اوهام 2
الفصل الثامن
مر بها الاسبوع كما لو كان يوم بالنسبة لهافى حمى الشراء التى اصابت زوجة عمها صفية وهنا فلقد اصروا على تجهيزها بكل ما قد تحتاج اليه لايكاد يمر يوما الا وقد قاموا فيه بالذهاب الى التسوق عائدين محاملين بالكثير والكثير من الاشياء والتى لا تعلم حتى الان من المسئول عن تحمل تكاليفها فرغم حديث جدها عن تحمله لكل احتياجتها الا انه لم يكرر عرضه مرة اخرى لتصبح فى حيرة هى ووالدتها عن كيفية قيامهم بشراء احتياجتها قد رفضوا فيما بينهم ان يقوموا بطلب شيئ منه لتمر بها ايام اصابها بها الرعب والحيرة حتى اتت زوجة عمها تطلبها للذهاب للقيام بالتسوق والذى اشترت من خلاله الكثير والكثير
اما بالنسبة لعاصم فهى لم تراه منذ يوم عقد قرانهم فقد اختفى فى سفر مفاجىء لم يحضر منه حتى الان ولم يقم باحضار فستان الزفاف وهاهو حفل الزفاف سوف يقام اليوم ليصيب امها وزوجة عمها التوتر والرعب من ان يكون قد نسى الامر ككل ولكنها لاتظن هذا فقد قامت زوجة عمها بتذكيره فى كل مرة كانت تحدثه فيها هاتفيا ليقوم برد مبهم لا يدل على شيئ رافضا اى عرض منها بان تقوم هى باحضارها للفستان
ليتصل منذ قليل قبل ساعات من الزفاف بان الفستان فى الطريق تصحبه المصممة شخصيا للقيام باى تعديلات قد يحتاج اليها وهاهم فى انتظاره داخل الجناح الذى خصص لها مع والدتها من منذ عقد القران فى انتظار القيام باستعداتها للزفاف
= فجر انتى روحتى فين انا بكلم من الصبح
التفتت فجر الى والدتها الجالسة بقلق تفرك كفيها ببعض بتوتر لتسألها فجر برقة
= ايوه ماما انا معاكى فى حاجة؟
اخدت عواطف تتملل بقلق فوق مقعدها حتى التفتت الى فجر تسالها بقلق=:
فجر انتى فرحانة؟ انا مظلــ . ــمتكيش لما وافقت على جوازك بالشكل ده من عاصم؟
اسرعت فجر ترتمى بين ذراع امها تندس فى احضانها تسرع فى القول وهى تحاول طمئنتها رعم كل المخاوف فى بداخلها من هذا المجهول الذاهبة اليه
= لاا طبعا ياماما انا مش قادرة اقولك انا فرحانة اد ايه وفرحانة ان عاصم بقى جوزى
عواطف بتوجس
= بجد يا فجر! يعنى انتى فعلا فرحانة؟
شددت فجر من احتضانها لها قائلة
= جداااا يا ماما انا مش عوزاكى تقلقى عليا ابدا
تنهدت عواطف قائلة
= ربنا يسعدك يا بنتى
ما ان اتمت جملتها حتى اندفعت صفية بقوة داخل الغرفة تهتف بسعادة = المصممة وصلت ومعاها الفستان علشان تساعدك
ثم التفتت الى الباب المفتوح تهتف بحماس
= اتفضلى يامدام كارول .
دلفت الى داخل الغرفة سيدة فى اوساط الاربعين تظهر على مظهرها مظاهر الرقى تصحبها شابة صغيرة فى السن تحمل بين يدها صندوق ضخم يقاربها حجما تقريبا تنهج تحت وطاءة ثقله
تقدمت الى الداخل تبتسم برقة قائلة
= اهلا مبروووك للعروسة
اخذت فى الاقتراب حتى توقفت امام فجر تبتسم بمعرفة
= انتى اكيد العروسة واضح جدا من عينيكى
شعرت فجر بالدهشة من كلماتها تلك فما داخل عينيها بكونى هى العروس وليس بهم مايدل على الفرحة واللمعة المعتادة عند كل عروس سعيدة
التفتت كارول الى تلك الشابة الواقفة فى الخلف بارهاق قائلة بعملية وشدة = جومانة ركزى معايا ويلا خرجى الفستان من الصندوق
لتمر بهم عدة دقائق محمومة وقفت بعدها فجر وجميع الموجودين فاغرين افواهم من جمال تلك التحفة والتى تسمى فستان زفاف لتهمس صفية بانبهار
= ده تحفة استحالة يتقال عليه فستان
كارول محاولة تصنع التواضع
= شكرا حبيبتى بس لازم اقول ان عاصم بيه هو اللى طلب كل التفاصيل اللى فيه دى وانا نفذت ليه
التصميم
وقفت فجر تطالع نفسها فى المرأة ترتدى فستان زفاف بلون ازرق سماوى يشبه لون عينيها تماما من فوق الصدر ليتدرج اللون حتى اخرالفستان ليصبح اللون ابيض ناصع تنتشر حبيبات الكرستال فوقه لتجعله كجوهرة متلألأة لتنعكس على لون عينيها تجعل من لونهم اكثر اشراقة
اقتربت كاورل منها تنظر اليها بعين ناقدة من الامام والخلف لتصفق بعدها بفرحة قائلة
= تمام كل شي مظبوط مش محتاج غير رتوش وتعديلات بسيطة عاصم بيه اقدر يوصف درجة اللون بالبظبط لتكمل بسعادة
=واضح انه بيحبك اووى
شحبت ملامح فجر لدى سماعها لتلك الكلمات العفوية منها لكنها رسمت ابتسامة ضعيفة فوق شفتيها استجابة منها على تلك الكلمات
لتمر بهم الدقائق فى تجهيز الفستان وتعديله وما ان انتهت كارول منها حتى اسرعت تقبل فجر بحماسة قائلة =: الفستان ولا اروع ده من اجمل التصاميم اللى عملتها وبصراحة انتى عملتيله رونق خاص لو كانت اى عروسة غيرك لبسته معتقدش كان هيكون عليها بالجمال ده
اقتربت منها امها هى الاخرى تنظر اليها بفرحة والدموع تنهمر من عينها تقول بصوت متحجرش من البكاء
= اخيرا عشت وشوفتك احلى عروسة يابنت قلبى يارب تتهنى العمر كله
وقفت فجر تستمع الكلمات من جميع من حولها بذهن شارد تفكر عما سيكون انطباعه عندما يراها بهذا الفستان هل سيرى هو ايضا ماراه الاخرين عن جمالها فيه ام سيصاب بخيبة امل لدى رؤيتها به
مرت بها الساعات من بعد خروج المصممة في تحضيرات اخرى حضرت خلالها هنا تتردى فستان وردى يجعلها رقيقة المظهر لتنبهر لدى رؤيتها تتنهد قائلة بهمس
= لااا ده عاصم طلع رومانسى كبير على كده ده اختارالفستان من لون عينيكى ربنا يسعدكم ياارب لتكمل بحماس عاصم تحت مع الضيوف وجدى طالع ورايا علشان يوصلك لعاصم
لتضحك
= انا بقى جايه هنا هربانة من الخناقة اللى بين بابا وماما تحت ولانادين وطنط ثريا اللى قاعدين على ناار لتصفق بيدها تهتف
= ولسه لما يشوفوكى بالفستان هيتجننوا كلهم
توترت فجر لدى سماعها تلك الكلمات العفوية من هنا تشعر بالبرد يزحف بين عظامها من فكرة ان تمر الليلة وحولها كل هذة القلوب الحاقدة
انتبهت الى دقات هادئة فوق باب الغرفة لتدلف زوجة عمها صفية الى الغرفة يتبعها جدها والذى ما ان رأها حتى التمعت عينيه ببريق قاسى يهمس =: كانى شايف عواطف ادامى
لتتغير تعبيراته سريعا يرسم ابتسامة متيبسة لم يلاحظها سوى عواطف الواقفة بصمت تراه يتقدم ببطء من ابنتها مادا يده اليها قائلة بلهجة حاول اضفاء السعادة فيها
= يلا يا عروسة الكل مستنيكى تحت واولهم عريسك
لتتقدم فجر منه ليخرجوا جميعا من الغرفة الا عواطف والتى وقفت مكانها بتصلب لاتدرى لماذا هذا الشعور الدائم بالتوجس والخشية كلما رات عبد الحميد السيوفى يقترب من ابنتها فهى لاتعلم ما يخبئه وهو بتلك الحالة الغربية فبرغم الطيبة والرقة التى يظهرها الا نظرة من القسوة تخونه احيانا لتظهر فى عينيه
بعد انتهاء الحفل …….
اخذت نادين تجوب الحجرة الاستقبال بغضــ . ــب وعنــ . ــف تتمتم بهسترية
= بقى بنت عواطف يتعمل فرح زاى ده وانا نادين سيوفى متعمليش كده فجوازى ولا الفستان شوفتوا البيه جيبهولها ازااى ااااه انا همــ . ــوت نااار جوا قلبى لا وجدو هو اللى يسلمها له ادام الكل لتصرخ بقوة
= خلااص بنت الخدامة اتعملها سعر
نهضت ثريا من فوق مقعدها تتقدم منها تهتف بقلق
= اهدى يا نادين صوتك عالى وجدك هيسمع
تحدثت شهيرة التى جلست بجوار ابنها وزوجها الصامتان منذ بداية الحفل قائلة بغيظ=: سبيها يا ثريا خليها تقول اللى كلنا مش قادرين نقوله وساكتين حتى رجالة العيلة مش قادرة تقوله
اعتدل صلاح فوق مقعده يهتف بتحذير غاضب
= شهيرة حاسبى على كلامك ومتخلنيش ارد عليكى رد يزعلك
ضحكت شهيرة بسخرية
= لا قول يا صلاح هتقول وتعمل ايه اكتر من انك تجبرنى انا شهيرة السيوفى انى احضر فرح بنت عواطف وتوافق ان بنتك تكون معها من اول المسخرة دى ما حصلت
التفت اليها سيف قائلا بضيق
=خلاص ياماما ملهوش لازمة الكلام ده وبعدين كنتى عاوزة يعمل ايه ودى اوامر جدى وانتي عارفة انها لازم تتنفذ غصب عن الكل
= برافو عليك يا واد يا سيف طلعت بتفهم اكتر من امك
دوت تلك الكلمات داخل الغرفة من عبد الحميد الذى دلف الى الغرفة بخطوات بطيئة لتسرع نادين بالقاء نفسها بين ذراعيه تبكى بحــر . ــقة ليقربها عبد الحميد اليه يرتب على راسها برقة يهمس
= بس يا حبيبة جدو انا عارف انتى زعلانة اد ايه بس مبقاش عبد الحميد السيوفى اما رجعت كل حاجة زاى ماكانت بس مش عاوزك تزعلى نفسك
تنبهت حواس شهيرة وهى تستمع لهمس ابيها لتلك المدلله لتسأله بفضول = تقصد ايه يابابا بكلامك ؟!
اخذ عبد الحميد يهمس الى نادين الباكية بكلمات مهدئة رقيقة متجاهلا سؤال شهيرة له ليلتفتوا الى بعضهم بنظرات دهشة متسألة عن المقصود بكلماته تلك وماذا يحضر للقادم بالدهاء المعروف عنه
دخلت فجر الى الجناح المخصص لها ولعاصم بخطوات مرتعشة خائفة يتبعها عاصم المتجهم الوجه منذ بدء الحفل فهو طوال الحفل لم يوجه لها كلمة لايظهر على وجهه اى تعبير فماعاد لحظة ان قام جدها بيتسليمها لها وسط عزف موسيقى رقيق واضواء ساطعة تراه واقفا تتسلط نظراته فوقها بذهول تترسم بعينه نظرة لم تستطع تفسيرها لتفاجىء به ينحنى فوق جبينها يقبله تمسه شفتيه برقة يقودها برقة الى وسط الدائرة المخصصة للرقص لتشعر بالارتباك وتخبط فى خطواتها ليضمها اليه برقة يضع يده فوق خصرها يقربها اليها يقودها فى رقصة بطيئة تسمعه يهمس برقة فى اذنيها
= مبروك يا فجر يارب يكون ذوقى عجبك فى الفستان
هزت فجر راسها بالايجاب دون ان ترفع راسها اليه لتشعر بانامله تمتد الى ذقنها يرفع وجهها اليه يهمس وعينيه تجوب ملامحها لترتكز فوق عينيها يهمس
= نفس لون عينيكى بالظبط كانى شايف السما فى عز صفائها
اهتزت فجر تحمر وجنتيها بشدة من كلماته الرقيقة تلك لتراه يخفض راسه مرة اخرى يقبل جبينها من جديد ولكن تلك المرة طالت قبلته فوق بشرتها ليتركها بعد حين ليقربها اكثر الى صدره ليظلا على هذا الوضع حتى انتهاء الرقصة لتعود تدريجيا الى الواقع ففورا انتهاء الرقصة عاد عاصم يرتسم فوق وجهه البرود يتعامل معها برسمية حتى انتهاء الحفل لتصعد معه الى جناحهم دون النطق بكلمة بينهم
وقفت فجر تنظر حولها بارتباك لاتدرى ما هو المفترض منها فعله حتى سمعت عاصم يتحدث اليها بجمود
= انا هدخل اغير هدومى فى الحمام وانتى تقدرى تغيرى هنا براحتك ولما تخلصى خبطلى على الباب
ثم اتبع كلماته بالتوجه سريعا الى خزانة الملابس يفتح احدى ضلفاتها يخرج من ملابس للنوم ثم يدلف الى الحمام دون كلمة اخرى
ظلت فجر تنظر فى اثره لعدة دقائق لاتدرى سببا لمعاملته الفظة تلك فان كان قد اجبرته الظروف على هذا الزواج فهى ايضا قد اجبربت بل وتأذت كثيرا ممن تلك الزيجة فهى مجبرة ان تشارك سنة من حياتها مع شخص يظن بها اسوء الظنون حتى ولو كان لم ينطق بها لكنها تراها بعينيه فى كل لحظة
تنهدت بالم تغشى عينيها الدموع لتلعن نفسها على لحظة الضعف هذة تحدث نفسها بانه ان كان باستطاعته معامتها بكل هذا الجفاء فهى ايضا بقادرة ومن بعد الان ستكون المعاملة بينهم بالمثل
تقدمت الى الخزانة المخصصة تبحث فى اغراضها عن شييء يصلح ارتداءه فزوجة عمها حين اقبلت على الشراء لها قامت بشراء كل شييء ولكن يصلح لعروس سعيدة فى مقتبل حياتها وهاهى تعانى فى البحث بين الاغراض لتتنهد بارتياح حين وجدت احدى المنامات المحتشمة الاذرع طويلة الارجل والتى اصرت على شراءها بقوة رغم محاولات اثناءها عن ذلك
تقدمت بخطوات بطيئة تخشى التعثر بفستانها لتتوقف تضع المنامة فوق السرير تمد الى شعرها تفكه من تلك العقدة المعقدة ليسترسل فوق ظهرها يغطيه كله لتمد يدها الى الفستان من الخلف تحاول خلعه لتفاجىء بان الظهر ليس به سحاب عادى بل ازرارمتناهية الصغر تجعل من الاستحالة فكها بيدها وحدها بل تحتاج الى مساعدة
تتنهدت بتعب بعد عدة لحظات طوال حاولت فيهم فك تلك الازرار وقد المها ذراعه من كثرة تلك محاولات جلست بقوة السرير تزفر بقوة لاتدرى ماذا تفعل فقد استغرقت وقت طويل ومازال عاصم فى الحمام فى انتظار طلبها منه الخروج لتسرع فى الوقوف امام المراة تحاول النظر الى خلف لعلها تستطيع فعلها بتلك الطريقةتتسال اتذهب الى والدتها او زوجة عمها تطلب المساعدة ولكن الن يستغربوا طلبها هذا فى وجود عاصم واليس من الطبيعى ان يقوم الزوج بتلك المهمة
هتفت فجر بقوة وغضــ . ــب بصوت عالى
= انا عارفة بقى!اوووف اعمل ايه دلوقتي بقى فى البتاع ده
فوجئت بطرق على باب الحمام يأتى من الداخل تسمع عاصم يسالها بقلق
=فجر فى حاجة عندك؟
اخذت فجر تتلعثم بالكلام تحاول ايضاح الامر بتخبط لتفاجىء به يخرج من الحمام ينظر اليها تمر عينيه عليها بتساؤل لتتحدث محاولة التوضيح لكن تخرج الكلمات بتلعثم منها
= اصل… يعنى… كنت عاوزة ماما… الفستان يعنى هو….
يقدم عاصم لداخل الغرفة مقتربا منها يحدثها بهدوءساخر
= وكنت عاوزة ايه من ماما دلوقت مش كبرتى على طلب ده
اشتعلت عينيها بغضــ . ــب من قيامه بالسخرية منها لتقول بصوت عالى غاضب
= تفتكر يعنى هعوزها ليه؟ انا مش عارفة اقلع الفستان ده لوحدى يعنى هو اللى كان عمله مكنش عارفة حاجة زى دي
اتسعت عين عاصم بدهشة من رؤيته لها غاضبة بتلك الطريقة لاول مرة لترتسم ابتسامة ضعيفة فوق شفتيه لتمد يده الى كتفيها يلفها ليكون ظهرها له تسمعه يهمس
= هى اتعملت كده علشان المفروض اللى عمله ده هو اللى كان يحصل
لتمتد انامله الى ظهرها يقوم بفك تلك الازرار باصابع خفيفة تكاد تلامسها حتى اصبح منتصف ظهرها عارى تسمع انفاسه تتعالى مع كل زر يقوم بفكه لينكشف امامه جزء من بشرتها بينما ترتفع اطراف اصابعه تلامس بشرة ظهرها برقة لتسرى القشعريرة فى بشرتها لتهمس هى الاخرى
= عاصم كده كفاية انا هقدر اكمل الباقى لوحدى
اخفض عاصم وجهه الى عنقها يظهر عليه انه بعالم اخر لا يعى حتى الى حديثها يقبل بشرة عنقها المكشوفة له برقة يهمس بصوت اجش
= تعرفى انك جميلة انا عمرى ما شوفت بشرة زى بشرتك نااعمة بطريقة تخطف العقل والعين
ليستمر فى تقبيلها برقة وشغف جعلها تائهة عما حولهم لكنها حاولت الاعتراض ليسرع بلفها اليه يحتصنها بين ذراعيه بحنان يخفض شفتيه الى شفتيها يهمس امامهم
=متعرفيش انا اتمنيت اللحظة دى اد ايه من وقت ماشوفتك هنا نايمة على سريرى
همت فجر بالحديث لكنه لم يمهلها يسرع بالتقاط كلماتها داخل شفتيه يقبلها برقة وحنان سرعان ما تحولا الى شغف وجنون لم تستطع مجاراته ايهم بسبب خجلها ليلاحظ هو ذلك فاخذ يبطء من تقبيلها حتى تغلبت اخيرا على خجلها لتبادله قبلته علي استحياء وعدم خبرة يقوم بكل ما يستطيع به من خبرة لتغلب على خجلها هذا لتظل منامتها مكانها دون مساس بها
الفصل التاسع
وقف عاصم ينظر الى عينيها اللامعة بشدة وشفتيها المنتفخة من اثر قبلاته المحمومة لتتسارع انفاسه وتشتعل عينيه بالنيران ليسرع بحملها الى الفراش خلفهم يضعها فوقه برقة واهتمام كما لو كان يحمل بين يديه شيئ من مصنوع من الخزف ينظر اليها بشغف وحنان تمسد اصابعه خصلاتها الى الخلف لينحنى فوقها لتهمس فجر بصوت خجل متلعثم =
عاصم مش ده اللى اتفقنا عليه انت قلت اننا هنكون اخوات
دفــ . ــن عاصم راسه بين حنايا عنقها يهمس =
مش قادر تكونى معايا فى اوضة واحدة ومتبقيش ليا وبتاعتى مش هو ده اللى كنتى عوزاه توصليله
تخشب جسد فجر تساله بجمود=
تقصد ايه بان ده اللى كنت عوزه اوصله
رفع عاصم جسده بعيدا عنها بعد احس بحالة الجمود التى اصبحت عليها قائلا بخشونة =
اعتقد انه مش وقته الكلام ده
مدت فجر كفيها تدفعه فى صدره بعيدا عنها بقوة لتنهض جالسة فوق الفراش تسحب معها الغطاء تغطى بيه جسدها المكشوف امام
عينيه متسعة العينين بصدمة تهمس=
انت فعلا مصدق انى كنت قاصده يحصل بينا ده!
نهض عاصم واقفا فوق قدميه سريعا بغضــ . ــب قائلا= فجر انا قلت مش وقته
صرخت فجر بغضــ . ــب متألم =
لا وقته انا لازم اعرف تقصد ايه انا مبقتش قادرة استحمل كل اللى بتقال وفى دماغكم كلكم عنى لازم تقولى انت تقصد
التفت اليها عاصم بقوة يهتف بشراسة = عوزه تعرفى اقصد ايه حاضر يا فجر هانم اقصد كل الكلام اللى من وقت ما وصلت وانا بسمعه عنك وعن والدتك وحياتكم فى البلد قبل ماجدى يجيبكم هنا و رفضت كل اللى اتقال ليه عنكم رغم انى كنت بعيد عنك وتقريبا معرفش اى حاجة عنك
تحرك فى ارجاء الغرفةبخطوات متيبسة غاضبة لتنقلب لهجته الى عدم تصديق وصدمةقائلا =
علشان بعدها اخدت اكبر قلم فى حياتى لما ادخل المكتب القاكى مع الحـيــ . ــوان سيف لا وكمان تقفى ادامى تمنعينى ان اضــ . ـربه خوف عليه وتيجى بعدها بكل بجاحة عوزة تتكلمى معايا عوزانى اصدق انك مظلومة علشان فجاءة اللعبة انقلبت وبدل سيف بقى عاصم
وهو الفايدة اكبر والمكانة اعلى واحسن مش كده يافجر
جلست فجر تستمع حديثه ومع كل كلمة تخرج من فمه كانها سـ . ــكين يقطع فى احشائها بقسوةووحشية الى هذه الدرجة يراها بكل هذا الحقارة والانتهازيةاحقا يصدق بانها اقامت عليه لعبة حتى يقع فى حبائلها لتسأله سؤال اصبحت الاجابة عليه ملحة لها =
ولما انت شايفنى بالصورة دى ليه عرضت الجواز عليا ادام الكل وانت عارف ايه اللى عوزاه من ورا الجواز بيك
ظهر التردد للحظات فوق ملامحه لدى القائها لسؤالها عليه لكنه اجابها بقسوة =
افتكر انى قلتلك ليه وقتها وانا مش هيعيد كلامى تانى واعتبرى اللى حصل من شوية لحظة ضعف مش هتتكرر تانى حتى لوايه حصل لازم تفهمى انك مش اكتر من بنت عم ليه وهتفضلى كده لحد ما توصل التمثلية دى لاخرها وياريت تحطى الكلام ده فى دماغك كويس
ليتقدم الى الباب بخطوات سريعة لتوقفه فجر مناديه اياه بقوة لتتوقف خطواته لكنه لم يلتفت ناحيتها لتقول بصوت اجش باكى=
انا عوزة اطلق حالا استحالة اكمل بعد كل اللى اتقال
تيبست عضلات ظهر عاصم بشدة يخفض راسه لامام لعدة لحظات صامتةحتى يحدث بعدها باستهزاء =
عوزة تطلقى علشان كلامى معاكى معجبكيش طيب معملتيش حساب كلام تانى ابشع هتقال لو نفذتلك طلبك وطلقتك بعدجوزنا بيوم اعقلى وافتكرى احنا ليه اتجوزنا من الاساس افتكر ي امك اللى ممكن يحصلها حاجة بجد لو ده حصل
ثم التفت اليها ينظر اليها من جانب عينيه قائلا بقسوة=
هى سنة زاى ماقلتى وهتمر فعقلى كده وفكرى فيها كويس
ثم التفت مغادرا صافقا الباب خلفه بقوة جعلتها تنتفض فى جلستها تطلق العنان لدموع ظلت حبيسة عينيها ابت كرامتها ان تذرفها امامه
مع اول ضوء للنهار دخل عاصم لجناحه مرة اخرى يتقدم الى الداخل بخطوات هادئة ليصدم برؤيته لتلك الجالسة فوق المقعد تلتف حول نفسها وهى مازلت تتشبث بالغطاء حولها ولكن تقطعت انفاسه لرؤيته تلك الدموع الممزوجة بكحل عينيها تسيل فوق وجنتيها تلطخها ليجلس على عقيبيه امامها ينظر اليها عن قرب ليمد انامله دون ارادة منه يتلمس اثار دموعها تلك يشعر بشيئ يهتز بداخله لكونه كان سببا فى تلك الدموع
زفر عاصم بقوة يرفض لحظة ضعفه تلك يحدثه عقله بانه لم يفعل غير الصواب حين كشف كل حقيقتها امامها حتى لاتظنه غافل او انه حقا منجذبا اليها كان يجب ان تفيق من اوهامها تلك حتى ولو فعلها بقسوة
همس صوت ضعيف داخله ينبه بانه حقا قد اصبح من منجذبا لها وما حدث بينهم لم يكن لها يد فيه بل كل اللوم يقع عليه هو
هز عاصم راسه بشدة ليصمت ذلك الصوت بداخله يحدثه بعنــ . ــف
و ماذا كان يفعل وهو يراها بكل هذا الجمال امامه تعرض عليه مالايستطيع اى رجل ذو دماء حرة رفضه لينهره ذلك الصوت بداخله لكنها لم تعرض عليه شيئ بل هو من قام بالخطوة الاول فلم تجد هى فى نفسها القوة لمقاومته
تنفس عاصم بغضــ . ــب من تلك الافكار التى تدور بعقله ليصمتها حين قام بهز فجر النائمة باستسلام فوق المقعد يوقظها بفظاظة
لتقفز فجر فزعة من فوق المقعد تتلفت حولها بذعر ليسرع عاصم بمحاولة تهدئتها بصوت خالى من التعبيرقائلا=
ايه اللى منيمك بالشكل ده منمتيش فى السرير ليه
اخدت فجر تلملم الغطاء من حولها ومعه تحاول لملمة شتات نفسها لتتحرك دون الاجابة عليه ناحية الحمام دون ان تعيره ادنى اهتمام ليسرع عاصم خلفها يقبـ . ــض على زراعها بقوة يلفها اليه بعنــ . ــف قائلا =
رايح فين انا مش بكلمك؟
نفضت فجر ذراعها من يده تلتفت اليه بعينين تلتمع بغضــ . ــب وشراسة تتحدث بصوت كل الفحيح =
ابعد ايدك عنى واياك تلمسنى مرة تانية فاهم ولازم تعرف انه ميخصكش انام فين او اعمل طول مااحنا هنا جوا الجناح بعيد عن عيون اللى حوالينا
لتتركه يقف مكانه بجمود وصدمة من كلماتها اليه لتصاعد ذلك الصوت بداخله مرة اخرى يتسال عن سبب صدمته الم تكن ماقالته هى هو نفس طلبه منها قبل مغادرته منذ قليل لماذا اذا الصدمة ان طلبتها هى منه
بعد مروراكثر من اسبوع منذ ليلة زفافها المشئومة تلك لم تكن ترى عاصم خلاله غير مرات تعد على اصابع اليد الواحدة فقد كان يخرج صباحا لا يأتى غير ليلا تكون هى قد تعمدت النوم فوق الاريكة الموضوعة فى مقابل الفراش المشئوم لتجعل منها فراشها الدائم رغم كل محاولاته اثناءها عن ذلك. تستمع الى تحركاته الهادئة فى الغرفة تستمع الى صعوده الى الفراش تظل مستيقظة حتى ساعات الصباح الاولى ليتكرر ماحدث كل ليلة لكن اكثر ماكان يؤلمها هو استماعها
طوال نهارى الى الهمز واللمز والكلمات الجارحة من كل من حولها حتى جدها تحدث ذات صباح اثناء تجمع الجميع حول مائدة الافطار قائلا بصوت حاول جعله عادى =
ايه رايك يا عاصم تاخد عروستك وتروحوا تقضوا اسبوع بعيد عن القصر والزحمة اللى فيه
تنبهت حواس فجر لسماع اجابته رغم انها تعلمها مسبقا لتسمعه قائلا بهدوء=
مفيش داعى انا متفق مع فجر انى مش هقدر اسيب الشركة اليومين دول
ليسرع عبد الحميد قائلا بخـ . بث=
هو فيه عرسان يقولوا لا لاسبوع عسل مع بعض ان كان على الشغل عمك صلاح هيتولى كل حاجة لحد ما ترجع ولا ايه ياصلاح
صلاح مؤكدا بسرعة =
اللى تامر بيه طبعا يا عمى
نهض عاصم واقفا قائلا بحزم منهيا الحديث
معلش ياجدى هنأجل الاجازة موضوع الاجازة اليومين دول لان الشركة فعلا محتاجنى الفترة دى عن اذنك
ليغادر المائدة تاركا وراءه نظرات مابين السعيدة والمتسألة والحزينة بأنكسار
لتسمع فجر همس نادين العالى الى جدها تتعمد ان تصلها كلماتها=
الظاهر ياجدوالعريس زهق بسرعة والموضوع هيتأجل على طول
ليهتف عبد الحميد بأسمها فى محاولة واهية لتأنيبها لتتبادل نظرات الشماتة بينها وبين والدتها وعمتها بينما جلست صفية وعواطف تنظران الى فجر الصامتة بتسأول حائر لتسرع فجر بالنهوض لتغادر المكان سريعا تشيعها ضحكة ساخرة عالية من نادين
دخلت فجر تحمل بيدها صينية محملة بالقهوة الى نساء العائلةالمجتمعين بعد العشاء وذهب جدها للنوم لتهتف بها صفية بغضــ . ــب=
ليه يا فجر كده ايه يخليكى تجيبى انتى القهوة اومال فين البت هناء
تحدثت ثريا بصوت خبيث =
معلش اصل اللى متعود على حاجة عمرى ما بينساها بسهولة
التفتت اليها صفية بغيظ تهم بالرد عليها لتسرع فجر بالرد فى محاولة منها لانهاء الحديث =
هناء كانت تعبانة النهاردة وانا قلتلها تروح وام جمال نامت من زمان فقلت اعمل انا القهوة واجيبها
امسكت صفية بيدها تجذبها للجلوس بجوارها = طيب تعالى اقعدى يا حبيبتى معانا ماما هى كمان طلعت اوضتها من بدرى ترتاح
وقفت فجر تنظر الى كل تلك العيون الحاقدة من حولها لتهمس برفض رقيق =
معلش يا طنط انا هروح اشوف لو فيه حاجة تتعمل فى المطبخ وبعد كده هطلع انام
شهيرة بسخرية = ومش هتستنى جوزك علشان تحضرله العشا ولا مستنية مين منا يحضره
التفتت اليها صفية بغضــ . ــب =
جرى ايه يا شهيرة وهو كان حد قالك اعملى حاجة
ثم التفتت الى فجر قائلة بحنان =
اطلعى انتى يا حبيبتى وانا هستنى عاصم احضرله العشا وقت مايجى
هزت فجر راسها برفض قاطع قائلة= انا مش جايلى نوم دلوقت ولسه ادامى حبة حاجات هعملها يكون عاصم رجع عن اذنكم
غادرت الغرفة فى اتجاه المطبخ تجلس امام الطاولة تحس بكل ارهارق الايام الماضية يتراكم فوقها فحتى الان لم يتغير وضعها فى هذا القصر ولن تحاول هى تغيره لتظل تقوم بكل مهامها السابقة مع فرق انها تقوم بها باختيارها وليس اجبارا من احد تحاول اثبات لنفسها قبل اى احد اخر انها لم تكن تنتظر مكانة او معاملة مختلفة حين تزوجت به
احست فحر بثقل فى عينيها والم برأسها لتضعها فوق المائدة تحاول ارحتها من ذلك الالم النابض بها لكنها لم تشعر بستغرقها فى النوم لعدة دقائق لم تشعر خلالها بشيئ سوى بيد ترتب فوق كتيفها برقه وصوت هامس يناديها لترفض الاستجابة تهمهم رافضة الاستيقاظ لتشعر بشيئ يلامس وجنتها مثل رفرفة الفراشة وصوت هامس اجش بالقرب من اذنها= ماهو لو ماقمتيش حالا هضطر اشيلك اطلعك اوضتنا ادام كل اللى فى البيت هاا تحبى ايه
فتحت فجر عينيها بذعر لدى تعرفها على صوته لترفع رأسها سريعا تراه جالسا على مقعد مجاور لها يميل بجسده نحوها بشدة لتشعر بالتوتر من قربه الشديد منها لتسرع بالنهوض سريعا تتجة الى الحوض بخطوات مرتجفة تستند عليه تعطى له ظهرها تسأله بصوت اجش من اثر نومها=
تحب احضرلك العشا قبل ما اطلع انام
اراح عاصم ظهره فوق المقعد الصغير قائلا بسخرية=ده لو مكنش يضايقك
اتجهت فجر الى احد الخزائن تخرج منها الاطباق والملاعق وشرعت فى تحضير العشاء دون اى اهتمام بذلك الجالس فوق مقعده مراقبا لها بعين مثل الصقر لا تغفل شيئ بداء من رعشة يدها اثناء تحضيرها لاطباق او شحوب وجهها الشديد لينهض واقفا يتجه اليها بخطوات مثل الفهد يقف خلفهااثناء قيامها باعداد السلطة ليهمس فجاءة بالقرب من اذنها بخشونة =
تقدرى تقوليلى بتثبتى ايه ولمين بلى بتعمليه ده؟
تجاهلت فجر حديثه تماما لاتظهر على وجهها اى مشاعر ليزداد صوته خشونة وارتفاع=
هعوزة تفضلى كده براحتك بس صدقينى محدش بيدفع تمن جنانك ده غير والدتك اللى بتشوف بنتها رغم كل اللى حصل واللى عملته علشانها مصممة تثبت للكل انها مش اكتر من خدامة فى قصر السيوفى برافو يا فجر فعلا برافو
ثم ابتعد عنها بخطوات عنيفة باتجاه الباب تاركا لها مازالت تقف مكانها بجمود تفكر فى صحة حديثه فما الذى ارادت اثباته بعملها هذا انها ليست كما يظن تسعى لمكانة افضل بزواجها منه احقا كانت لديها المال انها تستطيع التغير من سوء ظنه بها ليأتى هو محطما تلك الامال بقسوة كلماته تلك يعلمها انه لايهتم ولا يصدق افعالها
اخدتها افكارها فلم تشعر بنصل السـ . ــكين وهو يمر على باطن كفها بقوة ليجرحه جرحا عميق تتساقط منه الدماء بغزارة لتسرع الى الحوض تضع يديها تحت المياة تحاول ايقاف النزيف لترى باطن يدها وقد اصيب بجرح عميق تنبثق منه الدماء سريعا دون توقف رغم وجوده يدها تحت الماء لتظل على هذا الحال لفترة طويلة تضع احدى الاقمشة فوق الجرح فى محاولة لايقاف النزيف لتغرقها الدماء هى الاخرى فلم تجد امامها حلا سوى بذهابها الى زوجة عمها لطلب المساعدة
ذهبت بخطوات بطيئة مرتعشة حتى وصلت الى الداخل لتقف ببهوت ووجه شاحب وهى تراه جالسا هو الاخر بجوار نادين التى اخذت تتحدث اليه وتضحك بمرح لتتوقف حديثهم فور دخولها يجلس ينظر اليها بعدم اكتراث
لتلتفت الى زوجة عمها تهمس بصوت ضعيف =طنط صفية لو سمحتى كنت عوزاكى فى حاجة
نهضت صفية على قدهيها تتجه اليها لترى وجهها الشاحب بشدة لتسألها بقلق=
مالك يا فجر يا حبيبتى وشك مخطوف كده ليه
لتنخفض انظارها الى يدها القابضة فوق قطعة من القماش تراها ملوثة بالدماء لتشرخ برعب =ايدك مالها يا فجر حصل ليكى ايه؟
نهض عاصم فوق قدميه بلهفة فور سماعه لصراخ والدته يسرع بالاقتراب منهم يخطف يدها المصابة بين يديه يرفع عنها قطعة القماش ليصعق من مارأى الجرح العميق فى باطن يدها
ليسألها بذهول = اتجرحتى كده ازاى ومن امتى الحرج ده بينزف كده؟
اخذت فجر تتلعثم فى كلماتها تحاول الحديث بجملة واحدة مترابطة تشعر ببرودة تزحف الى جسدها ودوامة سوداء تشدها داخلها لتستسلم لها تسقط ارضا ليتلاقها عاصم بين ذراعيه قبل ان يلامس جسدها الارض
الفصل العاشر
وقف عاصم بداخل جناحه ينظر الى تلك النائمة تتألم بخفوت بصوت هامس بينما جلست بجوارها والدتها تبكى بحــر . ــقة وهى تتامل صغيرتها يغطى كفها اربطة طبية بينما كفها موضوعة فوق الوسادة فى محاولة لتخفيف الالم لتقترب منها صفية قائلة بخفوت =
الحمد لله يا عواطف انها جت على اد كده وقدرنا نلحقها وان شاء الله زاى ما الدكتور قال كلها بكرة وهبتدى الوجع يقل مش كده يا عاصم
هز رأسه باقتضاب = الدكتور طمنى ان مفيش حاجة خطر بس هى محتاحة تتغذى لانها ضعيفة جدا علشان كده الدكتور كتبلها على فيتامينات
انحنت عواطف فوق راس ابنتها تقبلها بحنان قائلة = حبيبتى يا بنتى ماهو اللى حصلها مكنش شوية واللى سمعته مش قليل وكل ده اثر عليها وعلى نفسيتها وخلاها رافضة الاكل
لتنفجر مرة اخرى تشهق بالبكاء لتسرع اليها صفية تنهضها برقة فوق قدميها تهمس لها =
مش كده يا عواطف كده هتصحيها واحنا ما صدقنا انها نامت والله الدكتور فى المسنشفى طمنا عليها وهتبقى كويسة بس يلا تعالى نروح احنا ونسيبها ترتاح وماتقلقيش عاصم هيفضل معاها
هزت عواطف رأسها بضعف تتحرك ببطء مغادرة الغرفة تصحبها صفية التى ماان مرت بجوار عاصم حتى التفتت اليه تهمس =
خد بالك منها ياعاصم لو احتجت حاجة انا صاحية مش هنام
هز عاصم راسه بالموافقة وهو مازل على حالته من الصمت حتى غادروا الغرفة يغلقون الباب خلفهم بهدوء لتتجه انظاره فورا باتجاه الفراش يتامل تلك النائمة لا تدرى بحديثهم تقترب قدميه منها بهدوء حتى جلس بجوارها على الفراش يتامل وجهها الشاحب بشدة ودموعها المنهمرة من جانبى عينيها دليل على مدى المها لتمتد انامله تمسحها برقة يتلمس خصلاتها المنتشرة فوق الوسادة بحنان
يتذكر لحظة سقوطها بين ذراعيه بلا ادنى حركة لتصرخ والدته برعب وهى تراها كجـ . ــثه بلا روح هاتفة برعب =
ايديها ياعاصم الحق ايديها
اخفض عينيه الى ما تشير اليه والدته يرى كفها يمزقه جرح غائر تنزف منه الدماء ببشاعة ليسرع بحملها متجها بسرعة الى الخارج بهتف بوالدته بحزم = ماما حصلينى حالا على العربية
ليخرج بها سريعا من باب القصر متجها الى عربته ينتظر ان تجلس والدته فى المقعد الخلفى ليضعها برقة فوق المعقد واضعا راسها فوق ارجل والدته متجها الى المشفى سريعا ليقف بعد مرور اكثر من ساعةبلهفة خارج غرفة المعاينة بينما الطبيب يقوم بخياطة ذلك الجرح مستغرقا طويل مار عليه ببطء وقلق حتى خرج الطبيب اخيرا اليهم قائلا بلهجة عملية =
متقلقش حضرتك الامور تماما رغم ان الجرح كبير وعميق بس الحمد لله ماوصلش للاربطة وهى دلوقت بخير وتقدر تخرج معاكم
عاصم بلهفة وقلق =
يعنى هى كويسة دلوقت وفاقت
الطبيب بهدوء = طبعا بس انا ادتلها مسكن قوى هيخليها نايمةالساعات الجاية علشان تمر ساعات الالم عليها بس ياريت نهتم شوية بتغذيتها لان وشها شاحب جدا وطبعا مع الدم اللى اتنزف منها الجرح ده سبب لها ضعف وهبوط وكان سبب فى حالة الاغماء التى حصلت لها انا هكتب لها على شوية فتامينات والجرح يتغير عليه كل يومين وياريت اشوفها بعد عشر ايام علشان نفك الغرز
ثم هز راسه بالتحية مغادرا تاركا عاصم يبفكر فى كلماته عن حالةجسدها الضعيفة يشعر بالذنب الشديد يعلم بانه يتحمل القدر الاكبر من المسئولية لما وصلت اليه تدهورصحتها فمن المؤكد سببها حديثه القاسى لها ليلة زفافهم وحرجه لها بكلماته المسمومة مع معاملة الجميع السئية لها وعلمه بكل مايحدث منهم ليقف ساكنا امامهم دون اى محاولة منه للتدخل لايقافهم لياثر كل هذا عليها كما قالت والدتها منذ قليل
افاق من افكار على صوت خافض متالم صادر منها لينحنى عليها هامسا برقة =
عاوزة حاجة يا فجر؟
لتبكى بصوت ضعيف قائلة بألم=
ايدى يا ماما بتوجعنى اوى لتكمل بصوت باكى خلي الوجع يروح ياماما
احس عاصم بغصة تعتصر قلبه بألم وهو يراها تهذى من شدة الالم ليهمس لها برقة محاولا التخفيف عنها =
حاضر بس انتى حاولى تنامى وهتبقى كويسة
اخذت تتذمر بالم وتحرك جسدها من الوجع فوق الفراش فلم يجد عاصم امامه حل سوى ان ينخفض بجسده اليها يحتضنها برقة الى صدره يضع يدها المصابة فوق صدره بديلا عن الوسادة يهمس اليها بكلمات رقيقة مهدئة حتى هدئت حركاتها تماما تستغرق مرة اخرى فى النوم وهى تضع راسها فوق صدره باستلام لينحنى يقبل جبينها برقة يغلق عينيه هو الاخر بارهاق ليقع فى النوم سريعا بينما يلف ذراعه حولها بحماية
تمللت فجر فى نومها تشعر بالالم فى يدها لتفتح عينيها ببطء تشعر بالعطش و فمها جاف بشدة لتحاول النهوض بضعف من الفراش ولكنها وجدت نفسها مكبلة بذراعين من حولها لتصدم بوجود عاصم المستغرق فى النوم بجوارها حاضنا اياها بقوة اليه
حاولت التحرك ببطء تسحب نفسها من بين ذراعيه لكن عند اول حركة منها فتح عاصم عينين مغشتين بالنوم يهتف بقلق =
رايحة فين؟ متتحركيش قوليلى عاوزة ايه وانا اجبهولك
اتسعت عينيى فجر بذهول من سماعها نبرته القلقة لكنها قالت بجفاف =
مش عاوزة حاجة ولو سمحت ممكن تفك دراعك من حوليا
قام عاصم بفك ذراعيه من حولها ببطء ينظر اليها تبتعد بسرعة عنه ولكنها فى سرعتها لابتعاد قامت بالاستناد على كفهاالمصابةحتى تنهض بحركة لا ارادية منها ناسية جرحها تماما لتصرخ عاليا تقفز دموع الالم من عينيها ليسرع عاصم بالجلوس فوق الفراش على ركبتيه يمسكه كفها بين يده يقول بلهفة =ورينى ايدك الحرج حصله حاجة
لينظر الى الرباط حول الجرح باهتمام ليرفع راسه بعد حين قائلا براحة =
الحمد لله محصلش حاجة والجرح كويس
قطع كلماته حين رأها تبكى بصمت من المها لتغشى عينيه مشاعر غامضة يهمس اليه بحنان=
طيب معلش انا عارف انها وجعتك متعيطيش بقى انا هقوم اجيبلك المسكن اللى كتبه الدكتور والوجع هيروح حالا
ليتبع كلماته فعلا بالنهوض من الفراش يتجه الى الطاولة الصغيرة امام الفراش ليحضر اليها الدواء لتظل فجر تتابع حركاته بقلق تستغرب حالة الاهتمام هذة منه
احضر لها الدواء يناوله لها مع كوب من الماء اسرعت بتناوله سريعا عله يهدئ من المها المتزايد هذا لكن كادت ان تبصق الماء خارج فمها حين سمعته يتحدث بهدؤء=
انا هنزل احضرلك حاجة تاكليها انا عارف انك متعشتيش ثوانى ورجعلك
اخدت تنظر فى اثره بعد خروجه بفم مفتوح ببلاهة تشعر بالصدمة من كل هذا الاهتمام منه لاترتاح الى تلك المعاملة فهو ما ان يكون لطيف معها للحظة حتى ينقلب بعدها اللى النقيض فى اللحظة التالية وهى لم تعد تحتمل اى من افعاله هذةلذلك قررت قرار صارم انها لن تتناول اى شيئ ياتى به بل وستتعامل معه بكل برود كمعاملته لها تماما قررت النهوض لتغير ملابسها فى تشعر بالتعرق والحر فى تلك الملابس التى ترتديها لتذهب باتجاه خزانتها تبحث بداخلها عن شيئ يسهل ارتداه بيدها المصابة هذة ليستقر بها الامر على احدى القمصان البيتية لكنها وقفت امام مشكلة كيفية خلعها لملابسها فهى ترتدى احدى البلوزات التى تتطلب استخدام يديها الاثنين لخلعها اما المعضلة الكبرى فيها فى البنطلون وكيفة ان تخلعه وحدها
جلست بأرهاق فوق الفراش تفكر فى حل لتلك المشكلة لتفاجىء بالباب يفتح ليدخل عاصم الى الغرفة حاملا بين يديه صينية فوقها طبق كبير عليه الكثير من السندوتشات وكوب كبير من اللبن لتشعر برعشة تسري بجسدها حين رات ذلك الكوب فهى لاتكره شيئ في حياتها اكثر من اللبن لكنها ليست طفلة صغيرة حتى يتم اغصابها على تناوله تستطيع بكل بساطة الرفض كما سترفض تناول اى شيئ من يده
وضع عاصم الصينية فوق الطاولة ليلتفت اليها قائلا بهدوء
عاملة ايه دلوقت لسه حاسة بوجع
تجاهلته فجر تنهض ممسكة بقميصها تتجه الى الحمام بخطوات سريعة ليقطع عليها طريقها يسالها بهدوء = رايحة فين؟
فجر بفظاظة وغضــ . ــب = ملكش دعوة قلتلك قبل كده ملكش تسالنى عن حاجة طول مااحنا هنا بعيد عن الناس
هز عاصم كتفه بعدم اكتراث قائلا =
انا كنت بسأل علشان لو هتغيرى هدومك فاكيد هتحتاجى مساعدة؟
اتسعت عين فجر تتصنع الدهشة تهتف بسخرية =
اااه ومش خايف اكون عاملة تمثلية جديدة علشان اوقع بيها عاصم بيه العظيم
لتنقلب ملامحها بغضــ . ــب قائلا بجمود =
عموما شكرا بس انا مش محتاجة مساعدة من حد وخصوصا انت
لتتجه للحمام تاركة اياه يقف ينظر فى اثرها بدهشة ممزوجة باعجاب سرعان ما تحولت الى ابتسامة مرحة ليتجه الى باب الحمام المغلق يستند الى اطاره بكتفيه يستمع الى تأوهاتها المتألمة حينها والغاضبة حين اخر ليقف يقاوم الضحك وهو يتخيل محاولاتها الغاضبة لتخلص من ملابسها
لم يطول انتظاره كثيرا ليفتح الباب يراها تطل براسها منه تخفض عينيها عنه تقول بخجل بصوت منخفض =
ممكن تندهلى ماما تساعدنى؟
امسك بمقبـ . ــض الباب يدفعه الى الداخل لتتراجع هى بتخبط الى الخلف تقاوم دفعه للباب فى محاولة واهية لمنعه من الدخول لتترك الباب وتتراجع حتى منتصف الحمام تراه يقترب منها بصمت وعينيه مثبتة عليها لتقول بلهفة وتلعثم =
قلتلك… م… شوف…. خليك عند…
صمتت تشهق بعنــ . ــف حين احست به يمسك اطراف بلوزتها يقوم بخلعها عنها سريعا
ثم ينحنى بنفس السرعة يقوم بفك بنطالها لتصرخ هذة المرة بقوة تتراجع بعنــ . ــف الى الخلف لكن يديه تمسكت بقوة بالبنطال يمنع تراجعها ليقوم بخلعه هو الاخر ثم ينهض واقفا قائلا بمرح وعينيه تمر من فوقها ببطء =
اعتقد لحد هنا وانتى تكملى لوحدك
ثم يلتفت مغادرا لليتوقف قبل بلوغه الباب يلتفت اليها وهى واقفة بخجل تدارى جسدها بحركة خرقاء منها قائلا بهدوء=
انا مستنى بره لو احتاجتى حاجة وحاولى متجبيش ماية على الجرح
ثم يغادر يغلق الباب خلفه بهدوء بتظل واقفة بجمود عدة دقائق تشعر بغضــ . ــب لم تشعر به طوال حياتها لتهتف بغيظ لاتهتم ان كان حتى يسمعها =
انت انسان بارد وانا هاااا… هااااا
لم تجد كلمات تسعفها لتعبر بها عما ارادت فعله به فى تلك اللحظة لتضــ . ـرب الارض بقدميها ترفع يدها تضغطها بغيظ لتتوقف تشهق بالم ناسية جرح يدها مرة اخرى خلال لحظات لتتسأل بداخلها لماذا اصبحت تشعر بكل هذا الغضــ . ــب موجها لشخصه هو بالذات رغم انه شخص من عدة اشخاص اخرى قاموا باذيتها اذا لماذا هو من تشعر ناحيته بكل تلك المشاعرالمتطرفة بداخلها تنهدت بقوة لاتدرى اجابة لسؤالها هذا كما انها تخشى القيام البحث عن تلك الاجابة
فتحت الباب ببطء لتشهق بقوة حين راته يقف مستندا على اطاره لتقف امامه بارتباك وهى ترى نظراته تمر فوقها ببطء شديد حتى توقفت فوق خصلات شعرها المشعثة بقوة ليحدثها بصوت اجش =
شعرك محتاج يتسرح تعالى معايا
ليمسك بيدها السليمة يوجهها برقة باتجاه المراءة لتسير معه بطاعة عدة خطوات حتى وعت الى ما تفعله لتجذب يدها بقوة منه قائلة بحدة=
قلتلك ملكش دعوة بيه انا ياسيدى عوزاه كده منكوش وبعد اذنك بقى انا عوزة انام
كتف عاصم ذراعه حول صدره ينظر اليها باستمتاع جعلها تشعر بالغيظ لتزفر بقوة فى وجهه كما الاطفال تتحرك باتجاه الفراش تجذب من فوقه الغطاء بعنــ . ــف تتجه الى الاريكة لكنها ماان مرت من امامه حتى توقفت فجاءة بعنــ . ــف نتيجة جذبه للاغطية من بين يدها لتتراجع الى الخلف من شدة جذبه لها حتى وقفت امامه لينحنى فوق اذنها يهمس بحزم =
رايحة فين بالى معاكى ده يا فجر هانم
فجر =قلتك ملكش دعو…….
توقفت كلماتها فورا بعد وضعه لكفه فوق فمها يصمتها عن تكملة حديثها قائلا بفحيح =
عارفة لو سمعتك بتقولى ملكش دعوة دى تانى يافجر هوريكى وش تانى وصدقينى مش هتحبى تشوفيه منى فاهمة
اتسعت عينيها من حديثه بذهول وخوف ليهتف بقوة = قولى فاهمة عاوز اسمعك بتقوليها
هزت راسها بقوة الايجاب وهو مازال يضع كفه فوق شفتيها لينزعها عنها ببطء لتهمس بخفوت = فاهمة
زفر عاصم ببطء كان بصدره شيئ يؤلمه ليحدثها بعدها برقة =
طيب تعالى علشان تاكلى وابقى بعدها نامى براحتك
همت فجر برفض لتتوقف فور رؤيتها لنظرته الحذرة لها لتقرر الاستجابة له لا لشيئ سوى لشعورها بالجوع فقط لاغير وليس خوفا من تهديده لها
بعد انتهاءها من تناول طعامها اما نظراته الثاقبة المراقبة باهتمام لها احست بالذعر حين مد اليها بكوب الحليب لتسرع بهز رأسها برفض قاطع لهتف بصوت حازم =
متبقيش زاى العيال الصغيرة وهتشربيه يافجر
قفزت فجر بقوة فوق قدمها قائلة بحنق وغضــ . ــب كطفلة صغيرة
شوف انا وافقتك على كل حاجة الا انى اشرب لبن انا مبحبوش ومش هحبه ولا هفكر انى هحبه واعمل بقى اللى يعجبك
انتهت جملتها بصوت باكى تنتظر انفجاره الغاضب بها لكنها لن تتراجع عن موقفها وليفعل مايريد لكنها فوجئت بضحكة صاخبة تصدر عنه بصوت رجولى جذاب لتقف تنظر اليه بذهول هو يحاول جاهدا التوقف عن الضحك ليقول بعدها بمرح =
خلاص يا ستى متزعليش نفسك كده بلاش اللبن خالص
ليمد لها يده يدعوها للنهوض لتضع يدها بيده دون شعورليتجه بها ناحية الفراش تسمعه يحدثها بهدوء=
تعالى يلا علشان تنامى وانا هكون جنبك هنا لو احتاجتى حاجة
همت بالاعتراض على نومها فوق الفراش ليقاطعها برقة =
احنا قولنا ايه؟ وبعدين لو نمتى على الكنبة مش هتكونى مرتاحة علشان ايدك انا اللى هنام عليها ولو حسيتى باى وجع نادى عليا اتفقنا
هزت فجر راسها باستسلام لتتجه الى الفراش تستلقى عليه براحة بينما هو اخذ يعدل من وضع الوسادة حتى تقوم بوضع يدها عليها ليسالها بعداستقرارها فى الفراش باهتمام =
مرتاحة كده؟
هزت راسها بالايجاب ليقف ينظر اليها عدة لحظات بعينين تحمل نظرات غامضة لايمكن قرأتها جعلت من وجنتيها تحمر خجلا بشدة ليبتسم بحنان لها يلقى عليها بتحية المساء يغلق الانوار بجانبها متجها الى خزانته يخرج منها ملابس للنوم ثم يتوجه الى الحمام يغلقه خلفه بهدوء بينما ظلت فجر تتابع تحركاته بعيون يثقلها النعاس تفكر بكل ماحدث بينهم فى محاولة منها لايجاد سببا لتحوله المفاجىء معها هذا لتظل تفكر وتحلل افعاله حتى غلبها النعاس لتسقط فى دوامته غافلة عن ذلك الواقف بعد حين مراقبا لها باهتمام وعينين تحمل الكثير والكثير
الفصل (١١)
جلست عائلة السيوفى امام مائدة الافطار يتبادلون النظرات فيما بينهم وهم يروا مايحدث باعينهم من اهتمام عاصم الشديد بتلك الفتاة الاخذ على عاتقه مهمة اطعامها رافضا عرض والدتها ان تقوم هى بتلك المهمة لتبتسم بسعادة وهى تراى اهتمامه الشديد بها فعل كل ما يجعلها تشعر بالراحة لتتبادل هى وصفية نظرات فرحة فيما بينهم مدركين للنــ . ــار المشتعلة فى اعين من حولهم
اما فجر فقد شعرت بالاحراج وهى ترى كل هذا الاهتمام منه جاعلا من راحتها شاغله الشاغل. فمنذ استقاظها صبىاحا لتجده جالس براحة فوق احدى المقاعد مراقبا لها بهدوء لينهض فورا لمساعدتها فى حاجتها اليومية بداية من الاغتسال ومساعدتها لارتداء ملابسها ثم عنايته بشعرها وتمشيطه لها وهو يمرر الفرشاة ببطء شديد بين خصلاتها لتعود اصابعه لتمر هى بينهم ببطء كما لو كان كل الوقت اللازم للقيام بتلك المهمة على افضل وجه حتى انتهى يضع الفرشاة فوق طاولة الزينة يسألها بصوت اجش مرتعش اذا كانت تفضل تناول الافطار هنا ام فى الاسفل وحين حاولت الاعتراض رافضة تناول اى شيئ رفض رفضا قاطعا الاستماع لها لتستسلم له تخبره تفضيلها النزول الى اسفل هاربة من جلوسها معه بمفردهم مرة اخرى فعلى الاقل بالاسفل سوف يكون حولهم الجميع وهذا طبعا سيقلل من تركيزه معها بهذا الشكل لكنها صدمت حين اصر ان تجلس بجواره متوليا هو مهمة اطعامها كما لو كانت طفلتة الصغيرة يضع الطعام فى فمها ببطء مبتسما فى وجهها سوف يلتفت يكمل حديث العمل مع الجد لتشعر بالحرج وهى تلاحظ مراقبة الجميع لهم باهتمام وحين انتهت من طعامها وجدته يناولها احدى كؤؤس العصير ينحنى هامسا فى اذنها بمرح=
عصير اهو علشان متزعليش كله الا زعلك
اخفضت راسها بخجل ليسيئ من حولهم فهم همسه لها لتزفر نادين هاتفة بحنق =
ايه شغل العيال ده دى حاجة زادت عن حدها
ثم القت بفوطة الطعام ناهضة بغضــ . ــب مغادرة للمكان ليسود الصمت بعد خروجها العاصف ليسرع عبد الحميد فى كسر حدة هذا الصمت يلتفت الى عاصم الجالس بهدوء ولا مبالاة يتناول افطاره =
عمك صلاح خرج من بدرى هو وسيف علشان يجهزوا لاستقبال الوفد الاسبانى ومتنساش اننا فى اخر زيارتهم لازم نعمل ليهم حفلة كبيرة بمناسبة امضاء العقود والشراكة معاهم
هز عاصم راسه بهدوء موافقا ينهض من فوق مقعده قائلا =
انا هروح الشركة حالا اراجع كل الاوراق المطلوبة فى الصفقة وهبقى اكلمك من هناك ثم ينحنى الى فجر الجالسة بخجل وارتباك قائلا بحزم =
متنسيش تاخدى الدوا فى مواعيده وتاكلى كويس وانا هبقى اتابع معاكى على التليفون ثم ليفاجئها حين انحنى يقبل قمة راسها سريعا مغادرا دون اضافة كلمة اخرى
بينما فى الطرف الاخر اخذت ثريا وشهيرة تتبادلان نظرات الحقد والغل فيما بينهم
شوفتوا البيه قاعد يدلع فيها ازاى ولا هموا مين قاعد هتشل بقى بنت الخدامة تتعامل كده وانا قاعدة قاصدهم اطرق فى صوابعى من الغيظ
صرخت نادين بهذة الكلمات الى والدتها وعمتها التى تجاورها هنا المنشغلة عن الحديث بهاتفها فى حديقة القصر بعد الافطار مباشرا
ثريا بدهشة = عندك حق والله يا نادين البت فى يوم وليلة قدرت تلفه حوالين صباعها زاى الخاتم ولا همه اننا قاعدين ولاجده ولا اى حاجة وعمال يدلع وياكل زاى ما تكون عيلة صغيرة
شهيرة وهى تضع ساق فوق اخرى قائلة بهدوء = وكنتوا مستنين ايه غير اللى بيحصل ده دى بنت عواطف وعارفة هى بتعمل ايه كويس وكله بتخطيط امها
نادين بغضــ . ــب = احنا بقى هنسكت ليها دى شوية ومحدش فينا هيعرف يكلمها طبعا مش بقت مرات عاصم بيه السيوفى صاحب الهلومة دى
رفعت هنا رأسها عن هاتفها قائلة بدهشة واستغراب = انا مش فاهمة انتم مضايقين ليه ده واحد وبيهتم بمراته العيانة فين بقى المشكلة وبعدين فجر مغلتطش فى حاجة
التفتت نادين تصرخ فى عمتها بغضــ . ــب =
عمتو سكتى بنتك المستفزة دى والا والله اطلع كل غيظى فيها
التفتت شهيرة الى هنا قائلة بحدة =
هنا اقعدى ساكتة ومتتكلميش خالص ملكيش دعوة بلى بنقوله خليكى فى اللى بتعمليه
وقفت هنا ناهضة على قدميها تلملم اشيائها من حولها قائلة بسرعة =
لأ وعلى ايه انا اروح اوضتى احسن وخليكم انتم فى مشكلة العصر بالنسبة لكم دى سلاام
تابعتها الاعين وهى تبتعد داخلة الى القصر لتلتفت نادين الى عمتها قائلا بغيظ =
عجبك عمايل بنتك دى ودافعها عن بنت عواطف ادمنا
شهيرة بعدم اكتراث = سيبك منهاوخليكوا معايا ركزوا فى اللى هقول لازم بنت عواطف تعرف قميتها هنا فى القصر ده ايه حتى ولو بقت مرات عاصم
ثريا بعدم فهم = طب ودى هنعملها ازاى دى ممكن تشتكينا لعاصم وتخليه يسود عشتنا وانت اكتر واحدة عارف ابن اخوكى بيبقى عامل ازاى لما بيغضــ . ــب
شهيرة وهى تضيق مابين حاجبيها بتفكير =
عارفة علشان كده الموضوع عاوز يترتبله صح ودى بقى سيبوها عليا وانا هعرفها مقامها كويس بنت ال….. دى
جلست فجر تجاورها والدتها التى اخذت تتحدث اليها بسعادة وهى تشيد بما فعله عاصم اليوم صباحا من اهتمام وعناية بصغيرتها امام الجميع بينما جلست فجر تستمع اليها بتسامة شاحبة شاردة تماما فى افكارها المبعثرة تحاول البحث عن اجابات لما حدث منه وتغيره الكبير معها لا تجد اجابة لتقلبه هذا ليستقر بها التفكير بانه شيئ عارض سينتهى حين تشفى من اصابتها فحسه العالى بالحماية هو ما جعله يفعل ذلك
يشعر بالمسئولية عنها ليس شيئ اخر وسيعود لطبيعته القاســ . ــية
فور تماثلها للشفاء
افاقت من افكارها على دخول عمتها تصحبها ثريا ونادين تنظران اليهم بخـ . بث لتقول شهيرة بسخرية وتهكم =
والله عال اووى الخدامين بقوا يعملوا راسهم براس اسيادهم ويقعدوا معاهم فى نفس المكان
لتنظر الى صينية الشاى الموضوع فوق الطاولة لتكمل على نفس تهكمها =
لا وكمان بيطلوا شاى ويجلهم لحد عندهم الله يرحم زمان لما كانت الصينية فى اديهم رايحة جاية
لتتبع كلماتها بضحكة ساخرة مستفزة اخذت نادين وثريا يتبادلان الضحك معها
لتشعر فجر بالنيران تشتعل امامها
تدرك مقصدها لتهب واقفة تهتف بحزم =
انتى تقصدى مين بكلامك ده؟
اقتربت شهيرة منها هى الاخرى يتطاير شرار الغل من عينيها تتنقل بنظراتها بين فجر وعواطف الجالسة بتوتر تراقب ما يحدث بصدمة تستمع الى شهيرة تقول بكل برود =
بقصدك ياحبيبتى انتى وامك اللى قاعدة جنبك دى عندك اعتراض
صرخت فجر بغضــ . ــب وحدة =
اياكى تغلطى فيا وفى ماما تانى لازم تعرفى انى مش هسكت بعد كده عن اى اهانة فى حقنا تانى
اقتربت نادين هى الاخرى قائلة سماجة وبرود =
وهتعملى ايه يا بنت عواطف هتروحى تشتكى مثلا لعاصم مننا ماهو خلاص لقيتى اللى يحامى ليكى
شحبت ملامح فجر من كلماتها تعلم استحالة ان تقوم باى شكوى اليه بعد كل ماخبرها به عن ظنونه عنها التى ستثبتها له بشكواها تلك وسيظنها اسرعت باستغلال وضعها فى القصر
زفرت فجر بقوة تستمد طاقة بداخلها لتقول بهدوء = مش محتاجة اشتكى لحد انا اعرف اخد حقى كويس
ضحكة نادين بغل =حق مين ياحبيتى انتى مش اكتر من خدامة هنا مهما طلعتى ولا نزلتى هتفضلى فى نظرنا بنت عواطف الخدامة
شاهدة عواطف فجر كما لم تراها من قبل وقد اصبحت عينيها حمروتان تتطاير شرارات الغضــ . ــب منها لتهب عواطف على قدميهاوقد ادركت ما تنتاويه حين هبت باتجاه نادين لتسرع بحاولة منع فجر من هجومها عليها لكن كان قد فات الاوان اذا بفجر تمسك بخصلات شعر نادين تجذبها بقوة وعنــ . ــف بيديها المصابة لاتعى شيئ سوى هذا الغضــ . ــب الذى اعماها عن اى شيئ اخرفاخدت تهز راسها بقوة كات تقــ . ـــتلعها من فوق رقبتها
ليتعال صراخ نادين يهز ارجاء القصر بقوة تحاول عواطف جذب فجر بعيد عنها اما شهيرة ثريا اخذتها بجذب نادين فى محاولة لتخليصهامن بين يديها بينما يتعالى صراخ الجميع ارجاء الغرفة
لتحضر صفية بلهفة تتوقف امام الباب بصدمة وهى ترى هذا المشهد امامه يلحقها عبد الحميد والذى مان راى نادين بين براثن فجر حتى صرخ بغضــ . ــب وعنــ . ــف =
ابعدى عنها يا بت انتى ايه اللى بتعمليه ده
اسرعت صفية هى الاخرى تجذب فجر هى الاخرى والتى استسلمت لها ما شيئ سوى شعورها الالم فى يدها والتى اخذ يتصاعد بقوة فى جرحها لتتراجع الى الخلف تنهج بقوة وعنــ . ــف مازالت عينيها تشتعل بالغضــ . ــب
ليتعالى بكاء نادين وهى تسرع فى الارتماء بين ذراعى جدها الذى اخذ يحاول تهدئتها رفعا راسه بعد حين هاتفا بغضــ . ــب =
انا مش هعاقبك على اللى عملتيه ده لااا لازم عاصم هو اللى يعملها وادمنا كلنا اتفضلى اطلعى اوضتك واياك حد يدخل عندك لحد ماعاصم يوصل انا هتصل بيه حالا يجى
ليصرخ مكملا = يلا غورى من وشى
وقفت فجر تنظر اليه بعينين لا يقراء فيها اى مشاعر تغادر سريعا متجهة الى غرفتها بخطوات سريعة ليلتفت الى صفية الواقفة متسعة عينين بصدمة =
صفية البت دى محدش يروح عندها لحد ما عاصم يجى مفهوم كلامى يا صفية
اسرعت صفية تهز راسها بارتباك بالموافقة لتحاول عواطف التكلم بصوت باكى متلعثم تحاول التبرير له =
بس يا عبد الحميد بيه بنتى معملتش كده غير لما…….
صرخ عبد الحميد مقاطعا حديثها بقوة =
مش عاوز اعرف حاجة اى كان اللى حصل متوصلش انها تمد ايدها على ست…
قطع كلمته سريعا يصلحها مكملا=
على نادين حفيدة عبد الحميد السيوفى مفهوم ولا لا دى بنت قليلة الرباية ولازم تتعلم الادب من اول وجديد
ثم اخفض راسه الى نادين المستمر فى اصطناع البكاء التمثيلى لدرجة تحسدها عليه اشهر الممثلات قائلا بحنان =
اهدى يا حبيبة جدو تعالى معايا انا هتصل بعاصم يجى حالا واكيد هيربيها الحـيــ . ــوانة دى
خرج وما زال يحتضن نادين اليه تتبعه ثريا وشهيرة بعد ان رمت عواطف بنظرات شامتة تبتسم بانتصار
فور خروجهم التفت عواطف بخوف الى صفية قائلا =
بنتى مغلطتش يا صفية وهما اللى دخلوا علينا سمعونا كلام زاى السم وهى مستحملتش حد يهنى ادامها علشان خاطرى كلمى عاصم فهميه اللى حصل
هزت صفية بالايجاب تهم بطمنتها لتفاجىء بدخول شهيرة تلوى شفتيها باتسامة شامتة = بابا عاوزكم حالا فى الصالون
صفية بايجاز = طيب روحى وهنحصلك
شهيرة بسعادة = مقدرش منبه عليا تيجوا معايا وحالا يعنى من الاخر كده رجلى على رجلكم
تبادلت عواطف وصفية نظرات الحيرة بينهم لتتنهدت صفية باستسلام قائلة =
اتفضلى احنا جاين معاكى اهو
تحركوا مغادرين الغرفة يعلمون جيدا سبب ذلك الطلب فقد تقرر ان تتحمل فجر وحدها التأنيب على ماحدث فالله وحده يعلم ما قد قرر ان يخبروا عاصم به
مر اقل من ساعة على ماحدث وقيام عبد الحميد بالاتصال بعاصم ساد خلالها التوتر والصمت فى انتظار وصوله
حتى دخل عاصم الى الحجرة ينظر الى الوجوه الواجمة الجالسة بصمت سائلا بقلق=
خير ياجدى ايه اللى حصل خلاك تجبنى بسرعة كده
لتمر عينيه على الحضور باحثا عنها بينهم لكنه لم يجدها ليزداد قلقه =
فجر فين مش شايفها؟
نهض عبد الحميد على قدميه ببطئ قائلا بجمود = تعال يا عاصم معايا على المكتب
ثم تحرك بخطواته البطيئة مغادرا ليلحقه عاصم بقلق لكن استوقفته والدته هامسة باسمه ليلتفت اليها مستفسرا فهمت بالهمس له ليوقفها صراخ عبد الحميد بقوة =
صفية انا قلت ايه محدش فيكم ينطق بكلمة انا هنا اللى هتكلم
ليلتفت الى الباب مناديا على عاصم للحاق به ليتبعه عاصم بخطوات واسعة يظهر القلق فوق ملامحه
لتلتفت صفية اليهم بغيظ قائلة =
ارتحتوا وصلتوا للعوزينه انا مش عارفة هى عملت لكم ايه علشان تأذوها كل مرة بشكل ده
ثم جلست بجوار عواطف الجالسة بلا حول ولاقوة تبكى بصمت تشعر بانها مثل كل مرة لم تكن خير الام لصغيرتها وقد رمت بها مرة اخرى بين انياب الذئاب دون حتى محاولة واهية منها للدفاع عنها
جلست فجر فوق الفراش تضم ركبتيها الى صدرها تستند براسها عليهم تشعر بالدموع متجمدة فى عينيها ترغب بالبكاء بشدة لتحرر تلك الدموع لعلها تشعر بالراحة لاتعير الم يدها والظهور بعض النقاط من الدم فوق الرباط ادنى اهتمام رغم المها الشديد ولكنها تجاهلت المها هذا فهى لن تبكى بعد الان ولن تصمت ابدا عن اى اهانة توجه الى والدتها ابدا نعم هى كانت تعلم بمكانتهم لدى ساكنى هذا القصر لكن حين يتم قولها بهذا الوضوح الغل بالم كاد ان يمزقهاشعرت بانها لم تعد تستطيع ان تحتمل اى اهانة موجهه لها او الى والدتها امامها بعد الان لن تصمت عليه ابدا
وهى مستعدة لاى عقاب منه او اى شخص اخر تعلم جيدا انه سيفسر الامر على انه استغلال لوضعها الجديد بالقصر ولكن فليظن مايريد فهى مستعدة لمواجهته هو الاخر بما بدهلها من غضــ . ــب يكفيها منهم جميعا اهانات ليمر بها الوقت فى انتظار حضوره لتوقيع ذلك العقاب المنتظر منه عليها
لتعتدل فوق الفراش وهى ترى الباب يفتح ببطء ليدخل عاصم بهدوء ووجهه لا ترتسم عليه اي مشاعر او تعبيرات يسلط نظراته عليها تمر فوقها ببطء لتبادله ايها بشجاعة ظاهر ترتسم فى عينيها لكنها بداخلها كانت ترتعد رعبا مع استمراره بالنظر اليها بتلك الطريقة فهدوئه هذا لايبشر بخير فهى تفضل دخول عاصف منه على هذا الدخول المريب ولكن فليحدث مايحدث فهى مستعدة له ولعقابه القادم هذا اى كان
هل عاصم هيعاقبها ولا هيقف بصفها؟
الفصل (١٢)(١٣)
تقدم عاصم الى داخل الغرفة بخطوات بطيئة تتابعه عينيها برهبة وتوجس حتى توقف امامها ليقف عدة دقائق يبادلها النظرات بصمت وملامح مغلقة حتى اخفضت عينيها امامه لاتقوى على مبادتلته ايها تسمعه قائلا بهدوء =
قومى ظبطى نفسك علشان تنزلى معايا حالا
همت فجر بالاعتراض تفتح فمها ليرفع عاصم سبابته بتحذير قائلا بجمود =
مش عاوز اسمع كلمة واحدة ادامك دقيقتين تجهزى نفسك وانا مستنكى هنا
نهضت فجر بطاعة تمر بجواره دون محاولة منها لتوقف وتبرير ماحدث منها له فمن الواضح انه قد قرر فى صف من قد وقف وصدق فلا فائدة من حديث لن يجلب لها سوى المزيد من الاهانة
لذلك توجهت الى الحمام تقف امام المراة المعلقة تنظر الى وجهها الشاحب بقوة لتنهمر دموعها والتى ظلت حبيسة طويلا لتختار هذا الوقت الغبى لتعلن عن وجودها تحاول كتم شاهقاتها بكفها حتى لايسمعها ذلك الواقف. ٰ بخارج لتظل اكثر من تلك الدقائق التى منحها اياها فى محاولة منها لاخفاء اثار تلك الدموع عنه
وبعد ان رضيت الى حد ماعن حالة وجهها الا من احمرار عينيها والتى لم تستطع فعل شيئ لها لتهز كتفيها بعدم اكتراث هامسة الى نفسها فى المرءاة =
ومن قالك انه هيهتم كنتى بتعيطى ولا لا اخرجى ورفعى راسك انتى معملتيش حاجة غلط بالعكس انتى لاول مرة خدتى حقك
ظل عاصم واقفا فى انتظارها بعد استغراقها للكثير من الوقت بالداخل ليتجه الى باب الحمام يهم بالطرق عليه ولكن سبقته هى بفتحه خارجة منه رافعة الراس بعينين حمرواتان من الواضح من اثر بكاءها بداخل الحمام ليمر بعينيه عليها يحاول ملاحظة شيئ اخر لكنه لم يرى سوى البرود مرتسم فوق ملامحها ليسالها بهدوء = جاهزة
هزت فجر راسها ببطء بالايجاب ليشير لها يىده حتى تتقدم لتسير امامه تقدم قدم و تاخر الاخرى فبرغم كل ما حدثت بيه نفسها لبث الشجاعة فيها حتى تتحمل هذا الموقف الا ان لحظة حدوثه اكثر صعوبة مما تخليت فى تشعر بانها لن تتحمل التوبيخ وخاصة منه امام الجمع المنتظر لتلك اللحظة بسعادة تشعر لو يمن الله عليها فى تلك اللحظة باسقاطها فى غيبوبة لاتستيقظ منها الا بعد انتهاء تلك المحنة ولكنها من الواضح انها امنية بعيدة المنال فها هى تسير الى مواجهة يعلم الله وحده كم ستخرج منها من جراح ومهانة
تجمعت العائلة كلها فى حجرة المعيشة فى انتظار حضور عاصم يرتسم الذعر على عواطف والتى اخذت تفرك كفيها بتوتر وهى ترى نظرات الشماتة من الجميع يجلسوا كانهم فى انتظار مشاهدة فيلم ممتع بكل حماس وسعادة حتى صلاح وسيف وقد حضروا خصيصا لمتابعة ماسوف يحدث ايضا بعد اتصال شهيرة بيهم للحضور ليجلس ترتسم ابتسامة لاتجد لها وصف على وجهوهم ليزادد رعبها على ابنتها بعد رؤيتها لكل هذا الغل الموجه لها لتتسائل عن ما ينتوى عاصم فعله فمنذ ان ذهب مع جده الى حجرة المكتب ليخرج بعدها بوجه غير مقروء التعبيرات يتجه الى اعلى على الفور دون كلمة واحدة
توتر جو الغرفة لحظة دخول عاصم الى الحجرة تتبعه فجر بصمت ورأس مرفوع بكبرياء ولكن من يعرفها يرى نظرات عينيها المهتزة ويدها التى اخذت بالارتعاش تضم اصابعها فى محاوله لوقف ارتعاشها
وقف عاصم ينظر الى الجميع لترتكز عينيه عدة لحظات فوق نادين الجالسة تبكى تستند براسها فوق كتف امها والتى اخذت تحاول تهدئتها لتزيد من المشهد التمثيلى المزيد من الاثارةولكن حين لاحظت نظراته تلك توترت تحت نظرات عينيه تعتدل فوق مقعدها بارتباك جالسة باستقامة
التفت عاصم موجها الحديث الى جده الجالس براحة وكبرياء فوق مقعده قائلا بصوت يحمل من برود مايكفى ليجمد ارجاء الغرفة لتتنتبه كل الاذهان اليه =
لما حضرتك طلبت اننا نقعد هنا فى القصر بعد جوازنا بعد وعدك ليا ان هيتم معاملة فجر مراتى ليضغط على حروف الكلمة بتأكيد يكمل ووالدتها احسن معاملة هناانا وافقت لانى مقدرش اسيبك وابعد عنك بس لو حصل غير كده انا معنديش استعداد نفضل هنا ثانية واحدة
التفتت اليه فجر بصدمة وهى تراه يقف بكل كبرياء يلقى بكلماته هذة لتعصف بها ضــ . ـربات قلبهاالعنيفة وهى تسمعه يكمل =
بقولها وبكرر ادام الكل انى استحالة اقبل اى اهانة لمراتى من اى حد مهما كان
انتفض عبد الحميد من فوق مقعده بغضــ . ــب يهتف =
اهانة ايه اللى بتتكلم عنها والهانم هى اللى مدت ايديها على نادين وضــ . ـربتها ادام الكل
عاصم ببرود وثقة= وانا واثق انها مش هتعمل الا لسبب
ثم التفت الى نادين الجالسة بتوتر يكمل حديثه بتهكم =
ولانى عارف نادين كويس فمتاكد انه سبب قوى جدا
همهمت نادين بتلعثم=
انا مقلتش حاجة ليها هى اللى هجمت علياوشدت شعرى زاى المجــ . ــنونة واسال ماما وعمتو
ابتسم عاصم بسخرية قائلا =
مش هسال حد لانى عارف الاجابة من قبلها وده ردى على اللى حصل من بكرة هنسيب القصر
انخفض عبدالحميد فوق مقعده بضعف =
بقى كده ياعاصم تصدقها وتكدبنا كلنا وكمان عاوز تسبنى علشانها
عاصم باقتضاب =
انا مصدقتش ولا كدبت حد انا لحد دلوقت مسالتش فجر على اللى حصل بس فى نفس الوقت متاكد و عارف انها استحالة تعمل كده من نفسها
عبد الحميد بتوتر = خلاص الحكاية حلها سهل تعتذر فجر لنادين والموضوع يخلص
اتسعت عين فجر بخوف ان يوافق على ذلك الحل والذى المــ . ــوت افضل عندها منه لكنها صدمت مرة اخرى وهى تراه يكتف ذراعيه فوق صدره قائلا بحزم=
وياترى نادين مستعدة تعمل هى كمان كده
هبت نادين قائلة بغضــ . ــب =
لا طبعا انا استحالة اعتذر لبنت عوا…
قاطع كلماتها صراخ جدها الغاضب باسمها لتصمت فورا وقد ادركت ذلت لسانها
ليلتفت عبد الحميد قائلا بحزم هو الاخر =
الاتنين هيعتذروا لبعض يا عاصم ادمنا كلنا يرضيك الحل ده
هبت شهيرة واقفة بغضــ . ــب وقد كانت جالسة تتابع الحوار بنظرات سامة وهى ترى دفاع ابن اخيها عن تلك الفتاة ضاربا عرض الحائط بكل ما سمعه عن فعلتها تأثر الصمت بناء على طلب والداها من الجميع بعدم تحدث اى شخص سواه لكن عند وصول النقاش الى تلك النقطة لم تستطع الصمت طويل لتقول بغل وحقد =
ايه اللى بتقوله ده يا بابا استحالة نادين تعتذر للبت دى
عبد الحميد بقسوة وغضــ . ــب =
شهيرة محدش يتكلم كلمة زيادة واتفضلوا اطلعوا كلكم بره مش عاوز حد فى الاوضة غير عاصم ونادين وفجر اتفضلوا
ليصرخ بكلمته الاخيرة بغضــ . ــب عاصف ليسرعوا جميعا بالنهوض مغادرين الغرفة ليتاخر سيف بالخروج يسير ببطء حتى وصل الى مكان وقوف فجر المنحنية الراس هربا من نظرات الغضــ . ــب والحقد الموجهة لهاينحنى هامسا بصوت حرص ان يصل الى مسامع عاصم الواقف ظهره لهم =
برافو عرفتى توصلى للى عوزاه بسرعة وبقى زاى الخاتم فى صباعك
التفت عاصم سريعا اليهم بعنــ . ــف بعد ان وصلت كلماته الخبيثة الى مسمعيه ليرفع سيف راسه يبتسم بخـ . بث وسماجه اليه ثم يغادر الغرفة بخطوات بطيئة يدندن لحنا بخفوت
وقعت نظرات عاصم الشــ . ــرسة على فجرالتى اخذت تهز راسها تنفى كلمات سيف لكن فات الاوان فقد وقع الضرر لتلعن سيف الالاف المرات فقد ارجعها الى نقطة الصفر مرة معه اخرى
********* ★*******★ *******
ظلت فجر مستيقظة حتى ساعة متاخرة فى انتظاره حتى وقت متاخر وقد تعدت الساعة الثانية بعد منتصف الليل لم يحضر حتى الان فمن بعد ماحدث وسامعه لكلمات سيف لها وقد انقلب حاله ولم يوجه لها كلمة واحدة منتظرا ان يتم تسويه تلك الحـ .ــادثة بينها وبين نادين باعتذار كل واحدة منهم لاخرى بنفورو اقتضاب ليسرع بعدها قائلا بجمود بانه سيذهب مرة اخرى الى الشركة ولن يعود حتى وقت متاخر ليغادر سريعابخطوات متصلبة. لتخرج خلفه تحاول اللحاق به لكنه كان قد غادر بسيارته سريعا وصوت اطارتها تكاد تصم الاذان وهاهى حتى الان تجلس بانتظاره لتشكره على موقفه الرائع معها امام العائلة ولتوضيح كل شيئ يخص ذلك اللزج سيف
ظلت تنتظر لوقت طويل تجلس فوق الاريكة ليغلبها النوم فوقهامستندة براسها الى مسندها فلم تشعر بشيئ حتى احست بخدر والم فى جسدها من نومتهاغير المريحة هذة لتحاول النهوض تتمطى بجسدها تتأوه بالم لتلمح بطرف عينيها شبـ . ــحا يجلس فى الظلام مراقبا لها لم تتبين ملامحه لتصرخ برعب وفزع ليصمتها صوت عاصم بجمود =
اهدى دا انا
تنفست براحة تضع يدها فوق قلبها تحاول ان تهدء من خفقاته تساله بلهاث =
طيب قاعد فى الضلمة ليه كده
تقدم عاصم فى جلسته يستند بمرفقيه على ركبتيه يسالها وهى على نفس الحالة من الجمود =
وانتى ايه اللى مخليكى تنامى بالشكل ده منمتيش فى السرير ليه
تنحنحت فجر قائلة بتلعثم =
كنت مستنياك صمتت قليلا لتكمل بخجل وتلعثم =
علشان اشكرك على اللى عملته معايا النهاردة وثقتك فيا
ضحك عاصم بسخرية بصوت خافت يرجع فى جلسته الى ظهر المقعدمرة اخرى قائلا بتهكم =
العفو يا فجر هانم بس مش تعتقدى ان المفروض الشكر ده يكون بخصوص انى ساعدتك انك تثبتى اللى كنت عوزاه وانى بقيت زاى الخاتم فى صباعك
نطق جملته الاخيرة بشراسة ضاغظ
على كل حرف بها لتدرك فجر مدى غضــ . ــبه تعلم هذة المرة ان معه كل الحق فى غضــ . ــبه هذا فاخذت تحاول التنفس بهدوء محاولة الهدوء عدة لحظات تقول بعدها=
عاصم بخصوص سيف والكلام اللى قاله انا كنت عاوزة اقولك….
قاطع حديثها قائلا بحدة=
وانا مش عاوز اسمع حاجة والحـيــ . ــوان ده اسمه ميتنطقش مابنا مرة تانية
لينهض من مقعده يتجه الى الخزانة يفتحها يخرج ملابسه منهابعنــ . ــف وغضــ . ــب لتلحق بيه فجر تهتف بلوم=
بس لازم تسمعنى لازم تعرف ان انا وسيف….
لم تكمل كلمتها تشهق بخوف حين جذبتها يده بغضــ . ــب دافعا لها فوق الحزانة بقوة يضغطها عليها بجسده بشدة يمسك بوجهها بقسوة بين كفيه هامسا بشراسة =
قلتلك اسمه ميتنطقش على لسانك ابدا طول مانت معايا ليفح بانفاسه بجوار اذنها =
قلتلك مش عاوز اسمع اى حاجة عنه فاهمة يافجر
هزت فجر راسها ببطء بقدر ما تسمح قبـ . ــضته عليها تسمعه يتنفس بقوة وصوت عالى تعلم بانه فى اقصى درجات غضــ . ــبه انه ليس بالوقت المناسب لتصر على افاهمه الحقيقة فحديثها الان سيكون كصب المزيد من الزيت فوق نيران غضــ . ــبه مقررة تاجيل ذلك الحديث لوقت اخر يكون قد هدء غضــ . ــبه حينها حتى يستمع اليها بعقلانية وهدوء
لا تعلم متى هدئت انفاسه الاهثه بعضب فوق وجهها فتصبح لهاث شغوف مستمتع الى ان شعرت به يدفــ . ــن وجهه فى حنايا عنقها يقبله بشغف وقوة يتنقل بشفتيه فوقه بقبلات اصبحت عنيفةشــ . ــرسة لتشعر بالرعب يدب فى اوصالهاوهى تسمعه يهمس بصوت متحشرج لاهث =
كل مااتخيل انه ممكن يكون لمسك وان شفيفه ممكن تكون داقت طعم بشرتك ببقى عاوز اقطعه بايدى حتت انه اتجرء وعمل كده معاكى
شعرت فجر به وقد فقد السيطرة تماما تنتقل شفتيه من بين كلماته لها توشم بشرتها بعنــ . ــف ليدب الذعر والرعب بداخلها من حالته هذة تعلم جيدا ان اثار غضــ . ــبه هذا ستترك علامات واضحة فوق عنقهاصباحا لترفع يديها تحاول دفعه عنها بخوف وضعف قائلا بصوت باكى =
عاصم علشان خاطرى فوق و ابعد عنى عاصم…
كتمت رجائها داخل فمه حين اخذ يقبلها بعنــ . ــف يدمى شفتيها بقوة يضغطه باسنانه عليهم بعنــ . ــف لتشعر بطعم الدم فى فمها فاخذت تحاول التملص من بين ذراعيه وقد تصاعدالخوف بهسيريا بداخلها رعبا منه فاخذت تدفعه بقبـ . ــضتها فى كتفه تحاول ابعاده عنها تنهمر الدموع من عينيها بالم من جرح يدها الذى اخذ ينبض من شدة ضغطها عليه
شعر عاصم بمقاومتها العنيفة له ليفيق من تلك الدوامة السوداء التى كانت تغلفه ليتراجع عنهابحدة ينظر اليها بعينين مغشيتان بغضــ . ــبه يرى حالتها المشعثة وشفتيها الدامية بفعل غضــ . ــبه لكن اكثر ما اوجعه هو تلك النظرة المرتعبة منه كانها تقف امام وحش كاسر سينقض عليها فى اى لحظة فاخذ يتنفس ببطء محاولا تهدئة فورة المشاعر بداخله لايعلم لما معها دائما يفقد كل سيطرة له على نفسه فمن اول مرة لمحها فيها جعلت منه شخصا اخر غيره تحيى بداخله مشاعر بدائية لا تمت لتمدنه وسيطرته القوية على نفسه باى صلة
تقدم منها يمد يده اليها بحذر مناديا لهابرقة لكنها فزعت تنتفض كارنب مزعور بعيون خايفة يملائها الدمع ليكرر ندائه لها برقة وندم قائلا =فجر متخافيش انا اسف جدا انا مش عارف انا ازاى عملت كده انا بجد اسف
كان فى اثناء حديثه اليها يقترب منها بخطوات حذرة بطيئة حتى وقف امامها يشدهااليه برفق لتفجر فى البكاء بقوة فور ان ضمها اليه ليشدد من احتضانه لها يهمس بكلمات مهدئة رقيقة لها يعتذر باسف من الحين والاخر قد شعر فى تلك اللحظة بانه احط مخلوق على الارض ليجعلها بهذا الحال المزرى لايدرى كيف يصبح بكل هذة القسوة والعنــ . ــف معها هى تحديدا دون شخصا اخر
*******((**********))************
فى مقر شركة السيوفى فى مدينة نيويورك
جلست هناك تنظر الى تلك الصور والتى ارسلت اليها فى مظروف يسلم اليها شخصيا تشعر مع كل صورة تمر امام عينيها بغضــ . ــب وغيرة عمياء وهى تراه امامها تتباطيء ذراعه تلك الفتاة الصغيرة بفستان زفافها الخلاب و ملامحها الجميلة وشعرها المتوهج كشمس ساطعة لكنها تجاهلت كل هذا لترتكز عينيها فوقه هو لاترى شيئ غيره بملامحه الباردة الوسيمة الجذابة وشعره الاسود الفاحم وجسده العضلى بداخل بدلة سوداء رائعة مصممة خصيصا له تمرر باصابعها المطلية بلون احمر دامى تهمس بفحيح وغل =
بقى تسيبنى انا وترفض انى ارجع معاك علشان تروح تتجوز حتة اللعبة دى طيب يا عاصم اما ندمتك على اللحظة اللى فكرت ترفضنى فيها مابقاش انا وبكرة نشوف
*******
الفصل ١٣
منذ ماحدث فى تلك الليلة اصبحت الامور داخل القصر يسودها الهدوء وقد توقفت محاولات الجميع لمضايقتها هى او والدتها لتصير المعاملة بينهم رسمية حذرة لتعلم من زوجة عمها صفية بعد ذلك ان هذة اوامر من الجد وعلى من يخالفها تحمل عواقب فعلته لذلك شعرت بالراحة عند علمها بذلك
اما فيما يخصها معه فقد اصبحت الامور بينهم شديدة التوتر فاصبحت تتعمد عدم الالتقاء به لتستيقظ بعد ذهابه وتنام قبل حضوره او لتكون اكثر وضوحا تتظاهر بذلك حتى لا تلقاه وهو كذلك اصبح شديد الجدية معها والرسمية فمن بعد تلك الليلة ورؤيته نتيجة فقدانه للسيطرة معها من كدمات فوق عنقها وشفتيها تمر عينيه بنظرة ندم فوق كدماتها ليهمس باعتذار مقتضب لم يجد منها استجابة له ليغادر الغرفة مغلقا الباب خلفه بعنــ . ــف لتظل تنظر فى اثره عدة دقائق بشرودثم تلتفتت الى طاولة الزينة تمضى نصف الصباح تحاول اخفاء تلك الكدمات عن الاعين باستخدام اداوت التجميل والتى لاتجيد حتى استخدامها لكنها قبلت بالنتجة المزرية التى حصلت عليها بالنهاية تنزل الى اسفل الى غرفة المائدة لتراه قد غادر القصر تماما ولا يوجد فوق الطاولة سوى جدها والذى لاحظ الحالة التى عليها وجهها لتشتعل عينيه بحنق يهمس بكلمات غير مفهومة وقد حمدت الله على عدم فهمها لها اما امها وزجة عمها صفية فاخذتا تتبادلا النظرات بسعادة وخـ . بث تسيئان فهم تلك الكدمات لتشعر بالخجل يزحف فوق وجنتيها بقوة يشعلها بنيران حمراء تحمد الله لغياب الباقى من العائلة والا اصبحت مصدر لسخريتهم وتعليقاتهم اللاذعة
مرت بهم الايام على هذا المنوال من التجاهل بينهم حتى اتى اليوم المقرر لها لفك الغرز من جرح يديها فتقرر الذهاب مع والدتها وزوجة عمها لتجلس بداخل غرفة المعيشة فى انتظارهم لتنتفض فى جلستها حين سمعت صوته الحازم يسالها =
جاهزةيا فجر؟
التفتت اليه ببطء قائلة بتساؤل=
جاهزة لايه بالظبط مش فاهمة!
تقدم عاصم الى الداخل قائلا بهدوء =
علشان نروح للدكتور نفك غزر جرحك
فغرت فمها بصدمة تهمس دهشة=
نروووح! مين بالظبط اللى نروح
انفرجت شفتيه بابتسامة مرحة صغيرة قائلا= انا وانتى هنروح للدكتور سوا فى مشكلة فى كده
هزت فجر راسهارافضة لاقتراح قائلةبتلعثم =
لا لا متتعبش نفسك ماما وطنط جاين معايا فبلاش تعطل نفسك واحنا هنروح
اقترب عاصم منها ليقف امامها يمد انامله يتلمس خصلة من شعرها هاربة امام عينيها يرجعها الى مكانها برقةقائلا =
لا محدش جاى معانا انا وانت بس اللى هنروح انا بلغت ماما بده يلا بينا
فجر محاولة التملص = بس… اصل…. انا
انخفض عاصم اليها يهمس برقة فى اذنيها =
متخفيش مابكلش عيال صغيرة وهرجعك تانى لماما
رفعت عينيها اليه بغضــ . ــب تهتف=
لو سمحتى انا مش عيلة صغيرةعلشان تكلمنى كده كل شوية
انفجر عاصم بالضحك يشعر بانه اصبحت متعته حين يراها غاضبة بتلك الطريقة لتحيى بداخله مشاعر ممتعة مرحة قد نسى منذ امد بعيد الاحساس بها
توقف جاهدا عن الضحك قائلا بصعوبة =
خلاص يا فجر يا كبيرة يلا بينا علشان منتاخرش
زفرت بقوة تختطف حقيبتها من فوق المقعد تخرج من الغرفة تدب الارض بقدميها بغضــ . ــب تسبقه الى الخارج ليقف متابعا لها بمتعة وابتسامة مرحة ليتبعها بخطوات واسعة محاولا اللحاق بخطواتها السريعة الغاضبة
**************
انت اللى بعت الصور ليها
تحدث سيف بتلك الكلمات الى والده الجالس داخل مكتبه بمقر الشركة
هز صلاح راسه بالايجاب يتأرج فوق مقعده ببطء=
ايوه انا مدام مش قادرين نتــ. ــحرك يبقى نجيب اللى تحرك لينا الدنيا وتقلبها على دماغ البيه اللى عامل فيها الامر الناهى علينا
سيف بحدة= طب موضوعى مع فجر؟
توقف صلاح عن الحركة بغتة قائلا بجزم=
انسى اى حاجة عن الموضوع ده اديك شوفت عمل ايه فى نادين وهى اللى كانت ضــ . ـرباها وجدك خاف ازاى على زعله وامر بايه علشان خاطره وكلنا عارفين نادين ايه بالنسبة له اتخيل بقى هيعمل فيك انت ايه لو شم خبر عن اللى هببته
نهض سيف بغضــ . ــب من مقعده يستند فوق المكتب امام ابيه =
مليش فيه الكلام ده البت دى لازم تتربى وتفضل عايشة فى رعب منى طول عمرها لازم تتعلم اللى ترفض سيف العمرى بيحصلها ايه وان محدش هينجدها من ايدى
ضــ . ـرب صلاح فوق المكتب بعنــ . ــف ينهض هو الاخر مواجها لسيف=
اعقل يا غبى اللى بتفكر فيه كان ينفع قبل جوازها كانت بتخاف وتترعب من جدك انما دى متجوزة عاصم السيوفى يا غبى يعنى لو راحت حكيتله على اللى بتنيله معاها مش هيخلى فيك حته سليمه وساعتها محدش هيقدر يقف قصاده علشانك
بهتت ملامح سيف برعب وهو يتذكرقبـ . ــضة عاصم الدامية هى تضــ . ـربه بقسوة وعنــ . ــف فى وقت ليس ببعيد
ارتفعت يده بلا ارادة منه تفرك دقنه بقوة كانه مازال يشعر بالالم حتى تلك اللحظة قائلا بتردد=
بس هى لو كانت عاوزة تقول كانت قالت من زمان خصوصا انهم داخلين على شهر جواز
زفر صلاح بقلة حيلة وصبر =
اعمل اللى انت عاوزه بس مترجعش تعيط زاى العيال لما عاصم يقلبها على دماغك ساعتها انا كمان هقول لا ابنى ولا اعرفك وانت بقى حر
التمعت عين سيف بنشوى قائلة =
متخفش فجر دى لعبتى القطة الصغيرة اللى بربيها ومستحيل تخربشنى ابدا
اللتوت شفتي صلاح بسخرية يدرك مدى غرور ولده الواهى يهمس بداخله بانه لايهمه هذا الاحمق ومايلقى بنفسه فيه فكل ما يهمه ان لعبته قد انتقلت لمرحلة جديدة بلاعبين جدد قد اختار اللعب بهم بطريقة مدروسة يدرك وورقته الرابحة فيهاومكسبه فيها جيدا
*************★★************
خلاص يا مدام فجر قربنا نخلص خلاص
نطق الطبيب بكلماته المهدئة هذا بطريقة رقيقة صبورة الى فجر المتشبثة بعاصم تدفــ . ــن وجهها بين صدره بينما يجلس هو بجانبها ممسك بيدها السليمة التى اخذت بالضغط عليه كلما شعرت باداة الطبيب تقترب منها يهمس لها هو ايضا بهدوء محاولا تطمئنتها حتى انتهى الطبيب تماما ينهض من فوق مقعده قائلا بمرح =
شوفتى اهو زاى ما قلتلك الموضوع بسيط وخلص من غير.ما تحسى باى وجع
ابتسمت برقة تخص الطبيبب أبتسامتها تلك والذى اتسعت عينيه بانبهار من رؤيته كل هذا الاشراق والجمال امامه لتتوه نظراته فوقها باعجاب لتهتف عاصم بحدة له ضاغطا على شفتيه يرفع احدى حاجبيه بتهديد=
اعتقد اننا نقدر نمشى ولا ايه يا دكتور
تنحنح الطبيب قائلا بتلعثم ترتب يده الاوراق امام مكتبه بارتباك =
طبعا يا عاصم بيه الامور كلها تمام وتقدروا تمشوا بس ياريت اشوفها.. لتنحنح مرة اخرى بارتباك لرؤيته نظرة عاصم المحذرة له بغضــ . ــب ليصحح كلماته سريعا=
اقصد اشوف مدام فجر مرة تانية علشان نتابع معاها موضوع الضعف مشاكل الانميا اللى حصلت معاها
هز عاصم راسه بالايجاب يسحب فجر من يدها يجرها خلفه سريعا دون حتى القاء التحية على الطبيب لتتبعه فجر بتخبط تلتفت براسها الى الطبيب تحاول القاء التحية لتسمعه يهمس بغضــ . ــب=
اياكى تفتحى بوقك بكلمة ليه
التفت فجر اليه مرة اخرى بصدمة تتابع خطواتها خطواته سريعة حتى لاتتعثر
ليظلا على هذا الحال حتى وصل بها الى موقع وقوف سيارته تلهث بشده ليفتح لها الباب بعنــ . ــف فتجلس فى مقعدها تتابعه عينيها وهو يجلس امام المقود يتنفس بعنــ . ــف يهمس من بين اسنانه =
دكتور غبى عاوز يضــ . ـرب بالرصاص فى عنيه؟
اتسعت عينيها عندما وصلت الى مسامعها همسه العنيف لتلتفت اليه تسأله بحيرة =
ليه هو عمل ايه ده حتى دكتور شاطر ومحترم
التفت عاصم اليها بقوة يسألها بخشونة =
وانتى بدافعى عنه لي كده ولا عجبتك نظرات الاعجاب اللى عمال يرميها عليكى من ساعة مادخلنا
اتسعت عينيها بذهول من اتهامه الظالم لها لتخفض راسها قائلة بضعف =
لو سمحت انا تعبانة وعاوزة اروح
ادرك عاصم غلظة وشدة كلماته لها ليلتفت اليها فى محاولة منه للاعتذار ليصدم حين راى دمعة تتساقط من عينيها لتستقر فوق يدها الممسكة بحقيبتها بشدة لتهتز بداخله مشاعر عنيفة يدرك مدى قسوته معها فى كل مرة لتنفيس عن غضــ . ــبه فيها لذلك لم يفكر مرتين حين اقترب منها يحل حزام الامان الملتف حولها يضع ذراعه حولها يجذبها اليه برقة لكنها اخذت تقاومه بشدة محاولة التملص منه ولكن امام اصراره خارت مقاومتها تستلم لذراعه الملتف حولها تستكين فوق صدره تبكى بحــر . ــقة وشدة كما لو كانت لا تبكى موقفهم هذا بل كل المواقف التى مرت عليهم منذ ليلة زفافهم وحتى هذة اللحظة
اخذ عاصم يمرر اصابعه بين خصلات شعرها يهمس باسف متكرر لها مع كل شهقة باكية منها يسمعها تتمتم بصوت مكتوم نتيجة دفــ . ــنها لوجهها بين طيات قميصه =
انت ليه دايما فاكر عنى انى مش كويسة عملت ايه يخليلك تفكر كده عنى
ابتلع عاصم لعابه بصعوبة لا يجد مايرد بها عليها ليتركها تفرغ كل ما يؤلمها منه فوق صدره يعلم انها لن تسمح بتلك اللحظة من الضعف ان تستولى عليها مرة اخرى مقررا عدم التحدث بشيئ قد يوقفها عن ذلك لكنه شعر بالتجمد حين سمعها تكمل حديثهابالم من بين شهقاتها الهستريا بعنــ . ــف=
انا عارفة انتى بتفكر فيه كده كله بسبب الحـيــ . ــوان سيف انا بكره وبكره امه وبكره ابوه البارد انا بكره العيلة دى كلها وانت اولهم
لتتبع كلماتها بضــ . ـربه بقوة فوق صدره ثم هتشهق فى البكاء ثانية ليسألها عاصم بتردد وخشية = يعنى انتى مش بتحبى سيف
رفعت راسها اليه بصدمة تصرخ من بين دموعها =
انا ما بكرهش حد فى حياتى اد الحـيــ . ــوان ده
عاصم بجمود= واللى شفته فى اوضة المكتب
صرخت فجر بغضــ . ــب = اسمع كويس اللى هقوله ده رغم انك رفضت تسمعنى اكثر من مرة علشان تقدر محتفظ بالصورة اللى رسمها لك خيالك عنى بس انا هقولك ايه اللى حصل ساعتها وانت بقى صدقتنى مصدقتنيش ده يرجعلك لانى بصراحة زهقت من كل حاجة
ظل عاصم ينظر اليها وهى فى غصبها هذا عينيها والتى برغم الدموع فيهما الى بهم من القوة والغضــ . ــب ما يجعل من الصعب عليه عدم الاستماع لها ليتنهد بقوة يتراجع بجسده بعيدا عنهاينظر حوله ليدرك انهم مازال فى ساحة المستشفى ليقول بصوت حاول اظهاره متماسكا =
ايه رايك احنا هنروح نقعد فى مكان بعيد عن القصر واللى فيه و تحكى لى كل اللى عاوزة تقوليه وانا اوعدك انى هسمع كل كلمة منك
نظرت اليه برهبة تهز راسها بالايجاب مترددة تسال ما سوف تفعله صحيح ام انها ستشعل نــ . ــارا سيكون من الصعب ابدا اطفاءها
************
كان سيف يجلس فى مكتب ابيه بعد مرور عدة ساعات ممددا قدمه فوق الطاولة امامه قائلا لابيه بعد انتهاءه من احد المكالمات بكسل =
لو عاصم عرف بلى بنعمله والعمولات اللى بخدها من الشركات التانية نظير المعلومات اللى بنسربها ليهم هنروح فى داهية
التفت صلاح حوله بقلق هاتفا بغيظ =
والله ماحد مودينا فى داهية غيرك انت بغباءك ده انا مش ميت مرة قلتلك متتكلمش فى حاجة من دى هنا
سيف براحة وهدوء =
اللى خايف منه مش هنا من بدرى ده خرج من زمان
انتبهت حواس صلاح يسال باهتمام =
خرج راح فين! غريبة دى اول مرة يعملها
اخذ سيف ينظر الى اظافره ببرود قائلا بسخرية =
يمكن رجع البيت لعروسته ماهو عريس جديد بقى
ما ان اتم كلماته حتى فتح الباب بعنــ . ــف دون اى انذار
ليقف فيه عاصم كالمارد متحفز تشتعل عينيه بالنيران وغضــ . ــب عاصف لتجعل رؤيته بتلك الحال صلاح يظنه قد استمع الى الحديث الدائر بينهم لينهض بسرعة من فوق مكتبه يتجه اليه يحاول التبرير بتلعثم =
اهلا يا عاصم….. احنا يعنى….. انا اصل….
لم يعيره عاصم ادنى اهتمام وعينيه مسلطة فوق سيف الواقف بتجمد يزحف الرعب الى اوصاله وهو يرى تلك النظرات الموجهه اليه من عاصم ومازاد الطين بلة حين سمعه يخبر والده قائلا بصوت صلب حاد=
لو سمحت يا صلاح بيه كنت عاوز سيف فى كلمتين بينى وبينه فلو ممكن تسبنا لوحدنا
تنفس صلاح براحة واطمئنان يدرك من طلبه هذا انه لم يستمع اى شيئ مما قيل ليهتف سريعا براحة =
طبعا. طبعا اتفضل وانا هروح امر على الحسابات لحد تخلصوا كلامكم
ليخرج من الغرفة سريعا متجاهلا نظرة الرجاء التى وجهها اليه سيف يغلق الباب خلفه بهدوء تاركا سيف فى مواجهة نظرات عاصم المسلطة عليه بغضــ . ــب يراه يتقدم منه يلقى بجاكيت البدلة الخاصة بيه فوق احد المقاعد ويشمر اكمام قميصه ببطء وعينه لا تحيد عن سيف والذى اخذت قدميه ترتعش برعب ليتراجع بخطوات امام تقدم عاصم منه حتى التصق ظهره بالحائط لا يجد له مخرجا وقد توقف امامه محاصرا لها يتحفز كل عضلة فى جسده يسمعه يقول بشراسة =
ايه خايف يا سيف؟ خايف من ايه احنا هنتكلم راجل لراجل ولا انت مبتعرفش غير تتشطر بس على اللى اضعف منك
سيف بتلعتم ورعب فى محاولة واهية لفرض سيطرته على الموقف وقد ادرك مقصده =
وليه ماتقلش انى اللى اضعف منى دول كان بيعجبهم انى اتشطر عليهم يعنى كل حاجة بمزاجهم
اشتعلت النيران بعين عاصم يدرك محاولته لقلب الامور على غير حقيقتها مرة اخرى ليبتسم بشراسة قائلا =
تصدق عندك حق وانا ناوى اجرب الاحساس ده هنا معاك وعاوز اشوف بقى هيعجبك ولا لا
شحبت ملامح سيف بقوة يهتف برعب وهستريا =
انت تقصد ايه بكلامك ده؟ ناوى على ايه والله لو قربت منى لهقول لجدى على كل حاجة
اقترب عاصم يهمس بشراسة وقسوة فى اذنيه = قول وانا هقول وهنشوف كلام فينا اللى هيتصدق ده غير منظرك طبعا ادامهم كلهم
ابتلع سيف لعابه بصعوبة وادرك الان انها قد قصت عليه كل شيئ دون اغفال حرف مما حدث بينهم ليستخدم عاصم نفس كلماته لها
ليركع على الارض يقبل قدم عاصم بخوف ورجاء يبكى كما الاطفال =
سامحنى يا عاصم والله ماهاجى جنبها تانى بس بلاش تعمل اللى فى دماغك ده
ضحك عاصم بخشونة قائلا بتهكم =
لااا يا راجل انت دماغك راحت لفين
لينحنى يمسك به بقسوة من ذراعيه يرفعه اليه قائلا بقسوة =
بس لو فكرت تقرب تانى منها صدقنى اللى فكرت فيه ده هيبقى نقطة فى بحر اللى هعمله فيك وقتها فاهم
هز سيف راسه بالايجاب سريعا برعب ليلتفت عاصم الى المكتب خلفه يلتقط من عليه فاتحة الاظرف المزخرفة يفتحتها ببطء امام اعين سيف المرتعب ليساله بخوف وتوجس =
انت ناوى تعمل ايه بالبتاعه دى
رفع عاصم عينيه بنظرات باردة قائلا =
تفتكر هعمل بيها ايه يا سيف؟
هز سيف راسه بالنفى برعب دليل على عدم معرفته=
ليبتسم عاصم بشراسة يهمس =
كل الحكاية هسيب حاجة تفكرك انا ممكن اعمل فيك ايه لو فكرت تعصى كلامى
لتبع كلماته صرخة سيف المتالمة ولهاثه الحاد بعد ان تركه عاصم ليجثو على ركبته ارضا يضع يده فوق جرح وجهه والذى اخذت تتساقط منه الدماء ليلتفت عاصم اليه ببرود يعدل من وضع ملابسه قائلا=
علشان كل ما تقف ادام مرايه تفتكر كلامى ليك كويس وان مش مرات عاصم السيوفى اللى حد يفكر يتجراء عليها
ليغادر الغرفة بخطوات هادئة تاركا لسيف يبكى بدموع يأوهه بقوة. من المه الشديد
************★★. **************
جلست عائلة السيوفى بعد العشاء لتناول القهوة ماعدا الجد وسيف وصلاح والذى اتصل منذ اكثر من ساعة يعلن تاخرهم لامر هام
لتجلس شهيرة بقلق تهز قدميها بتوتر خاصة حين اعلن لها عاصم بهدوء عند سؤالها له عن هذا الامر الهام انه لاعلم له يرجح انه من المؤكد ليس شيئ يخص العمل
بينماجلست فجر بصمت وذهن تتذكر لحظة ما قصت عليه عصرا عن كل محاولات سيف لتحـ .رش بها بكلمات فى بادئ الامر لتتطور الامور الى مد يده عليها باكثر من طريقة الى يوم ماحدث فى المكتب منه ليظل عاصم يستمع اليها بوجه جامد لاتظهر عليه اى لمحة من المشاعر الا من تنفسه السريع حتى انتهت من روايتها لتنظر اليه تنتظر ردة فعله لكنها صدمت حين نهض واقفا بسرعة واضعا بعض المال فوق الطاولة قائلة بخشونة =
يلا علشان اوصلك على البيت علشان عندى شغل كتير فى الشركة
شحبت ملامح فجر وهى ترى ردة فعله هذا لتدرك كما هى العادة انه لم يصدق حرفا مما نطقت به مفضلا الاحتفاظ بصورتها السيئة على ان يقوم بتصديقها
لتذهب معه فى رحلة قصيرة صامتةبالسيارة ليتركها امام الباب الامامى للقصر دون توجهه نظر واحدة لها مغادرا سريعا
وهاهو يجلس بهدوء منذ حضوره من الشركة قليل الحديث لا ينظر فى اتجاهها حتى
افاقت من افكارها على صرخة عمتها برعب تسودالغرفة حالة من التوتر لترفع انظارها سريعا لترى سيف يقف بجوار ابيه وقد كان خده الايمن كله مغطى بضمادة بيضاء يسير بضعف حتى جلس فوق مقعد مخفض الرأس لتسرع شهيرة اليه تساله بلهفة=
مالك يا سيف ايه اللى عمل فيك كده
لم يرد عليها سيف بحرف وهو مازل مطأطأ الراس لتلتفت شهيرة الى صلاح =
ماله يا صلاح فهمنى ايه حصله
صلاح وهو يلقى بنظراته على فجر الجالسة تتابع مايحدث بتوتر =
خربشته قطة الظاهر اتغاشم فى اللعب معاها عملت فيه كده
تهتفت ثريا بذعر =
ياساتر وهو فى قطة تعمل كده
عاصم ببرود وعينيه تتسلط فوق سيف عدة لحظات قائلا=
واكتر من كده مش كل قطة ينفع يتلعب معاها ولا ايه يا صلاح بيه
ابتلع صلاح لعابه بصعوبة قائلا ببطء=
عندك حق يا عاصم وهو عرف غلطه
امسكت شهيرة بذراع ابنها قائلة بصوت باكى = تعالا معايا يا حبيب ماما ارتاح فى اوضتك واحكيلى ايه اللي حصل
نهض سيف بطاعة مغادرة تتبعه شهيرة وليلحق بها صلاح بعد ان تبادل مع عاصم نظرات ذات مغزى لثانية من الوقت لكنها كانت كافية لتلمحها فجر سريعا لتدرك ان ماحدث غير ما قيل تماما وان لعاصم يد فيما حدث لذلك الحقير لتشعر بسعادة لم تستطع السيطرة عليها تظن للحظة انه قد فعل ذلك من اجلها لتنهر نفسها بقسوة تدرك استحالة هذا الخاطر بعد ما راته بعينيها من ردة فعله البارد عصر اليوم فمامن جديدا ليجعل يفعل اى شيئ من ذلك لاجلها فهى ستظل الى الابد مدانة فى عينيه
الفصل (١٤)(١٥)
تكورت فجر فوق اريكتها تحاول النوم قبل صعوده الى الغرفة لا تريد مواجهة اخرى معه فيكفيها ما شاهدته منه برود وعدم اكتراث اليوم لذا لا قدرة لها على تحمل المزيد منه
زفرت بقوة ترفع راسها تلكم الوسادة خلف راسها فى محاولة منها لتفريغ غضــ . ــبها منه فيها
لكنها سمعت صوت الباب يفتح بهدوءفاسرعت بوضع راسها فوق وسادتها تغلق عينيهاسريعا تتظاهر بالنوم تستمع الى صوت خطواته تقترب من مكان نومها فاخدت تحاول تهدئةضــ . ـربات قلبها وتنفسها السريع حتى لا ينكشف امرها امامه لكنه لم يتوقف كثيرا امامها يتحرك باتجاه الفراش تسمعه يقوم بخلع ملابسه ثم صوت الخزانة تاليها صوت الحمام يغلق خلفه لتطلق لانفاسها الحبيسة حريةالانطلاق فحاولت استدعاء النوم اليها قبل خروجه فاخذت تعد الارقام بصوت هامس فى محاولة منها لنوم لتستمر بالعد وماان وصلت الى الالف
حتى شهقت فزعة من الفراش وهى تسمع همسه الاجش بجوار اذنيها =
مانمتيش على السرير ليه؟ وايه اللى مسهرك لحد دلوقتى
التفتت اليه تراه يجلس على عقبيه بجوارها وجهه ملاصق لوجهها يرتدى تيشرت منزلى ذو حمالات اسود اللون وبنطلون من نفس اللون قطنى لتتسع عينيها قائلة بتلعثم=
اصل انا…. ايدى خفت…. وانا برتاح هنا
ماان اتمت حديثها حتى نهض على قدميه ينحنى فوقها يضع يد خلف راسها ويد خلف ركبتبها يرفعها الى صدره يتجه بها الى الفراش فاخذت تحرك قدميها فى الهواء تحاول التملص منه قائلة بتلعثم =
انا مش عاوزة انام هناك انا بحب انام على الكنبة
توقف عاصم بها امام الفراش يهمس برقة =
هنا هتكونى مرتاحة اكتر
ليترك يده من خلف ركبتبها لتنزل فوق قدميها ببطء جسدها يلامس جسده بينما يده الاخرى ماتزال تلتف ظهرها ليقفا ينظران الى بعضهم لدقائق عيناه تجوب وجهها شغف هامسا =
ده مكانك انتى انا اللى هنام هناك من هنا ورايح اتفقنا
فجر بهمس = اتفقنا
ابتسم بحنان تشتعل عينيه وهو يرى موافقتها السريعة =
اول مرة توافقينى على حاجة بسرعة كده ليرفع انامله يتلمس خصلات شعرها بانبهارقائلا بعد صمت طويلا اخذ يحاول الحديث فيه اكثر من مرة ليقول اخيرا بتردد=
فجر انا مش متعود اعتذر لحد علشان كده هتلاقينى مش عارف اوصلك اعتذارى ليكى ازاى بس انا فعلا اسف على كل كلمة قلتها او اى فكرة اخدتها عنك من غير ما افكر او ادور على حقيقتها انا اسف يافجر ومستعد لاى طلب يرضيكى
اتسعت عينيها بدهشة =
يعنى انت صدقت كلامى معاك الصبح طب ليه ماقلتش حاجة وقتها
زفر عاصم بقوة بينما كفه الموضوعة خلف ظهرها تقربها منه دون شعور اليه قائلا بندم
عارف انك ليكى حق تستغربى كلامى بس مكنش ينفع اتكلم فى اى حاجة الا لما اربى الكلـ. .ب ده الاول
هتفت فجر بفرحة تصفق بيدها=
يعنى انت اللى عملت فيه كده؟ احسن يستاهل الحـيــ . ــوان ده
اتسعت عين عاصم من رؤيته لفرحتها العظيمة لما حدث لسيف يلعن نفسه الف مرة انه لم يستمع اليها من قبل ليلقن ذلك الاحمق درسا يليق بيه
تنحنحت بحرج لدى ملاحظتها لنظرته تلك اليها
لتشعر بالحرج من تصرفها الطفولى هذا امامه تهمس بخفوت =
اسفة بس مقدرتش ادارى فرحتى متعرفش اد ايه انا فرحانة فيه
ابتسم لها تطل من عينيه نظرة حنان قائلا برقة =
وانا مش عاوزك تداريها كل اللى انتى عوزة تعمليه اعمليه براحتك
اخفضت فجر رأسها تبتسم بخجل =
انا هروح.. انام…. الوقت اتاخر
ابتعد عاصم عنها بتردد يفك ذراعه من حولها ببطء يهمس=
تصبحى على خير يا فجر
ليتركها ويتجه ناحية الاريكة يستلقى عليها يرفع راسه لسقف الغرفة واضعا ذراعه فوق جبهته ينظر اليه بشرود
ظلت تنظر اليه عدة لحظات وهو على وضعه هذا ثم اتجهت الى الفراش تختطف من فوقه وسادة اخرى تسرع اليه قائلةبحرج=
انا جبت لك مخدة تانية علشان دى انا كنت نايمة عليها
التفت اليها ببطء يمسك بالوسادة من بين يديها يبدلها مكان الاخرى ثم اخذ وسادتها بين ذراعيه يحتضنها دافنا وجهه بها بعمق
اخذت فجر واقفة لبرهة وعند تيقنها بانه لن يعطى لها الوسادة الاخرى تحركت مبتعدة تهز كتفها باستغراب من تصرفه هذا غافلة عمن اخذ يستنشق عيبرها من فوق الوسادة وهو يغلق عينيه باستمتاع ولذة
***********
اثناء الليل استلقت شهيرة وصلاح والذى اخذ يدخن بشراهة وعصبية دون ان يغمض لهم جفن اثر استجواب شهيرة له طوال الليلة
شهيرة بعصبية =
انا مش داخل دماغى اللى انت بتقوله ده قطة ايه اللى تعمل فى ابنك كده
صلاح بلامبالاة =
عندك ابنك روحى اساليه انا مش عارف عملالى تحقيق انا ليه
التفتت اليه شهيرة بغضــ . ــب =
ماهو مش راضى ينطق بحرف وكل ما اساله يقولى قطة
لتتسع عينيها بادراك فجاءةتهتف بغل =
يكون يقصد البت فجر ايوه هو دايما كان يقول عليها قطة يومها اسود لو اعرف انها السبب فى اللى حصل لابنى
اعتدل صلاح فى الفراش بعنــ . ــف هاتفا=
شهيرة لمى الليلة مع فجر اليومين دول اديكى شايفة عاصم عامل علشانها ايه
شهيرة بحدة =
وانا هخاف منه ولا ايه
هتف صلاح بغيظ =
اه خافى منه ياشهيرة ابن اخوكى مش سهل ومش بيعيد لو عرف انك بضايقيها يعمل فيكى انتى كمان زاى ماعمل مع ابنك
التمعت عينيها بحقد وغل =
يعنى ايه هو اللى عمل فى سيف كده طب ايه السبب اللى يخليه يعمل كده فيه
لتهتف.ايوه كده الامور وضحت كله علشان بنت عواطف
انخفض صلاح على الفراش يستلقى على جانبه قائلا بقلة صبر وغضــ . ــب=
يوووه انا زهقت من الكلام معاكى واقولك اعملى اللى تعمليه انتى كمان بس مترجعيش تعيطى زاى ابنك
ليطفىء النور المجاور له تاركا شهيرة تلتمع عينيهابشراسة قائلة =
البت دى كل يوم سمها بيزيد وشوية كده محدش هيقدر عليها وبعدين معاكى يا بنت عواطف اخرتها معاكى ايه
***********
فى مدينة نيويورك فى احد المطاعم الشهيرة
جلست تزفر بغضــ . ــب وحنق لتحدثها صديقتها برفق وتردد
بس هو عمره ماقالك انه ممكن يكون بينكم جواز وسافر وانتم ناهين كل حاجة بينكم
يبقى انتى مضايقة ليه دلوقت
نظرت لها بغيظ =
انا لما وافقته على اللى فى دماغه علشان كنت عارفة انه بتاعى هيغيب زاى ما يغيب بس هيرجعلى تانى انما يتجوز ومن مين من حتة بت عيلة ويقولى انا انه مش بتاع جواز يبقى لازم يعرف انى مش لعبة يلعب بيها ولما يزهق يرميها
تأففت صديقتها قائلة =
صوفيا كلنا عارفين ان علاقتكم كانت مبنية على المصلحة وبس وعمر المشاعر ما ادخلت بينكم يبقى ليه كل ده دلوقتى
تراجعت فى كرسيها تنفس دخان سيجارتها بغيظ =
اللى جد انى بقيت زايي زاى غيرى يعنى ممكن فى لحظة يخلينى يطردنى بره واسيب ادارة الفرع ده لحد غيرى فهمتى
هزت صديقتها رأسها بتفهم قائلة بخـ . بث =
يعنى برضه المصلحة تحكم بينكم
اسرعت تطفىء سيجارتها قائلة بحدة=
مش مشكلة المهم عاصم لازم يرجع ليا تانى باى تمن انا مش مستعدة اتنازل عن اى حاحة وصلتلها
صديقتها بحيرة =
طيب وايه اللى فى دماغك دلوقت
صوفيا بتفكير =
هرجع مصر باى حجة لازم اكون ادام عنيه ليل نهار وانا بقى هعرف ارجعه ليه ازاى
لترتسم نظرة خـ . بث داخل عينيهاتبتسم بثقة لتبادلها صديقتها اياها قائلة=
وطبعا هتستغلى انك عمرك مانزلتى مصر يا حرام ومتعرفيش حد هناك
ضحكت صوفيا بصوت صاخب جذب اليها جميع انظار رواض المطعم قائلة=
برافو عليكى كده انتى وصلتى للى فى دماغى بس محتاجة ارتب الدنيا هنا علشان يكون عندى سبب مقنع لسفرى ليه والا كل حاجة هتبوظ وانتى عارفة دماغ عاصم
هزت صديقتها راسها بالموافقة لتقول صوفيا بهمس=
هتتجن واشوف الى قدرت توقع عاصم السيوفى ويتخلى عن عزوبيته علشانها
فيها ايه زيادة عنى انا صوفيا نصار علشان يسبنى انا ويتجوزها بعدها فى اقل من شهر انا لازم اسافر فى اسرع وقت النهاردة قبل بكرة
رات فجر نفسها تجرى فى ممر طويل شديد الظلــ . ــمة تصتف على جانيبه اشجــ . ــار كبير عارية الاغصان تتقاذفها ايدى كثيرة تظهر لها من بين تلك الاشجــ . ــار تمزق لها فى كل مرةقطعة من ملابسها بعنــ . ــف حتى اصبحت شبه عارية لتسقط على الارض لتظهر لها من بين كل شجرة قدم عملاقة تحاول الدهس عليها بعنــ . ــف فاخذت تصرخ وتصرخ حتى سمعت صوته يناديها بلهفة لترفع راسها تبحث عنه وسط كل تلك الاقدام التى تحيط بها لكنها لاترى شيئ لاتسمع سوى صوته الملهوف خوفا عليها وفى محاولتها للنهوض للبحث عنه اصابتها احدى الاقدام فى صدرها بعنــ . ــف لتصرخ بقوة والم لتهب ناهضة من فوق الفراش تنظر حولها برعب تتنفس بعنــ . ــف وسرعة لترى عاصم ينهض من على الاريكة بتعثر يسرع اليها ليجلس بقربها ليضمها اليه بقوة قائلا بلهفة =
اهدى ده مجرد كابــ . ــوس وانتهى
دفــ . ــنت وجهها فى صدره تتلعثم بحروفها برعب = كانوا هيمــ . ــوتونى.. داست عليا… وكانت خلاص هتمــ . ــوتنى
اخذ عاصم يهدهدها بين ذراعيه بحنان يهمس لها =
هششش ده مجرد كابــ . ــوس محدش يقدر يقربلك وانا هنا معاكى
انفجرت فى البكاء قائلة بخوف =
انت كنت معايا هناك وبتنادى عليا بس مكنتش شيفاك كانوا مخبينك بعيد عنى
لتشهق بالبكاء قائلة بهستريا ورعب =
انا خايفة اوووى اوعى تسبنى معاهم كانوا كتير اووى هيدسونى برجليهم لو انت سبتنى ليهم
لم يدرى عاصم امازلت تتحدث عن كابــ . ــوسها ام تعنى شييء اخر بحديثها هذا لكنه لم يهتم ليشدد من احتضانه لها بقوة قائل برقة =
متخفيش انا مستحيل هسيبك انا هنا معاكى بس غمضى عينك ونامى وانا هنا جنبك
ليتراجع بجسده فوق الفراش يسحب جسدها المتعلق به بشدة ليستلقى وهى معه وهى تضع راسها فوق صدره تتشبث بالتيشرت الخاص به بقوة ليطبع قبلة حنون فوق جبهتها يسالها بهمس =
تحبى اجيبلك كوباية ماية قبل ما تنامى
تشبثت اكثر بقميصه تهز راسها بالرفض ليحدثها قائلا بهمس =
طيب نامى انا معاكى هنا متقلقيش
اغمضت فجر عينيها تحاول النوم تشعر براحة واطمئنان وهى فى احضانه بينما انامله تمر برقة من بين خصلات شعرها بحركة رتيبة لتشعرها تلك الحركة بالاسترخاء والراحة لتغمض عينيها تستغرق فى النوم شيئا فشيئا بينما هو اخذ يتامل وجههها بحنان ينحنى مقبلا وجينتها بلمسة كرفرفة الفراشة يشدد من احتضانه لها لتتغلل رائحتها المسكرة الى خلايا صدره لتتوسع لاستعابها بداخله يغمض عينيه هو الاخر ليغرق فى نوم سريع و مريح لاول مرة له منذ امد طويل
******
الفصل ١٥
استيقظ عاصم من نومه يتقلب فوق الفراش حين شعر بها تتملل فوقه صدره تصدر اصوات تنهدات رقيقة وهى نايمة بينما يدها الصغيرة موضوعة فوق صدره برقة لتستيقظ كل حواسه احساسا بها يشعر بنبضات قلبه تتعالى بقوة ودفء جسدها يتسلل اليه ليشدد من احتضانه لها يدفــ . ــن وجهه بين حنايا عنقها ليقبله بشغف ورقة دون ارادة منه فهو لم يعد يستطيع اخماد تلك الرغبة المتصاعدة بداخله اتجاهها لم يعد يستطيع تجاهل اهتمامه بكل تفاصيلها الصغيرة وعشقه لكل تعبير منها بداية من عضبها واشتعال عينيها بتلك النيران التى تذيبه لحظة اغضابهاو انتهاءا بمرحها وفرحها كطفلة صغيرة كلما اسعدها شيئ
اخذ نفسا عميقا يستنشق رائحتها بعمق بداخل صدره ليشعر بها تتحرك بين ذراعيه دليلا على استقاظها ليسرع فى اغماض عينيه متظاهرا بالنوم لايريد ان تراه وهو فى حالة الضعف هذة اتجاهها يشعر بها تتمطى بجسدها لتزداد اكثر قربا منه ليحبس انفاسه خوفا ان تخونه بتسارعها واضطرابها فتعلم باستقاظه وما يحدثه قربها منها
تمطت فجر براحة وشعور بالدفء يسيطر على جسدها تفتح عينيها بكسل تلتفت براسها ببطء لتنتفض صارخة بصوت مكتوم تعى لنفسها هى تلتصق بعاصم النائم بجوارها بسلام يضمها اليه بينما وجهه مدفون فى عنقها انفاسه الدافئة تلامسها لتشعر بالخجل وهى تتذكر كابــ . ــوسها ليلة امس وتوسلها له بالبقاء بجانبها ولا يتركها ابدا
اخذت وجنتيها بالاشتعال تتسال عما قد يظنه بها الان زفرت ببطء تحاول التملص من بين ذراعيه دون ان تحاول ايقاظه فاخذت ترفع
ذراعه الملتفة حول خصرها برقة تسحب جسدها من جواره ولكن لم تكن ابتعدت سوى انشا واحدا ليعود وضع ذراعه مرة اخرى فوق خصرها لكن هذا المرة جذبها بسرعة لتستلقى بكامل جسدها فوقه معاودا دفــ . ــن وجهه فى عنقها مرة اخرى لتصاب بلهلع فاخدت تضــ . ـرب باناملها فوق صدره منادية لها بلهفةحتى يفيق من نومه لكن مرت لحظات ظلت فيها ذراعيه مكانها فوق خصرها لتظل تناديه حتى سمعت اخيرا صوت همهمته بالايجاب لتسرع قائلة =
اصحى يا عاصم قوم
اخذ عاصم يمرمغ وجهه فى عنقها لايستطيع مقاومة اطلاقها استمتاع رغما عنه عندما شعر بنعومة بشرتها تلامسه لتفسرها هى كموافقة منه على طلبها ليسمعها تطلب منه بتلعثم =
طيب سيبنى علشان اقوم انا كمان
تنهد باستسلام يتركها فاكا لحصار ذراعه عليها ببطء ليشعر بها تنسحب بسرعة حتى طرف الفراش تنهض سريعا تعدل من وضع ملابسها حولها بارتبارك ليلتفت واضعا يده فوق عينيه يغمضهم بقوةوهو يتنفس بسرعة وعنــ . ــف لتشعر هى بالقلق من رؤيته بوضعه هذا لتساله بلهفة=
عاصم انت كويس فى حاجة حصلت لك
ظل على وضعه دون ردا منه لتشعر بالقلق اكثر لترفع ركبتيها تصعد للفراش مرة اخرى تحاول الاقتراب منه ولكنها شهقت بفزع حين نهض بعنــ . ــف من فوق الفراش هاتفا بقوةوصوت متحجرش=
خليكى عندك يافجر.. انا كويس متقلقيش
ثم توجه سريعا فى اتجاه الحمام يغلق بابه خلفه بقوة افزعت فجر التى وقفت تنظر فى اثره بقلق لاتدرى ما حدث ليجعله بهذا الغضــ . ــب
وقف عاصم امام المراءة يعدل من وضع رابطة عنق يزفر من حين لاخر بحنق لعدم استطاعته القيام بتلك المهمة البسيطة المعتادة فعينيه فقدت كل تركيزهم معها تتابع تحركاتها فى الغرفة باهتمام ليفقد انتباهه لصالحها زفر مرة اخرى بحنق لفشله مرة اخرى فى عقدها لتنتبه فجر له تساله بصوت متردد متلعثم =
ممكن تخلينى احاول اعملها انا؟
تقابلت نظراتهم فى المرءاة فهم بالرفض فلا طاقة له لتجربة محنة قربها منه مرة اخرى ليفتح فمه ليجيبها بالرفض لكنه تراجع لدى رؤيته لتلك النظرة البريئة فى عينيهاالرائعة ليجد نفسه يهز راسه بالموافقة دون ارداة منه تتابعها بعينيه وهى تتقدم منه بخطوات بطيئة مترددة كانها ندمت لطلبها هذا
وقفت امامه راسها بالكاد يلامس ذقنه تمد يدها بارتعاش الى ربطة العنق تقرب راسها منه تخفضه بالقرب من صدره لتركيز على مهمتها ليغمض عينيه بشوق حين تغللت رائحة شعرها والتى تشبه رائحة الياسمين الى انفه لتتوسع رئته لتحاول استعاب اكبر قدر من رائحتها تلك بداخله يشعر بيدها الصغيرة تلامس صدره بلمسات كرفرفة الفراشة لكنها كانت كحريق يسرى بين اضلعه ليظل على حالة الهيام هذة حتى سمع صوتها تهتف باعجاب وسعادة=
شوفت عملتها صح وشكلها طلع حلو اووى
فتح عينيه ببطء لتتوقف فجر عما كانت تقوله حين صدمتها تلك النظرة فى عينيه المغشيه بالرغبة والشغف لتدرك ان كل هذا موجه لها هى لتتلعثم فى حروفها تبتعد بخطوات متعثرة =
انا…. هروووح… اجهز…. علشان.. ننز..
لم تكمل كلماتها تجذبها يده اليه بقوة لتصطدم بصدره ليضع يده خلف راسها والاخرى يلفها حول خصرها يهبط بشفتيه عليها يبتلع شاهقتها بداخله يقبلها بكل الجنون والاشتياق بداخله غير واعى لاى شيئ سوى ملمس شفتيها الناعم تحت شفتيه يشدها اكثر اليه متجاهلا مقاومتها الضعيفة له هو يحاول السيطرة عليها بخبرته ليجعلها بعد لحظات تبادله شوقه اليها باخر خجول مرتبك
لم يدروا كم ظلا على هذا الحال غائبين عن كل ماحولهم حتى صرخت رئتيهم طلبا لتنفس ليبتعد عنها مغمض العينين بضعف يستند براسه فوق جبهتها يلهث بقوة طلبا للهوا
ليفتح عينيه بعد لحظات استطاع فيها استجماع سيطرته على ذاته مرة اخرى يخفض عينيه اليها يراها هى الاخرى فى حالة من الفوضى بشعرها المبعثر بجنون حول وجهها وشفتيها المنتفخة من اثر قبلاته المجــ . ــنونة لها ليمسك بوجهها بين كفيه يرفعه اليه برقه يهمس بضعف وصوت اجش=
اسف انى فقد سيطرتى بشكل ده بس بجد لو مكنتش عملت كده كنت ممكن امــ . ــوت
ليخفض وجهه اليها مرة اخرى يقبلها ولكن تلك المرة برقة وحنان اذابها بعمق فلم تشعر بحالها وهى ترفع زراعيها تلفهم حول عنقه تبادله تلك القبلةالرقيقة ليدرك هو بتجاوبها هذا ليشدها اليه اكثر بلهفة كمن يريد ان تمتزج بداخه اضلعه تتلاشى بداخله اخذتهم عاطفتهم الى سماء صافية محلقين نحوها لدقائق طوال لم يدركا شيئ خلالها سوى مشاعرهم نحو بعضهم البعض حتى اعادتهم الى ارض الواقع دقات لحوح على باب الجناح حاول عاصم تجاهلها لكنها استمرت على نفس الالحاح لتفيق فجر من تلك الغيمة المحيطة بيهم تحاول الابتعاد ليرفع عاصم راسه يزداد احتضانا لها لكنها اخذت فى المقاومة لتتركها يده بتردد واسف يهتف بغضــ . ــب فمن يقف بالخارج لمعرفة هوايته ليسمع صوت هناء الخائف قائلة بتلعثم = انا هناء يا عاصم بيه سيدى الكبير عوزك تحت حالا وبيقول انه مستنيك فى المكتب
زفر عاصم بقوة فى محاولة لتهدئة غضــ . ــبه=
طيب انزلى قوليله نازل حالا
التفت عاصم يبحث عنها بعينيه ليجدها قد جلست فوق الفراش تخفض راسها قد غطى شعرها وجهها من الجانيبن كستار لامعة تحجب عنه رؤيته لها لكنه ادرك مايدور بداخلها من مخاوف ليتقدم بخطوات رشيقة غير مترددة حتى وقف امامها يجثو على عقبيه بجوارها هامسا وانامله ترجع تلك الخصلات الخلابة من الشعر خلف اذنيها برقة =
فجر انا مش هعتذر لانى استحالة اعتذر عن احلى لحظة وشعور حسيته فى حياتى لما كنتى بين اديه وفحــ . ــضنى وياريت يكون هو ده نفس احساسك انتى كمان
ظلت تخفض راسها هاربة بعينيها منه? ليزفر عاصم بقلة حيلة ليسالها بقلق =
فجر لو عوزانى اعتذر ليكى حالا لو كنت ضايقتك فانا مستعد حالا اعملها بس مش عاوز تفضلى ساكتة كده
رفعت عينيها اليه يغشيهم ستارة من الدموع
ليشحب وجهه بشده يهتف بالم =
دموع يافجر لدرجة دى اناضايقتك
هزت راسها بالنفى ببطء ليهمس بامل =
طيب ليه بتعيطى؟
همست بصوت متلعثم خائف
خايفة تفتكر انى قصدت اللى حصل وانى اخليك تعمل كده
اتسعت عين عاصم بذهول يدرك لاول مرة مدى قسوة كلماته السابقة لها يشعر بانه يستحق كل عقااب قد ينزل عليه عقابا له على غباءه ليهمس بندم =
انا اسف يافجر بس انا وقتها مكنتش عارف بقول ايه ولا بتكلم ازاى كانت كل حاجة متلغبطة ادامى ومش عارف ارتب الامور واشوفها صح
ليمسك بيدها بين يديه يقبلها برقة وحنو يهمس =
انا اسف تانى وتالت ورابع وعاشر
بينما كان يهمس بكلماته هذة اخذت شفتيه مع كل كلمة تقبلها عد ة قبلات رقيقة على باطن يدها وكفها واصابعها النحيلة لتضحك فجر بسعادةوهى ترى كل هذة الرقة والحنان منه تراه يمسكها من يدها يشدها لتقف امامه وانامله بكل برقه تمسح بقايا دموعها عن وجنتها قائلا باهتمام =
انا هنزل اشوف جدى دلوقت واسيبك براحتك تظبطى نفسك وتحصلينى علشان نفطر سوا اتفقنا
هزت راسها بالموافقة تبتسم بخجل ليقف لبرهة تمر عينيه عليها برقة كمن ليس القدرة على تركها ثم تنحنح بقوة يترك يدها ليغادر الغرفة بخطوات سريعة واسعة لتقف فجر تبتسم بسعادة تضم يدها التى قبلها الى صدرها والفرحة تشع من جميع ملامحها لتذيدها جمالا على جمالها تتنهد بسعادة وهى تتجه الى الحمام لتستعد حتى تنزل فورا لملاقاته بالاسفل
بتقولوا ايه وازاى ده يحصل؟
قذف عاصم بغضــ . ــب بكلماته تلك الى جده الجالس بتوتر وعصبية يجاوره صلاح والذى اجابه بقلق =
محدش عارف حصل ازاى الخبر لسه وصلنا حالا شركة الوصيفى اخدت المناقصة بسعر اقل منا بكتير
عاصم بغضــ . ــب عاصف يهدر صوته فى جميع ارجاء القصر =
واحنا كنا فين يا صلاح بيه واللى مسئولين عن المناقصة كانوا فيين
تلعثم صلاح يحاول التبرير =
ده حاجة واردة وبتحصل يا عاصم محدش كان….
قاطعه عاصم بعنــ . ــف وغضــ . ــب =
الكلام ده نقولوا لو دى اول مرة تحصل دى خامس مرة تحصل ولنفس الشركة وتقولى حاجة طبيعة
تحدث عبد الحميد بصوت حاول جعله هاديء=
اهدى ياعاصم واقعد نشوف هنعمل ايه وانت يا صلاح اطلع انت المطار علشان تستقبل الوفد الاسبانى وتجهز امور اقامتهم وسيبنى مع عاصم شوية
اوام صلاح براسه بتردد يخرج من الغرفة بهدوء حذر
وماان هرج صلاح يغلق الباب خلفه بهدوءحتى هب عبدالحميد بعنــ . ــف هاتفا=
انت بتزعقله ليه انت اللى مسئول على اللى حصل ده
التفت عاصم اليه يهتف بغضــ . ــب هو الاخر =
وده زاى هو اللى كان مسئول عن الصفقة دى هو والحـيــ . ــوان ابنه
صرخ عبدالحميد
ايوه جينا لمربط الفرس الحـيــ . ــوان ابنه كنت متوقع ايه بعد اللى عملته فى ابنه وادام الكل ليصمت قليلا يرى لمحة من الارتباك تمر فوق ملامح عاصم ليكمل
اايه كنت فاكرنى مش هعرف انك السبب فى اللى حصل لسيف ولا ومستنى من صلاح ولا ابنه يهتموا بشغلهم بعد اللى عملته فيهم فوق ياعاصم الاول موضوع نادين واللى عملته فى البيت كله علشان الهانم مراتك دلوقت سيف اللى ابوه شايل كل حاجة فى الشركة طول سنين غربتك على دماغه
عاصم بحنق ضاغطا فوق حروف كلماته =
ماهو انت لو عرفت الحـيــ . ــوان ده عمل ايه مش هتتكلم كده
عبدالحميد ببرود =
ومش عاوز اعرف ولا يهمنى اعرف عمل ايه بس لازم تفهم ان لكل شيئ اخر ياعاصم
لتتغير لهجته الى الضعف كالمعتاد حين لايستطيع السيطرة عليه بقوته يستغل ضعف وحب عاصم اليه
وانا اللى قلت عاصم هو اللى هيقدر يمسك الشركة بايد من حديد اولما يرجع لكن سايب كل مشاكلها ورايح يجرى وراه كل واحد يكلم مراته كلمة
زفر عاصم بقوة يتقدم لمكان جلوس جده ينحنى فوق يده مقبلا لها قائلا بهدوء =
متزعلش نفسك انت وكل شيئ هتحل
ملس عبد الحميد فوق شعر عاصم قائلا بحنان = وانا عارف انك ادها وادود بس لازم تفتح عينيك ولا الشركةهتروح منا فى لحظة ودى لو ضاعت روحى تضيع معاها ياعاصم
هتف عاصم بحزم = متقلش ياجدى مفيش حاجة من دى ممكن تحصل ومش هسكت لحد ما اعرف مين اللى ورا اللى بيحصل ده ويا ويله منى ساعتها
مطار القاهرة الدولى
وقفت صوفيا فى انتظار حقائبها تتحدث الى الهاتف بصوت هاديء
متقلقيش انا رتبت كل حاجة فى قبل السفر وقبل ما ابعت ليه طلب الاجازة
صممت قليلا تستمع الى محدثتها فى الهاتف قائلة بعدها =
لاااا ميعرفش انا هستنى يوم او حاجة وبعدين هروح له الشركة و هقوله اللى اتفقنا عليه لااا طبعا لازم يفهم ان الحكاية جات فجاءة من غير اى تمهيد اوكيه هبقى ابلغك عملت ايه يلا سلام النشط وصلت
ثم اغلقت الهاتف تتجه بخطوات رشيقة وطلة تلفت الانظاراليها بنظرات اعجاب اعتادت عليها لتسير بكل غرور وكبرياء مغادرة بثقة تنوى النجاح فيما انتوت عليه
نزلت فجر الى اسفل بخطوات مترددة ترى المكان يسوده الهدوء والصمت لتتجه خطواتها ناحية غرفة الطعام لتجد نساء العائلة فقط على المائدة بينما الجد فى مكانه المعتاد يجلس كمن على راسه الطير يسود الوجوم المكان لتبحث بعينيها عنه فى ارجاء المكان لكنها لم تجد له اثر لتشعر بالحزن لخروجه قبل نزولها ورؤيتها له جلست فى المكان المخصص لها تلقى بتحية الصباح بصوت هامس تاكل بصمت دون شهية وذهن شارد حتى انتبهت على صوت الجد يهتف بقوة =
اسمعوا كلكم الكلام اللى هقوله ومش عاوز حد يقطــ . ــعنى
ساد الصمت ارجاء المكان ينتظر الجميع حديث الجد برهبة واهتمام ليكمل وهو يدير نظراته بين وجوه الموجودين لترتكز فوق فجر لتطلع من عينيه قائلا بجمود =
الايام اللى جاى دى عاوزها تعدى بين الكل من غير مشاكل ولا خناقات ليصمت قليلا ترتكز عينيه فوق فجر لتطل من عينيه نظرات ذات مغزى لتتحول الى نظرة قسوة وجمود ليكمل بحنق=
ولا حد يشتكى من حد ويقلب اللى عايشين فى بيت واحد على بعض
اتجهت جميع الانظار اليها مابين مشفق وشامت وفرح حين اكمل الجد بلهجة ذات مغزى=
واظن كل واحد عارف هو بيعمل ايه ومش هتكلم تانى و الايام الجاية عاوزك يا شهيرة انتى وصفيةوثريا متجاهلا ذكر عواطف تماما تعملوا حسابكم اننا هنعمل حفلة كبيرة على شرف الصفقة الجديدة عاوز تعملوا استعدادتكم وعاوزكم عندى فى المكتب بعد الفطار علشان نتكلم فى التفاصيل
لتقفز هنا بفرحة فور نطقه لكلماته تلك لتنظر اليها نادين شذرا قائلة بهمس =
عيلة تافهة وغبية ايه اللى يفرح فى المصيبة دى
بينما شعرت فجر بألم لدى رؤيتها لوالدتها قد شحبت ملامحها بشدة حين تعمد الجد عدم ذكرها فى حديثه اكثر مما المتها كلماته الموحية لها عن اختلاقها للمشاكل بين افراد العائلة الواحدة كما لو كان يتعمد وضعهم فى مكانهم الصحيح من وجهة نظره وهى انهم دائما وابدا لن يكونوا سوى خدم قليلى المستوى فى نظر عبد الحميد السيوفى
