الرواية المطلوبة من12-17

الحلقة الثاني عشر

العناد لم يعد يجدي مع والدها..هكذا فكرت غزال وهي تسمع صياحة من الخارج لإجل إضرابها عن الطعام بعناد البغال

ليدلف لغرفتها صائحا..

هتطلعي دلوقتي تاكلي معانا ورجلك فوق رقبتك

واقسم بالله ياشروق لو رديتي كلمتي لا ه..

قطعت حديثة وهي تقف قائلة بخفوت حزين..

خلاص يابابا انا طالعة معاك اهو

هدأت ثورة كمال وهو يراها جالسة معهم علي المائدة تتناول الطعام..رغمة قلة تناولها وكأنها هرة صغيرة تأكل..ولكن وجودها أمامه يكفيه ..رغم حزنة وســ,,ـــــخطه عليها لحديثها بأنها تحب عبيده..ولكن فكر أن هذا حب مرهقة..لن يدوم بعقلها..ستنساه فور أن تنضج ويكتمل عقلها

نظر لريشة بحسره ..يحسد أبويها علي عقلها

رغم أنهم ماتوا وهي صغيرة إلا انها ناضجة وذكية وصبورة..ويعتمد عليها

وزع نظره لغزال ليتنهد وعقله يصورها بريئة وصغيرة..ومدللة حد الفساد …لن تصمد في هذه الدنيا بدونه..ربااه إنها ټضــ,,ـــــرب عن الطعام إن صاح بوجهها..فكيف وهي في بيت وأسرة وأولاد

إكتفي من الطعام الذي لم يمسسه..وهمهم بإختناق..

بعد ماتخلصي أكل اعمليلي شاي ياريشة وهاتيلي الدوا بتاعي

همهمت ريشة بإيجاب وهي تقف متجهة الي المطبخ لتحضر له ما طلبه …بينما غزال جالسة بمحلها تتابع مايحدث بصمت وتفكير..لا تدري ماهي المرحلة التالية…ولا تعلم إن كان كمال تقبل مشاعرها تجاه عبيده

رفعت أصابعها لتعد عليها بترقب وتفكير وهي تعد

واحدإثنانثلاثأربعةخمسة ستة سبعة ثمانيةتسعةعشرة….ثم حمحمت وهي تقف متجهة الي غرفته

لم تطرق الباب كعادتها ودلفت

لتسمعه يدــ,,ـــــادث أحدهم هاتفا بعصبية..

اسمع الي بقولك عليه..ملكش دعوة

وقسما بالله لو فتحت الموضوع دا تاني ياخالد ماهعديلك الموضوع انا عارف أربي حفيدتي ازاي

وملكش دعوة بعبيده

إحمر وجهها بعصبية وتخصرت هاتفة بحدة…

ااااه…بقا هو الي ورا الموضيع دي كلها وهو الي قالك

أغلق كمال الهاتف وألقاه جواره هاتفا بحدة..

انتي تسكتي خالص مش عايز أسمع صوتك..مش كفاية انك رايحة جاية بتقولي للناس انك بتحبي واحد ..عايزه تفضحيني وتطلعيني بدلدلك راسي ياشروق..دي آخرة صبري عليكي

شهقت باكية لتقول پغضب وعناد..

انا مقولتش لحد غيرك أصلا..ومعرفش خالد دا داخله ايه بيا ولا ببحب مين ولا بكره مين

وبعدين الحب مش عيب

هب كمال من الفراش رغب تعبه الظاهر وكاد يقترب يضــ,,ـــــربها لتهتف بإندفاع…

والله لو مديت ايدك عليا هسيبك واروح اعيش ما أهل ماما..علي الأقل مش هيضــ,,ـــــربوني ولا يخلو حد يجيب سيرتي حتي

شحب وجه كمال وسقطت يده ليهتف بدهشه وألم..

ايه..انتي بتقولي ايه يابنتي

زادت دموعها لتهتف بضعف..

متقولش بنتك…انتا بتعامل الخدامة أحسن مني

ومستكتر عليا أحب حد..ومقفل عليا من كله

النفس معدود عليا..وفي الآخر جاي تلومني وتضــ,,ـــــربني عشان صارحتك اني بحب عبيده..مبصيتش إني وحيدة ويتيمة

مبصيتش اني مبطلبش اسافر ولا اروح ولا اجي

مبصيتش اني رافضة اتجوز عشان اكون جنبك ومسيبكش..ويوم ماجربت أحب حد..بأنانيتك بتحاول تبعدني عنه…ومانعني اطلع البلكونة حتي

يبقا أهل ماما اولي بيا

دقيقة او إثنين وعلي صړاخها حينما فقد وعية عقب شحوب لونه..وشفتية كانتا زرقاويتين

وصل الصړاخ لعبيده ليتجه لهم سريعا..وأخذه الي المشفي بمساعدة أحد الجيران

……………

شهقت غزال بحدة ولازالت دموعها تنهمر دون توقف..وعبيده يقف بتوتر وعصبية..لا يدري كيف يتصرف بتلك الکاړثة الذي أوقعه بها الخبيث خالد

نظر لغزال قائلا بلين…

اهدي بس..إن شاء الله هيكون كويس متعيطيش

كل حاجة هتتصلح

نظرت له غزال بعيناها الواسعتين تطالعة پبكاء..نظرتها الراجية حعلته يتأوه داخليا بعجز ليجلس جوارها قائلا بثبات رغم قلقة..

غزال اسمعيني..احنا لازم نجمد ونفضل كويسين عشان خاطره..عياطك مش هينفعه خالص..انا جنبك وإن شاء الله مش هيحصل إلا الخير

ألقت نفسها بين يداه تمسك بسترتة بقوة وبكاؤها يزداد بحدة..بينما ارتعد جسد عبيده من ذاك التلامس..الذي جعل جسده يقشعر رغما عنه..وهو الذي لم يجرب لمس فتاة من قبل..ولكن غزال كسرت تلك القاعدة وتعانقه في تلك اللحظة بجرأه غريبة رغم بكائها

حمحم عبيده وهو يحاول أن يربت علي ظهرها بحنو

ولكن كافح شيطانة بصعوبة وهو يتمتم مستغفرا ويبعدها عنه برفق قائلا بهدوء وكأنه يدــ,,ـــــادث طفلة..

غزال بصي..كفاية عياط شكلك بقا..

قطع حديثة وعيناه تجري علي ملامحها الباكية وشيئ ما يتحرك داخلة..خفقة خائڼة تعالت بقلبة وهو يركز بصرة علي وجهها الأبيض المشوب بإحمرار البكاء..وعيناها النجلاويتين اللتان رغم البكاء جميلة..بأهدابها الطويلة

وخصلاتها التي التصقت بمقدمة جبهتها أثر التعرق

وباقي الخصلات حرة علي كتفها..جميلة..كانت جميلة حد الحزن والعجز..ورغم ذالك لم تمنع ذاك التساؤل الملتهف والمرتجف وتحدثت..

شكلي بقا ايه..وحش صح

زاد اضطرابة..وهو يلحظ تأثير نبرتها الباكية عليه..زاد فزعة من ذاك الحنان الذي اندلع داخلة كافيضان..وذاك الغزل الذي حضر علي لسانه..وكاد يهتف.

الۏحشة تبكي فرحا إن وصفت بك…ولكن الجمال يلائمك

ليستغفر ويغمض عيناه مطولا ليقول بعد ثوان..

لا مش وحش..بس شكلك مرهق

أشاحت وجهها جانبا ومسحت دمعها بظهر كفها

بينما عبيده غض طرفة عنها وألم الرأس يكاد يفتك به

ومشاعر مشتتة مبعثرة..لا يدري أي مشاعر تلك التي بدأت تتلاعب به..كورقات الخريف

قطع تأمله لها قدوم خالد نحوهم بعينان تشع ڠضبا وحقدا

لترتعش غزال وتمسك يد عبيده سريعا..ليجذب يده منها

ويقف ينظر له بحدة..ليقف خالد أمام غزال يجذب يدها ليجذبها إليه..لتشهق بقوة..ليمسك عبيده يده بقوة كي يمنع يده عن إمساك يد غزال..ليهتف خالد پغضب وصوت مرتفع…

اوعي ياجع انتا..وإياك تدخل في الي ملكش فيه

لينظر لغزال بحدة قائلا..

تعالي معايا ياغزال

هزت غزال رأسها برفض والدموع تنهمر بقوة بعيدا عن عنجهيتها المعتادة..ليجن جنونه وهو يجذبها بقوة قائلا..

بقولك تعالي معايا حالا

دفعه عبيده پغضب وقد تطاير هدوئه أدراج الرياح ليهتف وهو يجز علي أسنانه بقوة…

سيب ايديها..ولا الراجل الي واقف جنبها مش مالي عينك

غزال مش هتروح في حتة لحد ماالحج كامل يفوق

وهتروح وتيجي معايا..وانتا هتبعد عنها وإلا مش هيحصلك خير

جز خالد علي أسنانه بغل وتوحشت هيأتة الضخمة ليقول پغضب أسود لا يأبه بتحذير عبيده…

غزال هتيجي معايا انا..لحد ماالحج يفوق ويستلم أمانته

مش هسيبهالك..غزال دي تخصني..انت واحد غريب

ومش راضي أكلمك عشان خاطر الحج..انما تقرب من غزال تاني وعزة الله ماهسيبك..هندمك علي شبابك

إبتسامة ساخرة ارتسمت علي وجه عبيده ليهمم..

تخصك..اممم تقريبا الي اعرفة انك راجل متجوز..يعني مش خطيبها وكمان انتا بتشتغل عند الحج..مش قريبه

ولو دورنا علي غزال تخص مين

ليقترب منه هامسا بصوت محذر لا يبشر بأي خير..

هنلاقي انها تخصني..هنبقا علي اسمي

غزال هتبقا مراتي

جالسة داخل سيارته تبكي وتبكي الي أن انتهي صوتها..لا تدري مالذي تقولة..كل ماتدركة الآن أن صالح مديرها يجلس جوارها يحدق بها بصبر ينتظر أن تخبره سبب بكائها الهستيري..ليقول صالح برفق..

حد زعلك..حصل ايه

لم تتحدث وشهقاتها ټعذبة دون هوادة..ليلحظ علامات حمراء علي رقبتها وأخري زرقاء..جالت نظراته عليها ليجد كفيها مكدومين بعلامات زرقاء..ناهيك عن وجهها الأحمر بشدة

وتلك السترته الرجالية لم تترك العمل صباحا بها

هناك خطب ما..هناك شيئ خاطئ..ودموعها واڼهيارها ذاك لا يبشر بأي خير..وصمتها ې.ه

هتف بصبر نافذ..

ليييلة في ايه .وايه العلامات دي مااالك

أرتعدت لتهمس بصوت متقطع من البكاء..

و..وائل حاول ي..

وقطعت حديثها ولازالت تبكي بقوة

بينما ذهل صالح بل إرتفعت الډماء الي رأسه وهو يتمتم ويدة ټضــ,,ـــــرب عجلة القيادة بقوة….

الواطي..الحقېر

كان شحوبها يزداد والرجفة تسيطر علي بدنها..ليمد صالح يدة بقنينة عصير ولازالت ملامحة واجمة وعيناه قاسيتان للغاية..وكأنه يؤنبها علي سذاجتها..لتلتقط منه بصمت وإرتجاف ليقول بحدة

هتقدمي بلاغ !

توالت دموعها بعجز وهي تحرك رأسها يمينا ويسار..دلالة علي الرفض..ليلوي شفتيه بتهكم قائلا..

امم يعني عادي الي كان هيحصلك..شيفاه بسيط اوي كدا!

زاد ألمها وأغمضت عيناها تشهق باكية..لتزداد عصبيته ليهتف بحدة..

لو الي كان هيعمله معاك عادي..فا هو مش عادي لأي بنت ممكن يعمل فيها كدا..لأنه لو متحاسبش هيبقا الموضوع عادي يعمله مع اي واحدة تانية

حركت رأسها بعذاب هاتفة..

مش هقدر..مش هقدر أعمل كدا..

إتسعت عيناه بقوة..ليمسح وجهه پعنــ,,ـــــف ليسخر معلقا..

هتلعقي غلطة علي شماعة الحب..هتتجاهلي إنه كان هي.بك لمجرد إنك بتحبية !

صړخت بإنهيار..

افهمني مش هقدر اشتت عيلتنا بسبب غبائه

لا بابا ولا عمي هيقدروا يستحملوا الي حصل…ملهومش ذنب في العلاقة الفاشلة دي..وانا ..مش هقدر

أنهت كلماتها وهي ټدفــ,,ـــــن وجهها بيدها وصالح يتابعها بجمود..ليقول..

امسحي دموعك وخدي حقك طالما مش عايزة تبلغي عنه

متبقيش ضعيفة ياااا…ليلة

ثم دار بعجلة القيادة ليوصلها الي منزلها وهو يتوعد لوائل بأغلظ الأيمان أن يذيقة تمن نذالته معها

اليوم شوفت واحدة بتشهبك..بس بالمرة مابتشبهك انا خليتها هيك خليتها بتشبهك..كأني اشت.ك وخاېف انسي شكلك..بدي أرجع أشوفك لابطل مشتاقلك

كان شريف يسمع الأغنية بإستمتاع وهو ېدخن سيجارتة بشرود …وعقلة يسترجع ماحدث في شقتة أمس..حينما وجد شريكه يحاول التعدي علي فتاة..جن جنونة بعدما سمح للفتاة بالمغادرة

إستفاق وائل وهو يغمض عيناه پألم ويده تمسد رأسه الدامي..ليفتح عيناه وينظر للدماء علي يده..رفع عيناه ليجد شريف يجلس أمامه علي الأريكة يضع ساقا فوق أخري وېدخن السچائر بوجوم

ليشحب وجه وائل وهو يستوعب ماكان سيفعله لليلة

إبنة عمه وخطيبته السابقة..ليحاول أن يعتدل ليسمع صوت شريف وهو يهتف بخشونة..

خليك مكانك لحد ما حد يجي ياخدك

تأوه وائل وهو يقول بصوت مټألم…

حد مين

هتف شريف ببرود..

البوليس..خليك مكانك بقا زي الشاطر أحسن مااقوم واكتفك شكلك هيبقا وحش ساعتها

أسود وجه وائل ليقول بحدة من إسلوب شريف..

بوليس ليه وتكتفني ليه ايه الجنون دا

إبتسم شريف پغضب ظهر بعيناه العسلية ليقول..

وحتي لو..دي مراتي وبنت عمي

يعني ملكش فيه ولا دخل أي حد

صحصح له شريف وهو يطفئ سيجارته بقوة..

كانت..كانت مراتك..دخل بقا أو مش دخل

ف ليلة الي هتحدد..مش إسمها ليلة بردو !

وقف وائل بصعوبة وهو يتجه له پجنون هاتفا..

ملكش دعوه ياإبن..

قاطعة شريف بصڤعة قاسېة سقطت علي وجه وائل بقوة

ليقول شريف بصوت خرج قويا صارما ..

إغلط عشان هوديك في ستين داهية..إترمي مكانك

لحد مااشوف هتبلغ عنك ولا لأ..وقسما بالله لو ماسكتت

لا هتشوف أسود يوم في عمرك كله

زاد الجنون بعين وائل لينقض علي شريف يضــ,,ـــــربه بعنــ,,ـــــفوان كبير..ولكن إنتهي به المطاف وشريف يحكم وثاقة جيدا

ويلقيه بقوة قائلا..

اهو شوفت زعلتني ازاي وخليتني أربطك

ليه تطلع روح أدم الصياد الي جوايا..ماانا كنت حلو معاك وهادي وبكلمك بذوق..لازم يعني اوريك لما بتعصب بيبقا شكلي ايه

أنهي شريف كلماتة بمرح غريب..ليعقد وائل حاجبة پغضب مكتوم وهو يقسم أن هذا الشاب يسكنه شيطان..لا بل شياطين..قرأ شريف ملامحة..ليضحك وهو يهز رأسه

ليلتقط مفاتيحه ويخرج ويغلق علي وائل

إستفاق من شرودة پألم بسبب إنتهاء السېجارة ووصول الڼار الي اصابعه..ليلقيها وهو يتنهد مطولا ..ويتابع الحمام الذي يحوم حوله ببهاء..ليبتسم وهو يراها تدلف الي برج الحمام بشرود..تطالع الحمام بصمت غريب

ووجهها شاحب فاقد للحياة..ليتمتم..

ريشة

إنتبهت لوجودة..نظرت له لتجده جالس علي الأرض باسط قداماه أمامه ويكتف يداه…وهناك كدمه علي وجهه المليح

أشاحت عيناها عنه..واقتربت منه لتجلس جواره بصمت استغربه في البداية..ولكن تخطاه حين همس..

ازيك

تجاهلت تحيته وظلت شاخصة البصر أمامها دون إجابة

ليعقد حاجبيه بضيق قائلا..

بقولك ازيك

تنهدت بقوة لتنظر له ببرود قائلة..

انتا عايزني اقوم امشي !

هز كتفيه نافيا..

لا

—

مش عايزك تمشي..ايه دخل دا في كلمة ازيك !

رمشت لثوان قبل ان تقول بخفوت..

ډخله اني مش عايزة أتكلم..ولا عايزة سلامات

انا باجي هنا أسكت وبس..لكن انتا لو هتتكلم او تحاول تخليني اتكلم يبقا امشي أحسن

لم يجيبها وهو يخرج سېجارة من علبة سجائرة ويدخنها بصمت..لتستوعب أنه فهم كلماتها ونفذها دون جدال

ران الصمت بينهم عدا صوت الحمام الذي يحوم حولهم بوتيرة هادئة ورائعة..وهم صامتين..لم يبادر بالحديث

ولم تهتم هي

بل راح عقلها يتذكر مع حدث مع السيد كامل وتلك الوعكة الصحية الذي وقع بها من خلف غزال ودلالها الفج

ورغما عنها تذكرت الحبيب الغادر..الذي تراه كلما ذهبت او اتت..ويتابعها هو بنظراته الراجية..لا تعلم لما يرجوها

مالذي يريده منها إن كان قد إرتبط بأخري..لم كان يلح بإتصالاته الملحة ورسائلة الراجية أن ترد عليه كي يبررلها ماحدث..وكأنه حاډث..وليس زواج علي وشك أن يتم

إنتهت الأغنية وصدح صوت فتاة ناعم للغاية من هاتفة

تغني أحد الاغاني الهادئة التي جعلت أذنيهما ترهف السمع

قوم نحــ,,ـــــرق هالمدينة..ونعمر واحدة أشرف..قوم ننسي هالزمان..ونحلم بزمن ألطف..مازالك بلا شيئ..مافيك تخسر شي وانا مليت من عشرة نفسي..قول أني منيح

إن كانت في الماضي كانت ستفكر كم مبالغ به وصف تلك الأغنية..كم كان العجز والفقر والوحدة كان مبالغ به وحزين للغاية ولكن الآن تدرك أنها وصلت لذاك الحد من العجز والوحدة..والألم

صدح صوت الفتاة وهي تتغني من جديد..

كان بدي غير العالم..مش عارف كيف العالم غيرني

كان بدي أحمل السما وهلأ امجئ حامل نفسي..قول أني منيح..قول اني منيح

أطلقت تنهيدة عالية جذبت إنتباه شريف..ليبتسم وهو يتذكر كلمات والدته حينما كانت تطلق تنهيدة قوية تعبيرا عن ڠضبها من زوجها..كان يهتف أدم بضيق..

بتنفخيلي ياتقي

كانت تبتسم بصبر هاتفة..

لا ياحبيبي أنا بنفخ الزعل من جوايا عشان ميتقلش علي قلبي وامــ,,ـــــوت منك

كان أدم يلين فورا وهو يضمها بقوة قائلا..

إن شالله أنا ياحورية..خلاص طلعي الزعل من جواكي وانا بردو هعمل كدا عشان ميتقلش علي قلبي وامــ,,ـــــوت منك ومن عيالك

كان شريف يضحك هو وأخواته وهم يرون هذا المشهد المتكرر لهم..ولحبهم المعقد والغريب..ليقول دون شعور..

خرجي الزعل من جواكي..عشان ميتقلش علي قلبك

إنتبهت ريشة لكلماته لتهز رأسها بعدم فهم..ليطلق زفير

ثم يقول موضحا..

لما بتاخدي نفس طويل كدا وبتخرجية..كدا بتخرجي الزعل من جواكي عشان ميتقلش علي قلبك

عقدت حاجبيها بدهشة قائلة..

دا بجد !

همهم بإيجاب وهو يهز رأسه بقوة كي تصدقة

في تلك اللحظة لم تراه رجل يثير الذعر في نفسها

بل طفل..طفل صغير يحاول إقناعها بخرافة قديمة والحماس يكاد ې.ة من فرط شدته

ليبتسم ثغرها الشاحب..لتنظر أمامها وتطلق تنهيدة عالية

واحدة وإثنين وثلاثة إلي أن تعبت..لتسمعه يقول..

الزعل راح !

سمعت سؤاله الفضولي..لتدمع عيناها..وهي تشعر بأن الألم لازال يقبع في قلبها لا عليه..الألم كبير ولا يسهل التخلص منه من مجرد زفير..لتسقط دمعة علي وجنتها

وتنظر له بضعف هامسه بصوت مرتجف..

لأ

كلمة صغيرة جعلته يعقد حاجبية وهو يري حزنها الظاهر للغاية..وعقلة يسأل..لما لم يذهب حزنها كما ذهب حزن والدته في كل مره تفعلها..ليتيقن أن الشفاء ليس في الزفير الطويل…بل في العناق الذي يلية..في الشخص الذي يحتوي الجسد بعدها ويجعل الحزن يركض هاربا

مد يده لها يجذبها له ليعانقها بقوة..لا يدري من أين أتته الجرأة..وهي كذالك لا تدري كيف تجرأ واحتواها بتلك الطريقة..ولكنه حزمه حينما أحكم ذراعية حولها

جعل دموعها تخرج وتخرج..وشهقاتها تعلو وجسدها يهتز پعنــ,,ـــــف

تخلخل صوت الموسيقي والأغنية تعاد بصوت منخفض..

قوم نحــ,,ـــــرق هالمدينة ونعمر واحدة ألطف.

كانت تبكي كل شيئ..تبكي مۏت والديها..تبكي غدر أقاربها

تبكي إقتران حبيبها بأخري..تبكي حياتها البائسة

كان هناك سببا قويا يدفعها لتخرج تلك الطاقة من داخلها

وتذيب جمودها ليظهر معدنها الضيعف..تظهر هشاشتها

وكأنها ريشة خفيفة معرضة للكسر والحزن في أي لحظة

ريشة في مهب الريح..

توقف بكائها ليفك وثاقة عنها وهو يستعد لنوبة التوبيخ الذي سيتلاقاها..ولكن لم توبخة..لم تفتح فمها

بل رفعت يدها وصڤعته صڤعة لم تكن قوية لتؤلم وجهه

كانت صڤعة زاجرة خفيفة..وشاكرة

وقفت لتبتعد وهي تمسح وجهها..ليقول خلفها

هستناكي هنا بكرة..متتأخريش عليا

تجاهلت كلماته وخرجت سريعا..ولازال دفئ جسده ضد جسدها ملتصق بها..لازال أثر كفه الذي ربت علي ظهرها كما هو..والخدر الذي سار بجسدها وجسده يجعلهما ساكنين..ولكن كان خدرها مؤلم ومشبع بتأنيب الضمير من ذاك العناق

بينما هو كان مأخوذ بذاك العناق الدافئ

شعر فجأة وكأنه كان بحاجة هذا العناق..وهذا الأثر

ولازالت دموعها عالقة بسترتة..الذي نظر لها مطولا وعقله لا يستوعب ذاك الحزن الغريب الذي يغلف تلك الفتاة

بشكل او بآخر ريشة تذكره بطفلة صغيرة ضائعة في أروقة الدنيا..بساطتها تقودها للهلاك..وقوتها هي النصر الوحيد الذي حققته في ذاك العالم القاسې

ظل يتابع أثرها..بشرود..حتي ظهر شخصا أخر لا يود أن يخوض معه حرب بعد عناقه لها الذي كان بمثابة مخدر لكليمها..في تلك اللحظة..لا يود أن يخوض حربا مع الواقف أمامه..آدم الصياد

رواية 13

…………………………………..

ظل يتابع أثرها..بشرود..حتي ظهر شخصا أخر لا يود أن يخوض معه حرب بعد عناقه لها الذي كان بمثابة مخدر لكليمها..في تلك اللحظة..لا يود أن يخوض حربا مع الواقف أمامه..آدم الصياد

إعتدل شريف بجلسته وهو يحضر نفسه للكمات عڼيفة دون حديث..فوالدة يبدو عليه الڠضب المكتوم..كعادته

همهم شريف مرحب به قائلا بسخرية مبطنة…

خطوة عزيزة ياوالدي

كشړ أدم عن أنيابة الغاضبة واقترب منه ليقف أمامه عاقدا لذراعيه ليهتف بهدوء مؤقت..

تطلع من بيتي عشان تقعد علي الأرض !

رفع شريف حاجبه قليلا ليقول..

اه طلعت من بيتك..عشان اقعد علي الأرض

بس علي الأقل هكون مرتاح كدا..ولا لسه راحتي مش مهمة بنسبالك

إنقشع الڠضب من وجه آدم وحل الجمود..ليجلس أمامه أرضا وهو ينظر إليه مطولا ليقول بنبرته العميقة..

انتا عايز ايه ياشريف..بعد التمرد دا كله وانا لسه مش عارف انت عايز ايه بالظبط!

إختفت السخرية من وجه شريف..وتأمل والده لثوان

والده الذي برغم العمر لازال وسيما كما تقول والدتة

رغم الشيب الذي كسي خصلاتة الناعمة..رغم التجاعيد الخفيفة التي حاوطت عيناه..لازال والده قويا وخاصة بنظرته الواثقة تلك..ولكن الآن إختفت الثقة وحل الإرهاق

لينحنح شريف قائلا بجمود..

حضرتك عارف انا عايز ايه..ورغم كدا هقولك

انا دلوقتي عندي ٢٥سنة راجل كفاية عشان أحدد انا عايز ايه..اشتغل ايه او أدرس ايه..او أحب مين

انا عارف انا عايز ايه كويس..وكل الي كنت عايزه انك تتقبل حريتي..بابا انتا مدي جودي وسيدرا حرية اكتر مني

علق أدم مبررا..

عشان دول أخواتك الكبار..والبنات لازم احتويهم عشان ميتمردوش زيك كدا

ضحك شريف ساخرا..

طب وانا..ماكان ممكن تعمل معايا كدا عشان متمردش

بس انا عرفت انتا بتفرق بينا ليه..وليه ديما معاملتك ناشفة معايا انا

عشان انا دخيل بالنسبالك..انا الراجل الوحيدبتغير علي امي واخواتي مني..بتغير لما بتلاقيني معاهم رغم اني ابنك واخوهم لكن غيرتك طالتني انا كمان..كأني جاي من الشارع مش ابنك

قاطعة أدم بحدة وبدأ الڠضب بالتحكم به..

ايه التخلف الي انتا بتقوله دا..انا بقسي عليك عشان تبقا راجل يعتمد عليك..الدلع للبنات مش ليك

وبعدين اختك الي انتا بتقولي مديها حريتها..بتشتغل معايا وشايله عني..رغم اني رافض واحدة منهم تشتغل

بس اشتغلت معايا عشان الراجل بتاعي اتقمص وساب البيت

ليرد شريف برد لاذع..

اه اختي الي انتا مقعدها جنبك واهي قربت علي التلاتين

انتا ظالم حتي البنات الي بتقول مدلعهم.. ولا جودي الي عماله تقولك وتلمحلك علي رغبة مديرها انه يجي يتقدم..ورغم انها موافقة انتا رافض

جودي وسيدرا مظلومين بغيرتك عليهم..وانا مظلوم بحياتي كلها

حتي امي انتا ظالمها

بهت وجه أدم رغم شدته ليتابع شريف بقسۏة..

رغم حبك ليها إلا انك معذبها بغيرتك ومحاصرتك ليها

معذبها ببعدي عنها..ودوا العڈاب دا حبك ليها

وايه فايدة الحب لو الواحد محروم من أبسط حقوقه

لم يأبه شريف بصمت والده ليكمل وقد أعمته قسوتة..

عارف ياأدم باشا..هيجي يوم عليك وتبص حواليك

هتلاقي فضا..الكل هيجي يوم يعمل زيي..هيختاروا يعيشو حياتهم بطريقتهم حتي ماما ه..

صڤعة قاسېة حطت علي وجهه..وللعلم قد توقعها ولكن لم يكن يعلم انها ستحــ,,ـــــرق روحه قبل وجهه..رفع شريف وجهه ليتابع بصوت مكتوم..

انا عايز اسألك سؤال واحد..انتا بتعاملني زي ما جدي كان بيعاملك..بترد الي عمله فيك فيا !

چرح غائر كان الزمن قد داواه..ولكن الآن شقه شريف بقسۏة..ورد صڤعته بأشد الألم حينما عقد مقارنة بينهما

وقف أدم ولازال وجهه جامد..رغم الچرح العميق الذي سببه شريف بسبب كلماته السامة

ليهتف ادم قبل أن يغادر..

انا لو بعاملك زي ماكان بتعاملني مكنتش هتبقا كدا

افتح موبيلك وكلم امك..ملهاش ذنب في السواد الي في قلبك

ثم تركه وغادر فجأه كما أتي..وضع شريف يده علي وجنته التي تحــ,,ـــــرقه بقوة من صڤعة والده..وأغمض عيناه مطولا

ليضع رأسه بين قدماه ويحاول كبت غضبه..وحزنه

أطلق تنهيدة حاره عبرت عن ألمه..ولكن شعر بكف باردة توضع علي يده

رفع رأسه ليجدها شقيقته جودي..والتي إرتمت في أحضانه باكية وهي تقول…

شريف..وحشتني اوي

إبتسم شريف وهو يعانقها ويشدد علي أحضان شقيقتة الحنونة ليهمس وهو يربت علي حجابها..

انتي وحشتيني اكتر ياجودي..بټعيطي ليه دلوقتي طب

إبتعدت عنه وهي تمسح دموعها قائلة..

قوم تعالي معانا..بابا كان جاي يجيبك

فجأة نزل وقالي اطلعلك..انتو اټخانقتوا تاني يا شريف

همهم شريف قائلا..

انزلي قوليله شريف مش هيجي دلوقتي..وانا هبقا اجيلكم بعدين ياجودي

تغضن جبينها لتقول بتردد..

بس لازم تيجي عشان ماما..

هتف بقلق..

ماما مالها

دمعت عيناها من جديد لتقول بتحشرج..

ماما حالتها بقت صعبة اوي يا شريف..بطلت تاكل معانا

وقاعدة في اوضة لوحدها ومبتطلعش..بابا تعب اوي علي مااقنعها تخرج من حالتها وهو هيجيبك…بلاش تحدي وعند ياشريف ماما مش ناقصة خالص

هز شريف رأسه بشرود وقلق وأطاعها واتجه الي سيارة والده وهو يحاوط كتفها بتحدي..يتحداه ان ينظر له ولو نظرة زاجره..ولكن اشاح ادم عيناه عنه..وعقله يفكر..هل ستتركه تقي وبناتة بعد كل تلك السنوات..سيأتي عليه الوقت ويكون وحيد كاجرذ عجوز !

جلس شريف علي عجلة القيادة بينما جلست جودي جوار والدها تشد علي يده بحنان لطالما اغدقت علي الجميع به..جودي التي ورثت حنان ورقة تقي..

ربت علي يدها باسما بشحوب

ليهمس لها بخفوت ..

لما نروح البيت هنتكلم بخصوص مديرك

قولتيلي اسمه ايه !

إبتسمت جودي بخجل وقلبها يخفق پعنــ,,ـــــف..

اسمه صالح..صالح الزيات يا بابا

عصبية فاتح جعلته يكسر هاتفة پجنون بعدما أغلق معها وهي تخبره أنها ستخرج لتتنزه مع صديقتها

ورغم رفضه إلا انها هتفت بحدة أنها ستخرج رغما عن أنفه وأغلقت الهاتف بوجهه بكل وقاحة

جلس علي فراشه يضم رأسه بعصبية وعقله يكاد يجن من أفعالها الرعناء..تخالفه دائما..يأتي لها اليمين لتأتيه من اليسار..وتستمر بإستفزازه وإغضابه

يعلم انها تعاقبه علي قبوله عقد قرانهم رغم رفضها ونفورها..بل وبكل تبجح وقفت أمامه هاتفة..انا مابعتبركش جوزي..ولا هتشوف معايا يوم عدل..ومتقوليش انك بتحبني والكلام الي قولته لبابا..متقوليش بحبك عشان مش هصدقك

شرد فيما حدث ذالك اليوم وقبوله بزواجها

…

همهم محمد بحدة وهو ينظر لفاتح..

انا موافق يافاتح..بس مش هتكون خطوبة..هيكون كتب كتاب ..ولو كتبت عليها مش هقبل

—

أنك تطلقها..ياكدا

يا بلاها يابني

شهقت رقية وسارة سويا

بينما جعد فاتح جبينه..لا يدري مالذي أوقعه في هذا الموقف..رجاء وغبائها..ام إندفاعة وحظ سارة العثر !

تلجلج فاتح وهو ينظر لوجه عمه المشتد پغضب

ثم إلي سارة التي لم تتوقف شهقاتها وهي تنظر له پغضب ورجاء في الوقت ذاته…تترجاه إلا يقول نعم

ان لا يوافق ان تكون زوجتة..نفورها منه واضح للغاية..وهذا چرح كرامته نوعا ما..ولكن كل هذا من خلف عنادها وسلوكها السيئ..صڤعات والدها رغم قسۏتها إلا انها تستحق أكثر من ذالك بكثير

ليتحدث فاتح بهدوء ولازال يفكر..

طب ياعمي وكليتها..مش هتعرف تركز و..

قاطعة محمد بحزم..

انا مقولتش انك هتتجوزها وتاخدها بيتك..انا قولت هتكتب كتابك عليها…وقدامها سنتين كلية بعدها تتجوزها..وتكون انتا جهزت نفسك وحضرت شقتك

زاد بكاء سارة وهي تجذب والدتها وتحرك رأسها بنفي ورجاء..وكأنهم سيسوقونها للذبح..ليهتف فاتح بغلظة وهو ينظر لها…

موافق ياعمي

إنتفضت كالطير الجريح هاتفة پجنون..

انا مش موافقة..مش بطيقه مش هتجوزه لو عملتوا ايه..مستحيل أسمع كلامكو عشان كلام الحرباية الي اسمها رجاء ولا الھمجي دا..بابا أنا..

قطع كلماتها الوقحة والدها حينما جذب خصلاتها بين أصابعها هاتفا بعصبية …

ياتوافقي..ياهتبري منك. ولا كأنك بنتي

وهتروحي تعيشي مع خالاتك..انا مش عايزك

كسر قلبها ألف قطعة..والألف قطعة ليصبحوا رماد

تهدلت أكتافها وهدأت ثورتها..واستسلمت تماما

هكذا رأها فاتح والجميع..أنها استسلمت

ولكن علي العكس..عقد القران ومن هنا بدأ إنتقامها

لم ترحم أحد من لسانها اللاذع ولا تمردها..لم تعد الصڤعات تؤثر بها..ولا الزجر يأتي بثمارة معها

تمردت سارة وانتهب الأمر

تنهد فاتح بإختناق وهو يلوم نفسه علي إقحام حياته مع تلك الفتاة الفالت وثاقها ..كالفرس الجامح

رباطها يطير بالهواء ولا يحط بيد أحد أبدا سورا من يراوضها..ومن المستحيل أن يكون فاتح

وقف بعصبية واتجه الي الهاتف المحطم وجلب شريحتة منه..وخرج من المنزل تحت نظرات والده

الرافض للأمر برمته

ليوقفه صوت والده…

رايح تتخانق معاها وتضــ,,ـــــربها..ولا هتخلي ابوها يديها علقة زي كل يومين

إلتفت فاتح له قائلا بضيق..

لو سمحت يابابا متحكمش علي حاجة حضرتك مش عارفها..سارة مش بريئة كدا

همهم والده بإيجاب ليقول..

عارف ان سارة مش بريئة..بس عارف انها طيبة وغلبانة تيجي بالمسايسة..رغم كدا بردو متناسبكش

الڼار متنفعش مع الڼار…سيبها يابني وخليها تكمل تعليمها ويجيلها إبن الحلال الي يقدرها ويتفاهم معاها..وانا هتكلم مع اخويا وأكيد ه..

قاطعة فاتح بحدة..

بابا كلامك دا ملوش لزوم..انا قادر أعدلها واخلي طبعها يناسب طبعي..هتتعدل ڠصب عنها

بعد إذنك

خرج فاتح من المنزل وهو يتوعد لسارة أشد التوعد

سيكسر شوكة غرورها وتمردها..ليعيد تربيتها مره أخري بشكل آخر..ولكن عليه أولا أن يشتري هاتف جديد كي يستطيع الوصول إليها بعدما حطم هاتفة السابق

ماأن فتح الهاتف وهيأه للإستعمال حتي وصله إتصال من رامي إبن عمه ناجي..ليجيب فاتح بجمود

السلام عليكم يارامي

عليكم السلام ياعريس..ايه لحقت تطفش البت منك وتخليها تقول بلا جواز بلا نيلة

ليصله صوت سارة التي هتفت بحنق..

رامي بطل بواخة بقا..انتا بتعمل نفسك هتكلمه صح !

إسود وجه فاتح وحل الڠضب علي وجهه بعدما استوعب أن رامي مع سارة الآن..ليسمع صوت رامي الضاحك وهو يخبرها..

لا اتصلت بيه بجد..كشيتي وبقيتي شبه الفار المبلول اهو

ليوجه حديثه الي فاتح هاتفا…

لا إبن عمي مسيطر من دلوقتي مش خاېف عليك

كلمة واحدة خرجت منه حينما خرج عن صمته..

انتوا فين !

احنا في البيت..تعالي منمن محضرة آكلة سمك مقولكش..يلا تعالي مستنيك تحكيلي أقنعت البت دي بكتب الكتاب وخلعت من رجاء ازاي

أغلق فاتح الخط وهو يغمض عيناه بقوة

سارة كاذبة..أخبرته انها ستتنزة مع صديقتها وأغلقت بوجهه بكل وقاحة وتكذب أيضا..ذهبت لمنزل عمهم ناجي لتضحك وتدع رامي يلمسها كما شاء

اليوم سيضع حدا لكذبها وتمردها ووقاحتها

ولن يكون رجلا إن فشل في تربية تلك المنفلتة

طمأن نفسه بتلك الكلمات ليهدي من حدة ڠضبة

أخيرا أستفاق كامل من وعكته الصحية ولكن إستفاقته كانت حزينة صامتة

وشيئا ما قد كسر معه

حيث إستقبل ضمة غزال له بربته خفيفة وإيمائه من رأسه..وكذالك عبيده وخالد وريشة..وإبنته الوحيدة والدة عزيز

ليقول عبيده بإبتسامة..

قلقتنا عليك ياحج كامل..شد حيلك كدا

عايزينك وسطنا ديما

اتسعت إبتسامة غزال من كلمة وسطنا

وقد لاحظها كمال وخالد..وكانت ردة فعلهم واحدة

وهو والوجوم ليرد كمال بهدوء..

الله المستعان يابني

بينما هتف خالد بخشونة..

حمدلله علي سلامتك ياحج..متقلقش علي الشغل ياحج..ماشي زي الساعة

أجابه كامل وهو يتنهد..

الله يسلمك ياخالد..وعارف انك مهتم بشغلي وحالي

ربنا يصلح حالك يابني

حاولت غزال ترتيب الوسادة من خلفه أوقفها بيده وأشار لريشة المنزوية في ركن غرفة المشفي..

تعالي ياريشة ساعديني اتعدل

شهقت غزال بخفوت وتوسعت عيناها..لتضم كفيها الي بعضهم وتطرف الدموع عيناها …لتقترب ريشة بصمت وتساعدة بينما كل من بالغرفة يحدقون بدهشة من ردة فعل كامل

أحمر وجه غزال وأشاحت وجهها وتجاهلت ماحدث بإحضار العصير إليه…واتجهت له لتعطيه إياه ولكن تجاهلها تلك المره هامسا بجمود..

مش عايز منك حاجة

شعرت غزال بالتقلص والدونية..وخاصة أن الجميع ينظر لها في تلك اللحظة…لتضع العصير بإرتعاش علي المنضدة المجاورة للفراش الطبي ولكنه انسكب بفوضي..لتشهق معتذرة رغم الدموع

تركته واتجهت الي الباب في النفس اللحظة التي تحركت بها ريشة بآلية لتنظف الفوضي ليقصف صوت كامل…

ارجعي نضفي الي عملتيه..ابعدي ياريشة

غزال هي الي هتنضف

تجمدت غزال بمحلها..وكذالك ريشة المنصدمة من تلك اللفته الغريبة علي كامل..والمهينة لغزال

لتفتر شفتيها عن بسمة ساخرة أخفتها عندما أشاحت وجهها عنهم

بينما رجعت غزال تهبط علي قدميها وهي تمسك حفنة من المناديل الورقية لتمسح ماسببته يداها

ليوقفها عبيده وهو يتناول عنها المناديل قائلا بلطف وهو يري دموعها..

روحي اغسلي وشك وانا همسحه يلا

حركت رأسها بإيجاب لتتناثر دموعها..لتخرج سريعا من الغرفة تحت نظرات كامل وخالد الواجمين

بينما ريشة لم تأبه بما يحدث حولها وشردت فيما يخص نفسها فقط

أنهي عبيده التنظيف..ليلقي المناديل بسلة المهملات وخرج ليغسل يده ويعقمها..ليجد غزال جالسة علي المقعد جوار الغرفة تبكي بصمت وعيناها شاردة بنقطة ما…

ليجلس جوارها وهو يمسح يده بمنديل..ليقول بعد صمت منهم..

متزعليش هو يمكن..

قاطعتة بضعف وهي تمسح دموعها..

بيعمل كدا عشان قولتله هروح اعيش مع أهل ماما

عشان كدا مخاصمني ياعبيده

إبتسم عندما نطقت إسمه بشكل صحيح بل ونظرت له وهي تقوله بطريقة فاتنة..لتقول..

بتضحك ليه

ركز نظره علي أصابعه لثوان قبل أن ينظر لها باسما..

انتي قولتي عبيده المرادي..بدل سي عبوده

عشان كدا ضحكت

مسحت طرف عينها وارجعت غرتها الناعمة للخلف لتقول بنبرة أشد نعومة من خصلاتها..

مش سي عبوده بتزعلك..انا بطلت اقولها عشان مزعلكش…ياعبيده

تنهد عبيده تنهيدة مكتومة رغما عنه..وهو ينظر لوجهها الفاتن..كيف لها أن تمتلك كل هذا الجمال مع عقلها الفارغ نوعا ما..رغم وقاحتها تمتلك برائه رائعة

ورغم الأنوثة عندما تبكي تصير طفلة

ليقول وهو يقف ويشير إلي الممر..

تعالي اغسلي وشك..وانا هروح أغسل إيدي ونجيب حاجات من الكافتيريا

حركت رأسها بإيجاب وسارت جواره لتقول بتساؤل..

انتا شغلك هنا بيكون في أنهي حتة بالظبط

همهم مجيبا..

انا أول مااتنقلت هنا كنت إستقبال..والي عرفته اني هتنقل قسم تاني..لما أعرفه هقولك

إبتسمت وبدأ الحزن يذهب عنها..

بجد هتقولي مخصوص

ضحك وهو يدرك أن تلك الفتاة واقعة له تماما

لينظر لها لثوان قبل أن يقول..

أه هقولك بس بشرط

وقفت عن السير ورفعت حاجبها وقد رجعت لها عجرفتها المعتاده..

شرط !

همهم عبيده وقد بدأ يتعامل معها بإريحية أكثر..

اه شرط مالك وقفتي كدا ليه !

اممم استغربت الكلمة..أصل غزال محدش بيتشرط عليها

إبتسم نصف إبتسامه وهو يتابع السير..

طب تمام يبقا بلاش شروط وبلاش اقولك

ولا تزعلي ياغزال هانم

لوت شفتيها بضيق وسارت سريعا جواره قائلة..

ماشي أطلب

ضحك تلك المره ليقول بدهشة..

غرورك مش معقول..مستكترة تقولي شرط !

أعادت كلماتها…

يلا أطلب بس

حرك رأسه بإيجاب ولمعت عيناه بنظر غريبة ليقول..

تقوليلي ايه السبب الي طلعلي عشانه الحج كامل وحذرني أقرب منك..وانتي قولتيله أن دا منك انتي وانا معملتش حاجه

بهتت غزال ونظرت لوجهه ونظراته المليئة بالتصميم والعزم..وهي تدرك أن لطفة معها من البداية من يكن سوا مصيدة..صاد الغزال ليعلم ما يخفيه..

غ ال

…………………………………..

كل شيئ حوله كان هادئ ولا يدعوا للإشتعال..فيما عدا تفكيره بسارة والتي سيطبق علي عنقها منتقما من أفعالها السوداء كما يراها..لذا إتجه الي منزل عمه ناجي وهو يضبط أعصابه بكل مقدرته

قرع جرس الباب بشيئ الحدة وهو يتنهد هامسا..

اهدي يافاتح..سارة لسه صغيرة وطايشة اهدي خالص

فتحت الخالة أمنية الباب باسمه ببشاشة كما إعتاد منها ليلمح سارة من خلفها ترتدي ملابس بيتية مكونة من بنطال وردي واسع..وكنزة بيتية لا تصل لمرفقها..ومايزيد الطين بله ان الملابس واسعة نوعا ما..حيث تتحرك معها وتصف جسدها الأنوثي رغم صغر سنها..كانت تضحك وتركض

استفاق فاتح علي ترحيب أمنية به قائلة بعتب مشيره للأغراض بيده..

وهو انتا جاي بيت غريب يافاتح..أدخل انتا حلال فيك أسيب سارة عليك

ليهمس بنفسه پجنون..

دا أنتوا الي تسيبوني عليها أدخل أمــ,,ـــــوتها ولا اعمل فيها ايه

دلف ليجد رامي يركض ورائها بالوسادة كي يضــ,,ـــــربها بها وهي تصرخ عاليا وتضحك پجنون هاتفة…

راااامي بس بقا قطعت نفسي

صدح صوت فاتح من خلفها…

قطع نفسك ليه يامدام..أمال انا هعمل ايه بقا

شحب وجه سارة وتصنمت بمحلها..بينما اتجه له رامي معنقا اياه هاتفا بإبتسامة…

ياااراجل هو لازم سارة تيجي عشان تجيلنا يعني

خلاص هنبقا نجيب سارة كل يوم

لم يستطع فاتح أن يبتسم حتي وهو يحدجها بنظرات حادة..

لو كانت قالتلي انها جاية كنت جيت معاها

إنما انا خطيبتي بتحب تعمل الحاجة سړقة

توترت الأجواء عقب كلماته الحادة..لتقول أمنية بإبتسامة..

تعالي يارامي ساعدني..وانتا يافاتح أقعد مع سارة شوف ايديها محتاجة خياطة ولا لأ..عشان اتعورت وهي بتقطع البصل

إرتعشت سارة وهتفت سريعا…

لأ..انا هاجي اساعدك ورامي ي..

قاطعها فاتح بحدة..

ماشي يامرات عمي..ادخلوا وانا هشوف ايديها

حركت أمنية رأسها بإيجاب وجذبت رامي الذي وجم وجهه وهو يشعر أن سارة سينصب عليها الڠضب من فاتح

والمعروف عنه العصبية وسرعة الحنق

ليتجه مع والدته ونظرات سارة تتوسله بالبقاء

بينما فاتح جلس وهو يمسح علي وجهه بحدة ليشير لها أن تجلس جواره بصمت ودون حديث..رغم تمردها الدائم إلا أنها ولأول مره تطيعه وبالفعل الحرفي ترتجف داخليا

فاتح قد يصل غضبه لمرحلة الجنون وعدم التفهم

وكل الحدة التي تلقتها منه في السابق كانت حدة خفيفة ينتج عنها صفع من والدها..او توبيخ أو معاقبة بعدم الذهاب للجامعة..ولكن الآن..وقد أستحالت بشرته السمراء الي حمراء من كثرة الڠضب..وعيناه التي تطلق شرارات الڠضب

وفمه الذي يأكل شفتيه بعصبية..ربااه..وكفاه اللذان يطبقان بغل..كل هذا ينبأها أن اليوم لم يمر مرور الكرام

أمسك يدها بقوة يتفحصها..حتي رأي الچرح السطحي في كفها..ليبتسم ساخرا..ويضع اصبعه عليه برقه يتحسسه

ورغم رقة إصبعه إلا أن الچرح يؤلمها..ولكن زاد الألم وهي تشعر به يضغط علي الچرح بقوه..لترفع عيناها له لتجده نظراته الغاضبة تكاد ټ.ها..كتمت تأوه مټألم وظهرت الدموع بعيناها..لتسمع كلماته الحادة..

ضغطة إيدي بټوجعك

ڠضبت داخلها لتحرك رأسها بعناد

—

قائلة بصوت مهتز..

لأ

ليزيد ضغطه أكثر حتي بدأت قطرات الډماء بالخروج من الچرح..ليقول..

ها حاسه بإيه دلوقتي

حاولت جذب يدها منه پألم وعيناها بدأت بذرف الدموع

والحدة تملكت منها لتهمس..

سيب ايدي يافاتح

زاد ضغطه أكثر لتكتم صړخة مټألمة واضعه كفها علي فمها وبدأ البكاء يزيد مع زيادة الألم..ليقول بحدة..

أهو انا بقا كرامتي بتوجعني كدا لما عيلة صغيرة تلعب بيا الكورة..كرامتي وجعتني لما قفلتي في وشي زي الحيوانات الي مبتفهمش في الذوق ولا الأدب

زاد ضغطه أكثر وهو يري ألمها ليكمل ساخرا..

ولما عرفت انك كدابة ومخرجتيش مع صحبتك

وجيتي هنا من غير إذني

حاولت سحب يدها پألم وبدأت شهقاتها تعلو ليهتف بحدة..

اخرسي ومسمعش نفسك..وايه الي انتي لابساه دا

وبتهزري بالإيد مع رامي..وكأنك متجوز واحدة صاحبتك

ليجذبها پعنــ,,ـــــف من يدها وبدأ صوته يعلو..

