ادم2الاخير
في صباح اليوم التالي بدأت حواء تشعر ببعض الالام في ظهرها .. وهذا ما تشعر به في الاونة الاخيرة .. ولكن تجاهلته .. فأصبحت تفضل الصمت عن الشكوى ..
تقف حواء في مطبخ منزل عمتها والدة آدم .. تعد الطعام وتنظفه .. وبعد أن انتهت شعرت بأن الامها تزداد .. وقفت للحظات ممسكة بالطاولة وتضغط عليها من قوة الالم .. كتمت أنفاسها .. بعد دقائق توقف الالم واستطاعت الحركة .. خرجت الى غرفة الجلوس لتجد كلا من عمتها وابنتيها فاطمة وهدى يجلسن جميعا لمشاهدة احدى المسلسلات ..
آلمتها تلك الغصة في قلبها التى وضعها زوجها عندما اهانها واجبرها على خدمة اهله .. ولم تقوى على الاعتراض حتى لا ينفعل عليها او يغضب منها فيتطاول عليها بالضـ,ـرب والعنف كعادته معها في الآونة الأخيرة ..
حواء بارهاق : عمتو انا خلصت .. عايزة حاجة تاني عشان تعبانة عايزة ارتاح وورايا مذاكرة ..
نظرت اليها سامية بلا مبالاة ..
..لا متشكرين ..
رن جرس باب المنزل وذهبت هدى لترى من القادم وكانت منى والدة حواء واخوات حواء بسمة وهاجر ..
قد جاءوا للاطمئنان على سامية .. ورؤية حواء التي اختفت في الايام القليلة السابقة ..
ما ان دخلت منى ورأت ابنتها التي شحب لون وجهها وهي ترتدي الغطاء الخاص بأعمال المطبخ ( مريلة المطبخ ) وتكز علي أسنانها بالم .. حتى فزعت من هيئتها وركضت اليها ..
منى : مالك يا بنتي ؟! انتي كويسة ؟! …
أمسكت حواء بكف والدتها وكانها طوق النجاة الذي أرسله الله اليها .. ضغطت عليه بقوة من شدة الالم .. وحبست أنفاسها .. واجابتها بضعف ..
حواء : انا كويسة .. أنا كنت نازلة شقتي .. يلا ننزل ..
توترت سامية من حالة حواء الصحية .. فاجابت مسرعة ..
سامية : بنتك يا منى مبترضاش تأكل .. ومهملة في صحتها اوي .. وكل ما نقولها ترتاح مفيش فايدة ..
نظرت منى الى سامية بريبة .. وامسكت ب ( مريلة ) حواء .. وقالت بضيق ..
… واضح¬
امسكت بسمة بيد حواء وساعدتها على الحركة .. لتعود الى منزلها ..
منى : انزلوا انتوا .. وانا هطمن على عمتكم واحصلكم ..
جلست منى وسامية يتبادلان الحديث حول حالة سامية الصحية .. وحياة آدم وحواء
منى : حوا مش بتحكي حاجة .. طول عمرها كتومة .. بس انا قلقانة عليها يا أم آدم .. انتي مش ملاحظة حاجة عليها ؟!…
سامية : وحتى آدم كمان مش بيتكلم .. وانتي عارفاني .. انا مبحبش اتدخل ..
أحست منى بمحاولة سامية باخفاء الحقيقة عنها .. فقلب الام يشعر بحال اولادها ..
قاطع حديث منى وسامية .. بسمة وهي تصيح ..
الحقيني يا ماما .. حوا شكلها بتولد .. عمالة تصرخ من الوجع ..¬
…………………..
بعد بضع ساعات كانت حواء ترقد على فراشها باحدى المستشفيات .. وهي تحتضن مولودها (مروان) ..
تنظر اليه وتبتسم بسعادة مختلطة ببعض عبرات الفرح ..
احست بفرحة شديدة .. ولكن فجأة شعرت بارهاق شديد .. وانها لا تستطيع حتى ان تحمل وليدها ..
كان الجميع متواجدون مع حواء وكان زوجها يجلس بجانبها في سعادة ..
دلفت الطبيبة الى حجرة حواء .. لتطمئن على صحتها ..
الطبيبة : ازيك يا حوا .. عاملة ايه دلوقتي ؟!
حواء بارهاق : الحمدلله …
نظرت الطبيبة الى آدم في ضيق ..
الطبيبة : استاذ آدم .. أنا كنت بلغت حضرتك اننا محتاجين تحاليل مهمة عشان مدام حوا وصحتها .. وطبعا كالعادة اهملتوا التحاليل .. اتفاجئ بان عندها نقص كبير في نسبة الهيموجلوبين في الدم وكانت هتروح مننا .. انت مش خايف عليها ولا ايه ؟!
حاول آدم ان يتحدث مدافعا ولكن لم تسعفه الكلمات .. فلن يجد ما يدافع به عن نفسه واهماله لزوجته ..
انفعلت منى من حديث الطبيبة .. نظرت الى آدم في ضيق .. وزفرت بغضب ..قائلة ..
…بقى هي دي الامانة اللي احنا سايبنهالك .. آمنتك على بنتي وبتهملها بالشكل ده ؟!! … اللي يشوفك وانت هتمـ,ـوت وتتجوزها ميشوفش اهمالك ليها كده …
حواء : خلاص يا ماما محصلش حاجة ..
غضبت منى من استسلام ابنتها .. فصاحت بغضب ..
… انتي تسكتي خالص .. كل ما اقولك روحتي للدكتورة تكذبي عليا وتقولي آه .. بتسكتيني عشان متكلمش
معاه .. اديكي كنتي هتروحي فيها .. كنت هفرح بيكم دلوقتي ..
حاول ياسر ( والد حواء ) تهدئة الموقف …
ياسر : خلاص يا جماعة صلوا على النبي .. هاتي يا حوا العسل ده ..( التقط ياسر حفيده بين يديه ) .. ما شاء الله اللهم بارك .. قمر .. شبهك يا حوا مش سايب منك حاجة .. يتربى في عزكم …
……………………………..
………….
المولود الاول … الذي قلب حياة كلا من حواء وآدم رأسا على عقب .. بدأت المسئولية ..
بالنسبة لحواء .. فقد كان الوضع اكثر ارهاقا .. تسهر طوال الليل مع ولدها .. ثم تنام سويعات قليلة .. تستيقظ مع زوجها .. وتبدأ أعمالها المنزلية .. وتصعد الى منزل والدة آدم لتساعدها في اعمال المنزل .. ثم تعود الى منزلها مرهقة متعبة لا تستطيع الحركة ..
جديدة هي في عالم الامومة .. تريد من يأخذ بيدها حتى يعلمها كيفية الاهتمام بولدها .. ولكن كالعادة هي وحدها .. بل لا تجد من يهتم .. وتتحمل مسئولية حياتها بمفردها ..
أما بالنسبة ل آدم .. فمن وجهة نظره وضعه اكثر سوءا .. فهو من يتحمل الضغط في العمل .. وعليه ان يجتهد اكثر في عمله حتى يزيد من دخله .. حتى يستطيع توفير متطلبات مولوده .. فقد اصبح يتردد علي مسامعه الكثير والكثير من المتطلبات ..
( البيت ناقصه حاجات .. هات معاك بامبرز .. مروان تعبان وتعالى نروح بيه للدكتور .. اللبس ده صغر عليه تعالى نجيب غيره ……. ألخ )
…………………
يجب أن يجد كل من حواء وآدم الاحتواء لبعضهم .. أن ترفع حواء عن آدمها ضغوط الحياة وتشاركه بها ..
وايضا آدم يجب أن يقدر مجهود حواء داخل منزلها ..
فقد خلق آدم لتحمل المجهود العضلي ..
أما حواء خلقت لتحمل المجهود الذهني ..
ولا يمكن تبديل الادوار ….
الفصل السابع
,,,,,,,,,,
تقف حواء في المطبخ تعد وجبة العشاء لزوجها الذي عاد لتوه من العمل …
يجلس مروان على كرسيه الخاص به بجانب حواء في المطبخ ويبكي بشدة .. تحاول حواء تهدئته ولكن بدون فائدة .. ياتيها صوت آدم من الخارج .. الذي يجلس امام شاشة التلفاز يشاهد احدى المباريات ..
آدم : ما تسكتي الواد ده عمل لي صداع ..
زفرت حواء بضيق .. حملت مروان واتجهت خارج المطبخ الى زوجها .. وضعت الطفل بين يدي آدم بضيق .. قائلة ..
.. آهو عندك سكته انت .. انا مش بمليون ايد هعمل كل حاجة في وقت واحد ..
ابتعد آدم عنها باشمئزاز بعد ان حمل طفله ..
آدم : ايه الريحة دي ؟! ريحة هدومك صعبة اوي ..
حواء بضيق : ريحة ابنك .. والاكل .. والتنظيف فوق وهنا ..
قاطعها آدم ساخرا : ما انت مش حاسس بيا .. مش بتشتغل زيي .. طول النهار بلف حوالين نفسي … ابوـ,ـس ايدك يا حوا .. بلاش الاسطوانة المشروخة بتاعت كل يوم .. روحي خلصي اللي وراكي ..
زفرت حواء بضيق بعدما احرجها آدم بكلماته الجارحة .. وابتعدت من امامه بحسرة ..
بعد ان انتهوا من تناول عشائهم ..
حواء : آدم ممكن طلب ؟!
آدم : ومن امتى الادب ده ؟… ما انتي طول الوقت طلبات …
حواء : هو انا كنت طلبت حاجة لنفسي .. ما كله عشان مروان ..
آدم بنفاذ صبر : اخلصي عايزة ايه ؟!!..
حواء بتوتر : محتاجة لبس جديد .. اللبس اللي عندي قدم اوي وعايز يتغير ..
آدم : مش وقته يا حوا .. مش وقته .. مفيش فلوس وانتي عارفة ..
حواء : انت لسه واخد مكافاة .. وجبت لنفسك هدوم جديدة .. ولابنك وانا لا .. طيب هات بس اجيب فستان جديد عشان خطوبة سلمى ..
آدم : حطيتهم في البنك .. هو احنا لازم نصرف كل اللي جاي لنا .. وبعدين مين قالك انك هتروحي فرح سلمى ..
نهضت حواء بفزع قائلة …
… يعني ايه ؟!! سلمى دي زيها زي هاجر وبسمة يمكن اكتر .. انا لازم اروح ..
نهض آدم عن مائدة الطعام بضيق ..
أدم : بعدين .. نبقى نشوف الموضوع ده بعدين ..
تركها آدم وذهب الى غرفته .. جلست حواء وتنهدت بضيق وغضب .. وكالعادة فضلت الصمت ..
………………………..
محاولات كثيرة من حواء لاقناع آدم باعطائها المال لتبتاع ما تريد ..
وكان رده دائما ( بعدين .. مش دلوقتي .. انتي مش حاسة بالظروف .. حسي بيا وخلي عندك دم ) …
واخيرا .. لقد من آدم على حواء وأعطاها النقود .. ولكن ليته ما فعل .. لم يكن يكفي المال لشراء ما تحتاجه حواء .. ذهبت حواء واخواتها لشراء الفساتين لحضور حفل خطبة ابنة عمهم سلمى ..
تمسك هاجر باحد الفساتين وتمد يديها به لحواء ..
هاجر : ما تشوفي الفستان ده يا حوا .. هيبقى حلو عليكي اوي ..
ابتسمت حواء فور رؤيتها للفستان .. فقد كان رائعا .. ولكن نظرت الى الورقة التي مدون عليها سعر الفستان فقد كان باهظ الثمن بالنسبة للمبلغ الذي حصلت عليه من آدم .. مثلت حواء عدم الاهتمام ..
حواء : لالالا .. مش هيبقى حلو ..
تركت حواء الفستان واخذت تتجول في ارجاء المحل .. اقتربت منى من حواء .. محاولة حمل مروان من بين يدي حواء .. وهي تضع في يدها بعض النقود …
منى : هاتي يا حوا مروان .. شكلك تعبتي منه .. وخلي الفلوس دي معاكي ابوكي بعتهالك ..
حاولت حواء الاعتراض ..
.. بس يا ماما …
منى : اسمعي الكلام واسكتي بقى وروحي اختاري فستان كده جميل …
اقتربت حواء من والدتها وقبلت رأسها في حب ..
…….. ربنا يخليكي ليا يا ماما ….
……………………………….
في حفل خطبة سلمى … تقف حواء خلف سلمى التي قد انتهت من زينتها ..
ادمعت عيني حواء فرحا لرؤية صديقة عمرها في فستانها الرائع الذي يجعلها كالاميرات ..
التفت سلمى الى حواء .. تعلو الابتسامة وجهها ..
سلمى : ايه رأيك يا حوا ؟!… حلوة ؟؟!
جذبت حواء سلمى الى احضانها .. وبكت كل منهما في سعادة .. ابتعدت حواء بصعوبة عن سلمى وهي تضع كلتا يديها على كتف سلمى قائلة في حب …
… زي القمر يا سمسمة .. ربنا يتم لك علي خير يا حبيبتي ..
احتضنتها سلمى بحب : وانتي كمان يا لولو زي القمر النهاردة …
اسرعت الفتيات الى الخارج ويساعدن سلمى على التحرك .. ويرفعن اطراف فستانها كي يسهلوا عليها الحركة ..
تحركوا جميعا متجعين الى الصالة المخصصة للافراح .. وبدأ الاحتفال وسط فرحة الجميع ..
تركت حواء ( مروان ) مع والدتها واقتربت من سلمى .. التي همست لها الثانية ..
… حوا .. لو سمحتي عطشانة .. عايزة مية ..
ذهبت حواء لتحضر الماء لسلمى .. تقابلت مع احد اقاربها ( اسامة )
اسامة بتعجب : حوا ؟!! … مش معقولة ..
ابتسمت حواء : اسامة .. ازيك يا ابني فينك .. مختفي ليه ؟!
اسامة : موجود .. انتي يا ستي اللي اختفيتي من ساعة ما اتجوزتي ..آدم اخدك مننا ..
حاولت حواء ان تتصنع البسمة .. لتخفي شقاء حياتها خلف الابتسامة ..
كادت حواء على وشك الرد.. ولكن جاء صوت آدم من خلفها ..
آدم : اه اخدتها … في مشكلة ..
احرج آدم .. اسامة باسلوبه .. حاول اسامة تفادي هذا الاحراج ..
أسامة : ازيك يا آدم عامل ايه ؟!! ( رفع اسامة ذراعه يشير الي احدهم ,, ربت علي كتف ادم ) .. عن اذنك يا آدم هروح اشوف زمايلي ..
تركهم اسامة ورحل وسط نظرات آدم الغاضبة من حواء .. التي تفهم حواء مغزى هذه النظرات ..
مرت ساعات الحفل .. ودعت حواء اقاربها في حب .. وبدأت رحلة عودتهم .. التي مرت ساعات العودة في حالة من الصمت التام ..
ما ان دخلت حواء المنزل حتى وجدت من يلتقط حجابها مع خصلات شعرها بقسوة .. ومازالت تحمل مروان بين يديها ..
آدم بغضب : انتي واقفة مع الواد بتقولي له ايه ؟
حواء ببكاء و ألم : مكنش بيقول حاجة .. كان بيسلم بس .. مقالش حاجة والله مقالش ..
فاجئ آدم حواء بصفعة على وجهها .. صرخت حواء ببكاء في وجه آدم ..
حواء : مروان .. آدم مروان في ايدي .. احطه في سريره بس واعمل اللي انت عايزه ..
وبالفعل تركها آدم وهو في اشد حالات غضبه .. ذهبت حواء ووضعت ابنها في فراشه .. تنظر اليه ودموعها تنهمر علي وجنتيها بغزارة .. لتجد آدم يجذبها من ذراعها بقسوة .. ويدلف بها الي حجرتهم الخاصة .. وهنا انهال عليها بالضـ,ـرب .. حاولت حواء تارة ان تتفادى تلك الضـ,ـربات .. وتارة تدافع عن نفسها برد تلك الضـ,ـربات ..
……………………
ما ذنبي ؟! … ماذا فعلت ؟!… لماذا ؟!
هل هذه ما تدعى الغيرة ؟! ما أبشع الغيرة ؟! ما أسوأ الحب الذي يؤدي الى هلاك صاحبه …
لماذا يتمتع آدم بتعذيبي واذلالي ؟!
هل ينتقم مني او يكرهني ؟!
هل كان يدعي الحب والعـ,ـشق ليوقعني في شباكه ؟!
ولكن … لماذا ؟!
لقد كرهت حياتي ومعيشتي .. ولكن هل تقوي يا حواء ان تتركي آدم وترحلي .. حواء لنفسها:
اجابها قلبها : لا .. انا بعـ,ـشقه..
اجابها عقلها وهي تتحسس تلك الكدمات علي وجنتيها وشـ,ـفتيها بألم ..
.. بعد كل اللي حصل لسه بتحبيه ؟!!
قلبها : ايوة .. بحبه .. ونفسي يرجع زي ما كان .. بس نفسي اعرف انا غلطت في ايه عشان يعاملني كده ؟!
عقلها : غلطتي انك سايبة نفسك للذل والمعاملة دي .. آدم كده من زمان وانتي اللي بتكابري .. خليكي .. سيبي رجلك تنزل في الوحل اكتر واكتر .. ومش هتلالاقي غير الاسوأ ..
وضعت حواء المرهم المعالج لتلك الكدمات علي وجهها وبعض اجزاء جسدها .. خرجت من المرحاض بضعف شديد .. اتجهت الي غرفة مروان الذي صدح صوت بكاءه عاليا .. حملت رضيعها وضمته اليها بشدة .. اطعمته .. وجذبته الي احضانها .. وجلست علي الاريكة .. وغرقت في نوم شديد من شدة ارهاقها ..
………………………………
تمر الايام .. والشهور.. والسنون .. حملت حواء بطفلها الثاني اياد ..
زاد الوضع سوءا مع آدم .. زادت المسئوليات والضغوطات ..
لا ينتهي اي شجار بين آدم وحواء الا بالعنف .. اصبحت مشاجراتهم امام ولديهم ..
الصوت المرتفع .. الغضب .. والعنف .. هو اساس هذا المنزل ..
ومن هنا اكتفت حواء بصمتها للابد .. فقد قررت الاستسلام لافعال آدم وطاعته خوفا من بطشه .. وخوفا علي اولادها .. الذين فقدوا كافة فرص التواصل مع والدهم من شدته ..
واصبحت حواء حينا تحتوي اولادها وتغمرهم بالحب تعويضا لحنان الاب .. وتعنفهم حينا بسبب عدم احتمالها كل هذا العنف وعدم الاستقرار ..
…………………….
في منزل سامية .. تجلس هي و آدم ..
سامية : مالك يا حبيبي بقيت عصبي كده ليه ؟! صوتك علطول طالع في البيت ..
آدم : تعبت يا امي ..البيت والشغل .. طلبات .. طلبات .. طلبات .. وحوا مش واخدة بالها من نفسها .. علطول مع العيال .. واهي حامل في الثالث .. وكل شوية عايزة .. طيب اشتري لنا كذا .. وهم ما يتلم .. وتسيب لك كل ده وتيجي تقولي هو انت ليه بطلت تحبني .. فين حبك واهتمامك .. تحسيها مهما كبرت مش هتبطل تفاهة ..
نظرت سامية الي آدم بابتسامة خبث .. قائله :
… حلك عندي ..
اعتدل آدم في جلسته .. ناظرا الى والدته بانتباه شديد ..
آدم : ايه الحقيني بيه ..
سامية : الست ميعدلهاش غير كسرة العين .. واكتر حاجة تكسر عين الست( الضرة )..
لوى آدم شـ,ـفتيه في ضيق ..
آدم : بقولك مش قادر علي حوا تقولي لي اتجوز غيرها ..
سامية : اسمع بس انت كلامي .. ولو عايز بجد طلقها واجوزك ست ستها ..
……………………………..
يجتمع آدم مع عائلته بعد زواج اخوات آدم ( فاطمة ..هدى.. ماهر وسامي )
يجتمعون مع زوجاتهم .. وازواجهم .. واولادهم ..
وكالعادة لا تشعر حواء بأن لها مكانا بينهم .. تجلس صامتة ..
وجهت سامية حديثها الى زوجة ابنها ماهر ( هند )
سامية : بس انتي لازم تهتمي ب ماهر اكتر من كده يا هند .. لا واخدة بالك من نظافة البيت .. ولا من صحة الواد .. اكبري كده شوية ..
تلألأت العبرات في عيون ( هند ) ولم تستطع الرد .. نظرت حواء حولها لتجد من يعترض على هذا الاسلوب ..
حواء بضيق : مالكيش حق يا عمتو .. هند بس حملها وحش .. واكيد ماهر مقدر حاجة حاجة زي كده .. وبعدين شهور الحمل دي شهور دلع الست .. حقها ولا ايه يا ماهر ؟!
سامية بضيق : ماشاء الله ياست حوا ..طلع لك صوت وبقيتي تردي .. ما تشوف مراتك يا آدم مش قادر عليها ولا ايه ؟!
حواء بتوتر : لا والله مش قصدي .. انا بس كنت …..
قاطعها آدم بغضب : انتي قليلة الادب .. حصلت انك تردي علي أمي .. اتفضلي اعتذري ..
حواء : هو انا قلت ايه ؟! انا مغلطتش ..
فاجئها آدم كعادته بصفعة قوية ..
هذه اقوى واقوى .. دائما نكون بمفردنا .. والان لقد اهنتني امام الجميع .. جعلتني اضحوكة .. نظرت اليه حواء بصدمة وغضب شديد ..
حواء : ولو ماعتذرتش ؟!
آدم بغضب : يبقى مالكيش مكان بينا ..
نهض ماهر محاولا الفصل بينهم .. ربتت هند على كتف حواء .. محاولة تهدئتها ..
صاح آدم : اعتذري يا حوا .. حالا ..
حواء بنبرة تحدي : مش هعتذر ..
آدم : انتي طالق …
فزع الجميع من هذه الكلمة …
( طالق ) !!!!!!!!!
ابتسمت حواء بصدمة وقهر قائلة : طالق ؟!!!
لم يجرؤ أحد علي فتح فمه ببنت شفه .. لقد ألجم السنة الجميع من ذهولهم ..
ماهر بغضب : انتي بتستهبل يا آدم .. هي قالت ايه ولا عملت ايه ؟!
اخذت حواء ولديها ورحلت غاضبة .. هبطت الدرج الي منزلها .. بدأت في تجميع اشيائها داخل حقيبة حتى تعود الى منزل والدها .. مرت بضع دقائق وكانت قد انتهت .. حملت حقيبتها عازمة على الرحيل ..
خرجت من المنزل ولكن وجدت ماهر يقف حائلا.. محاولا منعها من الرحيل ..
ماهر : استهدي بالله بس يا حوا .. هو ساعة شيطان وهتروح لحالها ..
جففت حواء دموعها الرافضة التوقف ..
حواء : كان المفترض اخوك هو اللي يبقى مكانك .. الشيطان ده داخل ما بينا من اول ما اتجوزنا .. وشكلي كنت مستنية الكلمة دي من زمان .. عن اذنك يا ماهر سيبني امشي ..
ماهر بضيق : طيب استني بس اوصلك ..
حمل عنها حقيبتها .. وباليد الاخرى امسك بيد صغيرها اياد .. واوصلها الي بيت والدها ..
…………………….
في منزل آدم …
………..
يعم السكون المكان .. فالجميع في حال من الدهشة .. الصدمة ..
نعم .. كثيرا ما تحدث الخلافات .. ولكن ..
أكان الامر يستدعي الانفصال من أجل لا شي ؟!!! ….
قطعت سامية هذا الهدوء .. مصطنعة البراءة ..
سامية : لا يا آدم .. ملكش حق .. مش لدرجة الطلاق ..
هند بغضب : انت مش هتروح ورا مراتك تصالحها ؟!! .. انت تماديت اوي يا آدم ..
زفر آدم بضيق .. ثم صاح غاضبا ..
… محدش يتكلم معايا في الموضوع ده ..
ثم تركهم ورحل ..
…………………………
تجلس حواء في منزل والدها .. يلتف حولها عائلتها محاولين تهدئتها .. او الحصول علي ما يطمئن قلوبهم .. ولكن لا يصدر من حواء سوى صوت بكاءها وشهقاتها …
اقترب ياسر من منى في ضيق .. ثم همس اليها ..
… شوفي بنتك مالها وعرفينا .. ثم أردف صائحا ..
… يلا كلكم تعالوا معايا بره وسيبوا اختكم ترتاح ..
وبالفعل انصاع الجميع لامر والدهم .. وخرجوا جميعا ..
…..
حاولت منى بشتى الطرق ان تهدئ ابنتها .. لتستطيع معرفة ما حدث ل حواء اوصلها الي هذه الحال ..
بعد بضع دقائق .. هدئت حواء قليلا .. ثم روت ما حدث معها في منزل عمتها .. ومعاملة آدم القاسية لها .. فقد فاض بها الكيل ..
تعجبت منى بشدة من أفعال آدم .. قائلة في صدمة ..
… ليه يا آدم كده ؟! بتعمل في بنتنا كده ليه ؟! عملنا لك ايه ؟!
نهضت منى عن مقعدها .. اتجهت صوب الباب وفتحته .. ثم طلبت من والد حواء الحضور ..
دلف ياسر الي الغرفة .. وبعد أن روت منى ما حدث مع ابنتها ..
ياسر : اكيد بنتك عملت حاجة .. ما هو مش هيبقى كده من نفسه ..
قاطعته حواء ببكاء ممزوج بالغضب ..
.. يا بابا احنا من اول ما اتجوزنا وده وضعنا .. انا مش عارفة عملت له ايه ؟! وليه معاملته دي .. ده
بيتعمد يهيني .. ويذلني ..
ياسر بتعجب : هو مساعدتك لعمتك ده ذل ؟!
منى : في فرق بين المساعدة والخدمة .. وبنتنا مش خدامة يا ياسر ..
نهض ياسر عن مقعده وزفر بنفاذ صبر .. قائلا ..
… عقلي بنتك يا منى ومتخربيش عليها .. فهميها ان البنت مالهاش الا بيت جوزها .. وهديها كده لحد ما
اروح اكلم آدم .. عشان نحل المشكلة دي ..
صاحت حواء بغضب : بس انا مش عايزة ارجع له .. هو طلقني وتعمد يهيني قدام عيلته كلها .. انا خلاص معتدش قادرة اعيش معاه ..
ياسر : اخزي الشيطان يابنتي .. بالعقل مش كده ..
غادر ياسر الغرفة .. وسط غضب حواء .. التي كسرت صمتها .. ونيران الغضب تشتعل في قلبها ..
تتحرك حواء في الغرفة ذهابا و ايابا .. محاولة التفكير كيف تسترد كرامتها ..
جاءوا اخوات حواء .. هاجر وبسمة ..
( فقد تزوجن كلا منهما .. ووضعت بسمة طفلها الاول الذي يبلغ من العمر عام .. اما هاجر في حامل في شهرها الثامن ) ..
حاولن كثيرا ان يهدئن من غضبها .. ولكن كان يزيد الامر سوءا عدم اهتمام آدم او سؤاله عنها ولا عن اطفاله .. او حتى يرسل لهما المال ..
………….
تمر الايام ويبقى الحال كما هو عليه .. لم يتصل آدم ولم يطمئن على حال زوجته ..
وبدأ الشك يتسرب الى قلب حواء .. بزواج آدم من اخري ..
فلا يوجد غير أنثى اخري من تستطيع ان تجعل قلب آدم قاسيا لهذه الدرجة ..
هاتف ياسر اخته سامية .. حتى يحاول أن يصلح الوضع بين ابنته وزوجها .. واتفقا ان يحضرن لزيارتهن بمجرد عودة آدم من عمله ..
………………………..
يجلس كلا من ياسر وسامية الى جوار بعضهما بينما تجلس منى على الجانب الاخر ل ياسر ..
على الجانب الاخر يجلس آدم مطأطأ الراس ..
منى بضيق : يعني هي دي الامانة اللي امنتهالك ؟!! … تضـ,ـربها وتبهدلها وتسيبها تخرج من البيت لوحدها كده .. لا مكنش العشم يابني ..
آدم ومازال مطأطئ الرأس .. بينما دلفت حواء الي الحجرة وعلى وجهها نظرات الغضب .. فقد أجبرها على هذا اللقاء .. جلست حواء في الجهة المقابلة ل آدم .. ترمقه بنظرات الغضب والضيق .. بينما يرد هو بنظرات جامدة لا تعابير فيها …
قاطع ياسر ذاك الهدوء .. قائلا ..
…. والله ده شيطان ودخل بينكم .. قوم يا آدم بـ,ـوس راس مراتك وراضيها …
نهض آدم عن مقعده … يلوي شـ,ـفتيه بضيق .. اقترب من حواء ثم قبل جبينها قائلا ..
.. حقك عليا ..
ثم جلس مرة أخرى .. وكأنه أيضا تم اجباره على هذا الصلح …
ياسر : يلا يا حوا .. قومي مع جوزك هو ردك تاني .. قومي واخزي الشيطان ..
أحست حواء بالخذلان .. حتى والدها لم يأخذ حقها ويرد لها اعتبارها وكرامتها التي ازهقت ..
لن يكون لها قيمة الان بين افراد العائلة ..
لماذا دائما يحاول الاهل اصلاح وضع ابنتهم للمحافظة علي ابنتهم وحياتها .. بالرغم من الاهانات التي تتعرض لها .. ويكون المبرر الوحيد ( الست الشاطرة اللي تحافظ علي بيتها ) .. ولكن اي منزل هذا الذي أساسه السب والقذف والعنف .. اين الرفق ؟!! .. اين اللين ؟!! ( وعاشروهن بالمعروف )…
ولكن الان .. سيرتفع بناء هذا البيت علي أعمدة هشة .. ركيكة .. سينهار في أي لحظة ..
……………………….
الفصل الثامن
,,,,,,,,,,,,,,,,
بعد عشر سنوات من الآن…..
,,,,,,,,,
أصبح اولاد حواء هم شغلها الشاغل .. بعد ان فقدت حواء الامل في حصولها على معاملة طيبة من آدم ..
وخاصة بعد طلاقها للمرة الثانية في احدى المشاجرات العنيفة … فهذه المرة قد تطاولت والدة آدم
على زوجات ابنائها جميعا بتهمة شنيعة في احدى مشاجرتهم .. وعندما حاولت حواء الدفاع عن نفسها
انتهى الامر بشجارها مع آدم وسبها بأبشع الالفاظ وتعرضها للاهانة والضـ,ـرب .. وتدخلات الاهل
التي تنتهي بالضغط على ابنتهم والاعتداء على كرامتها من اجل الحفاظ علي بيتها ..
وبين الحين والاخر يقع آدم تحت الحاح والدته المستمر علي أن ينفصل عن حواء علي وعد ان تقوم باختيار
افضل النساء له .. وانها ستعتني هي بأولاده .. وستراعيهم هي وفاطمة (التي انفصلت عن زوجها مؤخرا) ولا يشغل باله بهم فهي ستكون سنده ….
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
والان تعيش حواء مع آدم حياتها حياة غير مستقرة .. فهي قشة بينهم وهي يمين الطلاق للمرة الاخيرة ..
تأقلمت هذه الفترة دائما علي انتقادات آدم الدائمة .. ونسب أي مشكلة مع أولادها او في البيت اليها …
.ولكن بدأت حواء تدافع عن نفسها من بطش آدم .. وأصبح لهذه الهرة الضعيفة مخالب حادة تحمي بها نفسها…
تعرضت لكم هائل من الاهانات .. الخذلان من الاهل .. ومحاولتهم لاخفاء الشرخ في علاقاتها بزوجها لا
مداوته ..
رفض اقل متطلباتها والرد الدائم ( مفيش .. خلي عندك احساس بالمسئولية .. عيالك اولى بالفلوس اللي
هتصرفيها علي لبسك وشكلك )
اهمال .. جفاء .. روتين ..
تهديد ( لو مش عجبك امشي .. ومن بكرة اجيب غيرك ) ..
صدمات .. ألم .. غضب .. بركان على وشك أن يثور ويلقي باللهب في أي لحظة ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
تحاول حواء دائما خلق فرص تواصل بين زوجها واطفاله .. ولكن يريد آدم ان يربي ابنائه كما ربته والدته
وهذا ما تعترض عليه حواء وبشدة .. فها هي تعاني من هذه التربية ..
لم تبتعد حواء فقط عن آدم .. ولكن اصبح أولاده يمقتون وقت تواجده في المنزل .. اصبحوا كالمسجون
الذي يحصل علي حريته عندما لا يتواجد آباهم في المنزل ..
نشبت احدى المشاجرات بين آدم وحواء على مستوى مروان التعليمي ..
آدم بغضب : شايفة يا هانم ابنك ودرجاته ؟ عجبك كده المجموع ده ؟!! ..
حواء بضيق : قلت لك مليون مرة ابنك محتاج دروس .. هو كبر والمدرسة ملهاش لازمة ومفيش مدرسين بيشرحوا ..
قاطعها آدم بغضب : لا يا هانم انتي اللي مش عايزة تتعبي معاهم .. وقاعدة طول النهار على الموبايل ده اللي الهي يولع .. تفاهة وشغل عيال … عمرك ما تصلحي تكوني أم ..
نهضت حواء بفزع عن مقعدها صائحة بغضب مختلط ببعض العبرات ..
كل حاجة حوا .. كل مصيبة حوا .. كل مشاكلكم كلها حوا .. انا مقدرش أتابع ابنك مذاكرته كبرت عليا .. انا آخري اقوله ذاكر أكتر من كده مقدرش .. وبعدين الموبايل هعمل بيه ايه يعني .. اديني بهرب بيه من النار اللي انا عايشة فيها … كرهتني في عيشتي وحياتي معاك .. كرهت عيالك فيك .. مش واخد بالك من بعدهم عنك … حرام عليك يا اخي بقى ارحمني وارحمهم .. انت ايه ؟! مفيش حاجة ابدا عاجباك ولا حاجة ابدا بترضيك .. حياتي معاك من أولها لاخرها عذاب .. وساكتة ومستحملة .. يا أخي انت العيشة معاك بقت لا تطاق ..
صاح آدم غاضبا : وايه اللي جابرك على العيشة دي !!! … ما تمشي حد كان ماسكك !!!
حواء ببكاء ..
… ولادك اللي ماسكني .. مقدرش اسيبهم .. ده الحبل الوحيد اللي بيني وبينك .. اولادنا .. عايزني
اسيبهم لك تربيهم ولا لمامتك .. وتطلع للناس كتير زيك .. وتيجي مرات ابني بكرة تدعي عليا علي ابني اللي معرفتش اربيه بيحترم الست ..
آدم : والله عال يا ست حوا .. انتي بتعيبي فيا وفي امي وفي تربيتنا .. دلوقتي مش عاجبينك .. اسمعي .. انا نازل .. لو رجعت لاقيتك هيبقى مـ,ـوتك علي ايدي ..
خرج آدم من المنزل غاضبا .. صافعا الباب خلفه .. ارتمت حواء على الاريكة خلفها ..
تبكي قهر السنين .. تنعي حالها .. لم تعد الدموع تشفي غليلها ..
التف حولها اولادها .. احتضنتهم حواء بقهر .. اخذت تقبلهم بحب ..
حواء ببكاء : سامحوني يا اولادي .. أنا اللي اخترت لكم أبوكم ده .. انا اللي اجبرتكم علي العيشة دي ..
انا اللي كنت فاكرة لما هاجي على نفسي عشانكم انكم هتعيشوا حياة افضل .. انا لاقيتكم انتوا اللي بتدفعوا التمن .. آنا اسفة .. سامحوووني ..
مروان بضيق : امشي ..
فزعت حواء لقول ابنها ونظرت اليه بصدمة ..
أردف مروان حديثه : امشي وسيبي البيت .. مينفعش تيجي علي نفسك عشانا .. انتي فين من كل ده .. انتي فاكرة اننا مبسوطين اننا شايفينك بتتعذبي .. سامعين اهانتك وساكتين .. بنشوفك كل فترة بيضـ,ـربك ولا كأنك جارية عنده .. انا مش هفتخر بأمي لما افتكر معاملة ابويا ليها .. فكراني انا هعامل مراتي ازاي لما اشوفك انتي كده ..
حواء: وانتوا ؟!
مروان : ماما .. احنا حياتنا بقت زينا زيك .. جحيم … ابعدي عن البيت ده وروحي خدي رواياتك وانشريها واشتغلي واكبري .. وارجعي لنا وهنستناكي ..
حواء بصدمة : رواياتي ؟!!!!
مروان : ايوة يا ماما .. احنا هنستناكي ترجعي احسن .. واكبر .. وافضل .. هترجعي احسن عشانا .. عشان ولادك يفتخروا بأمهم .. اعملي بقى مرة حاجة لينا .. ومتقلقيش علينا .. خالتو هاجر وخالتو بسمة معانا ومش هيسيبونا .. وأنا راجلك وسندك .. وبقولك امشي ..
انا أخدت من وراكي الروايات اللي كتبتيها وبعتها لواحد صاحبي باباه صاحب دار نشر واعجب جدا بالروايات وطلب مقابلتك .. وجبت لك عنوانه ورقم تليفونه .. هتروحي له القاهرة .. وتبدأي حياتك .. وتحققي نفسك بعيد عن الراجل اللي كسرك وأهانك …
جذبت حواء مروان الي أحضانها .. فهي الان تشعر أنها حربها مع آدم لم تذهب هباء ..
فهي ترى رجل قست عليه الحياة وعلمته كيف يتخلى عن طفولته وبرائته .. ليصبح رجلا .. ليكون سندا وعونا لوالدته .. ابتسمت فخرا بغنيمتها في حربها في حياتها ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
تجلس حواء علي فراشها .. تنظر الى حقيبتها التي جمعت بها كل ما يخصها .. تنهمر دموعها على وجنتيها .. يعتصر قلبها ألما على اطفالها التي أجبرت على فراقهم .. ولكن لن تخاطر بهم وبحياتهم عندما يطلقها للمرة الاخيرة .. مصرة على الرحيل لتعيد شتات روحها .. لتلملم انقاض قلبها ..
…………………
عاد آدم الى منزله بعد بضع ساعات .. عازما على مصالحة حواء .. بعد ان عاتب نفسه على اسلوبه ..
فدائما لسانه سليط .. ويده تسبق عقله في معاملته ..
,,,,,,,,,,,,,
دلف آدم الى منزله باحثا عن زوجته فلم يجدها ..
صاح آدم غاضبا : مروااان .. مرواااااان ..
جاء مروان الى والده بهدوء ..
.. نعم يا بابا ..
آدم بقلق : امك فين ؟
مروان ومازال بنفس الجمود والهدوء ..
.. مشيت ..
آدم : يعني ايه مشيت ؟! من امتى وهي بتسيب بيتها وبتمشي !!!
مروان ببكاء : من دلوقتي .. لما بدأت تقول ( لا ) ..
فزع آدم من رحيل حبيبته .. فهي لن تقوى على الفراق .. هرول آدم خارج المنزل متوجها الى منزل والد حواء ليحادثها .. فلم يعثر عليها .. ظل يبحث ويبحث .. لم يكل او يمل من البحث عن حواء .. ولكن بدون فائدة ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
بعد مرور بضعة أيام ..
……
يجثي آدم على ركبتيه في حجرته .. يحمل صورة تجمعه بحواءه في يوم زفافهم …
بدأ آدم يحدث نفسه .. خانته بعض العبرات من عينيه ..
.. طول عمرنا بنتخانق ماعملتهاش غير مرة .. كل ما اقولها امشي تقولي لا ده بيتي ومش همشي .. كل
ما اقولها مش عايزك تقولي بس انا عايزاك وعايزة بيتنا يبقي احسن .. عايزة حبك وحـ,ـضنك وحنانك .. عايزاك تحتويني .. مش عايزة فلوس ولا عايزة دهب .. عايزاك بس في آخر الليل تاخدني في حـ,ـضنك وتقولي بحبك ..
ارجعي يا حوا وهعملك اللي انتي عايزاه … انا بحبك ومقدرش استغنى عنك .. انا كنت بتعصب عليكي من حبي فيكي .. انا جيت عليكي كتير بسبب أمي.. بس كنت هعمل ايه ؟! مقدرش اعملها حاجة دي أمي ..
ارجعي يا حوا عشان خاطر ولادك … ارجوكي ارجعي … ارجعي ..
…………………….
في خلال هذه الايام انتقلت حواء الى القاهرة … في حالة لا تحسد عليها .. فقلبها مفطور على أطفالها .. ولكن هم من كرهوا ضعفها ودفعوها للرحيل .. فانها اذنبت بحق نفسها وبحق أطفالها ..
يجب أن تفي بوعدها لسندها الاكبر (مروان ) يجب ان تجعله فخور بها .. مرفوع الرأس ..
,,,,,,,,,,,,,
في بداية أيامها في القاهرة .. باعت كل ما تملك من مجوهرات حتى توفر المسكن … وحصلت على غرفة في بيوت المغتربات .. وما أن استقر حالها حتى ذهبت الى والد زميل مروان ( مجدي ) …
داخل مكتب مجدي … تجلس حواء بتوتر .. تفرك كفيها بقلق وتتصبب عرقا ..
زادت دقات قلبها بعنف حينما قدمت اليها مساعدة مجدي قائلة ..
… استاذ مجدي في انتظار حضرتك ..
نهضت حواء عن مقعدها .. ابتسمت بتوتر .. تمشي بثقل .. داعية ربها ان يوفقها وتنال ما تريد ..
دلفت حواء الى المكتب الخاص ب ( مجدي ) .. الذي نهض مستقبلا لها بابتسامة قائلا ..
مدام حوا .. اهلا بحضرتك .. اتفضلي ..
ابتسمت حواء بخجل .. قائلة بتوتر ..
متشكرة جدا ..
مجدي : تحبي تشربي ايه ؟
حواء : شكرا لحضرتك ..
رفع مجدي سماعة هاتفه وطلب لها العصير الطازج .. وبعد ان انتهي نظر الي حواء بابتسامة ..واضعا يديه مستندا على حافة مكتبه ..
مجدي : استاذة حوا .. ابن حضرتك بعت لي كل رواياتك .. احب أحيكي على أسلوبك الرائع .. انتي فعلا أنسانة حساسة .. وأسلوبك رائع .. أنا قضيت ثلاث ايام عشان اخلصهم من كتر ما شدوني .. كلمة ابداع قليلة عليكي ..
حواء بابتسامة : متشكرة جدا لحضرتك ..
أردف مجدي حديثه : انا عندي استعداد انشر الرواية اللي باسم (……..) علي نفقتي الشخصية لان انا كلي ثقة في نجاحها .. بس طبعا ده بشرط ان كل روايتك اللي هتتنشر بعد كده هتبقى حكر لدار النشر بتاعتنا .. وطبعا لو حضرتك وافقتي نجيب العقد دلوقتي ونمضيه ؟؟
حواء : طبعا موافقة ..
ابتسم مجدي : تمام حيث كده نبدأ شغلنا .. ونقدر نتناقش في أحداث الرواية دي وطبعا حضرتك معاكي وقتك عشان تراجعيها براحتك .. يكفيكي وقت أد ايه عشان تراجعيها ؟
حواء : يعني ممكن ثلاث أيام ..
مجدي : تمام اوي .. أنا سعيد ان لسه في عندنا المواهب دي .. وان شاء الله الرواية دي تتعمل فيلم او مسلسل كمان ..
ضحكت حواء قائلة : لا مش للدرجة دي يا أستاذ مجدي ..
مجدي : لا طبعا .. متستهونيش بقدرتك وبنفسك .. أنتي فعلا هتبقي كاتبة عظيمة وكبيرة .. انا فعلا بتنبأ لك بمستقبل عظيم ..
حواء : انا متشكرة جدا لحضرتك دي شهادة أعتز جدا بيها ..
,,,,,,
بعد مرور بعض الوقت انتهت حواء من توقيع عقدها لنشر رواياتها الاولى .. غادرت مكتب مجدي وقلبها يقفز فرحا .. تشعر بأن أمامها الكثير لتحققه .. تشعر أنها فقدت الكثير وأضاعت حياتها هباء مع ذاك(الآدم)(
.. ولكن تذكرت أنها لم تكن هباء فقد وهبها الله ثلاثة جواهر هو أطفالها .. التقطت هاتفها من حقيبتها .. هاتفت مروان حتى تطمئن عليه وعلي احواله واحوال اخواته وتسعده بهذا الخبر ..
انتظرت بضع ثواني ثم آتاها الرد ..
مروان : ماما حبيبتي عاملة ايه ؟!
أجابت حواء في سعادة : حبيب ماما أنا بخير الحمدلله .. وحشتوني .. وحشتوني اوي .. طمني عنكم أنتم كويسين ؟!
مروان : احنا الحمدلله بخير ماتقلقيش علينا .. طمنيني عملتي ايه ؟ قابلتي عمو مجدي ؟
أجابته حواء بصوت يغمره السعادة والبكاء .. قائلة ..
.. آه يا حبيبي .. قابلته .. ومضيت العقد .. ده كمان عايز يعرضه علي منتج سينمائي عشان يعمله مسلسل ..
مروان بسعادة : الله .. ايوة بقى يا ماما واخيرا .. انا فرحان لك اوي اوي يا ماما ..
حواء : ربنا يخليك ليا يا أحلى راجل في حياتي .. ( ذهبت الابتسامة عن وجه حواء .. تنهدت بضيق .. ثم أردفت ..) .. مروان .. هو أبوك أخباره ايه ؟!
مروان بضيق : انتي لسه بتفكري فيه ؟!!!
حواء : ايوة طبعا ده احنا عشرة 17 سنة يابني .. لازم أفكر فيه .. انا بحبه .. بحبه اوي يا مروان ..
تنهد مروان بضيق : هو مش كويس ياماما .. تحسيه كده كبر خمسين سنة .. احنا كمان أغلب الوقت بعيد عنه .. بعد عننا وبطل يتكلم معانا خالص .. وخاصة بعد اللي عملته معاه تيتا وعمتو فاطمة ..
حواء بقلق : ايه اللي حصل يابني ؟ قلقتني !!
مروان : عادي يعني .. فضلت اول يومين مهتمة بينا .. وتتنزل عمتو فاطمة تطمن علينا وبعد كده خلاص .. وعمالة تزن علي بابا يتجوز اصل هي مش قادرة علي خدمتنا ولا انها تلبي طلباتنا ..وكمان هي مش خدامة عندنا .. وقالت له كمان روح شوف مراتك فين اللي هربت وحطت راسك في الارض .. ولا اهتمت اننا قاعدين ولا فرق معاهم حاجة ..
حواء بغضب : انا راجعة النهاردة .. انا مستحيل اتخلى عن ابوك وعنكم ابدا ..
مروان بانفعال : لو رجعتي ساعتها تنسي اني ابنك .. هي بتعمل كده عشان مش بتحبك ومش عايزاكي وسطنا .. وعايزة بابا يتجوز غيرك .. بس هو عايزك انتي يا ماما .. بس لو رجعتي هنا هيكسرك تاني وتالت .. مش عايزك ترجعي غير لما صورك تتنشر في التلفزيون وهم بيكرموكي علي نجاح الرواية .. ارجوكي يا ماما ..
حواء ببكاء : بس .. انتو يا مروان ..
مروان : احنا كويسين .. وقاعدين مع جدو ياسر اغلب الوقت .. وتيتا منى واخواتك مش مقصرين .. اثبتي للناس انك واحدة تانية .. انك أقوى .. خدي يا ماما لوجي عايزة تكلمك ..
لوجي : ماما حبيبتي وحشتيني ..
حواء ببكاء : حبيبة ماما وانتي كمان وحشتيني .. عاملة ايه ؟
لوجي : ماما مروان بيقول ان انتي هتطلعي في التلفزيون .. صح ؟!
ضحكت حواء علي براءة طفلتها ..
.. انتي عايزاني اطلع في التلفزيون ..
لوجي : ايوة طبعا .. واقعد اقول لاصحابي شوفتوا مامتي مشهورة ازاي .. واغيظهم بقى ..
حواء : طيب انا كده هتأخر ..
لوجي : مش مهم .. المهم انك تطلعي في التلفزيون .. ولما ترجعي نبقي خفورين بيكي ..
حواء بضحك : اسمها فخورين يا لوجي .. انتي عارفة يعني ايه الكلمة دي ؟
لوجي : مش عارفة هو مروان بيقول كده بس هو قال انك هتبقى مشهور زي الممثلين .. هو بياخد باله مننا اوي يا ماما .. انا بحبه اوي ونفسي بابا يبقى طيب كده زي مروان ..
حواء : لوجي خلي بالك من بابا .. انتي بنوته وحبيبته ..
لوجي : مانا مبعرفش اعمل اكل .. واصلا تيتا منى وجدو ياسر بيتصلوا بيه كل شوية وبيقولوا تعالى كل معانا .. ماما متتأخريش بقى .. ماشي ..
حواء بحب : ماشي يا حبيبتي ..
أنهت حواء مكالمتها مع ولدها بعد أن تحدثت مع والدتها وأخواتها وطمنأتهم على أحوالها .. ووصتهم على أولادها ..
…………………………
الفصل التاسع
,,,,,,,,,,,,,,,,
بعد عشر سنوات من الآن…..
,,,,,,,,,
أصبح اولاد حواء هم شغلها الشاغل .. بعد ان فقدت حواء الامل في حصولها على معاملة طيبة من آدم ..
وخاصة بعد طلاقها للمرة الثانية في احدى المشاجرات العنيفة … فهذه المرة قد تطاولت والدة آدم
على زوجات ابنائها جميعا بتهمة شنيعة في احدى مشاجرتهم .. وعندما حاولت حواء الدفاع عن نفسها
انتهى الامر بشجارها مع آدم وسبها بأبشع الالفاظ وتعرضها للاهـ,ـانة والضـ,ـرب .. وتدخلات الاهل
التي تنتهي بالضغط على ابنتهم والاعتداء على كرامتها من اجل الحفاظ علي بيتها ..
وبين الحين والاخر يقع آدم تحت الحاح والدته المستمر علي أن ينفصل عن حواء علي وعد ان تقوم باختيار
افضل النساء له .. وانها ستعتني هي بأولاده .. وستراعيهم هي وفاطمة (التي انفصلت عن زوجها مؤخرا) ولا يشغل باله بهم فهي ستكون سنده ….
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
والان تعيش حواء مع آدم حياتها حياة غير مستقرة .. فهي قشة بينهم وهي يمين الطلاق للمرة الاخيرة ..
تأقلمت هذه الفترة دائما علي انتقادات آدم الدائمة .. ونسب أي مشكلة مع أولادها او في البيت اليها …
.ولكن بدأت حواء تدافع عن نفسها من بطش آدم .. وأصبح لهذه الهرة الضعيفة مخالب حادة تحمي بها نفسها…
تعرضت لكم هائل من الاهانات .. الخذلان من الاهل .. ومحاولتهم لاخفاء الشرخ في علاقاتها بزوجها لا
مداوته ..
رفض اقل متطلباتها والرد الدائم ( مفيش .. خلي عندك احساس بالمسئولية .. عيالك اولى بالفلوس اللي
هتصرفيها علي لبسك وشكلك )
اهمال .. جفاء .. روتين ..
تهديد ( لو مش عجبك امشي .. ومن بكرة اجيب غيرك ) ..
صدمات .. ألم .. غضب .. بركان على وشك أن يثور ويلقي باللهب في أي لحظة ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
تحاول حواء دائما خلق فرص تواصل بين زوجها واطفاله .. ولكن يريد آدم ان يربي ابنائه كما ربته والدته
وهذا ما تعترض عليه حواء وبشدة .. فها هي تعاني من هذه التربية ..
لم تبتعد حواء فقط عن آدم .. ولكن اصبح أولاده يمقتون وقت تواجده في المنزل .. اصبحوا كالمسجون
الذي يحصل علي حريته عندما لا يتواجد آباهم في المنزل ..
نشبت احدى المشاجرات بين آدم وحواء على مستوى مروان التعليمي ..
آدم بغضب : شايفة يا هانم ابنك ودرجاته ؟ عجبك كده المجموع ده ؟!! ..
حواء بضيق : قلت لك مليون مرة ابنك محتاج دروس .. هو كبر والمدرسة ملهاش لازمة ومفيش مدرسين بيشرحوا ..
قاطعها آدم بغضب : لا يا هانم انتي اللي مش عايزة تتعبي معاهم .. وقاعدة طول النهار على الموبايل ده اللي الهي يولع .. تفاهة وشغل عيال … عمرك ما تصلحي تكوني أم ..
نهضت حواء بفزع عن مقعدها صائحة بغضب مختلط ببعض العبرات ..
كل حاجة حوا .. كل مصيبة حوا .. كل مشاكلكم كلها حوا .. انا مقدرش أتابع ابنك مذاكرته كبرت عليا .. انا آخري اقوله ذاكر أكتر من كده مقدرش .. وبعدين الموبايل هعمل بيه ايه يعني .. اديني بهرب بيه من النار اللي انا عايشة فيها … كرهتني في عيشتي وحياتي معاك .. كرهت عيالك فيك .. مش واخد بالك من بعدهم عنك … حرام عليك يا اخي بقى ارحمني وارحمهم .. انت ايه ؟! مفيش حاجة ابدا عاجباك ولا حاجة ابدا بترضيك .. حياتي معاك من أولها لاخرها عذاب .. وساكتة ومستحملة .. يا أخي انت العيشة معاك بقت لا تطاق ..
صاح آدم غاضبا : وايه اللي جابرك على العيشة دي !!! … ما تمشي حد كان ماسكك !!!
حواء ببكاء ..
… ولادك اللي ماسكني .. مقدرش اسيبهم .. ده الحبل الوحيد اللي بيني وبينك .. اولادنا .. عايزني
اسيبهم لك تربيهم ولا لمامتك .. وتطلع للناس كتير زيك .. وتيجي مرات ابني بكرة تدعي عليا علي ابني اللي معرفتش اربيه بيحترم الست ..
آدم : والله عال يا ست حوا .. انتي بتعيبي فيا وفي امي وفي تربيتنا .. دلوقتي مش عاجبينك .. اسمعي .. انا نازل .. لو رجعت لاقيتك هيبقى مـ,ـوتك علي ايدي ..
خرج آدم من المنزل غاضبا .. صافعا الباب خلفه .. ارتمت حواء على الاريكة خلفها ..
تبكي قهر السنين .. تنعي حالها .. لم تعد الدموع تشفي غليلها ..
التف حولها اولادها .. احتضنتهم حواء بقهر .. اخذت تقبلهم بحب ..
حواء ببكاء : سامحوني يا اولادي .. أنا اللي اخترت لكم أبوكم ده .. انا اللي اجبرتكم علي العيشة دي ..
انا اللي كنت فاكرة لما هاجي على نفسي عشانكم انكم هتعيشوا حياة افضل .. انا لاقيتكم انتوا اللي بتدفعوا التمن .. آنا اسفة .. سامحوووني ..
مروان بضيق : امشي ..
فزعت حواء لقول ابنها ونظرت اليه بصدمة ..
أردف مروان حديثه : امشي وسيبي البيت .. مينفعش تيجي علي نفسك عشانا .. انتي فين من كل ده .. انتي فاكرة اننا مبسوطين اننا شايفينك بتتعذبي .. سامعين اهانتك وساكتين .. بنشوفك كل فترة بيضـ,ـربك ولا كأنك جارية عنده .. انا مش هفتخر بأمي لما افتكر معاملة ابويا ليها .. فكراني انا هعامل مراتي ازاي لما اشوفك انتي كده ..
حواء: وانتوا ؟!
مروان : ماما .. احنا حياتنا بقت زينا زيك .. جحيم … ابعدي عن البيت ده وروحي خدي رواياتك وانشريها واشتغلي واكبري .. وارجعي لنا وهنستناكي ..
حواء بصدمة : رواياتي ؟!!!!
مروان : ايوة يا ماما .. احنا هنستناكي ترجعي احسن .. واكبر .. وافضل .. هترجعي احسن عشانا .. عشان ولادك يفتخروا بأمهم .. اعملي بقى مرة حاجة لينا .. ومتقلقيش علينا .. خالتو هاجر وخالتو بسمة معانا ومش هيسيبونا .. وأنا راجلك وسندك .. وبقولك امشي ..
انا أخدت من وراكي الروايات اللي كتبتيها وبعتها لواحد صاحبي باباه صاحب دار نشر واعجب جدا بالروايات وطلب مقابلتك .. وجبت لك عنوانه ورقم تليفونه .. هتروحي له القاهرة .. وتبدأي حياتك .. وتحققي نفسك بعيد عن الراجل اللي كسرك وأهانك …
جذبت حواء مروان الي أحضانها .. فهي الان تشعر أنها حربها مع آدم لم تذهب هباء ..
فهي ترى رجل قست عليه الحياة وعلمته كيف يتخلى عن طفولته وبرائته .. ليصبح رجلا .. ليكون سندا وعونا لوالدته .. ابتسمت فخرا بغنيمتها في حربها في حياتها ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

