لمن القرار بقلم سهام صادق ج 14
الفصل الثاني والستون
***
طالت وقفته كما طال سكونها..، الصدمة ارتسمت فوق ملامحها وقد طال أنتظار الجواب الذي يُريده، إنه يُريد ويعرض المقابل, لم تدخل حياته أمرأة بعد زوجته الأولى إلا وكان لها مقابل حصلت عليه حتى ملك أعطاها ثمن السنوات التي قضتها معه، و جيهان لم تبتعد عن حياته إلا بعدما نالت المزيد من المال وأصبحت دلائل قذارتها تحت قبضته ..
– قبل ما تفهميني غلط يا بسمه ده من حقك.. إحنا متفقين إن جوازنا مجرد زواج على ورق.. لكن أنا دلوقتي بخرق بنود العقد
توقف عن حديثه ينظر إليها يرى الصدمة مازالت مرتسمة فوق ملامحها
– بسمه انا عارف إن عرضي كان صدمه, أنا مكنتش فاكر إني هفكر في يوم فيكي …
وكلما أراد إكمال حديثه المخزي.. كانت الكلمات تقف في حلقه عالقة
نظراتها كانت خاوية وصمتها الذي زاد عن حده أزاد ربكته, يبحث عن كلمات لا تخونه فهو قد عجز عن إيجاد حل وأصبح دون إرادته يشتهيها..
– محدش هيكون فينا خسران يا بسمه..
” لا أحد سيكون خاسر ” عباره اخترقت قلبها، فهل يعرف هو الخسارة ومعنى الألم..
الخسارة كتبت عليها في كل شئ وعليها أن تُكمل ما تبقى وتخسر أخر شئ لديها.
ببطئ بدأت يديها تحل أزرار قميصها وقد وقعت عليه صدمة من موافقتها.. إنها تدفع جسدها لتنال المقابل
ازدرد لعابه وقد ضاع الحديث وهو يراها تتحرر من ملابسها أمامه، ستمنحه ما سيخلصه من ذلك الشعور الذي صار يحتله مؤخراً.
يدفعه شئ قوي نحو ما يُريد، شئ يقنعه إنها ليلة واحده وسيدرك فيها أن شعوره نحوها ما هو إلا رغبة.
أنفاسه داعبت خديها، يعطي ليديه حرية الحركة فوق جسدها الجامد لعله يفهم سر إنجذابه الذي بدء يغزوه و يورق مضجعه
– مش عارف أنا بعمل كده ليه، لكن لازم أعمل ده يا بسمه عشان أقدر اخرجك من عقلي
ومع كل خطوة كانت تتراجع فيها معه نحو الفراش، كان كل شئ يعود ليقتحم ذاكرتها,
تحرش صاحب المصنع ونظراته القذرة ثم إخباره لها أن ليس بها شئ يغريه إلا إن جسدها مازال لم ينال عبث الرجال، أنفاس عنتر القذرة عندما أراد إغتصابها، فتحي شقيقها عندما اراد بيعها يُخبر الرجل الذي أعطاه المال أنها مازالت عذراء وعليه أن يرفع من ثمنها ، رجفة جسدها تلك الليلة وهي في سيارته من مجهول ينتظرها
انسابت دمعه سخية فوق خدها ، دمعة حملت معها النهاية.. وسطر معها القلب العنوان.
صرخة ضعيفة خرجت من شفتيها جعلتها تشعر إنها مازالت حيه
عيناها علقت بمقبض الباب وهو يتحرك مع طرقات السيدة سعاد التي وقفت متعجبة من غلق الباب بالمفتاح
– بسمه، أنتِ نمتي يا بنتِ
توقف مقبض الباب عن الحركة وقد ابتعدت السيدة سعاد، فعادت تغلق عيناها تقبض بيديها فوق غطاء الفراش تنتظر اللحظة التي ستنتهي فيها كل شئ.
تسطح جوارها أخيراً، فأخذت أنفاسه المنتشية تهدء رويداً رويداً ينظر نحوها زافراً أنفاسه بقوة لا يستوعب ما اقدم عليه ولكن ما يتعجب منه إنه ليس نادم على ما حدث.
ارتجف جسدها بعدما شعرت بلمساته فوق ظهرها وسؤاله
– بسمه أنا كنت مراعي ليكي عدم خبرتك ولا أذيتك من غير ما أحس
صمتها بدء يصيبه بالقلق ولولا تجاوبها عندما يُخرجها من جمودها لظن إنها لم تكن تُريد أن يُكمل ما بدأه.
قبضت فوق الغطاء الذي أصبح يُحاوط جسدهم متشبثة به بقوه تطبق فوق جفنيها وقد تبللت أهدابها بالدموع.
تعالت أنفاسه في زفير قوي مقرراً أن يتركها تستوعب ما حدث بينهم ويجعل الحديث للغد حتى يتفقوا على المقابل بعدما ينتهي ما جمعهما وسيجمعهما الأيام القادمة حتى يعود لرشده وتصبح كما كانت بالنسبة له بسمة الفتاة التي يعطف عليها ويُساعدها.
بهدوء غادر الفراش يلتقط ملابسه من فوق أرضية الغرفة يرتديها, ويُعلق نظراته عليها
القى بنظرة أخيرة عليها قبل أن يُغادر الغرفة ويغلق الباب خلفه.
فتحت عيناها أخيراً بعدما استمعت لصوت الباب يُغلق، ترفع الغطاء عنها تبحث اسفلها عن الثمن الذي دفعته، وها هو الدليل واضح أمامها .
……
وضعت السيدة سعاد أخر طبق فوق طاولة الطعام وابتعدت عن الطاولة عائدة بأدراجها للمطبخ حتى تعد فنجان قهوته
توفقت مكانها بابتسامة متسعة وهي تراه يهبط الدرج ورائحة عطره القوية تسبق خطواته بوجه مشرق بعث في قلبها السرور, تتسأل داخلها ما سبب تلك السعادة المتراقصة في عينيه وعلى ما يبدو أن تلك الفتاة المدعوة ب سيرين هي سبب تغير مزاجه المضطرب في الأيام الماضية ولكن اليوم يبدو في مزاج جيد
هكذا فسرت السيدة سعاد الأمر وحللته داخل عقلها كعادتها
– ما شاء الله عليك يا بني، ربنا يحرسك من العين
تعالت ضحكات جسار رغماً عنه، فهل لهذه الدرجة هو مفضوح.. إنه عار عليه أن يُعدل مزاجه لأنه أرضى حاجة جسده
– فين بسمه يا داده
حاول إخراج الكلمات من شفتيه في ثبات حتى لا يثير سؤاله عليها الشكوك
– خرجت من بدري يا بني حتى قبل ما اصحى أول مره تعملها ومتصبحش عليا
امتقعت ملامح جسار، فقد ظن إنها بالأسفل بعدما ذهب لغرفتها ولم يجدها
– طلعت نامت بدري أمبارح ولا أتعشت حتى وكمان مفطرتش.. أخص عليكي يا بسمه كده تخليني طول اليوم قلقانه عليكي
تلاشى الإسترخاء عن ملامحه.. يلتقط كل كلمه تخبره بها ، لقد غادرت في الصباح الباكر والأمر لا يُفسر إلا بشئ واحد
– هروح اعملك قهوتك يا بني وأرن عليها تاني يمكن ترد عليا، أخص عليكي يا بسمه
عادت تتمتم السيدة سعاد عبارتها التي تحمل العتاب ، واتجهت نحو المطبخ تحت نظرات جسار الجامدة
اخرج هاتفه يبحث عن رقمها، فما دام لم ترغب بتلك العلاقة بينهم لما صمتت..هل كان سيجبرها على شئ؟
وضع الهاتف فوق أذنه ينتظر جوابها، ولكن مكالمة وراء الأخرى ولم تُجيب عليه
اتجه بخطوات غاضبه نحو الخارج حتى يستقل سيارته، لتقف السيدة سعاد وسط البهو بفنجان القهوة
– يا بني أنت مش هتفطر ولا حتى هتشرب قهوتك
……
التفت حولها قبل أن تتقدم بخطوات مرتبكة نحو تلك الغرفة الصغيرة التي تعد محزن للأجهزة المعطلة حتى يتم تصليحها.
الجميع كان مشغول عنها بأنظاره، فاسرعت نحو الغرفة تأمل أن تكون مفتوحه حتى تدس حقيبة ملابسها داخلها
بخوف اقتربت من الغرفة ولم يكن الفاصل بينهم إلا مقبض الباب الذي تحرك معها بيسر وانفتح
أسرعت في الدلوف لا تُصدق أن الباب فتح معها زافرة أنفاسها
استندت بظهرها على الباب وقد سقطت الحقيبة الصغيرة التي تحتوي على ثيابها القديمة التي أتت بها منزله.
توقف جسار بسيارته أمام مقر الشركة متجهم الوجه، ينظر نحو هاتفه وهو يعيد الأتصال لمرات عدة ولكنها لا تجيب .
اطبق فوق جفنيه بقوة وقد تأججت مشاعر الغضب داخله زافراً أنفاسه بقوة.. لقد غادرت قبله حتى لا تلتقي به.
جلس يستمع لتلك المناقشات التي تدور في غرفة الأجتماعات فالكل يتحاور ويتجاذب الحديث وهو يجلس معهم شارد الذهن ينظر نحو هاتفه لعلها تتصل
– أنت إيه رأيك يا جسار في الفكرة
تمتم بها السيد شريف شريكة، فارتكزت عينين سيرين عليه تنتظر أن تسمع جوابه عن فكرتها التي عرضتها لزيادة نسبة المبيعات هي وفريقها
طالعه جسار يُحاول فهم ما يتحدثوا عنه، فازدادت حيرة سيرين التي لم تشيح نظراتها عنه وسرعان ما كانت تتولى الأمر حتى تزيل الحرج عنه.
علقت عيناه بها يراها وهي تنهض عن مقعدها تقف في ثقة اعتادها منها تجذب جميع الأنظار نحوها بلطافتها وذكائها
انتهى الأجتماع أخيراً يدلف غرفة مكتبه بضيق، فحتى بعدما أخذ غايته مازالت تحتل تفكيره.. يتسأل داخله ما هذا الجنون الذي أصابه فجأة.. لقد اصابته اللعنة.
اتبعته سيرين داخل الغرفة تنظر إليه متسائلة
– جسار بيه أنت كويس، شكلك مش كويس وكنت شارد طول الأجتماع… لو تعبان نقدر نأجل السفر لتركيا رغم إن هيكون في خساره علينا
“تركيا” التقطت أذنيه الرحلة التي عليه أن يذهبها حتى يوقع تلك العقود غير مصدقًا إنه تناسى هذه الرحلة
…….
دلفت جنات بحرج غرفة خديجة تتبع فتون التي أسرعت إليها تعدل لها الوسادة خلفها حتى تتمكن من التسطح براحة.
التقطت عينين جنات تلك الابتسامة الودودة التي منحتها خديجة لفتون
– مش عارفه سليم عمل إيه في حياته عشان يكون محظوظ بيكِ يا فتون
همست بها خديجة بضعف يحمل الصدق في كلماتها، تلاقت عينين خديجة بجنات تبتسم إليها بود
– حمدلله على سلامتك، إن شاء الله تقومي بالسلامة
اقتربت جنات من فراش خديجة التي انحدرت عيناها نحو بطنها وقد أصبح حملها واضح رغم صغر بطنها
– وقبل ما تقلقي من زيارتي.. أنا جايه أزور صديقه غاليه وانسي تماماً إن في صلة بيني وبين عيلة جودة النعماني…يعني هحترم رغبتك لو زيارتي مزعجة
انفلتت ضحكة خافته من شفتي خديجة تنظر إليها
– تعرفي إن عجباني شخصيتك يا جنات، متخافيش أنا عارفه كويس إنك مش النوع ده
أسرعت جنات في تقليص المسافة بينهم وجاورتها فوق الفراش تنظر نحو فتون التي تمتمت قبل أن تغادر
– هنزل أجيب حاجة نشربها واسيبكم تتكلموا براحتكم
غادرت فتون منسحبة قليلاً، فعلقت عينين جنات لثواني بالباب الذي اغلقته فتون خلفها
– إحساس حلو مش كده
انتبهت جنات على سؤال خديجه تقطب حاجبيها في حيرة ولكن الحيرة تلاشت عن عينيها وهي ترى نظرات خديجة نحو بطنها.
التمعت عينين خديجة تستمع لجنات وهي تصف لها ذلك الشعور الذي يكبر داخلها يومياً وعن حالتها المزاجية المتقلبه
– كاظم بيقولي إني بقيت مجنونه، بصراحه عنده حق أنا بيعيط وبضحك في نفس الوقت… وعندي طاقه فظيعه.. لولا بطني اللي بتكبر كنت قولت ده حمل كاذب
ضحكت خديجة بوهن ، فجنات ليست فقط كما تخيلتها أمرأة قوية بل هي مزيج مختلط من الصفات
– وكاظم يا جنات متقبل كل ده
– كاظم ده بس لو يقولي كلمتين حب حلوين من غير ما نكون..
بترت كلماتها سريعاً، فما الذي ستتحدث عنه مع المرأة
– تعرفي أمير مختلف عن كاظم
تمتمت بها خديجة وقد عاد الحزن يرتسم فوق ملامحها
– مشاعره ديما واضحه.. مستعد يغرق الست اللي معاه حب طول اليوم.. تتنفس بس حب واحساس عمري ما عيشته
التمعت عينين جنات بتأثر، هذه المرأة عاشقة ولكنها تقاوم مشاعرها
إنها تشعر بها، تشعر بذلك الشعور الذي يُعجزها عن تقبل تلك العلاقة
– أمير بيحبك يا خديجة، العمر عمره ما كان عقبه…
– أنا مش أنانيه عشان اسرق منه عمره يا جنات وكفايه بقى جوايا حته منه.. ليه أخد منه شبابه
– ليه بتحكمي على علاقتكم بالفشل من قبل ما تحاولوا
اغمضت خديجه عيناها بأرهاق، لقد اتخذت قرارها وانتهى الأمر
– قوليله ينساني ويشوف حياته
– والطفل هتحرمي منه، لازم تتكلموا سوا
انفتح الباب.. فتلاقت عينين سليم بالجالسة جوار عمته وقد أستمع لحديثهم الأخير
ارتبكت جنات وهي ترى سليم أمامها ثم دلوف فتون خلفه بأنفاس لاهثة وقد ارتسمت فوق ملامحها الصدمة من عودته باكراً.
بملامح مرتبكة نهضت جنات.. وغادرت في صمت تتبعها فتون
– جوزك نظراته فيها كره ليا فتون..، فكرني مرسال
– أنا مش عارفه ليه سليم بقى كده، ده رافض تماماً تقبل فكرة جوازهم.. اللي مستغرباه إنه كان متجوز شهيرة وعمره ما اهتم بكلام الناس
تمتمت بها فتون في حيرة وحنق تقف جوار جنات حتى تأتي سيارة الأجرة التي طلبتها لها
– أنا قلقانه ليخرج غضبه من وجودي عليكي يا فتون
……
اتبعته السيدة سعاد وقد اطمئن قلبها بعدما استمعت لصوتها وطمئنتها عليها
– قالتلي طلعت بدري من البيت عشان محتاجه تتمشى شويه وتشتري كتاب محتاجاه وهتتأخر النهاردة لأن عندها دورة اللغة بعد الشغل
اتجه جسار نحو درج مكتبه يخرج منه أحد الملفات في عجالة، يُقاوم غضبه المتأجج داخله منها.. فلما لا تُجيب على هاتفها وتُحادثه
– أول ما توصل تكلميني يا داده، وحسابي معاها لما أرجع
كست الدهشة ملامح السيدة سعاد وقد باتت تنتبه على بعض الأشياء التي تغافلت عنها
– حاضر يا بني، بس أنت هتطول في سفرك
– يومين وراجع
……
توارت عن الأنظار تنظر حولها في المكان وقد بدء الجميع يُغادر بعدما انتهى دوام العمل
أسرعت بخفة نحو الغرفة التي وضعت بها حقيبتها, تغلق الباب خلفها تلهث أنفاسها تنتظر أن تسمع إغلاق الباب الخارجي لمقر الشركة التي تحتل طابقًا كاملاً من تلك البناية الشاهقة
أظلم كل شئ حولها، فاغمضت عيناها حتى تُحرر عن مقلتيها دموعها ثم سقطت أرضاً تسمح لشهقاتها أن تتعالا.., لقد اخذ أخر شئ تملكه، اخذ ما كانت تتمنى منحه لرجلاً يُحبها.. أعطته جسدها برضاها.
لطمت صدرها لعلها تتمكن من إخماد تلك النيران المندلعة داخلها.
توقفت السيارة أخيراً أمام المطار يُدلك جبينه بأرهاق ولم يعد يستطيع تحمل ثرثرة تلك الجالسة جواره
ترجل من السيارة تتبعه سيرين وقد ترجل السائق قبلهم ليخرج أمتعتهم القليلة
داعبت سيرين خصلات شعرها بحرج تنظر له و تبتلع بقية حديثها، فهو لم يتحدث بكلمة وهي طيلة الطريق تثرثر دون توقف
تعالا رنين هاتفه قبل أن يتحرك بخطوات أخرى نحو بوابة الدخول
– بسمة بعتتلي رساله إنها سافرت عند ملك يا بني مع ميادة هانم
اشتعلت النيران داخله، هل تتلاعب معه تلك الفتاة، ولولا تلك الرحلة التي عليه الذهاب إليها من أجل العمل لذهب لإحضارها بنفسه وصبّ عليها جامَ غضبه
– جسار بيه الوقت بيضيع مننا والطيارة…
هتفت بها سيرين بعدما طالت وقفته وتحديقه بهاتفه، فحدق بها بنظرات جامده وسرعان ماكنت تلين ملامحه قليلا وهو يراها تزدرد لعابها وتنظر إليه
…….
علقت عيناه بها وهي تحمل صنية الطعام وقد انتهت من إطعام عمته، تسألها بملامح مسترخية, إذا كانت تُريد منها شئ قبل مغادرتها
ابتسمت خديجة وهي تومئ لها برأسها، تنظر لأثرها وهي تُغادر الغرفة
ضاقت عينين سليم وهو يراها تتجاهله، يلتف برأسه صوبها حانقاً
– كلامك بقى سم معاها يا سليم، مبقتش بتحس بكلامك.. بقيت صعب يا ابن صفوان ولا شكلك زهقت وعايز تغير
تجهمت ملامحه يصوب نظراته نحو خديجة
– وهي بقت تتقمص من أي حاجه.. ليه متستحملنيش وهي عارفه إني مضغوط
التوت شفتي خديجة في تهكم، فهو من يجعل نساءه يعتادوا على حنانه ودلاله وفجأه يخبرهم بأنهم عليهم تحمله، السابقات كان الطلاق ونهاية الزواج نصيبهن بعدما تنتهي متعته بهم ولكن فتون زيجته بها مختلفه.. أخذها عنوة وتحدى بها كل ما وقف في طريقه عائقًا
– سليم.. فتون صغيره.. متخلهاش تكره عيشتها معاك بسبب المشاكل اللي محاوطاك مع شهيرة .. ومتنساش إنك أجبرتها على الجواز منك
– قصدك إيه يا خديجة
اعتدلت في رقدتها ترخي أهدابها تتحاشا النظر إليه
– روح شوف مراتك يا سليم وراضيها ومتخلطش الصراعات اللي في حياتك مع حبك ليها لأن الإنسان مهما وصل حبه لشخص بيزهق
غادر سليم الغرفة بعدما وجدها اختارت النوم وانهت الحديث بينهم، ولكن النوم كان أبعد عنها وعن قلبها وعن ذلك الصراع الذي تعيشه خاصة بعدما علمت السبب الخفي من رفض سليم بشدة لزواجها من أمير وعدم تقبله ،
وقد عاد صدى كلماته يتردد داخل أذنيها
” كان متهم في قضية نسب… عارفه يعني إيه”
…….
طالعها وهي تتجه نحو الفراش تتجاهل النظر إليه.. تسحب الغطاء نحوها وتبتعد بجسدها إلى الطرف الأخر من الفراش
اقترب منها يجتذب الغطاء من فوق جسدها
– أنتِ عارفه أي كلام بقوله مقصدهوش .. ولازم تتعودي يا فتون..لأني مش هغيرك ولا هتغيرني خلاص
تجاهلت حديثه وكأنها لم تسمعه تجتذب الغطاء ثانية
– زعلانه عشان بسألك عن سبب وجود جنات
عاد يجتذب الغطاء من فوقها ينظر إليها بعدما انتفضت من فوق الفراش غاضبه
– بلاش يا سليم تسأل أنا زعلانه من إيه.. لأني لو اتكلمت هتزعل أوي
حدقها بنظرات متلاعبه.. ،يدقق النظر فيما ترتديه
– فتون مش واخده بالك من حاجه، الاسبوع خلاص مبقاش فيه غير يومين
لم ينتظر أن تفهم ما يرمي إليها من كلمات، فالتفسير صار واضحاً في عينيه
وقف مدهوشاً وهو يراها تبتعد عنه نافرة
– أنا خلاص زهقت يا سليم… عايز ترجعلها ارجعلها… وربوا بنتكم سوا لكن متحملنيش فوق طاقتي
تجمدت ملامحه ينظر إليه في دهشة وقد وضحت الصوره له
– من ساعه ما شهيرة اخدت خديجة وأنت بتحملني سبب بعدها عنك ، حتى لو مقولتهاش يا سليم.. أنا مش غبيه عشان محسش بكل ده
– بعد ما اطمن على خديجة هروح لأهلي..، يمكن لما أبعد عنك تقرر أنت عايز إيه
غادرت الغرفة وتركته يقف مكانه في جمود يُحدق بالصورة المعلقة فوق الجدار.
……
رفع عيناه عن الأوراق التي أمامه وقد ضاقت حدقتاه وهو يراها تقترب منه
– كاظم أنا نفسي في الفطير
ارتفع حاجبه الأيسر في دهشة، وقد ازداد ضيق حدقتاه فعن أي طعام تتحدث هذه الساعه
– فطير إيه دلوقتي يا جنات.. روحي نامي يا جنات وبكره هجيبلك كل اللي أنتِ عايزاها وارحميني شويه انا مش فاضي
عاد لمطالعة الأوراق التي أمامه متجاهلاً وجودها..،
دقائق مرت وهي تقف مكانها صامته تُحدق به
– روحي نامي يا جنات وبلاش واقفه كتير عشان متتعبيش
يأمرها بالمغادرة دون أن ينظر إليها ويراعي شعورها، هكذا خاطبها عقلها
انفجرت في البكاء كعادتها مؤخراً، فاطبق فوق جفنيه بقوة ضاغطاً فوق شفتيه, ماقتًا تلك الحالة التي لم يعد يفهمها ولم يعد لديه طاقه ليتحمل كل هذا الجنون
– قولت بكره يا جنات هجبلك اللي أنتِ عايزاه، جنات أنا بدأت اتخنق صدقيني..
ازداد بكائها وقد جرحتها كلماته، فالقى بالأوراق التي بيده بقوه فوق سطح مكتبه يفرك رأسه لعل صداع رأسه يزول
– أنا هلم هدومي وهمشي من هنا..
صدمته عبارتها الحمقاء، فهل ستترك البيت له لأنه لم يأتي لها بالفطائر التي داعبت أنفها منتصف الليل
زفر أنفاسه بقوة ، ونهض عن مقعده.. فلم يعد يتحمل صوت بكائها وإذا استمرت بالبكاء سيفقد سيطرته على حاله وربما يأخذها هو لبيت أهلها ويبعث إليها بورقة طلاقها
اقترب منها بملامح واجمة وقبل أن يتخذ أي ردة فعل وجدها تتعلق بعنقه وقد توقفت عن البكاء
– هو إحنا بقينا بليل خالص يا كاظم.. خلاص مش مهم بكره هتجبلي كل الفطير اللي في الفرن مش كده
اتسعت حدقتيه في صدمه من تبدل حالها السريع
– كاظم أنا حاسه إني وزني زاد أوي
دارت أمامه بجسدها الذي صار ممتلئٍ في المناطق الصحيحة وقد بدأت عيناه للتو تنتبه على ما ترتديه
– من الأكل يا حببتي
توقفت عن الدوران تزم شفتيها في مقت، حانقة من صراحته
– بدل ما تقولي إنك لسا جميله وجسمك حلو..
وحتى يريح رأسه هذه الليله، اختار ما سيُريحها ويُريحه
– أنتِ مش مستنيه أقولك إنك جميله يا جنات، لأنك بالفعل جميله
رفرفت أهدابها وقد داعبت الكلمات قلبها واتسعت ابتسامتها والتصقت به تهمس اسمه بأغواء تداعب عنقه
– كاظم
ضاعت الكلمات وضاعت سيطرته على نفسه، ينظر إليها في صدمة وهي تتوسد صدره تنظر إليه ببرائه
– بتستدرجيني يا جنات، الله يسامحك يا شيخه مستقبلي المهني هيضيع بسببك ولو خسرت صفقة بكره…
لم تنتظر أن تسمع منه بقية تهديده، فزوجها الحبيب لسانه يقطر شهداً
……
تجمدت عيناه نحو الصوره المعروضة أمامه على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي..،إنها صورة تجمع ملك و رسلان في الأراضي المقدسة يؤدون مناسك العمرة
ضاقت عيناه وهو يطالع التاريخ الذي نُشرت فيه الصوره وقد اتضحت حقيقة واحده إليه.. بسمه لم تسافر لملك
الفصل الثالث والستون
********
الظلام وحده ما كان يحيطها لا تسمع إلا صوت صراخها ، أشخاص يقتربون منها ولكن ملامحهم مبهمة، ملامحهم بدأت تتضح شئً فشئ يميدون أيديهم إليها ، ينظرون لها كنظرة الذئب حين يريد إفتراس فريسته ونهشها بأسنانه.
خرجت صرختها بقوه تشق سكون المكان تنظر حولها في هلع ، فلم تكن إلا الجدران ما تُحاوطها وتلك الأجهزة المعطلة المتراصة في الغرفة
ضمت جسدها بذراعيها تُحملق في اللاشئ وصوت لهاثها يعلو وكأنها كانت تركض لأميال بعيدة.
طفرت الدموع من مقلتيها وقد عادت الليلة تخترق ذاكرتها تشعر بأنفاسه ولمساته مازالت عالقة بجسدها ، تلك الليلة التي سطرت معها نهاية لحلم بحثت عنه طويلاً، حلم رأته في عينين فتيات حارتها
” الزواج” كلمة كبرت معها منذ أن بدء من يُماثلونها بالعمر يتزوجون, لا شئ يُخلصهم من قسوة ما يعيشوه إلا به،
أب يصفع، وشقيق يرى نفسه قد كبر وعليه تربية شقيقته وأم لا ترى إلا الزواج ستر وخلاص لحمل يزيد كل يوم على كاهلهم
” مافيش حاجة هتخلصك من شر فتحي غير الجواز يا بسمه”
” أمتى يجي ابن الحلال يا بنتي واطمن عليكي”
” شوفتي مهنيها إزاي، ارتاحت من كل واحد بيتحكم فيها”
” عليها جسم.. لكن خلقه .. خليني في جسمها”
تدافقت العبارات عائدة بها للحظات حفرت داخلها،
ولكن أين هو الخلاص الذي اخبروها عنه في الزواج وأين هو الحب والحكايات التي تحاكوا عنها
سبحت في مرارة ذكرياتها وقد أضافت لها الأيام مرارة لا تظن إنها ستغادر حلقها يوماً.
أشرق ضوء الصباح ليُعلن عن بداية يوم جديد وعليها النهوض وترتيب حالها قبل أن يأتوا الموظفين ويكتشفون أمرها، فهى بصعوبة تخفي أمر بقائها هنا,
ومع تذكرها لأمر بقائها في تلك الغرفة، جالت عيناها بالمكان في حسرة .. فلم يبحث عنها أحداً لقد صدقوا كذبتها..
…….
– إزاي يا فندم هنرجع والمفروض نمضي على العقود
رمقها ثم عاد يركز أنظاره نحو هاتفه منتظراً تلك الرسالة التي سيبعثها له أحد معارفه حتى يؤكد له هل هي موجوده في مدينة الأسكندرية أم غادرتها
زفرة سيرين أنفاسها بيأس وهى تراه يصب اهتمامه نحو هاتفه تتسأل داخلها عن السبب الذي ظهر فجأة لهم حتى تنتهي رحلة عملهم, فلا يوجد مشاكل بمشاريعهم ولو كان هناك مشاكل لكانت علمت بالأمر من زوج شقيقتها.
ازدادت دهشتها وهى ترى ملامحه تنبسط شيئاً فشئ..، يزفر أنفاسه براحه.. هى لم تغادر المدينة ومازالت في عملها ولكن السؤال الذي مازال لا يعرف له جواب، أين كانت تبيت ليلتها؟
– أعذرني مستر جسار من سؤالي، ليه قرارك جيه فجأة
طالعها جسار بنظرة خاطفة وسرعان ما كان يتحكم في ملامح وجهه
– ظرف شخصي
بعبارات مختصرة منحها الجواب، ينظر إليها بنظرة تحمل الثقة متسائلاً
– اقدر اعتمد عليكي يا سيرين
ازدردت سيرين لعابها، تتحاشا النظر إليه تومئ برأسها مؤكده
له ثقته بها…
– انا عارف إنك قد الثقة ديه
ارتفعت دقات قلبها في خزي، مجرد كلمات منه ترفعها لأعلى تُشعرها بأنه ينظر إليها كما تنظر له ولكن هناك حقيقة مؤلمة تؤرق مضجعها
، إنه لأخرى.. أخرى رغم عدم التباعد والتوافق الذي تشعر به إلا إنها زوجته هو حق لها وهى حق له ..هذا الأمر يجعلها كارهة لنفسها
…..
رمقها وهى تتناول طعام فطورها دون شهية، فتنهد بضيق وهو يراها تتحاشا النظر إليه والحديث معه
– بيتهيألي إننا كبرنا على الخصام ده يا فتون
مضغت لقمتها ببطئ دون إهتمام، فتعالت زفزات أنفاسه يُحاول التحكم فيما صار يعيشه، إنه اليوم تأكد إنه بالفعل يعيش حياة زوجية كاملة ، فما كان يعيشه من قبل ويحسده عليه الرجال ما كانت إلا رحلة قصيرة يُمتع حاله فيها،
يتذكر في أحدى زيجاته القديمة عندما لوت إحداهن شفتيها متذمراً تلومه لأنه تناسى تاريخ اول لقاء جمعهم.. كانت نهاية هذه الليلة الطلاق، فهل جاء عليه الزمن بالفعل كما يخبره حازم ويشمت فيه كما كان يشمت به وبحالته المزاجية التي تختلف يوماً عن يوم
– فتون
هتف اسمها محاولا السيطرة على ذلك الشعور الذي يذكره بعهوده القديمة، فأين هو سليم النجار… هل اربع سنوات غيرت منه
– وتفتكري إحنا كده ممكن نحل أي مشكله بينا يا فتون، ده شغل أطفال
ضاقت عيناها وهى تطالعه، فهل أفعالها بالنسبه له تعد أفعال أطفال.. هو لا يشعر بما تشعر به وتعيشه يكفيها ذلك الشعور الذي تشعر به يوماً بعد يوم
– أنا طفله يا سليم
لم تشعر بحالها ولا بتلك القوة التي لطمت بها سطح الطاوله إلا عندما رأت إهتزاز الأطباق وتناثر بضعة قطرات من فنجان الشاي الخاص به
– اه ده أكبر دليل إنك طفله يا فتون، بيتهيألي أنك تعتذري عن عضويتك في الجمعيه لحد ما تنضجي وتعرفي تحلي مشاكلك الأول
– أنا يا سليم
ضاقت حدقتاه يسحب أنفاسه في عدة زفزات متتالية مُشيحاً عيناه عنها, لعله يتمكن في السيطرة على غضبه فلا داعي ليغضب منها ويستمر هذا الجفاء
هكذا حادث نفسه وهو يغمض عيناه يذكر نفسه.. إنه وعدها ذات يوم إنه سيراها بعينين الأب حين يغضب منها، سيدللها كما يدلل خديجة أبنته
تذكر صغيرته وصباحهم معاً في شوق قبل أن تعود شهيرة لرشدها وتطالب بها بمنطقها الجديد إنه سينجب غيرها من زوجته الصغيره ولكن هى لن تنجب ثانية حتى لو تزوجت بأخر فلم يعد العمر يسمح لها بالأنجاب فلما لا يكون منصفًا مرة واحدة في حياته
قذف كل ما يعتلي فؤاده من ضياع واقترب منها يضمها إليه دون المزيد من الأحاديث التي أصبحت لا تنتهي إلا بخلاف أكبر
– أنا فعلا ضايع الفترة ديه يا فتون، لكن الحاجه الوحيدة اللي متأكد منها إنك الست الوحيدة اللي حبيتها
ازداد من إحتضانه لها يغمض عيناه مسترخياً بذقنه فوق رأسها
– عايزه تبعدي عني يا فتون
هزت رأسها بقلة حيله، فحتى لو ابتعدت ستذهب للمنزل الذي يعيش فيه والديها من أمواله وستأكل من أمواله، أين لها الخلاص وهى وأهلها يعيشون على ما يقدمه لهم
– وتفتكري هتخلصي مني يا فتون
هذه المرة كانت هزت رأسها مختلفه، فابتعدت عنه تمنحه الجواب
– كل حاجه ملكك يا سليم، حتى انا بقيت ملكك.. لكن شئ مملوك من غير فايدة
ارتسمت الصدمة فوق ملامحه ينظر إلى دموعها العالقة تُحاول إستكمال حديثها، تُحاول إخباره إنها صارت تخشى عدم إنجابها منه..لم يدعها لتتحدث عن تلك النقطة التي باتت بالفعل تؤثر على حياتهم
جذبها نحوه يحتضنها هذه المرة بقوة، يهمس لها بأن تتوقف عن الحديث وتثق به
– أنا اللي اختارتك بنفسي يا فتون، عملت الحيل عشان اتجوزك فأوعي تفتكري اقدر أسيبك في يوم..
رفعت عيناها إليه وسرعان ما كان يضع يده فوق شفتيها
– الحفله الخاصه بالشركة واللي المفروض هتعرضي فيها فكرتك بعد يومين, وشركة التنظيم لسا محطوش برنامج الحفله، فإيه رأيك تيجي معايا الشركة وتشوفي هتحطي فقرتك أمتى ولا نسيتي يا هانم هدفك السامي اللي اخدتي عشانه الفلوس
ابتعدت عنه تطالعه بنظرات تحمل الدهشة، فعن أي شركة يتحدث هو وعن أي دور يضعها به في عمله
– مالك مستغربه كده ليه ولا أتراجع عن الفكره واسيبك في ذهولك
– سليم هو أنت عايزني اقوم بالدور ده
علقت عيناه بالسيدة ألفت والتي تراجعت عائدة بأدراجها نحو المطبخ، فليس هذا هو الوقت لتخبره فيه عما أنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي
– والله سليم عايزك تقومي بأدوار كتير يا فتون
وسرعان ما كان ينتبه على الوقت مشيراً لها بأن تتحرك
– اطلعي البسي يا فتون وبلاش نظرة الإندهاش العجيبة
لم تنتظر سماع المزيد منه وبخطوات سريعه تحركت لأعلى، يتابعها بعينيه
تعالا رنين هاتفه برقم شهيرة، ولكن تجاهل إتصالها.
طالعت شهيرة هاتفها بضيق، تُلقيه فوق سطح مكتبها زافرة أنفاسها بقوة
– سليم النجار لازم الكل يقدم ليه الطاعه، ماشي يا سليم
عادت تلتقط هاتفها لتتأكد من هذا الخبر الذي أنتشر
– معقول خديجة النجار متجوزه في السر من ابن جوده النعماني
……
طالعت خديجة سعادتها وهي تُخبرها أن سليم أسند لها مهمة مع فريق التنظيم المكلف بالحفلة السنوية لمجموعه النجار
– متقلقيش يا فتون أنا كويسه صدقيني .، المفروض أنا اللي اهتم بيكي مش أنتِ
أسرعت إليها فتون وقد ازدادت الألفة بينهم, تعدل لها الوسادة أسفل ظهرها
– ارتاحي ومتتحركيش تمام وأنا هبلغ مدام ألفت تفضل جانبك
– فتون كفاية قلق عليا و روحي لسليم بدل ما تنزلي تلاقيه مشي
حدقتها بنظرات متسعة، فهل سيغدر بها ويرحل
– تفتكري ممكن يعمل كده
تعالت ضحكات خديجة تنظر لها بعدما غادرت بخطوات راكضة.
انسحبت السيدة ألفت من أمامه بعدما ابلغته بما أصبح مشاع عن السيدة خديجة
اقتربت منه وقد راودها شئ من الشك أن هناك ما حدث قبل هبوطها
– سليم هو في حاجه حصلت
طالعها في صمت يمسد جبينه وقد بدأت الأتصالات تتوالى ، فالكل بالتأكيد سيسأل عن صحة الخبر
– سليم أنت ساكت ليه..، سليم تليفونك بيرن
– جهزتي
خرج صوته أخيراً، فتعجبت من سؤاله.. فهى تقف أمامه منذ وقت تنتظر منه أن تفهم لما تبدلت ملامحه فجأة
تحرك أمامها، فاسرعت بخطوات عجولة خلفه
هاتفه استمر بالرنين، تتعجب من عدم جوابه ومهما تحدثت معه لا يُجيب إلا ببضعة كلمات مقتضبه
– سليم تليفونك مبطلش رن، رد يمكن في حاجة مهمة
– فتون السكرتيرة هتفهمك كل حاجة وهتعرفك على فريق التنظيم
– أنت رايح فين يا سليم
اغمض عيناه بأرهاق وقد توقفت السيارة أخيرة، مشيرا لسائقه أن يترجل ويفتح لها باب السيارة
– عندي أجتماع مهم يا فتون
خرجت من السيارة تنظر إليه، هناك شئ قد حدث بالفعل
صدح رنين هاتفها، وسرعان ما كانت تعرف السبب من جنات
– المواقع كلها بتتكلم عن جواز خديجة النجار من أمير النعماني، حتى خبر حملها ظهر للعلن..
….
جالت عيناها بالمكان بيأس تنظر لمكتب ميادة الفارغ فعلى ما يبدو أن هناك خطب ما بها
– واقفة كده ليه يا بسمه
نظرت بسمة للسيدة نوال التي بدورها منحتها الجواب
– بشمهندسه ميادة شغلها في الشركة مش زينا، بتيجي أيام محدده في الأسبوع وممكن متجيش أسبوع كامل لو مافيش حاجة ضرورية أو تسليم مشروع
اوضحت لها السيدة نوال الصورة وعلمت سبب عدم رؤيتها اليوم لميادة في مكتبها
خرجت زفراتها فلم يعد بإمكانها المبيت هنا وعليها أن تبحث عن مكان يأويها دون أن تحمل أحداً عبئها
طردت ذلك الإلحاح الذي يقتحمها كلما أقنعها عقلها أن تُحادث وميادة أو ملك وتطلب منهن مساعدتها
– كفايه عليهم لحد كده يا بسمه
أسرعت في تسليم بعض الأوراق التي اوكلتها لها السيدة نوال، وقد بدأت تشعر بالألم في رأسها.. فجسدها بدء يُنهك من النوم فوق الأرضية الصلبه وقله الطعام
– اتعودتي على العيشه الحلوه خلاص يا بسمه
خاطبت معدتها الخاوية وجسدها المُنهك، وبخطوات بطيئة اتجهت نحو المكان المخصص للأستراحه وتناول المشروبات
طالعت الجالسين بنظرات خاوية من المشاعر.. فرغم الألفة التي تحيط الجميع هنا إلا إنها تشعر وكأنها دخيله على هذا المكان
اتخذت احد المقاعد تتناول كأس الشاي وتعلق عيناها بهاتفها الذي أغلقته منذ ليلة أمس.. ،
انتبهت على الحديث الدائر بين هاتين الجالستين، تركز في حديثهم وعن تلك الغرفة التي باتت خالية بعدما غادرت إحداهن منتقله للعمل في بلدتها
أشرقت ملامحها تنظر نحوهم ولم تشعر بقدميها إلا وهي تقف أمامهم
– لو الأوضة لسا فاضيه ممكن أجرها
……
توقفت جنات مكانها وقد الجمتها الصدمة وهى تستمع لتلك التهمة الشنيعة التي يتهمها بها سليم
– سليم مراتي ملهاش دخل ومتنساش إنك في بيتي، وزي ما أنا حريص مدخلش صداقة مراتي بالمدام، ياريت أنت كمان تحاسب على كلامك
– أحاسب على كلامي
خرجت الكلمات منه مستخفًا ما يسمعه، فزوجته زارت عمته أمس واليوم ينتشر خبر الزواج السري وحملها والتساؤلات التي صارت متداوله
هل يعقل أن تحمل أمرأة في عمرها بطفلا ؟ وكيف لسيدة مجتمع قوية ذو مكانه عاليه تتزوج بتلك الطريقة المهينة من شاب عرف بمغامراته العديدة ؟
– مراتك كانت بتعمل إيه في بيتي أمبارح يا كاظم، أكيد عشان تنقل الاخبار ليك وتنول رضاك عنها..
تجمدت ملامح جنات دون حركة، تغمض عيناها بقوة تستمع لوصف سليم لها
– ما هى بتعرف تستغل دورها كويس في حياة الناس
– سليم
احتقنت ملامح كاظم يطبق فوق كفيه بقوة، فلم يعد لديه قدرة لتحمل المزيد من نوبات غضبه الهوجاء والتعامل معه بعقلانية ووضع الأعذار
– كلامك عن مراتي في إهانه ليا يا ابن النجار ودلوقتي اقدر أقولك الزيارة أنتهت
احتدت ملامح سليم، فهل يطرده هذا الرجل من منزله.. يطرده بعدما استغل شقيقه عمته وأشاعوا عنها الأحاديث في الصحف والمواقع.
انصرف سليم لا يرى أمامه إلا ذلك الوعيد الذي عاد يحتله بعد ما نُشر عن عمته يقسم إنه سيجد الفاعل وهذا الجبان الذي مازال يتحامى بشقيقه.
ابتلعت جنات لعابها وهى تراه يُغادر كالأعصار لا تُصدق أن هذا الرجل الذي كانت تراه في صورة مثاليه صار هكذا
تلاقت عيناهم تنظر نحو ملامحه الواجمة، فازدردت لعابها
– ياريت تقطعي علاقتك بمراته وده أمر يا جنات
……
– يعني إيه؟
تمتمت بها فتون في صدمة لا تُصدق ما تسمعه منه
– زي ما سمعتي يا فتون، علاقتك ب جنات تنتهي
– ولو منتهتش يا سليم
ضاقت حدقتاه يفصل تلك المسافة بينهم
– ده أمر يا فتون، مش عايز أشوف الست ديه في بيتي
– جنات ملهاش علاقه بنشر الأخبار يا سليم، ولو هتتهم جنات اتهمني معاها
– فتون
صاح بها يجتذبها إليه وقد اعماه الغضب، كلما عادت العناوين القوية تُسطر أمامه
– علاقتي بجنات خط أحمر يا سليم
انتفضت من أسر ذراعيه تشعر بالأكتفاء من تلك المهزله، لما لا يتقبل زيجة عمته وقد فعلها من قبل مع شهيرة
– وأنت ليه زعلان أوي كده ما أنت عملتها مع شهيرة واتجوزتها في السر وخلفت منها
……
أندفعت إليه تلتقط منه ذلك القميص الذي أوشك على أرتدائه
– لو أنتوا في صراعات بسبب المال وسمعتكم، فأنا ماليش دخل.. حياتي وأهلي ملهومش دخل وقبل ما تتكلم.. فتون واحمس والخالة صباح هما عيلتي
التقطت أنفاسها بعدما القت ما بجبعتها، تنتظره أن يتحدث ولكنه قابل حديثها الثائر بالصمت
التقط قميصه منها ينظر إليها غير عابئ بحديثها،
فاحتدت عيناها وهي تنظر نحو القميص, وهو يشرع في وضع ذراعيه بالاكمام و سرعان ما كان يُطالعها في دهشة بعدما اجتذبت القميص عن جسده
– جنات أنا مش فاضي لجنانك ده، وعموما خلي القميص ليكي..
اتجه نحو الخزانة يلتقط منها قميص أخر بعدما رمقها بنظرة حانقة من أفعالها
– يعني أنا مجنونه، طلقني خلاص وكل واحد يروح لحاله.. لكن تمنعني من حقي في الناس اللي بحبها استحاله
– أنتِ عايزة إيه دلوقتي يا جنات
– اتطلق
اظلمت عيناه فقد باتت الكلمة تُقال في كل خلاف بينهم منذ أن أظهر لها حاجته ومشاعره إليها
– متأكدة يا جنات
انسحبت الدماء منها وجحظت عيناها تبلل شفتيها بطرف لسانها تنظر إلى خطواته التي تقترب منها
– قوليها يا جنات لو ده فعلا اللي عايزاه
– أنت ممكن تطلقني يا كاظم
– أنتِ اللي بقت بنسبالك كلمة سهله، بتضيعي كل إحساس جميل بعيشه معاكي بسببها.. أنا مبشتريش اللي يبعني يا جنات
– لو بتحبني مش هتبعني ومش هتنطقها
– خلينا نعكس الأدوار يا جنات، لو أنتِ بتحبيني مش هتنطقيها خصوصا بعد ما تجاوزنا حاجات كتير في حياتنا
– أنا مبحبكش يا كاظم !
اشاحت عيناها وهي تنطقها في بؤس ارتسم فوق ملامحها التي صارت تزيد فتنة كلما تقدمت في شهور حملها أو هو من صار يراها جميلة في عينيه
– أنا لو مكنتش بحبك مكنتش سامحتك يا كاظم، أنا بحبك من زمان أوي من قبل ما اشتغل في شركة سليم النجار واشوفك فيها وأنت شريك..
ضاقت عيناه ،لتذكره ببعض الأماكن التي رأته فيها مبهورة به رغم حقدها على جودة النعماني
– ده أنا خلفت مبادئ ورسمت عليك، بسبب اللي عملته سليم النجار النهاردة قالها ليك إني ست استغلاليه
التفت ذراعيه حول خصرها يجذبها إليه.. يُداعب عنقها بأنفاسه وقد أخذه حديثها لتلك المشاعر التي بات يخاف منها
– ده أنتِ معجبة قديمة بقى يا جنات… اللقاءات ديه ولا من عشر سنين
استاءت ملامحها وهى تظنه يستهزء بمشاعرها، ولكن كل شئ توقف حوله وهو يشعر بحركة صغيره
– جنات ده بيتحرك
طالعت دهشته في ذهول تنظر لتلك السعاده التي ارتسمت في عينيه فجأة وجذبه لها نحو الفراش ليتمكن من الشعور به مجدداً
– هو أول مره يتحرك
حركت رأسها نافية وعيناها عالقة به ، فقد باتت مؤخراً تشعر بتحركه..
طال إنتظاره حتى يشعر بحركة صغيرة ولكن انتظاره طال دون فائدة
– كاظم
بلوعة هتفت اسمه، فلم يشعر إلا وهو يجتذبها إليه يغمرها بين ذراعيه
– أنا مكنتش فاكر نفسي هكون مبسوط كده يا جنات
……
توقف بسيارته أسفل البناية السكنية التي انتقلت إليها اليوم لا يصدق حتى هذه اللحظة إنها قضت ليلتين خارج المنزل وكأن لا منزل لها وليست زوجة.
زفر أنفاسه بقوة قبل أن يترجل من سيارته.. ينظر لرقم البناية التي استطاع الوصول إليها عن طريق بعض معارفه في الداخلية
بخطوات متمهلة صعد الدرجات القليلة التي تفصله عنها.
استرخت بسمه براحه فوق الفراش الصغير لا تُصدق إنها وجدت مكان لها تستطيع العيش فيه.. رغم خوفها في البداية ولكن الأمر أتى لها من الله لتنفك تلك العقده التي تحيط حياتها
ابتلعت غصتها وانسابت دموعها تدفن رأسها بين ركبتيها تُحاول طرد تلك الليلة عن عقلها
دلفت تلك الرفيقة التي تُدعى هبه تنظر إليها في ذهول
– بسمه في واحد بره على الباب بيقول إنه جوزك
الفصل الرابع والستون
*****
بخطى بطيئة استكملت خطواتها نحوه، خطوات سارت بها إليه بمزايج من المشاعر التي لم تعد تفهمها، مشاعر خاوية كصاحبتها.
عيناه علقت بها مع كل خطوة كانت تقترب بها منه حتى صعدت سيارته.
زفراته خرجت قوية رغم الراحه التي عادت إليه
لحظات من الصمت حاوطتهم، هي تنتظر منه الحديث حتى تعود للغرفة التي استأجرتها وهو جلس مسترخياً في مقعده يُحاول جمع شتاته وترتيب حديثه
– ليه ؟
هتف بها دون أن تحيد عيناه عن تلك النقطة البعيدة من الطريق الخالي من المارة يرخي أهدابه لعله يمنح عقله الراحه, ينتظر أن يعرف منها سبب مغادرتها منزله بعد ما حدث بينهم
طال إنتظاره وقبل أن يفتح جفنيه المغلقين, كان يسمع صوت تنهيداتها
– ليه وافقتي يا بسمه؟ تفتكري كنت هغصبك على حاجه
عاد يسأل وينتظر ما سيجعله يفهم فقد عجز عقله عن إيجاد السبب
لم يعد يطيق صمتها، وهذه المرة خرج صوته بنبرة أشد
– ليه كنتي متجاوبه معايا
خانتها دموعها وقد عجز لسانها عن النطق، تفرك كفيها بقوة وها هى مشاعر الخزي تعود إليها
– ردي عليا يا بسمه
اطبقت فوق جفنيها بقوة تسمح لدموعها بالتحرر
– ردي عليا يا بسمه
قبض بيديه فوق كتفيها, يهزها حتى تتحدث..
جوابها سيمنحه السلام, ولكن صمتها لا يزيده إلا غضبًا ومقتًا على خزيه، لقد رأى دموعها وارتعاش شفتيها وهو يأسرها بين ذراعيه، نالها بعطش وبجوع كأنه لم يلمس أمرأة من قبل
– ردي عليا، لدرجادي أنا أذيتك.. كان بأيدك تضربيني بالقلم.. تطرديني من أوضتك.. لكن ليه استسلمتي، ليه سمحتي ليا ألمسك ..
– عشان بحبك.. وعشان اكرهك.. عشان تاخد المقابل اللي طلبته.. عشان حاجات كتير أنت عمرك ما هتفهمها وتحسها
تهدجت أنفاسها من فرط مشاعرها، فقد نال الجواب فليدعها تتحرر من جدران مملكته التي لم تكن إلا سجنًا لها
– ياريتني ما كنت اختارت عربيتك وهربت فيها، ياريتك ما جيت حارتنا, ياريتني ما كنت اتخيلتك في صورة حلوه..اخرج من حياتي زي ما أنا خرجت من حياتك
عيناه كانت جامدتين يستمع إليها في صمت، لقد الجمه إعترافها
هل كانت تحبه بالفعل؟ هل تخبره إنها منحت له جسدها لتكرهه؟
جففت دموعها بيديها حتى كادت تجرح خديها فلم تعد تطيق تلك الدموع التي تذرفها من أجل نهاية وضعتها
– جسار بيه كلامنا خلاص خلص، ياريت تطلقني أنا مش عايزه حاجه من حد خلاص
لملمت شتات نفسها تضم سترتها حول جسدها واستدارت تمدّ يدها نحو الباب لتفتحه
ضاقت عيناها وهي تستمع لذلك الغلق الذي أحدثه في أبواب السيارة، تقبض فوق مقبض الباب ولكن الأمر كان واضحاً لها وهى تراه يتحرك بالسيارة بسرعة قصوى
– أنت بتعمل إيه، وخدني على فين
صرخة ذعر خرجت من شفتيها وهى ترى السيارة تشق الطريق بتلك السرعه
– جسار بيه نزلني، العربية… العربية ممكن تتقلب بينا
ولكن جسار لم يكن يسمعها وقد عاد ذلك الصوت القاسي يخترقه، ستكون خاسر لكل شئ عندما تريده وها هو يخسر مجدداً
انهمرت دموعها من شدة الذعر، فيكفيها ما عاشته منذ أن مات والدها وفرت من بطش شقيقها
– أنا مش عايزة أموت، أنت لو عايز تموت ماليش دعوه..
هدأت سرعة السيارة رويداً رويداً حتى وقف بها في المكان المنشود
عيناها جالت بالمكان الذي يبدو قريبًا من البحر فقد اخترقت قوة الأمواج أذنيها
– أنا خلصتك من وجودي.. سيبني في حالي بقى
هتفت بها بعدما بدأت تهدء أنفاسها تستدير بجسدها حتى تجد لها مخرجًا
– لو سيبتك تمشي هتروحي فين، الشقة اللي مأجره فيها أوضة ومتعرفيش سلوك الناس اللي بقيتي عايشه معاهم، تعرفي إنهم طردوا البنت اللي قبلك بفضيحة
ارتجف قلبها لوهلة، إنه يغلق لها الأبواب كما حاول من قبل مع عنتر ولكنها اتخذت قرارها ستُكمل حياتها بعيداً عن أسواره
– مبقاش عندي حاجه أخاف عليها، الحاجة الوحيدة اللي كانت عندي أنت اخدتها.. لا فتحي هيعرف يستفيد مني ولا حتى قلبي هيعرف يضعف لحد تاني
تصعقه بكلماتها، تشعره بجرم لم يكن يظنه جرمًا يتسأل داخله هل لهذه الدرجة أذاها؟
ازدرد لعابه وهو يراها تُحاول فتح الباب بجنون، تطرق فوق زجاج السيارة
– خليني أرجع مكان ما جبتني، أنا فرضت نفسي على حياتك واه بخرج منها بأرادتي
– بسمه..
تسارعت أنفاسه بهياج ينظر إليها وهو لا يعرف ما سيخبرها به
علقت عيناه بدموعها العالقة بأهدابها ، إنه عاجز عن فهم مشاعره.. عاجز ليجد جواب حقيقته واضحه
– بسمه أخت فتحي رد السجون يا باشا، بنت الحاره اللي كانت بلوة اتحطت على راسك.. بسمه البنت اللي عيشتها في بيتك إكراماً لملك، بسمه اللي خليتها وجها لحملتك الدعائية عشان تكسب ثقة عملائك من تاني، بسمه اللي لولا فلوسك اللي نضفتها واخدت بيها دورات مكنتش عرفت تتكلم كلمتين على بعض زي الناس المثقفة، بس اللي دارت نفسها في مجتمعك.. بسمه اللي بقت تبص لنفسها في المراية متعرفش نفسها..
وسرعان ما كانت تنظر نحو الثوب الذي ترتديه
– بسمه الحقيقيه أهي قدامك، بهدومها البسيطه اللي لو مشيت بيها معاك قدام الناس هتخجل منها, بسمه اللي بتحفظها الكلام قبل ما تقابل معارفك عشان متفضحكش.. بسمه اللي أنت شوفتها زيهم يا باشا
– بسمه أنا…
علقت الكلمات في حلقه، فعن ماذا سيخبرها وهى تخبره بحقيقة ما عاشته معه؟
عادت لقوتها تهتف به ضجره من إحتجازه لها في سيارته
– جسار بيه ممكن تروحني مكان ما جبتني وتنسى في يوم إننا اتقابلنا ومتخافش أنا مش عايزه منك مقابل لحاجه..
ابتلع حديثها بقبلة ساحقة، أراد بها التأكد من حقيقة واحدة ينظر إليها بعدما ابتعد عنها يلهث أنفاسه بتهدج
– كان لازم أعرف حاجة واحده يا بسمه وعرفتها
……
توسعت عينين شهيرة من الصدمة، تستمع لما يُلقيه شقيقها من حقيقه دفنها الزمن بعدما دلف غرفة مكتبها يسألها عما سمعه
– هى ليا انا وبس، حرمتني من ابني زمان.. هى اللى خلتني أعمل كده فيها
ظلت الصدمة مرتسمة فوق ملامح شهيرة وشقيقها يهذي بحديث حقيقته كارثه
علقت عيناها بعينين ماهر الذي وقف هو الأخر في صدمة، لا يستوعب ما سمعه
ازدردت شهيرة لعابها وهي ترى نظرات ماهر لها وقد تحولت نظرات الصدمة إلى إستحقار
– انت بتقول إيه يا حامد
اقتربت منه شهيرة تُحاوطها الصدمة، بالتأكيد شقيقها يهذي بشئ نسجه عقله، فهو أصابه الخرف واصبحت ذاكرته ضعيفه
– لمسها راجل غيري، هي ليا أنا وبس..اقسمت مخليهاش غير ليا
– حامد أنت اكيد تعبان ومش واعي أنت بتقول إيه
طالعها ماهر بنظرة مستهزءة يضع الأوراق التي كان يحملها ويناقشها فيها قبل دلوف حامد على سطح مكتبها مغادراً المكان الذي يسمع فيه حقيقة مخزية
– حامد فوق وكلمني, أنت عارف معنى كلام ده إيه
خرجت شهقتها في صدمة تبتر بقية حديثها ، تتخيل نيران الأنتقام التي ستتولد بين العائلتين..
سليم لن يرحمها، سيأخذ أبنتها منها, سيوقف دعمه لها.. سيثأر لعمته
– لازم اموته، هموت اللي أخدها مني…
تمتم بها حامد بوعيد وقد غامت عيناه بنيران الحقد،
نهض يستند على عكازه لا يرى أمامه إلا الماضي.. يقسم داخله إنه لن يتركها تحيا مع رجلاً غيره فالتعيش بدون رجلاً طيلة العمر
…..
التمعت عينين الجالسة بمكر، تحيك تلك القطعة الصوفيه بإسترخاء وملامح مبتسمة ، سيأتي إليها حفيد وليس أي حفيد، حفيد من عائلة النجار..
ابنها الغالي ينصفها أخيراً ولن تعيش على أموال ابن تلك المخبولة التي ماتت وأراحتهم وليتها ترتاح من ابنها
– هى فين؟
صدح صوت كاظم بصراخ تلحقه الخادمة بعدما أخبرته بمكان سيدتها
اندفع لتلك الغرفة، ينظر إليها وهي جالسة فوق الأريكة مسترخية وحولها العديد من كرات الصوف
– كاظم
ارتسمت الدهشة فوق ملامح منال رغم علمها بقدومه
– أكيد طبعا جاي تشوف أبوك، جودة تعبان اوي مهما كان ده أبوك يا كاظم
– هدفك إيه من كل اللي اتنشر يا منال هانم
– إيه هو اللي اتنشر يا كاظم، ما أنت عارفني يا بني مبقتش اتابع حاجه
واتجهت بعينيها نحو خادمتها تسألها عما نشر ولم تسمع عنه, تمدّ لها يديها حتى تُساعدها في الجلوس وفرد ساقيها
– هو في حاجة اتنشرت يا بت يا حسنية
ابتلعت الخادمة لعابها تتحاشا النظر إليهم
– اكيد الباشا قصده خبر جواز أمير بيه يا ستي
اتسعت ابتسامة منال تُلقي بنظرة خاطفة نحو القطعة الصوفيه التي احاكتها
– شايف يا كاظم عملت إيه لابن أمير، وهعمل لابنك كمان ما انت زي ابني.. هو صحيح ولد ولا بنت
تجهمت ملامح كاظم مقتربًا منها يلتقط تلك الكرات يقذفها بعيداً ، ينظر إليها بعينين قاتمتين
– بلاش تلعبي معايا يا منال وأنتِ عارفه ده كويس
– أنت جاي تهددني في بيتي يا كاظم
انفرجت شفتي كاظم بابتسامة ماكره، ينظر لعينيها المذعورتين
– قصدك بيتِ، وبسهوله ممكن اطردكم منه
– بكره أعيش في خير ابني يا ابن…
اقتمت عيناه ينتظرها أن تنطق اسم والدته
– إياكِ تنطقي اسمها, عاشت ست نضيفه وماتت نضيفه لكن أنتِ هتفضلي تلهثي ورا الفلوس لحد أخر يوم في عمرك
ابتلعت ريقها وهي تراه يبتعد عنها، يعتدل في وقفته يرمقها بنظرات ماقته تحمل الكره، فما زالت امرأة طامعة متمسكة بالحياة بضراوة
….
اغمض عيناه بأرهاق يدفع تلك الأوراق التي أمامه دون رغبة في عمل شئ
داعبت ابتسامة صغيرة شفتيه يتذكر مكالمته مع صغيرته هذا الصباح وذلك السلام الذي شعر به بعد مكالمتهم
– سليم
هتفت اسمه بعدما باتت قريبة منه تتعجب من ابتسامته وهو مسترخي هكذا تتسأل عن السبب الذي يفكر فيه فيجعله مبتسماً
– إيه اللي بتفكر فيه مخليك مبتسم كده
– بفكر في خديجة يا فتون
اخترقت العبارة فؤادها تتسأل داخلها هل لو كان يفكر بها.. سيكون هكذا, تداعب شفتيه ابتسامة هادئه
– لو فكرت فيا هتبتسم كده يا سليم
تسألت وقد ارتسم الخوف فوق ملامحها تخشى جوابه، فحياتهم باتت مؤخراً فاترة..كل منهم أنشأ له حياة منفردة
– عايزه الحقيقة يا فتون
اماءت برأسها تزدرد لعابها وقد وضح الجواب بالنسبه لها
علقت عيناه بها..يرى حاجتها لسماع كلمه تشعرها إن قلبه مازال عاشق لها
– تعرفي إن فتون وحشتني بضفايرها
لم ينتظر أن تستوعب ما نطقه، فجذبها إليه راغبًا في شئ واحد, أن يعقد لها ضفائرها
– سليم أنت بتعمل إيه
– عايز اشوف فتون القديمة، مش عايز فتون اللي أنا بحاول اصنعها جوه العالم بتاعي
لم يمهلها وقتً لتتسأل أو تفهم ما نطقه، تركها تنظر إليه تتعجب حالته المزاجية اليوم
– جنات طلعت مظلومه يا فتون، اعزميها على حفلة الشركة بكره وأنا هعتذر ليها بنفسي
اتسعت حدقتاها في دهشة وسرعان ما كانت تخرج شهقة خافته منها وهى ترى نفسها تطيح لأعلى يحملها بين يديه متجهاً بها لغرفتهما
– سليم، أنت طبيعي… ضفاير إيه اللي عايز تعملها في شعرها.. انا اصلا مش بحب الضفاير
– فتون اقعدي مؤدبه وخليني افتكر كنت بعملهم لخديجة إزاي
حاولت النهوض من فوق الفراش قبل أن يلتقط فرشاة الشعر ويعود ليُجزء خصلاتها
– سليم أنت فيك حاجه مش طبيعيه، أنت تعبان..انا عارفه إنك مضغوط…
– فتون أنتِ كنتِ بتعمليهم إزاي
ضاقت عيناها في حيرة، تلتف إليه لا تستوعب ما يفعله وينطقه
– من غير اسئله كتير، أنا طبيعي جدا يا فتون.. لكن محتاج أحس بشعور أنا محتاجه ومحدش كان بيوصلني للشعور ده غير خديجه
– وحشك وجودها وتفاصيل يومها معاك
– جدا يا فتون، خديجة هي اللي علمتني احب نفسي والحياة
– وانا يا سليم
– أنتِ البداية اللي كانت ضايعه مني يا فتون، لما ظهرتي تاني في حياتي عرفت إنك مكنتيش حاجه عاديه مرت في حياتي
ارتعشت اهدابها تنظر إليه في ضياع
– قررت أسيب القرار لعمتي يا فتون، ديه حياتها وهى حره فيها
علت الدهشة نظراتها، فهل في ليله وضحاها تغيرت نظرته للأمر
– وقفتي بقوة قدامي أمبارح يا فتون، عريتي نفسي ليا من غير ما تخافي
وسرعان ما كان يبتسم و يُداعب خديها
– بقى أنا أناني ومبحبش غير نفسي، ومش بفكر غير في سليم النجار وبس
– أنا قولت كده
تحاشت النظر إليه هاربة من نظراته
– أنتِ قولتي حاجات كتير، والعجيب إني متكلمتش وده في حد ذاته أستاهل عليه مكافأة
قطبت حاجبيها في حيرة أشد تراه وهو يلقي بالفرشاه جانباً ويحرر بضعة عقدات قد عقدها
– ضفاير إيه اللي أنا عايز أعملها ، ركزي معايا يا فتون
وقبل أن تُدرك مقصده، كان يُخبرها هو…
……
ابتسمت خديجة وهي تراها تدلف الغرفة تحمل حاسوبها وبضعة أوراق تنظر إليها التوتر، تتمتم لها بكلمات خافته معتذرة عن تأخرها
– هنقدر نلحق نخلص، أنا خايفه أوي أفشل في عرض بكره.. ياريت مدام سحر توكل الموضوع ده لحد غيري
– تاني يل فتون، قولتلك الخوف من الفشل هو اللي بيخليني نفشل ويلا بلاش لكاعة وخلينا نبدء..
رتبت لها خديجة طريقة العرض وتلك العبارات التي ستجذب بها إنتباه الحضور لرسالتها،
وهى جلست أمامها كطالبه مهذبة مستمعه
اقترب سليم من الغرفه ينظر إليهم، يسمع عمته وهى تقدم لها النصائح,
وكما توقف دون أن يشعروا به غادر ولكن خديجة انتبهت على طيفه وقد التمعت عيناها بنظرة لم تُخفى عن فتون التي تسألت
– النهاردة يوم عجيب أنتِ عينك بتلمع بنظرة فيها سعاده وسليم كان النهاردة حنين أوي معايا
اتسعت ابتسامة خديجة شيئاً فشئ وقد التقطت عيناها تلك العلامة الواضحه في عنقها
– سليم حنين أوي يا فتون، من الناس اللي مهما غضبوا وثاروا على اللي بيحبوهم بيتراجعوا وقت ما بيعرفوا غلطهم، ابن اخويا إنه يبقى بالشخصية المزدوجة ديه.. ف ده شئ غصب عنه,
طفولة سليم مكنتش سويه لولا احمد أخويا الله يرحمه وجده عظيم كان بقى زي صفوان وصافي ويمكن في صورة أبشع
– لدرجادي
تمتمت بها في صدمه لا تستوعب أن والديه كانوا بتلك الصورة
– بلاش إندهاشات النهاردة بيتهيألي كفايه عليكي اوي إندهاشك في شخصية سليم، خلينا نكمل الخطاب عشان تقومي تعرضي قدامي، عايزاكي بكره توصلي رسالتك للناس كلها يا فتون، العمل خيري من أهم الأعمال اللي ممكن تعلمنا الحياة صح
وفتون كانت تلميذة منصته بجدارة لها ، تتسأل داخلها كيف لأمرأة مثلها تُخدع في رجلاً لو أراد خداعها ستغرقه هى في حبها.. إنها فريدة من نوعها بكل شئ
سبح عقلها رغماً عنها قبل أن تنفض رأسها لتفيق من تساؤلات لن تجد لها جواب إلا إذا جاء هذا الرجل
……….
– هتساعديني يا جنات
تسأل بها أمير ينتظر سماع جوابها وهو يتمنى أن لا تخذله كما خذله كاظم بعد تلك الفضائح التي اشاعتها والدته لأنه بغبائه أخبرها عن علاقته بخديجة, بعدما ظن أن والدته لن تكون سيئة لهذه الدرجة وتفضح علاقتهم حتى يخضع سليم ويرضخ لأمر الزواج علانياً
– لكن كاظم
– كاظم لو كان حب بجد كان صدقني يا جنات، كاظم لسا فاكر إني بلعب بخديجة واتجوزتها عشان فلوسها
طعنتها الكلمات التي لم يقصدها أمير، تُذكرها بحيلتها وفرض نفسها في حياة كاظم حتى أجبرته على التعلق بها
كاظم يحبها تعلقًا بعدما جرب معها مشاعر لم يُجربها، هكذا كانت تمنح قلبها الجواب يوماً بعد يوم حتى لا يظن إنه استطاع الفوز بقلب هذا الرجل، ولكنها لم تعد تستطيع البعد عنه حتى لو لم يُحبها
– جنات أنا محتاج اتكلم مع خديجة ، سليم رافض جوازنا عشان حكاية قديمة كنت فيها شاب طايش، الرابط اللي بقى بيني وبين خديجة قوي يا جنات وهفضل متمسك بيها لحد أخر يوم في عمري
– كاظم عارف إنك نزلت مصر يا أمير
استمعت لزفراته القوية تشعر بذلك الثقل الذي يجثم فوق كاهله
– كاظم ميعرفش إني نزلت مصر، أنتِ الوحيدة اللي تعرف, عشان عارف كويس إنك مصدقه حبي لخديجة
– هساعدك يا أمير عشان تقابلها، خديجة كمان بتحبك.. لكن غصب عنها بتعمل ده عشانك وعشان حاجات تانيه أكبر من حبكم وأنت الوحيد اللي في أيدك تقدر تطمنها
………
علقت عيناه بالورقة المدون عليها الاسم … يعود بذاكرته لسنوات للوراء عندما بدء علاجه النفسي الذي لم يُكمله مع ذلك الطبيب
” أنت رافض تتعالج، وطريق العلاج الصح لازم الإنسان نفسه يكون عنده الدافع”
وهو كعادته يُكابر يرى نفسه ليس بحاجه لأحد، عادت عيناه تتعلق بتركيز هذه المرة مع الاسم
” هاله احمد رأفت” ابنه هذا الطبيب وقد سلكت نفس طريق مهنة والدها ومن حظه أنها تعيش هنا بمدينة الأسكندريه وقد رحل والدها الطبيب منذ اربع سنوات
……..
شعرت بيدين تسير فوق جسدها ببطئ حتى أصبحت الأنفاس قريبة منها، ظنت نفسنا مازالت تحلم بتلك الليلة التي جمعتها به ولكن الأمر كان وكأنه حقيقة.
تناثرت بضعة قبلات فوق رقبتها وقد ازدادت اللمسات جراءة
انتفضت مفزوعة من غفوتها تدفع عنها من يُطاوقها،
تنظر بصدمه لتلك التي ابتعدت عنها تُحرك لسانها ببطئ فوق شفتيها
– مالك خوفتي كده ليه، تعالي خلينا نجرب الموضوع هيعجبك متخافيش
اتسعت عينين بسمة ذعراً ممزوجة بالصدمة تلهث أنفاسها دون قدرة على السيطرة على رجفة جسدها
الفصل الخامس والستون
******
انحبست أنفاسها وهى تُحملق في خطوات الأخرى نحوها، تراجعت للخلف وقد غادرت الدماء وجهها فأصبح شاحبًا
حركتها أصبحت جامده ولم يعد إلا الجدار من يحتضن جسدها
، هى في كابوس لا تستطيع النهوض منه، ليس صحيح ما تراه وتسمعه
– أنتِ مالك مصدومه كده ليه، ما هى اللى تسيب راجل زي اللي جالك من يومين.. يبقى أكيد ميولها لحاجه تانيه وأنا بسهل عليكي الموضوع
عضت الواقفة فوق شفتيها من شدة إثارتها وهى تُحدق في تفاصيل جسدها
– متخافيش مافيش حد هيعرف حاجه، ولا هتكوني زي اللي قابلك… عجبها الموضوع في الأول وبعدين قالي إيه اللي بنعمله قرف
كانت مقتنعة بما تخبرها به، تلوي شفتيها مستاءة من رفض المجتمع لهم ومستاءة أكثر من صمت تلك التي وقفت صامته وكأنها لا تعرف شئ عن هذا الأمر
– أوعي تقوليلي إنك مش عارفه عننا
اقترابها زاد وقد بدأت تشعر بالضجر من ذعرها، تلعن بصوت مسموع رفيقتها التي باتت مؤخراً تبتعد عنها وتتحجج بقصص فارغة بعدما رافقة أحد الرجال
– عارفه جوزك بصراحه يجذب أي ست لكن أنا مش بهوا الرجاله، بس هايدي عجبها مش بقولك خاينه بطبعها بعد ما حبيتها
توقفت الأخرى عن السير تنظر لها تتعجب نفضها لرأسها وسرعان ما كان يُغادرها الصمت ويخرج صوتها أخيراً في صراخ
أندفعت تلك المدعوة هايدي للغرفة بعدما استيقظت فزعاً على صوت صراخ المستأجرة الجديدة
وقد تنبأت بالأمر، أصابتها الحيرة وهى ترى عايدة تجلس فوق الفراش تقضم أظافرها المطلية
– خليها تبطل صراخ وتاخد حاجتها و تمشي، بدل ما افضحها زي اللي قبلها..
– أنتِ عاملتي فيها إيه، أنتِ فاكره كل الناس مقرفة زينا
احتدت عينين الجالسة، تنتفض فوق الفراش مقتربة منها
– قرف، اللي كلنا بنعمله ده قرف.. ما أنتِ خلاص بقيتي تميلي للرجاله بعد ما كنتِ متعقدة منهم بسبب تحرش جوز أمك بيكي
– أيوه قرف وقررت أتعالج وقريب هسيب ليكي الشقة، اللي إحنا فيه ده بيخالف الطبيعه اللي ربنا خلقنا عليها، بلاش كبر وأتعالجي أنتِ كمان يا عايدة منها لله اللي علمتك الوساخة ديه
اختفى صوت هايدي تنظر لها في فزع، تهتف بأنفاس مختنقة
– هموت في ايدك، ابعدي عني
دفعتها عايده عنها بقوة ، وغادرت الغرفة نافرة من كلتاهما
حاولت التقاط أنفاسها بعدما دفعتها ، تنظر لتلك التي أصبحت شاحبة كشحوب الموتى تفرغ ما في جوفها
– حاولي تتنفسي براحه..،أنا عارفه إنك مصدومه
مهما حاولت بسمة الحديث، كان لسانها يخونها.. تشعر بثقله تهز رأسها عاجزة عن النطق
– أنا قولتلك من أول يوم شوفي مكان غير هنا وأنتِ افتكرتيني بطفشك، قومي جمعي حاجتك وأمشي، بدل ما عايده تعملك فضيحة والجيران يتلموا …
…….
استلقى فوق فراشه يغلق جفنيه لعله يستطيع أن يغفو قليلا، فصورتها لا تُغادر عينيه بعدما تركها أمام ذلك المسكن مرغماً
أنفاسه خرجت مثقله يفتح عيناه ، يشعر أن هناك شئ يجثم فوق روحه
صوتها، صورتها، تلك الكسرة التي رأها في عينيها كل شئ يُعذبه
زفر أنفاسه بقوة ناهضاً عن الفراش، يمسد عنقه في حيرة يلتقط هاتفه ينظر للوقت
عادت زفراته تخرج بقوة، فالوقت تجاوز منتصف الليل وها هو مازال يقاوم ذلك الشعور الذي يدفعه لمهاتفتها
صراع قوي بين العقل والقلب، ولكن في النهاية أتخذ قراره أن يُهاتفها يُخبرها كفاها عناداً في حياة لن تكون نداً معها
اتجه نحو هاتفه يلتقطه يضغط على زر الاتصال، ينتظر جوابها بشعور يسرق أنفاسه، شعوراً لا يعرف له معنى
ضاقت عيناه في حيرة يتبعها قلق بدء ينتابه خاصه أن الخط قد فتح مع بداية الرنين وكأنها تضع يدها على زر الإجابه أو كانت للتو ستهاتفه
– بسمه
اصرف عن ذهنه كل ما اخترق عقله في ثواني، فلما يفكر ويحلل فليسمع صوتها أولاً
– بسمه أنتِ سمعاني
اخترق أنينها الخافت أذنيه، للحظات تجمدت ملامحه ولم يشعر بعدها كيف وصل بسيارته أمام ذلك المسكن
كل شئ توقف من حوله ولولا تلك الرجفة التي صعقته لظن إنه تجمد في وقفته
غامت عيناه بالقتامة وهو يراها تجلس فوق الرصيف بجسد مرتجف تتشبث بحقيبة ملابسها وعيناها عالقة بخواء بتلك البقعة المضيئة
– بسمه
……
اختلس النظرات نحوها وقد بدأت التساؤلات تغزو عقله من أفكار ستقتله
صمتها، دموعها العالقة بأهدابها، مغادرتها تلك الشقة في هذا الوقت وتركه يقودها عائداً بها معه, كل شئ يثير ريبته
توقفت السيارة أخيراً، فها هى تعود لنفس المكان..
– بسمه لو فيكي حاجه خلينا نروح المستشفى، شكلك ميطمنش
زفر أنفاسه بقوة هى حتى لا تنظر إليه، تُحرك رأسها دون جواب
– طيب هتعرفي تمشي
ترجلت من السيارة بخطوات فَاتِرة ، هناك شئ حدث بالفعل.. شئ قد فاق قدرتها على التحمل, هكذا عاد يُخاطبه عقله
عادت الظلمة تحتل عيناه ينفض عن عقله ما طرء فيه
ترجل من سيارته يتبعها ولكن مع حركتها البطيئة وخطواتها الشاردة لم يكن الحل أمامه إلا ليحملها رغم إعتراضها
– اهدي يا بسمه متخافيش، أنتِ مش قادرة تمشي.. لو أعرف بس إيه اللي حصل ليكي فجأة
وضعها فوق فراشه برفق وابتعد عنها ينظر إليها في قلق
– تحبي أصحيلك دادة سعاد
اهتزت حدقتيها وهى تراه يتحرك من أمامها وسرعان ما كان يتوقف عن السير ملتفًا إليها في هلع يستمع لصوت شهقاتها العالية
اندفع نحوها يتلقفها بين ذراعيه يشعر بأن عقله سيتوقف من شدة التفكير دون أن يجد جواب لما يزيد من حيرته
– طيب مش هنادي على حد، خدي نفسك براحه
تمدد بجسده جوارها بعدما غفت أخيراً، ورغم إرتخاء جسده إلا أن ملامحه كانت جامده وهو ينظر نحو وجهها الشاحب وقد أغرقت الدموع خديها
– لو حصلك حاجه عمري ما هسامح نفسي، أنا كمان اشتركت معاهم في أذيتك … مرحمتكيش زيهم
……
قطب كاظم حاجبيه في حيره وهو يراها تغفو في غرفتها القديمة وعلى ما يبدو إنها انتظرت غفيانه لتتحرك من جانبه وتأتي لتلك الغرفة.
بخطوات هادئه اقترب منها يجلس جوارها يرفع خصلات شعرها عن جبهتها, يهمس اسمها في خفوت ومازال يشعر بالغرابه لأنها عادت لهذه الغرفة التي تُذكره بأسوء ما عاشه معها من ليالي كانت تمنحه فيها جسدها برضى وهو كان لا يراها إلا سلعه رخيصه
– جنات
همس اسمها لمرات، يُحرك هذه المرة كفه بحرية فوق ذراعها العاري
بصعوبة فتحت عيناها تنظر إليه ولكن عادت لتغلقهما ثانية
– جنات إيه اللي خلاكي تنامي هنا
– بتقلب كتير وأنا نايمه، وأنت مبتحبش حد يتقلب جانبك
ارتفع حاجبه في دهشة من جوابها ، فمن التي تتحدث الأن معه
– جنات أنتِ بتدوري على اللي يزعجني وبتعملي، مش شايفه إجابتك غريبه.. حتى وإحنا بنتعشا لا كنتِ بتتكلمي ولا بتسألي كتير، لا أنا كده هقلق
داعبها بحديثه، ينتظر سماع ردها عن مشاكسته .. ستثور الأن وتسأله هل يراها مزعجة؛ فليطلقها إذا لم تعد تلزمه
– مش هزعجك تاني خلاص
نبرة صوتها لم تكن هذه المرة ناعسة بل صارت مختنقه وكأنها تُقاوم ذرف دموعها
– جنات أنتِ هتبكي بجد
خنقتها الدموع فعجزت عن السيطرة على مشاعرها، فمازال صدى حديث أمير يخترق قلبها..،لما لا يُحبها.. لما ليست محظوظه مثل قريناتها، الحب لم يطرق بابها يوماً حتى ظنت أن بها عيبًا
– هو أنا لو مكنتش أجبرتك على الجواز يا كاظم كنت ممكن تبص ليا
اعتدلت في رقدتها بعدما القت سؤالها تنتظر جوابه، ازدادت دهشته وهو يراها بالفعل تنتظر أن يُجيبها
هيئتها كانت شهية بتلك القطعة العلوية العجيبة التي لم يعلق عليها أثناء خلودهم للنوم،
يلتقط طرف الثوب متجاهلاً سؤالها، يسألها بفضول ومزاح ما دام النعاس قد غادره
– جنات هو إحنا هنروح نصطاد سمك ، حتى البنطلون يثير فضولي يا حببتي ده مش زي بناطيل علاء الدين
ارتسم الحنق فوق ملامحها, هاهو يهرب من سؤالها كعادته
– كنت هتبص ليا وتتجوزني ولا لا يا كاظم
توقف عن الضحك يستعجب تمسكها بجواب لا معنى له
– جنات لا أنتِ فيكي حاجه غريبه, لكن أنا هستغرب ليه أنا بدأت اتعودت وسبحان الله بقى عندي صبر عجيب إظاهر كده..
وقبل أن ينطق الكلمة التي كانت تنتظر سماعها، كانت تدفعها عنه بعدما مال بها فوق الفراش يُعري أكتافها مقرراً نطق بقية حديثه حينا تعانق شفتيه شفتيها
– هو أنت مافيش في دماغك غير ده، أنا خلاص زهقت..
تجمدت ملامحه وهو يراها تبتعد عنه نافره من تلامسهم، هل هو بات بالنسبة لها هكذا, رجلاً لا يبحث إلا عن شهوته
احتقنت عيناه وبرزت عروقه لا يستوعب ما قذفته به
– أنا راجل شهواني يا جنات
ثارت ثورتها رغماً عنها، فقد طعنها حديث شقيقه يُخبرها دون قصد بتلك الحقيقة التي تعلمها، كاظم لا يصدق مشاعره لأنه لم يذق معنى الحب..
الجميع يعلم بداية قصتهم، الجميع يعلم إنها من ساومته على تلك الزيجة
زيجة كانت كالصفقة، فأين سيكون الحب؟
– أنت مبتحبنيش يا كاظم، التغير الفظيع اللي حصل في حياتنا عشان الطفل ده أولا وعشان اللي ديما كنت بتقول عليه، كيميا الجسد… أو يمكن بقيت شئ في حياتك اتعودت عليه
احتقنت ملامحه مع إنتفاخ أوداجه ، إنها تضع تفسيرات حمقاء
– ولما ابطل ألمسك, هتتأكدي من الحقايق ديه يا جنات.. حاضر, هنفذلك اللي أنتِ عايزاه، لاني مش الراجل اللي في دماغك..
تحرك من أمامها حتى لا يخرج منه حديث لن يعجبها، بعدما شبهته بتلك الصوره ولكن شئ خفي كان يدفعه ليتوقف ويخبرها بجواب سؤالها لعلها تستريح ويحرقها من نفس وهج النيران التي اشعلتها
– مش كنتِ عايزه تعرفي لو مكنش جوازنا تم بالطريقة اللي اجبرتيني بيها عشان اتجوزك، ايوه يا جنات مكنتش فعلا هبصلك ولا هفكر فيكي لأني راجل عملي، كنت هتجوز بالعقل، ارتاحتي
غادر الغرفة بعدما صفعها صفعة قوية بحديثه، ازدردت لعابها بصعوبه تطرق رأسها نحو الاسفل، فقد قال الحقيقه التي بات يُحاول تجميلها حتى لا يجرح كبريائها.
……
وضعت السيدة سعاد فنجان القهوة أمامه تنطر له وقد صار الإرهاق واضح أسفل عينيه ، وقد انشغلت كفه اليمني في تدليك جبهته
– شكلك منمتش يا بني، اطلع ريح كام ساعه الشغل مش هيطير وانت عندك ناس تسد بدالك, بلاش ترهق نفسك
– أنا كويس يا داده
توقفت السيدة سعاد عن الحديث تشعر بقلة حيلتها في منحه ما تتمناه له، وكيف لها أن تتحمل فكرة تركه والعيش في تلك الشقة القريبة التي اشتراها حتى تعيش فيها بسمه بعد مغادرتها المنزل ورغبتها المفاجأه بالعيش بعيداً عنهم
اشياء كثيرة لم تعد تفهمها ولكن بالتأكيد بسمه ستخبرها بكل شئ
هكذا كانت تخبر نفسها كلما عجز عقلها عن التفسير في تلك الأحداث التي حدثت مؤخراً
انسحبت السيدة سعاد من أمامه، ولكن سرعان ما كانت تلتف إليه وقد ضاقت حدقتاها في تساؤل
– داده بسمه فوق في أوضتي، ياريت تطلعي ليها الفطار وتاخدي بالك منها
…..
– جنات أنتِ مجمعانا هنا من الصبح عشان نحط الخطه اللي هتوديني في داهيه مع سليم وقاعده سرحانه، ده غير المفروض اروح أجهز
دلف احمس بأكواب الشاي يُقلب بالمعلقه السكر ويطرق فوق حافة الكوب بطريقة درامية وكأنه يُقدم المشاريب بالقهوة
– احلى شاي من احلى صباح في الدنيا، أنا مش عارف ليه حاسس كل واحده فيكم هترجعلي بشنطة هدومها
خرجت شهقت الخاله صباح بقوة، تبصق ما بفمها عما نطقها ولدها
– بعيد الشر عنهم، تف من بؤك، خدوا يا حبايبي السندوتشات أهي عشان تبلعوا الشاي، وانت تف من بؤك لأحسن لواحده فيهم جات غضبانه هنيمك ليله على السلم
ضحكت فتون بقوة تنظر نحو احمس الذي بالفعل قد بصق ما بفمه
انفرجت شفتي جنات بابتسامة خفيفه تنظر هى الأخرى نحو احمس والخاله صباح
– أنا مش عارف أنتِ أمي ولا أمهم
– أمهم هما، أنت لقيتك جانب صندوق الزباله
غادرت الخاله صباح الغرفة وتركتهم يخططون لأمر مشروعهم, الذي لا يتم فهذا ما كانت تظنهم مجتمعين من أجله
– بتضحكوا، طيب هقوم أفضح سركم وقالي إيه هى فكراكم بتخططوا لمشروع جديد، متعرفيش إنكم بتجمعوا عصفورين كناريه في العيش السعيد، وكله هيجي على دماغكم انتوا الاتنين
– سليم عامل حصار على خديجة، وكل ما يلين في الحكاية ديه يرجع تاني يرفض
– كاظم نفس الحكايه، الاتنين انانيين يا فتون
انتقلت عينين احمس بينهم
– النهاردة كان بيسأل خديجة لو عايزه تكمل حياتها معاه وهو من جواه مستني تقول لاء، اول ما قالتله إنها اخدت قرارها خلاص وهتعيش تربي الطفل لو انكتب ليه يعيش.. ملامحه اتغيرت وبقى سعيد من قرارها
– مش بقولك أنانيين، وكاظم بقى مقتنع أن الجوازه ديه لا تصلح خاصه بعد ما ظهرت نوايا مرات أبوه
زفر أحمس أنفاسه بضجر يلتطم فوق الطاولة الصغيرة
– دوري هيكون إيه في الليله ديه بدل ما احلف ما أنا مشترك معاكم في جاحه
حملقت به جنات تعيد رسم الخطه مجدداً حتى يدلف أمير الفيلا دون علم سليم
– فتون بلاش تسمعي كلام المجنونه ديه، عمة جوزك ست ليها مركزها وتقدر تاخد قرارها بنفسها وتقف لابن أخوها لو هى متمسكه بجوزها
رغم قناعة فتون بحديثه إلا أنها تراهم يحتاجون لهذا اللقاء، العمة تستحق أن تفعل ذلك من أجلها.. هى ترى تخبطها وشوقها كلما فتحت معها حديثًا عنه ولكن هناك شئ يمنعها وشئ ليس بهين
– فتون أنتِ وسليم لازم تقضوا النهارده ليله بره الفيلا..
……
رفعت رأسها المدفونه بين ركبتيها وقد اخترق صوت صياحه بالأسفل مسمعها
– بسمه أختي حببتي أنتِ فين، وحشتي أخوكي
وضعت كفيها فوق أذنيها، فهو أخر من تُريد سماع صوته هو من كان سببً لما عاشته وتعيشه
ترك الذئاب تنهش بلحمها، تركها قليلة الحيله تبحث عن الحنان في أعين العزباء
بسببه حرمت من كل حلم جميل تشبثت به، لن تلوم إلا هو
تعالت الأصوات داخلها، تزيد من ضغط كفيها فوق أذنيها
بصعوبه تحركت من فوق الفراش، تُردد بشفتي مرتجفتين
– هو السبب، حرمني من كل حاجه.. سابهم ينهشوا فيا
دلفت السيدة سعاد المطبخ حانقة من قدومه، فما الذي أتى به اليوم وفي ذلك التوقيت
– انا لازم اكلم جسار بيه، قال أختي حببتي قال.. أكيد عايز فلوس
اختفت السيدة سعاد داخل المطبخ، فعاد الخواء يحتل عيناها الذابلتين وكل شئ عاد يسير أمامها كأنه شريط سينمائي والصوت يتردد داخلها
” هو من القى بيكِ في هذا المصير”
لم تشعر بحالها إلا وهى تندفع نحوه بقوة لا تعرف كيف أتتها ، تنهال عليه ضربً وقد صدمته فعلتها فهو وقف يفتح لها ذراعيه
– يا بنت المجنونه، وأنا اللي جاي أشوفك واطمن عليكي
دفعها عنه بقوة بعدما تمكنت من وجهه وخدشته بأظافرها
– أنت السبب، كل اللي أنا فيه بسببك
انتفخت أوداج فتحي من شدة الغضب ينفضها عنه يمسح فوق وجهه
– أنا السبب في إيه ما أنتِ عايشه في عز مكنتيش تحلمي بي، أنا مش عارف بص ليكي على إيه عشان يتجوزك
تحجرت مقلتيها، تشعر وكأن قبضة قوية تعصر قلبها
رمقها بنظرة ماقته، ينظر لقميصه الذي انفلتت منه بضعة أزرار وقد بات وجهه يحرقه منه شدة الألم
نظراتها صارت خاوية، تنظر نحو ظهره وسرعان ما كانت عيناها تلتقط تلك المدية التي تلازمه
ارتعشت يديها ولمعت عيناها بالشر، ستقتله.. هو السبب، هو من أجبرها أن تفر هاربة
لم يعد يفصلها نحو هدفها إلا خطوه وما زال هو مشغول في النظر إلى قميصه الذي بات لا يصلح
عيناها علقت بيدها الفارغه، تلتف في ذعر وشفتين مرتجفتين نحو الواقف خلفها
الفصل السادس والستون
******
ازدادت رجفة جسدها هذه المرة وقد علقت عيناها بالمدية وهو يخفيه في سترته، لما ينزع منها ما سيُخلصها من حياة صارت ترفضها.
خرجت زفراته في راحه، فلو تأخر دقيقة واحدة لكان انتهى كل شئ
طالعها بنظرات مطمئنة، يمدّ كفيه نحو وجهها حتى يُلامسه لعلا تلك الرجفة تغادر جسدها
تجمدت عيناه نحو يديه العالقتين في الهواء، يرى إبتعادها عنه ونفورها تهز رأسها رافضة لعطفه
إستدار فتحي بجسده بعدما يأس من غلق ازرار قميصه، فلم يعد بالقميص إلا بضعة أزرار والبقية قد أنقطعوا تحت يديها
نظراته كانت حانقة، هذه المجنونه لولا حاجته للمال لكان أعاد أمجاده فوق جسدها
– خير يا فتحي
اتسعت عينين فتحي ذعراً، كيف لم يشعر بوجوده
، هذا الرجل حضوره يرجفه.. يذكره بتلك الصفعات التي ينالها في المخفر
– باشا، وحشني يا باشا..
اسرع فتحي نحوه يحتضنه لعله يهرب من سهام نظراته القوية
– وحشني يا جوز أختي
ابتعد عنه فتحي بعدما شعر بجموده ، يبحث بعينيه عن بسمه التي مازالت واقفة تنظر نحو أرضية الغرفه لا تقوى على التحرك وقد باتت إستجابتها للأشياد ضعيفه
– جوز أختي اللي بتشرف بي في كل مكان، تعرفي يا بسمه أهل الحارة كلهم بقوا عارفين اتجوزتي مين، ومحدش بقى على لسانه غيرك.. لازم تيجي الحارة وترفعي راسك وسط الغجر، قال إيه فاكريني بضحك عليهم…
أراد فتحي أن يُثرثر لعله يخفى ربكته من نظرات الواقف أمامه يخشى أن يكون استمع لحديثه معها
طالت نظرات جسار الجامده قبل أن تنفك عقدة حاجبيه يرمقه ساخراً
– باشا أنت مش طايقني كده ليه
تجاهله جسار بعجرفة يجيدها مع امثاله، فتراجع فتحي للخلف خائفاً من نظراته القوية
تلاشى جموده، يصب نظراته عليها.. يشعر بالعجز لجهله ما حدث ليلة أمس، حتى ذهابه لتلك الشقة لم يأتي بالنفع كل ما صار يعرفه, أن إحدى الفتيات سلوكها سئ وعدوانية مع الناس ، كلما سكنت الغرفه إحدى المغتربات الجدد تُغادر دون أن تكمل أسبوعاً واحداً إلا تلك المدعوة ب هايدي من استمر مكوثها مع صاحبه المسكن
– تعالي اطلعك اوضتك أنتِ لسا تعبانه
اتسعت عينين فتحي في ذهول، يرمق شقيقته بعدما نفرت يده الممدودة إليها ثم تحركها من أمامه في صمت زاده دهشة
– هى مالها يا باشا، البت مش طبيعيه.. انت عملت فيها إيه
اطبق جسار فوق جفنيه بقوه لعله يسيطر على غضبه ويهدء قليلاً من أسئلته
إستدار نحوه بعدما زفر أنفاسه يحدق به مستنكراً
– أنت جاي دلوقتي تسأل عنها، راجل يا فتحي
لمعت عينين فتحي بالغبطة وسرعان ما كان يرفع كفه نحو شاربه يمسده ثم يرفع رأسه لأعلى في ترفع، بالتأكيد هو يمتدحه
– مش أختي يا باشا، باشا أنا محتاج فلوس.. مش كفايه بسببك يا باشا بطلت أمشي عوج عشان سمعتك
……
ضاقت عينين السيدة سعاد في حيرة تستدير بجسدها مرة أخرى نحوها
– البت مبقتش طبيعيه، لا بتتكلم ولا بتاكل… صوتها مطلعش بس غير لما هجمت على أخوها، يستاهل عديم النخوه
ابتعدت السيدة سعاد عن الغرفه، ومازالت تُحادث نفسها في حيرة ستقتلها.. مجرد اسبوع مضى.. تغير كل شئ في هذا البيت وتغيرت بسمه
– حصلك إيه يا بنتي خلاكي تنطفي كده، تمشي من البيت فجأة وتقوليلي إنك عند الست ملك لما أسألك، ليه كذبتي عليا يا بسمه…كنتِ قولتيلي إنك عايزه تمشي كنت هخلي البيه يشوفلك مكان لو أنتِ مصممه يا بنتي، ما أنتِ كنتي متقبله الوضع معاه وعارفه إن وجودك هنا فترة وهتمشي بعد ما جسار بيه يساعدك إن يبقى ليكي بيت تعيشي فيه أو واحد ابن حلال يتجوزك..
انفلتت شهقة قوية من السيدة سعاد تقطع ثرثرتها تتراجع للخلف بعدما انتبهت على قربها من درجات الدرج
– مش تاخدي بالك يا داده
حاولت السيدة سعاد التقاط أنفاسها وهى تنظر إليه وعلى ما يبدو إنه تخلص من هذا الضيف الثقيل، والضيف ليس إلا فتحي
– الحمدلله يا بني، ربنا ستر…أنا مش عارفه هبطل أمتى العاده ديه وابطل اتكلم مع نفسي، اه يا راسي… الصداع هيموتني خلاص من التفكير
لبرهة صمتت السيدة سعاد..،تبحث عن سؤال تنال منه حتى لو جواب بسيط يريحها
– يا بني.. بسمه فيها حاجه غريبه ديه بتخاف أقرب منها
القت السيدة سعاد بحديثها، تنظر إلى ملامحه التي صارت جامده وقد قتمت عيناه
– الدكتوره زمانها على وصول، اول ما توصل طلعيها على اوضتها
– هى بسمه عيانه، بمرض خطير..
لطمت السيدة سعاد صدرها، وقد عادت تحليلاتها تغزو عقلها
– أنا قلبي حاسس في حاجه فيها ، هي ديه دكتوره إيه يا بني
فرك جسار فروة رأسه، فهو خير من يعلم خصال السيدة سعاد، إذا تحدثت لن تصمت
– داده سعاد
انتبهت السيدة سعاد على ضجره، فهو يقف أمامها لا يستطيع غلق عيناه من شدة إرهاقه وهى مستمرة في استجوابه
– حاضر يا بني
…..
دلفت فتون الغرفة تلهث أنفاسها لا تُصدق أن وقت الحفله لم يبقى عليه سوى ثلاث ساعات
– الله يسامحك يا جنات، اليوم ضاع مع خطتك
وسرعان ما تلاشى تذمرها عنها تحتل شفتيها ابتسامة واسعة ، تتذكر ما فعلوا ثلاثتهم،
مغامرة لم تعيشها من قبل
تخضبت وجنتاها، فهذه الليله عليها إحتجاز سليم بغرفة الفندق وعليها جعله ألا يُفكر بمهاتفة المنزل
– اه على خطتك يا جنات.. عايزاهم يتصالحوا و..
وسرعان ما كانت تقضم شفتيها في خجل تنفض رأسها، وقد عاد بعض الخوف ينتابها
السيدة ألفت معها بالأمر حتى الخدم، ولكن حارس الأمن هو عائقهم
– الموضوع كبر كده ليه.. ، لو هى بس ترضى تخرج من البيت كانت سهلت علينا الحكاية
– فتون أنتِ بتكلمي نفسك
تسألت بها خديجة تتعجب من الذعر الذي أصابها حينا رأتها
– شكل الفقرة اللي هتقدميها واخده عقلك
فقرة وهى من ستقدمها نيابة عن الجمعية التي تمثلها، كيف تناست هذا الأمر من مجرد ساعات تحولت فيها لأحد أفراد العصابات
– الله يسامحك يا جنات
– بتقولي حاجه يا فتون
ضاقت عينين خديجة في حيرة وسرعان ما كانت تتذكر سبب مجيئها لغرفتها
– وريني اختارتي فستان إيه للحفله، خليني اساعدك عشان تكوني النهاردة نجمه الحفله
– نجمه مره واحده، ده أنا تقريبا هكون اقل واحده فيهم…
واقعد اسبوع هتكون سيرتي على لسان كل فرد من معارفكم
انفلتت شفتي خديجة بضحكة ناعمة ثم دفعتها برفق من أمامها
– كفاية قلت ثقه في نفسك، قولتلك خليكي ديما شايفه نفسك عالية
وعلى سيرة العلو، كانت تحك جبهتها تنظر إليها تتمنى أن تحصل على الجواب الذي تتمناه
– هو أنا لازم ألبس كعب عالي
أنفلتت ضحكه صاخبة من شفتي خديجة هذه المرة ، ابن شقيقها لديه بالفعل طفلتين
– لازم يا فتون، فين الفستان ولا سليم معملش حسابه اوعي تقوليلي إنك مهتمتيش بالموضوع، مش معقول يا فتون متكونيش زي اغلب الستات..
– لا، لا سليم اشترالي واحد جديد
أخرجت الثوب تعرضه لها تنتظر تعليقها عليه
– سليم هو اللي اختاره ولا أنتِ
– هو، أنا بروح افضل اقيس وبس
نطقتها متذمرة، لقد اخدت النسخة المتحفظة من سليم النجار بعدما انتهى عصره القديم من رجل منفتح لا يركز فيما ترتديه نسائه
– الفستان محتشم جدا و راقي، ابن اخويا بقى متحفظ
ثم استطردت في حديثها ولم تعد تستعجب تغير سليم مع زوجته الصغيرة تلك التي لم تتجاوز اعوامها الثالث والعشرون ربيعاً
– تعرفي يا فتون سليم مكنش كده مع أي ست كان متجوزها او مرافقها ، كان ديما يحب يكون حديث الكل وأد إيه هو محظوظ بالجمال اللي معاه
– ما هو ابن أخوكي لا الشمال أو يمين.. لكن معندهوش وسط
ارتسمت الدهشة فوق ملامح خديجة وسرعان ما كانت تضحك مرغمة على هيئتها تنظر لها بعدما تحركت يدها نحو شفتيها تُكمم فمها
– صوتي كان عالي مش كده، وأنتِ سمعتي قولت إيه
– اعتبريني مسمعتش يا فتون وكفايه كلام الوقت بيضيع
…….
علقت عيناه بالطبيبة وهى تهبط الدرج، ملامحها لم تجعله يتنبأ بشئ رغم مكوثها لديها لساعة كاملة وبضعة دقائق
– طمنيني يا دكتوره
عدلت الطبيبة من نظارتها، تنظر نحو غرفة مكتبه التي دلفتها معه قبل صعودها لأعلى
– خلينا نتكلم في غرفة المكتب
زفر أنفاسه بنفاذ صبر مشيراً إليه بالتحرك، ينظر إليها بعدما وضعت حقيبتها الطبيه جانباً
خرجت زفرته بقوة أشد، فلم يعد يتحمل هذا الصمت وهو جاهل لما حدث مع زوجته في ذلك المسكن
” زوجته” لقد بات يعترف أن بسمه زوجته وليست زيجة متهورة أتخذها دون عقل ومنطق
– جسار بيه، حالة المدام مقدرش احكم عليها من أول جلسه.. المدام محتاجه جلسات أسبوعية
– دكتوره هاله، أنا عايز افهم حالة مراتي الأول
عادت تعدل من وضع نظارتها الطبيه، تركز عيناها نحو ما خطته بقلمها
– هى منطقتش غير ببعض الكلمات، وزي ما فهمت وتوقعت مراتك اتعرضت للتحرش
نهض عن مقعده في صدمه، ينظر نحوها بنظرات قاتمة.. فعن أي تحرش تتحدث وهى كانت…..
لبرهة وقف عقله وسرعان ما كان يستنتج الأمر، الأمر الذي بات المعظم يعلمه ويؤيده البعض في عار
– قصدك
– زي ما فهمت يا جسار بيه، مراتك متحملتش صدمة تانيه خصوصا بعد الليله اللي تمت بينكم علاقة وتركها للبيت، بيتهيألي أنتوا الاتنين بقيتوا محتاجين تسجلوا جلساتكم سوا.. رغم إني شايفه إن حضرتك مش محتاج جلسات.. أنت عارف كويس عايز إيه,
لكنك بتكابر لأنك للأسف راجل ديما بتعتمد على خيارات العقل، زوجتك الأولى كانت جميله من نفسك طبقتك الإجتماعيه حتى الزيجة الأخيرة كانت لأنها برضوه جميله شبيها لزوجتك لكن زوجتك الحالية اختلفت عنهم في كل المقاييس
رغم انتباه عقله لكل حرف تنطقه، إلا أن عقله توقف عند نقطه واحده، يتخيل بشاعة ما عاشته وصدمتها في واقع يعلم تماماً إنها لا تعرف عنه شئ
– هتقدر تتجاوز اللي حصل معاها يا دكتوره
حاولت أن تنتقي الطبيبه كلماتها بعناية كما اعتادت
– أكيد هتتجاوز لكن الموضوع محتاج وقت، قبل ما نبدء الجلسات النفسيه… هي محتاجه تروح لأكتر مكان بترتاح فيه أو أكتر حد ممكن تتكلم معاه
– ملك
والاسم خرج من شفتيه دون تفكير، ملك الوحيدة التي تحتاجها بسمه رغم الخيبة التي سيراها في عينيها بعدما تعرف إنها أصبحت زوجته حقاً وقد خان الوعد الذي وعده
لها
……
التمعت عينين فتون في دهشة ممزوجة بالسعادة وهى ترى هيئتها النهائية في إطلاله بسيطة ومحتشمه
– كده أنتِ جهزتي يا فتون، زمان سليم بيجهز.. يلا بقى غادري الاوضه بتاعتي عايزه ارتاح
تمتمتها خديجة في مزاح تنظر إليها بعدما استدارت نحوها ومازالت الدهشة مرتسمة فوق ملامحها
– أنا بقيت شبهكم، هانم
– ما أنتِ هانم فعلا يا فتون، مش عارفه ليه لسا لحد دلوقتي بتبعدي نفسك عن الصوره
– كل حاجه ليها عمر إفتراضي
رغم خفوت العبارة إلا أن خديجة التقطتها، مدّت لها يدها حتى تقترب منها, فلم تعد تستطيع الوقوف كثيراً
– مافيش حاجه بتنتهي يا فتون غير لما بنكون عايزينها تنتهي، إحنا بايدينا نحافظ على النعم اللي محاوطانا، قولتلك بلاش الخوف
– أنا فعلا مشكلتي الخوف، مش عارفه أنجح في أي حاجه في حياتي
– هتنجحي يا فتون، بكره هكون أنا اللي واقفه بصقف ليكي وسط الناس كلها.. النهاردة هيكون سليم هو اللي هيصقفلك
هل تعانق هذه المرأة بقوة أم تصفها ببضعة كلمات أم تكتب لها أبيات من الشعر، هى تستحق ما سوف تخوضه مع جنات في خطه تعلم إنها لن تثمر إلا بالفشل الذي تستشعر حدوثه
– الوقت يا فتون، الحقي سليم قبل ما يمشي.. سليم في الأوقات اللي زي ديه مبيحبش الإنتظار وهيقولك تعالي مع السواق
– لا، لا.. انا مقدرش اروح الإحتفال لوحدي
ركضت من أمامها كطفله صغيره متعلقة بوالدها
– سليم أب لطفلتين هفضل اقولها ليه ديما
…..
تنفس الهواء بشعور مختلف، ولكن ما يشعر به إنه عاد بقلب صار خالي من كل الأحقاد
طالعها وهى تمسك يد الصغير الذي بات يحدق بكل شئ حوله وسرعان ما علقت عيناه بشقيقته التي اتجهت نحوهم في سعاده، لرؤيتهم بتلك الروح الجديده
– حاسس وكأنكم بقالكم سنه، ما كنتوا تعيشوا هناك
ضحك رسلان وهو يضمها إليه، لقد افتقد ميادة القديمة ولكنه اليوم يشعر وكأنها بدأت تعود لميادة شقيقته
– مش عايز اصدمك واقولك إني بفكر اقبل عرض عمل عرضه عليا صديق زميل في السعوديه
ابتعدت عنه ميادة وقد تلاشت تلك السعادة عن ملامحها، ظن شقيقته تعبس متذمرة كما كانت تفعل قديماً, ولكن ملك وحدها ما كانت تعلم أن ميادة باتت تخاف من فقدهم بشدة
– أنتِ عارفه رسلان يا ميادة، لازم يحسسنا إنه كل الأوطان عايزاه
– شيخه ملك، هذا يعتبر إفتراء
كتمت ملك ضحكتها بصعوبه حتى لا تلفت الأنظار حولهم،
تعلق الصغير في عنق ميادة التي ضمته إليها تنظر إلى شقيقه في سخط من مزاحه، فهل يريد المزيد من البعد عنهم
– تعالا في حضني يا عبدالله، إظاهر إن الدكتور بقى يحب البعد وناسي إن ليه أهل
سبقتهم ميادة نحو السيارة، لما اشقائها يفضلون البعد…كل شئ صار يخنقها في منزل لم تظنه سيكون فارغ هكذا
تحركت ملك خلفها بعدما عاتبته ولكنها تعلم أنه سيصلح الامر
استقلوا السيارة وقد اتخذ مكانه جوارها
– متزعلش مني يا رسلان، لكن كل حاجة الايام ديه بتضغط عليا.. بابا خلاص هيسيب الوزاره، وماما حالتها بتسوء ومحمد في سويسرا بسبب ظروف شغله وانت تقولي كمان عايز تبعد زياده
تفاجأت من تلك الضمه القوية التي ضمها بها إليه، يهتف مشيراً للطريق
– اطلعي يلا على الفيلا، كاميليا هانم وعزالدين باشا وحشوني
ارتسم الذهول فوق ملامح ميادة، فما الذي هتف به شقيقها للتو
استدارت بجسدها في لهفة تنظر نحو ملك، تخشى أن ترى تلك النظرة التي كانت تراها كلما تحدثت معها عن حال والديها وحزنهم الشديد على حفيدهم وإبتعاد رسلان عنهم
ولكن ملك كانت مسترخية في جلستها تمسح للصغير فمه متقبله إقتراحه
……
وقف في عجالة أمام المرآة يُهندم قميصه قبل أن يتناول سترته لتكتمل أناقته
انتبه على دخولها دون أن يحيد عيناه عن المرآة
– فتون قدامك عشر دقايق عشان نتحرك، لو لسا مجهزتيش هسيبب السوائق يوصلك
إستدار صوبها حتى يؤكد لها ما سيفعله إذا لم تتحرك وتنتهي من تجهيز حالها
عيناه علقت بها وقد ارتفع كلا حاجبيه في دهشة، خفضت عيناها نحو طرف الثوب تخشى تعليقه
– سليم ارجوك من نظرتك ديه هتقول الفستان مش حلو
اقترب منها وقد زالت الدهشة عن عينيه
– بالعكس يا فتون أنا منبهر بأناقتك
شقت ابتسامة خفيفة شفتيه، وهو يرى توترها.. فاجتذبها نحوه
– بتكبري وتحلوي يا حببتي، وأنا الشعر الأبيض بدء يغزو شعري قوليلي أعمل فيكي إيه
كلماته طرقت أبواب حصونها، تشعر بلمساته البطيئة تداعب خصرها
– وتفتكر إني ممكن أسيبك حتى لو عجزت
تراجع للخلف، لقد صدمته في جوابها وسرعان ما كانت تنفرج شفتيه بضحكة صاخبة
– مكنتش مستني الكلمه ديه منك يا فتون، أعجز.. وأنا اللي افتكرت هتقوليلي أنت لسا شباب
داعب خديها بأنامله بعدما ارتسمت ابتسامة خجلة فوق شفتيها
– أنت بتعرف تقول كلام حلو وتلعب بيا لكن أنا مقدرش اغلبك بكلامك
– لا خلاص غلبتيني
قربها منه يلثم جبينها قبل أن يتجه بها نحو طاولة الزينة, يديرها حتى تقف أمامه ويلتقط تلك العُلبة
– ديه هدية نجاحك اللي انا منستهاش، لكن السنه اللي جايه عايز تقدير حلو يا حببتي.. مش مقبول
أسرعت في تحريك رأسها له، تنظر للعقد الذي حاوط جيدها تلمسه بأنبهار
– جميل أوي يا سليم، أوعدك هنجح السنه اللي جايه بتقدير بس أنت قول الكلام ده لنفسك وبطل تشغلني عن المذاكره
خرجت ضحكته هذه المرة بقوه، ينظر لملامحها المستاءة
– بصراحه في ديه موعدكيش، مافيش مشكله يا حببتي هاتي مقبول وأنا هجيب هدية برضوه
– بابي
صدح صوت الصغيرة بحماس تنظر نحو والدها وفتون الملتصقة به
اتسعت ابتسامة سليم، فها هى صغيرته أتت لتقضي هذه الليلة معه كما اتفق مع شهيرة
– قلب بابي
– أنت طالع جميل يا بابي، انت أمير الحفله
اتسعت ابتسامة سليم ملتفاً برأسه نحو فتون الواقفة خلفه بعدما رفع صغيرته نحو أحضانه
– اتعلمي منها الردود، عايزك يا ديدا تعلمي فتون شوية حاجات
ابتسمت الصغيرة تهز رأسها له موافقة على إقتراح لا تفهمه
– فتون طالعه كمان حلوه يا بابي زي مامي..
– حبيبت بابي أنتِ أجمل برنسيس
– أنا هقعد مع ديدا واستناك ، هو صحيح يا بابي ديدا الكبيره هتجيب نونو العب معاه
ستجلس مع العمة ، ستنتظر سليم… سليم لن يوافق على بياتهم خارج المنزل هذه الليلة، لقد انتهى الأمر وفشلت جنات في خطتها
– فتون سرحتي في إيه، خديجة بتقولك إنها هتنام في حضني النهاردة
تمتم بها بعدما كتم ضحكته التي كادت أن تصدح من تلك الصدمة التي يراها مرتسمة فوق ملامحها ، الليله ستنشأ حرب نسائية بينهم
……
– الخطه فشلت يا جنات، خديجة بنت سليم موجوده مع خديجة وقاعده معاها في أوضتها.. يعني لا هعرف اخد سليم الفندق ونقضي الليله بره ولا أي حاجه من اللي خططنا ليها
– والحل يا فتون، ده مستنيني في عربيته.. قوليلي اعمل إيه
– مين اللي مستني ساعدتك يا جنات هانم
تجمدت ملامح جنات في ذعر، تنظر نحو كاظم الذي اقترب منها ينتظر سماع جوابها عن هوية من ينتظرها في سيارته
الفصل السابع والستون
******
طال انتظاره، ينتظر جوابها وقد تلاعب به الشك، فما الذي تخفيه عنه
هروبها من نظراته زاده شكً، فهل ستصدق نظرية جلال صديقه في النساء
“يقدمون التنازلات ثم يتلاعبون بك ”
طالعها بنظرات جامده يعيد سؤاله بعدما تحاشت النطر إليه
– مين يا جنات اللي مستني ساعدتك في العربية
صمتها لم يزيده إلا غضبًا، لما تجعله يعود للنفس الرجل الذي كان عليه..
اجتذبها نحوه بقوة يشد من ضغطه فوق ذراعها منتظراً معرفة الشخص الذي ينتظرها
– دراعي يا كاظم
– جنات متختبريش صبري، أنتِ اللي بتحاولي تطلعي أسوء ما فيا.. أنا راجل سئ وثقتي في الستات معدومه ومبحبش وجع الدماغ، فانطقي
غزت الدموع مقلتيها تنظر إليه في يأس
– احمس يا كاظم، خلاص ارتحت.. احمس هو اللي مستنيني
– جنات
اطبقت فوق جفنيها ها بقوه، هى كاذبة ولكن كذبتها حتى لا تزيد الجفاء بينه وبين أمير الذي صار متأكداً أن كاظم لا يراه شقيقًا لأنه ابن منال التي عاش حياته يكرهها، يراها السبب في كل ما عاشه هو و والدته
– لو عرفت مش هتقدم مساعده ليه، فبلاش يا كاظم تعرف اسم الشخص
– أمير
اجتذبت ذراعها ، تنفض نفسها مبتعده عنه
تجمدت عيناه نحوها يراها وهى تدلك ذراعها من شدة الألم بعد ضغطه الشديد عليه
– أنت مش عايز تساعده، خليني أنا أساعده
– نص ساعة وتكوني جاهزة يا جنات، وخلي الاستاذ يواجه مشاكله بنفسه ويصلح العك اللي عملته منال هانم.. مش هى فرحانه بالنسب وعينيها بقت على فلوس عيلة النجار
اتسعت حدقتاها في صدمة وقد التقطت أذناها جزءً واحدًا من حديثه ، هى لا تُريد الذهاب لحفل الأفتتاح هو لم يعرض عليها هذا الأمر إلا الأن رغم أن الدعوة أتته منذ أيام.. هل تذكر قبل مغادرته بوقت قصير إنه يُريد مجيئها معه
– أنا مش عايزه أحضر أحتفالات
– أومال عايزه تروحي مع الاستاذ بيت سليم النجار ، سليم النجار اللي يوم ما طلع غضبه طلعه عليكي وشافك بتستغلي الفرص
أصابها حديثه، سليم اعتذر منها ودعاها لهذا الحفل ولكن كيف لها أن تنسى..
– ابعدي عن حكاية أمير وخديجة يا جنات خليكي بره الحكاية ديه، متحطنيش في وضع اسمع في إهانتك وابلعها
خانتها دموعها تطرق رأسها أرضًا تُبرر ما تراه صحيحًا
– من حقهم يصلحوا الوضع ما بينهم بعد ما بقى في طفل
زفر أنفاسه ضجراً، ماذا سيفعل لهم بعدما أضاع شقيقه اخر فرصة لهم واشاعت والدته تلك الأحاديث التي مازال الكثير يتسأل عن صدق ما سمعوا أم مجرد إشاعات
– خلي يقف قدام سليم النجار وجهاً لوجه، أنا خلاص طلعت بره الحكاية.. وانتِ كمان اطلعي منها
– أنت ليه بتعمل كده ده أخوك، أنت عارف إنه مش هيقدر يقف قدام سليم ض
انتفخت أوداجه غضبًا، فما الذي تُجادله فيه..
– لان مش بثق في دم منال وجودة ارتاحتي ولا في دمي ، دم جودة النعماني مفيهوش غير الخيانة والخبث
تقهقرت للخلف وقد الجمها ما نطقه
– أنت مش زيهم يا كاظم ولا حتى أمير
ارتسمت ابتسامة مستخفة فوق شفتيه، فمن أين أتتها تلك الثقة بهم، ألا يقولون في الأمثال أن الأصل غلاب
– الأصل غلاب يا جنات
– لا أنت مش جودة يا كاظم.. أوعى تكون في صورته.. ابنك مش هيكرهك زي ما أنت بتكرهه
ارتجفت جفناه ينظر نحو بطنها بعدما احاطتها بيديها وقد هزته عبارتها ، لم يتحمل رؤيتها تنهار خوفاً من مستقبل هو لا يضمنه لها، لقد علمته هذه العائله أن الخيانة والطمع وحب المال سمات اتسموا بها فباتت وكأنها نبتة مزروعة داخلهم
الكل يراه ليس نسخة من جودة ولكنه لا يرى نفسه إلا نسخة منه
ضمها إليه، يعترف لحاله أنه لا يتحمل هجرها.. يعشق رائحتها وأنفاسها ولكنه لن يكون ضعيفًا مرة أخرى أمامها
ارتفعت عيناها نحوه تحدق بملامحه الرجولية، كم تعشق هذا الرجل.. لا تتخيل حياتها دونه ولكنها تتمرد لعلها تستعيد كرامتها التي اهدرتها يوماً لتتزوج به ورضت أن تكون مجرد زوجة للفراش
شفتيها تحركت ببطئ فوق خاصته تنتظر أن يستجيب لقبلتها, ولكن كل شئ اختفى من حولها وهى تراه يبتعد عنها دون استجابة
– بيتهيألي ضيعنا وقت كفاية يا جنات
…….
زفر أنفاسه ضجراً من تلك المكالمات التي لا تنتهي، ارتخى بجسده قليلاً فهو لا يتولى أمر القيادة الليلة, فقد جعل المهمة لسائقة
اجتذب يدها القريبة منه يضعها فوق فخذه ، يُشابك أصابعهم معًا
اجتذبتها فعلته، فمنذ دقيقة واحدة كان يتحدث في هاتفه وعلى ما يبدو أن هناك بعض المشاكل العالقة
– حببتي استرخي ومتفكريش كتير
خرج صوته هادئًا مطمئناً ويده تقبض بخفة فوق يدها
– سليم أنا هقف قدام الناس واتكلم، مدام سحر حاطه ثقتها فيا.. تفتكر ممكن اخذلها
حاولت الأبعاد عنه ، فقد عاد عقلها ينشغل بتلك النقطة ثانية بعدما صار عقلها يُفكر فيما سينتج عن خطة جنات.. ليتها لم تستمع لحديثها وفكرت في طريقة أخرى
– فتون اتنفسي براحه، أيدك بتترعش كده ليه
اسرع في فتح جفنيه المغلقين ، فلم تعد يدها ما ترتعش فقط حتى ساقيها.. وقد شعر برعشتهما
ضاقت عيناه في صدمة، فهل تعاني من هذا الأمر كما يُعاني البعض
جالت عيناه فوق ملامحها، وقد ازدادت صدمته إنه لم يلاحظ هذا الأمر بها من قبل .. هو يدفعها لتنخرط في مجتمعه حتى لا ترى نفسها قليلة بينهم.
عقله اخذ يستجمع الكثير، فتون لا تُحب الظهور معه في المناسبات..، لا تندفع نحو شئ إلا إذا دفعها هو نحوه.. ،أحبت الطبخ لأنه عالم خاص بها وحدها لا يُشاركها فيه أحد، صداقتها لا تزيد عن جنات وأحمس
هو كان بالفعل غافل عن أمرها، كيف له أن يجعلها تتحمل من أجله حتى تثبت له حبها, ونفسها في حياته،
أشياء ربما جلست ساعات تُقاوم فيها خوفها
ازدرد لعابه وهو يراها تضغط على ساقيها حتى تتوقف تلك الرعشة، تتهرب من النظر إليه حتى لا يُظنها مريضة.. هى ليست مريضة هى فقط ترهب البشر..تتوتر من أي شئ جديد عليها
عيناها ارتفعت نحوه تنظر إليه في دهشة بعدما دفن رأسها داخل حضنه
– سليم قميصك ممكن يتبهدل أو يتجعد
حاولت الابتعاد عنه حتى لا تُفسد زينتها قميصه
– فتون قدامنا خمس دقايق ونوصل الفندق.. الوقت ده غمضي عينك فيه وفكري في كل حاجه نفسك أحققها ليكي، ديه فرصتك استغلي الفرصه
داعبت شفتيه شبه ابتسامة وهو يراها استكانت داخل حضنه، تبحث سريعاً عن أمانيها قبل أن تنقضي الخمس دقائق
ثلاث من الأمنيات نطقتهم وهو يستمع إليها ، يشعر كم كان أنانيًا وهو يحرمها من زيارة أهلها متحججًا بأشغاله وحتى يُريح ضميره يُخبرها أنه سيبعث لهم سيارة تأتي بهم، فصارت هى لا تُطالب بحقها، فمن هى لتطلب وهى وأهلها يعيشون من أمواله، حق باتت مجردة منه
رغبتها في جلب الهدايا لأشقائها وأعطائها لهم بنفسها، أظهر له كم كان قاسي وهو يُلغيها من حياة أشقائها
– أنا عايزة كمان المطعم يتفتح تاني يا سليم، المرادي مش عشاني عشان الخاله صباح..
– عايزه اسافر جزيرة فيها بحر وشجر وكوخ صغير، وعايزه اتعلم التزلج على الأمواج
– نعم
نطقها مستنكراً، وقد التقطت عيناه ابتسامة سائقة بعدما انفلتت منه ابتسامته دون قصد
خرج صوته هذه المرة في هدوء بعد إستنكاره، فعن أي تزلج تُريده
– فتون أنتِ بتخافي من المية
ابتعدت عنه تستنكر إستنكاره من تجربة تُريد فعلها وهو من أخبرها أن تُطالب بأحلامها
– سليم أنت وعدتني، هتخلف بوعدك من قبل ما تنفذ أول وعد
توقفت السيارة أخيرًا أمام ساحة الفندق وقد انتظر السائق أوامره
طالعها بملامح مسترخية وهو يرى إرتعاش جسدها قد توقف، لقد غادرتها تلك الرجفة بعدما اندمج بها بحديث أخر.
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتيه، فملامحها صارت مسترخية رغم الحنق المرتسم فوق شفتيها من إستنكاره لأمر التزلج
– حاضر يا فتون، انا وعدت وهنفذ.. ودلوقتي خلينا نخرج من العربية عشان الضيوف
استدارت بجسدها لا تستوعب أن بالفعل السيارة قد توقفت أمام الفندق المقام فيه الحفل, وقبل أن يعود عقلها وينشغل فيما ينتظرها كان يترجل من السيارة يتجه إليها, يفتح لها الباب ويبسط كفه
– برنسيس فتون ممكن تسمح ليا أمسك ايدها، هكون محظوظ جدا لو نولت شرف مرافقتها
شعرت بالدهشة من تلك الطريقة التي يُخاطبها بها تمد له يدها بابتسامة واسعة تكاد تنفلت معها ضحكتها
……
اقترب منها بالطعام الذي تفوح منه رائحته الطيبة، عيناه حملت الكثير من الندم وهو يراها تجلس على نفس وضيعتها.. تدفن رأسها بين ساقيها
– لازم تاكلي يا بسمه، مينفعش تفضلي كده
جلس جوارها على الفراش يضع الطعام أمامها يُحركها بخفة
– بسمه لو فضلتي على الوضع ده.. مش هنسافر ل ملك
– لا.. لاا ،أنت وعدتني هتاخدني عندها
طالعته بعينين راجيتين تضغط فوق شفتيها المرتجفتين، فلم يكن يظن أنها ستتعلق بهذا الخبر هكذا
– هنروح ليها يا بسمه زي ما وعدتك.. لكن ينفع تروحي ليها كده وأنتِ عارفه حالة ملك بعد الظروف اللي مرت بيها
اماءت برأسها وقد عادت الدموع تغزو مقلتيها، لا أحد لها إلا ملك.. لمن ستذهب وهى لا تملك شئ
تعالت شهقاتها وقد أصبح اليأس يأسرها
– أنا عايزه اموت
الجمته الصدمة ينظر إليها لا يستوعب ما نطقته، عيناه علقت في صدمة أشد بيدها التي التقطت السكين من فوق صنية الطعام
– أنا لو مت هرتاح وكلكم هترتاحوا مني
كل شئ صار في لحظة خاطفة, لحظة خطفت معها أنفاسه وقد غادرت الدماء من وجهه
سقطت صنية الطعام وقد سالت الدماء فوق غطاء الفراش تنظر نحو يده في هلع، السكين انغرزت في راحة كفه
تجمدت عيناها نحو يده, تُحرك رأسها ترفض أن تستوعب ما حدث
– ايدك، ايدك فيها دم.. أنا كنت عايزه اموت أنا ..
– بسمة
خرج صوته في صراخ وهو يراها تفقد الوعي
دلفت السيدة سعاد الغرفة في فزع تلهث أنفاسها وقد اجفلها المشهد
– دادة أنتِ واقفة تتفرجي عليا
أسرعت السيدة سعاد نحو زجاجة العطر تلتقطها ولم تعد تستطيع الحديث وهى ترى الدماء تسيل من كفه
– بسمه فوقي، أرجوكي فتحي عينك.. بسمة
الفزع وحده ما كان يرتسم فوق ملامحه، والسيدة سعاد تقف ساكنة الحركة جوار الفراش بعدما أعطته زجاجة العطر
اغمض عيناه في راحة وهو يراها تستجيب إليه أخيراً
…..
تعلقت عينين شهيرة بنظرات سليم العالقة نحو التي وقفت تعرض رسالتها وقد اجتذبت أعين الحضور
هربت بعينيها بعيداً لعلها تخفي تلك الحسرة التي احتلت قلبها دون شعور
– مراته جميله وصغيره، سليم النجار ديما شاطر في إختيار الستات
هتف بها ماهر الذي وقف جوارها، فطالعته بنظرة تحمل ما تمنى ألا يراه.. إنه تعمد أن يُلقي على مسمعها هذا الحديث لعله يتأكد أن ما يراه في عينيها ليس صحيحاً
– مؤثر أوي سليم النجار، لدرجة إنك مش قادرة تنسي
كلماته خرجت هذه المرة بنبرة أشد تهكمًا ، لعله يطفئ نيران الغيرة داخله
تجاهلته شهيرة وابتعدت ، لم تكن تظن إنها ستتأثر اليوم هكذا وهى ترى فتون جواره يُقدمها للجميع بفخر غير عابئ بأي نظرة توجه نحوه
– قريب هتقولي موافقتك على الجواز يا شهيرة، ما أنتِ مش هتستحملي سليم النجار يعرف بسر عمته مع أخوكي
….
ضحكت جنات من قلبها وهى تستمع لتلك العبارات التي هتفت بها فتون في مزاح وقد تقبلها الجميع ضاحكين
تعالا صوت سليم مازحًا هو الأخر بين شركائه يخبرهم أنه يدفع المال ويُساهم في تقديم الفرص.. فعندما تكون الزوجة احد الداعمين للجمعيات النسائيه عليه أن يدفع دون جدال
انفلتت ضحكة خافتة من شفتي كاظم، فالتفت جنات نحوه تتعجب من إندماجه بعدما كان يظن أن ما ستقدمه فتون ليس إلا هراء
– شايفه إنك مبسوط ومطلعتش الفقرة تافهه زي ما كنت فاكر، ديه مساهمات إنسانية
ظلت عيناه ثابتتين أمامه دون أن يُجيبها
زفراتها خرجت بقوة حانقة من بروده، فهل ينتقم منها من بضعة كلمات نطقتهم دون شعور منها بسبب إحباطها
……
جالت عينين أمير بالمكان، فقد وصل به الأمر أن يكون كاللص ويقفز من فوق الأسوار
– بتمنع دخولي يا سليم باشا، تفتكر إني مش هعرف اشوفها..
احتدت ملامحه فالجميع اتخذ دور المتفرج وهو من عليه الدفاع ما دام يُريد زوجته وطفله
بخطوات متمهلة اخذ يدور بعينيه.. يبحث عن مدخلًا،
اهتز هاتفه، فاسرع في إخراجه.. يستمع لصوت أحمس
– في عربية دخلت الفيلا، مش عارف بتاعت مين
اغلق أمير هاتفه، فلم يعد يفرق معه شئ..
الأمر قد طال معه وهو يبحث عن طريقه يدخل بها الفيلا، وها هو أخيراً يدلف أحد الغرف, يزفر أنفاسه بقوة
غرفة وراء غرفها أخذ يبحث فيها عنها حتى وجد الغرفة التي تغفو بها الصغيرة فتأكد من أنها الغرفة
التقطت عيناه قطعة الملابس الخاصه بها يجتذبها من فوق الفراش يشم رائحتها في شوق، لقد جعلته خديجة النجار لصًا على يديها، خدعته وفي النهاية هربت منه تحمل نطفة منه في احشائها
تعالا الصراخ بالأسفل يستمع لصوت أحدى الخادمات، لم ينتظر ليفهم السبب فاسرع يفتح باب الغرفة غير عابئ بما سيحدث يهبط الدرج
– مش عارفة إيه اللي حصلها، وقعت من طولها بعد ما حامد بيه أخو شهيرة هانم مشي..
….
بخطوات بطيئة دلفت غرفته، تهز رأسها لعلا منظر كفه النازف يُغادر عقلها
وقعت عيناها عليه وهو جالس فوق الفراش، يطرق رأسه لأسفل بعدما تم تقطيب جرحه بالمشفى القريب من هنا
شعر بخطواتها المترددة، فرفع رأسه واستدار لجهتها يرسم فوق شفتيه ابتسامة مطمئنة
– أنا كويس يا بسمه، متخافيش
اغمضت عيناها وهى ترى الشاش الطبي الملتف به كفه
– أنا أسفه،أنا مكنتش عايزه اعمل كده..
انسابت دموعها في ضعف، لم تعد قوية مناضلة كما كانت..لقد هزمتها الحياة
ارتجف قلبه وهو يرى دموعها حتى وهى المجني عليها تشعر بالذنب من مجرد خطأ لم يحدث بأرادتها
اقترب منها يمدّ كفيه بتردد نحوها يخشى أن تنفر منه وتخاف ولكنها وقفت ساكنه.. سارت يديه فوق وجهها يمسح دموعها
– أنا محصلش فيا حاجه يا بسمه، أنا واقف اه على رجلي قدامك
– الدم كان كتير..
خرجت الكلمات من شفتيها متعلثمة، فما زاده إلا ألمًا وشعوراً بالذنب
اجتذبها إليه هو من عليه أن يكون أسف على ما فعله.. لا يصدق أن رغبته فيها جعلته يكون السبب في دمارها.. لولا تلك الليلة ما كانت غادرت المنزل وحدث ما حدث
– لو عايزه تجرحي أيدي التانيه أجرحيها يا بسمه، يمكن احس بالراحه.. سامحيني أنا السبب
خانته دموعه، لقد ماتت زوجته الأولى بسببه بعدما انقلبت بهم السيارة.. وها هى أخرى باتت بقايا أمرأة، امرأة لم تتجاوز اعوامها الواحد والعشرون؛
فهل يشعر بالراحه الأن وهو يراها هكذا، هل صار سعيد..
كيف فعلها، أين كان عقله وهو يشبع غريزته وينالها لمرات غير عابئ إلا بحاجته
سكونها بين ذراعيه لم يكن إلا جموداً، لقد صارت تنفصل عن كل ما حولها دون شعوراً منها
وعبارة واحدة أخذت تتردد في أذنيه يتذكر حديث الطبيبة معه قبل أن يبدء مشوار العلاج
” المشكله اللي ممكن تواجهنا، لو المدام حامل.. مش هقدر أبدء وصف ليها أي جرعات غير لما نتأكد”
الفصل الثامن والستون
******
الصوت يتردد في أذنيها، يُجبرها أن تبقى في ذلك الظلام الذي غلف عقلها مُرحبًا.
أجبرها منذ سنوات طويلة أن تعيش صامته.. تختار السلام لعائلتها، واليوم ها هو يعود ليُخبرها بنفس الوعيد كما أخبرها به من قبل
” حياته قصاد وجودك معاه.. هتفضلي طول عمرك ليا وبس”
نظراته كانت كالسهام وهو ينظر نحو بطنها، لم ترى إلا الحقد والوعيد
” ابني أنا تموتي، لكن ابنه هو خايفه عليه.. هحرمك من كل حاجه يا خديجة ”
الأصوات أخذت تتداخل حولها، شئ يُجذبها نحو الهاوية وأخر يدفعها لأعلى
– خديجة، خديجة فوقي
وصوت السيدة ألفت يعلو أيضًا يتبع هذا الصوت
– سليم بيه لازم يعرف، أنا لازم اتصل بي
رائحته بدأت تغزو رئتيها، هو قريب منها.. تشعر وكأنها بين أحضانه
– اطلبي ليها الدكتور، أنتِ واقفة تتفرجي عليها
والسيدة ألفت وقفت حائرة تنظر إليه وإلى هاتفها، فهل تُنفذ ما طلبته منها فتون راجية أن تكون لمرة واحدة في حياتها ليست أذني وعينين سليم النجار
– خديجة
غادرت الحيرة ملامح السيدة ألفت، تنظر نحو الذي صار واقفًا يمسح فوق وجهه زافراً أنفاسه في راحة وقد بدأت سيدتها في فتح عيناها
– خديجة هانم، أنتِ بخير.. اكلم سليم بيه
تعلقت عينين خديجة بها ثم بالواقف قرب فراشها، ابتلعت لعابها لعلها ترطب حلقها الجاف، هى لم تكن تحلم بوجوده, هو هنا جوارها
أحتل الشوق عينيها للحظات تنظر إليه، فتعلقت عيناه بها في لهفة يُصارع شعوره بالانتقام منها لخداعها له،
أخبرته سيعود من سفرته وسيجدها ولكنها كعادتها تنقض وعودها وكأنهم لم يعيشوا شئ سويًا.
– ممكن يا مدام ألفت متبلغيش سليم بحاجة
خرجت الكلمات منها بصعوبة تتحاشا هذه المرة النظر لذلك الواقف يُصارع بين لهفته نحوها وخذلانها الدائم له
غادرت السيدة ألفت الغرفة رغم ترددها
– المرادي هربتي مني وأنتِ حامل في ابني يا خديجة، خدعتيني زي كل مره
الغضب وحده ما كان يتقطر من كلماته، يقسم إنه سيجعلها تذوق ما جعلته يعيشه ويتجرعه
– وعودك كلها كدابه، الكل فاكر إن أنا الطرف المخادع وشايفينك في صورة الملاك..
انسابت دموعها في صمت، ستتركه يخرج كل ما يعتليه لعله يكون وداع منصف بينهم…
هى تستحق ما تعيشه الأن، فدائما ما دفعت ضريبة سعادتها وها هى الضريبة تُدفع
– سليم باشا النجار فاكرني بلعب بعمته العظيمة .. ميعرفش إن عمته هى اللى بتلعب بيا
لم يعد يرى أمامه هذه اللحظة حبه لها ، تلك اللحظات الجميلة التي عاشها معها متعانقين الجسد والروح ولا حتى دموعها التي لا تتوقف عن ذرفها في صمت، لم يعد يرى إلا طعناتها الكثيرة.. وضعه في خانة اللاشئ
– وصلتي لهدفك من علاقتنا مش كده، فاكراني هسيبلك ابني.. اوعي تفكري يا خديجة إني هكون راجل رحيم معاكي، زي ما ابن اخوكي عمل مع شهيرة الأسيوطي وبنته هعمل، لنكون سوا ونربي الطفل، لهاخده منك بالأجبار
توقفت دموعها عن الهطول تنظر إليه في صدمة، هل سيأخذ منها طفلها ويحرمها منه إذا كتب له الحياة
– أنتِ اللي وصلتيني لكده، خلتيني راجل مسواش في نظر الكل..
– أمير
خرج صوتها مُهتزًا يحمل الرجفة كحال جسدها، تُطالعه في ندم ولكنها مرغمة على البعد ..
حامد سيقتله، سيضيع عمره بسببها،.. ماذا ستُخبر طفلها أنها كانت السبب في موت والده لأنها كانت أنانية
– كام راجل كان قبلي ولعبتي بي يا خديجة، المرادي مش هصدق دموعك.. لأنك كدابه
انحبست أنفاسها، تغمض عيناها بقوة..تهز رأسها رافضة
– كام واحد خدعتي فيكي، كام واحد خلتي يحبك وبعدين لدعتي
– كفاية يا أمير، ارجوك كفاية..
– حامد الأسيوطي كان هنا ليه، أكيد كان واحد منهم.. تفتكري معرفتش قصتكم القديمة
….
ارتسم الذهول فوق ملامح جنات تلتف بجسدها نحو التي تقدمت منهن،
علقت عيناها بكف شهيرة الممدود نحو فتون التي لم تقل دهشتها عنها
– اسمحيلي اهنيكي يا فتون.. كنتي مؤثرة النهاردة.. رغم إن الفكرة مش جديده وكتير بيقدم النموذج ده من المساعدات إلا إنك حركتي مشاعرنا بالنماذج النسائية اللي
عرضتيها
احتلت ابتسامة واسعة شفتي فتون، شهيرة تلك المرأة التي دوماً تراها شبيها لخديجة النجار في قوتها وحنكتها, تأتي لتُهنئها وترسم فوق شفتيها ابتسامة خفيفة لا يوجد بها إصطناع، بالتأكيد هى صارت تحلم بنسخة جديدة من شهيرة، لن تنكر أن شهيرة منذ فترة قصيرة وباتت علاقتها معها يُغلفها الاحترام حتى لو لم يكن هناك بينهم ود حقيقي
– سيدة أعمال عظيمة زيك تقولي الكلام ده, فأنا كده اتأكدت إني نجحت
ارتفعت زاوية شفتي جنات في تعجب أشد، تدور بعينيها بينهم.. ، شهيرة الأسيوطي تنفلت منها ضحكة خافتة بعدما اعجبها هذا المديح وفتون تمدحها ببضعة كلمات ادهشتها
– مجامله لطيفه منك يا فتون
” مجاملة لطيفة”.. ازداد ذهول جنات، هناك شئ تغير في الحياة لتكون شهيرة الأسيوطي لطيفة هكذا مع فتون دون أن تنظر لها بتلك النظرة الدُوْنيّة
– خديجة عندها تمرين بكره في النادي يا فتون.. ممكن تكوني معاها وياريت لو سليم كمان يكون معاكي.. البنت بتفرح أوي بوجوده.. أنا للأسف مضطره أسافر بكره هولندا
رغم التعجب الذي ارتسم فوق ملامح فتون من طلبها إلا أنها أسرعت في تحريك رأسها موافقة
ابتعدت شهيرة عنهم واتجهت نحو تجمع بعض رجال الأعمال ومن ضمنهم كان ماهر، الذي صار التقرب منه خطوة يسعى إليها الجميع
ضاقت عينين سليم وهو ينظر نحو التقارب الذي صار واضح بين طليقته وهذا الرجل
– هتفضلي واقفة كده يا فتون، روحي قربي من سليم.. مش شايفه نظرته على شهيرة والراجل اللي معاها إزاي
هتفت بها جنات بعدما وجدت صديقتها انشغلت في إرتشاف كأس العصير تفكر في تغير شهيرة معها
– تفتكري يا جنات.. شهيرة فعلا اتغيرت معايا ومش بتمثل عليا ..اصل عمرها محبتني وديماً كانت شيفاني قليلة
استاءت نظرات جنات تنظر إليها حانقة
– فتون ركزي معايا، وانتبهي على نظرات سليم لطليقته… الرجاله بطبيعتهم ديما بيكونوا عايزين يكون رقم واحد.., وأنتِ عارفه شهيرة عملت إيه عشان تعرف ترجعه ليها.., دلوقتي هى رجعت لحياتها من جديد ومبقاش من أولوياتها لا وكمان في راجل تاني بقى ملازمها.. وأنتِ بتفكري في تغيرها المفاجأ معاكي
جنات أخذت تتحدث وفتون وقفت تنظر إلى ما كان غائب عن عينيها
– وهى دلوقتي حطته ورا ضهرها، وسليم مبيحبش يتعامل كده.. شايفاه بيتكلم معاها بابتسامة إزاي وأنا واقفة جانبك بشرب العصير
وجنات تضيف بالكلمات دون أن تنتبه لذلك الواقف خلفها، يستمع لنصائحها التي لا تطبقها في حياتها ترتسم فوق شفتيه ابتسامة ساخرة
– اتحركي يا فتون واتعملي بذكاء، الذكي بس هو اللي بقى يكسب في الحياة..
– عندك حق يا جنات
أندفعت فتون نحو هدفها تتمسك بذراعه مما ادهشة، فطالعها بابتسامة حانية يضمها إليه هامساً في أذنها
– النهاردة كنتِ هايلة يا حببتي وطالعه زي القمر
طالعته بابتسامة واسعة، هذا الرجل يُطفئ حنقها منه من بضعة كلمات يداعب بها أنوثتها
تعلقت عينين شهيرة بهم، تطرق رأسها أرضاً لعلها تتمكن من السيطرة على مشاعرها تُذكر نفسها إنها انسحبت من حرب كانت هى الخاسرة ولكن الأن هى الرابحة بوجود صغيرتها معها وتعويض بعض الخسائر الفادحة التي وضعها بها حامد.
ارتفعت أنفاس الواقف جوارها في حنق، يقبض فوق كفيه بقوة.. يقسم داخله إنها ستكون له، سينال شهيرة الاسيوطي ثم يُلقي بها خارج حياته وخارج الشركه التي لم يعد لها فيها إلا أسهم قليلة،
توعد بالكثير ولكنه نسى أن الانتقام والحب لا يجتمعان
……
– صاحبتك ناصحة وبتسمع الكلام وراحت جانب جوزها تقف جانبه في وداعة، صدقت النهاردة إن سليم النجار محظوظ
تمتم بها كاظم ثم ارتشف بضعة قطرات من كأس عصيره متجاهلاً التفافها نحوه وتلك النظرة التي تُطالعه بها
وقفت صامته دون حديث، كاظم يتعامل معها ببرود..
– ممكن نمشي يا كاظم لأني بدأت اتعب
تلاشى الجمود الذي يُغلف ملامحه ينظر إليها في قلق اطرب قلبها
– مالك، حاسه ب إيه.. ليل نهار شغله بالك بكل حاجه وناسيه إنك حامل.. طبعا ابني ميفرقش معاكي يا جنات
توقفت عن السير جواره تنظر لذراعه الملتف حول خصرها وتلك اللهفة لن تخونها عيناها في رؤيتها، ولكن ها هو لا يُكمل حديث إلا وبه بعض الغلظة
– اه أنت خلتني طايره لسابع سما بلهفتك وفجأة نزلت لسابع أرض .. ديما مافيش حاجه بتكملها
زفر أنفاسه حانقًا يُحاول تذكر حديثه وسرعان ما كان يُحركها أمامه برفق، فهو هكذا لا يُجمل ولا يُرتب حديثه عليها تقبله في جميع أحواله..
، هو لن يتغير من ليله وضحاها.. ليس رجل كامل أو دنجوان مع النساء ليمطرها بكلمات الغزل بالوقت المناسب.., فكلمات غزله لا تخرج إلا عندما يكونوا معًا، تكون بين ذراعيه ينهل منها كالعطش.. وضائع مع همساتها ونبرتها الناعمه..،هو مختلف في مكان واحد..
– أمشي يا جنات مش هنتجادل هنا
سارت معها في صمت وجدته هو الأفضل حتى تمر هذه الليلة على خير
……
دارت بعينيها بالمكان تبحث عن جنات، فلا أثر لها ولا زوجها.. ضاقت عيناها في حيرة، فهل غادروا هكذا مبكراً، أو ربما حدث شئ..
تعالت ضربات قلبها تخشى أن يكون حدث شئ سئ مع خديجة، فجنات أخبرتها أن أمير سيدخل المنزل بمساعدتهم أو دون
– فتون سرحتي في إيه
تمتم سليم ولكن لم ينتظر جوابها، فرغماً عنه وجد أحدهم يتقدم منه.. فذهب لتحيته بنفسه
تعلقت عيناها به للحظات وسرعان ما كانت تتذكر أمر هاتفها، ف السيدة ألفت أخبرتها إذا حدث شئ هام ستهاتفها هى أولاً قبل أن يصل الأمر لسليم، إنها في حالة من النسيان باتت مؤخراً تُلازمها
أسرعت في إخراج هاتفها لتجد مكالمتين من السيدة ألفت وبالطبع لم تسمع رنين الهاتف لشدة الصخب حولها
رفعت طرف فستانها قليلاً لتسير خارج القاعة، فعليها مهاتفتها ولكن الرنين اخذ يتعالا تنظر لرقم جنات في قلق فعلى ما يبدو تنتظرها كارثة، ليتها لم تسمح لهذا الرجل الدخول للمنزل بعلمها دون أن تبلغ سليم بما ارادت أن تُحيكه من خلفه
– فتون.. هنعمل إيه في حجز الجناح.. كل حاجه عملناها في الخطه باظت وبسببي
حدقها كاظم بنظرة خاطفة ارعبتها، جعلتها تسرع في كتم فمها.. يُحرك رأسه يائساً منها
– عندي فكره حلوه.. روحي أنتِ وكاظم واه تحسنوا الأمور اللي بينكم
استدارت جنات برأسها نصف استداره ترمقه بنظرة خاطفة وقد رحبت بالفكره ولكن نظراته الجامدة نحو الطريق جعلتها تزفر أنفاسها لا تعرف اتلوم حالها أم تلومه
– انسي الموضوع يا فتون، ياريت بس تتصلي بمدام ألفت تطمني على الوضع لأن أمير تليفونه مغلق..
توقف كاظم بالسيارة دون أن تنتبه أن السيارة عبرت من البوابه بعد أن تعالا بوقها ، فعقلها كان شرد في دائرة واحدة تدور بها مع هذا الرجل ولكنها هي من اختارت هذا الطريق منذ البداية،
اختارت رجل صعب الطباع.. رجل لا يعرف أن يُجمل حديثه ، يُحاول أن يظهر لها قسوته ولكن عيناه تفضحه.. ولن تكون كاذبة كاظم صار رجل أخر معها يتحمل نوبات جنونها في صبر تتسأل من أين له به وهى من تعرفه
– يعني لو سرحانه في نتيجة خطتك، فاحب ابشرك الموضوع اتعقد اكتر
تجعدت ملامحها في حيرة، فعن ماذا يتحدث وعن أي نتيجة يُخبرها بها
– خديجة النجار لو عايزه الاستاذ اللي فاكرني ضده ومش عارف يعني إيه راجل يكون عاشق لست فيها حته منه يبقى هيفضل طول عمره مزوع جواه الكره مني وفاكر إني بكرهه هو و مهيار زي ما بكره جودة ومنال، اخواتي ملهومش دعوة بكرهي للست والراجل ده، اتفضلي انزلي يا جنات
استمرت في تحديقها به، هى كانت منذ لحظات في حرب مع مشاعرها نحوه
– جنات قولت أنزلي وياريت زي ما قولتلك اطلعي بره الحكاية ديه
– كاظم.. أنا
ابتلعت لعابها, تراه قد اشاح وجهه عنها بنفذ صبر وقد تعالا رنين هاتفه تتذكر تلك المكالمة التي أتته بعدما غادروا الفندق المقام به الحفل وظل لدقائق يتحدث بملامح غاضبه وهى جلست تطالعه من نافذة السيارة
ترجلت من السيارة بعدما شعرت بفروغ صبره تتعلق عيناها بسيارته وهى تعبر البوابه ثم انغلقت بعدما غادر
….
– يعني هي كويسه دلوقتي يا مدام ألفت
زفرت السيدة ألفت أنفاسها بثقل من هذا اليوم الثقيل الذي مر عليها تجلس فوق أحد المقعد بالمطبخ
– كانت منهارة جامد بعد ما مشي.. لولا خوفها على الجنين بعد ما الدكتور قالها إن ارتفاع ضغط الدم غلط.. كان الموضوع بقى صعب وفقدت الطفل.. هى نبهت عليا انبه على الخدم وحارس الأمن إن محدش يتكلم ويقول حاجه لسليم بيه حتى زيارة حامد بيه أخو شهيرة هانم
– متعرفيش ليه الراجل ده كان موجود.. الراجل ده شكله ميطمنش يا مدام ألفت.. بحس إنه بيكره سليم واكيد ليه نفس المشاعر اتجاه خديجة
– معرفش يا بنتي
تمتم بها السيدة ألفت في حيرة، فلم يسمع أحد ما دار بينهم من حديث
– طيب وديدا كانت صاحية لما كل ده حصل
حركت السيدة ألفت يدها نحو جبينها تمسده من شدة إرهاقها
– صحيت مع وجود أمير بيه.. لكن خليت واحده من الخدم تفضل جانبها عشان متنتبهش على حاجة
أعادت فتون الهاتف في حقيبتها زافرة أنفاسها.. تشعر بالتخبط تتسأل داخلها، ماذا حدث لينتهي هذا اللقاء بتلك الطريقة
– مرات حسن السواق وبعدين زوجة سليم النجار.. يا له من حظ او يمكن نقول شطاره وعرفتي تضحكي على سليم النجار
الصوت اخترق أذنيها، إنه صوت استمعت لنبرته من قبل.. صوت صارت تسمعه كل بضعة أيام من أرقام مختلفه.. صوت تشعر إنها تعرف صاحبه ولكن صورته ضائعة عن ذهنها، ف حسن مات و الرجل الذي كان صديقه أخبرها سليم إنه لن يستطيع الاقتراب منها
استدرات بجسدها تتمنى ألا ترى الماضي في عينين هذا الرجل وبعينين متسعتين حملقت به تتراجع للخلف بأقدام مرتعشة، الرجل الذي حاول ذات ليلة أن يغتصبها
التمعت عينين مسعد بنظرات متسلية، الايام الماضية جعلها في شك دائم.. حتى صارت تظن أن حسن مازال حي
– فتون مرات حسن بقت هانم من الهوانم.. يااا لو حسن كان عايش.. كان شاف بنفسه وصلك لفين
تأمل مسعد المكان حوله، هو صار من هؤلاء الناس الذين يدلفون لتلك الأماكن.. لقد اخذ بهم الزمن جميعًا من مكان لأخر
– أنت
بأبتسامة سمِجة أجابها يتفرس ملامحها وجسدها
– مسعد يا فتون.. ،اكيد عمرك ما هتنسيني.. ولا أنا عمري ما هنساكي
تراجعت للخلف تلتف حولها تبحث عن سليم، لقد اتضح لها من هو صاحب تلك المكالمات التي أخبرتها جنات ربما تكون عن طريق المرأة المسماه دينا صديقة شهيرة .. رغم أن هذه المرأة اختفت عن الانظار مؤخراً
– أنت عايز مني إيه؟
– عايزك يا فتون
نطقها يتلذذ في مذاق الكلمه يُحرك لسانه فوق شفتيه، يتذكر ذلك المقطع الذي أعطاه له أحد الأشخاص بعدما التقى به صدفة منذ أسبوع , ومع حديثهم سوياً اخبره الرجل بذهن غائب وهو يرتشف الخمر، أن حسن يشوي بنيران جهنم.. و هو كان كالثعلب التقط الخيط وفهم بعدها كل شئ
ارتفعت حرارة جسده، رغم إنه مقطع واحد حصل عليه لان حسن لم يفعل هذا الأمر إلا مرة واحدة
– يا ترى أنتِ مطيعة مع سليم النجار زي ما كنتي مع حسن
عض مسعد فوق شفتيه، يتذكر التفاصيل والالفاظ التي كان يسبها بها حسن وهى تنفذ له كل شئ في طاعة
ارتفعت أنفاسها عاليًا وازداد شحوبها، فما الذي يتحدث عنه.. صوتها خرج مهتزًا
– أنت بتتكلم عن إيه؟
والجواب كان يمنحه لها ببساطة من مجرد ضغطه على زر هاتفه.. وقد تعالا رنين هاتفها بتلك النغمة المخصصة للرسائل
…..
توقفت كاميليا عن تناول الطعام، فلم تعد تقوى على إبتلاعه، طالعتها ملك تنظر للمعلقة الممدودة, فمنذ لحظات كانت تتناول منها الطعام بشهية استعجبتها ميادة التي غادرت الغرفة لتُجيب على هاتفها
– لازم تاكلي كويس.. عشان العلاج.. كاميليا هانم اللي نعرفها ست قوية مش هتستسلم للمرض
انهارت كاميليا بالبكاء، فمن جارت عليها يوماً وظلمتها وتحالفت مع شقيقتها في أذيتها.. تُطعمها بيديها لا تتحدث عن أي شئ من الماضي
– كاميليا هانم بتعيطي ليه بس
أسرعت ملك في وضع معلقة الطعام وازاحت صنية الطعام جانباً
– كاميليا هانم
أندفعت ميادة لداخل الغرفة تتعجب من بكاء والدتها تنظر نحو ملك التي أخذت تهز رأسها.. فهى لا تعرف ماذا حدث لها فجأة
– سامحيني..
همهمت كاميليا بها بصوت ضعيف تُقاوم ثقل لسانها تنظر نحو أبنتها راجية أن تجعلها تُسامحها
غادرت ملك الغرفة تذرف دموعها ، تعالا رنين هاتفها تتعجب من مكالمة جسار لها في هذا الوقت..
– جسار، بسمه فيها حاجه
خرج صوتها مخنوق، فابتلع جسار لعابه ينظر نحو الغافية فوق فراشه وقد نامت بصعوبة بعدما أقنعها أنه بخير ولن يموت من طعنتها
– صوتك مخنوق يا ملك
– مش عارفه يا جسار
اغمض عيناه في حيرة، أيُخبرها ان تتعجل في العودة لبيت المزرعة ليجلب لها بسمة أم تأتي هى لهنا, ولكن صوتها جعله يتراجع، ملك مازالت تتعافى من كل ما حدث لها، يعلم إنها قوية وستتجاوز ولكنها بشر
– جسار أنا يومين وهرجع بيت المزرعة في الفيوم، هستنا بسمة تجيبها عندي.. أنت عارف إن بيتي هيفضل مفتوح ليها..
استطردت ملك في حديثها وقد علقت عيناه بالصغير الذي اقترب منها يحمل لعبته
– بكره هتصل اكلمها واوعي تقولي نايمة..أنا مش عارفه ليه تليفونها مقفول حتى ميادة بتحاول تتصل بيها عشان شغلها..
….
– مبقاش بيني وبين الست ديه غير العداوة، وابني لما يتولد هعرف اخده منها..
تمتم بها أمير يدور حول نفسه دون هوادة ومازال صدى عبارتها يتردد داخله
” أيوة أنا هدفي من جوازي منك, إني اخلف طفل وأنت كنت اكتر راجل مناسب افهم بقى.. أنا مبحبكش يا أمير، أنا خديجة النجار تفتكر هحب واحد زيك لولا فلوس اخوه مكنش بقى حاجة ”
التقطه كاظم من ملابسه يدفعه فوق الأريكة، فمن التي يتوعد لها.. خديجة النجار
– أنت واعي لنفسك بتتكلم عن عيلة مين يا استاذ، اعقل كده.. وخليك راجل لمرة
ارتفعت شفتيه في تهكم، فهو معها كان رجلًا بحق.. صار يعمل بجد، يتحمل كاظم وضغطه عليه حتى يثبت نفسه والأن يخبره أن يكون رجلًا
– أنا معاها كنت راجل في مواقف كتير، الست الوحيده اللي حبيت اثبت ليكم معاها إني بقيت شخص تاني
أسرعت مهيار شقيقته نحوه, تضمها إليه تنظر نحو كاظم
– كاظم الوضع ده لازم يتحل، بقى في طفل خلاص بينهم.. من الأول مفكرتش ليه في سمعتها، مش كفايه إنها في عمري..
تراجع كاظم بخطوات رتيبة يمسح فوق خصلات شعره، لقاء أمير وخديجة بالتأكيد كان كارثي..
وقفت منال تتبع ما يحدث تطرق الأرض بعصائتها فعليها زيارة تلك المرأة التي دفن صغيرها الحبيب عمره معها ولولا أموالها ما كانت قبلت تلك الزيجة
…..
نفث دخان سيجارته شارد الذهن يُطالع ظلمة السماء أمامه، أيعقل إنه احبها, فصار الذنب قوي على عاتقة.. يشعر بالأختناق وهو يراها تتحول لجسد دون روح ..
ارتسم الهلع فوق ملامحه، يستمع لصوت شهقاتها الخافتة..
اسرع في سحق عقب سيجارته أسفل قدمه، ووقف عاجز عن فعل شئ وهو يراها ملتصقة بالجدار تدفن رأسها بين ركبتيها بتلك الوضيعة التي باتت تمزقه ..
بخطوات تحمل العجز ، اقترب منها.. يتمالك مرارة غصته
– قوليلي أعمل إيه وأنا اعمله، جرعات العلاج الكتير غلط عليكي حالياً لحد ما نتأكد إن مافيش حمل .. والدكتوره شايفه تحسنك بوجودك مع ملك في الأول.. يومين وهاخدك ليها صدقيني
انسابت دموعها في صمت، تُريد الصراخ وإخباره إنها ليست مريضة ولكنها لم تعد محاربة مناضلة مع الحياة كما كانت،
لقد فقدت القدرة وضاع الأمل
– بسمة طيب بصيلي، أنا عارف إني كمان زيهم
حركت جسدها رافضة النظر إليه، فاغمض عيناه في يأس يزفر أنفاسه..
تعلقت عيناه بجرح كفه ونظر إليها.. لعله يستطيع جذبها بالحديث
– جرح ايدي بيوجعني يا بسمه
رفعت رأسها نحوه في لهفة .. تنظر لكف يده بأهداب علقت بها الدموع، تهز رأسها له في أسف وندم
لم يشعر بنفسه إلا وهو يضمها إليه بقوه، راغبًا في صفع نفسه.. حتى وهى تتألم.. تعتذر في صمت عما سببته
– لو تعرفي أد إيه أنا بتألم.. هاخدلك حقك حتى من نفسي.. بس ارجعي اضحكي تاني و حربي الحياة وحربي قلبي المغفل..
غفت في جلستها بين ذراعيه رغم خوفها ولكنها في النهاية كانت تستسلم إليه
حملها بين ذراعيه واتجه بها نحو الفراش يضعها فوقه برفق، ينظر نحو ملامحها الناعمة التي باتت شاحبة..
جلس جوارها يرغب في لملمت شعرها من فوق جبهتها حتى تنام براحة، شعر بالتردد قليلاً يخشى أن تنتفض مفزوعة من لمسته
استمر في هذا الصراع حتى انتظمت أنفاسها، وببطئ اخذت يده تُلملم خصلاتها.. يمسح بيده فوق رأسها
وضع برأسه فوق الوسادة جوارها ينظر إليها يستكشف ملامحها التي كان يهرب منها حتى لا يُحبها
– ما انا مكنش ينفع أحبك يا بسمه، أنا مينفعش احب ست.. بخسر ديما مع الحب، اختيار العقل بيريح
يده سارت تنتقل فوق ملامحها يطبق فوق جفنيه بقوة، دائماً هو خاسر في معارك الحب، ليست زوجته الأولى.. حتى تلك الفتاة التي احبها وهو في عامه الأخير في كلية الشرطة، الكل يخرج من حياته دون وداع.
فتحت عيناها وقد انتفض جسدها، تظن أن من تلسمها هى تلك الفتاة
توقفت يده عن الحركة فوق وجهها، لقد طالت لمساته وسرح مع أفكاره دون أن ينتبه
…..
جالت ببصرها تبحث عن حقيبتها بعدما غادر سليم الغرفة، وقد استعادت توازنها وغادر الشحوب وجهها قليلًا رغم المرارة التي صارت بحلقها ومازال حديثها يقتحم ذاكرتها
اخذت تنفض رأسها عما رأته، هذا الرجل كاذب.. ليست هى التي رأتها في الفيديو، الصورة كانت مشوشة على وجوههم
عادت الدموع تغزو مقلتيها، ولكن نفس الغرفة ونفس الفراش ونفس كل شئ من تفاصيل مقززة كان يُجبرها على فعلها
تعالت شهقاتها في قهر ثم أسرعت تكتم فمها..
أسرعت في النهوض من فوق الفراش، وقد انتهى أخيراً ذلك المحلول المعلق بذراعها
– فتون
تراجعت عن التقاط حقيبتها تنظر إليه تُقاوم رجفة جسدها وسرعان ما كانت تعود عيناها نحو حقيبتها تبتعد عن عيناه تخشى الأنهيار أمامه
اقترب منها يسحبها لصدره يسحقها بين ذراعيه غير مصدقً ما زفه إليه الطبيب
– أنا مش مصدق يا فتون
تجمد جسدها بين ذراعيه، فما الذي لا يُصدقه .. اغمضت عيناها لا تقوى على تحمل ما رأته وسمعته .. لقد تدمر كل شئ وأصبح الظلام وحده ما يُغلف حياتها
– اخيراً حلمي اتحقق وهيكون ليا طفل منك يا فتون
الفصل التاسع والستون
******
أسرعت السيدة ألفت بخطوات متلهفة تُغادر المطبخ بعدما استمعت لصوت السيارة بالخارج، فالقلق أصابها منذ أن علمت بوجودهم بالمشفى، لم تعلم الجواب في تلك المكالمة التي اختصرها رب عملها في بضعة كلمات
توقفت مكانها وهى ترى فتون شاحبة الوجه قليلاً وهو يحتضن خصرها ويُقربها منه يسألها في قلق ظهر فوق ملامحه
– فتون بلاش عناد، لو تعبانه قوليلي
خرج صوتها في تحشرج تُخبره إنها على ما يرام وقد هربت بعينيها من نظراته الفاحصة لوجهها
– إيه اللي حصل يا سليم بيه.. أنتِ كنتي كويسه يا بنتي..
هتفت بها السيدة ألفت في لهفة بعدما اقلقها شحوبها، فهى لم تكن هكذا حينا غادرت المنزل
اتسعت ابتسامة سليم ينظر نحو السيدة ألفت يتولى عنها الجواب، فمازال لا يُصدق ما أخبره به الطبيب
– ديه البداية يا مدام ألفت، الهانم ضعيفه والدكتور موصي بالتغذية.. من النهاردة هتكون مسئوليتك لحد ما يشرف ولي العهد
اتسعت عينين السيدة ألفت في دهشة سرعان ما تحولت لسعادة غمرت قلبها
– مبروك يا بنتي، مبروك يا سليم بيه.. أنا مش عارفه اوصف ليكم فرحتي
– يعني هى بنتك وأنا مش ابنك ، خونتي العشرة الطويلة يا مدام ألفت
خرج صوته مازحاً يظهر فرحته ، فاسرعت نحوه تحتضنه.. فهذا الرجل قضت سنوات عديدة في خدمته لم ترى منه إلا المعاملة الطيبة
ربت سليم فوق ذراعها يشعر بصدق مشاعرها وقد وصلته سعادتها من أجلهم
– خديجة وديدا ناموا يا مدام ألفت
بتوتر اعجبته السيدة ألفت تنظر نحو فتون التي كانت عيناها عالقة بنقطة ما
– أه ناموا يا بني، لكن ديدا أصرت تنام في اوضتك بعد ما صحيت من نومها
ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتيه، صغيرته لن تكون وحيدة.. قريبً سيأتيها من يشاركها كل شئ ولكنها ستظل هى الغالية و أول فرحته
اغمضت فتون عيناها تشعر بكل شئ يخنقها تضغط فوق ذراعه المتعلقة به بقوه تُصارع خوفها، تُقاوم ذرف دموعها..
اختفت ملامح الاسترخاء المتشبعة بالفرحة وجهه ينظر إليها في خوف
– فتون
وقبل أن يحصل على الجواب.. أسرع في حملها تحت نظرات السيدة ألفت وقد تمنت أن تُخبرها ألا تقلق بأمر السيدة خديجة، فجميع من بالمنزل تلقى الأوامر بالصمت
وضعها فوق الفراش ينظر لصغيرته النائمة بدميتها في منتصف الفراش
– مش عارف مشاعرها هتكون إيه بكره لكن واثق إنها هتفرح يا فتون
عادت تلك الابتسامة تحتل شفتيه ينظر إليها يتخيلها ببطن منتفخة، ورغمًا عنه انفلتت ضحكة خافته من شفتيه , عمته وزوجته.. مصادفة غريبة وجميلة
– بدل ما أنتِ كنتِ بتهتمي بخديجة، دلوقتي هنشوف مين اللي هيهتم بيكم انتوا الاتنين
ظلت صامته تنظر نحو حقيبتها التي سقطت أرضًا عند دلوفهم الغرفة
– حببتي أنتِ ساكته ليه، اعتبر ديه صدمة المفاجأة
وسرعان ما كانت عيناه تضيق، يتذكر ما أراد أن يسألها عنه
– إدارة الفندق بلغوني إنك كنتي واقفه مع واحد قبل ما تفقدي الوعي، فتون أنتِ كنتي واقفة جانبي مافيش فيكي حاجه ولا بتشتكي
هربت عيناها عنه، فازدادت دهشة سليم.. هناك شئ بالتأكيد قد حدث خارج القاعة المقام بها الحفل
– ده كان شخص اتعملت معاه لما اشتغلت في المؤسسة المحاماه عندك
خرج الحديث من فمها في تعلثم، ولأول مرة يكون غافل عن كذبة تفضح صاحبها ، سليم النجار يغفل عن كلمات تُنطق مهزوزة كحال صاحبتها
لم يطيل في الحديث بعدما وجدها تغمض عيناها يلثم جبينها
– هشوف خديجة واطمن عليها وابلغها بالخبر، عيلة النجار هتبدء تتفرع خلاص، اعملي حسابك مش هكتفي بطفل واحد..
استمرت في غلق عيناها تستمع لاحلامه القادمة، هو لن يكتفي بطفلاً واحداً
خرج من الغرفة يمسح فوق فروة رأسه، فتون بها شئ.. ليست سعيده إنها تحمل في احشائها طفله ولكنها كانت اكثر توقً لهذا
تنهد في حيرة، فتورها وصمتها يؤكد له أن هناك ما تخفيه عنه وحدث هذه الليلة في ردهة الفندق حيث وجدها والبعض حولها لإفاقتها
واسم واحد أخذ يتردد داخل عقله ” جنات ” الوحيدة من ستكون لديها الإجابة.
طالع هاتفه الذي صار به مكالمات ورسائل عدة بعدما غادر الحفل في عجالة..،
زفزاته خرجت بقوة ينظر لغرفة عمته.. فها هو سيصبح أب لطفل أخر ويحرم رجل أخر من طفله.. هل سيبدء يشعر بالندم في أمر عمته العالق مع هذا الرجل الذي علم بعودته للوطن هذا الصباح
اقترب من غرفتها يُحرك مقبض الباب بعدما طرق بطرقة خافته
تعلقت عينين خديجة بالمقبض تغمض جفنيها بقوة قبل أن يفتح الباب، لن تجعل سليم يراها مهزوزة ضعيفة، لن تجعله يتعرض لما تعرض له منذ سنوات من شر حامد الذي حاول قتله من قبل ولكنه فشل ونجا ابن شقيقها بأعجوبة وهو يظن أن الحادث كان قدراً يستحقه
…..
وقعت عيناه عليها وهى مندسة تحت الغطاء تتخذ الجهة الخاصة به مستغرقة بالنوم.
بخطوات رتيبة تحرك في الغرفة يُلقي بسترته جانبًا يزفر أنفاسه في ثقل.
فتحت جنات عيناها في نعاس تنظر له وهو يدلف دورة المياة دون أن يقترب منها, وكأن وجودها في غرفته صار لا يعنيه بعدما أصبح كل منهم يغفو في غرفة منفصلة بعد تلك الليلة التي صرحت بها له عما يعتلي فؤادها
انسابت دموعها فوق خديها، هل أخطأت عندما ثارت عليه ببضعة كلمات، لقد ظنت إنه سيكون متلهفًا عليها عندما يراها في فراشة وسيركض نحوها ويأخذها بين ذراعيه
غادر النعاس جفنيها وعادت تدفن رأسها أسفل الوسادة ترثي حالها.. ،
تعالت شهقاتها في ألم لا تعرف سببه ولكنها بحاجة للبكاء الذي بات يُلازمها
خرج من المرحاض على صوت شهقاتها المرتفع، وقد أصابه القلق..، ازداد قلقه وهو يراها تدفن رأسها أسفل الوسادة
– جنات فيكي إيه، بصيلي.. أنتِ كنتي نايمة إيه اللي حصلك فجأة
خرجت الكلمات من فمه يصحبها ذعر ارتسم فوق ملامحه وهو يرفعها نحوه..
وجهها كان غارق بالدموع تعض فوق شفتيها بقوة حتى تتوقف عن البكاء
– جنات متسبنيش قلقان كده، خلينا نروح المستشفى
– أنت خايف عليه هو بس، لولاه مكنتش هتهتم بيا عشان أنت كنت عايزه يا كاظم
عادت لنحيبها، وقد عادوا لنفس النقطة.. ماذا يفعل لها لتُصدق إنها صارت جزء هام من حياته.. جزء صار يخشى فقده.. هو لا يعرف الحب ولكنه صار غارق في أشياء جديدة عليه
– تاني يا جنات هنرجع لنفس الكلام، أنا مش فاهم عايزه توصلي حياتنا لفين وإحنا لسا بنبدئها سوا
تمتم بها وهو يسحب جسده بعيداً عنها، ناهضًا من فوق الفراش يمسح فوق وجهه
– قربت تزهق مني خلاص وهترميني من حياتك وتاخد ابني مني زي ما كنت عايز زمان
انفجرت بالبكاء تتخيل لو اكتشف كاظم أن ما يعيشه معها ليس حبًا إنما مجرد علاقة جسديه إذا انتهت انتهى معها كل شئ
اطبق فوق جفنيه بقوة، يتسأل داخله ما الذي حدث له ليجعل حياته الهادئه تدخله أمرأة
زفر أنفاسه بقوة ينظر إليها يتمعن النظر في وجهها وهيئتها، جنات كانت في إنتظاره، ارتدت له ذلك الثوب الذي اشتراه لها ضمن اثواب عدة جلبها لها ولكنها لم ترتدي منهم شئ
– فضلت مستنياك عشان أصالحك لكن أنت حتى مأخدتش بالك من حاجه
ارتفع حاجبه في دهشة،ينظر إليها متفرسًا ملامحها الحانقة
– يعني أنا السئ في كل حاجه يا جنات، لو ده هيرضيكي معنديش مشكلة
حدقت به في صمت تظنه يستهزء بها ، فاشاحت عيناها بعيداً عنه وانزاحت بجسدها قليلاً إلى طرف الفراش حتى تُغادر الغرفة
تنهد بفتور وهو يراها تتحرك من أمامه يمسح فوق فروة رأسه، هل سيجعلها تترك الغرفة ويتلوى ليلاً فوق فراشه باحثًا عن رائحتها
اجتذبها نحو يلغي تلك المسافة الفاصلة بينهم، يغلق باب الغرفة الذي فتحته
تعلقت عيناها به, تغلق جفنيها تستشعر لمساته المداعبة لخديها
– كل ما بلمسك بعرف أد إيه أنا بقيت ضعيف يا جنات، ضعف مكنتش بتمنى في يوم يتملكني..
ارتجفت اهدابها تنظر إليه في تخدر لذيذ أحتل جسدها
– الزمن علمني.. ، إن الضعف مرض.. لو صابك أنت الوحيد الخسران في معركتك
– كاظم
همست اسمه في خفوت, وتعلقت عيناها بأنامله التي اخذت تداعب شفتيها
– شوفتي احتياجي ليكي شهوة يا جنات ، راجل معاه بتهدري كرامتك.. إهانتك مش سهل انساها بسهولة..
أراد إخبارها بالمزيد ولكن المزيد من الحديث قد ضاع وهو يراها تندس بين احضانه
– أنت هزمتني من زمان في لعبة الكرامة، وهفضل مهزومة قدام نفسي طول ما أنا بحبك
ارتجف فؤاده من وقع كلماتها، فعن أي لعبة وكرامة تتحدث
– كرامة ولعبة يا جنات وفي الاخر تقولي بحبك
ابتعد عنها حتى يتمكن من رفع رأسها إليه راغبًا في سماع تلك الكلمة مجدداً
– قوليها يا جنات.. قوليها وأنتِ بتبصي في عيني.. خلي قلبي العطشان يرتوي
وهى تمنحه ما أراد رغم الحاجة، ولأنها أمرأة عليها أن تمنح.. ثم تنتظر.. وأما تكسب أو تُهرم على باب الأنتظار
– بحبك يا كاظم
والكلمة اخذت تذوب احرفها بين شفتيه، يجتذبها إليه يُخبرها إنه معها يفقد كاظم النعماني، الرجل الذي عاش عمره عازف عن النساء لا يراهم إلا شبيهات منال.
…..
غادرت الفراش بعدما تأكدت من غفيانه وقد توسط هو الفراش بينها وبين الصغيرة
التقطت حقيبتها النسائية التي باتت موضوعه فوق طاولة الزينة تغمض عيناها براحة وهى ترى الهاتف قد انتهى شحنه
انسابت دموعها وهى تنظر نحوه تكتم صوت بكائها، لقد ضاعت فرحتها وضاعت اللحظة التي تمنت أن تعيشها معه
حركت رأسها في رفض، فالمقطع المصور لا يُغادر عقلها.. حسن كان يفعل بها تلك الأمور التي ظنت أن جميع الرجال يفعلونها.. يجعلها كالخاضعة تنفذ ما يرغب بطاعة وإذا رفضت كانت تنال المزيد من الصفعات والإهانة.
عادت عيناها تتعلق به دون أن تتوقف دموعها، سليم تزوجها فقيرة, كانت خادمته زوجة سائقه ولكن هل سيقبل بها بعدما يراها في هذا المقطع مع حسن وهو يمارس ساديته فوق جسدها.
لم تشعر إلى أين اخذتها ساقيها إلا وهى تفترش أرضية أحدى الغرف بجسدها وعيناها عالقة بالهاتف
….
ارتسمت علامات النشوة فوق ملامح مسعد بعدما أغلق هاتفه وشاهد هذا المقطع لمرات،
الحقيقة كانت واضحة داخل المقطع المصور لكنه لن يراه إلا كما يُريد،
من بالمقطع هى فتون.. وليست أحدى العاهرات اللاتي كان يلتقي بهن حسن في الشقة.
هى تشبهها بجسدها الضئيل وتلك الضفائر.. والحقيقة التي خدعها بها أخذ عقله يُصدقها.
” هتحكيلي عن مراتك كمان يا حسن”
وحسن يلتقط منه خرطوم الأركيلة يقهقه مسترخياً
” أنت صاحبي يا مسعد..”
وحسن يستمر في حديثه عن كل ليلة يجعلها فيها تجلس فوق ركبتيها كالقطة الشريدة تنتظر أوامره
” يا جبروتك يا حسن… ضربتها عشان رفضت تعمل اللي أنت عايزه”
” هو أنا متجوزها ليه.. عشان تعمل اللي يبسطني .. مش كفايه واخدها من حتت قرية فقيرة ومعيشها عيشة مكنتش تحلم بيها ”
ومسعد يستمع لحديثه يرفع زاوية شفتيه مندهشًا من قوة صديقه في تلك الأمور وحسن يضيف مستمتعاً بذهول صديقه
” الجواز من عيلة صغيره بينفع يا مسعد ويا سلام لو كانت ساذجة زي فتون كده، مبتقولش غير حاضر وهى خايفة ”
سرح مسعد مع خيالاته، ليته ينالها ليرتاح ويعرف بنفسه.. هل ما كان حسن يصفه له معها حقيقة أم مجرد حديث كان يخدعه به
– قريب هتجيلي تتوسليني يا فتون
التقط هاتفه يبعث لها برسالة نصية
” مقابل الفيديو، ليله تكوني فيها ليا.. ”
القى بالهاتف مستمتعًا بنصره، فلم يعد بحاجة لغباء دينا التي نالت جزاء تلاعبها معه ودخولها في دائرة من يدخل فيها يخرج لقبره.
ضاقت عيناه وهو يستمع لذلك الصوت، فهناك شئ قد سقط أرضًا،
وسرعان ما كان يهبط لأسفل ينظر لتلك التي جلست فوق ركبتيها تجمع القطع المتناثرة من تلك التحفة الثمينة
– أنتِ مين
ارتفعت عينين الجالسة أرضًا وقد سقط شالها نحو كتفيها فظهرت ضفائرها
– خدامتك فرحه يا بيه
…..
التقطت عيناه ابتسامتها الواسعة بعدما لثم جبينها واجتذبها لحضنه
بخفة سارت أنامله تسير فوق ذراعها يشعر بأنفاسها فوق صدره
– مش كنتِ اخدتي الأرض افضل ما تاخدي عقلي يا بنت عبدالرحمن
هتف بها كاظم ينظر إليها في مكر بعدما جعل في حديثه المازح العقل دون القلب
ارتفعت برأسها قليلاً حتى تتضح لها نظراته اللعوب ولكنها وقعت في شرك لعبته
– وليه ما اخدش قلبك كمان
تعالت ضحكات كاظم متلذذاً باللعبة الجديدة بينهم
– طماعه أوي أنتِ يا جنات.. عقل وقلب وفلوس.. شكلي دخلت صفقة خسرانة
– أنا مش عايزه فلوسك يا كاظم، ديه كانت الغلطة الوحيدة اللي عملتها في حياتي ودفعت تمنها
شعرت بالإهانة، فها هو يذكرها دون قصد منه بصففتهم الأولى
– زعلانه من مجرد هزار، شوفتي بقى مين غاوي نكد
– أنا مش زعلانه
ارتفع حاجبه الأيمن في إستنكار .. ينظر لمطت شفتيها وعبوس ملامحها
– واضح إنك مش زعلانه يا جنات
احتقنت ملامحها, تطالعه بعبوس أشد
– لا أنت لسا مصالحني وأنا مش معقول هنكد عليك يا كاظم .. اصل انا راضيه عنك خلاص بعد عرض الشغل اللي قدمته ليا.. رغم إن العرض مجاش غير عشان تخلص من الفراغ اللي بقى عندي وتعرف خطواتي
ارتفعت زاوية شفتيه في دهشة جعلتها تنظر إليه متسائلة بعدما تمكنت التقاط أنفاسها
– أنت بتضحك عليا يا كاظم..نظرتك بتقول كده
صدحت قهقهته عاليًا، إنه خسر معها جميع المعارك.. لا قلب ولا عقل صاروا ملك له
أندفعت نحوه وقد اتضحت كذبته ، ضحك عليها في أمر العمل
– أنت عدو المرأة يا كاظم…
ابتلع بقية حديثها لينفلت الحديث من شفتيه هو
– متأكده
وانفاسها كانت تضيع مع ثورة مشاعرهم تُخبره إنها لم تعد متأكدة من شئ
……
انتفضت من غفوتها تلتف حولها تبحث عن الصوت الذي سمعته،
تعلقت عيناها به بعدما انحنى بجسده يلتقط علبة الأسعافات وقد شرع للتو في تغير ضمادته قبل أن تنفلت منه العلبة فتحدث صوتًا
هلعه منظرها المفزوع ، فاخذ يسب داخله حظه السئ.. فقد حاول بشدة ألا يصدر صوتًا
– العلبه وقعت مافيش حاجة حصلت يا بسمه، متخافيش
خرج صوته مجهدًا من قلة النوم واقترب منها يمنعها من تلك الوضعية التي باتت تتخذها كلما استيقظت خائفة
– ملك مستنيه نكلمها يا بسمه، عايزاها تشوفك كده.. أنتِ عارفه هى بتحبك أد إيه
رفعت رأسها إليه، فازدادت رجفة قلبه وهو يرى عينيها.. لقد ضاع بريقهم وضاعت تلك النظرة التي كانت تُخبره بالكثير ولكنه كان كالأعمى
رفع كفه السليم يمسح فوق وجهها، صارت مستسلمة لكل شئ حتى لمساته وقربه..ليته لم يكن حيوانًا تلك الليلة ليته رأي استسلامها ليس إلا إنهزامًا في معركة صارت محسومه
– اتكلمي يا بسمه حتى لو هتصرخي فيا، أنا عارف إني وجعتك كتير.. مش هتحمل اشوفك وأنتِ بتنطفي قدام عيني
لكنها لم تكن معه، كانت في عالم أخر صار عقلها يبحث عنه.. حضن والدها، تلك الابتسامة الحنونه التي كانت تجعلها تتحمل قسوة فتحي والحياة، فرحتها وسط اهل حارتها عندما يكون عُرس لأحدى فتيات الحارة، نظرتها لحياة ظنتها ستعيشها.. لقمة من الخبز مغموسة من طبق الفول يدسها والدها في فمها قبل أن تغادر متجها للمصنع الذي تعمل به
– هو مشي ليه وسابني لوحدي
زاغت عيناها في ضياع تبحث عن طيف والدها
– مين اللي مشي وسابك يا بسمه
مدّت يدها أمامها لعلها تمسك بيده، تمسك بيد من تعلم إنه لن يتركها رغم قلة حيلته
– عم حسني.. روحت فين.. روحت فين يا بابا..
سقطت دموعه في عجز، ما الذي فعله بها.. لتصبح هكذا..
– فتحي رماني في الشارع.. سابهم ينهشوا في لحمي.. صاحب المصنع طردني عشان مكنتش زيهم.. عنتر كان عايز يعريني وهو كان عايز يشتريني بتمن إحسانه.. سيبته ياخدني عشان اكرهه كنت فاكراه غيرهم.. وهى وهى..
انسحبت أنفاسه يسمع حديثها الهامس، هو مثلهم.. بل أكثرهم بشاعة.. كان يعرف كل ما عاشته وتجرعته من قسوة ولم يكن رحيمًا بها
أين كانت رجولتك يا ابن عبدالرحيم الراجي؟
اجتذبها إليه لعلها تفيق من بشاعة ما تعيشه من مشاهد تقتحم ذاكرتها
– ياريتك كنتِ رفضتي..كنت زي المجنون عايزك بأي طريقه عايز ابطل افكر واحلم بيكي، كنت فاكر لما تكوني ليا هكتشف إنك ولا حاجه في حياتي يا بسمه لكن دلوقتي أنا بتعذب.. طفيتك بأيدي.. طلعت كنت بحبك، بحب بسمه, اللي استحملت قسوة الدنيا والناس عشان تعيش الحياة بشرف، بحب بسمه اللي كانت نظرتها ليا كلها لمعه وحب.. حبتيني بقسوتي وعيوبي، حبيتي الوحش اللي فيا ليه، أنا متستهلش أتحب ولا استاهل الحياة تبعتلي واحده زيك..
……
بملامح محتنقة دلفت غرفته لا تستوعب تلاعبه بها ، فمن هو ليبعث غيرها لهذه الصفقة التي عملت عليها ، من هو ليجعل شهيرة الأسيوطي في شركتها لا شئ
– ممكن افهم إزاي تلغي وجودي في الصفقة الحالية، أنا شهيرة الأسيوطي سكرتيرتك تتصلي بيا تقولي إن رحلتي اتلغت وحد تاني هيسافر
ضاقت أنفاسها وهى تراه يُطالعها بتلك النظرة الباردة وكأنه يستمتع برؤيتها فاقدة لأعصابها
– اوعى تكون فاكر إني هسيبلك الشركة وهستسلم أنت متعرفش مين شهيرة الأسيوطي
داعبت ابتسامة مستمتعه شفتي ماهر ، منتظراً ان يرى صمود شهيرة الأسيوطي حتى النهاية
نهض من فوق مقعده أخيراً بعدما تهاوت هى فوق أحد المقاعد تزفر أنفاسها بقوة، هذا الرجل يتعمد إذلالها بعدما صدقت حسن نيته
– إظاهر إن شهيرة الأسيوطي بتزعل لما بيكون في أحد أعلى منها في القرارت، وعشان زعلك مهم اوي عندي.. فاحب اقولك إني جردتك من صلاحيات كتير في الشركة بما أني المالك الأكبر للأسهم
طالعته شهيرة في صدمة وسرعان ما كانت تنفلت من شفتيها ضحكة قوية
– عِشنا وشوفنا ابن السواق بيتحكم في أملاك أسياده
اختفت ضحكتها تدريجيًا تنظر إلى ملامحه المسترخية وقد التمع الزهو في عينيه
– شوفتي الزمن، ابن السواق بقى يقدر يشتري أملاك الأسياد ويستحوذ عليها.. أصله كان حاطت عينه على حاجات كتير ومنهم حاجه حلف إنها هتكون لي
نظراته تحولت للقوة وكأن بينهم ثأر قديم
– القصر قريب هيكون ليا، كل ما تملكوه هيكون ليا..
تراجعت بخطواتها ، ما الذي يهذى به هذا الرجل
– تفتكر هسيبك توصل لهدفك
خرج صوتها بالكاد تُقاوم تلك الرجفة التي احتلت جسدها، هى شهيرة الأسيوطي..لن تستسلم لهذا الرجل الذي اقحمه أخيها بغبائه في شركتهم
– فضايح أخوكي خلاص كلها انكشفت للحكومه, اوعي تقوليلي إنك متعرفيش إنه تاجر مخدرات وسلاح، ده غير الفضيحة العار اللي هتتوصمي بيها أنتِ وبنتك حتى لو معرفهاش الناس هيعرفها سليم النجار
– أنت بتقول إيه
اتجه ماهر نحو مكتبه يلتقط تلك الورقة التي كان يُحضرها لها تداعب شفتيه ابتسامة ماكرة
– إنقاذ حامد مبقاش في أيد حد لأن خلاص ريحته فاحت، لكن لسا قدامك حاجات تانيه تقدري تنقذيها الشركة اللي حربتي عشانها كتير وبنتك..
تعلقت عيناه بتحديقها بالورقة وتلك الرجفة التي احتلت جفنيها وشفتيها
– اظن ورقة جواز عرفي تمضي عليها عرض مميز ومفيهوش خسارة
…..
– يا فندم، مينفعش كده.. لازم يكون عند حضرتك ميعاد
أندفعت الفتاة خلف جسار الذي دلف الغرفة دون أن يهتم بصراخها
– خلاص يا ثريا، اتفضلي أنتِ
اماءت برأسها وغادرت تغلق الباب خلفها
– ليه مش عايزه تقولي إني مريض بضيع كل حاجه غاليه من أيدي..
ازاحت الطبيبة نظارتها عن عينيها تسترخي للخلف بجسدها
– أنت مش مريض.. أنت مغفل زي رجاله كتير للأسف لكن كمريض محتاج لعلاج نفسي, اقدر اقول بنسبة ضعيفة بسبب عقدة الماضي في وفاة زوجتك الأولى
تجمدت ملامحه، وقد ارتفعت أنفاسه يُحدق بها،
ارتسمت ابتسامة هادئة فوق ملامح الطبيبة تنهض من فوق مقعدها
– اكتشفت إن وجودها في حياتك أكبر من شفقتك وإحسانك عليها في بيتك واكبر من إنتقامك وثأرك لكرامتك من طليقتك وأكبر من قوانين بترسم عليها حياتك
اطبق جسار فوق جفنيه وأخذت أنفاسه تهدء رويداً رويداً، اكتشف هذا ولكن بعد فوات الأوان
– علاجنا كل ما كان بدري كل ما كان أفضل، ياريت بعد ما تروح بسمة لطليقتك وترجعوا, نبدء العلاج لأن اللي فهمته من حالة مدام بسمة.. إنها عانت كتير في بيئة تفتقر الحنان..
اختفت ثورته يقبض فوق كفيه بقوة غير عابئ بألم كفه المجروح
– وحاجة كمان خليني على تواصل مع مدام ملك.. هيكون افضل.. لأنها الوحيده اللي بسمه بتحس معاها بالأمان وده من كلامك
…..
– بتقولي إيه يا فتون، خديجة اختفت..سليم اتهم أمير بأختفائها
تعلقت عينين كاظم بها بعدما رفع عيناه عن مطالعة الأوراق وقد ارتسمت فوق ملامحه الصدمة
– فيديو إيه اللي بيهددك بي مسعد الزفت.. أنا مش فاهمه حاجه
اقترب منها كاظم، فمن التي اختفت وعن أي إتهام سيقدمه سليم النجار
– مين اللي حامل
نطقت بها جنات تنهض من فوق تلك الاريكة وقد ارتسمت الصدمة فوق ملامحها هى الأخرى
– أنتِ فين يا جنات
تسألت بها فتون بصوت مختنق بعدما استطاعت أن تختلي بغرفتها بعد كل ما حدث هذا الصباح
– أنا في الشركة عند كاظم
وسرعان ما كانت تنظر لكاظم الذي وقف خلفها، لا تُصدق إنها نطقت كل شئ على مسمع ومرأي منه