دعاء من6-10

الفصل السادس

عندما وصل عمر، ومعه بدر قاعة الأفراح، وجدوا ما لم يتوقعه أحدهم؛ فقد رأوا بالون بحجم كبير عليه صورة لحسناء، ومعها رجل لا يعرفوه، فهم لم يروا حازم من قبل، ومكتوب.

(حفل زفاف دكتور حازم المنياوي، والدكتورة حسناء حلمي)

صدمة كبيرة اجتاحت قلب، وعقل عمر، فهل لهذه الدرجة وصلت حقارتها كي تطلبه يغني في زفافها، لماذا؟ ما الذي فعلته كي تعذب قلبي هكذا؟ لكن لا وألف لا لن أترك قلبي للعذاب طويلآ، فالندم يكون على من يستحق فقط، وقلبي يستحق حياة أخرى؛ حياة بها أشخاص يحبونه بصدق، لا يعرفون معنى الخيانة.

كل هذا كان يحدث به عمر نفسه، وبدر يحاول جذبه للخارج.

بدر بإصرار: تعالى ياعمر خلينا نمشي، انت يابني فوق كده ورد عليا.

نظر له عمر بثبات: لا يا بدر دول طالبين المطرب المجهول بالإسم، وأكيد عرفوا هو مين المطرب ده بما انهم طلبوني، وأنا لازم أغني النهارده، ومش هبقى مجهول.

هز بدر رأسه بالرفض وقال بتصميم: لا مش هتغني ياعمر اسمعني، متعذبش نفسك، ولو على الشرط الجزائي دي أخر حفلة ليك هنا، وأنا متكفل بالشرط ياسيدي بس مشوفكش مكسور.

احتضن عمر بدر بقوة وكأنه يستمد القوة، والشجاعة منه وتحدث بهدوء: مش حكاية فلوس يابدر ومش أنا اللي هكون مكسور، أنا هخرج من هنا أقوى وأحسن، بس أنا حابب أقدم الأغنيه دي أخر هديه مني للعروسه.

ضم بدر شفتيه ثم هتف بقلة حيله: اللي تشوفه يا عمر المهم انك تكون كويس.

توجهوا لمكتب المدير، وبعد الإستئذان دلفوا للداخل

ابتسم مدير القاعه وهتف: يا أهلا بالمطرب المجهول اللي عايز يسبنا ويمشي.

عمر بابتسامة هادئه : معلش بقى سامحني اللي كنت بشتغل علشانها اختارت غيري.

المدير بصدمة: انت انفصلت عن خطيبتك؟!

هز عمررأسه بإيجاب ثم نظر لمديره برجاء: أيوة انفصلنا، وفرحها هنا النهارده، شوف حضرتك أنا في الأول بشكرك جداً انك قبلت بشغلي هنا، وكمان بشروطي رغم ان القاعه كبيره وألف واحد أشهر مني يحب يغني فيها وهو ظاهر كمان للناس، عارف انك عملت كده علشان حضرتك كنت صديق لوالدى في يوم من الأيام قبل سفره و…

المدير بجديه:لا مش كده وبس لكن علشان انت صوتك فعلا رائع، وموهوب يعني انت مكسب لأي مكان تشتغل فيه.

عمر بابتسامه: متشكر لحضرتك بس انا ليا طلبين عند حضرتك اتمنى يلاقوا القبول

المدير: خلاص من غير كلام أنا بعفيك طبعا من الغنى النهاردة، ولو كنت أعرف مكنتش كلمتك، بس العريس هو اللي طلبك، بالإسم وكأنه يعرف مين هو المطرب المجهول روح انت وأنا هتصرف.

عمر برفض: لا أنا عايز أهديهم أغنية النهاردة، بس لو سمحت أي كان اللي هغنيه ياريت يكمل متفصلش الصوت.

المدير بهدوء: حاضر يابني، وزي كل مرة مش هنجيب اضاءة عليك علشان تفضل مش معروف.

عمر: بعد ما أخلص غنى لو سمحت، تسلط الضوء عليا عايز أظهر ممكن؟

المدير: اللي تشوفه ياعمر، بس صدقني انا بعفيك من الشرط الجزائي لو ده اللي شاغل بالك.

بدر بتعجب: عمر انت متأكد من اللي بتعمله ده؟

عمر بإصرار: أيوه يابدر اللي بعمله ده هو اللي هيفوقني.

شعر مدير القاعه بالحزن من أجل عمر لكن قرر فعل ما طلبه منه، لعله بهذا يساعده على النسيان

جلست أمام المرأه، بعد أن انتهت من التزين وأصبحت في أبهى صورها، كان الفستان الأبيض، الذي أحضره لها حازم من باريس خصيصاً يظهرها كملكه متوجه، كما ذاد من جمالها التاج اللامع فوق حجابها الملفوف بطريقه أبرزت جمالها، لكن مع كل هذا فلم تصل فرحتها لعيونها، وشعرت باختناق لا تعلم مص*دره.

نظرت والدة حسناء لها بتعجب وقالت: مالك يابنتي مش فرحانة ليه؟ مش ده اللي كنتي عايزاه؟!

هزت حسناء رأسها بإيجاب: فعلا ده اللي كنت عايزاه، بس مش عارفه مخنوقه ليه مش عارفه أفرح، حازم جابلي عربية، وشبكه أ لماظ ، كل اللي طلبته ، بس انا حاسة قلبي مقبوض مش عارفه السبب.

استمتعوا طرقات على باب الغرفة، فتحت والدة حسناء.

حلمي بهدوء: جاهزين ولا إيه العريس تحت مستني.

والدة حسناء: أيوة خلاص، ياله يا حسناء بابا مستني.

عندما سلم حلمي ابنته لحازم المبتسم بنصر وكأنه حاز على ما يريد، جلسا سويآ ومال عليها قليلاً وقال لها: مبروك حبيبتي، عاملك مفاجأة، إنما تجنن فيه مطرب بيغني هنا في القاعه بيقولوا اسمه مجهول مش حابب حد يعرفه، بس صوته حلو جداً.

ابتسمت حسناء وهزت رأسها دون كلام.

بعد عدة فقرات كان يتابعها عمر من بعيد، يقف بجانبه صديقه المخلص بدر حان موعد فقرة غنائه وبالفعل قاموا بتخفيف الإضاءة كالعادة، بحيث لا يراه أحد وصعد عمر بثبات

وبدأ بالغناء، وكانت كلما*ته كأسهم موجهه لقلب حسناء.

ملهمش في الطيب يا قلبي ياطيب

ياللي ما شافوا منك غير كل شئ طيب.

والله يعوض علينا الله يعوض علينا.

باللي يفرح عنينا اللي يفرح عنينا.

ونلاقي حبيب يجينا يداوينا ويطيب.

يداوينا ويطيب.

سيبهم ياقلبي سيبهمسبب الأوهام تاخدهم.

غالي حبك ياقلبيوالغالي مش نصيبهم.

بكرة القلب اللي باعنا يندم على يوم ودعنا يندم على يوم ودعنا.

أصبر ياقلبي اصبر انسى اللي كان ودور تاني على حب تاني على قلب يصون ما يغدر.

بكرة القلب اللي بعنا يندم على يوم ودعنا يندم على يوم ودعنا.

ملهمش في الطيب ياااااقلبي يااااطيب.

بعد انتهاء عمر من الغناء، كانت حسناء قد علمت صوته جيدآ وتجمعت الدموع بمقلتيها، لكن لم تسمح لدموعها بالنزول، كي لا يراها أحد، وشعر حازم بالغيظ فهو من طلبه وهو يعلم هويته بعد فترة من مراقبته، وأراد أن يزين انتصاره أن يجعله يحيي زفافه.

فجأه سلطت الإضاءة على عمر ووقف، وتحدث بثبات وابتسامة قائلا: السلام عليكم، أعرفكم بنفسي اسمي عمر، ومهنتي محامي تحت التدريب، وزي ما بيقولوا المطرب المجهول ده لأني مكنتش حابب حد يعرفني، ولأني مكنتش هكمل في المجال ده، أنا اشتغلت فيه من سنة بالظبط، علشان أوفر فلوس زيادة علشان الإنسانة اللي حبيتها، بس هى طلعت متستهلش تعبي، فده أخر حفل هغني فيه، وحبيت أقول لكل واحد وواحده فيكم، أوعى تيجي على نفسك في يوم، علشان اللي بتحبه، لو مش هيقدر تضحيتك، وحبك، دور على اللي يحبك بجد، وهو هيقدر أقل حاجه تعملها علشانه.

انهى عمر كلامه الذي أثر في قلوب الجميع، ثم توجه لصديقه وطلب منه المغادرة، لكن قبل مغادرة القاعه أوقفهم صوت والد حسناء ينادي من خلفهم.

حلمي: استنى ياعمر.

استدارعمر وابتسم في وجهه: افندم يا عم حلمي، أسف لو ضايقتك بكلامي بس كان لازم أعمل كده بما إنها طلبتني أغني في فرحها.

حلمي: أنا اللي أسف يابني، حقك عليا بس محبتش اضغط عليها، علشان متلومنيش بعد كده، وعلشانك كمان لأنها مكنتش هترضى مهما انت قدمتلها ، بس على فكره هى مش ممكن تطلبك أكيد دي صدفه، هى مكنتش تعرف انت بتشتغل في أي قاعه صح؟

عمر بهدوء: أيوه مكنتش تعرف محبتش اقولها، على العموم مش هتفرق مين طلب ده وكل شئ نصيب، حضرتك ملكش ذنب، ومنعرفش الخير فين، اسمح لى أستأذن.

حلمي بهدوء: مع السلامه يابني ربنا يفرحك.

خرج عمر وبداخله انسان جديد، طوى صفحة حسناء بل مزقها نهائيآ من حياته، وقرر الاجتهاد في عمله.

بعد أن انتهت عليا، وعبير من تنظيف الشقة، جلسا يستريحا.

عبير وهى تلتقط أنفاسها: والله ماعارفة راسك الناشفة دي ليه يابت أبوي.

ابتسمت عليا بهدوء ابتسامه حزينه لم تصل لعيونها وقالت: معلش كده هكون مرتاحة أكتر.

ضمت عبير شفتيها، مع رفع السفلى بقلة حيله ثم أشاحت بيدها في الهواء وهتفت في تردد: ربنا يستر البيت كلاته مفيش فيه حد، ومهجور من وقت ما سافرتي اسكندرية، وأنا اتزوجت سالم، حتى السكان اللي كانوا عندنا فيه سابوه، نهايته اقوم اشوف الوكل.

دمعت عين عليا عندما لاحت لها ذكريات طفولتها في المنزل، كم اشتاقت لوالديها.

شردت قليلا.

عليا: ماما عايزاه أسألك عن حاجه.

الأم: قولي ياحبيبتي.

عليا: هو انتي اتجوزتي أبوي عن حب زي اللي بشوفه في المسلسلات.

الأم: ههههه لا يابتي، جواز عادي أبوكي راجل، وشهم ويجمعنا العشرة، ووجودكم لكن الحب اللي بالك فيه ده لأ.

عليا: هو انتي شايفه الحب حلو يا أمي.

الأم: احنا ناس محافظه يابتي والحب ده حتى لو في القلب لازم يفضل جواه منبوحش بيه إلا لحلالنا، بس انا عايزاكي متوافقيش إلا بواحد زيك، مناسب ليكي في كل حاجه، علشان متندميش، واحنا عمرنا ما هنغصب عليكم في جواز.

استفاقت عليا من شرودها على صوت عبير، وهى تخرج من المطبخ.

عبير: علياااااا.

عليا: ها إيه بتقولي حاجه.

نظرت لها عبير بتعجب : لا انتي حالتك حالة، من وقت ما جيتي وانتي دايمآ شاردة، وساكته بنادم عليكي بقالي كتير، قوليلي إيه مضايقك يا خيتي.

عليا بهدوء: معلش ياعبير مفيش حاجه أنا بس تعبت من توضيب الشقه.

رفعت عبير حواجبها وضيقت عينها وكأنها تعلم أن هناك ما يحزن أختها لكن تركت قرار التحدث لها رددت: ماشي، أنا جهزت ليكي وكل جوه في المطبخ، تحبي أغرف ليكي قبل ما أنزل.

عليا بابتسامه: لا مش جعانة دلوقتي، كلي انتي.

عبير: لا أني كومان شبعانه، هسيبك بقى علشان هروح أشوف ملك، لأن صوتها مكنش عاجبني لما كلمتها، وعلشان أروح بقى سايبه مروان مع سته، ومع أم السعد من بدري.

عليا وهي توصل عبير عند باب الشقه: سلمي عليها كتير وحشتني، ارتاح النهاردة وابقى اشوفها بكرة باذن الله.

عبير بابتسامة حنونة: إن شاء ياحبيبتي، ومتخافيشي سالم هيخلي غفر يكونوا قريبين من البيت علشان تكوني مطمنه، واحنا كمان.

عليا وهى تنظر إلى الشقه المقابلة: فاكرة لعبنا مع بعض، احنا، وسالم، وملك، ولاد خالنا ومريم، ومصطفى جيرنا رغم انهم كانوا اكبر بس كنا بنلعب سوا كانت أحلى أيام.

عبير: أيوه هما سابو البيت من كام سنه، وراحوا اسكندرية علشان مصطفى اتعين في الجامعة عنديكم.

عليا: أيوة الصراحة كان دايماً يسأل عني، ويقول لو محتاجه حاجه اروحله، وأكملت دون وعي منها وكان أقرب صديق لكريم.

عبير بتعجب: كريم مين؟!

عليا بتردد: ها لا أصله معيد عندنا، كان بيوصيه عليا.

هزت عبير رأسها ثم هتفت: اها طيب سلام علشان عوجت قوي، خلي بالك من حالك.

عليا بهدوء: ماشي سلام.

دخلت عليا غرفتها، وأمسكت دفترها، وشرعت في رسم لوحة جديدة لكريم، ودموعها تتساقط، دون توقف.

بعد انتهاء حفل زفاف حازم، وحسناء ذهبوا لجناح قد استأجره والد حازم لهم لقضاء بعض الأيام بحريه.

جلست حسناء على الفراش بعد أن ابدلت ملابسها، تنتظر خروج حازم من الحمام، كي تؤنبه على ما حدث في الزفاف.

خرج حازم بعد فتره وعندما جلس جوارها نظرت له بلوم وهتفت بضيق: انت اللي طلبت عمر يغني الليلة، كنت تعرف انه هو اللي بيغني؟

احمرت عين حازم ونطق بعصبية: في واحدة تجيب سيرة خطيبها الأول لجوزها يوم دخلتهم.

حسناء بتردد: انت السبب إني اجيب سيرته، ليه عملت كده؟

حازم بصوت مرتفع: أنا أعمل اللي انا عاوزه، وبفلوسي أجيب اللي أحبه، حتى انتي جبتك هنا بفلوسي، صحيح دفعت كتير بس تستاهلي.

نظرت له بصدمة ونطقت بشفاه مرتعشه من الغض*ب: بتقول إيه أنت اتجننت.

أمسكها حازم من زراعها بقوة حتى تألمت: أنتي بتغلطي فيا، إيه تنكري انك اتجوزتيني علشان فلوسي، وعلى فكرة انا اتجوزتك علشان ابويا يحل عني لأنه مصمم إني اتجوز، ومفيش مانع إنك عجبتني، وأنا اللي بيعجبني بشتريه.

انسابت دموع حسناء معلنه عن صدمتها وخوفها وقالت بصوت ضعيف: أنت بتعمل ليه كده انت بتخوفني منك.

نفض ذراعها وتحدث بنبرة مخيفة: إنتي اللي عصبتيني بسؤالك ماكنا كويسين.

حسناء بهدوء وخوف من عصبيته: معلش خلاص.

نظر لها مع رفع حاجبه وقال بحزم: اتأسفي.

اتسعت عين حسناء بصدمة، وقالت بتعجب: بتقول ايه؟!

رفع صوته بقوه: قولت اتأسفي إيه انطرشتي.

أ تعدت أوصلها وقالت من بين شهقاتها: أنا أسفه.

حازم: أيوه كده شاطرة، ياله تعالي بقى.

حسناء برعشه: أجي فين؟

اعتدل حازم على الفراش وأشار بيده على المكان بجانبه وقال بابتسامه : تيجي هنا جمبي اخلصي

شعرت بالتوتر والخوف بنهش قلبها لكن تحدثت بهدوء: طيب مش نصلي طيب.

حازم وهو يجذبها من يدها: اه هنصلي بس بعدين، ياله بقى.

حسناء بعد أن جذبت يدها قالت بهدوء: ياحازم اسمعني بس، انت ليه بتعمل كده خلينا نصلي علشان ربنا يبارك في حياتنا، ويمكن يزرع الحب في قلوبنا، حابه أعيش في استقرار معاك، حتى لو جوازنا مش عن حب.

ثم اكملت برجاء: خلينا نبدأ من جديد، نصلي وتقول الدعاء اللي هو

، هتحط إيدك على رأسي وتقول :

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ) صدقني ده أحسن لينا .

اعتقدت حسناء أن قلبه سيرق، ويراعي خوفها

لكن كانت صدمتها الكبرى عندما تحدث .

حازم بملل: خلصتي الخطبه بتاعتك، قولتلك بعدين بس انتي مش بتفهمي.

جذبها بقوة وألقاها على الفراش دون أن يعير كلامها أي إهتمام.

في هذه اللحظه علمت حسناء أنها وقعت بين براثن أسد لا يهتم لأمر فريسته، وأنها من أوقعت نفسها له دون مجهود يذكر منه؛ فاستسلمت لمصيرها.

 

كان بدر، وعمر يجلسون سوياً على شاطئ البحر كما اعتادوا ينظرون للأمواج تتضارب بقوه وكأنها تمثل الصدما*ت التي يتلقونها واحدة تلو الأخرى، كان كل منهم شارد الذهن.

بدر يفكر في من أخذت قلبه، وسافرت فهو الأن يحتضر بالبعد عنها، يفكر بجديه أن يذهب ليكون بجوارها، يشعر أنها بحاجته.

عمر يفكر كيف يبدأ حياة جديدة، فالماضي لا يستحق الحزن، لابد أن يهتم بمستقبلة لعل الله يعوضه بالأفضل.

نظر بدر لعمر وتحدث بجديه: عمر إيه رأيك لو جالك فرصة عمل في الصعيد، وبمرتب أحسن من هنا كتير ممكن توافق؟

هز عمر رأسه بالموافقه : أوافق طبعا، اللي كنت قاعد علشانها هنا خلاص، يبقى إيه المانع، بس هو فين الشغل ده واشمعنا الصعيد؟! .

أمسك بدر هاتفه وضغط عدة أرقام، وهو يشير لعمر أن ينتظر بعض الوقت.

أجاب الطرف الأخر وقال بمزاح

سالم: السلام عليكم ازيك يابدر اتوحشتك ياراجل، بقالك نص ساعة مكلمتنيش علشان تطمن على عليا، وكأنها مش في حماية راجل هيحافظ عليها.

بدر: بطل غلاسة يا عم انت، انت راجل وسيد الظباط كمان بس أن بكلمك دلوقتي في شغل.

ضم سالم حاجبيه بتعجب وقال : شغل إيه ده؟!

بدر بجديه: قولي فاكر عرض الشراكة اللي انت عرضته عليا في الشركة اللي ابوك سابها، وانت مش فاضي تديرها.

سالم بفرحة: أيوة طبعا ومازال عرضي مستمر، أنا سايبها ومعرفش بيعملوا فيها إيه، لأن مش فاضي ليها.

بدر بصوت جاد: وانا موافق، هشارك بس هدخل فيها قسم الديكورات، تبقى بدل ما هى شركة مسؤلة عن البنا بس، تكون بتسلم المباني متشطبه.

سالم بإعجاب: وأنا موافق ياعم، اعتبر انها شركتك مش هلاقي حد أثق فيه زيك، وبالمرة تبقى جمب عليا وترحمني من صداع التليفونات.

بدر بضحك: ماشي يا عم سالم، مكنوش عشر اتصلات في اليوم، و3 عليها، اسمع بقى انا مش هقدر أدير الشركة لوحدي، هيكون معايا عمر صديقي هو محامي، وبثق فيه زي نفسي.

سالم: يا عم بقولك الشركة شركتك، وبعدين أنا كنت سايبها لناس غريبة، فطبعاً في إيديكم هتكون في أمان.

بدر: اتفقنا ياسالم، ربنا يجعلها شراكة خير علينا.

سالم: يارب ياصاحبي.

 

اعتدلت عبير على الفراش الخاص بملك أخت زوجها، ونظرت لها بأعين متسعه من الصدمه بعد سماع ما روته لها.

عبير بعصبيه: بتقولي إيه ياملك، يعني إيه انتي زي ما انتي بقالك خمس شهور متجوزه، وجوزك مقربش منيكي، طب سكتي ليه وجايه دلوك تقولي الكلام ده طب ليه؟!

ملك ببكاء: وطي صوتك بس، هو من أول جوازنا وقالي إنه مبيحبنيش، وإنه اتجوزني غصب عنيه.

علت شهقاتها ثم أكملت، وإنه كومان مش حابب يشوف خلقتي.

عبير بصدمة: طيب وانتي إيه سكتك كل ده.

ملك بدموع : كان عندي أمل إني أقدر أخليه يحبني علشان أحافظ على بيتي مهدوش، وانتي عارفه اللي بتطلق إهنه بيقولوا عليها إيه، محبتش أحط رأس أخوي في الطين.

ربتت عبير على قدمها بحنان وقالت بصوت هادئ بعض الشئ: طب وهو إيه اللي غصبه على الجواز، مقلش السبب، وبعدين هو كان يطول.

ملك بنحيب: لا مقلش، وكل ما أحاول اتحدت معاه يصدني.

عبير: أنا صحيح، لما اخوكي يتعصب علي، أو يصدني بزعل شويه، بس برجع وبسامح لأني متأكده إن ده عكس اللي جواه، وإنه بيحبني لكن انتي لااااا لا يمكن نسكت.

ملك مسرعة: لا ياعبير أنا اتخدت وياكي، لأني كنت مخنوقه، وانتي مش بنت عمتي، ومرت أخوي وبس، لا انتي صحبتي، وأختي خلي كلامي معاكي سر لعند ما اعرف أخرتها، يمكن يفوق.

احتضنتها عبير وتقول بنبرة مستسلمة: ماشي ياخيتي بس مهصبرش كتير، لازم يكون فيه حل.

رفعت ملك يدها لوجهها وأزالت دموعها وجاهدت في الهدوء ثم قالت مغيرة لمجرى الحديث: ليه ما جبتي عليا معاكي، اتوحشتها كتير البت دي.

تقبلت عبير رغبتها في تغير الحديث وقالت: هى كمان اتوحشتك، وبعتالك السلام لعند ما تاجي تشوفك بكرة، كانت تعبانة شوي النهاردة.

ملك: سلامتها ألف سلامة ياخيتي.

استمعوا لصوت الخادمة تدق الباب فأذنت لها ملك بالدخول.

الخادمة: سي سالم بيه تحت ياستي.

وقفت عبير: تعالي سلمي عليه ياملك.

نزلا سويآ وعندما رأت ملك سالم ارتمت بين احضانه، فهو ليس أخاها فقط، بل أب حنون عليها.

سالم بحنيه: اتوحشتك ياملك.

ملك بحب: وانت كمان وحشني قوي يا أخوي، كل ما اجي تكون في الشغل.

سالم: معلش حقك عليا، كيفك ليه عيونك حمرة إكده؟ انتي كنتي بتبكي؟

ملك بتوتر: لا دخل فيها حاجه، وانطرفت بس، استنى دقايق أحضر العشا.

سالم: لا الوقت اتأخر قوي يادوب نروح، علشان مروان، أمال فين حامد، وفين أبوكي الحاج علوان؟

ملك بتردد فهى لا تعلم أين يذهب، أو متى سيعود: أصل هو عنده شغل ، ولسه مجاش،وأبوي الحاج تلاقيه عنده طلبية تسليم قماش علشان إكده اتأخر زمناته على وصول.

وقف سالم وقال بابتسامه: أه الله يعينهم، عاوزاش حاجه؟

ملك: تسلم ياخوي، ربنا يباركلي فيك.

نظر سالم لزوجته ومد يده : ياله ياأم مروان، نستأذن إحنا بقى.

ملك بابتسامه حزينه: مع ألف سلامه، ابقوا طلوا عليا أني مهحبش اجي كتير البيت انتوا عارفين.

هز سالم رأسه بموافقه: حاضر عنينا ليكي ياخيتي.

سارت عبير معه وهى شاردة الذهن فمن رأته بالداخل يشع قلبه رقه، وحنان هو زوجها وحبيبها الذي افتقده، ولا تعلم متى سيعود.

أثناء خروجهم من الفيلا تقابلا مع علوان يدخل بمفرده.

علوان: يامرحب يامرحب بسعادة الباشا، منور الثرايا والله.

سالم: بنورك ياحاج علوان، كنا بنمر على ملك بس ما شوفناش حامد أمال هو فينه دلوك الوقت متأخر عاد، معقول مخلصش شغل لدلوك؟

علوان بتوتر: حامد ليه ملك اشتكت من حاجه لا سمح الله؟

سالم بتعجب من توتر علوان: لا وتشتكي ليه، أني بسأل عنيه بس.

تنهد علوان وقال: تلاقيه سهران شوية اهنه، ولا اهنه هبابة وتلاقيه جاي.

سالم وهو يستأذن للرحيل: طاجي بالسلامة إن شاء الله.

خرجوا من الفيلا بالسيارة ونظر لعبير.

سالم: هى ملك كانت بتبكي، ولا مطروفة صوح.

عبير بتردد: لاااا زي ما قالتلك.

سالم: مش عارف مش مستريح.

عبير بابتسامه: ربنا يريح قلبك ياحبيبي، اطمن .

دق قلب سالم لكلمة عبير، ونظر لها بحب ثم سرعان ما عاد إليه بروده الخارجي فقط، ونظر أمامه دون حديث.

هزت عبير رأسها بأسى، فهى لا تستطيع أن تخرج العاشق الذي يرتدي قناع الثلج هذا.

 

في مكان أخر

أخذ حامد في الإلتفات خلفه بين التارة والأخرى، وكل لحظة يقوم بإمساك الشال الذي يرتديه؛ ليخفي ملامح وجهه جيدا، حتى وصل إلي المكان المنشود، حاول فتح الباب لكنه وجده مغلق من الداخل، طرق الباب بخفة…

أتى من الداخل صوت أنثوي رقيق: مين؟

حامد بخفوت: أفتحي الباب ياوردة

بمجرد سماعها صوته، فتحت له الباب بسرعة، دخل حامد وبمجرد إغلاقه الباب ضمها لأحضانه بقوة.

حامد باشتياق: أتوحشتك قوي يا وردتي.

وردة بذعر : أبوي هيشوفنا إكده ياحامد

قام بجذبها دون كلام من يديها باتجاه غرفة نومها واغلق الباب بالمفتاح

حامد : إكده مش هيشوفنا ياعش*قي

أصبح وجه ورده باللون الأحمر خجلا.

ثم قالت بصوت رقيق: إللي عملته دلوجتي عيب وميصوحش خالص ياحامد

حامد وجه لها نظرات مشتاقة: بقولك يابت أتوحشتك قوي.

وردة بدلع: وأنت كمان ياحامد اتوحشتك قوي… بس انا زعلانه منيك.

حامد ضيق بين حواجبه بتركيز : ميتى حوصل وفي يوم زعلتك ياعش*ق الروح

وردة زمت شفتيها بدلال: لأنك من أخر مرة كنت إهنه مجيتش، ولما كلمتك تلفونك مقفول على طول، اني بقلق عليك أوي يا حامد، وبخاف يكون أبو ك عرف انك بتاجي إهنه.

حامد : والله غصب عني كان شغل، وتلفوني وقع واتكسر ولسه جايب واحد النهارده، وياستي أنا جاي دلوك عشان اصالحك… واخرج من جيبه علبه قطيفة… خدي ياوردة

وردة بفضول : أيه دي

حامد بابتسامة: افتحيها وأنتي تعرفي

مسكت العلبه واخذت تقلبها بين كف يدها: اوعي تكون فاكر نفسك هتضحك عليا بالهدية دي

حامد: افتحيها بس وانا متأكد إنها هتعجبك

لما رأت مابداخل العلبة حاولت بصعوبة تخفي تأثرها بهذه الهدية…قائلة بخفوت: برده زعلانه

حامد: عيني في عينيك وقوليها لسه زعلانه منك ياحامد

ابتسمت وردة وقالت : أنت كنت لسه فاكر ياحامد

حامد بحب: وأنا من ميتى بنسى حاجة عاجبتك… ها لسه زعلانه؟!

وبعدين انتي عارفه البلوى اللي بلاني بيها أبوي، في البيت لازمن اكون في طوعه اليومين دول لعند ما اشوف حل

وردة بابتسامة خفيفة: خلاص مزعلناش… علشان افتكرت السلسلة اللي عاجبتني…بس مش كتير الفلوس اللي دفعتها فيها؟

حامد : كل يهون عشان خاطر عيونك يا وردتي.

شعرت عليا بالجوع، دخلت المطبخ، وأشعلت النــ,,ـــــار، ووضعت عليها الطعام لتسخينه، ثم رن هاتفها، ذهبت لتجيب، ولكنه فقد شحنه قبل أن تتحدث، اوصلته بشاحن الكهرباء، ونظرت على المنضدة وجدت رسمتها الأخيرة لكريم، أمسكتها وجلست تحدثها بدموع: وحشتني اوي، قولت إنك هتتقدم، بس سبتني، صحيح مقلتهاش ليا، بس اكيد كنت تقصدني، انا عارفه.

وحشتني، كنت محتجالك، انت اللي حلمت بيه طول عمري، شكلك، وتصرفاتك، علمك، كل حاجه ليه سبتني، محتاجه تكون جنبي.

غفت عليا من كثرة البكاء، وهى تضع رأسها على المنضدة، ثم بعد فترة استيقظت فزعة على رائحة دخان شديدة، جعلتها تسعل وهرولت للمطبخ مسرعة، أطفأت النــ,,ـــــار وحمدت الله أنه لم يحدث حريق، زاد سعالها حتى كادت أن تختنق، خرجت وقامت بفتح باب الشقه، وجميع النوافذ، وعندما فتحت أخر نافذه وهى المطلة على نافذة الشقه المقابلة لهم، فكل شقتان متقابلتان في البناية نافذتان من الخلف متقابلتان، نظرت للنافذة وهى تسترجع بعض الذكريات.

فجأة فُتحت النافذة المقابله واتسعت عين عليا مما رأت، وشعرت بالدوار ثم وقعت مغشيآ عليها.

 

ياترى عليا شافت إيه في رأيكم؟

#الفصل_السابع

#بقلم

وقفت عليا تنظر للنافذة المقابلة تسترجع ذكريات طفولتها، وتذكرت أيضاً مصطفى في الجامعه وهو يقف مع كريم، مراراً وهى تتابعهم من بعيد دون أن يروها، دموع حزينه انسابت على وجنتيها حسرة على حلم لم يكتمل، فجأه اتسعت عيناها بصدمة عندما رأت النافذة تُفتح ويظهر منها وجه طالما عش*قته، وجه تمنت أن يصبح من حقها النظر إليه عن قرب، لم يستطع قلبها، وعقلها تحمل المفاجأة، شعرت وكأن جسدها محور الأرض؛ والكون يدور من حولها بسرعة رهيبة.

كلما*ت تتردد على أذنها بصوت حسناء وهى تقول كريم ما*ت ما*ت ظلت تتردد تلك الكلمة على سمعها حتى فقدت وعيها تمامآ، وسقطت مغشيآ عليها.

فتحت عيونها بعد فترة لتجده أمامها؛ نعم هو يجلس بجوارها على الأرض رأت نظرات القلق تشع من عيناه، خرج صوتها ضعيف مختلط بدموعها التي انهمرت بلا توقف: ك ك كريم إنت… إنت عايش صح؟ إنت عايش.

كريم بلهفة: عليا انتي كويسة قلقتيني عليكي، متخافيش انا عايش لازم أكون عايش علشان انتي محتجاني، وانا كمان محتجالك.

عليا بصوت باكي: بس حسناء قالت انك ثم قطعت كلمتها لم تستطع نطقها، اقصد اني معدتش هشوفك.

كريم: لا أنا قدامك اهو وعمري ما هسيبك، إلا لو انتي عايزاني أسيبك.

عليا بابتسامة وهى تمسح دموعها: يعني فعلا زي ما كنت عارفة إنك حسيت بمشاعري، وكمان بتبادلني المشاعر دي صح؟

كريم: اكيد زي ما إحساسك دلك، انا كدة فعلا.

نظرت له بفرحه لتحقق ما تمنت يوم ما لكن تذكرت الدــ,,ـــــادث فهتفت: طيب والدــ,,ـــــادثة، انت كويس مش مجروح ولا حاجه ده كان تمثيل صحيح؟!

كريم بهدوء: أه زي ما توقعتي كدة تمثيل ، علشان فيه ناس بيهددوني فحبيت أعرفهم إني مت، لعند ما يتقبــ,,ـــــض عليهم .

عليا: مش عايزه أعرف بيطار وك ليه، ولا حتى هما مين المهم إنك كويس؟

إنت جيت هنا في شقة مصطفى علشان تكون بعيد عن توقعاتهم؟

ابتسم لها كريم ابتسامه تعش*قها: انتي عارفة إن مصطفى صديقي، وكمان انا بحب البلد هنا لأن إنتي منها.

لمعت عيون عليا وقالت : مكنتش أعرف إن حظي حلو لما أصريت أجي هنا، أنا مقدرتش أدخل الجامعة وانت مش فيها، معرفتش أصدق أساساً انك مت خلاص

كريم بابتسامه: للدرجه دي؟

عليا بنبره سريعه: وأكتر، أنا بصراحة كنت عارفة إنك اكيد بتبادلني نفس الإحساس، بس ليه عملت نفسك متعرفنيش في المحاضرة.

كريم: انتي عارفة الجواب على سؤالك.

عليا: أيوة علشان مفيش حد يتكلم عليا، عارفة إنك بتحافظ عليا، ثم نظرت للأسفل بحرج انا كمان متخيلتش هتكلم كده معاك في يوم من الأيام بدون خطوبه، أو ارتباط رسمي لأني عارفه ان ده غلط؛ بس المفاجأه، والفرحه خلوني اقول كل اللي كنت بتمنى اقوله ليك من زمان.

وقف كريم وابتسم ثم هتف بصوت رزين: ومن باب المحافظه هكون دائمآ معاكي لما تحتاجيني بس من الشباك، علشان اكيد جواكي رافض وجودي معاكي لوحدنا.

عليا: فعلا بتمنى وجودك بس مينفعش لوحدنا هنا، انت دخلت ازاي؟! أه اكيد شميت ريحة الدخان

كريم: أه ولما وقعتي كان باب شقتك مفتوح، بس سامحيني مقدرتش أشيلك من الأرض علشان مش من حقي المسك.

عليا بإعجاب: مش مشكلة، انت عندك حق.

كريم: هبص ليكي من الشباك، عن إذنك.

وقفت عليا، ونظرت من النافذة ووجدت كريم ينظر لها نظرات كم تمنت أن تراها، نظرات حب، وشوق.

كريم: ليه الدخان ده سببه إيه نسيت أسألك.

عليا بإحراج: أصلي نسيت الأكل على البوتاجاز، فاتحــ,,ـــــرق.

كريم: وعندك غيره؟

عليا بسعادة من اهتمامة: أيوة اختي عملت كتير هسخن غيرهم، اجيب لك.

كريم: لا مش محتاج متشكر

عليا: انا عارفة انك مش هتحب حد يعرف بوجودك هنا أكيد، واكيد مصطفى اللي هيهتم بطلباتك علشان متخرجش.

كريم: انتي دايما فهماني من غير ما اتكلم كده؟

عليا بإحراج كم تمنت أن تسمع تلك الكلما*ت من كريم ابتسمت وقالت : اكيد لازم افهمك، لو مش هفهمك انا مين يفهمك؟

نظر لها بحب وقال: أكيد جعانه، ادخلي ياله

ابتسمت وقالت: طيب ادخل انت

كريم بهدوء: كل مره هتبقى انتي الأول مش ممكن ابعد وانتي لسه واقفه قدامي مقدرش ابداً.

أشارت له بيدها مع ابتسامه تزين شفتيها، وتنهدت براحه قبل أن تغلق النافذه،وتوجهت للمطبخ لتعد الطعام، وأكلت بشهيه كما لم تأكل منذ زمن.

 

في صباح يوم جديد، أتى على كل قلب بأحوال مختلفه، فهناك قلب يتمنى بقربه أن يدق فؤاد حبيبه، وهناك قلب يشعر بسعادة لقرب البعيد الذي طالما تمنى قربه، وهناك قلب قرر بوجوده في مكان جديد أن يطوي صفحة الألم من حياته، وليبحث عن دواء لجرحه،

وقلب جرح نفسه بيده، فينتظر عقابه بندم لكن بعد فوات الأوان.

وهناك قلوب تعاني من قسوة لا تعلم لها سبب، لكن ها هو حال القلوب العاشقة، مع كل صباح، عندما يرون اشعة الشمس تخترق الظلام لتبدده، يتجدد لديهم امل أن تتبدد قسوة الأحبة.

وصل بدر، وعمر إلى قنا قلب بدر يكاد يقفز فرحا من قرب حبيبته، أما عمر وقف يستنشق الهواء بعمق وكأنه يريد إبدال كل ما في داخله، بهواء جديد ليس به رائحة الغدر.

بدر: ياله ياعمر سالم منتظرنا في مكتبه، وهو بيحب انضباط المواعيد.

عمر: ياله بينا احنا اساسا مش هناخد من وقته كتير، أنا مجهز كل أوراق وعقد الشراكة ناقص امضائكم بس.

عندما أذن لهم العسكري بالدخول للمكتب وقف سالم مرحبا.

سالم بابتسامه، وفرحه: يا مرحب بالغالي، يابوي أخيرآ وافقت تتنازل وتاجي تشيل عني هم الشركة، لو اعرف إن عليا ليها التأثير ده كنت مسكت فيها تعيش اهنه من زمان.

يبتسم بدر: انت بتقول فيها أنا مجبنيش فعلا غير وجودها، ولأني حسيت من كلامها انها ناويه بعد الامتحانات تعيش هنا مش عندنا.

عمر بابتسامة: شوفت ياحضرة الظابط، مبهدلني معاه من اسكندريه لقنا علشان يكون مطمن البيه.

نظر له سالم ثم صافحه: منور بلدك يامتر، بس احنا من اهنه، ورايح أصحاب واخوات بلاش ألقاب ما بينا.

ابتسم عمر بود: يشرفني طبعا.

سالم بجدية: وانت يابيه، انشف شويه، الست لازمها راجل حمش، اوعى تحسسها بحبك ولهفتك، هتركبك، وتعصيك.

بدر بتعجب: كلام إيه ده ياسالم، لا طبعا الست لازم تحس بالإهتمام؛ هو أساس الحب.

سالم بضيق يداريه: المهم سيبك من سيرة الحريم دلوك، وخلينا في شغلنا ها جهزت العقد؟

تعجب بدر من ضيق سالم لكن رد عليه بهدوء: أيوه عمر مجهز كل حاجه.

تحدث عمر بجديه وهو يخرج أوراق من حقيبته: فعلا ناقص امضائكم، والتسجيل بس.

أنهوا امضاء العقود بينهم، وأصبح عمر هو مدير الشئون القانونيه بالشركه

وقفت أمامه تطالعه بحزن شديد، تحدثت وقلبها يتمزق من الألم، فهى لم تعلم معنى الحب ولو يدق قلبها لأحد يوماً ما لكن تبحث عن الإستقرار، ألا يكفيها قسوة والدتها، خرجت من بيت والدها باحثه الحب فوجدت الجفاء

ملك ببكاء: حرام عليك ياحامد، أنا مستهلش المعاملة دي منك أبدآ، أني يمكن اتجوزتك من غير ما تتعرف عليا كويس، أو حتى نتعود على بعض بس ده حالنا اهنه، والكل بيعيش عادي في هدوء، يا حامد انت اول راجل في حياتي، عمري ما فهمت، ولا حسيت الحب اللي بيتحاكوا عنه البنته اللي كانوا معاي في الجامعه، بس كان نفسي أعيش معاك في زوج، وزوجه يراعوا ربنا في حياتهم.

تأثر حامد من حديثها، وبكائها لكن لم يعلم ماذا يقول فهتف ببرود : يابت الحلال أني قولتلك قبل سابق، أني محبتكيش وماهحبكش واصل، انتي بقى اللي مش عايزه تمشي من اهنه، اعملك إيه اكتر من إني طول الليل برة علشان تكوني على راحتك، ولولا ابوي مهعتبش الاوضه واصل.

نظرت له برجاء تريد معرفة السبب وجلست أمامه، وتحدثت من بين دموعها: طب ليه الظلــ,,ـــــم، ليه اتجوزتني، ابوك راجل طيب ويعرف ربنا، وكل البلد بيشهدوا بكده، يعني لا يمكن يرضى بالظلــ,,ـــــم ده، بس عرفني السبب.

لم يستطع حامد تشويه صورة ابيه امام ملك، فهى لا تعلم أن أبيه من ضغط عليه في تلك الزيجه، فهو يتعامل معه عكس ما يظهر للاخرين، هو فقط من يعلم الجانب القاسي لأبيه.

تحدث بعصبيه وهو ينهض واقفاً: كفياكي حديت ملهوش عازه عاد، اني اكده، وزي ما تقولي علي قولي.

تركها حامد وخرج قلبه يتألم من اجلها، لكن ليس بيده فقلبه العاشق يأبى أن يشارك وردته أي أحد، حتى وإن كانت وردته مخفية عن عيون الناس ستظل هى فقط من تمتلك كيانه دون شريك.

نزل السلم الداخلي للفيلا في عجالة هاربآ من نظرات اللوم التي تمطره بها ملك كلما رأته، لكن سمع صوت أضحى يكره سماعه.

علوان: رايح فين يا ولد المركوب انت.

حامد وهو يغمض عيناه بغض*ب استدار ببطئ: يابوي مينفعش إكده، اني ولدك مش شغال عندك، علشان كل ما تشوفني تهزأني، وكمان أني راجل مش عيل قدامك.

علوان باستهزاء: تعالى يا واد وراي على المكتب عايزك علشان مرتك متسمعش.

دلفا سويآ مكتب علوان.

جلس علوان ونظر لولده بسخرية وغض*ب: بتقول بقى إنك راجل ومعاوزش تتهزأ، طب والراجل مش يحافظ على بيته ومرته، ولا كل ليلة يسهر مع عشيقته، ويرجع وش الصبح.

اتسعت عين حامد مصدوماً أن والده يعلم بذهابه عند وردة، تحدث بتوتر: حديت إيه ده يابوي، اني خلاص مفيش حاجه من يوم ما اتجوزت.

علوان بعصبيه: تكونش فاكر إني نايم على وداني يا واد انت؟

أني عارف إنك بتروح للبت دي كل يوم، بس مكنتش أعرف إنها رخيصة إكده، هى دي اللي كنت عايز تتجوزها، معرفتش توقعك في شباك جوازها، خدتك عشيق.

شعر حامد وكان دمائه تغلي في عروقه، كيف يصمت وهو يستمع لهذه التراهات عن حبيبته

تحدث بعصبية: وردة تبقى مرتي يابوي، عمرها ما كانت رخيصة.

وقف علوان بصدمة وضــ,,ـــــرب بيده سطح المكتب وتحدث بعصبيه: اتجوزتها يا ولد الفرطوس، انت اتجنيت إياك، لو مرتك عرفت مش بعيد تطلب الطلاق.

حامد مسرعآ: وفيها إيه إنت في الأساس ظلــ,,ـــــمتنا مش لوحدي؛ لا انت ظلــ,,ـــــمت الغلبانه اللي فوق دي، وظلــ,,ـــــمتني، وظلــ,,ـــــمت وردة ليه يابوي بس نفسي افهم ليه؟!

لو على الغنى احنا أغنى منهم، لو على الاخلاق وردة كمان بنت راجل محترم، وطيب، حتى لو فقير وهى أخلاقها زينه ، ليه تغصبني اتجوز واحده مش قادر ابص لعنيها لأني ظالمها.

علوان وقد فقد السيطرة على أعص*ابه: علشان اخوها، لازم نناسب اخوها لانه ضابط معروف وليه كلمته.

حامد: واحنا محتاجين شغله في إيه يابوي؟

علوان بنبره حازمه: شوف يا واد انت زي ما قولتلك قبل سابق، واللي خلاك تتجوز ورجلك فوق رقبتك، لو مرتك عرفت بعملتك دي وطلبت الطلاق، هخلي الدبان الأزرق ميعرفش لهبابة البرك اللي اتجوزتها دي طريق جره، وانت الوحيد اللي تعرف إني اعملها، سيبك من إني طيبتي بيحلفوا بيها إهنه، بس اللي يعصاني ياويله مني، واعمل حسابك هطلقها.

ارتجف قلب حامد بين ضلوعه خوف,,اً على حبيبته، فهو يعلم مدى قسوة والده منذ صغره فتحدث برجاء: طب يابوي ملك ومتعرفش، بس احب على يدك يابوي بلاش اطلقها واوعدك خلاص معنتش هسهر عنديها، ومفيش حد هيعرف واصل بالموضوع ده.

علوان بقسوة: زي ما قولتلك لو حد درى بالموضوع ده محدش هيرحمها، ولا عيلتها كلاتها مني، وبردك هتطلقها، فااااهم؟

لم يستطع حامد مجادلة والده، لكن قرر أن يجد حل فلن يتخلى عن زوجته و حبيبته، وأم ولده القادم حتى لو قدم حياته لهم، فهز رأسه بالموافقه لوالده ليهدأ فقط، ثم خرج والحزن يملئ قلبه، يكاد ينخلع من ص*دره اعتراضآ على ما يتعرض له.

صُدم عندما رأى ملك تقف بالقرب من باب المكتب، عيناها متسعة بصدمة، ودموعها تسيل بغزارة على وجنتيها دون صوت، اقترب منها حامد لكنها تركته، وصعدت مسرعة لغرفتها.

صعد حامد خلفها لا يعلم ماذا يفعل، أو ماذا يقول لها لكنه يشعر بالخوف أن يصل لأبيه أن ملك علمت كل شئ، وقتها لن يتهاون في عقابه، وياليت عقابه هو المــ,,ـــــوت، ما كان تردد في استقباله، لكن عقابه سيكون . قلبه، ويبقى جسد دون قلب.

 

كانت تغط في ثبات عميق، استيقظت على صوت هاتفها، فتحت عينها ببطئ، ونظرت للهاتف فاعتلت شفتيها ابتسامة رقيقة عندما أنــ,,ـــــارت الشاشة بإسم My Moon هذا هو اسم بدر على هاتف عليا ردت بنفس الإبتسامة: بدر إزيك؟

بدر بسعادة: كويس طول ما انتي كويسة، ها ذاكرتي امبارح كويس؟

ابتسمت عليا عندما تذكرت ليلة أمس، وظهور حبها امام عيونها ثم قالت: معلش بقى يابدر وعدتك اذاكر امبارح، بس توضيب الشقه تعبني جامد، نمت.

شعر بدر بالضيق عندما تذكر وجودها في البيت بمفردها: نفسي اعرف بس ليه نشفتي دماغك، وقعدتي في البيت لوحدك؟

عليا: معلش كده هكون مرتاحة أكتر، أصل مش برتاح مع طنط نوارة إنت عارف.

بدر بتفهم: ماشي على راحتك يا عليا، اهم حاجه تكوني مبسوطة، وده انا حاسه من صوتك النهارده.

عليا بابتسامه: دايما بتفهمني يابدر، انا فعلا سعيدة جداً جداً.

بدر بسعادة: طيب كويس كده انا كمان سعيد، وعندي ليكي خبر.

عليا: خير خبر إيه؟

بدر بترقب لرد فعلها: انا هنا في قنا، ومعايا عمر، قررنا نشارك سالم في الشركة هنا.

عليا بسعادة: بجد يابدر، انا كدة كملت سعادتي بوجودك هنا، وكمان كويس لعمر علشان يقدر ينسى اللي عملته حسناء.

كاد قلب بدر أن يقفز من شدة فرحه عندما شعر بسعادة عليا أنه سيكون معها، وأيضآ تخيل انها قد تخطت حزنها على المدعو كريم.

بدر: ياله فوقي كده وذاكري شوية، أنا رايح الشركة محتاجه حاجه؟

عليا: انتم هتناموا فين؟

لمعت الفكرة في رأس بدر أن يكون بجانب حبيبته، ليكون مطمئن عليها.

بدر: انا كنت هأجر شقه، بس لو مفيش عندك مانع، انا هسكن في الدور الارضي في البيت، الشقه بتاعتنا زمان، علشان اكون مطمن انك مش لوحدك في البيت.

توترت عليا فهى لا تريد أحد يعلم بوجود كريم وهتفت: بس الشقه مقفولة من فترة، واكيد مش هتعجب عمر، كمان دور أرضي.

بدر بإصرار: أرضي بس واسعه، وكويسه هنجيب اللي ينضفها، ولو محتاجه توضيب اوضبها، وكمان علشان السلم بيتعبني.

لم تستطع عليا أن ترفض: تمام البيت تحت أمرك طبعا يابدر.

أغلقت الهاتف، ثم نظرت لصورة كريم التي علقتها على الحائط امامها، هنعمل إيه ساسي كريم؟!

نهضت من فراشها، وتوضأت وأدت صلاتها، ثم ذهبت للنافذه المطلة على الشقه المقابله، وظلت تنظر لها طويلا في انتظار أن يظهر كريم، حتى رأتها تفتح، ويظهر امامها فارس أحلامها.

عليا بابتسامة: استنيتك كتير، هنا في الشباك.

كريم: معقول اول ما افتح الشباك عيني تشوف القمر الصبح كدة منور الدنيا كلها.

عليا بكسوف: قمر مرة واحدة.

كريم: القمر يتكسف يقارن نفسه بيكي ياعليا، تعرفي انتي امنية ياما حلمت بتحقيقها، وحاسس إني قربت خلاص.

عليا بفرحة كبيرة: انا كمان ياما اتمنيت، اليوم اللي هنكون لبعض، من اول يوم شفتك فاكر لما ضــ,,ـــــربت الشاب اللي كان بيضايقني، قدام الجامعة.

كريم: اكيد فاكر، أي لحظه جمعتني معاكي حتى لو من غير كلام اكيد فاكرها.

عليا بهيام: اول ما شوفت عضلاتك، وقوتك وانت بتضــ,,ـــــربه، ده غير شهامتك حسيت قلبي بيتنفض جوايا من كتر إعجابي.

كريم: وانا أول ما شوفت دموعك، وخوفك اتجنيت معرفتش إيه السبب بس، لما شوفت نظرة الإعجاب والشكر بعدها حسيت وكأنك اتخلقتي علشان تكوني نصيبي.

عليا وقد تذكرت بدر: على فكرة بدر ابن عمي هيجي يعيش في البيت هنا تحت، لأنه هيشتغل هنا، وعلشان مكنش لوحدي، اوعى تغير أو تضايق منه لأنه بيخاف عليا مش أكتر.

كريم: خلاص مش هضايق مدام دي رغبتك، يهمني انك تكوني سعيدة.

عليا: بص محدش بيستعمل السلم اللي في البيت ورا، خلي مصطفى لو جالك، أو بعتلك حد يكون منه.

كريم: تمام انتي بتفكري في كل حاجه مظبوط.

ابتسمت عليا ورددت: بحب اعمل حساب لكل حاجه، بس مسألتنيش يعني ازاي، جيت هنا الغياب، والكليه؟

كريم: أكيد مصطفى قالي كل حاجه عن اللي حصل عليا وهي تخبط مقدمة رأسها: أه فعلا نسيت، هو فعلا بدر ربنا يخليه ليا كلمه وظبطوا الموضوع.

كريم بجديه: أهم حاجه مذاكرتك علشان الامتحان قرب.

عليا بهدوء: بدر كمان لسه موصيني على المذاكرة، هروح أذاكر علشان هخرج النهارده ازور ملك بنت خالي شوية كده.

ابتسم لها كريم بحب، ثم أرسل لها قبلة فى الهواء: هتوحشيني الشويه دول.

ابتسمت عليا بخجل: انت لا مش هتوحشني.

كريم بزعل: كده برده؟

عليا: مينفعش توحشني علشان انت دايما هنا وهنا.

أشارت على عقلها، وقلبها.

ابتسم لها كريم وأشار لها بيده، وأرسل لها قبله أخرى.

أغلقت النافذه ووضعت يدها على قلبها تريد أن تهدأ من دقاته، توجهت لمكتبها، فتحت كتبها الدراسية، وانهمكت في المذاكرة سريعآ.

 

عاد سالم إلى المنزل مبكرآ ذلك اليوم، فقد أراد تناول وجبة الغذاء مع أسرته.

حضرت عبير الطعام بسعادة، وحب فطبيعة عمل سالم لا تسمح له بتناول الطعام معهم كثيرآ.

عبير بابتسامة: الوكل جاهز ياحبيبي، هنادي على مرت خالي حالا.

نوارة من خلف عبير قالت بضيق: انا اها جيت ، ابقي خلي ياحبيبي دي في اوضتكم، بلاش دلع ماسخ.

هزت عبير رأسها بإحراج: حاضر.

لم يعلق سالم رغم انه بداخله يعلم أن والدته، احرجت عبير، وهذا أشعره بالضيق.

سالم: ياله يا جم*اعة أني جعان جداً، عامللنا إيه يا أم مروان.

عبير بضيق فقد اشتاقت لسماع اسمها من حبيبها خاصة عندما كان يناديها مدللاً إياها (بيرو) لكن تحدثت بهدوء: عاملة كل الاكل اللي بتحبه

جلسوا سويآ يتناولوا الطعام.

عبير بهدوء: انت هتخرج تاني النهاردة ياسالم، ولا اخيرا هتاخد راحة بقيت اليوم.

سالم: معلش مضطر اخرج، عندي قضية مهمة جدآ اليومين دول ادعيلي.

نوارة مقاطعة: هدعيلك انا ياولدي دعوة الام لا يعلى عليها.

سالم: طبعآ يا أمي، وكمان دعوة الزوجة حلوه .

شعرت نوارة بالغض*ب فقلب ابنها، بدأ يرق وهذا ما لا تريده، فالمرأة لابد أن تعامل بقسوة حتى ينصلح احوالها، هكذا تفكيرها، والذي رسخته في عقل ولدها، عندما رأته في بادئ زواجه يتعامل بحب مع زوجته.

عبير بهدوء: ربنا يوفقك، وينجيك لينا دايمآ، طيب بعد إذنك ممكن أروح أشوف عليا، وابقى اخدها ونروح لملك شوية.

قبل أن يرد سالم ردت نوارة بسخرية: اه عليا جيت علشان تبقى حجه بقى، كل يوم خروج من البيت، ومياصه، وده يشوفك، وده يتكلم، وبعدين ما انتي كنتي عند ملك امبارح، هى حكاية.

عبير بضيق: مين ده اللي هيتكلم ياما، انا بمشي بأدبي، وكمان حشمة في خلجاتي.

سالم وهو لم يستمع سوى لكلما*ت والدته( ده يبص، وده يتكلم) ، شعر بالغيرة تكاد ت.ة وقال بصرامه: مفيش خروج عليا اطمني عليها بالتليفون وخلاص.

نظرت له عبير بحزن،

للحظه سالم رق قلبه فقال بهدوء: متزعليش ياعبير، ملك قالتلي إن عليا هتروحلها النهاردة، خليكي لبكرة وانا هوديكي بنفسي.

ابتسمت عبير: اللي تشوفه ياسالم خلاص.

اغتاظت نوارة وأرادت أن تعيد ولدها لقسوته مرة اخرى، فكرت قليلا ثم ابتسمت بخــ,,ـــــبث.

بعد انتهاء الطعام، قالت نوارة موجه حديثها لعبير

نوارة: شوفي حد من الشغالين يعمل لينا الشاي يا عبير.

عبير وهى تنهض: حاضر.

وعندما تحركت خطوتان.

نوارة: العباية دي لونها فرايحي وجميلة قوي عليكي ياعبير، بس محبكة شوية عليكي بلاش تلبسيها قدام حد تاني، خصوصي لو راجل.

سالم بغيرة، وعين يطق منها الشرر: قدام راجل مين ياما.

عبير بصدمة: راجل مين اللي تقصديه يامرت خالي، تقصدي أحمد، انتي عارفه إن احمد أخويا في الرض\اعة ومتربين سوى، وكان جاي مع امه من غير ما اعرف، ولما شافني أني كنت متحجبه ، انتي ليه عايزاه تعملي مشاكل بينا.

سالم بغض*ب: مفيش اخوكي في الرض\اعة ولا يحزنون، هو راجل زي أي راجل.

عبير بدموع: والعباية واسعة ياسالم، وبعدين قولتلك انهم جم فجأة، وإلا كنت هلبس اسدالي .

نوارة: وانتي بقى لسانك طول، وبتردي عليا، وعلى جوزك، ده علشان إيه إن شاء الله إيه شدك أوي إكده؟

عبير ببكاء وعصبية: حرام عليكي بقى، ارحمينا أنا عملت معاكي إيه، ليه بتحبي تنكدي عليا، انتي سبب التعاسة اللي أنا فيها

انتي حتى بنتك صعبه معاها.

سالم بغض*ب: اكتمي نفسك ياعبير عاد.

عبير بعصبيه وصوت عالي: لا مش هسكت، هى طول الوقت بتقسيك عليا، لعند ما شككتك في أخلاقي، وحبي ليك وانت ماشي ورا كلامها كيف الأعمى.

تفاجأت بصفعه قوية أوقعتها أرضاً، وضعت يدها بتألم على وجنتها، ونظرت لسالم بصدمة، وهو ينظر ليده في عدم تصديق لما فعله تواً.

وهناك عيون تملأها السعادة، تتابع ما حدث بفخر فهذا ما أرادته، هذا بطلها الذي يظهر قوته على زوجته.

 

إيه رأيكم في الأحداث؟

وقولولي توقعاتكم للجاي

الفصل الثامن

أمسكت هاتفها وقامت بالضغط على عدة أرقام لإجراء مكالمه، لكن لم يأتها الرد، فألحت في الاتصال وقد بدأ القلق يتسلل لقلبها؛ لكن قبل أن يتمكن منه جائها رد الطرف الأخر بصوت مختنق، وأعلمتها أنها لن تستطيع الذهاب معها لزيارة ملك اليوم، تعجبت من تراجع عبير في قرار الذهاب معها، فتحدثت مستفهمه.

عليا: غريبة ليه مش حابة تيجي يابيرو.

ردت عبير بصوت ضعيف: مفيش ياعلي، معايزاش أخرج دلوكيت وبس.

ضيقت عليا عيناها كمن يحاول يستشف شيئاً ما: انتي صوتك ماله ياعبير، بتبكي؟!

حاولت التماس وردت بنبرة أعلى بعض الشئ: لا لا أنا تلاقي بداية دور برد ولا حاجه.

لم تقتنع عليا، وهتفت: طيب انا جايه ليكي انتي الأول حالا.

توترت عبير وقالت مسرعة: لا روحي انتي لملك، هى اتوحشتك، وبعدين انا كويسه ياله مع السلامه دلوك بقى.

أغلقت عبير الخط مع عليا كي لا تزيد شكوكها، لا تعلم أنها بتلك الفعلة أكدت لعليا أن هناك خطب ما حدث معاها، ولكن تحاول أن تخفيه.

توجهت للنافذه تريد أن تتحدث مع كريم.

عليا بصوت منخفض كي لا يسمعها: كريم… كريم، افتح بقى محتاجلك.

سمعها كريم وكأنه كان يقف خلف النافذة.

ابتسامه مشرقه ظهرت على شفتيه كما اعتادت أن تراه دائماً بها وهتف بحب: عيون وقلب كريم.

نظرت للأسفل بخجل شديد، كم تمنت أن يحدث ارتباط بينها وبين حبيبها، ليمطرها بهذه الكلما*ت، لم تتوقع أن تستمع إليها دون علاقه رسميه، لكنها الظروف من حكمت بذلك إلى وقت غير معلوم، رفعت بصرها، وقالت بهدوء: صباح الخير.

كريم باهتمام: قولتي محتجالي ياترى خير؟

عليا بجديه؛ أيوه محتاره شويه، أنا قلقانه على عبير، كنت رايحة لملك زي ما قولتلك بس بفكر اروح لعبير صوتها مش طبيعي، إيه رأيك ؟

كريم: حبيبتي اللي تشوفيه القرار قرارك إنت.

عليا بحيرة: هو انت ليه دايما تقول القرار قرارك، انا بس حبيت أخد إقتراحك.

كريم: انتي بتفكري تروحي لاختك، أو بنت خالك عادي، اللي تشوفيه مناسب اعمليه اكيد براحتك.

نظرت له بملل، ورفعت زاوية فمها وهتفت: اوك خلاص سلام دلوقتي، هدخل علشان أشوف هعمل إيه.

كريم بنبره هادئه: سلام، لا إله إلا الله

عليا بابتسامه صغيره: محمد رسول الله .

لوحت له بيدها، وأغلقت النافذه ثم اخذت حقيبتها وخرجت، قررت الذهاب لشقيقتها أولا.

التقت ببدر أسفل الدرج كان عائد من الشركة، وقبل أن يدخل الشقة وجد عليا تنوي الخروج.

بدر بابتسامة: عليا ازيك، وحشتيني

ابتسمت عليا وهتفت : بدر الحمد لله على سلامتك مرة تانيه، سمعت الناس اللي بعتهم سالم يوضبوا الشقه هنا من بدري، كنت هدخل اشوفهم قبل ما خرج خلصوا ولا إيه.

ضيق بدر عينيه مستشعراً نبرة القلق في صوت عليا، وحركة عيناها، فقال بهدوء: لا خلاص هدخلهم أنا علشان أستعجلهم، لاني مش حابب نبات في فندق كمان الليله، انتي كنتي خارجه رايحه فين كده؟ وليه حاسس إن فيه حاجه قلقاكي؟

رفعت حاجبيها بتعجب من هذا البدر الذي يشعر دائماً بها، ويعلم ما يدور برأسها، دون أن تتفوه به.

عندما شعر بدر بتعجبها قال: لسه بتستغربي إني بحس بيكي؟!

المفروض تكوني اتعودتي احنا كده من واحنا صغيرين، كمان لما بتقلقي بترمشي كتير دي حركتك.

ابتسمت عليا وقالت: عندك حق دايما بتعرف عايزه إيه من غير ما أقول، شوف أنا كنت رايحه اشوف ملك، أنا وعبير، بس كلمتها اعتذرت، حسيت صوتها تعبان، ومخنوق

قاطعها بدر: يبقى تروحي تطمني عليها اول طبعا، وبعدها تطمنيني، ولو فيه وقت ابقى روحي لملك، بس متتأخريش أو كلميني أجي أخدك.

ابتسمت عليا: حاضر خلاص اروح لعبير الأول، عندك حق،

كادت أن تخرج فناداها مرة أخرى.

بدر بصوت يشع اهتمام : بصي هوصلك بالعربية الأول وأرجع، للناس يكونوا خلصوا.

هزت رأسها بالرفض قائله: لا يابدر انت جاي تعبان وانا حابه أتمشى.

التفت بدر وأشار إليها أن تتقدم : تمام هنتمشى ياستي، أوصلك وارجع على طول، ولما تخلصي عند عبير كلميني علشان اوصلك لملك، وبعدين ملكيش دعوة بتعبي، هتكون مرتاح أكتر وانا مطمن عليكي.

ابتسمت عليا بسعادة، وشعرت بعيونها تكاد تخرج بريق لامع، هى لا تعلم لماذا، لكن شعرت بالسعادة وحسب.

ساروا مع بعضهم بهدوء يسترجعون بعض ذكريات الطفوله، عندما كان يأتي بدر مع أسرته في الأعطال دائماً، تبتسم عيونهم تاره، ويضحكون بسعادة لذكرياتهم تارة أخرى حتى وصلوا أمام منزل سالم، وتقابلوا مع نوارة التي كادت أن ترحل، لكن وقفت عندما رأتهم.

نظرت لهم نواره ولوت شفتيها، ثم رفعت أحد حاجبيها وأنزلت الأخر وقالت: أهلا أهلا بالدكتورة هى المحروصه خيتك لحقت تكلمك على طول إكده؟

عليا: ازيك ياطنط، تقصدي إيه؟

عقدت حاجبيها وهتفت بسخرية: طنط! هما الكام سنة اللي قضيتهم مع عمك في اسكندرية عوجوا لسانك إياك؟!

نظرت لها عليا بنفاذ صبر، وقبل أن تتحدث قال بدر: إزيك ياخالة أم سالم، معلش هو مجرد تعود بس، قوليلي هو سالم هنا؟

ابتسمت نوارة لبدر وقالت وهي تخفف من حدتها: الحمد لله ياولدي، لا سالم ولدي خرج مضايق، معرفاش راح على فين، منها لله اللي حــ,,ـــــرقت دمه بقى.

نظرت عليا لبدر، فبادلها بنظرة، وهزه خفيفه من رأسه، لم تلحظها نواره بمعنى لا تهتمي بحديثها ثم قال موجهاً حديثه لنواره

بدر: ياله أستاذن أنا تأمري بحاجه.

ابتسمت له نوارة وهزت رأسها بالرفض: لا تسلم ياولدي من كل شر.

لوح بدر لعليا بيده وانصرف.

عليا بنبره هادئه: حضرتك خارجه؟!

نوارة: أيوه رايحه أزور المرحوم خالك، وادعيله خيتك جوه، وقاعده في أوضتها فوق، عايزاكي تعقليها شوية، ثم تركتها ورحلت.

تعجبت عليا من حديث نوارة وصعدت مسرعة لعبير.

دقت باب الغرفه فأجابت عبير بالدخول ظناً منها انها الخادمة.

دخلت عليا: السلام عليكم .

تفاجأت عبير بعليا وسحبت حجاب كان بالقرب منها وغطت رأسها ووجهها كي لا يظهر أثر الصفعة.

عليا بتعجب: بتغطي شعرك ليه، هو انا راجل؟!

عبير بابتسامة مصطنعة: تعالي ياحبيبتي، اصل الجو برد.

احتضنا بعضهم وشددت عبير من احتضان عليا، تريد أن تبكي بين زراعيها لكنها تقاوم.

ابتعدت عنها عليا، وأرادت أن تضع يدها على وجنتي عبير بحنان لتسألها ماذا بها؛ لكن تألمت عبير عندما لمست عليا وجهها.

تعجبت عليا، ومدت يدها ونزعت الحجاب عن عبير بسرعه، لتتفاجأ أن وجه عبير منتفخ، ومصبوغ بالون الأحمر المعش*ق باللون الأزرق.

لوحة عنــ,,ـــــف مرسومة على وجه شقيقتها.

أشارت عليا بسبابتها على وجه عبير، وتحدثت بعصبية: إيه ده؟!

عبير بارتباك: مفيش أصلي وقعت، واااا

قاطعاتها عليا، وقد جاهدت أن تهدأ من غض*بها وتحدثت بحنان: مش معقول تخبي عني ياعبير، أنا مش عبيطه، ولا صغيرة.

كأنها كانت تنتظر تلك الكلما*ت لتنهار حصون قوتها الهاويه، فارتمت بين أحضان أختها، ومن تبقت لها من الأحبه، وكأنها وجدت والدتها التي اشتاقت لها، وبكت كطفلة صغيرة، هدأت بعد فترة إثر لمسة أختها الحنون، وهى تمسد على شعرها بيد واليد الأخرى تشد من ضمها دون كلام، أو حتى محاولة لإسكاتها.

ابتعدت عبير بهدوء، ومسحت دموعها بكف يدها، ثم قصت ما يحدث معها لعليا التى ظهرت عليها علاما*ت التعجب، والغض*ب في آن واحد، فهتفت متسائلة

عليا : هو اللي بتتكلمي عنه ده سالم؟! معقول!

سالم العاشق الولهان من صغرنا، طيب إيه اللي حصل؟

تحدثت عبير بصوت متألم: اللي حصل هو زن مرت خالي، اللي هد حياتي دي حتى قاسية مع ملك بتها، وطوالي تقول الست لازم تتحكم من نــ,,ـــــار، علشان عيارها ميفلتش

كومان متنسيش اللي حصل مع خال سالم، لما مرته خانته مع كل الحب اللي حبه ليها، وطالباتها المجابة.

عليا بتعجب: وده إيه علاقته بيكي مش فاهمة؟ هو كل الستات زي بعض؟!

تنهدت وكأنها تتمنى خروج الألم من قلبها بتلك التنهيده وقالت بأسف : سالم الموقف ده مترسخ في دماغه، وده بسبب امه اللي عمال على بطال، بتفكره باللي حصل، أني مكنتش أعرف إكده الأول وكنت هتجن من تغيره، بس صدفه سمعتها وهى بتقوله ليه، وهو قالها ليه دايماً بتعيدي وتذيدي في الحديت الماسخ ده.

كومان غير شغله اللي بيشوف فيه أشكال معندهاش إحترام.

رفعت عليا حاجبيها بتعجب وهتفت بغض*ب من أختها: إنتي بتبرري ليه قسوته يا عبير، مش ممكن كده عرفت سبب تماديه.

طأطأت رأسها بحزن فهى تعلم أنها أخطأت بصمتها؛ وقالت بصوت لا يكاد يُسمع: بعش*قه ياعليا وطوالي بحط ليه أعذار.

نظرت لها عليا باستنكار ثم سألتها عليا: انتي قولتيلي لعند ماضــ,,ـــــربك، قوليلي بقى عملتي إيه لما حصل كده؟

شردت عبير وانسابت دموعها، مرة أخرى دون أن تدري عندما تذكرت صفعته لها مرة أخرى وقصت لعليا ما حدث.

صفعة قوية على وجه عبير جعلتها تقع ارضآ، وضعت يدها على وجهها، ونظرت لسالم بصدمة وجدته ينظر ليده بصدمة هو الأخر، وعيون تتابع الموقف بسعادة بالغه عيون نواره، فهذا ما أرادته.

اقترب سالم من عبير الجامدة أرضاً؛ لكنها ما أن اقترب حتى ابتعدت للخلف، ثم نهضت ودموعها تنساب على وجهها وهرولت إلى الدرج، وصعدت غرفتها، ما لبثت أن دفــ,,ـــــنت وجهها في الفراش تبكي بمرارة ، حتى شعرت بأنفاس سالم العاليه خلفها، لم تنظر له، وظلت تنحب وتبكي، شعرت بيده تقترب منها لكن أبعدها مرة أخرى، وسمعت صوت يده تضــ,,ـــــرب الحائط، ثم خرج مسرعاً من الغرفة.

استفاقت من شرودها على لمسة يد عليا على وجهها تمسح دموعها، وتتحدث بهدوء

عليا: شوفي يا عبير، أنا مش هقسيكي على سالم لأني عارفه إنه بيحبك، بس الحب دايماً محتاج لإثبات، مينفعش يحبك ويكون مش واثق في حبك، لازم يفهم إنك مش زي أي واحده، لازم يرجع سالم اللي متربي معانا، اللي واثق في أخلاق مراته وحبيبته.

هزت رأسها موافقه لحديث أختها، لكن لا تعلم ماذا عليها فعله فقالت: طيب اعمل إيه؟!

عليا: طول ما هو بيقسى عليكي، ويرجع يلاقيكي عادي، وكمان بتحاولي تقربي منه، وبتدفــ,,ـــــني وجعك متبينهوش، هيتخيل إن دي الطريقه الصح للتعامل، بدليل إنه ندم على ضــ,,ـــــربه ليكي، بس مقدرش يقرب ويصالحك، عارف إنك هتبكي شويه وبس.

شوفي انا مش هقولك تعملي إيه بالضبط، لأن دي حياتك بس، انتي لااازم تحسسيه إنك ممكن تروحي من إيديه بسبب قسوته، وإن القسوة مش سبب إنك عايشه معاه، ومستسلمه؛ لأ ده بالعكس القسوة بتولد الجفا، انتي مش حاجه بيملكها وعمرها ما هتضيع مهما عمل فيها يا عبير فهماني؟

هزت عبير رأسها بتأكيد : أيوه فهماكي، وحاسه بكل حرف بتقوليه، أني المرة دي مجروحة أوي أوي ياعليا

عليا بإصرار: أيوه بس كده مش مطلوب منك غير كده، إنك تحسيسيه إنك مجروحة، وبس.

عبير بهدوء: ادعي لي ياعليا يرجع سالم حبيبي لطبيعته.

اقتربت منها عليا أكثر، واحتضنتها بقوه، ورددت بتمنى، ورجاء من الله: ربنا يهديلك الحال ياحبيبتي.

وقفت وهى تهندم ملابسها، وتقول: اقوم أنا أروح اشوف ملك، وهكلمك بالليل، ماشي

وقفت عبير لتوصلها لكن سمعوا دقات باب الغرفه

قبل أن يصلوا إليه، مصاحباً لصوت الخادمه تنادي باسم عبير.

قالت عبير بصوت مرتفع بعض الشئ: تعالي ادخلي.

الخادمة بلهفه: ست عبير إلحقي ست ملك جيت ومعاها شنطة كبيرة، وطلعت تجري على أوضتها بتعيط.

فزعت كلا من عبير، وعليا، وأسرعوا ذاهبين لغرفة ملك.

جلست على كرسي يتميز بالفخامه، موضوع في غرفتها الواسعه، التي مساحتها تعادل منزل والدها بأكمله، لكنها كالسجــ,,ـــــن بالنسبة لها، نظرت لزوجها، الذي يقف أمام المرأه، يرتدي قميصاً باللون الأبيض تاركاً أغلب أزراره العلويه مفتوحه، وبنطال باللون الأسود، ويصفف شعره باهتمام، دون أن يشعر بها، أو بوجودها من الأساس معه في الغرفه.

تحدثت حسناء بغيظ: إنت برده خارج ياحازم؟

نظر لها وتحدث بعدم اكتراث: أه خارج عندك مانع، أو ناقص سيادتك حاجه؟!

حسناء بدموع مكتومة: ياحازم ناقصني أحس إني متجوزة، إنت كل يوم خروج، وسهر، وكمان شرب ليه كده؟ حتى جامعتي اللي لسه فيها شهرين بالكتير واخلص عايز تمنعني منها وبتقول ملوش لزوم، انا مبقتش قادرة اركز أصلا علشان اذاكر، ياريتني ما قبلت بيك، ياريتني.

ألقى حازم فرشاة الشعر وتحدث بغض*ب وهو ينظر لها : إنتي هتحاسبيني يابت إنتي ولا إيه، تكوني فاكرة نافسك ليكي حقوق عندي، لاااااا فوقي كده إنتي عجبتيني، ودفعت فيكي الفلوس اللي كنتي بتتمانيها، عرفتك من نظراتك للعربيه ولكل حاجه، حتى الفون اللي قدمته لك وقبلتي أثبتيلي فكرتي عنك يومها، واحد هغيرك عايشه عيشه مكانتش تحلم بيها، تعيش وهى ساكته إنما تعملي مراتي بقى وكده إنسى ياماما وفوقي.

لم تستطع التحكم في دموعها وتركتها تسبح على وجنتيها لعلها تهدئ ألمها، وقالت: حرام عليك يا أخي إنت إيه مبتحسش، طيب خلاص طلقني بقى وإخلص مني مش خدت اللي عجبتك وزهقت؟

ضحك حازم وتحدث بسخريه: أاااااه ما إنتي خدتي على الطلاق، على العموم أنا سايبك مش حب فيكي، بس علشان عايز حفيد للعيله، وأرتاح بقى من زن أبويا، وأهو انتي تعيشي تربي اللي هتولديه.

نظرت له حسناء بحزن وتحدثت بنبرة حاقده: منك لله يا أخي إنت راجل انت؟ إنت أحقر واحد شوفته في حيا….

لم تكمل جملتها حيث قاطعها حازم بصفعة قويه ، تلتها صفعات أخرى ثم أمسكها من خصلاتها بقوة كاد أن يقطعه، وهى تبكي بمرارة، وتألم نظر لها بأعين غاضبة لاتوحي بخير: أنا مش راجل يابنت ال**** طيب أنا هوريكي أنا راجل ولا لأ.

ثم جذبها من خصلاتها بقوة كاد أن ي.عه بيده، وسط صراخها، ثم ألقاها على الفراش، وذهب اللي الغرفة أغلقه بالمفتاح، وجدها تحاول النهوض صرخ بها بغض*ب: أوعي تتحركي من مكانك.

نظرت له حسناء، وعيناها لا تكاد ترى بها من كثرة الدموع، وتحدثت بتوسل: خلاص ياحازم أرجوك، أبوس إيديك، خلاص أخرج، إسهر زي ما تحب مش هفتح نفسي، بس متعملش كده أرجوووك.

كانت تلك الكلما*ت تخرج من شفاها الداميه، إثر الضــ,,ـــــرب، وهى تنظر له برعب يتجرد من ملابسه، وكأنه وحش ليس إنسان، ثم أمسك حزام بنطاله، ولفه حول يده واقترب منها، لا يبالي بتوسلاتها، ولا برجفة جسدها، ورفع يده وهو يحدثها بغض*ب : أنا مش راجل، ولا بحس وأنزل الحزام يشق جلدها تصرخ بألم، تترجاه، وتعتذر ليرحمها، لكن هيهات.

أنهى ضــ,,ـــــربه لها، ثم ألقى ما بيده، وجدها تحاول جر جسدها الممزق لتبتعد عنه حدثها ببرود: رايحة فين ياعروسة، النهارده دخلتك التانيه، علشان أثبتلك أكتر إني راجل.

نظرت له بصدمه، لم يمهلها وقت للرد بل جذبها مرة أخرى ليريها وحشيته بجميع صورها.

بعد وقت أنهى إرتداء ملابسه، وصفف شعره مرة أخرى، وهو يدندن بعض الأغاني، ولم ينظر حتى تجاه الملقاة دون حراك على الفراش، جسد ممزق من كثرة الألم، وروح معذبة تدفع ثمن أطماعها نفيث للغاية.

ترك الغرفة وخرج وكأن شيئآ لم يكن، لتدلف خلفه الخادمة التي تمزق قلبها حزنآ على تلك المسكــ,,ـــــينة، ساعدتها في الإعتدال، وحاولت تهدأتها، ثم أعدت لها حمامآ دافئآ يخفف ألامها قليلا.

نرجس: اللي مصبرك على الأذى ده إيه يامدام حسناء، ما تقولي لأهلك وتشكيلهم، البيع الكبير لولا انه سافر اليومين دول، مكنش هيسمح باللي حصل ده ابداً.

حسناء بصوت لا يكاد يخرج، ممتزج بدموع الندم: مقدرش لأنهم حذروني، ده كان اختياري، واللي أنا فيه ده عقابي لأني ظلــ,,ـــــمت قلب أطهر من إني أكون فيه، فعلا هو قالها ملهمش في الطيب، أنا فعلا مليش في قلبه الطيب.

 

بعد خروج حامد من البيت ، ظل يسير على قديمه دون سيارة، شعور الندم يكاد ي.ه على ماحدث بينه وبين ملك بعد أن علمت سره.

تلفت يميناً ويساراً وعندما تأكد أنه غير مراقب من قبل رجال والده، أسرع بالذهاب لموطنه الذي يشعر فيه بالأمان ، المنزل الذي تقطن فيه زهرة حياته، ذهب للكتف الذي يلقي همومه عليه، ويعلم أنه سيستقبلها بكل حب، ويخفف منها، ذهب لحبيبة عمره وزوجته وردة.

عندما دق الباب دق معه قلب وردة بسعادة، وأسرعت لتفتح له الباب؛ فهى حفظت دقته على الباب عن ظهر قلب، فتحت ولكن عندما رأته بملامح مهمومة، أمسكت يده وأدخلته برفق، وأغلقت الباب.

جلس حامد بانهيار على أريكه قريبه من الباب، فجلست بجانبه وردة، وهي تضع يدها على بطنها المنفخه من الحمل، ثم اقتربت منه، ووضعت يدها على وجهه وتحدثت بنبره حانيه: مالك ياحبيب عمري إيه مزعلك، وليه نظرتك مكسورة إكده ؟

حامد وعنيه في الأرض وفيها دموع ندم: ضــ,,ـــــربتها ياوردة؛ ضــ,,ـــــربت ملك.

اتسعت عين وردة ونطقت بصدمة: أباه ياحامد ، دي اللي دايماً تقول عليها إنها ضحية زينا، لأن ابوك السبب في تعاستها هى كمان.

حامد رجع راسه لورا وغمض عينيه وبدأ يحكي لوردة اللي حصل من بعد ما سمعت ملك بكلامه مع أبوه.

 

صعد حامد خلف ملك مسرعآ، ودلف خلفها الغرفه ليجدها تبكي بهستيريه، وتجمع أغراضها بحقيبة كبيرة.

اقترب منها حامد وتحدث برجاء: ملك مهينفعش تمشي دلوك يابت الناس، كان من الأول.

نظرت له بعينان كالجمر وتحدثت بقهر: حرام عليك يا بقى إنت إيه، ليك عين تيجي وتتحدت معايا بعد اللي أني سمعته؟!

زم شفتيه ونظر لها نظرة حادة ثم تحدث بعصبيه: أيوه هتكلم، وإنت عارفه من أول يوم إني مهحبكيش، أني لا ضحكت عليكي بالحب، ولا قربت منيكي، ليه قاعده إهنه من يومها، ليه مروحتيش لأهلك وطلبتي الطلاق.

لم تعد قدمها تتحمل الوقوف فتهاوت على الفراش وتحدثت من بين دموعها: أنا كنت بقول أكيد دي عين حاسده، أو يمكن مع العشرة هتحبني، كنت بحاول أحافظ على بيتي، إنت اللي جيت وطلبت يدي من أخوي، وأنا وافقت لما اتهايألي انك رايدني وشاريني، ومع إني مكنتش أعرفك، ولا كنت أعرف يعني إيه الحب، قررت أعيش معاك على الحلوة، والمرة، بس انت من يوم جوازنا ومشفتش منيك غير المرة، في الأخر تطلع متجوز عليا، واحدة خاطفة رجاله، وبنت******.

تملك الغض*ب من حامد عندما تحدثت بسوء عن حبيبته، لم يشعر بنفسه إلا وهو يصفعها صفعات متتالية، يتخللها كلامه.

حامد أثناء ضــ,,ـــــربه لملك: اللي غلطي فيها مرتي، إنما إنتي ولا حاجه، هى عش*قي إنما إنتي اتغصبت عليكي علشان أحميها.

تفاجأ حامد أن ملك فقدت وعيها، فشعر بالفزع وكأنه كان مغيب، اقترب منها ونثر بعض قطرات من الماء، على وجهها من كوب كان موضوع بجوار الفراش، وأخذ ينادي بإسمها.

حامد بفزع: ملك إعملي معروف فوقي، حقك عليا أنا أسف يابت الناس، أبوس يدك أني مدارتش بحالي.

فتحت ملك عيناها ببطئ والألم قد تمكن من جسدها، عندما رأته انتفضت وانكمشت برعب.

جلس حامد بجوارها وتحدث بهدوء وحزن وندم: أسف، والله مدارتش بحالي، عارف إنك ضحية، وعارف إني ظلــ,,ـــــمتك، وأنا لازم أصلح الغلط ده، أني خايف على وردة، أبوي ورا وش الأخلاق الزينه اللي لابسه، فيه قلب قاسي مفيش حد يعرفه إلا أني، صحيح معرفش سببه بس جربته لما كان بيضــ,,ـــــرب أمي، وينها قدامي، ولما خلاني مكملش علامي واشغلني معاه في محل القماش، اللي كبر في يوم وليلة، واول ماكبرت سبته له، وعملت بتاعي علشان ميكونش امعاه

نهايته ملكيش في الحديت ده بس هو هددني وأني خفت ي. وردة، هى حب عمري كله من واحنا صغار، حقك عليا يا بت الناس، عارف إن صعب تسامحيني ، بس خلاص أنا هصلح غلطتي قريب بس أخد وردة ونبعد عن إهنه، وإنت تشوفي مستقبلك اللي كان هيضيع.

تركها وخرج من الغرفه دون أن تنطق ملك بكلمة، فقط الدموع تنساب بقهر على وجنتيها

شعرت وردة بمدى حزن حامد، وندمه اقتربت منه أكثر، وضعت يدها على كتفه فارتمى في أحضانها، يحاول أن يستمد قوته من حبها.

فرددت هى بحزن: أنا السبب.

رفع حامد نظره لها: متقوليش إكده، إنتي سبب فرحتي وبس، السبب هو قسوة أبوي.

وردة وضعت يدها على بطنها ونظرت لها بخوف على جنينها وتحدثت بقلق: بس لو مكنش هددك بيا، مكنتش اتجوزتها بالغصب، ودلوك كمان مش قادر تسبني، علشان حبلة.

حامد مسرعآ: أني لا يمكن اسيبك، حتى لو مش حبلة، إنتي النفس اللي بتنفسه ياوردة، أني مش هكون ضعيف تاني، أني خلاص هطلق ملك، لأن ملهاش ذنب أظلــ,,ـــــمها بيكفي إكده، بس يارب تسامحني على اللي فات، ودلوك هاخدك إنتي وعمي، في شقة اشترتها، في مصر من ورا أبوي، كنت بخطط ليها من وقت، واللي ساعدني سعد صاحبي، هو بيدلى مصر كتير.

وردة: معقول هتسيب أرضك ، وابوك، وتغض*به عليك ياحامد، لاه ميصوحش، هو قاسي، بس ابوك ومسيره يحس بيك في يوم، واني متوكده إنه مهيهونش عليه يأذيك.

حامد بعصبية: بقولك هددني إنه هيأذيكي.

وردة بهدء: كان الأول بس لانه مكنش يعرف إني مرتك كان ممكن يأذيني، لكن دلوك هو هددك بس علشان يخوفك، ولو عرف إني حبلة وهيجيله حفيد لا ممكن يأذيني ابداً.

كاد أن يتحدث حامد لكن قاطعه صوت هاتفه.

حامد: السلام عليكم .

عوض بقلق وصوت خافت: إنت فين ياحامد ياولدي.

وقف حامد بقلق: فيه إيه يا عم عوض.

عوض: إلحق ياولدي روح لمرتك وردة وهربها، ابوك عرف إنها حبلة، وكمان رجع البيت لقى مرتك ملك راحت بيت ابوها، سمعته بيكلم حد من غير ما يشوفني، وبيقوله لازم وردة تمــ,,ـــــوت الليلة.

حامد بفزع: بتقول إيه يا عم عوض.

عوض : مش وقته ياولدي خايف حد يسمعني، إلحق هرب مرتك بسرعة.

أغلق حامد الهاتف بسرعة ثم توجه لغرفة والد وردة مسرعآ، تحت نظرات وردة المفزوعة.

حامد بقلق: بسرعة ياوردة ألبسي خلجاتك، وفتح الغرفة، وجد والد وردة مستيقظ.

حامد: ياله ياعمي، ملناش قاعده إهنه بسرعة.

وردة: فيه إيه فاهمنا.

حامد: بسرعة مفيش وقت، أبوي باعت رجالة ي.وكم، عم عوض دراع أبوي اليمين هو اللي حدتني دلوك.

ارتدت وردة عبائتها مسرعة، وخرجوا من الباب الخلفي للبيت.

ضــ,,ـــــرب حامد جبهته بضيق وقال: كمان مجبتش عربيتي النهارده، معلهش بسرعة.

ولأنه ذو بنية قوية حمل وردة ذات الجسد النحيف، وركض بها، وخلفه والدها مسرعاً.

عندما وصل رجال علوان لبيت وردة بهدوء، كي لا يشعر بهم أحد ، فتحوا الباب بسهوله باستخدام شئ رفيع ، وقد ساعدهم أن الوقت متأخر وأغلب أهل البلد في منازلهم نائمون.

لم يجدوا أحداً في البيت، وفتشوه جيداً وجدوا باب خلفي فتحوه، وأخذوا يركضون لعلهم يجدوا أحداً.

والد وردة رجل مسن، أرهقه الركض، لم يستطع المقاومة وقف يلتقط انفاسه، وعندما شعر به حامد وقف وحدثه بعجالة: هانت ياعمي، حقك عليا قربنا نوصل للمحطة.

والد وردة بأنفاس متقطعة: روحوا انتم ياولدي، أني مش مهم، مقادرش .

وردة ببكاء: لا يابوي، إتحمل علشان خاطري مهقدرش اسيبك.

والدها حاضر يابنتي.

وقف واكملوا ركض لكن ليس بنفس السرعة وقبل وصولهم المحطة بقليل ، في منطقه تكاد تكون خاليه من البشر الا من بعض المنازل القليلة، كان رجال علوان قد لحقوا بهم، خمس رجال كل واحد منهم مثل جدار بشري، ملثمين.

فزع والد ورده من اقترابهم، وصرخت وردة برعب.

رجل منهم بصوت جهوري: ابعد ياحامد بيه.

نظر لهم حامد وتحدث بغض*ب رغم خوفه: امشي من إهنه يابهيم انت وهو.

رجل اخر: منقدرش، دي أوامر ولازمن تتنفذ.

حامد اخرج سلاح ووقف امام وردة ووالدها اللي هيقرب هطخه، محدش يقرب منيهم.

اقترب واحد منهم من الخلف، لم يلاحظه حامدوضــ,,ـــــرب يد حامد، اوقع السلاح من يده، واقترب منه رجلان آخران وقاموا بتكتيفه ومنهم من يقول: إنت اللي اخترت.

رغم قوة جسد حامد إلا أن الكثرة تغلب، مع إجهاده من الركض لم يستطع إلا الصراخ بهم، وتهديدهم.

كممه أحدهم واقترب واحد منهم وضــ,,ـــــرب والد وردة على راسه وقع مغشيآ عليه.

صرخت وردة واقتربت من والدها : أبوي حرام عليكم، اقتربوا منها وجذبها أحدهم وقال بنبره تبث الشر وهو ينظر لحامد الذي يتلوى يحاول الافلات منهم لإنقاذ زوجته، وولده : كنت عامل فيها سبع رجاله شوف هتجدر تعمل إيه دلوك.

ثم رفع يده ونزل بمؤ/خرة سلاحه على بطن وردة بكل قوة، ووحشية.

ص*درت على إثرها صرخة كالرعد هزت سكون الليل.

ياترى إيه هيحصل لورده؟

حسناء هتفضل تتعاقب كتير؟

حكاية عبير وسالم هتوصل لفين؟

عليا وكريم وبدر ياترى حلهم ايه؟

الفصل التاسع.

بعد أن تلقت وردة تلك الضــ,,ـــــربة القاتلة، من يد هذا الوحش البشري، صرخت صرخة هزت سكون الليل، تلك الصرخة التي جعلت قلب حامد يخرج من بين أضلاعه، ويشعر به وكأنه يغوص في أعمق المحيطات.

الرجل بعد أن وجد وردة أغشي عليها قال مسرعآ: بكفاية إكده، الصبح قرب ينور، خلينا نمشي من إهنه بسرعة، أخذوا سلاح حامد ثم ألقوه أرضاً وفروا هاربين.

لم يلحق بهم بل أسرع زاحفاً ليطمئن على زوجته.

اقترب منها وجدها مثل الدمية المصنوعة من قماش بالي، ملقاة بلا حراك، أو صوت وحولها بركة من الدماء، وكأن سيول سوف تجرف ولده في طريقها، احتضنها وصرخ بأعلى صوته: وردااااااا

نظر حوله ليجد والدها ما زال مغشياً عليه أيضآ، شعر بالعجز، حمل حبيبته، واقترب من والدها، وانحنى يريد أن يحمله أيضآ لكن لم يستطع، رأى ضوء لسيارة تقترب منه، وكأنها طوق نجاة ألقى لغريق في أخر لحظه، وضع وردة أرضآ، ووقف يعترض طريق السيارة، وعندما وقفت، إذ بها سيارة سالم شقيق زوجته ملك، لكن لا مانع لديه الأن أن يقبل حذائه لينقذ روحه من الهلاك.

حامد بلهجة سريعة وباكية، وعيون راجية: إلحقني ياسالم ابوس يدك، وقبل أن يكمل كان سالم قد خرج من السيارة واتجه مسرعآ نحو والد وردة وحمله، وقال: مفيش وقت للحديت، بسرعة هاتها قبل ما تتصفى.

أسرع حامد وحمل وردة وركبوا جميعا السيارة، حامد وزوجته ووالدها بالخلف، وبدر بجوار سالم في الأمام.

وانطلق سالم بأقصى سرعة، وساعده على ذلك خلو الطريق في هذا الوقت.

 

كانت عبير تتحدث إلى عليا هاتفيا.

عليا: خلاص ياعبير متقلقيش، بدر عرف يوصل لسالم، وهو حاليا معاه.

عبير: إنتي متوكدة إنه بخير ياخيتي؟

عليا بتعجب: برده حتى بعد ما ضــ,,ـــــربك قلقاته كده؟!

عبير: مش بيدي يابنت ابوي، أيوه زعلانه منيه، وحازز في نفسي اللي عمله، بس هو بردك جوزي، وحبيبي، وأبو ولدي وعارفه إن غيابه بره ده لأنه مغلط نفسيه.

عليا: على العموم متقلقيش من شويه بدر كلمني وقال انه لقاه في صالة الرياضه، وهو معاه ومش هيسيبه إلا لما يعقله، بس اعملي نصيحتي حبيبتي ، مش بقسيكي والله بس لااااازم سالم يحس بزعلك، وانك مش أمر مسلم بيه، يزعلك، ويقهرك وكده كده موجوده.

عبير بحزن: اني إكده ولا إكده المرة دي مهجدرش أداري زعلي؛ لأن قلبي مدبوح.

عليا بحب: ربنا يريح قلبك ياحبيبتي، أنا صليت الفجر، وهقوم أذاكر شويه الامتحانات قربت خالص.

عبير: معلش كلمتك بدري إكده بس كنت قلقانه.

عليا: ولا يهمك ياحبيبتي كنت صاحيه اساسا. يالا سلام.

انهت عليا المكالمة مع شقيقتها، وشردت قليلا في حال هذا الحب الذي تحول لقسوة، لماذا حدث هذا، فسالم عاشق لعبير هل كل حب من الممكن أن يهتز بهذه الصورة؟!

تذكرت بدر حينما يدافع عنها امام والدته، ووالده لا يريد أن يجرحها أحد حتى ولو بكلمة واحدة، فهو دائماً يسعى ان يرى ابتسامتها،حتى في مشاكلها دائماً بجانبها لم يسترح عندما علم ما حل بعبير، وقرر مساعدتها.

رفعت عليا حاجبيها بتعجب لما المقارنه؟ فسالم زوج أختها، أما بدر فهو…. ماذا هو ظلت تفكر قليلاً عن ماهية بدر هو ثم قالت في نفسها بدر الصديق، والقدوة، والأخ، منذ الصغر هو من لا تستطيع عدم وجوده في حياتها، هو وعدها بأن يظل بجانبها دائماً.

ابتسمت عندما تذكرت وعده هذا، ثم تذكرت أنه سيسألها عن المذاكرة.

اتجهت لمكتبها، وشرعت في استذكار دروسها، وبعد وقت ليس بقليل، عندما همت بمذاكرة المادة التي يدرسها لها كريم تذكرته فقالت محدثه نفسها: يااااه من امبارح مشفتكش ياكيمو، يا ترى وحشتك؟ اكيد وحشتك، ثم أخرجت صورة له قد رسمتها، ووقفت وتوجهت للنافذه التي أسمتها نافذة الحياه، فتلك النافذه عندما فتحت لأول مرة أعطيتها سبب للحياه، فتحتها، ولم تنطق اسم كريم، خوف,,اً أن يسمعها أحد بل ظلت تتأمل الصورة بيدها، فترة تريد الحب، تريد أن تستمع لكلما*ت انتظرتها طويلا، رفعت نظرها لتجد كريم أمامها، ابتسمت بسعادة.

كريم: حبيبتي واقفه وحدها ليه؟ منادتيش عليا يعني.

عليا بابتسامه: خفت حد يسمعني، واعمل مشكلة.

كريم: وحشتييييييني.

عليا بفرحة: كنت عارفه إني اكيد وحشتك، معلش اتلهيت مع عبير كانت زعلانه شويه، وروت له ما حدث حتى عن مكالمتها لبدر كي تطلب منه مساعدته، وذهابه لسالم.

كريم بغيره: بدر ده الظاهر إنسان طيب وكويس أوي.

ابتسمت وتحدثت بحماسه: فعلا ده اطيب قلب، معلش حبيبي زي ما قولت ليك بلاش غيرة من بدر هو جزء كبير ومهم في حياتي.

نظر لها كريم دون أن ينطق فترة، ثم قال: بس عبير لازم تحسس سالم بزعلها، لأنه اتعود على أنها أمر مسلم بيه في حياته.

نظرت عليا لكريم بتعجب وفرحة: انت كمان ده رأيك، ده كلامي وكأنك دخلت عقلي ورددت كلامي، وكمان ده رأي بدر لما اتناقشت معاه.

كريم بابتسامه: إيه الورقه اللي معاكي دي؟

شعرت بفرحه تدب قلبها كم تمنت تريه رسمتها فقالت بابتسامه: دي موهبتي، بحب الرسم جدا وأكتر حاجه رسمتها هى وشك.

كريم الفرحه وتعجب: رسمتيني انا؟! بجد وريني.

أدارت عليا الصورة لكريم فابتسم بحب، وأثنى عليها كثيراً.

عليا: قولي بقى انت هوايتك ايه؟

كريم: تفتكري انتي ايه؟ ها خمني

عليا: ياريت تكون الشعر، أنا بحب الشعر جدا، وبدر كمان بيحب الشعر أوي.

كريم: برافو عليكي يا عليا انا كمان بحب الشعر، يعني احنا بنكمل بعض ها تحبي اسمعك حاجه؟

عليا بفرحة: طبعا احب.

ركز كريم نظراته على نظرات عليا بحب وقال بصوت يملأه العش*ق كما تمنت تماما ان تسمعه عليا.

ملهمتي

ماذا أقول فيما فعلتي

و فيما قذفتي في قلبي

أنت معذبتي

ماذا اقول في جمال

أبهرني، أحــ,,ـــــرقني

و س*رق مني مخيلتي

وأخمد حربي و ملحمتي

لأجله أنكس راياتي

والقي بآخر أسلحتي

يا رائحة الورد الأحمر

و مزيج ما بين الشمس والقمر

و بين النوم و السهر

و خلاصة حبات السكر

يا أول وآخر صورة بحافظتي.

عندما انتهى كريم من هذه الكلما*ت، شعرت عليا وكأن ماس كهربي خفيف جدا يسري ببدنها، وجعل دقات قلبها تكاد تصرخ من قوتها، واتسعت شفتيها بابتسامه تعبر عن فرحتها، ولمعت عيونها بدموع العش*ق.

عليا بحب: كلامك جميل جدا ياكريم، تعرف من جماله حسيت كأني سمعته قبل كده ربنا يديمك في حياتي، ويارب مشكلتك تنحل بقى علشان …صمتت وهى تشعر بحرج، وتوردت وجنتيها فأكمل كريم بسعادة كما كانت تتمنى عليا دائما: علشان نكون مع بعض دايماً، ونكمل حياتنا سوا لأخر العمر.

كان قلب عليا يرقص على دقات تلك الكلما*ت فقالت بنبره يغلفها السعاده والحب: يارب.

كريم: أسيبك تكملي مذاكرة علشان عايز تقدير زي كل سنه، وتكوني زميلة كمان.

عليا بابتسامة: ماشي هدخل أكمل سلام.

كريم بابتسامة مماثله: سلام.

أغلقت هى النافذه قبل كريم كعادتها، وعادت لمكتبها تكمل مراجعة محاضرتها.

حتى محاضرتها الجديده يحضرها لها بدر أول بأول عن طريق مصطفى الذي يرسلها له دائماً كما أوصاه.

ف علاقة أهل مصطفى، بأهل عليا وبدر كانت وطيدة ولا يستطيع أن يرفض لهم طلب.

 

في المشفى يسير حامد ذهاباً، إياباً، وكأن أسفله جمر، عيناه تكاد تخترق غرفة العمليات، طال عليه الإنتظار وكأنه ينتظر منذ دهر، كل هذا تحت نظرات سالم المخالفه لقلبه، فنظراته موافقه لعقله غاضبه من زوج أخته؛ فها هو أمامه قلبه يحترق على من تزوجها غير شقيقته، أما قلبه فيشعر بالشفقه على حال تلك المسكــ,,ـــــينه التي لا يعلم أحدهم ستنجو هى وجنينها، أم سينتهى أمرهم بسبب يد غادرة، متوحشة، يشعر انه مقيد فالوقت غير مناسب لأي كلام الأن، ربت على كتفه بدر الواقف بجانبه، يشعر بما يدور داخله من صراع، يحاول أن يهدأه قليلا.

نظروا جميعاً لممرضه تدفع كرسي متحرك يجلس عليه والد ورده الذي تم إفاقته، وعلاج جرح رأسه ما أن وصل للمشفى ثم أمر الطبيب أن يستريح في غرفه، وتعليق محلول مغذي له تعويضاً عن الدماء الذي فقدها إثر هذا الجرح.

اقترب منه حامد سريعاً وج*ثى أمامه وقال بنبرة قلقه: إيه اللي خرجك من الأوضه دلوك يا عمي، ثم رفع نظره لممرضه مستفسراً فقالت بصوت هادئ: هو صمم ياجي إهنه بنفسه يستنى بته علشان يطمن، ولما مقدرش يقف معرفتش أمنعه بردك، جبتله كرسي وساعدته.

وضع والد ورده يده على كتف حامد وسأله بعين دامعه: بتي يا حامد كيفها، ليه عوجت إكده جوه.

انسابت دمعه قلق وحزن على وجه حامد فرفع يده وأزالها سريعاً وقال مطمئناً، وكأنه يطمئن حاله: متخافش يابوي، ورده هتكون زينه، مش هتهملني أني عارف إكده بس قول يارب.

رفع والدها نظره لأعلى راجياً من الله نجاة ابنته وقال بقلب متمزق: يااااارب نجيها.

خرج الطبيب من غرفة العمليات ، وعيون الجميع تعلقت به، أقبل عليه حامد بلهفة، وعيون راجية تطلب الإطمئنان: طمني يادكتور مرتي، وابني بخير مش إكده؟

نظر له الطبيب وتحدث بهدوء: الحاله صعبة قوي، المدام حصلها نزيف حاد أدى للإجهاض للأسف، ده غير إن الرحم تضرر جدا بسبب ضــ,,ـــــربه او خبطه فيه، لأخر وقت كنت هضطر أشيله؛ بس ربنا كريم قدرنا نسيطر على الموقف، هتتنقل العناية المشد ة ولو الكام ساعه الجاين عدوا بسلام هتبقى بخير، ادعولها.

كل هذا الكلام كان يخرج من فم الطبيب كطلقات نــ,,ـــــاريه مصوبه تجاه قلب والدها الذي بكى بقوة خوف,,اً على صغيره، ورفع يده يناحي ربه مرة أخرى، وقلب حامد، الذي اختل توازنه وجلس أرضاً، اقترب منه بدر، وربت على كتفه: شد حيلك ياحامد، ربنا يعوض عليك.

نظر له حامد بتوهان: ولدي اللي مشفش نور ات.؟ راح خلاص؟واللي .ه مين أبوي ؟!

نهض كمن لدغته حية، والشر يكاد يخرج متجسماً من عيناه: لازمن أ.ه، طار ولدي لازمن أخده، وهم خارجاً لكن هناك يد أمسكته بقوة، نظر لمن يقيده فوجده سالم.

نظر سالم لوالد ورده وطلب منه الذهاب مع الممرضه لغرفته كي يستريح، وأنهم سيطمئنوه عليها عندما تستفيق، فهز والدها رأسه بالموافقه فليس بيده غير الدعاء، ويعلم أن هذا هو طوق النجاه.

تحدث حامد بصوت عالي، وهو يحاول الإفلات من قبــ,,ـــــضة سالم: هملني ياسالم دلوك، لازمن اجيب حق ولدي، ومرتي.

سالم ليسيطر على انفعال حامد، وربما ليخرج غض*به ايضاً، لكمه في وجهه بقوة فطرح جسد حامد أرضاً، فهو الأن في أضعف حالاته النفسية، والجسديه، لم يرفع نظره من الأرض لكن تكلم دون النظر لسالم: عارف إنك مطيجنيش ياسالم، بس هملني أجيب حق ولدي وبعدها هسلم نفسي واعمل اللي تحبه فيا، خد حق أختك كيف ما تريد.

هدأ قليلاً ثم جذب يده من بدر الذي اقترب منه يمنعه ان يكرر الضــ,,ـــــربه لحامد، ومد يده لحامد وأوقفه.

جذبه سالم ليجلسا سوياً على إحدى استراحات المشفى وقال له بهدوء: تعالى بس اقعد واهدى أولا البقاء لله، اكيد مهفرحش في المــ,,ـــــوت، خصوصي من طفل ملوش ذنب، وضــ,,ـــــربي ليك ممكن يكون غيظ شويه بس مش ده السبب بس، أنا عايزك تهدى وتجولي إيه اللي حوصل بالضبط ، وحق ولدك مهيروحش هدر صدقني، زي ما حق خيتي برده مهسيبوش فاهمني؟

حامد بوهن: عايز أقولك إيه ياسالم، أني تحت امرك.

سالم: ليه اتجوزت أختى ، مع إنك كنت متجوز قبلها المسكــ,,ـــــينه اللي جوه دي؟

علم حامد ان سالم تقصى عن الموضوع بأكمله فقال بصدق: صدجني ياخوي أنا عمري ما كرهت خيتك، بس بردك محبتهاش علوان هو اللي دمرني، وغصبني على الجوازه دي، حقك على راسي ياواد عمي.

سالم باستهزاء: وانت حرمة إياك علشان يغصبك؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *