لمن القرار بقلم سهام صادق ج6

الفصل الثالث والثلاثون (1)
***************
تعلقت عيناه بها بأنفاس لاهثة.. وبرِقة بالغة كانت يده تتحرك نحو غرتها يرفعها ببطئ فوق خصلاتها…
اغمضت عينيها وهي تشعر بأنامله تسير برفق وتروي على ملامحها… ثقلت أنفاسها تقاوم شعورها، تقاوم ذلك الإحساس الذي لا تريد الشعور به… سليم ليس بطل سليم رجل كباقي الرجال وحديث شهيرة مازال يعود ويقتحم عقلها
” أنا سيباه يدوق طعم الرمرمه..”
التف ذراعه خلف جسدها يجذبها إليه ويضمها نحو صدره بحنان بالغ غير مصدقًا مع حدث بينهم
لقد ظن أن الطريق مازال طويلا ولكن الطريق قد قصرت مسافته وها هو غارق في لذة سعادته..
هدأت أنفاسه رويداً رويداً يشعر بسكونها بين ذراعيه.. والحديث الذي أراد قوله قد تبخر وضاع كل حديث كان يرغب به… وبغفلة منه كان سلطان النوم يمتلكه …
طالعته وهو غافي جوارها وشئ خفي داخلها كان يقودها لترفع يدها كي تلامس ملامحه
نفضت عقلها وهي تقبض فوق يدها بقوة وهتاف واحد يستوطن عقلها ” لقد انتهى الأمر ونال ما طمح له منذ زمن …”
ظلت طويلاً جالسه هكذا تنظر إليه تارة وتارة اخري كانت تحيد بعينيها بعيدا عنه تحارب أفكارها وضعفها وفي النهاية كانت تسقط جواره غافية.
في الصباح الباكر، فتح عينيه ببطء لعله لا يفيق من حلمه ولكن الحلم كان حقيقة وهو يراها غافية جواره، وأنفاسها قريبة منه… اتسعت ابتسامته شئ فشئ يزفر أنفاسه بتنهيدة طويلة
فأخيرا أصبحت له وملكه أخيرا استطاع أن يحدد مشاعره ويعرف هل كان يتوق لها حتى يشبع حاجته أم كانت له شئ مختلف وضع في طريقه.. والإجابة قد حصل عليها اليوم إنه لم يرتوي ولم يشبع ولم يشعر إنه نال ما يريده ليلقيه بعدما ينطفئ لهيب رغبته…
تحسس وجهها بأصابعه يهمس اسمها بخفوت
– فتون
وسرعان ما ابتسم وهو يطالعها تفتح عينيها بصعوبة ولكن تلاشت بسمته وهو يراها كيف انتفضت من جواره تحدق به صامته.
حاول تجاوز ذلك الشعور الذي طعنه وقد خشي الإجابه قبل أن يعلمها
– أنتي ندمانه على اللي حصل بينا يا فتون
– أخدت اللي كنت عايزه من زمان فاضل إيه تاني عشان ادهولك وتبعد عن حياتي
تجمدت ملامحه لا يستوعب حديثها
– فتون أنتي بتقولي إيه
وعندما بدء الأمر يتضح إليه هتف غير مصدقًا
– يعني أنتي كنتي بتسلميلي نفسك عشان كده
وتلك نظرة التي رأتها احتلت عينيه جعلتها تتراجع للخلف تخشي بطشه ولا تعلم متي وكيف استحكمت ذكرياتها مع حسن عقلها ولو ظنت يوما إنها شُفيت من ندوب الماضي لكانت كاذبه
– ضعفك امبارح وإستسلامك لمشاعرك كل ده كان عشان تسلميلي نفسك وتشوفي أد إيه أنا راجل شهواني عايزك مجرد ست في سريري
غامت عينيها بالضعف وهي تطالعه… فأزداد صراخه بها
– ردي عليا
– أيوة ، أيوة عملت كده عشان تخرج من حياتي وادفعلك التمن اللي أنت مستنيه
استنكر عبارتها الأخيرة متمتما
– تمن… تمن إيه يا فتون؟
– كفاية كدب بقى أنت اشتريت حياة كل الناس اللي حواليا اشتريت أهلي خليتهم عيشين عيشه مش بتاعتنا ويوم ما هترميني مش هيكون ليهم مكان في الدنيا ديه… اشتريت جنات عشان توصل لحقها… حتى المطعم كنت أنت الايد الخافيه يعني أنا ببساطه معملتش ولا نجحت في حاجة
وانهارت باكية تجثو فوق ركبتيها تحملق في كفيها المضمومين ترى حياتها وكأنها بهما…طالعها بصدمة هل ترى أفعاله بتلك الدنائة
– سنه يا فتون
باغتها بعبارته تلك فرفعت عينيها إليه لا تفهم مقصده حتى اردف بعدما اقترب منها
– سنه من عمرك معايا يا فتون… وبعدها هطلع من حياتك
– سنه؟
وجوابه كان مثلما ارادت طالعته بصدمة اكبر وهي تسمعه
– سنه من عمرك اظن مش هتكوني خسرانه حاجة.. حياتك مش هتتغير بعدها ولا حياة أهلك… هتتخلصي مني مع مستقبل هكون ضامنه ليكي ولاهلك
طالعته بحقارة ها هو يثبت لها صدق طليقته في حديثها ونحن النساء حينا نريد الإقتناع يتهيئ العقل والقلب
– والتمن نفس ليلة امبارح ؟
ضحك مِلء شدقيه يدور حول حاله
– تفتكري راجل حقير زي هيعوز إيه من ست يا فتون
– طليقتك عندها حق.. انت مش عايز غير ترمرم وتشبع من رمرمتك وبعدين ترميني
ها هو الجواب يحصل عليه منها.. “شهيرة” تحرك بعيدا يومئ لها برأسه
– أنتي وشطارتك في السنه ديه خليني ارمرم لحد ما اشبع ها إيه رأيك
أندفعت صوبه تدفعه فوق ظهره
– حقير… أنا مش زباله عشان تشوفني حاجه ترمرم فيها
بقبضة واحده كان يقبض فوق يديها
– كويس إنك مش شايفه نفسك زباله ولا حاجه برمرم فيها… لاني مش برمرم يا فتون… سليم النجار ايام شقاوته زمان يوم ما كان بيتجوز ست كنت باخدهم على الفرازة…فاهمه يعني إيه
ترك يديها وتابع خطواته للخارج يحاول إلتقاط أنفاسه ولكن توقف في مكانه جامدًا يسمعها
– سنه واحده..!
……………
وقفت شهيرة أمامه تنتظر إنتهاء عاصفة غضبه..واقتربت منه بهدوء تنظر إليه بعدما افرغ شحنة غضبه بوعيده
– لو جات أكتر من فرصه اعمل فيها كده هعمل يا سليم
– اتقي شري يا شهيرة
اكملت خطواتها حتى أصبحت المسافه بينهم منعدمه تحاول مدّ يديها نحو ازرار قميصه ولكنها تراجعت هي ترى نظراته نحوها
– عمرك ما هتقدر تأذيني يا سليم… والسبب خديجة بنتنا
طالعها متهكما ينظر حوله وتلك المكانة التي اختارتها بدلا عن أبنتها
– بنتك… بنتك اللي بعتيها عشان أحلامك يا شهيرة
التفت بجسدها تنظر نحو المقعد الذي كان يوما لوالدها ثم لشقيقها
– أنا باخد حقي يا سليم… عمرك ما هتقدر تفهمني… أنا سيبتلك خديجة عشان متأكدة اوي أنك بتحبها اكتر من اي حاجه في الدنيا
واشتعلت عينيها بالحقد وهي تتذكر كيف ظلت صغيرتها تهتف باسم تلك الخادمة
– بتحبها حتى اكتر من الخدامة اللي أنت متجوزها
– فتون مش خدامه يا شهيرة… حسبي على كلامك
تجلجلت ضحكتها بأرجاء المكان
– خلاص بلاش خدامة مدام بتزعلك … عيلة من الارياف أهلها جوزوها وهي لسا مكملتش 16 سنه وكانت مرات السواق بتاعك…السواق بتاعك حسن يا سليم فاكره
وعادت تقترب منه تتفرس ملامحه التي زادت قتامة عندما ذكرت اسم سائقه
– سليم النجار بجلالة قدره اتجوز مرات السواق… تفتكر يا سليم السواق بتاعك كان بيبسطها…
بترت عبارتها الأخيرة وهي ترى المعنى قد وصل إليه….
– شهيرة لحد هنا وبلاش تشوفي غضبي
– غضبك… هو أنا قولت حاجة غلط… مش ديه الحقيقه ” سليم النجار المحامي سابقا ورجل الأعمال حاليا ” ديه آخرته مرات السواق
قبض فوق يديه بقوة وهو يدرك لعبتها… صباحا يضبط نفسه من أجل زوجته الحمقاء ليسايرها مع قرارها وعقلها الصغير والآن يقف أمام طليقته يحادثها بتحضر متذكرا الرابط القوي الذي يربطهما
تحرك من أمامها حتى يغادر ولكنه عاد إليها
– عايزة تعرفي ليه الراجل بيتنازل وبيقبل كل اللي قولتي عليه يا شهيرة
ابتسمت بعدما جلست خلف مكتبها تعطيه الإجابة
– لأنكم بتحبوا ترمرموا شوية يا حبيبي
وابتسامة ساخرة علت فوق شفتيه.. انبسطت ملامحها وهي تراه يميل نحو مكتبها
– الحب يا شهيرة… الحب اللى خلاكي زمان تنسى العداوة اللي بيني وبين اخوكي ونتجوز في السر
غادر مكتبها فنهضت عن مقعدها تطيح بكل شئ صارخة والتقطت هاتفها تلتقط أنفاسها تدق ذلك الرقم الذي تنتظر صاحبته إتصالها
– نفذي في أقرب فرصة اللي اتفقنا عليه!
…………
طالع رسلان ملامح وجهه المكفرة وهو جالس خلف مكتبه يستند على سطحه بكوعه
– وأنا اللي جاي ازف ليك الخبر السعيد… الاقيك بالشكل ده
ابتسم سليم وهو ينهض عن مقعده واقترب منه يصافحه
– قولي الخبر السعيد يا دكتور يمكن اتبسط
– مالك يا سليم
أشار إليه نحو الأريكة ليجلس عليها وعاد نحو مكتبه يرفع سماعة الهاتف ويهاتف مديرة مكتبه بطلب فنجانين من القهوة
– قولي الخبر السعيد وفرحني
حدق به رسلان وهو يراه يرمي بثقل جسده فوق الأريكة جواره
– أنا وملك كتبنا كتب الكتاب…
اتسعت ابتسامة سليم غير مصدقًا
– ازاي وده حصل امتى…
– امبارح… حاولت اتصل بيك قبلها بس تليفونك كان مقفول
تنهد سليم أسفًا
– لسا راجع من هولندا امبارح بليل…. مبرووك يا رسلان حقيقي كان نفسي اكون معاك في يوم زي ده
ابتسم رسلان وارخي جسده وهو يتذكر ما أتى من أجله
– عايز اعوض ملك يا سليم واعملها كل حاجة حلمت بيها..عشان كده جتلك النهاردة احجز الفندق بتاعك اعمل إيه صديقي من أعيان البلد جدوده من صفوة المجتمع
صدحت ضحكات سليم يربت فوق كتفه
– يااا يا رسلان حمدلله على السلامه اخيرا
ابتسم رسلان وهو يحاول أن يهندم قميصه
– كفايه اللي ضاع مننا… عايز ارجع رسلان بتاع زمان… خلينا نيجي لموضوعنا بتاع الفندق لان الوضع مش هيكون عادي
انتظر سليم سماعه إلى انتهى رسلان من سرد له تفاصيل الزيجة التي أتت على غفلة وفي صالحه
– اممم وملك طبعا واخده الموضوع تحدي عشان تشوف رسلان ابن سيادة الوزير وكاميليا هانم سيدة المجتمع هيقبلوا إن أهل الحارة اللي بقوا شايفينه ابنهم هيعزمهم على الفرح زي ما وعدهم ولا هيشوفهم قليلين
– بالظبط.. ملك بتلكك في كل حاجة بس اتجوزها بس
والتمعت عينيه فطالعه سليم يغمز له
– ملك بالذات لو سيبتلها القرار في أي حاجة هتفضل مستني كتير… من زمان وهي كده قرارتها مش بتتاخد غير وهي مجبوره…
صمت عن حديثه وهو يري العامل يقدم لهم القهوة ثم غادر كما دلف في صمت
تناول سليم قهوته متنهدا
– هبلغهم في الفندق وكل حاجة انت عايزاها اعملها يا رسلان… اعتبره ملكك
ابتسم رسلان بمحبه فمهما اخذتهم الايام والظروف إلا أن صداقتهم لم تتأثر يوما
– في طلب تاني وهتكون كملت جميلك يا سليم… بيت المزرعة محتاجه… أنت عارف ملك كانت بتحب المكان ده أد إيه
……………
ولأنه أصبح يعرف تماما أن مدخله معها هي تلك الجارة اللطيفة فكانت بسمة هي حلقة الوصل بينهم في تفاصيل تلك الزيجة التي رضخت لها وخاصة وهو يخبر أهل الحارة بتاريخ الزيجة الذي سيوافق موعده بعد اسبوعين من الآن وذلك بعدما استأذن بسمة في إتمامها مراعاة لها لحزنها على والدها
– بقيتي تتفقي معاه يا بسمة
تعلقت عينين بسمة بثوب الزفاف الذي إرتدته ملك و عينيها تترصدها بتفرس
– لا قلبي هيقع مني… إيه ده
واسرعت في وضع كفوفها فوق عينيها
– الفستان يالهووي على الفستان
قطبت ملك حاجبيها وهي ترى تصرفها العجيب… اقتربت من المرآة لتشاهد حالها فاتسعت عيناها إنبهارا بحالها
– الفستان جميل اوي يا بسمة
– جميل بس ده يهبل يا ملك..
– تعرفي كنت ديما بتمنى البس الفستان لرسلان ونعيش في سعادة ونخلف ولد وبنت
وابتسمت بمرارة تبتلع غصتها
– احلام مراهقة بقى..
– ما الحلم بقى حقيقة بس انتي اللي مصممه ترفضيه يا ملك
رمقتها ملك بحسرة وهي تتذكر الماضي
– رسلان كان متجوز مها اختي يا بسمه…مها مكنتش شايفه راجل غيره …العيلة الكريمة اللي قبلت بيا دلوقتي زمان رفضوني… عزالدين بيه الراجل الوقور اللي كنتي مبهورة بي من يومين كان السبب أني اتجوز جسار عشان اظهر لابنه قد إيه أنا مكنتش أستحق حبه ويرضى بعيشته مع أختي
دمعت عينين بسمة تأثرًا
– شوفي على اد ما نهاية الحكاية حلوة على قد ما حكايتكم توجع… لا خلاص أنا مش عايزه الحب لو هيكون بالشكل ده
ضحكت وهي ترى ملامح بسمة الممتقعه
– لا إن شاء الله حظك هيكون احسن من حظي
– يارب… ارفعي ايدك وادعي معايا
والتفت حولها تهتف بدعابة وهي تتأمل أثواب الزفاف
– اصل الفساتين فتحت نفسي أوي
…………
تحسس ذراعه المصابه بآلم ينظر إليها وهي راقدة فوق فراش المشفى يتذكر حديث الطبيب له عن حالتها..
تنهد بإرهاق وهو يجلس فوق المقعد
ثلاثة أيام وهي هكذا لم تستيقظ… غيبوبة مؤقته هكذا اخبره الطبيب
– اوعي تعيشيني بذنبك يا جيهان… اوعي تعملي زيها
والآلم والذكريات وحدهم كانوا ينهشوا فؤاده
دلف الطبيب فنهض عن مقعده يراقبه وهو يعاين حالتها ومؤشراتها
– مجرد وقت والمدام هتفوق متقلقش
– هتطول فيها يا دكتور
تنهد الطبيب وهو يعدل من هندام معطفه الطبي ينظر نحو مساعدته التي وقفت تنفذ اوامرة كما أمرها نحو الحاله
– مجرد وقت
انصرف الطبيب فاتبعته مساعدته… فعاد لجلوسه فوق مقعده متنهدا يغمض عينيه
……..
الحسناء الجميلة كما يلقبونها ” خديجة النجار” المرأة العزباء التي كلما طالعها الرجال تعجبوا من عدم زواجها حتى الآن
دلفت للمطعم بخطوات واثقة تستمع لكلمات مساعدها
– هي ديه خديجة النجار؟
تسأل الجالس قبل أن ينهض عن مقعده ويستعد لمصافحتها
– ايوة هي يا أمير بيه… خديجه النجار… الصفقة ديه مهما اوي يا بيه… جودة باشا حاطط كل أمله على إتمام الصفقه
عدل من وضع بذلته الأنيقة يمدّ يده لمصافحة تلك الحسناء وقد صمت مساعد والده عن حديثه
– اهلا خديجة هانم
صافحته خديجة بعملية تجيدها متمتمه وهي تتمنى الشفاء العاجل لوالده
– الف سلامه على جودة باشا
اماء لها برأسه وقد بدء الحديث يأخذهم نحو تلك الصفقة وبنودها… انقضى عشاء العمل وانصرفت خديجة مع مساعدها
فاخرج أمير صفيرا خافتًا من بين شفتيه
– معقول في ست بالجمال والذكاء ده
رمقه ساعد والده الأيمن متمتما بشك
– أمير بلاش تلعب مع خديجة النجار ديه مش أي ست… وكمان خديجة النجار في عمر مهيار أختك
قطب أمير حاجبيه يحسب عمر شقيقته ويقارنه مع تلك الحسناء التي لا يظهر عليها العمر
– معقول في منتصف الأربعين… ده أنا اللي في المنتصف مش هي
وانقلبت الجلسه لضحكات صاخبة مما جعل البعض يرمقونهم دون فهم
ولكن اللقاء لم يكن له نهاية بعد
……….
في تلك الزنزانة الضيقة كان يجلس فتحي جوار أحدهم يستمع لذلك العرض الذي يخبره به غير مصدقًا إنه سيجني الكثير من المال من وراء شقيقته
– هي الشغلانه ديه بتجيب فلوس حلوه اوي كده
رمقه الرجل بعدما داعب شاربه
– طبعا…أنت مش عارف الكباري بتاعنا بيجيله زباين تقيلة أزاي
طالعه فتحي بجشع يخبره وهو يخشى ضياع ذلك العرض من بين يديه
– بس البت بسمة أختي مش حلوة… وشها عكر الصراحه
تجلجلت ضحكت الرجل حولهم
– وهي الشغلانه ديه بيهتموا فيها بالجمال.. المهم الجسم يا فتحي… والايام ديه الحاجات اللي بيحطوها على وشهم بقت مخليا الستات كلها شبه بعضهم
– خلاص يا معلم وجدي… اخرج بس من المخروبة ديه اللي مش عارف دخلتها بتهمه إيه وانا اجيبها ليك لحد عندك
…………..
طالعته وهو يقود السيارة في صمت دون جواب تحصل عليه منه
– أنت موديني على فين
رمقها ثم عاد يركز عينيه نحو الطريق .. فتنهدت بسأم تعقد ساعديها أمامها
ابتسم وهو يسمع زفراتها الحانقة فعاد يطالعها بعينيه
– رايحين الفيلا عندي… وجودنا في الشقه ديه خلاص مش هينفع…
امتقع وجهها وهي تتذكر أن هذا المكان كان يجمعه بطليقته
– لاا أنا عايزه ارجع الشقة… أو هشوف مكان تاني اعيش فيه
عبرت السيارة البوابة الضخمه فطالعت المدخل المؤدي للبيت العصري
– انزلي يا فتون
ظلت مكانها ينتظر ترجلها من السيارة فعاد إليها يجذبها
– اظن إن في بينا إتفاق … السنه ديه هتعيشي معايا زي ما أنا عايز في أي مكان احدده… ولا هنخلف العقود من دلوقتي
طالعته ثم طالعت المكان حولها وسارت أمامه حانقة ممتقعة الوجه… طالعها بابتسامه واسعه ثم حاول ضبط ملامح وجهه
دلفت أمامه المنزل تنظر لضخامة المكان وفخامته
ركضت الصغيرة نحو والدها ثم اتجهت إليها تعانقها
– أحمس مجاش معاكي ليه… عايزة اروح المطعم عشان العب مع أحمس
ازدادت ملامح سليم قتامة وهو يستمع لحديث صغيرته وحديثها
– أحمس موصيني اول ما أشوفك اديكي بوسه كبيرة
– مدام ألفت، مدام ألفت
صاح بصراخ افزع صغيرته… فاقتربت تعانقه من ساقيه.. انحني ليحملها متمتما
– خديجة اتعشت
أماءت السيدة ألفت برأسها تطالع فتون التي وقفت تفرك كفيها بتوتر بعدما ابتعدت عنها الصغيرة
– وصلي فتون أوضتنا
طالعته ثم غادرت خلف السيدة ألفت التي اقتربت منها هامسه حتى تطمئنها
– على فكرة كل فرش البيت اتغير حتى الديكورات… ومكان الأوضة
رغم إنها لم تسأل ولكن حديث السيدة ألفت اراحها
دلفت للغرفة وقد تولت السيدة ألفت المبادرة في تعرفيها تفاصيل الغرفة ثم غادرت وهي مازالت تقف مكانها مذهولة من كمية الأثواب النسائية والاحذية والحقائب… اقتربت تلامس الأشياء بيديها فتعالي صوته خلفها يسألها
– عجبتك الأوضة
انتفضت مفزوعة بعدما اشاحت عينيها بعيدا عنه
– الحاجات ديه لمين؟
اقترب منها بخطوات متمهله ينظر إليها
– ليكي وبعد السنة ما هتخلص لو عايزاهم خديهم…أنا برضوه راجل كريم يا فتون
اتسعت عينيها من وقاحته فتخطاها قبل أن تهتف بشئ ومدَّ يده يختار لها أحد الأثواب بعناية
– ألبسي ده… لونه عجبني
طالعت ما وضعه بين يديها وعادت تطالعه فرفع حاجبه متسائلا
– مش عجبك…. أختار قميص تاني طيب…
وعاد ينتقي لها ثوب اخر فوقفت مكانها مبهوتة مما يحدث.. إنه يمارس الدور ببراعة
– لاا متحاوليش تهربي من بنود العقد… إحنا إتفاقنا السنه ديه هتشبعي رغبة راجل حيوان زي عايزك مجرد زوجة في الفراش… واردف بعدما تحسس الثوب الأخر بين يديه قبل أن يعطيه لها
– مش هما برضوه بيقولوا كده ولا أنا غلط… يلا يا فتون ابسطيني مش يمكن ازهق بسهوله وقبل ما السنه تخلص اطلقك
تركها شاحبة الوجه لا تصدق ما تسمعه تنظر نحو الثوب ونحو خطواته
والسؤال كان هنا لمن القرار بل لمن الدور ولمن ستكون اللعبة ؟

