اعشقك 1
الفصل الاول :
في احدى المكاتب الضخمة .. التي تتميز بالفخامة .. وعلي مستوى عالي من الذوق .. تجلس حواء بكل ثقة .. تستمع الى احدهم .. وتجري حوارا صحفيا ..
الصحفية : أحب أختم حواري المثمر مع حضرتك بنصيحة تقدميها
لكل سيدة في المجتمع ..
نظرت حواء الى الصحفية بابتسامة مليئة بالثقة والفخر ..
حواء : أوعي ابدا تعتمدي علي حد لتحقيق ذاتك واحلامك .. طريقك انتي اللي هترسميه بايدك .. أوعي
تقولي بيتي هيوقفني .. لان لو اعتمدتي علي راجل عشان تبني نفسك اعرفي انك هتقفي عمرك كله في
مكانك .. لازم يبقى انتي عندك الجرأة والارادة .. ولازم تقولي
) …. انا استطيع .. I can do it )
الصحفية : هل حضرتك بتحضري لعمل جديد ؟ ..
حواء بابتسامة : في عمل اوشكت علي الانتهاء منه .. واتمني انه يعجبكم .. بعنوان ( صرخة حواء ) …
الصحفية : في انتظار ابداعاتك .. اتمنى لحضرتك المزيد من النجاح والتوفيق .. شكرا لحضرتك …
غادرت الصحفية .. تأملت حواء حالها ,, تنهدت بارتياح ثم ابتسمت بفخر لما وصلت اليه .. مدت يدها الى
بعض الاوراق التي امامها لتعيد قراءة ما قد انتهت من كتابته ..
(( في احدى الغرف تقف احدى الفتيات أمام المرآة ناظرة الي نفسها متأملة ، تضع كلتا يديها على
خصرها وتتفحص وجهها وجسدها وشعرها ، مالت بجسدها الي الكرسي الموضوع أمام المرآة ، والتقطت
احدى الفساتين التي قد اشترتها مؤخرا من أجل زفاف احدى أقاربها ، وضعت حواء الفستان علي جسدها ،،
تتأمله علي نفسها بابتسامة ، ولكن ….
سرعان ما اتختفت هذه الابتسامة ، حينا نظرت الي وجهها ذو البشرة السمراء وجسدها النحيل القصير ..
فبالرغم من هذه الملامح الا أنها جميلة وبريئة ، ولكن ما الذي يمكن أن يفعله الجمال بدون الثقة …
غرقت حواء بخيالها وهي تتأمل نفسها بفستانها ذي اللون الأزرق السماوي وحجابها الابيض ، مع حذائها
ذو الكعب العالي ، تسير بين الفتيات بثقة ، تتمايل وتجذب أنظار كل ما تقع عينيه عليها .. تتعالى
الابتسامات ونظرات الأعجاب بجمالها وقوامها .. فجأة تسمع حواء بعض الفتيات اللاتي يسخرن منها
(( هي شايفة نفسها علي ايه ؟! هي معندهاش مرايات في بيتهم ؟! اللي يشوفها يديها عشر سنين بالكتير
مش بنت في ثانوي ، هو كل من لبست فستان حلو بقت بنت ؟! ))
اختنقت حواء من حديثهم وهمزهم ولمزهم ، اقتربت منهم محاولة الدفاع عن نفسها ، ولكن استقيظت من
من أحلامها علي صوت شقيقتها التي هتفت بضيق ..
بسمة : انتي يا برنسيسة ..
انتفضت حواء فور سماع صوت شقيقتها بفزع : ايه في ايه ؟!
نظرت اليها بسمة بضيق ..
بسمة : عايزين ننام اطفي النور بقى ورانا مدارس الصبح ..
انتبهت حواء لنفسها ، وحمدت ربها انها ما كانت الا مجرد خيالات وأوهام …
اخذت حواء فستانها ووضعته في خزانتها ، ثم أطفئت اضاءة الغرفة ، ثم توجهت الي فراشها عازمة النوم .
ووضعت غطائها عليها ووضعت كفها أسفل وجهها لتترك عقلها يسرح بمخيلتها ثانية ، محدثة نفسها
بضيق …
حواء في نفسها : هو انا ليه يارب مخلقتنيش حلوة زي كل البنات ؟!!
استسلمت حواء للنوم بعدما أرهقت نفسها بالتفكير ….
……………………………
في صباح يوم جميل … في بيت ( حواء ) …
دخلت منى حجرة بناتها الثلاثة .. اللاتي كانوا ينعمن بنوم هادئ ..
نادت عليهم منى بصوت مرتفع : يلاااااااا ، كله يصحى ، يلا عشان هتتاخروا علي المدرسة …
بدأوا البنات يتحركن في فراشهن بنعاس ، وانزعجن من صوت والدتهم المرتفع …
تابعت منى حديثها ،وذهبت باتجاه النافذة ، وازاحت عنها الستار، حتي تسمح لضوء الشمس أن يدخل
ويساعدها أن توقظ الفتيات ..
حواء بتثاؤب : صباح الخير يا ماما …
منى : صباح الخير ، يلا عشان متتأخروش ، صحي اخواتك لحد ما اروح اصحي اخواتك الولاد ، عشان
ميتأخروش هم كمان عن مدارسهم .
نهضت حواء واعتدلت من نومتها ، ثم أزاحت عنها الغطاء ..
حواء : حاضر يا ماما ..
خرجت منى من الحجرة ، ثم ذهبت الي حجرة الاولاد حتي توقظهم أيضا ..
قامت حواء وذهبت باتجاه فراش اختها ( بسمة ) .. وبدأت في محاولة ايقاظها .. ضـ,ـربت حواء بسمة علي كتفها ضـ,ـربات خفيفة حتي توقظها، وقامت بتحريك جسد بسمة ..
حواء : بسمة ، بسمة ، قومي ….. بسمة ، قومي بقى عشان منتأخرش ..
بسمة بضيق ونعاس : يووووة بقى ، سيبني انام شوية .. هو كل يوم ماما مسلطاكي علينا ، ارحميني بقى ..
حواء : قومي بطلي لماضة ..
وابتعدت حواء عن فراش بسمة ، وذهبت الي فراش اختها الثانية ( هاجر ) .. وبدأت بهزها بهدوء حتى
توقظها هي الاخرى ..
حواء : يلا يا هاجر قومي يا حبيبتي عشان المدرسة ..
فتحت هاجر عينيها بنعاس و نظرت ل حواء ..
هاجر بابتسامة : صباح الخير ..
ابتسمت لها حواء : صباح النور ، يلا يا حبيبتي عشان منتاخرش ..
قامت هاجر عن الفراش .. نظرت حواء ناحية فراش بسمة اللي مازالت نائمة ولا حاسة بشئ ، تضايقت
حواء من اختها العنيدة ، سحبت الغطاء من عليها بعنف … ..
انتفضت بسمة من فعلة حواء ونظرت لها بغضب ..
بسمة : ايه اللي انتي بتعمليه ده ؟! في حد يصحي حد كده ؟!
حواء : اولا بقى وطي صوتك عشان الناس اللي نايمة ، ثانيا وده الاهم قومي بدل ما انادي ماما تصحيكي
هي بنفسها ..
قامت بسمة من علي فراشها في حالة من الضيق ..وبدات تتكلم بضيق بكلمات غير مفهومة ..
………………….
انتهى البنات والاولاد من تحضيرا نفسهم للمدرسة .. وقفت حواء آمام المرآة حتى تعدل من حجابها ..
لتأتي بسمة وتدفعها بعيدا…
بسمة بسخرية : ما توعي كده يا اختي ، مش من حلاوتك اوي هتقفي ساعة تظبطي الايشارب ، خليني
اخلص ..
حواء بضيق : طيب ليه كده ؟ ما تتكملي كويس ، وبعدين انا اكبر منك لازم تحترميني ..
نظرت بسمة ل حواء باستهزاء , ثم عادت تنظر للمرآة مرة أخرى ..
بسمة بضحك : يا بنتي بصي لنفسك وليا ، بصي انا بيضاء وعيون عسلي وامورة ازاي ، ولازم اهتم
بنفسي اكتر .. وبعدين انتي الكبيرة فلازم تتجوزي الاول فكده كده انتي ضامنة نصيبك ..
تضايقت حواء جدا من نقد اختها لها باسلوب سئ ..
هل فعلا تراها اختها بهذا السوء ؟!
هل صحيح هي ليست بهذا الجمال ؟!
حواء بسخرية : هو في حد ضامن نصيبه ؟ ولا انتي عايزة تداري علي كلامك اللي بيوجع ده ؟!
هاجر : ميصحش كده يا بسمة اللي بتقوليه ده ،وبعدين البياض مش كل حاجة ، ياما في نفس بشرتهم سمراء
كتير بس دمهم زي السكر ، وياما ناس بتبقي بشرتها بيضاء وامورة بس دمها يلطش ..
قاطع الفتيات صوت منى الهاتفة بهم من خارج حجرتهم ..
منى : يلا يا هوانم اتاخرتوا اوي ..
خرجن الفتيات من حجرتهم، حواء كانت في حالة سيئة بسبب كلام بسمة ..
اخذن الفتيات طعامهم من والدتهن، ثم نزلن كلهم واخواتهم الاولاد ..
وصلوا كلهم الي مدارسهم ، تقابلت حواء مع اصحابها اللاتي كانوا متجمعين في فناء المدرسة يتحدثن
ويضحكن ..
اصحاب حواء ( مها ، جنى ، اروى ) ..
حواء بابتسامة : السلام عليكم ..
توقفن الفتيات عن الضحك ، ثم نظرن الي حواء ..
الكل :وعليكم السلام .. ازيك يا حوا ؟!
حواء بابتسامة : الحمدلله يا حبايبي ، ضحكوني معاكم ..
جنى : اصل يا بنتي مها اتعرفت على شاب من على النت ، وعمال يقولها كلام غرام ،
( بدات جنى بالتمثيل ) عيناكي الخضراوتان ، شفتاكي الكرزية ، قوامك الممشوق ،
( ثم توقفت جنى عن السخرية واكملت ) ، وهي زي الهبلة مصدقة الكلام ده ..مش عارفة انه بيسرح بيها ..
نظرت حواء الي مها بابتسامة ، ثم ربتت علي كتفها بحب ..
حواء : مانتي عارفة يا مها ان الكلام ده حرام ، وبعدين يعني لو عايز حاجة وفعلا بيحبك يبقي يتقدم ،
ويحافظ عليكي . مش يخليكي تخرجي معاه كل شوية ..
مها بضيق : انتي عمالين تتريقوا عليا وكل واحدة فيكم تقول مواعظ ( ثم نظرت الي حواء ) ، وانتوا مش لاقيين حد يعبركم ، عشان انتوا مش حلوين زيي ..( تركتهم مها وذهبت بضيق )..
تضايقت حواء للمرة الثانية من كلام مها واختها بسمة ..
هل هي فعلا ليست فاتنة ؟؟
هل من الممكن ان لا تجد من يحبها لمجرد انها ليست رائعة الجمال ؟!!
هل يعقل انه لا يوجد رجل واحد يمكن ان ينظر ل روحها وقلبها وليس لحسن وجهها او طول وجمال قوامها ؟!!
…………………………..
في بيت أدم …..
دلفت سامية الى غرفته حتى توقظه ولكنها لم تجده في فراشه ..
سمعت صوت المياة فعلمت انه يستحم .. خرجت وذهب الي المطبخ حتى تعد له وجبة الافطار ..
دقائق وخرج أدم من الحمام ودلف الى غرفته ، انتهى من ارتداء ملابس العمل ثم خرج ناحية السفرة ، بعد ان انتهت سامية من تحضيرها ، وجلسا سويا في انتظار حسن ( والد أدم ) ..
خرج حسن من حجرته وذهب ناحية السفرة ..
حسن : صباح الخير ..
أدم وسامية :صباح النور ..
جلس حسن علي رأس الطاولة.. علي يمينه سامية وعلي يساره أدم .. مد حسن يده باتجاه الخبز والتقط رغيفا وقطعه ثم شرع في الاكل ..
حسن : الا قولي يا أدم ، انت ناوي بقى تفرحنا بيك امتي ؟
أدم : ما حضرتك شايف الظروف يا بابا ، العيشة صعبة ، والمرتب اللي انا بقبضه قليل ، ووظيفة السواق بعد الظهر كمان ، تعب تعب ومفيش مقابل ..
حسن : وحنان دي اللي خللت جنبك ؟!!
سامية بسخرية : ما تخلل ، مش لازم تستحمل ظروفه ،وبعدين ان ماكنتش الست تستحمل ظروف جوزها مين هيستحمل ؟!
أدم : المشكلة يا ماما انها مش مستحملة ، وعلطول بتقارني برجالة زميلاتها ، وده جاب لصاحبتي ، وده اخد صاحبتي وسافر ، وده اشترى لها ايه ؟ ،، ولا كاني مش عايز اجيب واعمل ، مانا لو اقدر مش هتاخر ، وبعدين هي عارفة ظروفي والمفترض تقدر ..
سامية : سيبك منها يابني ، وانا هجوزك ست ستها ..
حسن : ايه يا أم أدم ؟!! انتي عايزة تخربي علي ابنك ؟! ماتسيبيه براحته يحدد طريقه .. ربنا يقويك يابني ، هو الطريق صعب فعلا ، بس انت راجل شديد وهتقدر ان شاء الله تحقق كل اللي بتتمناه ..
أدم : يارب ..( ترك ادم الطعام من يده ونهض ) يلا بقى عن اذنكم ..
سامية : اقعد يابني كمل اكلك ..
وقف ادم عند باب الشقة : معلش يا ماما اتاخرت .. السلام عليكم ..
سامية وحسن : وعليكم السلام
اغلق أدم الباب ، نظر حسن ل سامية ..
حسن : وبعدين معاكي ، انتي كل شوية تقلبيه علي خطيبته ؟ البنت بتحبه وهو بيحبها ، مفيش داعي للكلام ده ..
سامية : البت مش بتحبه ، هي فرحانة انها مخطوبة لراجل زي أدم ، وعايزاه يشتغل زي الطور وتاخد الفلوس وتصرفها علي نفسها ، بدل ما تنزل وتشتغل وتساعده ..
حسن : اولا هم حرين سوا ، ثانيا بقى ابنك مش هيقبل ياخد مليم منها .. ثالثا بقى وده الاهم سيبيهم في حالهم ، قومي شوفي حالك وصحي ولادك عشان جامعتهم ..
نهضت سامية بضيق بسبب عدم موافقة زوجها لها..
……………………….
الفصل الثاني
,,,,,,,,
انتهى اليوم الدراسي ل حواء .. خرجت من فصلها تحمل حقيبتها وتضمها الي صدرها ، سارحة في ملكوت
اخر ، خرجت من باب المدرسة وهي شاردة ، مضت يومها منزعجة مما حدث من زميلتها مها .. هل
بالفعل يرونها ليست جميلة .. هل جمال الشكل كل شئ . هل الرجل لا تلفت انتباهه الا المراة البيضاء ،
ممشوقة القوام ، صاحبة العيون الملونة ؟؟ لماذا لا ينظر الي قلبها وجمال روحها ؟! لماذا لا ينظر الي
صفاءها ؟!
هل سيحكم علي قلبي دائما بالمؤبد ان لا يطرقه الحب ؟!
هل ستعيش بدون الحب الذي تتمناه كل فتاة وتحلم بيه ؟
الن تجد رجلا في حياتها يحتويها ؟ يحبها ؟!
قاطع تفكير حواء نداء مها ..
مها : حوا ، حوا ، استني ..
نظرت حواء خلفها لتجد زميلاتها الثلاثة يلحقن بها بخطوات راكضة .. تنهدت حواء بضيق .. ثم ادارت
وجهها مبتعدة عنهم ، وسارت بخطوات بطيئة متثاقلة ..
تقدمت نحوها جنى ، ثم امسكت بكتفها لتوقفها ..
جنى : بجد انتي زعلتي من مها ؟! ما هو مش معقول يا حوا ؟!! ده احنا اخوات ، وانتي عارفة اننا بنهزر ،
من امتى يعني الحساسية دي بينا ؟!!
تنهدت حواء بضيق ، نظرت الي الارض ..
حواء : انا مش زعلانة من حد ، وانا اتعودت علي هزاركم ..
اقتربت مها من حواء ، تظهر علي وجهها ملامح الاسى والاسف ..
مها بأسف : انا اسفة جدا يا حوا انتي عارفة اني كنت متضايقة ، وبعدين انتي لازم تبقي فهماني اكتر من
كده ، ده احنا اصحاب عمر ..
احرجت حواء من كلمات مها ، التي تذكرها ان الاصدقاء في مكانة الاخوات ، ويجب ان تعلم ما تكن
صدوروهم ، فانهم علي قلب واحد ..
رفعت حواء نظرها الي مها ، ابتسمت برقة ، ثم ارتمت في احضان مها ..
حواء بحب : حبيبتي حصل خير ولا يهمك ، وبعدين انا مش زعلانة ..
ضمتها مها بحب مبتسمة .. ثم هتفت بضحك ..
مها : يعني صافي يا لبن ؟!
حواء باسمة : حليب يا قشطة ..
اقتربت منهم جنى و اروى ، ربتت أروى علي كتف كلا من حواء ومها .. وقالت بابتسامة ..
أروى : بذكر اللبن والقشطة انا جعانة ، ما تيجوا نجيب ساندويتشات فول من عند عم عبده ، ولا ايه ؟!!
ضحكت الفتيات علي مرح اروى ، ثم وافقنها الراي وذهبن الثلاثة معا في اجواء من المرح والضحك ..
……………………
في بيت حنان خطيبة آدم …
تجلس حنان مع أختها ( سمر ) ووالدتها ( فريدة ) يتحدثون ..
سمر : بس يا حنان آدم ده فقير وهيتعبك معاه … ده غير انك بتعشـ,ـقي الخروج والفسح ،، وكل
تشتري حاجات جديدة ..فساتين .. مكياج .. اكسسوارات ..
يعني من الاخر .. ادم مش هيقدر يوفي طلباتك .. وافقتي عليه ليه بقى ؟!!
ابتسمت حنان .. وضعت كوب الشاي من يدها علي الطاولة امامها .. ثم نظرت الي اختها بخبث
قائلة ..
انتي بي اللي مش فاهمة .. انتي فاكرة اني فارق معايا آدم ولا الملاليم اللي بيقبضها ، علي فكرة
أم آدم عندها ورث كبير من ابوها ، بيت طويل عريض ، وفيه علي الاقل عشر شقق ، وفي منطقة
حلوة .. يعيني دلوقتي ثمنه شئ وشويات .. وطبعا ادم حبيب مامته .. ولو طلب منها فلوس مش
هتستخسر فيه لما يطلب منه قرشين كل شوية .. او انه ياخد ورثها ويعمل بيه مشروع كبير ..
( نظرت حنان الي السماء وسرحت بخيالها تتصور حالها مع آدم بعد ان يحصل علي ورث والدته
والثراء الذي سيكونان عليه .. ثم تابعت حديثها …
ياااه يا سمر … لو حلمي اتحقق واعمل كل اللي نفسي فيه .. واقب بثى على وش الدنيا ..
نظرت فريدة الي حنان بابتسمة وشاركتها الاحلام .. قائلة ..
يااااه يا بنتي لو ده حصل فعلا .. ونطلع بقى من الفقر اللي احنا فيه ..
نظرت سمر اليهما بضيق .. بسبب تفكيرهم واستغلالهم ل آدم وعائلته .. قاطعت ضيقها بغضب
قائلة ..
بس اللي انتوا بتفكروا فيه ده لو اتكشفت نيتكم هتكون نهايتك انتي و آدم ..
ثم قامت سمر من مقعدها وهي تزفر بضيق وجلست بجانب حنان التي مازالت غارقة في احلام اليقظة
خاصتها .. لتقاطعها سمر قائلة بهمس ..
سمر : انتي يا بت يا حنان انتي ناسية حوار الواد شادي اللي انتي بتكلميه .. هتعملي معاه ايه ؟!!
انتفضت حنان من حديث سمر .. اشارت حنان بعينيها باتجاه والدتها لتفهم سمر وتتوقف عن الحديث ..
ثم اقتربت من سمر هامسة ..
حنان : انتي مجنونة يا بت انتي ؟! .. ازاي تقولي كده قدام ماما .. اسكتي خالص ومتفتحيش بقك تاني ..
ادي اخرة اللي يعرف سره لحد …
نظرت فريدة بريبة الي ابنتيها اللتان تتهامسان ..
فريدة : في ايه يا بنات ؟!! مخبيين عليا ايه ؟!
نكزت حنان اختها ذراع اختها بخفة ..
حنان : لا ابدا يا ماما مفيش …
…………………………………….
في بيت حواء ….
رن جرس الهاتف .. ذهبت منى لتجيب ..
منى : السلام عليكم ..
سلمى : وعليكم السلام .. ازيك يا طنط انا سلمي ..
( سلمى ابنة عم حواء .. تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما .. تعتبر اقرب صديقة لحواء .. تعتبرها حواء
كاختها .. )
منى : اهلا يا سلمى يا حبيبتي .. ازيك وازي يا مامتك ؟؟
سلمى : الحمدلله كلنا بخير .. طنط ممكن اكلم حوا.. ؟
منى : اه طبعا يا حبيبتي ثواني ..
دقائق وأتت حواء .. التقطت سماعة الهاتف .. وضعت السماعه علي اذنها واجابت بسعادة بعدما علمت من
والدتها ان سلمى هي من تتحدث ..
حواء : الو .. سمسمة.. حبيبتي وحشتيني يا بت ..عامله ايه ؟؟
سلمى : حبيبتي يا لولو .. وحشاني انتي كمان يا سكر .. وحشاني اوي اوي كمان .. مش قادرة اقولك
انا بعد الايام على الاجازة عشان اشوفك ..
ذهبت الابتسامة عن وجه حواء .. وحلت مكانها الضيق ..
حواء : وانا كمان والله يا سمسم .. بس انا لسه متكلمتش معاهم هنا ،، وهدخل لسه في حوار كل سنة ..
( تبدلت نبرة حواء الي الهمس ) .. طبعا متنسيش الخناق والبهدلة ، وعمي هيتدخل ويكلم بابا .. والحوار
بتاع كل سنة ..
ردت سلمى بضيق : مش فاهمة ليه كل ده ؟!! ما كل سنة بيحصل الحوار ده وبردو بتيجي بس بعد طلوع
روحنا .. عارفة يا حوا .. لو اعرف شاب اسكندراني حليوة كده ونجوزهولك وتقعدي معانا علطول ..
( ضحكت حواء بشدة من حديث سلمى .. فهمي تعتبر الوحيدة القادرة علي تغيير حالة حواء ورسم البسمة
علي شـ,ـفتيها ) .. والله لو عندي اخ كنت دبسته فيكي بس اعمل ايه معنديش .. وبعدين انا حاسة انك هتقعدي
لنا ..
حواء بضحك : ربنا يسامحك .. خلينا بس نخلص امتحانات ويوافقوا وربنا يسهل نبقى نشوف موضوع
العريس ده .. سلمي لي على طنط سمحية لحد ما ابقى اجيلكم .. سلام يا حبي..
سلمى : ربنا يقرب البعيد .. سلام ..
اغلقت حواء الهاتف وهي تبتسم بسعادة .. وهي تتخيل الايام القادمة مع صديقة عمرها سلمى .. واجمل
الايام التي تعيشها ..
………………………………..
الفصل الثالث
في بيت آدم …
يجلس آدم في غرفته على فراشه بعد يوما من العمل لينال قسطا من الراحة .. يضع رأسه علي وسادته
وبيده هاتفه الجوال .. يتصفح بعض مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الصفحة الشخصية لخطيبته
( حنان ) .. حيث تفاجئ بوجود شخص من الاصدقاء لديها قد كتب لها تعليقا أثار غيرته وخاصة ان
هذا الصديق رجل وغير معروف بالنسبة ل آدم … تنهد ادم بغضب .. وقد اجرى اتصالا .. بضع ثواني
وقد آتاه الرد من حنان ..
حنان : حبيبي ازيك وحشتني ..
آدم بضيق : حنان مين اللي اسمه شادي ده اللي عندك على الفيس ؟!!
حنان بتوتر : شادي !! .. شادي مين ؟!!
آدم : حنان .. ماتستهبليش ,, في واحد اسمه شادي معلق على صورتك التي انتي رافعاها على الفيس وبيقولك طول عمرك زي القمر يا حبي .. انطقي مين شادي ده ؟!!
توترت حنان للحظات من دقات قلبها العنيفة ,, ولكن سرعان ما استجمعت قوتها .. وأجابته بجمود ..
.. شادي دده واحد زميلي في الشغل ,, وبعدين كلام زي القمر , ويا حبي , كلام عادي بيتقال يوميا محدش
بيقصد بيه حاجة يعني ..
تابعت حنان حديثها ولكن تغيرت نبرة صوتها ,, فقد علت أكثر حتى تنهي وضع الاتهام ,, ثم أردفت بحدة ..
.. وبعدين انت ازاي بتتكلم معايا كده ؟!! ,, وايه نبرة الشك اللي في كلامك دي !! ,, عايز تقول ايه ! اني
على علاقة بالشخص ده ؟!!
تعجب آدم من قوتها المفاجئة ,, حيث تمكنت حنان من عكس الموقف ,, فقد أصبح آدم الان في وضع الاتهام وعليه أن يدافع عنه نفسه .. وان يجد مبرر لفعلته ..
آدم بتوتر : لا يا حبيبتي انا مقصدش,,
قاطعته حنان بلهجة غاضبة : حبيبتي ايه بقي !!,, انت خليت فيها حبيبتي .. اسمع بقى يا آدم أنا مبحبش الاسلوب ده ,, مفيش ثقة للدرجة دي ؟!! .. صراحة أنا شايفة طالما مفيش ثقة كده يبقى كل واحد يروح لحاله ..
ثم أنهت المكالمة …
حاول آدم أن يقاطعها كثيرا ليحاول تهدئتها ولكن بدون جدوى .. ولكن استطاعت حنان بدهائها من قلب السحر علي الساحر وتغيير الادوار ..
زفر آدم بضيق ونهض من على فراشه وتجه الى خزانته ثم أخرج منها الثياب عازما على الذهاب الي حبيبته لمصالحتها .. انتهى آدم ثم خرج من حجرته فوجد والدته تجلس أمام شاشة التلفاز تشاهد احدى المسلسلات .. اقترب منها آدم وقبل رأسها بحب ثم جلس بجانبها ..
نظرت له سامية بتعجب ..قائلة
.. ايه ده انت رايح فين ؟!! ..
آدم : رايح لحنان ,, اصل انا زعلتها شوية وبفكر اجيب لها هدية وأروح اصالحها ..
وضعت سامية كوب الشاي على الطاولة بغضب ,, ثم التفت له قائلة بغضب ,,
.. تصالح مين يا أخويا ؟!!! ,, على فكرة انت بتدلعها اوي باللي انت بتعمله ده ,, وبكرة تتحكم فيك ,,
وبعدين انت ……
قاطعها آدم بالتقاط كفيها وقبلهما ..
آدم بحب : خلاص بقى يا ست الكل متحبيكهاش ,, ايدك بقى على 200 جنيه ..
سحبت سامية يدها من بين ايدي أدم بغضب ..
.. نعم ,, 200 جنيه هتعمل بيهم ايه ؟!!
آدم : هجيب هدية لحنان وانتي عارفة بقى المرتب وظروفه .. نهضت سامية وسارت متوجهة الي حجرتها ثم عادت بعد أن جلبت المبلغ الذي طلبه آدم .. ثم مدت يدها اليه بالمال .. ثم نهض آدم والتقط منها المال مقبلا يدها ,, بينما لوت سامية شـ,ـفتيها بضيق قائلة ..
.. دلع انت فيها كده وبكرة تركب وتدلدل رجليها ..
غادر آدم المنزل ,, ثم ذهب وابتاع هدية جميلة لحبيبته .. وبينما هو في طريقه لخطيبته .. رآها تسير مع رجل .. متشبثة بذراعه ,, تتمايل وتضحك بطريقة غير لائقة ..
أسرع آدم اليها .. وهو في أشد حالات غضبه .. هم أن يجذبها من ذراعها ليديرها نحوه .. فقد كانت توليه ظهرها .. ولكن استوقفه حديث حنان ..
حنان : بس اصبر بس معايا لحد ما اسحب من آدم كل الفلوس اللي انا عايزاها بتاعت ورث مامته واسيبه ونجتمع أنا وانت في بيت واحد ..
جذبها آدم من ذراعها بعنف .. فانتفضت حنان عندما وجدت آدم يقف أمامها في هذه الهيئة الغاضبة وبشدة .. حاولت حنان التحدث ولكن ضـ,ـربات قلبها العنيفة أبت أن تخرج الكلمات من فمها .. قاطع هدوء الموقف صفعة آدم القوية لها .. التف المارة حولهم بتعجب .. وعلت الهمهمات ..
ألقى آدم الهدية في وجهها .. ونظر لها نظرات غضب واحتقار قائلا ..
.. انتي أحقر من أني اقف معاكي ولا حتى أسمعك ..
هم آدم أن يرحل ولكن جذبته حنان من ذراعه قائلة ببكاء ..
.. أرجوك بس يا آدم اسمعني ..
نفض آدم يد حنان من عليه .. ثم خلع خاتمها من يده والقاه في وجهها ثم رحل .. وتركها تبكي بحسرة ..
,,,,,,,,,,,
عاد آدم الى منزله غاضبا ,, لم يتحدث بكلمة واحدة ثم دلف الى حجرته .. ما ان رأته سامية حتى ذهبت خلفه لتطمئن عليه ..
دلفت سامية الحجرة فوجدت آدم يجلس على فراشه ,, وملامح الغضب تكسو وجهه ..
سامية : حنان زعلتك ؟!!..
آدم بغضب : مش عايز اسمع اسمها تاني خالص ,, انا وهي خلاص انفصلنا .. ولو سمحتي سيبيني لوحدي عايز ارتاح ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في بيت حواء .. في غرفة الفتيات ,, تجلس حواء وأخواتها يستذكرون دروسهم .. فقد كان لدى حواء هدف تسعى لتحقيقه ,, وأن تكون ذات ِشأن عظيم ..
…..
يجلس والدي حواء أمام التفاز .. بينما يرن جرس الهاتف .. التقط ياسر السماعة .. وكان اخوه ( محمد) هو المتصل ..
ياسر : السلام عليكم ..
محمد : وعليكم السلام .. ازيك يا ياسر .. عامل ايه ؟ والعيلة عاملة ايه ؟
ياسر : الحمدلله كلنا تمام بخير .. طمني انت عليكوا .. يارب تكونوا بخير .. مش ناويين تيجوا بقى ؟!
محمد : احنا الحمدلله كلنا بخير .. ان شاء الله بس العيال يخلصوا امتحانات واكيد باذن الله هنيجي .. عشان وحشتونا والله .. وبالمرة كمان ناخد حوا معانا عشان تقضي معانا الاجازة زي كل سنة ..
ياسر : بردو الموضوع ده يا محمد .. ما تخلي سلمى هي اللي تيجي تقعد معانا ..
محمد : ما انت ماشاء الله عندك رجالة مش هتعرف تقعد معاكم .. وبعدين احنا كل سنة هنقعد نتكلم في الموضوع ده .. ما توجعش قلبي بقى معاك ..
تنهد ياسر ثم أردف : بس تخلص الامتحانات وربنا يسهل ..
محمد : ان شاء الله .. سلامي للجميع .. مع السلامة ..
ياسر : يوصل .. مع السلامة ..
وضع سماعة الهاتف .. ثم زفر بضيق .. نظرت اليه منى بتساؤل ..
منى : بردو بيكلمك عشان حوا تروح معاهم ؟!
أوما ياسر رأسه .. زفرت منى بضيق فلم يكن يروق لها هذا الوضع .. وتكره بعد ابنتها عنها .. وتكره تعلق حواء الشديد بعائلة عمها أكثر من أسرتها ..
ولكن منى هي السبب في هذا الجفاء .. فهي حالها حال الكثير من الامهات التي لا تجعل وسيلة اتصال بينها وبين أبنائها وتعاملهم معاملة الآمر والمأمور.. وقليل من هم يتخذ أبنائه كالاصدقاء ويقرب الطرق والتفكير حتى يحتويهم ..
وهذا حال أخوات حواء ,, فلم تجد حواء منهم القرب بسبب مثاليتها وعقلها الرزين ..
تلك الصفات التي توصف في وقتنا هذا ( مقفلة ) ,, وكانت تقوم بدور النصح والارشاد لهم وهذا ما يمقتونه .. ………………
مرت الايام والشهور علي آدم وحاله يصبح أكثر سوءا .. وهذا ما يقلق سامية .. وكانت تحاول بشتى الطرق عرض عليه خطبة أكثر من فتاة ولكنه كان يرفض بشدة ..
بعد يوم شاق في عمله يجلس آدم على فراشه ممسكا بهاتفه .. دلفت والدته الى حجرته ..
سامية : ايه ده انت لسه مجزهتش ؟!
آدم : مش هروح ..
سامية : يابني دي فرصة كويسة تخرجك من اللي انت فيه .. فرح والعيلة كلها متجمعة ..
حاول آدم الاعتراض ولكن اوقفته والدته ..
سامية : خمس دقايق وتبقى جاهز .. يلا ..
غادرت سامية ,, ثم أغلقت الباب خلفها .. زفر آدم بضيق .. نهض مستسلما وبدأ يستعد ..
,,,,,,,,,,,,,,
في بيت حواء .. يستعد كلا من حواء وأسرتها للاستعداد لحفل زفاف قريبتهم .. يجلسن الفتيات الثلاثة أمام المرآة يضعن بعض لمسات مساحيق التجميل الخفيفة ,, بعد أن اعترضت حواء عل ذلك ..
بسمة بضحك : يا بنتي انتي اكتر واحدة لازم تحطي مكياج .. من امتى الثقة اللي انتي فيها دي ؟!
انزعجت حواء من حديث شقيقتها ..
لماذا دائما تريد مضايقتها بسبب ملامحها .. ولكن لم تكن بسمة الا مازحة .. ولكن انعدام ثقة حواء في نفسها هي ما تجعلها تأخد اي كلمة على محمل الجد ..
انتهت شقيقاتها من الاستعداد وغادرن الغرفة .. نظرت حواء الى مساحيق التجميل فاقتربت من المرآة .. والتقطت احد هذه الادوات وجلست أمام المرآة وبدأت في وضعها على وجهها ..
بعد بضعة دقائق انتهت حواء من زينتها التي تكاد لا تكون ظاهرة .. نظرت الى انعكاس صورتها مرة أخيرة برضا .. أخذت نفسا عميقا بثقة .. ثم غادرت الغرفة ..وما أن رآها اخواتها حتى أطلقن صفارة اعجاب .. وبعض عبارات الاطراء ..
…………….
في قاعة الاحتفالات .. تخرج العروس في كامل زينتها بردائها الابيض .. تطل بطلة رائعة تتمناها كل فتاة ..
تتوجه اليها أعين الفتيات .. تسير متشبثة بذراع زوجها وشريك حياتها .. وسط الزغاريد والمباركات والتصفيقات الحارة ..
,,,
بعد بضع الوقت دلفت حواء وأسرتها الى قاعة الاحتفال .. اقتربوا من العروس وهنئوها .. ثم التقطوا بعض الصور التذكارية .. بعد ان انتهوا جلسوا جميعا على احدى الطاولات .. وبالصدفة كانت أسرة آدم تجلس بالطاولة المجاورة ..
فجأة التقت عينا حواء بعيني آدم .. فابتسم آدم لحواء مع ايماءة خفيفة من رأسه لتحيتها .. فابتسمت ثم نظرت الى الارض بخجل .. فيما ظل آدم معلقا عينيه بها.. لاحظت سامية هذه النظرات مالت مقتربة من أذنه قائلة بابتسامة ..
.. حلوة طول عمرها ..
توتر آدم وارتبك للحظات وظل يسـ,ـرق النظرات لحواء ..
.. هي مين ؟!!
سامية بضحك : حوا ..
آدم يحاول يخفي توتره ..
.. طول عمرها محترمة وتملى عين أي حد .. بس هي النهاردة مش عارف ,, تحسي فيها شئ مختلف ..
مش عارف ايه هو .. بس اللي عارفه اني مش قادر أشيل عيني من عليها ..
ابتسمت سامية بحب … فهي لن تجد أفضل من ابنه أخيها لابنها ..
,,,,,,,,,,,,,,
على الناحية الاخرى تجلس حواء متوترة من حصار نظرات آدم لها ,, فكلمها تتقابل أعينهم تجده ينظر اليها مبتسما ..
………..
قامت سامية بمسك يد ابنها بحركة مفاجئة تعجب آدم من فعلتها ولكنه أطاعها ,, وتحركت به باتجاه طاولة أخيها .. جلسا كلا من آدم وسامية بعد القاء التحية على الجميع .. كانت حواء تجلس علي يمين آدم .. ووالدته على يساره .. نظرت حواء الى الارض خجلا .. مما أثار ضحك شقيقاتها ..
مال آدم بجسده الى حواء قائلا ..
.. ما شاء الله عليكي النهاردة زي القمر ..
…………………………….
الفصل الرابع
آدم : ماشاء الله عليكي النهاردة زي القمر …
ابتسمت حواء بخجل ومازالت تنظر الى الارض .. تفرك كفيها بتوتر .. تشعر بهروب أنفاسها .. وكان الدنيا ضاقت بها .. ابتسم آدم من شدة خجلها .. حاول تهدئة توترها فتابع قائلا ..
.. أخبار مذاكرتك ايه !!…
رفعت حواء عينيها اليه بابتسامة قائلة ..
.. الحمدلله تمام ..
آدم : سمعت انك شاطرة وعايزة تجيبي مجموع كبير .. صحيح نفسك تدخلي كلية ايه ؟..
حواء باندفاع : اعلام .. نفسي أبقى صحفية كبيرة .. أو كاتبة مشهورة ..
تحدثت حواء بكل ثقة .. نست توترها .. فهي تشعر بثقة كبيرة حينما يحدثها أحد عن حلمها ..
,,,,,,,,,,,,
انتهى الحفل وسط فرحة الجميع ..
في طريق العودة .. كان لكل من آدم و حواء نصيبهم من الاحلام ..
بدأ آدم يتعلق بحواء وبجمالها ,, طموحها ,, وبرائتها ,, جميلة الشكل والروح .. هادئة ..
رائعة بكل تفاصيلها ..
قاطعت سامية هدوء آدم .. قائلة ..
.. بس يا آدم .. حوا النهاردة كانت جميلة اوي .. ولا ايه رايك ؟!! ..
توتر آدم من سؤال والدته المفاجئ .. وكأنها تقرأ أفكاره .. فاومأ برأسه موافقا ..
ثم أردفت سامية حديثها ..
.. طيب ايه رأيك ؟!!..
آدم : في ايه ؟
سامية : نخطبهالك ؟
آدم : تاني يا أمي .. تاني !!!..
سامية : صدقني يا حبيبي .. حوا هتقدر تنسيك حنان ومشاكلها .. وبعدين حوا متربية على ايدينا ,, ومننا وعلينا يعني مش هتتعبنا .. عايز ايه بقى اكتر من كده ؟ ,, وبصراحة بقى أنا شايفة في قبول من الطرفين ..
ابتسم آدم ابتسامة جانبية عندما تذكر نظرات حواء .. فهمت على أثرها موافقة آدم لها ..
آدم : ان شاء الله يا أمي .. ربنا يسهل ..
,,,,,,,,,,,,
في نفس الوقت .. كانت حواء قد ذهب عقلها مع ابتسامة آدم لها .. وتعبيره عن اعجابه بها .. زادت ابتسامتها عندما تذكرت كلماته لها ( انتي زي القمر النهاردة ) ..
أيعقل ما سمعته أذنيك يا حواء ؟! ام هي مجرد مجاملة ؟!!
أم انك عطشة لكلمات الحب والغزل ؟!
هل يمكن ل آدم .. هذا الشاب الوسيم .. أن يعجب بيكي انتي ؟! أم أنه مازال تحت صدمة خطيبته السابقة وسيعجب بأي فتاة يقابلها ؟!
تابعت حواء حديثها لنفسها قائلة ..
.. ما تعيشي اللحظة بقى .. انتي مصرة تنكدي علي نفسك وخلاص ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في صباح اليوم التالي .. ذهبت سامية الى احدى جاراتها وصديقتها ( فريال ) لزيارتها ..
أخبرتها سامية في أثناء هذه الزيارة برغبتها بخطبة حواء ابنة أخيها الى آدم ..
فريال : فعلا يا سامية يا زين ما اخترتي .. جمال وأدب وأخلاق .. وكمان بنت أخوكي يعني مش هتتعبك وهتكون من ايدك دي لايدك دي .. ربنا يوفقهم سوا ويتم الموضوع على خير ..
سامية بموافقة : وده اللي أنا فكرت فيه فعلا آدم حسيته موافق وماعترضش .. رنا يتمها على خير ..
…….. ما ان انتهت زيارة سامية ل فريال .. حتى ركضت فريال الى الهاتف ,, لتقوم بمهاتفة منى حتى
تخبرها بما علمته من سامية ..
مرت الايام وبدأ خبر خطبة آدم من حواء في الانتشار .. وأكدت هذا الخبر سامية بعد أن تناقشت مع آدم وتأكدت من رغبته في الارتباط ب حواء ..
,,,,,,,,,,,,,,,
أدت حواء اختبارها الاخير وهي في حالة قلق شديدة .. فمصيرها يتوقف على تلك السنة الدراسية ..
تجلس حواء مع صديقاتها بعد انتهاء الاختبار ..
جنى : اااه صحيح يا حوا مبروك .. بس يعني منعرفش عنك انك ندلة !! ..
حواء بتعجب : مبروك على ايه ؟! … وبعدين ندالة ايه اللي بتكلمي عنها ؟!
مها : يعني يا حوا يبقى في خطوبة والناس كلها تبقى عارفة .. واحنا يعني بنعتبر نفسنا أصحابك بس من الواضح أننا كنا غلطانين ..
حواء : يا جماعة خطوبة مين ؟ انتوا بتجيبوا الكلام ده منين ؟! ..
أروى : انتي وآدم ابن عمتك سامية .. ده البلد كلها عرفت ..
حواء : كلها اشاعات ومفيش أي حاجة من الكلام ده خالص .. وبعدين لو في اي حاجة من كده انتوا اول ناس لازم تعرفوا ده انتوا زي اخواتي ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
مرت بضعة أيام بعد انتهاء الاختبارات .. حضر عم حواء ( محمد ) بصحبة عائلته لاصطحابها معهم الى محل اقامتهم ( الاسكندرية ) لقضاء العطلة الصيفية كعادتهم كل عام ..
تجلس الفتيات جميعا في غرفة حواء .. وتتعالى بينهم الضحكات خاصة بعد حضور سلمى فهي شخصية محبوبة ومرحة .. تغلق حواء حقيبتها التي جمعت بها كل متعلقاتها استعدادا للسفر ..
قاطعهم دلوف منى الى الحجرة بضيق .. استاذنتهم منى أن يتركوها بمفردها هي وحواء ..
غادرن الفتيات الحجرة ,, وما ان اغلقوا الباب حتى اقتربت منى من حواء بغضب قائلة ..
.. أنا مش فاهمة ايه اللي عجبك في بيت عمك كده ؟! انتي مش عايزة تقعدي معانا ؟!! ..
هو احنا مش عيلتك ولا ايه ؟! أد كده مش لاقية نفسك وسطنا ؟!!
حواء : يا ماما كل الحكاية اني بحب اقعد معاهم مش اكتر .. وسلمى دي زي اختي .. وفعلا أنا بلاقي نفسي وسطهم ..
قاطع حديث حواء صفعة قوية على وجنتيها من والدتها .. وفجأة انهالت عليها بالضـ,ـرب ..
منى بغضب : مش لاقية نفسك معانا ليه ؟ عملنا لك ايه ؟!
ما تتبري مننا بقى لو مش عاجبينك كده …
ظلت حواء تبكي بصمت كعادتها .. ابتعدت منى عن حواء .. ترمقها بنظرات الغضب والضيق ..
فبدلا من أن تحاول منى أن تتقرب الى ابنتها ,, تزيد المسافات والفجوات أكثر وأكثر .. وغالبا ما تلجأ للعنف للتعبير عن غضبها وضيقها .. وهذا ما جعل علاقاتها بحواء تملؤها الكثير من الخلافات والفجوات ..
,,,,
رحلت حواء معهم لتمضي أجمل أيامها مع رفيقة عمرها سلمى .. فقد كانت تجد الكثير من الحب والعطاء في هذا المنزل .. ولكن هناك ما حدث قد حول مسار هذه الايام الجميلة ..
الفصل الخامس
……………
في منزل محمد يجلسون جميعا يتناولن الطعام .. وسط اجواء مرحة بين حواء وسلمى ..
رن جرس الهاتف .. نهضت سلمى لتجيب ,, وكان عمها ياسر المتصل .. وبعد أن اطمئن عليها وعلى أسرتها طلب منها نحادثة حواء لأمر ضروري… بعد بضع ثواني أتت حواء لتجيب ..
حواء : السلام عليكم .. ازيك يا بابا .. عامل ايه ؟! .. وحشتني اوي ..
ياسر : وعليكم السلام .. الحمدلله ياحبيبتي .. بقولك يا حوا ,, حضري نفسك عشان هترجعي النهاردة .. أخواتك الشباب جايين لك في الطريق عشان يجيبوكي ..
حواء : خير يا بابا .. حصل حاجة ؟!
ياسر : لا ياحبيبتي متقلقيش .. انتي بس اتقدم عريس وحددنا معاه ميعاد بكرة ولازم ترجعي .. يلا انجزي عشان تلحقوا ترجعوا قبل الليل ..
حواء : حاضر يا بابا ..
أغلقت حواء الهاتف .. وأحست برعشة تسريفي جسدها ,, لا تعلم سببها ,, قلق ,, فرح ,, خوف ..
فهي على يقين أن هذا اليوم سيأتي ولكن ليس بهذه السرعة ..
,,,,,,,,,,,,,
بعد مرور ثلاث ساعات كانت قد عادت حواء الى منزلها بصحبة أخويها ..
………………
في غرفة حواء كانت قد انتهت من تحضير نفسها لهذه المقابلة … دلفت منى الحجرة لرؤية ابنتها .. اقتربت منى من حواء ووضعت يدها علي كتفيها في حب …
منى : حبيبتي ما شاء الله عليكي كبرتي وبقيتي عروسة ..
نظرت حواء الي الارض خجلا .. ثم تابعت منى ..
منى : مش كنتي حطيتي شوية مكياج ولا حاجة … يعني وشك عليه آثار الارهاق بتاع الامتحانات .. حطي اي حاجة كده خفيفة وفي نفس الوقت ماتبنش …
حواء : حاضر يا ماما ..
احتنضت منى ابنتها في حب وقبلتها وتركتها في فرحتها وسعادتها .. لم تستطع حواء ايقاف ضـ,ـربات قلبها السريعة من فرط سعادتها ..
………………………..
في حجرة استقبال الضيوف ..
يجلس كلا من ياسر ( والد حواء ) ،، حسن ( والد آدم ) ، سامية ( والدة آدم ) ، ومنى ( والدة حواء ) …
حسن : والله يا ياسر ما هنلاقي احسن من حوا ل آدم .. بناتك ما شاء الله عليهم ادب واخلاق وجمال وعلم .. فعلا ربنا يكرمك فيهم انت احسنت تربيتهم ..
ياسر بابتسامة : ربنا يخليك يا ابو علي ، وانا مش هلاقي احسن من آدم ل حوا .. كفاية ان ابن الغالية ..
نظر ياسر الي اخته سامية التي قد ابتمست ..
سامية : امال فين حوا يا منى ؟! .. هو احنا اغراب ؟!!
منى : لا يا حبيبتي ده احنا اهل .. بتعمل بس الشاي وجايه .. هقوم اشوفها ..
مرت دقائق ودلفت منى الي الحجرة ومعها حواء التي تحمل اكواب الشاي .. وتنظر الى الارض في خجل .. وضعت الصينية على الطاولة .. ورفعت عينيها الي الضيوف الجالسين .. تعجبت حواء من وجود عمتها وآدم ..
حواء في نفسها : هل يعقل ان يكون آدم هو العريس؟! هل صحيح ما سمعته من صديقاتي برغبته في الارتباط بي ؟!!
قاطع سرحان حواء صوت سامية …
سامية : تعالي يا حوا اقعدي جنبي هنا ..
جلست حواء بجانب عمتها في خجل ..
ياسر : حوا آدم طلب ايدك مني .. رايك ايه ؟!!
ابتسمت حواء بخجل ولم ترفع نظرها .. اكتفت حواء بالصمت من كثر خجلها ..
ابتسمت سامية قائلة : خلاص بقي ماتكسفهاش يا ياسر ..السكوت علامة الرضا .. نقرا الفاتحة ..
قاطعت منى سامية ..
منى : طيب انتوا مستعجلين علي ايه ؟! خلي حوا تاخد فرصتها في التفكير ..
قطبت سامية ما بين حاجبيها بضيق ..
سامية : تفكر ؟!! هي هتلاقي احسن من ابني فين ؟!!
منى : انا مش قصدي بس بردو احنا مش مستعجلين .. حوا لسه صغيرة وقدامهم وقت يفكروا براحتهم ..
ياسر : طيب بقول ايه ؟ ما تسيبوا العرسان شوية مع بعض وتعالوا ندخل البلكونة جوة ..
خرجوا جميعا من الحجرة وسط نظرات سامية الغاضبة من حديث منى ..
مازالت حواء موجهة نظراتها الى الارض في خجل .. وآدم يتابعها بنظراته .. نهض آدم واقترب من حواء التي اتفضت من قربه ..ظل الصمت يسيطر على المكان وبعض الابتسامات .. حتي قاطع آدم هذا الصمت ..
آدم : ازيك يا حوا ؟ عاملة ايه ؟!
حواء بخجل : الحمدلله ..
آدم : عملتي ايه في امتحاناتك ؟!
حواء : الحمدلله كانت كويسة ..
آدم : حوا .. انا معجب بيكي جدا .. انا طول عمري بتعامل معاكي بكل احترام .. وانتي صراحة فيكي صفات اي شاب يتمناها في مراته .. ياريت تفكري براحتك وبس لازم تحطي في بالك اني مستعجل .. وعايزك معايا النهاردة قبل بكرة ..
ابتلعت حواء ريقها بصعوبة من الخجل .. حاولت التحدث ولكن تأبى الكلمات ان تخرج ..
حواء : بس انا عايزة ادخل كلية الاعلام .. وده حلمي ..
آدم : ومين قالك اني همنعك عن تعليمك ؟!!…
حواء : انا بس حبيت اعرفك رغبتي ..
حاول آدم انا يمسك يد حواء ولكن .. سحبتها حواء بفزع ..
آدم بابتسامة : وانا مش همنعك عن اي حاجة انتي عايزاها …
………………………….
بعد مرور بضعة ايام … ظهرت نتيجة الثانوية وقد حصلت على المجموع الذي يؤهلها للالتحاق بالكلية التي تريد .. كانت فرحتها لا توصف .. فهي علي بداية طريق تحقيق احلامها .. حضر آدم ووالدته لتهنئة حواء بهذا النجاح ..
سامية : الف مبروك يا حوا .. ها ناوية تدخلي ايه بقى ؟
حواء : كلية اعلام ان شاء الله .. نفسي ابقى صحفية ..
سامية : ياااه صحفية مرة واحدة … يا بنتي هي الست ليها ايه غير بيتها وجوزها .. كانوا يعني عملوا ايه بالكليات ..
منى : خلاص مفيش الكلام ده يا سامية .. البنت دلوقتي زيها زي الولد .. تتعلم وتاخد شهادة وتكبر ..
لوت سامية شـ,ـفتيها بضيق .. ووضعت كفها على الاخر باعتراض ..
سامية : احنا مقلناش حاجة .. بس يعني مش هتقعد هي و آدم كل المدة دي مخطوبين .. يتجوزوا وتكمل تعليمها وهي في بيتها .. ولا ايه يا آدم .. اكلم قول حاجة ..
آدم : ايوة فعلا .. ياريت . وانا زي ما قلت قبل كده مش همنعها عن احلامها .. ولا دراستها ..
ياسر : طيب ولو حصل خلفة وعيال ما هي اكيد هتتعطل ..
سامية : وانا بعمل معاهم ايه يا اخويا ؟! مانا هشيل معاها وهساعدها .. ( ربتت سامية بيدها على كتف حواء ) دي حوا دي زي بناتي بالظبط .. وهحطها جوا عينيا ..
منى : ربنا يقدم اللي فيه الخير ..
سامية : بقولك ايه يا آدم .. ما تاخد خطيبتك وتقعدوا شوية في البلكونة .. عايزة خالك في كلمتين كده ..
وبالفعل اطاع آدم والدته .. وخرج هو وحواء ..
نظرت سامية الى اخيها بعيون حائرة .. واخذت تفرك كفيها ببعضهما ..
سامية بتردد : انا كنت عايزة اكلمك في موضوع كده بس محرجة.. انا كنت محتاجة نصيبي من البيت عشان جواز آدم ..انت عارف ان البيت اللي انتوا قاعدين فيه ده ورثنا من ابونا .. وانا محتاجاه عشان اجهز آدم واخواته ..
تعجب ياسر من حديث اخته ..
ياسر : انتي عارفة يا سامية انا مقدرش ابيع البيت .. وانا وعيالي هنروح فين ؟
سامية : بيع البيت وسيب شقتك وادينا نصيبنا .. انا ومحمد اخوك ..
ياسر : هحاول يا سامية هعرض البيت وربنا يسهل ..
…………………………….
بعد مرور أيام …
قبلت في كلية الاعلام .. وكانت فرحتها لا تقدر .. تمت خطبة آدم وحواء في بيت ياسر .. كانت حفلة بسيطة ولكن كادت حواء ان تحلق في السماء من فرط فرحتها ….
…………………….
بدأت المشاجرات بين سامية وياسر علي ورثهم .. فهي تريد اخذ نصيبها من ورثها .. ولكن ياسر لا يجد من يشتري المنزل .. دخلت حواء وآدم في هذه المشاجرات رغما عنهم ..
في احدى زيارات عائلة آدم لبيت ياسر ..نشبت مشاجرة بين سامية وياسر بسبب هذا الورث ..
سامية بغضب : يعني ايه يا ياسر مالقتش بيعة للبيت .. يعني هجوز الواد ازاي ؟!
ياسر : هو بمزاجي يا سامية .. ما علي يدك مش لاقي حد يشتري البيت .. وكمان من غير شقتي .. وبعدين ابنك لما هو مش جاهز كان جاي يتقدم ليه ؟!.. انا مش طالب منه الذهب والالماظ .. يوضب شقته على اد ما يقدر .. واحنا نساعده وربنا يتمها علي خير .. ماتعقديش الامور بقي ..
آدم : بس يا خالو انا محتاج الفلوس دي .. ومش مشكلتي انا الكلام ده .. احنا عايزين الورث ده ياما بقى ادوني شبكتي وكل واحد يروح لحاله ..
ظهرت ملامح الصدمة على وجه ياسر ومنى .. واكثرهم حواء ..
أصحيح ما سمعت ؟! هل سيتخلى عنها آدم لاجل المال ؟! اليس هو من قال انه يحبها وسيظل معها ؟!
ياسر بغضب : أنت متعليش صوتك عليا انت فاهم … عايز تاخد شبكتك خدها ماتفتكرش انك هتلوي ذراعي .. بنتي مليون من يتمناها ..
سامية بتوتر : معلش يا ياسر .. شاب طايش ومش فاهم بيقول ايه .. هو مايقصدش .. ( نكزت سامية ابنها ) معلش يا اخويا متزعلش .. قوم يا آدم اعتذر لخالك ..
نهض آدم عن مقعده واعتذر لخاله وقبل رأسه .. ولكن فوجئ الجميع بحواء التي انتفضت عن مقعدها بغضب .. عازمة على الخروج من الحجرة .. خرجت غاضبة وخرج ورآها آدم ..
أمسك آدم ذراع حواء محاولا ايقافها .. ولكنها ابعدت يده عنها بغضب ..
آدم بضيق : اقفي هنا انتي رايحة فين ؟!
حواء بغضب : رايحة اجيبلك شبكتك اللي بيني وبينك ..
التقط آدم كفها بحب .. طبع قبلة عليه انتفض على آثرها جسد حواء .. فلاول مرة يقترب منها أي شاب ..سحبت حواء يدها بتوتر ..نظر لها آدم بابتسامة .. غامزا ..
آدم : يا هبلة انتي صدقتي .. ده انا بمـ,ـوت فيك يا جميل ومقدرش استغنى عنك .. انا بعمل كده بس عشان ناخد فلوسنا واعملك الشقة علي ذوقك واعيشك في مستوى كويس .. لكن انا بحبك ومتمسك بيكي لاخر نفس ..
حواء : بس ده مش معناه انك تكلم بابا بالاسلوب ده .. انا مش موافقة على كده ابدا يا آدم ..
آدم بحب : انتي قولتي ايه دلوقتي ؟!!
حواء بتعجب : قولت ايه ؟! بقولك اني مش موافقة على الاسلوب ده ..
آدم : لالالا .. اللي بعدها .. قولتي يا آدم .. طالعة منك نغمة .. قوليها تاني عشان خاطري ..
خجلت حواء من حديث آدم وتركته وذهبت مسرعة .. تبسم آدم من حواء .. ودعى الله ان يجمع بينهما قريبا ..
…………………………….
استمرت المشاجرات والمشاحنات بين ياسر وسامية بسبب هذا الورث .. اصبح تهديد آدم الدائم ( كل واحد يروح لحاله ) يؤرق حواء كثيرا .. هل يستيطع آدم ان يتخلى عنها بسهولة ؟!
………………………………..
مرت سنتين ومازالت المشاكل مستمرة .. وبدأت فجوة بالظهور بين آدم وحواء .. فهناك بعض الكلمات أسوأ بكثير من الافعال ..
طلب أدم من ياسر أن يبدأوا باجراءات الزفاف .. على وعد بمساعدته لحواء حتى اتمام دراستها .. وافق ياسر وحواء على هذا الطلب .. مع اعتراض منى الشديد على هذه الزيجة من الاساس .. فهذه المشاكل قد اظهرت ما ستواجهه حواء مع هذه العائلة ….
……………………………..
حلم كل فتاة ..
اليوم الذي سترتدي فيه ثوب الزفاف الابيض لتكون في ابهى حلة ..
اليوم الذي ستصبح ملكة متوجة في بيتها …
لقب العروس الفطرة التي تعيش البنت عليها ..
تطل حواء بفستانها الابيض .. في احدى القاعات .. وبجوارها آدم زوجها بعد اتمام مراسم الزواج ..
بدأ الاحتفال بأغنية هادئة .. قام آدم بألتقاط يد حواء .. واصطحبها وسط نظرات الكثيرات وبدأوا بالرقص ..
أشاحت حواء بنظرها بعيدا عن آدم من خجلها .. رفع آدم رأس حواء بيديه .. لتتقابل اعينهما سويا .. حاولت حواء ابعاد عينيها عن نظرات آدم العاشقة .. ولكن اقترب آدم من أذنها هامسا بحب ..
آدم : انتي مكسوفة مني ؟!! انتي خلاص بقيتي مراتي .. يعني كلها ساعة وهنبقى في بيت واحد انا وانتي بس .. بحبك يا حوا .. بحبك .. ونفسي اسمعها منك .. حن عليا بقى ده انا عاشق ولهان ..
حواء بخجل شديد : ب .. ب..بحبك ..
آدم : ياااااه واخيرا .. حنيتي علي قلبي الغلبان .. انتي ماتعرفيش انا كنت بحلم باللحظة دي ازاي ؟! .. ولا مستنيها من امتى … انتي دخلتي قلبي في لحظة .. وهتفضلي جواه طول العمر .. ربنا يخليكي ليا ..
انتهت حفلة الزفاف ..
ودعت حواء عائلتها بصعوبة .. فهذا ألم فراق العائلة .. ولكنها سنة الحياة ..
دخلت حواء منزلها .. مملكتها .. حياتها الجديدة ..
قضى حواء وآدم ليلتهما في حب وعشـ,ـق…
……………………
في الصباح الباكر ..
ينام كلا من حواء وآدم في هدوء .. الى ان رن جرس الباب .. فقد جاءت اليهم سامية حتى تطمئن عليهم وتهنئهم ….
تحرك آدم في فراشه .. نظر الى حواء النائمة كالملاك .. ابتسم وقبل جبينها .. ثم نهض عن الفراش ..
فتح آدم الباب لوالدته .. التي اطلقت الزغاريد هي واخوات آدم بمجرد ان دخلوا المنزل ..
سامية : الف مبروك يا حبيبي ..
آدم بابتسامة : الله يبارك فيكي يا امي ..
بدأت فاطمة ( اخت آدم ) بالتجول في ارجاء المنزل باحثة عن شئ ما ..
فاطمة : امال فين حوا يا آدم ؟!!
آدم : لسه نايمة .. ثواني هصحيها ..
لوت سامية شـ,ـفتيها في ضيق ..
سامية : بدأنا .. نايمة لحد الظهر .. ده العصر قرب يأذن ..
هدى ( اخت آدم الصغرى ) : عادي بقى يا فاطمة عرسان يعني ..
جلسوا ثلاثتهم في انتظار حواء .. التي خرجت بعد مرور بضع دقائق .. خرجت لاستقبالهم في ابتسامة وبكامل زينتها ..
حواء بابتسامة : السلام عليكم ..
سامية : وعليكم … ايه يا بنتي النوم ده كله ؟!
خجلت حواء من عمتها ..
حواء : مفيش يا عمتو .. بس امبارح كان يوم مرهق .. تشربوا ايه ؟!
سامية بسخرية : مش لما تبقوا تفطروا .. انتي هتلحقي تحضري فطار .. ولا هتخلوها غداء بقى !!!…
جلس آدم على حافة كرسي حواء محتضنا اياها .. قائلا بابتسامة ..
آدم : عادي يعني يا امي .. مش ضروري اوي الاكل يعني .. وبعدين طنط منى عاملة وجبات لاسبوع كامل قدام .. فمتقلقيش من ناحية الاكل ..
سامية : طيب خلينا احنا نطلع بقى عشان نسيبكم براحتكم ..
( حواء بيتها في منزل عمتها ، فهو بيت للعائلة .. يسكن آدم وحواء في الطابق الاول .. وعمتها بالطابق الثاني ) …….
……………………………………….
يمر الشهر الاول .. وتمر حواء بأحلى ايام حياتها .. فقد كان آدم يسقيها من الحب والحنان .. ما جعلها تعيش في عالم من الخيال … لا تبخل حواء في زينتها .. فكانت يوميا تطل بطلة العروس لزوجها ..
تربع حب حواء في قلب آدم .. وجعلته متيقنا من حسن اختياره ..
حواء ايضا كانت تعيش حالة من الحب والعشـ,ـق .. فقد آدم كريما بمشاعره .. كان دائم الغزل .. لا يترك لها مجال للهرب من عـ,ـشقه ..
…………………………….
ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن … فها هي حواء حامل بطفلها الاول … بشهرها الثاني ..
تقف حواء أمام المرآة تضع يديها علي رحمها .. متخيلة حالها بعد بضع شهور من الان .. فها هي مشاعر الامومة تظهر بمجرد معرفة المرأة بحملها … قاطع خيالها آدم واضعا يديه حول خصرها محتضنا اياها من الخلف .. طبع بضع قبلات علي وجنتيها .. ابتسمت على آثرها حواء ..
حواء : مبسوط يا آدم انك هتبقى أب ؟!
آدم بحب : مبسوط ان هيبقى معايا حتة منك ..
احتضنت حواء يد آدم بحب ..
حواء : ربنا يخليك ليا يا حبيبي ..
قبلها آدم بحب : ويخليكي ليا يا احلى زوجة في الدنيا ..
………………………………..
بدات مضايقات سامية وابنتيها ( فاطمة وهدى ) ل حواء .. احتكروا اشيائها الخاصة ..
تقف فاطمة في غرفة نوم حواء .. تعبث في خزانتها وملابسها ..
فاطمة بصوت مرتفع : بقولك يا حواء معندكيش بلوزة حلوة اروح بيها فرح نوسة بنت خالتي ؟!
وتجلس هدى امام ادوات تجميل حواء .. وتبحث عن حمرة شـ,ـفاه تناسبها ..
دخلت حواء انزعجت بشدة من هذا المنظر ..
حواء بغضب : في ايه يا بنات ؟! بتعملوا ايه عندكم ؟!
هدى : يعني بندور على حاجات ناقصانا ..
حواء : بس انا مبحبش حد يفتش في حاجتي .. وبعد اذنكم بقى ممكن تيجوا نقعد بره في الصالون .. بلاش اوضتي ..
هدى بغضب : انتي بتطردينا من بيت اخونا ؟!
حواء : انا مقولتش كده ..
فاطمة : لا كلامك معناه كده .. عامة احنا كلامنا مش معاكي كلامنا مع آدم لما يجي ..
ذهبت كلا من فاطمة وهدى في غضب .. حاولت حواء تهدئتهم ولكن هيهات ..
………………………….
موعد عودة آدم من عمله .. فقد اعتاد ان يصعد الي منزل والدته قبل منزله .. بمجرد ان دلف آدم الي منزل والدته حتى تصنعت هدى وفاطمة الضيق والغضب .. تعجب آدم منهما ..
آدم : مالك يا بنتي منك ليها ؟!!
فاطمة بضيق : اسال مراتك ..
آدم بتعجب : حوا ؟!! ليه ايه اللي حصل ؟!…
هدى : طردتنا من بيتك .. صراحة احنا مرضيناش نرد عليها .. وقلنا انت لما تيجي هتاخدلنا حقنا ..
سامية : اتفضل يا سيدي .. دلوقتي طردتنا من بيتك .. بكرة تطردنا من بيتنا ..
غضب آدم بشدة .. نهض عن مقعده .. هبط الدرج مسرعا الي بيته .. فتح الباب واغلقه بعنف ..
آدم بغضب : حواااااااا …
كانت حواء على وشك من انهاء الطعام لزوجها .. التي انتفضت من صوت زوجها المرتفع .. والذي بدا عليه الغضب .. خرجت حواء مسرعة ..
حواء : آدم حبيبي في ايه ؟!!
اقترب منها آدم بغضب ملتقطا بعض خصلات شعرها بين يديه ..
آدم : انتي بتطردي اخواتي من بيتي ؟!
بدأت العبرات تظهر في عيون حواء .. حاولت حواء الاعتراض لتدافع عن نفسها ..
حواء ببكاء : يا آدم اسمعني .. محصلش …
قاطعها آدم بصفعة على وجهها سقطت على اثرها ارضا .. سحبها من ذراعها ليجعلها تنهض عن الارض .. وبدأ بصفعها عدة صفعات متتالية .. ثم صاح بها غاضبا ..
آدم : لاخر مرة اسمع انك طردتي حد من بيتي .. ده بيتي انا فاهمة .. مش بيتك انتي .. وامي واخواتي يدخلوا ويخرجوا في الوقت الي هم عايزينه .. فاهمة ولا لا ؟؟
لم تستطع حواء ان تتحدث سواء بالاعتراض او بالموافقة .. صاح بها آدم بغضب ممسكا بذراعها بشدة ..
آدم : انطقي ..
انتفضت حواء بفزع .. هزت راسها بالموافقة .. دفعها آدم بعنف .. حتى وقعت علي الكرسي المقابل لها .. تركها تبكي بحسرة على حالها .. ثم صعد الى منزل والدته ..
حواء في نفسها : ياربي هو انا عملت ايه ؟!.. طيب كان سمعني زي ما سمع اخواته .. ليه يا آدم كده ؟!!
ليه كده ؟! …
في هذه الليلة لم يعد آدم الي منزله .. قضى يومه بأكمله عند والدته ..
قضت حواء ليلتها تبكي .. متعجبة من حال زوجها .. لماذا كل هذا التغير من اجل شئ لم تفعله … فهل سيعود لينال رضاها .. ولكن تبخرت جميع احلام حواء عندما غاب آدم الى وقت متاخر ولم يعد الى المنزل .. فقد قرر المبيت لدى والدته … جلست حواء في نفس المكان الذي تركها فيه آدم .. الي ان اغمضت عينيها بارهاق من كثرة البكاء ..
في الصباح الباكر .. دلف آدم الى منزله حتى يستعد للذهاب الى عمله .. انزعج من هيئة حواء .. فقد ظهرت ملامح الحزن على وجهها … وتحول لون وجهها الى اللون الاصفر .. تنهد بضيق ثم اقترب منها وحملها بين ذراعيه .. فاستيقظت حواء أثر هذه الحركة .. فوضعت راسها على كتف آدم .. التقط شـ,ـفتيها في قبـ,ـلة سريعة .. فابتسمت حواء حين همس آدم في اذنها
… أنا أسف ..
حاوطت حواء عنق آدم بذراعيها تنتفس من رائحته التي افتقدتها ليلة امس بأكملها .. ولكن بمجرد ان حملها بين يديه فقد نست الدنيا بما فيها ..
……………………………..
الفصل السادس
,,,,,,,,,
منذ هذه الفعلة فقد اعتاد آدم على قضاء اغلب وقته في بيت والدته وسط اخواته … يترك حواء بالساعات منتظرة زوجها … اصبح روتينها اليومي المعتاد .. اعداد الطعام تنتظره بالساعات .. حتى تمل وترهق من طول انتظارها .. فتستسلم وترفع الطعام عن الطاولة … وتحاول ان تستذكر دروسها حتى تفي بوعدها لوالدها باكمال تعليمها …
…………….
بدأ الملل يتسرب الى نفس حواء .. اصبحت وحيدة .. يتركها آدم بالساعات ولا يعبئ لها ولا لمشاعرها ..
فقد قررت في هذا اليوم ان تحادثه .. تستعطف مشاعره تجاهها .. توقد نار الحب بينها الذي سبق وهدأت هذه النيران واللهيب ..
اتصلت حواء ب آدم في عمله تخبره أنها تريد مناقشة موضوع هام عند عودته الى المنزل وترجته الا يتاخر عليها كعادته .. استجاب آدم لطلب حواء .. ولم يتبقى على عودته الا القليل .. اعدت طعاما محببا الى قلب آدم .. واعدت مائدة الطعام بشكل جميل .. فقد وضعت عليها بعض الشموع .. وبعض اوراق الورد المجفف المعطرة ..
دخلت حواء الى غرفتها .. انتقت افضل المنامات لديها .. تحممت وارتدت منامتها .. وتعطرت ووضعت زينتها .. نظرت الى صورتها بالمرآة برضا ..
سمعت صوت مفاتيح آدم وهو يفتح باب منزله .. نظرت لنفسها نظرة اخيرة في المرآة بابتسامة .. هرولت مسرعة الى زوجها لاستقباله ..
تعجب آدم من الزينة الموجودة على مائدة الطعام .. ابتسم بتعجب .. حتى رآى حوريته تخرج اليه من حجرتها مهرولة .. فاستوقفها بضيق ..
آدم : انا كام مرة قلت بلاش تجري كده ؟!.. انتي ناسية انك حامل ..
لم تهتم حواء بكلمات آدم ولكن ارتمت في احضانه .. كأنه لقاء بعد فراق طويل ..
همست حواء لادم ..
.. وحشتني اوي ..
آدم بتعجب : حوا انتي سخنة ؟!.. مالك ؟! وحشتك ايه هو انا لحقت ..
سحبها آدم من يديها وجلسا سويا الى مائدة الطعام ..
آدم : ها بقى قولي ايه الموضوع المهم اللي جبتيني عشانه ؟!
حواء : طيب ايه رايك ناكل الاول ؟ وبعد كده نبقى نتكلم براحتنا ..
آدم باستسلام : ماشي ..
بدأت حواء بوضع اطباق الطعام في سعادة .. فهي عازمة اليوم على عودة آدم اليها بقلبه …
بدأوا بتناول الطعام في هدوء ..
حواء : عجبك الاكل يا حبيبي ؟!!
آدم : جميل تسلم ايدك .. بس عارفة ماما بتعمله احلى .. ابقى اطلعي لها تعلمك بتعمله ازاي ..
تضايقت حواء من آدم فلا يترك موقفا الا ويذكر والدته .. صمتت حواء محاولة تمالك اعصابها وحفاظا
على هدوءها .. تبسمت مرة اخرى ..
حواء : بقولك يا آدم .. احنا متجوزين بقالنا اد ايه ؟!
آدم بتعجب : يعني حوالي 7 شهور .. ليه السؤال الغريب ده ؟!
حواء : قعدت فيهم معايا أد ايه ؟!
آدم بنفاذ صبر : علطول يا حوا .. ممكن افهم سبب الاسئلة العجيبة دي ايه ؟!
بدأ صوت حواء بالاختناق .. وظهرت بعض العبرات في عينيها ..
حواء : انت علطول مش معايا .. علطول فوق مع اخواتك ومامتك .. سايبني هنا .. مبتقولش حتى تعالي
اقعدي معايا .. مبتفكرش مراتك الحامل دي يا ترى تعبانة ولا لا .. محتاجة حاجة ولا لا ..
آدم مقاطعا : انتي حد قالت متطلعيش تقعدي ؟! … وبعدين انا قلت اسيبك براحتك …
حواء : آدم مينفعش تسيبني براحتي كده .. انا ملزمة منك .. ولازم تهتم بيا .. فين حبك اللي كل شوية كنت
بتحسسني بيه .. ليه فجأة كده سحبته مني ؟! فين اهتمامك ؟!.. حتى السؤال مش بتسال … هو انا عملت
حاجة ضايقتك ؟!!…
نهض آدم عن الطاولة بضيق ..
آدم : يعني انتي جيباني من الشغل قلقان ليكون في حاجة .. وتيجي تقولي اصل محتاجة حبك واهتمامك ..
ايه التفاهة دي ؟! انتي مش عندك مذاكرة .. ما تشغلي نفسك بيها بدل ما انتي فاضية لي كده .. عايزة
تطلعي تقعدي معايا فوق اطلعي .. مش هقولك لا .. بطلي تفاهة بقى وحجج فارغة .. انتي مش
حاسة بحاجة .. بشتغل ليل ونهار عشان اوفر لك اللي انتي عايزاه .. حتى لا في شكر عاللي بعمله .. وفي
الاخر انا اللي مبسالش .. هو للدرجة مفيش احساس …
حواء ببكاء : انا حاسة بيك وبتعبك .. بس من حقي انا كمان اخر اليوم الاقيك جنبي .. الاقيك بتاخدني في
حضـ,ـنك وتقولي تعالي ارمي حمولك وتعبك عليا ..انت الراجل اللي لازم تشيل عني .. انا في حمل وفترة
صعبة .. تعب طول النهار والليل .. الم ملازمني ومابشتكيش . اغمى عليا كذا مرة واخواتك بيدخلوا عليا
البيت بالصدفة يفوقوني .. وانت ولا انت هنا ..
اقتربت حواء من آدم .. امسكت بذراعه .. نظرت اليه نظرة حب ..
حواء : انا ما طلبتش كتير يا آدم .. انا طلبت كلمة حلوة … ايد تطبطب .. سند اترمي عليه وقت ضعفي ..
انا مش لاقية كل ده ومحتجاه ..
آدم بسخرية : لا بجد .. مش لاقياه ؟! طيب يا عيني ايه اللي مصبرك على المر ده ؟!!… ما تروحي لابوكي وماتستحمليش وماتجيش على نفسك .. عالاقل هتلاقي اللي يطبطب ويهتم .. بجد مش عارف ارد اقولك ايه ؟؟ انا طالع عند امي .. هتيجي معايا ولا هتقعدي تندبي حظك ؟!!….
صمتت حواء من صدمتها في زوجها العاشق الولهان ..
اكمل آدم حديثه : طيب براحتك .. خليكي ساكتة .. عموما انا فوق لو عايزة حاجة .. و آآآه لو عايزة حـ,ـضن واهتمام هتلاقيه فوق .. سلام ..
تركها آدم مصدومة منه ومن قسوة كلماته .. ماذا فعلت ؟ّ! ما ذنبها ؟! هل تتمنى المستحيل ؟! تريد فقط الاهتمام .. تريد حبه وعشـ,ـقه مرة اخرى .. لماذا هذه القسوة ؟! لماذا ؟!
…………………………
مرت الايام وزادت الفجوة بين آدم وحواء .. فقد اصبح يومهم روتينيا جدا .. يستقسظ في الصباح .. يذهب الى عمله .. تنهي حواء اعمال المنزل بصعوبة بالغة .. فهي في شهرها الاخير وعلى وشك ان تضع مولودها الاول .. يعود من عمله الى بيت والدته يقضي الساعات في ضحك .. لا يسال عليها ولا يطمئن على احوالها .. افرغت حواء كل طاقتها في استذكار دروسها .. حاولت جذب ىدم اليها بشتى الطرق .. ولكن كان دائم السخرية منها ومن مشاعرها .. وزاد الامر سوءا فقد اصبح يسخر من هيئتها بعد تغير شكلها وملامحها بسبب حملها ..
اصبح الصمت رفيق حواء .. حياة كأي حياة .. لديها املا كبيرا في تغير آدم بعد رؤية ابنه .. وانه سوف يتخلى عن جفاءه وقسوته بعد وضع مولودها الاول …
…………………………….
انتهت حواء من اختبارتها .. وبتقدير مرتفع جدا .. فكانت تخرج كل همومها في دراستها ..
بعد سماع حواء لهذا الخبر السعيد فكان أول شخص أتى على بالها هو هو حبيبها وعـ,ـشقها آدم .. التقطت هاتفها الجوال واتصلت به .. وانتظرت دقيقة حتى آتاها الرد …
آدم : الو ..
حواء بنبرة سعيدة : حبيبي آدم .. انا نجحت .. بامتياز ..
آدم : مبروك ..
حواء بتعجب : بس كده ؟!!
آدم : عايزة جايزة ؟! نجاحك ده لنفسك يا حبيبتي .. يلا سلام بقى عشان مش فاضي ..
أغلق آدم الهاتف .. واغلقت حواء جفونها بألم .. فقد ألقى آدم على مسامعها أخر ما كانت تريد ..
فجأة شعرت بألم في بطنها .. فقد كان جنينها يتحرك بقوة .. وضعت حواء يدها على بطنها تحسس حركة جنينها .. الذي شعر بحزن والدته فتحرك غاضبا ..
حواء : حبيبي انت كمان زعلان من بابا ؟!! … هو اكيد ميقصدش .. بس انا مش عارفة هو بقى بعيد عني كده ليه ؟! ما هو نفس الشخص اللي كان بيقولي انا بعـ,ـشقك وبمـ,ـوت فيكي .. ومش همنعك عن اي حاجة بتحبيها … نفسي يرجع لي تاني .. نفسي اوي …))
……………………….
أفاقت حواء من شرودها على صوت آدم .. لململت أوراقها في عجالة .. نهضت عن مقعدها مهرولة الى زوجها وحبيبها الذي عاد من عمله لتوه ..
يقف آدم عند باب المنزل .. يتعلق في رقبته صغيرته .. (( لوجي )) فقد أنجبت حواء ثلاثة أطفال …
( مروان .. اياد .. و لوجي ) …
لوجي : بابا حبيبي وحشتني اوي ..
آدم : وانتي كمان يا حبيبة بابا ..
اقترب آدم من أذن ابنته هامسا ..
آدم : أمال ماما فين ؟؟
لوجي : كان معاها طنط حلوة اوي في اوضة المكتب .. ومشيت .. وقاعدة ماما من ساعتها تقرأ .. تقرأ .. تقرأ .. صحيح يا بابا هي ماما بتذاكر زينا وبتمتحن ؟!!
ضحك آدم من براءة طفلته الجميلة .. أجابها هامسا ..
آدم : لا يا لولو ماما بقت كاتبة كبيرة اوي .. ومحتاجة تقعد تقرأ وتكتب ..
قاطعتهم حواء التي وصلت ورأت تعلق ابنتها بأبيها ..
حواء : ايه الحقد ده ؟!! … قولوا ما شاء الله ..
ابتسم آدم الى زوجته .. ترك ابنته على الكرسي بجانبه .. اقترب من حواء واحتضنها وقبلها ..
آدم بحب : هو احنا نقدر نحسد .. ماحنا اتفقنا بقى خلاص ولا نسيتي .. وبعدين .. انا بحب الكتابة .. واللي بيكتب .. وامـ,ـوت في الكتابة ..
استمر آدم في تقبيلها .. ومازالت حواء تخفض عينيها خجلا منه ..
حواء : آدم بس عشان العيال ..
ابتعدت عنه حواء وجلست على الكرسي بجانب ابنتها ..
حواء بثقة : النهاردة عملت حوار صحفي .. في مجلة ***** ..
آدم : بجد ؟!!…. انتي كان نفسك تشتغلي في المجلة دي من زمان ..
رفعت حواء عينيها بفخر ..
حواء : وهم دلوقتي اللي بيعملوا معايا الحوار ..
انتهوا جميعا من غداءهم في جو من الهدوء ..
حواء : آدم انت خارج النهاردة ؟!!
آدم : النهاردة يوم العيلة .. ما انتي عارفة .. وبعدين فرصة نسيبك تكملي الرواية .. تحبي تيجي معانا ؟!
تنهدت حواء بضيق .. خفضت نظرها الى الارض .. فتابع آدم حديثه ..
آدم : خلاص .. خلاص .. ما تزعليش بقى .. انا قلت اسألك يمكن غيرتي رأيك ..
نهض آدم وقبل رأسها في حب .. وذهب ليستعد هو وأولاده للذهاب الى والدته ..
ما أن ذهبوا حتى هرولت حواء الى حجرة المكتب خاصتها ..
أصبحت هذه الغرفة المكان التي تشعر حواء بالفخر .. بالقوة .. بالمعنى الحقيقي للتمرد .. بروحها التي استردتها .. بقلبها الذي عاد اليها .. هذه الغرفة أكبر دليل على اكبر نقطة تحول في حياة حواء .. المكان الذي صرخت بأعلى صوت ( لا ) .. وقررت أن توقف المهزلة التي مرت بها ..
تنهدت حواء برضا لما وصلت اليه .. اتجهت الى مكتبها وجلست خلفه .. بدات بفتح اوراقها مرة أخرى لتستأنف كتابة اهم رواية من وجهة نظرها .. وبدأت بالكتابة …
(( ها هي حواء في شهرها التاسع .. تزيد آلامها يوما بعد يوم .. تعيش أيامها بفتور وملل .. بعد فقدان حب واهتمام آدم … منذ آخر شجار بينها وقد أعطى لاهله تأشيرة الدخول لبيته وقتما يشاؤون .. ولم يكن لحواء الحق في الاعتراض .. لا يوجد خصوصية في بيتها .. حتى في أوقاتهم الخاصة جدا .. فليست المرة الاولى او الاخيرة التي يقتحمون غرفة حواء .. وهي مع زوجها في أشد الأوقات خصوصية ..
………………………….
مرضت سامية بشدة نتيجة أصابتها بمرض السكر ..فهي الان تحتاج لرعاية شديدة ..
أمر آدم زوجته حواء أن تراعي والدته وأن لا تتركها أبدا ..
حواء : بس يا آدم أنا تعبانة .. وانت شايف انا على وشك الولادة .. أنا محتاجة اللي يساعدني .. هطلع أساعد انا .. وبعدين ما فاطمة وهدى فوق أكيد مش محتاجني ..
انفعل آدم قائلا بغضب : أنا أقول الكلمة تقولي حاضر وبس .. وبعدين يعني دي عمتك .. ايه القسوة دي ؟!
حواء بضيق : انا مقلتش غير اني مش هقدر بسبب حملي .. انت عارف أني عمري ما هتاخر عنهم ..
آدم : انا قلت اللي عندي .. اطلعي ساعديهم وايدك بايدهم ..
………………………
