مريم من7-12
7
_ ! _
لا زالت فريال مصډومة من تصريحات هالة الأخيرة …
لم ترد عليها فورًا.. كان يلزمها بعض الوقت
حتى تستوعب كلماتها و تتمكن من إعطائها الرد المناسب …
هالة أنا ماتوقعتش أبدًا أسمع منك كلام زي ده ! .. دمدمت فريال بحدة يشوبها بعض الإضطراب
تنهمر دموع هالة في هذه اللحظة تمامًا، و ټنهار أمام فريال نائحة بحرارة
أنطي فريال.. أرجوكي أفهميني. أنا مابقتش قادرة أكتم مشاعري جوايا أكتر من كده.. ليه بتلوميني و إنتي أكتر حد عارف أنا بحب عثمان أد إيه ؟!!
أجفلت فريال بمزيد من التوتر، لكنها قالت بجدية مصممة على موقفها
يا هالة أنا مش بلومك يا حبيبتي.. و أحلفلك إني طول عمري كنت بتمناكي لعثمان و مستنية يجي يقولي إنه عايز يتجوزك إنتي. أنا طبعًا عارفة من زمان أوي إنك بتحبيه.. بس للأسف يا هالة عثمان عمره ما فكر فيكي غير كأخت و بس. و هو دلوقتي متجوز و مخلف يا حبيبتي !
هالة پبكاء بس حياته مش مستقرة.. مراته سايباه و قاعدة مع أخوها و هو بقاله سنتين عايش زي العازب. محتاج واحدة تحبه و تاخد بالها منه. و أنا بحبه يا أنطي. و الله بحبه و مش قادرة أعيش منغيره
تنهدت فريال عابسة بشدة.. و لم تعرف بماذا تجيبها !!!
بينما شعرت هالة بأنها أصبحت قريبة جدًا من هدفها، فقامت من مكانها و هرولت نحو فريال و هي تهتف راكعة تحت قدميها و دموعها الساخنة تفيض بغزارة
بلييزززز يا أنطي ساعديني.. أنا حاسة إن ربنا عمل كده عشان يجمعني بعثمان. عشان أحقق حلم حياتي و أكون مراته.. بليز هو بيسمع كلامك و بيتأثر بيه. قوليله.. قوليله إني بحبه و مش هقدر أكمل لو مش معاه. أنا بجد مش هاعيش ثانية مع راجل غيره. لو ماتجوزتش عثمان المرة دي هانتـ,ـحر بجد !!!
إرتبكت فريال كثيرًا و قالت و هي تحاول تهدئتها عبثًا
طيب إهدي. إهدي يا هالة مش كده يا حبيبتي.. مافيش حاجة تستاهل تعملي في نفسك كده عشانها أصلًا. قومي
لأ ! .. صاحت هالة بضراوة و هي تقبض على يدي الأخيرة بقوة
دفـ,ـنت رأسها بحجرها مغمغة بمرارة كبيرة
عثمان يستاهل. عثمان هو كل حياتي أصلًا.. أكبر غلطة عملتها إني إتجوزت حد غيره. بس أنا عمري ما هاكرر الغلطة دي تاني.. بليييززززز ساعديني يا أنطي بلييززززز !
لا حول ولا قوة إلا بالله ! .. تمتمت فريال لنفسها بحيرة شديدة
يا ربي أعمل إيه بس !!!
__________________
في منزل سمر…
تقوم أخيرًا من جانب زوجها.. تبتعد عنه على مضض شديد، فتتوجه نحو خزانتها التي تركتها مفتوحة كما هي
إلتقطت أول روب وقعت عيناها عليه، كان من الحرير النبيذي و قصير يصل إلى منتصف الفخذ، إرتدته على عجالة، ثم إلتفتت نحو عثمان لتجده يغلق أزرار قميصه و هو ينحني متنشقًا عبير وسادتها البيضاء بقوة
إبتسمت بخجل، لتنلاقى نظراتهما في تلك اللحظة و يبادلها عثمان الإبتسامة و هو يقول بخبث
ريحتك دي أنا حافظها صم أصلي.. أول ما حسيت إنها إبتدت تروح من سريري جيتلك علطول يا بيبي
و إعتدل في وقفته، بينما تضحك سمر و تمشي ناحيته متمايلة بدلال و هي تقول بغنج
أول مرة أعرف إن ليا ريحة مميزة. فاجئتني ! .. و تعلقت بعنقه
كل إنسان له ريحة مميزة يا حبيبتي
سمر و هي ترفع حاجبيها
بجد ! طيب أنا ريحتي إيه يا ترى ؟
مط عثمان شفتاه و هو ينظر للأعلى، ثم ينظر لها مخمنًا
إممم تقريبًا ريحتك قريبة من الفانيليا.. و الخوخ. ميكس بينهم كده يعني !
و هنا تقهقه سمر بشدة أدهشته، ليسألها بإستغراب
إيه في إيه ؟ إيه إللي بيضحك أوي كده ؟!
ترد سمر عليه من بين ضحكاتها
لأ أبدًا مافيش.. بس أصل ده نوع الشاور چل بتاعي أساسًا. أنا عمري ما غيرت النوع ده
عثمان مبتسمًا بردو ريحتك مخليالهم شكل تاني !
أفلتت آهة منتشية من بين شـ,ـفاة سمر و تخدرت حواسها لثوان، لطالما نجح عثمان بمنحها شعور اللذة و الإكتفاء بعلاقتهما حتى بأحلك الظروف التي مرا بها قبل الزواج الرسمي.. لم يفشل لمرة !
ممكن أخد إفراج بقى لو سمحت ؟ .. تمتمت سمر و هي تبعده عنها بصعوبة
تطلعت إليه بعينيها اللاهثتين، لتراه يبتسم لها تلك الإبتسامة الجذابة …
عاوزة ألحق أحضر الغدا عشان إستحالة أسيبك تنزل منغير ما تتغدا معانا !
عثمان بعدم ثقة
ما أنا مش عايز أكون موجود و إنتي بتفتحي مع أخوكي الموضوع إللي إتكلمنا فيه. مش عايزه يحس إني بتحكم فيكي و فيه بطريقة مباشرة .. و أكمل بسخرية
خصوصًا أخوكي شايلني على راسه من ساعة ما ظهرت في حياتك. عمري ما نزلتله من زور أنا عارف
سمر بقلق طيب إنت متأكد إن هالة هاتكون مناسبة لفادي ؟ أنا قولتلك إني قدرت أقنعه بفكرة الجواز. لكن مش متأكدة من إقتراحك لهالة بنت عمك.. إنت ليه فكرت فيها يا عثمان ؟
عثمان بجدية قولتلك عشان مصلحتها و مصلحتنا. مصلحتنا كلنا.. هي كده كده مش هاينفع ترجع لمراد. أنا بهاودهم بس. لكن أنا عايزها تقع في إيد أخوكي. من ناحية أنا واثق إنه هايعرف يتعامل معاها و من ناحية تانية هاكون خدمت صاحب عمري لأن هالة عمرها ما حبت مراد و هو مايستهلش يعيش الحياة الغلط دي معاها
ضيقت سمر عينيها متسائلة
و إنت عرفت منين إن هالة مابتحبش مراد ؟ و إيه إللي مخليك واثق أوي كده إنها هاتتقبل فادي بظروفه ؟!
زفر عثمان بضيق قائلًا
سمر أسئلتك كتير. صدقيني الموضوع مش معقد للدرجة دي. ممكن تثقي فيا بس شوية ؟
سمر بتوجس ما هو أنا بردو خاېفة على مشاعر أخويا.. طيب إنت سألتها ؟ أخدت رأيها فيه ؟!!
عثمان بنفاذ صبر
قولتلك الموضوع منتهي يا سمر. هالة هاتتجوز فادي.. ده إللي هايحصل و إنتي هتساعديني ننفذه !
سمر و هي تهدئه بلطف طيب خلاص إهدا.. خلاص إللي إنت عايزه هايحصل ماتقلقش. سيب فادي عليا
يتنفس عثمان بعمق و قد أراحه تعاونها أخيرًا …
أخذ يتطلع حولهما مبديًا رأيه
بس حلو الديكور الجديد ده. ذوقك تحفة يا بيبي
يتجهم وجه سمر عند ذلك، و ترد عليه بجفاف
كله من خيرك يا عثمان باشا !
نظر لها عثمان بدهشة و قال
إنتي علطول عندك حساسية زيادة عن اللزوم كده ؟ أعمل فيكي إيه بس …
و فجأة سمعا جلبة شديدة آتية من أسفل البيت قاطعت حديثهما، فجمدا يرهفا السمع خاصةً مع بروز صوت مألوفًا لهما …
ده صوت فادي !!! .. صاحت سمر بهلع
و إبتعدت عن عثمان لتنطلق صوب الشرفة المطلة على الحارة، لكنها لم تكد تتحرك خطوة إلا و كان قابضًا على رسغها بقوة متمتمًا بخشونة
إنتي راحة فين بمنظرك ده ! .. و أشار بسبابته لعريها الظاهر و شعرها المكشوف
روحي إلبسي حاجة و أنا هاشوف في إيه !
لم تكذب سمر خبرًا و أسرعت تجاه المشجب الخشبي لتحضر إسدال الصلاة و ترتديه، بينما يذهب عثمان بلمح البصر أمام الشرفة، يفتحها على مصراعيها و يطل برأسه مدققًا النظر بهذا الحشد الغفير الذي ضم رجال و شباب المنطقة كلها …
لم يطول إستكشافه و تأكد بأن فادي متورط بهذا العراك بالفعل، فإستدار بلحظة و ركض متجهًا إلى الخارج و هو يصيح محذرًا زوجته
خليكي مكانك يا سمر. ماشوفكيش تحت مهما حصل سامعة ؟؟؟
_________________
قبل بضعة دقائق …
وصل فادي بسيارة أجرة إلى محل سكنه.. دفع للسائق، ثم ترجل و فتح الباب الخلفي حيث وضع بعض الأغراض المنزلية كمساهمة ضئيلة جدًا منه أمام ما تشارك به أخته الكبيرة من أموال زوجها و إحسانه اللامنقطع عليهم جميعًا
وجد فادي صعوبة قليلة في إخراج و حمل أكياس البقالة و المعلبات، زفر بقوة و هو يطلق سبة غاضبة، خاصةً عندما عرض السائق عليه المساعدة مشيرًا لأعاقته بصراحة جارحة
عنك يا أستاذ. هاتشيل كل ده في إيد واحدة العقل زينة ! .. و هم لمساعدته
إلا أن فادي أبى بشدة و ما لبث أن جمع كل شيء بيده السليمة و صفق باب السيارة پعنف شديد… و هكذا أثار ڠضب السائق، فإعترض برعونة و أنكر عليه فعلته، و بدوره تبجح فادي بالرد عليه
ليتراشقا بالألفاظ و يهبط السائق من السيارة متجهًا نحوه و معتزمًا تلقينه درسًا قاسيًا.. تصدى له فادي بشجاعة و رمى كل شيء من يده و بدأ عراك محسومة نتيجته لولا تدخل أهالي الحارة، و مع ذلك لم يفضوا الإشتباك بسهولة …
يأتي عثمان في هذه اللحظة و يشق طريقه وسط التجمهر حتى وصل إلى فادي.. إنتابه حنق شديد حين شاهد خميس نجل الجزار يشترك لفض المنازعات و يقدم العون إلى شقيق زوجته
لكنه تمالك أعصابه و فصل بحزم بين الرجلين، ترك السائق فقط عندما تأكد بأنه لم يلحق آذى بفادي بل أن في الحقيقة يرى بأن فادي إستطاع التفوق عليه و تسديد بعض لكمات إلى وجهه
يا للعجب !
خلااااص يا بشمهندز إنت مقصرتش و أديته إللي في النصيب ! .. قالها خميس بلهجته السوقية محاولًا التقرب من فادي و مؤازرته
لكن عثمان حال دون ذلك و وقف في مواجهته متحديًا و هو يقول متجاهلًا إياه تمامًا و كأنه نكرة
متشكرين يا رجالة. الموضوع خلص. يلا كله يروح لحاله إنتهينا ! .. و صفق بيديه مفرقًا الحشد
رمقه خميس بنظرة حاقدة ملؤها الغل، إلا أن عثمان لم يهتم إليه و تصرف ببروده المعهود و هو يلتفت نحو فادي مجددًا …
لم يجده حيث تركه، بل رآه يسير بخطوات عصبية تجاه المنزل… ليتبعه على مهل غير آبهًا باللحاق به تمامًا
…………………..
يصعد فادي إلى الشقة، ليجد شقيقتاه في إستقباله، ما أن رأينه حتى هرولتا إليه
ملك بدموعها الواهنة، و سمر بصړاخها الملتاع
فاااادي ! إنت كويس يا حبيبي ؟؟؟
لم يحمل فادي أخته الصغيرة كالمعتاد، إنما إكتفى بمسحة على رأسها ..
إقتربت سمر منه و أحاطت وجهه بكفيها مغمغمة
حصلك إيه ؟ حاسس بۏجع ؟؟!!
كانت السيدة زينب هنا أيضًا.. و لعلها فهمت من تعبير وجهه المكفهر بأنه في غنى عن وجود أيّ شخص ليس من دمه في هذه اللحظات، فأستأذنت قائلة
طيب يا سمر أنا تحت يا حبيبتي. لو عوزتي حاجة نديلي.. و الحمدلله إنها جت على أد كده !
و رحلت
تزامنًا مع وصول عثمان …
ولج إلى الشقة في هدوء و لم ينبس ببنت شفة، ألقى فادي نظرة عليه من فوق كتفه، ثم ذهب تجاه
—
غرفته على الفور
ظلت سمر بمكانها لبرهة، رمقت عثمان بنظرات مسفهمة، ثم ما لبثت أن لحقت بأخيها
كان باب غرفته مواربًا، لكنها قرعت مرةً واحدة و دخلت
رأته يجلس فوق سريره متصلبًا، يضع يده السليمة موضع ذراعه المبتورة
إقتربت منه هامسة
فادي !
أصابته إرتعادة إستطاعت تبينها، لتمد يدها و تضعها فوق كتفه قائلة بلهجة مرتجفة
إنت كويس ؟
و هنا تطلع إليها
لتشهق پصدمة، حين شاهدت دموعه السائلة لأول مرة منذ الحاډث المروع الذي ألم به… كانت عيناه حمراوتان بشدة، و كأنه يجاهد كي ما يبقي الدموع حبيسة
لكنه لم يوفق، لينفجر فجأة مجهشًا پبكاء، عبارة عن دموع غزيرة جدًا و نهنهات قوية إعتصرت قلب سمر …
لترتمي إلى جواره فوق السرير و تحتضن رأسه بقوة و هي تشاركه البكاء الأكثر مرارةً
بينما يقف عثمان خلفهما عند عتبة باب الغرفة، يراقب ما يحدث في صمتٍ تام !!!!!!! ……………….. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع …
8
_ قرار صعب ! _
تخرج سمر من غرفة فادي و تغلق الباب خلفها بهدوء شديد كي لا توقظه… إذ أصرت ألا تتركه إلا بعد أن ينام
عدلت الهاتف على أذنها و هي ترد على زوجها بخفوت
معلش يا حبيبي. إنشغلت عنك بفادي و حتى ما لاحظتش إنك مشيت.. بس زي ما شوفت هو كان عامل إزاي و محتاجلي
يآتي صوت عثمان عبر السماعة رخيمًا لطيفًا
و لا يهمك يا قلبي. أنا ماحبتش أطول و لا أخليه يشوفني.. كانت لحظة حساسة أوي. المهم هو بقى كويس دلوقتي ؟
أجابته سمر و هي تتجه نحو المطبخ المستحدث
الحمدلله أعصابه هديت شوية و سبته ينام على ما أحضرله حاجة ياكلها.. إنت ممكن ترجع على العشا هايكون تمام
لأ يا سمر مش هاينفع. أنا ورايا كذا حاجة لازم أنجزها إنهاردة.. بس كدا كدا جاي عشان أتفاهم مع أخوكي. ممكن بكرة أو بعده أكون عندكوا
تنور و تشرف في أي وقت طبعًا.. تحب أطبخلك أكل معين ؟
عثمان بلهجة غزل
أي حاجة من إيدك يا بيبي هاكل صوابعي وراها من حلاوتها. كفاية نفسك فيها بس
ضحكت سمر رغم كآبة الظروف و قالت
عمومًا هاعملك أكلة حلوة و بتحبها إنت أوي ! .. ثم سألته بإهتمام
أومال إنت فين كده ؟؟
أنا في العربية. قدامي خمس دقايق و أدخل على القصر.. شوية و هاكلمك أوك ؟
سمر بحب أوكي. بوسلي يحيى أوووي و ياريت لو تكلمني Video Call عشان أشوفه
عثمان بصوت به إبتسامة
حاضر ياستي.. هانكلمك Video Call إنتي تؤمري. يلا. باي يا بيبي !
باي ! .. تمتمت سمر بإبتسامة عشق
ثم أغلقت معه
تنهدت و هي تتطلع إلى أدوات المطبخ من حولها، ثم بدأت تجمع على الفور مكونات الطبخة التي يفضلها فادي …
__________________
في قصر البحيري …
حانت ساعة الغداء، و جلس أفراد العائلة حول مائدة الطعام.. كانت فريال تهتم بإطعام الصغير يحيى
بينما رفعت و إبنته يتناولان في صمت …
حتى ظهر عثمان فجأة عند مقدمة القاعة، كانت هالة أول من إنتبهت لحضوره، و في الحال أشرق وجهها بإبتسامة متيّمة
لاحظها رفعت فرمقها بإستغراب، ثم نظر نحو النقطة التي تنظر إليها …
عثمان ! .. هتف رفعت بلهجة مشحونة و قد حانت منه نظرة حانقة نحو إبنته
مساء الخير !
تطلعت فريال إلى إبنها قائلة بإبتسامتها الرقيقة
مساء النور حبيبي. حمدلله على السلامة. تعالى. تعالى إتغدا معانا بقى
كان يحيى الذي جلس مستكينًا قبل لحظات فوق مقعده الخاص يهدل الآن بإبتهاج ما أن رآى والده …
مد ذراعاه القصيرين نحوه و أخذ يركل بقدميه يريده أن يحمله، فيبتسم له عثمان و يمشي تجاهه قائلًا
Sorry يا فريال هانم. معلش أعذريني مش هقدر أتغدا معاكوا. أصلي لسا واكل حاجة خفيفة كده في الطريق. ممكن أنزل على العشا .. ثم مد يديه صوب إبنه الذي قفز نحوه بتلهف
ضحك عثمان و هو يربت على ظهر الصغير و يقبل جبهته المغطاة بشعره الكستنائي الكثيف
نظرت فريال إليه و قالت بضيق
عثمان إنت تقريبًا محدش بقى يشوفك في البيت ده. كأنك مش عايش معانا يا إبني.. ليه كده ؟!
شعر عثمان بنظرات هالة المتفرسة به و هو يرد على أمه بصوت تعمد الفتور و اللطف فيه
معلش يا ماما. إنتي عارفة أنا ببقى مشغول أد إيه و مش بلاحق على إلتزاماتي و مسؤولياتي إللي مش بتخلص. لكن أوعدك إني هاظبط مواعيدي عشانك و هاكون معاكي على السفرة دي 3 مرات يوميًا. و لا تزعلي يا ست الهوانم
و ركع على ركبته و هو يحمل صغيره مقبلًا خدها ثم يدها …
قهقهت فريال و هي تهز رأسها قائلة
ما هو دلعك ليا ده طول عمرك هو إللي بيخليني أغفرلك و أتساهل معاك. فتبوظ خالص.. يا بكاش !
إبتسم لها عثمان و قال مداعبًا
لما إنتي ماتدلعيش. أومال مين إللي يدلع بس ؟ الموضوع مالوش علاقة بالبكش
و طبع قبلة أخرى على يدها الناعمة الطرية
فريال بإستسلام ماشي يا عثمان. إللي تشوفه !
أطلق ضحكة قصيرة، ثم أعطاها الطفل ثانيةً و إنتصب واقفًا و هو يخاطب عمه بجدية
أنكل رفعت لو سمحت عاوزك في موضوع مهم بس بعد ما تخلص غداك. هستناك في المكتب
رفعت و هو ينظر إلى إبنته شزرًا
لأ يابني أنا شبعت خلاص. إستنى أنا جاي معاك !
و مسح يداه بالمنديل الصغير، ثم قام و لحق بعثمان فورًا إلى غرفة المكتب …
تتبعته هالة بنظراتها الشغوفة، ما أن توارى عنها حتى إلتفتت نحو فريال.. لتجد بأنها كانت تراقبها بتعبير غير راضٍ
لكنها تبسمت في وجهها و قالت متظاهرة بالتعب
طيب يا أنطي أنا كمان شبعت.. هاطلع أستريح في أوضتي شوية عشان حاسة بصداع جامد أوي. عن إذنك !
و قامت من مكانها فورًا، بينما تقول فريال بتمتمة خفيضة
إتفضلي يا حبيبتي !
و تباطأت هالة في سيرها أمام السيدة الجميلة، ثم ما لبصت أن إنطلقت إلى الأعلى قاصدة غرفة عثمان مباشرةً
حيث إختبأت هناك بركن مظلم في إنتظار مجيئه …
__________________
إنت إتجننت يا عثمان ؟!!! .. هكذا صاح رفعت بإبن أخيه مستنكرًا و هو يهب واقفًا من مكانه
عايزني أجوز بنتي لواحد زي ده ؟؟؟
بقى عثمان جالسًا في سکينة و برود كما هو، رغم عبارة عمه الأخيرة التي إستفزته بطريقة ما، لكنه قال بهدوء و هو يشير له بذقنه
من فضلك يا عمي أقعد. إحنا لسا بنتناقش و أنا ماخلصتش كلامي
يجلس رفعت من جديد و هو يقول منفعلًا
كلام إيه ؟ هو ده كلام أصلًا ينفع يتقال ؟ طيب إنت و راجل لو روحت تتجوز متسولة محدش هايجيب سيرت آ ا …
عمي ! .. صاح عثمان مقاطعًا پغضب مستطير
مد جسمه للأمام و أصاب سطح الطاولة بقبضته العڼيفة مستطردًا بنفس الأسلوب الذي أجفل رفعت
من فضلك إلزم حدودك و إنت بتتكلم على مراتي و أهلها. دي مابقتش مراتي بس. دي أم إبني. عارف يعني إيه ؟ إللي يمسها بكلمة أزعله.. أزعله أوووي كمان مهما كان مين. ثم إنها مش أقل من مستوانا لا هي و لا إخواتها. من يوم ما إتجوزتني بقت من نفس المستوى. بقت مرات عثمان البحيري. يعني ماينفعش خااالص و مش مقبول تتكلم عليها إنت أو غيرك بطريقة زي دي !!!
عبس رفعت و هو يرد عليه بلهجة خاضعة ضايقته
آسف يا عثمان أنا طبعًا مقصدش إهانة لمراتك لا سمح الله.. أنا كل إللي عايز أقوله بس. أخوها ماينفعش بنتي. لأسباب كتير أوي
و نظر له قائلًا بخيبة أمل
أنا كنت فاكرك إنت إللي هاتطلب تتجوزها !
تنهد عثمان بعمق و إسترخى فوق مقعده من جديد، لكنه قال بإقتضاب حاد
هالة ماتناسبنيش يا عمي. لا في الأول و لا دلوقتي و لا حتى بعدين.. Plus إني Already متجوز. هافكر في الجواز تاني ليه و أنا مرتبط بواحدة بحبها و مريحاني
مريحاك ! .. علق رفعت بسخرية
أكد له عثمان معاندًا
أيوة مريحاني. و من ساعة ما دخلت حياتي و هي ماليا عنيا أوي لدرجة إني مش شايف ست غيرها رغم علاقاتي الكتيرة جدًا قبل ما أعرفها .. ثم قال بجدية
سمر قدرت تعمل إللي مافيش واحدة قدرت تعمله معايا.. خلتني أحبها !
إلتوى ثغر رفعت بإبتسامة متهكمة و هو يقول
ربنا يهنيكوا ببعض ! .. و أضاف بغيظ
بس أنا بردو مش موافق على أخو مراتك. و أعتقد هالة مش هاتوافق بردو
عثمان ببرود سيب مشكلة رفض هالة دي عليا أنا. المهم إنت.. إيه وجه إعتراضك ؟ فادي راجل متعلم و مهندس. و كان بيشتغل في مكان كويس و بيكافح. يعني مافيش بعد كده. ده لقطة بالنسبة لهالة أساسًا. و إذا كان على ظروفه المادية أنا طبعًا مش هاسيبه كده. هاظبطله حاله كله و هايبقى زي ما إنت عايز بالظبط
تآفف رفعت قائلًا بضيق شديد
يابني و الحاډثة إللي حصلتله طيب. أفرض أنا وافقت.. هالة هاتقول إيه ؟ خصوصًا و إنت لسا قايلي على نيتك إنك عايز الجواز ده يدوم و مايبقاش فيها محلل. بنتي هاتعيش إزاي مع واحد عاجز زي ده طول عمرها و الناس مش هاتسيبها في حالها !
كز عثمان على أسنانه مغالبًا عصبية مكبوتة بصدره …
أطفأ السېجارة التي كادت ټحرق أصابعه، ثم نظر إلى عمه مجددًا و قال بصرامة
بص يا عمي. من الآخر.. حتى لو هالة ماتجوزتش فادي. أنا إستحالة هاقبل إنها ترجع لمراد بأي شكل. و ده مش عشانها. لأ عشان صاحبي. بنتك مابتحبوش و مراد ده أكتر من أخويا. أنا مارضاش يعيش مع واحدة بتخدعه طول الوقت و بضايقه. دي حتى مخلفتش منه رغم إنهم متجوزين بقالهم سنتين و نص. و ده دليل على إنه مش في حساباتها أصلًا و كانت وخداه تحصيل حاصل. و في كل الأحوال أنا برا الموضوع ده و عمري ما هغير نظرتي ليها كأخت. يعني فرصتها المضمونة في إيدينا لحد دلوقتي. لو حضرتك رفضت و صممت ماتتجوزش إلا واحد زينا مستوى و إبن ناس مش هاتلاقي غير يا كبار السن زيك كده أو القمارتية إللي عايشين يصرفوا في فلوس و مقضينها كل يوم مع واحدة شكل. أصل ماتأخذنيش يعني.. بنتك مش فرز أول. و إن كان فادي عنده نقص فهو يناسبها جدًا و الله !
قطب رفعت جبينه ممعنًا التفكير بكلام عثمان.. و لو أنه ضايقه أن يسمع من هذه الحقائق المخزي بعضها …
ها قلت إيه ؟!
ينظر رفعت إليه مطبقًا فاهه بشدة، ليس بقادرًا على النطق بقرار… فما أصعب
—
القرار في شأن حساس كهذا !!!!
_________________
يصعد عثمان إلى غرفته.. بعد إنتهاء حديثه الخاص مع عمه و الوصول إلى نتيجة أخيرًا
كان عازمًا على الإغتسال أولًا، ثم الذهاب إلى غرفة أمه حتى يلبي طلب زوجته و يهاتفها هو و إبنه صوت و صورة.. و بالفعل قام بتحضير بعض الملابس و كاد يتجه بهم نحو الحمام
إلا أن شيئًا ما إستوقفه فجأة !!!!!!!!!! ………………………… !!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع …
9
_ مداهنة خبيثة ! _
جمد عثمان بمكانه و هو يستمع إلى ذلك الصوت الغريب …
كان عبارة عن خشخشة بسيطة منبعثة من خلفه، إلتفت فجأة مدققًا النظر عبر الظلام، ليرى تحت ضوء المصابيح الشحيحة وجهًا ضبابيًا مألوفًا إليه
لم يستغرقه الأمر طويلًا كما لم تجعله تلك المادة المبهمة أن يجهد تفكيره أكثر و تقدمت خطوة للأمام، ليتبينها عثمان في هذه اللحظة …
هالة ! .. هتف عثمان بصوتٍ طبيعي إذ لم تفاجئه رؤيتها تختبئ هنا بغرفته
فقد فعلتها من قبل على أيّ حال …
إنتي بتعملي إيه في أوضتي ؟
تبسمت هالة له و هي تقول بشيء من الإرتباك
هاي ! أنا عاوزة أتكلم معاك في موضوع مهم يا عثمان. أنا مش عارفة أتلم عليك من ساعة ما جيت !
و راحت تتظاهر بتعديل الثوب الزهري المثير فوق جسمها، و ترتيب خصيلات شعرها الكثة الطويلة حول كتفيها و عنقها …
صمت عثمان لبرهة، يطالعها بنظراته مقيّمًا وضعها و دارسًا نواياها الواضحة تمام الوضوح بعينيها.. ليقول بصوته القوي
أنا كمان كنت عاوزك في موضوع مهم. بس كنت هاجيلك بنفسي.. و مش في أوضتك !
كانت إشارة صريحة لوقاحتها و قلة حياءها مؤخرًا …
لكنها تجاهلت كل شيء و إنطلقت صوبه و هي تقول بتلهف
كنت عاوزني في إيه يا عثمان ؟ قولي. أنا جيت أهو لحد عندك تاني. قولي أنا سمعاك ..
يمد عثمان يده ليوقفها قبل أن تقترب كثيرًا منه، وضع لها هذا الحد ثم قال بصلابة
هالة من فضلك.. المفروض إنك نضجتي على الحركات دي. مش كده إهدي شوية
رمقته هالة بنظرات دامعة و هي تقول بلوعة شديدة
أهدا يعني إيه ؟ و إزاي ؟ إنت عارف أنا بټعذب أد إيه يا عثمان.. أنا طول عمري حطاك قصاد عيني. حبك بيكبر في قلبي كل ما بكبر.. أعمل إيه عشان تحس بيا ؟ طيب قولي أنا ناقصني إيه ؟؟؟!!!
إڠتصب عثمان إبتسامة و قال بلهجة أكثر لطفًا
و لا حاجة يا هالة. مش ناقصك أي حاجة.. بالعكس. إنتي بنت حلوة و Cute و أي راجل يتمناكي
إلا إنت صح ؟ .. سألته بصوت يفيض مرارةً
و سرعان ما أطرقت رأسها عندما شعرت بالدموع و قد بدأت تنهمر من عينيها لا إراديًا
كتمت شهقة بكاء فجأة، حين مد كفه مزيلًا دموعها بسرعة و هو يقول بحنان أذهلها
ده أنا بالذات يا حبيبتي !
ححظت عيناها من الصدمة، لترفع وجهها بلحظة محملقة فيه بقوة …
إنت قلت إيه ؟؟؟ .. قالتها بعدم تصديق
كرر كده تاني. بليز قولي إللي سمعته ده بجد !!!
أومأ لها عثمان مبتسمًا و قال
بجد يا هالة. ما أنا مش معقول بعد كل إللي عملتيه عشاني أتجاهل حبك أكتر من كده
تلاحقت أنفاسها و هي تنظر إليه مشدوهة، أحقًا هو من يلاطفها بهذه الكلمات الرقيقة ؟ أحقًا لان قلبه من ناحيتها و بدأ يشعر بها ؟؟؟
أنا مش مصدقة إللي بسمعه ده ! .. قالتها هالة هامسة و هي تتفرس بقسمات وجهه الوسيمة بنهم كبير
قال عثمان بهدوء و هو لا يزال متحفظًا بالتعامل معها
لأ صدقي يا هالة. أنا كنت غلطان لما سيبتك تمشي أول مرة. لما جيتيلي برجلك و قولتلك ماينفعش.. للأسف ماكنتش مقدر قيمتك كويس. لكن دلوقت …
فغرت هالة فاها و هي تستمر بالنظر إليه ملء عيناها، حتى فقدت السيطرة على نفسها و قفزت عليه مطوقة عنقه بذراعيها.. لكنها و قبل أن تطبق فمها على فمه لتقبله كالمرة السابقة، كان هو أسرع منها
إذ أشاح بوجهه ممسكًا بمعصميها و هو يقول بحزم
هالة لو سمحتي.. إحنا قولنا إيه ؟ بلاش تصرفات من دي بليز ! .. و أبعدها عنه بتصميم
ردت هالة بصوت لاهث ملؤه الحيرة
إنت مش لسا قايل آ ا …
أيوة أيوة فاهمك ! .. قاطعها عثمان مجاريًا إياها بالحديث، و تابع بلطف
لكن ده كان مجرد تلميح. لسا مافيش حاجة نتكلم فيها بجد خاصةً و إنتي لسا في فترة العدة.. مايصحش نعمل أي حاجة كده و لا كده و لا نكون مع بعض في السر من ورا أهلنا و الناس.. أنا إتعلمت من الدرس. أظن إنتي فاهماني !
أومأت له بصمت، ثم قالت متلهفة
طيب إنت هاتتجوزني بجد مش كده ؟ يعني هاتطلبني من بابي يا عثمان ؟؟!!
تنهد عثمان متذرعًا بالقليل من الصبر و هو يقول متصنعًا القبول
طبعًا يا حبيبتي.. أنا أهم حاجة عندي كرامتك أصلًا قبل حبي ليكي. لازم تتردلك قدام الكل بعد إللي عمله مراد
دمعت عيناها من جديد و هي تقول بصوت أبح
حبك ليا ؟ أنا مش قادرة إستوعب ده كله.. مش قادرة أصدق إن أمنيتي بتحقق أخيرًا و بالبساطة دي. حبتني كمان !!
عثمان بصدق أنا طول عمري بحبك يا هالة ! .. ثم قال في نفسه
زي أختي !
و هنا تقبض هالة على كفه الغليظ بقوة، فينظر لها يترقب، ليشاهدها ترفعه نحو فمها و تقبل باطنه بعمق …
شعر أيضًا بقطرات دموعها الساخنة تسيل بين أنامله و خطوط كفه، بدأ صبره ينفذ من كل هذا، فسحب يده و أمسك بكتفيها قائلًا بنعومة مفتعلة
بصي بقى يا ستي.. أنا هاطلب منك طلب عشان موضوعنا ده يتم بدون مشاكل
إللي هاتقول عليه هايحصل ! .. هكذا وافقته بلا تردد
عثمان بإبتسامة خلي كل حاجة سر بينا. لحد ما أفاتح عمي بنفسي و أقنعه.. أنا عارف إنه عايز يرجعك لمراد. بس أنا ليا أساليبي و هاعرف أخليه يوافق. إتفقنا ؟
إنبلجت إبتسامة عريضة على وجهها و هي تومئ له قائلة برقة