الفصل الثالث والثلاثون(2)
*************

طالت وقفتها أمام المرآة، تنظر إلى هيئتها وتفاصيل ملامحها الصغيرة، ارتفعت يديها نحو جانبيها وببطء كانت تسير بهما فوق قماش المنامة الحريرية الرائعة، نعم لقد اختارت ثوب يُناسبها والقت بالثوب الذي اختاره مكانه.. لم تخضع لقراره ولو للحظة كانت تفكر من منهم خضع لقرار الأخر لوجدت إنها هي من أختارت هذا القرار بل وتخضع دون أن تشعر .
تنهيدة طويلة خرجت من بين شفتيها وهي تلتف حولها لعلها تجده قد عاد إليها لينال حقه ثم يتركها ؛ فهي عاشت تلك الحياة مع حسن ولا بأس أن تعيشها ثانية.. ف العام سيمر كما مر ويمر كل شئ “وهكذا كانت تقنع حالها “.
ضجرت من وقفتها هذه فالوقت يطول وقلبها يزداد دقاته، تحركت من أمام المرآة تجلس على الفراش الواسع تزفر أنفاسها دفعات متتالية ثم تتحسس جبهتها وقد اشتدت حرارة جسدها

– مالك يا فتون مش ده كان قرارك أنتِ، أعتبري حياتك معاه زي ما كانت مع حسن

واغمضت عينيها تتذكر صفعات حسن وذلك العنف الذي كان يمارسه معها؛ فترفع ذراعيها تتحسس جسدها وسرعان ما كانت صورة حسن تتلاشى من ذاكرتها ليحتل هو مكانه وليلة أمس تقتحم عقلها.
لمساته، همساته، تلك الحرارة التي كانت تشعر بها بين ذراعيه ولكن أين تلك الليلة التي دمر فيها كل شئ؟
تلك الليلة التي جعلها تركض في الظلام حافية هاربة من بطشه.
ارتجف جسدها فالذكريات المرسخة داخل عقلها لا تُرحم ولقد رسخ الزمن كل شئ وحدث ما حدث.
شعرت بخطواته داخل الغرفة واقترابه منها ولكنها لم تفتح عينيها، تضم كفوفها بطريقة جعلته يقف محدقًا في فعلتها.. همس اسمها بخفوت

– فتون، أفتحي عينك وبلاش تسيبي نفسك للذكريات
ولكنها لم تستجيب لنداءَهُ، تنهد وهو يتذكر حديثه مع جنات هذا الصباح

” فتون بعد كل اللى حصل ليها مردتش تروح لدكتور نفسي.. أهلها شافوا إنها كده هتكون مجنونه، فتون ضحية ظروف ونشأة غلط، فتون افتكرت إنها لما وصلت لحلمها ودخلت الجامعه إنها تجاوزت كل حاجة لكن للأسف فتون زي ما هي”

” ساعدها لو بتحبها.. أنا كان نفسي أقدر اساعدها لكن إظاهر حتى أنا محتاجه اللى يساعدني ”

استمعت لصوت أنفاسه فادركت أنه حان اللقاء الذي سيجمعهما، أجساد ستتعانق و رغبة ستتحرك والأمر يمضي بسهولة.
اوصدت جفنيها بقوة تشعر بكفه فوق خدها ثم ينحدر ببطء فوق عنقها ، كانت على أهب إستعداد للمنح وهو يدرك ذلك تمامًا

– حلوة البيجامة يا فتون.. بس مش ده اللى اختارته عشان تلبسي

فتحت عينيها تُطالعه فهل للتو تذكر أمر الثوب، وقبل أن تخبره أن أمر الثوب لا يعنيه مدام سيحصل عليها في النهاية.. كان يباغتها بسؤاله

– مدام سحر مديرية الجميعة دكتورة نفسية ليه مكنتيش بتتكلمي معاها عن كل اللى مريتي بي.

“الجمعية، والسيدة سحر” تردد الاسمين في عقلها ولكن سرعان ما كانت تمنحه الإجابة

– أنا مش مريضة نفسية، أنا قدرت أقف وأقوم من تاني ووصلت لكل حلم كان نفسي فيه

وانتفضت من جواره وقد عبست ملامحها

– وفهمت إن مافيش بطل غير في الحكايات يا سليم بيه

ابتسم وهو يرمقها كيف تحاول الثبات أمامه

– فعلا مافيش بطل غير في الحكايات يا فتون..

ونهض مقتربًا يحك أنفه بسبابته متسائلا
– مين كان مفهمك إن في إنسان بطل
امتقعت ملامحها وهي تراه بتلك البرودة، فاعاد سؤاله ينتظر جوابها ولكنها صمتت
امتدت يديه تفك عقدة شعرها فانسدلت خصلاتها إلى أسفل ظهرها، تراجعت للخلف تنظر إليه بترقب.. فهوت بجسدها فوق الفراش

– أنت هتعمل إيه؟
– هنفذ بنود العقد يا فتون

توقفت عن تراجعها فها هو يثبت لها ظنها ودناءته، قبضت فوق غطاء الفراش تحدق به، فمال نحوها يستنشق رائحة خصلاتها ولثم جبينها متمتما

– شوفتي تنفيذ العقد سهل إزاي

وانصرف تاركًا لها الغرفة يوصد الباب خلفه يزفر أنفاسه بتنهيدة طويلة يستجمع فيها حاله..
اتسعت حدقتاها ذهولًا تنظر نحو الباب الذي أغلقه..فما الذي حدث للتو؟
………

ساعة وراء ساعة أخذت تمر إلى أن اصبح الوقت بعد منتصف الليل. أسرعت في غلق عينيها عندما شعرت بوجوده بالغرفة فازداد قربها نحو طرف الفراش.
تعلقت عينيه بفعلتها فابتسم وهو يحل أزرار قميصه، اتجه نحو المرحاض وبعد دقائق كان يعود لينضم جانبها فوق الفراش، اغمض عينيه بعد أن عدل من وسادته أسفل رأسه ولكن تلك الطرقات الخافته لصغيرته وهتافها باسمه جعلته ينهض مذعورًا يفتح إليها الباب وينحني صوبها يحملها

– مالك يا حبيبتي
– بابي، ديدا حلمت حلم وحش..

بكت الصغيرة تصف له حلمها الطفولي الذي ارعبها فضمها إليه يمسح فوق خصلاتها
– الحلم خلاص راح يا ديدا وأنتِ دلوقتي في حضن بابي..صح

أماءت الصغيرة له برأسها تدفن وجهها في عنقه، وضعها فوق الفراش فالتفت بعينيها نحو فتون

– هو أنت حكيت حدوته لفتون عشان تنام يا بابي وتاكل رز مع الملايكة

ورغما عنه كانت شفتيه تنفرج في ضحكة صاخبة وفتون لم تكن حالها مختلف وحتى لا يفتضح أمرها وضعت يدها فوق شفتيها.
جلس جوار صغيرته وما زال يضحك على دعابتها الطفولية يلثم خديها ثم يضمها إليه وهو يطالع جسد فتون الذي إهتز من أثر الضحك

– يلا نامي أنتِ كمان وخليكي شاطرة زي فتون
– بابي هي فتون هتكون زي مامي

تنهد وهو يضمها نحوه أكثر

– حببتي فتون هتحبك زي مامي وهتكونوا صحاب لكن مامي مافيش حد زيها

تثاوبت الصغيرة تضم كفوفها نحو بعضها

– مامي ليه سابتني وراحت تعيش مع خالو حامد، خالو حامد وحش مش بيحبني
– مامي مسبتكيش يا ديدا هي عارفه اد إيه أنتِ بتحبي بابي

وتنهد متعبً يخشى ذلك المستقبل لصغيرته

– لما تكبري هتفهمي بس خليكي عارفه إن محدش هيحبك زيها

ابتسمت الصغيرة هاتفه

– هي بتحبني اد البحر زيك كده..

ولم يمهل صغيرته بأن تتحدث فاخذ يدغدغها وعاد يضمها إليه وعينيه عالقة بجسد فتون المنكمش

– طبعا يا حببتي

غفت الصغيرة كما غفا هو.. ولكن النوم أبي أن يمس جفنيها، علقت عينيها بهما بعدما التفت بجسدها نحوهما ولم تبقى نظراتها صوبهما ساكنه بل رويدًا رويدًا كانت عينيها تلمع وابتسامتها تتسع تمدَّ يدها نحو الغطاء الخفيف ترفعه نحوهما.
……….

ابتلعت لقمتها بمرارة باتت تلازمها تشعر وكأن الطعام يدخل جوفها كالحجر ومع مرور الأيام اكتشفت سبب تلك المرارة؛ وهل يغفل عقلها وقلبها معًا عن الجواب.. لقد استغلت الفرصة كما يستغلها الكثير استغلتها لتعيد أرض والدها المسلوبة من ابن عمه، استغلت ثقة فتون بها ورحبت بعرض
“سليم النجار” كما جعلت والدها يرحب بزيجتها،
والحاج عبدالحميد كما ضعف في الماضي أمام “حسن”
ضعف أمام إغراءات ” سليم النجار ” وتمتع بالرفاهية ونسي أمر ابنته حتى حقها في الزفاف الذي وعده به
“سليم النجار” وطلب يدها كما يحدث في العرف والتقاليد في منزلها ولكن كل الوعود تبخرت وقد سُلب الحق من فتون بأن تعيش مراحل حياتها كأقرانها.
والذنب رغمًا عنها يقتلها فقد كانت الأكثر قربً لفتون وتدرك شخصيتها، فتون مازالت ضائعة في حياتها، لا أم تعطي لها نصائحها ولا أب يجيد الدور.
انتبهت على تلك الطرقات التي حطت فوق باب شقتها، فنهضت على أمل أن تكون “فتون” قد أتت إليها حتى تأخذ باقية كتبها ولكن عيناها علقت بالواقف أمامها وتعرفه عن كثب
” كاظم النعماني” الابن الأكبر لجودة النعماني
رمقها الواقف بنظرة فاحصة طويلة ثم تخطاها للداخل ينظر للمكان بعينيه

– أنت إزاي تدخل كده؟
– كام؟

هتف سؤاله بغلظة وعاد يركز عينيه نحوها ينتظر جوابها وبتحدي سافر أجاب وهو يُطالعها

– مليون كويس
– أنت بتتكلم عن إيه يا أستاذ أنت

أرتفع حاجبه، والتوت شفتيه ساخراً وأعاد دفتر المال داخل سترته

– إظاهر إننا هنطول في اللعب حوالين بعض، بس أنا بحب اللعب وللأسف أختارتي الشخص الغلط

اردف عبارته الأخيرة وهو يمدَّ بكفه نحوها، فدفعت جنات يده عنها مبتعده

– أيدك لأقطعهالك

وضحكة صاخبة كانت تتجلجل بين الجدران، فيميل نحوها يهمس بوعيد

– هحاول أعمل نفسي مسمعتش حاجة من كلامك ده.. وآه عشان تعرفي إن صلة الدم موجوده

رمقته جنات متهكمه فهم لم يتذكروها يومًا لا هي ولا والدها

– ومدام في صلة دم جاي بتساومني على حق والدي اللي سرقه أبوك زمان

تجمدت عينين كاظم وهو يراها تناطحه

– ابوكِ ملهوش حق عندنا.. الأرض ديه ملك ليا وأحمدي ربنا إني كريم معاكِ لو كان جودة باشا بصحته مكنتيش طولتي حاجة وأنتِ عارفه ده كويس

– أبوك اللي أعماله الخيرية مسمعه البلد كلها.. سرق حق أبويا، إستغل ثقته لما عماله التوكيل.. ابن عمه لا هيسرقه ولا يضحك عليه لكن في النهاية اخد حقه وانت جاي دلوقتي تقولي احمدي ربنا إني كريم معاكِ

– أنتِ اه قولتي بنفسك عماله توكيل.. فارضي بالفلوس وبلاش لعب معايا وبلاش تدخلي سليم النجار في الحكاية

ومنذ وقت طويل لم تضحك هكذا.. تعالت ضحكتها تطرقع كفيها بعضهما

– خايف على المشروع اللي أنتوا شركاء فيه.. لا مش معقول كاظم بيه خايف
امتقع وجه كاظم وهو يراها كيف انبسطت ملامحها بل ولم تعد مذعورة منه

– اتنين مليون كويس

نظرت إليه طويلا بملامح ساكنه فارتخت ملامحه وهو يخرج دفتره حتى يدون لها المبلغ ولكن يده علقت داخل سترته وهو يسمع عبارتها

– ولا فلوس الدنيا كلها تخليني أفرط في حقي من تاني .. برة

تجمدت عينين كاظم نحوها وغادر بخطوات عاصفة، التقطت أنفاسها واقتربت من باب الشقة تغلقه خلفه ولكن وقفت في مكانها تنظر نحو أحمس الذي تقدم منها وقد أستمع لكل شئ

– أنتِ مش أد الناس ديه يا جنات، وعمر سليم النجار ما هيخسر شريكة عشانك واه سهلتي عليه الطريق لفتون وهتطلعي أنتِ الخسرانة.
………

وكما أخبره الطبيب أن الأمر لن يطيل ولكنه لا يستطيع تحديد الوقت وها هي جيهان تفيق من غيبوبتها بعد أسبوع من حادثتهم..
همست اسمه فاقترب منها يتأكد مما تراه عينيه، تنفس الصعداء وهو يراها تفتح عينيها.
خرج من غرفتها يبحث عن إحدى الممرضات المتابعة لحالتها، فاسرعت نحوه إحداهن وسرعان ما كنت تدلف معه غرفتها تُُعاين مؤشراتها الحيوية ثم غادرت حتى تستدعي الطبيب الخاص بحالتها

– لا المدام بقيت تمام.. بس هي هتفضل فترة مشوشة والصداع ملازمها غير كسر دراعها

طمأنه الطبيب وانسحب مشيرًا له بأن يتبعه

– جسار بيه المدام محتاجة راحه نفسيه متنساش حالتها

عاد جسار إليها فوجدها تحاول الإعتدال من رقدتها فاسرع نحوها

– أنتِ بتعملي إية؟
تسألت بتشوش وهي تتحسس جبهتها

– هو أنا بقالي أد إيه هنا

هتف عبارته وهو يلتقط هاتفه يُغلق رنينه

– أسبوع

طالعت نظرات عينيه نحوها وتلك الكلمات المقتضبة التي يحادثها بها، وعادت تفاصيل الحادثة وما قبلها يقتحم عقلها

– أنت هطلقني مش كده يا جسار؟

اغمض عينيه ثم عاد يفتحهما ويزفر أنفاسه

– مش وقته الكلام ده يا جيهان.. أنتِ محتاجة راحة فحاولي ترتاحي

عدل لها من وضع وسادتها بيده السليمة، وها هو يوم أخر يمر لها بالمشفى وهو يأتي لها فور أن ينتهي من أعماله المتراكمة.

