ندي 3
” المشهد 11.. ”
” نظرة خجل.. ”
شعر بثقل جسدها فضحك ضحكة خفيفة ثم عاد بها إلى الطاولةِ لتجلس على المقعد واعطى له كوب ماء تناولت منه الكثير ثم وضعته أعلى الطاولة وقالت دون أن تنظر إليه :
-عايزة أمشي حالًا
وضع شعرها خلف أذنها فارتعش جسدها من لمسته ليشعر بتوترها الزائد وتركها حتى لا يحدث لها شيئًا ..ثم حمل باقة الورد واعطاها إليها وحمل هو صندوق الفستان مستعدًا للذهاب فنهضت متجهه نحو الباب مهروله.. لحق بها بخطوات ثابتة وعقب خروجه ضغط على زر فتح السيارة لتختبئ منه داخلها ..جلس هو أمام المقود وقام بوضع الصندوق على قدميها ثم قاد السيارة.. كانت ترمقه بنظرات سريعة وتشعر بالتوتر والسعادة معًا و يا له من شعور رائع حقا تود أن يبقى هذا الشعور في القلبِ للأبد..
عند وصوله صف السيارة فحملت أغراضها وترجلت فترجل هو الأخير واتجه نحو الباب وفتحه وجاءت تدخل وضع ذراعه أمامها مانعًا إياها من الدخول.. فابتلعت لعابها بصوت مسموع وحركت شفتيها تكاد أن تتحدث ولكن توقفت الكلمات في حلقها ..أخذ منها صندوق الفستان ثم تركها تدخل و تركض إلى غرفتها فيما دخل رحيم مغلقًا الباب خلفه واتجه نحو غرفتها بخطوات ثابتة كانت هي دخلت وأغلقت الباب ..وقف أمامه يدقه قاطبًا جبينه متسائلًا :
-مش عايزة الفستان ؟
وضعت يديها على وجنتيها التي تتوهج من كثرة الخجل ثم فتحت الباب ومدت يدها وهي تطلب الفستان دون أن تنظر إليه ..فابتسمت عيناها
وهبط برأسه وقبلها على يدها برقه.. اتسعت عيناها ساحبه يدها إليها وقالت بارتباك :
-الفستان لو سمحت
دخل الغرفة وألقى بالصندوق ليسقط على الفراش ثم أحاط خصرها وبيده الأخرى أغلق الباب وجعل ظهرها يلتصق به واضعًا يديه بجوار رأسها ..شهقت بخفه وحاولت أن تتجاوزه لكنهُ منعها وأخذت عيناه تفحص ملامح وجهها عشقًا ثم قال بنبرته الرجولية التي اهلكتها :
-عايز أسمعها تاني
دفنت وجهها في كفيها تومئ بالنفي فانحنى برأسه يقبلها على ظهر يدها لتتوتر أكثر وسحبت يديها فورًا عن وجهها ..تفاجأت بأنه قريب منها لدرجة كبيرة حتى يكاد أن يلامس شفتيها وانفاسها المضطربة اختلطت بأنفاسه الثابتة فوضعت يديها على وجهها ثانيةً وهي تترجى أن يخرج ..أطبق شفتيه على ظهر يدها ثانية لتشعر بدفئهما ثم رفع رأسه وقال بحسم :
-اسمعها تاني الأول وبعدها هخرج
أطرقت رأسها تجز أسنانها بشدة ثم قالت بتوتر شديد :
-بـ با ..بـ بحبك
أحاط خصرها بكلتا يديه فوضعت يديها على صدره محاولة إبعاده.. احتضنها أكثر لتلتصق في صدره وقال بلؤم :
-مسمعتش كويس
زفرت بغضب وحاولت التحرر من بين يديه وهي تقول بتذمر :
-لاء بقى متحلمش بأكتر من كده
شدد عليها أكثر بذراعيه القوية مستند بأنفه على وجنتها لتشعر بأنفاسه الثابتة تلفح وجنتها فاصطبغت بحمرة الخجل وهو يهمس :
-هحلم بأكتر من كده بمراحل يا ندى ..بحبك
ثم قبلها على جبينها بحنان وتمنى لها ليلة سعيدة وغادر الغرفة تاركًا إياها تتسارع مع أنفاسها التي تكاد أن تخرج من جسدها.. جلست على حافة الفراش تنظر إلى يديها التي ترتعش وكأنها كانت في حرب وبعد لحظات ابتسمت وكلمة ” بحبك ” لاتزال تتردد في أذنها بصوته الرجولي الذي خطف روحها
***
صباح اليوم التالي تناولت الفطار مع الاطفال في حديقة المنزل.. وبعد انتهاء الطعام ساعدت ريان على الصعود إلى غرفته وفتحت له ألعاب الفيديو يتسلى بها ثم نظرت إلى ساعة يدها قائلة :
-ساعة واحده بس يا ريان
لينظر إليها بتذمر طفولي قائلًا :
-ندى احنا خدنا الإجازة
أرتفع حاجبيها بتعجب وقالت ساخرة :
-قال يعني حضرتك طالع من ثانوية عامة ..دا أولى ابتدائي يعني يعتبر طول السنه اجازة اصلا..
ليلوي ثغره ثم تابع اللعب فقالت وهي واقفة أمام الباب :
-هجيلك كمان ساعة
ثم أغلقت الباب واتجهت نحو الدرج واستمعت إلى صوت رحيم لتشعر بنبضات قلبها العالية تدق في صدرها و وقفت أمام الدرج تنظر إليه ..كان يجلس على ركبتيه أمام أشرقت ويبدو أنهم يرون شيئا هي لم تراه ..هبطت الدرج واقتربت خطوتين فقط و وقفت تفرك في أصابع يديها بتوتر ..نظرت أشرقت إليها وأشارت إليها أن تأتي قائلة :
-ندى تعالي شوفي بابي جبلي أيه
التفت رحيم برأسه إليها وبمجرد أن وقع نظره عليها اتسعت عيناها وازدادت دقات قلبها ليصل صوتها إلى أذنيها ..استمعت إلى صوت ” مواء ” فعلمت أنها قطة فقالت بخوف :
-قطة ..لاء بخاف من القطط
نهض رحيم متجه نحوها وهو يقول بذلك الصوت الذي يجعلها تذوب به :
-حد يخاف من القطط ألا اذا كان رقيق وجميل زيك..
ثم أمسك بكفها وعاد إلى القطة فتوقفت عن السير وقالت بجدية :
-بخاف منها بجد
جلس على ركبتيه وأجلسها معه وهي شبه مختبئة خلفه ثم وضع يدها على رأس تلك القطة البيضاء فشهقت بخوف وبيدها الأخرى تشبثت في معطفه من الخلف ليشعر بتشبثها فابتسمت عيناه وتحدث سرًا :
-لو كان الخوف كده فلازم اخوفها كل يوم
ثم ترك يدها لتسحبها من على القطة فورًا ونهضت لتبتعد عنها فنهض هو الأخير وتقدم نحوها و وقف بجوارها هامسًا :
-جميلة حتى وأنتِ خايفة
ثم تركها واتجه نحو الدرج فيما ابتسمت ندى ومسحت على وجنتيها مستديرة بكلتها لتنظر إليه حتى دخل غرفته ..حملت أشرقت القطة وطلبت من ندى أن تأتي معها إلى الحديقة.. فخرج الاثنان و وقفت ندى عن بعد تجانبًا للقطة.. وضعت القطة أمامها فصرخت ندى وتراجعت للخلف خطوتين وهي تقول بجدية :
-أشرقت أنا بجد بخاف من القطط
ابتسمت أشرقت وقالت بمزاح :
-هو في حد بيخاف من القطط
ابتلعت ندى لعابها بصوت مسموع وفي لحظة قفزت القطة على قدمي ندى فصرخت بفزع وتعثرت وهي تتراجع للخلف في توتر فسقطت في حمام السباحة ..جحظت عيني الصغيرة وصرخت باسم ندى التي تطلب النجدة من الغرق وترتفع رأسها وتهبط ثانية عدة مرات ..اقتربت أشرقت من حمام السباحة و وجدت نفسها تبكي خوفا على ندى ثم ركضت إلى الداخل تنادي بهستيريا البكاء :
-بابي ..بابي..
خرج رحيم من غرفته فور سماعه لنداء أبنته بهذا الشكل وكان ماسكًا بسترته التي كان سيرتديها و وقف أمام الدرج ينظر إليها بلهفة قلق فقالت قبل أن يتحدث :
-ندى يا بابي هتغرق
اتسعت عيني رحيم تاركًا السترة تسقط أرضا وهبط الدرج بالقفز وخرج ليجد ندى مستسلمة للغرق.. قفز في المياه يسبح إليها ثم رفعها للأعلى و وضعها على الحافة.. ثم خرج وجلس بجوارها على ركبتيه يربت على وجنتها برفق وهو يقول بخوف واضح :
-ندى ..فوقي يا ندى..
أخذ يضغط على مقدمة صدرها ثم مسح على شعره المبلل للخلف وهو ينظر إليها بقلق واضح.. وأخذ يحرك رأسه بالنفي وقال بنبرة ألم :
-لاء يا ندى فوقي ..ندى
شعر بأنه سيجن ثم انحنى واعطى لها تنفس صناعي وضغط على مقدمة صدرها ولكن بلا جدوى ..فجز أسنانه وبدا يضغط أكثر بجنون وقلبه يعتصر ألما فلم يطيق فراقها ثم بدًأ يهز رأسها وهو يقول بألم :
-لاء يا ندى ..ندى ..ندى مقدرش أعيش لحظة من غيرك
أعطى لها تنفس صناعي وعاد بالضغط على مقدمة صدرها فعل هذا مرتان حتى خرجت المياه من فمها وسعلت بقوة ..وضع يده أسفل رأسها وبيده الأخرى يمسح على وجنتها يتطلع إليها بعينين استحوذ الخوف عليهما ..نظرت إلى عيناه مباشرةً لترى ذلك الخوف في عيناه للمرة الأولى فابتسم لها ثم قبلها على جبينها وحملها على ذراعيه ليدخل بها المنزل.. في نفس الوقت كانت تدخل السيدة وفيه المنزل بعد أن جلبت طلبات البيت.. وعندما رأتهم تركت ما في يدها ولحقت بهما إلى غرفة ندى ..وضعها على الفراش برفق ثم وضع الغطاء عليها وصعدت أشرقت إلى الفراش وقالت بحزن :
-أسفه يا ندى
لتنظر إليها ومسحت دموعها وقالت بصوت مبحوح :
-متزعليش حبيبتي أنا كويسه
دخلت السيدة وفيه تساءل عن حالة ندى لينظروا إليها دون أن يتفوه أحد بكلمة فتعجبت وكررت سؤالها فقال رحيم بنبرة ألم :
-وقعت في حمام السباحة ..من فضلك اعملي لها مشروب دافي
ثم خرج تحت أنظار ندى التي يبدو عليها السعادة ونظرة الخوف التي رأتها في عيناه عالقة في ذهنها ..لم تفيق سوى على يد السيدة وفيه التي تمسح على شعرها وقالت :
-الحمد لله يا بنتي جت سليمة ..قومي غيري هدومك على ما اعملك ينسون
ثم خرجت مغلقة الباب خلفها فنهضت ندى وأخذت ثياب من الخزانة ثم دلفت إلى المرحاض ..بعد دقائق خرجت و وقفت أمام المرآة تمشط شعرها فقالت أشرقت :
-خليني أسرح لك شعرك
لتراها ندى في المرآة ثم التفتت متجه نحو الفراش وجلست بجوار الصغيرة واعطت لها الفرشاة لتمشط شعرها وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي ندى مستمتعة بتمشيط الصغيرة لها.. دخلت السيدة وفيه وضعت الكوب أعلى ادراج الصدر المجاورة للفراش ثم نظرت إلى ندى وقالت بحنان :
-اشربي وارتاحي شوية
اومأت موافقة فيما نظرت السيدة وفيه إلى أشرقت بابتسامة وعلمت كم هي تحب ندى حقا ..دق الباب فنظرت ندى إليه بلهفة على أن الطارق رحيم وعندما أذنت وفيه بالدخول فتح رحيم الباب ليرى ندى التي اتسعت ابتسامتها فور رؤيتها له.. لكن أطرقت رأسها فدخل وعيناه مثبته على ملكة قلبه والتي اوجعت قلبه عليها اليوم ..تساءلت السيدة وفيه :
-أنت خارج ؟!
لينظر إليها بطرف عيناه ثم عاد بالنظر إلى ندى قائلًا :
-أيوه أنا بس جيت اطمن على ندى قبل ما اروح المصنع..
ثم تناول الكوب ومد يده به إلى ندى قائلًا :
-اشربيه كله يا ندى
أخذت الكوب من بين يديه متمتمه بالشكر.. وقف ينظر إليها بحنان تحت أنظار كلا من ابنته والسيدة وفيه ولم يعطي لهما اهتمام ..يود أن يحتضنها ويخبرها أنه يحبها كثيرًا ويطمئنها على نفسها من أجله ..حرك فقط ذراعيه بخفة يكاد أن يحتضنها ولكن تذكر وجودهم فزفر بهدوء واستأذن منهم ليغادر..
رفعت ندى رأسها ولاتزال الابتسامة مزينه ثغرها وبعد تناول الينسون أخذت وفيه الكوب وأخذت أشرقت وخرجت لتستريح ندى ..ضمت الوسادة إليها تتذكر نظرات رحيم إليها وتبتسم..
…… الساعة الثانية عشر صباحًا حاول رحيم أن يذهب إلى النوم و تململ على الفراش وهو يزفر بسأم ..فقلبه يود أن يطمئن على ندى لدرجة كبيرة فقد جاء من العمل رآها نائمة ولم يتمكن من رؤيتها.. ألقى بالغطاء بعيدًا ونهض يرتدي حذائه ثم خرج من غرفته مغلقًا الباب خلفه بهدوء ثم هبط الدرج سريعًا متجه نحو غرفة ندى ..وقف يدق الباب ولم يجد رد فدق مرارًا وتكرارًا ثم استند بجبينه على الباب هامسًا :
-اصحي يا ندى
لم يسأم ودق الباب ثانية حتى استيقظت ندى بوجه عابس ونهضت عن الفراش بلهفة قلق وفتحت الباب.. تنهد رحيم بعمق ليشعر بالارتياح فيما تفاجأت هي به وتساءلت بتوجس :
-حصل حاجة ؟!
صمت للحظات ثم أومأ بتأكيد ودخل مغلقًا الباب خلفه.. واحتضنها بقوة هامسًا :
-ندى
ثم اغمض عيناه مستنشقًا للهواء بهدوء..اتسعت عيناها قليلًا معلقه يديها في الهواء وبعد لحظات ابتعد عنها وهو يلتقط أنفاسه بصوت مستمع واضعًا وجنتيها بين راحتي يديه قائلًا :
-مقدرتش انام غير لما اطمن عليكِ
ابتلعت لعابها مغمضة عيناها وقالت باضطراب :
-أنا بخير
استند بجبينه على جبينها يومئ بالنفي وقال بجدية :
-بس أنا مش بخير يا ندى ..مش متخيل انك كنتِ هتبعدي عني..
ثم ميل برأسه و وضع شفتيه على وجنتها بلطف ثم ابتعد عنها وحملها على ذراعيه ليضعها على الفراش برفق و وضع الغطاء عليها وجلس على حافة الفراش رافعًا قدمه اليمين إليه.. ثم مسح على شعرها قائلًا :
-هفضل جمبك لحد ما تنامي
رفعت عيناها إليه في لحظه ثم تململت لتستقل على جانبها اليمين مواليه له ظهرها ..ابتسمت عيناه ينظر إليها وهي تحرك مقلتيها متعجبة من تصرفاته ثم ابتسمت واغمضت عيناها لتكمل نومها.. استند بجانب رأسه على قبضة يده اليمين ورفع يده الأخرى يمسح بها على شعرها حتى غلبه النوم وسقطت رأسه على الوسادة..
” في الصباح..”
فتح عيناه ببطء ورفع رأسه عن الوسادة ليشعر بيدها المتشبثة في كنزته لينحني برأسه ليرى يدها ثم رفع عيناه المبتسمه إليها ومسح على وجنتها.. استيقظت تنظر حولها وتفاجأت به فرفعت ظهرها عن الفراش في دهشة متسائلة :
-أنت بتعمل اي هنا ؟!
ثم تركت الفراش فابتسم وقال بمكر :
-أنتِ اللي كنتي ماسكة فيا
وضعت يدها على جبينها وقالت بحنق :
-رحيم أخرج من هنا
نهض عن الفراش رافعًا سبابته وهو يقول مداعبًا :
-هخرج بس أنتِ الخسرانة
ثم خرج مغلقًا الباب خلفه فابتسمت ندى واضعة يدها أعلى صدرها ثم تنهدت بعمق وقالت :
-بحبك
***
وقف يضبط ثيابه أمام المرآة فيما دق الباب فأذن بالدخول ليفتح علاء الباب ينظر حوله حتى رأ شقيقه.. ثم دخل متجه نحوه و وقف بجواره يضبط معطفه هو الأخير ثم قال :
-مضطر اروح المصنع النهاردة اجرب حظي تاني
ليقول رحيم بسأم وهو يضع من عطرة :
-اتمنى علشان أنا زهقت منك
ارتفع حاجبي علاء واستدار نصف استدارة قائلًا :
-احترم فرق السن اللي بينا
ليستدير إليه هو الأخير وقال مبتسمًا :
-حاضر ..وأنت كمان احترم سنك وغير من نفسك..
ثم أردف :
-و دي اخر فرصه ليك في المصنع
-ماشي يا عم المدير ..وصلني في طريقك بقى
-بكل سرور
أما في الأسفل وضعت أشرقت القطة في الداخل ثم خرجت إلى الحديقة لتجلس مع ندى ..فيما هبط رحيم الدرج برفقة شقيقه في حين دخلت السيدة وفيه لتراهم يتحدثون معًا وابتسامة على شفتي رحيم .. فابتسمت وأخذت تدعي سرًا أن يصلح حال علاء ..وقف رحيم أمامها وقال :
-هروح الشركة يا فوفا ونص ساعه بإذن الله وهرجع البيت
-وأنا كمان..
قاطع شقيقه بمرح :
-أنت كمان ايه ؟؟ ..دا لسه أول يوم يعني لسه متعرفش مواعيدك اصلًا
ضحكت السيدة وفيه على حديث رحيم وضحك علاء ضحكة خفيفة ثم لكزه بخفه وأشار إلى الباب قائلًا :
-طيب يلا اتفضل
ذهب الإثنان ودخلت السيدة وفيه المطبخ ..أما في الحديقة كانت ندى تضع قدم ريان على مقعد أخر وهو يلعب بالمكعبات على الطاولة ..ثم نظر إليها بسأم متسائلًا :
-ندى الجبس دا هخلص منه امتى
قبلته على وجنته ثم قالت بمرح :
-قريب يا بطل
ثم تركته يكمل تركيب المكعبات وذهبت إلى أشرقت تلعب معها كرة السلة كانت تحمل أشرقت لتضع الكرة في السلة ثم تضعها على الأرض ثانية فتساءلت الصغيرة :
-ندى متعرفيش تلعبي سلة ؟!
جلست على الأرض عاقدة قدميها وهي تجيب عليها :
-لاء عمري ما لعبتها ..أنا كان أخري اروح النادي العب شوية رياضة واجري وبس كده
جلست أمامها على ركبتيها وقالت مبتسمة :
-لما بنروح النادي يوم الجمعة بابي بيلعب معانا سلة وشاطر فيها اوي
قالت بمزاح :
-ما هو بابي ما شاء الله طوله مساعدة
ضحك أشرقت وهي تأكد على حديثها ..دغدغتها ندى بمرح لتضحك أكثر ثم ضمتها إليها ..وبعد ساعة ونصف تقريبًا جلست على الأريكة بجوار أشرقت التي ترسم وندى تراسل صديقا لها ..بعد أن انتهت أشرقت رفعت الورقة لتراها ندى فتركت الهاتف على قدميها ونظرت إلى الرسمة بإعجاب شديد قائلة :
-واو.. فنانه يا روحي الله أكبر
-ثانكس ندى..
ثم وضعت الورقة كما كانت ونظرت إلى شاشة الهاتف لترى صورة كتاب فقالت :
-دا شبه كتاب بابي..
لتنظر ندى إليها وجعلتها تنظر إلى الكتاب بتمعن لتتأكد من حديثها وقالت :
-شوفته بيقرأ فيه قبل كده
-فين يا عفريته
لتخبرها بأنه في غرفته فقبلتها ندى على وجنتها ثم نهضت عن الاريكة متجه إلى الداخل من ثم صعدت إلى غرفة رحيم بأريحية فتعلم أنه ليس هنا ..وقفت أمام مكتبة الكتب تبحث عن الكتاب للحظات وخرج رحيم من المرحاض بعد أن أخذ حماما لم يرتدي سوى سروال أسود قطني وتفاجأ بندي التي على يساره مواليه له ظهرها ..مسح على شعره المبلل من الأمام للخلف ثم تقدم نحوها بخطوات هادئة بينما رفعت ندى يدها وأخذت ذلك الكتاب وفتحت أولى صفحاته لتعلم أنه هو ..وقف رحيم خلفها لتتسع عيناها قليلًا وازدادت ضر.بات قلبها عندما شعرت به ..فقد استمعت إلى صوت أنفاسه التي تخطف عقلها وأيضًا رائحته اخترقت أنفها..
أخذت نفسًا عميقًا وزفرته بهدوء ثم التفتت لتنصدم به فأحاط خصرها بذراعة متسائلًا :
-بتعملي أيه هنا ؟!
هبطت بعينيها بعيدًا عن نظراته لترى صدره العاري فخجلت واغمضت عيناها وقالت بتوتر :
-معرفش أنك هنا ..وكنت جايه علشان الكتاب ده
نظر إلى الكتاب ثم جذبها إليه أكثر وقال بنبرة ثقيلة :
-طب وصاحب الكتاب أي نظامه معاكِ
وجدت نفسها تبتسم ثم رفعت الكتاب على وجهها لتفتح عيناها وقالت بنبرة خجل رقيقة :
-رحيم لو سمحت
عض على شفته السفلى وقال :
-قلب رحيم..
-أشرقت مستنيه تحت
ابعد الكتاب عنها وقبلها على أنفها برقة قائلًا :
-بس صاحب الكتاب مصدق إنك جيتي
ابتعدت عنه لتضع الكتاب على وجهها ثانية وقالت بخجل :
-على فكرة بقولك أشرقت مستنياني تحت
أخذ الكتاب من يدها فأدارت رأسها إلى الاتجاه الأخر ليرى وجنتها ذات بريق مميز ثم قال بحسم :
-مش هسيبك غير لما تبصي في عيني وتقوليلي بحبك يا رحيم
-مستحيل.. مستحيل
ابتسمت عيناه وترك الكتاب يسقط أرضًا ليحيط عنقها بيده وأدار رأسها إليه رغمًا عنها وقال بإصرار :
-بصيلي يا ندى حالًا ..بجد عيونك وحشتني
اومأت بالنفي عدة مرات فجز أسنانه ثم رفع حاجبه اليسار وقال بخبث :
-يا أما تنفيذي اللي قلتلك عليه..
ثم مسح بـ إبهامه على شفتيها متابعًا :
-يا أما ادوق الكرزتين الممزوجين بالكيوي دول
عقدت بين حاجبيها وضر.بته على صدره بتذمر قائلة :
-رحيم مش عايزة منك حاجة ..سبني بقى
استند بجبينه على جبينها وهو يقول بنبرة رجولية ثقيلة :
-بحبك يا ندى ..با حبك
ثم قبلها على أنفها برقه وطلب منها أن تقولها فقلبه اشتاق لسماعها فأخذت تلهث بصوت مستمع وقالت باضطراب :
-بـ بحبك يا رحيم
قبلها على جبينها بحنان ثم حررها من بين يديه وانحنى ليأخذ الكتاب واعطى إليها متسائلًا :
-عايزة الكتاب دا ليه ؟!
وضعت شعرها خلف أذنها وهي لاتزال كلماته مأثرة على توترها وأجابت دون أن تنظر إليه :
-عايزة أقرأه ..وكنت طلبته من صديق ليا يجبهولي
عقد بين حاجبيه بحده متسائلًا :
-استني استني ..صديق ليكِ ازاي يعني ؟!
-صديق من أيام الجامعة
حرك رأسه بالفهم ثم أمسك بمرفقيها وهو يتقدم وهي تتراجع حتى التصق ظهرها بالمكتبة.. ليترك مرفقيها ليستند بكفيه إلى المكتبة وهي اندهشت من فعلته هذه.. فيما لمعت عيناه بلمعة الغيرة وتحدث من بين أسنانه :
-تقطعي علاقتك بيه ورقمه يتمسح ..مفهوم
-لاء هو صديقي
جز أضراسه حتى تحرك صدغاه وقال بعصبية :
-ندى متختبريش صبري أكتر من كده
تساءلت بحنق :
-ليه امسحه ومفيش بينا غير علاقة صداقه واحترام
ضر.ب بيده على مكتبه وتحدث بعنف بفضل تلك الغيرة التي تؤلم قلبه :
-بغير عليكِ يا ندى ..بغير ..بغير ما بتفهميش
قال أخر كلمتان بعصبية بالغة لترفع رأسها إليه وتنظر إلى عيناه تعاتبه دون أن تتفوه بكلمة وهو ينظر إليها بذاك الجمود ويلهث بصوت مستمع ..ثم انحنت لتتخطى ذراعه واتجهت نحو الباب وكادت أن تخرج ألا أنه كان أسرع منها بإغلاق الباب وادارها إليه يحيط خصرها فحاولت التحرر من بين يديه وهي تقول بنبرة بكاء :
-ابعد عني يا رحيم
احتضنها بشدة وهو يقول بحده :
-مش هسيبك..
وجدت نفسها تبكي فاغمض عيناه واضعًا يده على شعرها من الخلف وقال بهدوء :
-بحبك وبغير عليكِ ..بهدوء كده مفيش حاجه اسمها صديقي
قالت بنبرة عتاب :
-أنت ما بتعرفش تتكلم براحه
دفن أنفه في عنقها مستنشقًا رائحتها الهادئة معتذرًا لها ثم ابتعد عنها ومسح دموعها بعد ذلك قبلها على وجنتها وقال :
-روحي يلا علشان أشرقت
التفتت لتفتح الباب وخرجت مغلقه الباب خلفها وهبطت إلى الطابق السفلي ثم خرجت إلى الحديقة وجلست على الأريكة وهي تلتقط الهاتف وأرسلت رسالة إلى صديقها تعتذر وتخبره بأنها لا تريد الكتاب.. ثم وضعت الهاتف جانبًا واحتضنت الكتاب الذي يحمل عطره الرجولي هذا..
ثم فتحته وبدأت تقرأ وهي تنتبه إلى الطفلان ..فقد جلست أشرقت أمام شقيقها تلعب معه بالمكعبات ..بعد دقائق خرج علاء وجلس على المقعد المجاور للأريكة ينظر إلى ندى التي لم تعطي له اهتمام وانشغلت أكثر بالقراءة ..استند بمرفقه إلى ساعي المقعد وقال :
-ندى ممكن بقى تقبلي اعتذراي ..أنا مكنتش في وعي أصلًا
أغلقت الكتاب وهي تزفر ثم نظرت إليه وقالت بحنق :
-أنا خلاص نسيت الموضوع ده
-يعني قابلتي اعتذاري ؟
خرج رحيم في نفس الوقت ليستمع إلى كلمات شقيقه فيما اومأت ندى بأنها تقبلت اعتذاره وعندما رأت رحيم فتحت الكتاب لتتابع القراءة ..كاد أن يسأل عن سبب الاعتذار ولكن جاءت وفيه تخبرهم بأن الغداء جاهز فنهض علاء متجه نحو الأولاد ليحمل ريان على ذراعيه ودخل به وأشرقت ركضت إلى ندى قائلة :
-ندى يلا نتغدى
وضعت الكتاب جانبًا وهي تقول :
-لاء حبيبتي انا هتغدى مع طنط وفيه
حركت رأسها بتفهم ثم دخلت الصغيرة مع السيدة وفيه فانتظر رحيم للحظات وهي ترمقه بنظرات سريعة وتفرك في أصابع يديها بتوتر وكاد أن يخرج قلبها من بين ضلوعها.. تقدم نحوها وجلس بجوارها وتساءل:
-كان بيعتذر ليه ؟!
أدارت رأسها لتنظر إليه بلهفة ثم أطرقت عيناها وقالت بهدوء :
-مكنش بيعتذر علشان حاجة
علم أنها تخبئ شيئاً عليه وقال بحده :
-ندى ..أنا سمعته وهو بيعتذر ..بلاش كذب
رفعت عيناها إليه وقصت عليه ما حدث ثم أنهت حديثها بحنق :
-وأنا مبكدبش
قطب بين حاجبيه وهو يقول بعصبية :
-ليه مقلتليش على الموضوع ده
-مش عايزه اعمل مشاكل ..وخلاص الموضوع عدى عليه فترة فياريت متفتحش الموضوع ده معاه
عصر قبضته وكاد أن ينهض إلا أنها أمسكت بيده فنظر إليها ليرى الترجي في عينيها :
-أرجوك مش عايزة مشاكل
أمسك بذقنها يمسح بـ إبهامه أسفل شفتيها ثم ضمها إلى صدره بحنان وقبلها على رأسها بحنان اكثر فقالت :
-يلا قوم علشان تتغدى
-ممكن تتغدي وتجهزي علشان عايز اوريكِ مكان كده
اومأت برأسها موافقه ثم ابتعدت عنه فنهض متجهًا إلى الداخل وهي دخلت تتناول الطعام مع السيدة وفيه والخادمة الأجنبية.. بعد تناول الطعام دلفت إلى الغرفة وبدلت ثيابها بسروال أسود من الجلد وكنزة بيضاء بكم ثم تناولت الحقيبة وخرجت مع رحيم بعد أن ودعت الطفلان..
استقلت معه السيارة ليغادرا نظرت إليه ليرمقها بنظرة سريعة فنظرت إلى الأمام فورًا بابتسامة خفيفة ..وحالفهم الصمت حتى وصل إلى الفيلا وطلب منها أن تجلس أمام المقود لتدخل بالسيارة فنفذت رغبته وهو ترجل ليفتح البوابة وعندما دخلت اغلقها ثم جلس بجوارها وأشار لها أن تدخل ..حتى وصلت إلى الباب الرئيسي و أوقفت السيارة ..ترجلا منها وأمسك بيدها ليدخل الفيلا ونظرت حولها رأتها خالية من الاثاث فتساءلت :
-بيت مين ده ؟!
-ده بيتي الجديد ..أي رأيك ؟
-حلو اوي ..مبروك عليك
أمسك بيدها وخرجا إلى الحديقة ووقفا أمام شجرة وقال :
-البيت دا لراحة البال ..وعايزك تختاري كل حاجة على ذوقك
جلس وهو يجلسها معه مستنده بظهرها إلى الشجرة فوضع رأسه على قدميها مستلقيًا على ظهره ..نظرت إلى الأمام تلتقط أنفاسها باضطراب وتوتر فيما أمسك هو يدها يضعها على شفتيه يقبلها برقه ثم وضعها على صدره ورفع يده الأخرى يضعها على وجنتها وقال بجدية :
-عمري ما عشت لحظات الحب دي مع حد غيرك يا ندى..
اومأت رأسها دون أن تتحدث وهي تعض على شفاها السفلى بخجل واضح ..فقال وهو يتفحص ملامحها بجدية الحب :
-حلمي دلوقت حالًا إنك تبصي لعيوني وتقوليلي بحبك
وضع شعرها خلف أذنيها فابتلعت لعابها وقلبها يقرع كالطبول حتى وصلت إلى مسامع أذنيها وقالت بصوت مبحوح من فرط الخجل :
-مقدرش ..أنا بتكسف
شعر بحرارة وجنتيها أسفل يده وقال بنبرة ثقيلة :
-أنا بعشق خجلك ده ..بس وحشتني عيونك
وضع يده حول عنقها وجعل رأسها تنحني إليه فأغمضت عيناها وهي تقول بهدوء :
-بتكسف من عيونك ومن نظراتك
أغلق عيناه وهو يخبرها بذلك ففتحت عيناها ببطء حتى نظرت إليه وفحصت ملامحه باشتياق وحركت شفتيها بكلمة :
-بحبك
فتح عيناه فجأة فجحظت عينيها وادارت رأسها إلى الاتجاه الأخر.. فابتسمت عيناه واضعًا يده أسفل ذقنها ليدير رأسها إليه طالبا منها أن تنظر إليه ولو للحظة واحدة ..فحركت مقلتيها إليه ببطء شديد حتى نظرت إلى عيناه أخيرًا ولكن بنظرة خجل قابضة قبضة يدها الأخرى وتجز أسنانها بشدة مسيطرة على ذلك الخجل اللعين.. أما عن قلبها فيبدو أنه توقف عن النبض وأصبح أسيرًا لعينيه.. تمعن بالنظر داخل مقلتيها التي أسرته وهم يتبادلون بنظرات الحب مستمتعا بنظراتها له أخيرًا ..وأخذ يمرر يده على ملامح وجهها حتى وصل إلى شفتيها فهبط بعينيه إليهما ورفع رأسه عن قدميها ببطء وخطف قبلة هادئة من شفاها ليستمع إلى أنفاسها المضطربة فابتعد عنها قليلًا ناظرا إلى عيناها التي لاتزال تنظر إليه وقال :
-بحبك
أطرقت رأسها فقام برفعها ثانية بيده لتنظر إلى عيناه طالبًا منها أن تقولها وهي تنظر إليه.. ارتفع حاجبيها وصدرها يعلو ويهبط برهبة وقالت بتوتر شديد :
-بـ ..بـ بـ بحبك
ابتسمت عيناه وقبلها على جبينها ثم وضع رأسه على قدميها طالبا منها أن تمسح على شعره فرفعت يدها لتنفذ رغبته وبمجرد أن شعر بلمسة يدها أغلق عيناه مستمتعًا بحركة يدها..
بعد دقائق ليست قليلة نهض وهو ينهضها معه وأخذها في جوله داخل وخارج المنزل ثم تجول بالسيارة في الشوارع ..بعدها ذهب إلى إحدى المطاعم وطلب عشاء ثم عاد به إلى السيارة وطلب منها أن تطعمه فابتسمت بخجل وبدأت تطعمه بيدها والمرة الثانية لم يأكل بل قبلها على باطن معصم يدها ثم تناول الطعام من.. رأى كاتشب جانب شفتيها فمد يده ليمسحه ثم وضعه في فمه مستمتعًا بتذوقه فتعجبت من فعلته وأطرقت رأسها خجلًا فقال بجدية :
-عمري ما حسيت بالسعادة ألا وأنا معاكِ
ثم قبلها على وجنتها بعدها شغل السيارة وغادر إلى وجهته ..وعند وصولهم ودع ندى بقبله حانية على رأسها ثم ذهب كلا منهما إلى غرفته..
بعد أن بدلت ملابسها جلست على الفراش تقرأ الكتاب وكانت الساعة تدق التاسعة والنصف مساءً ..بعد لحظات رن جرس الباب فانتظرت على أمل أن يفتح أحد ولكن لم يحدث فوضعت الكتاب جانبًا ونهضت لتخرج مهرولة إلى الباب لتفتحه.. في حين خرج رحيم من غرفته عند سماعه للجرس و وقف أمام الدرج.. تفاجأ بشاب ما دخل و وقف أمام ندى قائلًا :
-مبترديش عليه يا بنتي قلقت عليكِ
تساءلت في دهشة :
-أنت عرفت العنوان منين
-أنتِ بعتهولي لما طلبتي الكتاب..
ثم مسح على ذراعها يتساءل عنها فعصر رحيم قبضته يجز أضراسه بشدة وقد تحولت نظراته إلى نظرات الغيرة القـ,ـاتلة..
يتبع..
” المشهد 12.. ”
” عناق ثم عتاب.. ”
هبط الدرج متجه نحوهم بخطوات واسعة ووقف بجوارها قابضًا على معصم يد ذلك الشاب الذي يمسك بذراع حبيبته.. سحب يده عن ذراعها وهو يعتصر معصمه جاعلًا من ملامحه تتألم دون أن يتحدث فيما نظرت ندى إليه في دهشة.. وقال الشاب بحنق :
-أنت مين؟
وقف أمام ندى لتصبح خلفه وهو يحدق به بلمعة الغيرة الأتية من نار الجحيم وتساءل بصوت عنيف :
-أنت اللي مين ؟
-أنا صديق ندى وجيت اطمن عليها
جحظت عيني رحيم يجز أضراسه بشدة قائلًا :
-أخرج من هنا وإياك تتكلم معاها تاني
وقفت ندى بينهم وأمسكت بيد رحيم وقالت بحده :
-رحيم سيبه
ابتسم بخفة وقال متعجبًا :
-مين أنت علشان تمنعني اكلمها
وضعت يدها على وجهها فيما غضب رحيم من كلماته حقًا واشعلت الغيرة أضعافًا في قلبه ..أخرجه من الفيلا وترك يده بعنف ثم رفع سبابته ينظر إليه بنظرة متوعدة وهو يتحدث بصوته الرجولي الحاد :
-لو قربت من البيت دا تاني هتخرج على ضهرك
أرتفع حاجبي الشاب في دهشة غير مستوعب ما يحدث ..بينما دخل رحيم واغلق الباب بعنف لتنظر ندى إليه بحده واتجهت نحو الباب وكادت أن تفتح له ثانية لكنه منعها بالقبض على ذراعها واتجه نحو غرفتها ساحبًا إياها خلفه ..وعند وصوله فتح الباب وادخلها بعنف ثم دخل مغلقًا إياه خلفه فأبعدت شعرها عن عيناها واندفعت في وجهه بعصبية :
-أنت ملكش حق تعمل كده ..وحبك دا حب مزيف
نظر إليها نظرة قـ,ـاتلة مشيرًا إلى نفسه بعنف قائلًا :
-علشان بغير عليكِ يبقى حبي مزيف
جزت أسنانها بغيظ وقالت بحده بالغة :
-أيوه أنت قاسي ومتعرفش يعني أي حب ..شيل قناع الحب دا مش لايق عليك
استفزته كثيرًا بحديثها لدرجة أنه خرج عن شعوره ووجد نفسه يصفعها بقوة على وجنتها جاعلًا من رأسها تستدير إلى الاتجاه الآخر ..جحظت عيناها في صدمه ونظرت إليه نظرات عتاب بدموع تجمعت حول مقلتيها في لحظة فيما كان ينظر رحيم إلى يده بصدمه وصدره يعلوا ويهبط ثم نظر إليها وعندما رأى دموعها التي هبطت على وجنتيها وجد نفسه يحتضنها.. وبعد لحظات استمع إلى صوت شهقاتها فعقد حاجبيه بقوة قابضا قبضة يده التي صفعتها عاصرًا إياها يعاتب نفسه حتى شعر بأنه يحتضر من كثرة الألم..
حاولت أن تبتعد عنه لكنه منعها واحكم قبضته فقالت بصوت ضعيف :
-ابعد عني وأخرج بره
-ندى..
قاطعته بهستيريا من الصراخ :
-بقولك سبني ..أنا بكرهك
جحظت عيناه وصدم من كلمتها ولكن ليس أكثر من صدمتها فقد قذفت تلك الكلمة دون وعي أو تفكير منها ..ابتلع لعابه بهدوء ولم يهتم لتلك الكلمة واقنع نفسه أنها تقولها فقط لأنها غاضبه ..رخى ذراعيه فابتعدت عنه فورًا مواليةً له ظهرها ..تنهد بعمق ثم خرج مغلقًا الباب خلفه بمجرد أن علمت بخروجه سقطت على الأرض تبكي بقهر واضعه يدها على مقدمة صدرها ..لم تفيق من نوبة البكاء إلا على صوت رساله وصلت إلى هاتفها فنهضت عن الأرض وأخذت الهاتف لتفحص رسالة صديقها الذي يسأل عن ذلك الغشيم فأرسلت له رسالة اعتذار ثم أغلقت الهاتف وألقت به على الفراش ..ووضعت يدها على وجنتها التي تؤلمها أثر صفعته.. فتقدمت نحو المرآة و وقفت تنظر إلى وجنتها لتجده تاركًا أثرا لأصابع يديه فدلفت إلى المرحاض لتضع وجنتها أسفل الماء البارد لكي تهدأ قليلًا ..ثم عادت إلى الفراش دثرت نفسها به والدموع تهبط من عينيها بهدوء خارجي ولكن بألم داخلي يؤلمها حقًا
***
في الصباح لاتزال حبيسة غرفتها حتى انها لم ترى الاطفال اليوم ولم تتناول الطعام.. دقت الساعة الحادية عشرة فنظرت إلى هاتفها لتجد الكثير من الرسائل.. زفرت بسأم وكادت أن تفتح الرسائل لكن منعتها دقات الباب الثقيلة لتعلم أنه رحيم فوضعت الهاتف جانبًا وأذنت بالدخول بعد أن نهضت عن الفراش ..فتح الباب ودخل مغلقًا إياه خلفه ووقف ينظر إليها ليلفت نظرة وجنتها التي لاتزال حمراء أثر صفعته لها ..كانت تنظر إلى الأرض وتلهث بصوت مستمع منتظرة حديثه لكنه لم يتحدث فتساءلت بحنق :
-نعم ؟ ..جاي ليه ؟..
تقدم نحوها يمد يديه إليها يكاد أن يمسك بذراعيها لكنها تراجعت للخلف وهي تقول من بين أسنانها :
-متحاولش تقرب مني ..و يا ريت تبعد عني
حرك رأسه بخفة وقال بنبرة ندم :
-ندى أنا أسـ..
توقف عن الحديث ناظرًا إلى هاتفها الذي وصلت له رسائل متتالية فعاد بالنظر إليها بحده وتساءل بعنف :
-أنتِ كلمتيه تاني ؟
أخذت نفسًا عميقًا وزفرته دفعه واحده ثم نظرت إليه نظرة تحدي ممزوجة بالغضب قائلة :
-ملكش دعوه ..أكلمه مكلموش شيء ميخصكش
نجحت في استفزازه حقًا مبللا شفتيه بلسانه بعنف ثم قبض على ذراعيها بقوة فتألمت ملامح وجهها قبل أن تتأوه وهو يناظرها بحدة الغـ,ـيرة القـ,ـاتلة مع لمعة عيناه المميزة عندما يغار وقال وهو يلهث :
-يخصني يا ندى أكتر ما تتصوري ..وليا فيكِ أكتر من نفسك ..وعايزك تفهمي أنكِ اتخلقتي علشاني
حدقت به وهي تحرك رأسها بخفيه وبعد لحظات تركها ليأخذ هاتفها وطلب منها أن تفتحه لتنظر إلى الهاتف تومئ بالنفي ..فجز أسنانه طالبًا منها أن تفتح الهاتف فأغمضت عيناها لتهبط دموعها الساخنة على وجنتيها ببطء ثم فتحتهما وقامت بفتح الهاتف ليدير شاشته إليه وفتح تطبيق ” واتس اب ” وتفقد رسائل ذلك الشاب حتى رأى اعتذار ندى له عم ما بدر منه ليلة أمس ..ادار الشاشة إليها لترى رسالتها وهي تلهث بصوت مستمع وهو يقول بعنف :
-بتعتذري ..يهمك أوي هو صح ؟
ابتلعت لعابها ورفعت مقلتيها إليه وهي تقول بعند :
-أه يهمني
حرك رأسه عدة مرات ضاغطًا على الهاتف بكل قوته ثم ألقى به في الحائط فشهقت ندى بصدمة ونظرت إلى هاتفها الذي سقط على الأرض فيما خرج رحيم مغلقًا الباب خلفه عنوة جاعلًا من قلبها ينتفض قبل جسدها ..تقدمت نحو الهاتف وانحنت بجذعها لتأخذه وحاولت فتحه لترى الشاشة نصفها أحترق والنصف الأخر لونه أصفر ..وضعت يدها على فاها تبكي وجلست على حافة الفراش وشعرت بالألم لتقم بحذف تطبيق واتس اب بفضل أنه في المنتصف الذي يعمل ثم ألقت برأسها على الوسادة..
***
“بعد مرور يومان..”
حافظت ندى فيهما ألا تتحدث معه أو تراه ونجحت في ذلك ..بالرغم من أنها اشتاقت إليه كثيرًا وكلما استمعت إلى نيرة صوته ترغب باحتضانه لتخبره بأنها اشتاقت إليه كثيرًا لكنها سيطرت على قلبها وعقلها سيطرة كاملة ..حاول هو أن يتحدث معها ولكن لن يستطيع فكانت تحبس نفسها في غرفتها معظم الوقت وتوهم الجميع بأنها متعبه ولهذا لم يزعجها أحد ..كان يكتفي بالوقوف أمام باب غرفتها ليلًا لوقت ليس بالقليل يتحسس الباب ويمسك بالمقبض بعد لمساتها له واضعًا أذنه على الباب لعله يستمع إلى صوت أنفاسها..
ذات مساء ارتدت فستان طويل بنصف كم لونه أخضر داكن ثم خرجت لتطمئن على الطفلان لتجد ريان يلعب بألعاب الفيديو وأشرقت تلعب مع العرائس بمرح داخل غرفتها ..فابتسمت ندى و وقفت تنظر إليها بإعجاب فهي تذكرها بنفسها كثيرًا عندما كانت بعمرها ثم أغلقت الباب بهدوء وهبطت إلى الطابق السفلي واضعة يدها على رأسها التي تؤلمها ثم اتجهت نحو المطبخ وهي تتوعد لرأسها بعمل فنجان قهوة لعل الألم يهدأ..
دخلت لتنظر السيدة وفيه إليها وقالت فورًا :
-رحيم طلب اقولك تعملي له قهوة..
انتفض قلبها بمجرد أن سمعت أسمه وتنهدت بعمق متأوه بخفة كم هي اشتاقت إليه ..ثم شردت به فتساءلت وفيه :
-أنا ملاحظة انكم مبتتكلموش ..في حاجة ؟!
لتفيق ندى من شرودها ناظرة إليها بابتسامة هادئة وقالت :
-لاء خالص عادي ..هعمله قهوة حاضر
-طيب يا حبيبتي هو في مكتبه
أما هو فكان بالمكتب واقفًا أمام النافذة يدخن سيجارته وينفث دخانها في الهواء ..جاء له اتصال فالتفت إلى المكتب ليأخذه وأجاب على المتصل والذي كان صديق له من روسيا يحدثه بلهجته و أستمع فقط إلى حديثه دون أن يتفوه بكلمة حتى أنهى سيجارته واطفأها في المطفأة الخاصة بها ثم تنحنح بخفة وتحدث باللهجة الروسية بصوت مبحوح :
-حسنًا ..هذا يكفي بل وأكثر ..شكرًا لك صديقي العزيز
ثم أنهى معه المكالمة وتنهد بعمق مستشعرًا بالسعادة ثم اتجه نحو الأريكة وجلس أمام الحاسوب يتابع عمله.. بعد دقائق قليلة دقت باب الغرفة ثم دخلت لتجده يجلس على الأريكة أمام الحاسوب فاقتربت لتضع فنجان القهوة أعلى المنضدة دون أن تنظر إليه عن قصد.. نعم اشتاقت إليه لكن ما فعله اغضبها حقًا.. كادت أن تذهب إلا أنه قبض على معصمها فأدارت رأسها بحزن ليقول :
-ندى لازم نتكلم..
ثم اجلسها على الأريكة وعندما تذكرت صفعته لها تجمعت الدموع حول مقلتيها ناظرة إلى الأمام في صمت.. وبمجرد أن أمسك بيدها سحبتها فورًا فاغمض عيناه تاركًا العنان للألم يشق طريقه داخل قلبه لينقسم إلى نصفين ثم فتحهما وقال بنبرة ثقيلة :
-ندى ..وحشتي قلبي
جزت أسنانها وقالت بحنق ممزوج بنبرة البكاء :
-أنا مليش نفس أتكلم
ثم نهضت متجه نحو الباب فأسرع بالنهوض ليتخطى خطواتها الصغيرة بخطواته الواسعة وأغلق الباب وباليد الأخر أمسك بذراعها ليديرها إليه فضر.بته على صدره بغيظ محاولة أن تحرر يدها ولكن لم تستطيع..ثم أعادها إلى الأريكة وجلس بجوارها رافعًا قدمه اليمين على الأريكة ..فيما تركت ندى العنان لدموعها التي تق.تل قلبها تهبط على وجنتيها وانفجرت بحديثها :
-أنت ازاي بتحبني وبتعاملني بالقسوة دي ..رحيم أنا بجد مش حمل كده..
استندت بأنفها على ظهر يدها تبكي ثم ابتلعت لعابها الممزوج بالدموع وأكملت بضيق :
-أنا ما صدقت لقيت حد حنين عليا ..تيجي أنت تعاملني بالطريقة دي..
ثم نظرت إليه بتلك العينين الممتلئتين بالدموع وتابعت بألم كالأسهم الحادة تخترق صدرها :
-دا صديق ليا يا رحيم ومفيش حاجة بينا علشان أقوله متكلمنيش علشان رحيم بيغير عليا بس احترامًا ليك مسحت الواتس دا خالص علشان ميكلمنيش تاني ..لاء وتيجي تاني يوم تاخد تليفوني علشان تشوف إذا كنت كلمته ولا لاء ولما شفت اعتذاري له بعد اللي عملته معاه ك.سرت التليفون
كان قلبه يعتصر ألما واحتضن وجهها بكفيه يمسح دموعها بإبهاميه ثم استند بجبينه على جبينها وقال وهو يلهث بصوت مستمع وبنبرة ضيق :
-اعمل أي فغيرتي عليكِ يا ندى ؟ ..دي حاجة مش بأيدي ..بحبك ..بحبك ..بحبك ..بحبك وبتخنق لو حد بس فكر يبصلك يا ندي..
ترك وجهها ليمسك بيدها منحنى برأسه وأطبق شفتيه على راحة يدها الناعمة ثم رفع رأسه لينظر إليها بندم واضح على ما فعله معها ثم قال بنبرة مهلكه :
-أنتِ فعلًا رقيقة وجميلة وحساسة يا ندى ..تستهلي واحد زيك بالظبط ميتعصبش عليكِ..
ابتلعت كلماته بكف يدها التي وضعته على شفتيه ثم سحبتها وأطرقت عيناها تومئ بالنفي وهي تقول بنبرة بكاء طفولي :
-لا مش عايزة حد غيرك
قطب جبينه بابتسامة عيناه التي تجعله جذابًا أكثر ولكن سرعان ما اختفت وقال بنبرة ثقيلة مرهقة :
-حبي جحيم يا ندى ..غيرتي بركان ..عصبيتي ما بتستحمليهاش
حركت رأسها بالنفي ثانية ثم اقتربت منه أكثر لتحتضنه بكلت يديها ومسحت على شعره وهي تقول ببكاء :
-إذا كان حبك جحيم أنا راضية بيه ..وإذا كانت غيرتك بركان فأنا بحبها ..وعصبيتك بزعل منها بس لما تيجي تصالحني بحنيتك ورقتك دي بالدنيا كلها
احتضنها بشدة بكلت يديه دافنا وجهه بين ثنايا عنقها مستنشقًا عطرها الأنثوي الذي يشعره بالهدوء والسكينة ثم قبلها على أذنها برقة وهمس بحب منبعث من القلب مباشرةً :
-كلامك سحرني يا ندى ..بحبك ..بحبك يا اغلى ما املك ..أسف يا حبيبة قلبي
ثم أبتعد عنها وقبلها على جبينها بحنان فأغمضت عيناها لتشعر بحنيته وكأنها داخل حلم رائع لا تريد أن تستيقظ منه قط ..ثم هبط بقبلته بين عينيها ثم نهض متجه نحو المكتب ففتحت عينيها لتنظر إليه وهي تمسح على وجنتيها.. فتح درج المكتب وأخذ صندوق أسود وعاد إليها ليجلس أمامها وقام بفتح العلبة لتنظر إليها وهو ينظر إلى ندى بعينين مبتسمة ..رأت ورقة بيضاء فأخذتها لترى أسفلها علبة هاتف جديد ومن أحداث انواع الـ” آيفون ” وجدت نفسها تبتسم ثم فتحت الورقة أولا وقرأت بعينيها ” لقد بحثت كثيرًا وكثيرًا بين الورود كي أجد كلمات تناسبك لم أجد ..فبحثت بين أمواج البحار لم أجد أيضًا ..لأذهب بين الطرقات واشق بلاد لكن بلا جدوى فلم أجد كلمات تناسبك ..فبحثت بين كل شيء جميل عيناكِ تراه لم أجد سوى نظراتك تأسرني ..بحثت داخلي لأجد قلبي ينبض بشدة ومع كل نبضه يخرج حرف مميز بلغة مميزة وقمت بترتيب تلك الحروف لأجد أخيرًا كلمات تناسبك ..تعلمين لماذا وجدتها في قلبي وليس في شيء أخر ؟! ..لأنكِ خلقتي لي ولروحي ولقلبي فقط ..فإذا كنت وجدت الكلمات بين الورود أو الأمواج أو بين البلاد لكنت شعرت بالغيرة ودمرت الورود ودمرت الأمواج ونسفت البلاد ودمرت كل ما هو جميل حتى لا تري غيري.. فكلماتك الخاصة داخلي أنا.. ندى أحبك كثيرٌا وأغار أكثر ..أسف حبيبتي ..بحبك وهل يوجد حب بعد حبي لكِ ؟! ..هلا نظرتي إلى عيوني الأن وقلتي بحبك.. ”
رفعت عيناها عن الورقة ونظرت إليه تدريجيًا حتى تقابلت عيناهم كما طلب منها وقالت بنبرة خجل :
-بـ بحبك
ثم احتضنته لتختبئ من نظراته فضحك ضحكة خفيفة خطفت انفاسها ثم شاركها بالعناق هامسًا بالقرب من أذنها :
-بحبك
ثم ابتعد عنها واعطى لها الهاتف طالبًا منها أن تفتحه لتنفذ رغبته وأخذت تفحصه لتجده بثلاث كاميرات من الخلف فضمت شفتيها بإعجاب شديد قائلة :
-واو..كان نفسي فيه جدًا
أحاط وجنتها بيده ينظر إلى عيناها بعتاب واضح فنظرت إليه بابتسامة لكن سرعان ما اختفت عندما رأت نظرة العتاب تلك وبعد لحظات قال بجدية :
-متقوليش كلمة بكرهك تاني مهما يحصل بينا
أطرقت رأسها بحزن وهي تومئ موافقة فمسح بـ إبهامه على شفتيها ثم انحنى برأسه وأطبق شفتيه بالقرب من شفتيها للحظات مغمض العينين ثم أبتعد عنها قليلًا يتأمل عيناها بحب فاصطبغت وجنتيها بحمرة الخجل ودقات قلبها تدق في صدرها لتشعر أيضا بالتوتر بفضل قربه منها لهذه الدرجة ..فهبط بمقلتيه إلى شفتيها ثم أطبق شفتيه عليهما فلم يستطيع أن يقاوم طعهما بعد أن تذوقهم من قبل كما أنه لم يستطع مقاومة جمالها أيضًا ..كان سيكتفي بتلك القبلة السطحية لكن شيء ما منعه من الابتعاد ليقبلها بعمق واضعًا يده خلف عنقها يقربها منه أكثر حتى التصق أنفها بأنفه ..على الرغم من أنها لم تبادله فاكتفت فقط باتساع عيناها تتنهد باضطراب شديد وصل إلى مسامع أذنيه ليفلت شفتيها فورًا ونظر إليها ليجدها كالصنم لا تستطيع أن تتحرك وانفاسها ثقيلة فقال متعجبًا :
-ندى في أيه؟..
لم تتحمل جسدها الثقيل هذا فسقطت رأسها على صدره فرفع حاجبيه في تعجب شديد ثم أبتسم قائلًا :
-لاء أنتِ بجد صعب..
ثم فتح زجاجة المياه وأخذ القليل على يده ليمسح بهما على وجنتها ففتحت عيناها بفزع ورفعت رأسها عن صدره تلتقط أنفاسها بهدوء ..فضحك ضحكة خفيفة استفزتها وقال بمكر :
-يعني أنا اتجوزك إزاي دلوقت ..أنتِ بتنهاري من بو.سه
جزت أسنانها بغيظ وضر.بته على كتفه وقالت بحده :
-أنت وقح
انفجر ضاحكًا فنظرت إليه باستفزاز ثم أخذت أغراضها وغادرت الغرفة ولاتزال تستمع الي ضحكاته.. اختبأت داخل غرفتها ثم جلست على الفراش تضع أغراضها عليه برفق لترفع يديها تضعهما أعلى صدرها الذي يعلو ويهبط وعند تذكرها لحديثه الاخير وجدت نفسها تبتسم بتعجب متسائلة :
-الوقح ..الوقح
***
مساء اليوم التالي في الحديقة كانت تجلس مع الطفلان وارتدت في يديها أرنب وأرنبه وبدأت تحركهما بأصبع يديها وتتحدث بصوت رفيع كالأرانب وتمثل لهم مسرحية وهما يضحكان ..وبعد دقائق ليست قليلة من المرح اقتربت بيديها إلى كلا من ريان وأشرقت وتحدثت بصوت خشن :
-يلا يا لوزة كلي أشرقت وأنا هاكل ريان..
ثم دغدغت الإثنان ليضحكوا بصوت عالي وهي متابعة :
-هم ..هم ممم لذيذ يا لوزة ..هم ..و أشرقت لذيذة أوي يا لوز ..هم ..هم
ثم توقفت وقبلت كلا منهم على وجنته وخلعت الأرانب وضعتهما جانبًا ثم أفرغت كيس المكعبات الكثير وقالت :
-يلا اشتغلوا شوية عم اشرب واجيلكم
