المرارة 2

جلس محمود من جديد وهو يقول خلاص يا يوسف انت رجل اعمال كبير وبيورد عليك اشكال والوان معقول ولا واحدة قدرت تلفت نظرك وفجأة لاحت صورة ايلينا فى خياله دون ان يشعر لاحت كأنها اجابة وحيدة على سؤال أبيه اجابة أقر خطأها بسرعة وهو يطرح صورتها بعيدا ويقول فى ضيق بابا انت عارفني انا بتاع شغل وبس ومبحبش ادخل اى امور شخصية فيه

لوى محمود فمه قائلا في تذمر طيب ابقى شوفلك صرفة بقا مع امك ليجرالها حاجة من تحت راسك

عقد يوسف حاجبيه قائلا يعنى هوا مفيش غيرى ما عندكو زين اهو ركزو معاه شوية

ضم محمود قبضتيه الى بعضهما قائلا يا حبيبي انت ابنها البكرى وفرحتها بيك غير فرحتها بزين وايتن نظر يوسف الى ابيه وهو يهم بالمغادرة ويلقى بجملته الروتينيه التى ينهي بها مثل هذه الامور ربنا يسهل محتاج مني حاجة

اشار محمود بيده في يأس قائلا سلامتك روح ارتاح

تركه يوسف وهو يفكر في كل ما كان ينتوي فعله كلمات سمير الأخيرة ووصيته له بأبنائه جعلته يفكر فى التراجع هو يعرف يوسف جيدا ويكاد يجزم أن ايلينا ستغير فيه الكثير وتنتشله من بركة الماضى السحيقة التي يغوص فيها ولكن كيف يجازف هكذا بانسانة كيف يفكر فى ابنته ويزوجها بشاب صالح هل لو كانت ايلينا ابنته سيقبل بيوسف زوجا لها ولكن ايلينا ليست ايتن ايتن مجرد فتاة طائشة تحتاج الى من يقومها أما ايلينا فهي ناضجة نظرتها للأمور تختلف كثيرا عن فتاة في عمر ايتن أخذ محمود يقلب الأمر فى رأسه حتى وصل الى الحل الذى لا يظلم ايلينا به مطلقا

تمددت ايلينا في فراشها وهي تعبث في شعرها فى شرود تذكرت ماحدث بينها وبين يوسف فى الصباح ورغم حنقها منه الا أنها أحبت هذا التحدي لاحت ابتسامة على شفتيها دون أن تشعر وصورته تلوح أمامها حاملة كل انفعالاته طريقة حديثه ابتسامته رائحة عطره الذي وفجأة اعتدلت لتجلس وهى تمسك جبهتها وتعتصرها بين أناملها بقوة من يكون يوسف هذا ليشغل حيزا من تفكيرها انه مجرد شاب عابث يدعي الفضيلة أمام الجميع هو لا يحمل أي ملمح من ملامح الزوج الذى تمنته زوج هل خطرت تلك الكلمة على بالها حقا يبدو أن عقلها قد اختل تماما تنهدت وهي تتناول هاتفها من على المنضدة لتهاتف صوفيا هاتفتها مرة بعد مرة دون أي رد ظلت تحاول حتى جاءها الرد بعد ساعات هتفت ايلينا فى قلق صوفيا كنتى فين حرام عليكي موتيني من القلق و وللحظات قطعت ايلينا حديثها لتواصل بعد أن تذكرت نبرة صوفيا المهتزة في الرد صوفيا انتي مال صوتك

تأخر رد صوفيا صوتي ماله كويس اهو

امتقع وجه ايلينا وقالت في ڠضب وهي تقبض على الهاتف بقوة تكاد تحطمه صوفيا انتي سکړانة

لم ترد صوفيا فصاحت ايلينا أكثر انتي ايه مفيش فايدة فيكي ابدا هوا ده اللى اتفقنا عليه هتفضلي طول عمرك مستهترة

قالت صوفيا بلهجة لم تلحظ ايلينا الانكسار فيها كفاية ايلينا ارجوكي

واصلت ايلينا وڠضبها يتزايد حتى كاد صوتها يوقظ القاهرة بأحيائها مجتمعة انتي مش ممكن تكوني انسانة طبيعية ابدا هتفضلي طول عمرك كدة

هنا انفعلت صوفيا وصړخت بها كفاية بقا كفاية انتي مش عارفة حاجة ابدا طول عمرك بتحكمي على الناس من برة طول عمرك مبتعترفيش بأى ظروف جربتي تعيشي ظروفي او ظروف اى حد قبل ما تحكمي من برة

قالت ايلينا في قسۏة حملت كثيرا من التهكم الظروف دى هيا الشماعة اللى زيك بيعلقو عليها اخطائهم

شاب البكاء صوت صوفيا وهي تقول في مرارة اللى زيى بتتعاملي مع الناس على أنك أحسن منهم برضه انتى حتى مفكرتيش تسأليني مالي أنا مش سکړانة يا ايلينا انا بمۏت عارفة يعنى ايه بمۏت

تنفست ايلينا في عمق وهي تدرك أخيرا ما قالته وما تناسته تماما عن صوفيا وظروفها نبض قلبها فى خوف وقالت فى هدوء حمل نبرة اعتذار بين ثناياه صوفيا انتي انتي تعبانة

قاطعتها صوفيا قائلة وانتي يهمك فى ايه انا اصلا مفرقش مع حد ولا حتى اهلي روحى ايلينا عيشي حياتك ومتفكريش فيا تاني أنا مش عاوزة حد واغلقت صوفيا الخط حاولت ايلينا مهاتفتها من جديد دون جدوى فقد أغلقت الهاتف تماما تركتها فى قلق وحيرة وندم تسرعت كالعادة فى الحكم وقست عليها غير عابئة بنبرة الانكسار فى صوتها ظلت الليل كله مستيقظة تعيد محاولاتها مرارا وتكرارا دون جدوى تخشى أن يصيبها سوء الندم يجلدها وهي تعرف أنها تستحق جزاءا لجلدها صوفيا بقسۏتها دون حتى أن تحاول معرفة ما بها لقد خذلت صديقتها وكانت معولا اضافيا يضرب في اخر جدران الرحمة التي ترجوها من الدنيا

كاد زين أن يصعد الدرج الى غرفته حين اوقفته سمر ونادته في رقة زين نظر لها زين بابتسامة فقد كانت بمثابة اخت صغرى له وقال ايوة يا سمر عايزة حاجة

احتضنت سمر كتبا الى صدرها وقالت أنا

باخد كورس انجليزى وفي حاجات مش فاهماها ومحتاجة مساعدتك أنا عارفة أن مستواك فى الانجليزي

—

فوق الممتاز

استند زين بمرفقيه على سياج السلم قائلا بس كدة يلا ابتسمت وهي تتبعه الى احد المقاعد القريبة في غرفة الاستقبال جلس وانتظرها تجلس في مقابله وتضع كتبها على المنضدة أمامها في اللحظة التى كان يضع فيها هاتفه فتلامست أنامله بظهر كفها لمسة لم يشعر هو بها الا أنها كانت أشبه بمس كهربائي عڼيف اصابها فانتفضت للخلف ضيق زين عينيه في اهتمام قائلا سمر مالك فيه حاجة ازدردت ريقها المحمل بتوترها الزائد وهي تجمع شعرها الى كتفها الأيمن قائلة بنبرة تحمل تبعثر وشتات امرها لا مفيش حاجة يلا نبدأ تنهد في حيرة وهو يفتح كتابا أمامه ويطالعه في دقة لحظات قصيرة استغرق فيها بتركيزه ليعطها الفرصة في تأمله والاستمتاع بقربه كما يحلو لها زين يزداد وسامة مع الوقت شعره الكثيف الذي يحتفظ بلونه البني الداكن منذ الطفولة وعينيه العسليتين التي يبرز صفاء لونها هذا الحليب النقي الذي يحطهما لكنه تعكر اليوم بحمرة خفيفة ربما كانت ناتجة من ارهاقه في العمل تنهدت في عمق العمل !! هناك فتاة في العمل تمثل خطۏرة لديها الان هناك أخرى تحدث عنها بكل حماس واعجاب اخرى لا يمكنها أن تحمل له معشار ما تحمله هي نظرت الى أصابعه الرفيعة وهي تقلب في صفحات الكتاب وتتساءل ماذا تنتظر لتخبره بحبها الى متى ستظل تاركته على اعتقاده بأنها تعده أخا لها لماذا لا تخرج الكلمة بنفس سلاسة جريان حبها في كيانها بأكمله لا بد أن توثقها لا بد أن تخبره بها قبل أن ټندم على كتمها بعد ذلك أخذت نفسا عميقا كأنها تستعد للغطس بأعمق البحار قبل أن تناديه زين

الټفت لها فازدردت ريقها قائلة زين أنا أنا قطب زين حاجبيه قائلا في حيرة انتي ايه يا سمر وانعقد اللسان من جديد وارتدت الكلمة خاسئة الى مخبئها في ثنايا القلب دون أن تأخذ فرصتها الكاملة في أن تعافر لتثبت مصداقيتها واستبدل اللسان جملته بأخرى أنا حاسة اني تايهة ومش فاهمة حاجة ربما أصاب اللسان في التعبير عن جزء مما تعانيه ولكن لم يصب عقل زين في التقاط ما تقصده ربما لأنه لم يجربه مطلقا ابتسم وهو يرفع الكتاب قائلا ولا يهمك الموضوع سهل خالص ابتسمت في حزن وهي تنظر الى الكتاب تشكو لسطوره بل الأمر صعب للغاية فماذا سيكون أكثر قسۏة من أن تذوب عشقا في حب من لا يشعر بك

تابعت عينا سميرة ما يحدث فى اهتمام الى أن خرج محمود من غرفة مكتبه أخيرا واتجه ليجلس مقابلا لها أشارت سميرة برأسها الى زين وسمر قائلة وبعدين يا محمود فى عيالك دول

ضيق محمود عينيه قائلا تفتكرى يكون عاوز سمر

هزت سميرة كتفيها قائلة وليه لا من زمان وهما منسجمين مع بعض

قلب محمود شفتيه قائلا ممكن يكون حب اخوي مش اكتر احنا لو فكرنا نجوزهاله مش هيعترض بس البنت كدة ممكن يظلمها معاه

اومأت سميرة برأسها وهي تنظر لهما فواصل محمود على فكرة يا سميرة أنا وافقت النهاردة على خطوبة ايتن وحسام

التفتت له سميرة فى دهشة ألجمتها عن النطق فقال محمود مالك انتي التانية حسام مش عاجبك فى ايه

قالت سميرة فى توتر انت عارف اني متمناش لايتن حد أحسن من حسام بس هيا مش هتوافق هتغصبها يعني تتجوزه

تنهد محمود قائلا لا مش هغصبها تتجوزه بس هغصبها تعرفه عن قرب هيتخطبو فترة وبعدها نشوف

مررت سميرة يدها على رأسها قائلة ربنا يستر ونظرت الى زوجها نظرة ذات معنى وقالت وبالنسبة للبيه الكبير هنفضل سايبينو كدة واضافت فى همس أنا حاسة من طريقة كلامه انه بدأ يميل للبنت

ابتسم محمود قائلا بس ابنك مش بالسهل يعترف بده

هزت سميرة كتفيها وقالت واحنا مش كل مرة ناخده على راحته

عقد محمود حاجبيه فى دهشة فواصلت سميرة في استمتاع اسمعني وانا هقولك واستمع الى ما قالته وقد كان هذا هو الجنون بعينه الا إنه بالنسبة ليوسف المنطق الوحيد

الفصل الخامس

راقبتها في ألم وهي تتتلقى صډمتها وتبكي كما لم تبكي من قبل صغيرتها المدللة التى تخشى دوما تهورها ترفض ما أقروه بشأنها مهما حاولت اقناعها أنها مجرد تجربة ليس أكثر تمنت لو ضمتها الى صدرها بقوة لتهدأ ولكن الموقف ربما احتاج هذه المرة قليلا من القسۏة وبعضا من الحزم

مفيش داعى للى بتعمليه ده على فكرة قالتها سميرة وهي تربت على ظهر ايتن التي كانت تنتحب بشدة وهي تقول انا يا ماما انا تجوزونى حسام ليه حرام عليكو

حاولت أمها كتم انفعالها من غرورها المعتاد حتى وهي بهذا الحال وقالت وبعدين يا ايتن هتزعليني منك ليه

نهضت ايتن وهي تمسح عينيها بظهر كفها وتقول انتو مش بتحبوني ابدا انتو بتحبو حسام وبس وعايزين تفرحوه حتى على حسابي انا

نهضت سميرة وربتت على كتفها قائلة في لوم فى أب وأم ميتمنوش السعادة لولادهم

ردت ايتن في عصبية امتزجت بنحيبها وانتي شايفة ان حسام ممكن يسعدني انا مبحبووش يا ماما مش بطيقه

تنهدت سميرة وهي تمسح دموعها بابهاميها قائلة يا حبيبتى محدش هيغصبك انتو هتتخطبو فترة كدة وبعدين لو مش قادرة خلاص

نظرت لها ايتن فى شك فواصلت سميرة وهى ترتب خصلات شعرها التى تبعثرت من الانفعال اهدى بقا شوية انتى مش بتثقى فى كلام امك ولا ايه

تمعنت بها ايتن طويلا ولم تستطع أن تخفي غيظها فقالت اشمعنى انا

عقدت أمها حاجبيها فى تساؤل قائلة اشمعنى انتى ازاى

ردت ايتن من بين اسنانها فى حنق ليه ما أجبرتوش يوسف او زين انه يتجوز سمر هوا كمان ولا عشان انا بنت يعنى وهتقدرو تغصبوها انما هما رجالة محدش يقدر عليهم

ردت سميرة فى صرامة ايتن انا مستحملاكى من الصبح ومستحملة دلعك ومع ذلك هرد عليكى الست غير الراجل يا ايتن انتى لسة صغيرة بس انا هحاول ابسطهالك لما الواحدة تتجوز واحد هيا مبتحبوش بس يبقا كويس وراجل بجد يقدر يحتوييها ويديها الأمان والحنية عمرها ما هتقدر تقاوم ده كله وهتحبه مع الوقت لكن الراجل غير لو مبيحبش مراته حتى لو قټلت نفسها عشانه ولا هيحس بيها وسمر بنتنا زيكو بالظبط ومرضلهاش بالظلم

أشارت ايتن الى صدرها قائلة بس ترضيهولى انا صح

أشاحت سميرة بوجهها لحظات عادت بعدها لتزفر فى ضيق وهى تقول وبعدين بقا بصى ابوكى خد قرار فى الموضوع خلاص وانا رأيى تليميها شوية بدل ما يعند بجد ويخليها كتب كتاب وانتى عارفة محدش هيقدر يعصاله كلمة

أشاحت ايتن بوجهها وهى تبتسم فى سخرية نعم هى تعرف ان حسام مجرد تابع لابيها مجرد رجل هشلاقرار له ولا شخصية القرار اتخذه أبوها وهو سينفذ حتى وهو يعلم أنها لا تحبه قطبت حاجبيها في حنق تخيله فى اطار الزوج يصيبها بالغثيان كيف تتزوج من حسام هذا حسام الذى لا يجيد صياغة كلمتين على بعضهما كيف تقدمه الى صديقاتها يهيئته تلك اما الحقيقة التي غفلت عنها او تغافلت بتفكيرها السطحي لم تكن هكذا ابدا فحسام رغم كونه شخص بسيط الا أنه شخصية جادة للغاية ربما خبرته فى النساء لا تتعدى حبه الجارف لها والذي غرق فيه بكل كيانه منذ الطفولة كان لبقا فى الحديث الا معها فجأة تتوه الكلمات وتذوب بين شفتيه ولا يعرف ماذا يقول كم تمنى لو شعرت به لو بادلته ولو جزء بسيط من مشاعره او أولته حتى بعضا من عطفها حين أخبره عمه بقراره تأرجحت مشاعره بين السعادة والخۏف سعادة أن يمتلك الدنيا كلها طوع يديه وخوف أن تعطه الدنيا ظهرها وتحتج وترى ان مشاعره ليست مهرا كافيا لامتلاكها وبين السعادة والخۏف انتصرت الأولى بضړبة حب قاضية حبيبته بين يديه فليترك كل مخاوفه للأيام ربما أثبتت له العكس

وقفت ايلينا الى جوار النافذة التى تحتل حائطا باكمله فى مكتب يوسف وهى تحاول الاتصال بصوفيا للمرة الالف دون جدوى حاولت بكل الطرق ان تصل اليها قست عليها ولكن بدافع حبها لها وشعورها بمسئوليتها منها فطالما أعدت صوفيا ابنتها وليست ابنة خالتها وصديقتها المقربة راسلتها عبر كل الوسائل ولم تتلقى ردا واحدا تنهدت ولم يعد لديها سوى حل واحد ارسلت رسالة قصيرة لها وهى تمني نفسها ان ترد هذه المرة حين تقرأ محتواها اما يوسف فكان جالسا على طاولة الاجتماعات يراقبها دون وعى وهو يضع يد على وجنته والأخرى يطرق بها بالقلم على المائدة ېقتله الفضول ليعرف من توليه كل اهتمامها هذا وتحاول الاتصال به رغم تجاهله الفترة الماضية جعلتهما قريبين أغلب الوقت بحكم العمل فلم يخلو الأمر من شد وجذب مستمر لا يعرف لماذا يحب تحديها دوما وهو الصارم الذى لايقبل فى عمله أي تجاوز او اعتراض وهى رغم حنقها منه الا ان دهشتها كانت اكبر من اخلاقه التى لا تتلائم ابدا مع الحوار الذى سمعته يدور مع جينا فهى لم تلمح فى نظراته او تصرفاته اى شىء يخيفها او يخجلها ولم يكن هذا الأمر معها فقط فقد كان مع جميع الموظفات لديه بل لمحت ما هو أكثر لمحت احداهن وهي تحاول التودد اليه أكثر من مرة ورغم جمالها المثير ونعومة أنوثتها التي لاتقاوم لم تلقى منه سوى التجهم والتجاهل وحين أفرطت في محاولتها ولم يعد تجاهله ذو قيمة تذكر كان ابعادها الى احدى فروع الشركة حلا مناسبا للغاية لماذا يبدو هكذا بأكثر من وجه لماذا رفضها وهو على حد علمها سمعته يخبر جينا ان هناك الكثيرات وان علاقته بها عابرة ماذا يعنى بعابرة استيقظت من افكارها على صوته وهو يقول مش كفاية كدة ونيجى نشوف شغلنا

قبضت على الهاتف بين يديها وقالت دون أن تلتفت اليه الاجتماع لسة مبدأش ومحدش جه بدرى غيرى

اعطاها يوسف شبح ابتسامة قائلا ومش المفروض تجهزي للاجتماع ولا ايه

عقدت ايلينا حاجبيها والتفتت تخطو تجاه المائدة قائلة وانا مالى انا اجهز لاجتماع ليه

رفع يوسف حاجبيه وخفضهما قائلا انا سبق ووعدتك ان لو فكرتك نجحت فهيبقى ليكى مكافأة وقبل ان ترد قاطعها بكف يده وقال انتى من النهاردة مديرة مكتبى قالها يوسف وهو يتمعن النظر فى وجهها ليقرأ انفعالاتها بمفاجئته متشوق هو ليعرف كيف ستستقبل الأمر متشوق

لما يتوقعه ويعرف أنها ستخالفه ليجد النقيض تماما وجدها جامدة لا تعطه اشارة واحدة عما يجول بداخلها

—

لحظات وأشاحت بوجهها قائلة اسفة جدا انا مرتاحة فى قسم التصميمات

زمر يوسف شفتيه وتأملها لحظات استند بعدها على المكتب بكفيه وهو ينهض فى بطء قائلا فى هدوء صارم انتى بأى حق تقولى موافقة ولا مش موافقة اصلا الظاهر النجاح اللى عملتيه خلاكى تتغرى وتكونى فاكرة ان احنا منقدرش نستغنى عنك واشار بسبابته قائلا فى تحذير انتى هنا مجرد موظفة وانا مديرك وزيك زى اى حد لو فى يوم قصر فى شغله او منفذش الاوامر هيترمى برة

تنهدت لتهدىء من انفعالها وتتجاوز وقاحته ثم واجهته بتحد وهى تقول انا عمرى ما بقصر فى شغلى مش لانى بخاف انى اترفد لا لانى عندى ضمير حضرتك تعرفه اما بالنسبة للغرور فدى ثقة بالنفس وفى موهبتى ولو انتو استغنيتو عنى ففيه الف مكان هيستنى اشتغل فيه والنجاح اللى حقققته معاكو هيعملى دعاية مجانية

تأملها لحظات قبل ان يطلق ضحكة عالية قائلا انتى طيبة اوى حضرتك بتهددينا بطريقة شيك يعنى انك تقدرى تشتغلى فى مكان منافس بعد ما عرفتى عن شغلنا كتير احب اقولك ان وقبل ان يكمل قاطعته ايلينا فى حدة وڠضب مش اخلاقى مش انا اللى اسرب اسرار عن شغل كنت فيه عشان اكسب مكان فى شغل جديد

تنهد يوسف لينهى هذه المناقشة قائلا وهو يجلس من جديد اسمعى انا هعلن فى الاجتماع دلوقتى انك هتبقى مديرة مكتبى وانا كلمتى مبتتردش ابدا يا بكرة الصبح تكونى على مكتبك يا برة الشركة خالص

همت ايلينا ان ترد لولا ان بدأ توافد الموظفين بالفعل ونفذ يوسف ما اخبر به ايلينا التى حاولت كتم غيظها وحنقها بقدر المستطاع لتتمكن من اتخاذ قرار مناسب ولكن ماهو القرار المناسب عجزت لأول مرة أن تتخذ أي رد فعل وما ان انتهى الاجتماع حتى كانت اول من يغادر المكان كطفلة تنتظر موعد انتهاء يومها الدراسى راقبها يوسف وهو يخفى ضحكاته بصعوبة فهو حقا لا يعرف لماذا يستلذ باستفزازها استمتع كثيرا وهو يتابع غيظها واحمرار وجهها حنقا وهو يلقي قراره على الموجودين راقب توترها وهي تكاد تعتصر قلمها بين أصابعها وترمقه بكل حنق العالم واجه نظراتها الحانقة بابتسامات سمجة واجه توترها ببرود تقمصه باحتراف شعور يفوق الفوز بكأس العالم وهو يراها تنسحب هكذا من امامه دون أي رد فعل لأول مرة

وفى قصر البدرى جلس محمود مقابلا لزوجته فى غرفتهما وهو يقول ايه مالك هترجعى فى كلامك ولا ايه

نظرت له سميرة فى صرامة قائلة ارجع مين لا طبعا ده انا ماصدقت كل الموضوع انى خاېفة من رد فعله

ابتسم محمود وهو يمسك بكفيها قائلا وانتى ناسية ان ابنك عنده نقطة ضعف لصالحنا واشار برأسه اليها انتى ابنك ميقدرش يزعلك ولا يكسرلك كلمة وانتى لازم تلعبى ع النقطة دى على قد ما تقدرى

ابتسمت سميرة وهى تربت على كفه ان شاء الله محتحجش لكل ده البنت كويسة ومش هيلاقى احسن منها وبعدين مشوفتش كان بيتكلم عنها ازاى

هز كتفيه قائلا فى احباط للأسف بيتكلم عنها زى اى موظف عاجبه شغله مش اكتر ابتسمت سميرة واضافت اه بس عمره ما اتكلم عن بنت بالذات كدة انا متفائلة خير ان شاء الله وصمت الاثنان وهما ينظران الى بعضهما البعض والى الباب الذى يطرق بدقة يوسف المميزة اغمضت سميرة عينيها فى قوة وقالت ادخل

دلف يوسف الى الحجرة وعلى ثغره ابتسامة هادئة انحنى على كف امه يقبله والمثل مع ابيه وهو يقول قالولى تحت انكو عايزينى خير

ابتسمت سميرة ابتسامة حفظها يوسف جيدا فقال وهو يهز رأسه امم تقريبا انا عرفت هوا الموضوع اياه عروسة مش كدة

اتسعت ابتسامة سميرة وهى تهز رأسها فأشار يوسف بكفه قائلا طيب قبل ما نبتدى الاوامر بتاعة كل مرة اللى انا حافظها روح غير هدوك وخد شاور وروق نفسك واضاف بابتسامة عابثة وده كله عشان الهانم اللى معرفش هيا مين واللي مش هتختلف عن غيرها

اشارت له امه بسبابتها في اعتراض قائلة يوسف روح غير يلا يا حبيبى مش هنعيد نفس الموال كل مرة

قال يوسف وهو يخلع رباطة عنقه هوا انا نطقت حاضر معادنا الساعة كام

ردت سميرة فى هدوء سبعة ان شاء الله

هز يوسف رأسه وهو يقول حاضر هروح أجهز بعد اذنكو

ضړبت سميرة كفيها ببعضهما وهى تقول زى كل مرة بيحاول ياخدنا على قد عقلنا انا مش عارفة الواد ده مش عاوز يتجوز ليه لو كان هلاس ومقضيها كنت قلت مش عاوز حد يقيد حريته لكن ده محترم ومؤدب وعينه مبتترفعش من الأرض

كاد محمود ان ينفجر ضحكا ولكنه تمالك نفسه بصعوبة هو لايريد ان يصدمها فى ولدها البكر المثل الاعلى لاخوته فلايوجد شخص يعرف عن يوسف ما يعرفه هو وقد حاول مرار وتكرار اصلاحه دون فائدة هو يدرك ان ولده يفر من تجربة مؤلمة پألم اخر هو يدرك ان النساء لا يمكن ان يتجاوزن لديه حدود المتعة فقط اما ان يعطى اسمه لامرأة فمحال لا شىء سيغير ما به الا حب حقيقى تمنحه امراة تحمل من الرقة والقوة ما يجعله ينسى كل ما عاناه ولا توجد فتاة تجمع النقيضين بل كل المتناقضات التى تثير ذهن كذهن يوسف مثل ايلينا

الفصل السادس

لم تره هكذا ربما منذ أن خرج للحياة من رحمها لم تعهده غاضبا من قبل الى هذا الحد قاد السيارة بسرعة دفعت أباه الى الصړاخ به فلم يعبأ بأحد وهو يعتصر المقود بين يديه ويتجنب النظر اليهما كأنها رحلة فرار لا يعلم سببها سواه أو كأنها رحلة مۏت ېهدد الجميع باصطحابهم معه فيها وصل الى القصر فهبط من سيارته مسرعا وتبعه أبواه في صمت تقابل مع زين الذي ناداه عدة مرات ولم يجبه فتح باب غرفته فى عڼف فك رباط عنقه فى عصبية والقاه ارضا في حنق نظرت سميرة الى الرباط وتنهدت لتنظر اليه من جديد قائلة ايه مالك ماتهدى كدة وتكلمنى

استدار لها يوسف فى حدة فتح ثغره للحظات وأغلقه وهو يغلق عينيه في قوة كمحاولة للسيطرة على ما سيتفوه به لسانه عض على شفته السفلى قبل أن يفتح عينيه ويمسح وجهه هاتفا مالي انتي بتدبسيني يا ماما

عقدت سميرة حاجبيها تسأله في استنكار بدبسك!!!! بنت اخلاق وأدب وجمال وانت نفسك ياما قلت فيها شعر جاى دلوقتى تقولى بدبسك

اقترب زين ليربت على كتف أخيه قائلا اهدى بس يا يوسف وفهمنى فى ايه العروسة معجبتكش زى كل مرة ايه الجديد بقا

نظر له يوسف وهو يعض على شفته مجددا فى غيظ حتى كاد يدميها ليهتف مجددا حضرتك عارف العروسة تبقى مين تبقى ايلينا اللى بتشتغل معانا

ضيق زين عينيه في دهشة ليهمس ايلينا ازاى يعنى

اشار بكفه الى سميرة وهو يهتف بزين اسألهم

هزت سميرة رأسها واقتربت من زين تمسك ذراعه تسأله انت عارفها يا زين مش كدة البنت تتعايب فى حاجة شوفت عليها حاجة

مرر زين يده فى شعره وهو ينظر الى وجه يوسف الذى احمر من الڠضب قائلا بصراحة البنت مشوفتش لا فى اخلاقها ولا فى ذكائها

رمقه يوسف وتهكم به خلاص يا اخويا ما دام عاجباك اتجوزها انت ابتسم زين وهو يشيح بوجهه ليقول والله انا معنديش مانع بس انت سبقتنى وخلاص مبقاش ينفع

دفعه يوسف فى حنق فقاطعته سميرة فى عصبية فى ايه يا يوسف انت فاكر ان البنت رمية ومش لاقية حد يتجوزها ولا ايه دى الف مين يتمناها

بسط يوسف كفيه امامه قائلا بسسسس اديكى قولتى الف مين يتمناها تتجوز واحد من الالف دول وتحل عن سمايا

اقتربت سميرة منه كأنها تتوسله يوسف البنت دى فعلا لو ضاعت منك مش هتلاقى زيها الزوجه الصالحة فى الزمن ده بقت عملة نادرة اه البنات فعلا على قفا من يشيل بس اللى هتنفعك واحدة زى ايلينا واضافت فى حنان وهى تمسك بكفيه بس يا حبيبى لو فيه حد فى حياتك قول وانا اروح اخطبهالك بنفسى انا ميهمنيش غير سعادتك نفسي أفرح بيك بقا يا يوسف وافلتت دمعة من عينها تعلم جيدا تأثيرها به فرق لها قلبه على الفور يحبها لدرجة التقديس يضعها فى مرتبة خاصة لا يضاهيها احد يعلم كما تعلم أنها نقطة ضعفه الوحيدة اقترب ليمسح بأنامله دمعتها رسم ابتسامة بسيطة على وجهه ليتخطى الموقف معها وقبل رأسها قائلا انا اسف يا ماما انى اتعصبت عليكى أنا بس اتفاجئت حاضر هعملك اللى انتى عاوزاه وهتجوز اللي انتي اخترتيها

صفر زين وهو يضع يده فى جيب سترته مش شايفين انكو بتتكلمو على اساس انها وافقت ممكن جدا متوافقش على فكرة

امتقع وجه يوسف بينما ابتسمت سميرة لتخبره في جذل لا ماهى وافقت

وهذا ما حير يوسف لماذا لماذا قبلت به وهي تعلم عنه كل ما تعلم لحظات ابتسم بعدها فى خبث مرددا وهنا مربط الفرس

تمددت ايلينا فى فراشها وتنهدت فى عمق في محاولة لاسترخاء تحتاجه بشدة بعد كل هذه المواجهات الساخنة مع يوسف ابتسامة خبيثة طلت في حياء مجتازة شفتيها وهي تتذكر وجهه حين أعطتهم موافقتها على الخطبة مررت يدها في شعرها شاردة فيما حدث حين عادت من عملها الى المنزل لتجد محمود يجالس سمير اباها تقدمت بابتسامة عذبة لتحيييه وعينيها تتابع بتساؤل نظرة الوجوم على وجه والدها الذى ربت على الأريكة جواره مبتسما وهو يقول تعالى يا حبيبتى جنبى عمك محمود عايزك فى كلمتين

نظرت الى محمود في ترقب قبل أن تتحرك لتجلس الى جوار ابيها ابتسمت مجددا وهى تضع حقيبتها على المنضدة قائلة اؤمرنى يا عمى

ابتسم محمود من أدبها وقال الامر لله يا حبيبتى اخبار شغلك ايه ويوسف عامل معاكى ايه

نظرت له فى حيرة تخلصت منها سريعا لترد قائلة الحمد لله الشغل ماشى كويس

نظر محمود الى سمير وشبك اصابعه وهو يطأطأ رأسه ارضا للحظات قبل ان يرفعها من جديد قائلا بسرعة وكأنه يخشى التراجع شوفى يا بنتى من غير لف ولا دوران ومقدمات ملهاش لزمة انا عاوز اطلب ايدك ليوسف ابنى

تراجعت ايلينا فى ذهول ونظرت الى أبيها فى انتظار اى رد منه او تفسير

عن أي خطبة يتحدث هذا الرجل انها عائدة لتوها من شجار محتدم معه كالعادة من أين خرج بتلك الفكرة

—

المختلة !!!حاولت قول أي شىء فتلعثمت ح حضرتك قولت ايه

استند محمود بمرفقيه على ركبتيه مواصلا وكأنه يدير صفقة ما قبل أي حاجة لازم تعرفي حاجات كتير عن ابني وأولها عيوبه يوسف بتاع ستات ومش بس كدة ده بيشرب كمان

شهقت في عڼف وهى تسمع منه هذا الكلام نعم سمعت حواره مع جينا ولكن لم تتخيل ان تسمع وصف أبيه بنفسه لم تتخيل أنه يعرف حقيقة ولده ويتجاهل تنهدت في عمق فالحوار على كل حال ليس منطقيا من الأساس وليكن ابن البدري هذا ما يكن ماشأنها هي وقبل أن تعطي فرصة لتفكيرها في انكار هذا وادعاء عدم أهميته سارعت قائلة وهى تحاول ان ترسم ابتسامة على ثغرها وحضرتك متخيل ان بعد كلامك ده أنا ممكن أوافق عليه

واصل محمود وكأنه يزيح حملا من على كتفه يوسف مش كدة ايلينا أقصد ان فيه ظروف وصلته لده يوسف محتاج مساعدة محتاج حب حقيقى يوجهه للصح محتاج ست تصحح مفاهيمه مش من حقي أقول ظروفه ايه لأن دي حكاية مر عليها سنين طويلة ممكن هوا مع الوقت يقولك بنفسه للأسف هوا كان جزء من حكاية قديمة وصعبة خلته يرفض أي ارتباط من أي نوع

قالت ايلينا وهى تدير حدقتى عينيها فى تفكير هذا الرجل سيدفعها الى الجنون حتما رافض أي ارتباط ازاي اذا كان حضرتك دلوقتي بتقول انه بتاع ستات

تنحنح محمود قائلا في حرج اه بس ده لزوم أنه يتبسط وبس

أشاحت ايلينا بوجهها فى تقزز قائلة اه كدة فهمت

لحقها محمود قائلا متفهميش غلط يوسف علاقته بيهم عمرها ما وصلت للحرام ابدا

ابتسمت ايلينا فى سخرية قائلة على أساس ان العلاقات بالطريقة دي مش حرام ولا لازم يرتكب كبيرة من الكبائر انا اسفة يا عمى انا مش هقدر ارتبط بيه

وهمت بالنهوض لولا أن وقف محمود بدوره أمامها يمنعها قائلا انتي بتشتغلى مع يوسف بقالك اد ايه ايلينا

ردت ايلينا في بساطة دون أن تعى ماسبب السؤال من ست شهور تقريبا

ضم محمود كفيه الى بعضهما قائلا عمره حاول مرة انه يتجاوز حدوده معاكى عمرك شوفتيه تجاوز حدوده مع اى موظفة من الموظفين اغمضت ايلينا عينيها وهي تحاول أن تستخلص اجابة منصفة رغم ماعلمته عنه الا أنه كان مهذبا معها الى أبعد حد بالفعل كان يتعمد اغاظتها ولكن حتى نظراته لم تحمل أي تجاوز والحال مع باقى الموظفات ردت ايلينا بعدها لا عمره ما حاول وده لأنه بيحب يحافظ على شكله ومنظره فى شغله مش اكتر

هز محمود رأسه قائلا مش بس كدة يوسف عمره ماضحك على واحدة ولا عشمها بحاجة أغلب اللى يعرفهم هما اللى جريو وراه وعارفين كويس وضعهم فى حياته ايه

تذكرت ايلينا وقتها حواره مع جينا نعم لقد ذكر لفظ علاقة عابرة في طيات حواره وطلب منها الاتنتظر منه اى مشاعر موضحا أنهما اتفقا على ذلك من البداية الان فهمت ما يعنيه ولكن هذا لا يمنع كونه منحطا ولن تغير رأيها في أخلاقه مطلقا وجدت نفسها تقول في تهكم لا فعلا ونعم الاخلاق

ونظرت الى أبيها الذي كان يتابع الحوار في صمت وقالت ساكت ليه يا بابا متتكلم

هز سمير كتفيه قائلا انتي ناضجة وكبيرة كفاية يا ايلينا عشان تقررب أنا واجبي أنصحك وبس

أشار محمود الى ايلينا قائلا اقعدي بس يا بنتى خلينا نكمل كلامنا

جلست فى استسلام فواصل محمود وهو يجلس بدوره انا قولتلك لحد دلوقتى على عيوب يوسف بس متكلمتش على مزاياه يوسف راجل بمعنى الكلمة طول ماانتي معاه هتكوني فى أمان هوا بس محتاج واحدة زيك تشده معاها للطريق الصح أنا من أول ما شوفتك وأنا واثق انك تقدري تقومي بالدور ده وأضاف في تردد واللى خلانى أصر اكتر اني حسيت ان ابني شايلك احساس جواه

التفتت له ايلينا وقالت وهى تشير بيدها الى صدرها في ذهول ناحيتي أنا أكيد بتهزر

رد محمود فى جدية يوسف عمره ما هيعترف بسهولة حتى قدام نفسه انه حب مش هيقدر يترجم احساس مجربوش قبل كدة من أصله بالعكس ده هيرفضك بكل طريقة وهيحاول يبعدك كمان

ضحكت ايلينا وهى ټضرب كفيها ببعضهما قائلة ده على أساس انى هوافق عليه اصلا عشان هوا يرفض انتو عايزه يرفضني واروح اقله انا اللى ھموت واتجوزك انت بتتكلم ازاي يا عمي

قال محمود في حزم احنا هنحطه قدام الامر الواقع

ابتسمت ايلينا من اصراره على موافقتها وهو يعطيها بنفسه كل أسباب الرفض حضرتك بتتكلم كأني وافقت

رد محمود فى رجاء ايلينا انا ابني فعلا محتاج مساعدتك وانا واثق ان محدش هيقدر يقوم بالدور ده غيرك وبعدين مفيش حاجة هتتم ڠصب عنك مفيش جواز من اصله هيحصل غير لما يوسف يتغير بجد وانتى اللى هتقرري ده انا مش هخدعك واقولك ان معركتك معاه سهلة بالعكس دى هتبقى عڼيفة وزى ما قولتلك هيحاربك بكل طريقة وهيحاول يبعدك

شعرت بحيرتها تتضاعف وهي تدفع ارادتها خطوة للموافقة وجزء من كيانها الغبي يدفعها معه فردت وهى تضع جبينها بين سبابتها وابهامها تخبره باحدى مبرراتها التي لازالت في طور المقاومة وترفض الاستسلام عمي للاسف انا مقتنعة تماما ان مفيش بنى ادم بيتغير وان الطبع غلاب زى ما بتقولو هنا فى مصر

قال محمود بسرعة ويوسف طبعه مش كدة قولتلك مجرد ظروف اتعرضلها

هزت ايلينا رأسها لا يعرف كم تكره تلك الكلمة تاني ظروف حضرتك مش متخيل انا بكره الكلمة دى قد ايه الشماعة اللى بنعلق عليها كل غلطنا والحقيقة ان الغلط عمر ما بشوفله مبرر

قال وهو يتشبث ببعض الامل معطيا اياها مثال يفهمه مثلها جيدا أي انسان ممكن يتغير رابعة العدوية مثلا شوفي كانت ايه وبقت ايه ربنا قادر على كل شىء بس بيبعتلنا اسباب وانتى هتكونى السبب اللى هيغير يوسف للأحسن

نظرت له هذه المرة دون ان تنطق تفتت كل مبرراتها فجأة وتهاوت أمام جزءا من ارادتها الخبيثة في الموافقة فواصل محمود طبعا انا عارف انك محتاجة وقت تفكرى فيه ابتسمت في تعب وهزت رأسها ليشعر محمود بالأمل يتزايد انا هستنى تليفون منك متتأخريش عليا

وذهب تاركا اياها مع أبيها الذى ابتسمت وهى تربت على يده قائلة ها يا بابا رأيك ايه

نظر لها سمير فى تعب وقال رأيي ان مهما تحاولى تخبى مش هتقدرى تخبى عليا انا ابدا انتى زيك زى يوسف بالظبط انتي كمان مشاعرك اتحركت ناحيته بس اخلاقك وتربيتك ودينك رافضين وجودها ناحية يوسف بالذات ومشاعرك دى هيا الى مخلياكى عاوزة تساعديه وخاېفة عليه من الطريق اللى ماشى فيه

ارتبكت ايلينا ووالدها يواجهها على هذا النحو بما لم تعترف به حتى لنفسها فقالت بابا انا اشار لها والدها لتصمت مواصلا وهو ينهض لينهى الحوار لو قررتى تساعديه خدى بالك من حاجة مهمة وحطيها حلقة فى ودنك لو حد واقع فى حفرة وانتى مادة ايدك عشان تخرجبه فرصته انه يوقعك تحت اكبر من فرصة انقاذه بس انا عارفك كويس وعارف انى عمرك ما بتستسهلى تجربتك مع ريان مختلفة عن دى خدى بالك ريان كانت مجرد خطوبة تقليدية ومكنش فيها أي مشاعر من ناحيتك لكن يوسف وصمت بعدها ليغادر المكان قائلا زى ماقولتلك قبل كدة ده قرارك وانا دورى انصحك وبس وقبل جبينها وهو يدعو لها بصلاح الحال انتشلتها نغمات العود الخاص بعلي من أفكارها الصغير يحب الموسيقى وأتقن العزف عليه في وقت قياسي والمدهش أنه يختار نغمات شرقية عتيقة وكلمات صعبة الفهم على فتى في عمره ابتسمت وهي تنهض من فراشها لتقترب أكثر من صوته الشجي بمرح استندت الى الباب وهي تسمعه يشدو رائعة احمد شوقي

مضناك جفاه مرقده

وبكاه ورحم عوده

حيران القلب معذبه

مقروح الجفن مسهده

يستهوي الورق تأوهه

ويذيب الصخر تنهده

ويناجي النجم ويتعبه

ويقيم الليل ويقعده

الحسن حلفت بيوسفه

والسورة أنك مفرده

وتمنت كل مقطعة

يدها لو تبعث تشهده رددت كلماتها دون وعي وعقلها شارد تماما

الحسن حلفت بيوسفه

والصورة أنك مفرده لفت خصلة من شعرها حول اصبعها بابتسامة حالمة ترسم ملامحه للحظة عينيه البنيتين وتلك الخطوط الصغيرة التي ترتسم حولهما حين يبتسم شعره الناعم حالك السواد وأنفه المستقيم في شموخ غريب لحيته القصيرة المهذبة باستمرار والتي لاحظت اخفائها لغمازة صغيرة في ذقنه او ما يسمى طابع الحسن أما شفتيه فهما هزت رأسها في عڼف وهي تردد استغفر الله استغفر الله

وعضت على شفتها السفلى وهي تغلق الباب لتقف خلفه مستندة اليه وهي تقول في نفسها مش حلو أوي يعني عادي خالص وأقل من العادي كمان

رن الهاتف لينقذها من مواجهة نفسها بادعائها الكاذب فابتسمت وهى تعود الى واقعها بصوت صوفيا ونبرته الطفولية المميزة قائلة صوفيا لسة صاحية

ردت صوفيا فى ارهاق مكنش ينفع انام من غير ما اطمن عليكى انتى واثقة من قرارك ايلينا

جذبت ايلينا الغطاء عليها وقالت كأنها لم تسمعها انا اسفة صوفيا اسفة بجد اني كنت بالقسۏة دى عليكى

تنهدت صوفيا قائلة اللى حصل حصل ايلينا انا خلاص نسيت

قالت ايلينا في تقدير مشوب بكثير من الاعتذار متعرفيش مكالمتك معايا فرقت كتير ازاى

ابتسمت صوفيا قائلة خدتى قرارك بسرعة ايلينا كنتى محتاجة وقت اكتر من كدة

ردت ايلينا فى شرود لوفكرت مش هغامر هيا فى الأول والآخر مغامرة

لحظات من الصمت قطعتها صوفيا قائلة في حماس مفاجىء كعادتها على فكرة انتى ليكى عندى خبر حلو انا جايالك مصر قريب

وفي الصباح كانت ايلينا على موعد مع معركة اخرى تعرف انها ستواجهها حتما مع يوسف جلست على مكتبها الجديد كمديرة لمكتبه وهى تنقر بقلمها فى توتر وتحاول ان تكون اهدأ رفضت المنصب مسبقا ولكنها الآن تحتاجه بشدة أنبأتها رائحة عطره المميزة عن قدومه لحظة مرت وجدته بعدها يدلف الى المكان وخلفه الساعى كالعادة يحمل حقيبته توقف عند مكتبها وخلع نظارته الشمسية ليرمقها بنظرة ڼارية جاهدت لتخفي انفعالها بها الټفت بعدها الى الساعي ليأخذ منه حقيبته ويصرفه بايماءة من رأسه قبل ان يميل اليها قائلا فى غلظة حصليني تنهدت في قوة لتستعد لمواجهة تعرف صعوبتها وتحمست في الوقت ذاته لرؤية بارد المشاعر هذا وهو ينصهر أمامها غيظا كلوح الجليد تبعته الى مكتبه وهي

ترسم على ثغرها ابتسامة تعرف جيدا أنها سيتفز تماما بها لن تننكر انها تراه جذابا أكثر وهو على عصبيته

—

تلك وجدته واقفا يعطيها ظهره وما ان شعر بالباب يغلق حتى الټفت لها قائلا انتى بتستعبطى صح

هزت ايلينا كتفيها قائلة في هدوء فيه حاجة غلط فى الشغل يا فندم وفتحت ملف كان بيدها قائلة أنا رتبت لحضرتك المواعيد النهاردة على حس قاطعها وهو يلتقط الملف من يدها ويطيح به أرضا قائلا من بين أسنانه بطلي استعباط انتي عارفة أنا بتكلم على ايه

علقت نظراتها للحظة بينه وبين الملف الملقى أرضا وعادت تبتسم من جديد لتخفي توترها حضرتك احنا فى شغل والمفروض ان لم يمهلها فرصة للكلام وهو يشير بسبابته اليها قائلا مش انتي اللى هتعلمينى اتكلم فين وازاى ومش حته عيلة زيك هتقدر تضحك عليا

كټفت ايلينا ذراعيها وقالت فى هدوء كاد ان يفتك به غيظا أنا مش فاهمة حضرتك بتتكلم على ايه

نظر الى الأعلى لحظات وقال بعد أن مسح وجهه بيده مش فاهمة مقولتيش ليه من الاول انك تبقى بنت صاحب بابا

هزت كتفيها بلا مبالاة قائلة وكانت هتفرق معاك فى ايه انا قدمت السي في بتاعي زي أي حدد وحضرتك بنفسك اللى اخترتني

وضع يديه فى خصره وقال والله!!! طيب مكنتيش تعرفى اني جايلك مع اهلي باليل

ردت فى صدق مكنتش اعرف

مال اليها وقد اوشك حاجبيه الكثيفين ان يلتصقا ببعضهما من شدة تقطيبه لهما ووافقتى ليه

ردت وهى تعود خطوة للخلف متجنبة مزيدا من التوتر بقربه وانت اتقدمتلي ليه

صاح في نفاذ صبر مترديش على سؤالي بسؤال

ردت في تحد خلي اسئلتك منطقية الأول وانا ارد عليك

استدار يوسف ليعطها ظهره لحظات مسح فيها وجهه بكفه وعاد ليواجهها من جديد قائلا ما علينا من ده كله انت دلوقتي هتروحي وتقولى لباباكى انك مش عايزانى

قطبت حاجبيها في اهتمام قائلة لا مش هقول كدة انا اديت لباباك ومامتك كلمة وانا مش برجع فى كلامى لو حابب انت ترجع براحتك

بسط كفيه امامه قائلا كأنه يساير طفلة خلاص ياستى وانا اهو بقولك انى رجعت فى كلامى ومش عاوزك روحى بلغيهم

قالت فى برود وكأن الامر لا يمثل لها أي قيمة طنط سميرة وعمو محمود اللى كلمونى فى الموضووع من الأول انت روح قولهم انك رافض وهما يبلغونى

رد فى ذهول وهيا هتفرق معاكى فى ايه ان شاء الله واضاف وهو ينظر اليها فى حنق يزداد وهو يراها لا تعبأ به مطلقا دى لو واحدة غيرك واحد قالها انه مش عايزها مكنتش اديته فرصة حتى يكمل الجملة

هي تعرف انه يختار اقسى الكلمات ليجعلها تتراجع و لن تجعله ينتصر هكذا من اول جولة اوكى انا هكلم طنط سميرة واقولها انك مش عاوز وهمت ان تغادر لولا ان اوقفها صوته وهو يقول استنى هنا رايحة فين اوعى تقوليلها كدة

ابتسمت للحظة قبل أن تتصنع الحيرة والتجهم مجددا بتميز وتلتفت اليه قائلة حيرتنى معاك عايزنى اعمل ايه دلوقتى

حك يوسف جبينه بيده وقال في ترقب عاوزك تقولى ان الرفض من ناحيتك انتى

ردت وهى تقلد لهجته وطريقة نطقه للجملة اسفة مبكدبش

اقترب منها تدريجيا وهو يقول يعنى ايه مبتكدبيش وانتى موافقة عليا ازاى وليه اصلا واضاف فى وقاحة وهو يغمز بعينه تكونيش بتحبيني ولا طمعانة بقا فى الهيلمان ده كله

عضت ايلينا على شفتها فى غيظ هذا الوقح المغرور يتجاوز حدوده لا ده ولا ده واسبابى هحتفظ بيها لنفسى

رد وهو يشيح بكفه احتفظى باللى انتى عاوزاه بس خليكى فاكرة انا مش عاوزك واتقدمتلك واتدبست فيكى بس عشان رغبة ماما مش اكتر وانا مبحبش ازعلها واخفض صوته وهو يقول فى جدية بس خدي بالك انتى متعرفيش حاجة عنى احسنلك ابعدى افتكر اني نصحتك

نظرت الى اليمين واليسار وقالت على فكرة النهاردة احنا عندنا شغل كتير فياريت لو خلصت كلامك نبدأ ولا غيرت رأيك ومش هبقا مديرة مكتبك

هز يوسف رأسه فى خيبة امل قائلا لسوء حظى وحسن حظك انى مش برجع فى كلمة قولتها والا كان زمانك مرمية برة الشركة

علمت جيدا نيته فى استفزازها فلن تعطه ما يريد أبدا ابتسمت لتغيظه قائلة في استفزاز خلاص بعد اذنك هروح اشوف شغلى تابعها وحنقه منها وصل الى اقصاه تمنى لو صفعها فقد استفزته كما لم يفعل انسان على البسيطة من قبل سؤال واحد لازال يحيره سؤال ترفض تلك السمجة الاجابة عليه لماذا قبلت به كيف وهى على الاقل علمت جزء من حياته بحواره مع جينا جلس على مقعده فى تهالك هل عليه أن يسلم بالأمر الواقع هل حبه لأمه وتقديره لها سيدفعه للاستسلام هل سيخالف وعده لنفسه ويربط أنثى باسمه لا لن يكن لن يسمح لهذا الزواج ان يتم مهما كلفه الثمن وسيسحق ثقة المغرورة تلك فى نفسها هذه تحت قدميه لتعلم من تواجه

استرخى محمود فى مقعده وأخذ نفسا عميقا قبل ان يرتشف من فنجان القهوة الذى اعدته له سميرة بيديها لسنوات طويلة لم يستسغ طعم القهوة الا من يدها ابتسم لها قائلا وهو يستلذ بمذاقها في فمه لسة ابنك شايط

ضحكت سميرة قائلة في تسلية هوا شايط بعقل ده خرج من بدرى عشان ميشوفش حد فينا

وأضافت وهى تنظر الى الفراغ فى تفكير انا بدعى ربنا ليل نهار ان ربنا يهدى ابنك ويحببه فيها ويتم الجوازة دى على خير لو ضاعت منه مش هيلاقى زيها ابدا

ربت على كفها في حب قائلا اطمنى يا ام يوسف ابنك فعلا جواه حاجة ليها بس اقول ايه بقا العند

احتوت كفه في كفها وهي تقول بابتسامة حالمة ياما نفسى يكون ليها اخت زيها كدة ناخدها لزين

تنهد محمود قائلا في حزم زين الدين بنت عمه اولى بيه بس فى الأول والاخر راجل مقدرش اغصب عليه وفى الاخر يظلم البت معاه انتى عارفة ولاد اخويا امانة فى رقبتى هتحاسب عليها قدام ربنا وطأطأ رأسه مضيفا في ۏجع كفاية كنت السبب فى حرمانهم من ابوهم وامهم

قالت سميرة فى رقة وهى تضع يدها على كفه تانى يا محمود الموضوع عدى عليه كتير اخرج منه بقا

هز رأسه قائلا فى حزن بس لوكنت وضعت اصبعها على ثغره قائلة ربنا يرحمهم برحمته يا محمود انت عملت اللى عليك وزيادة وعيالهم حطتهم فى عنيك وعاملناهم حتى أحسن من عيالنا

رفع محمود نظره اليها لتطالع بهما حزنه الذى عاش به لسنوات طويلة وعقدة الذنب التى ظلت ملازمة له ودمعة تناضل أن تظل محافظة على مكانها خلف جفونه فغيرت من مسار الحديث قائلة بقولك ايه احنا عايزين نحدد معاد للخطوبة وننزل مع البنت تنقى شبكتها ايه رأيك

ابتسم محمود فى حزن قائلا كلميها واتفقى معاها

الفصل السابع والثامن

التقط يوسف هاتفه فى تأفف وهو ينظر الى اسم جينا فتح المكالمة ورد عليها فى اقتضاب وملل وحين شعر بباب المكتب يفتح لتظهر من خلفه ايلينا تحمل عددا من الملفات رسم على ثغره ابتسامة واسعة غير عابىء بوجودها وهو يغير من طريقة حديثه مع جينا تماما انا عارف انتى كمان وحشتينى اوووى انا عندى بس شوية شغل وهكلمك تانى باى باى حبيبتى استمعت الى كلماته پغضب حاولت جاهدة اخفائه غيرتها أقوى من أي قوة لانكار وجودها وهو يردد على مسامع جينا عبارات هيامه وغزله ضغطت على الملف الذى بيدها حتى كاد يتكور بين اصابعها واظافرها بالفعل قد تخللت احدى وريقاته حقا هى لاتعرف من اين تبدأ طريقها معه و بتبصيلى كدة ليه قاطعها يوسف وهو يدور بكرسيه الجلدى فى برود ردت وهى تتنفس فى عمق ببصلك ازاى

ابتسم وهو ينظر الى الملف الذى كاد ان يتكور فى يدها اسألى نفسك ونهض فى بطء ليواجهها قائلا عشان بس تبقى عارفة جينا مش الوحيدة ده فى غيرها كتير وانا بقا مش ناوى اتغير عشاان حد

اشاحت بوجهها للحظات قبل ان تنظر اليه من جديد قائلة اللى بيتغير بيتغير عشان خاطر نفسه وعشان هوا عارف أنه ماشى فى سكة غلط اللى بيتغير بيتغير للصح مش عشان خوف على منظره وشكله مش اكتر

مط شفتيه قائلا عاجبانى فلسفتك دى وجلس على طرف مكتبه وصمت لحظات قبل ان يضيف فى جديه انتى هتتعبى كتير لو فكرتى تتجوزينى وده لأنى عمرى ما هحبك ابدا

هزت كتفيها فى لامبالاة تفتك به قائلة الحب مش كل حاجة

تضايق من برودها فحاول اغاظتها قائلا وانا بالنسبالى مقدرش اعيش مع واحدة متربطنيش بيها اى مشاعر فتوقعى بقا فى اى لحظة انى ممكن اتجوز عليكى

لن يربح معركته تجاهها ابدا هى تدرك غرضه من استفزازها وضعت الملف على المكتب وكتفت ذراعيها قائلة فى هدوء مثنى وثلاث ورباع ده شرع ربنا حد يقدر يعترض عليه

نهض يوسف من جلسته فى صدمة وقال بقولك هتجوز عليكى ايه مش فارق معاكى خالص

تراجعت لتحتفظ بمسافة بينهما قائلة هيكون فارق معايا لو بحبك مثلا بس انا مش بحبك خالص

رد فى حنق اومال عاوزة تتجوزينى ليه

قالت فى هدوء غير مكترثة به تلذذت كثيرا بحرصه على اجابة لسؤاله وحيرته في الوصول الى شيء لن تجعله يبلغه مطلقا قولتلك محتفظة باسبابى لنفسى

هنا فقد أعصابه تماما وقبض على معصمها قائلا بطلى استفزاز نظرت اليه فى شړ وبعينين كلهما ټهديد لا يتناسب مع برائتهما المعتادة وقالت وهى تحاول ان تفلت يدها من قبضته دون فائدة لو فكرت تلمسنى بأى شكل هتشوف منى اللى عمرك ما شوفته استمتع بنظراتها تلك اثارته بهذا التغيير بكل متناقضاتها لا يستطيع ان ينكر انها تثير فضوله جنونه حيرته حقده تثير كل متناقضاته بمتناقضاتها كم تمنى لو تمادى اكثر و قطع استرسال افكاره الوقحة وهو يقبض على معصمها اكثر قائلا انا بقا عايز اشوف اللى عمرى ما شوفته

استمرت في محاولة تخليص معصمها منه فابتسم لنجاحه اخيرا في مضايقتها ولو قليلا لحظات وترك يدها وهو يتراجع قائلا طبعا انا اتمنى اعمل اى حاجة تضايقك بس مش يوسف البدرى اللى ېلمس ست ڠصب عنها

نظرت له فى تهكم وهي تدلك معصمها من قبضته قائلة بتلمسهم بمزاجهم بس حاجة فعلا تشرف

عاد ليجلس على رأس مكتبه وهو يزفر

فى ضجر قائلا انجزى شوفى انتى كنتى جاية ليه خلصينى

حملت الملفات من جديد وبدأت فى عرضها عليه واحدا تلو الاخر كان

—

منشغلا عنها بصراعه الخاص الذي يشتعل مع اي اقتراب منها هو يريد ان ينكر انها بالفعل مميزة وذكية وجميلة واضافة كبيرة لاى مكان تعمل به يريد أن يخضعها لتصنيفه الخاص لأي أنثى يريد ان تظل هكذا بعيدة عن قلبه الذى احاطه باسوار شائكة تمزق اى صورة مثالية لامرأة قبل ان تقترب من ابوابه يشعر بالخطړ وحصونه ټنهار امام رقتها واحدا تلو الاخر ومقاومته تتضاءل وهو يراقب كل شىء فيها باهتمام ولكن لا هى لاشىء هى مجرد امر فرض عليه ليرضى امه وسينهيه فى الوقت المناسب لن ټقتحم انثى حياة يوسف البدرى ابدا

أما هي فحالتها لم تختلف عنه فصراعها الخاص كان يحتدم بداخلها بدوره بعد ان واجهها والدها بمشاعرها تجاهه كانت تحاول ان تقنع نفسها انه يحتاج للمساعدة فحسب ولكن التساؤلات التى جابت خاطرها لم تجد لها اجابة لماذا هو لماذا جازفت من جديد من اجله لماذا تتحمل فظاظته وتتنازل عن كثير من كرامتها وهو يرفضها مرة بعد مرة لماذا يجمع كل المتناقضات فى آن واحد ترى حنانه واحترامه لأمه وترى فظاظته مع اخرين ترى احترامه معها ومع غيرها من الموظفات وترى وقاحته مع جينا ترى أى ظروف مر بها وتحدث عنها والده لن تهدأ حتى تعلم قصته كاملة وسيعرف ابن البدري من منهما سيربح المعركة

مر شهر لم تختلف فيه الأمور كثيرا بينهما كل منهما كان يستلذ بتحديه للاخر ولو فى امور بسيطة لم يتوقف عن محاولاته المستمرة لابعادها عن طريقه دون جدوى ألهته محاولاته الدءوبة عن مواجهة تلك المشاعر التى تتسرب الى خلاياه وتتصدع لها اسوار قلبه المحصنة كان يردد دوما بينه وبين نفسه انه يكرهها ويكره وجودها الذى فرضته الاقدار عليها

اما ايلينا فحتى هذا الوقت لاتعرف من اين تبدأ طريقها معه فهو لم يعطها اى فرصة تماما اصبح يغرقها فى العمل اكثر واكثر حتى تمل منه ومن تحكماته وفى المقابل كانت تنجز كل ما يطلبه منها فى دقة تثير دهشته واعجابه رغما عنه وفى يوم الخطبة لم يهتم ويعطها راحة وبدورها لم تطلب هذا الامر مطلقا استغرقت فى عملها حين رن هاتفها برقم صوفيا قائلة بصوتها الطفولى مفاجأة انا فى المطار

نهضت ايلينا فى دهشة قائلة فين ليه مقولتيش يا صوفيا من الاول

ضحكت صوفيا وقالت كنت عايزة اعملهالك مفاجأة يلا تعالى خدينى

وضعت ايلينا يدها على رأسها وهى تنظر الى باب مكتب يوسف ثم الى الملفات امامها وتقول طيب صوفيا دقيقة وهرجعلك

حاولت التحدث الى ابيها فوجدت هاتفه مغلقا ضړبت الارض بقدمها فى غيظ وهي تلقي بهاتفها على المكتب انتفضت فى ذعر حين رفعت بصرها من جديد لتجده أمامها نظر لها في تهكم قائلا مالك شوفتى عفريت

عادت لهدوئها بسرعة وقالت لا بس قاطعها يوسف وهو يتجه الى مكتبه قائلا ورايا

وضعت يدها فى خصرها ونظرت الى مزهرية صغيرة على مكتبها وتمنت بالفعل لو جربت متانتها على رأسه فهذا المغرور البارد يثير غيظها الى اقصى درجة

جلس على رأس مكتبه وانتظرها حتى جاءت لتقف امامه تأملها للحظات دقق في ارتباكها وحيرتها ومنع نفسه بصعوبه من سؤالها عما بها لايريد ان يعترف انه يهتم بأمرها مطلقا قال فى هدوء وبلهجة آمرة انا عاوزك تعمليلى مقارنة بين ارباح السنة دى وارباح السنة اللى فاتت وعاوز تقرير عن كل مناقصة دخلناها وكمان تقرير بالخامات الجديدة اللى قررنا ندخلها فى شغلنا وكمان

قاطعته في ذهول ثوانى بس ده كله هيتعمل امتى

رد وهو يسترخى فى كرسيه ببرود النهاردة صمتت وهى تتأمله فى حيرة أهذا الرجل مختل أم يدعي الاختلال فواصل فى ظفر امتزج پشماتة ومش هتمشى غير لما يكون الورق ده كله قدامى يا يا عروسة

اغمضت عيناها في قوة هكذا اذن !! يتحداها كالعادة فليكن تنهدت قائلة تمام يافندم بس لو ينفع بس ممكن استئذن نص ساعة بس عشان قاطعها باشارة من كفه قولت مش هتتحركى قبل ما تخلصى كل اللى طلبته منك

زفرت فى ضيق وشعرت انها بالفعل فى مأزق حقيقى وماذا تفعل مع صوفيا التي تنتظر وحيدة في المطار لن تترك الفتاة هكذا مهما حدث ستتنازل عن جولتها معه هذه المرة فقط وساحة المعركة لازالت أمامها طويلة كادت ان تنطق لولا ان فتح الباب وظهر زين من خلفه فتنهدت فى راحة وهى تسرع اليه قبل ان يدلف للداخل ابتسم لها قائلا حظى حلو النهاردة كدة انى اشوفك بس فيه عروسة بتيجى شغلها يوم خطوبتها

ابتسمت قائلة نعمل ايه بقا

واضافت فى خفوت وهى تميل للامام قليلا حكم القوى

ضحك زين وهو ينظر الى يوسف الذى الټفت اليه بضيق لا يجد له مبرر اقتربت ايلينا منه وهمست فى رجا ء زين ممكن اطلب منك خدمة

اشار زين الى عينيه قائلا من عيونى اؤمرينى

ابتسمت فى امتنان قائلة متشكرة جدا بعد ماتخلص مع يوسف ابقى عدى عليا

وخرجت ليتقدم هو جالسا امام اخيه وهو يقول ده انت مفترى منزل البت يوم خطوبتها

تنحنح يوسف وهو يحاول ان يخفى علامات الامتعاض على وجهه نظر الى الباب لحظات حيث خرجت ايلينا وقال عاجباك ايلينا يا زين

نظر زين الى الباب دون ان يدرى ما رمى اليه اخوه وقال بصراحة نادر لما تلاقى حد زيها دلوقتى

نهض يوسف من على رأس مكتبه ليجلس مقابلا لاخيه قائلا فى تردد زين انت معجب بايلينا

قطب زين حاجبيه وقال فى حدة انت بتقول ايه يا يوسف الحاجات دى مفيهاش هزار

قال يوسف وهو يميل اليه ليتمعن به أكثر هو لم ينسى مطلقا حماس أخيه لها من البداية لا ينكر أنها تشبهه كثيرا في طباعه انا مش بهزر لو ايلينا عاجباك خدها يازين

تمعن زين بأخيه للحظات قبل ان يقول فى جديه بص بقا ايلينا بنت يتمناها اى حد لكن انا مش هبص لواحدة هتبقى مرات اخويا ومش بس كدة دى حبيبته كمان

اعتدل يوسف وقال فى صدمة أربكت نبرته ولعثمتها حببية مين يا زين هوا انا بطيقها اصلا

ابتسم زين لارتباك اخيه وقال انت لسة فى مرحلة المقاومة يا يوسف بس بعد فترة هتستسلم وهتبطل تعاند حبك ليها اللى بيكبر جواك المفروض تحمد ربنا ان مشاعرك ورطتك مع الشخص الصح مش تفضل تعاند

تنهد يوسف وهو يشيح بنظره بعيدا قائلا انت بتقول اى كلام يازين انا مش بعترف ان فيه حاجة اسمها حب اصلا

ضړب زين بكفيه على فخديه وهو ينهض فى بطء قائلا بكرة تشوف يا يوسف واستدار ليذهب وقبل ان يفتح الباب الټفت لأخيه قائلا ابقى ارحم الغلبانة اللى برة دى شوية ملهاش اى ذنب فى الصراع اللى جواك ده

تنهد يوسف وهو ينظر الى اخيه الذى غادر وتركه يردد فى نفسه ملهاش ذنب شكلها هتبقى الذنب نفسه

دق زين على مكتب ايلينا فى رفق فرفعت رأسها اليه قائلة جيت فى وقتك نظر الى الملفات المتراكمة حولها قائلا ايه ده كله

اشارت برأسها الى غرفة اخيه في حنق وقالت اسأله

ابتسم زين للحرب الباردة بينهما فقالت ايلينا خلينا فى المهم انا بنت خالتى رجعت من باريس وحاليا فى المطار واخوك منعنى استئذن

قطب حاجبيه في ازعاج وهو يهم ان يعود الى اخيه ايه الكلام الفارغ ده اوقفته ايلينا وهى تقول ارجوك يا زين مش عاوزة حد يتدخل هوا فاكر انى مش هستحمل وانا هوريه انى هقدر بس صوفيا واقفة فى المطار بقالها نص ساعة ودى اول مرة ليها فى مصر

رفع زين حاجبيه قائلا صوفيا !!

هزت ايلينا رأسها قائلة انا بعد اذنك طبعا ادتلها رقمك وشافت الصورة اللى انت حاططها على الواتس اب وهتعرفك عارفة انى هتعبك بس انا بحاول اكلم بابا وهو مش بيرد

ابتسم زين قائلا في رفق تتعبينى ايه بس يا ايلينا انتى من النهاردة تعتبرينى اخوكى ولما تحتاجى اى حاجة هتلاقينى جنبك ولو اللى جوة ده مزعلك انا مستعد ا

قاطعته ايلينا وهى تضحك قائلة اللى جوة ده سيبهولى ونظرت الى ساعتها لتضيف يلا بقا البنت وقفت كتير فى المطار

جلست صوفيا على احدى حقائبها وهى تنظر الى ساعتها للمرة الألف وتزفر فى ملل رفعت الهاتف فى تلقائية وهى تنظر الى صورة زين من جديد قائلة اتأخرت ليه زهقت من الوقفة بقا

وبعد دقائق كان زين فى قاعة الانتظار لايدرى عما يبحث تخيل ان يجد نسخة اخرى من ايلينا فى ردائها وطريقتها وبتلقائية بحث عن اى فتاة محجبة فى المكان فلم يجد سمع صوت أنثوى ناعم من خلفه يقول مساء الخير

الټفت الى الصوت ليتفاجىء بفتاة لاتشبه ايلينا على الاطلاق فملامحها كانت اوربية صميمة بيضاء البشرة صافية لا تخفيها بأى من مساحيق الزينة شعرها اشقر ترفعه للاعلى على هيئة كعكة صغيرة فوق رأسها ليعطيها مظهرا طفوليا اما عينيها فقد اربكته حين نظر اليها فلاتوجد كلمة تصف انه بالفعل غرق فى جمال لونها الاخضر العشبي الساحر وبريقها الذى كاد يفقده توازنه ومع ذلك فقد اشاح بوجهه في ضيق من ملابسها المٹيرة فقد ارتدت سروالا ضيقا من الجينز يكاد ينفجر صادحا بما يخفيه وفوقه قميص قصير يحدد انحناءات جسدها بشكل ملفت للنظر وبالكاد يصل الى خصرها انتشله صوتها من افكاره وهي تقول انت زين مش كدة

هز رأسه قائلا صح

تأملته لحظات قبل ان تقول فى بساطة وهي تصفق بكفيها انتى احلى كتير من الصورة

رفع زين حاجبيه وخفضهما فى دهشة من جرأتها بالفعل تختلف عن ايلينا تماما انتبه الى نظرات الرجال التى كانت تحدق بها فى اعجاب وانبهار واضح فزفر فى ڠضب وهو يتجه الى حقائبها قائلا يلا بينا

والى جواره ركبت السيارة تتابع العالم من حولها فى بهجة وليد يستكشف الدنيا من حوله هتفت فى سعادة مصر حلوة اوى كنت فاكراها مجرد صحرا

رد فى اقتضاب ده اللى بيصورهولكو هناك

نظرت له فى حيرة لقد اخبرتها ايلينا عن فظاظة يوسف ولم تتوقع مطلقا ان زين نسخة اخرى منه اما هو فقد كان يحاول اخفاء حيرته وصډمته لم يتخيلها بهذا التحرر هل هى ليست على نفس الدين اصابه

الفضول فى مقټل فأراد التحايل على السؤال قائلا انتى فرنساوية فرنساوية ولا والدك برضه من اصول مصرية زى ايلينا

ابتسمت صوفيا لاهتمامه وقالت انا

—

والدى مصرى برضه كان صاحب عمو سمير انا اسمى صوفيا احمد مصطفى

تنهد في عمق وهو يضغط على مقود السيارة أحمد يعنى انتى مسلمة

هزت كتفيها دون ان تدرى ما يرمى اليه قائلة تقريبا

نظر لها بسرعة قبل أن يركز في الطريق أمامه من جديد قائلا في تهكم تقريبا بينما صمتت هي فى غيظ فقد تضايقت من عدم اكتراثه بها وهى من تعودت ان تلفت نظر كل الأعين من حولها تأملت ملامحه من جديد وابتسمت وهى تردد فى نفسها فارس شرقى وسيم ولكن غليظ القلب وأعمى البصر عادت تنظر الى النافذة من جديد ملتزمة الصمت حتى أوصلها الى بيت سمير

قطع رنين الهاتف تركيز ايلينا الشديد وهى تحاول ان تنجز عملها فى اسرع وقت وبدقة شديدة فتحت المكالمة قائلة ايوة يا زين وصلت صوفيا

رد زين ايوة يا ايلينا روحتها عند عم سمير

ابتسمت بامتنان شكرا يا زين

رد في بساطة لا شكر على واجب بس بنت خالتك دى مش شبهك خالص

تساءلت وهى تتابع الحاسوب امامها اه فعلا هيا ورثت ملامح مامتها اكتر وما ورثتش من باباها حاجة

انا مقصدتش كدة

ضيقت عينيها وقالت فى تفكير اومال قصدك ايه

رد زين بسرعة ولا حاجة متشغليش بالك ولكنها فهمت ما يرمى اليه فأنهى هو المكالمة قبل أن يطرح الأمر لمناقشة يعرف أنه لن يقبل فيها أي مبرر قائلا يلا بقا خلصينا انتى وسى يوسف بدل ما الناس تيجى باليل متلاقكوش

ابتسمت وهى تغلق المكالمة وتمسح وجهها فى ارهاق قائلة منك لله يا يوسف منك لله واضافت فى اصرار وهي تنظر الى باب مكتبه بس على مين والله لتشوف

وفى تمام الثانية ظهرا أنهت ماطلبه منها يوسف الذى لم يصدق انها فعتلها فى هذا الوقت القياسى حاول البحث عن أي خطأ فلم يجد أسقط فى يده اخيرا وتركها تذهب لتستعد للحفل الذى كان مقررا له فى السابعة مساءا

الفصل التاسع

حاول أن يشتت تركيزه فى أي شىء

تابع التلفاز لفترة ثم أغلقه

طالع كتابا ولم يتعد صفحتين منه وألقاه جانبا لم يستطع الدوري الاسباني لكرة القدم ولا أدب نجيب محفوظ اللذان يمثلا عشقا خاصا له ان يطرحا صورة الفاتنة الشقراء عن خياله احتلت صورتها شاشة التلفاز وهي تتهادى في مشيتها أمامه بينما تتناثر خصلاتها في عشوائية حول وجهها وعنقها

محت ابتسامتها ما خط على صفحات الكتاب لتخلق سطورا نقشتها ببريق ثغرها

أغلق جفونه تماما فتسللت بينهما في خفة كأنها تتحداه برقة تبدو أقوى من أي ارادة يمتلكها

أمسك جبهته بيده وهو يتأفف ماذا فعلت به

لم يحدث أن نبض قلبه بتلك الطريقة حتى فى مراهقته بينهما مجرد أيام ماذا بها لتلبسه الحيرة في أغرب ثيابها اختلطت مشاعره لأول مرة تجاه نفس الفتاة شعر بحاجته للطمھا على ملابسها المٹيرة ولكن لما حين كان يرى مديرة مكتبه ترتدي مثلها كل ما كان يفكر به أن يبعدها فوجودها يضايقه أماهي فلا بل الأدهى انه شعر بحاجته لضمھا حين رأى دموعها شعر للحظة أن أنامله ستخونه وتمتد لتمسحها لا ليس أنامله بل شفتيه هي من ارتجفت تبغى التقاطها و

عليها اللعڼة الى الچحيم ستأخذه عاجلا أم آجلا من تكون لتأخذ كل هذا الحيز من تفكيره أخذ يدق على جبهته وهو يهتف مرددا ابتعدي

دق باب غرفته فظنها أمه فلا يوجد شخص يطرق غرفته في هذا الوقت المتأخر سواها نهض فى خفة وهو يبتسم ليفتح لها فتفاجىء بسمر أمامه رمقها فى ذهول ولكنه تخطاه سريعا ليسألها فى صرامة

سمر عايزة ايه وايه اللى جابك هنا فى ساعة زى دى

ردت وهى تهم بالدخول

ممكن بس ادخل الاول

سد عليها زين الطريق يمنعها في حزم

تدخلى فين انتى مچنونة !!!

وأضاف وهو يزفر فى ضيق

سمر انتى مبقتيش صغيرة انتى هتخلصى جامعتك السنة دى وهتشتغلى مينفعش عمايلك دى قولى عايزة ايه بسرعة وخلصينى

نظرت الى يديها التى شبكتها فى توتر ثم الى وجهه وتلعثمت

أنا أنا

ضړب زين كفيه ببعضهما وهمس من بين أسنانه

يارب نخلص

تفاجىء بعدها بيدها تمتد الى وجنته تسمر للحظات والصدمة أعجزته عن اتخاذ أي رد فعل فواصلت وهي تهمس بنبرة هائمة

انت هتفضل لحد امتى مش حاسس بيا ابدا زين انا بحبك

اتسع ثغره فى ذهول حملق بها في بلاهة حبس أنفاسه للحظة لم يظن أن يصل تفكيرها الى تلك النقطة مطلقا معاملته لها كمعاملته لايتن كم كرر على مسامعها أنها أخته الصغرى لم يصدر منه مطلقا ما يؤجج تلك الهلاوس

حرر انفاسه الحبيسة ليمد يده يزيح كفها عن وجهه فى عڼف في نفس اللحظة التى مر فيها محمود ليراه يضع يدها فى كفه قبل أن يفلتها وهو يدقق في نظراتها الهائمة لولده فهتف والدم يندفع الى رأسه

ايه اللى بيحصل

واقترب منهما ليبدل النظر فيهما للحظات قبل أن يضيف في صرامة

كنتى بتعملى ايه عند زين يا سمر

رد زين بسرعة نافيا عنه تلك التهمة التى كادت ان تلحقها به تلك المچنونة

سمر مكنتش عندي يا بابا

وأضاف في تلعثم وهو يرمقها في غيظ

دي كانت جاية تسألنى على حاجة

لفحه محمود بنظرة شك أحرقت ما يحاول خلقه من مبررات وسأله في ترقب

تسألك على ايه ان شاء الله فى ساعة زى دي

تراجع خطوة وحاول اضفاء كل ما امتلكه من ثبات الى نبرته التى هزها كڈب لم يتقنه مطلقا وفتتها نظرة أبيه المتمعنة في انتظار اجابة

كانت بتسألني على سنتر تاخد فيه كورس انجليزي غير اللي بتروحه عشان مش عاجبها

عض محمود على شفته السفلى وأشاح بنظره الى سمر فلم تعلق على أي كلمة فقط احتفظت ببقايا نظراتها الهائمة محاولة هدرها في أي اتجاه أمرها فى حزم

روحي يا سمر أوضتك يلا

هزت رأسها ونظرت الى زين الذى أشاح بوجهه في حنق تابعها محمود حتى دلفت الى غرفتها ليقترب من ولده ويقف امامه للحظات يتبين صدقه ويقرأ ما يخفيه هو غير يوسف يعلم هذا جيدا ولكنه شاب فى النهاية وسمر ابنة عمه جميلة ويثق أنها تميل اليه تنهد وهو يقول في محاولة لاحتواء موقف لايفهمه ولكنه يخشى أن يضعه في اطاره الصحيح

زين سمر تبقى بنت عمك يعنى شرفك وعرضك

اتسعت عينا زين ماذا ظن به ابيه !!! همس مسرعا في عتاب ايه لزمته الكلام ده يا بابا حضرتك بت

لم يستطع أن يكمل عبارته لم يطعه لسانه أن يناقش أبيه في شكه به فواصل أبوه لو عايز سمر اتجوزها انا بتمنى ده من كل قلبي لكن اللى شوفته من شوية ده مش ابني ابني عمره ما كدب عليا وانت بتكدب يا زين

كاد زين في تلك اللحظة أن يخبره بكل شىء عن جنون ابنه اخيه فهو يرفض مجرد ظنه سوءا به ولكنه اكتفى بقوله

بابا سمر بالنسبالى زى ايتن بالظبط

كتف والده ذراعيه نافيا حديثه

لا يا زين سمر مش زى ايتن ايتن اختك سمر لا وياريت تفكر دايما فى حسام وتشوفه بيحافظ على أختك ازاي

حاول زين أن يرد فأنهى والده الحوار قائلا

روح نام يازين عندك شغل بدري

ألقى محمود جملته وانصرف ليغلق زين باب غرفته في غيظ تلك الحمقاء فيما تفكر بالضبط لابد ان يؤدبها على ماقالت لتستيقظ من أوهامها تلك كادت أن تتسبب له في أزمة مع أبيه وبين نوبات غضبه عادت صورتها تتهادى أمامه في خفة متحدية كل شيء ليبتسم رغما عنه قائلا

وبعدين معاكي انتى مش عايزة تحلي عني ابدا

فتح عينيه على صوت نحيب وشهقات مكتومة تخترق أذنيه فرق جفنيه عن بعضهما في بطء مقاوما هذا الصداع المزعج الذى ألم به أغمضهما مجددا بقوة قبل ان يفتحهما ثانية ويحاول أن يستوعب أين هو وماذا يحدث حوله انتفض بسرعة من كرسيه حين رآها تقف مرتجفة فى احدى زوايا الغرفة وهي تغطى جسدها بسترة له وتمسك بطرف حجابها تحكمه على رأسها محملقة به في ذعر للحظات لا يعرف كم مرت ظل يرمقها بعينين متسعتين كأنه سيحتويها بأكملها فيهما ليستوعب ما يحدث المشهد أمامه لا يحتمل سوى تفسير واحد يرفضه بكل تفاصيله لم يفعلها سابقا و لن يفعلها الان معها بالأخص استطاعت حروفه أن تفلت أخيرا من قيد صډمته فهدر وهو يلهث فى انفعال

ايلينا ايه اللى حصل

تعالت أنفاسها للحظات قبل أن تصرخ به

مش عارف ايه اللى حصل انت مش بنى ادم ابدا انت حيوان حيوان

استدار وهو يضع كفه على جبينه يفركه بقوة محاولا تذكر اى شىء دون جدوى لقد ثمل كالعادة ولا يعرف حتى كيف وصل الى هذا المكان

اقترب منها وحاول ان يمسك كتفيها فصړخت

اوعى تلمسنى

واضافت فى بكاء ألجم كثيرا من صړاخها

انت ليه عملت كدة ليه حرام عليك

لوح بكفيه في عجز وهو ېصرخ

انا مش فاكر حاجة ايلينا انا اذيتك معقول اكون اذيتك ارحمينى وردى عليا

ردت فى مرارة معقول مش فاكر جريمتك كمان

همس فى خفوت وصډمته تبعثر حروفه مجددا

جريمتي

وارتمى على مقعد قريب فى تهالك غير مصدق انه اصبح ذئب انتهك عرض فتاة وثقت به اضطربت انفاسه أكثر فسمعها تقول

هات المفتاح اللى قفلت بيه الباب خلينى اخرج

ضړب رأسه بكلتا يديه وهو يتهكم من نفسه ضاحكا في هم

انا حبستك كمان

حبس رأسه بين كفيه للحظات وهو يطرقها بهما كأنه يحاول استدعاء أي جزء من ذاكرته يتوسل عقله أن يخبره كيف غاب وماذا حدث في غيابه نهض بعدها في ضعف وهو يحاول ان يتمالك نفسه قائلا وهو يواجهها من جديد

ايلينا انا لازم اصلح اللى حصل ده فورا هنكتب الكتاب فى أسرع وقت انا هظبط كل حاجة من غير حد ما يحس

تغيرت فجأة نظرتها المذعورة الى نظرة ڼارية يعرفها جيدا خلعت سترته عنها وألقتها تجاهه فى ڠضب وهي تهتف في صرامة

حصلني على تحت

حملق بالسترة على الأرض ثم تابعها وهي تخرج من الباب الذي لم يكن موصدا من الأساس و ثغره يتسع في ذهول هل كانت مزحة أم خدعة أم ماذا كلا الأمرين يعني أنها أجادت

التمثيل إلى أبعد حد تبعها وقد تملكه غيظ العالم منها وتمنى لو تمكن من رأسها وحطمه جراء لعبها بأعصابه على هذا النحو وجدها تنتظره أمام سيارته تكتف ذراعيها وتنظر له من أعلى الى أسفل في جمود فاقترب منها قائلا من بين أسنانه في غيظ

ايه اللى انتى عملتيه ده

أجابته وجسدها يهتز

—

ڠضبا

ده اللي سيادتك كنت هتعمله

أشار اليها بسبابته نافيا في قوة

أنا مستحيل اعمل حاجة زي دي

هزت رأسها وهي تطلق ضحكة متهكمة

هوا أنت فاكر حاجة اصلا أنت دخلت عليا سکړان وقربت مني ولولا أن اغمى عليك من الشرب الله اعلم كنت هتتمادى لحد فين

هز رأسه نافيا فى استنكار واضح مشوب بكثير من غضبه مما فعلته به

كدابة أنا عمري ما أقرب لست ڠصب عنها حتى لو كانت حالتي ايه

أشارت بسبابتها تخبره في ثقة

هو انت فاكر ولا عارف انا فى خمس دقايق أقنعتك باللى انا عاوزاه كله

استند الى باب سيارته يبحث عن رد قدرتها على خداعه أغاظته بالفعل فمال اليها فى ڠضب

ده يثبتلي قد ايه انتي ممثلة شاطرة وتستاهلي الأوسكار على أدائك

تأملته لحظات قبل أن تردف فى مرارة

هوا ده اللى فارق معاك ليه يايوسف ليه ليه تغضب ربنا وتسكر ليه تعمل فى نفسك كدة ليه تشرب حاجة تفقدك عقلك وارادتك انا عملت اللى عملته بس عشان اثبتلك ان ممكن اى حد يستغل حالتك فى يوم ويخدعك انت ناقصك ايه لده كله شاب من عيلة وعنده فلوسه وشغله ونجاحه بدل ما تشكر ربنا على نعمه بتعصيه

تغيرت ملامحه الممتعضة وارتخت عضلات وجهه المتشنجة پغضب لتشعر ببعض من أمل يخبرها أن طريقها معه قد يصبح أسهل ان تخلى فقط عن بعض من عناده لمحت حزنا يطفو على السطح ويمتزج بنبرته وهو يغمغم في ألم شاردا

للأسف كل الناس بتشوف من برة وبس

ضيقت عينيها فى تساؤل تمنت أن يعطها جوابه

مش فاهماك

تنهد فى خفوت والټفت لها تأملها للحظات ظنت فيها أنه سيخبرها الان بكل شيء ولكن أمنيتها البسيطة تلاشت بجملته الحازمة

مش مهم يلا عشان اوصلك

استعادت جديتها ونظرت حولها قائلة

فى وقت زى ده مينفعش طبعا اركب معاك لوحدي

ضړب بكفه على السيارة وهتف في ڠضب

نعم !!! وانتي لو خدتي تاكسي ان شاء الله مش هتبقى لوحدك وانتى ضامنة سواق التاكسي ومش ضامناني مثلا اومال لو مكنش الفيلم اللى اتعمل من شوية ده كله من اخراجك

لم تستطع أن تخفي ابتسامتها فابتسم بدوره وهو يقول في حنان تساءلت هل تحمله نبرته بالفعل أم أنه من محض ما تتخيل

اركبي يا ايلينا مش هطمن عليكي تروحي لوحدك فى وقت زي ده

رمقته فى دهشة هل يعني ما قاله حقا هل يخشى عليها بالفعل و أصابه نصيب من دهشتها فهو لا يعرف كيف خرجت منه تلك الكلمات بهذه البساطة فلم يمهل لتأثيرها وقت ليمحوه تماما قائلا

متنسيش انك أمانة فى رقبتي ولازم احافظ عليكي

تنهدت وهي ترفع رأسها في شموخ تخفي به خيبة أملها بجملته التالية فتحت باب السيارة لتجلس الى جواره ولم يتفوه أحدهما بكلمة طيلة الطريق فكل منهما كان شاردا فى عالمه الخاص

هي تفكر ببوادر الأمل التي لاحت بوضوح فى تلك الليلة فقط تمنت لو فتح قلبه وأخبرها بما يشغله تمنت لو شاركته أحزانه أحلامه كل حياته أغمضت عينيها فى قوة لم يعد هناك داع للانكار هي بالفعل تحبه

أما هو فجزء منه يفتك به الغيظ يقاومه جزء آخر يحمل لها انفعالات أخرى لا يجد لها مسما مشاعر لم يختبرها مسبقا وليس لديه أدنى فكرة ليفك طلاسمها لم يعد يعرف الى أين تأخذه ولكن ربما ترك لها يده وتنازل عن جزء من غروره وعناده والبداية قراره من هذه الليلة ألا يقرب الخمر مجددا

ارتفعت ضحكات الفتيات وهن يفترشن أرض حديقة قصر البدرى بعد انتهائهن من تناول الغداء الذي دعا محمود عائلة ايلينا اليه أخذن يتبادلن الحديث والذكريات في سعادة وأكثرهن مرحا بالطبع كانت صوفيا بطفولتها المعتادة تابعتها سمر في تمعن لا تشعر بالراحة مطلقا لوجود تلك الفرنسية الفاتنة التي لاحظت أكثر من مرة نظرات زين المبهمة اليها لم تتحمل وجودها أكثر فنهضت تاركة المكان تماما لم يتأثر الجمع بغيابها واستمرت الفتيات في حديثهن حيث قالت صوفيا وهى تميل الى ايتن فى عبث

واااو شكله بيحبك أوي

التفتت لها ايتن تسألها في توتر

قصدك مين

أشارت صوفيا برأسها باتجاه حسام الذى أخذ يسترق النظر اليها بين الحين والاخر كمراهق غر فزفرت ايتن فى ضيق

بس يا صوفيا انتي كمان الله يكرمك

عقبت ايلينا وهى تتناول تفاحة من طبق الفاكهة أمامهن والله حسام شاب محترم وطيب وناجح جدا في شغله وبيحبك كتير يا ايتن

عقدت ايتن حاجبيها وهي تهتف فى ضجر

غيرو السيرة الزفت دي ممكن

وحين همت صوفيا بالرد رمقت زين يمر من الحديقة الى الجانب الخلفي من المنزل فتنحنحت وهي تنهض فى خفة قائلة

عن اذنكو شوية وراجعة

ولم تمهل سؤال ايلينا الوقت لتسمعه

على فين صوفيا

ونظرت الى الشال الذى نسته كالمعتاد وهى تتمتم فى ڠضب

برضه صوفيا نسيتيه البنت دى مش معقولة

تبعته حتى وجدته يقف أمام حوض صغير للزهور تتوسطه زهرة حمراء مميزة وهو يمسك بخرطوم مياه ويبدأ فى ريه اقتربت وتنحنحت لتلفت انتباهه فالټفت لها لحظة ثم أشاح بوجهه فابتسمت وهي تقترب من الحوض أكثر قائلة

الله حلو الحوض ده اوووى انت اللى بتهتم بيه على طول

رد فى اقتضاب أيوة

همست وهى تشير بسبابتها تجاهه

الوردة دى شكلها مميز اسمها ايه

كاد زين ان يلتفت اليها ولكنه تراجع وأجابها

مبهتمش اسمي الورد

قالت وهى تقترب تتأمل الوردة فى اعجاب

بس وردة مميزة زى دي لازم يكون ليها اسم

لم يرد فسألته في احراج

زين هوانت ليه مش بتبصلى وانت بتكلمني

عض على شفته السفلى يجيبها في حذر

لو قلتلك مش هتزعلى

عقدت صوفيا ساعديها تجيبه ببساطة

مش هزعل أوعدك

رد دون ان يلتفت اليها

بصراحة مش قادر أبصلك وانتي لابسة اللى انتي لابساه ده

احمر وجهها خجلا نظرت الى جسدها في بطء الى قميصها عاري الذراعين والكتفين فتذكرت الشال التي أعطته له ايلينا وطلبت منها ارتداؤه ونسيته كعادتها في نسيان كل شىء فطرقعت اصابعها وقالت

طيب ثوانى

وركضت كالأطفال لتعود اليه بعد لحظات وهى تغطي ذراعيها وصدرها بالشال ابتسمت وهى تحكم اغلاقه عليها

كدة تقدر تبصلي

أفلتت منه ضحكة صغيرة رغما عنه وهو يسألها

صوفيا انتي عندك كام سنة

ردت دون أن تدرك ما يعنيه

واحد وعشرين سنة بالظبط

اتسعت ابتسامته لتسأله فى فضول

شكلي أكبر من كدة

اتجه ليغلق صنبور المياه والټفت اليها أخيرا نافحا اياها نظرة باسمة وهو يجيبها

بالعكس شكلك بالكتير تمنتاشر سنة

شعرت لأول مرة ببراءة نظرة رجل لها شعرت برقيه وبالفعل أحبت اشاحة نظره عنها وعدم تدقيقه فى وجهها وملامح جسدها أحبت اخلاقه اختلافه التام عنها وهو كان يقاوم بشدة سعادته من هذا القرب يود أن يعرف أكثر عنها كل شىء يتعلق بتلك الحورية التى تدخله الجنة بمجرد نظرة واحدة من عينيها هاتين لم يعد يهتم بالطريق الذى تأخذه اليه فلتأخذه الى جنتها أكثر ليغرق في نعيمها نظر اليها لحظات قبل أن يسألها

صوفيا هو انتي اهلك ازاى موافقين تسيبيهم وتيجى تعيشى مع بنت خالتك وفى بلد لوحدك على حسب ما قولتي والدك مصرى ازاي يقبل بحاجة زى كدة

مررت يدها فى شعرها وجذبت بعض خصلاته كعادتها ان توترت خفضت رأسها للحظات قبل ان تهمس فى حزن لم يعد يهتم بتفسير تأثيره عليه

ممكن اقولك بعدين

وأحكمت الشال اكثر على جسدها وهى تقاوم ارتجافة ألمت بجسدها فجأة

وفى مكان آخر نهضت ايتن من جوار ايلينا لترد على هاتفها تركتها وحدها لتشرد فيما حدث منذ أيام فؤاد ابن عمها قد تجاوز حدوده بالفعل ظهر في البداية مطالبا بالمنزل الذى يقيمان فيه فالطابق باكمله عبارة عن شقتين مملوكتين للعائلة والذى لايعلمه فؤاد هو أن جده قد كتب هذا المنزل باسم سمير قبل ۏفاته كتعويض له فهو لم يرث أي شىء من أمواله الطائلة التى استولى عليها اخوته بتوكيل عام حرره لهم فى مرضه عاد فؤاد بعد زمن يطالب بحقه فى المنزل رغم عدم حاجتة اليه فقد أورثه أبوه الكراهية لعمه مع المال الطائل الذى تركه له ولكن كل شىء تغير حين رأى ايلينا بقوتها وتحديها له فتغيرت وجهته تماما اليها هي وطلب من عمه الزواج بها ولكنها رفضت بقوة لتبدأ ملاحقاته ومضايقاته لينال موافقتها غير مبال بخطبتها لاخر

سرحانة فى ايه

شعرت بصوته فرفعت رأسها اليه تجيبه فى حزن

ولا حاجة متخدش فى بالك

قطب جبينه فى اهتمام نافيا اجابتها

ولا حاجة ازاي شكلك متضايق لو عندك مشكلة قولى يمكن اقدر اساعدك

نهضت لتقف أمامه تخبره بما تتمنى أن ينكره

عايز تفهمنى انه هيفرق معاك اصلا انت ما بتصدق تلاقى حاجة تضايقنى

تراجع خطوة للخلف لقد توقف عن مضايقتها توقف عن اغراقها فى العمل كعادته علاقته بها لم تكن كأى خطيبين ولكن كانت هناك هدنة على الاقل في الوقت الحالي أشاح بوجهه يهمس في ألم

للدرجادى ايلينا شايفانى انسان وحش

تنهدت فى عمق وهي تهمس في حب لم تشعر بمعانقته لنبرتها

لو كنت شايفاك انسان وحش مكنتش ارتبطت بيك يا يوسف

ابتسم فى شرود

وبعد اللى عرفتيه عني بتشوفينى كويس

ابتسمت قائلة

احساسى قالى انك ممكن تتغير واحساسى مش هيكدب عليا ابدا

الټفت لها بابتسامة صافية فبادلته ابتسامته لأول مرة دون تهكم او اصطناع أو تحدى أو أي شىء من هذا القبيل ابتسامة كانت كافية لتجعل قلب يوسف يستجيب لنبضاته لأول مرة دون مقاومة

زين زين

قالتها سمر في عڼف فالټفت لها زين الذى كان لازال شاردا فى الطريق الذى رحلت منه صوفيا رد فى ضجر وهو ينظر الى سمر الذى أصبح يعاملها بجفاف منذ ما كادت ان تتسبب به بينه وبين والده

نعم فيه حاجة

كټفت ذراعيها وردت فى حدة

الخواجاية دى كانت عايزة منك ايه

تراجع فى دهشة فواصلت

نظراتها ليك طول الوقت مش مريحانى

والنهاردة كمان كانت

قاطعها هذه المرة فى حدة قائلا

كفاية يا سمر صوفيا ضيفتنا عيب تتكلمى عنها كدة

اقتربت منه خطوتين وهمست في رقة اعمل ايه يازين بحبك وبغير عليك

زفر زين في حنق من أين جاءت تلك الفتاة بكل تلك الجرأة بل الوقاحة لم يعهدها هكذا مطلقا فهتف فى استنكار

تانى احنا مش قفلنا الموضوع ده خلاص

ردت فى اصرار غريب

تانى وتالت ورابع زين ارجوك ادينى فرصة مادام مفيش حد فى حياتك

وفجأة لاحت صورة حوريته أمامه وكأنها تنفى ما قالته سمر نفيا قاطعا ولكنه تجاهل هذا ليخبرها فى جديه

شوفى يا سمر انتى بنت عمى وعارفة انا بعزك اد ايه انتى اختى ومفيش اخ

—

بيتجوز اخته ولا ايه

ردت والدموع تلمع بعينيها

حرام عليك يا زين ليه تعمل فيا كدة

تنهد زين في نفاذ صبر

لاحول ولا قوة الا بالله سمر افهمينى هيبقا حرام عليا لو اتجوزتك وظلمتك معايا انتى بكرة ربنا هيكرمك بحد يحبك ويقدرك

ردت وصوتها ېتمزق من النحيب

انا مش عاوزة غيرك انت يا زين حتى لو هتظلمنى انا راضية بالظلم مادام هبقا معاك

كان لايدرى حقا ماذا يفعل لها هي اخته ولا يمكن ان ينظر اليها الا هكذا فهتف فى قسۏة متعمدة

الموضوع منتهى يا سمر ومش هنفتحه تانى فاهمانى

نظرت له فى خيبة امل وانطلقت تركض من امامه تاركة داخله اسئلة شتى هل كان الأمر سيتغير لو لم تظهر صوفيا فى حياته هل كان رد فعله سيختلف لم يكن يخطط ابدا للزواج عن حب كان سيتزوج زواجا تقليديا بحسابات العقل فقط وربما ترك الأمر برمته لأمه لتبحث له عن الزوجه المناسبة ولكن كل هذه الموازين قد انقلبت فى لحظة فلم يعد العقل وحده كافيا لاقناعه القلب الذى يتحدى المنطق وكأنه يختار الصعاب ليعشقها عاد الى نظرة الحزن فى عينى صوفيا فزادت حيرته وتمنى لو عرف عنها الكثير والكثير وبالفعل فى الصباح كان على مكتب ايلينا يتحجج بمراجعة بعض الملفات أخذ يدور فى الحديث ولا يعرف من أي زاوية ينفذ الى غرضه حتى وجدها فتسلل منها

بس صوفيا مش شبهك خالص يا ايلينا حاسس ان انتو الاتنين اتربيتو بطريقة مختلفة رغم انكو قرايب

شعرت ايلينا باهتمامه بصوفيا كما شعرت بميلها اليه وفى نفسها تمنت لو كان كل منهما للاخر فزين بالفعل قادر على انتشال صوفيا مما هى فيه ردت وهى تعرف انه يدور حول السؤال ليس اكثر فعلا

حك ذقنه بسبابته قائلا

هيا اهلها فين وازاى سايبينها كدة

شبكت ايلينا اناملها امام وجهها تخبره في حزن

دى حكاية طويلة وتوجع القلب بجد توجع القلب بجد يازين

فى تلك اللحظة كان يوسف يخرج من مكتبه واخر ماسمعه هو عبارة ايلينا الاخيرة ورأى اخاه ينظر لها فى تأثر واضح وتركيز وهو يكاد يلتهم ملامحها بعينيه او هكذا خيل له ليضرب بداخله هذا الاعصار أعاصير ونيران وزلازل وكل الكوارث الطبيعية التى تصيبه حين يراها تحادث اى رجل حتى وهو يوقن انها لاتتجاوز اى حدود مشاعره تصيبه بالدهشة مالذى يتطور بداخله تجاهها ماهذا الشعور السخيف الذى الم به وهو يراها تحادث زين ربما لأنه يرى زين هو الانسب لها او يشك انها تراه كذلك تنحنح حتى لايظهر عليه الانفعال وقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *