رواية قوسة من20-24
العشرون:
أستند برأسه على ظهر الأريكة خلفه مطبقاً بشدة على عيناه، ض,,ربات قلبه تتسارع و تتسارع، جسده ينتفض بين الحين والأخر يشعر بأنه في أي لحظة سيسقط صريعاً ج,,ثة هامدة ولن يعلم أحد عنه، تصاعدت أنامله الرخوية لتُحرر أزرار قميصه ببطئ و هو لازال يغمض عيناه، لتظهر عضلات ص,,دره ومعدته الصلبة والتي أزدادت ضخامة على ضخامتها، مسح وجهه بعن,,فه يزيح عنه حبات العرق التي تكونت على جبهته، أبتسم بسُخرية يكشف عن حدقتيه السمراء، لا يصدق أن وبعد أن كانت تتهافت النساء عليه، تُلقين بنفسهن أسفل قدميه لـ ِنيل رضائه، تأتي هي لتبعثره بتلك الطريقة، تجعله بتلك الحالة الأن وهي بعيده عنه، فما آل إليه حاله يُثير الشفقة، ولكنه أشتاق لها، لضحكاتها و عبوسها، أشتاق لتمردها و لِينها، عيناها الجميتان وخصلاتها التي تجعله يحترق للعبث بهما، رائحتها التي تجعله مخموراً، أشتاق لها للحد الذي لا حد له، عُقد حاجبيه عندما شعر بوغز في قلبه، ليضع كفه عليه يشعر به و كأنه هو الأخر يصرخ أشتياقاً لها، تسارعت أنفاسه لبعضٍ من الدقائق لشدة ذلك الألم، ولكنه هدأ بعد قليل عند زوال تلك النغزات رويداً، يعلم أن نهايته باتت قريبة، ولكنه يريد أن ينعم بما تبقّى من حياته جوارها، يريد أن يُلقى حتفه و هو بأحضانها، رُغم أن الطبيب المختص بحالته أخبره أنه لازال أمامه وقت لكي يُجري عملية جراحية لينتهي من ذلك العذاب، ولكنه يرفض أي شئ يُبقيه على قيد الحياة، فلماذا سـ يحيى، تلك الحياة لا تستحق المعافرة لنحيا بها، أغمض عيناه متذكراً ما فعله من إنجازات في تلك الثلاثة أشهر، فقد اصبح اسمه يلمع في سوق رجال الأعمال، وشركته التي أصبحت في قائمة أكبر الشركات في فرنسا وفي وقت قصير، فهو كان بالفعل يخطط لذلك الشئ منذ أن رأى “فريدة”، لم يعُد ذلك الشاب الغير مسؤل، بل أصبح رجلاً يُعتمد عليه في كل شئ، تبدل حاله تماماً في تلك الثلاثة أشهر، لا ينقصه سوى رؤيتها، بعد الكثير من الشرود ألتقط هاتفه ثم عبث بأزراره، ليضعه على أذنه، ثم بعد ثوانٍ هتف في لهفة أعترته:
– مُنير عملت زي مـ قولتلك أمبارح؟!!!
هتف “مُنير” -المتكلف بمراقبتها- على الطرف الأخر بتأكيد قائلاً بنبرة قوية:
– أكيد يا باشا راقبت المدام زي مـ قولتلي و طول الـ 3 شهور مكانتش بتشُك في حاجة لأني كنت ببعت كل كام يوم واحد مختلف يراقبها، و زي مـ قولت لحضرتك مش بتنزل من البيت غير للمستشفى اللي بتروحلها..
أنحنى بجزعه للأمام ليتنسد بمرفقيه على ركبته، قائلاً بعينان مضيئتان و نبرة مترقبة:
– طيب صوّرتها صح؟!!!
أردف “ُمنير” سريعاً:
– أيوا يا بيه هبعتلك الصورة حالاً!!!
وبالفعل أغلق “مازن” معه ثم أمسك بالهاتف يشعر بالدماء تتدفق في أوردته سريعاً، قلبه يصرخ أشتياقاً لها، و بعد ثوانٍ وجد صورةٍ لها تُنير هاتفه، لتنبعث من عيناه نظرة حانية، عيناه تسير على كل إنش بها، ليتلمس شاشة الهاتف وكأنها حقيقة أمامه، أبتسم و هو يرى تلك الهالة الواثقة المحيطة بها، و عيناها المغطاة بنظارة شمسية، سيرها الواثق و خصلاتها المعقودة كـ ذيل الحصان متطايرة خلفها، نظر جواره يُبعد انظاره عنها، يشعر بجسده يهتز إشتياقاً لها، ليعاود النظر لها بحنوٍ شديد، يريد الدخول بالهاتف ليُحطم ضلوعها في عناقٍ قد تصرخ له ألماً، ق,,بض على الهاتف بشدة لينهض عازماً على العودة لها، لن يتركها بعيدة عنه مجدداً!!!!
• • • •
جلست “ملك” على الفراش تهاتف والدتها، تطمئنها على حالها وكم هي سعيدة معه،ولكن عندما أخبرتها “رُقية” بالرياح التي عصفت بحياة كلا من “رهف” و “باسل” تضايقت بشدة، لتغلق معها وهي تفكر بما سيحدث معهما، ولكنها أبتسمت شاردة قبل تلك الثلاثة أشهر!!!
وقفت أمام المرآة جاحظة العينان، هي تخجل رؤية نفسها بتلك الملابس التي لا تستر شيئاً، فماذا إن ظهرت أمامه هكذا، أرتدت “ملك” قميصاً للنوم باللون الأسود يصل لما قبل ركبتيها، من الامام و الظهر أيضاً، كـ جلدٍ ثاني يلتصق بها بشكلٍ مستفز تركت خصلاتها منسدلة بنعومة على ظهرها ليُخفيه، تراجعت “ملك” سريعاً قائلة:
– لاء مستحيل أطلع قدامه بالمنظر دة بلاش قلة أدب بقا، أنا هغيّر و ألبس بيچامة سبونج بوب تاني و إن كان عاجبه بقا!!!!
ألتفتت لكي تدلف لغرفة الملابس، ولكنها وجدت الباب يُفتح بهدوءٍ ليتخشب جسدها بعينان متوسعتان هالعتان، تعطيه ظهرها و هي تشعر بنظراته تخترقها!!!
أرتفعا حاجبيه معاً و هو ينظر لتلك الحورية التي هبطت على غرفته، ليراها و هي تلتفت رويداً لتقف أمامه سالبه عقله عنوةً، هبطت و أرتفعت أنظاره عليها بتفرسٍ غير مصدقاً أنها “ملك” والتي تركها بإحدى منام,,اتها التي رُسمت عليها شخصية كرتونية، عيناها التي سقطت أرضاً و هي تُفرك أناملها معاً، لتهبط معها خصلاتها الحريرة تحُجب عن عيناه ذراعيها، ليلتوي ثغره بإبتسامة كانت حانية، لتبرّق عيناه بعش,,قٍ أحتل كيانه، ليُعيد العبوس على وجهه عندما رفعت أنظارها له و مرارة رفضه من قِبلها لازالت عالقة بجوفه، ليشيح بأنظاره عنها مغمضاً عيناه يحاول عدم النظر لعيناها التي تُضعفه، أخذت “ملك” مئزر القميص لتضعه على جسدها لكي يستره، نظرت له بغرابة عندما لاحظت تضايقه، لتقترب منه بهدوءٍ و خوف، ثم وثبت قبالته، لتُميل برأسها جانباً تراقب وجهه المتقلص و عيناه المغمضتان، ثم هتفت في نبرة حذِرة:
– جواد؟!!
كم تلذذ بخروج أسمه من بين شفتيها بصوتها الرقيق، هل تقصد أن تلفظ أسمه بتلك النبرة لتجعله يجِن!!! كوّر ق,,بضتيه بعن,,ف حتى أبيضت أوردته، يحاول منع نفسه عنها ولملمة شتاته، ولكن أناملها الناعمة التي سارت على وجنتيه جعلته يفتح عيناه ناظراً لها وهي تقول بحنو حزين:
– طب أنتَ ليه مش عايز تبُصلي؟! أنت لسة زعلان مني!!
لم يُجيبها و هو مركزاً بأنظاره خلفها حتى لا يصطدم بعيناها، شعر بأناملها تهبط عن وجنتيه رويداً لتُنكس برأسها للأسفل متنهدة بحزن، لينظر هو لها يراقبها بعينان كالصقر، ولكنها لانت قليلاً عندما وجد عيناها تذرف دمعاتٍ سارت على وجنتيها بـ تهافُت، لينظر جانباً يلعن كل شئ يعكر صفوها، رؤيتها تبكي تجعله يريد تخبئتها بأحضانه، كادت”ملك” أن تذهب لداخل غرفة الملابس و لكنها وجدت ذراعه قابضاً على ذراعها ليُعيدها محلها أمامه، فقلبه أبداً لم يطاوعه تركها تذهب حزينة، ليمد كفيه لخصلاتها يبعدهما عن وجهها ثم حاوطه ليجعلها تنظر له بعيناها اللتان أغرورقتا بالدموع، ليردف بحنوٍ:
– ممكن أفهم بتعيطي ليه؟!!!
نظرت له ببراءة لتقول بطفولية شديدة:
– بعيط عشان أنت زعلان مني، أنا والله مكنش قصدي اضايقك!!!
أبتسم “جواد” قائلاً بخبثٍ:
– يعني أنتِ لابسة كدا عشان تصالحيني؟!!!
هتفت بتلقائية وهي تنفي برأسها:
– لاء أنا كنت داخله أغيرّه بس أنت دخلت!!!!
ضحك “جواد” ليقول بمكرٍ:
– طب أيه رأيك أنك لو غيرتيه أنا هزعل منك أكتر!!!!
عقدت حاجبيها معاً لتنظر له قائلة و هي تضيق بعيناها:
– أنت بتستغل الموقف؟!!!
أومأ بإبتسامة لتومأ هي بقلة حيلة قائلة:
– خلاص مش هغيّره..
ثم رفعت نظراتها له مجدداً لتزفر تنهيدة عميقة، لمعت عيناها بشدة لترفع كفيها ثم وضعتهما على منكبيه، تحركت أص,,ابع قدميها والمطلية بلون أحمر لتضعهما فوق حذائه، ثم وقفت على أقدامه ليحاوط هو خصرها بذراعيه المفتولين كي لا تسقط يطالعها بغرابة، ليجدها تقف على أطراف أص,,ابعها تشرأب برأسها لكي تصل له، ثم وضعت وجهها قبالة وجهه لتقترب أكثر، أقتربت بثغرها جوار أذنه هامسة برقة:
– بحبك!!!!!!!!
يشدد “جواد” على خصرها أكثر يُقرب جسده منها، بعينان صادمتان ونبرة مهتزة بعض الشئ هتف:
-قولتي أيه!!!!!
حانت أبتسامة على صفحات وجهها لتصمت مطالعه عيناه عن كُثب، لم تشعر به سوى و هو يقتنص شفتيها بعن,,فٍ!!!!!
• • • •
وقفت على الفراش وصوت الموسيقى تصدح في الشقة، تتمايل بخصرها بإحترافية شديدة، مطلقة خصلاتها للعنان ترتدي ما يُشابه بذلة للرقص، لترفع ذراعيها تقفز على الفراش عدة مرات بجنون تستغل وجوده بالعمل، تحمد ربها أنه أخبرها بعودته متأخراً لوجود الكثير من الاعمال المتراكمة عليه، ظلت “ملاذ” ترقُص ما يقارب ثلاثة سويعات دون توقف، فلم تسمع باب الشقة الذي أنفتح، ليُصدم “ظافر” صوت الموسيقى التي تكاد تصم أذنيه، ليتجه لغرفتهم ثم فتح الباب بهدوء شديد، كانت “ملاذ” مغمضة عيناها فـ لم تنتبه له، ليقف “ظافر” مستنداً برأسه على إطار الباب مكتفاً ساعديه يطالعها بإبتسامة لأفعالها الجنونية، تُحرك خصرها يميناً ويساراً ترقص على أغنية مشهورة لـ “أصالة” *بنت أكابر*، أطلق ضحكة رجولية عالية عندما فتحت عيناه تطالعه بذعرٍ شديد، واضعة كفها على ثغرها بصدمة، ليتجه هو إلى مُشغل الموسيقى ثم ضغط على زر الإيقاف، تصاعدت حُمرات الخجل إلى وجنتبها و هي تراه يقف واضعاً كلتا كفيه في جيب بنطاله الأسود، بإبتسامة عابثة مرتسمة على ثغره، لتُغمض عيناها تلعن غبائها، أقترب من الفراش ثم مد كفه لها قائلاً بإبتسامة:
– أنزلي يا هبلة تعالي!!!
وضعت كفها في كفه الضخم ثم سقطت واقفة قبالته بخجلٍ، لتمسك بخصلة سقطت على وجهها واضعة إياها خلف أذنها، رفعت عيناها تنظر له قائلة بإرتباك:
– أنت مش قولت أنك هتتأخر جيت بدري يعني!!!
حاوط خصرها ليعقد كفيه معاً خلف ظهرها ثم هتف بخبثٍ:
– الساعة دلوقتي 12 و أنتِ طبعاً مش واخدة بالك!!!
جحظت عيناها لتضع كفيها على ذراعيه تحاول إبعادهما عن خصرها، قائلة برجاءٍ:
– طب سيبني يا ظافر!!!
اقترب بوجهه منها ثم نظر لها بعيناه الزيتونية قائلاً بمكرٍ:
– قوليلي سبب واحد دلوقتي يخليني أسيبك!!!!!
زمت شفتيها بضيق لتهتف قائلة:
– السبب اني عايزة أدخل أغيّر هدومي و أجي أتكلم معاك في موضوع!!!
نظر لها و بؤبؤ عيناه يتسع ليهتف:
– أي موضوع يتأجل النهاردة يا ملاذ!!!
إزدادت نبرتها حدة وجدية معاً قائلة:
– إلا دة!!!!
تأفف “ظافر” بقنوط ليبتعد عنها متمتماً:
– تمام يا ملاذ!!!
تركته لتدلف لغرفة الملابس لكي تُبدل ملابسها، ليجلس “ظافر” على الفراش يُدخن لُفافة تبغه بشرودٍ، لتخرج “ملاذ” بـ مناميتها الشتوية، ضحك “ظافر” قائلاً:
– كان ممكن تتكلمي معايا في الموضوع بـ بدلة الرقص عادي!!!!
ضيّقت عيناها لتض,,رب كفاً بأخر بقلة حيلة، ثم تحركت لتجلس جواره على الفراش قائلة بنبرة جدية:
– ظافر أنا سيبتك 3 شهور عشان ترتب نفسك وتسيب تجارة السلاح عشان عارفة انك مش هتقدر تسيبها بين يوم وليلة، بس أنت لازم تطلع نفسك من اللي أنت فيه دة وبسرعة لو سمحت!!!!
مال بجزعه للأمام ليعقد كفيه معاً ينظر أمامه ليهتف بجدية:
– مش دلوقتي!!!
نهضت تقف أمامه هادرة بنفاذ صبر وهي تشير بيديها:
– هو أيه اللي مش دلوقتي أومال أمتى انا بقولك سيبتك 3 شهور بحالهم عشان تبقى جاهز وتسيب القرف دة، ظافر بُصلي و أنا بكلمك!!!!
أشاح بوجهه جانباً يحاول التحكم بأعص,,ابه مغمضاً عيناه، لتجلس على ركبتيها أمامه ممسكة بكفيه وهي تقول برجاءٍ:
– عشان خاطري يا ظافر أنا خايفة عليك والله، حاسة أنك ممكن تضيع مني في أي لحظة!!!
نظر لها ليربت على كفيها قائلاً بنبرة بها الكثير من القسوة والجبروت معاً:
– عايزك تعرفي أن محدش يقدر يعمل معايا حاجة!!!
أنهمرت الدموع من عيناها لتقول بنبرة باكية:
– يا ظافر أنا تعبت و أنا حاسة أنك مش في أمان كل مرة بتطلع من البيت و ممكن تعمل عملية من دول و حد يعمل فيك حاجة ومترجعليش تاني!!!!
ق,,بض على كتفيها ليجعلها تنهض ثم وقف هو أيضاً امامها، ليجذبها لأحضانه مقبلاً رأسها بلطف قائلاً بحنو:
– أهدي يا حبيبتي متعيطيش، صدقيني أنا طول الـ 3 شهور دول معملتش ولا عملية ولا صفقة سلاح!!!
حاوطت خصره أكثر لتدفن أنفها بص,,دره تشتم رائحته الرجولية قائلة ببراءة:
– قول والله كدا!!!!
أبتسم على طفولتها ليربت على خصلاتها هاتفاً بتأكيد:
– والله!!!
صعدت بأنظارها له وهي لازالت بأحضانه قائلة:
– يعني خلاص مش هتعمل صفقات من دي تاني أبداً صح!!!
تنهد لينظر لها قائلاً بجدية:
– لاء، أنا أصلاً لما روحت الشركة النهاردة أتفقت مع جواد على كل حاجة وكمان يومين مافيش شغل في السلاح تاني!!!!
أبتسامة سعيدة حلت على شفتيها لتصفق بسعادة طفولية، ليحتضنها هو مربتاً على ظهرها بضحكاتهم المجلجلة في المنزل، ليهتف “ظافر” قائلاً بعد دقائق:
– حبيبتي لمي هدومك وهدومي عشان هنروح القصر!!!
نظرت له بغرابة قائلة:
– عند ماما رُقية!!!!
– لاء قصرنا أنا وأنتِ!!!
هتف بجدية لتنظر له بصدمة قائلة:
– بس ليه!!! أنا بحب الشقة دي و عايزة أقعد فيها!!!
سارت انامله على وجهها ليقول بنظرات عاشقة:
– حبيبتي أنتِ مقامك قصر، مش شقة..أنتِ ملكة!!!!
ذابت أنظارها لترفع ذراعيها محاوطة عنقه، واضعة رأسها على كتفيه قائلة بو:
– ربنا يخليك ليا يا ظافر!!!
• • • •
دلف لغرفتهم ليجد الأنوار مفتوحة ولكنها مستلقية على الفراش غارقة في سُبات عميق، نزع عن جسده سترته السوداء، ثُم حرر أزرار قميصه ليُلقي به أرضاً بإرهاق، ألقى بجسده على الفراش جوارها لينظر لوجهها المُقابل لوجهه، شفتيها أناملها الصغيرة الموضوع على الوسادة جوارها، و ما ترتديه من منامة ثقيلة، لينظر للأنوار المضيئة، بإنزعاج، فهو لازال لم يعتاد أن ينام والغرفة مضيئة بهذا الشكل، ولكن عندما كان يرى ذعرها عندما يغلقهم كان يُطيح بـ راحته أرضاً ثم يُنيرهم لها مجدداً، حاول معرفة السبب منها ولكنها لم تقول له أي شئ، لينهض عازماً على أن تواجه مخاوفها، و أنه بجانبها لن يترك الظلام يبتلعها، أطفئ الأنوار ليعود هو مستلقياً بجوارها، لاحظ تململها ليرفع حاجبيه بشدة فيبدو أنها ترتعب من الظلام أكثر مما يجب، أمتد ذراعه أسفل رأسها ليأخذها بأحضانه بحذرٍ، لينتفض جسدها برُعب تُزيحه من ص,,دره بعيداً صارخة بإهتياج وبلا وعي:
– لاء لاء النور.. ولع النور!!!!!
أحتضن جسدها بقوة مشدداً عليه كي لا يمكنها التحرك إنشاً مبتعداً عنه، يمسح على خصلاتها بلُطف قائلاً بنبرة هادئة:
– هششش أهدي يا حبيبتي، مافيش حاجة هتجرالك و أنا معاكي، لازم تواجههي الحاجة اللي بتخافي منها وتقفي قدامها، مينفعش يبقى عندك نقطة ضعف!!!!
لم تؤثر بها كلم,,اته لتتشبث بعنقه بقوة تُخبئ وجهها بص,,دره مطبقة على عيناها بشدة تهتف في رعب:
– لو بتحبني يا جواد أفتح النور عشان خاطري يا جواد أنا خايفة!!!!!
دفن وجهها بص,,دره أكثر يهتف بحزمٍ رغم تألمه لتوسلاتها التي كادت أن تُضعفه:
– أنا عشان بحبك مش عايزك تبقي خايفة من حاجة، أنتِ بتثقي فيا صح!!!!
أومأت سريعاً وهي لازالت تبكي بأحضانه، لينثنى مقبلاً مقدمة رأسها قائلاً بحنو:
– يبقى لازم تعرفي أن محدش هيأذيكي و أنا معاكي ولا حد يقدر ييجي جنبك أصلاً وأنتِ في حُضني، كل اللي في دماغك دة من عقلك الباطن ومش حقيقي، لازم تواجههي مخاوفك!!!!
حاوطت خصره بأذرعٍ مرتجفة، تستمع إلى حديثه وهي تحاول إدخال الطمأنينة إلى قلبها، فتحت عبناها ببطئ لتطالع نقطة ما في الفراغ، فوجدت أبيها يقف جاحظاً بعيناه المخيفة لها والتي تحولت لجمراتٍ كالن,,ار ينظر لها بنظرات أرعبتها، لتصرخ “ملك” صرخات جعلت من بالقصر ينتفض هلعاً، لتض,,ربه على ص,,دره بعن,,ف صارخة:
– أبعد عني بقا!!!!!
لتقفز “ياسمين” هلعاً من فراشها، و “إيناس” التي صعدت لهما بجزعٍ لتطرق على الباب ثم دلفت وفتحت الأنوار، لترى “ملك” في حالة إنهيار تام و “جواد” يحاول تهدئتها، لتركض لها “إيناس” قائلة بإرتعاد:
– في أيه يا حبيبتي!!!!!
أبتعدت “ملك” عن أحضانه لترتمي في أحضان “إيناس” التي تلقتها بص,,درٍ رحب مربتة على خصلاتها برفق قائلة:
– أهدي ياقلبي خلاص مافيش حاجة!!!
نظرت إلى “جواد” الغاضب لتهتف بغرابة:
– في أيه يابني أيه اللي حصل!!!!!
رمقها “جواد” بقنوط لينزع الغطاء بعيداً عنه ثم نهض من الفراش يحفر الأرض أسفل قدميه، ليخرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه مما جعل جسدها ينتفض أكثر تحتضن “إيناس” التي مسحت على خصلاتها بحنان أموي قائلة:
– أهدي بس يا ضنايا متعمليش في نفسك كدة، جواد ضايقك طيب ض,,ربك؟!! قوليلي عمل معاكي حاجة ضايقتك ريحي قلبي يابنتي!!!!!
بكت “ملك” بقوة متشبثة بعباءتها، تهتف بحزن وسط أنتفاضات جسدها:
– أنا بخاف من الضلمة.. و.. هو مصمم يطفي النور وينيمني فيها!!!!
ربتت على ظهرها لتهدهدها قائلة بعقلانية:
– يا حبيبتي هو أكيد مش قاصده هو بس بيقنعك أنك مينفعش تخافي من حاجة بس يمكن هو كان قاسي معاكي شوية أبني و أنا عارفاه!!!!
نفت هي برأسها بقوة، فهو لم يكُن قاسياً معها أبداً بل على العكس كان يُعاملها برفقٍ شديد، أنبها ضميرها لما فعلت معه وما قالته له، لتبتعد عن “إيناس” قائلة بخفوت:
– هو فين يا ماما!!!!
تنهدت “إيناس” بحيرة لحالتهما، لتقول بهدوءٍ:
– هتلاقيه في أوضة التدريب بتاعته هو لما بيتعصب بيروح يتدرب فيها، هتلاقيه آخر أوضة في الممر!!!
أومأت “ملك” بطفولية لتنزع الغطاء عنها ثم دلفت خارج الغرفة، لتض,,رب “إيناس” كفاً بأخر مبتسمة وهي تقول:
– والله مجانين!!!!
أتجهت “ملك” بأقدامٍ حافية تسير في الممر بهوادة، لتقترب من الغرفة الأخيرة، سمعت صوت أنفاسٍ عالية مهتاجة، زفرات تعلو و تهبط وصوت لكم,,اتٍ عالية، لتفتح الباب قليلاً فوجدته يض,,رب كيس الملاكمة بعن,,فٍ، يلكمه ويلكمه و حبات العرق تتساقط على عضلات ص,,دره بقوة، تزامناً مع تساقط دمعاتها التي تلهب وجنتيها، لتفتح الباب على آخره ثم دلفت، لم يرمُش له جفناً و هو لازال على حالته المزرية، أقتربت “ملك” من كيس الملاكمة قاصدة تقلص المسافات بينهما، ولكن كاد كيس الملاكمة أن يرتطم بوجهها ليسرع “جواد” بالإمساك به و من ثم هي أرتدت بخوف، نظرت له بندمٍ لتتجه له مجدداً ثم ثم نظرت إلى ذراعيه الممسك بكيس الملاكمة لتنحني لأسفل ثم دلفت لبين ذراعيه تبقي في مواجهته و هو يحاصرها بذراعيه القابضين على كيس الملاكمة، وبدون مقدم,,ات ألقت بنفسها في أحضانه محاوطة خصره بقوة وهي تقول بحزن:
– جواد أنا أسفة!!!!
لم يتكبد عناء النظر لها و هو لازال ينظر لكيس الملاكمة ولم يعيرها أنتباه، لتشدد “ملك” على عناقة، فلم تتحمل لتجهش بالبكاءٍ عندما لاحظت بروده، لتدفن “ملك” أنفها بص,,دره قائلة بنبرات مهتزة:
-لما كنت صغيرة وكنت بعمل حاجة غلط حتى لو كانت تافهه، كان بابا واللي حرام يتقال عليه أب، كان بيحبسني في أوضة في البدروم، الاوضة دي كان معروفة أنها باردة أوي وفيها فيران منهم اللي أتجمد من كُتر البرودة اللي فيها، كانت ضلمة أوي أوي لدرجة أنك تبقى مفتح كأنك مغمض بالظبط، لما ماما كانت تحاول تطلعني وتزعق معاه كان بيحبسها في أوضتهم و بينزل فيها ض,,رب، حتى باسل ومازن مكانش بيخليهم يقربولي أو يطلعوني من الأوضة، وبابا دايماً كان يحاول يشتت أنتباه ظافر عشان ميعرفش أني في الأوضة دي، لأن هو الوحيد اللي يقدر يطلعوني منها عشان بابا مكنش بيرفضله طلب، ولما كان بيعرف أني في الأوضة دي بيزعق معاه وبيطلعني، ولما كان يشيلني ويوديني أوضتي جسمي بيبقى متلج وشفايفي زرقا من البرودة، ماما كانت تفضل سهرانه جنبي طول الليل رغم جسمها المهدود من كُتر الض,,رب، لحد م جالي فوبيا من الضلمة، في الأول لما كنت بدخل الأوضة كنت بفضل أصرخ و أصرخ عشان ظافر يطلعني، قلبي كان هيقف من الخوف وانا سامعة صوت الفيران جنبي و البرد اللي في الأوضة والضلمة!!!!
أنزل ذراعيه من على كيس الملاكمة بعينان تتوسع شيئاً فشيئاً، يكاد يجن مما كانت تُعانيه حبيبته. ليحاوط خصرها بذراعٍ، وبالأخر أمسك بعنقها من الخلف ليضمها له مغمضاً عيناه، وشهقاتها تنفطر لها قلبه!!!!
تابعت “ملك” مشددة على أحتضانه وكأنها تستمد القوة منه لتهتف بشهقات باكية:
– عشان كدا لما كنت بتيجي وأنا صغيرة كنت بجري عليك و أترمي في حض,,نك و أعيط، مكنتش عارفة ليه بعمل كدا أو حتى لما بتسألني مالك مكنتش عارفة أقولك أيه، بس أنت أماني يا جواد حُضنك كان بينسيني أي حاجة وحشة عملها معايا، مكنتش قادرة أقولك على اللي بيحصل عشان عارفة أنك مكنتش هتسيبه، ولحد لما كبرت وأنا لسة بخاف من الضلمة أو أني أبقى لوحدي، أنا بكرهُه يا جواد ولما م,,ات بالكانسر كان كله بيواسيني ويطبطب عليا ومش بيصدقوا لما كنت أقولهم أني كويسة، لما طفيت النور وحض,,نتني والله مكنتش هعمل حاجة ولا هعيط وكنت هنام في حض,,نك عشان أنا لما ببقى معاك بنسى أي حاجة، بس أنا شوفته يا جواد، شوفت عيونيه الخضرا واللي كانت منورة في الضلمة و هو بيبرقلي، نفس البصة اللي كان بيبُصها لما بيدخلني الأوضة، لما قولتلك أبعد عني مكنش قصدي أنت والله، أنا كنت بقوله هو اللي يبعد مش أنت!!!!!
أجهشت في بكاءٍ مرير ليحتضنها “جواد” بقوة لتفر دمعة من عيناه أزالها ببطئ، يمسح على خصلاتها الطويلة وهو يُخفي جسدها الضئيل بجسده الضخم، يهدئها بكلم,,اتٍ حنونة جعلت رأسها ترتخي على ص,,دره، أنحنى بجزعه ليضع ذراع خلف ركبتيها والأخر على ظهرها، ليحملها بخفو كالريشة بين ذراعيه، لتستند هي برأسها على كتفه، تحاوط عنقه بذرايعيها، أتجه بها إلى غرفتهما التي غادرتها “إيناس”، ثم دفع الباب بقدميه ليغلقه، ترك الأنوار مفتوحة لتتمسك هي بعنقه ثم هتفت:
– أطفي النور!!!!!
نظر لها بلُطف ليقول:
– لاء ياحبيبتي خليه!!!
نفت سريعاً قائلة وهي تمسح دمعاتها:
– لاء أطفيه يا جواد وأنا معاك مش بخاف من حاجة!!!
أنثنى بثغره مقبلاً جبهتها قبلة مطولة أغمض بها عيناه، ثم حملها بذراعٍ واحد بسهولة و أغلق الأنوار، ليتجه إلى الفراش، جلس وهي بأحضانه ليجعلها تجلس على قدميه، ثم أمسك بذراعيها وحاوط بهما عنقه لتستند برأسها على كتفه العاري، لتهتف بخجلٍ:
– جواد خليني أنام على السرير عادي!!!
أردف بحزمٍ:
– من هنا ورايح مش هتنامي غير في حُضني كدا!!!!
نظرت لعيناه الخضراوتان قائلة:
– أنا بس مش عايزة أبقى تقيلة عليك!!!
أبتسم بسُخرية قائلاً:
– تقيلة مين بس دة أنت عاملة زي الطفلة، والله أنا لو واخد بنت أختي اللي لسة مجاتش في حُضني كانت هتبقى تقيلة عنك!!!!
أستندت برأسها على عنقه، ثم طبعت قبلة على كتفه ليبتسم هو بعش,,قٍ، و أنامله تصعد و تهبط على ظهرها، في لمساتٍ جعلتها تغرق في النوم، ليبقى هو فاتحاً جفنيه لم يزُره النوم، ليتمتم بنبرة قاسية مُرعبة:
– المرض رحمُه مني!!!!!
• • • •
– بقالكوا 3 شهور مش عارفين تلاقوا مراتي، الأرض أنشقت وبلعتها يعني!!!!
هتف “باسل” و هو يض,,رب بكفيه على مكتب الضابط أمامه، ليزفر الأخر بضيق قائلاً بعقلانية:
– يا بيه أهدى لو سمحت و أقعد نتكلم!!!
زمجر “باسل” ليجأر به بقسوة:
– أهدى!!!! أهدى و أنا مش عارف مراتي و أبني اللي في بطنها فين، أكتر من 3 شهور مش عارف حتى إذا كانت عايشة ولا حصل فيها حاجة، مش عارف بتاكل وتشرب منين و أنا هنا متكتف مش عارف أعمل حاجة و لا أنتوا عارفين تلاقوها، متقوليش أهدى عشان مهدِش القسم دة على دماغكوا!!!!
نفذ صبر الضابط لينهض هادراً به بعن,,ف شديد:
– بقولك أهدى يا باسل بيه عشان نتفاهم مراتك أنا بدور عليها بنفسي من 3 شهور و قوى بحالها بتحاول تلاقيها مش موجودة في أي حتة أحنا مش ناقصين غير أننا نخبط على البيوت ندور عليها!!!!
مال “باسل” بجزعه للأمام واضعاً كفيه على المكتب ليكُن في مواجهته، يهتف بنبرة مخيفة:
– لو وصلت أننا نفتش البيوت عليها، نعمل كدا!!! مش دة شغلكوا!!!
ض,,رب الضابط كفيه معاً بقلة حيلة، ثم جلس على مقعده ليُضيق عيناه قائلاً:
– يا فندم المدام بخير أكيد أهدى بس أحنا مش ساكتين بندور عليها في كل حتة بس مش لاقيينها صدقني، مافيش حل غير أنها ممكن لا قدر الله حصلها حاجة و ج,,ثتها مش موجودة!!!!!
جحظت عيناه مشتعلة بنيران تأكل أحشائه لينتصب واقفاً ثم ألتفت له، ليق,,بض على تلابيبه بقوة حتى ينهض، ثم نهره بعن,,فٍ قائلة بنبرة أرعبة المسكي,,ن:
– ج,,ثة مين يا روح أمك!!!!
ثم دفعه بعيداً ليسقط الأخير على مقعده مجدداً، ألقى “باسل” نظرات مشمئزة عليه ثم خرج من المكتب و من قسم الشرطة بأكمله، متجهاً نحو سيارته، ثم أستقلها ليلكم المقود بعن,,ف ينفث عن غض,,به به!!!!
• • • •
لوت “رقية” شفتيها بسُخرية ممسكة بالهاتف على أذنها من صراخ شقيقتها عليها لِما فعله ولدُها بأبنتها، لتنفلت الأخرى أعص,,ابها تهتف بحدة:
– مش بنيتك هي اللي وجَعت بين ولَدي و مرَته يا حُسنية!!!!و لا هي ماشية بالمثل بتاع ض,,ربني وبكا وسبجني و أشتكى، دي خربت على أبني و هو بيدوّر على رهف زي المچنون، من الأخر إكده بنتك غلطت غلط واعر، ربيها الأول أنتِ و أبوها يا حُسنية وبعدين أتحدتي (أتكلمي) معايا!!!!!!
ثم أغلقت الهاتف بوجهها بضيق، تجلس على الأريكة لا تعلم أتخبره بمكان زوجته أم تتركه يتعذب قليلاً لكي يعلم قيمتها، ولكنها أم بالنهاية يتمزق قلبها لرؤيته معذباً هكذا!!!
ضغطت على أزرار الهاتف بقلة خبرة ثم حاولت الإتصال بـ “رهف” التي لم تُجيبها، عادت الكرة عدة مرات تحاول الوصول لها ولكن لا جدوى ليعتصر قلبها قلقاً خوف,,اً من أن يكُن مكروهاً أص,,ابها وهي بمفردها في تلك الشقة، أسرعت تهاتف “ملاذ” التي أجابت سريعاً:
– خير يا ماما في حاجة!!!
وثبت “رقية” قائلة برجاء:
– ملاذ يا بنتي سايج عليكي النبي برن على رهف مش بترُد و خايفة يكون حصل فيها حاچة!!!
أنق,,بض قلبها لتنهض ثم تحركت في الشقة بخطوات سريعة قائلة:
– طب أهدي يا ماما أنا هنزل أروحلها دلوقتي وهي أكيد كويسة إن شاء الله مافيش حاجة!!!!
• • • •
أسرعت “ملاذ” بمغادرة المنزل دون أخبار “ظافر” الذي ذهب لعمله، ثم جذبت هاتفها ومفاتيح سيارتها، أستقلتها لتقودها سريعاً بذهن مشتت، أمسكت بالهاتف ثم هاتفت “ظافر” لتضعه على أذنها، ولكنها وجدت الهاتف مُغلق، لتصُك على أسانها ثم ألقت به على المقعد جوارها هاتفة بقنوط:
– قافل موبايلك ليه يا ظافر!!! ياربي!!!
وقفت بسيارتها أمام البناية لتترجل سريعاً، تجتاز البواب الذي رحّب بها فهي كانت تأتي كثيراً لها طيلة تلك الأشهر العصيبة، صعدت “ملاذ” بالمصعد ثم وثبت أمام الباب، لتطرق بعن,,ف قائلة بنبرة شبه راجية:
– رهف.. رهف أفتحي بسرعة متقلقنيش عليكي!!!!
ظلت تطرق عدة دمرات ولا مجيب، ليسقط قلبها قلقاً على صديقتها، لتُنادي على البواب بصوت حاد، فصعد لها البواب سريعاً، فأخبرته “ملاذ” بأن يحطم الباب، وبالفعل ظل البواب ذو الجسد الهزيل بعض الشئ يرتطم بجسده بالباب عدة مرات حتى كُسر، لتركض “ملاذ” بأقصى ما لديها، بحثت بعيناها عليها ولكن لم تجدها لتتجه إلى المرحاض، وجدت الباب شبه مغلق لتفتحه بيداها بهدوء، أرتدت للخلف بعن,,ف تُص,,در شهقة كادت أن تصم أذنيها وهي ترى “رهف” كالج,,ثة الهامدة على أرضية المرحاض حولها بقعة من الدماء تُلطخ ملابسها!!!!!!
• • • •
جلست “ملاذ” على مقعد باردٍ من مقاعد المشفى، والحوائط حولها تُطبق على أنفاسها، لا تستطيع التوقف عن البكاء وكيف تفعل و صديقتها تصارع الم,,وت بالداخل، هي لا تستطيع الصمود وحدها أمام كل هذا، نظرت للممر لتجد “ظافر” متجهاً نحوها، نهضت “ملاذ” ثم ركضت تجاهه لترتمي بأحضانه تتشبث به بقوة دافنة وجهه بتجويف عنقه ، حاوطها “ظافر” من خصرها مربتاً على خصلاتها قائلاً بهدوء:
– أهدي يا حبيبتي إن شاء الله هتبقى كويسة،أنا أسف أن موبايلي كان مقفول بس لما بعتيلي رسالة وشوفتها جيت ع طول..!!
بكت “ملاذ” أكثر وهي تقول برعب:
– أنا خايفة عليها اوي ياظافر، وخايفة على البيبي اللي في بطنها لو م,,ات هي مش هتستحمل أنا عارفة!!!
أبعد وجهها عن أحضانه ليكوبه ينظر لها بدفء، ثم زال دموعها برقة قائلاً بلُطف:
– صدقيني هي والبيبي هيبقوا كويسين، أنتِ ناسية أنها في المستشفى بتاعتنا يعني هما هيعملوا اللي عليهم و زيادة!!!!
وضعت كفيها على كفيه وهي تومأ براحة، فهو فقط من يستطيع إحتوائها وأطمئنانها، هو يمثل الأمان لها بكل ما للكلمة من معنى!!!
أخذها من كتفيها ليجلسا، ثم وضع رأسها على ص,,دره يمسد على خصلاتها قائلاً بصوت هادئ:
– قوليلي بقا أيه اللي حصل من الأول!!!!
هتفت “ملاذ” بعينان أنهمرت منهما الدموع:
– ماما كلمتني وقالتلي أنها بترن على رهف كتير بس مش بترد، وانها قلقانة عليها أوي، أنا روحت نزلت وخدت العربية وروحتلها ورنيت عليك موبايلك كان مقفول، لما قعدت أخبط وهي مفتحتش البواب كسر الباب، دخلت يا ظافر لقيتها واقعة في الحمام تقريباً غرقانه في دمها، البواب كلم الأسعاف وجينا على المستشفى هنا!!!!
تنهد “ظافر” ثم قبّل خصلاتها، يهتف بشرود:
– أنا لازم أقول لباسل!!!!
أنتفضت “ملاذ” كمن لدغتها عقربة، لتهتف برفضٍ قاطع:
– لاء!!!!
أحتدت عيناه ليقول بصرامة:
– ملاذ مراته و أبنه في خطر لازم يبقى عارف ومعاهم أنتِ متعرفيش حالة باسل عاملة أزاي و هو بيلف حوالين نفسه علشان يلاقيها، أنا هكلمه وهخليه ييجي!!!!
-يا ظافر أرجوك أحنا منقدرش ناخد قرار زي دة من غير م هي تبقى عارفة و موافقة، أنت متعرفش هي عانت أزاي بسببه طول الـ 3 شهور دول، لو سمحت يا ظافر بلاش..!!
مسح وجهه بعن,,ف ليهتف قائلاً بحدة أخافتها:
– يا ملاذ يقولك باسل أخويا وأنا مينفعش أسيبه في الحالة دي!!!، ييجي يشوفها وبعدين يعملوا اللي هُما عايزينه!!!
تضايقت “ملاذ” من صراخه عليها، لتبتعد عن احضانه لتجلس على مقعد بعيداً عنه تماماً، زالت دمعات عيناها ثم نظرت للجهة الأخرى بحزن، ليزفر “ظافر” بضيق وبات يختنق من دلالها الزائد، ولأول مرة لم يحتضنها و يواسيها، لينهض “ظافر” مخرجاً هاتفه من جيب بنطاله، ثم مضى لخارج المشفى تاركاً “ملاذ” تنظُر في أثره بحزن!!!
وقف “ظافر” بالخارج يتنهد بقوة محاولاً إدخال الهواء برئتيه، ثم ضعط على شاشة هاتفه ووضعه على أذنه، ليسمع صوت “باسل” يهتف بنبرة لا حياة بها:
– أيوا يا ظافر..
لانت نبرة صوته ليهتف بلُطف:
– باسل تعالى ضروري لمستشفى الهلالي!!!
أنتفض “باسل” من فوق أريكته هاتفاً بقلق:
– في أيه حد عندك حصله حاجة!!!!
تنهد “ظافر” بإشفاق، ليرمي بقنبلته في وجهه:
– رهــــف!!!!!
شُخصت أبصاره بعيناه السمراء، لتتراخى يداه رويداً فوقع الهاتف مرتطماً بالأرضية، وقع قلبه أرضاً ليستند على مكتبه بالشركة، جذب بذلته ثم ركض بأقصى سرعة لديه خارج المشفى، تاركاً أعين الموظفون ينظرون له بدهشة، ليهرول “باسل” نحو سيارته، ثم قفز لها ليستقلها و هو يكاد يسابق الرياح في سرعته، كان سوف يفتعل الكثير من الحوادث ولكنه تفادها بمهارة سائق خبير، عيناه تضُج بالدماء لما يُآسيه من نوم أفتقد معناه، راحة لم يعرف لها طريق منذ أن ذهبت بعيداً، قلبٍ أنفطر عما حدث لها، هو أهانها جعلها بعيناها كفتاة ليل، خائنه لا تستحق الغفران أو الرحمة، هو دمرها ويستحق أي شئ تفعله به، ولكنه لا يستحق أن تتركه وتذهب بلا عودة، لايستحق ذلك الألم الذي يعصف بقلبها الذي لا يستطيع تركها، لا يُريد تقبل أنها ممكناً أن تتركه وحيداً، أتى في عقله الكثير من السينوريهات حول أنها لربما تشردت و وجدها “ظافر” ثم ذهب بها للمشفى، أو لربما تعرضت لأشياء أقسى بكثير!!!!!
وصل “باسل” بذهن يكاد ينفجر، ليجد “ظافر” يقف على عتبة المشفى، ركض له يق,,بض على كتفيه قائلاً برجاء:
– هي فين!!!!!
أشار “ظافر” للداخل قائلاً بشفقة:
– جوا .. أوضة 210 الدور التالت!!!!!
تركه “باسل” ثم ركض بأقصى سرعة للداخل مسقلاً المصعد، ليضغط على الطابق الثالث فينفتح المصعد، ركض في الممر ليجد “ملاذ” جالسة تبكي بحُرقة، أتجه لها بذهول ليق,,بض على كتفيها بعن,,ف منحنياً لها:
– هي فين ياملاذ!!! مراتي فين!!!!
بكت “ملاذ” أكثر تُخفي وجهها داخل كفيها، لتهرب الدماء من وجهه، لانت نبرته ليهمس بخفوت:
– متعيطيش.. هي هتبقى كويسة أكيد أنا عارف!!! هي لازم تقوم عشان تاخد حقها مني، لازم تُردلي الألم أضعاف على اللي عملته فيها، هي مش هتسيبني أنا متأكد!!!!
تركها “باسل” ليلتفت للغرفة المقابلة، فوجد الزجاج موضوع فوقه ستار تمنعه من رؤيتها، لينظر لذلك المصباح الأحمر والذي يُشير بوجود عمليه جراحية داخل الغرفة، أندفع نحو الباب ليطرق عليه بقوة شديدة، يصرخ بصوتٍ أهتزت له المشفى:
– أفــتــحــوا!!!! رهــف!!!!
أندفعت نحوه “ملاذ” تمسك ذراعه قائلة برجاءٍ:
– باسل أهدى والنبي كدا خطر عليها!!!!
دفعها”باسل” بقوة صارخاً:
– أبعدي عني!!!!
كادت “ملاذ” أن تسقط بعد ان اختل توازنها، ليأتي “ظافر” على هذا المشهد، أشتعلت حدقتيه لهيباً ليتجه نحو أخيه الذي فاتت زمام الأمور منه، ثم أمسك كتفيه يُحكم ق,,بضته عليه يصرخ به:
– أهدى بقا أنت مش في وعيك!!!
ألتفت له “باسل” ليدفعه بعيداً مزمجراً بضراوة:
– متقوليش أهدى!!! أنت مخسرتش مراتك متعرفش يعني أيه تكون هي بتم,,وت و أنت متكتف مش عارف تعمل حاجة، متحرمتش منها أو من أبنك اللي لسة مطلعش للدنيا 3 شهور متعرفش عنهم حاجة ولا تعرف هما فبن وبياكلوا ولا لاء وبيتعمل فيهم أيه!!!! أنت متعرفش يعني أيه قلبك يبقى هيتقطع لما عرفت أنك ظالمها وأنها أتبهدلت بسببك و أنها دلوقتي في الأوضة دي وبردو بسببك، متقوليش أهدى و أنت معشتش اللي أنا عيشته فاهم!!!!!
تجمدت ملامح وجهه، لتتحول عيناه من زبتونية مشرقة إلى منطفئة باردة، ليبتسم بهدوءٍ أبتسامة أوحت بالألم الذي يُعانيه من داخله:
– معاك حق!!!!!
ذهب “ظافر” بعيداً عنهم، ليمسح “باسل” وجهه بشراسة يسُب نفسه، ثم نظر إلى “ملاذ” ليهتف بلُطف:
– ملاذ روحي وراه لو سمحتي، وقوليله أنا أسف مكانش قصدي أقوله كدا!!!!
أومأت “ملاذ” بإبتسامة متكلفة، ثم ركضت خلف “ظافر” الذي أتجه إلى أحد المقاعد بالطابق الثاني، اتجهت “ملاذ” نحوه لتجده يجلس مستقيماً عائداً برأسه للخلف يسندها على المقعد مغمضاً عيناه، جلست “ملاذ” بجانبه لتنظر له مستندة بذراعها على ظهر مقعدها، تنظر لملامحه التي جذبتها منذ أن رأته، لتميل نحوه مستندة بأنفها على وجنته اليُسرى، تُغمض عيناها بعش,,قٍ، تستنشق رائحته التي تُعيد الحياة لها، رفعت كفها لتحاوط وجنته اليُمنى، ثم طبعت قبلة صغيرة على وجنته ليلتوي ثغره بإبتسامة أبتسمت هي أيضاً لأجلها، ومن ثم أقتربت أكثر لتُقبل طرف ثغره، أتعت أبتسامته ليفتح عيناها، ففتحت هي الأخرى عيناها ببطئ، تنظر لعيناه شديدة الجمال، ليلتفت لها “ظافر” ينظر لها، ثم مال مقبلاً عيناها التي أغمضتها، ثم سقط بشفتيه أكثر مقبلاً وجنتها الممتلئة، وطرف ثغرها، ثم توصل إلى مبتغاه، ليقبل شفتيها عدة قبلات رقيقة كادت أن تُذيبها، لتهتف بين قبلاته بنبرة خافتة متلعثمة:
– ظافر أحنا في المستشفى!!!!
لم يُبالي “ظافر” بما تقوله فالطابق فارغ لا يوجد به سواهما، ليُمسك بتجويف عنقها يُطبق بشفتيه على شفتيها، محاوطاً خصرها بتملك، ليبتعد عنها بعد دقائق يهتف بمزاح ونبرة لاهثة:
– هو أنا ممكن أكلِك صح!!!!
ضحكت “ملاذ” بصوتٍ خفيض لتحاوط عنقه بذراعيها، تُقبل وجنته قائلة بنبرة حزينة:
– متزعلش منه ياحبيبي، رغم أني مضايقة من اللي عمله في رهف بس هو بيحبها وصعب عليه اللي بيحصل!!!!
تقافز إلى ذهنه ما رمى به أخيه من كلم,,اتٍ كالسهام المسمومة، ليحاوط خصرها بقوة قائلاً بهدوء:
– أنا مش زعلان منه!!! أنا زعلان عليه!!!!
حاوطت عنقه أكثر مشددة عليه، تهتف يقلبٍ مُنق,,بض و عينان زائغتان:
– ظافر هو أنا لو م,,وت أو حصلي حاجة وحشة زي ما باسل قال هتعمل أيه!!!!
أشتعلت عيناه غض,,باً ليُبعدها عنه صارخاً بحدة:
– قولتلك قبل كدا بلاش تجيبي سيرة الم,,وت على لسانك وباسل دة متخلف مش عارف بيقول أيه!!!!!
أرتعبت من صراخه عليه لتتحرك شفتيها قائلة بنبرة حزينة:
– كُلنا هنم,,وت يا ظافر، أنا بس بسأل!!!!
ض,,رب “ظاف” الحائط جوارها هاتفاً بعن,,ف شديد:
– متسأليش، ورحمة أبويا يا ملاذ لو قولتي حاجة زي دي مرة تانية متعرفيش أنا هعمل أيه!!!!
نظرت له بحدقتيّ برقت بدموع أبت السقوط لتهتف ببراءة:
– متزعقليش كدا!!!!!
لانت نظرات عيناه عندما شاهد عيناها الجميلتان أغرورقتا بالدموع، ليحاوط وجهها بكفيه ثم مال طابعاً قبلات على وجنتيها اليُمنى و اليُسرى قائلاً بحنو:
– حاضر!!!
زمت شفتيها بقنوط لتبتعد عنه محاوطة ذراعيها لص,,درها، تقول بحزن:
– لاء أنا زعلانه منك!!!!
أبتسم على برائتها ليحاوط خصرها من الخلف بذراعيه مستنداً برأسه على كتفها، قائلاً بصوتٍ رجولي:
– لاء متزعليش..!!!
نفت برأسها وهي تؤكد على حزنها، ليُقبل هو عنقها عدة قبلات قائلاً بخبث:
– على فكرة أنا لسة محاسبتكيش على اللي عملتيه!!!
ألتفتت له قائلة بغرابة:
– عملت أيه؟!!
كتف ساعديه بقوة قائلاً مضيقاً عيناه بتحذير:
أولاً سيادتك نزلتي لوحدك ومن غير م تستأذنيني حتى لو الفون كان مقفول كنتي ترني على فون الشركة، تاني حاجة أنك خليتي باسل يمسكك من دراعك و دي فيها م,,وتك و م,,وته، تالت حاجة أنك روحتي سيادتك ومسكتيه من دراعك يعني هببتيها أكتر، تالت حاجة بقا أنك نزلتي بشعرك وسيبتيه مفرود و أنتِ عارفة أن م,,وتي وسِمي تنزلي وشعرك مفرود!!!!
جحظت بعيناها لتلتفت له قائلة بصدمة:
– يعني أنت قلبتها عليا دلوقتي وبقيت أنا اللي غلطانه!!!! وبعدين أنا كنت بواسي باسل و كمان انا معرفش رقم الشركة عندك عشان أتصل بيك، دة غير أن من حقي أنزل وشعري مفرود ع فكرة دة شعري أنا!!!
قالت وهي تضع كفيها على خصرها، لينظر لها “ظافر” مُضيقاً عيناه ثم مال بجزعه عليها يضع كفيه على المقعد جوارها يهتف بحدة:
– وأنتِ مالك بيه أصلاً تواسيه ليه، أنتِ تواسيني أنا، و تحطي إيدك عليا أنا، وتسيبيني أنا اللي ألمسك وشعرك دة تسيبيه مفرود ليا أنا بس يا هانم فاهمة!!!!
تراجعت للخلف لتتوسع عيناها من مهاجمته لها، لتومئ برأسها سريعاً قائلة بدون تفكير:
– حاضر والله فاهمة!!!!
كتم أبتسامته ليُميل على ثغرها ثم طبع عليه قبلة سريعة مبتعداً عنها، يقول بإبتسامة متشفية:
– ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا!!!!!
• • • •
هاتف “ظافر” والدته و “فريدة” التي كانت بالمشفى بالأساس، و شقيقته “ملك” و زوجها لكي يأتوا!!!
أقتربت “فريدة” من “ملاذ” لتحتضنها بإشتياقٍ:
– وحشتيني أوي يا ملاذ..!!!
بادلتها “ملاذ” العناق بودٍ قائلة:
– والله أنتِ أكتر ياحبيبتي، بس أيه يا بنتي الحلاوة دي!!!
أبتسمت “فريدة” بتهكمٍ، فهي بالفعل أزدادت جمالاً، ولكن قلبها أُصيب بالشيخوخة!!!
لتهتف لكي تُغير مجرى الحديث قائلة:
– ليه مش قولتوا من الأول أن رهف هنا أنا من بدري و أنا في المستشفى، هي لسة في العمليات صح!!!
ألتفتت لتنظر لغرفة العمليات الجراحية، لتجد “باسل” يقف مكتفاً ذراعيه، مستنداً برأسه على الحائط وجهه تجمعت على صفحاته معالم الإرهاق بأكملها، لتتوسع عيناها عائدة بنظرها إلى “ملاذ” تُشير له قائلة بخفوت:
– هو أزاي ييجي هنا!!!!
أشارت لها بالصمت لتمتم بنبرة لم تسمعها سوى “فريدة:
– ظافر أتصل بيه عشان ييجي رغم أني قولتله لما رهف تفوق الأول، بس هو صمم ياستي!!!!
أومأت “فريدة” تشفق على حالة “رهف” قائلة بقلق:
– ربنا يُستر!!!
تابعت “ملاذ” متسائلة بإهتمام:
-متعرفيش حاجة عن مازن يا فريدة؟!!!
خفق قلبها بعن,,ف لمجرد ذِكر أسمه، لتنظر بجوارها قائلة بجمودٍ:
– لاء، ومش عايزة أعرف!!!!!
تنهدت “ملاذ” بأسى على حال رفيفتها، لتربت على كتفيها قائلة بتأكيد:
– أنتِ بتحبيه يا فريدة بس بتعاندي!!!!!
نظرت لها “فريدة” بحدة لتهتف بنبرة خافتة ولكن غاضبة:
– أنا مش بحبه يا ملاذ!!!أنا مش هحب واحد أذاني و لسة بيأذيني، مش هحب واحد حياتي معاه كانت كلها هم وقرف، اكيد مش هحب واحد سابني ومشي ومعتبر أن جوازنا غلطة!!!! أنا مش عايزاه يرجع، أنا يادوب لسة بحاول أرممم قلبي اللي أتكسر بسببه، لو رجع هنطلق ومش هستنى دقيقة واحدة!!!!
أستمعت لها “ملاذ” بقلبٍ منفطر عليها، فقد أخبرها “ظافر” منذ عدة أيام أن “مازن” أُصيب بمرض القلب الوعائي مع تشديدٌ صارم عليها ألا تخبر “فريدة” أو والدته أو “ملك”، لتنظر لها “ملاذ” بحزن ولم تعقب!!!
أقتربت “ملك” من والدتها لترتمي بأحضانها ببكاءٍ:
– وحشتيني أوي يا ماما، رهف مالها أيه اللي حصل!!!!
أحتضنت “رُقية” أبنتها بشوقٍ، فهي كانت تُخبرها بكُل ما حدث بين “رهف” و “باسل”، لتقُص لها “رُقية” ما حدث، تخبرها بقلقها الشديد لمجئ “باسل” المفاجئ، والذي سيقلب الدنيا ولن يُقعدها إن علِم بأنهما جميعاً كانا يعلما أين زوجته، لتهتف “ملك” بتساؤل:
– طيب فين عمتو سُمية يا ماما!!!
هتفت “رُقية” وهي تقلب شفتيها بإقتضاب:
– لمت هدم,,اتها ورِجعت يابنيتي، حاولت أخليها تجعد شوية بس هي موافجتش!!!
أومأت “ملك” براحة متمتمة بخفوت:
– أحسن بردو!!!!
خرج الطبيب يُزيل حبات العرق المتكونة على جبينه، ثم أزاح كمامة وجهه، لينتفض الجميع متجهين له في مقدمتهم “باسل” الذي هتف بقلقٍ أهتزت له خلايا جسده بأكملة:
– في أيه يا دكتور مراتي كويسة!!!
أومأ الطبيب بأسف ليهتف قائلاً:
– المدام كويسة أحنا قدرنا نوقف النزيف، بس للأسف الجنين م,,ات!!! البقاء لله!!!!!!
شهق الجميع بصدمة ليخفضوا رؤوسهم بحزن، لاسيما “رُقية” التي هتفت بأسى شديد:
– لا حول ولا قوة إلا بالله!!!
حدق “باسل” في الفراغ، لتلتمع عيناه بدموع أبت السقوط، ثم نظر للطبيب يهتف بصوتٍ متحشرج ظهر به بحة متألمة:
– طب وهي.. هي كويسة مش كدا!!!!
أومأ الطبيب قائلاً بتأكيد:
– أيوا كويسة هي نايمة دلوقتي عشان حُقنة المخدر اللي خدتها و طبعاً لازملها راحة تامة عشان تقدر تتقبل الوضع، وياريت شخص واحد بس هو اللي يدخلها عشان تبقى مرتاحة، عن إذنكوا!!!!
ذهب الطبيب لتتقدم “رُقية” مربتة على كتفيه وهي تقول لكي تحثه على الدلوف:
– أدخلها أنت يابني، مهما كان اللي بيناتكوا هي أكيد محتچاك دلوقتي أكتر من اي وقت!!!!
بالفعل تحركت أقدامه نحو الباب، ليُدير المق,,بض ثم فتحه بهدوء، أغلق الباب خلفه ثم ألتفت لها، لينق,,بض قلبه عما رأى جسدها هامداً مستلقياً على الفراش لا حياة فيه، موصلاً بالكثير من السلوك بالإضافة إلى الكانيولا التي غرزت بيدها، مضى نحوها أكثر مشتاقاً لها، جذب مقعد ليضعه بجانب الفراش، ثم جلس عليه وعيناه ثابته على وجهها الشاحب، وشفتيها البيضاء، قلبه يتآكل ندماً على ما فعله بها، لتمتد أنامله لكفها ثم حاوطه بكِلتا كفيه، يقربه من ثغره ليطبع عليه عدة قبلات آسفة، خارت قواه لتُغدر به دموعه التي أخذت بالأنهمار على وجنتيه وعلى كفها، مستنداً بمقدمة رأسه على كفيه الممسكي,,ن بها، ليردف “باسل” وسط بكاءه:
– من و أنا صغير لما كنت بشوف أبويا بيض,,رب أمي، كنت واخد وعد على نفسي أني لما أكبر و أتجوز مستحيل أض,,رب مراتي، مستحيل أزعلها أو أهينها في يوم، مش هخليها تحس بالإحساس اللي كانت أمي بتحسه.. أحساس الذُل و الإهانه، عشان كدا أنا عُمري مـ فكرت أمد إيدي عليكي قبل اللي حصل دة، لما شوفت الرسايل، حسيت كأن روحي خرجت من جسمي، حسيت أن الدم كله أتجمد لدرجة أن جسمي بقا ساقع، قلبي كان واجعني أوي يا رهف، أحساس صعب عليا، عقلي وقف ومفكرتش أن ممكن تكوني مظلومة مع أني والله واثق فيكي أوي، بس الشيطان كان بيوسوسني وبيقولي أنها يمكن رجعت تحب سليم تاني، و أنا بض,,ربك كنت بض,,رب نفسي، كنت بتوجع أضعاف الوجع اللي سببتهولك، كنت بتمنى إيدي تتشل و أنا بض,,ربك، صدقيني أنتِ عُمرك مـ هونتي عليا، لما مشيتي كنت عامل زي المجنون، حسيت لأول مرة أني خسرت أهم و أغلى شخص في حياتي!!!!!
رفع أنظاره ليراها أهدابها تُرفرف ليعلم أنها مستيقظة ،لينهض ماسحاً على خصلاتها بحنو و هو يقول:
– قومي بقا باحبيبتي، أنا مش متعود عليكي ضعيفة، قومي أض,,ربيني زي مـ ض,,ربتك و خُدي حقك مني، قومي زعقي بس طمنيني عليكي، قوليلي كنتي فين كل المدة دي، طب قوليلي حد أذاكي و أنا بعيد عنك، قومي يارهف عشان خاطري!!!!!!
فتحت عيناها ببطئ، لتنظر إلى وجهه المُرهق، وعيناه الباكية، أنامله المرتعشة على خصلاتها، سقطت أنامله تتفحص وجهها وكأنه يتأكد إن كانت قابعة أمامه بالفعل أم أنها أحد أحلامه، سارت أنامله على عيناها ووجنتبها، شفتيها و ذقنها ليُميل مقبلاً جبهتها عدة قبلات وقلبه يكاد يطير فرحاً، لتمتلئ عيناها دموعاً عندما تذكرت ما أخبرته للطبيب..
عودة بالزمن إلى الوراء قبل ساعة..
تفرقت أهدابها بعيناها العسليتان، تشعر بشئ يج,,ثى على ص,,درها، تنظر لكل شئ حولها من طبيبٌ يرمقها بإهتمام، و ممرضة تُتابع مسار تلك الأسلاك الموصلة بجسدها، لترتعش شفتيها بتوجسٍ قائلة بضعفٍ:
– أنا فين!!!!
نظر لها ذلك الطبيب الوسيم بلُطفٍ و هو يقول:
– أنتِ في المستشفى، كل الموضوع نزيف طبيعي لأنك في الشهر التالت والحمدلله وقفناه!!!
نظرت له بوهنٍ لتتحسس معدتها قائلة بدموعٍ لم تستطيع الاحتجاز داخل مقلتيها:
– أبني!!!!!
هدأها الطبيب رافعاً لها يده عندما شاهد دموعها:
– أهدي بس يا مدام الجنين كويس جداً وصحته تمام!!!
أومأت “رهف” وهي تزيل دمعاتها قائلة بإرتياح:
– الحمدلله..
أبتسم الطبيب ليهتف قائلاً بوجهٍ بشوش:
– واضح أن زوج حضرتك بيحبك جداً، حقيقي كان صعبان عليا حالته وحشة أوي برا، أنا طلع أقوله أنك بقيتي كويسة!!!!
جحظت عيناها لتهتف بصدمة شديدة:
– أيه!!!! أنت قولت جوزي!!!!
أومأ الطبيب بغرابة ليسترسل مشيراً للخارج:
– أيوا يا مدام زوج حضرتك وعيلتك كلهم برا ومستنيين يطمنوا عليكي!!!!
شهقت بصعوق لتقول وقد بدأ جسدها في الأنتفاض:
– حضرتك متأكد يا دكتور أن جوزي واقف برا!!!!
رفع الطبيب كتفيه قائلاً:
– الممرضة لما سألته إذا كان هو جوزك و لا لاء قالها أنه جوزك!!!
ثم ألتفت إلى تلك الفتاة الواقفة ينظر لها قائلاً:
– مش كدا؟!!
أومأت الممرضة بتأكيد على حديثه، لتنظر “رهف” أمامها بشرود ممسكة برأسها بحدة، لتلتفت له بعيناها البريئتان قائلة برجاء:
– هو أنا ممكن أطلب من حضرتك طلب؟!!!
لانت عيناه عندما رأى عيناها الجميلتان ليهتف بلا وعي:
– طبعاً!!!!
– أنا مش عابزة حد يعرف أني لسة حامل!!!! أرجوك حضرتك هتخدمني أوي أنا عابزة جوزي بالذات يكون عارف أن أبني م,,ات و أني سقطت!!!!
نظر لها الطبيب بدهشة ليرمقها بتوترٍ:
– بس آآآآ..!!!
قاطعته “رهف” وهي تضم كفيها إلى ص,,درها تردف برجاء شديد:
– أرجوك لو سمحت أعتبرني زي أختك أنا جوزي لو عرف أني لسة حامل هيض,,ربني لحد م أسقّط و أنا عايزة أبني، أرجوك أنت كدا هتنقذ حياة طفل ملهوش ذنب في كل دة!!!!
أومأ الطبيب بأقتناع لتبتسم له “رهف” بشُكرٍ، لتنظر لمعدتها شبه المنتفخة قليلاً لتقول بقلقٍ:
– بس هو ممكن يلاحظ أن بطني يعني كبيرة شوية يا دكتور!!!!
نفى الطبيب سريعاً قائلاً يطمئنها:
– لاء متقلقيش البطن في الشهر التالت مش بتبقى كبيرة فـ حضرتك ممكن تداريها باللبس، لكن هو ممكن يعرف في حالة واحدة.. آآآ يعني آآ!!!
قاطعته “رهف” متفهمة لتردف بسُخرية:
– فهمتك يا دكتور..
ثم تابعت قائلة بودٍ:
– متشكرة أوي ليك، حضرتك ممكن تخرج تقولهم و كمان ياريت تقولهم أني نايمة..!!!!!
نظرت “رهف” إلى “باسل” الذي يرمقها بنظرات حانية، ليهتف بصوتٍ متحشرج أجش:
– أخيراً يا رهف رجعتي تاني، أنا كُنت بم,,وت و أنتِ بعيدة عني!!!!
أستشعرت “رهف” الحنو بصوته، لتزداد دموعها أنهماراً، تُريد أن تُمتع عيناها برؤيته، فهي ستكون أخر مرة تراه بها!!!!
أسرع بمسح دموعها ليحاوط وجنتيها و هو يُميل عليها برأسه قائلاً بقلقٍ و رجاء معاً:
– لاء لاء متعيطيش أبداً مش عايز أشوف دموعك دي، أوعدك أني مش هخليكي تعيطي من هنا و رايح مهما حصل هعوضك عن كل حاجة!!!
نظرت لكفيه الدافئان على وجنتيها لتُغمض عيناها بألمٍ، تمنت لو بإستطاعتها أن تُلقي بجسدها في أحضانه وبين ذراعيه، تخبره كم أشتاقت له، كم تألمت عندما أبتعدت عنه، تخبره أن حياتها كالجحيم و هو بعيد عنها، تخبره عن بكائها طيلة الليالي على وسادتها تتمنى لتلك الأنامل الحنونة أن تمسح دموعها، لكي تخبره أنها كانت خائفة أن ترحل عن تلك الدنيا دون أن تراه لأخر مرة، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، لازالت تتذكر صفعاته التي هبطت على وجنتيها كجمرٍ أودى بقلبها، لازالت تتذكر كلم,,اته القاسية والتي كانت كالقنابل ألقاها بوجهها، حتى نظراته القاسية التي حُفرت بذهنها ولا تريد الخروج!!! كل شئ تتذكره بتفاصيلٍ دقيقة، لترفع أنظاره لها لا تجد سوى معاني الحب والعش,,ق بأكملها متجسدة داخل مقلتيه، لتتجمد ملامحها رويداً، ثم وضعت كفيها على كفه لتُزيحه بحدة!!!!!
• • • •
الحادي والعشرون:
شددت على كفه الدافئ تستشعر دفئه الذي حُرمت منه لأيام وشهورٍ عديدة، مغمضة عيناها بألمٍ حاولت ألا تُظهره على محياها، فتحت عيناها ببطئ تطالع نظراته العطوفة لها، ليقسو وجهها تنفض ذراعه بعيداً وكأنه سيلوثها، تُلقي عليه نظرات قاسية تنبع من عيناها البريئتان لأول مرة، لتضغط على أسنانها بعن,,ف تنظر له بنظرات لو كانت ت-,,- لسقط صريعاً، نظرات عتاب قاسي على قلبه، أشتدت صدمته عندما صرخت به بصوتٍ رنان:
– أنت أزاي تسمح لنفسك تيجي هنا!!! جايب البجاحة دي كلها منين!!!!
حاول التحكم بأعص,,ابه مُراعياً حالتها الهيستيرية، لتتجمد ملامحه قليلاً ثم جلس جوارها ليمُد كفيه فـ كاد أن يحاوط وجهها المُرهق، لتعود صافعه كفيه بعن,,فٍ مزمجرة بقسوة:
– أبعد إيدك عني!!!!
أبعد كفيه ينظر جانباً مغمضاً عيناه، قلبه مُلتاع غض,,باً منها وندماً على ما أوصلهم لتلك الحالة، نظرت له بترقبٍ، متوقعة منه أن يصرخ بها لمعاملتها الجافة معه رُغم أنها لم تجعله يرى قسوتها بعد، ولكنها تفاجأت بملامحٍ مشدودة، وكفين تكورتا و كأنه يمنع نفسه من الرد عليها، لتبتسم تشفياً وهي تزداد في قسوتها قائلة بنبرة مُحتدة:
– أطلع برا مش عايزة أشوف وشك هنا تاني!!!!
نهض “باسل” لينثنى عليها واضعاً كفيه بجوار رأسها المتسلقية على الفراش، لترتد “رهف” للخلف بذعرٍ تنظر لحدقتيه التي أصبحت أكثر سوداوية، وفكه الذي ينبض بإنفعالٍ زائد، أمسكت بالملاءة تضمها لص,,درن بخوف بخوف حاولت موارته، لتنظر جوارها بنقطةٍ ما مغمضة عيناها لكي لا تنظر له، ليأخذ هو نفساً يحاول لملمة شتاته عندما لمح الخوف بعيناها المشابهة لحبات البندق، ليقتنص هو الفرصة وظل محدقاً بوجهها الذي بدى عليه الإرهاق، ولكنها لازالت جوهرته التي سيفعل أي شئ ليستردها!!
زفر بهدوءٍ لينثنى طابعاً قبلة على وجنتيها الظاهرة أمامه، لتفتح هي عيناها بتفاجأ جاحظة به بإستياء، يتغاضى هو عن نظراتها يزفر بهدوءٍ، قائلاً بنبرة ليّنة:
– أنا مش هرد عليكي عشان مِراعي حالتك كويس، بس لما تتكلمي مع جوزك تتكلمي بأحترام أكتر من كدا، مش هحاسبك على اللي قولتيه ده وهسيبك تهدي شوية بس بعدها هتيجي معايا القصر، عايز أعرف كل حاجة حصلت في الشهور دي!!!!
أنتفضت “رهف” و كُل خلية بجسدها متأهبة للإنقضاض عليه، لتض,,رب بق,,بضتيها المتكورة على الملاءة تهتف بعن,,ف ضاري:
– في أحلامك أني أجي معاك في حتة و لا أعيش معاك تحت سقف واحد!!!!
نظر لها بشراسةٍ ليق,,بض على كتفيها بهدوء ولكن خرج صوته حاداً قاطعاً:
– أنتِ اللي في أحلامك لو فاكرة أني ممكن أسيبك بعد مـ لقيتك، أنا دوخت عشان أعرف ألاقيكي يا رهف و إياكي تفكري ثانية واحدة أني هخليكي تمشي!!!!
شعرت بغصة في حلقها، تقاوم بصعوبة البكاء أمامه و إظهار ضعفها له، قلبها يؤلمها أضعاف جسدها، شعر “باسل” بأنها تريد البوح بما يؤرقها وبما تحمله له من ضغينة، وبالفعل صاحت “رهف” به بصوتٍ أسمتع له من بالخارج:
– أنت عايز مني أيه مش كفاية اللي عملته فيا، أنت كسرتني!! دبحتني يا باسل!!! كل اللي أنا فيه دة بسببك، أبني م,,ات بسببك، حياتي أتدمرت لمجرد أنك مش واثق فيا، أنا جوايا كلام كتير أوي مش قادرة و مش عارفة أقولهولك!!! بس أقولك حاجة، كفاية أني فقدت الأمان معاك!!!!
تباطأت نبضات قلبه و كأنه على وشك الم,,وت، ليبتعد عنها واثباً يحاول التماسك بقدر الإمكان، كلم,,اتها كانت كـ اللكم,,ات في منتصف قلبه، ليُلقي لها نظرة جامدة تُضاد ما يُجيش بص,,دره، ثم ألتفت يُعطيها ظهره مغمضاً عيناه و يتيقن بأنه سيتعب للغاية لكي يستردها، سار بأقدام تكاد أن تترك أثراً بالأرضية من شدة غض,,به، ليتلاشى من أمامها كالزئبق صافعاً الباب خلفه!!!!
فور خروجه من الغرفة تساقطت الدمعات من عيناها كزخات مطرٍ هادر!!!
• • • •
خرج من الغرفة بـ وتيرة أنفاسٍ عالية، ليجد العائلة قد تجمهرت حوله لكي يطمئنون عليها، نظر لهم نظراتٍ عابرة ثم تركهم و أتجه إلى الطبيب الذي كان يقف مع ممرضته على بُعدٍ يحدثها، أنتصب أمامه ليكور كفيه ثم وضعهما خلف ظهره قائلة بنبرة قوية:
– مراتي هتخرج أمتى؟!!
تنحنح الطبيب بتوترٍ ليُثبت نظارته الطبية على وجهه بسبابته، ثم هتف بنبرة مهتزة:
– المدام هتحتاج للراحة والهدوء، فـ هي هتفضل هنا يومين كمان عشان أبقى مطمن عليها..آآ قصدي نبقى مطمنين عليها يعني!!!!
رفع “باسل” أحد حاجبيه لتزداد حدقتيه قتامة، ونظر جانباً يبتسم بتهكمٍ ليقترب منه، ثم مدّ أنامله يرتّب تلابيب مئزره الطبي،ليفاجأه و هو يشدد عليهما بقسوة مقرباً وجه الأخير الذي انتفض جسده رُعباً، قرّب وجهه منه لُيشدد على كل حرفٍ يخرج من فمه:
– إياك تغلط معايا، عشان أنا الغلطة عندي بم,,وتة!!!!!
أومأ الطبيب بتوجسٍ جلى بعيناه، لتنظر لهما الممرضة برُعب تراقب ما يحدث، نفضه “باسل” بعيداً ثم سار هو خارج المشفى، بخطواتٍ واثقة، مظهره ثابت، لا يوحي بالعواصف التي تُقام داخله!!!!
أستقل سيارته ثم أبتعد لنقطة بعيدة جداً، وقف أمام مظهرٍ يخطف الأنفاس، جبالٍ عالية أمامه، يستطيع رؤية السيارات التي تسير بسرعات جنونية، و المرء يسيرون بهدوءٍ تام، جلس هو على إحدى الصخور، ظل ينفث عبق الكثير من لُفافات التبغ، يُضيق بعيناه و كلم,,اتها تتردد بأذنه، يعلم أنها تتألم، هو يعلم كل المعارك بداخلها، يعلم عنها ما لا تُدركه هي عن نفسها، كل شئ ستقوله قبل أن يُلفظ من شفتيها، كل شئ ستفعله قبل أن تقوم به، يعلم أدق تفاصيلها، كل إنشٍ بها يحفظه عن ظهر قلب، فو رما رآها كان يود لو أن يأخذها بعناقٍ لم ترى بقوته وحنانه معاً من قبل، كان يستطيع فعلها ولكنه لا يريد إرغامها على شئ، يريد إجبارها على العودة معه ولكن بالوقت ذاته لا يريد أن تكرهه أكثر، فما فعله بها أكبر خطأ أقترفه بحياته، قضى أكثر من ثلاثة ساعات ينظر للاشئ، لينهض و هو يزفر بقوة، ثم أستقل مقعده لينطلق بسيارته!!!
• • • •
ترجلت قدميه من فوق متن الطائرة، ممسكاً بـ بذلته على كتفه بكفٍ واحد والآخر نزع عن حدقتيه نظارة سوداء لتظهر عيناه السمراء ذات البريق المميز، سار في مطار القاهرة ليتجه إلى حقائبة ثم حملها، كان سائقه الخاص ينتظره بإبتسامة هادئة تعلو شفتيه، ليركض نحوه حاملاً عنه الحقائب، أتجه “مازن” إلى السيارة مستقلاً في الأريكة الخلفية، أغمض عيناه ليعود برأسه للخلف، شعر أن روحه قد عادت له وهو يعلم أن ساعات قليلة و سيذهب لها، سيراها وأخيراً بعد تلك الأشهر التي مرات عليه كـ سنوات عديدة، نظر إلى سائقه الذي نظر له منتظراً إخباره بوجهته، ليهتف “مازن” بهدوءٍ رزين:
– أطلع على شقتي اللي في الزمالك!!!!
• • • •
فتح باب شقته بهدوءٍ تام، ثم ألتفت ليفتح الأنوار، كانت شقة يطغو عليها اللون الرُصاصي و الأحمر القاتم للغاية، أثاثها حديث يصرخ بالفخامة، نظيفة كما لو أنه زارها البارحة، فهو قد أوصى البواب أن يجلب مَن يُنظفها، أسند حقائبه على الحائط ليدلف نازعاً عنه حذائه، ثم جلس على الأريكة يُطالع جميع زوايا منزله بدقة، حرر أزرار قميصه الأبيض ثم نزعه عنه، أخرج هاتفه من جيب بنطاله الُكحلي القاتم، ثم هاتف صديقه المسئول عن تولى أمور شركته في غيابه، ليهتف بجمود عندما آتاه رده:
– يوسف أنا نزلت مصر دلوقتي، عايزك تاخد بالك وتحُط عينك في وسط راسك وصفقة روسيا خليها ماشية زي مـ هي، انا 5 أيام بالكتير وهبقى عندك!!!
هتف المدعو “يوسف” بصوته الرجولي قائلاً بجدية:
– متقلقش يا مازن خُد راحتك وانا هاخد بالي من كل حاجة!!!!!!
– تمام..!!
أغلق معه “مازن” لينهض ماسحاً على خصلاته، أنحنى يبحث عن أدويته في تلك الحقيبة الصغيرة المجاورة لحقيبته الضخمة، ليمسك بعبوة بها حبوب بيضاء، ثم أبتلع واحدة منها، رمى بالعبوة المغلقة بعيداً، بات يسأم من حاله، أتجه إلى المرحاض ليصفع بابه بعن,,ف، وقف أمام مرآة الحمام العريضة، مسح وجهه بكفيه، مستنداً بذراعيه على حوض الأغتسال، يطالع ملامحه الوسيمة وعيناه التي تبرق بـ بريق لا يفهمه إلا من عَشِق، عيناه والتي لطالما كانت قاسية لا روح فيها، أصبحت تضُج بالحياة وبفضلُها، كم هو متشوق لرؤيتها ومعانقتها وليتوقف الزمن عند تلك النُقطة لا يريد شيئاً آخر، فقط يُريد الوقوف أمامها والنظر إلى كُل إنشاً بها، هو الذي لم يكل عن معرفة أخبارها يومياً، هو الذي عش,,ق كل شيئاً صغيراً بها، ولكنه سيصبر حتى تُحبه هي الأخرى، فـ هو فعل بها الكثير من الأشياء التي لن تغفرها بسهولة فور رؤيته!!!
• • • •
دلفت العائلة بأكملها للغرفة لتمسح “رهف” دمعاتها سريعاً مبتسمة لهم، أت جهت لها “رقية” تحتضنها بحنو أموي قائلة:
– ليكي وحشة ياضنايا!!!
عانقتها “رهف” بشوق، لتنفجر في بكاءٍ يقطع نياط القلب، حزنوا جميعاً عليها، ليدلف “ظافر” خارج الغرفة لكي يترك لهم مساحة من الحرية، أحتضنتها “ملاذ” على الجانب الآخر و “فريدة” التي أمسكت بكفيها، و أيضاً “ملك” التي تربت عليها بحزن، فركت “رهف” عيناها لتعتدل جالسة، ثم هتفت وهي تراقب تعابير وجوههم:
– أنا لسة حامل يا مام و أنا اللي قولت للدكتور يخبي عليكوا ويقولكوا أن الجنين م,,ات!!!!!!
أعتلت الصدمة وجوههم، لتجحظ عينان “رقية” بشدة وهي تقول تشعر وكأنها لكمت بوجهها بقوة:
– ليه تعملي أكده يابنتي، ليه تكذبي على چوزك و علينا، هو لو عرف آآآ!!!!
قاطعتها “رهف” ممسكة كفيها ثم هتفت:
– أنا هقوله يا ماما والله بس بعد مـ نطلق، هو لو عرف دلوقتي مش هيطلقني عشان خاطري أنتوا كلكوا ساعدتوني في الأول، متتخلوش عني دلوقتي!!!!!
تنهدت “رقية” بقلة حيلة، لتردف “ملاذ” و هي تزم شفتيها بيأسٍ:
– يعني مصممة على الطلاق يا رهف!!!!!
نظرت لها “رهف” سريعاً ثم هتفت بصوتٍ مُهتز:
– أيوا يا ملاذ!!!!!
أسرعت “ملك” قائلة محاولة إقناعها بشتى الطرق:
– سامحيه يارهف صدقيني باسل بيحبك و كلنا بنغلط أحنا بشر بنغلط عشان نرجع لربنا و نتوب، أديله فرصة تانية يا حبيبتي!!!!
ق,,بضت على ذهنها تُفركه بقوة، لتهتف بغض,,بٍ:
– أنتِ بتقولي كدا عشان هو أخوكي يا ملك، باسل مكنش مجرد جوزي، دة كان أبويا وأخويا وصاحبي و حبيبي وكل حاجة ليا يا ملك، مكنتش أتخيل حتى انه يعمل فيا كدا!!!، دة حتى مسمعنيش، مدانيش فرصه أفهمه، بس عارفة، أخوكي أداني درس عُمري مـ هنساه، عرّفني يعني أيه أن الطع,,نة تجيلك من أقرب حد ليك، و أني مينفعش أثق في حد زيادة عن اللزوم حتى لو كان جوزي، بس أنا مسامحاه رغم كل دة مش زعلانه منه والله، لأن كان في بينا ذكريات كتير أوي حلوة مش هقدر أنساها، لكن هو هنساه و هربي أبني اللي جاي!!!!
صمتت “ملك” و صمتوا جميعاً، فهي مُحقة بـ كل شئ قالته، نظرت لها “فريدة” بشرودٍ، فهي أكثر شخصٍ يستطيع فهمها، فقد عانت “فريدة” ما يُشابه بمعاناة رفيقتها، خرجت من الغرفة لشعورها بالإختناق، لتجلس على المقعد بمفردها، أخرجت هاتفها من حقيبتها لتضغط على شاشته، ثم وضعته على أذنها لتأتي صوت مُربية “يزيد” بالقصر، فهتفت “فريدة” بلهفة:
– أزيك يا دادة، و يزيد عامل أيه!!!!!
أتى صوت المربية على الطرف الآخر مبتسمة:
– أنا و يزيد بخير ياست هانم، هو أكل و نام أهو يا حبة عيني!!!
هتفت “فريدة” بلُطف:
– أنا بجد مش عارفة أقولك أيه يا دادة أنا أهملت فيه شوية عشان شغلي بس أنا بفكر أخد أجازة يومين كدا و أقعد معاه!!!
– لاء ياست هانم لا تعب ولا حاچة يزيد هادي و مش بيتعبني واصل، خليكي أنتِ في شغلك يا هانم و هو في عيني والله!!!!
تنهدت “فريدة” قائلة:
– إن شاء الله!!!!
أغلقت معها لتجلس مكتفة ذراعيها أمام ص,,درها، تنظر للفراغ بشرودٍ، لتشعر بمن أقترب ليجلس جوارها بالضبط، أنتفضت “فريدة” بهلعٍ لتنظر إلى “أياد” الذي أبتسم لها بعذوبة ثم هتف قائلاً بلُطف:
– طمنيني يارهف قريبتك دي لسة تعبانه !!!
نظرت له “فريدة” مبتسمة بتكلف وهي تقول بخفوت:
– لاء بقت كويسة الحمدلله!!!!
أومأ “أياد” لينظر لها متأملاً ملامحها الرقيقة، لتتورد وجنتيها بخجلٍ وضيق معاً عندما وجدت أنظاره مثبتة عليها، أبتعدت عنه قليلاً وقد بدأ نظراته تُرهبها، ليُفاجأها بسؤال لم تتوقعه:
– هو أزاي مازن يسافر ويسيبك!!!!!
ألتفتت له “فريدة” بصدمة قائلة بنبرة متثاقلة:
– أنت عرفت أزاي!!!!!
أبتسم بسُخرية على سذاجتها، ليردف ببرودٍ:
– عيلة الهلالي أخبارهم بتنزل على النت أول بأول يا فريدة، يعني سهل أعرف كل حاجة خصوصاً أني دكتور في المستشفى دي، و الغريبة أن مرات مازن الهلالي ممرضة هنا!!!!
نظرت له بضيق لتنتصب واقفة، ثم هتفت بحدة شديدة:
– عن إذنك!!!!
تركها تدلف للغرفة، ليحدق بأثرها و ثغره يلتوي بإبتسامة خبيثة، قائلاً بمكر:
– أهربي يافريدة، هييجي اليوم و مش هسيبك غير و أنتِ ملكي أنا.. و أبقي وريني هتهربي أزاي!!!!!
• • • •
ذهب “ظافر” إلى شركته ليتابع أعماله مع “جواد” الذي سأل بلهفةٍ على زوجته، طمأنه “ظافر” عليها ثم جلس على مقعده ذو الجلد الوثير، ليهتف بصلابة:
– عاملين أيه مع بعض؟!!
أومأ “جواد” و هو ينظر للأوراق أمامه:
– كويسين الحمدلله!!!!
نهض “ظافر” ليجلس على المقعد أمامه، ثم عقد كفيها معاً ليثنى بجزعه العلوي، ينظر له بشرراتٍ تطاير من عيناه، ثم هتف قائلاً:
– أقسم بالله يا جواد لو زعلتها هتشوف مني وش تاني خالص، مش معني أني مشغول ومبسألش كتير عليها يعني أني سايبهالك كدا تعمل فيها اللي أنت عاوزه، أنا عارف أنك عصبي بس لو عصبيتك دي طلعت عليها هتخسرها و هتخسرني!!!!
ترك “جواد” الأوراق جانباً ليوّجه له نظراتٍ باردة، ثم هتف مشدداً على حروف كلم,,اته:
– أنا مش هرد عليك يا ظافر، بس تهديداتك دي متفرقش معايا ملك مراتي ومش هأذيها أبداً عشان هي حبيبتي، مش عشان كلامك دة، أنا مبتهددش ياصاحبي!!!!
حلت على وجهه أبتسامة منتصرة زينت ثغره، فصديقه أثبت له وبجداره أنه يستحق شقيقته الوحيدة، ليعود مستنداً بظهره على المقعد بإرتياح قائلاً بجدية:
– عايزين نخلص من تجارة السلاح في أقرب وقت!!!!
دُهش “جواد” من تغير حال صديقة مائة وثمانون درجة في دقيقتين، فهو توقع أن يغض,,ب أو يزمجر لحديثه معه لذلك تأهب لمعركة حديثية بينهما، ولكنه تفاجأ ببروده الشديد، ليض,,رب كفاً بأخر ثم أخذ يفرك ذهنه بتشتت قائلاً:
– عارف، أديني يومين وكله هيخلص يا ظافر، لأن أنا كمان مش حابب ملك تعرف أن جوزها و أخوها تُجار سلاح!!!!!
أومأ “ظافر” مؤكداً صدق حديثه، لينظر للأوراق بيده يتفرسها بهدوءٍ بارد!!!
• • • •
خطى خطواتٍ رزينة في ممر المشفى الفارغ، ليتجه لغرفتها، ثم أمسك بالمق,,بض ليُديره ببطئ، وجدها نائمة على الفراش مُغمضة عيناها غارقة في سُبات عميق، والجميع حولها متجمهرون، دلف ببطئٍ ثم أغلق الباب خلفه بحذر، لينظر لوالدته قائلاً بلُطف:
– أمي أنتِ تعبتي النهاردة أنا هبعت السواق يوديكوا القصر ومعاكي ملك وملاذ وفريدة!!!!
ربتت “رقية” على كتفه لتقول بحنو:
– و الله يابني أنا مش رايدة أتركها لحالها بس أنا عارفة أنك هتراعيها زِين، ولو أحتچت حاچة كلمني!!!!
أومأ “باسل” بإبتسامة صفراء، لتعترض “ملاذ” قائلة:
– أنا بقول أكلم ظافر يروحنا أنا و ملك و أكيد جواد هيبقى معاه!!!!
نظر لها “باسل” قائلاً بهدوءٍ رزين:
– لاء أنا هكلم ظافر وجواد ييجوا على القصر و بكرة اعملوا اللي أنتوا عايزينه!!!!
• • • •
بعث “باسل” السائق لكي يقلهما للقصر بالصعيد، ثم أمر ذلك الطبيب بأن يضع فراش جوارها له، وبالفعل دلف لغرفتها ليجد فراش أبيض صغير ملتصق بفراشها، أغلق الباب بهدوءٍ ليمضي نحوها بتأنٍ، مال نحوها ليمسح على خصلاتها المفترشة جوارها وهو ينظر لشفتيها أبتسم و هو يحمد ربه أنها أخذت منوم من قِبل الممرضة قبل قليل لتسنح له الفرصة في مراقبتها دون ضيق أو تذمر منها، وضع ذراعاً أسفل رأسها والأخر قرب به جسدها منه، ليمسد على ظهرها و هو يدفن وجهها بعنقه، ينعم بقربها و هو يعلم أن تلك اللحظات لن تتكرر مرة أخرى، يس,,رق معها دقائق جعلته يعود للحياة مجدداً لينثنى مقبلاً كل إنش بوجها بقبلاتٍ رقيقة خفيفة، و يداه تعبث بخصلاتها، ثم قرّب ثغره من شفتيها لينهل منهما في قبلةً بث بها أشتياقه و عش,,قه لها، سعادته بأنها بقربه بعد أن تعذب ليجدها وبنفس الوقت خوفه من ان تتلاشى من بين ذراعيه، بعد أن سهر الليالي ممسكاً بصورتها، كان يود فقط لمحها لدقيقه ليعانقها، وحلمه تحقق وهي الأن جواره حتى و إن كان بدون وعياً منها، قطع قبلته لشعوره بتململها، لتتشبث بحركة لا إرادية بقميصه مُقربة شفتيها من صدغه، ليُغمض هو عيناه، وشفتيها الناعمه ملتصقة بصدغه بطريقه جعلت قلبه يخفق بعن,,فٍ، لينظر لها بطرف عيناه فوجدها لازالت نائمة تتمتم بعدة أشياء ليست مفهومة، أبتسم هو ليضع قبلة على خصلاتها الناعمة، حاوط وجهها بكفٍ واحد ليلصف أنفه بأنفها، مستمتعاً بكُل نفس يخرج منها ويدلف لرئتيه، متغلغلاً في خلاياه بأكملها!!!!
• • • •
خرّج “مازن” من المرحاض محاوط جزعه العلوي بمنشفة سوداء، وقطرات المياه تتساقط على جسده هادرةً، بالإضافة إلى خصلاته البُنية الساقطة على وجهه والتي تقطر أيضاً بالمياة، أرتدى بنطال باللون الرصاصي تعلوه كنزة سوداء بحمالات عريضة، ثم أتجه إلى فراشه ليغلق الأنوار، ألقى بجسده فوق الفراش الوثير مغمضاً عيناه، يتمنى أن يزورها في أحلامه، فالواقع لم يجمعها به!!!!!
• • • •
دلفت “ملاذ” لجناحهما لتُلقي بحقيبتها أرضاً بإرهاق، ثم نزعت الحذاء عن قدميها لتفركهما بألم، أتجهت إلى المرحاض لتغتسل، مضت بعض الدقائق لتخرج هي محاوطة جسدها بمنشفة ثقيلة، وقفت أمام المزينة لتجفف خصلاتها بمنشفة صغيرة دلفت لغرفة الملابس لتنزع عنها المنشفة و أرتدت بنطال خفيف واسع، مع كنزة خفيفة ذات حمالات رفيعة للغاية أظهر كامل ذراعيها باللون الوردي، كادت أن تتجه إلى الفراش ولكن وجدت “فريدة” تقتحم الغرفة لتنتفض “ملاذ” بدهشة وهي تجدها أقتربت منها لتق,,بض على ذراعها ثم جذبتها خلفها ليخرجا من الغرفة، لازالت”ملاذ” لا تستوعب ما يحدث لتردف بصدمة:
– في أيه يا فريدة ساحباني وراكي كدا ليه!!!
ألتفتت لها “فريدة” قائلة:
– ماما رُقية قررت أننا هنّام معاها النهاردة أنا و أنتِ و ملك وقالتلي أجيبك!!!
قطبت حاجبيها بغرابة قائلة:
– أشمعنا يعني؟!!!
رفعت كتفيها بعدم أهتمام قائلة:
– والله مش عارفة بس هي قالت كدا!!!
أومأت “ملاذ” لتذهب معها، دلفا للغرفة ليجدوا “رقية” تجلس نصف جلسة على الفراش و “ملك” بأحضانها تمسد على خصلاتها، بينما الأخرى مستكينة تماماً بأحضان والدتها التي أشتاقت لها تُخبرها عن حياتها الوردية مع زوجها، و “يزيد” جالس على الأرضية يلعب بألعابٍ كثيرة متناثرة حوله، لتعود بأنظارها إلى “ملك” ووالدتها بشرود، هي منذ زمن حُرمت من ذلك العناق، حُرمت من الحنان المغدق على “ملك”، أبتسمت بسُخرية فقبل م,,وتهما أيضاً لم تشعر بحنانهم سوى إلى “براءة”، اضطرب قلبها قلقاً فهي منذ الرسالة التي أحتوت على كلم,,ات كانت كالسهام المسمومة أص,,ابتها في م-,,- لم تعلم عنها شيئاً، أتجهت “فريدة” نحوهما لتلقي بجسدها على الفراش بجانبهم تحتضن “رقية” أيضاً التي تقبلتها بص,,درٍ رحب، وقفت “ملاذ” على أستحياء خائفة من الأقتراب، لتحثها “رقية” قائلة بإبتسامة حنونة:
– تعالي يا ضنايا في حُضني!!!
حمحمت “ملاذ” بتوتر لتهتف وهي تفرك أص,,ابعها قائلة:
– أصل أنا يا ماما كنت هستنى ظافر هو باسل كلمه و قالي أنه كمان شوية وهييجي فـ أنا لازم أروح الجناح دلوقتي!!!
عقدت “رقية” حاجبيها بضيق زائف قائلة:
– إكده يا ملاذ، أنتِ و ظافر شبعانين من بعض لكن أنا يبنتي بجالي زمن مش عشوفك، بس أنا مش هچبرك يا بنتي على حاچة اللي أنتِ رايداه!!!
قالت جملتها الأخيرة بحزن حقيقي لم تصتنعه، لتندفع “ملاذ” متقدمة بخطوة نحوها قائلة سريعاً تبرر ما تفوهت به:
– مش قصدي والله!!!!
نهرتها “ملك” و “فريدة” يقولن:
– تعالي بقا يا ملاذ
هتفت “فريدة” سريعاً قائلة:
– و ياستي لما ظافر ييجي روحيله على طول!!!!
أومأت “ملاذ” بخجل لتتقدم منهما، أفسحت “ملك” لها لتجلس بمحلها، لتحاوطها “رقية” بحنو مبتسمة على براءتها، فقد قصّ لها “ظافر” من قبل عن الح,,ادثة التي أص,,ابت والديها، أرادت “رقية” أن تعوض حنان والدتها ولو بمقدار ذرة، لتستند “ملاذ” برأسها على ص,,درها تستشعر دفئها، بينما “فريدة” و “ملك” لعبتا مع “يزيد” الذي أخذ يصفق بإستمتاع!!!
كادت “ملاذ”أن تذرف دمعة هاربة لم تلاحظها “رقية” ولكنها مسحتها سريعاً، لتتسأل “رقية” تنظر إلى “ملك”:
-ملك حبيبتي جوزك عامل أيه؟!!
أبتسمت لها “ملك” قائلة:
– زي الفل ياماما متقلقيش!!!!
تابعت “رقية” قائلة بجدية:
– وناويين تعملوا فرحكوا مِتى؟!!!عايزة أفرح بيكي يابنتي!!!!
نظرت لها “ملك” بدهشة فقد نست تماماً أمر زفافهما، لتتورد وجنتيها قائلة:
– هكلمه في الموضوع دة إن شاء الله يا ماما قريب!!!!
أومأت “رقية” قائلة بتساؤل:
– هو مش هييچي ولا أيه!!!
أجابت “ملك” قائلة بهدوءٍ:
– هو قالي هييجي مع ظافر كمان شوية!!!!
فور إنتهاء جملتها وجدت “ظافر” يقتحم الغرفة بعن,,ف، لينتفض جسدها برعبٍ من دخوله المفاجئ، رأت أشتعال حدقتيه و هو ينظر لما ترتديه، لتطبق هي على شفتيها تلعن حالها فهي لم تنتبه أبداً بما ترتديه عندما خرجت من الغرفة مع “فريدة” بينما نظروا “ملك” و “فريدة” لبعضهم البعض بدهشة، لتبتسم “رقية” بعطفٍ قائلة:
– تعالى ياحبيبي أجعد معانا!!!
أتجه نحوها ليجذب ذراعها نحوه بعن,,ف لترتطم بص,,دره، نظر لها نظرات جامدة أرعبتها، ليعود ناظراً إلى والدته قائلاً بفتور:
– بعد إذنك يا أمي!!!!
أومأت له “رقية” بقلق، ليق,,بض على ساعدها بشراسة ثم سحبها معه لخارج الغرفة، ليتركها و هو ينزع سترته عنه فظهرت عضلاته أسفل قميصه الأسود، وضعها على كتفها بقسوة ثم جذبها خلفه مرة أخرى، وصلا لجناحهما ليفتح الباب ثم دفعها للداخل بضراوة، كادت أن تسقط لولا تشبثها بالمقعد، صفع “ظافر” الباب بحدة شديدة أرتجف لها قلبها، لتسقط على الفراش عندما وجدته يقترب منها بخطوات سريعة مداهمة، فسقطت سترته جوارها، أنثنى نحوها ليمسك بكتفيها غارزاً أظافر بعضدها الغض، لتتآوه هي ألماً تتلوي بين ذراعيه، صرخ بها هو بقسوة ظهرت بادية على عيناه:
– أنتِ غبية مبتفهميش، أزاي تطلعي بمنظرك دة برا الجناح أفرضي جواد اللي كان معايا دخل هو الأوضة مكاني!!!!!، و أزاي أصلاً تقعدي قدام البنات كدا و أمي!!!! ورحمة أبويا يا ملاذ لو مسمعتيش كلامي هتشوفي وش عُمرك مـ شوفتيه!!!!!
صُدمت من صراخه بها بهذه الطريقه، نظرت لق,,بضته على ذراعيها لتجده قد تلوّن بالأحمر الممزوج بزُرقة طفيفة، حاولت أمتصاص غض,,به لتضع كفيها على ص,,دره ثم هتفت بهدوء:
– ظافر أهدى و أنا هفهمك!!!!!
أشتعلت الدماء بجسده أكثر لبرودها لينهرها و هو يُحرك كتفيها بقسوة قائلاً بصراخٍ عالي بوجهها:
– أهدى!!! طالعالي بلبس مسخرة زي دة و أنتِ عارفة أن في زفت رجالة وخدم هنا أنا مبطيقش حد يُبصلك مُجرد بصة الدم بيغلي في عروقي!!!!
أبتلعت غصة بحلقها لتبعد كفيها من على ص,,دره، ليتركها هو الأخر و ينفضها من يده، تاركاً أص,,ابعه طابعة على عضديها، و أظافر تاركة حُفراً كادت أن تتلون بالدماء، زفر بإختناق ليُحرر أزرار قميصه ثم نزعه سريعاً ليُلقي به على الأرضية، جحظت عيناها رعباً ظناٌ أنه سيتهور، لتبتعد عنه تزحف لأخر الفراش، طالعها هو بضيق ثم تركها ليدلف إلى الشرفة الواسعة للغاية، وقف في منتصفها مستنداً بكف على الشرفة والأخر ممسكاً بلُفافة تبغ بنية اللون يُنفث دخانها و عيناه تضيق شيئاً فشيئاً تزداد حدةً، نظرت له “ملاذ” بإنزعاج، لتنهض من على الفراش ثم جذبت غطاءً سميك و وسادة ووضعتهما على الأريكة، لتتركهم متجهة نحوه بعد أن حاوطت كتفيها بوشاحٍ رقيق، وقفت خلفه لتعقد ذراعيها أمام ص,,درها تقاوم بصعوبة ذلك الألم الذي خدّر عضديها، لتخرج نبرتها حادة قائلة:
– أنا مطلعتش كدا بمزاجي أنا لبست اللبس دة وكنت هنام ولقيت فريدة دخلت عليا وطلعتني برا الجناح عشان ماما “رقية” عايزاني اقعد معاها و مخدتش بالي من لبسي، أسمع بقا يا ظافر أنا مقبلش أن حد يتحكم فيا ولا أصلاً يتكلم معايا بأسلوبك دة لأن انا مغلطتش عشان تعاملني كدا حاولت أمتص غض,,بك و أفهمك اللي حصل بس أنت لا كنت سامعني ولا شايفني أصلاً، و ياريت مرة تانية قبل مـ تحكم على حد أبقى أسأل الأول وأفهم، لأن دي أخر مرة هخليك تكلمني كدا بطريقتك دي أو تستقوى عليا بدراعك!!!!
تركته و ذهبت بل عفواً هربت من أمامه و هي تجزم أن بداخله براكين لن تنطفئ، حمدت ربها أنه كان يُدير لها ظهره لكي لا ترى عيناه الزيتونية والتي تصبح أكثر قتامة عند غض,,به، لتستلقى على الأريكة سريعاً ثم خبئت جسدها متشبثة به بقوة، أغمضت عيناها عندما شعرت بخطواته تقترب ليدلف للغرفة ثم أغلق الشرفة صافعاً أبوابها لتنتفض هي مكانها ولكن حاولت قدر المستطاع لملمة شتاتها، أطبقت على عيناها بشدة عندما هتف بلهجة باردة أدهشتها:
– قومي نامي على السرير!!!!
ظنت أنه سيُفرغ غض,,به بها لما تفوهت به، ولكنه دائماً يُفاجئها!!!، لم تعيره أنتباه و هي لازالت على حالها، لتشهق بعن,,ف عندما وجدت جسدها بين ذراعيه المفتولين لتتشبث بعنقه خوف,,اً أن تسقط أرضاً قائلة بحدة:
– نزلني!!!!!
أتجه إلى الفراش لتركل هي الهواء بقدميها تصرخ به بغض,,ب:
– مش عايزة أنام جنبك هو بالعافية!!!!
ألقى بجسدها على الفراش بقسوة لتشهق هي بألم شديد ممسكة بظهرها، لتنظر له بغلٍ عندما هتف ببرود:
– بالعافية ياملاذ!!!!!
أستلقى جوارها لتزيح الغطاء عنها ثم همت بالنهوض ليق,,بض على خصرها بشراسة ثم أنزلها لمستواه محاوطاً خصرها بقوة، ليُكبل قدميها بقدميه لكي لا تحاول النهوض، كادت “ملاذ” أن تبكي بإنهيار لتض,,رب ص,,دره بعن,,ف قائلة:
– أبعد عني بقا أنا مش هنام جنبك!!!!
لانت عيناه ليحاوط خصرها أكثر وكفه الآخر حاوط وجنتها ليُميل مقبلاً صدغها قائلاً برفق:
– طيب أهدي، مهما حصل بينا يا ملاذ مش هتنامي غير في حض,,ني حتى لو كُنا زعلانين من بعض!!!!
صرخت به تض,,رب بكفيها ص,,دره بتحدٍ قائلة وهي تنظر له بغض,,ب:
– لاء هنام بعيد عنك يا ظافر و مش هنام في حض,,نك أبداً!!!!
زفر بعن,,ف ليق,,بض على مؤخرة عنقها بقسوة هادراً بعينان تشتعلان:
– أنا عارف هتسكتي أزاي!!!!
ثم أنقض على شفتيها بقسوة جعلتها تبتلع ما كان ستقوله داخل جوفه، لينتقل لوجهها بأكمله، وكفيها التي وضعت على ص,,دره تحاول إبعاده ولكن برفق و كأنها لا تريده أن يبتعد، أنتقل من شفتيها إلى عنقها يطبع عدة قبلات عليه، ليبتعد هو بصعوبة ولكنه أبتسم بمكرٍ ممزوج بنظرات عاشق و هو يرى عيناها المغمضتان وشفتيها والتي ترتجف و ليفترب منها مرة ثانية على خصرها بلُطف ليطبع عدة قبلات خفيفة على شفتيها، حاولت “ملاذ” التماسك أمامه لتضع كفيها على ص,,دره العاري مما زاد الأمر سوءاً عندما هتفت بأسمه برقة شديدة جعلته يهمس أمام شفتيها:
– أنتِ بتعملي فيا أيه!!!!!
• • • •
أجتازت “ملك” الدرج لتقف في بهو القصر تبحث عنه، ألتفتت يميناً و يساراً بقلق لتجد من يطبق على خصرها من الخلف فأنتفضت فزعاً، هدئها”جواد” منفجراً بضحكاتٍ رجولية، لينثنى مقبلاً شامة صغيرة على جانب عنقها، فأبتسمت هي برقة محاوطة ذراعيه،ق,,بضت أنامله على خصرها أكثر ثم لفّها له، حاوطت “ملك” عنقه بذراعيها لينظر هو لها مبتسماً بإبتسامة أذابت قلبها، لتتصاعد أناملها الرقيقة تتفحص وجهه، بدايةً من عيناه الخضراء مروراً بأنفه الحاد و ذقنه التي أعطته مظهر أكثر جاذبية!!
أعتلت ثغره إبتسامة مغمضاً عيناه مستشعراً لمساتها الرقيقة، ليمسك أص,,ابعها بكفه الغليظ، ثم قربها من ثغره ليطبع عليهما قبلة لطيفة تحولت سريعاً لعدة قبلات على أناملها لتضحك هي بنعومة، ولكنها سريعاً ما عقدت حاجبيها قائلة وبطنها تتقلص من شدة الجوع:
– أنا جعانة!!!!
رفع حاجبيه لينظر لها بصدمة، ثم سرعان ما أنفجر بالضحك ليترك أناملها محاوطاً وجهها، ثم هتف و هو يقرص وجنتيها قائلاً بإبتسامة مازحة:
– أنتِ همِك على بطنك دايماً كدا يا هادمة الملذات واللذات!!!!
نفخت وجنتيها بضيق زائف لتُزيح كفيه قائلة بقنوط:
– أيوا مش هتأكلني يعني!!!!
كتّف ذراعيه أمام ص,,دره ليهتف قائلاً و هو يميل عليها بخبث:
– والله المفروض أنتِ اللي تأكليني عشان أنا هفتان!!!!
ض,,ربت على جبينها بتذكر قائلة وهي تومأ برأسها تأكيداً على حديثه:
– أنت معاك حق!! تعالى نعمل الأكل بقا!!!!
عادت رأسه للوراء من شدة ضحكاته ليعود ينظر لها بمكرٍ:
– لاء ياحبيبتي أنا مش هاكل النواشف دي!!!!
نظرت له بدهشة لتقطب حاجبيها بتساؤل قائلة:
– أزاي يعني أومال هتاكل أيه!!!!
قرص وجنتيها ليميل مقبلاً حافة ثغرها يهتف بإبتسامة شيطيانية:
– هاكلِك أنتِ يا ياقمر!!!!!!
جحظت عيناها بشدة لتض,,ربه على ص,,دره هادرة بإنزعاج:
– والله أنت قليل الأدب!!!!
أطلق ضحكة رجولية بحتة و هو يهتف عاقداً ذراعيه:
– هو أنا مقولتلكيش قبل الجواز أني متربتش أصلاً؟!!!!
كتمت أبتسامتها لتُضيق عيناها قائلة وهي تض,,رب ص,,درها بحزن زائف:
– و أنا اللي كنت فاكرة أنك محترم ياحسرة عليا أتخدعت فيك ومطلعتش وِلد ولود!!!!!!!
لم يستطيع السيطرة على ضحكاته ليجحظ بعيناه عند آخر جملتها ثم أمسك بكنزتها يُقربها منه قائلاً بصدمة:
– وِلد ولود!!!!!!
أومأت بعينان كالجرو تنظر له ببراءة، ليتركها ضارباً كفه بالأخر، يهتف بدهشة:
– أنا حاسس أني متجوز عيلة صغيرة!!!!
رفعت حاجبيها لتق,,بض على تلابيب قميصه قائلة بقنوط:
– عيلة صغيرة!!! أنا عيلة صغيرة يا جواد!!!!
حاوط خصرها ليهمس بخفوت:
– أنتِ مافيش أعيل منك يا حبيبتي!!!
تركت قميصه لتحاول إزاحة ذراعيه قائلة بضيق:
– ماشي يا جواد!!!!
شعرت بجسدها محلق في الهواء لتحاوط خصره سريعاً و هي تراه يتجه نحو المطبخ، لتردف قائلة:
– طيب نزلني عشان أعملك الأكل!!!
توقف لينظر لها يهتف بجدية:
– أنا اللي هعمله!!!!
صُدمت مما قاله لتجحظ عيناها تُشير إليه بسبابتها قائلة:
– بجد أنت هتعمل الأكل!!!!
أومأ ببساطة ليدلفا داخل الطبخ الذي كان فارغاً تماماً من الخدم فالجميع خلد لفراشه نظراً للوقت الذي شارف على منتصف الليل أجلسه كالطفلة على رخام باللون الزهري ثم وضع كفيه جانبها قائلاً بحزم صارم:
– أقعدي هنا و إياكي تقومي ولا تمدي إيدك في حاجة فاهمه!!!
أومأت بحماس كفولي لتبتسم بشدة تضم كفيها معاً لص,,درها، أبتسم هو ثم مدّ سبابته ليصفع أرنبة أنفها بخفة، أنحنى لها قليلاً ليطبع قبلة على وجنتيها قائلاً بنظرات حانية:
– بحبك!!!
تحرّك في أرجاء المطبخ الواسع يطهى قطع من اللحم جوار معكرونة بالصوص الأبيض، لتتربع هي بقدميها تضع كفيها أسفل ذقنها تراقبه بعش,,قٍ خالصاً، تشكلّت على ثغرها نصف أبتسامة لا تستطيع منع نظراتها عنه، بقميصه الأسود مشمراً عن ذراعيه حتى لا يُعيقه، أنامله التي تتلاعب بالسكي,,ن بإحترافية دُهشت هي منها، خِفته وهو ينتقل من مكان لأخر، و نظراته التي يُلقيها عليها بين الحين والأخر مبتسماً لتزداد أبتسامتها أتساعاً، أستيقظت من شرودها لتنهض حتى تساعده في عمل السلطة، وبدون قصدِ منها همت رأسها بالإرتطام في ضلفة مفتوحة على آخرها، ليهرع هو نحوها واضعاً كفه على مقدمة رأسها قبل أن ترتطم بالضلفة ليجذبها من خصرها يحاوطه بقلقٍ ثم هتف بنظرات متوجسة و هو يتفحص جبينها بأنامله قائلاً:
– حصلك حاجة؟!!!!
نظرت “ملك” للقلق الذي أحتل عيناه، لتنفي برأسها سريعاً مبتسمة لينظر لها بحدة قائلاً بعتاب صارم:
– بتضحكي على أيه يا ملك أنتِ أتهبلتي!!!، قولتلك متقوميش من مكانك و راسك كانت هتورّم دلوقتي!!!!
أرتمت في أحضانه بدون مقدم,,ات محاوطة خصره بقوة لتدفن وجهها في ص,,دره، ورائحة عطره تتغلغل في روحها، ليبادلها هو العناق بآخر أكثر شدة محاوطاً خصرها بذراعٍ والأخر ربت على خصلاتها بحنان، مقبلاً جبينها الذي أستقر أسفل ذقنه برقة، لتبتسم هي بعذوبة، ثم نزعت نفسها من بين أحضانه لتشير له بالأقتراب و السقوط لمستواها، ففعل هو بغرابة لتحاوط وجهه مُقبلة وجنتيه بقوة فضحك هو على أفعالها الطفولية، ليبدّل هو الأدوار يطبع قبلة تعمد أن تكُن عنيفة على وجنتيها يُريد قضم تلك الفراولتان القابعتان بخديها الأحمر، منتقلاٌ إلى شفتيها ، و كفه يضم جسدها له أكثر بينما هي تكاد أن تذوب من رقة قبلاته، بادلته هي بعد قليل بحياء ثم فتحت عيناها لتقع نظراتها على الطعام الذي تصاعد منه أدخنه كثيفة، شهقت بعن,,ف لتدفعه من ص,,دره صارخة وهي تضع كفيها على فمها هادرة:
– الأكل!!!!!
توسعت عيناه ليلتفت ثم أسرع يغلق المُشعل ليمسك بالغطاء الساخن غير عابئاً بأنامله الملتهبة يزيحه و هو يرى المعكرونه قد تحولت للون الاسود، أغمض عيناه يسُب حاله فقد نُثر تعبه على هبائاً، ليلتفت إلى “ملك” التي أطبقت على عيناها رافعة كفيها على ثغرها، توزع أنظارها على الطعام و عليه، ليصرخ بها “جواد” بشدة:
– أنتِ السبب!!!!!
نظرت له بصدمة لتصرخ هي الأخرى:
– وانا مالي بقا!!!! أنت اللي آآآ..!!!
قطعت حديثها لتتساقط أنظارها خجلاً، فأبتسم هو بمكر ثم اقترب منها قائلاً و هو يغمز بعيناه اليُمنى:
– أنا اللي أيه يا ملك!!!!
زمت شفتيها بضيق لتض,,ربه على ص,,دره بخفة، ثم نظرت له بحزن لتبرق عيناها بالدموع، ليسرع هو محاوطاً وجهها يهتف بقلق حقيقي:
– بتعيطي ليه طيب دلوقتي!!!!
أمسكت بمعدتها لتبلل شفتيها قائلة بحزنٍ شديد:
– أنا أصلي كنت جعانه أوي!!!!
غرز أسنانه بشفتيه بعن,,ف ليُقرب كفيه من وجهها وكأنه على وشك ض,,ربها، أبتعدت هي تضحك بقوة، ليلتفت للطعام ثم قال بقلة حيلة:
– شكلنا هنقضيها دليڤري!!!!!
• • • •
أجتمع الجميع على طاولة الطعام باليوم التالي عدا “باسل” الذي قضى نهاره جوار “رهف”، جلس “ظافر” في مقدمة الطاولة تجاوره “ملاذ” على الجهة اليسرى ووالدته على اليُمنى جوار “ملك” و زوجها الذين أخذوا يتبادلوا الحديث بخفوت والأبتسامة لا تُخفى من فوق ثغرها ، بينما “فريدة” و أخيها جوار “ملاذ” تُطعمه بإهتمام وهي تُغدغه ليمتلئ القصر بضحكات الصغير، نظرت “ملاذ” إلى “ظافر” لتجده جامد المِحيا، حدقتيه باردة و هو ينظر إلى وعائه، لتقطب حاحبيها بضيق فمن من المفترض أن يحزن من الآخر، نظرت إلى ما ترتديه لتتذكر عندما شدد عليها أن ترتدى تنورة واسعة مليئة بالألوان المبهجة والراقية معاً، تعلوها حِلة جلدية سوداء اللون، و هي تعقص خصلاتها على هيئة ذيل حُصان، متحججاً بوجود “جواد” في القصر، زمت شفتيها من غيرته التي باتت تج,,ثى على ص,,درها، بل لم يكتفي بتلك الملابس أراد أيضاً أن تضع وشاح على خصلاتها، هُنا أنفجرت هي به صارخة بسأمٍ:
– حجاب أيه يا ظافر الخطوة دي لما أخُدها لازم أبقى مقتنعة جداً بيها مش هتفرضه عليا كمان!!!
تذكرت ردّه الجامد هاتفاً:
– لاء هفرضها عليكي يا ملاذ أنا كُنت سايبك كل دة براحتك لكن الظاهر أني دلعتك زيادة و من هنا ورايح هتسمعي كلامي من غير حرف واحد!!!!
صُدمت من طريقته القاسية في الحديث معها، لتضع خصلة ساقطة على وجهها خلف أذنها وهي تتحدث بإنفعال:
– كفاية بقا يا ظافر أنا عملت عشانك حاجات كتير وضحيت كتير عشان أرضيك لكن لحد هنا وخلاص أنا مش هعمل حاجة بعد كدة غير لما أكون مقتنعة بيها!!!!
نظر لها نظرات أخرستها، ليقترب منها فوقفت هي ثابته ترفع أنفها بشموخٍ لا تهتز لها سوى حدقتيها، نظرت لسبابته التي رُفعت بوجهها ليهتف بنبرة جعلت جسدها يرتعش من شدة الخوف:
– أنا هعرّفك أزاي تعلي صوتك وتتكلمي معايا كدا!!!
ثم أطاح بالمزهرية أرضاً ليخرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه، رفعت “ملاذ” أنظارها له لتجده لازال على حاله، نهضت عن الطاولة واثبة وهي تردف بهدوءٍ:
– الحمدلله شبعت!!!!
كادت أن تذهب لولا كفه الذي وُضع بقسوة على كفها الموضوع فوق الطاولة، ثم شدد عليه بأنامله بعن,,ف قائلاً بنبرة جامدة و هو ينظر أمامه:
– متعلمتيش قبل كدا أنك متقوميش من على السُفرة إلا لما جوزك يخلص أكله!!!!!
ترقرقت الدموع بعيناها لتجلس مجدداً ببطئ وكفها لازال مُقيد بكفه، لينظر لها “ظافر” بجمود، ولكن عندما وجدها تُخفي دمعاتها العالقة بعيناها شعر كما لو أن قلبه أُعتصر بقسوة، ليترك كفها ثم نهض يلتفت ملتقطاً بذلته من خلف المقعد و مفاتيح سيارته الموضوعة على الطاولة ثم نظر إلى “جواد” قائلاً بهدوءٍ:
– جواد يلا عشان ورانا شغل كتير!!!!
ثم تركه يمضي نحو باب القصر بخطوات تركت صدى بالقصر من شدة الهدوء، لينهض “جواد” مُقبلاً جبين زوجته التي ثُبتت عيناها على “ملاذ” تنظر لها بعطف، ذهب “جواد” خلفه مستأذناً من الجميع، لتنظر “فريدة” إلى “ملاذ” بشفقة، ثم مدت كفها لتُربت على كتفيها بحنان فنظرت لها “ملاذ” بإبتسامة تُخفي خلفها الكثير، نظرت لها “رقية” أيضاً قائلة وهي تحاول نزعها من ذلك الجو المشحون:
– ملاذ أطلعي ياحبيبتي و اجعدي مع ملك وفريدة!!!
أومأت “ملاذ” لتترك الطاولة متجهة إلى غرفتها بخطوات أشبه بالركض، دلفت للغرفة لترتمي على الفراش لتجهش بالبكاء تُكتم شهقاتها بالوسادة، ورائحته العالقة بالفراش تكاد تخنقها، لتجد الباب يُفتح ببطئ ثم دلفا كلاً من “فريدة” و “ملك” للغرفة، لتظل “ملاذ” على حالتها ولم تتحرك، أقتربت منها “فريدة لتجلس جوارها تُربت على كتفيها قائلة بحنو:
– أهدي ياحبيبتي متعمليش في نفسك كدا!!!
هتفت “ملك” و هي تجلس بالقرب منها على الجانب الآخر قائلة بعطف:
– هو أكيد كان مضايق شوية من اللي حصل لباسل ورهف ومكنش قصده!!!
ثم هتفت بمرح وهي تقرص وجنتيها التي أمتلئت بالدموع:
– وبعدين اراهنك انه هييجي يصالحك بليل ويعتذرلك على اللي قاله، والله ظافر مافيش أحن منه!!!
أومأت “فريدة” بتأكيد وهي تمسح على خصلاتها قائلة:
– ملك عندها حق قومي بقا وفرفشي كدا عشان عايزين نروح للبت رهف مش عايزين نسيبها كدا لوحدها!!!!
نهضت “ملاذ” جالسة على الفراش لتكفكف دمعاتها بأناملها، لتضم ساقيها إلى ص,,درها مستندة بذقنها على ركبتيها، أفترشت خصلاتها جوارها لتترقرق عيناها بالدموع مجدداً، لتبرق عيناها ثم أنتفضت من فوق الفراش هادرة بلا وعي:
– انا هروحله!!!!
نهضت معها “ملك” صارخة بحماس:
– ايوا كدا يلا روحيله!!!
نظرت لهم “فريدة” بصدمة لتنفجر في الضحك ضاربة كفيها ببعضهما ثم هتفت وسط ضحكاتها:
– والله أنتوا مجانين!!!
أتجهت “ملاذ” إلى خزانتها ثم فتحتها سريعاً لتلتفت لهم قائلة بحيرة:
– ألبس أيه؟!!!
• • • •
فتحت حدقتيها ببطئٍ شديد، فشعرت بجسدها مُكبل بأكمله، لتشُخص عيناها وهي ترى كفها متشبث بقميصه الأسود، جزعها العلوي يكاد يدلف لقفصه الص,,دري من شدة أحتضانه لها، أرتفعت بأنظارها بحذرٍ فوجدته مغمض العينان و انفاسه تخرج بهدوءٍ منتظم، نظرت لذراعه الذي يحاوط خصرها بإحتواء، لتغمض عيناها تُخبر نفسُها بأنها ستنعم قربة لثوانٍ فقط ثم ستدفعه بعيداً عنها، ولكن طالت الثواني والدقائق هي ضامة ذراعيها تدفن أنفها بص,,دره أكثر، تشتم رائحته التي حُرمت منها، ثم وعت على نفسها بعد وقتٍ ليس بقليل، لتستجمع قواها ثم دفعته من ص,,دره بقسوة، أنتفض “باسل” بهلعٍ مصدوماً، ليمسك كتفيها قائلاً و هو يتفحصها بقلق:
– في أيه حصلك حاجة!!!!!
تلوت بين ذراعيه تحاول نزع ذراعيها من بين كفيه و هي تض,,ربه على ص,,دره عدة ض,,ربات:
– أبعد عني!!!!
جَمِدت ملامح وجهه ليبتعد عنها بالفعل، ثم نهض و هو يفرك عيناه يُزيل عنها بوادر النعاس، لينظر لها بعينان باردتان قائلاً بفتور:
– أعملي حسابك هتطلعي من المستشفى وهتيجي معايا القصر!!!!
نظرت له بهلع لتصرخ به قائلة:
– مستحيل!!!!!
ألقى لها نظرة تهكمية و هو يبتسم ساخراً وكأنه يؤكد لها حتمية الذهاب معه إلى أي مكان يقبع به، ليقترب منها بخطوات بطيئة واضعاً كفيه في جيبة، نظرت هي له بتوجس، وضع كفيه جوار رأسها ليميل برأسها نحوها لايفصلهما سوى إنشات، دست هي رأسها بقوة في الوسادة خلفها تُغمض عيناه بتوترٍ، و انفاسه تصفع وجهها بقوة،ليبتسم هو قائلاً بنبرة جدية متأملاً ملامحها:
– أي مكان هبقى فيه هتبقي أنتِ معايا وفي حض,,ني، بمزاجك أو غصب عنك!!!!
ثم أنثنى نحوها ببطئٍ مُثبتاً أنظاره على شفتيها، ليُقبل شفتيها برقه جحظت “رهف” بعيناها لتضع يدها على ص,,دره محاولة إبعاده عنها ليصعد بنظراته لها ثم مسح بأنامله على مقدمة رأسها هبوطاً بوجنتيها، لتستقر أنامله على شفتيها ، تلمسها بإبهامة يردف بهمسٍ جعل القشعريرة تسرى في جسدها:
– كُل مرة هتبعديني هقرّب أكتر، أنتِ بتاعتي وملكي يارهف، ولازم تقبلي دة!!!!
قاومت “رهف” ملء عيناها بالدموع، ليبتسم هو بحنو مقبلاً حفونها المغمضة، ثم تركها متجهاً إلى الخارج، لتجهش هي بالبكاء تحاوط وجهها بكفيها!!!!
• • • •
ترجلت “ملاذ” من سيارتها والسعادة تشع من وجهها، ممسكة بـ باقة من الورود ذات اللون الأبيض والأحمر، أبتسمت عيناها و هي ترى شركته التي لم تدلف لها منذ زمن، و بدلاً من النظرات الكارهه التي كانت ترمقه بها باتت نظراته تنطق عش,,قاً له، لتسير بحذائها ذو الكعب العالي، تدلف للشركة بشموخٍ ليسارعوا الحُراس بالإبتسام لها قائلين بإحترام بالغ:
– أتفضلي يا ملاذ هانم!!!!
أكملت سيرها وسط أنظار المتواجدين الذين رمقوها بإعجابٍ، فهم كانوا بالفعل يتمنون رؤية “ملاذ الشافعي” على الحقيقة، وقفت أمام المصعد تنتظر نزوله لها، لترى شخصٍ، يبدو بالثلاثينات يقف جوارها واضعاً كفيه في جيب بنطاله بهيبة، ألتفتت له بغرابة لتقف أمام المصعد الأخر حتى تصعد، فُتح الباب ولكن قبل دلوفها سمعته يهتف بجمودٍ:
– نورتي يا ملاذ!!!!
ألتفتت له بدهشة لتشير إلى نفسها قائلة بغرابة:
– أنت تعرفني!!!!
أبتسم بألم لتشع عيناه ببريقٍ عاشق تعلمه، ليهتف قائلاً ببساطة:
– أطلعي يا ملاذ، أطلعي لجوزك!!!!
صُدمت “ملاذ” من حديثه، لتتركه و هي تفكر إن كانت رأته من قبل، لتدلف للمصعد، ففوجئت به قبل غلقه يدلف له هو الأخر بهدوء، أنتفضت برعب منه لتبتعد لآخر المصعد ونظراته لم تريحها أبداً، ضغط على الطابق الخاص بـ “ظافر” ثم على الطابق الذي يريده، أراد إقالتها هي قبله لكي يتمتع بأكبر قدر من التأمل بها بطرف عيناه الزرقاء، ليبتسم ساخراً و هو يرى توجسها
فهي تظن أنه سيؤذيها، لا تعلم أن قلبه يسقط صريعاً إن أص,,ابها خدش، فُتح الباب لطابق “ظافر” لتهرول هي تخرح من المصعد سريعاً، فتركت رائحتها خلفها ليستنشقها هو كما لو أن روحه عادت له، ليُخرج كفيه من جيب بنطاله عندما تأكد من غلق باب المصعد، ثم وضعهم على وجهه يمسح فوقه بعن,,ف مستنداً على الجدار جواره، يهتف و هو يض,,رب على الحائط عدة مرات هادراً:
– أطلعي من دماغي بقا!!!!
• • • •
سارت “ملاذ” في ممر الشركة، لتشرُق ملامحها عندما وجدت مكتبه أمامها تحاول تناسي ذلك الرجل لتلتفت إلى سكرتيرته ذات الوجه الذي أمتلأ بمستحضرات تجميل صارخة، وجسد متناسق كـ “ملاذ”، خصلاتها بنية بلونٍ جذاب، تجمدت ملامحها عندما وجدت تلك السكتيرة بهيئة لا توحي سوى بأنها تريد إغراء مديرها، لتخرج كلم,,اتها باردة وهي تقول:
– ظافر موجود!!!!
نظرت لها الفتاة بضيق فهي رأتها مراتٍ عديدة في الصور ولكن على الحقيقة هي أجمل بكثير، لتهتف بفتورٍ:
– موجود ياملاذ هانم بس هو طلب مني أني مدخلش عليه أي حد!!!!!
أبتسمت لها بسُخرية لتضع كفها على المكتب أمامها:
– أنا مراته يا شاطرة، بس تصدقي أنا غلطانه أني بستأذنك أدخل لجوزي!!!!
اشتعلت حدقتي الأخيرة لتمضي “ملاذ” نحو الباب وخطواتها تكاد تحفر الأرض أسفلها، ثم فتحت الباب بعن,,ف، فوجدته ينظر لأوراقه بإهتمام لتلمح شراراً من عيناه فهو لا يتخيل أن يقتحم أحد المكتب عليه بتلك الطريقة رفع أنظاره ينوي تلقينه درسٍ قاسي ولكن علت نظراته الدهشة لينهض يهتف بعدم تصديق:
– ملاذ!!!!
أبتسمت له “ملاذ” بحب، لتظهر خلفها سكرتيرته التي هتفت بأدبٍ تدافع عن نفسها:
– صدقني حضرتك أنا قولت للمدام مينفعش تدخل بس هي آآآ!!!!
قاطعها “ظافر” بحدة شديدة قائلاً:
– المدام تدخل وقت مـ تحب و لو عرفت مرة تانية أنك حاولتي تمنعيها تقدمي أستقالتك و مشوفش وشك هنا في الشركة!!!!
نظرت له “ملاذ” وهي تكاد تركض لكي تضمه لها، لتلتفت تنظر إلى السكرتيرة بتهكمٍ فسقطت الأخيرة بنظراتها أرضاً و هي تومأ ثم خرجت تغلق الباب خلفها بهدوء، ألتفتت “ملاذ” له لتجده يتوجه نحوها ممسكاً بكتفيها بكفٍ والأخر حاوط وجهها بقلق هاتفاً:
– في أيه يا ملاذ حد حصلُه حاجة!!!!
نفت “ملاذ” برأسها و الأبتسامة لازالت مرتسمة على وجهها، ثم رفعت باقة الورد له قائلة بطفولية:
– اتفضل!!!!
نظر “ظافر” للورود بدهشة ليلتقطها منها ثم هتف بإبتسامة ساخرة:
– جيبالي ورد!!!!
زمت شفتيها بقنوط لترتمي بأحضانه ثم هتفت مقطبة حاحبيها:
– طب أعمل أيه عشان متزعلش مني؟!!!
وضع الورود على الأريكة الخاصة به ليُبعدها عنه يحاوط وجنتيها وأنامله تعبث بهما ثم قرّب وجهه منها قائلاً:
– كفاية أنك جيتي!!! مش هتصدقي مجيتك هنا فرحتني أزاي!!!
حاوط خصره بذراعي دون أحتضانه قائلة بسعادة:
– بجد!!!!
أومأ هو لها مقبلاً طرف شفتيها، ليق,,بض على كفها برفق متجهين نحو الأريكة ليجلسا عليها، ثم حاوط كفيها بكفيه لتتحول معالم وجهه إلى الجدية قائلاً:
– بُصي يا ملاذ، أنا مش هغصبك على الحجاب أنا عايزك تفهمي كلامي كويس، أنتِ مراتي و مسئولة مني ياحبيبتي، يعني مش هتتحاسبي لوحدك أنا هتحاسب عليكي، الحجاب مش هيقلل منك ولا حاجة بالعكس دة هيزيدك رقة، أنتِ ملكي أنا ياملاذ مش من حق أي حد يشوف لا شعرك ولا حتى يشوفك باللبس الضيق اللي متعودة تلبسيه و أنا عارف انك دلوقتي بدأتي تتغيري و مش بتلبسيه، بس أنا مرضاش أبداً أن حد يبُصلك بحس أن في ن,,ار جوايا وبيبقى هاين عليها اطلع عينه في إيدي، عايزك تفهمي أن أنا مش بتحكم فيكي أنا بصونك لكن والله أنا لو أطول أخليكي تتنقبي هعمل كدا عشان محدش يشوف القمر دة غيري!!، زي مـ أنا بحاول أغير من نفسي أنتِ كمان لازم تعملي دة صح ياحبيبتي؟!!!
نظرت له “ملاذ” بدهشة ترفع حاجبيها معاً، فحديثه تغلغل داخلها مداعباً كل خلية بها، لا تصدق أهو يمارس لها تنويم مغناطيسياً لتنصاع له و بإرادته، أبتسمت بشدة لتضع كفها اسفل ذقنها شاردة به، لتهتف قائلة وهي تُقبل وجنته قائلة:
– كل مرة بتثبتلي أني أتجوزت راجل بكل معنى الكلمة!!!!
لاحظت أبتسامته الهادءه لتهتف متابعة:
– عشان كدا أنا هعمل اللي أنت عايزة وأنا مقتنعة بيه!!!!
لم يستطيع السيطرة على فرحته ليُقرب منكبيها من جسده يحتضنها بشوقٍ، مقبلاً خصلاتها ليهتف بسعادة جلجلت بصوته:
– من النهاردة هتلاقي عندك كل أنواع الحجاب اللي في مصر و كل ألوانه، ومعاهم لبس واسع و شيك هيجيلك لحد عندك!!!!
• • • •
نزلت “فريدة” الدرج بخطوات متأنية، تحمل “يزيد” بأحضانها تُقبل وجنتيه بسعادة، ليحاوط هو عنقها يُقبلها هو الأخر ببراءة، ثم هتف بطفولية قائلاً:
– هناكل أيه يا ديدا؟!!!
– اللي أنت تحبه يا روح ديدا!!!!
هتفت “فريدة” متجهة به نحو طاولة الطعام، لتجلسه على مقعده ثم جلست كالقرفصاء أمامه ترمقه بإبتسامة وهي تراه يضع سبابته على ذقنه يُفكر بما يُريد أن يأكل، ليهتف قائلاً بحماس:
– أنا عايز بيتزا!!!!
نظرت له “فريدة” بدهشة ثم هتفت مقبلة كفه الصغير:
– انت صغير ياحبيبي على البيتزا، أجيبلك corn flex؟!!
أومأ “يزيد” يُصفق بسعادة، لتنهض هي متجهة نحو المطبخ قائلة:
– خليك مكانك يا يزيد و أوعى تتحرك و أنا ثواني وجيالك!!!!
دلفت للمطبخ لتحضر طعامه، ثم أمسكت بالصينية داخلها وعاء صغير يُمثل إحدى الأشكال الكارتونية، ثم أتجهت للخارج، لتتسمر قدميها بالأرض وهي تشعر بدلواً من الماء البارد أُلقي على رأسها، لتتوسع بؤبؤ عيناها شيئاً فشيئاً وهي ترى أخيها يصرخ بحماس برئ و هو يركض لذلك الجسد المنتصب بهيبة:
– مــــازن!!!!!!!!
جسدها لم يعد يقوى على حملها، لتقع الصينية منها أرضاً فأفترش الحليب مسكوباً على الأرضية!!!!
• • • •
الثاني والعشرون:
توقفت الحروف على أعتاب ثغرها، لتسير قشعريرة عصفت بجسدها بأكمله، زاغت أنظارها وهي تنظر له بصدمة تجلت على ملامحها، تنظر إليه وكأنها تتشبع برؤيته لتحفظ تلك الذكرى داخل عيناها، شعرت بأنها بحلمٌ تعلم أنه سيقلب حياتها رأساً على عقب، أرتدت خطوة واحدة تنفي تجسّده أمام عيناه بهيبته و وسامته التي تذيبها، تنفي وجود ذلك الشوق والحنان بعيناه ألتفتت لتجد أخيها يركض له بإندفاع صارخاً بإسمه لينحنى هو له يستقبله في أحضانه بإبتسامه هادئة، ثم حدق بها لتظل هي تنظر له بعيناها الواسعتان فحدث بينهما تواصل بصري قال ما لم يستطيع اللسان قوله، لقد تغير وهي تعترف بذلك، أصبح أكثر هيبة، أكثر جدية، و أكثر وسامة، عند تلك النقطة تمنت لو أن تذهب لتلكم وجهه الوسيم، تخبره أنها كم تكره نفسها لأنها شعرت بمشاعر تختبرها لأول مرة معه، تخبره أنه لا يجب أن يعود ويدمر حياتها بعد أن جاهدت في بنائها مجدداً، تخبره كم تكره رؤيته.. وكم أشتاقت له!!!!
عندما دلف من الباب و هو يجدها تخرج من المطبخ تتهادى في سيرها ممسكة بصينية، وجهها الذي أزداد جمالاً لم يظهره تلك الصورة، خصلاتها التي أزدادت طولاً ساقطة على وجهها بنعومة، شفتيها التي أظهرت عن اسنانها المتلألئة، زالت الأبتسامة التي تشكلت على ثغرها عندما رفعت أنظارها له لهتاف أخيها، فسقطت أنظاره على الوعاء الذي أنسكب أرضاً، ليعود بأنظاره الجامدة على ملامحها المصدومة وكأنها للتور تعرضت لصدمة كهربية، لانت ملامحه عندما شعر بإرتجاف جسدها الذي لا يُخفي عليه، تنهد بخفة وهو يتمنى لو أن يذهب لها ليحتصنها بقسوة ممتزجة بحنان لم تراه مسبقاً، يخبرها أنه نادم، آسف، يخبرها أن لا يوجد شخص على الكرة الأرضية أغبى منه لأن لم يستغل كل ثانية ليبقى بجوارها، ينعم بقربها قبل أن تنق,,بض روحه، نظر إلى الصغير الذي هرول نحوه ليجلس على ركبتيه حتى يكون في مستواه، ثم فتح ذراعيه له ليرتمي “يزيد” في أحضانه محاوطاً عنقه، ثم قبله على وجنته التي نبت بها ذقنه، قائلاً ببراءة:
– وحشتني أوي ياعمو مازن!!!!!
أبتسم له “مازن” ثم قبّل وجنتيه بحنو ليهتف بصوته الرجولي الذي جعل جسدها بأكمله يرتجف و هي لازالت تنظر لهم:
– أنت أكتر يا يزيد!!!!
هتف “يزيد” بعفوية مندفعاً و هو يصفق بكفيه:
– أخيراً رجعت وفريدة مش هتعيط تاني!!!!
نظر له “مازن” بصدمة لينظر إلى “فريدة” التي ألقت لأخيها نظرة حانقه ثم سقطت بأنظارها لقدميها عندما وجدته محدقاً به، ليبتسم هو بشوقٍ لا يصدق أنها كانت تبكي عندما أبتعد عنها، نهض سريعاً عندما رأى والدته تركض نحوه غير مصدقة بأن فلذة كبدها يقف أمامها، ألقت بجسدها البدين في أحضانه محاوطة خصرها لتبكي بقهرٍ، حاوطها “مازن” مربتاً على ظهرها، ليبعدها عنه، ثم مسح دمعاتها قائلاً بحنان بالغ:
– أهدي يا أمي، ليه العياط دلوقتي بس!!!
أمسكت بكفه لتقبله بإشتياق لتحاوط وجهه تقبله ببكاءٍ شديد وسط ضحكاته على أستقبال والدته له، لتهتف “رقية” قائلة بلومٍ:
– ليه ياضنايا الغيبة دي كُليتها، حرام عليك يابني تعمل فينا أكده أنا كنت بطمن عليك كل يوم من ظافر وباسل بس هُما مجالوليش أنك چاي ياحبيبي، ليه إكده يامازن تحرمني منك المدة دي، موحشتكش ياحبيبي، مراتك موحشتكش!!!!!
عند تلك النقطة رفعت أنظارها لهم بحنق شديد، لتلتفت حتى تذهب لغرفتها بخطواتٍ حانقة، ولكن أوقفتها في أرضها جملته التي هتف بها بنبرة حنونة علمت أنها ذات مغزى:
– طبعاً وحشتوني أوي!!!!!
لا تعلم أيقصد شئ بإستخدامه صيغة “واو الج,,ماعة”، لا يمكن أن يقصدها بتلك الكلمة، تابعت سيرها بخطوات قوية لا تبالي بكلم,,اته، غافله عن نظراته التي ظلت تتابعها حتى أختفت عن مرمى عيناه، ليعود بأنظاره لوالدته ثم أخذ بتقبيل كفها الدافئ ليهتف بود:
– أنا في الفترة دي أتعلمت كتير أوي يا أمي، عايزك تسامحيني على أي حاجة وحشة عملتها معاكوا، أنا خايف ييجي وقت وميقاش نافع فيه ندم!!!!
شعرت “رقية” بقلبها ينق,,بض على صغيرها، لتحاوط وجنتيه قائلة بعينان دامعتان:
– في أيه ياضنايا، مالك ياحبيبي!!!!
نظر لها بنظرات مطمأنة حتى لا يثير شكها، ثم قال و هو يربت على كفيها:
– مافيش حاجة ياحبيبتي، أهم حاجة تسامحيني!!!!
ربتت “رقية” على خصلاته قائلة بحنو:
– مسمحاك يابني، وراضية عنك ليوم الدين!!!!!
أبتسم لها لتتابع هي قائلة بنبرة حانية:
– أطلع يابني لمراتك عشان ترتاح من السفر هبابة، ربنا ييسر الاحوال بيناتكوا ويخليكم لبعض!!!!
أومأ “مازن” بإبتسامة فقلبه يرفرف فرحاً لأنه سيصعد لها، ليجد من يتشبث ببنطاله، ألتفت إلى “يزيد” الذي هتف بحماس:
– خدني معاك ياعمو مازن!!!!
سارعت “رقية” بالقول لتمسك بيد الصغير بلطف قائلة:
– تعالى يايزيد ناكل الأول وبعدين تعمل اللي تريده!!!
أومأ “يزيد” بإبتسامة راضية ليذهب معها، ثم أمسك بحقيبته الصغيرة فهو لا يريد أن يبقى هنا كثيراً، ليتجه إلى الدرج ثم صعده ركضاً، ليتجه إلى غرفتهما، ففتح الباب سريعاً ولكن وجد أنوارها مطفأة شديدة الظلام، ليلتفت ثم فتح الأنوار فوجدها نظيفة مرتبة توحي بأن لا أحد يجلس بها، ليلغلق باب الغرفة متيقناً بأنها ذهبت لغرفة أخرى، سار بالممر لينظر لغرفة نبع من أسفل بابها نور أبيض، ليبتسم بعذوبة ثم أتجه نحوها، أمسك بنق,,بض الباب ليُديره بهدوءٍ حذر، ثم فتحه على مهلٍ ليجدها تقف في منتصف الغرفة تعطيه ظهرها، مكتفة ذراعيها أمام ص,,درها، طالع خصلاتها المنسابة على ظهرها ليغلق الباب بخفوت ثم وضع حقيبته أرضاً، ليذهب تجاهها بخطواتٍ وئيدة، تصاعدت أنامله ليضعها على كتفيها مردفاً بهدوءٍ:
– فريدة!!!!!
أنتفض جسدها كمن لدغها عقرب لتلتفت له منفضة ذراعيه بحدة هادرة بصوتٍ عالٍ:
– أبعد عني!!!! أيه اللي رجّعك؟!!! أيه اللي جابك رد عليا، جاي تدمر حياتي تاني مش مكفيك اللي حصل فيا مش كدا!!! بس لاء يامازن اللي سيبتها فريدة القديمة، وفريدة القديمة م,,اتت و أتدفنت، دلوقتي قدامك فريدة تانية خالص مش هتسمحلك تدوسلها ع طرف، أرجع مكان مـ كنت لأن محدش عايزك!!!!!
تغاضى عن شعور النغزة بقلبه، ليعود ممسكاً بكتفيها لكي يروضها ولكنها اخذت في ض,,رب ص,,دره بقوة، على قلبه مباشرةً، تصرخ به بجنون أن يبتعد عنها، حاوط كتفيها بذراعيه ليقربها من ص,,دره بحنو ماسحاً على خصلاتها، تلوّت “فريدة” بين ذراعيه ولكن أستكان جسدها عندما سقط بثغره جوار أذنها ليهمس بنبرة حانية، نغمة جديدة على مسامعها لم تسمعها منه من قبل:
– أنا أسف، أسف على كل حاجة عملتها فيكي قبل كدا، أنا عارف أنك مش هتسامحيني بسهولة، بس أنا هفضل أعافر معاكي لحد مـ تسامحيني يافريدة، مش هسيبك أبداً مهما حصل!!!!
أبتلعت ريقها تحت تأثير كلم,,اته التي تغلغلت لقلبها لتمسد عليه برقه، أغمضت عيناها مستمتعة بقربه ورائحة عطره التي تنعشها، تمنت لو أن تبكي بأحضانه بقوة، تخبره كم يملك قلب قاسي أستطاع الأبتعاد عنها، أرادت أن تخبره أنها لم تكن تعلم مقدار عش,,قها له الذي تخطى حواجز الحب، ولكن كبريائها بمنعها عن فعل أياً من ذلك، ستصبح قاسية لتلقنه درساً لن ينساه، ستريه أنها لن تنسى ما فعله، بها، ظلت بأحضانه ثوانٍ و ذراعيه يحاوطا كتفيها مغمضاً عيناه و هو يعلم انها ستتلاشى من بين يداه في ثواني، و بالفعل أبتعدت عنه تُزيح ذراعيه ثم وقفت أمامه مبتسمة بسُخرية، لتعقد ذراعيها قائلة بتهكمٍ تجلى في نبرتها:
– جاي تقول الكلام دة بعد أيه؟!! الأوان فات خلاص!!!
نفى بقوة يزيح كلامها بعيداً عن رأسه، ليقترب منها الخطوات التي أبتعدتها هي عنها ثم حاوط وجهها قائلاً بلهفة:
– لاء يا فريدة الأوان مفاتش، هصلح كل غلط عملته معاكي أو مع أي حد، هنعيش حياتنا سوا وهنبدأ صفحة جديدة مع بعض، صدقيني هشيل كل حزنك دة و هبدله بطريقتي!!!
أبعدت كفيه عن وجهها هادرة بعن,,ف:
– أنت أيه بقولك مش هعيش معاك مش طيقاك مش هقدر أبص حتى في وشك أفهم أنا بجد كرهتك يا مازن!!!!
طالعها بنظرات لهيبية، ليبتعد عنها خطوتان ثم ألتفت ليغادر الغرفة، صافعاً الباب بقوة حتى كاد أن ينخلع من مكانه لتنتفض هي على أثره، سارت نحو الفراش وهي تشعر بحصونها تنهار، قوتها التي تُزيفها أمامه تتناثر أرضاً، فهي قد قاومت رغبتها في معانقته بشتى الطرق، كلم,,اتها التي ألقت بها في وجهه آلمتها هي قبل أن تؤلمه، أستندت بكفيها على الفراش لتنهمر الدموع من عيناها بهدوء، أغمضت عيناها لتتصاعد شهقات خفيفة من جوفها أنتفض لها جسدها، أستلقت على الفراش لتحتضن الوسادة تدفن بها وجهها!!!
• • • •
بعد أن خرج من غرفتها وهو يشعر بتلك النغزة تعود له مجدداً، وقف أعلى الدرج ممسكاً بـ الدرابزين واضعاً يده على قلبه، ليفاجأ بصراخ مرح أتى من الأسفل، نظر لشقيقته المجنونة التي صعدت مهرولة له، ثم أرتمت في أحضانه بقوة ليحاوطها “مازن” بإبتسامة خفيفة، هتفت “ملك” بعدم تصديق وجوده معهم:
– أنا بجد مش قادرة أصدق أنك جيت أخيراً يا مازن، ليه تبعد كل دة حرام عليك ماما و أنا وفريدة!!!
لم يُجيبها لينثنى مقبلاً خصلاتها، لتهتف “ملك” سريعاً وهي تبعد وجهها عنه تاركة ذراعيها تحاوط خصره، لتهتف بدهشة:
– هي شافتك صح؟!!!
أومأ “مازن” بصمت، لتعقد حاجبيها قائلة بمزاح:
– هو أنت راجع من فرنسا أخرس ولا أيه؟!!!
أبتسم لها ليهتف قائلاً بهدوء:
– لاء عندي لسان و هيشتمك دلوقتي!!!!
وقفت على أطراف قدميها لتمسك بوجهه ثم قبلته بقوة على وجنتيه وسط ضحكاته من شقيقته المجنونة، سمعوا صوتٍ حاد ساخر أتى من أسفل الدرج:
– حمدلله ع السلامة يا مازن!!!
جحظت “ملك” بعيناها لتبتعد عن أخيها قم ألتفتت لزوجها، لتسمع صوت “مازن” من خلفها قائلاً بنبرة غير مكترثة:
– الله يسلمك يا جواد!!!!
ثم تابع قائلاً:
– مبروك!!!
أومأ “جواد” بصمت ليصعد لهم ثم أمسك بذراع “ملك” ليهتف بتهكمٍ إلى “مازن”:
– معلش هاخد أختك عشان عايزها في كلمتين!!!!
أشار له “مازن” بكفه لكي يأخذها ليذهبا كلاً منهم، كاد “مازن” أن يذهب أيضاً مروراً بالدرج ولكنه تذكر نسيان مفاتيح سيارته و هاتفه في الحقيبة الصغيرة القابعة في غرفتها، عاد إلى الغرفة ثم وقف أمامها حتى كاد أن يدلف ولكنه أسترق السمع لهمهم,,ات باكية رقيقة، لانت تعابير وجهه ليفتح الباب بحذر شديد فتحة صغيرة تكفي ليراقبها منها، وبالفعل وجدها مستلقية على الفراش تحتضن الوسادة، تبكي بخفوت مع أنتفاضة جسدها المصاحبة لشهقاتها، تمنى لو أن يصفع الباب بعرض الحائط ليدلف لها ثم يحاوطها بذراعيه ويجعلها تبكي للغد كيفما شاءت، لو فقط تستكين على ص,,دره وتترك له فرصة حتى يعوضها عن حماقاته السابقة، ولكنه يعلمها جيداً لن ترضخ له بهذه السهولة، لم يريد أن يدلف لها حتى لا تظهر ضعيفه أمامه في نظرها، ليغلق الباب ببطئ ثم أتجه لوالدته بعد أن سأل الخادمة عليها أتجه إلى غرفة “يزيد” ثم دلف لها فوجد والدته تجلس وعلى قدميها الصغير الذي ذهب في سُبات عميق، أشارت له والدته بالدخول بكفها ثم ربتت على الفراش جوارها، ليجلس هو بجانبها ثم هتف بهدوءٍ:
– أمي لو سمحتي ممكن تقومي تروحي لفريدة في أوضتها، أقعدي معاها شوية وقوللها لو وجودي هيخليها بالحالة دي أنا همشي!!!!
نظرت له والدته بعتاب لتقول:
– تمشي تروح فين يا مازن دي البنية دايبة فيك وبتعشجك أنت معذور لما مكنتش موچود كنت بحس أنها چسم بيتحرك بس روحها وجلبها وعجلَها كانوا معاك، دة أنت لما چيت عينيها لمعت زي النچوم، أنا هجعد معاها وهلين جلبها نحيتك شوية وبعدين أنت تروح لمرتك وتاخدها في حض,,نك حتى لو غصب عنها، ماشي يا مازن؟!!!
أغمض عيناه مستنداً برأسها داخل كفيه لتربت هي على كتفه، نهضت حاملة “يزيد” ثم أراحت جسده الصغير في محلها جوار “مازن” لتسير مبتعده عنهم تدلف خارج الغرفة، نظر “مازن” إلى “يزيد” يتأمل ملامحه المشابهة لها كثيراً، بدايةً من الخصلات البنية مروراً بالأنف و الشفاة الصغيرة، نهص ليفتح النافذة ثم عقد ذراعيه معاً ينظر من خلالها بشرود..
• • • •
دلفت “رقية” لغرفتها دون طرق الباب، لتخط بخطواتها نحوها ترمقها بعطفٍ لشهقات بكائها التي تمزق القلب، جلست جوارها على طرف الفراش لتمسد على خصلاتها و هي تراها لازالت على حالها، لتهتف قائلة بشفقة:
– سامحيه يابنيتي، دة ربنا بيسامح مش هتسامحيه أنتِ ياحبيبتي، صدجيني يافريدة الدنيا جصيرة اوي مش مستاهلة العذاب دة كِلياته “كله”، مازن مش وحش للدرچة دي، مازن بيحبك والله أبني و حافظاه لمعة عينيه ولهفته عليكي بيجولوا أنه بيحبك، أستهدي بالله وسامحيه يابنتي!!!
رفعت “فريدة” رأسها لتنظر لها والدموع تملأ حدقتيها بوجهٍ أحمر وشفتين ورديتين ترتجف بقوة، لتردف قائلة بحُرقة:
– مازن أتأخر أوي ياطنط، جه بعد مـ أنا كرهته خلاص ومبقتش قادرة اسامحه على اللي عمله معايا زمان، صدقيني الوقت فات اوي ومش هيرجع تاني!!!!
تنهدت “رقية” من عِناد تلك الفتاة، لتربت على كتفيها وهي لا تريد الضغط عليها أكثر ثم قالت:
– براحتك يابنتي، بس أنا بجولك اهو دلوكتي هتندموا على الأيام اللي بتفوت دي!!!!!
ثم تركتها وذهبت بقلة حيلة لتعود لمازن الذي وقف يُنفث دخان سجائره، ألتفت لها سريعاً يهتف بلهفة:
– قالتلك أيه يا أمي!!!!
أطلقت زفيراً حانقاً على حالهم، لتقول بإيجاز:
– دماغها صعيدية كِيف “زي” دماغنا!!!!!
بعد أن أُنيرت عيناه بشعله عاشقة، عادت مُنطفئة مجدداً ليُلقي بلُفافة تبغه من النافذة بعن,,ف، ثم أطاح بالمزهرية أرضاً لينتفض جسد الصغير بعد أن كان غارق بالنوم، صرخ “مازن” بحدة بوجه والدته:
– هي أيه بقا مش هتبطل عِنادها دة أعتذرتلها و قولتلها نبدأ صفحة جديدة مع بعض بردو مافيش فايدة فيها!!!!
أقتربت منه “رقية” على عجل تحاول تهدأته، لتنظر إلى “يزيد” الذي بدأ بالبكاء، ركضت نحوه لتجذبه لأحضانها مربته على ظهره تهدهده، نظر لهم “مازن” بقنوط ثم مسح على وجهه بعن,,ف، ليذهب خارج الغرفة صافعاً الباب خلفه!!!!
• • • •
دفعها لجناحهما بضيق ليغلق الباب، ثم يهدر بعصبية ملوحاً بكفه:
– نازلة فيه بوس و أحضان و أنا أتفلق صح!!!!
نظرت له “ملك” بعدم تصديق قائلة بذهول:
– أنت بتغير عليا من أخويا يا جواد!!!!
أتجه لها ليقبص على كتفيها قائلاً بقنوط:
– مغيرش ليه سيادتك مش هو راجل!!!!
توسعت عيناها بصدمة قائلة بعدم تصديق:
– أيوا بس دة اخويا!!!!
– ملك هُما كلمتين أنا بس اللي تحض,,نيه وتبوسيه غير كدا مش هيحصل خير!!!!
هتف بتحذير لتلك الواقفة أمامه لا تصدق ما يقوله، لتبتعد عنه بضيق قائلة:
– انت أكيد بتهزر قولي أنك بتهزر معايا!!!! هو في حد عاقل يغير من اخو مراته!!!!
صرخ بها بعن,,ف:
– انا مجنون ياستي و المجنون دة ممكن يعمل حاجات متخطرش على بالك لو دايقتيه!!!!!
ثم تابع بحدة شديدة رافعاً أصبعه بوجهها:
– أنا ماسك نفسي بالعافية ومش عايز أتهور عليكي و اخليكي تشوفي وشي تاني!!!!!
أغرورقت عيناها بالدموع من صراخه عليها، لتجلس على الفراش ضامة ركبتيها لص,,درها قائلة بشهقات متتالية:
– أنت فكرتني بـ بابا بما كان بيصرخ فيا كدا!!!!!
صُدم “جواد” من حديثها ليمسح على وجهه بضيق، ليذهب لها جالساً امامها، أمتدت أنامله لترفع وجهها له يُزيل دموعها برفق، ثم جذب جسدها الصغير لأحضانه مقبلاً خصلاتها مربتاً على ظهرها صعوداً وهبوطاً، أغمض عيناه بندمٍ عندما شعر بجسدها المرتجف بين ذراعيه، ليهتف و هو يرفع ذقنها له:
– ملك.. أهدي يا حبيبتي خلاص مافيش حاجة، أنا أسف يا عُمري!!!!
حاولت الإبتعاد من بين ذراعيه ولكنه شدد على جسدها بأحضانهن مقدمة رأسها يتمتم:
– أهدي بقا عشان خاطري!!!!
نظرت له بعيناها الامعة بالدموع، فـ لم يتسطيع مقاومة جمالهما ليميل مقبلاً شفتيها بحنان شديد، سارت شفتيه على كل إنش بوجهها طابعاً قبلات كالورود على بشرتها!!!!
• • • •
أتجه لغرفتها بعد أن دفع جميع مصروف,,ات المشفى ليأخذها معه، فتح الباب بقوة ليتسمر جسده عندما وجد الفراش فارغ، خطى داخل الغرفة ليذهب تجاه المرحاض و هو يكذِب جميع توقعاته، فتحه ببطيء ليجده فارغ أيضاً، جن جنونه ليشدد على خصلاته بقوة، ثم أتجه خارجاً ليصرخ بصوتٍ عالٍ و هو واثباً في الممر:
– رهــــف !!!!!!!
التفتت الأنظار حوله بدهشة ليركض له الطبيب قائلاً بضيق:
– يا فندم أيه اللي حضرتك بتعمله دة!!!!!
ألتفت له “باسل” ليق,,بض على تلابيبه بقسوة ثم قربه منه بعن,,ف هادراً به بصوت هَز أرجاء المشفى:
– مراتي فين!!!!
قطب الطبيب حاجببه بغرابة ليُبعد كفيه بنزق ثم هتف:
– في أوضتها أكيد!!!!!!
جذبه مرة ثانية ليجعله يدلف للغرفة مرغماً، طالع الطبيب الغرفة الفارغة بدهشة ليلتفت له قائلاً بصدمة:
– هي فين!!!!!
لم يستطيع “باسل” التحكم في أنفاعلاته ليلكمه فوقع الأخير أرضاً، جلس على الأرضية بمستواه ليق,,بض على عنقه بكلتا كفيه مزمجراً بنظراتٍ مشتعلة:
– ورحمة أبويا مراتي لو مظهرتش دلوقتي هطربق المستشفى على دماغكوا!!!!!!
تحول وجهه للون الأزرق و هو يحاول التخلص من ق,,بضته، لتأتي الممرضة مع الكثير من الأطباء اللذين تجمهروا حولهم ثم أبعدوا “باسل” عنه، ليصرخ بهم بجنون، ثم تركهم ليتجه للمدير، دفع الباب بقدمه بفظاظة لينتفض المدير من مقعده ثم نظر له برعب فمن القليل عندما يزوره أحفاد صاحب المشفى، لذا هتف بقلقٍ:
– باسل بيه!!! أتفضل يا باشا!!!!
مضى نحوه بخطوات حُفرت بالأرضية، ليض,,رب على المكتب أمامه بعينان مشتعلتان، ثم حدج به بقسوة، لبتخرج نبرته قوية أثارت رعبه:
– ورحمة أبويا أنت راجل ****!!!!!!!
جحظ “مهاب” بعيناه من سبته النابية، ليحمحم متمتماً بإحراج:
– ليه بس كدا يا باسل بيه!!!!
تقلصت تعابير وجه الأخير بإشمئزاز ليجذبه من قميصه نحوه لا يفصلهما سوى المكتب، قائلاً بتوعد شديد:
– يعني أنا مراتي تمشي من المستشفى وانتوا هنا نايمين على ودانكوا، فين الأمن والحراسة!!!!!
صُدم “مهاب” ليهتف بدهشة:
– أزاي بس!!!! أنا متابع حالتها كويس وهي كانت كويسة؟!!
– عارف يا مهاب أنا لو مالقيتهاش هعمل فيك أيه؟!!!!
هتف “باسل” و هو يُضيق عيناه بتوعد، ليردف الأخير بنبرة مهتزة:
– أكيد هنلاقيها يا باشا متقلقش!!!!
نفضه عن كفيه ليلتفت نحو الباب بعد أن ألقى نظرة جامدة عليه، ثم دلف خارج غرفة المكتب صافعاً الباب بشدة أنتفض لها جسد الأخير الذي أستند بكفيه على المكتب مغمضاً عيناه بضيق حانق!!!
• • ••
دلف لغرفتها بخطواتٍ بطيئة، ليُشعل أنوار الغرفة، ثم أقترب منها بهدوءٍ ليجلس على الفراش جوارها واضعاً ذراعه حول رأسها المستند على الوسادة، لازالت تنام بنفس الوضعية مطبقة بكفيها أسفل وجنتيها، وضع رأسها على ص,,دره أسفل ذقنه، سقط بأنظاره يتأمل وجهها، لاحت أبتسامة على ثغره ليمد أنامله يُبعد خصلة متمردة ساقطة على وجهها، ليبدأ بمداعبة وجنتها بحنو، ثم قرّب ثغره لحدقتيها المغمضة بخمول ليقبلهما برقة، لا يصدق أنه بات بهذا القرب حتى بدا أنهما يتشاركان أنفاسهما معاً، حاوط خصرها بحذر مقبلاً مقدمة رأسها ليحتضنها بهدوء حتى لا تفيق، و لأول مرة يتفرس وجهها بتلك الطريقه و بذلك الهدوء، ضم رأسها لص,,دره ليستند بذقنه على رأسها مبتسماً بخفوت، ثم أغمض عيناه و أخيراً ينام بـ راحة بعد ذلك الإرهاق الذي عاناه بعيداً عنها!!!!
•• • •
بحث عنها في الطُرق بأكملها، لم يترك زقاق إلا وبحث عنها به، كما أنه ذهب لوالدتها لربما أختبأت معها رُغم يقينه أن هذا أخر مكان قد تذهب إليه فـ لو أرادت الذهاب لهُناك لذهبت منذ ثلاثة أشهر، ذهب لها بحجة أنه كان قريباً منها وجاء ليطمأن عليها، و عندما ح,,ادثته بودٍ و أمتنان تسأل عن أحوال أبنتها علِم أنها لم تأتي لها، تنهد يشعر بغصة في حلقه و هو يستند برأسه على المقود، يلهث و ص,,دره يعلو ويهبط من فرط غض,,به، فـ لو كانت أمامه الأن أقسم على أن يُذيقها من كأس العذاب الذي تجرع هو منه كثيراً، عاد برأسه لمقعده مغمضاً عيناه بإرهاق شديد، ليعود للقصر بتثاقل، فتحت الخادمة الباب له ليجد والدته تركص له بفرحٍ شديد:
– أخوك چه يا باسل!!!!
أومأ “باسل” ينظر لها بعينان واهنتان قائلاً :
– عارف يا أمي!!!!
نظرت له “رقية” بإستفسار، و لكنها عادت تشهق و هي تض,,رب جبينها، لتهتف بقلق حقيقي:
– كِيف نسيت، أنا كنت هكلمك أطمن على رهف سيبتها و چيت ليه يابني!!!!
جلس “باسل” على أقرب مقعد وجده، ليحني ظهره واضعاً رأسه بين كفيه، يقول بنبرة تألمت لها “رقية”:
– رهف هربت!!!!!!
جحظت عيناها برعب لتردد بعدم أستيعاب:
– هربت!!!!!
صمتت قليلاً تستوعب، لتتابع مرددة بإندفاع:
– أكيد راحت هناك!!!!!
رفع رأسه لها بحدة لينهض منتصباً أمامها، ثم هتف بحدة شديدة:
– هناك فين!!!!!!!!!
ندمت “رقية” على تسرعها بالحديث، لتفرك كفيها بتوتر شديد، فزمجر هو بعصبية مفرطة:
– ردي عليا يا أمي رهف فين!!!!!!!
نظرت له والدته لتقول محاولة تهدأته:
– أهدى بس يابني!!!
فقد “باسل” أعص,,ابه ليصرخ مُطيحاً بالمقعد بقدمه، ثم هتف بحدة شديدة:
– فـــيـــن رهــف!!!!!!!!!
هتفت بترددٍ:
– في الشقة اللي في المعادي!!!!!!
جحظ بعيناه بصدمة، ليُكور ق,,بضتيه بقسوة غارزاً اظافره بها، يهتف بنبرة جحيمية:
– يعني هي طول المدة دي قاعدة هناك!!!!!! وأنتِ كنتي عارفة وخبيتي عليا!!!!!
تنهدت “رقية” بحزن على فلذة كبدها، فأقتربت لكي تربت على كتفيه، ليبتعد هو خطوتين للخلف، فعادت “رقية” على وضعها وقد تساقطت الدمعات من عيناها، لم يتأثر “باسل” بل هتف بثبات:
– مين تاني كان عارف؟!!!
أزدردت ريقها برهبة من أن يعلم حقيقة الوضع، فأحتارت تكذب عليه أم تخبره بالحقيقة، ولكن حسمت أمرها لتردف:
– ظافر اخوك ومراته.. و فريدة!!!!!!!
شعر بأن الطع,,نات تأتيه من كل جانب، لترتسم أبتسامة ساخرة على ثغره، سُرعان ما تحولت لضحكات متتالية صدحت بالقصر بأكمله، أنحنى للأمام من شدة ضحكاته، لتنظر له “رقية” بذهول لتسرع بالإقتراب منه تترجاه بحنو:
– أهدى سايج عليك النبي!!!!!!
رفع أنظاره له ولم تزال تلك الأبتسامة من فوق فمه، ليقول بعينان مشتعلتان و نبرة متهكمة:
– يعني أنا طلعت مغفل في الأخر!!!!! كله حواليا شايفني و أنا بتدمر ٣ شهور قُدامكوا و معملتوش حاجة، حتى أنتِ يا أمي بتشوفيني كل يوم وأنا تعبان و روحي بتطلع من جسمي و هي بعيدة عني معرفش هي فين و مقولتليش!!!!!
بكت “رقية” ندماً، وضع “باسل” كفيه في جيب بنطاله ليُلقي عليها نظرة آلمتها، ليخطو بخطواته ناحية غرفتهم، صافعاً بابها بقوة، تاركاً “رقية” تجلس أرضاً باكية وهي باتت متيقنة أنها خسرته!!!!!
• • • •
لملم ملابسه في حقيبة كبيرة الحجم، ليجذبها خلفه ثم سقط بها على الدرج، ليطالع والدته التي جلست تبكي على الأرضية الباردة فـ لان قلبه عليها، وضع الحقيبة جانباً ثم ذهب لها ليحاوط كتفيها و هو يُنهضها من على الأرضية، قائلاً بنبرة هادئة:
– قومي يا أمي!!!!
أرتمت “رقية” بأحضانه باكية بقوة، تتشبث في قميصه مترجية إياه بنبرة متوسلة:
– متسيبنيش يابني أنا أسفة على كل حاچة حصلت، أنا مصدجت أني لميتكوا تاني في حض,,ني!!!!
أبعدها عنه بلطف دون أن يبادلها عناقها، ليبتسم بثبات وداخله يحترق قائلاً:
– صدقيني مبقاش ينفع، كنتي زمان تقوليلي قلبي أسود و مبنساش، و أنا مش هعرف أنسى اللي حصل!!!!!
نفت برأسها بقوة لتمسك ذراعه قائلة برجاء:
– متعملش إكده فيا!!!!!!
أبعد كفها عن ذراعه ليربت على وجنتيها بإبتسامة خاوية، قائلاً بلُطف:
– خدي بالك من نفسك، هشوف ظافر و مراته ييجوا يقعدوا معاكي هنا عشان متبقيش لوحدك!!!!
شهقت “رقية” ببكاء و هي تراه يتركها ذاهباً نحو الباب بعد أن أخذ حقيبته معه!!!!
• • • •
وقف أمام باب المنزل، يُمرر أنامله في خصلاته بحنق، ليطرق عليه بحدة عدة مرات لفترة ليست بقليلة، بدأ صبره ينفذ منه ليصفع الباب بباطن راحته هادراً بقوة:
– أفتحي يا رهف أنا عارف أنك جوا!!!!!!
كانت “رهف” نائمة على فراشها بالغرفة تحتضن جسدها بغطاءٍ سميك، لتسمع طرقات قوية على الباب، أنتفضت تشهق برعب لتلقي الغطاء بعيداً ثم سارت على أطراف أص,,ابعها ناحية الباب، نظرت من ذلك الثقب الذي يجعلها تنظر لمن بالخارج، جحظت عيناها حتى كادتا أن تخرج من محلها، لترتد عدة خطوات للخلف واضعة كفها على فمها بعدم تصديق، فهي لم تكن تتوقع مجيئة هنا أبداً، عندما صرخ بها أن تفتح سارت قشعريرة مؤلمة في جسدها، أقتربت من الباب لتنظر له عبر الثقب مرة أخرى فوجدته ممسك بحقيبة ضخمة بكفٍ والأخر وُضع على الباب، يُميل برأسه للأمام زافراً بوهن أستطاعت تمييزه بسهولة، لتمتلئ حدقتيها بالدموع تطبق على شفتيها بقوة، لتتمتم بنبرة خافته لكن أُذناه ألتقطتها:
– عايز أيه يا باسل!!!!
رفع أنظاره للباب بلهفة ليضع كفه عليه قائلاً بنبرة حنونة:
– أفتحي يا حبيبتي نتكلم!!!!
أجهشت بالبكاء بقوة، فهي لم تعد تحتمل تلك الضغوطات عليها، ليصرخ بها صافعاً الباب بحدة وصوت بكائها أصعب من أن يتحمله:
– أنتِ فاكرة أن الباب دة هيمنعني عنك!!!! قسماً بالله لو مفتحتيه هكسره وهدخل بردو!!!!!!
مسحت على وجهها لتجذب خصلاتها بقوة، ثم هتفت بنبرة متألمة واهنة:
– أنت عايز مني ايه كفاية لحد كدة طلقني بقا وسيبني أشوف حياتي مع حد ميشُكش فيا وميحسسنيش اني رخيصة في نظره، حد مش بيستقوى بدراعه قبل مـ يفهم بعقله، يا أخي دة أنا كرهت نفسي بسببك، كرهت حُبي ليك اللي بيضعفني بالشكل دة!!!!
ض,,رب الباب بقدمه بفظاظة صارخاً بها غير مراعياً للوقت المتأخر:
– أنتِ مراتي وملكي أنا متنطقيش أسم راجل على لسانك غيري فاهمه!!!!!
أبتسمت ساخرة لتعقد ذراعيها معاً قائلة بتهكمٍ:
– لسة زي مـ أنت متغيرتش بتتعامل معايا كأني حتة أباچورة في أوضتك تكسرها براحتك وتصلحها تاني براحتك، و أنا عمري مـ هرجعلك و أنت كدا!!!!
زفر تنهيدة قانطة لتلين نبرته قائلاً بهدوء:
– طيب أفتحي الباب و نتكلم مع بعض و انا هعملك اللي انتِ عايزاه!!!!
هتفت بعند:
– مش هفتح الباب يا باسل واللي عندك أعمله!!!!!!
ضغط على شفتيه السفلى بقسوة ليبتعد عن الباب مشمراً ذراعيه بقميصه الاسود قائلاً بتأهب:
– أستعنى ع الشقى بالله!!!!
ثم تابع بحدة:
– أبعدي يا بت من قدام الباب!!!!
توسعت عيناها بدهشة لتبتعد برهبة قائلة:
– هتعمل أيه!!!!!
ركض نحو الباب ليدفع الباب بثقل جسده، أعاد الكرة مرة أخرى وسط شهقة “رهف”، أرتطم الباب الثقيل بالأرضية بقسوة لتنتفض الأخيرة بعيداً لا تصدق ما فعله، دلف “باسل” بإبتسامة مفتخراً بنفسه، ثم جذب الحقيبة للداخل، نظرت “رهف” له بغيظ لتتجه نحوه مشيرة بسبابتها في وجهه:
– أوعى تفتكر أني هقعد معاك تحت سقف واحد!!!!
جذبها من خصرها ليرتطم جسدها بص,,دره، ثم مال عليها بثغره لينقض على شفتيها يقبلها بشغف أنامله تعبث بخصلاتها المنسدلة على ظهرها، صُدمت “رهف” من فعلته لتضع كفيها على ص,,دره حتى تُبعده، ولكن خانها جسدها الذي أستجاب له سريعاً، تشبثت بقميصه تريد الإبتعاد ولا تريد بنفس الوقت، فقبلاته كانت حنونة لدرجة أذابتها، حاوط وجهها ليفصل قبلتها مغمضاً عيناه، مستنداً بأنفه على أنفها ليبتسم مقبلاً عيناها يتمتم بتنهيدة شوق:
– تعبتيني معاكي يا رهف!!!!!!
أغمضت عيناها لا تريد النظر لعيناه، لتتصاعد حُمرة محببة لوجنتيها عندما طبع قبلة على عنقها ليبتعد عنها ثم ألتقط هاتفه من جيبه قائلاً بهدوء:
– هتصل على نجار ييجي يصلح الباب دة!!!!
أفاقت من غيبوبتها لتلتفت له، ناظرة له بحقد، ثم دلفت للمطبخ لتأتي بدلو ممتلئ بماء شديد البرودة، نظر لها “باسل” بغرابة قائلاً:
– هتمسحي دلوقتي؟!!!
نظرت له بإستخفاف لترفع الدلو عالياً تجاهه، ثم قذفته به بقوة لينسكب الدلو بأكمله فوقه، تحولت عيناه لأخرى شديدة الأحمرار من فرط غض,,به، لتهتف “رهف” بشم,,اته:
– عشان تبقى تبوسني بالعافية!!!!!!
أرتفعت أنظاره الحمراء لها، وخصلاته المبللة الساقطة على وجه، لتركض هي من أمامه تتجنب تهوره، دلفت لغرفتها ثم أوصدت بابها جيداً و هي تضع كفها على قلبها برعب!!!!!
• • • •
كشفّت عن عيناها البندقية ببطئ، لتجد من يُطبق على خصرها بـ كُل ما أوتي من قوة، توقفت عن أخذ أنفاسها لثانتين، فمن دون أن ترفع رأسها لتراه قد أخبرتها رائحته التي داعبت حواسها، رأسها موضوع عند قلبه بالظبط، وذراعيه لا تترك لها الفرصة لكي تبتعد، قطبت حاجبيها بإنزعاج لتق,,بض على ذراعه تحاول جاهدةً إزاحته بعيداً، و لكن باءت جميع محاولاتها بالفشل الذريع، زفرت حانقة لترفع رأسها له فوجدته نائم كالملاك لا يشعر بشئ، أزدادت حنقاً لتغرس أناملها بكتفه تدفعه قائلة بقنوط:
– أبعد عني يا أستاذ أنت!!!!!
ظلت تحاول إيفاقته من غيبوبته تلك، ليفتح الأخير عيناه بنعاس قائلاً بضيق:
– أتهدي يا فريدة و نامي!!!!
توسعت عيناها لما تفوه به ولذراعيه الذان شُددا أكثر على خصرها، ناهيك عن رأسه التي دُفنت بعنقها بإستمتاع، لتنفجر به محاولة إبعادة عنها:
– سيبني أقوم بقا أنت أزاي تتجرأ وتنام جنبي!!!!!
طبع قبلة على عنقها ثم هتف بنبرة شديدة النعاس:
– نامي بس وبعدين نبقى نتكلم!!!!
حاوطت وجهه محاولة إبعاده عنها ولكنه لم يستجيب، لتردف بتأفف:
– انا بجد مش عارفة ازاي تدخل اوضتي و تنام هنا !!!!
رفع أنظاره لها بخبث قائلاً:
– أنتِ نسيتي ولا أيه، مش انتِ اللي قولتيلي متسيبنبش يا مازن وخليك جنبي يا مازن و نام هنا يا حبيبي، و أنا ضعفت بصراحة مقدرتش!!!!!
شهقت بصدمه لتتمتم بعدم تصديق:
– أنت كداب!!!!
نظر لها بعتاب ليعتدل ثم أسند كفيه جوار رأسها قائلاً و هو يقرب رأسه منها:
– في واحدة تقول لجوزها كداب !!!!
توترت أكثر من قربه لتهتف بتردد:
– عشان انت بتكدب بجد و انا مستحيل اقول كدا اصلاً!!!
– أنا بردو أتصدمت لما قولتيلي كدا!!!
هتف ببراءة زائفة لتطالعه هي بحيرة، وجدته يقترب منها رويداً حتى كاد ثغره أن يلتمس ثغرها، لتدفعه هي من ص,,دره بعيداً فسقط فوق الفراش لتسرع هي بالنهوض من أمامه واثبة على الأرضية، تقول بحزم وهي تشير نحو الباب:
– اطلع برا لو سمحت!!!!!
غض,,ب “مازن” من فعلتها لينهض و هو يشعر بلهيب يحترق داخله و لن يُطفيه سواها، أنقض عليها ممسكاً بكتفيها هادراً بصوتٍ عالياً:
– أنت عايزة أيه يا فريدة!!!! عاقبتيني بما فيه الكفاية خلاص بقا انا جاي بتأسفلك وبقولك نبدأ صفحة جديدة وبردو مافيش فايدة فيكي، بحاول أصلح أي قرف عملته زمان حتى و أتغيرت و بردو انتِ لسة مصممة تعاقبيني، عاقبتيني بـ بُعادك عني و ربنا عاقبني على اللي عملته فيكي، كفاية كدا بقا!!!!!!
صُدمت “فريدة” من هجومه عليها بتلك الطريقة، و حديثه الذي لمس قلبها، ولكن عندما هتف بأن الله عاقبه ايضاً جعل قلبها يرتجف و هي تشعر بشئ سئ حدث معه، لتهتف تتغاضى عن بقية حديثه قائلة:
– قصدك أيه أن ربنا عاقبك!!!!!
تركها ليلتفت يُعطيها ظهره مغمضاً عيناه يسُب نفسه لحماقته، فلم يجد حلاً سوى الهروب من أمامها، ليلتفت ثم وضع كفه على مق,,بض الباب لكي يديره، ولكنها وقفت أمامه تمنعه من التحرك قائلة بحدة:
– تقصد أيه يا مازن بكلام دة!!!!!
– أبعدي يا فريدة من قدامي!!!!!
هتف بجمود ليُزيحها من كتفيها بلطف ثم خرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه، لتضغط هي على أسنانها بغض,,ب، ثم أردفت بحسم:
– متأكدة انك مخبي عني حاجة!!!! وهعرفها قريب اوي يا مازن!!!!!
دلفت للمرحاض لتبدل ثيابها بـ تنورة واسعة تعلوها كنزة خفيفة و بزة تُحميها من برودة الشتاء، ثم تركت خصلاتها منسدلة على ظهرها بنعومة، تجاوزت الدرج لتدلف لغرفة “يزيد” فوجدته غارقاً بالنوم، تأكدت من تدثيره بالغطاء جيداً ثم ذهبت للحديقة، فوجدته جالس على أحد المقاعد المُريحة عائداً برأسه للخلف مغمضاً عيناه، تحركت على أطراف أص,,ابعها قبل أن يلمحها، ولكنها سمعت صوته الجهوري خلفها يهتف بغصب:
– بتتسحبي زي الحرامية كدا على فين!!!!!!
أغمضت عيناها تحاول التحكم بأعص,,ابها، لتلتفت له ببرود عاقدة ذراعيها معاً، تقول ببرود:
– حاجة متخصكش!!!!!
أشتعلت عيناه تص,,در جمراً كافي بأن يح,,رق بلدة بأكملها، ليتوجه نحوها بخطوات تطوي الأرضية أسفل قدميه، وقفت أمامها ليجذب ذراعها نحوه يجعلها ترتطم بص,,دره الصلب، ثم مال نحوها قائلاً بتحذير:
– أعدلي لسانك و أنتِ بتتكلمي معايا!!!!!
أبعدت وجهها عنه لتزيح ذراعه ببساطة قائلة بنبرة أغاظته:
– لساني معدول على فكرة!!!!!
مسح على وجهه بعن,,ف ليجذبها من خصرها مجدداً له، ثم نظر لخصلاتها التي داعبتها الهواء، ليتحول وجهه للون الأحمر من شدة غض,,به قائلاً:
– سيادتك كُنتي ناوية تنزلي بشعرك مفرود كدا ومن غير مـ تقوليلي اصلاً انك نازلة كأنك متجوزة سوسن!!!!!
تأففت بنزق لتهتف برسمية:
– أولاً شعري و أنا حرة فيه أفرده ألمه أولع فيه أكهربه و أمشي في الشارع زي المجانين حتى دي حاجة ترجعلي أنا، ثانياً انا رايحة الشغل و كنت هقولك بس انت اللي استعجلت، ثالثاً بقا أنت ملكش الحق تتحكم في حياتي ومش لازم قبل مـ أنزل أخُد إذن حضرتك!!!!
أصتكت أسنانه غض,,باً يحاول جاهداً أن لا يفقد أعص,,ابه عليها، ولكن كعادته أنفلتت أعص,,ابه ليهدر بإنفعال:
– ايوا تاخدي إذن حضرتي عشان حضرتي جوزك يا فريدة، شعرك دة مش ملكك على فكرة انتِ كل حاجة فيكي بتاعتي يعني ملكيش حق تعملي فيه اللي انتِ عايزاه زي مـ بتقولي و أنا الوحيد اللي يحقلي أشوف شعرك مفرود مش حد تاني، و بعدين لما سيادتك رايحة الشغل مستنية لما توصلي عشان تقوليلي!!!!
ضاقت عيناها وهي تطالعه، لترفع سبابتها في وجهه قائلة بجمود:
– مازن وطي صوتك!!!!
أمسك بأصبعها بقوة في كفه لتتآوه هي بألمٍ، فأوقفهما صوتٍ أنثوي أتى من خلف “فريدة” :
– أستهدوا بالله مش كدا!!!!
هتفت “ملاذ” التي سعدت بشدة لمجئ “مازن” فـ و أخيراً لن ترى صديقتها حزينة مجدداً، ترك الأخير أصبع المسكية يتوعد لها بنظرة مخيفة، ليطالع “ملاذ” التي أقتربت منهم قائلة بودٍ:
– حمدلله على السلامة يا مازن!!!! ظافر قالي أنك جيت امبارح!!!!
– الله يسلمك، هو ظافر فين؟!!!
هتف بتساؤل، ليأتي “ظافر” من خلف “ملاذ” عاقداً ذراعيه معاً، حانت أبتسامة زينت ثغره و هو يتفرسه، و أخيراً رأى رجُل أمامه بجسده الضخم و ملابسه الرجولية بدلاً من الشبابية التي كان يرتديها معظم الوقت، أقترب “ظافر” من أخيه الذي عانقه بإشتياق حاول أن يُخفيه، ض,,رب “ظافر” على ظهره بحركةٍ تُعبر عن أشتياقه، ليهتف بهدوءٍ:
– أتغيرت يا مازن!!!!!
أبتسم “مازن” مفتخراً، ليبتعد عنه قائلاً بسُخرية:
– محدش بيفضل على حاله!!!!!
أومأ “ظافر” مؤكداً على صدق حديثه، ليردف “مازن” متسائلاً:
– كنتوا فين أمبارح؟!!!
– بعد الشركة روّحنا البيت!!!
أردف “ظافر” ببساطة، ليومأ “مازن” ثم هدر و هو ينظر لـ “فريدة”:
– طيب انا هوصلها وبعدين راجع عشان في حاجات كتير لازم نتكلم فيها!!!!!
• • • •
بالفعل أخذها “مازن” من ذراعها بلطف لكي لا يقسو عليها، حاولت هي إبعاده قائلة بضيق من صراخه عليها منذ قليل و أصبعها الذي لازال يؤلمها:
– سيبني يا مازن أمشي أنا!!!!!
فتح باب السيارة لها ليجعلها تستقلها برفق ثم أستقل هو مقعده، لتق,,بض على أصبعها الرفيع تزم شفتيها بحزن، قائلة بنبرة تشوبها الألم:
– بردو مش هتتغير و مش هتبطل معاملتك الهمجية دي!!!
ألتفت لها فـ لانت صفحات وجهه عندما نظر لها، ليلتقط كفها مقبلاً أصبعها وباطن راحتها قائلاً بحنو:
– متزعليش مني..!!!
ثم تابع و هو ممسك بكفها الصغير قائلاً بنبرة رخيمة:
– طيب مش أنتِ اللي عصبتيني؟ يعني تعصبيني وتزعلي بعد كدا؟!!
نفت برأسها قائلة بعناد:
– أنت بتتعصب لوحدك!!!!
أبتسم قائلاً بمزاح:
– انا مجنون و انتِ ست العاقلين صح؟!!!
اومأت و هي تنظر أمامها ترفع كتفيها بطفولية، لتصدح صوت ضحكته الرجولية قائلاً:
– دة أنتِ أعيل من يزيد اخوكي!!!!!
نظرت له مشيرة لنفسها بذهول:
– أنا يا مازن!!!!
أبتسم بلطف ليُقبل كفها برقة قائلاً:
– لما بتقولي أسمي بعد كل الغياب دة بحس أني عايز أخدك في حض,,ني و مطلعكيش منه أبداً!!!!!
أنفجر الدماء بوجهها لتلتفت بوجهها تنظر من النافذة بخجلٍ، ليتحرك هو بالسيارة عازماً على أن لا يتركها إلا و هو ج,,ثة هامدة!!!!!
وصل بعد قليل أمام المشفى فكادت أن تترجل من السيارة دون حديث، ليوقفها هو ممسكاً بكفها، قائلاً و هو يشير إلى خصلاتها بهدوء:
– لمي شعرك يا فريدة!!!!
– بردو؟!!
تمتمت بعتاب، ليبتسم بلطف قائلاً:
– حبيبتي أنا مش عايز حد يشوف شعرك مفرود غيري، لميه لو سمحتي!!!!
خفق قلبها عندما نطق بـ “حبيبتي”، لتنظر لعيناه اللامعة، فتنهدت بإبتسلام لتخرج “مطاطة” صغيرة من حقيبتها عقدت بها خصلاتها، كان يطالع أصغر حركاتها متيماً، ليجذبها من ذراعها مقبلاً وجنتيها الغضة، فنظرت له “فريدة” بتفاجأ لتطبق على شفتيها ثم صمتت، همت بالترجل ليجذبها هو له مجدداً قائلاً بتحذير:
– خدي بالك من نفسك!!!!!! سامعاني يا فريدة!!!!!
لا تعلم لِما شعرت بشئ سئ في مجيئه لها، فتمنت لو أن تخبره أنها خائفة ذلك اليوم خصيصاً و لاتريد الإبتعاد عنه، إزدردت ريقها لتخرج نبرتها مهزوزة رغماً عنها:
– حاضر!!!!
عندما أستشعر خوفها هتف بجمود:
– في حد بيدايقك في المستشفى؟، فريدة لو في حاجة قوليلي المستشفى دي بتاعتنا يعني أنا أقدر أمشي اللي أنتِ عايزاه مش موجود!!! في أي حد أتعرضلك بأي طريقة!!!!
تذكرت “إياد” بنظراته التي أصبحت لا تريحها الأونة الأخيرة، ولكنها تعلم أن لو علِم “مازن” سيُدمر المشفى فوق رأسه، نظرت له بتردد ثم قالت:
– لاء طبعاً مافيش حد!!!!
نظر لها بشكٍ ثم أومأ قائلاً بنبرة قوية:
– عايزك تبقي متأكدة أني معاكي حتى لو مش جنبك في نفس المكان، و أن أي حد هيحاول أو يفكر بس مجرد تفكير يعملك حاجة همحيه من على وش الدنيا، صدقيني يا فريدة أنا مستعد أعمل أي حاجة بس مافيش شعرة منك تتأذي!!!! أنا عارف أنك قوية وهتاخدي بالك من نفسك كويس بس بردو لو حصل معاكي أي حاجة حتى لو صغيرة كلميني!!!!!
كم عش,,قت شعور الأمان الذي أفتقدته طيلة حياتها، تمنت لو أن ترتمي بأحضانه لتخبره أنها ممتنة لحديثه هذا، و ان كلم,,اته تلك زرعت بها شعورٍ قوي كان مهتزاً منذ دقيقتان، الكلم,,ات تستطيع أن تفعل الكثير، نظرت له لتبتسم و هي تحرك رأسها بالإيجاب، ثم ترجلت من السيارة تخطو خطواتها داخل المشفى بثقة، فراقبها هو من بعيد، ليُمسك بهاتفه ثم ضغط على أسم “منير”، ليضعه على أذنه قائلاً بعد ثواني:
– مُنير، عايزك تيجي عند المستشفى بنفسك و لو حكمت تدخل كمان و تراقبها من بعيد، و لو حسيت أن أي حد دايقها كلمني فوراً!!!!
• • • •
– مالك بس يا أمي؟!! أيه اللي حصل؟!!!
اردف “ظافر” و هو يمسد على ذراع والدته تجلس جوارها “ملاذ”، لتهتف “رقية” ببكاءٍ شديد:
– أخوك يا ظافر، باسل أخوك خلاص معدش هيرچع إهنه تاني، هو خلاص كرهني!!!!!
تفاجأ “ظافر” لما تقوله، ليهتف بتساؤل:
– أيه اللي خلاكي تقولي كدا!!!!
– باسل عرف كل حاچة، عرف اننا كنا مخبيين عليه مكان رهف، مشي و مش هيعاود تاني!!!!!
قالت “رقية” بحزن شديد و هي تض,,رب على ص,,درها، لتشهق “ملاذ” بعن,,ف واضعة كفيها على ثغرها، ليومأ “ظافر” و هو ينظر بعيداً، يعلم أن أخيه لن يمررها مرور الكرام، عاود النظر لوالدته ليقول مطمئناً إياها:
– طب أهدي و انا هحل كل حاجة، أهدي بس!!!!!
• • • •
أسترقت “رهف” السمع بعد كثير من الوقت صوت رجلٍ آخر يتحدث مع “باسل” فعلمت أنه النجار من صوت الجلبة التي يفعلها بالباب، قضمت أظافرها تحترق فضولاً لتخرج لهم، و لكنها تعلم إن خرجت سيذبحها “باسل” و يمزقها أشلاء أولاً لِما ترتديه من قميص بيتي خفيف للغاية، و ثانياً لِما فعلته به، أبتسمت بشدة عندما تذكرت مظهره الغاضب، ذهبت نحو غرفة تبديل الملابس لترتدي منامة تتكون من بنطال وكنزة ثقيلة، ثم رفعت خصلاتها كعكة فوضوية جعلتها بمظهر جذاب طفولي، عندما هدأ الصوت بالخارج تيقنت من ذهاب الرجل، و لكنها فضلّت أن تظل بغرفتها، جلست على الفراش ممسكة بهاتفها تلعب بإحدى الألعاب الإلكترونية، و لكن انتفض جسدها عندما سمعت صوت سعاله العنيف يأتي من الخارج، كان يسعل بطريقة أخافتها، لم تتردد لتخرج من الغرفة فوجدت الباب قد صُلح، ألتفتت لتجده مستلقي على الأريكة العريضة بعد أن بدّل ملابسه المبللة واضعاً أحد ذراعيه على عيناه لا يكف عن السعال، ركضت نحو المطبخ لتأتي له بكوب من الماء ثم اتجهت نحوه لتجلس جواره، أسندت رأسه على رسغها ثم جعلته يرتشف منها قائلة بقلقٍ:
– فيك أيه بس!!!!
أراح رأسه على الوسادة بإرهاق بعد أن شرِب، وضعت كفها على مقدمة رأسه و على وجهه بأكمله فوجدت حرارته مرتفعة للغاية، شهقت هي بصدمة لتمسح على خصلاته قائلة:
– دة أنت حرارتك عالية أوي يا باسل!!!!!
نظر لها بعيناه المرهقة ليردف بلطفٍ:
– انا كويس متقلقيش!!!!!
برقت عيناها بالدموع لتحاوط وجهه بكفيها قائلة بندمٍ:
– كل دة بسببي أنا غرقتك بـ ميا متلجة و الجو اصلاً برد، أنا بجد أسفة يا باسل مش عارفة أقولك أيه!!!!!
أبتسم بحنو قائلاً و هو يربت على كفها:
– صدقيني انا كويس الحرارة شوية وهتنزل!!!!!
نفت برأسها لتهتف قائلة وهي، تركض للمطبخ:
– لاء انا لازم هعملك كمادات!!!!!
بالفعل بعد قليل أتت بوعاء مليئ بمياة بها قطع من الثلج، بجوار قطعة صغيرة من القماش وضعتها على الطاولة ثم جلس بجانبه تماماً في مواجهته، أمسكت ب القماشة ثم أغرقتها في الطبق لتعصرها جيداً و وضعتها على جبينه، أغمض هو عيناه بإرهاق ليتراخى جسده، طالعته “رهف” بخوفٍ بالغ عليه لتحاوط وجنته بكفها بأسفٍ، ليقبل هو كفها الصغير يطمئنها بنظراته، عاودت الكرة مرة أخرى مع المنشفة فوضعتها على جبهته، لتقول وهي تتلمس وجهه براحتها، ليقول هو ببراءة زائفة:
– كدا مش هتعرفي لو الحرارة نزلت ولا لاء، شوفي بشفايفك!!!!!!
وكزته في كتفه قائلة بنفاذ صبر:
– حتى و أنت تعبان قليل الأدب!!!!!
صدحت ضحكلته الرجولية في أرجاء المنزل، لتميل عليه بوجنتيها تتلمس وجنتيه، فوجدت بالفعل وجهه دافئ، تنهدت براحة ثم نهضت قائلة:
– قوم نام في الأوضة اللي جنب أوضتي!!!!!
ق,,بض على كفها برفق قائلاً بإرهاق برز في صوته:
– مش قادر أقوم يا رهف، تعالي نامي جنبي هنا و أنا هبقى كويس!!!!
قطبت حاجبيها بإنزعاج لتتمتم برفضٍ تام:
– لاء طبعاً!!!!!
ازاح كفه بعيداً عن كفها، ليومأ بملامح خالية ونبرة حزينة:
– براحتك!!!!!
ألمها قلبها له لتتنهد قائلة بضيق:
– خلاص .. هنام جنبك!!!!!
التفت لها مبتسماً بسعادة ليفتح ذراعيه لها، أرادت “رهف” أن تلقي بنفسها داخل أحضانه ولكنها عقدت ذراعيها أمام ص,,درها قائلة بغرورٍ:
– هنام جنبك بس هتنام بأحترامك يا باسل!!!!! في حدود مش هنتعداها!!!!
زفر بضيق ليهتف بنزق:
– طب تعالي و خلصيني!!!!!
اشارت لذراعيه قائلة:
– أبعد دراعك عشان أنام!!!!
أبعد ذراعيه عنها بالفعل لتستلقي هي جواره بتردد، ثم أعطته ظهرها لتسحب الغطاء عليهما، حاولت مقاومة رائحته وشعورها بأنها أصبحت جواره، لتطبق بكفيها أسفل جانب رأسها، لم تستطيع النوم وهي جواره، أنفاسه قريبة من عنقها تح,,رق بشرتها، قطبت حاجبيها بإنزعاج لتسرع قائلة بتوتر:
– مـ تبعد شوية يا باسل!!!!!
أنفجر بالضحك لينثنى هامساً بأذنها بخبث:
– مش عارفة تنامي صح!!!!!
همت بالنهوض ليق,,بض على خصرها قائلاً بمزاح و هو لا يستطيع السيطرة على ضحكاته:
– طب خلاص أهدي و أنا هبعد!!!
نظرت له بطرف عيناها بإمتعاض لتبعد ذراعه عنها تراقبه و هو يبتعد عنها، زفرت براحة لتضم هي كفيها أمام وجهها و سرعان ما غاصت بنومٍ عميق، أستغل هو تلك الفرصة الذهبية فأقترب منها محاوطاً خصرها يُلصق ظهرها بص,,دره، رفع رأسه ليُقبل جانب عنقها، ممتناً للمرض الذي جعله يحظي بها!!!!
• • • •
الثالث والعشرون:
شعرت “رهف” بأنفاسه على عنقها، شفتيه التي لامست جانب عنقها مستنداً عليه بذقنه، و ذراعه المفتول يحاوط خصرها النحيل، تفاجأت بفعلته لتبعد ذراعه ببطئ حتى لا تفيقه، ثم زحفت برأسها بحذر من أسفل ذقنه لتحاوط وجهه جاعلة إياه يستند على الأريكة، جلست جواره لتلتمس بشرته برقة لكي تتأكد من زوال حرارته، و بالفعل وجدته أفضل بكثير عن أمس، وضعت كفها أسفل ذقنها بإبتسامة عابثة وهي تتفرس ملامحه الجذابة، بدايةً من أهدابه الكثيفة التي حاوطت جفنيه، نزولاً بأنفه الشامخ، وصولاً بشفتيه المرتسمة بإبداع خالق، نهضت بعد قليل حتى لا يفيق و يراها تحدق به هكذا، أنبت نفسها بشدة على تساهلها معه، لتقرر أنها ستصبح أقسى و أعن,,ف معه، سيرى أسوأ معاملة قد تعامله أمرأة بها، أنثنت عليه ثم وكزته في كتفه قائلة بأمتعاض:
– بـــاسل!!!!!!
أنتفض “باسل” بخضة قائلاً:
– في أيه!!!!
– قوم عشان تمشي يلا!!!!
أردفت بجمود بعد أن أعتدلت في وقفتها، ففعل هو المثل بعد أن جلس على الأريكة قائلاً بنبرة هادئة ولكن مخيفة:
– امشي!!!! اسمعي بقا يا رهف أنا مش همشي من هنا غير و أنتِ معايا، غير كدا أنا قاعد!!!!
أردف و هو يضع قدمه على الأخرى بغرور يراقب أشتعال ملامحها ببرود، فمالت هي نحوه مستندة بكفيها على ظهر الأريكة جوار رأسه حتى باتت لا يفصل بين وجههما إنش، أنزوت شفتيه بإبتسامة ماكرة لقربها منه، فهدرت “رهف” بنفاذ صبر:
– لاء يا باسل هتمشي و من غيري، و عايزة ورقتي توصلي في خلال يومين!!!!
حدق بها بتحدٍ، يوزع نظراته بين عيناها وشفتيها، ليهتف بجمود:
– ولما أطلقك هتقعدي فين!!!!
نظرت له بغرابة لترفع كتفيها قائلة:
– هِنا طبعاً!!!!!
رفع حاجبيه قائلاً بخبث:
– في شقتي؟!!!!
أعتدلت في وقفتها ترمقه بنظرات مصدومة، تردد بدهشة بالغة:
– شقتك!!!!!، دي شقة ماما رقية و هي قالتلي أقعد فيها!!!!!
نفى برأسه ببساطة، ثم نهض ليتجاوزها يُعطيها ظهره قائلاً بنبرة جامدة:
– دي شقتي أنا يا رهف، و كنت سايب مفتاحها مع أمي عشان لو اي حاجة حصلت، تقدري بقا تقوليلي لما أطلقك هتقعدي فين!!! وطبعاً مش هتروحي لأمك عشان جوزها و أنا اصلاً مش هسمحلك تعتبي بيتهم من غيري، يبقى هتروحي فين؟!!!
أغرورقت عيناها بالدموع لترتد خطوة للخلف غير مصدقة، قائلة بنبرة آلمته:
– أنت بتعايرني عشان ماليش مكان أروحله!!!!!
ألتفت لها سريعاً ليقترب منها قائلاً بحدة:
– أنا مقولتش كدا!!!!!!
أبتعدت هي عنه عدة خطوات للخلف، تحرك رأسها نفياً بهيستيرية، وضعت كفيها على أذنها مطبقة جفنيها بقوة صارخة به:
– أنا بكرهك!!!! بكرهك!!!!!!
صُدم “باسل” من الحالة التي تلبستها فجأة، ليقترب منها فحاول إمساك كتفيها ولكنها نفضت ذراعيه بعن,,ف بعيداً عنها، ليعود محاوطاً جسدها لص,,دره مردداً بحنو:
– انا مكانش قصدي والله اللي فهمتيه!!!! أهدي يا حبيبتي!!!!
أخذت تض,,ربه بص,,دره بقوة وهي تص,,در شهقات نتجت عن بكائها، حاول “باسل” إحتوائها بذراعيه يمسد على خصلاتها و هو يهدهدها بكلم,,ات حانية، ولكنها لم تستجيب فظلت تدفعه بعيداً عنها حتى تملصت من ذراعيه متجهة لغرفتها لتصفع الباب بعن,,ف ثم أوصدته، سرعان ما أنهارت أرضاً تُخفي وجهها بكفيها وشهقات بكائها تصل له بالخارج، سمعت طرقات قوية على الباب تليها صراخه عليها بأن تفتح وتكف عن أفعالها الطفولية، صرخت هي به بقسوة:
– أبــعــد عــنــي!!!!!!!!
ض,,رب الباب بكفه بعن,,ف صارخاً:
– أفتحي بقولك الزفت دة!!!!!
أنفجرت ببكاء يمزق نياط القلب، ليمسح وجهه بعن,,ف ثم وضع كفه على الباب ليردف بنبرة حانية:
– طيب متعيطيش لو سمحتي!!!!
إزداد صوت بكائها ونشيجها أكثر، ليتابع بنبرة لطيفة:
– أنا مكنش قاصدي أعايرك يا حبيبتي، أنا أصلاً لآخر نفس فيا هتفضلي مراتي ومش هسيبك لو حصل أيه!!!!
نهضت لتفتح الباب بعن,,ف فوقفت قبالته صارخة بقسوة:
– و أنا بقا هطلق منك ومش هتشوف وشي تاني أبداً!!!!!
دفعها من كتفيها بلطف ليدلف للغرفة، ثم حاوط وجنتيها ليمسح دمعاتها برفق قائلاً بنبرة لطيفة:
– طيب ممكن تهدي؟!!!
أرتعشت شفتيها من شدة البكاء لتحدق بعيناه الدافئة، لتهتف برجاء:
– سيبني يا باسل، عشان خاطري كفاية لحد كدا، انا والله مش هعرف اسامحك على اللي عملته!!! الطلاق هو الحل لينا احنا الاتنين!!!!
تحولت عيناه الدافئة إلى أخر جامدة، و ملامحه اللطيفة لثانية خالية من الحياة، ليبعد كفيه عنها قائلاً بنبرة باردة:
– دة أخر كلام عندك؟!!!
أومأت هي ببطئ، ليضغط على أرنبة أنفه يُحرك رأسه إيجاباً، هاتفاً بنبرة خاوية:
– و أنا مش هغصبك على حاجة، هطلقك يا رهف!!!!!
سقط قلبها أرضاً لجملته الأخيرة، فشعرت بالدماء تهرب من جسدها هرباً وهي تراقب صفحات وجهه، شعرت بقشعريرة عصفت بجسدها من تخيلها أنها ستبتعد عنه للأبد، لتزدرد ريقها لشدة جفافه، فشعرت بغصة في حلقها و كأنها تحارب البكاء بصعوبة، ليتها تُخبره ألا يفعل، تخبره أن وجوده كوجود الأكسجين برئتيها لا تستطيع الإستغناء عنه، ولكن يبقى كبريائهما حاجزاً بينهما، تعالت ض,,ربات قلبها عندما هتف بهدوءٍ:
– بس مش دلوقتي، أصبري أسبوع أكون جهزت أوراقي عشان أسافر، وبعدين هطلقك ومش هتشوفيني تاني أبداً!!!!
إرتخاء غريب في عضلات جسدها وكأنها على وشك فقدان الوعي لتومأ له بشرود، دلف “باسل” خارج الغرفة صافعاٌ الباب خلفه، ثم بعد دقيقة سمعت صفعة باب الشقة، أستندت على الحائط جوارها لتضع رأسها عليها مغمضة عيناها بقوة، لتنهمر الدموع على وجنتيها بألم.
• • • •
جلس “مازن” في شقته بالزمالك واضعاً أوراق شركته على قدميه يقلب فيهما بكثب، نظر لساعته ليجد الساعة قد تعدت الثالثة عصراً و هو يعلم أن عملها ينتهي الواحدة ظهراً، لينتفض ملقياً بأوراقه أرضاً ثم أمسك بهاتفه ليغمض عيناه بعن,,ف عندما وجده صامت و “منير” الذي هاتفه عشرات المرات!!! ضغط على أسنانه بقسوة ثم عبث بالهاتف ليضغط على أسمها بإبهامه، وضع الهاتف على أذنه وكل خلية بجسده تتأهب للصراخ عليها، ولكن صدمه التسجيل الصوتي يخبره بأنه مغلق، هاتف “منير” الذي فورما سمع صوته هتف بلهفة:
– مازن بيه أخيراً بتصل بحضرتك من بدري المدام كل دة لسة مخرجتش و المفروض الشيفت بتاعها خلص من زمان، تحب أدخل أسأل عليها؟!!
لم يجيب سوى بكلمة واحدى أباحت عن النيران المتأججة بقلبه:
– أنا جاي!!!!!!
أغلق معه ليبدل ملابسه بأول قميص وبنطال وقعت عيناه عليهما، ثم أمسك بمفتاح سيارته وهاتفه ليصفع باب الشقة ثم تجاوز الدرج ركضاً، قفز مستقلاً سيارته ليتحرك بسرعة مائتان وقلبه يُخبره بأنها ليست بخير، لهث بعن,,ف فقلبه عاد يؤلمه مجدداً وقد نسي أن يأخذ دوائه..!!!
• • • •
وقف أمام المشفى ليركض له “منير” هاتفاً بقلق:
– مازن بيه أنا حاسس أن في حاجة غلط!!!!
ترجل من السيارة ليدفعه من كتفيه ثم ركض لمدخل المشفى ليقف أمام موظفة الإستقبال متمتماً يحاول إلتقاط أنفاسه:
– فريدة الهلالي فين!!!!
نظرت له الفتاة بتوتر لتلتقط الهاتف الأرضي ثم أجرت مكالمة سريعة، لتعود له قائلة بحرج:
– هي في مكتب دكتور إياد يافندم، الدور الأخير آخر اوضة على الشمال!!!!!
صُدم “مازن” من حديثها لتشتعل عيناه تُقذف جمراً، ليركض في الممر يصعد بالمصعد..
• • • •
قبل نصف ساعة، وقفت فتاة تبلغ من العمر واحد وعشرون عاماً، ذات خصلاتٍ بنية طويلة و عينان بنفس اللون، تجلس على مقعد المشفى البارد لا تتوقف عن شهقات البكاء التي تخرج عنوة من فمها، تنحني بجزعها العلوي للأمام واضعة يدها على قلبها تطمئنه بأنه سيكون بخير، وستدلف لتحتضنه بأقوى ما لديها، رفعت رأسها سريعاً لتقف على قدميها عندما خرجت “فريدة” من غرفة الطوارئ جوار “إياد” الذي أزاح كمامته يمسح حبات العرق التي تكونت على جبينه، لينظر إلى الفتاة قائلاً بجمود دُهشت “فريدة” له:
– أزاي تسكتوا والمريض قلبه متدهور بالطريقة دي، للأسف القلب عنده مقدرش يستحمل.. البقاء لله!!!!!
لم تستوعب الذي قاله لتجحظ عيناها واضعة كفيها على فمها برعب، أنهارت أرضاً و أنهارت معها دموعها كالشلالات، لتقترب “فريدة” منها بعطف ثم ربتت على خصلاتها بشفقة قائلة:
– أهدي يا حبيبتي!!!!
أرتمت الصغيرة في أحضانها تهتف بقهر:
– والله مكنش معايا فلوس اعمله العملية صدقيني، ماما م,,اتت و هو كمان م,,ات انا مش عارفة اعمل أيه!!!!!
نظر لهم بتأفف ليفقد أعص,,ابه عليها قائلاً بنزق:
– أحنا مستشفى هنا مش جمعية خيرية أنزلي ادفعي مصاريف المستشفى و خدي ابوكي و امشي!!!!
لم تستطيع المدعوة بـ “ليلى” أن ترد عليه لسوء حالتها، او لربما لم تسمعه من الأساس، لترفع “فريدة” أنظارها له بصدمة، تقلصت ملامحها بإشمئزاز قائلة بحدة:
– أنت مين سمحلك تتكلم معاها بالطريقة دي، وبعدين المستشفى دي مش بتاعتك عشان تعمل كدا!!!
نظر لها بضيق ليشير بها بأصبعه و هو يتحرك تجاه غرفته:
– تعالي ورايا!!!!
نظرت “فريدة” للفتاة ذات الملامح البريئة لتقول و هي تحاول التهوين عليها:
– سيبك منه دة مريض نفسي أصلاً، انتِ عندك كام سنة؟!
أجابت “ليلى” بصوتها العذب:
!!!21 –
أومأت لتتابع بتساؤل:
– طيب هتعملي أيه؟!
مسحت دمعاتها قائلة:
– هكلم عمي ييجي!!!
أومأت “فريدة” ثم قالت:
-تمام أنا هروح اشوفه عايز أيه وهجيلك تاني، أومأت هب بإنصياع لتجلس على المقعد، ذهبت “فريدة” لمكتبه في الطابق الأخير بعيداً عن “ليلى” لتفتح الباب دون أستئذان ولم تغلقه، وقفت أمامه بملامح باردة تقول:
– خير؟!!!
نهض “إياد” بملامح شيطانية، ثم تقدم منها بخطوات بطيئة، شعرت “فريدة” بعدم الأرتياح من نظراته لترتد للخلف برهبة، ولكنه كان الأسرع ليجذبها من خصرها وبحركة سريعة لفها للجهة الأخرى ليغلق الباب بقدمه، صُدمت هي مما فعله لتض,,ربه على ص,,دره بكل ما أوتيت من قوة صارخة:
– أنت بتعمل أيه يا حيوان أنت أتجننت!!!!!!
كمم فمها بكفه الغليظ يبتسم بخبث و هو يطالعها برغبة، ليسقط ببصره يتفرسها بنظرات جعلتها تشعر أنها عارية أمامه، أنفجرت مقلتيها بالدموع وهي تحاول إزاحة كفه عن فمها ولكنه سرعان ما دفعها على الأريكة لينزع سترته السوداء عنه، صرخت “فريدة” في أمل أن ينقذها أحد، أشرف عليها “إياد” لينظر لها برغبة قائلاً بجنون:
– أخيراً يا فريدة، كنت مستني اللحظة دي من زمان أوي يا حبيبتي، أنا عارف انك بتحبيني و أنك مغصوبة على اللي اسمه مازن دة، انا كنت بحس كدا من نظراتك ليا زمان، صدقيني يا فريدة مش هتلاقي حد يحبك أدي، جوزك مسافر ومش هيعرف حاجة و آآآآه!!!!!
لم تتركه “فريدة” يكمل حديثه لتجذبه من تلابيبه ثم دفعت بركبتها في معدته، فتكور الأخير أرضاً بألم شديد، نهضت “فريدة” لتعبر من فوقه و هي تحاول الوصول للباب لكي تستنجد بأحد، و لكنه أمسك بقدمها فتعثرت لتسقط مرتطمة بالأرضية ليزحف هو لها ممسكاً برأسها ليض,,ربها بالأرضية صارخاً:
– يا بنت ال***!!!!!!
تآوهت بألمٍ فشعرت به يطبع قبلات على وجهها كانت كالنيران على بشرتها، حاولت إبعاد وجهه القذر عنها تتوسله ببكاء شديد!!!
أرتجف قلبه عندما خرج من المصعد و أستمع لصوتها، ركض للممر الفارغ تماماً ليتجه للغرفة التي ينبع من الصوت، دفع الباب بقدمه بقوة لينفتح، توسعت عيناه لينقض عليه يرفعه من فوقها، ثم كور ق,,بضته ليسدد له لكمه جعلته يرتد للخلف مرتمياً على الأرضية، لم يكتفي “مازن” ليض,,ربه بقدمه في معدته حتى فقد الوعي و الدماء تدفق من فمه بقوة، لهث من شدة الإرهاق الذي فعله ليرفع أنظاره لها، نهضت “فريدة” بمقلتي مصدومتان، طالعت “مازن” بحُرقة ظهرت في عيناها، وبدون شعورٍ منها ركضت نحوه لترتمي في أحضانه متشبثة بعنقه بأقوى ما لديها ليرتد جسده خطوة للخلف فحملها من خصرها محاوطاً جسدها بقوة حتى أصبحت قدميها لا تلامس الأرض، دفنت وجهها بعنقه لتبكي كما لو أنها لم تبكي من قبل، مسد على خصلاتها مغمضاً عيناه ليقبل جانب عنقها المغطى بخصلاتها وقلبه يأن من بكائها و من المجهود الذي بذله، تشبثت بقميصه من الخلف حتى كادت أن تمزقه بـ أظافرها، ليهتف “مازن” بعد صمت طويل قائلاً بحنان:
– ششش أهدي.. خلاص مافيش حاجة أنا جنبك، محدش هيعملك حاجة و أنا معاكي!!!!
حاوطت عنقه بذراعيها أكثر لا تريد تركه، ليضع ذراعه أسفل ركبتيها ثم حملها بخفة، أستكانت رأسها على كتفه مغمضة عيناها، نظر هو لها ليقبل جبينها، ثم خطى خارج الغرفة و هو يتوعد شراً لذلك الملقي أرضاً بالداخل، خرج من باب سري يعلمه حتى لا تلتفت الأنظار حوله، ليجد “منير” يستقبله وسرعان ما أعتلت الصدمة وجهه و هو ينظر لـ “فريدة” ليسرع بقوله:
– أيه اللي حصل يا مازن بيه، الهانم مالها!!!!
هتف “مازن” بعن,,ف و هو يقترب منه وعيناه تلمع بوميض مخيف:
– أطلع الدور الرابع أخر اوضة في الممر، و هات ابن ****** و أطلع على المخزن، بليل يا منير يبقى هناك!!!!!
أومأ له “منير” سريعاً ثم تقدم ليفتح له باب السيارة الأمامي، ليضع هو “فريدة” على المقعد جواره، ثم جلس بمقعده أمام المقود ليسابق الرياح في سرعته، متحهاً نحو شقته، ،وزع نظراته بينها وبين الطريق ليجدها ساكنة تنظر أمامها بملامح جامدة و الدموع تسقط من عيناها، تألم قلبه لحالها ليمد أنامله قابضاً على كفها و هو يقول:
– فريدة؟!!!
كفها شديد البرود بين كفه الدافئ، ليرفع إلى فمه و هو ينظر للطريق ثم طبع قبلة عليه، ليهدر هو بشرارٍ نبع من صوته:
– و عزة جلالة الله ما هسيبه!!!!!
• • • •
دلف لمكتب أخيه بخطواتٍ ثابته، ليجده قابع فوق كرسيه ينظر للأوراق بيده بأهتمام، ليرفع أنظاره له بدهشة، تحولت لتفهم و هو ينهض متقدماً منه، ولكنه لم يشعر سوى بلكمه جعلت وجهه يلتفت للجهة الأخرى ليضغط على أسنانه بقوة و فكه ينبض بحدة، أقترب “باسل” منه ممسكاً بتلابيبه ليهتف بحدة:
– الض,,ربة دي عشان كنت عارف مكانها و مقولتليش!!!!!
نظر له “ظافر” ببرود شديد، ليبتعد عنه “باسل” و هو يشعر بألم شديد أستوطنه، ليخرج من المكتب صافعاً بابه بحدة، ألتفت “ظافر” ليثبت كفيه على مكتبه منحنياً يجزعه العلوي يحاول السيطرة على غض,,به و عدم الذهاب له لتحطيم وجهه من كثرة الض,,رب، فيعود و يقول أنه حقه، فلو كان هو من أختفت زوجته بعيداً عنه شهور عديدة و أخيه يعلم مكانها، كان فعل أكثر بكثير!!!!!
• • • •
جلست “رهف” على الأريكة أمام التلفاز تشاهد أحد الأفلام الكارتونية بإبستمتاع، تحاول أن تنسى عدم وجوده و ما قاله لها، نظرت للباب الذي فُتح فجأة بالمفتاح الذي أخذه منها بالصباح، لتعود ناظرة لشاشة التلفاز ببرود زائف، سمعت بعد قليل صوت باب الغرفة المجاورة لغرفتها يصفع بعن,,ف لتنتفض هي مكانها برعب، نهضت متجهة نحو المطبخ لتبدأ بطهي الطعام ببرود، تضع جوارها هاتفها الذي أنبعث منه صوت إحدى المطربات، لتدندن هي معها تحاول أن ترفع صوتها لكي تثير غيظه، و بالفعل وجدته بعد قليل يخرج من الغرفة متجهاً له ليصيح بغض,,ب:
– أقفلي الزفت دة مش عارف أنام!!!!
أعطته ظهرها وظلت تدندن مع الموسيقى دون أن تبالي به، خطى “باسل” نحوها بإنفعال ثم أمسك بالهاتف ليوقف الموسيقى، لم تكترث “رهف” بل ظلت على حالها تغنو بصوتها الذي لا يصلح للغناء أبداً و كأن الموسيقى لازالت مفتوحة، وقف جوارها ثم أغمض عيناه بعصبية ليق,,بض على أحد الأكواب الزجاجية بقسوة صارخاً:
– رهــــف!!!
نظرت له ببرود لتبتعد عنه متجهة إلى حوض غسيل الأوانئ بصمت شديد، فألقى هو بالكوب أرضاً ليسقط متناثراً لأشلاء فأنتفضت هي برعب ملتفتة له، سرعان ما أتجه نحوها جاذباً ذراعها له بقسوة يصرخ بوجهها حتى أشتدت عروقه:
– إياكي بعد كدا و أنا بكلمك تسيبيني و تمشي!!!!!
نظرت له بتوجس لتومأ له سريعاً فغض,,به تقسم أنه سيلتهم الأخضر و اليابس، لينفض هو ذراعها قائلاً بنظرات باردة:
– أعتذري حالاً!!!!!
أشتعلت عيناها غض,,باً لتقول بهدوء:
– لاء!!!!!
ألقى عليها نظرات جعلتها تقول سريعاً لكي يذهب من أمامها:
– أسفة!!!!!
ألتفت مبتعداً عنها ليذهب نحو غرفته ليرتطم الباب بإطاره بقوة، لتض,,رب هي قدميها بالارض متمتمه بخفوت:
– غبي و رخم و رزل و مغرور و مناخيره في السما، انا مش عارفة بحبه ليه!!!!!
أكملت طهي الطعام ثم بعد نصف ساعة وضعته على طاولة الطعام، لتتجه له ثم فتحت الباب بحذر لتجده يتحدث في الهاتف عن أمور العمل، عقدت ذراعيها معاً امام ص,,درها تنتظر لكي ينهي مح,,ادثته، ظلت على وضعها دقيقتان لتزفر بضجر فألتفت هو لها بجمود يشير بأصبعه لكي تنتظر، و بالفعل أنهى مكالمته ليجلس على الأريكة قائلاً بنبرة خالية من المشاعر:
– عايزة أيه؟!!!
أردفت هي بنبرة مماثلة:
– الأكل جاهز!!!!
– مش جعان.!!
قال و هو يعبث بهاتفه لتنظر له بصدمة قائلة:
– مش جعان أزاي أنت مكلتش من أمبارح!!!!
رفع أنظاره لها يقول بهدوء:
– كلي أنتِ!!!
تنهدت بحزن أخفته فهي تكره الجلوس على طاولة الطعام بمفردها، فهذا يجعلها تتذكر تلك الأيام التي كانت وحيدة بها لا يوجد سوى “ملاذ” جوارها، ألتفتت للباب لتخرج من الغرفة دون أن تعلق ثم ذهبت لغرفة الطعام و لم تشعر بدموعها التي سقطت على وجنتيها بخيبة أمل جلست بمقعد جانبي أمام طبقها، أمسكت بالملعقة تعبث بمحتوياته وهي أيضاً لا تشعر بشهية للطعام، نظرت لطبقه في المقعد الأمامي لتتنهد بألم، ولكن توسعت عيناها عندما وجدته يجلس على مقعده ليبدأ بتناول طعامه بصمت، حانت على ثغرها أبتسامة جانبية ثم بدأت هي أيضاً تلوك الطعام في فمها، فنظرت لعابيره الهادئة تستشف إن أعجبه أم لا، ولكنها كالعادة وجدت غموضاً تام وكأنها تفك شفرة، لتزفر بضيق وهي تتساءل:
– عجبك!!!!!
أومأ هو ببساطة لتبتسم ببراءة، لتمسك بملعقتها ثم بدأت الأكل بشراهة، طالعها بطرف عيناه ليبتسم هو بنظرات عاشقة لم تلاحظها، رغم أنه بالفعل لا يريد أن يأكل ولكن مظهرها الحزين و هي تخرج من غرفته جعلته يذهب ورائها على الفور دون تردد، الجلوس أمامها و رؤيته وهي تأكل جعله هو أيضاً ينهي طعامه، ولكنه ظل جالساً حتى لا يتركها بمفردها، و لكنه سريعاً ما هتف بإندفاع:
– كنتي كل الأيام دي بتاكلي لوحدك!!!!
رفتت حدقتيها له بصدمة، ثم سقطت بها على طبقها و هي تومأ ببطئ، ليغمض عيناه يلعن حاله في نفسه، فهو السبب الرئيسي لكل شئ عانته في تلك الشقة بمفردها، لم يستطيع “باسل” مقاومة عيناها التي برقت بالدموع و هي تنظر لطبقها ليجذب مقعدها قريباً منها فتفاجأت هي بحركته، حاوط ذراعيها ليجذب ملعقتها ثم ملئها بالطعام ليقربها من فمها يهتف بنبرة حاول أن يجعلها عادية ولكنه خرجت بحنان بالغ:
– من هنا ورايح أنا اللي هأكلك، عشان أنتِ خاسة الفترة دي!!!!
نظرت له بغرابة لتقول بتردد:
– لاء أنا هاكل لوحدي!!!
نظر لها بتحذير ثم قال :
– أفتحي بؤك بسرعة!!!!
برقت عيناها بسعادة خفية لتفتح فمها فدس هو الطعام به ببطئ، ثم عاود الكرة عدة مرات لتهتف هي ممسكة بمعدتها عندما قرّب الملعقة من ثغرها:
– لاء يا باسل خلاص و النبي مش قادرة!!!!!
نظر لها بحدة ليردف و هو يشير لوعائها:
– هتخلصي الطبق دة كله ومش عايز أعتراض!!!!
جملته جعلتها تشعر بأنها جالسة أمام أبيها وليس زوجها، وضعت كفيها أسفل وجنتيها قائلة بطفولية:
– خلاص يا بابا بجد شبعت!!!!!
أبتسم بعذوبة لها ليردف بحنو:
– هانت يا قلب بابا فاضل معلقتين وخلاص!!!!
نظرت له بصدمة عندما هتف بـ تلك الجملة التي جعلتها تود لو أن تعانقه بقوة و لا تخرج من أحضانه، ولكنها سرعان ما فتحت فمها مجدداً لتمضغ الطعام وهي تنظر له بإبتسامة، عندما أنهت طبقها أبتسم لها قائلاً و كأن من أمامه طفلة لم تتعدى الخمس سنوات:
– شاطرة!!!
داعب النعس جفونها لتومأ له ببطئ ، فقهقه هو على مظهرها لينهض حاملاً إياها بين ذراعيه متجهاً لغرفته هو، أستند بركبته على الفراش ثم وضعها على الفراش برقة ليدثرها جيداً بالغطاء، انحنى عليها مطبقاً بشفتيه فوق شفتيها المزمومة، أغلق الأنوار ليخرج من الغرفة ثم جلس أمام الحاسوب ليتابع أعماله من خلاله!!!!
• • • •
خرجت “ملاذ” من غرفة “رقية”بعد أن نامت من كثرة الإرهاق، ذهبت لجناحهما بخطوات مرهقة لتفتح الباب ببطئ، وجدت “ظافر” مستلقي على الفراش واضعاً ذراعه على عيناه، تقدمت منه بعد أن أغلقت الباب بحذر، أستلقت على الفراش بجانبه لتضع رأسها على ذراعه محاوطة خصره بقوة، قبّلت وجنته اليمنى لتعود واضعة رأسها على ص,,دره، عندما شعرت بسكون جسده أردفت برقة:
– ظافر.. أنت كويس؟!!
لم تستمع لرد منه، لتنظر له مبعدة ذراعه عن عيناه قائلة بقلق:
– في أيه؟!!!
فتح عيناه شديدة الأحمرار لتشهق هي برعب، جلست أمامه لتحاوط وجنتيه قائلة بتوجس:
– في أيه يا حبيبي!!!!!
أبعد كفيها عن وجهه ليردف بجمود:
– ملاذ سيبيني لوحدي شوية!!!
قطبت حاجبيها بغرابة من طلبه لتهتف برفق:
– لاء طبعاً مش هسيبك، أحكيلي أيه اللي حصل؟!!!
صرخ بها بإنفعال:
– ملاذ بقولك سيبيني لوحدي!!!!!
أنتفض جسدها لصراخه، لتنظر له بحزن ثم فركت أص,,ابعها قائلة تزم شفتيها:
– صرخ و أتعصب و أعمل اللي أنت عايزه بس بردو مش هسيبك لوحدك و أنت كدا!!!!
تأفف هو بحنق، ليلتفت معطيها ظهره مغمضاً عيناه، شعر بها هي الأخر تستلقي في آخر الفراش لتضع الغطاء عليها وعليه لينفضه بقدميه بحدة، نظرت له “ملاذ” بأسى لتتنهد بألم، ثم أستلقت على الفراش لتغمض عيناها تعطيه ظهرها هي الأخرى، لم تنتبه لعيناها التي ذرفت الدموع و لا لأنينها الخافت، لتشعر به يسحبها من خصرها يلُفها له ليحتضنها بذراعيه المفتولين، حاولت “ملاذ” الإبتعاد عنه ولكنه لم يعطيها فرصه ليضع قدمه على قدميها يُثبت جسدها بين يداه يهتف برفق:
– أهدي.. أنا أسف، متزعليش مني!!!!
أبعدت وجهها عن ص,,دره لتهدر بعصبية:
– ظافر أبعد عني دلوقتي حالاً!!!!!
حاوط وجنتيها بكفه قائلاً بهدوء:
– طيب أهدي.
رفعت أنظارها له بغض,,ب قائلة:
– مش ههدى أبعد عني!!!!!
تنهد هو بضيق ليُقربها منه مستنداً بجبينه على جبينها، مردفاً بصوتٍ مجهد:
– ملاذ أنا مضغوط اليومين دول.. أستحمليني!!!!
أغمضت عيناها هي الأخرى لتغمغم بعصبية:
– أمتى هتفهم أني مراتك و أن من حقي عليك تقولي أيه اللي مدايقك ونفكر مع بعض، بس لاء هتفضل تكتم في نفسك كدا وتعاملني كأني غريبة!!!!
لفّ وجهه جانباً قائلاً بقنوط:
– عارف انك حقك تعرفي، بس في حاجات مينفعش أقولهالك!!!!
أزداد غض,,بها أكثر و لكنها حاولت التماسك، لتحاوط وجهه ثم أعادته لها قائلة برفق:
– أنا مش بخبي حاجة عليك، بس أنت بتخبي!!
أعتدل في جلسته ليضع رأسه بين كفيه، ليُفجر صدمة في وجهها:
– مازن عنده القلب!!!!!!!!
أنتفضت “ملاذ” في جلستها برعب، واضعة كلتا كفيها على فمها بصعوق، لتهمهم بصدمة:
– مش معقول!!!!! هو قالك؟!! و عرفت أمتى!!!!
– أيوا قالي بعد مـ سافر فرنسا بكام يوم، لأنه عارف كويس أنه لو قالي قبل كدا مكنتش هخليه يسافر، وباسل كمان عارف..
– طيب يعني هو حالته متأخرة أوي، ينفع يعمل عملية ولا لاء؟!!
– أنا هكلمه في الموضوع دة..
ليلتفت لها محذراً بنظرات مرعبة:
– ملاذ إياكي تقولي لفريدة و لا لأمي ولا لملك!!!!!
توترت تعابير وجهها لتقول:
– يعني فريدة متعرفش؟!!!
ألتفت لها قائلاً:
– لاء طبعاً متعرفش و هو مش عايز يعرفها!!!! ملاذ أنا بحذرك تقوللها ولا تقولي لأي مخلوق!!!!
أومأت “ملاذ” لتطبق شفتيها بحزن على صديقتها و “مازن”، رفعت أنظارها له لتجد ألماً و حيرة لأول مرة تراهم بمقلتيه، رفعت ذراعيها لتحاوط عنقه وهي تجذب رأسه ليستند على كتفيها، فبادلها هو عناقها محاوطاً خصرها واضعاً مقدمة رأسه على طرف منكبيها، مغمضاً عيناه بإستكانة عندما شعر بأناملها تعبث بخصلاته مربتة على ظهره برقة..
• • • •
صفّ سيارته بموقف السيارات الخاص به ليسرع بالترجل من السيارة ملتفتاً لبابها، فتحه سريعةً ثم أدخل جزعه العلوي وحملها برقة ليصفع باب السيارة بغض,,بٍ أُفرِغ به، صعد البناية لينفتح له المصعد، ظل حاملها بدلاً من أن يجعلها تقف على قدميها.. وكأنه خائف من أنهيارها بدونه، نظر لها ليجدها واضعة رأسها على ص,,دره مغمضة عيناها، أنثنى هو نحوها ليُقبل جبينها قبلةٍ طويلة يخبرها بها أنه معها لن يتركها..!!!
أنفتح المصعد له ليفتح باب الشقة سانداً جسدها بذراعٍ واحد، أغلق الباب خلفه ليدلفا ماضياً بخطوات حادة نحو الأريكة ثم جعلها تجلس عليها بإعتدال، لينحني عليها ممسك بكفيها و رؤيته لنظراتها فارغة تنظر أمامها أقلقته، رفع ذقنها له ليحدق بعيناها الجميلتان بنظراته الدافئة، طال تواصلهما البصري ولكن عندما وجد مقلتيها يمتلئان بالدموع تدريجياً سرعان ما جلس جوارها ليجذبها لأحضانه فبثت هي عن مكنون قلبها بشهقاتٍ باكية مزقت قلبه أشلاءٍ، حاوط كتفيها بذراعيه بقوة ليرفع كفها مقبلاً باطنه و هو يمسد على خصلاتها، ظلت على حالها لم تهدأ، ليتفاجأ بها تدفعه من ص,,دره بقوة لتنهض على قدميها واثبة أمامه، تقول بصراخ عالٍ:
– أنت السبب في كل دة!!!! أنت اللي اديتله الفرصة يعمل معايا كدا!!!!
نهض هو أمامها بصدمة شديدة تجلت على ملامحه، ليردف محاولاً أن يتحكم بأعص,,ابه:
– أزاي يعني!!!!!
تقدمت منه لتض,,ربه بص,,دره صارخة بحدة:
– لو مكنتش سيبتني لوحدي وسافرت مكنش أتجرأ يعمل كدا لكن هو عمل كدا عشان عارف ان مش ورايا راجل يسألني رايحة فين وجاية منين وشغلي فين وبخلصه أمتى، هو عمل كدا عشان مطمن أن جوزي راميني هنا ومسافر برا وعايش حياته، هو بذات نفسه سألني ليه انت سيبتني ومشيت تفتكر كنت هقوله ايه؟!!!
هقوله ان جوزي اناني مش بيهمه غير نفسه وبس ميفرقش معاه اي حاجة تانيه وانه قبل م يمشي قالي جمله لسة بترن في ودني لحد دلوقتي.. فاكر يا مازن قولتلي أيه؟!! قولتلي انك بتتمنى الزمن يرجع عشان متعيدش الغلطة دي وتتجوزني!!!! لو كنت جنبي ومعايا مكنش حد هيقدر يعمل فيا أي حاجة، كل قرف أنا عيشته كان بسببك، عرفت بقا بقولك ليه انت السبب في دة كله!!!!!
لم تظهر تعبيرات على وجهه، كان بارداً لم تهتز شعرةً له، عيناه جامدة تطالع حدقتيها التي تهتز بعدم إتزان، يراقب زفيرها العالٍ بجمود، ظل هكذا دقائق، ولكنه لم يستطيع التحكم بغض,,به ليق,,بض على كتفيها بقسوة يهزّه بعن,,ف ناهراً، والجمرات المشتعلة إن كان لها أثر فيزيائي لباتت هي فتات من الرماد:
– مين اللي قالك أني رميتك ومكنتش عارف عنك حاجة مين!!!! كل خطوة بتخطيها جوا أو برا البيت كنت عارف عنها كل حاجة، أنا سايب واحد مخصوص من رجالتي يراقبك عشان يعرف أنتِ فين و إذا كان حد أذاكي ولا لاء، كل حاجة عنك كنت عارفها، كنت بطمن عليكي كل دقيقه، عارف كنتي بتاكلي أيه وبتشربي أيه و اهلي بيعاملوكي كويس ولا لاء واذا كنتي فرحانة ولا بتعيطي، تبقي عبيطة لو كنتي فاكرة أني هقدر أستحمل 3 شهور من غير مـ أعرف عنك حاجة ولا حتى اشوفك في الصور، أنتِ متعرفيش اللي حصلي وانتِ بعيدة عني، وجابة دلوقتي تقوليلي أن مافيش وراكي راجل و اني اناني!!!!
لم تستطيع “فريدة” التفوه بحرفٍ فاغرة شفتيها بصعوق، تنكمش بجسدها بين ذراعيه، أرتعش جسدها لنظراته الحارقة لتزدرد ريقها، نفضها هو من بين ذراعيه ليلتفت يعطيها ظهره، مغمضاً عيناه ضاغطاً على أسنانه بشدة، رفعت أنظارها لمنكبيه فهي لازالت غير مستوعبة كلم,,اته، أخذت حقيبتها لتقرر الذهاب، فهي دوماً عندما لا تعلم ماذا ستقول، تهرب بعيداً، لتهتف متجهة نحو الباب:
– أنا ماشية!!!!
توحشت نظراته ليلتفت متجهاً لها ثم أمسك بها من ذراعيها بقوة قائلاً:
– فاكرة نفسك رايحة فين!!! مش هتتحركي من هنا غير و انا معاكي!!!!
تهدلت كتفيها قائلة بصوتٍ راجي على حافة البكاء:
– سيبني امشي يا مازن لو سمحت!!!!
– قولت لاء، انتِ هتفضلي معايا هنا!!!!
قال بصوتٍ حاد لا يقبل النقاش و هو لا زال مشدداً على ذراعها، فبكت هي بحُرقة، شعر “مازن” بنغزات حقيقية بقلبه، كما لوأن قلبه يعتصر من شدة الألم الذي يُعانيه، فقد مر الكثير من الوقت ولم يأخذ دوائه، أرتخت يداه على ذراعها كما أرتخى جسده تدريجياً، ليلتفت للأريكة جالساً عليها يحاول أن لا يظهر لها ألمه، واضعاً كفيه على وجهه منحنياً بجزعة العلوي، فظنت “فريدة” أنها دعوة منه لذهابها، لتفتح الباب سريعاً ثم صفعته خلفها، تجاوزت الدرج لكي لا تضطر لإنتظار المصعد فيغير هو رأيه و يذهب ورائها!!!!
• • • •
أتجهت “فريدة” فور دخولها للقصر إلى “رقية” بعد أن علمت بمرضها، جلست معها قليلاً من الوقت حتى طلبت منها أن تذهب و أنها تكون بخير، وبعد رجاءاً منها نهضت هي ماضية نحو جناح “ملاذ”، طرقت الباب لتفتح لها “ملاذ” التي كانت شبه نائمة، فركت عيناها بنعاس لتشير لها لكي تدلف، بالفعل ذهبت “فريدة” مرتمية على الفراش ولم تستطيع مقاومة دمعاتها التي أنهمرت على وجنتيها، دهشت “ملاذ” لتجلس جوارها مربتة على كتفيها بريبة قائلة:
– في أيه يا فريدة؟!!!
فركت “فريدة” كفيها وهي تنظر لهما لتعتلي ملامحها الألم، صمتت قليلاً ثم هتفت بنبرة ضائعة:
– أنا تعبت يا ملاذ، خلاص طاقتي خلصت مش قادرة أتحمل!!!! انا حاولت اسامحه معرفتش، و ف نفس الوقت مش قادرة أبعد عنه، مش قادرة أصلاً اتخيل حياتي و هو مش فيها، كل مرة بقوله فيها أبعد بيطلع مني ألف صوت يقوله خليك، مش قادرة أسيبه و أمشي، مش قادرة أعمل كدا!!!!
صُدمت “ملاذ” من حديثها لتهتف بإندفاع:
– لاء أوعي تسيبيه!!!!
نهضت “فريدة” لتسير ذهاباً و إياباً قائلة بيكاء:
– للأسف هو دة الحل الوحيد!!!
نهضت “ملاذ” لتقول سريعاً بنبرة هوجاء:
– بلاش دلوقتي يا فريدة!!!!!
ألتفتت لها “فريدة” لتنظر لها بشك، ثم تقدمت منها قائلة بحدة:
– يعني ايه بلاش دلوقتي!!!! أشمعنا دلوقتي؟!! انتِ مخبية عليا حاجة يا ملاذ!!!!!
أدركت “ملاذ” الخطأ التي وقعت به، لتسرع مبررة قولها:
– انا قصدي يعني ان هو اتغير وبقا كويس وكل دة عشانك.. وانتِ بتحبيه أساساً يعني صعب تبعدي عنه!!!
لم تقتنع “فريدة” بما تقوله، فهي منذ أن أتى “مازن” وهي تشعر بشئ سئ يحمله على عاتقه، فجلست “فريدة” على الفراش لتنظر إلى “ملاذ” برجاءٍ حار:
– ملاذ انا قلبي مش مرتاح حاسة انه مش كويس، عشان خاطري يا ملاذ لو انتِ تعرفي حاجة قوليلي و أنا مش هقول لحد والله!!!!
صُدمت “ملاذ” مما قالته، لتجلس جوارها وهي تنظر أمامها بثبات تحاول ألا تظهر لها توترها لتردف:
– مافيش حاجة من دي!!!!
أمسكت “فريدة” بكفيها بتوسل نابع من قلبها قائلة:
– ملاذ أرجوكي دة جوزي قوليلي أيه اللي حصله، ترضي لو جوزك بعد الشر في حاجة و انا عارفة ومش عايزة اقولك؟!!!
تألم قلبها لرؤية صديقتها بهذا الحال، شعرت بق,,بضة تعتصر قلبها فلم تشعر بنفسها سوى وهي تقول بنبرة مهتزة:
– مازن.. عنده القلب!!!!!!!!!
حبست أنفاسها داخل رئتيها، فأرتخت كل خلية بجسدها، شعرت بق,,بضة تعتصر قلبها بدون رحمة، نهضت لتبرق عيناها بدموعٍ فياضة وهي تشعر بالأرض تدور بها، كل شئ حولها أصبح أسود اللون، قدميها الرخويتان خانتها فكادت أن تسقط أرضاً لولا “ملاذ” التي حاوطتها بذراعيها تنظر لعيناها اللتان لازالت مفتوحتان قائلة برجاء:
– أهدي يا فريدة عشان خاطري، ظافر قالي أنه يقدر يعمل عملية ويبقى كويس متخافيش!!!!
أستندت “فريدة” على يدها ثم لملمت شتاتها لتثّبت قدميها على الأرضية معلنة أن لا وقت للضعف، أخذت حقيبتها من فوق الفراش ثم أبعدت “ملاذ” ببطئ لتخرج من الغرفة بخطوات مترنحة تائهة، كل درجة تتجاوزها من الدرج مقتربة إلى الطابق السفلى تطبق على ص,,درها، و دون أن تلتفت لنداء الخادمة القلقة على حالها المريع، فتحت باب القصر ثم خرجت منه لتهرول في خطواتها نحو السيارة والذي يقف السائق جوارها، أستقلت المقعد الخلفي ثم أخبرته بوجهتها ليتحرك هو بأقصى سرعة لديه أمراً منها!!!!
•• • •
ترجلت من السيارة لتركض نحو البناية التي يقطن بها، لمحها البواب فأسرع لها قائلاً بلهفة:
– حضرتك زوجة مازن بيه مش كدا؟!!
كادت أن تتركه وتذهب لولا ذكر أسمه، لتلتفت له وهي تومأ سريعاً، فأخبرها هو و الأسى فوق محياه:
– مازن بيه لقيناه مغمي عليه في شقته لما كسرنا الباب انا والجيران، و هما الله يباركلهم ودوه مستشفى الهلالي!!!!!
صرخت “فريدة” بصدمة شديدة:
– أيـــه!!!!!!!!!!!!
يتبع..
الرابع والعشرون:
كادت “فريدة” أن تفقد الوعي من تلك الصدم,,ات التي تسقط منهمرة على رأسها، فور أن أخبرها البواب بتلك الفاجعة ركضت نحو السائق تترجاه بشهقات متتالية أن يذهب للمشفى، فأنصاع هو لها ليجلس بمقعده ينتابه القلق على “مازن”، قبعت هي خلفه لا تستطيع التحكم بص,,درها الذي يعلو ويهبط بإنهيارٍ، وقفت السيارة أمام المشفى لتترجل هي ثم ركضت بقوة بحالتها المزرية وعيناها الحمراء وشفتيها التي ترتجف رعباً، وصلت لموظفة الأسقبال التي سرعان ما هتفت بقلق:
– فريدة!!!! الحمدلله انك جيتي مازن بيه لسة جايبينه من شوية وحالته خطر!!!!
وضعت كفها على فمها لتمتم بخفوت وعيناها لا تتوقف عن ذرف الدموع:
– فين!! هو فين!!!!!
هتفت الموظفة بشفقة:
– في العناية يا حبيبتي!!!!
ركضت “فريدة” في ممر المشفى وقدميها تحملها عنوةً، ترتجف وكأنها في مهب رياح تعصف بجسدها، صعدت على الدرج مهرولة لتقف أمام الغرفة ذات الزجاج المرئي، وضعت كلتا كفيها على الزجاج تنظر لجسده المستلقي على الفراش، شفتيه البيضاء و عيناه المغمضة، وضعت يدها على قلبها و هي لا تستطيع الحفاظ على توازن أنفاسها التي تدلف لرئتيها، علَت شهقاتها حتى أصبحت تصدح في أرجاء المشفى، هي لا تستطيع تخيل حياتها بدونه، حياتها تصبح جحيماً إن لم يكُن بها، كلما تتذكر ذلك الكلام القاسي التي وجهته له تشعر بنغزاتٍ في قلبها، كان في أشد أحتياجه لها وهي من دفعته بعيداً تاركة إياه بمفرده يعاني بصمت، أغمضت عيناها تتذكر عندما أخبرها أن خالقه أخذ حقها منه، رفعت رأسها لأعلى ضامة كفيها إلى ص,,درها تقول ببكاء مختنق:
– يارب.. يارب أنا ماليش غيره، ماليش حد في الدنيا دي غيره والله، سامحه يارب على أي حاجة وحشة عملها ورجعهولي، أنا قلبي واجعني اوي، لو سابني هم,,وت وراه، انا مش هقدر استحمل اعيش و هو مش معايا!!!!
أخذت في البكاء وعيناها لا تغفل عنه ، قلبها يعتصر بقوة وكأنه يُعبر عن ألمه بتلك الطريقة، عيناها مغمورة بدمعاتِ شوشت رؤيتها له، لتعود وتزيلها بعن,,ف، ألتفتت تبحث عن حقيبتها لتجدها ملقاة أرضاً فركضت نحوها ثم أخذت هاتفها، هاتفت “ملاذ” تخبرها لضرورة مجيئهم، لتعود تقف أمام الغرفة بعينان تورمتا من شدة البكاء، فلمحت أحد الأطباء الذي تعلمه جيداً يخرج من الغرفة لتركض نحوه تتشبث بذراعه فهو دائماً ما كان يعاملها كأبنته، لتهتف بحُرقة:
– ماله يا دكتور، جوزي في أيه!!!
ربت الطبيب على يدها بشفقة قائلاً:
– مازن بيه حالته متأخرة يا بنتي، العملية لازم تتعمل في أقرب وقت!!!!
بُهتت لحديثه ولكنها عادت تقول:
– طب أعمل العملية أرجوك في أسرع وقت!!!!
أومأ الطبيب قائلاً بهدوء:
– هنعملها طبعاً بس هنستنى لما يفوق.. أحنا هنسيطر على الوضع دلوقتي لحد مـ يفوق!!!
هتفت “فريدة” بتوسل:
– طب عشان خاطري يا دكتور عايزة ادخل أساعدكوا لو سمحت!!!
نظر لها الطبيبق بشفقة ليقول:
– مينفعش يابنتي أنتِ مش شايفة حالتك، مش هتقدري تمسكي نفسك ومتقلقيش مازن بيه حياته تهمنا جداً وهنعمل اللي علينا وزيادة!!!
أومأت هي لتعود وتنظر له واضعة كفيها على الزجاج مستندة برأسها عليه، تركها الطبيب وعاد للداخل، راقبت “فريدة” شحوب وجهه الذي أرعبها، تمنت لو أن تحطم ذلك الفاصل الزجاجي بينهما وتدلف ترتمي في أحضانه ولا تتركه أبداً!!!!
• • • •
أرتجفت أوصال “ملاذ” عندما أنهت مكالمتها مع “فريدة”، هاتفت “ظافر” ثم وضعت الهاتف على أذنها، سمعت صوته يقول بهدوءٍ:
– ايوا يا ملاذ!!!!
أنتفض قلبها رعباً، ولم تشعر بنفسها سوى و هي تشهق بكاءاً لينتفض هو من فوق كرسيه قائلاً بلهفة:
– في أيه!!!! أيه اللي حصل!!!!!
غمغمت “ملاذ” بصوتٍ مهتز:
– مازن!!!!
هربت الدماء من وجهه ليلتقط بذلته قائلاً بترقب:
– ماله؟!!!
– في المستشفى!!!!!!
• • • •
ذهبت عائلة الهلالي بأكملها إلى المشفى، ألتفتت “فريدة” لهم فوجدت”ملك” و “رقية” تركضا نحوها، ق,,بضت “رقية” على ذراعيها قائلة ببكاء وجسدٍ ينتفض:
– ماله مازن يا فريدة!!!
أكتنفت الحيرة معالم وجهها، فهي لا تريد أن تُخبرها لكي لا تقلق، وبذات الوقت يجب أن تعلم، أنقذها “ظافر” الذي هتف بنبرة مظل,,مة و هو ينظر لها بحدة:
– مازن كويس يا أمي متقلقيش، هو بس تعِب شوية!!!
ألتفتت له والدته تقول بصرامة:
– فاكرني هبلة إياك، تعِب يجوم يدخل العناية؟!!!
مسح “ظافر” وجهه بعن,,ف ثم أسترسل بجمود:
– تحبي اجيبلك الدكتور يقولك بنفسه؟!!!
جلست “رقية” على المقعد والدمعات تهدر من عيناها مردفة بحزن:
– كان جلبي حاسسني أنه فيه حاچة!!!!
أقتربت منها “ملك” لتجلس جوارها تربت عليها وبكائها أيضاً يعلو في الطابق، ألتفت “ظافر” لينظر إليها وهي تقف بعيداً عنهم تنظر له بندمٍ، أقترب منها بخطواتٍ وئيدة و عيناه تقدح شراراً، أرتعبت من نظراته لتعود خطوتان للخلف، وفي أقل من الثانية كان وصل لها ليجذبها من ذراعها بقسوة ساحباً إياها خلفه، سارا معاً في ممر المشفى و خطواته أضعاف خطواتها، حاولت إبعاد كفه الغليظ عن ذراعها وهي تقول برجاءٍ:
– ظافر أسمعني!!!!!
لم تشعر سوى بظهرها يرتطم بالحائط خلفها لتغمض عيناها تتأهب لصراخه بوجهها، وبالفعل وجدت ملامحه تصبح أكثر قسوة وجمود، ألتفت بوجهه ليتأكد أن لا أحد من عائلته ينتبه لهما، ليعود ملتفتاً لها مضيقاً عيناه يرمقها بنظرات كالصقر، ناهيك عن أظافره التي أتخذت محلها في ذراعيها تنغرز بهما بقسوة تنبع من داخله لتطبق شفتيها للداخل تمنع تآوهاتها المكتومة بجوفها، أغمضت عيناها لا تريد رؤية ملامحه القاسية، فهي لا تريد أن تحفر ذكرى ملامحه وهي بتلك الحالة، لطالما أعتادت منه على نظراته الدفيئة ولمساته الحنونة، ولكن من يقف أمامها الأن لا يُمكن أن يكون من أحبته، عندما رآها تطبق جفنيها بقوة أزدادت تعابير وجهه قسوةً، ق,,بض على فكها يهتف بنبرة جعلت أوصالها ترتعد أرتعاداً:
– بُصيلي و أنا بكلمك!!!!!
ظلت مغمضة عيناها تحرك رأسها سلباً، إزداد ضغطه على فكها بقوة مزمجراً:
– أفتحي عنيكي يا ملاذ!!!!!
فتحت حدقتيها المملوئتين بالعبرات، نظر حوله فوجدهم على حالهم مشغولون بمواساة “فريدة” و والدته، عاد ينظر لها يقول بصوتٍ غليظ:
– الغلطة غلطتي أني آمنتك على سر زي دة، كان لازم أعرف أنك متستاهليش أقولك على أي حاجة تخصني ولا تخص عيلتي!!!
صُدمت من كلم,,اته التي غُرزت كالخنجر السام في ص,,درها، لتنظر لعيناه الزيتونية ولسانها عُقد لا تستطيع التحدث، فهيبته يقف أمامها رجالٍ ونساء يرتعدون خوف,,اً، عيناه الحادة تجعل من لا يهاب شئ ينتفض رعباً، أبتلعت غصة بحلقها، إزدردت ريقها ثانيةً تنظفه لتقول بنبرة خاوية:
– قبل مـ تتكلم أسمعني الأول، دة جوزها وكان لازم تعرف، ومسيرها كانت هتعرف لما ييجي ع المستشفى والدكاترة يقولولها حالته!!!!
نظر لها بصرامة شديدة، نظرة أخرستها، ثم رفع سبابته في وجهها يجأر بقسوة:
– أخر مرة هأمنك على سر يخصني!!!!!
ألتفت ليذهب مبتعداً عنها، تاركاً عيناها تهدر بالدموع لتجلس على أقرب مقعد بعيداً عن مرمى عيناهم، أستندت برأسها على الحائط مغمضة عيناها بوهنٍ..
أقتربت “ملك” من “جواد” لتقف أمامه وجسدها ينتفض من البكاء، سرعان ما أخذها بين ذراعيه مقبلاً جبينها يردف برفق:
– هيبقى كويس والله، مازن مش بيستسلم بسهولة، وبعدين ظافر قال أنه مافيهوش حاجة!!!
حاوطت خصرها لترفع رأسها له بعيناها الغائرتان بالدموع قائلة:
– أنا خايفة عليه أوي!!!!
مال بثغره مقبلاً عيناها ليردف بحنو:
– متخافيش طول مـ أنا جنبك!!!!
أبتسمت بعذوبة لتحتضنه بقوة تستمد قوتها منه، أبتعدت عنه بعد عناق دام دقائق لتجلس على المقعد جوار “فريدة” التي ربتت على كتفيها بعطف..
• • • •
نهض “باسل” سريعاً بعد أن أخبره “ظافر” بوجود أخيه بالمشفى، ليتجه لغرفته ثم أن,,ار الأضواء، و فتح الخزانة ليأخذ قميص لم يدقق به وبنطال لم يعلم لونه حتى، أرتداهما على عجلة ثم كاد أن يخرج من الغرفة لولا صوت “رهف” الناعس:
– في أيه؟!!
ألتفت لها “باسل” ثم أتجه نحوها ليميل على الفراش قائلاً و هو يحاوط وجنتها اليمنى:
– حبيبتي نامي أنتِ مافيش حاجة!!!
بعثرتها دفئ كفه على ملمس بشرتها، ولكنها عادت تقول بصوت متوتر وهي تلاحظ نظراته التائهة:
– طيب هو في حاجة؟!!!
أجابها “باسل” بصوتٍ هادئ رُغم النيران المشتعلة داخله:
– مازن تعب ودخل المستشفى!!!!
صُدمت “رهف” مما قاله، لتُبعد الغطاء عنها قائلة سريعاً:
– طب أستنى أنا هاجي معاك..!!
نفى سريعاً و هو يُردف:
– لاء خليكي انا مش هتأخر!!!
نهضت “رهف” تقف أمامه لتقول برجاء:
– عشان خاطري حتى أبقى جنب فريدة وماما رقية وملك..!!
صمت قليلاً ثم أومأ لها قائلاً بعجلة:
– طيب بسرعة و انا هستناكي في العربية تحت..!!
• • • •
وصلا للمشفى ليتقدم “باسل” من “ظافر” الواقف بثباتٍ ليس بحديث عليه، بيننا ذهبت “رهف” نحو “فريدة” لتجلس معها، أردف “باسل” يقول بخفوت:
– عرفوا؟!!
– فريدة بس!!!
هتف بجدية، ليومأ الأخير مكتفاً ذراعيه، ذهب ليجلس على أحد المقاعد مستنداً برأسه على ظهر المقعد، يشعر بأنه ضال لا يعلم طريقه، زفر مختنقاً ليشعر بحركة جواره، وجد “رقية” تقترب منه بخجلٍ، أعتدل في جلسته لينظر لها بترقب، جلست والدته جواره ثم ضمت كفيه براحتيها المجعدة تقول برجاء:
– سامحني يابني، انا عارفة اني غلطت غلط واعر لما خبيت عليك مكان مرتك، بس صدجني دة كان لمصلحتكوا، انا مش هعيش جد اللي عيشته يا ضنايا، عايزة اغادركوا وجلبي مرتاح يا باسل!!!
أنتفض باسل من محله من حديثها عن الم,,وت أمامه، ليضمها لص,,دره قائلاً بحنو:
– ألف بعد الشر عليكي يا ست الكل أحنا منقدرش نعيش من غيرك متقوليش كدا، وبعدين صدقيني أنا مش زعلان منك أبداً، ربنا يخليكي لينا
ضمته لها وهي تبكي بح,,رقة على أبنائها، فهم عانوا الكثير منذ نعومة أظافرهم!!!
• • • •
لم تحتمل “فريدة” الضغط على أعص,,ابها، فالأجواء حولها كئيبة، لا تسمع سوى صوت بكاء، ولا ترى سوى أعيُن ممتلئة بالعبرات، شُحب وجهها، زاغت أنظارها و أرتخت ذراعيها من فوق الزجاج ولم تشعر سوى بإرتطامها بالأرضية بقوة، وصرخات قلِقة حولها!!!!
وُضعت “فريدة” في غرفة بالمشفى بالقرب منه، بعد أن أخبرهم الطبيب بأنها فقدت الوعي لشدة الضغط عليها، و أمر أن تبقي وحدها لكي تهدأ..!!!
فتحت عيناها ببطئٍ لتقابل أنظارها بجدران بيضاء جعلت الضيق يدلف لقلبها، و سرعان ما أنتفضت بجسدها فوق الفراش و علت أنفاسها بشدة عندما وجدت “مازن” ليس بقربها، وضعت أقدامها على الأرضية الباردة ثم فتحت الباب لتجد كلاً من “رهف” و “ملاذ” بجانب “ملك” يمنعوها من الخروج، حاولت “فريدة” مقاومتهمن حتى تستطيع الوصول له تردد جملة واحدة “أبعدوا عني” ، ولكن لم تسطتيع، أرتدت خطوة للخلف جاحظة المقلتين، لتغمغم بصوتٍ خافت:
– أنتوا مش عايزني أروحله عشان هو حصله حاجة صح؟!!!
نفت “ملاذ” وكادت أن تتكلم، ولكن وجدت صوت “رقية” يصدح:
– مازن .. مازن فاج (فاق)!!!
شُلت أطرافها لوهلة، بل عجزت خلايا جسدها عن الإستجابة، شعرت وكأن قلبها توقف عن النبض، لتعود مندفعة نحو غرفته هرولةً، دلفت هي الأولى لغرفته لتجد عيناه مفتوحتان ينظر نحوها، ركضت نحوه بقوة لتدفع بجزعها العلوي نحو ص,,دره تحتضنه وهي تحاوط عنقه بقوة، حاوطها هو بذراعٍ يُخفي ألم قلبه، فوجدها تنفجر في بكاء عنيف لتبتعد عنه محاوطة وجنتيه بكفيها قائلة بكلم,,ات مبعثرة تظهر بها نشيج بكاء:
– حبيبي .. أنت كويس دلوقتي؟!!!
جذبها “مازن” لأحضانه بقوة ليربت على ظهرها مقبلاً جبينها ولم يتحدث، فهو بالتأكيد سيكون بخير أن كانت هي بأحضانه وإن كانت فترة مؤقتة، أبتعدت عنه “فريدة” لتمسد على خصلاته قائلة بحزن شديد:
– أنا أسفة أنا السبب أنا اللي سيبتك ومشيت ومخدتش بالي أنك تعبان، لو كنت جنبك مكنش حصل دة كله!!!!
أمسك بكفها ليُطبع قبلة عميقة عليه، ليلتفت ينظر إلى والدته التي أقتربت منهما لتقول بحنو أموي:
– أنت بخير يا ضنايا؟!!
هتف “مازن” بصوتِ مبحوح:
– متقلقيش يا أمي أنا كويس!!!!
أتجهت له “ملك” ببكاءٍ كالطفلة:
– كدا تقلقنا عليك؟!!
أبتسم بها بحنان ليفتح ذراعه الأخر لها لتسرع هي بإحتضانه ثم أنهارت باكية، ربت على ظهرها يقول برفق:
– أهدي يا ملك أنا لسة مام,,وتش!!!
نظرت له “فريدة” بغض,,ب لتتساقط دمعاتها هادرة كالأمطار، أبتعدت عنه “ملك” بعد أن طبعت قبلة على وجنته وسط أنظار “جواد” التي كانت كالنيران ستأكل الأخضر واليابس، رفع رأسه لوالدته التي أقتربت منه أيضاً تحتضن رأسه برفق، قبّل كفها ليلتفت إلى “ظافر” الذي هتف بهدوء:
– ها يا حاجة أطمنتي عليه خلاص؟!!!
أردف “باسل” هو الأخر بمزاح:
– تعالي بقا يا أمي عشان منبقاش عازول بين الراجل ومراته!!!!
أومأت “رقية” ليخرجوا جميعاً من الغرفة بعد أن أغلق “باسل” الستار فوق الزجاج، أبتعدت عنه “فريدة” لتعتدل في وقتها ثم مسحت دمعاتها لتنظر له بعيناها الحمراء لتردف:
– أنا مش عايزة أضغط ص,,درك عشان أنت لسة تعبان!!!
زحف هو ببطئ لآخر الفراش لتبقى مساحة ليست صغيرة لها، ثم ربت على الفراش قائلاً بلُطف:
– تعالي هنا..
توسعت عيناها لتنظر حولها قائلة بتوتر:
– ليه؟!! مازن أحنا في المستشفى!!!!
أطلق “مازن” ضحكة رجولية جعلته يسعل بشدة، ف أنتفضت هي تهرع لتسكب له ماء من الأبريق الموضوه فوق الكومود، جلست جواره ثم عدّلت وضعيت رأسه لتجعله يرتشف منها، نظر هو لها بعد أن توقف عن السعال قائلاً بخبث:
– حبيبتي أحنا هنّام بس مش هنعمل حاجة لا سمح الله انتِ اللي دماغك شمال، بس لو كدا أنا معنديش مانع!!!!
ضيّقت عيناها لتض,,رب كفاً بآخر بقلة حيلة، أستلقت جواره وجهها مقابل وجهه، وضع هو ذراع أسفل رأسها والأخر تولى مهمة تقلص المسافة بينهما، حدق بوجهها بنظرات حانية، وفور رؤية “فريدة” عيناه أجهشت في بكاء شديد ليبتسم هو محاوطاً رأسها إلى ص,,دره قائلاً بمزاح:
– بعد كدا هناديكي فريدة أم دمعة!!!!!
توقفت عن البكاء لتبتسم وسط بكائها وهي ترفع عيناها له، ثم طبعت شفتيها على ذقنه لتردف بنبرة حزينه:
– م أنت متعرفش أيه اللي حصلي أول م ملاذ قالتلي أن عندك القلب ولا كمان لما البواب قالي أنك تعبت وجابوك على هنا، والله يا مازن حسيت أن الأرض بتدور بيا وأن حياتي وقفت خلاص!!!
لم يكن يتابع حديثها اذي لم يسمع بالأساس، بل كانت عيناه تتركز فوق شفتيها ، وبدون وعيٍ منه سقط بشفتيه لشفتيها المرتجفة، ليُقبلها بمزيج من الشوق والرغبة، فـ هو قد فعل الكثير من أجل تلك اللحظة، لكي تكن معه برغبتها دون إرغامها على شئ، أستسلمت “فريدة” لرقة لمساته دون أن تحاول إبعاده، فصل هو القبلة وأخذ ينظر لعيناها البريئتان ووجنتيها التي تضخ بالحرارة مما جعلها حمراء، أبتسم بخفة ليطبع قبلة على وجنتيها اليمنى، ثم أنتقل إلى اليُسرى بروية، أرتفعت أنامله لصفحات وجهها الناعم يتلمس وجنتيها بنظرات عاشقة، اغمضت عيناها متنهدة برقة لتظهر أسنانه المتلألأة في أبتسامة خفيفة متمتماً بصوت أجش:
– لا والله!!!!
فتحت عيناها بفزع لتدخل في نوبة ضحك خافتة ثم حاوطت عنقه بذراعيها بينما يستند هو بكلتا كفيه على الفراش جوار خصرها، لتغمغم هي بغنج قائلة:
– يرضيك الدكتور ييجي ويشوفنا كدا وياخدنا ع القسم دي!!!!!
ضحك ملء شدقيه ليردف:
– انتِ مصيبة!!! محدش يقكر يدخل هنا غير بإذني، وبعدين هو أيه اللي هيجيبه دلوقتي!!!
رفعت كتفيها قائلة ببساطة:
– عشان تعمل العملية مثلاً!!!!
تخشبت صفحات وجهه ليبتعد بوجهه عنها بحنق، فنظرت هي له بتساؤل قائلة:
– في أيه؟!!
أعتدلت في جلستها مثلما فعل هو المِثل، تغيرت ملامح وجهه كلياً لينظر لها ثم نظر لها بجفاء، قائلاً بجمود شديد:
– مش هعمل عمليات!!!!
أعتلت الصدمة وجهها، لم تستوعب حتى ما تفوه به من حماقة، نهضت واثبة وبالكاد تستطيع قدميها حملها لتتمتم بصعوق:
– نعم؟!! أنت قولت أيه؟!!!!
– زي مـ سمعتي!!!!!
هتف بنبرة خالية من الحياة لينهض من فوق الفراش و عيناه لا تبشر خيراً، أخذ قميصه ثم أرتداه بحذرٍ، ألتفتت له “فريدة” غير مصدقة أفعاله، ولكن عندما رأت ذلك الجمود بعيناه قادتها قدميها له فوقفت أمامه ثم ق,,بضت على قميصه مقربة إياه وهي تقول بحدة:
– أنت أيه اللي بتقوله ده، يعني أيه مش هتعمل العملية!!!!
أبعد كفيها عن قميصه ليتركها مبتعداً، أشتعلت عيناها غض,,باً لتلتفت له صارخة:
– أستنى!!!!
أتجهت نحوه لتردف بغض,,ب حقيقي:
– لو سمحت لما ابقى بكلمك تُقف وتسمعني!!!!
رفع أحد حاجبيه لها بسُخرية، ليُكتف ذراعيه يتذكر عندما كان يصرخ بها غض,,باً عندما تتركه وتذهب و هو يتحدث معها، نظر لها وهي تقترب منه لتقول بصوتٍ عالٍ
– ليه بتعمل معايا كدا!!! مش كفاية خبيت عليا أنك تعبان وكمان مش عايز تعمل العملية!!! أنت أيه يا أخي معندكش دم!!!!
توحشت ملامحه ليق,,بض على رسغها ليجذبها نحوه بقسوة قائلاً بنبرة مخيفة:
– لما تتكلمي معايا صوتك يوطى ولسانك يتعدل بدل مـ أقطعهولك!!!
حاولت إبعاد ذراعها عن ق,,بضته الأشبه بالفولاذ ولكن لم تستطيع، نظرت له بنظرات خذلان ستظل في ذاكرته طيلة حياته، ولأنه لا يريد أن يضعف أمام عيناها أبتعد عنها ليُوليها ظهره، نظرت “فريدة” لذراعها الذي أصبح شديد الاحمرار، أتجهت نحو الفراش لتجلس عليه، تعالت أنفاسها تقاوم رغبة في البكاء، لتمتم بصوتٍ خافت:
– أنت عُمرك مـ حبتني!!!
ألتفت لها “مازن” بدهشة، ليعود مرتدياً قناع البرود على وجهه، لتُكمل وهي تنظر له:
– طول عمرك بتهرب من مسؤلياتك، أنت أساساً مهمل ومعندكش أحساس بحد، دايماً كنت بقولك أنك أناني مش بيهمك غير نفسك ميفرقش معاك أي حاجة تانية حتى أنا مش فارقة معاك، عايز تسيبني وتمشي بعد كل دة؟!! أنا عملت معاك أيه عشان تعاقبني بالمنظر دة!!!!
وسط حديثها الباكي نهضت تقترب منه وصوتها يعلو شيئاً فـ شيئاً، قطع هو المسافة بينهما ليقترب منها يحاول تهدأتها واضعاً كفيه على وجنتيها لتنفض هي ذراعه بعيداً عنها صارخة:
– أبعد عني متلمسنيش، أنا تعبت وزهقت خلاص، قرفت من كل حاجة، أنا أبويا سابني وماما قبله سابتني ومشيت.. حتى أنت كمان عايز تمشي، للدرجة دي أنا وحشة و محدش عايز يبقى معايا؟!! حتى الشخص الوحيد اللي حبيته في الدنيا دي أكتشفت أن أنا اصلاً مش فارقة معاه!!!!
جذبها لأحضانه سريعاً مربتاً على خصلاتها ليقول:
– فريدة أنتِ أغلى وأحسن حاجة حصلتلي في حياتي، أنا مش فارق معايا حد غيرك، بس تقدري تقوليلي أنا عملت أيه حلو في حياتي عشان أفضل عايش؟!! طول عمري كنت الأبن اللي ملهوش لازمة في العيلة، أبويا عمره مـ حبني و أمي كانت شايفاني حِمل عليها من المصايب اللي كنت بعملها، حتى لما أتجوزتك عاملتك معاملة محدش يستحملها ورغم كدا حبتيني، مكنش ينفع تحبيني اوي كدا، عشان لما أم,,وت تتعودي على غيابي ومتتعبيش!!!!!
أبتعدت عنه بصدمة، لتشهق باكية وهي تقول وسط أنتفاضة جسدها:
– أنت بتقول أيه!!!! أنا حقيقي مش قادرة أفهم كلامك، مش ذنبي أني حبيتك زيادة عن اللزوم، و عشان كدا مينفعش تسيبني يا مازن، أنت لو حصلك حاجة والله العظيم هعمل في نفسي حاجة ويزيد بقا يعيش لوحده، يا مازن، أنا ماليش غيرك في الدنيا دي كلهم بِعدوا عني، لما كنت بعيد عني كنت حاسة أني يتيمة حقيقي، عارف أنا بابا لما سابني مزعلتش كدا، بس أنت لما سيبتني كأنك خدت روحي ومشيت، أنا ويزيد هنبقى لوحدنا في الدنيا مالناش حد، أنت عارف الاف الناس بيم,,وتوا بالمرض دة عشان مش بيبقوا قادرين يدفعوا تكاليف العملية، لكن أنت معاك فلوس ومش عايز تنقذ نفسك!!!! ليه بتعمل معايا كدا؟!!!
أنثنى عليها يُقبل جبينها ممسداً على خصلاتها برفق لتحاوط هي خصره تغمغم في بكاء:
– متسبنيش لوحدي يامازن ، انا مش عايزة أرجع يتيمة تاني بالله عليك!!!!
أغمض عيناه و هو لازال يعانقها، بكائها الخافت يمزق قلبه، أبعد ذقنه عن خصلاتها ليرفع وجهها لها بكفه الأيمن مربتاً على إحدى وجنتيها و هو يمسح دمعاتها قائلاً برفق:
– أهدي و أنا هعملك اللي أنتِ عايزاه!!!
مسحت دمعاتها من مقلتيها وأهدابها لتقول بشفاه مرتجفة ونبرة أهتزت لهفةٍ:
– أنا مش عايزة حاجة غير انك تعمل العملية وتبقى كويس!!!!
أبتسم يومأ برأسه لتجحظ عيناها بصدمة، ودون مقدم,,ات رفعت ذراعيها تحاوط عنقه بسعادة شديدة، لم تعُد قدميها تلمس الأرضية أسفلها ليحاوط هو خصرها حتى لا تسقط يضحك بقوة على أفعالها الطفولية، ولكن فجأة أنكمشت مللمحه ألماً لتتبدل الأبتسامة بوجوم مُربك، أسند قدميها على الأرضية و هو يشعر بالدماء تنسحب من جسده رويداً، أستند على الفراش واضعاً كفه على قلبه، أثنت رأسها نحوه تصع ذراعها على كتفه وبنبرة قلقة هتفت:
– حبيبي.. أنت كويس، حاسس بأيه!!!!
أسندته ليجلس على الفراش برفق وفي ذات الوقت دلفت الممرضة بعد أن طرقت الباب لتخبرهم بضرورة إجراء العملية الجراحية، وعندما رأت حالته أبعدت “فريدة” عنه بلطف لكي يستطيع التنفس بحرية، طلبت من الطبيب المجئ لتتجمهر العائلة خوف,,اً عليه..
اخبرهم الطبيب بنبرة حادة يشوبها التوتر:
– مازن بيه لازم يعمل العملية حالاً حالته بتسوء في كل ثانية بتعدي!!!!
صُعق الجميع لتهتف “رقية” بدهشة:
– عملية أيه يا وِلد!!!!
أغمض “ظافر” عيناه يلعن حماقة زوجته، ليلتفت إليها يطالعها بنظرات تشُع نيران، لينظر الطبيب إلى “رقية” قائلاً بنبرة مستفهمة:
– حضرتك متعرفيش أنه عنده القلب؟!!!
لطمت “رقية” على ص,,درها بصدمة لتتساقط العبرات من عيناها زخات، ركضت نحوه لتجلس جواره تجذب رأسه إلى أحضانها تمسد على خصلاته الناعمة، ربت بدوره على ظهرها يُطمئنها بشتى الكلم,,ات، بينما أرتدت “ملك” للخلف جوار زوجها، عيناها جاحظة ولسانها رُبط، سرعان ما أخذها “جواد” بين ذراعيه لتنظر هي له ثم أعادت النظر لأخيها الذي فتح ذراعه الأيمن بإبتسامة حنونة، تركت “ملك” زوجها لتركض ناحيته ثم جلست جواره، أحاطها هو بذراعه مقبلاً خصلاتها يهدهدها بصوته الدافئ، نظرت لهم “فريدة” بحزن لينظر هو لها بنظراتٍ ذات مغزى، وكأنه يُخبرها أن لا داعي للقلق، أبتسمت له وسط دمعاتها ثم جلست بالقرب منهم، لتهتف “رقية” ببكاء:
– ليه مجولتليش يا ضنايا، ليه تحرج “تح,,رق”جلب أمك عليك!!!!
نظر لهم الطبيب بعطف ليردف برفق:
– متقلقيش يا رقية هانم هيعمل العمليه وهيرجع لطبيعته، أنا بس بستأذنكم تتفضلوا لأن التأخير في إجراء العمليه هيرجع عليه هو بالسوء!!!
وبالفعل وُضع “مازن” على الفراش المتنقل ودلف لغرفة العناية، جلسوا جميعاً على المقاعد و قلوبهم تخفق رعباً، عدا “ملاذ” التي ظلت واثبة بعيداً عن “ظافر”، فهي تعلم أنه يتحكم بأعص,,ابه بصعوبة، يبقى ثابتاً ظاهرياً وداخله ينهار، لم يمنعها خوفها أن تقترب منه، نظرت لذراعيه اللذان عُقدا أمام ص,,دره، رأسه الثابته وعيناه ترتكز في نقطةٍ ما لا تهتز، جلست جواره و أوصالها ترتعد، نظر هو لها بطرف عيناه بنظرة لم تلاحظها، عاد محدجاً أمامه لتلتفت هي له بإندفاع قائلة بعينان لامعتان بالعبرات وبصوت خافت لا يسمعه سواهما:
– انا عارفة اني غلطانة ف اللي عملته، بس تعالى كدا نفكر لو مكنتش فريدة عرفت مني كانت هتعرف من مدير المستشفى لما يكلمك ويقول انه في المستشفى، كنت هتيجي لوحدك يا ظافر و طنط رقية مكنتش هتبقى عارفة ولا مراته اللي ليها حق انها تعرف جوزها ماله فكر شوية..!!!!!
قاطعها بق,,بضة قوية للغاية على رسغها غارزاً أظافره بها، نظر لها بعينان لو كان لها أثر فيزيائي لكانت سقطت ج,,ثة هامدة في الحال، لتبادله نظرات مصدومة وهي تنظر لكفه الغليظ، حاولت سحب ذراعها ليتركها هو و قد تقلصت ملامحه شزراً، نهضت هي سريعاً لتنهمر الدمعات من عيناها، سارت في الممر بعجاله ثم وقفت أمام المصعد، ألقت نظرة أخيره عليه فوجدته ينظر نحوها بتحذير، لم تبالي به لتدلف المصعد ثم ضغطت على الطابق الأرضي، وصلت إلى الطابق لتترجل ثم ذهبت لتجلس على أحد المقاعد المتراصة بنظام، أسندت ذقنها على كفها تزفر بإختناق، نظرت جوارها لتجد فتى صغير يتراوح عمره ما بين الأربع أو الخمس سنوات، كان ينظر نحوها مبتسماً ببراءة، نظرت حولها لعلها تجد أبيه أو أمه ولكن الكل منشغلاً معاً فبدى أنه لا ينتمي لأياً منهم، أقتربت منه لترفع أناملها تمسد على خصلاته قائلة برفق:
– فين بابا وماما ياحبيبي؟!!
أبتسم لها ببراءة قائلاً:
– بابي جاي دلوقتي..!!!
أومأت هي بإرتياح لتحاوط كتفه الصغير بذراعها قائلة بحماسٍ:
– وانت أسمك ايه بقا؟!!!
ردد هو بتلقائية:
– أسمي عمر، وبابي أسمه ريان الجندي!!!!!
وقع الأسم على أذنها كالصاعقة، لتنتفض واقفة تقول بهلعٍ:
– ريان الجندي!!!!
أومأ الطفل بإستغراب لصدمتها، لتقع عيناه على أبيه الذي أتجه نحوهم فنهض راكضاً نحوه فرِحاً:
– بـــابــي
سقط قلبها صريعاً أسفل أقدامها، لم تود الألتفات ولكن صوته الأجش الذي هتف بصدمة هو الأخر:
– ملاذ!!!!!!
ألتفتت له بعينان برقتا بالدموع، لتتحول ملامحه إلى ساخرة و هو يقول:
– أيه؟!!! أفتكرتيني؟!!! أومال أزاي مفتكرتينيش لما كنتي معايا في الأسانسير!!!!
أرتخت أطرافها تبلُداً لترتعش شفتيها ألماً، كادت أن تتحدث لولا أسمها الذي صدح بالمشفى جعل من بها يلتفتوا حولهم بغرابة، تمنت لو إن تبتلعها الأرضية أسفلها عدا أن تلتفت له، ولكن صوت خطواته الغاضبة والتي باتت تحفظها جعلتها تلتفت في وجه المدفع، لم تشعر سوى بأنه يسحبها خلفه بقسوة بالغة، حاولت أن تهدأه ولكنه كان كالإعصار الذي سيودي بكل شيئ يقف في طريقة، أخذها إلى أحد غرف المشفى الفارغة ليدفعها بعن,,ف ثم رفع سبابته في وجها وبنبرة أصتك بها على أسنانه:
– كنتي بتعملي أيه مع ريان برا، ردي!!!!!!!
صرخ في أخر جملته لتنهض هي ببرودٍ قائلة:
– كان بيسألني مازن في أنهي دور عشان يطلع ويبقى معاك.. مش هو بيشتغل معاك ومن واجبه ييجي يشوف أخوك!!!!
نظر لها والنيران تندلع من عيناه، رُغم الشك الي أعتلى ملامحه ولكنه قال بنبرة تحذيرية:
– حسابنا في البيت!!!!
خرج من الغرفة فوجده جالس على المقعد وعيناه شاردة أمامه، ذهب نحوه يحاول أن يرسم أبتسامة صفراء على ثغره، ليقف أمامه فأنتصب هو واقفاً و هو يقول بنبرة هادئة:
– أتمنى ميكونش حصل سوء تفاهم يا ظافر بيه!!!!
نفى هو قائلاً و هو يمد كفه له:
– متشكر يا ريان انك جيت!!!
صافحه “ريان” بإبتسامة متكلفه، و هو يقول:
– دة واجبي يا باشا، طمني مازن بيه كويس؟!!!
– مازن في العمليات، أدعيله.
– ربنا يشفيه ويقوم بالسلامة…
رفع الصغير رأسه ليتمسك ببنطال “ظافر” و هو يقول بسخط طفولي:
– أنت بتزعق مع طنط ليه يا عمو!!!
سقط “ظافر” لمستواه ليهتف و هو يعبث بخصلاته:
– عشان أنا شرير!!!!
قلب الصغير شفتيه للداخل و هو يقول:
– ايوا..!!!
ابتسم له “ظافر” ليشير على أحد الغرف قائلاً:
– روح الأوضة دي هتلاقي طنط هناك، صالحها وهاتها وتعالى..!!!
أومأ الصغير بسعادة ليركض نحو الغرفة المنشودة..
• • • •
جلست “ملاذ” واضعة كفها على قلبها لا تستطيع التحكم بض,,رباته، سمعت صوت طرقات على الباب تليها دخول “عمر”، زالت “ملاذ” دمعاتها لتبتسم له، ركض هو نحوها قائلاً و هو يمسك كفها بكلتا راحتيه الصغيرتان:
– يلا يا طنط قومي ومتعيطيش، عمو قالي أصالحك وتيجي معايا..!!!
حملته “ملاذ” لتجعله يجلس جوارها، أمسكت بكفيه لتغمغم بتأنٍ:
– حاضر هاجي معاك، بس قولي الأول مامي فين مشوفتهاش يعني!!!
رفع الصغير كتفيه قائلاً:
– مامي في البيت..
أغمضت “ملاذ” عيناها تحمد خالقها فهي لم تمت كما ظنت، إذاً انه لن يعبث خلفها ويسرد لزوجها شئ تعلق بالماضي..
• • • •
جلست “ملك” على المقعد زوجها على يمينها ووالدتها على يسارها، حاولت جاهدة أن تخفف عنها وتخبرها أن سيصبح بخير ولكن لم تستطيع كلم,,اتها ان تخمد النيران المندلعة داخلها، فألق برأسها على “جواد” الذي أخذ يهمس في أذنها أنه جوارها، وأخيها أيضاً سيكُن بخير..
بعد ساعتين..
جلس “باسل” على أحد الامقاعد يحنى جزعه العلوي للأمام، شعر بمن يجلس جواره ليرفع رأسه فوجدها تبتسم له وعيناها تفيض شفقةٍ على حاله، أبتسم بإبتسامة لم تصل لعيناه فقط حتى يطمئنها، ثم عاد بظهره للخلف يسند رأسه على الحائط خلفهر ، نظرت لكفه لتمد أناملها المرتعشة لكي تتلمسه، ترددت كثيراً ولكنها ق,,بضت على كفه بكلتا كفيها معاً، فتح عيناه بصدمة وهو ينظر لراحتيها بنظرات غير مصدقة توسعت عيناه وهو ينظر لها بصدمة، بادلته بإبتسامة رقيقة مطمئنة، تخبره بعيناها أن كل شئ سيصيح بخير، و سريعاً ما أخذ كفيها بين كفيه ليُقبلهما برقة ينظر لها بنظرات مُغرمة، نظرت لكفيه الذان أبتلعتا كفيها و ذقنه المستند عليهما، ترك يداها ليحاوط وجنتيها يقرب وجهها له، طبع قبلة طويلة مشتاقة على جبينها ثم أسند رأسها على كتفه مربتاً على ظهرها بحنان بالغ..
ذهب “عمر” مع أبيه بعد أن ودعهم يدعو إلى “مازن” أن تعود حالته لطبيعتها، اتجه “ظافر” إلى “باسل” الذي نهض قائلاً بإرهاق:
– في حاجة يا ظافر؟!!
– باسل خُد مراتك وأمي و الباقي وروحهم و أرتاح في البيت أنت كمان وأنا هفضل هنا!!
هتف “ظافر” بنبرة آمرة كعادته، ليتمتم “باسل” بضيق و هو ينظر للعائلة:
– مش هيوافقوا يا ظافر، أنت عارف امي عنيدة ازاي ومش هتتحرك غير لما تطمن عليه!!!!
– مسمعتش الدكتور وهو بيقول ان العملية هتاخد وقت؟!
هتف “ظافر” بإنفعال، فثُبتت تعابير وجه الأخير قائلاً:
– عارف، بس محدش فيهم هيوافق يمشي، وانا بقول نستنى لحد مـ يفوق!!!
مر ساعة، أثنتان، إلى أن وصلت لأربع ساعات يجلسون على جمرٍ مشتعل قلوبهم تخفق بحدة، ظلت “فريدة” على حالها تدعو لله أن ينهض زوجها بسلام، بينما رقية تضرع لخالقها على سجادة الصلاة أن يصبح فلذة كبدها بخير، لمح “ظافر” الطبيب يخرج ليركض نحوه قائلاً:
– مازن كويس..!!!
ركضت أفراد العائلة له ليمسح الطبيب حبات العرق من فوق جبينه و الحزن يعلو صفحات وجهه!!!!!
• • • •
يتبع….
• • • •