انتي مش شيفاني راجل صح..ماهو لو شيفاني راجل مكنتيش عملتي عمايلك دي..طب انا ورقة ملهاش لازمه

ماتردي يامدام ساكته ليه

في تلك اللحظة خرجت امنية سريعا وتبعها رامي ليجدو سارة تبكي وتضع يدها علي فمها لتكتم شهقاتها الباكية..وفاتح يجذبها بقوة تؤلم..لتشهق أمنية هاتفة..

اخص عليك يافاتح انتا بتعمل ايه

تركها فاتح لتحاوطها أمنية ..بينما سارة لازالت تكتم فمها بكفها وتخفي وجهها في أمنية كي لا يراها رامي في تلك الحالة البائسة..ليهتف فاتح بحدة..

قومي البسي هدومك عشان اروحك..يلا

نظرت له أمنية پحده..

فاااتح انتا بتكلمها كدا ليه..عيب تقلل منها قدامنا

طالما مبتحبهاش اتجوزتها ليه

خرجت الجملة الأخيرة من أمنية بحړقة..وهي تراه في تلك اللحظة يتهيأ بصورة ناجي زوجها..لأن فاتح له صفات مشتركة مع ناجي بكل شيئ وكأنه إبنه لا رامي

ليهتف فاتح بجمود..

بعد إذنك يامرات عمي..انا عارف بعمل ايه كويس

وسيبيها عشان تغير هدومها لأن التأخير مش في صالحها

ڠضب رامي من أسلوبه الجاف مع سارة ومع والدته ليهتف بحدة..

فاتح في ايه مالك..ايا كان عملت ايه..ليه توصلها للدرجة دي من العياط..سارة مبقتش صغيرة انك تعنــ,,ـــــفها كدا

زمجر فاتح وهو ينظر له پغضب..

ملكش دعوة يارامي..دي مراتي وأعمل معاها ما بدالي

في تلك اللحظة دلف ناجي وقد جاء توا من الخارج ليلقي السلام..ليلاحظ التوتر الذي يسود المكان لينظر لأمنية قائلا..

في ايه ياأمنية

نظرت لفاتح بطرف عينها بحنق لتقول..

مفيش حاجة ياناجي..سارة اتعورت في ايديها

وفاتح مصر يمشي وياخدها قبل الغدا

إتجه ناجي الي سارة التي تريح رأسها علي صدر امنية ليربت علي رأسها بحنان أبوي..خاصة وأن سارة تذكره بحبيبتة بدر..في تمردها وجرأتها..ورغما عنه قال..

سلامتك يابدور

لاحقته النظرات وخاصه تلك النظرة المچروحة بعين زوجتة..ليحمحم قائلا سريعا وقد استوعب ما قاله ليمسك يد سارة وهو يري چرح يدها..

دا خفيف ياحبيبتي..امنية تحطلك حاجة للچروح وهتبقي كويسة

همهم ناجي ليربت علي ظهر فاتح..

لا هتتغدوا معانا يافاتح وأمنية هتشوف ايدها مالها

تعالي ياشباب علي ماالغدا يجهز اقعدو استنوني علي مااغير هدومي ونقعد نلعب دورين طاولة

أراد فاتح الإعتراض ولكن رق قلبه ليهئة سارة التي انكمشت في أحضان أمنية تخفي ببكائها عنهم..ليتنفس بحدة قبل أن يقول..

تمام ياعمي..عايز سارة في حاجة بس

زجرته أمنية بنظرات قاسېة وجديدة علي شخصها..ليقول فاتح بخفوت وهو ينخفض ليجذب سارة منها..

بعد إذنك يامرات عمي

طاوعته سارة بصمت يكفيها ڤضيحة بكائها أمامهم لن تكمل العرض المهين وتطاوعه عسي أن يمر اليوم علي خير..جذبها فاتح واستأذن ودلف بها أحد الغرف وأغلق الباب..ليلتفت لها ويري وجهها الأحمر من أثر البكاء

تنهد بلين وهو يرفع كفه يهندم خصلاتها الكثيفة والقصيرة بلونها البني المصبوغ عن لون الأسود..رجعت الي الخلف قبل أن تصل كفه لخصلاتها..ليكور يده بحدة ويتنهد مستغفرا..ليقول بهدوء..

عجبك الي حصل دا..وفرجة الناس علينا !

رفعت سارة وجهها له وهي تمسك نفسها عن البكاء لتهتف بصوت خفيض كاره…

انا بكرهك يافاتح..بكرهك وبكره ابويا وبكرهكو كلكم

بكرهك قد ماتكرهني مليون مرة..ومش هبطل ازهقك مني عشان تطلقني

تغضن جبينة وقست شفتاة ليقول بجمود..

ومين قالك اني بكرهك ياسارة

انا بكره أفعالك وكلامك الي مش محسوب

وطالما انتي بتكرهيني يبقا كل الي احنا في غلط

الفترة دي تعدي وتخلصي السنة دي وكل واحد يروح لحالة…انا مش نافعني حياتك دي ياسارة

انتي لسه صغيرة وطايشة..وانا راجل قربت علي التلاتين

اتقبلت الخطوبة دي عشان خاطر عمي..مش عشان اطنطت وراكي في كل مكان زي العيل الصغير

كل الي طالبة منك تحاولي تحترمي كلمتي الفترة دي

وبعدها كل واحد يروح لحاله..ممكن ياسارة

غص حلقها وهي تسمع كلماتة الهادئة والرقيقة بآن واحد

لا تدري لما حزنت رغم انها تكره ذاك الإرتباط وتكره تحكمه بها..تعلم مدي عصبيتة وللأسف هي من تقوده إليها

إذا لما هي حزينة الآن من كلماتة !

حركت رأسها بإيجاب لتقول بتهور..

وبعد ماتسيبني هتروح تخطب رجاء !

حدق بها لثوان..قبل أن يرفع كفه ويساوي خصلاتها خلف أذنها ويربت علي رأسها بثبات ليقول..

رجاء او غيرها ياسارة..المهم اني هتجوز واحدة ارتاح واتفاهم معاها ومحسش ديما إني في حرب

انتي لسه صغيرة ومش هتفهمي مضمون كلمة تفاهم وراحة..ولما تفهمي معني الكلمتين دول هتعرفي قصدي

ربتته علي رأسها وكفه التي عبثت في خصلاتها جعلت النيران تنشب داخلها ومعدتها تتلوي بتوتر..خاصه وأن هذا أول تقارب بينها وبينه..ولكن ثوان وسكب الماء البارد علي تلك النيران بكلماته ..كلماته التي تضمن أنها ليست المناسبة له أبدا

ليبتسم لها إبتسامة متكلفة قائلا..

يلا روحي اغسلي وشك وساعدي مرات عمك..عشان تأخيرنا دا هيخليهم هيفهمونا غلط..يلا ياسرور

تمتمت بنبرة تائهة من إبتسامتة وهدوئه المفاجئ..

سرور !

اسمك سارة ومن معانيه السرور..فا يلا ياسرور مش وقت اسأله..روحي ساعدي مرات خالك وانا هقعد مع الرجالة

بس الأول غيري هدومك دي ماشي !

وللدهشة حركت رأسها بطاعة..وكادت تخرج ليتمتم متذكرا..

صح هاتي ايدك

إلتفتت له وأعطته يدها بتردد خوفا أن يؤلمها من جديد

ولكن جذبها لتجلس علي الفراش وجلس أمامها واخرج منديلا من جيبة..وتبعها بزجاجة عطر من محفظتة السوداء الكبيرة

ورش من العطر علي كفها المجروح لتكتم انفاسها من الألم

حينما مسد بالمنديل علي الچرح جيدا ليقول..

خلاص كدا..مرات عمي تحطلك مرهم چروح وتبقي تمام

خدي بالك المره الي جاية

ثم تركها وخرج من الغرفة..تركها تائهة مشتتة بعكس دخولها لها..ولكن الرابط الوحيد بين دخولها وخروجها

الرغبة بالبكاء..ان تبكي كما لم تبك من قبل

لم يقتنع بذاك السبب الواهي الذي أخبرته اياه غزال أنه هو من اغلق باب الشقة عليهم حينما جرحت يدها سابقا

لتقنعه أنها هي من أغلقت الباب

إكتفت بذاك التبرير واجمة أعقبتها بعبارة حادة..

بقا انتا كدا من الصبح عشان ترضي فضولك

عقد حاجبيه بدهشة ليبتسم من تفكيرها ويجيب ببساطة..

لو عايزاني ارجع غير كدا ماشي

عبس وجهها أكثر لتقول بخفوت..

لا خليك كدا..نرمي الأسباب ونركز في النتايج

ضحك بمرح وهو يرفع إبهامه لها في علامة لتشجيع

لتضحك هي الأخري وتنسي أساليبه الملتوية وتركز علي إشراقته معها..فهي لا تضمن أن يكون هكذا دائما

ظلت تتجول معه في المشفي وتري صداقته مع الجميع وإبتساماته السخية معهم..إذا لما هو شحيح البسمه معها !

إنقضت الساعات سريعا ورجع كامل الي بيته بمساعدة خالد وعبيده

وإبتعدت غزال عنه تماما لا تنوي أن يؤلمها برفضة وجموده لذا قررت أن تدــ,,ـــــادثه في المنزل أفضل

بعيدا عن العيون التي تلاحقهم

وبالفعل إرتاح كامل علي فراشة أخيرا ولازالت ملامحة جامدة ليستأذن عبيده قائلا..

معلش ياحج كامل استأذن بقا عشان عندي شغل

حرك كامل رأسه بإيجاب قائلا…

شكرا علي تعبك معانا..عطلتك الفتره الي فاتت

اعذرني ياعبيده

لامه عبيده قائلا..

ودا كلام بردو ياحج..ايه الي بتقوله دا

انا في الخدمة دايما..في أي حاجة ابعتلي مع ريشة

أو..غزال

أتم جملته وهو وهو ينظر لخالد الذي يشيعه بنظرات كارهه وغاضبة لأبعد حد..ليقول كامل..

ماشي يابني ربنا معاك

خرج عبيده من الغرفة ليقابل وجه غزال وهي تقف امامه مباشرة..ليبتعد خطوة يبتسم قائلا..

بتطلعي زي العفريت فجأة كدا..مفيش مره ظهرتيلي بشكل طبيعي

ضحكت غزال وهي تميل برأسها قائلة..

طب تعالي معايا عايزة أسألك علي حاجة

واحمد ربنا اني بظهرلك أصلا..غيرك يتمنوا

تبعها عبيده قائلا..

نيالي ياستي..ها خير

إتجهت للشرفة وكان يتبعها لتخرج له من حقيبتها سماعة طبيه وتعطيها له !

تطلع الي السماعة للحظات بدهشة ليقول..

مالها السماعة !

ضحكت وهي تضعها بحقيبة أنيقة وتعطيها قائلة..

السماعة ملهاش..دي ليك خدها

أمسك الحقيبة من يدها قائلا..

ايوة ةبعد مااخدها أعمل بيها ايه ياغزال !

رفرفت برموشها بسعادة من نطقه المتكرر بإسمها

لتقول وهي تفرك كفيها بتوتر..

امم ما دي هدية ليك

اييه هدية ليا..طب أعمل بيها ايه

وبعدين اشترتيها منين دي

نطق بتلك الكلمات بدهشة

ولكن ثوان وأستوعب فكرة السماعة ليكتم ضحكة عالية كادت تفلت منه..ليقول..

غزال أنا ممرض مش دكتور..مستوعبة دا !

عقدت حاجبيها بعدم فهم لتقول..

يعني مبتحتاجش دي في شغلك..انتا بتضحك ليه

هو انا شكلي بيضحك

توقف عن الضحك وتأملها لثوان قبل أن يشيح عيناه عن وجهها البهيي..ليقول بصوت عميق..

مبحتحهاش..لكن كفاية انك جبتيلي حاجة ياغزال

رغم اني مبقبلش الهدايا…لكن هدية مقبولة

إتسعت بسمها لتظهر نغزة وجنتها بوضوح لتقول بنعومة..

المرة الي جاية هجيب حاجة تحتاجها

اطلق تنهيدة مكتومة وهي يستدير ويشيح بعيناه عنها قائلا..

سلام عليكم ياغزال..انا ماشي

سارت خلفه متمتمة بصوت وصله..

في آمان الله وفي حفظة ديما ياسي عبوده

ليخرج ويغلق الباب خلفه بعدما إبتسم لها برفق

وما أن استدار حتي وجد صديقة وائل يقف علي الدرج بوجهه المكدوم بكل معني للكلمة

ليهتف عبيده پصدمة…

ايه الي عمل فيك كدا

في نفس اللحظة التي نطق بها خالد للسيد كامل..

حج كامل..انا بجدد طلبي انا عايز أتجوز غزال

انا بحبها من زما وأولي بيها من الغريب

عناق حار ودافي إستقبلت به تقي لصغيرها شريف كما تلقبه..وبادلها العناق ضاحكا علي دموعها السخية

بينما أدم انسحب الي غرفة مكتبه بصمت..ودون حديث

لتلحق سيدرا به بعدما رحبت بشقيقها

جلس أدم علي مقعده وأرجع رأسه للخلف..وعقله يسترجع العشرون سنة الماضية بحياتة..كانوا أجمل سنين قد حظي بها مع تقي وأولادة..رغم الخلافات وكل ماهو مؤلم إلا أنه سعيد بما مر معها ومعهم

ورغم سعادته بما مضي إلا ان خوفة من القادم أكثر وأكبر

وخاصة مع كلمات شريف التي تجلده كلما شرد بها

شعر بيد سيدرا توضع علي كتفه هامسة..

بابا انتا كويس !

فتح عيناه وطالعها لثوان ليجد نظرتها اللينة مع قوتها التي ورثتها منه..كانت جميلة تجمع بين ملامحه وملامح تقي..ولكنها أخذت الجميل منهما..وأخذت قوته كاملة دون نقصان ..قوة تغطي قشرتها الأنوثية الرقيقة

تنهد وهو يمسد جبينه..

انا كويس يابابا..متقلقيش

همهمت لتقول بتقرير..

اتخانقت مع شريف وغلط في الكلام وعصبك صح

لم يتفاجئ بمعرفتها بما دار فهي سريعة البديهة ومنذ دخولهم لاحظت الوجوم علي وجه الجميع فيما عدا جودي

ليومئ برأسه ولازال صامت

لتمسك كفة برقة قائلة..

مش مهم هو قال ايه..المهم انه بيحبك ومهما قال اكيد كل كلامة كلام ڠضب ملوش اي لازمة..احنا كلنا عارفين انك بتختار الي في صالحنا يابابا

إبتهج قلبه لكلام سيدرا

—

وإبتسم إبتسامة صغيرة وهو يفتح ذراعيه لها..لتعانقة بقوة هي الأخري ..تستمد منه الأمان والقوة كما اعتادت منذ صغرها

ليهمس أدم باسما…

بيلوموني اني مبوافقش علي الي بيتقدمولك

طب استغني عنك ازاي يانجمة بابا

الاقي واحد يستاهل انه ياخد أعظم نجمة في حياتي!

تنهدت بحزن خفي لتقول..

نجمة بابا ملقتش حد يقدرها وبتلومش بابا علي حاجة

انتا عارف فين الصح ليا…انا واثقة فيك يابابا

قطع كلماتهم دخول تقي وهي تعانق خصر شريف والبهجة مرتسمة علي وجهها بطفولة لا تمحيها السنوات..لتقول وهي تلكز شريف…

أدم ..شريف عايز يقول مفاجأة ..قالي منها حاجة صغنونه خااالص..وقال هيقول التفاصيل قدامك

ضحك شريف وهو يقبل جبهتها ثم نظر لأدم الجالس علي كرسية بغرور فطري ..وسيدرا تجلس جوارة ممسكه بكفه ونظراتها قوية محذرة..ليبتسم شريف ببرود قائلا..

انا قررت أتجوز زي ماقولت لماما..بس الي مقولتوش ليكي ياماما أنها مش في الوسط بتاعنا خااالص

لينظر الي أدم بتحدي قائلا..

بس انتا عارفها يابابا وبعت الحراس يمشو وراها

وتقريبا عرفت سجلها كله..يعني مش هتتفاجئ

إبتسامة قاسېة إرتسمت علي شفتي أدم متمتما…

الخدامة قصدك

علت الشهقات من جودي وتقي..بينما سيدرا كانت علي علم مسبقا بذاك الحديث..ليقول شريف ببساطة مبطنة بالتصميم…

لا يابابا ..مينفعش تشاورلها بإسم شغلها

دي خلاص هتبقا ريشة..ريشة الصياد

تحدثت تقي بتشتت وهي توزع نظرها بينهم..

انتوا بتتكلموا علي مين..هو انتا مش هتخطب مريانا بنت عمك جواد ياشريف زي ماقولتلك

ربت شريف علي ظهرها قائلا..

لا ياماما انا في بنت عجبتني وعايز اتجوزها

هي بنت طيبة وغلبانة هتحبيها…ولا إيه ياأدم باشا

همهم أدم بإيجاب ليقول بجمود..

لكل حاجة تمن..وفي تمن اني اوافق عليها واخليها تشيل إسم عيلة الصياد وتدخل بينا..ولو مش هتدفع التمن دا

ييقا روح إتجوز في الشارع وملكش أهل بعد كدا

صړخت تقي بفزع وهي تمسك مرفق شريف..

أدم انتا بتقول ايه..تمن ايه !

ربت شريف علي يد والدته ليقول بحدة..

تمن الي هو ايه!

إبتسم أدم بدهاء قائلا…

هتمسك كل شراكتنا الي في مصر..وكلها يعني كلها

وسيدرا هتساعدك في فروع القاهرة واسكندرية بس

وكلامنها هيبقا موثق بالأوراق..يعني مفيهاش لعب عيال

إشتد وجه شريف پغضب وكور يده پجنون ليتابع أدم بهدوء ..

وهترجع تعيش هنا وهيتم جوازك هنا وهتسكن هنا

مش هتفارق أمك واخواتك..دا غير ان الي عايز تتجوزها دي هتتحط تحت المراقبة عشان نشوف هتأثر علي عيلتنا بالسلب ولا لأ

هتف شريف بصوت مكتوم..

خلاص كدا ..دي شروطك

حرك أدم رأسه سلبا ليقول..

لأ..لسه في شرط..هتسيب الداخلية..نهائي

توسلت تقي بدموع وهي تري ڠضب ولدها..

أدم متعملش كدا..عشان خاطري متبعدوش عني بشروطك دي..هيرفض وسيبني تاني

تنهد أدم بتعب وهو يرجوها بعيناه ويهتف بقلبة

لا تتوسليني أعلم ماافعله جيدا..لا تزدي الألم بدموعك

ليهتف شريف پغضب..

موافق علي كل شروطك وعندي شرط..ان بعد ماانفذلك كل دا متدخلش في حياتي تاني

هتفت سيدرا بحدة..

شريف..حاسب علي كلامك..متكلمش بابا بالإسلوب دا

هتف أدم قاطعا للحديث..

موافق..معنديش مشكلة

ليكمل وهو ينظر لجودي..

وانتي ياجودي..هاتي رقم مديرك احدد معاه ميعاد يجي يتقدملك..وأختك هتجيبلي سيرته من بدايته للنهاردة

خجلت جودي لتحرك سيدرا رأسها بطاعة

بينما هللت تقي بسعادة وهي تعانق جودي

وشريف ينظر لأدم وپغضب وســ,,ـــــخرية..وأدم بعالم آخر

وقد قادة شرودة لأبعد نقطة عنهم..كما عادته

الحلقة الخامس عشر..

تربعت أرضا ببرج الحمام وهي تريح عيناها مع طيران الطيور وتحليقها عاليا..وجزء طفولي داخلها تمني لو كانت طير..لو كانت حمامة بيضاء تحط أينما شائت..تطير وتطير الي أن تتعب من الحرية

ولكنها لا تأمن لحظها العثر فربما كانت حمامة مکسورة الأجنحة أيضا !

كما هي مکسورة الخاطر والفؤاد الآن

وضعت يدها علي عيناها تحاول حجبها عن الذكريات الأليمة..عن مۏت والدها وهي في بطن أمها اثر حاډث مروع..لتتجه والدتها المسكــ,,ـــــينة لتعمل مساعدة في البيوت

لطالما قالت له والدتها أنها تكره كلمة خادمة

وتحبذ كلمة مساعدة..لأنها تساعد الناس لتكون حياتهم أسهل..ومليئة بالنظافة والراحة

حتي ترسخت جملة مساعدة في عقل ريشة

لتتوفي والدتها وهي في سن العاشرة..وبدأت رحلة الشقاء بالنسبة لها..حيث كانت غزال في الثالث عشر من عمرها

وهي كانت في العاشره..فجأة وجدت نفسها مسؤله عن نظافة منزل كامل وطهو الطعام وكي الملابس وغسلها

وكان كامل خير معين لها..رغم مقدرته علي الإتيان بمساعدة أخري ولكن فضل أن يكفلها وتكون فردا منهم

وألقتها جدتها لهم بمقابل مادي بخس..ليحتضنها كامل ويعاملها بضمير ورفق..ولكن غزال لا

كانت تعاملها بتكبر رغم الصغر..تارة تكون لطيفة..وتارة تكون لا تطاق..حتي تأقلمت علي تلك الحياة

ولكن كلمة خادمة كانت ټطــ,,ـــــعنها بقوة..تشعرها أنها قليلة لا قيمة لها..برغم من أن خادم القوم سيدهم..إلا أن غزال تشعرها بالدونية…لا تنكر أن داخلها غيرة من جمالها وحياتها المستقرة المليئة بالدلال والترف

لكنها إستطاعت الفصل بين الغيرة والمحبة لها

بل والرضي عن وضعها والتفاؤل بالمستقبل

بل وشعرت بالحب..لأول مره..تشعر أن قلبها الصغير من حقوقه عليها حق الحب…ولكن الخذلان جاء سريعا

أن عدت سنوات عمرها ستحدهم تسعة عشر خيبة وخذلان

تنهدت وهي تمسح دموعها بشرود..ولم تنتبه للجالس وجوارها يطالعها بصمت..ولم يكن سوا شريف..الذي تحدث بهدوء..

تقريبا انتي معندكيش قنوات دموع..عندك خزانات..عارفا الخزانات

شهقت بفزع وهي تنظر له پذعر..متي أتي ذاك

لتنظر ليده التي فتحت لوسعيها وهو يصف الخزانات علي حد قوله..لتقول بفزع..

بسم الله الرحمن الرحيم

ضحك وأمال رأسه مع ضحكته قائلا وسط ضحكاتة..

طب جامليني وقولي بسم الله ماشاء الله

علي الأقل هحس اني مش وحش زي العفاريت

أشاحت وجهها عنه بحنق وهي تضع يدها علي قلبها الذي يقرع كاطبول الحړب..ليقول بضيق وقد توقفت ضحكاتة..

بقالك كام يوم مبتجيش ليه !

عضت شفتيها بتوتر

مالذي ستقوله له..أتقول أن ضميرها وعقلها كادا ي.انها من ذاك العناق وظلت ټعنــ,,ـــــف نفسها طوال الوقت

بالتأكيد لن يفهم كلماتها..لأنه هو من إستغل ضعفها وعانقها

ليغمغم…

عملية تغييرك صعبة اوي ياريشة

هتتعبيني معاكي في التدريب

عقدت حاجبيها لتقول..

تغيير ايه وتدريب ايه !

نظر لها متنهدا..

تدريبك انك تناسبي عيلة الصياد وتناسبي عادتهم وروتينهم..صحيح..لأننا خطوبتنا آخر الإسبوع

حضري نفسك خطوبتنا آخر الإسبوع..شوفي محتاجة ايه

شهقت بحدة وهي تسمع كلماته الغريبة..ظلت تطالعه لثوان

وهي لا تدري مالذي يتفوه به..هل جن تماما..أم أن جنون العظمة تملك منه وهو يخبرها بهدوء..حضري نفسك خطوبتنا آخر الإسبوع..شوفي محتاجة ايه

هتف شريف وهو يحرك يده في الهواء أمام وجهها ليقول ضاحكا..

خبر جوازنا ياإما فرحك لدرجة بطي الإستيعاب

او زعلك لدرجة الصدمة..وفي الحالة دي هفقد ثقتي في نفسي ياريشة

هزت رأسها پصدمة ووقفت بحدة هاتفة..

انتا بتسرح بيا ياجدع انتا ولا ايه

يعني اي هتتجوزني وخطوبتنا..وهقعد في بيت اهلك

وهتدرب علي حجات..ايه الجنون دا..جايب الكلام دا منين

هز كتفيه ببساطة وهو يتحدث بهدوء..

لا جنون ولا حاجه..عجبتيني قررت أتجوزك

هو مش عشان أقدر أقرب ليكي لازم يكون حلال

ولا انتي من مشجعي علاقات الأوبن مايند !

إحمر وجهها پغضب وجزت أسنانها..

بقولك ايه..حياتي مفيهاش خرم إبرة للإستهبال أو الهزار البايخ دا..وكلمة بقولهالك..أبعد عن طريقي..ورجلك متخطيش برج الحمام دا تاني

هب شريف واقفا ليهتف بها بحدة وهو يمسك بمرفقها..

انتي اټجننتي ولا ايه..اتكلمي عدل ووطي صوتك

بوقك دا يتفتح بالنضافة والكلام العدل..غير كدا متلوميش غير نفسك فاهمة

غشاوة دموع طفت علي عيناها ورغم خۏفها من غضبه ذاك..لم تمنع نفسها من جذب يدها والهتاف پغضب..

اتكلم عدل لو قدامي شخص محترم مش عايز يسرح بيا ويستغلني في قرف في دماغه..وربنا المعبود ماتطول مني شعرة..انل كنت عارفة انك هتتمادي لما شدتني وحــ,,ـــــضنتني بالعافية كان لازم اعملك ڤضيحة وأفرج عليك أمة لا إله إلا الله..لا ومستقوي بعضلاتك عليا و…

جذبها شريف ليكمم فمها الذي لم يتوقف عن إلقاء الكلمات السامه ليهدر بقوة..

وحياة أمي لو ما سكتي لهوريكي هعمل فيكي ايه

حاولت التحرر من وثاقه ليهتف بحدة..

توطي صوتك وتتكلمي عدل..وتسمعي الأول

مسمعش حرف إلا لما اكون خلصت كلامي تمام

هزت رأسها بإيجاب وقد تملكها الخۏف..ولما لا تخاف وأمامها شاب فتي رزقه الله الصحة والوافرة والجسد الضخم..إن تحدثت من الممكن ان يستخدم قوته البدنية

وينفرد بها علي ذاك البرج وو

إنعكست أفكارها علي ملامحها التي فزعت وعيناها التي إتسعت پذعر حقيقي..ليقول سريعا پغضب..

وأكيد مش هعمل القذارة الي جت في عقلك..متبقيش ساذجة كمان غبية

هزت رأسها بإيجاب ليتركها بحذر..رفعت إصبها السبابة رغبة في الحديث ليتنهد بضجر قائلا..

اتكلمي

حمحمت لتقول وعيناها تحوم حوله..

أنت..انتا..ق قولت

قاطعها پغضب من تعلثمها وكأنه وحش سيفتك بها

ليقول وهو يمسح علي وجهه..

بتأتأي ليه..اتكلمي براحة مش هاكلك

تنهدت بقوة لتقول بعد أن استجمعت نفسها..

أنتا..ق..قولت وحيااة أمي..ومن حلف بغير الله فقد أشرك

بهت وجهه من ملاحظتها تلك..وعقله أعلن التوقف لثوان وطالعها وهو يحاول الهدوء وتمالك نفسه وهو يسأل نفسه

هل ريشة تصلح أن تكون حليف له أمام أدم الصياد

هل أخطئ حينما إختارها أن تكون بطاقة تمرده أمام والده !

لتقول بعد فترة من الصمت..

ليه!

فهم إشارتها في تساؤلها لما هي

ولكن لم يستطع إخبارها ..كيف يخبرها أنها اسوء من أن يقبل بها أدم الصياد زوجة لإبنه..ليست سيئة لشخصها..ولكن لوضعها حتي هيأتها العادية

كيف يخبرها أنها مجرد بطاقة تمرد بوجه والده

الذي يود أن يزوجه بماريانا إبنة عمه جواد

وكان رافض للفتاة التي أختارها شريف رغم أنها من وسطهم الإجتماعي..وللحق شريف لم يكن متمسك بها القدر الكافي..لذا سيكسر قاعدة إختيارات والده له..ويختار هو بنفسه

تنهد وصمت قليلا ليقول بخفوت..

يمكن نرتاح لبعض..مع بعض

لم تعطيه رد..بل وقفت بصمت وتركت برج الحمام بأكمله..بينما هو يطالع أثرها بصمت وشرود

وداخله لا يدري لما إختار ريشة

لما هي..لما تلك الباكية !

انكمشت ليلة حول نفسها أكثر ولازالت دموعها تنهمر

كلما تذكرت محاولة إ.ابها من وائل جزء من قلبها ېمــ,,ـــــوت ويندثر تحت التراب

كرامتها تصرخ بها معنــ,,ـــــفه.. وعقلها يقسو عليها.. ودموعها تغلبها.. صراع يدور داخلها وحولها.. لا تدري أين المفر!

انحسرت شهقاتها أكثر وهي تتذكر نظرة صالح لها حينما قالت أنها لن تبلغ عنه الشرطة.. نظر لها بإشمئزاز وتحقير قاسېان علي قلبها وكرامتها.. بالطبع تذكر انها محبة للذل والعڈاب.. لن يتفهم أن فعلة وائل ستدمر عائلة سعيدة

لن يتفهم أبدا

مسحت دموعها ووقفت من فراشها بهوان وإرتجاف

لتري نفسها في إنعكاس المرآه.. صدمت وبهتت أكثر

وجهها الأصفر الخالي من الډماء او الحياة

والخطوط السوداء الواسعة أسفل عيناها ويتخللها بقع زرقاء.. او خصلاتها المشعثة.. وشفتيها الشاحبة المرتجفة

كان إنعكاس لفتاة لا تعرفها بالمرة

فتاة ضعيفة منهزمة فاقدة لإنفاسها الأخيرة

وليست ليلة اليافعة الجميلة للغاية ويتغني بحسنها الجميع

فجأة تحولت لنسخة باهتة لا تعرفها

تحسست وجهها بحسرة والدموع تسقط بغزارة

وبدأت الحسړة تولد الحقد علي وائل.. الحقد علي صالح وعمها ونفسها.. الحقد علي الجميع

كانت عيناها تقسو وتقسو حتي أطلقت صيحة قاسېة من حنجرتها المچروحة… وقد تحولت لفتات إمرأة لا تصلح للعيش او الحب..لا تصلح لأي شيئ ابدا

صدح صوت هاتفها بإلحاح خلفها كالعادة

وبالطبع تعلم أن المتصل صالح.. الذي لا ينفك عن الإتصال بها بعد كلماته اللاذعة في اخر مكالمة لهم وقد قابل إنهيارها بقسۏة مؤلمة.. كسرت

—

مابقي من قلبها الحزين

تذكرت كلماته السامه حينما بكت قائلة..

مش مصدقة أنه عمل معايا كدا.. انه فكر فيا بالطريقة دي وسمح لنفسه يجيبني الشقة كأني..

قطعت كلماتها باكية بإنهيار لتسمع زفيرة الحاد…

كنتي مستنية ايه لما روحتيله الشقه دي

اكيد مكنتيش مستنية يطبطب عليكي ويصلي بيكي الضهر.. سمح لنفسه بكدا عشان انتي سمحتيله.. انتي كنتي أول خطوة في الموضوع دا

شهقت بحدة ولازال بكائها مستمر أثر ماحدث وأثر كلماته لتهمس بصوت مجروح يطالب بالمواساة..

ص.. صالح

هتف صالح بحدة..

ايه مش عايزة تسمعي الحقيقة يعني

انك السبب في اي تصرف جريئ له.. وانك لولا جريك عليه بعد مااتصل بيكي مكانش دا حصل.. انك بتهيني نفسك وبتحقري منها عشان الحب والتفاهات دي

متستنيش مواساة او شفقة من حد عشان انتي مشفقتيش علي نفسك في البداية

هتفت بإنهيار وأنفاس متقطعة..

متقولش كدا..متعملش فيا كدا

إزداد ڠضبة عليها ليهتف..

انتي الي عملتي في نفسك وخليتي نفسك مجرد واحدة مستنية تسمع كلمتين شفقة..مجرد واحدة ضعيفة أهملت شغلها وكرامتها وحياتها ومتكومة في بيتها مستنيه البديل الي يخرجها من حالة الإنكسار دي

أغلق الهاتف بوجهها ولازالت تبكي الډماء من كلماته

والصدمه تبتلعها والعاړ يلاحقها.. وكأنها هي السبب الوحيد لقذارة وائل

إستفاقت علي دموعها الساخنة لتمسحها پعنــ,,ـــــف وتضغط علي زر الرفض پعنــ,,ـــــف وتلقي الهاتف بقوة.. وهي تتنفس بحدة وعقلها يهتف بها بقسۏة.. تماسكي.. لا تتهاوني

شدي زمامك وإمضي دون إلتفات

سمعت طرقات علي باب غرفتها وتبعها دخول والدها وهو يتطلع لهيأتها پغضب حزين.. يعلم انها تحب وائل وت. نفسها ببطئ لأجله.. ولكن لن يسمح لها ان تنكسر من أجل اي رجل خلق… ليست إبنته من تنكسر لإجل أحدهم

خلقت غالية وستبقي غالية

لذا جلس أمامها ورفع يده يمررها علي وجهها الشاحب ليقول بهدوء..

مش كفاية كدا!

إلتقطت إشارتة لحزنها لتحرك رأسها بإيجاب وهي تمسك عيناها عن الدموع.. ليقول بنفس الهدوء..

مش هنغير الي فات.. بس نقدر نغير الي جاي

مش بنتي ليلة الي تكون مکسورة

حركت رأسها بإيجاب لتهمس بصوت متحشرج..

بابا محتاجة اسافر.. أروح شقتنا في دبي

هقعد هناك شوية لحد مانفسيتي ترتاح

هتف والدها بحدة..

لوحدك لأ

مسحت دموعها لتقول بتصميم..

يبقا أجيب خالتو هديل تقعد معايا.. كدا كدا هي عايزة ترجع هي كمان

ظهر التردد علي وجه والدها لثوان قبل أن يكون..

مش هتطولي هناك… بيتك وعيشتك هنا

مش هتقدري ولت هنقظر نعيش بعيد عنك

روحي واهدي لكن متغيبيش عننا

هتفت بشحوب…

وماما..أكيد هتعترض واخواتي

انا هتكلم معاهم متقلقيش كلنا عايزين مصلحتك ياحبيبتي..المهم تكوني كويسة ومتكمليش حزنك هناك

هزت رأسها ببطئ هامسة..

أكيد هرجع يابابا… بس أكون هديت ونسيت

ومتقلقش عليا

ربت والدها علي رأسها وهمهم بقبول وقبل رأسها مطولا ليقول..

ربنا يصلح حالك ياحبيبتي ويريح قلبك يارب

لهث قلبها قبل لسانها..

يااااارب

لتهبط دموعها من جديد.. وهي تخبر نفسها أن تبكي الآن كما أرادت.. لأن عندما تترك تلك البلاد.. لا مجال للدموع أو التذكر.. لا مجال للعودة أبدا..لا مجال لألم والإنكسار..حان وقت النسيان والمضي قدما للأمام

حسمت أمرها.. وفي الخلف هاتفها يضيئ برقم صالح

ولكن قد قررت من الآن لا وائل ولا صالح ولا مصر ستكون ضمن مستقبلها من الآن..وللأبد

تنهدت غزال بحالمية وهي تنظر في هاتفها تري صورة عبيده للذي احتوذ علي قلبها بسهوله وسلاسه غريبة..ورغم كل تلك الصراعات حولها إلا انها تتمني وصاله ونظرة من عيناه.. قلبها يود هذا الرجل بأي ثمن.. رغم كل شيئ تحبه وتنتظرة

وبالفعل بادر عبيده بأفعاله التي تأسر قلبها دون مجهود.. تكفيها إبتسامتة الصباحية حينما تفتح الباب وهو يقول بنبرته الهادئة…

صباح الخير ياغزال

وقتها تشعر وكأنها فراشة تحط علي الزهور متي شائت.. تشعر وكأن الألعاب الڼارية تفرقع فوق رأسها بإحتفال لټخونها نبرتها الحالمة وتقول..

صباحك فل ياسي عبوده

حتي يضحك ويتجه لعمله ويتركها في حالة الخدر التي تبتعلها بنعومة وكأنها رمال متحركة.. تسحبها بنعومة وبطئ.. بل وزاد الأمر معها حينما وقف أمامها يخبرها أنه سيجلس علي سطح البناية اليوم.. إن كانت تحب أن تشاركة الهواء النظيف

ضحكت ورقصت وقفزت فرحا عندما غادر

بل وكادت تسجد سجدة شكر لله

وبأسرع وقت جهزت نفسها لتكون بأبهي صورة لتظهر أمامه بكامل حسنها ورقتها..وكما ارادت رأت لمعة الإعجاب ظاهره بعيناه…واخيرا وصلت اليه

وربما وصلت لقلبة من يعلم

طمئنت نفسها بتلك الكلمات وهي تطلي أظافره باللون الزهري الناعم..وقطع تفكيرها إتصال رغدة صديقتها..لتمسك الهاتف وترد بمرح…

واخيرا افتكرتيني ياهانم..لا هوزع شربات بجد

ضحكت رغدة لتقول ممازحة..

وهو انتي فضيالي ياختي..ماهي بقت ماشية معاكي حلاوة والتمرجي بتاعك عبرك

هتفت غزال بخشونة..

تمرجي في عينك..وبعدين ايه عبرني دي

شكلي كنت في عقله من زمان

ضحكت رغدة بقوة قائلة..

يابنتي انا قولتلك سيبك من جو الخطط والأفلام دا والدنيا هتبقا حلوة وهيحبك..انما انتي كنتي هبلة

انطلقت ضحكة عالية من غزال وهي تعبث بخصلاتها..

لا كدا انتي الي هبلة يارغدة..مفيش حاجة بالصدفة

ولو كنت خدت بنصحيتك كان زماني قاعدة بشتكيلك من تجاهله ليا

صمتت رغدو لثوان قبل ان تقول..

لا فهميني كدا عشان انا بدأت اشك فيكي

ضحكت غزال وبدأت تسرد ماحدث بالتفصيل

ولم تدري أن ريشة تقف خلف الباب لتطرق عليها

ولكن غزال لم تنتبه..لتكرر ريشة المحاولة ثم فتحت ودلفت..لتصدم من كلمات غزال

وانتقلت الصدمة لغزال عندما إلتفتت ورأت وجه ريشة المنصدم..لتترك غزال الهاتف سريعا صاړخة پغضب بعدما تخلت عن صډمتها…

ايه قلة الأدب دي..مش تخبطي علي الباب ولا تعملي اي صوت..واقفه تتصنتي عليا كمان

تمالكت ريشة ڠضبها وهتفت بحدة…

انا مش قليلة الأدب..انا خبطت كتير انتي الي مسمعتيش

هتفت غزال بإستنكار…

انتي! لا دا انتي اټجننتي كمان بقا

انتي كنتي واقفة تتصنتي عليا انا عارفة الحركات الخبيثة دي

زمت ريشة شفتيها وردت بقوة..

متتكلميش معايا كدا..انا قولتلك اني خبطت كتير

انا لا قليلة الأدب ولا خبيثة

ردت غزال پغضب ڼاري..

لا انتي قليلة الأدب وخبيثة ونسيتي أصلك

وانا هوريكي ازاي تتكلمي معايا كدا

خرجت غزال من الغرفة بسرعة وصډمتها بكتفها

لتقف أمام كامل قائلة پجنون..

كفاية لحد كدا..لو البت دي هتقعد هنا

اهي كبرت وتقدر تغور تروح لأهلها بعيد عننا

هتف كامل بخشونة…

ايه الكلام الفارغ دا

هتفت غزال بقوة…

لا مش فارغ..ولو انتا شايفة فارغ يبقا هلم حاجتي واسافر لأهل ماما..وخليلك الخدامة تفكرك با أبويا وامي…لكن مستحيل أقعد معاها في مكان واحد

ياانا ياهي

ظهر التردد علي وجه كامل..لتقول ريشة الصامتة..

انا ماشية ياحج كامل أصلا..جيت اقولك ان في ناس عايزين يقبلوك يطلبوني..بس لامؤاخذة ياحج بس انا هخليهم يطلبوني من بيت ستي..علي راسي مجيتك وعلي راسي رأيك

ظهر ت الصدمة علي وجهيهم..لتكمل ريشة بغصة مؤلمة…

وكتر خيرك كل السنين دي..عمري ماهنسي تربيتك ليا..

ثم نظرت لغزال الواجمة..نظرت لعيناها مباشرة بإبتسامة باهته وعيوم تلمع پغضب..

مش هتباركيلي ياست غزال زي ماهنباركلك قريب كدا

ارتجفت عيون غزال لثوان قبل ان تشيحها سريعا

ليقول كامل بصوت حنون..

مين العريس دا ياريشة

جمدت عيناها لتقول..

اسمه شريف..شريف الصياد

رال

…………………………………..

فتح شريف عيناه وحدق في سقف غرفته في منزل أباه وعقله لا يستوعب ماحدث.. مر خمسة أيام كاملة دون أن يذهب الي برج الحمام او يدــ,,ـــــادث ريشة.. أنعزل علي نفسه ليستوعب ذاك القرار الذي إتخذه.. ويفكر به مليا

لا يدري.. هل أخطئ بإختيار فتاة بسيطة لا تتماشي مع حياته ووسطه.. لا تتماشي مع إسلوب حديثه حتي!

هل كان قرارة أنيانيا احمق

ألف سؤال وسؤال يدور بخلده ويعذبه دون هواده

هل صراعة مع والده يستحق أن يزج بنفسه في زواج من فتاة الشيئ الوحيد المشترك بينهم هو ذاك الإرتياح الغريب الذي يشعر به معها!

قطع شروده طرقات خافته علي باب الغرفة.. إعتدل وقد علم أنها والدته ليقول..

تعالي ياحورية أدخلي

فتح الباب ولكن كانت سيدرا الطارقة

عقد حاجبيه بتعجب وهو يراها تدخل بملامحها الهادئة كاوالدهم تماما.. ليقول باسما..

سيدرا هانم ياألف أهلا وسهلا

لم ترد سيدرا وأغلقت الباب لتجلس أمامه تحدق به لثوان قبل ان تقول..

شريف بلاش تكون أناني..

لوي شفتيه ساخرا وتجعدت ملامحه ليقول..

ادم بيه باعتك بقا عشان تقولي الكلمتين دول

زهق من الكلام فا بعتك تتكلمي!

إحتدت ملامحها الجميلة لتقول بذات الهدوء..

انتا أناني حتي في تفكيرك دلوقتي.. كل الي في دماغك انك تطلع بابا ظالم وجاحد وانتا الثوري المتمرد

إحتدت ملامحه ليغضب وجهه فورا ليقول..

وانتي ايه..انتي ضله والتابعة ليه المطيعة الي مرتبه حياتها علي قرارات ابوها صح!

تنفست پحده وبدأت بفرقعة أصابعها الطويلة البيضاء لتقول بعد ثوان..

انا سيدرا أدم الصياد..مباخدش أوامر ولا ضل حد

رغم ان دا شرف محدش فينا يكره يطوله انه يكون ضل ابوه..بس انا الكبيرة بتاعته..اي حاجة يقولهالي بمشي وراه وانا مغمضة..عشان بابا عارف مصلحتي

وعشان عارف مصلحتي أنا مدياله الصلاحيات كلها

انما انتا مجرد تافه ياشريف..شايف نفسك بطل لمجرد انك وقفت قدام ادم الصياد..بطل ثوري انك رفضت نصايحة

هب واقفا پغضب..

نصايح! حولتي أوامر ادم الصياد لنصايح

طول عمرك واقفه وراه وبتقفي معاه حتي في الغلط

مجرد ضل قرب علي التلاتين من غير ماتبص علي حياتها ولا تعمل اي حاجة لنفسها

وقفت سيدرا بتكاسل وهي تنظر لأخيها الأصغر بجمود.. ولكن الإنكسار لاح علي عيناها لثوان.. إنكسار لكرامة أنثي

ورغم ذالك تحدثت بجديتها التي اعتاد عليها وهي ترفع إصبعها محذرة..

ميهمنيش كلامك دا خالص.. الي يهمني تبطل ټجرح في بابا.. وتبطل ترمي كلامك السم.. لو اتكرر تاني كلامك لبابا صدقني انا هفوقك واوقفك عند حد

ثم تركته وخرجت لتتجه الي عملها بشركة والدها.. وفي خروجها تصادفت مع تقي التي كانت تجر طاولة طعام الي غرفة شريف.. لتعبس سيدرا قائلة..

هو انتي مش هتفطري مع بابا!

إبتسمت تقي بإشراقة لتقول..

لا ياحبيبتي بابا خرج من بدري وقالي هيفطر في الشركة

وجودي نزلت شغلها بردو.. قولت أجيب الفطار لشريف

تعالي أفطري معانا

تجعد وجه سيدرا وصمتت لثوان قبل ان تقول..

لا هفطر مع بابا.. انتي عارفة انه مبيعرفش ياكل.. لوحده

انا ماشية ياماما سلام

خرجت سيدرا والحزن علي والدها يزداد.. خاصة من إهمال والدتها به.. وهي تدري مدي حساسية والدها من إهمال تقي به

بينما تقي أكملت طريقها الي غرفة شريف بسعادة بالغة

فأخيرا صغيرها معهم بنفس المنزل دون صراع وڠضب وهجر.. دون أن تبكي ليلا فوق فراشه تتوحشه

دون ان تشعر بالنقصان.. زوجها وأولادها معها دون نقصان

طرقت الباب ودلفت تجر عربة الطعام ليقف شريف ويساعدها بصمت دون أن يبتسم ويشاكسها كعادته

لتقول بحنان..

ايه مضايقك ياحبيبي

إبتسم شريف نصف إبتسامه ليفول

مفيش ياحورية أنا زي الفل

وكزته بخفة ضاحكة..

أدم بس الي يقولي كدا.. انتا قول ماما توتا

اي حاجة غير حورية

ضحك ليقول…

امممم ماشي ماشي.. انا هقول لريشة ياحورية ياأميرتي يامزتي هقول الي انا عايزه وبكره ټندمي

إنقشعت ضحكة تقي لتقول بقلق..

شريف.. انتا متأكد من رغبتك انك تتجوز ريشة دي

يعني انتا هتتجوزها

—

عشان بتحبها ولا..

قاطعها بحزم وهو يربت علي كفها..

ماما انا بحب ريشة.. اختياري ليها عشان انا حاببها

مش لأي سبب تاني.. وانتي لما تقابليها هتعرفي انا حبيتها ليه

تنهدت تقي بتردد لتقول..

طب وماريانا.. انا كنت عايزه..

قطعت كلماتها وهي تربت علي وجهه بإستسلام..

المهم راحتك ياحبيبي.. طالما حاببها خلاص

وابوك طيب وهيحبها اكيد.. طالما انتا مبسوط هنكون مبسوطين

قبل رأسها مطولا ويده تربت علي خصلاتها البنية الناعمة والتي قد ورثوها عنها وعن والدهم ليقول..

وانا مبسوط انك مش عايزه تفرضي عليا حاجة ياماما..وانا متأكد انك هتحبي ريشة

وضعت أصبعها علي قلبه مشيره قائلة بثقة..

لو دا بيحبها..يبقا مفيش اي حاجة هتخليني ارفضها

لو قلبك بيحبها كله يهون ياحبيبي

نظر لها شريف بتردد وود لو يخبرها بالحقيقة

ولكن كالعادة صمت وتمسك بتمرده

وقفت سارة أمام مرآتها تطالع هيئتها بشرود..لا تدري هل تليق بها السترة الزرقاء أو الحمراء..ظلت تنظر للسترتين مليا..حتي سمعت صوتها والدتها تهتف..

ياسارة فاتح زهق يلا بقا خلصي

همهمت وهي تلقي السترتين بحنق..

مش لوحده الي زهق..ماانا كمان بقالي ساعة بحاول انقي حاجة وكل اللبس بقا وحش اوي..

أمسكت هاتفها وراسلته علي رسائل الواتساب

فاتح قوم امشي انا مش هخرج..انا مش لاقيه حاجة البسها ومش هطلع من الأوضة اصلا

ظلت تنظر للهاتف لثوان قبل ان تري العلامة الزرقاء التي تدل علي قرائته للرسائل..قضمت أظافرها بتوتر من ردة فعله بعد جلوسه ساعتين ينتظرها

توقعت صراخه عليها وعودته كما السابق مجرد ثور عصبي لا يتفاهم

لتظر رسالته بعد ثوان تقطع شرودها وكانت عباره عن كلمة واحدة

بتهزري!

قرأت الكلمة بتوتر وجلست علي الفراش تحدق في الفراغ..وشعور الڠضب والعصبية يسيطر عليها

والحزن والدموع هم ضيوف الموقف

تعلم سبب حزنها وأضطرابها ذاك…ولكن لا يمكنها السيطرة علي ميزاجيتها

أمسكت بمعدتها التي تتلوي ألما..لتطلق زفير قوي

ولا تدري..مالذي تفعله مع فاتح الجالس خارجا

هتفت….

ماما..تعالي بسرعة عايزاكي

دفــ,,ـــــنت وجهها بيدها وأصفرار وجهها يزداد وألم معدتها يتلوي أكثر من القلق والهرمونات التي تتلاعب بها بتسلية..سمعت صوت الباب لتقول ورأسها مطرق پألم..

ماما قولي لفاتح اي حاجة..بطني ۏجعها زاد وو

تحدث فاتح وقد جلس جوارها علي الفراش قائلا بقلق..

مالك ياسارة..في ايه

رفعت وجهها له پصدمة..وتلجلج لسانها لثوان قبل ان تقول بتوتر…

اممم لا..اه..انا مش عارفة..بص عارفه انك استنيت و

قاطعها وهو يربت علي ظهرها برفق كي تهدأ ليقول..

براحة يابنتي بتهتهي ليه..مالك ووشك أصفر كدا ليه

نروح المستشفي

تنهدت وهي تضع يدها علي وجهها باكية دون حديث

ولم يكن بكاء عاديا بل بمثابة إنهيار ليقول فاتح وقد تملك القلق منه…

سارة في ايه…قومي نروح المستشفي وو

قاطعته باكية..

لا مش مستشفي..انا..انا معنديش هدوم ألبسها

وانت..انتا مستعجل..وهتزعق..

لم يستوعي فاتح حديثها بالمره لا يدري هل هي تمزح! تبكي لأجل ملابس!

نظر لخزانتها المفتوحة ليري الملابس مصفوفة بكثرة

وجميعها ظاهره بوضوح …كل تلك الملابس ولا تملك ملابس…كيف !

تنهد فاتح وربت علي كتفها من جديد…وقد لاحظ تنفسها البطيئ..ولازالت تبكي بخفوت..خرج من الغرفة هاتفا…

مرات عمي…يامرات عمي

أتت رقية علي كلماته ونظرت لداخل الغرفة لتجد سارة تبكي ..وفاتح يحدق بها بقلق ليقول…

سارة وشها اصفر وبتعيط..وكلامها مش متركب علي بعضه..هلوسه تقريبا..بقولها نروح المستشفي مش راضية

إبتسمت رقية قائلة..

متقلقش ياحبيبي دا تعب عادي بيجي ويروح

بس شد عليها المرادي..بص بلاش تخرجوا انهاردة وانا هعملها حاجة سخنة وتنام أحسن

إعترض فاتح بحدة…

لا طبعا ازاي هنسيبها كدا..انا هاخدها ونروح

قاطعته رقية ببسمه هادئة..

ياحبيبي متخافش تعب بنات وهيروح..سيبها بس تنام وتدفي وتبقا كويسة

لم يستوعب فاتح إلا بعد دقيقة ليبهت وجهه ويطرقه بخجل بسيط..ليتنحنح قائلا…

طب اعمليلها حاجة سخنة وانا هقعد معاها شوية

ماشي بس تقعدو في الصالة..انا سيبتك تخش تشوفها اتأخرت ليه بس ها

فهم فاتح أشارتها وهز رأسه بلا فائدة..لن يفكر بسارة أبدا التفكير الذي سيجعله يود لو ينفرد بها..سارة صغيره للغاية..وفوق ذالك ليست المناسبة له

ليست كذالك

أستفاق علي همهمات سارة..ليدلف للغرفة وينظر لها لثوان قبل ان يبتسم بهدوء..

خلاص كفاية عياط …يلا نقعد في الصالة..مش هنخرج..هقعد معاكي نص ساعة واروح اكمل شغلي طالما مش هنخرج

مسحت عيناها ووقفت ببطئ قائلة بصوت مبحوح..

طب مش هنخرج ليه

كاد يقهقه پجنون من سارة وچنونها…ليقول

عشان معندكيش لبس …تعالي ياسارة الله يهديكي تعالي يابنتي نشرب شاي بنعناع يروق دماغنا

تبعته سارة باسمة علي ضحكاته ولازال ألم بطنها يطرق جسدها بالكامل…ورغم ذالك جلست..وجلس فاتح أمامها لتأتي رقيقة بمشروب النعناع الساخن واعطته لسارة..واعطت فاتح الشاي بالنعناع

في أقل من عشر دقائق كانت ضحكات سارة تعلو من حديث فاتح اللطيف والنادر خروجه لها…لم تدري أنها خرجت منه ليلهيها عن ألمها..وهي لا تعلم انه علم مابها..ولو علمت لإختبئت خجلا رغم انه أمر خارج عن إرادتها..وطبيعي

ورغم ذالك..كان ذاك الوقت كعلامة مميزة لكليهم

كان وقتا لن ينسي برغم الفراق

تنهد فاتح وحدق بها وهي ترتشف النعناع الساخن ببطئ وحرص..خوفا من أن تلسعها سخونته

شفتيها حينما تضمه علي الكوب بتردد..وجهها الأصفر أثر الإعياء..ويدها المرتجفة..كل هذا كان كفيل أن يجعل الحنان والرفق يندفعان في قلبه تجاهها

هتف فاتح بخفوت…

سارة

رفعت ساره رأسها ونظرت له وهي تضع الكوب أمامها..وهمهمت…

نعم يافاتح..

حدق بها لثوان قبل ان يقول ببطئ..

هو انتي بتحبي رامي

اتسعت عيناها من التساؤل الغريب..بل وفتحت فمها بدهشة مردده…

بحب رامي!

هز رأسه بإيجاب وعيناه تحكي جدية السؤال..لتقول بنفس الخفوت وهي تحدق بهيئتة الحازمة..

ايه خلاك تسأل السؤال دا !

مجرد سؤال..تردي عليه او لأ

همهمت بصمت لتقول بنفس الجدية مع بعض التردد..

وانتا بتحب رجاء

بس انتي مجاوبتيش عشان اجاوب

هزت كتفيها وعادت الكآبه تتلبسها…

سؤال قصاد سؤال..لما تفكر تجاوبني هجاوبك

صمت فاتح وهي كذالك

وعم البرود والصمت من جديد..مع بوادر حنان ماضية

الحلقة السادس عشر..

٤٠٠٠كلمة يعني الي هيقول قصير هعمل منه بوفتيك

…………………………………..

وقفت السيارات أمام الشارع التي تقطن به ريشة

نظر أدم حوله بضيق..لينظر الي شريف بحدة..قابلها الأخر ببرود..بينما تقي نظرت حولها لثوان قبل ان تقول..

هي ساكنة فين ياحبيبي

أشار شريف الي بناية متهالكة جار عليها الزمن..والتشققات تملؤها..لتهمهم تقي بصمت ليقول شريف..

ايه هنفضل واقفين..يلا ندخل

اقترب أدم منه يجذب مرفقة قائلا بتحذير ..

قدامك فرصة للتراجع وانك تختار حد أحسن

العند مش هينفعك لما تعيش تعيس

لوي شريف فمه ساخرا ليقول..

مفيش تراجع..كان ممكن تتراجع انتا كمان قبل ماتمضيني علي عقد تقيد بيه حياتي..بس اختارت تكمل

وانا كمان هكمل الي انا عايزه

ليتركه ويسير الي المبني..بينما تقي عانقت يد زوجها هامسة بلطف..

معلش ياحبيبي هو متعصب بس وهيروق

متزعلش

سحب أدم يده منها قائلا بجفاء..

بيهمك زعلي..طب كويس والله..يلا عشان منتأخرش

تنهدت تقي بإستسلام ولم تعقب وسارت نحو البناية

وتبعهم أحد العاملين لديهم حاملا بعض الحلوي والورود

طرق شريف الباب المتهالك ليفتح رجل كبير في العمر

ولا تنعكس علي ملامح الفقر المحيطة به

ليقول كامل ببشاشة

اهلا اهلا..اتفضلوا

دلفوا بعدما صافحهم بحرارة

لتقابلهم جدتها بالترحاب والعبارات المجاملة وقد انبهرت من هيئتهم الأنيقة التي تدل علي الثراء

..ولكن ملامح أدم المقتضبة جعلت كامل يقلق منه..ليقول شريف باسما..

ريشه قالتلي ان حضرتك ولي أمرها بعد اهلها الله يرحمهم..وصممت اقعد مع حضرتك واشوف رأيك فيا قبل اي حاجة

تبسم كامل وهو يتأمل هيأته..

الله يحفظك يابني ..شكلك ابن حلال وهتريح ريشة

انا بردو سألت عليك..وسمعت كل خير

وخصوصا سمعة والدك بردو..زي الجنية الدهب

همهم أدم ببرود..

متشكر..احنا جايين نشوف البنت الي ابني عايز يتجوزها

ونشوف هيحصل ارتياح بينهم أو لأ

كاد شريف يزمجر بحدة من حديث والده..ولكن أسرعت تقي تقول برفق..

ان شاء الله يجعل نصيب بينهم..امال فين عروستنا

وقف كامل ليأتي بريشة…لتهتف جدتها بتأثر .

خد بالك منها يابني..دي يتيمة ومنكسرة ابوها وامها ماتوا وهي ياحبة عيني ملحقتش تشبع من حنيتهم..تحطها في عينيك

وجل قلب شريف بندم جاء مبكر..او متأخر لا يدري

ولكنه تحدث بصدق والكلمات تخرج من قلبه …

هكون سندها في الدنيا ياحجة متقلقيش

لهثت بدعاء..

ربنا يصلح لكم الحال ياااارب

خرجت ريشة وراء كامل وهي ترتدي فستان بسيط باللون الأخضر تتوسطة ورود وردية صغيرة أظهر نحافتها..وتركت خصلاتها القصيرة..بدت وكأنها طفلة تدلف الي عالم الكبار مجبرة..هيأتها الطفولية دغدغت ثغر شريف ولم يمنع نفسه من الإبتسام

اتجهت الي تقي تصافحها..لتسحبها تقي وتقبلها قائلة..

الله اكبر..ايه القمر الصغير دا ياشريف

عندك كام سنه ياحبيبتي

همهمت ريشة بخفوت..

١٩سنه ياطنط

نظرت تقي الي شريف بعتب..لتتجه الي ادم وتصافحه بخفوت ..

نورت ياعمو

بادلها أدم التحية بنفس الخفوت..واتجهت لشريف الذي هتف مداعبا وقد لاحظ توترها..

لالا فين البائسة الي بټعيط كل شوية..مشوفتش ان الكلام دا قبل كدا

ابتسمت ريشة ابتسامة صفراء وجلس جوار كامل

دار الحديث بينهم حول الزواج ومدة الخطبة والتي حدت لمدة شهرين لا أكثر ..لتتحدث ريشة بتردد..

انا..انا عندي شرط

اتجهت الأنظار لها..لتقول بتوتر..

انا عايزة اتعلم والجواز ميمنعش دا..

صمت الجميع..ليتحدث أدم برفق ..

حقك..ودي ابسط حقوقك كمان

تنهد كامل قائلا..

يبقا علي بركة الله ..نقرأ الفاتحة بقا

وقفت ريشة جوارة كالتائهة لا تدري مالذي يجب ان تفعله

كيف تواجه كل تلك النظرات التقيمية لها..وخاصة نظرات والدة التي تجعل التوتر يغزوها في كل مره تنظر له

أو والدته المبتسمة بتكلف وتنظر لشريف نظرات متسائله

حدقت بشقيقتيه الجميلتين للغاية..تشبهان شريف بشكل ملحوظ..وكانت جودي أقرب لملامحة الوسيمة

ووالدته سيدة ناعمة تذيب الفؤاد بإبتسامتها الحنونه تلك

شعرت بكف شريف يمسك بيدها ويشد عليها ينتشلها من ضياعها ونظراتها المشتتة..ليهمس برفق..

اهدي..ايدك ساقعة اوي كدا ليه

زمت شفتيها وهي تنظر له بعتب..ثم وزعت عيناها علي أركان قصرهم الواسع الأنيق..قصرهم لا يشبة منزلها التي أتت منه للتو..ولا يشبه منزل السيد كمال

كان ثرائهم واضح بشكل كبير..ثراء لم تكن تتخيل أن تراه خارج شاشة التلفاز

وشعرت پخوف كبير من تلك المرحلة..اين سيصل بها شريف..أين يقودها بالضبط..اي هلاك ينتظرها..!

تنفست بهدوء تطرد التوتر..لتسمع صوت جدتها التي هتفت بسعادة كبيرة…

ماشاء الله الله أكبر..البت ريشة هتعيش في الأوبهه دي

ياسعدك ياهناكي يابنتي

جعدت سيدرا وجهها ونظرت لوالدها الذي حك حاجبه بصمت تام ونظر لشريف الذي ضحك معلقا..

ماهو دا مكانها ياحجة..مفروض تكون هنا معايا…ريشة تستاهل كل خير

انهي جملته وهو ينظر لريشة الصامتة ..بينما تنحنحت تقي قائلة ببشاشة…

معلش هستأذنكم في شريف ثواني..تعالي ياحبيبي عايزاك

اتجه لها شريف ملبيا مطلبها..لتقوده الي ركن معزل بالقصر

نظرت له بجدية قائلة..

متأكد انك عايز البنت دي وبتحبها ياشريف..

إبتسم بشقاوة قائلا..

مالك ياتوتا كنتي راضية عنها ايه الي حصل

انتي غيرتي عليا

ابتسمت تقي وشردت في سنوات ماضية لتقول..

في يوم من الأيام جيت هنا بنفس النظرة الي في عينيها

الخۏف والضياع ..

كتمت داخلها كلمة والڠصب..لتتابع..

وريشة دي مش باين عليها خالص انها مبسوطة او الي بيحصل دا بإرادتها..حتي لما كنا في بيتهم كان خۏفها باين

انتا بتحبها من طرف واحد ياشريف

نفي شريف سريعا..

لا طبعا..هي مكسوفة ومحرجة..وخصوصا ان محدش بادر بالترحيب بيها من اخواتي جودي

—

زعلانه عشان مريانا

وبابا وسيدرا انتي عارفة بقا

فكرت تقي لثوان قبل ان تقول بحنان..

متخافش هيحبوها..البنت دي انا شايفة فيها نفسي من سنين..بس هي لسه عودها أخضر..خلي بالك منها ياحبيبي

وكله إلا الڠصب

همهم شريف بإيجاب وقبل جبينها بإمتنان..ليسمع صوت والدته تقول ببشاشة..

تعالي ياحبيبتي قربي..واقفة بعيد ليه

إلتفت شريف لها وابتسم ليطمئن خۏفها الذي يغشي عيناها ليهتف برفق…

تعالي ياريشة

اقتربت منهم بحرج لتقف جوار شريف..الذي عبث بشعرها لثوان قبل أن يقول بمرح..

بصي طول ماانتي معاكي تقي الصياد متتكسفيش..دي ملكة التلقائية والطبيعة

ضحكت تقي بسعادة من إطراء ولدها بينما تبسمت ريشة لتقول بخفوت..

فعلا حضرتك مريحة جدا في التعامل

تنهدت تقي بتمني وهي تقول..

وجودي كمان ممكن تكسبيها بسرعة..سيدرا متحفظة شوية بس هتاخدي عليها بردو..حتي أدم يبان شديد بس هتحسي انه ابوكي

عضت ريشة علي ثغرها قبل ان تهمس..

ان شاء الله

تركتهم تقي لتعطيهم مساحة للحديث

مال شريف علي أذنها قائلا ببؤس مرح..

ياشيخة اضحكي وافردي وشك بقا ..دول فاكرني غاصبك علي الجواز

كتمت ريشة رد لاذع لتهمس..

لا خالص نزلت علي ركبة ونص وطلبت مني الجواز

وموقفتش قدامي وقولتلي اعملي حسابك انا هتجوزك

تجعد وجه شريف ليقول بجدية..

لو مڠصوبة أقدر اوقف كل حاجة دلوقتي

انا فعلا عايز اتجوزك..بس مش ڠصب عنك

رفعت عيناها له وظلت تحدق به لثوان..ولكن نظراتها كانت متوسلة..ضعيفة..ترجو الحماية لا القسۏة

ربت شريف علي وجنتها قائلا..

متقلقيش..هعاملك بما يرضي ربنا

بالي هرضاه يحصل مع جودي وسيدرا..متقلقيش

اطرقت رأسها خجلا وهي ترجو ان يكون صادق بحديثة

وهو الأخر تمني ذالك..تمني ألا يظلــ,,ـــــمها معه..

الحلقة السابعة عشر

جالسة في شرفة غرفتها والنسمات تعبر اليها بنعومة

رغم صمت المكان ووحشته إلا انها كانت بعالم أخر

لا تشغل عقلها بريشة التي رحلت عنهم

او كامل الذي بات يعاملها بجفاء قاټل

الآن تملك من يربت علي رأسها حينما تحزن

لن تنتظر أحد يفعلها طالما هو موجود

عبثت غزال بهاتفها وهي تستمه الي أحد الأغاني التي تجعلها تغمض عيناها بثمالة وتتخيل عبيده وهو يعطيها تلك الإبتسامة التي تجعلها علي غمامة شفافة تطوف بها يمينا ويسار

ياعاشقة الورد…ان كنت علي وعدي فاحبيبك منتظرا ياعاشقة الورد

تنهدت حالمة وهي تتذكر كلماتهم وحديثهم اللطيف ونبرته المميزة..وطابع الحسن الذي يسرق نظراتها دائما..وتود لو تداعبة كما أردت..ان تملك ذاك الحق

استرجعت حديثم حينما علق علي خلخالها الرنان فوق سطح البناية..كانت تحرك قدمها في الهواء عندما جلست علي سور داخلي فكان رنين الخلخال يتكرر في كل حركه تبدر منها

ليقول عبيده وهو يرتشف من كوب الشاي خاصته..

انتي بتلبسي خلخال ليه..موضته بطلت من زمان جدا

نظرت لقدمها ولوت ثغرها قائلة..

انا بحب الخلاخيل اوي..وخصوصا دا

ولما بحب حاحة مش ببص موضتها دلوقتي ولا زمان

انا بحب الدوشه بيهم

ضحك عبيده ليقول..

في حد في الدنيا بيحب الدوشه !

انتي غريبة اوي

ضحكت وأرجعت رأسها خلفا..وكأنه قد مدحها للتو

لتقفز من السور وتقدم قدم علي أخري قائلة..

انا بحب الدوشة والزحمة..بحب تكون في مؤثرات صوتية وحسية مكان ماادخل

قهقه عبيده وهو يرتشف الشاي..

لا انتي غريبة فعلا ياغزال..بتحبي لفت الأنظار جدا

انا عكسك بحب الهدوء وماخدش اهتمام حد

همهمت وهي تستند علي السور واضعة يدها علي وجنتها قائلة…

امال انتا اخدت اهتمامي ليه ياسي عبوده

هم الصمت للحظات وهو يحدق بها بسكون..عيناه تنظر لملامحها الجميلة ولعيناها الشقية التي تشبه شبيهتها..عين الظبيات..جمالها مع جرأتها يجعلانه يحدق بها بصمت..لا يدري ايوبخها !

ام يتأملها متغزلا !

رغم سهولة الأول..إلا ان الإختيار الثاني أصح

فالغزل يليق بالغزلان..ليقول بخفوت …

ليه ياغزال..انا معملتش مجهود عشان آخد الإهتمام دا..

تبسمت وهي ټخطف كوب الشاي من يده وترتشف منه متلذذة بمذاق الشاي الثقيل وسكر مخفف

لتقول بنعومة..

بتحب الشاي تقيل !

تقبل تغيرها للحديث ليقول بإيجاب..

اه بحب احس بطعم الشاي..وخصوصا ان الصعايدة بيحبو الشاي يبقا حبر

همهمت….

انتا صعيدي اصلا !

اه ابويا صعيدي..وامي قهراوية

بس ورثت من ابويا الحس الصعيدي بردو

ضحكت غزال معلقة..

متخيلة شكلك بالعمامة والنبوت..وانتا بتدب بيه علي الأرض وبتقول خلص الحديت..مسمعش الكلام ده واااصل

ضحك عبيده علي تخيلها الأخرق وأخذ الكوب منها ليقول ..

صورة نمطية غريبة عن الصعايدة..هو لازم عمامة ونبوت عشان اكون صعيدي !

تجاهلت غزال كلماته لتتابع بنعومة..

واجيلك اقولك وااه ياواد عمي..هدي روحك معوزينش نفجدوك

ابتسم عبيده ليقول بمكر..

طب انا صعيدي واتخيلتيني كدا..امال اتخيلتي نفسك معايا ليه هو انتي صعيدية

حركت رأسها بنفي قائلة..

ماانا كان نفسي اكون صعيدية بردو

ولا انتا بس الي حلال تكون صعيدي

رفع حاجبيه ضاحكا..

ايه الكلام الي مش مربوط ببعضة دا يابنتي

بصي اقولك اتخيلي الي انتي عايزاه

ضحكت غزال وقتها وانتبهت لنظراته الباسمة اليها

تضخم قلبها وشعرت انها وصلت الي قلبه واخيرا

لتسمعه يقول…

بس انتي قولتي قبل كدا مبتحبيش الشاي شربتي ازاي وهو تقيل كدا

تجمعت نعومة العالم بصوتها لتقول..

أحب اجرب الحجات الي بتحبها

ثم تركته وهبطت الي المنزل..وتركته يصارع عقله وقلبه ..أشعلت فتيل الفتنة وهربت..كالعادة

استفاقت علي مقطع الأغنية

حيران ينتظر والقلب به ضجر..ماالتلة ماالقمر

ماالنشوة ماالسمر

صدح هاتفها برسالة مميزة تعلن أن المحبوب يراسلها

امسكت الهاتف بلهفة لتجد رسالة منه فرأتها ببطئ وابتسمت

إن عدتي الي القلق هائمة في الأفق..سابحة في الشفق..فهيامك لن يجدي..فهيامك لن يجدي

ليلحقها برسالة أخري

بتسمعي ياعاشقة الورد..دا انا مش مصدق

ضحكت لتكتب…

سيبت كل كلام الأغنيةومسكت في الكوبلية دا!

انتظرت دقيقة لتجد رده..

عشان دا بعد الكوبلية الي عدا..انتي حظك كدا

دي رسالة يامارد

ثم تبعها بأوجه ضاحكة جعلتها تكتم غيظها وتغلق الهاتف دون أن تجيب عليه

ورفعت صوت الأغنية واسترخت تماما..وهي تعلم انه يقف بالشرفه بالأعلي..ولكن حان الوقت في الإبتعاد عنه..علها تري ماتتمناه منه

نجما في الأفق بدي فرحا..يشدو رغدا

اليوم وليس غدا فاليصدق من وعد

ياملهمة النجوي..لن تنفعك الشكوي

فحبيبك لا يهوي إلا ورد الخد..فحبيبك لا يهوي إلا ورد الخد

ابتسمت غزال حينما سمعت صوت الهاتف يطلق رنينة المميز..ولكن الآن لم تكن رسالة..بل اتصال منه

ردت علي إتصاله قائلة..

اممم

ضحك عبيده ليقول..

ايه اممم دي..في ايه!

سيباك تفك العلامات وتسمع الأغنية

مش دي علامة يامارد !

وقفت لتنظر خارج الشرفة ونظرت للأعلي لتجده يقف ممسكا بالهاتف ويحرك كفه لها باسما..ليقول..

بس للحق اغنية حلوة جدا

همهمت غزال وقد جلست من جديد..

الحلو ميسمعش إلا الحلو

ضحك عبيده ليصلها الصوت في الهاتف وفي الشرفة ليقول معترفا…

مقدرش انكر دي…

صمتت وصمت..ليقول بعد ثوان..

غزال

همهمت قائلة …

نعم

انتي اكيد مستغربة انا بقيت اقعد معاكي علي السطح واتصل بيكي واكلمك..رغم ان دا مش من طبعي ولا اسلوبي..وشايف انه غلط

تجعد وجهها قائلة..

غلط !

اجابها بتأكيد..

اه غلط..لأن مينفعش كل دا يبقا من غير سبب

وعشان كدا انا فكرت..وعايز اتقدملك..عشان يكون كل دا واكتر مس غلط

شهقت غزال بسعادة وهي تسمع كلماته الناعمة لتضع يدها علي فمها تكتمه للحظات..بينما هتف عبيده..

اممم انتي معايا ياغزال

كتمت صوتها السعيد لتقول…

ايوة معاك…

طب سكتي ليه..مقولتليش رأيك

بس انتا عارف رأيي

ضحك عبيده ليقول بعد ثوان..

أحب اسمعه

وانا احب اقولك كلم بابا ونبقا نشوف الموضوع دا

امممم وكمان عشان نبقا نشوف علامة المارد دي

ضحك عبيده وحرك رأسه بلا فائده ليقول بعد ثوان..

ماشي انا هكلم الحج في اقرب فرصه..سلام ياحلو

أغلق الهاتف وغزال تقفز فرحا يمينا ويسار..ترقص فرحا وخلخالها يطرب مع سعادتها..واخيرا قد ربحت رهانها مع نفسها..ووقع لها القديس وغازلها

وكيف لا يغازلها والغزل للغزلان !

اهوااااك اهواااك بلا أمل..اهواك ولي قلب بغرامك يلتهب تدنيه فيقترب تقصيه فيغترب

في الظلــ,,ـــــمة يكتئب ويهدهده التعب فيذوب وينسكب كالدمع من المقل

صدحت الأغنية من شاشة التلفاز حينما كانت تغير المحطات..لتقف عند المحطة التي تذيع الأغنية وتشرد مع الكلمات المؤلمة..بينما ناجي يجلس أمامها ممسكا بهاتفه غير منتبه لنظراتها المتحسرة

ولكن سكون المكان جعله يرفع عيناه اليها ليجدها تنظر له دامعة..وجهها الأحمر يحكي كم الألم التي تكتمه داخل صدرها

تهرب بعيناه عنها ونظر لهاتفه من جديد..لتقول بصوت مرتجف…

لسه بتحبها ياناجي

أغمض ناجي عيناه بصبر..يحاول أن لا ينفعل عليها

يكفيها ألمها وحسرتها..لن يزيد الحزن علي كاهلها

ليتمتم…

بلاش كلام فاضي ياأمنية..مش لازم كل يوم نكد

ولما بخرج من البيت بتزعلي

غصة مؤلمة تكونت في حلقها وكادت تصرخ

انتا مبتخرجش من البيت بسببي..انتا بتخرج عشان تروحلها..

ولكنها كالعادة كتمت مشاعرها ووقفت متجهة الي غرفتها..لا تقوي علي الحديث..لا تقوي علي النظر الي عيناه بعدما علمت مايفعله..بعدما رأته ينحرها بعيناها

ولكن مالذي ستقوله..مالذي ستفعله

الي أين ستذهب أن واجهته وكسرت أمامه

لا مأوي لها الاه…اخواتها إن تحملوها عام لن يتحملوا أكثر..لا مأوي لها سوا معه ومع ألمه لها..لا مفر من ناجي وحبه وألمه..لا مفر من العڈاب

تذكرت ذاك اليوم الذي علمت به عن عودة بدر الي حياتهم من جديد..والموجع انه لم تعد منذ عام او اثنين..بدر عادت منذ خمس اعوام كاملة

بدر زوجة ناجي السابقة ومالكة قلبه..رغم ان ناجي اخبرها مرارا وتكرارا انه يحبها الا انها كانت تري عشقه لبدر بعيناه..ناجي يعشق بدر پجنون

وېجرحها پجنون..أخذ منها الحب وأعطاها الألم

رغم ان بدر أكثر انسانة ألمت قلبه وهجرته

ولكنه لا ينفك عن عشقها..وكأنها تجري بوريده

شهقت باكية وهي تضع وجهها في الوسادة

وهي تتذكر عندما سمعته يدــ,,ـــــادثها بالهاتف..كان يعطيها وعدا بأنه سيذهب اليها ولن يتركها اليوم بأكمله…تتذكر جيدا كلماته

رجع من عمله واتجه الي غرفة الضيوف مباشرة..رغم انه عاد في ساعة متأخرة من الليل..ولحظها العثر كانت مستيقظة وتنتظر..وكادت تدلف لولا انها سمعت كلماته…

ياحبيبتي ماانا معاكي اليوم كله..وبكره هجيلك ومش هروح الشغل

صمت لدقائق ليعاود الحديث برفق ..

يابدر اهدي بس..دا انتي قلبك اسود..بقعد معاكي اكتر مابشتغل او بقعد في البيت حتي وانتي تقوليلي اني بهملك

شهقت بخفوت وهي تضع يدها علي صدرها پصدمة وتحاول تمالك ساقيها كي لا تقع..ليضحك ناجي ويتابع..

مش هتكبري ابدا يابدر..هتفضلي كدا تقلبي الترابيزة عليا غلطان او مش غلطان

لا ياحبيبتي دا انتي مهما كبرتي هتفضلي في عيني أحلي بنت في حارتنا زمان..انتي بنتي ومراتي وحبيبتي وام ابني..عايزه ايه أكتر من كدا !

شعرت امنية بالدوار ولكن بصعوبة تحركت الي الغرفة تنزوي بها دون حديث او اي صوت قد يصدر منها…والصدمة ټ.ها

نعم كانت تعلم انه ېخونها..ولكن بدر..عاد لبدر من جديد..وتزوجها ..قټلها واختار حياته معها

يخبرها انها ابنته وحبيبته وام ولده

ولكن..وهي..مادورها بحياته..مالذي تمثله له

اتمثل له تلك البائسة المخدوعة !

لا تمثل اي شيئ

وضعت يدها علي بطنها تتحسسه بحسرة واڼهيار

تتحسر أبسط الحقوق الذي حرمها منها ناجي

اكتفي برامي..اكتفي ان يكون له إبن واحد من بدر

علي اشتراط ان رامي لا يعلم ان بدر تكون والدته

وبالمقابل..ناجي لا يود اطفال من غير بدر

وافقت علي طلبه منها ان لا تنجب الأطفال لإكتفائة برامي..لكن داخلها كانت تعلم انه لا يود اطفال منها

استفاقت علي دخوله عليها الغرفة..نظر لوجهها الباكي للحظات وظهر الحزن عليها بعيناه..ولكنه تحدث بهدوء خالي من اي شعور…

مبقتيش ترتاحي الا

لما بټعيطي وتقلبيها نكد !

رفعت وجهها له وغامت عيناها بالألم وهمست بصوت مرتجف..

طلقني ياناجي..انا عرفت كل حاجة

طلقني وروحلها بس متمــ,,ـــــوتنيش كدا

بهت وجهه وزاغت عيناه..ليجلس أمامها قائلا ببطئ..

انتي بتقولي ايه ياامنيه..ايه الجنان دا

مسحت انفها بكم منامتها لتقول بصوت مټألم..

بدر رجعت من خمس سنين..وانتا متجوزها ياناجي

اتجوزت عليا..مش كفاية معاملتك ليا..لا وكمان بتدوس عليا أكتر وطلعت متجوزها

تنهد ناجي ليقول مبررا..

امنية اهدي بس..الموضوع مش زي ماانتي مصوراه

حركت رأسها بإيجاب…

فعلا الموضوع مش زي ماانا شيفاه

انا طلعت غبية ياناجي..انا فضلت اقلل من نفسي واتنازل عن ابسط حقوقي عشانك..طلعت بظلــ,,ـــــم نفسي وظلــ,,ـــــم جامد اوي

ظلــ,,ـــــمت نفسي لما حبيتك زمان وانتا رميتني واتجوزت بدر..بدر الي دوقت المر وخلتك شبه المجانين..الي خلفت منك ورمتلك ابنها وهجرتك

ظلــ,,ـــــمت نفسي لما جيتلي وقولتلي تتجوزيني وانا وافقت وطيرت من الفرحة..ظلــ,,ـــــمت نفسي لما قبلت اكون ام بدري..ومش كدا وبس لا واحرم نفسي من الأمومة عشان انتا امرتني بكدا

مكنتش عايز ابن مني..اكتفيت برامي

رامي الي بدر خلفته وانا الي ربيته وكبرته وخليته راجل يملي العين..وعمري ماشوفته غير ابني الي مجبتوش من بطني..وفي الأخر تقولها انتي ام ابني

لتصرخ بكل قوتها وبكاؤها وحسرة القلب ټ.ها..

طب وانا اييه..انا ايه ياناجي

انا الغبية الي بتلعب بيها كل السنين دي

تلات اربع عمري معاك عيشتهولي في عڈاب وحزنك عليها…رغم انك قولتلي انك بتحبني..والربع التاني يشتني تعيسة

صړاخها كان يصم الأذان وهو جالس أمامها يطالعها بأعين متسعة..لتقول والدموع تهبط بسخاء..

انتا سړقت عمري ياناجي..سړقت عمر فات مش هعرف ارجعه..وتقولي الموضوع مش زي ماانتي شيفاه !

حاول ناجي ان يتحدث ولكن فشل..امام عاصفة الحزن ذاك..لا يستطيع ان يضع عيناه بعيناها وهي محقه بكل ماقالته..هي محقه ولكن هو لا سلطان علي قلبة

لم تنتظر حديثة ووقفت تجلب حقيبة السفر الضخمة من جوار الخزانة وتفتحها لتضع بها ملابسها بسرعة وعشوائية..لينتفض ناجي قائلا..

امنية الأمور مبتتحلش كدا..اهدي انتي معاكي حق

لكن ..لكن مش بإيدي

تجاهلته وأكملت جمع الملابس قائلة پبكاء مكتوم..

طلقني ياناجي كفياني ۏجع لحد كدا..انتا مش لاقيني في الشارع. عشان تعمل فيا كدا

أمسك ناجي يدها محاولا الحديث قائلا..

امنية اسمعي بس..عشان خاطر رامي اسمعيني

طب انتي هتروحي فين..ليكي مين غيري

كانت تقاومة في البداية ولكن مع جملته الأخيرة تراخت يدها پألم ونظرت له بۏجع وكسرة إمرأة محبة…

لو هترمي في الشارع هيبقا احسن من قعدتي هنا ياناجي..ابعد عني وطلقني..انا مش هستحمل أكتر من كدا..

قاطعها ناجي بتوسل..

امنية اهدي كدا غلط عليكي..انتي كدا بټعذبي نفسك..اقعدي في بيتك وهلاقي حل وااقسم الأيام و..

قاطعته بضعف واڼهيار…

ابوس ايدك طلقني وارحمني وغلاوة بدر عندك تطلقني وتسيبني في حالي..طلقني وبلاش العڈاب دا

طلقني ياناجي لو فاكرلي يوم حلو بينا

حاول الحديث لتصرخ بقوة…

بقولك طلقني ياناجي طلقني

انتي طالق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *