اسكريبت السندريلا بقلمي فاطيما يوسف
#بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لاإله_الا_أنت_سبحانك_إني_كنت_من_الظالمين
#اسكريبت_السندريلا
#بقلمي_فاطيما_يوسف
أحياناً يكون الصديق وهماً كبيراً نغتر به ، وأحياناً يكون سنداً وعوناً نرتقي به ،
وما بين ذلك وتلك علاقات تنهار من تلك الأوهام وأخري تعبر بالشراع لبر الأمان من ذلك العون .
في كلية الآداب جامعة القاهرة حيث تجتمع الطلاب وتتجمهر بشدة نظراً لأول يوم دراسي ،
تدخل “سندريلا” الجامعة وهي في غاية الشياكة مرتدية نظارتها الشمسية وممسكة بيد زوجها عامر ،
فقد تم كتب كتابهم منذ أسبوع بعد فترة خطوبة استمرت عامان وإتمام الزواج سيكون بعد انتهاء العام الدراسي ،
دخلت إلي مقر كلية الآداب ورأت صديقاتها تهجم عليها بأحضان وترحيبات وابتسامات مهللين لها عن مدي سعادتهم بكتب كتابها علي من أحبت بشدة ،
ومن بين المهنئين صديقتها الأنتيم التي انفطرت حزناً علي أملها الضائع فقد كانت تأمل أن تفسخ سندريلا خطوبتها من عامر حبيبها الأول ومعشوق روحها التي سعت ورائه كثيراً كي تحظي به ،
وكم دبرت من المكائد لصديقتها وجائت بافترائات لاحصر لها كي تتركه ولكن القدر في كل مرة لم يحالفها لهدم سعادتهم ،
نظرت إليهم بحقد دفين أخفته ببراعة ورددت بإبتسامة مزيفة:
_ ألف مبروك ياساسو ياحبيبتي ، ألف مبروك ياعامر ربنا يتمم لكم علي خير ، حقيقي كنتم زي القمر في كتب الكتاب وخصوصا إنتي ياساسو وطبعاً ده مش جديد عليكي سندريلا إسم علي مسمي .
ابتسمت لها سندريلا بحب حقيقي فهي تحب صديقتها جداً وتعتبرها منبع أسرارها وتحكي لها كل شئ بالتفصيل عن كل ما يخصها وأردفت بسعاة قائلة:
_ الله يبارك فيكي ياجنة وعقبال مافرح بيكي واشوفك إنتي كمان أحلي عروسة ،
وردت علي الجميع مباركتهم وتهنئتهم بسعادة غامرة وأخذها عامر إلي مكان هادئ يجلسون فيه براحة ،
جلسوا في مكان هادئ بعيداً عن التجمعات علي أريكة من الخشب تحت ظل شجرة ،
نظر إليها عامر وهو ينظر داخل عيونها مرددا بحب:
_ ياه أخيراً قعدنا لوحدنا شوية بعيد عن الدوشة واتلميت عليكي ،
وأكمل بهيام وهو ينظر داخل عيونها:
_ وحشتيني ياأجمل سندريلا شافتها عيني ، ياأحلي حاجة حصلت لي في حياتي ، بجد أنا لحد دلوقتي مش مصدق نفسي إننا كتبنا الكتاب وكلها شهور ونتجوز وتنوري مملكتي ياأجمل ملكة .
نظرت له بغرام ووله وأردفت قائلة بحب:
_انت كمان وحشتني أوي بالرغم من إننا طول الليل بنتكلم فون مع بعض إلا إن بمجرد ماقفلنا ويدوب نمت الكام ساعة دول إلا إنك وحشتني فيهم أوي ،
وحاسة إني بقالي كتير بعيدة عنك ياعموري .
أمسك كف يدها وطبع به قبلة مشتاق زلزلتها وبعثرت كيانها وأكمل وهو ينظر داخل عيناها بهيام:
_ بحبك ياساسو وكل يوم حبك في قلبي بيزيد عن اليوم إللي قبله وكل يوم اشتياقي ليكي بيجنني،
وأقعد أعد الأيام والليالي علشان اليوم إللي هيجمعنا سوا مع بعض ونوثق حبنا بختم العشاق ،
ثم أحاط وجهها بكلتا يديه وقال بعشق:
_ بعشقك ياعيون عامر ونبض قلبه وحياته كلها ،
ثم التقط شفتيها بقبلة مشتاق متيم يبث بها مشاعر وحشته لها ،
وإذا به تبعده عنها بإرتباك شديد وخجل قائلة:
_ عامر فوق إحنا في الجامعة مينفعش كده ،
وأكملت بحدة مرددة وقد نجحت في بعدها عنه :
_ وبعدين معاك ياعامر قلت لك مبحبش الأسلوب ده ومش معني إننا كاتبين كتابنا إني هتهاون معاك في حاجة شكل كدة ،
إنت مش واخد بالك إننا في الحرم الجامعي وأنا طالبة معروفة وأخاف حد يشوفني بالمنظر ده وممكن كمان يلقطنا صورة ،
تصور منظري هيبقي عامل إزاي وأنت كمان المفروض تخاف عليا وعلي سمعتي أكتر من كدة ،
واسترسلت بهدوء:
_ لو سمحت ياعامر متعملش كده تاني علشان بجد مندمش نفسي إننا كتبنا الكتاب ،
وبالفعل قد حدث ماتوقعته فقد كانت تلك الخبيثة والتي تسمي صديقتها بل وأقرب الأصدقاء لها ممسكة هاتفها وقامت بتصويرها فيديو هي وزوجها ،
ولم تراعى حرمة التجسس والتصنت لذلك يجب علينا استعمال العقل قبل أي شئ ،
اعتلي الأخري ابتسامة خبيثة علي وجهها مما حصلت عليه اليوم وأضافته إلي مامعها ،
وحدثت حالها بكره شديد:
_ إن ماخليته يطلقك قريب أوي أوي مبقاش أنا جنة ، ومش أي طلاق ده أنا هخليه يطلقك بزفة عظيمة تشهد عليها الكلية كلها ياست الحسن والجمال ياست سندريلا هانم ،
وأكملت خطوات الشيطان لكي تكمل مخططها الذي تجهز له منذ أكثر من ستة أشهر حتي يؤدي بصديقتها إلي الهاوية بلا رحمة ولا شفقة .
تأفف عامر بضيق بان علي معالم وجهه وأردف قائلا بعتاب:
_ يعني ياساسو كتبنا الكتاب زي ماكتبناش برده مقفلة دماغك معايا ومش مديانا فرصة نقرب من بعض وناخد علي بعض ،
أنا تعبت والله مبقتش عارف أتعامل معاكي إزاي كل لما أقرب خطوة أحس إنك بتبعديني عشرة ،
لحد لما ساعات بيجيلي إحساس إنك مش بتحبيني قد مابحبك ولا بتشتاقي لي قد مابشتاق لك ،
غضبت بشدة من حديثه الذي دائما يتهمها فيه بأبشع التهم وحزنت من داخلها لأجله ، ولكن ماذا عساها أن تفعل معه لكي لايتهمها كل حين بتلك الإتهام الذي يحزنها ويقهر داخلها وتحدثت إليه وعيونها تلمع بغشاوة الدموع مرددة :
_ إنت ليه كل حاجة تحصل مابينا تتهمني إني مش بحبك قد مابتحبني ،
ليه كل مرة تقعد تلوم فيا علشان مش حابة إننا نغضب ربنا حتي لو إنت جوزي قولا وفعلا مش كاتبين كتابنا بس ، لازم نراعي إننا في الجامعة وإن الحاجات دي متنفعش هنا علي الإطلاق ،
مش خايف لا زميل لينا يشوفنا وإحنا بالمنظر ده ، تصور شكلي هيبقي عامل إزاي وممكن يتخيلني إزاي لما يشوفني ويفتكرني وأنا معاك بالمنظر ده !
كل ده مبتفكرش فيه ولا بيجي في بالك ، وفي الآخر أسهل حاجة تقول لي إني مبحبكش ،
ثم حملت حقيبتها علي الفور وغادرت المكان بدموع تنزل علي وجهها كشلالات من ذاك الحبيب المتهور .
أما هو جلس بمكانه ولم يتحرك ورائها لكي يعتذر عن مابدر منه وكل مايفكر به أنها دائما رافضة لأي مبادرة حب يثبت لها حبه بها وعشقه المتيم لها ،
ولا يؤثر فيه ماقالته للتو ببنت شفه ، وجلس غاضباً منها ومن رفضها الدائم له والذي يعتقد أنها كل مرة ترفضه تهين رجولته .ط،
وظلا متباعدان كل منهم عن الآخر أسبوعاً كاملاً لايحادث أي منهم الثاني ويبادر بمحاولة الصلح ،
وكل منهم في اعتقاده أنه علي صواب ولم يخطئ والفجوة في قلوبهم تزداد رويداً رويداً ،
وبعد مرور عشرة أيام أثناء ذهابها إلي الجامعة وهي تقود سيارتها وتفكر بشرود وتيهة مرددة لنفسها بحزن شديد:
_ كل ده ياعامر متتصلش بيا ومتسألش عليا !
كل ده سايبني كده ولا تعرف عني حاجة ولا اطمنت عليا ولا حتي وحشتك زي دايما مابتقول لي ؟
وأكملت بذهول مع حالها:
_معقولة كل ده ياعامر كل ده !
أنا شكلي اتسرعت في خطوة كتب الكتاب دي وبابا وماما ياما نصحوني وقالوا لي اصبري وأنا من كتر حبي فيه وعشقي ليه مشيت ورا كلامه وصممت ،
ونظرت إلى السماء وناجت ربها قائلة بهمس :
_ يارب دبرني أعمل إيه وارشدني للصح وثبتني إني أواجه الصعوبات وأوصل بيا أنا وهو لبر الأمان ،
وعلي نفس حالها يجلس هو في مكتبه في الجامعة حيث أنه يعمل مديراً لأمن الجامعة فهو مكلف بذلك العمل من مكتب الحراسات الخاصة الذي يعمل به ،
وأتي إلي الجامعة منذ ثلاث سنوات ورآها صدفة ومن وقتها وقع في غرامها وأسير عيناها وهي مثله ،
وبع فترة بسيطة من تعارفهم تقدم لخطبتها وكانت في السنة الثانية من الجامعة، تمت خطبتهم منذ سنة وثماني أشهر ثم تم كتب كتابهم في بداية السنة الرابعة ،
وطيلة فترة الخطوبة يحاول أن يتجاوز معها ولكنها تصده بلباقة لأنها ملتزمة إلي حد ما بتعاليم دينها ،
يجلس يفكر فيما تفعله معه ويحدث حاله بشرود:
_ أنا نفسي أعرف ياساسو إيه إللي أنا عملته معاكي وصلنا للحالة دي ، كل ده علشان عايز أحسسك بحبي ودايما ببقي مشتاق لقربك وضمتك وببقي نفسي أدوقك عشقي وغرامي بيكي ،
طيب قبل كده كنت ببقي مديكي عذر الرفض علشان خاطر مينفعش أما دلوقتى ليه برده بتصديني بكل شراسة ، لحد مابقيت بحس اني رامي نفسي عليكي وإنك مغصوبة عليا مع إننا واخدين بعض عن قصة حب مش خطوبة والسلام ،
واستمر يحادث نفسه إلي أن جاءه الحارس الأمني لبوابة الجامعة داخلاً عليه بنفس منقطع دون استئذان مردفا برعب:
_ عامر بيه الحقنا بسرعة في مصيبة برة .
انتفض الآخر متحركاً للخارج بسرعة قائلا بقلق:
_ ايه يابني إيه إللي حصل بره يخليك تقتحم مكتبي كده ؟
أخذ الآخر أنفاسه بصعوبة قائلا:
_ في حد عمل فيديو مجمع لخطيبة حضرتك برسايل كتيرة وكانت باعتة صورها علي مواقع من اللي بالي بالك والصور صراحة خليعة يافندم ،
ثم أكمل مرددا بلجلجة:
_ وفي آخر الفيديو إنت وهيا وأنتم في الجامعة في موضع يعني لامؤاخذة يعني .
ارتعب الآخر من هول ماسمع وأسرع خطواته مهرولاً إلي مكان التجمع ليري ماحُكيَ له الآن صدقاً أم كذباً ،
ذهب إلي مكان التجمهر ونظر إلى هاتف أحدهم وانتزعه من بين يديه ليشاهد تلك المقطع ،
وإذا به ينصدم مما رأي حيث شاهد رسائلها لمواقع مقززة عبر الإنترنت ،
ومما صدمه أكثر رؤية تلك الصور في بيتها بل وغرفتها الخاصة بملابسها البيتية ،
اهتوي قلبه بين يديه واعتلي وجهه معالم الصدمة مما رآه للتو وأخذ يمسح بيده علي رأسه بعنف مرددا :
_ كله يمسح القرف ده من علي موبايله حالاً وفوراً كله يروح مكان ما هو رايح ،
ثم انطلق مسرعاً بغضب عارم وصعد إلي مكتبه صافعاً الباب خلفه وأمسك هاتفه وقبل أن يتصل بها ،
سمع من يدق بابه ودخل وإذا بها صديقتها المقربة جنة ، وعلي وجهها علامات الحزن ورددت قائلة :
_ إنت شفت الفيديو ياعامر، مكنتش عايزاك تشوفه علشان ما تنجرحش ،
واسترسلت حديثها قائلة:
_والله العظيم أنا نصحتها كتيير إنها متعملش كده وهيا كانت دايما تصدني وتقول لي إنتي مالك باللي بعمله ، إنتي شايفاني بعمل إيه يعني دول مجرد حبة صور علي حبة كلام لمواقع برة مصر ولا أعرفهم ولا يعرفوني .
توالت الصدمات علي قلبه تكويه مثلما تأكل النار الهشيم ، وأخرج تنهيدة حارة من شدتها لأحرقت الأخضر واليابس مرددا بذهول متسائلاً:
_ إنتي بتقولي ايه ياجنة يعني الفيديو والصور اللي أنا شفتهم دول حقيقة ومش متفبركين ،
يعني إنتي كنتي عارفة باللي بتعمله صاحبتك ده ومقلتليش ،
آمال كانت عايشة لي فيها دور خضرا الشريفة إللي لايمكن تغلط أبدا ،
ثم ضرب على المكتب بيده بشدة وأكمل بفحيح:
_ يعني كنت المغفل إللي لبس السلطانية من البرنسيسة سندريلا هانم سليلة الشرف والعفة .
كانت الأخري تستمع لحديثه بقلب ينبض فرحاً لتحقيق مخططها الذي كانت تخطط فيه منذ مايقرب من سنة كي تفرق بينهم للأبد وتفوز به ،
وضعت نفسها مكان الشيطان فلوثت بريئة نقية من الآثام لأنها فقط وثقت فيها ،
كانت تدخل منزلها وتجلس معها في غرفتها وتلتقط لها صوراً وتبعثها لتلك الصفحات علي أنها سندريلا ،
فقد نفذت مخططها بصفحة قديمة لسندريلا طوتها منذ أكثر من عامين وسجلت صفحة غيرها ،
ولكنها هكرت هاتفها وأخذت منها الصفحة واستعملتها في تلك الأشياء الشنيعة والمقززة لكي تنهي عليها للأبد ، والأخري لا تعلم مالذي تفعلة تلك المؤذية لأنها حظرتها من علي تلك الصفحة حتي تفعل مايحلو لها من أفعال قذرة مبررة لنفسها أنها قاهرة قلبها والتي أخذت منها حبيبها الذي أحبته قبلها ،
ولما لا فسندريلا رزقها الله الجمال الهادئ الساحر ، والأخلاق الحميدة ونزد عليهم تفوقها العلمي فقد كانت تحصل علي الإمتياز وأولي الدفعة طيلة الثلاث سنوات الماضية ،
عجبا لك ذلك الإنسان تنظر لما في يد غيرك ولا تشكر ،
تحقد علي غيرك حتي في تعبه ولا تحمد ،
أيكون مصير الملتزم في حياته الحقد ممن حوله ،
مثلت دور المظلومة بتفوق قائلة:
_ مكنش ينفع أخون صاحبتي وعشرة عمري من سنين واجي أفضحها قدامك ، وكمان مش معايا دليل علي كلامي إللي لو كنت جيت قلته لك مكنتش هتصدقني أبدا ، مكنتش أتخيل إنها ممكن تتفضح بالشكل ده في يوم من الأيام والمستخبي يتعرف ،
متظلمنيش ياعامر أنا مليش ذنب في وساختها .
انتفض من مكانه خارجاً من مكتبه كالإعصار فقد لمحها من النافذة وهي تدلف بوابة الجامعة ببرائتها المزيفة ،
وصل إليها فوراً ثم نزل علي وجهها بصفعة شديدة هوت بها أرضاً ، وقبل أن تتحدث هي من شدة الصدمة ألقي عليها يمين الطلاق مرددا بصوت عالي :
_ إنتي طالق ياسفلة ياسهلة يارخيصة ،
بقي أنا تخدعيني وتقرطسيني وتعيشيني دور المغفل ،
بقي أنا حتة عيلة زيك تعمل مع عامر كدة وتوطي سمعته في الأرض وتبقي لبانة في كل لسان ،
ثم خلع دبلتها من يده وألقي بها في وجهها وهي علي وضعها أرضاً ثم بصق علي وجهها كأنها حشرة يقزز منها ،
كل ذلك والأخري مصدومة مما سمعت ومما حدث لها للتو ، لاتصدق أن عامر خطيبها وزوجها حقرها وأهانها مهلا بل صفعها علي وجهة صفعة دامية ،
ثم قامت فجأة ناظرة إليه بقوة دون أن تسأله عن الأسباب التي جعلته يرتكب جريمة كتلك قائلة:
_ هدفعك تمن القلم ده غالي أوي وأغلي مما تتصور ،
وإن كان علي دبلتك أهي ،
ثم ألقتها في وجهه قائلة باشمئزاز:
_ أنا اللي ميشرفنيش اني أبقي علي ذمة حقير وندل زيك ، والله العظيم أنا إللي ربنا نجاني من واطي زيك .
استشاط غضباً مما سمع لتوه وكاد أن يهبط علي وجهها بصفعة أخري إلا أنها أمسكت يداه بقوة قبل أن تصل مرة أخري لوجهها مرددة بقوة:
_ إيدك لا توحشك ياعربجي ،
وتركته وخرجت من الجامعة تليها صديقتين لها ملحقتين بها وقبل أن تغلق سيارتها دلفا إليها بسرعة ،
وجلسوا بجانبها يهدأوها من نوبة البكاء الشديدة التي داهمتها ،
تركوها تفرغ مافي صدرها من بكاء ظلت تبكيه لمدة تقرب من نصف ساعة وهي تشهق عالياً بشهقات تنقطع لها القلوب ،
ثم بدأت تهدأ رويداً رويداً بعدما انتفخت عيناها من شدة البكاء ناظرة إلي صديقاتها قائلة بتساؤل:
_ أنا عايزة أعرف اين إللي حصل أنا من قبل ماأدخل الجامعة وشايفة بصات غريبة من الأمن والبنات إللي برة عمالة تبص لي بصات غريبة وبيتغمزو مع بعض ؟
نظرتا إليها بشفقة فهن لم يصدقن أبدا أن سندريلا تفعل ذلك أبدا ، ورددت إحداهن بلجلجة وهي تعطيها الهاتف :
_ شوفي ده كده .
التقطت منها الهاتف ونظرت إلى محتواه وإذا بها تضع يدها على فمها من وهي تشهق من شدة الصدمة ،
ثم رفعت أنظارها إليهم قائلة بصدمة كبيرة:
_ الفيديوهات دي وصلت لكم منين !
الفيديوهات دي كذب كذب والله مش أنا إللي تعمل كده أبدا ، الإيميل ده كان معايا من زمان وقفلته ومفتحتهوش من ساعتها ولا أعرف عنه حاجة ،
واسترسلت بتيهة :
_ بس الصور صوري والأوضة أوضتي واللي في الصور هيا أنا ، بس الصور العريانة دي الوش وشي بس الجسم مش أنا ، ياتري مين إللي ممكن يعمل فيا كدة ، محدش بيدخل أوضتي ولا بيشوفني بلبس البيت إلا ماما وبنت عمي ودي لسة في ثانوية ومحترمة جداً ويستحيل تعمل كدة ،
وجنة صاحبتي وعشرة عمري يستحيل برده تعمل فيا كده ،
وأكملت بدموع وهي تضرب بيدها مقود السيارة:
_ يااااارب دبر لي أمري يارب واسترني وادفع عني الأذي إللي دمر حياتي ،
حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل فيا كدة .
انفطر قلب أصدقائها لأجلها ونظروا إليها بشفقة وهم يهدهدون فيها ويدعون لها بالفرج ويأمروها بالصبر ،
هدأت قليلاً ثم قالت:
_ أنا هروح ياجماعة بعد إذنكم .
أشاروا إليها بأنهم لن يتركوها وسيذهبوا معها لكي يوصلوها إلي منزلها ،
هاتفت أخيها فهو دكتور صيدلي وطلبت منه أن يترك الصيدلية ويذهب للبيت فى انتظارها ،
وبعد نصف ساعة وصلت إلي البيت وودعت صديقاتها وصعدت للأعلي ، ضربت الزر وعلي الفور فتح لها أخيها والقلق ينهش به وفور أن رآها بتلك الحالة سقط قلبه بين يديه من شدة الخوف علي أخته ،
أمسكها من يدها وأدخلها إلي المنزل وسألها بقلق:
_ مالك ياساسو إنتي تعبانة ولا إيه اللي حصل لك خلاكي بالمنظر ده ؟
بكت بشدة وبصوت تنفطر له القلوب وخرج علي صوتها والدها ووالدتها وانخلع قلبهم علي منظر غاليتهم وتسائلوا بقلق عارم :
_ مالك ياساسو مالك يابنتي بتعيطي كدة ليه وايه وشك الأحمر ده شكل مايكون حد ضاربك !
أخذتها أمها بين أحضانها تهدهد فيها إلي أن هدأت وبدأت تقص عليهم ماحدث منذ دخولها الجامعة ووجهت هاتفها إليهم ليشاهدوا الفيديو ،
وبعد ماستمعوا وشاهدوا رددت أمها وهي تضرب بيدها علي صدرها:
_ إيه ده مين إللي عمل فيكي كده يانور عيني ،
مين اللي ربنا يهده افتري عليكي بالمنظر ده وسوء سمعتك في الأرض ياضي عيني ؟
واسترسل والدها بغضب:
_ والكلب إللي كاتب كتابه عليكي صدق التخاريف دي وضربك قدام الجامعة كلها الواطي الحقير ،
هو مش عارف هو خاطب مين علشان يصدق المهزلة دي ، إزاي اتجرأ ومد إيده عليكي بدل مايحتويكي ويشوف حل للمصيبة دي يعمل فيكي كدة ،
ثم قام من مكانه وانتوي المغادرة مردفا برعب:
_ والله العظيم لا أروح الجامعة وأرد له القلم عشرة وقدام إللي ضربك برده الندل الجبان .
سبقته إلي الباب ومنعته من الخروج قائلة ببكاء:
_ لأ يابابا يارب يخليك استني متروحش ،
واسترسلت وهيا تمسح دموعها بشدة قائلة بقوة:
_أنا إللي هرد له القلم قلمين وقدام الجامعة كلها بس بعد مااثبت برائتي الأول وأدخل الجامعة وأنا راسي مرفوعة بعد ماخرجت منها وأنا مكسورة ومتهانة وذليلة .
الأم بتعقل:
_ سندريلا عندها حق عايزين نقعد ونهدي ونفكر مين إللي عمل كدة فيها ودمرها كده ،
مين إللي له مصلحة أو بيكرهك ياحبيبتي وإنتي أغلب خلق الله ولا بتهشي ولا بتنشي ؟
ردد أخيها قائلا:
_ هاتي الفيديو ده كده .
أعطته الهاتف ونظر إلي الفيديو مراراً وتكراراً وفجأة ثبت الفيديو علي صورة معينة ونظر إلى أخته قائلا:
_ ساسو بصي في الصورة دي كويس وركزي فيها كده ، هتلاقي كتف حد كان متصور جمبك وشايل صورته من الصورة ومن تسرعه نسي يظبط الصورة كاملة .
دق قلبها بوتيرة سريعة آملة أن تصل إلى طرف الخيط وأخذت منه الهاتف وتمعنت في الصورة جيداً وظلت تسحب الشاشة يميناً ويساراً إلي أن قالت فجأة بصدمة :
_ معقولة تكون دي إللي في بالي ، معقولة تكون جنة صاحبتي ،
واسترسلت بذهول :
_ وليه متكنش هيا ماهي الوحيدة في صاحباتي إللي كنت بقعد قدامها بلبس البيت عادي .
أكد أخيها علي حديثها وأردف بذكاء:
_ أكيد هيا ياساسو لسبب تاني إن إللي صورك في الجامعة وأنتي في حضن جوزك لازم يبقي من الجامعة وقريب منك جداً كمان وعارف خطواتك ومراقبك علشان يوصل لفيديو زي ده ،
واسترسل بدهاء أكبر:
_ وصورتك الفيديو ده علشان تعرف الناس إنك حرفياً مش تمام حتي لو ده جوزك مكنش ينفع تعملي كده داخل الحرم الجامعي ،
وأنا من زمان أقول لك ابعدي عن البنت دي مش تمام وياما حذرتك إني مش مرتاح لها وأنتي كنتي دايما تصديني وتعانديني ،
أهي الهانم إللي صاحبة عمرك إللي دخلت بيتك وأمنتيها علي نفسك طعنتك طعنة غدر رشقت في قلبك دمرتك ،
طعنتك بسكينة تلمة ومن غير مايرمش لها جفن وسابتك تنزفي ومستنية موتك ،
الهانم إللي كنتي رايحة جاية معاها هكرت موبايلك وفتحت اميلك القديم وأخدته عندها وعملت لك حظر منه علشان متشفويش البلاوي إللي بتجهزها لك ،
ثم أكمل وهو يحق ذقنه بتساؤل:
_ السؤال هنا بقي ليه عملت معاكي كدة ، ليه دمرتك بالشكل ده وأنتي عمرك ماأذتيها ولو بنظرة حتي ؟
مسحت سندريلا دموعها بالمنديل الورقي وقالت بتأكيد:
_ عامر ، عامر هو السبب كانت ديما تقول لي سبيه مش لايق عليكي ، كانت دايما تحاول توقع بينا حتي لو في أي مشكلة بسيطة ،
كنت ساعات بشك في أمرها وبعدين أكدب نفسي إن عمرها ماتكون بتفكر في خطيب صاحبتها واللي بقي جوزها الحقيرة .
حقيقي الطعنة مبتجيش غير من القريبين أوي إللي عمرنا مانشك فيهم .
أخيها بتذكر:
_ قلت لي عامر ، أتاري يوم كتب كتابكم دخلت البلكونة فجأة أرد على تليفون لاقيتها بتعيط ، استغربت وسألتها بتعيطي ليه ، قعدت تتهته وارتبكت وقالت لي لا مفيش حاجة دي دموع الفرحة بس ، فرحانة لساسو إنها خلاص حلم عمرها قرب وخلاص بينكتب كتابها علي عامر .
واستطرد قائلاً باستحسان:
_ كدة بقي عرفنا إن الواطية دي هي أس البلاوي ، نركز بقي ونفكر نخليها تعترف إزاي .
ردت أمها بتعقل:
_ المواجهة مع حبة ضغط أعصاب ونلعب علي وترها الحساس ونجيب آخرها هنا في نفس الأوضة وتتصور فيديو صوت وصورة من غير ما تحس وهي بتعترف بالقرف إللي عملته ،
ووجهت أنظارها إلي ابنتها متسائلة:
_ هتقدري تواجهيها ياساسو ولا هتسيبي نفسك للدموع والضياع .
رفعت رأسها لأعلي وتحدثت بقوة إلي والدتها:
_ إزاي مش هقدر ياأمي أنا أقدر وأقدر وهجبها وهخليها تعترف بطريقتي بكل حاجة بس أسيبها يومين كدة أكون ارتاحت نفسياً فيهم علشان أقدر أواجه بشراسة وآخد حقي من عنيهم وفي نفس المكان إللي اتفضحت واتهنت فيه، هاخد حقي بنفس الطريقة ونفس الوجع لا أكتر ولا أقل .
أبيها بتأكيد:
_ إللي إسمه طارق ده صفحة وتطويها من حياتك نهائي ،
واسترسل بوعيد:
_واللي خلق الخلق لا أندمه علي القلم اللي نزل علي وشك الغالي ياقلب أبوكي


