ادم 1
الفصل الاول :
في احدى المكاتب الضخمة .. التي تتميز بالفخامة .. وعلي مستوى عالي من الذوق .. تجلس حواء بكل ثقة .. تستمع الى احدهم .. وتجري حوارا صحفيا ..
الصحفية : أحب أختم حواري المثمر مع حضرتك بنصيحة تقدميها
لكل سيدة في المجتمع ..
نظرت حواء الى الصحفية بابتسامة مليئة بالثقة والفخر ..
حواء : أوعي ابدا تعتمدي علي حد لتحقيق ذاتك واحلامك .. طريقك انتي اللي هترسميه بايدك .. أوعي
تقولي بيتي هيوقفني .. لان لو اعتمدتي علي راجل عشان تبني نفسك اعرفي انك هتقفي عمرك كله في
مكانك .. لازم يبقى انتي عندك الجرأة والارادة .. ولازم تقولي
) …. انا استطيع .. I can do it )
الصحفية : هل حضرتك بتحضري لعمل جديد ؟ ..
حواء بابتسامة : في عمل اوشكت علي الانتهاء منه .. واتمني انه يعجبكم .. بعنوان ( صرخة حواء ) …
الصحفية : في انتظار ابداعاتك .. اتمنى لحضرتك المزيد من النجاح والتوفيق .. شكرا لحضرتك …
غادرت الصحفية .. تأملت حواء حالها ,, تنهدت بارتياح ثم ابتسمت بفخر لما وصلت اليه .. مدت يدها الى
بعض الاوراق التي امامها لتعيد قراءة ما قد انتهت من كتابته ..
(( في احدى الغرف تقف احدى الفتيات أمام المرآة ناظرة الي نفسها متأملة ، تضع كلتا يديها على
خصرها وتتفحص وجهها وجسدها وشعرها ، مالت بجسدها الي الكرسي الموضوع أمام المرآة ، والتقطت
احدى الفساتين التي قد اشترتها مؤخرا من أجل زفاف احدى أقاربها ، وضعت حواء الفستان علي جسدها ،،
تتأمله علي نفسها بابتسامة ، ولكن ….
سرعان ما اتختفت هذه الابتسامة ، حينا نظرت الي وجهها ذو البشرة السمراء وجسدها النحيل القصير ..
فبالرغم من هذه الملامح الا أنها جميلة وبريئة ، ولكن ما الذي يمكن أن يفعله الجمال بدون الثقة …
غرقت حواء بخيالها وهي تتأمل نفسها بفستانها ذي اللون الأزرق السماوي وحجابها الابيض ، مع حذائها
ذو الكعب العالي ، تسير بين الفتيات بثقة ، تتمايل وتجذب أنظار كل ما تقع عينيه عليها .. تتعالى
الابتسامات ونظرات الأعجاب بجمالها وقوامها .. فجأة تسمع حواء بعض الفتيات اللاتي يسخرن منها
(( هي شايفة نفسها علي ايه ؟! هي معندهاش مرايات في بيتهم ؟! اللي يشوفها يديها عشر سنين بالكتير
مش بنت في ثانوي ، هو كل من لبست فستان حلو بقت بنت ؟! ))
اختنقت حواء من حديثهم وهمزهم ولمزهم ، اقتربت منهم محاولة الدفاع عن نفسها ، ولكن استقيظت من
من أحلامها علي صوت شقيقتها التي هتفت بضيق ..
بسمة : انتي يا برنسيسة ..
انتفضت حواء فور سماع صوت شقيقتها بفزع : ايه في ايه ؟!
نظرت اليها بسمة بضيق ..
بسمة : عايزين ننام اطفي النور بقى ورانا مدارس الصبح ..
انتبهت حواء لنفسها ، وحمدت ربها انها ما كانت الا مجرد خيالات وأوهام …
اخذت حواء فستانها ووضعته في خزانتها ، ثم أطفئت اضاءة الغرفة ، ثم توجهت الي فراشها عازمة النوم .
ووضعت غطائها عليها ووضعت كفها أسفل وجهها لتترك عقلها يسرح بمخيلتها ثانية ، محدثة نفسها
بضيق …
حواء في نفسها : هو انا ليه يارب مخلقتنيش حلوة زي كل البنات ؟!!
استسلمت حواء للنوم بعدما أرهقت نفسها بالتفكير ….
……………………………
في صباح يوم جميل … في بيت ( حواء ) …
دخلت منى حجرة بناتها الثلاثة .. اللاتي كانوا ينعمن بنوم هادئ ..
نادت عليهم منى بصوت مرتفع : يلاااااااا ، كله يصحى ، يلا عشان هتتاخروا علي المدرسة …
بدأوا البنات يتحركن في فراشهن بنعاس ، وانزعجن من صوت والدتهم المرتفع …
تابعت منى حديثها ،وذهبت باتجاه النافذة ، وازاحت عنها الستار، حتي تسمح لضوء الشمس أن يدخل
ويساعدها أن توقظ الفتيات ..
حواء بتثاؤب : صباح الخير يا ماما …
منى : صباح الخير ، يلا عشان متتأخروش ، صحي اخواتك لحد ما اروح اصحي اخواتك الولاد ، عشان
ميتأخروش هم كمان عن مدارسهم .
نهضت حواء واعتدلت من نومتها ، ثم أزاحت عنها الغطاء ..
حواء : حاضر يا ماما ..
خرجت منى من الحجرة ، ثم ذهبت الي حجرة الاولاد حتي توقظهم أيضا ..
قامت حواء وذهبت باتجاه فراش اختها ( بسمة ) .. وبدأت في محاولة ايقاظها .. ضـ,ـربت حواء بسمة علي كتفها ضـ,ـربات خفيفة حتي توقظها، وقامت بتحريك جسد بسمة ..
حواء : بسمة ، بسمة ، قومي ….. بسمة ، قومي بقى عشان منتأخرش ..
بسمة بضيق ونعاس : يووووة بقى ، سيبني انام شوية .. هو كل يوم ماما مسلطاكي علينا ، ارحميني بقى ..
حواء : قومي بطلي لماضة ..
وابتعدت حواء عن فراش بسمة ، وذهبت الي فراش اختها الثانية ( هاجر ) .. وبدأت بهزها بهدوء حتى
توقظها هي الاخرى ..
حواء : يلا يا هاجر قومي يا حبيبتي عشان المدرسة ..
فتحت هاجر عينيها بنعاس و نظرت ل حواء ..
هاجر بابتسامة : صباح الخير ..
ابتسمت لها حواء : صباح النور ، يلا يا حبيبتي عشان منتاخرش ..
قامت هاجر عن الفراش .. نظرت حواء ناحية فراش بسمة اللي مازالت نائمة ولا حاسة بشئ ، تضايقت
حواء من اختها العنيدة ، سحبت الغطاء من عليها بعنف … ..
انتفضت بسمة من فعلة حواء ونظرت لها بغضب ..
بسمة : ايه اللي انتي بتعمليه ده ؟! في حد يصحي حد كده ؟!
حواء : اولا بقى وطي صوتك عشان الناس اللي نايمة ، ثانيا وده الاهم قومي بدل ما انادي ماما تصحيكي
هي بنفسها ..
قامت بسمة من علي فراشها في حالة من الضيق ..وبدات تتكلم بضيق بكلمات غير مفهومة ..
………………….
انتهى البنات والاولاد من تحضيرا نفسهم للمدرسة .. وقفت حواء آمام المرآة حتى تعدل من حجابها ..
لتأتي بسمة وتدفعها بعيدا…
بسمة بسخرية : ما توعي كده يا اختي ، مش من حلاوتك اوي هتقفي ساعة تظبطي الايشارب ، خليني
اخلص ..
حواء بضيق : طيب ليه كده ؟ ما تتكملي كويس ، وبعدين انا اكبر منك لازم تحترميني ..
نظرت بسمة ل حواء باستهزاء , ثم عادت تنظر للمرآة مرة أخرى ..
بسمة بضحك : يا بنتي بصي لنفسك وليا ، بصي انا بيضاء وعيون عسلي وامورة ازاي ، ولازم اهتم
بنفسي اكتر .. وبعدين انتي الكبيرة فلازم تتجوزي الاول فكده كده انتي ضامنة نصيبك ..
تضايقت حواء جدا من نقد اختها لها باسلوب سئ ..
هل فعلا تراها اختها بهذا السوء ؟!
هل صحيح هي ليست بهذا الجمال ؟!
حواء بسخرية : هو في حد ضامن نصيبه ؟ ولا انتي عايزة تداري علي كلامك اللي بيوجع ده ؟!
هاجر : ميصحش كده يا بسمة اللي بتقوليه ده ،وبعدين البياض مش كل حاجة ، ياما في نفس بشرتهم سمراء
كتير بس دمهم زي السكر ، وياما ناس بتبقي بشرتها بيضاء وامورة بس دمها يلطش ..
قاطع الفتيات صوت منى الهاتفة بهم من خارج حجرتهم ..
منى : يلا يا هوانم اتاخرتوا اوي ..
خرجن الفتيات من حجرتهم، حواء كانت في حالة سيئة بسبب كلام بسمة ..
اخذن الفتيات طعامهم من والدتهن، ثم نزلن كلهم واخواتهم الاولاد ..
وصلوا كلهم الي مدارسهم ، تقابلت حواء مع اصحابها اللاتي كانوا متجمعين في فناء المدرسة يتحدثن
ويضحكن ..
اصحاب حواء ( مها ، جنى ، اروى ) ..
حواء بابتسامة : السلام عليكم ..
توقفن الفتيات عن الضحك ، ثم نظرن الي حواء ..
الكل :وعليكم السلام .. ازيك يا حوا ؟!
حواء بابتسامة : الحمدلله يا حبايبي ، ضحكوني معاكم ..
جنى : اصل يا بنتي مها اتعرفت على شاب من على النت ، وعمال يقولها كلام غرام ،
( بدات جنى بالتمثيل ) عيناكي الخضراوتان ، شفتاكي الكرزية ، قوامك الممشوق ،
( ثم توقفت جنى عن السخرية واكملت ) ، وهي زي الهبلة مصدقة الكلام ده ..مش عارفة انه بيسرح بيها ..
نظرت حواء الي مها بابتسامة ، ثم ربتت علي كتفها بحب ..
حواء : مانتي عارفة يا مها ان الكلام ده حرام ، وبعدين يعني لو عايز حاجة وفعلا بيحبك يبقي يتقدم ،
ويحافظ عليكي . مش يخليكي تخرجي معاه كل شوية ..
مها بضيق : انتي عمالين تتريقوا عليا وكل واحدة فيكم تقول مواعظ ( ثم نظرت الي حواء ) ، وانتوا مش لاقيين حد يعبركم ، عشان انتوا مش حلوين زيي ..( تركتهم مها وذهبت بضيق )..
تضايقت حواء للمرة الثانية من كلام مها واختها بسمة ..
هل هي فعلا ليست فاتنة ؟؟
هل من الممكن ان لا تجد من يحبها لمجرد انها ليست رائعة الجمال ؟!!
هل يعقل انه لا يوجد رجل واحد يمكن ان ينظر ل روحها وقلبها وليس لحسن وجهها او طول وجمال قوامها ؟!!
…………………………..
في بيت أدم …..
دلفت سامية الى غرفته حتى توقظه ولكنها لم تجده في فراشه ..
سمعت صوت المياة فعلمت انه يستحم .. خرجت وذهب الي المطبخ حتى تعد له وجبة الافطار ..
دقائق وخرج أدم من الحمام ودلف الى غرفته ، انتهى من ارتداء ملابس العمل ثم خرج ناحية السفرة ، بعد ان انتهت سامية من تحضيرها ، وجلسا سويا في انتظار حسن ( والد أدم ) ..
خرج حسن من حجرته وذهب ناحية السفرة ..
حسن : صباح الخير ..
أدم وسامية :صباح النور ..
جلس حسن علي رأس الطاولة.. علي يمينه سامية وعلي يساره أدم .. مد حسن يده باتجاه الخبز والتقط رغيفا وقطعه ثم شرع في الاكل ..
حسن : الا قولي يا أدم ، انت ناوي بقى تفرحنا بيك امتي ؟
أدم : ما حضرتك شايف الظروف يا بابا ، العيشة صعبة ، والمرتب اللي انا بقبضه قليل ، ووظيفة السواق بعد الظهر كمان ، تعب تعب ومفيش مقابل ..
حسن : وحنان دي اللي خللت جنبك ؟!!
سامية بسخرية : ما تخلل ، مش لازم تستحمل ظروفه ،وبعدين ان ماكنتش الست تستحمل ظروف جوزها مين هيستحمل ؟!
أدم : المشكلة يا ماما انها مش مستحملة ، وعلطول بتقارني برجالة زميلاتها ، وده جاب لصاحبتي ، وده اخد صاحبتي وسافر ، وده اشترى لها ايه ؟ ،، ولا كاني مش عايز اجيب واعمل ، مانا لو اقدر مش هتاخر ، وبعدين هي عارفة ظروفي والمفترض تقدر ..
سامية : سيبك منها يابني ، وانا هجوزك ست ستها ..
حسن : ايه يا أم أدم ؟!! انتي عايزة تخربي علي ابنك ؟! ماتسيبيه براحته يحدد طريقه .. ربنا يقويك يابني ، هو الطريق صعب فعلا ، بس انت راجل شديد وهتقدر ان شاء الله تحقق كل اللي بتتمناه ..
أدم : يارب ..( ترك ادم الطعام من يده ونهض ) يلا بقى عن اذنكم ..
سامية : اقعد يابني كمل اكلك ..
وقف ادم عند باب الشقة : معلش يا ماما اتاخرت .. السلام عليكم ..
سامية وحسن : وعليكم السلام
اغلق أدم الباب ، نظر حسن ل سامية ..
حسن : وبعدين معاكي ، انتي كل شوية تقلبيه علي خطيبته ؟ البنت بتحبه وهو بيحبها ، مفيش داعي للكلام ده ..
سامية : البت مش بتحبه ، هي فرحانة انها مخطوبة لراجل زي أدم ، وعايزاه يشتغل زي الطور وتاخد الفلوس وتصرفها علي نفسها ، بدل ما تنزل وتشتغل وتساعده ..
حسن : اولا هم حرين سوا ، ثانيا بقى ابنك مش هيقبل ياخد مليم منها .. ثالثا بقى وده الاهم سيبيهم في حالهم ، قومي شوفي حالك وصحي ولادك عشان جامعتهم ..
نهضت سامية بضيق بسبب عدم موافقة زوجها لها..
……………………….
الفصل الثاني
,,,,,,,,
انتهى اليوم الدراسي ل حواء .. خرجت من فصلها تحمل حقيبتها وتضمها الي صدرها ، سارحة في ملكوت
اخر ، خرجت من باب المدرسة وهي شاردة ، مضت يومها منزعجة مما حدث من زميلتها مها .. هل
بالفعل يرونها ليست جميلة .. هل جمال الشكل كل شئ . هل الرجل لا تلفت انتباهه الا المراة البيضاء ،
ممشوقة القوام ، صاحبة العيون الملونة ؟؟ لماذا لا ينظر الي قلبها وجمال روحها ؟! لماذا لا ينظر الي
صفاءها ؟!
هل سيحكم علي قلبي دائما بالمؤبد ان لا يطرقه الحب ؟!
هل ستعيش بدون الحب الذي تتمناه كل فتاة وتحلم بيه ؟
الن تجد رجلا في حياتها يحتويها ؟ يحبها ؟!
قاطع تفكير حواء نداء مها ..
مها : حوا ، حوا ، استني ..
نظرت حواء خلفها لتجد زميلاتها الثلاثة يلحقن بها بخطوات راكضة .. تنهدت حواء بضيق .. ثم ادارت
وجهها مبتعدة عنهم ، وسارت بخطوات بطيئة متثاقلة ..
تقدمت نحوها جنى ، ثم امسكت بكتفها لتوقفها ..
جنى : بجد انتي زعلتي من مها ؟! ما هو مش معقول يا حوا ؟!! ده احنا اخوات ، وانتي عارفة اننا بنهزر ،
من امتى يعني الحساسية دي بينا ؟!!مها بأسف : انا اسفة جدا يا حوا انتي عارفة اني كنت متضايقة ، وبعدين انتي لازم تبقي فهماني اكتر من
كده ، ده احنا اصحاب عمر ..
احرجت حواء من كلمات مها ، التي تذكرها ان الاصدقاء في مكانة الاخوات ، ويجب ان تعلم ما تكن
صدوروهم ، فانهم علي قلب واحد ..
رفعت حواء نظرها الي مها ، ابتسمت برقة ، ثم ارتمت في احضان مها ..
حواء بحب : حبيبتي حصل خير ولا يهمك ، وبعدين انا مش زعلانة ..
ضمتها مها بحب مبتسمة .. ثم هتفت بضحك ..
مها : يعني صافي يا لبن ؟!
حواء باسمة : حليب يا قشطة ..
اقتربت منهم جنى و اروى ، ربتت أروى علي كتف كلا من حواء ومها .. وقالت بابتسامة ..
أروى : بذكر اللبن والقشطة انا جعانة ، ما تيجوا نجيب ساندويتشات فول من عند عم عبده ، ولا ايه ؟!!
ضحكت الفتيات علي مرح اروى ، ثم وافقنها الراي وذهبن الثلاثة معا في اجواء من المرح والضحك ..
……………………
في بيت حنان خطيبة آدم …
تجلس حنان مع أختها ( سمر ) ووالدتها ( فريدة ) يتحدثون ..
سمر : بس يا حنان آدم ده فقير وهيتعبك معاه … ده غير انك بتعشـ,ـقي الخروج والفسح ،، وكل
تشتري حاجات جديدة ..فساتين .. مكياج .. اكسسوارات ..
يعني من الاخر .. ادم مش هيقدر يوفي طلباتك .. وافقتي عليه ليه بقى ؟!!
ابتسمت حنان .. وضعت كوب الشاي من يدها علي الطاولة امامها .. ثم نظرت الي اختها بخبث
قائلة ..
انتي بي اللي مش فاهمة .. انتي فاكرة اني فارق معايا آدم ولا الملاليم اللي بيقبضها ، علي فكرة
أم آدم عندها ورث كبير من ابوها ، بيت طويل عريض ، وفيه علي الاقل عشر شقق ، وفي منطقة
حلوة .. يعيني دلوقتي ثمنه شئ وشويات .. وطبعا ادم حبيب مامته .. ولو طلب منها فلوس مش
هتستخسر فيه لما يطلب منه قرشين كل شوية .. او انه ياخد ورثها ويعمل بيه مشروع كبير ..
( نظرت حنان الي السماء وسرحت بخيالها تتصور حالها مع آدم بعد ان يحصل علي ورث والدته
والثراء الذي سيكونان عليه .. ثم تابعت حديثها …
ياااه يا سمر … لو حلمي اتحقق واعمل كل اللي نفسي فيه .. واقب بثى على وش الدنيا ..
نظرت فريدة الي حنان بابتسمة وشاركتها الاحلام .. قائلة ..
يااااه يا بنتي لو ده حصل فعلا .. ونطلع بقى من الفقر اللي احنا فيه ..
نظرت سمر اليهما بضيق .. بسبب تفكيرهم واستغلالهم ل آدم وعائلته .. قاطعت ضيقها بغضب
قائلة ..
بس اللي انتوا بتفكروا فيه ده لو اتكشفت نيتكم هتكون نهايتك انتي و آدم ..
ثم قامت سمر من مقعدها وهي تزفر بضيق وجلست بجانب حنان التي مازالت غارقة في احلام اليقظة
خاصتها .. لتقاطعها سمر قائلة بهمس ..
سمر : انتي يا بت يا حنان انتي ناسية حوار الواد شادي اللي انتي بتكلميه .. هتعملي معاه ايه ؟!!
انتفضت حنان من حديث سمر .. اشارت حنان بعينيها باتجاه والدتها لتفهم سمر وتتوقف عن الحديث ..
ثم اقتربت من سمر هامسة ..
حنان : انتي مجنونة يا بت انتي ؟! .. ازاي تقولي كده قدام ماما .. اسكتي خالص ومتفتحيش بقك تاني ..
ادي اخرة اللي يعرف سره لحد …
نظرت فريدة بريبة الي ابنتيها اللتان تتهامسان ..
فريدة : في ايه يا بنات ؟!! مخبيين عليا ايه ؟!
نكزت حنان اختها ذراع اختها بخفة ..
حنان : لا ابدا يا ماما مفيش …
…………………………………….
في بيت حواء ….
رن جرس الهاتف .. ذهبت منى لتجيب ..
منى : السلام عليكم ..
سلمى : وعليكم السلام .. ازيك يا طنط انا سلمي ..
( سلمى ابنة عم حواء .. تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما .. تعتبر اقرب صديقة لحواء .. تعتبرها حواء
كاختها .. )
منى : اهلا يا سلمى يا حبيبتي .. ازيك وازي يا مامتك ؟؟
سلمى : الحمدلله كلنا بخير .. طنط ممكن اكلم حوا.. ؟
منى : اه طبعا يا حبيبتي ثواني ..
دقائق وأتت حواء .. التقطت سماعة الهاتف .. وضعت السماعه علي اذنها واجابت بسعادة بعدما علمت من
والدتها ان سلمى هي من تتحدث ..
حواء : الو .. سمسمة.. حبيبتي وحشتيني يا بت ..عامله ايه ؟؟
سلمى : حبيبتي يا لولو .. وحشاني انتي كمان يا سكر .. وحشاني اوي اوي كمان .. مش قادرة اقولك
انا بعد الايام على الاجازة عشان اشوفك ..
ذهبت الابتسامة عن وجه حواء .. وحلت مكانها الضيق ..
حواء : وانا كمان والله يا سمسم .. بس انا لسه متكلمتش معاهم هنا ،، وهدخل لسه في حوار كل سنة ..
( تبدلت نبرة حواء الي الهمس ) .. طبعا متنسيش الخناق والبهدلة ، وعمي هيتدخل ويكلم بابا .. والحوار
بتاع كل سنة ..
ردت سلمى بضيق : مش فاهمة ليه كل ده ؟!! ما كل سنة بيحصل الحوار ده وبردو بتيجي بس بعد طلوع
روحنا .. عارفة يا حوا .. لو اعرف شاب اسكندراني حليوة كده ونجوزهولك وتقعدي معانا علطول ..
( ضحكت حواء بشدة من حديث سلمى .. فهمي تعتبر الوحيدة القادرة علي تغيير حالة حواء ورسم البسمة
علي شـ,ـفتيها ) .. والله لو عندي اخ كنت دبسته فيكي بس اعمل ايه معنديش .. وبعدين انا حاسة انك هتقعدي
لنا ..
حواء بضحك : ربنا يسامحك .. خلينا بس نخلص امتحانات ويوافقوا وربنا يسهل نبقى نشوف موضوع
العريس ده .. سلمي لي على طنط سمحية لحد ما ابقى اجيلكم .. سلام يا حبي..
سلمى : ربنا يقرب البعيد .. سلام ..
اغلقت حواء الهاتف وهي تبتسم بسعادة .. وهي تتخيل الايام القادمة مع صديقة عمرها سلمى .. واجمل
الايام التي تعيشها ..
………………………………..
الفصل الثالث
في بيت آدم …
يجلس آدم في غرفته على فراشه بعد يوما من العمل لينال قسطا من الراحة .. يضع رأسه علي وسادته
وبيده هاتفه الجوال .. يتصفح بعض مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الصفحة الشخصية لخطيبته
( حنان ) .. حيث تفاجئ بوجود شخص من الاصدقاء لديها قد كتب لها تعليقا أثار غيرته وخاصة ان
هذا الصديق رجل وغير معروف بالنسبة ل آدم … تنهد ادم بغضب .. وقد اجرى اتصالا .. بضع ثواني
وقد آتاه الرد من حنان ..
حنان : حبيبي ازيك وحشتني ..
آدم بضيق : حنان مين اللي اسمه شادي ده اللي عندك على الفيس ؟!!
حنان بتوتر : شادي !! .. شادي مين ؟!!
آدم : حنان .. ماتستهبليش ,, في واحد اسمه شادي معلق على صورتك التي انتي رافعاها على الفيس وبيقولك طول عمرك زي القمر يا حبي .. انطقي مين شادي ده ؟!!
توترت حنان للحظات من دقات قلبها العنيفة ,, ولكن سرعان ما استجمعت قوتها .. وأجابته بجمود ..
.. شادي دده واحد زميلي في الشغل ,, وبعدين كلام زي القمر , ويا حبي , كلام عادي بيتقال يوميا محدش
بيقصد بيه حاجة يعني ..
تابعت حنان حديثها ولكن تغيرت نبرة صوتها ,, فقد علت أكثر حتى تنهي وضع الاتهام ,, ثم أردفت بحدة ..
.. وبعدين انت ازاي بتتكلم معايا كده ؟!! ,, وايه نبرة الشك اللي في كلامك دي !! ,, عايز تقول ايه ! اني
على علاقة بالشخص ده ؟!!
تعجب آدم من قوتها المفاجئة ,, حيث تمكنت حنان من عكس الموقف ,, فقد أصبح آدم الان في وضع الاتهام وعليه أن يدافع عنه نفسه .. وان يجد مبرر لفعلته ..
آدم بتوتر : لا يا حبيبتي انا مقصدش,,
قاطعته حنان بلهجة غاضبة : حبيبتي ايه بقي !!,, انت خليت فيها حبيبتي .. اسمع بقى يا آدم أنا مبحبش الاسلوب ده ,, مفيش ثقة للدرجة دي ؟!! .. صراحة أنا شايفة طالما مفيش ثقة كده يبقى كل واحد يروح لحاله ..
ثم أنهت المكالمة …
حاول آدم أن يقاطعها كثيرا ليحاول تهدئتها ولكن بدون جدوى .. ولكن استطاعت حنان بدهائها من قلب السحر علي الساحر وتغيير الادوار ..
زفر آدم بضيق ونهض من على فراشه وتجه الى خزانته ثم أخرج منها الثياب عازما على الذهاب الي حبيبته لمصالحتها .. انتهى آدم ثم خرج من حجرته فوجد والدته تجلس أمام شاشة التلفاز تشاهد احدى المسلسلات .. اقترب منها آدم وقبل رأسها بحب ثم جلس بجانبها ..
نظرت له سامية بتعجب ..قائلة
.. ايه ده انت رايح فين ؟!! ..
آدم : رايح لحنان ,, اصل انا زعلتها شوية وبفكر اجيب لها هدية وأروح اصالحها ..
وضعت سامية كوب الشاي على الطاولة بغضب ,, ثم التفت له قائلة بغضب ,,
.. تصالح مين يا أخويا ؟!!! ,, على فكرة انت بتدلعها اوي باللي انت بتعمله ده ,, وبكرة تتحكم فيك ,,
وبعدين انت ……
قاطعها آدم بالتقاط كفيها وقبلهما ..
آدم بحب : خلاص بقى يا ست الكل متحبيكهاش ,, ايدك بقى على 200 جنيه ..
سحبت سامية يدها من بين ايدي أدم بغضب ..
.. نعم ,, 200 جنيه هتعمل بيهم ايه ؟!!
آدم : هجيب هدية لحنان وانتي عارفة بقى المرتب وظروفه .. نهضت سامية وسارت متوجهة الي حجرتها ثم عادت بعد أن جلبت المبلغ الذي طلبه آدم .. ثم مدت يدها اليه بالمال .. ثم نهض آدم والتقط منها المال مقبلا يدها ,, بينما لوت سامية شـ,ـفتيها بضيق قائلة ..
.. دلع انت فيها كده وبكرة تركب وتدلدل رجليها ..
غادر آدم المنزل ,, ثم ذهب وابتاع هدية جميلة لحبيبته .. وبينما هو في طريقه لخطيبته .. رآها تسير مع رجل .. متشبثة بذراعه ,, تتمايل وتضحك بطريقة غير لائقة ..
أسرع آدم اليها .. وهو في أشد حالات غضبه .. هم أن يجذبها من ذراعها ليديرها نحوه .. فقد كانت توليه ظهرها .. ولكن استوقفه حديث حنان ..
حنان : بس اصبر بس معايا لحد ما اسحب من آدم كل الفلوس اللي انا عايزاها بتاعت ورث مامته واسيبه ونجتمع أنا وانت في بيت واحد ..
جذبها آدم من ذراعها بعنف .. فانتفضت حنان عندما وجدت آدم يقف أمامها في هذه الهيئة الغاضبة وبشدة .. حاولت حنان التحدث ولكن ضـ,ـربات قلبها العنيفة أبت أن تخرج الكلمات من فمها .. قاطع هدوء الموقف صفعة آدم القوية لها .. التف المارة حولهم بتعجب .. وعلت الهمهمات ..
ألقى آدم الهدية في وجهها .. ونظر لها نظرات غضب واحتقار قائلا ..
.. انتي أحقر من أني اقف معاكي ولا حتى أسمعك ..
هم آدم أن يرحل ولكن جذبته حنان من ذراعه قائلة ببكاء ..
.. أرجوك بس يا آدم اسمعني ..
نفض آدم يد حنان من عليه .. ثم خلع خاتمها من يده والقاه في وجهها ثم رحل .. وتركها تبكي بحسرة ..
,,,,,,,,,,,
عاد آدم الى منزله غاضبا ,, لم يتحدث بكلمة واحدة ثم دلف الى حجرته .. ما ان رأته سامية حتى ذهبت خلفه لتطمئن عليه ..
دلفت سامية الحجرة فوجدت آدم يجلس على فراشه ,, وملامح الغضب تكسو وجهه ..
سامية : حنان زعلتك ؟!!..
آدم بغضب : مش عايز اسمع اسمها تاني خالص ,, انا وهي خلاص انفصلنا .. ولو سمحتي سيبيني لوحدي عايز ارتاح ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في بيت حواء .. في غرفة الفتيات ,, تجلس حواء وأخواتها يستذكرون دروسهم .. فقد كان لدى حواء هدف تسعى لتحقيقه ,, وأن تكون ذات ِشأن عظيم ..
…..
يجلس والدي حواء أمام التفاز .. بينما يرن جرس الهاتف .. التقط ياسر السماعة .. وكان اخوه ( محمد) هو المتصل ..
ياسر : السلام عليكم ..
محمد : وعليكم السلام .. ازيك يا ياسر .. عامل ايه ؟ والعيلة عاملة ايه ؟
ياسر : الحمدلله كلنا تمام بخير .. طمني انت عليكوا .. يارب تكونوا بخير .. مش ناويين تيجوا بقى ؟!
محمد : احنا الحمدلله كلنا بخير .. ان شاء الله بس العيال يخلصوا امتحانات واكيد باذن الله هنيجي .. عشان وحشتونا والله .. وبالمرة كمان ناخد حوا معانا عشان تقضي معانا الاجازة زي كل سنة ..
ياسر : بردو الموضوع ده يا محمد .. ما تخلي سلمى هي اللي تيجي تقعد معانا ..
محمد : ما انت ماشاء الله عندك رجالة مش هتعرف تقعد معاكم .. وبعدين احنا كل سنة هنقعد نتكلم في الموضوع ده .. ما توجعش قلبي بقى معاك ..
تنهد ياسر ثم أردف : بس تخلص الامتحانات وربنا يسهل ..
محمد : ان شاء الله .. سلامي للجميع .. مع السلامة ..
ياسر : يوصل .. مع السلامة ..
وضع سماعة الهاتف .. ثم زفر بضيق .. نظرت اليه منى بتساؤل ..
منى : بردو بيكلمك عشان حوا تروح معاهم ؟!
أوما ياسر رأسه .. زفرت منى بضيق فلم يكن يروق لها هذا الوضع .. وتكره بعد ابنتها عنها .. وتكره تعلق حواء الشديد بعائلة عمها أكثر من أسرتها ..
ولكن منى هي السبب في هذا الجفاء .. فهي حالها حال الكثير من الامهات التي لا تجعل وسيلة اتصال بينها وبين أبنائها وتعاملهم معاملة الآمر والمأمور.. وقليل من هم يتخذ أبنائه كالاصدقاء ويقرب الطرق والتفكير حتى يحتويهم ..
وهذا حال أخوات حواء ,, فلم تجد حواء منهم القرب بسبب مثاليتها وعقلها الرزين ..
تلك الصفات التي توصف في وقتنا هذا ( مقفلة ) ,, وكانت تقوم بدور النصح والارشاد لهم وهذا ما يمقتونه .. ………………
مرت الايام والشهور علي آدم وحاله يصبح أكثر سوءا .. وهذا ما يقلق سامية .. وكانت تحاول بشتى الطرق عرض عليه خطبة أكثر من فتاة ولكنه كان يرفض بشدة ..
بعد يوم شاق في عمله يجلس آدم على فراشه ممسكا بهاتفه .. دلفت والدته الى حجرته ..
سامية : ايه ده انت لسه مجزهتش ؟!
آدم : مش هروح ..
سامية : يابني دي فرصة كويسة تخرجك من اللي انت فيه .. فرح والعيلة كلها متجمعة ..
حاول آدم الاعتراض ولكن اوقفته والدته ..
سامية : خمس دقايق وتبقى جاهز .. يلا ..
غادرت سامية ,, ثم أغلقت الباب خلفها .. زفر آدم بضيق .. نهض مستسلما وبدأ يستعد ..
,,,,,,,,,,,,,,
في بيت حواء .. يستعد كلا من حواء وأسرتها للاستعداد لحفل زفاف قريبتهم .. يجلسن الفتيات الثلاثة أمام المرآة يضعن بعض لمسات مساحيق التجميل الخفيفة ,, بعد أن اعترضت حواء عل ذلك ..
بسمة بضحك : يا بنتي انتي اكتر واحدة لازم تحطي مكياج .. من امتى الثقة اللي انتي فيها دي ؟!
انزعجت حواء من حديث شقيقتها ..
تنهدت حواء بضيق ، نظرت الي الارض ..
حواء : انا مش زعلانة من حد ، وانا اتعودت علي هزاركم ..
اقتربت مها من حواء ، تظهر علي وجهها ملامح الاسى والاسف ..