– الدكتور كتبلك على خروج.. هحضرلك الشنطة وهيعاين حالتك ونمشي

فهتفت متسائلة وهي تبلل شفتيها بلسانها ثم تبتلع لعابها

– هنرجع شقتنا مش كدة؟

عاونها على النهوض وسرعان ما دفعت ذراعه عنها صارخة

– رد يا جسار هنرجع شقتنا ولا هتسبني
– جيهان إحنا من قبل الحادثه متفقين كل واحد هيروح لحاله.. والطفل اللي كان ممكن يربطنا مبقاش موجود ولا حياتنا هتنفع ترجع تاني

تهاوت بجسدها فوق الفراش تحدق به، إسترد أنفاسه وعاد يطالعها بهدوء

– الشقة ملكك يا جيهان أنا كتبتها ليكِ وحقك هتاخديه كامل.. لكن طرقنا أفترقت خلاص

همست بضعف تخاطبه

– بس أنت بتحبني ياجسار

تنهد بزفزات طويلة فلم يعد يعرف هل أحبها بالفعل أم كان يضحك على حاله ويشبع رجولته؛
امرأة حسناء تعطيه ما يرغب بسهوله، تشعره وكأنه لا مثيل له تقدم له ما يرغب دون أن يطلب، وقد اجادت التعامل معه ومع طباعه فجعلته يُريد المزيد منها.. وهو حقا قد أرتوى ولكن هل بالفعل نرتوي من الحب؟
أم نظل كالظمأ !
وعندما استنتجت من صمته إنه بالفعل تخطاها ولم تجعله مدمن بها… صرخت بل ونهضت من فوق الفراش تدفعه فوق صدره.
ارتكزت عينين عليهما وقد التقط هو تلك العينين ولكن صاحبتهم كانت جائعة متعطشه بأن تكسب أول حدث لها في مهنتها في إحدى المجلات الداعمة للنساء.
التقطت صورتهما ومن بضعة كلمات كانت جيهان تتحدث بهما أثناء صراخها لم يحتاج الأمر لفهم المزيد

الفصل الثالث والثلاثون (3)
**************

استندت بجسدها خلف الباب الذي أسرعت في إغلاقه للتو، تنظر نحو ملامح صديقتها بأنفاس لاهثة وبجسد يرتجف من الخوف.

– لو اتطردت من المستشفى هيكون بسببك..، هتعملي إيه يا حورية في المصيبة ديه

ندبت “حورية” سوء حظها، فضحكت الأخرى وهي تلتقط ذراعها؛ تدور بجسدها أمامها صائحة بسعادة وكأنها حصلت على اليانصيب.

– ده هيكون سبق صحفي في المجلة محصلش

وتنهدت حالمة وقد عادت تستقر بجسدها تنظر نحو ملامح صديقتها القاتمة

– حورية متخافيش الراجل ملحقش ياخد باله من شكلي

وابتسمت وهي تسرد لها مغامرتها التي ترها حظًا قد اتي إليها قبل أن تُطرد من المجلة

– هو يدوب لقطني لما لقطت المشهد بينهم وهوب أختفيت من قدام عينيه

– يا فرحتي بيكِ هوب اختفيتي، أنتِ عارفه ده مين ده

ارتفع حاجبيها متسائلة فاردفت حورية وهي تنفث أنفاسها بضيق

– رجل أعمال، يعني راجل معاه فلوس يقدر يوصل ليكِ وليا واتطرد من شغلي

عادت حورية تندب حظها تنظر نحو الهاتف القابع بين يدين
” عزة ” صديقتها، وأسرعت نحوها تلتقطه منها لترى المشهد الذي سجلته صديقتها.

– الفيديو ميعديش الدقيقتين بس في نجاح صاحبتك ياحورية

واستطردت برجاء تحاول كالعادة نيل دعمها

– صاحبتك قدامها فرصه واحده بس في المجلة وحلمي يضيع

تابعت حورية المقطع المسجل وصوت صراخ المرأة المكلولة على حالها، تترجى الواقف أمامها أن لا يتركها ويطلقها وكم هي تحبه.
توقف المقطع، فهتفت عزة تُحاول إستدراج عاطفتها كأنثي

– راجل طاووس متغطرس زي باقية الرجالة..، زي مكرم خطيبك اللي سابك قبل فرحكم بأسبوع

احتدت ملامح حورية وهي تتذكر ما حدث لها ممن كانت تطير به هيامًا، و ” عزة” كصحفية مبتدئه سيكون لها مستقبل كانت تدوس وتضغط حتى تحصل على ما تُريد.
صرخت حورية بها تدفع الهاتف إليها، وابتعدت عنها تقضم أظافرها

– ضغطي على أوجاعي؛ عشان تظهر روح المرأة الداعمه عندي مش كده؟

طالعتها ” عزة ” بعينين سعيدتين؛ فقد نجح الأمر، ثم دلكت عزة رأسها وانفرجت شفتيها في ضحكة قصيرة خافتة

– شايفة مستقبل صاحبتك المشرق فمتضيعهوش بقي

رمقتها حورية حانقة واقتربت منها تدفعها فوق صدرها

– مستغلة وهتوديني في داهية

ولكن كالعادة كانوا يتعانقان في حب، يتواعدان أنهما دومًا سيكونوا بجانب بعضهم مهما عصفت بهم الحياة

– مكرم ده كان نص راجل ده لو اعتبرناه راجل يعني، ده أنا رقصت يوم ما عرفت إن الجوازة اتفركشت

وحورية تعود لدفعها فوق كتفها هاتفة
– أه قاعدت جانبك وبقينا زي الخيار المخلل جانب بعض

فابتعدت عنها “عزة” تهندم من ثيابها وانحنت تربط رباط حذائها

– فشر إحنا مخللناش، إحنا بس في عصر السرعة

وبعدما كانت “حورية” تستعد لما هو قادم، كانت تنسى ما حدث وأصبح الأمر وكأنه لم يكن

– تعالي أما اشوفلك الطريق وأخرجك من المستشفى
……………
طرق طاولة مكتبه بطرقات متتالية، يُحاول جاهداً أن يخرج طاقة غضبه بشئ ولكن غضبه لم يقل وهو يستمع لحديث محاميه ومديرة التسويق التي تخبره كم تراجعت أسهم شركة مستحضرات التجميل خاصته

– جسار بيه حضرتك لازم تطلع توضح صحة الفيديو بأي طريقه

اغمض جسار عينيه يحاول استجماع شتات نفسه متسائلًا

– مين البنت ديه

ومحاميه كان يعطيه الإجابة قبل أن ينسحب من أمامه

– كل المعلومات هتكون عندك يا فندم خلال ساعة

ترك المحامي الغرفة مسرعاً، فتنهدت الواقفة وقبل أن تفتح فمها للحديث، كان هاتفه يدق.. وأصبح يومه إتصال وراء اخر والكل يحاول أن يستفهم الأمر ويُصلح الأمور بينه وبين زوجته.
……….
والأمر كان مختلفاً لدي جيهان التي أخذت السعادة ترقص في عينيها، لا تستوعب أن الحظ لم يخونها وقد جاءت الفرصه دون أن تسعي وتخطط.
زفرت أنفاسها براحة ومتعة وهي تستمع لمقطع الفيديو عبر وسائل التواصل الإجتماعي والجميع متعاطف معها، والمنشط الصحفي أصبح تريند يتداوله الجميع خاصة النساء داعمين لها.
تعالا رنين هاتفها فالتقطته تنظر نحو الرقم الغير مدون في سجل هاتفها

– مدام جيهان إحنا مجلة ” INW” محتاجين نعمل مع حضرتك ريبورتاج صحفي

تركت ما تحمله من بين يديها واقتربت من جنات القادمة نحوها تحمل لها بعض من كتبها

– لقيتك عمرك ما هتفكري تيجي عندي تاخديهم قولت أجيبهم أنا

التقطت فتون منها الكتب تشيح عنها عينيها، فسقطت دموع جنات وهي ترى علاقتهما كيف أصبحت

– مكنتش عايزة أتأمر عليكِ معاه، كنت عايزة اديلك فرصه

احتدت عينين فتون وهي تسمع تبريرها، وسؤال أرادت سؤاله لها منذ وقت

– عشاني ولا عشانك يا جنات؟

و جنات ولم تكن إلا إنسانة صريحة

– عشانا إحنا الأتنين… أنتِ عشان تعرفي حكايتك مع سليم النجار هتكون نهايتها إيه؟.. وأنا عشان أخد حقي من الدنيا، أخد حقي من ناس إستعرت تعرفني ويمدوا أيديهم يسلموا عليا

ارتخت ملامح فتون وهي تسمعها، وجنات كانت تصرح لها بدواخلها

– لما شوفت ” كاظم النعماني” في الشركة انبهرت بي، فضولي اخدني إني اعرف مين الراجل اللي هالة الوقار بتحاوطه

واطرقت عينيها تتذكر تلك اللقطات التي مرت

– مصدقتش نفسي إنهم اهلي، نفسي بقت تصعب عليا أوي يا فتون، مافيش أهل تسندي ضهرك عليهم ولا حتى شريك حياة يشتريكِ بالغالي

ومسحت دموعها تلتقط أنفاسها تنظر نحو فتون التي علقت عينيها بها بحزن

– استنيت يوم الأجتماع اللي هيتحط في بنود الشراكة و “جودة النعماني” هيكون موجود، ابن عم أبويا يعني عمي يا فتون.. روحتله اسلم عليه قدام عربيته..عارفه قالي إيه
وعادت دموعها تنحدر فوق خديها

– عمل نفسه إنه مش عارفني ولا حتى عارف أبويا

وارتسم الحقد فوق ملامحها وقد عاد حقدها نحوه

– حلفت إني هاخد حقي منه، سامحيني يا فتون بس سليم النجار بيحبك ده اللي بقيت متأكده منه خلاص ومطمنه عليكِ معاه

انتظرت جنات أي ردة فعل منها ولكنها ظلت ساكنه مكانها متعاطفة

– اسعد ابن عمتي رجع يظهر في حياتي من تاني، عايز يفضحني وسط الناس وبيبتزني عشان ياخد مني فلوس

وتعالت شهقاتها بقهر
– عايز يفضحني في شرفي يا فتون

تحولت ملامح فتون للصدمة وسرعان ما اقتربت منها تضمها إليها بقوة

– اهدي يا جنات مش هيقدر يعملك حاجه

– كاظم النعماني حطني في دماغه… هو اللي ورا ظهور أسعد من تاني في حياتي

واردفت بخوف

– اسعد ده إنسان حقير ممكن يعمل اي حاجة عشان ياخد فلوس

ابتعدت عنها فتون تنظر إليها تسألها بتوجس

– مش كان اتفاقك مع سليم إنه هيساعدك مقابل ما هتساعديه

صمتت جنات، فحدقت فتون بها تنتظر جوابها

– جوزك بقى بعيد عن مجال المحاماه دلوقتي، مؤسسته بيديرها صديقه

وعادت لصمتها تتذكر حديث سليم معها

” مافيش أوراق تثبت ملكية والدك الله يرحمه للأرض، كل أوراق الطرف التاني صحيحة… الجواب اللي معاكي ميثبتش حاجة قدام المحكمة، والقضية هتطول في المحاكم”

وتعلقت عينيها بزجاجة المياة الموضوعة فوق الطاولة، فاقتربت من الطاولة والتقطتها ترتشف منها تستطرد بحديثها

– جوزك بيزنس مان دلوقتى، مش هيخسر صفقته عشاني

وهمست تتبع حديثها بحرقة

– بيقولي عرض الاتنين مليون جنية قيمة نصيبي في الأرض؛ لأن القضية هتطول في المحاكم عشان مملكش أثبات تعترف به المحكمة.. بس أنا مش عايزة الفلوس أنا عايزة أرضى يا فتون.
طالت نظرات فتون إليها.. فاقتربت منها جنات تمسك يديها برجاء متمتمة

– فتون أرجوكِ متخليهوش يتخلى عني زي ما وعدني

وفتون صامتة تستمع إليها وقلبها يزداد غضبً نحو سليم
………
وضعت الخادمة الطعام أمامهم، كان ينظر لها من حيناً إلى أخر وهو يطعم طفلته، والصغيرة كانت سعيدة بدلال والدها لها.
نهضت عن الطاولة بعدما مسحت فمها متمتمة وهي تنظر نحو الصغيرة التي علقت عينيها بها

– تصبحي على خير يا ديدا
ابتسمت الصغيرة وقد رفعت لها خدها كي تقبله، فانحنت فتون نحوها تلثم خدها

– بكرة هنعمل الكيكة اللي قولتيلي عليها وهتحكيلي حدوته
تسألت الصغيرة، فابتسمت وانحنت مجدداً تلثم خديها

– أنا وعدتك يا ديدا، بس بكرة عندي أمتحان مهم ولازم اقوم أذاكر
رمقها سليم وقد ترك معلقته، فهو وكأنه غير مرئي أمامها

– عندك أمتحان، وراجعه متأخر من المطعم

وبكلمات مقتضبة كانت تجيبه دون أن تطالعه

– المطعم كان في زباين، وأنا بعرف أنظم وقتي كويس.. متوعدة زي ما بتقول يا سليم بيه

غادرت المكان فعلقت عينين صغيره به، وبصوت حاول أن لا يكون جهوري كان يهتف باسم السيدة ألفت

– مدام ألفت خليكي جانب خديجة لحد ما تخلص أكلها

أماءت السيدة ألفت له برأسها وجلست جوار الصغيرة تُلقي بنظرة خاطفة نحوه وهو يصعد الدرج بخطوات سريعة
………….

انفلتت منها شهقتها وهي تراه يدلف الغرفة يغلق الباب
خلفه بقوة، ضمت كُتبها إليها تتحاشي النظر إليه، مما جعل حنقه يزداد

– ممكن أفهم سبب تصرفاتك ديه؟

تسألت بخفوت وهي ترى اقترابه منها

– تصرفات إيه؟

– هحاول أصدق إن تصرفاتك من غير قصد يا فتون

ومع اقتراب خطواته منها كانت أنفاسها تتسارع

– أسألك اخبار يومك في المطعم إيه مترديش، احط أقدامك الطبق تبعديه عنك ، وفي الأخر ردك عليا بمنتهى الاستفزاز.. مش معقول تكوني في عمر خديجة يا فتون

ازداد صوته حدة، فنهضت من فوق الفراش تقف أمامه

– وعدت جنات تساعدها للآخر، أتخليت عنها في بداية الطريق، طبعا بعد ما وصلت للي عايزه خلاص المهم صفقاتك

ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتيه وهو يراها تتحدث معه هكذا، وسرعان ما تلاشت ابتسامته يطرح سؤاله بمكر

– وصلت لأية يا فتون بالظبط، أنا مش شايف إني وصلت لحاجة

وبخبرة يجيدها كان يعبث ويتلاعب معها، امتدت يديه نحوها يجذبها إليه في سرعة خاطفة جعلتها تشهق من فعلته

– فتون، جنات واخده الموضوع تحدي وعناد، أنا متخلتش عنها.. جنات مكنتش هتاخد حاجة من عيلة النعماني لا فلوس ولا أرض

حاولت دفع ذراعيه عنها ولكنه احكم حصارها حولها

– جنات أه بتحبك بس بتدور على مصلحتها يا فتون، القضية خسرانه وأنتِ بتدرسي دلوقتى القانون وعارفه ده كويس

– مدام القضية خسرانه وعدتها ليه من الأول؟

وبسلاسة كان يجذب ذراعها يُجلسها فوق الفراش ويجلس جوارها

– كانت قايلالي عندها الأوراق اللي تثبت ده، والأوراق مكنتش غير مجرد جواب مكتوب من “جودة النعماني” لوالدها، حتى تاريخه قبل تاريخ المبايعة لو زي ما بتقول جنات إن المبايعة تمت عن طريق التوكيل..

توقف عن حديثه ثم طالع نظرتها إليه، فمسح فوق خدها بعدما اتخذت وضع الأنصات كطفلة صغيرة

– جودة النعماني مكنش بقى رجل أعمال وليه اسم لو مكنش ذكي في كل خطوة بيعملها

– يعني مش هتقف مع جنات عشان متخسرش شريكك

– أنتِ عايزة إيه يا فتون؟

ومال نحوها وهو يسألها، فابتعدت بجسدها عنه ولسوء حظها كانت تميل فوق الفراش فتُعطيه فرصه لمحاصرتها

– جنات ساعدتني كتير زمان، جنات ملهاش حد.. هما المفروض أهلها يدوها حقها مش ياكلوه

– هتفاهم مع كاظم النعماني في الموضوع

واقترب منها اكثر وهو يعطيها جوابه، ابتلعت لعابها وهي ترى اقترابه يزداد

– كاظم النعماني راجل خسيس، دفع فلوس لابن عمتها عشان يفضحها لو مقبلتش بعرضه واخدت الفلوس وبعدت عن عيلته

– مش هخلي حد يأذيها يافتون، مدام تحت حمايتي

وعند اخر كلماته كان ينال منها ما طمح وأراده قلبه ، قاومته بضعف ولكن مع خبرته كان يجعلها مرحبة بين ذراعيه مستسلمة.

وأسفل المياة الرطبة كانت ترثي حالها، لقد عادت شخصية
” سليم النجار” تسيطر عليها، لقد عادت الخادمة لجحر سيدها مرحبة.

خرجت إليه بعدما استجمعت شتاتها وكفت عن البكاء، ولكن الصدمة كانت من نصيبها
طبق به بضعة أرغفة مُعدة وكوبان من القهوة والكتاب الذي
لا بد أن تُذاكر صفحاته الليلة موضوع فوق الطاوله وهو ينتظرها وقد استرخي فوق الأريكة.

– اعملي حسابك مش هتنامي غير لما نخلص كل اللي متذكرش، اومال مين هيمسك بعد كدة مكاني في المؤسسة

ظلت على وقفتها، فنهض من مكانه واقترب منها يجذب يدها

– فتون نصحصح كده عشان المذاكرة،. عايز أشوفك محامية كبيرة.
فطال صمتها إليه ولكنه كان يعلم السبب

– فتون اللي حصل بينا شئ عادي، مش ديه بنود العقد برضوه وأنتِ بتنفذيه

أسرعت في اماءت رأسها له، فابتسم وهو يفتح لها أول صفحات الكتاب

– نسيب بنود العقد بتاعنا على جانب دلوقتى ونبدء في المذاكرة

ولقد كان بارع حقًا في بنود القانون، غفت فوق كتفه بعدما نال التعب منها، فتعالت ابتسامته وهو يمسح خدها ثم حملها متنهداً بإرهاق وإصراره يزداد نحو حضورها جلسة العلاج النفسي حتى لا تخسر حياتها وهي لا تعرف أي درب ستسير فيه دون أن تنظر لحالها أنها مجبرة وأنها ليست إلا لعبة يتلاعبون بها.

……….

هل حقًا هي تستمتع بكل ما يحدث ولكن تأبى الإعتراف؟
سؤال يسأله البعض ولا يجد له إجابة يُقنع بها حاله ولكن الإجابة تحتاج للاعتراف والعقل لا يُقر أحيانًا حتى لا يصير أبلها.
كانت مستمتعه بجلسة “الجاكوزي” تغمض عينيها تشعر بعضلات جسدها تأن من الأرهاق ، ورغما عنها كانت تبتسم و تتذكر جميع المواقف التي تمر بينها وبين رسلان و الجدال الذي لم يكن من شيمتها يومًا

– عروستنا سرحانه في إيه؟

تسألت ميادة التي أتت ليلة أمس، رغم إنها اخبرتها إنها ستأتي قبل ليلة الزفاف بيوم بسبب ضغط الدراسه عليها واقترب مناقشتها لرسالة الدكتوراه.
تنهدت ملك وهي تفتح عينيها وقد علقت عينيها نحو بسمة التي كانت هي الأخرى مغمضة العينين تستمتع بتلك الرفاهية التي لا تظن أن جسدها سينالها مرة أخرى

– تفتكري يا بسمة، العروسه بتفكر في إية؟

فتحت بسمة عينيها، وقد فاقت من أحلامها تنظر نحو ميادة التي نظرت إليها بنظرة أدركتها، فلوت بسمة شفتيها تنظر نحوها

– اكيد في حاجات فيها اخوكِ وبس يا بشمهندسة

تجلجلت ضحكات ميادة فاطرقت ملك بيديها فوق الماء حانقة
– بلاش تعملوا معايا كدة، كل واحده فيكم ليها يوم

التمعت عينين ميادة وقد استرخت بجسدها حالمة بذلك اليوم

– آه يا ملك امتى يجي اليوم ده، تفتكري بابا وماما هيتقبلوا “رايدن”

تأهبت جميع حواس بسمة بالفضول تستمع لذلك الاسم الغريب على أذنيها

– أنتِ بتحبي راجل أجنبي يا بشمهندسه

وشهقت وهي تضع بيدها فوق فمها

– بس أنتِ مسلمه وهو اسمه رايدن إزاي

طالعتها ميادة وقد صدحت ضحكتها في المكان و ملك لم يكن حالها مختلف وهما يستمعان لحديث بسمة

– الحب خلاه يغير ديانته عشانك.. يا على الحب بيعمل معجزات
وتنهدت بحالمية تنظر إليهما وعلى شفتيها إبتسامة واسعة

– بسمه “رايدن” مسلم من عيلة يابانية أسلمت

ولحالمية بسمة تحمست ميادة تقص لها حكايتها مع البروفيسور “رايدن”، إزداد حماس بسمة ومن شدة حماسها كانت تتخيل لها حكاية مثلها

– يعني أنا ممكن الاقي حد يرضي بشكلي وظروفي

وتنهدت متحسرة وهي تتذكر فتحي شقيقها، فشعرت ملك بها ثم اردفت بعدما التقطت مئزرها ونهضت من جلست إسترخائها

– بسمة مش كل حكايات الحب جميلة، عندك أنا أكبر مثال

ونظرت نحو ميادة الحالمة بمحاضرها

– و رايدن هيثبت لينا الأيام الجاية إن كان صادق ولا لاء في حكايته

بهتت ملامح ميادة وهي تتذكر تلك اللحظات التي تمت بينهم.. وللأسف كان ضعفها يقودها، لم تتم علاقة كاملة ولكنها كانت تسمح ببعض الأفعال ” قبلات، لمسات، همسات” حتى كاد الامر يصبح كاملا
“والضعف في الحب يسحبنا نحو الهاوية في بعض الحكايات ”
……….

نظر رسلان نحو مقطع الفيديو الذي تريه له شقيقته، فانتظرت تعليقه ولكن ظلت ملامحه جامدة

– كويس إن ملك مش بتفتح حساباتها على مواقع التواصل
– جيهان مش هتسيب جسار، للأسف أنا السبب

تجمدت عينين ميادة تنتظر منه أن تستمع للمزيد، فزفر أنفاسه وهو يُلقى بسترته فوق فراشه

– حاولت ابعدها عنه، لكنه دور عليها وأتجوزها
– رسلان أنت عرفت جيهان إزاي؟

– بعد موت مها، قبلتها في نادي ليلى.. جيهان بتعرف كويس تدخل لأي راجل لحد ما تخليه فعلا مهوس بيها

وابتسم وهو يتذكر ما فعله والده حتى يُخلصه منها، وقبل أن تتسأل ميادة بالمزيد، كان يسألها وقلبه تزداد دقاته خوفاً مما سيسمعه

– ميادة، ملك جواها مشاعر ناحية جسار

وجواب ميادة لم يكن إلا في ضحكة طويلة صاخبة، ثم القت عبارتها وانصرفت

– أنتم الاتنين مغفلين يا دكتور
…………
تعالت شهقات بسمة من الصدمة وهي تطالع فتحي الذي دلف للتو غرفتها، ينظر نحو فستانها البسيط المنمق الذي اهدته لها ملك حتى ترتديه اليوم في عرسها

– أغيب الفترة ديه، أرجع الاقيكي احلويتي كده
استرخت ملامح بسمة من الفزع.. للذهول تستمع لحديثه ؛ فمنذ متى يخبرها فتحي بعبارات لطيفة هكذا

– كبرتي واحلويتي يا بت يا بسمة

“هو الحبس المرادي عمل فيك إيه يا فتحي”

همست عبارتها وهي لا تصدق أن الذي أمامها هذه اللحظة هو فتحي شقيقها
– هو صحيح يا بت يا بسمة أهل الحارة كلهم رايحين الفرح

وجلس فوق فراشها يستطرد بحديثه

– أصل أنا وداخل الحارة الكل عمال يتكلم على الفرح، أنا معزوم مش كدة

سرعان ما انسحبت الدماء من وجهها وهي تستمع إليه، فعن أي عرس سيحضرة فتحي، ولماذا خرج اليوم من المخفر؟

– هما مكنوش استنوا لحد بكرة وخرجوك من الحبس
– بتقولي إيه يا بت؟

تنفست الصعداء، تحمد الله إنه لم ينتبه على حديثها

– اقلعي اللي أنتِ لبساه وروحي حضريلي الحمام، ولقمة أكلها.. إحنا لسا الضهر مش هتتمختري باللبس ده في البيت

– بس ملك عايزانى معاها في الفندق

امتقعت ملامحه وهو يستمع لأعتراضها

– لو عايزانى أحلف إنك متروحيش خالص، متنفذيش الكلام.. فاهمه!

– حاضر يا فتحي

وانصرفت من أمامه حانقة؛ فما عليها اليوم إلا تنفيذ كل شئ دون حديث حتى تذهب للعرس بسلام ، فقد عاد فتحي وانتهت حريتها وجاء وقت الشقاء ثانية.
نفذت له جميع أوامره، تنظر من حينا إلى أخر نحو الساعة المعلقة ونحو هاتفها الذي تصدح نغمته

– بكره مش هتستنضف تعرفك
وجعتها كلماته وبحرقة تمتمت

– ملك صاحبتي وبتحبني، حتى ميادة أخت دكتور رسلان بقت صاحبتي

رمقها فتحي متهكما وهو يلوك الطعام

– ومالك زعلتي ليه كده، أنا بقولك الحقيقة يا بنت عم حسني الأعرج

لم تشعر بحالها وهي تدفع اطباق الطعام نحوه صارخه

– متجيبش سيرة أبويا الله يرحمه، أنت عاق يا فتحي زي ما كان بيقول

اتسعت عينيه ذهولًا وهو يري فعلتها فوق قميصه.. وفي لحظة خاطفة كان يجذب خصلاتها بقبضة يده

– طب أنا هخليكي متروحيش الفرح النهاردة، اظاهر غيبتي الأيام ديه طولت لسانك
صرخت وبكت إلى أن فرغ منها يبصق عليها

– تستاهلي الشغل في الكباريهات

وقبل أن تستوعب عبارته كان يعود إليها ينظر لملامحها التي شوهها وجسدها

– لا أنا كده هضطر أجل مقابلتك مع المعلم ” وجدي” ، لأحسن خلقتك بقت تسد النفس.

وشئ فشئ أصبحت تفهم حديثه، وبروح جريحة اغمضت عينيها والحقيقة التي غفلت عنها ذبحتها
” والدها قد مات ولم يعد لديها أحد تتحامي به من بطش شقيقها العاق”.
والقرار كانت تأخذه وهي تنهض بصعوبة من رقدتها، تقترب من مرآتها المهشمة تنظر لحالها بحسرة

– لازم تهربي من هنا يا بسمة، بعد فرح ملك لازم تهربي ومترجعيش هنا تاني

يتبع بإذن الله ( قراءة ممتعة)
**************

اقتباس من الفصل القادم بإذن الله
*************

تجمدت عينين جسار في مرآة سيارته نحو الوجة المألوف إليه ، بعدما قذف هاتفه جانبا حانقا
أوقف سيارته دفعة واحدة مما كاد أن يسبب لهم حادث، والتف خلفه ببطء وبملامح جامدة تسأل
– أنتِ بتعملي إية في عربيتي؟
والإجابة كانت تخبره بها ببساطة وهي تعدل من وضيعتها في المقعد الخلفي من السيارة، وقد اصبح جسدها يآن من الوجع
– بهرب في عربيتك..
والقت بنظراتها نحو الخارج ترى ظلمة الليل تحاوطهما
– هو أحنا فضل قد إيه ونوصل…

الفصل الرابع والثلاثون
**************
طالعت حالها بالمرآة تنظر نحو هيئتها ، تفحصت أدق التفاصيل من ملامحها، ثم مالت للأمام حيث التصقت بالمرآة وعادت تتراجع للخلف تتسأل هاتفة
– مش معقول أنا ديه
ابتسمت “ملك” كحال “ميادة” التي كانت غارقة بالضحك من حال بسمة
– بسمة أنتِ طول عمرك جميلة..
– مش ظاهر حاجة يا ملك.. الزرقان والكدمات اختفت رغم إن كل حاجة وجعاني
وعادت تحدق بالمرآة حتى تتأكد مجدداً أن صفعات ” فتحي” لم تعد بادية فوق ملامحها
التفتت بجسدها، فعلقت عينيها نحو حالها مرة أخرى ..
أردات أن تبكي ولكن ” ملك” أسرعت في الاقتراب منها تلتقط كفيها مبتسمه
– بلاش عياط ولا عايزه كل حاجة عملتها مدام ” حسناء” تضيع
وعلقت عيناهم نحو السيدة الجميلة التي أخذت تجمع حاجتها وهي سعيدة لسعادة عروستها ورفيقاتها
– مش هعيط خلاص
وفي لحظة كانت تطاوق” ملك” بكلتا ذراعيها بقوة
– أنا بحبك أوي يا ملك، مكنش نفسي أبعد عنك
أردات أن تخبرها أنها راحلة ولكنها خشيت عليها من شر
” فتحي”، اقتربت منهما ” ميادة” وقد شعرت بقليل من الغيرة ولكن سرعان ما كانت تخبر حالها أن بسمة فتاة طيبة وتستحق حب صديقتها
– نوقف الدراما شوية.. عشان العروسة ولا إيه يا بسمة
ابتعدت بسمة عنها ونفضت دموعها العالقة تنظر نحو ” ميادة” التي وقفت تهندم من ثوب الزفاف وتخبر ” ملك” كم هي فائقة الجمال اليوم وأن شقيقها محظوظ بها
استطاعت ” ميادة” أن تجعلها ترقص وتفرح “وملك” لم تكن تريد من هذا اليوم إلا السعادة والفرح.
ومع اقتراب خبيرة التجميل منهم ومشاركتها فرحتهم، شجع الأمر بسمة هي الأخرى لمشاركتهم فرحتهم .. ومع كل خطوة منها كان آلامها تزداد ولكنها قاومت؛ قاومت من أجل أن تعيش اللحظة من أجل إيمانها بأن اللحظات السعيدة لا تعوض
……….
حتى في أكثر لحظاته سعادة، سُرقت سعادته وكالعادة لم تكن إلا والدته وسؤال واحد كان يسألها لها بعدما اشاحت عينيها عنه نادمة تنظر نحو ” عزالدين” زوجها تترجاه أن يكون معها ولكنه تلك اللحظة خصيصاً أنسحب فقد كان معارضًا لفكرتها بل وحذرها.
غادر وكأنه في مغادرته يخبرها أن تواجه ما فعلته وحدها
– تاني يا أمي، تاني يا كاميليا هانم
دمعت عينين “كاميليا” وقد فسدت زينة وجهها
– ليه عايزة تكرري اللي فات، مش كفاية لسا بدفع ضريبة خضوعي ليكِ زمان
أسرعت ” كاميليا” في الإرتماء بين ذراعيه تضمه نحوها؛ تُبرر له فعلتها
– رسلان أنا عملت كده عشانك يا حبيبي، عملت كده عشان تعرف تتجوزها
وبهتت ملامحها وهي تراه يبتعد عنها ينظر إليها في خيبة
– تفضحيها!.. عشان تقبل تتجوزني تفضحيها يا أمي
قبضت كاميليا فوق يديها واليأس استوطن ملامحها الجميلة، تُبرر كأي أم ترى الصالح لأبنائها دون أن ترى سواهم
– كنت هتفضل تلف حواليها زي المجنون، هتفضل عايش على أمل إنها ترجعلك.. أنت و ولادك محتاجينها في حياتكم
– يا.. يا أمي نفس أنانية “ناهد” هانم زمان، نفس الأنانية اللي بسببها اتجوزت “مها”
– صلحت غلطتي، وساعدتك تتجوزها.. ليه شايف ده أنانية مني
وابتعلت غصتها ترمقها بنظرة تحمل الندم
– أنا السبب في جوازك من “مها” زمان ، أنا السبب في تعاستك مكنش عندي فرصه غير ديه
هتفت بها ” كاميليا” وتراجعت للخلف ثم هوت فوق الفراش تطرق عينيها ندماً
– مساعدتك في إنك تفضحينا يا أمي، مساعدتك إنك تجبريها تتجوزني
رفعت عيناها نحوه، فتلاقت عيناهم في نظرة طويلة.. ، غادر رسلان غرفتها ف الحديث لن يفيد فقد حدث ما حدث
عاد “عزالدين” إليها فوجدها منفطرة في البكاء ترثي حالها
– أنا عارفه إني غلطانه يا عزالدين، بس أنا عملت كده عشانه وعشان ولاده
…………
دلفت للغرفة بعد يوم طويل ومرهق قضته في الجامعه بين محاضراتها ولقاءها مع تلك المرأة التي عرفتها بحالها بأنها ذات يوم كانت لتكون زوجة ” لسليم النجار” ولكن تلك الحادثة التي كادت أن تؤدي بحياته ثم عودة “شهيرة”
أنهى كل شئ بينهم ،
” دينا” لم تكن سوي أمرأة ذكية تستطيع رسم دورها.
حاولت طرد ذلك اللقاء من عقلها، ولكنه كان يسيطر عليها

” أي ست بتدخل حياة سليم النجار نهايتها بتكون برة حياته بعد ما بيشبع منها”

” يمكن شهيرة وأنا وغيرك قدرنا نتجاوز، لأننا من مجتمع متعودين نتجاوز ده ونكمل حياتنا عادي مع المكسب اللي بنحققه من جوازتنا ”
وعندما أصبح الحديث مبهم بالنسبه إليها، تراجعت “دينا” بجسدها للخلف قليلا تسترخي بجلستها تحدق بها

” سليم ديما كان بيختار زيجاته من وسط العالم بتاعه.. سيدات أعمال، مذيعات، ستات ناجحة جدا، لكن شهيرة الوحيدة اللي قدرت تخليه يعلن جوازه منها عشان بنتهم ..”

” سامحيني في اللي هقوله يا فتون، بس راجل زي سليم النجار ليه يتجوز واحده بسيطه كانت متجوزه السواق بتاعه..”

وتبدلت ملامح” دينا ” بتعاطف مصطنع تنظر إليها تنتظر منها أي حديث

” أنا مش قصدي يا حببتي اعيارك بحالك، بس ديه الحقيقه..”
” ودينا” كانت مستمتعه وهي ترى بهوت ملامحها، دغدغت ريات النصر حواسها ، فقد أجادت مهمتها اليوم.. وكما فهمت من جلستها مع تلك الخادمة الصغيرة إنها ليست ند لها ولا لشهيرة..
وداخلها كانت تتسأل كيف نالت هذه الصغيرة ” سليم ” في النهاية؟ بل ولم يعبأ بمكانته الاجتماعية من أجلها ولا إنها يوما كانت زوجة سائقة وقد نالها مجرد مستخدم لديه.

نفضت رأسها بقوة لعلها تفيق من سيطرة ذلك اللقاء عليها، فما الجديد الذي اضافته تلك المرأة لها.. إنها حقيقة تعلمها تماما وعام كما أتفقوا وسينالها إلى أن يُشبع رغبته ثم تفترق طرقهم.

القت حقيبتها فوق الفراش، فتعلقت عينيها بذلك الثوب الموضوع وبجانبه متعلقاته الخاصة، فقد أخبرها أمس بحفل زفاف صديقه ولكنها تجاهلت الأمر كأنها لم تسمعه وهو بدوره كان صبور يُلقي حديثه دون جدال معاها
أخذها الفضول لتُلامسه وسرعان ما ابتعدت واتجهت نحو دورة المياة حتى تنعش جسدها ببرودة المياة.
انهت استحمامها السريع وخرجت ملتفة بالمنشفة.. تُسرع بخطواتها نحو ملابسها تلتقطها حتى تذهب للمطعم ولا تذهب معه لذلك العرس
تجمدت في وقفتها وهي ترتدي القطعه العلوية من ملابسها..تستمع لخطواته وصوته الغاضب
– خمسين مرة أرن عليكِ، فتون أحنا مش عايشن في فندق معرفش حاجة عن مراتي
تجمدت عينيه نحوها وهو يجدها كيف تُداري جسدها عنه بصورة واضحة ، أسرعت في ارتداء ملابسها بعجالة.. فازداد غضبً
– مش لدرجادي أنا راجل شهواني يا فتون..
– بابي أنت فين، دادة ألفت قالتلي فتون هتلبسني فستاني وهكون شبه الأميرات
صدح صوت الصغيرة في الغرفة واقتربت منهما تحدق فيهم بفضول… ارتبكت “فتون” وهي ترى نظرات الصغيرة عليها
– بابي هي فتون هتلبس فستان زي وهتكون أميرة زي
– طبعا يا حببتي
وانحني يلتقطها بين ذراعيه مبتسما يلثم وجنتيها يخبرها
– برنسيس خديجة
اتسعت ابتسامة الصغيرة سعيدة بمدح والدها لها ، وقد علقت عيناها ثانية بفتون التي أنشغلت في هندمت ملابسها
– فتون
هتفت الصغيرة اسمها ومدت يديها نحوها..ابتسامة الصغيرة نحوها وقد ازالت ابتسامتها توترها بعد دلوف الصغيرة للحجرة وهي تراها شبه عارية
– نعم يا ديدا
– هتلبسيني الفستان وتسرحيلي شعري
تعلقت عينيها بعينين سليم وقد انتظر جوابها على صغيرته
– حاضر
– وأنا كمان هسرحلك شعرك
لم تتحمل فتون لطافة الصغيرة.. فرفعت ذراعيها تلتقطها من بين ذراعيه تضمها إليها بقوة
– هنعمل كل حاجة أنتِ عايزاها يا ديدا
قبلتها الصغيرة فوق خدها تهمس لها شاكرة
– شكرا
كان أكثر من سعيد وهو يراها تعتني بصغيرته والصغيرة تتنقل بين يديها بسلاسة..
اتأخذ جانباً حتى يُشعرها بأنشغاله عنهم نحو هاتفه ولكنه في الحقيقة كانت عيناه لا تحيد عنهم
صفقت الصغيرة بيدها سعيدة بهيئتها
– بقيت برنسيس يا بابي
واندفعت نحو أحضان والدها
– طبعا يا حببتي، ديدا هانم احلى برنسيس… روحي فرجي داده ألفت على الفستان وتسريحة شعرك
هرولت الصغيرة نحو مربيتها، فتابع بعينيه صغيرته وهي تغادر ثم نظرات فتون السعيدة نحوها
– خديجة بقت تحبك يا فتون.. وبعد النهاردة اتوقع بنتي حبها ليكِ هيزيد
أجلت حنجرتها ثم هتفت بصوت مبحوح
– أنا كمان بحبها اوي
ابتسم وهو يراها كيف تهرب بنظراتها عنه
– عجبك الفستان.. ولا مبقتش أفهم في الذوق
مازحها بلطف ، فعلقت عينيها نحو الفستان
– أنت جايب ليا ولخديجة نفس شكل الفستان
– افهم من سؤالك إن الفكرة معجبتكيش
نفت برأسها تهتف سريعا برغبتها في عدم الذهاب للحفل
– أنا مش عايزه اروح المناسبه ديه
حاوط خصرها بذراعيه يميل برأسه نحو تجويف عنقها
– من ساعة ما حصلتلي الحادثه وأنا اتغيرت يا فتون، سليم بتاع زمان انتهى..
وعندما ابتعدت عنه ابتسم وهو يُطالعها
– عارف إن دينا قابلتك في المطعم وحكيتلك عن نزواتي
– أنت بتراقبني
ضحك رغما عنه يري حنقها الطفولي المرسوم فوق ملامحها يجذبها إليه، يعانقها بقوة حتى يرغمها أن تكون بين أحضانه
– طول ما أنتِ بترفضي تركبي مع السواق، اكيد هسيبه يمشي وراكِ في كل مكان..
دفعته عنها.. ،تُخلص جسدها من أسره.. ولكن لم تكن لديه أي نية لتركها
– خليني اروح اشوف خديجة
– أنا محتاج نفس الجرعة اللي اديتها لخديجة..قبل ما أسافر بكره
وبالفعل كان يجتاحها بمشاعره..وكلما قاومت أو اعترضت كان يخبرها بأتفاق عقدهم وهي كانت تغيب بين ذراعيه تخبر عقلها إنه عام لا أكثر سيجمعهم
………….
تجمدت عينيها نحو هاتفها بعدما أنتهت من المكالمة التي الحت صاحبتها في الرنين حتى أجابت أخيرا
– مالك يا ملك.. مين كان بيكلمك
تسألت “بسمة” تنظر إليها لا تستوعب حالتها التي تبدلت
– رسلان كان على علاقة بمرات جسار يا بسمة..
أسرعت بسمة في الأقتراب منها
– اكيد كذب، دكتور رسلان راجل محترم ميعملش كده.. ملك بلاش تضيعي فرحتك وتسمعي كلام كله كدب
– فرحتي ضاعت من زمان يا بسمة.. ضاعت من يوم ما اتجوز مها وخلف منها
هتفت عبارتها بمرارة تنظر لهيئتها المنعكسة عبر المرآة.. طالعتها “بسمة” فمنذ دقائق كانت رغما عنها تتمني تلك السعادة التي تحظى بها “ملك” ، زوج عاشق ذو مكانه عاليه سواء هو أو عائلته، ثوب زفاف باهر يخطف الأنظار وفندق من أكبر الفنادق يُقام فيه العرس
دمعت عينين بسمة وقد ظنت أن عينيها هي من حسدتها على تلك السعادة
– أنا شكلي حسدتك ولا أيه يا ملك.. متخلنيش أحس أني عيني وحشة.. أنا ممكن اعيط دلوقتي وأنا لما بعيط محدش بيقدر يوقفني
– العريس وصل يا ملك
أندفعت ميادة لداخل الغرفة صائحة ولكن سرعان ما توقفت عن صياحها تنظر إليهما في شك
– هو في حاجة حصلت
وقبل أن تجيب “ملك” عن شئ كانت عينين “بسمة” تتوسلها ألا تهدم سعادتها
التقطت ميادة ذراع بسمة تخبر بمزاح وهمس
– اظاهر إن ده توتر قبل الفرح..
ومع خروج ميادة كان رسلان يقف خارجًا يحمل باقة الأزهار بين يديه وينتظر إشارة شقيقته
لحظات كانت تفصله عن حلمه الذي ظنه مستحيلا.. حلم لم يتحقق إلا بعد سنوات وحتى عندما تحقق يحيطه أبواب مغلقه
التمعت عينيه بمشاعر متلهفة ينظر إليها في هيئتها التي سلبت فؤاده يهتف بأنفاس مسلوبة
– اخيرا يا ملك
ومع عبارته كانت تتذكر الماضي بكل تفاصيله وقسوته وكيف وقع خبر حمل “مها” عليها عندما كانت تتبع تفاصيل حياته
اقترب منها فلم تشعر باقترابه ولكن تلك القبلة التي لثم بها جبينها كانت نار حارقة فوق جلدها
ضمها إليه بقوة يخبرها إنه حلم لسنوات تزف له عروس، وهي كانت غارقة بين الماضي وبين حديث جيهان لها عما فعله بها وبجسار ودفعها في حياتهم
…………..
امتقعت ملامح “كاميليا” وهي ترى أهل الحارة الوافدين لحفل زفاف ولدها… نظرة نحو زوجها وقد أنشغل مع بعض ضيوفه يفسر لهم وضع الزفاف ويزيل عنهم الحرج
وعندما وقعت عينيها نحو سليم الذي دلف للتو للحفل، أسرعت إليه
– شايف المهزله اللي عاملها صاحبك يا سليم.. عايز يفضحنا قدام الناس
طالع سليم الوضع.. يستغرب من فعلت صديقه لقد خصص قاعه لأهل الحارة وقاعة أخرى لمعارفهم وطبقتهم ولكن يبدو أن رسلان اتخذ قراراً أخر لم يخبره به
ورغم حنق “كاميليا” إلا إنها كانت لطيفه في احتضان الصغيرة وتقبيلها
– ديدا الجميله
وكالعادة الصغيرة تكون سعيده من إطراء المحيطين بها
تجاهلت ” كاميليا” فتون الواقفة جواره.. مما جعل فتون تحاول التملص من ذراع سليم حولها
– سليم ارجوك اتصرف
التف سليم حوله لعله يري مدير الفندق الخاص به .. وعاد يسلط عيناه نحو السيدة ” كاميليا” التي أخذت تزفر أنفاسها بحنق..
تنهد هو الأخر بضيق بعدما رأي تعمد السيدة ” كاميليا” تجاهل ” فتون”
– احب اعرفك يامدام كاميليا بفتون
وبأبتسامة واسعه هتف
– مراتي
شعرت ” كاميليا” بالحرج من ملاحظته لتجاهلها لزوجته وقد كان فخور بتعرفيها لها..
مدت “كاميليا” أطراف اناملها تصافحها بتكبر وهي تتذكر حاديث “شهيرة” لها عن ملاحقة تلك الفتاة لزوجها لنيل عطفه حتى أقام علاقة معها ثم اجبرته على تزوجها
والسيدة كاميليا كانت متعاطفة مع شهيرة بشدة فكيف لرجل كسليم يتزوج فتاة كانت تعمل لديه بل وكانت زوجة سائقه .. ابتلعت فتون غصتها وهي ترى كاميليا كيف تصافحها
– هروح اشوف ضيوفي يا سليم.. وأنت ارجوك اعمل حاجة في مصيبة صاحبك ديه وأفصل الناس ديه عن القاعه قبل ما ضيوفنا يمشوا
اشتدت قبضة فتون فوق ذراع سليم الذي وقف يرمق السيدة كاميليا بجمود تهتف بتوسل
– ارجوك خليني اروح
تلاشي سليم جمودة وارتسمت ابتسامة واسعه فوق شفتيه
– عايزة تروحي وأنتِ أجمل ست في الحفله النهاردة…
ورفع كفها يقبله لتغمض عينيها وهي تجد فلاش الكاميرا يتسلط عليهم.. كان متعمدا أن يفعل ذلك فغمز للمصور يشكره على فعلته التي أتت بوقتها.
– افتحي عينك يا فتون
وضمها إليه بقوة وصغيرته متعلقه بعنقه
– أنتِ كامله في عيني على فكرة
رفرف قلبها بقوة وهي تسمع همسه.. واصبحت ضربات قلبها تدق كالطبول ترفع عينيها إليه لا تستوعب إنه يُحادثها هكذا بل ويقبل يدها أمام الملئ المحيط دون أن يخجل منها.

– سليم بيه ، سليم بيه سيادة الوزير مضايق على اللي عمله رسلان بيه..
فاق سليم من سحر تلك اللحظة ونظرتها الممتنة التي طالعته بها.. وقد أعطته أملا
ترك صغيرته أرضًا.. ووضع كفها في يد فتون يشير نحو إحدى الطاولات
– فتون خدي ديدا واقعدوا على الطربيزة اللي هناك .. لحد ما اتكلم مع استاذ عزمي
ابتعد مدير الفندق فاتبعه هو الاخر بعدما اطمئن عليهما
– هنعمل إيه يا سليم بيه.. رسلان بيه من كام ساعه غير كل الترتيب وخلانا نقبل كل الضيوف في القاعه الكبيره من غير فصل وسيادة الوزير مضايق من اللي حصل
ولكن سليم قطع حديثه يهتف حاسماً الأمر
– اعمل زي ما رسلان أمر

التمعت عيناها وهي ترى ضخامة الحفل بل و أوفي أيضا بوعده لأهل الحارة وأستقبلهم بالعرس دون حرج.. علقت عيناه بها كلما تحركوا خطوتين وسط الموسيقي الهادئة والإنارة الخافتة المنبثقة حولهم.
وعندما جالت عيناه عليها كانت عيناها هي الأخرى تتعلق به، شعر ببرودة أطرافها بين يديه فاشدت يده فوق يدها يقربها إليه أكثر هامسًا
– عيشي يا ملك كل لحظة حلوه، عايزك تفرحي يا ملك

وهل كانت تنتظر تلك الكلمة منه، إنها بالفعل كانت ستعيشها ،
تعالا التصفير كما تعالت الموسيقى، لتبدء رقصتهم المتناغمة مع خطواتهم ومشاعرهم…
سرحت مع الماضي وهي تتذكر حالها عندما كانت تلتصق به كالعلقة، عندما كانت تعشق الحديث عنه مع “ميادة” ، عندما سافر إلى لندن ليكمل دراسته ويعود لهم طبيب ذو اسم لامع،.
أخذها الحنين لذكريات جمعها الحب واللهفة ولكن الغصة استحكمت حلقها .. فتعلقت عينيها ب ” جسار” الذي وقف سعيدا برؤيتها عروس فهز رأسه إليها كأنه يخبرها أن حكايتهم لم تكن إلا محطه عبر كل منهما خلالها ليتجاوز محنته.
– بحبك يا ملك
همس بها رسلان وفي لحظة خاطفة كان يوثق كلمته وهو يدور بها وسط الجميع.
لمعت عينين ” كاميليا” بدموع الفرح وهي ترى سعادته وقد تناست تلك اللحظة حنقها من فعلة ” رسلان” وحضور اهل الحارة الزفاف .. ضمها ” عزالدين” إليه كما ضمها ولده البكر الذي جاء لحضور زفاف شقيقه هو وزوجته من تلك البلد الاوربيه التي يعمل بها سفيرا.
…………
أشارت أحدي السيدات نحو الطاوله التي جلست عليها
” فتون” وقد استجابة في طلب الصغيرة بوقوفها فوق الطاولة كي ترقص عليها بنشاط مفرط
– مش ديه بنت شهيرة الأسيوطي
حدقت السيدة الأخرى بالصغيرة تُدقق النظر فيها
– هي فعلا، اومال فين شهيرة ومين البنت اللي معاها ديه
وسرعان ما كانت تشهق السيدة وتضع يدها فوق فمها وهي تجد سليم يقترب من الطاوله ويحمل صغيرته ويضم فتون نحوه متجهاً بهما نحو العروسين
– مش معقول يكون الكلام اللي سمعناه صح.. وطلق شهيرة عشان البنت ديه
طالعت السيدة الأمر بوجة ممتقع تنظر حولها
– شكلنا هنشوف ونسمع كلام كتير الايام ديه، خصوصا بعد الفرح الغريب اللي حاضرينه
صافحت ” فتون” العروس وهي تتذكر ملامحها الجميلة .. وقد خشت أن تُعاملها بأزدراء إذا تذكرت إنها تلك الخادمة الصغيرة التي كانت تخدمهم في بيت المزرعه.. ولكن ملك ادهشتها حينا عانقتها تُبارك لها هي الأخرى عن زواجها ب ” سليم”
تعلقت عينين “سليم” بملامح فتون التي استرخت وهي ترى بساطة ملك في التعامل معها دون فعل يجرحها.
جلست بسمة في ذلك الصف المخصص لأهل حارتها تُطالع تلك اللقطات الجميلة، تتمني يوما أن ترتدي ثوب زفاف وتجد من يرضى بها..
وزفرة طويلة محملة بالألم كانت تخرج من بين شفتيها فما تتمناه تشعر بأستحالته فمن سيرضي يتزوج فتاة مثلها.،
شعرت بيد تجذبها فوجدت “ميادة” تلتقط ذراعها تهتف بصوت عالي حتى تسمعه
– ملك مصصمه تكوني جانبها.. ومش مبطله سؤال عنك..رسلان بدء يغير منك يا بسمه
القت ميادة عبارتها بمزاح لتدمع عينين بسمة.. فرغم صغر مدة الصداقه بينهم إلا انها أصبحت لا تتخيل حياتها دون ملك
وعند تلك النقطه كان قلبها يؤلمها فرغما عنها هي راحله حتى تهرب من برثان شقيقها.
…………
توقفت خديجة في مكانها وهي ترى نظراته نحوها، كانت نظرات الإعجاب تظهر بوضوح في عينيه.. ،
تراجعت للخلف قليلاً تلوم حالها لقبولها دعوة العشاء معه.. فكيف لها أن تقبل دعوته وهي لم تكن تقبل دعوة رجلا إلا في إطار العمل
أعادت رباط جأشها تزفر أنفاسها وتعود لثباتها تُخبر حالها
” إنها لم تقبل الدعوة إلا لكي تضع أمامه حدً لتصرفاته الغير مقبوله، فكيف يبعث لها يومياً باقة ازهار مع بضعة كلمات غزل يُرفقها مع الباقة…”
وبخطوات ثابتة عادت تتقدم منه وقبل أن تهتف بشئ، كان
” أمير ” ينهض عن مقعده يحمل باقة أزهار أخرى يُقدمها لها
– مكنتش أعرف إنك مبتحبيش زهرة” النرجس البري” ، لكن لما عرفت حبك “لزهرة الغردينيا “متفجأتش بصراحه قولت ازاي مفكرتش إن ست بالجمال والذكاء ده كله مش هتكون الزهرة ديه خصوصا مفضله عندها
تناولت منه “خديجة”باقة الازهار ونظرت إلى ما ارفقه معها من كلمات، ارتفع حاجبيها ثم عادت تطالعه
– تعرف إنك بياع كلام، ومش شبه كاظم ولا السيد جودة والدك
طالعها أمير بنظرة ودودة يتأمل جمالها الفاتن رغم بلوغها منتصف الأربعين
– أنا فعلا بياع كلام، لكن صادق في كل كلمة بقولها
وتقدم منها يزيح المقعد قليلا ينظر إليها يدعوها للجلوس.. طالعته في صمت وجلست فوق المقعد تسترخي بجلستها، وقبل أن يهتف “أمير” بشئ كانت تتمتم بجدية
– ممكن افهم ليه بتعمل كده.. أظن اللي بينا شغل
اتسعت ابتسامة “أمير” فكما توقع أمرأة بذكاء “خديجة النجار”لن تسير معه بطرقة المراهقة تلك.. مال نحو الطاولة يعانق عينيه بعينيها
– عايزك
تجمدت عينين خديجة من وقاحته التي نطق بها كلمته، فلم يخشى على الصفقات التي تجمعهم ولم يضع اي حساب وإحترام كما يضعه الكثير وقبل أن تهتف بشئ، كانت وقاحته تزداد
– عايز اتجوزك
……….
علقت عيناها به طيلة الحفل.. لا تعلم لما هذا الرجل تنظر إليه بتلك الطريقة الحالمة.. نفضت رأسها حتى تفيق من حالتها المغيبة تهتف لحالها
– أنتِ في إيه ولا إيه يا بسمة دلوقتي، مبقاش في وقت لازم تفكري هتهربي أزاي
ولكن قلبها أبي الأنصياع، فعادت عينيها تتسلط نحو “جسار” الواقف بهالته القوية مع بضعة رجال يتحدث بجدية

” جسار كان ظابط شرطة يا بسمة.. لكن الحادثه اللي حصلت ليه زمان اجبرته إنه يسيب شغله في الداخليه .. ”
ارتكزت عينيها عليه وحديث” ملك ” عن جسار يقتحم عقلها همست لحالها وقد وجدت ملاذها
– جسار بيه كان ظابط شرطة..،
وعادت تكرر عبارتها ثانية
– جسار بيه كان ظابط شرطة..
وفي دوامة أفكارها كانت تلمحه وهو يصافح الرجال الواقفين معه وعلى ما يبدو إنه سيغادر الحفل .. علقت عينيها بخطواته تُراقبه.. فتسارعت أنفاسها ؛فالفرصة لا تعوض
القت بنظرة أخيرة نحو “ملك” تودعها بعينيها..، واسرعت بخطاها ومن حسن حظها إنها كانت الاقرب لباب القاعة، توارت بجسدها خلف أحد الأركان حتى غادر هو الأخر القاعة.
اتبعته بخطوات خافتة إلى أن وصلت للساحة الواسعه التي تصطف فيها السيارات..،
ابتلعت لعابها وهي تجده يتوقف ثم التف خلفه بعدما شعر بأن أحد يتبعه.. توارت سريعا خلف أحد السيارات؛ فأكمل خطواته نحو سيارته لتتعالا صافرتها على بعد منه.
شعرت بسمه بأن فرصتها قد ضاعت.. دارت بعينيها بالمكان لتتجمد عينيها نحو القطه الصغيرة التي تنام بعمق أسفل السيارة التي تتواري هي خلفها.. حدقت بها للحظات تنظر إليها أسفًا عما ستفعله بها ولكن لم يكن يوجد طريقه أمامها إلا هي.
صرخت القطة عاليا كما صاح جسار بصوت عالي وهو ينفضها من عليه يلتف حولها في ضيق وهستريه.. انتبه عامل الجراح على ذلك الصراخ فأندفع نحوه مصدومًا عما يراه..، فرجل بهيبة جسار يخشى قطة صغيرة.
– ابعد القطه ديه عني
والقطه قد ابتعدت بالفعل راكضة خائفة منه.. اقترب منه العامل يخبره ببساطه
– ديه قطة يا بيه
امتقع وجه جسار وهو يسمع تهكم الرجل منه
– ما أنا عارف إنها قطة
وبخفة صعدت بسمة السيارة بعدما حددت مكانها..، تنفست الصعداء فور أن أغلقت الباب الخلفي ومن حظها أن أحد أصحاب السيارات كان يدلف الجراح بموسيقى صاخبة فلم ينتبه لصوت إغلاق السيارة…، ومن هنا كانت الرحلة تبدء

الفصل الخامس والثلاثون
****************

كتمت أنفاسها بكل استطاعتها، ومع صغر حجم جسدها
و اتساع السيارة بعض الشئ ساعداها في الانكماش نحو حالها.
انبثقت صوت الموسيقى في ارجاء السيارة مما جعل ابتسامتها تتسع وهي تستمع لكلمات اللحن الذي تحبه ومطربها المفضل،..
فاغمضت عينيها حالمة وقد تناست كل شئ قادمة عليها
، حتى إنها تناست حشرتها في سيارته وانفاسها التي أخذت تضيق، ولم يبقى أمامها إلا صورة جميلة رسمتها في مخيلتها ..
أخذها خيالها لأحلام تعلم استحالتها.. ، مع حبيب تتراقص معه، ترتدي له ثوب الزفاف ويُعانقها بحب.
فتحت عينيها وهي تكتم صوت شهقاتها بعدما ارتطمت السيارة بمطب هوائي ، فنظرت حولها، فقد اختفى المكان الجميل الذي كانت تحلم به منذ للحظات وهاهي تجلس كالقرفصاء في الخلف لا ترى شئ من معالم الطريق،
حكت رأسها قليلاً ثم وضعت يدها فوق معدتها تُدلكها وتهمس لحالها

” أنا جعانه أوي، ياريتني كنت اكلت في الفرح…”

وسرعان ما كانت تتبدل ملامحها للدهشة وقد انتبهت أخيرا أن صوت المذياع قد توقف، التقطت أذناها اسم إحداهن.. فقطبت حاجبيها متسائله

” جيهان ديه مراته، طيب ليه بيتكلم معاها كده…”

ركزت جميع حواسها معه، تستمع لحديثه بأنصات.. ومرة أخرى كانت تتحول ملامحها من الدهشة والتساؤل إلى ملامح سعيدة مسترخية وهي تستمع لحديثه

– جيهان كل اللي بينا أنتهي خلاص، وعدم طلاقنا الفترة ديه أنتِ عارفه سببه كويس.. فبلاش تهتمي بقى ارجع او ما ارجعش البيت..، ايوة اشتريت مكان تاني اعيش فيه..، الشقة أنا كاتبها بأسمك مش هو ده اللي كنتِ عايزاه من جوازتك مني..

صدح صراخ الأخرى عبر الهاتف وقد كان الصوت مسموع إليها، بررت وبكت ولكنه كان قاسي معها.. ، وللمرة الثالثة كانت ملامحها تتغير مع مشاعرها.. فبعد سعادتها التي لا تعلم سببها كانت ملامحها تتحول للمقت والغضب..
رفعت كفها عاليا تُريد صفعه فوق مؤخرة رأسه ولكن في اللحظة الأخيرة قبضت فوق كفها وقد انتبهت على حالها متراجعة لوضعها خلف مقعده

– لولا الخبر اللي نشرته الصحفية،.. كنا زمانا أطلقنا يا جيهان

– جسار أنا بحبك ، هان عليك حبِ ليك، ليه بتعمل كده فيا.. قولتلك لما اتجوزت محمود كنت صغيرة..، كنت عايزه اشوف الدنيا مكنتش عايزة أعيش في الفقر تاني..

كان حديثها يُلامس وتيرة قلبه أحيانا، شئ داخله يُبرر له منطقها، فهو لم يعيش حياة الفقر يوماً.. دائما كان يحظى بكل شئ يُريده.. ،وهي بالفعل كانت صغيرة حينا تزوجت الاخر.

نفض عقله ،، فلو كان عقله من يتخذ دور الاقناع..، فقلبه يرفض ذلك، هو لم يعد يشعر بذلك الانبهار ولا ذلك التشابه بينها وبين زوجته الأولى كل شئ قد اختفى ولم يبقى أمامه إلا إنها أمرأة مخادعة خدعته

كانت” بسمة” تستمع لمحادثتهم بملامح حزينه،. تسب داخلها
” جسار” وقد شعرت بالندم لأنها هربت في سيارته، فهو رجل سريع الغضب وعلى ما يبدو أن حديث “ملك” عنه كان مبالغ فيه وهي كالحمقاء كانت مبهورة بشخصيته.

لا تعلم متى وكيف انتهت المكالمة بينهم، ولكن كل ما تعلمه وتراه تلك اللحظة أن عينيه تُحدق بها بعدما حشر هاتفه دون قصد منه بين موضع التحكم بعحلة القيادة ومقعده..
التقط هاتفه واعتدل سريعا في وضعه حتي يتحكم في القيادة مجدداً، وقد ظن للحظات أن تلك العينين مجرد تهيأت بالنسبه إليه ولكن تجمدت عيناه في مرآة سيارته نحو الوجة الذي أصبح مألوف بعدما اتضحت الملامح له.

أوقف سيارته دفعة واحدة مما كاد أن يسبب لهم حادث، والتف خلفه ببطء وبملامح جامدة تساءل
– أنتِ بتعملي إية في عربيتي

والإجابة كانت تخبره بها وهي تعدل من وضيعتها فلم يعد داعي لاختفاءها ثانية، فقد ضاقت أنفاسها ولم تعد تتحمل تلك الوضيعة التي تجلس بها في المقعد الخلفي من السيارة، فجسدها أصبح يآن من الوجع وببساطة هتفت
– بهرب في عربيتك..

وحملقت نحو الخارج، ترى ظلمة الليل تحاوطهما
– هو أحنا فاضل قد إيه ونوصل..؟

رمقها واجماً وسرعان ما تحول الوضع للسخرية وهو يتمتم
– فاضل إيه.. ؟ أممم، هتعرفي دلوقتي

وفجأة كانت تخرج شهقتها وهي تراه يهبط من سيارته ويفتح الباب المجاور لها يجرها للخارج ويُلقي بها
– لوحدك هتعرفي قد إيه..لما تجربي المشي على رجليكي وتستمتعي بصوت الكلاب حواليكِ

ونفض يديه وكأنه كان يُلقي القمامة من سيارته، طالعت “بسمة” المكان حولها وسرعان ما اردكت إنه بالفعل لا يمزح معها وبنبرة مُرتعشة تمتمت
– أنت هتسيبني هنا

اتجه نحو سيارته دون أن يهتم بها
– اكيد أومال ههزر معاكِ..، عشان تعرفي بعد كده تركبي عربيه راجل غريب من غير استأذن..، هو انا ناقص بلاوي تتحدف عليا

هرولت نحوه بعدما حاولت تلاشي صدمتها من تصرفه، فلم تكن تتوقع ردة فعله تلك، حديث “ملك” عنه هو ما شجعها لتهرب في سيارته ولكن على ما يبدو إنها لا تحصل على اي تعاطف خاصة من الرجال
– جسار بيه، انت مش فاكرني..

واسرعت في تعريفه هويتها لعله نساها
– أنا بسمة جارت ملك
– قصدك كنتِ جارت ملك المؤقتة..

ودون أن يعبأ بها كان يُدير مفتاح سيارته.. ركضت خلفه راجية
– الله يكرمك وصلني معاك.. متسبنيش هنا..وصلني بس ومش هتشوف وشي تاني.. أنا كنت عايزة اهرب من فتحي أخويا

وصرخت بعلو صوتها بعدما وجدت السيارة قد شقت طريقها دون نية صاحبها بالعودة
– جسار بيه متسبنيش

صدحت الأصوات من حولها، لا تعلم أهي نباح كلاب أم عواء ذئاب، تشبث جسدها والتفت حول نفسها..، لتنتفض وهي ترى سيارة تمر من أمامها بسرعة قصوى
سقطت دموعها وهي تتراجع للخلف، تنظر للفراغ والظلمة التي تُحيطها
– كنت فكراه راجل شهم، طول عمرك حظك وحش يا بسمة.. أنا إيه اللي عملته في نفسي ده.. ، ياريتني ما كنت هربت
……………
استند بجسده نحو الجدار، ينظر نحوها ونحو صغيرته التي تُحاول قدر استطاعتها عدم غلق عينيها حتى تنتهي من تبديل ثوبها
– طنط ملك كانت حلوه اوي.. هو أنتِ مش هتبقى عروسه زيها يا فتون..

ابتعلت ” فتون” غصتها تنظر نحو الصغيرة دون جواب، فمن لا يحلم ألا يرتدي ثوب زفاف ولكن هي حياتها دوما كانت مختلفة عن الأخريات
– وكده خلصنا كل حاجة.. وفاضل ننام يا برنسيس ديدا

ابتسمت الصغيرة وشبت فوق أطراف اصابعها تُقبلها.. اتسعت عينين ” فتون” وقد لمعت السعادة في عينيها.. فافعال الصغيرة تجعلها حقاً تشعر بوجودها في حياة أحداً
– بكرة تحكيلي حدوته يا فتون.. عشان برنسيس ديدا عايزه تحلم النهاردة بالاميرة والأمير

فلتت ضحكة خافتة من شفتي “سليم” وهو يتابع ويستمع لحديث صغيرته الذي يكبر سنوات عمرها.. التفتت “فتون” خلفها لتجده قد رحل بعدما كانت ترى خياله وهو يقف يُطالعهما
اغلقت أنوار الغرفة وانحنت تدثر الصغيرة بأحكام فوق فراشها واقتربت منها تلثم جبينها تخبرها
– احلام سعيدة يا برنسيس
ابتسمت الصغيرة وهي تغلق جفنيها بقوة وتختضن دبها الصغير تنعم بدفئه ودفئ فراشها
……………
تنهد “جسار” حانقاً بعدما أوقف سيارته جانب الطريق يمسح فوق خصلاته متنهداً.. ، نظر للخلف فقد تجاوز مسافه كبيره بعيدة عنها
– هو انا ناقص بلاوي ومصايب..

دار سيارته عائداً إليها.. ليجدها مازالت واقفة مكانها تمسح عيناها بقوة.. تنهد وهو يطالعها، يصدر بوق سيارته لتنتبه على عودته
تعلقت عينيها بالسيارة ودون أن تنتظر اي أشارة أخرى كانت تركض نحو السيارة تفتح بابها وتصعدها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة
– الحمدلله، الحمدلله.. كنت عارفه مش هتسيبني هنا.. ملك ديما بتقول عنك راجل شهم
ارتفع كلا حاجبيه يرمقها للحظات فعلى ما يبدو أن علاقتها
” بملك” كانت متطورة للغاية ثم عاد ينطلق بسيارته
– بعد ما نوصل اسكندريه، مش عايز أشوفك في طريقي من تاني.. أنا مش ناقص مصايب ده أنتي أخوكي سوابق ورد سجون
أصاب حديثه جزء من قلبها.. فاطرقت عينيها تفرك يديها حزنا
– متقلقش.. وصلني بس لمكان في ناس وأنا هعرف طريقي كويس
…………..
انهت تفريش أسنانها تنظر لهيئتها نحو المرآة..فمسحت فوق جبهتها تتحسس تلك الحرارة المنبعثة منها.. ،كانت حرارة طبيعيه ولكن مع المشاعر التي تتخبط بها، تشعر وكأن الحرارة تنبعث من سائر جسدها
زفرت أنفاسها تنهر قلبها وعقلها عن التفكير بكل ما يفعله معها ومن أجلها
– كل اللي بيعمله معاكِ ده يا فتون.؛ عشان هو عايز يمثل عليكِ.. مافيش راجل بيعامل مراته كده.. ، فاكرة لما كان بيعملك وأنتِ خدامة عنده كان بيعملك بلطف لحد ما خلاكي غصب عنك تحبيه..، وفي النهاية كان عايز يغتصبك وطردك من المزرعة في نص الليل وأنتِ مش ساترك غير هدومك المتقطعه وبتجري حافية

غادرت المرحاض ووقفت تُطالع عيناه التي تتفرسها.. ابتسم وهو يراها بذلك الثوب القصير.. وتراقص قلبه وهو يراها لم تعد تخجل منه، فنهض من فوق الفراش واقترب منها
– أنتِ عايزة تموتيني يا فتون..، طب أنا كده مش هنام ولا هعرف أسافر بكرة

رفعت عينيها إليه تجيبه بالجواب الذي لا ينتظر سمعه بل ويمقته ولكنه اضطر مرغماً على مسايرتها فيه.. حتى تتجاوز مشاعرها المضطربة وتنسى تلك الفترة التي رسخت بعقلها
– أنا بنفذ بنود..

وقبل أن تكمل باقية عبارتها، كان يبثها مشاعره القوية..، ينهل منها دون أن يشعر أنه أرتوي
وبأنفاس مسلوبة هادرة كان يضمها إليه
– والدك مرضاش يمسك المزرعة.. رغم إني اديته كل الصلاحيات.. تعرفي إن الحاج عبدالحميد شبهك يا فتون

طالعته بعدما استطاعت التحرر من أسر ذراعيه، فابتسم وهو يلثم جبينها
– بتبصيلي كده ليه.. ، فعلا أنتِ شبهه.. تعرفي إنك اكتر واحده في اخواتك يمكن بيحبها بس هو مش عارف يتعامل مع تربيتكم..

ولكنه توقف عن حديثه وهو يراها تبتعد عنه.. تضم الغطاء نحو جسدها ودموعها تغرق خديها آلما
– لو كان بيحبني مكنش جوزني لحسن زمان ولا كان جوزني ليك… امي كانت ديما بعيده عني وعن اخواتي البنات.. لكن هو كان ديما يقولنا إنه بيحبنا وأن هو اللي اختار اسامينا بنفسه

شعر بالتأثر من حديثها بل وقد ألمه قلبه عليها فقد أثرت نشاءته عليه رغم توافر كل السبل لديه، رغم عناية جده “عظيم باشا” وحبه الكبير إليه حتى ” خديجة” عمته رغم لم يكن فرق السن بينهم كبير إلا إنها كانت تعتني به وتحبه ولكن
” فتون” زوجته الصغيرة لم تحظى إلا بالألم وقد كان له دورا في إذاقها له.

تركها تتحدث بكل شئ، حتى إنه حاول تمالك غضبه وهي تخبره عن قسوة العلاقة بينها وبين حسن..، حاول السيطرة على غضبه وهي تصف له بمنتهى الدقه ولم تشعر إلا وهو يجذبها إليه يُخبرها بصوت جامد
– كفايه يا فتون

تعلقت عيناها بعينيه التي أصبحت قاتمة وقد ظنت إنه سيمارس معها قسوته حتى يعاقبها على ذكر اسم رجل أخر ولكنه معها كان أبعد عن القسوة التي لو رأتها منه لكرهته بالفعل
ولكن هي شئ أخر بحياته
اندمجت أرواحهم وكلما كان يتذكر حديثها عن حسن وعلاقتهم الزوجيه كان يُحاول السيطرة على حاله.. يخبرها بهمس
– ثقي فيا يا فتون، ثقي فيا وحبيني
والحب رغما عنها كانت تتشربه في علاقتهما… وهل للحب طريقاً صعبًا
………
تقلبت فوق فراشها دون راحة ولأول مرة تشعر بتلك الاحاسيس التي تراودها في ذلك العمر…،
نهرت عقلها ولكن قلبها كان وكأنه يتوق لتلك المشاعر ولكن كيف يأتي بها الحال لتفكر برجلا يصغرها بخمسة عشر عاما

– أنتِ شكلك محتاجه اجازة الفترة ديه خديجة، شكل ضغط الشغل أثر على عقلك.. مجرد عيل بالنسبه ليكِ خلاكي تفكري في رسايله

والتقطت هاتفها تمسح رسائله.. فلما تتركها في هاتفها
– لو موقفش عند حده هعرف اوقفه كويس، هو ميعرفش أنا مين… “خديجة النجار” مافيش راجل يهز فيها شعره ولا يملي عينيها

وها هي تقترب من خطوتها الأخيرة وإزالت رسائله، ولكن اصابعها قد توقفت وهي تجد رساله منه في ذلك الوقت الذي تجاوز منتصف الليل.
توقفت عيناها نحو الصوره المرفقه مع رسالته والتي يخبرها فيها بكل وقاحة إنه تخيلها معه وتمني رفقتها وأن في عدم حضرتها لم يعد للنساء معنى بحياته.
اغمضت عيناها بقوة تشعر بصدق كلماته، ودون شعور منها كانت تقبل مكالمته دون ادراك وتستمع إليه

– كنت فاكر إنك نمتي
– بحاول أنام وانت ازعجتني الصراحة

صدحت ضحكت ” أمير” عبر الهاتف وكم كانت ضحكته جميله رنانه كحال ملامحه
– جرحتي مشاعري يا خديجة هانم

ثواني كان الصمت يُغلفها، لكن هو كان بارع في كسر ذلك الصمت بينهم

– وجودي في إيطاليا قرب ينتهي، مش عارف هرجع ازاي مصر تاني من غير ما اشوفك..
– أمير بلاش تجاوز في كلامنا.. إحنا بنا شراكة وبس

فعادت ضحكاته تعلو وهي يستمع لعبارتها، يمسح فوق لحيته
– بلاش تجاوز طب لو قولتلك إن مبقتش احلم غير بيكي وفي أوضاع مش هتعجبك لو قولتلك عليها

اتسعت عيناها من شدة وقاحته، وقبل أن تُنهي المكالمه.. كان يُخبرها بتوق كم يتمني أن يكون الحلم حقيقة
اغلقت المكالمه بل الهاتف تماما تضع بيدها فوق قلبها غير مصدقه أنها سمحت له أن يصل به التجاوز معها إلى ذلك الحد

– وقح، أنا لازم اكلم كاظم يشوف حد بدل أخوه.. فاكر نفسه مين..، فاكرني زي اي ست بقع بكلمة حلوة

……….
“وكاظم النعماني ” في حد ذاته كان غارق في أفكارة وخاصة تلك النصيحة التي يخبره بها رفيقه وشريكة للتو أثناء سهرتهم
– ما تتجوزها يا كاظم واه منها هتاخد الأرض وتبقى بتاعتك من غير شوشرة ومنها هتستمتع شوية وتعيشلك كام يوم حلوين، والبت بنت بنوت يعني انت اول راجل هتلمسها

وغمز له صديقه بوقاحة، ينتظر جوابه
– أنا اتجوز ديه، أنت اكيد اتجننت يا جلال
– لو فكرت فيها بهدوء هتسمع كلامي، اولا أنت مش ناقص شوشرة الفترة ديه لا اقتصادياً ولا سياسياً.. فالحل إنك تتجوزها

طالعه ” كاظم” ماقتاً إقتراحه الذي لم يعجبه ولم يدخل عقله بتاتاً
– بقى على اخر الزمن هعرض على واحده زي ديه الجواز، وتفتكر نفسها ست وتفضل تتشرط وتتنطط
– نصيبها في الأرض يا كاظم يجبرك انك تعمل ده

نهض كاظم من مقعده حانقا
– ملهاش حاجة عندي، ولو عشان سليم واقف معاها.. متلزمنيش الشراكة بينا

أسرع صديقه في التقاط ذراعه متمتما
– اسمعني كويس يا صاحبي،. احنا محتاجين شراكة ابن النجار.. وكمان فكر فيها ليه دلوقتي عايزه حقها منكم.. اشمعنا في الوقت ده

تذكر حديثها مستنكراً
– افتكرت حقها عشان الهانم بتشتغل عند سليم النجار، شايفه طبعا احنا فين والعز اللي بقينا فيه.. فطبعا طمعانه.. ده شغل طمع..
– يبقى تسمع نصيحتي وتتجوزها وتعلمها ازاي تقف قدام”
كاظم النعماني” وتشوف ازاي طمعها وصلها إيه..

لم يقتنع “كاظم” بحديث صديقه مهما حاول اقناعه ، فحك “جلال” رأسه يُكمل رسم الدور لصديقه
– بنت عايشه لوحدها، وتقريبا قربت على التلاتين سنه… اول ما هترمي الطعم ليها صدقني هتقولك انا بين ايديك.. ومع كام يوم حلوين تعيشهم معاك هتتنازل ليك عن نصيبها بخط ايديها وهوب مع السلامه

وابتسم جلال بخبث وهو يتمنى قبول صديقه لخطته حتى يستمتعوا
– أنت قولتلي اسمها إيه صحيح

طالعه ” كاظم” بنظرة جامدة يرفع الباقي من فنجان قهوته التي بردت ويرتشفه دفعة واحدة
– جنات
……
انفتحت بوابة المزرعة الضخمه، لتشق السيارة طريقها نحو المكان الذي جمعهم يوما وقلوبهم كانت تتوق للاعتراف بحبهم وقد كانت شرارات تبلغ العنان.

طالعت المكان حولها.. ، فلم يتغير شئ كثير بالمزرعة إلا بعض الترميمات والطلاءات التي أحدثها ” سليم”
انعش الجو وجهها كحال جسدها وقلبها وسرعان ما كنت السيارة تتوقف وينظر نحوها بلهفة وشوق
– اخيرا يا ملك

التقط كفها يلثمه.. فارتجف قلبها قليلا ولكنها أسرعت في إخفاء مشاعرها.. فما زالت مشاعرها بتول لم تقطف ورغم إنها نضجت واصبحت في الثامنه والعشرون وتزوجت من قبل “جسار”، زواج جمعه التفاهم والمساندة ولكن “جسار” لم يمسها يوما بطريقه تجعلها تشعر كما تشعر كلما لمسها “رسلان”
ترجل من سيارته اولا واقترب من بابها يفتح لها الباب مُنحنيا قليلا حتى يفرد لها فستانها ويُعاونها على الخروج
– أنا هعرف أنزل لوحدي يا رسلان

طالعها باصرار وهو يراها تتحاشاه وقد ظن ذلك خجلا منها وليس نفوراً منه و مقاومه لمشاعرها نحوه
– ملك النهاردة مافيش حاجة لاا، النهاردة هنعمل كل حاجة حلمنا بيها

طالعت إصراره وتركته يفعل ما يُريده..ضمها إليه يخبرها بصدق
– متعرفيش اد إيه أنا اسعد راجل النهاردة.. ، بحبك يا ملك فوق ما تتصوري..، وهعوضك يا حببتي على كل لحظة وجع وجعتها ليكِ

ورغم السعادة والألم ومشاعرها المتناقضه نحوه.. إلا إنها أصرت أن تستمر في منحه تلك الجرعة المؤقته… ستجعله يفقد صوابه.. ستنال حقها منه وحق غيرها إذا صدقت بالفعل “جيهان” بحديثها عنه، ورغم رفض عقلها حديث جيهان إلا أن عقلها كان يُريد التصديق حتى تكون العقوبة دون الشعور بالذنب

” إنها لعنة الحب..، وإما يرفعك الحب عاليا أو يهزمك بمشقاته .. وهكذا كانت تتوج حكايتهم”

توقف قليلا بعدما دلف بها للداخل، ليمنحها بعض الوقت حتى تنظر نحو بتلات الورد المفروشة والشموع المرتصة على الجانبين ثم الدرج إلى حيث غرفتهما المعدة ..، ابتسم وهو يري ذهولها نحو صنيعه الذي على مايبدو أنه أعجبها
– عجبك

أرادت البكاء وهو يسألها.. فمهما حاولت أن تجعل قلبها قاسيا إلا إنه يجعلها تعيش كل شئ حلمت به.. وسؤال واحد كانت تسأله لحالها..، لما يفعل كل هذا، رغم أن كل منهما تزوج من قبل ؟
صعد بها نحو غرفتهما، فطالعت الغرفة الفسيحة وذلك القلب الكبير المرسوم بالورود الحمراء وموضوع داخله صورتهما،..
والصوره كانت قديمه، صوره جمعتهما في تلك الرحله التي ذهبت فيها معه هو وميادة ذات يوم وقد اقلبت عليها ناهد سعادتها واتهمتها في سلوكها وهي وقفت تبرر لما كانت تظنها والدتها.
وتلك المرة لم تستطع محاربة دموعها، فحررتها لتنساب فوق خديها
– حببتي أنتِ بتعيطي، ملك ديه اسعد ذكرى لينا يوم ما اخدنا الصوره ديه

اسرع في وضعها على الأرض وهو يهتف عبارته، ثم مدَّ انامله إليها يمسح عنها دموعها
– يومها ناهد هانم اتهمتني في شرفي، كنت فاكره ده خوف.. لكن بعدها فهمت إن عمرها ما خافت عليا

ضمها إليه بقوة يتمنى أن يمحي الماضي من حياتهم
– انسى يا ملك، انسى عشان نعرف نعيش
– مش قادرة انسى يا رسلان

ابتعدت عنه تخبره بالحقيقة، فكيف ستنسي أنه تزوج شقيقتها وانجب منها.، كيف ستني ما فعله بها والده حينما طلب منها عدم الظهور بحياتهم حتى يستطيع أبنه نسيانها..، وكيف ستنسي موافقتها على زواجها من جسار حتى يكون لها مكان تعيش فيه بعيدا عنهم..، وكيف ستنسي ذلك اليوم الذي شاهدت فيه صوره لمها وبطنها منتفخة بالصغيرين وهو يقف جوارها.

مشاهد عدة كانت تعيش داخلها، لو ظن إنها لم تكن تتابعه وتتابع اخباره سيكون مغفلا.. هي بالفعل لم تترك معلومه إلا وعرفتها عنه حتى جاء اليوم الذي اوصلت إليها ناهد رسالتها
” أن تعيش بعيدا عنهم ولا تدمر حياة شقيقتها إذا كانت تحبها”

لم تشعر بتلك القبلات التي اخذ يلتقط بها دموعها ولا بيديه التي تتحرك فوق فستانها…، لم تكن تشعر إلا بالخواء والألم
ولكن تلك القبلة المتعطشة المتلهفة التي اطبق بها فوق شفتيها، جعلتها تدرك ما تعيشه وستعيشه إذا أعطته الفرصه وتركته يستمر بالمزيد
حاولت دفعه ولكنه كان بالفعل كالعطش يُريد الأرتواء..وبصعوبة سمح لها بالابتعاد عنه يلهث أنفاسه ويضع جبينه فوق جبينها
– بحبك يا ملك
…………
وضعت السيدة ” كاميليا” مرطبها الليلي فوق جلد بشرتها ، طالعها ” عزالدين” المتكأ على الوسادة خلفه

– تعرفي يا كاميليا، النهاردة حسيت اوي بالندم لما شوفت سعادة رسلان، ليه وقفنا في طريق سعادته من البدايه

تنهدت ” كاميليا” بارهاق واقتربت منه تتوسد صدره
– رسلان مش هيسامحني تاني يا عزالدين، ابني بقى يكرهني

سقطت دموعها، فاسرع في مسحها
– أنتِ نقطة ضعف رسلان يا كاميليا، مبيقدرش على زعلك.. ده أنا من شدة تعلقه بيكي وهو صغير..، كنت مسمى ابن امه

ضحكت وسط دموعها وهي تتذكر تعلق رسلان الشديد بها وهو صغير
– فاكر يا عزالدين مكنتش بيرضي ينام غير وسطنا وفي حضني. وانت ديما كنت تقوله ولد مش كبرت خلاص على الكلام ده

عابثها “عزالدين” بحديثه وهو يعانق عينيها بعينيه
– كنت بغير منه، مكنتش بعرف استفرد بيكِ

تعالت ضحكاتهم وقد أخذهم الحديث لأيامهم مع صغارهم
– الحفله كانت جمليه، رغم إني في البدايه قولت هنتفضح، بس اهل الحارة كانوا بيحبوا ابنك وملك

هتف “عزالدين” فتنهدت ” كاميليا” براحه وهي تتذكر خوفها بالبداية ولكن العرس قد مر بسلام رغم إستياء البعض من معارفهم
– بس صحابي في النادي والجمعية هيستلموني تريقة

ضحك ملئ شدقيه وهو ينظر لامتقاع وجه زوجته رغم قناعتها بأن الامر مر بسلام
– انتوا الستات مش عارف ليه ديما بتبصوا للموضوع بطريقه تانيه

– يا سلام يا سيادة الوزير، يعني ده مش هيأثر عليك وعلى سمعه ابنك السفير

عادت ضحكاته تتعالا وهو يراها كيف ابتعدت عنه وحدقت به ماقته حديثه
– إحنا مختلفين عنكم يا روحي.، حتى لو الوضع مش عجبنا مش بنتكلم كتير..، غير إن شغلنا ونجاحنا وبساطتنا مع الناس كلها دون فروق وطبقيه هو اللي بيميزنا..

وقبل أن تفتح فمها بحديث اخر، كان يلتقط ذراعها يقربها منه بعدما اغمض عينيه
– يلا كفايه رغي يا ام العريس ونامي
……..
الساعه الثانية صباحاً.. وفي أحد شوارع الإسكندرية.. كانت سيارته تصطف امام احد الفنادق البسيطة كما طلبت منه،
طالعها بنظرات فاحصة ثم نظر نحو المكان الذي توقف فيه، انتظر اي ردة فعل منها ولكنها كانت شاردة فيما هي مقبلة عليه
– وصلنا

انتبهت على صوته فالتفت إليه متسائله
– ها،.. بتقول إيه
تنهد بارهاق وهو يرمقها
– بقول وصلنا الفندق

طالعت المكان أمامها ثم عادت تنظر إليه، فعن اي فندق قد تحدثت هي لا تملك إلا خمسه وسبعون جنيهاً في حقيبتها، تمنت لو لم تأخذها عزة النفس واخبرته أن يوصلها لاحد الفنادق البسيطة وليست تلك التي يتوجهون إليها،
قطبت حاجبيها ونظرت نحو حقيبتها الصغيره التي تعلقها على كتفها
– اه حاضر هنزل

رمقها بنظرة اكثر تدقيقً مفسرا الأمر كما فهمه، اخرج جزدانه ليلتقط بضعه ورقيات منها ومَّدها نحوها
– خدي الفلوس ديه.. اكيد هتحتاجيها

طالعت المال الذي يمده لها وابتعلت غصتها .. ، تمنت أن يساعدها إكراما لملك ولكن الرجل لا يُريد أن يتورط فيها ولا في اي شئ هو في غنى عنه خاصه وهي هاربه من شقيقها
– لا شكرا أنا معايا فلوس

أسرعت في فتح باب السيارة قبل أن تخونها دموعها.. وفور أن لسعتها برودة الهواء ورأت هدوء المكان عادت تنظر إليه راجية
ولكن نظرته الجامده نحو الفراغ الذي أمامه ورسالته الواضحه لها، أنه ينتظر الانتهاء من صحبتها..جعلها تتراجع وتترجل من سيارته في صمت.
طالعته للمرة الأخيرة ولوهلة ظنت أنها ضاعت في مصير اسوء مما تخيلته.. جرت قدماها بصعوبة من أمام سيارته ولكن سرعان ما حسمت أمرها، تخبر حالها لا بأس من الذل قليلا حتى تحصل على مأوى..،ولكن صوته الحازم كان يسقط على مسمعها وهو يطالعها بنظرة طويلة
– اركبي يا بسمة قبل ما اغير رأي واسيبك وامشي..

الفصل السادس والثلاثون
************
كان غارق في أفكارة لا يُصدق أن ليلتهم ستمر بتلك البساطة، ستمر دون حائل ستضعه بينهم..
اغمض عينيه ينفث أنفاسه متسائلا
” معقول يا ملك تكوني عايزة نعيش سعادتنا من غير ما نفكر في اللي فات..؟..، لو الطريق بينا هيكون سهل كده، هكون أسعد راجل في الدنيا”

ضاعت أفكارة المتخبطة وتساؤلاته، وهو يستمع لخطواتها نحوه ورائحة عطرها التي عبئ رئتيه من عبق عبيرها.

اقترب منها بخطوات متلهفة وقد اخفضت عينيها حرجاً تهمس بنعومة سلبت كيانه
– رسلان

مجرد همسها لاسمه.. جعله يتناسي تخبطه وأفكاره، ضمها إليه في عناق طويل حنون وسرعان ما كان يتحول العناق للهفة وتوق.
لم تشعر بحالها وهي بين ذراعيه.. ولا بخطواتهم التي أخذت تتراجع نحو الفراش حتى لم يعد يتبقى إلا خطوة واحدة
وبصعوبة كانت تدفعه عنها بقوة، تُخلص جسدها من أسر ذراعيه..
جعلته يقف مذهولًا لا يستوعب ما حدث

– قولتلك حياتنا مش هتنفع مع بعض يا دكتور

اغمضت عينيها وهي تنطق بها، تخفي دموع قهرها وخيبتها، فهي لولا الماضي لكانت أسعد عروس تلك الليلة.. ، لقد شعرت بمشاعر قوية قربه.. مشاعر ظنت أن الماضي ازالها ولكن لا شئ تغير معها.. قلبها مازال يحب هذا الرجل دون عن أي رجل أخر.

حاول تلاشي صدمته من فعلتها، فاقترب منها يجذب ذراعها يُديرها نحوه
– ملك أنتِ كنتِ متجاوبة معايا، عارفه يعني إيه؟

طالعته بجمود تخفي خلفه مشاعرها
– تجاوبي معاك يا دكتور.. عشان اخليك زي العطشان مجرد ما تقرب الازازة من بوءه تتسحب منه

ببساطة القت عبارتها.. تجمدت عينيه عليها لا يُصدق ما تفوهت به للتو، فتلك التي أمامه ليست “ملك”..،
“ملك” دوما صادقة في مشاعرها
– لو كنت نسيت إنك اتجوزت اختي، أنا منستش ولا هنسي يا رسلان.. مش هنسي كل ليلة كنت بغمض عيني فيها وبتخيلك في حضنها

أعادت له تلك الليلة بتفاصيلها.. ليلة ظن التي أمامه هي
” ملك” وليست ” مها” ليلة كلما تذكرها كره نفسه وكره “مها” وخالته.. فاقتراح المخدر والمنشط، كان اقتراح السيدة “ناهد” العظيمة
– لو مكنتش مها ماتت، قولي كنت هتتجوزني ازاي يا دكتور

اخرجته من شرودة وهي تتسأل بنبرة متهمكة، ثم طالعته بقوة تنتظر جوابه.. ، وهو كان يقف شارد الذهن، مهنك من كل شئ يحيطه.. فما قسوة الزمن عليه،
فحتى حينا ظن أنه وصل لحلمه وتزوج المرأة التي يُحبها وقد وجد طريقه نحو السعادة..، عاد كل شئ كما كان بل وابشع..؛ وها هي لعنة ومرارة الحب كما سمع عنها يوماً.

عاد يقترب منها، وكلما كان يقترب كانت تبتعد عنه تنظر نحو خواء عينيه من أي شعور، فمن ظنها إنها ستستلم له وأن الماضي مضى خلفهم…، تخبره بحقدها لزيجتهم بعدما تصدى لكل شئ من أجلها
– مردتش ليه يا دكتور؟

كررت سؤالها وهي ترى القرب بينهما يزداد حتى التصق جسدها بالجدار، ف ابتلعت لعابها وهي تراه كيف يحدق بها دون حديث، تحولت نبرتها التي حاولت بكل استطاعتها أن تكون باردة جافية ولكن في الحقيقه كانت تخرج كلماتها بمرارة تُمزق فؤادها
– لو مها مكنتش ماتت، كنت هتتجوزني برضوه

وعندما طال صمته وطالت نظرته إليها بعتاب..، حاولت تمالك أنفاسها الهادرة تنظر إليه بقوة مصطعنه
– مافيش رد عندك يا دكتور

وقبل أن يهتف بشئ ويخرج من دوامة العشق التي جعلته ينغمس بها
– صحيح جيهان مرات جسار بعتالك سلامها.. مش كنت تقولي من الأول إنك السبب إن جيهان تدخل حياة جسار وتفرقنا

– جيهان!

هتف اسمها بصدمة، فابتسمت “ملك” بمرارة ترمقه بنظرات محتقرة، فاخيراً قد نطق
– بعت لجسار واحده كانت عشيقتك.. حقيقي وصلت لدرجة حقيرة يا دكتور

والصدمة كانت أقوى له، “جيهان” عشيقته
– لولا الفضيحة اللي حصلت في الحارة مكنتش وفقت اتجوزك

ارتسمت الخيبة فوق ملامحه، فتراجع عنها ينظر إليها
– واضح أنك رسمة صورة تقدري تكرهيني بيها، وطلعتيني اد إيه أنا إنسان حقير..، برافو يا ملك

كانت عينيه باردتين ببرودة جعلت قلبها يعلم أنه أصاب هدفه، خفق قلبها بندم ولكنها استمرت في هدم كل شئ
– الصورة واضحة يا دكتور..، طول عمرك بتوهم غيرك بالحب..

والصورة بالفعل كانت واضحة بالنسبة له، ضحك بقوة بطريقه جعلتها تشعر بالخوف من حالته، تحاشت النظر إليه ولكنه أصر أن يجعل عيناها تُقابل عينيه
– مدام التمثلية خلصت ونفذتي الدور عشرة على عشرة يا ملك، مش كفاية كده
– قصدك إيه؟

تسألت بقلق وهي ترى نظرات عينيه الجامدتين، باغتها بجوابه وهو يحملها متجها بها نحو الفراش
– مدام أنا راجل وحش، ومدام أنتِ هتفضلي طول عمرك شيفاني بالصورة ديه وعمرك ما هتنسي اللي فات، وهنفضل طول عمرنا عايشين في نفس الدايرة يا ملك

وصمت قليلاً بعدما وضعها فوق الفراش واختلطت انفاسهم، طالعت وضعهم وقد فهمت كل كلمة قالها، لتنظر حولها ثم إليه وسرعان ما كانت تدفعه عنها صارخة بعد أن رأت الاصرار في عينيه
– لا مش هتلمسني واكون ليك يا رسلان

عادت ضحكاته تعلو وهو يتحكم في تقيد معصميها
– أنتِ ليا يا ملك، انتِ مراتي.. الحكاية اتكتبت من النهاردة يا ملك.. أنا وأنتِ الحب جمعنا عشان يكون لعنه لينا، وانا قررت اتخلص من اللعنه ديه.. لأني تعبت..

لم تكن تُصدق أن الذي أمامها هو ” رسلان” لقد توحشت نظراته إليها، واصبحت عينيه ترمقها بنظرة أبرد من الصقيع

– انا من زمان اتغيرت يا ملك، اتغيرت من ساعه الليلة اللي اكتشفت أنا أد إيه راجل أهبل ، اتجوز بنت خالتي عشان انفذها من الفضيحة ، و واحدة ضحيت عشانها بفرص كتير لمستقبلي عشان اعرف اخدها واسافر بعيد واكمل عمري معاها، واحده بسببها حطيت فجوة كبيرة بيني وبين اهلي عشان كانوا السبب، واحدة كرهت ولادي لأنهم مش منها.. حبك لعنة ومرض يا ملك وانا هتخلص منه الليله ديه

– رسلان، انت بتعمل إيه.. سيبني يا رسلان، ارجوك متخليش اكرهك

ضحك بمرارة وهو يستمع لعبارتها

– للأسف انتِ بتكرهيني يا ملك.. صدقتي عني اني ممكن اكون راجل زاني..، صحيح انا حاولت انتقم من كل ست إني اعيشها الحب وبعدين اسيبها وكل ده بسببك وبسبب اختك.. انتوا لعنة دخلت حياتي… ياريتني كنت فضلت طول عمري بسعي ورا مستقبلي وفضلت مسافر

كتم صرختها بقبلاته.. فخرجت أناتها بصعوبة.. ، لقد أعادت “رسلان” الذي كان عليه بعد وفاة ” مها ” لقد أعادت “رسلان” الذي أصبح يكره ذاته.
وبانفاس هادرة كان يخبرها

– اسف يا حببتي، بس لازم ده اللي يحصل مش هنتخلص من بعض غير كده

ضعف صوت صراخها..، ومع استكانتها بين ذراعيه عاد همسه

– يمكن لما امتلكك… حبي ليكِ ينتهي وافهم إني أختارت الطريق الغلط.. يمكن اقدر احررك مني

سقطت دموعها تنظر إليه راجية، فلم يعد إلا خطوة واحدة وتكتب النهاية او البداية ومع قانون الحب
” لا رفاهية للأختيار”
هدأت أنفاسه الثائرة، يمد يديه يمسح عنها دموعها
– نفسي احرر نفسي منك، نفسي قلبي يفهم إنه مش لازم ياخد كل اللي عايزه من الحياة، ليه خلتيني احس إن خلاص حققت حلمي فيكِ

وبصعوبة كان ينهض عنها يرفع الغطاء نحو جسدها
– ست شهور وهنفذ ليكِ رغبتك يا ملك، هحررك مني

اكمل خطواته نحو خارج الغرفة بعدما التقط قميصه يرتديه ولكنه توقف يمسح فوق جبينه المتعرق
– أنا وضحت حقايق كتير لجسار عن جيهان لكن هو اللي عايز يفضل أعمى

غادر الغرفة ليتركها كما هي جاحظت العينين، تُطالع الفراغ الذي أمامها ودموعها تنساب فوق خديها.. لقد انقلبت اللعبة وبدل من أن تذيقة مرارة الانتقام اذاقها هو مرارة لا تعلم مذاق مرارتها
………

دلف بها إلى ذلك المطعم الخالي من الزبائن وكما يبدو للعين إنه على وشك الغلق، تقدم منه أحد العاملين يخبره عن وجوب غلق المكان ولكن ” جسار” بماله استطاع أن يجعل العامل يذهب إلى مديره يُخبره عن حجز المكان بأكمله.

اتي صاحب المطعم مرحباً بهم، فوقفت تترقب بعينيها كل شئ، إلى أن انصرف مدير المكان والعامل لتجهيز وجبة لذيذة ستنال اعجباهم
اشتد الجوع عليها وهي تجلس فوق المقعد بعدما أشار لها
” جسار” بالجلوس
جالت عينيه نحوها ولنظراتها نحو المكان، فتنهد بارهاق
– وتفتكري اخوكِ مش هيدور عليكِ

واردف بجمود، بعدما تذكر ما يمكن أن يصيب ملك من شقيق تلك المصيبة التي حطت عليه
– هروبك ده ممكن يعمل مشاكل لملك، وملك عندي خط أحمر

توترت “بسمة” من نبرته واللحظات ورغماً عنها كانت تحسد “ملك” على حبه وخوفه عليها
– ملك متعرفش إني ههرب زي ما قولت لحضرتك واحنا في العربية
– أخوكِ رد سوابق..، يعني ممكن يعمل اي حاجة أو يفضحها قدام جوزها وأهله

أطرقت” بسمة” عينيها والألم ينهش فؤادها، وهي تسمعه للمرة التي لا تعرف كم عددها بأن أخيها مجرم لا يأتي منه إلا الأذى

– لو أذى ملك هرجع أظهر تاني متقلقش..، أنا مش هفرق معاه.. فتحي لو عليه نفسه يخلص مني
– هربتي ليه؟

خرجت الإجابة من حلقها بمرارة وبنبرة مهتزة هتفت
– كان عايز يشغلني في الكبارية
– عيلة مشرفة، بصراحة مش عارف إزاي ملك كانت سامحه ليكِ تدخلي حياتها لا وكمان كانت مهتميه بيكِ

ابتلعت حديثه كالعادة بمرارة.. فما عليها إلا التقبل حتى تنال مساعدته وتجد لها عمل ومأوي
اخرج علبة سجائرة ينتشل منها واحدة ثم اشعلها،
سعلت “بسمة” بشدة ولكنه لم يعبئ لأمرها.. ساد الصمت بينهم لدقائق
؛ فاخفضت عينيها نحو كفيها، حيث اخذت تفركهما بشدة إلى أن ازداد احمرارهم، أرادت كسر ذلك الصمت فتحدثت بأي حديث حتى تجعله يتحدث معها
– ملك قالتلي إنك عندك شركة كبيرة..

ولمعت عيناها وهي تتمنى مساعدته وأن يجعلها تعمل لديه..،توترت وهي ترى نظراته المنتظرة لتكملة حديثها

– يعني ممكن اشتغل فيها في البوفيه مثلا.. أنا بعمل شاي وقهوة حلو اوي
تلك الابتسامة التي رأتها فوق شفتيه.. ، خطفت قلبها .. أطرقت عينيها خجلا، ولكن سرعان ما كانت عيناها ترفعها نحوه وهو يُعطيها جوابه ساخراً
– اشغل واحدة هربانة ، اخوها رد سجون.. عندي في شركتي

ليته لم ينطق، ليتها لم تهرب، ليتها لم تأتي إلى تلك الحياة
– متطمحيش اوي في عشمك معايا، انا لو هقدم مساعده ليكِ هقدمها عشان ملك

أرادت النهوض حتى تخلصه من مصيبتها وعناء مساعدتها
– خلاص يا جسار بيه، أرض الله واسعة..
– اقعدي

أمرها بنبرة حازمة.. ترددت قليلا ولكن أعاد أمره مجدداً
– عندي ليكِ عرض كويس.. وبعد ما مهمتك تخلص هتاخدي مبلغ كويس تقدري تعملي بيه مشروع

انتظرت سماع عرضه، وقد ظنت لوهلة أن العرض الذي سيقدمه لها سيكون عرضً حقيراً سيستغل به حاجتها.. ،
رسمت العديد من السيناريوهات بل وذهب عقلها لأشياء بعيدة ولكن ها هو ينتهي من عرضه وها هي تزيل يديها عن جسدها بطريقة جعلته يضحك داخله ساخراً من حماقة تفكيرها وخيالها البعيد.
مال بجسده نحو الطاوله بعدما فرغ النادل من وضع أطباق الطعام، حتى تملئ معدتها وتستطيع التركيز في حديثه ودون أن تنتظر سؤاله عن موافقتها كانت تمنحها له
– موافقة

وصمتت لوهلة تدفع لسانها للخارج ترطب به شفتيها
– مدام شاكك فيها، ليه متجوزها لحد دلوقتي؟

أرخي جسار جسده للخلف يرمقها للحظات
– مدام وفقتي على عرضي يبقي مافيش غير أنك تنفذي وبس، لكن أسئلة كتير مبحبهاش

خرجت نبرته باردة مما جعلها تبتلع لعابها حرجًا، أطال النظر إليها يفحص خلجات وجهها وتوترها؛ فغاصت بعينيها نحو أطباق الطعام الشهية
– لا تعرفي ملك ولا تعرفيني.. أنتِ مجرد بنت غلبانه جاية من البلد اقصدني ناس معرفة اشغلك عندي
……..

رتب أغراضه في حقيبته، ومن حيناً إلى أخر كان ينظر إليها وهي غافية، أنهى ترتيب أغراضه واقترب منها يلثم جبينها هامساً
– فتون
فتحت عينيها بصعوبة وحاولت النهوض ولكنها لم تستطيع تحريك جسدها، شعر بالندم وهو يري آثار ليلة أمس على جسدها

– فتون مش لازم تقومي، كملي نومك
– هقوم احضرلك شنطتك

عاد يلثم جبينها مبتسما
– أنا حضرت الشنطة، متتعبيش نفسك

ونهض عنها بعدما ودعها بقبلة أخيرة عانقة شفتيها
– سيبتلك فلوس في الدرج، والسواق هيوديكي النهاردة الضهر للمؤسسه عند حازم..، فتون أنتِ لازم تنزلي المؤسسة وتتعلمي من خبرة المحامين في القضايا.. عايز مراتي تبقى اشطر محاميه

رفرف قلبها وهي تسمعه..، ورغم إنه من قبل قد القى عليها هذا الحديث ولكنه لم يضعه قيد التنفيذ
ابتسم وهو يري عينيها التي لمعت بوميض أحبه بل وزاده غبطة
– شكرا

نُطقها لكلمتها، جعلته يترك حقيبة ملابسه التي التقطها منذ ثواني حتى يُغادر، اندفع صوبها يطوقها بذراعيه.
اغرقها للحظات في دوامة عشقه ولو لم يكن لدية موعد رحلة..، لكن استمر في دوامته المُحبه
ابتعد عنها يسمح لها بالتقاط أنفاسها، يُداعب خديها بأطراف انامله
– هتوحشيني
علقت عينيها به ولأول مرة تعرف معه شعور الشوق او بالاصح شعور شوق الزوجة لزوجها..، تناست تلك اللحظة مخاوفها، تناست تلك الذكرى السيئة، تناست حتى عقدهم الذي لم يعد عقد ولكنها مازالت تقنع عقلها إنها تسير على بنوده.
سطحت جسدها فوق الفراش ودون شعور منها كانت تلتقط وسادته تتنفس عبير رائحته
غفت واحلامها عادت تُرفرف داخل قلبها، وكلما كانت تنفض عقلها عن تلك الأحلام، كانت الأحلام هي من تُسيطر عليها
……….

صعدت “شهيرة” السيارة بعدما فتح لها سائقها بابها مُطرق الرأس قليلاً يهتف بأدب
– حمدلله على السلامة يا هانم

اماءت “شهيرة” برأسها واستقرت في مقعدها تُشير له بالتحرك
– على الشركة
نفذ السائق اوامرها، ففركت جبينها بأرهاق، فبعد رحلة عمل دامت لأربعة أيام تُريد اخذ قسط من الراحة؛ ولكن الأعمال متراكمة “وحامد” شقيقها قد ترك كل شئ وأصبح يعيش سنوات عمره المراهقة بين الزيجات للفتيات الصغيرات.

تعالا رنين هاتفها تنظر لرقم المتصل بتأفف، فما الذي تريده منها “دينا” تلك الساعة من الصباح
– ايوة يا دينا، لو عندك موضوع تافه زي عوايدك فياريت تقفلي، انا مصدعه ومش فايقه

امتعضت ملامح “دينا” وهي تستمع لحديثها..، وازداد شعورها بالشماتة لذلك الحدث الذي تراه جليل
– عارفة إن وقتك ثمين يا شهيرة هانم، بس مظنش إن بنتك متستحقش جزء من وقتك

بهتت ملامح “شهيرة” قلقً على صغيرتها
– خديجة مالها، حصلها إيه.. إزاي سليم ميبلغنيش إن بنتي حصلها حاجة

تجلجلت ضحكات “دينا” عبر الهاتف مما جعل “شهيرة” تلتقط أنفاسها وتُدرك أن أمر صغيرتها ليس كما ظنت
– براحة يا شهيرة هانم، خديجة كويسه وزي الفل.. ومتصوره كام صورة حلوين مع الزوجة الجديدة لسليم طليقك

تعالت أنفاس ” شهيرة” وهي تستمع لحديثها وخاصة تلك الكلمات التي ازادت من غيرتها
” زوجة سليم الجديدة، طليقك ”
تمالكت “شهيرة” غضبها، وقد احرقتها نيران الغيرة
– فين الصور ديه

اتسعت ابتسامة “دينا” تزيح عن وجهها خصلاتها المصبوغة
– ثواني ابعتهم ، بصراحة يا شهيرة اضيقت اوي لما لقيت صحابي بيسألوني ازاي “شهيرة الأسيوطي” سايبه بنتها لواحدة زي ديه..
واردفت وقد ازدادت ابتسامتها اتساعاً
– اه لو يعرفوا إنها كانت خدامة يا شهيرة..، بنت شهيرة الأسيوطي تربيها خدامة والناس تفتكرها إنها امها الحقيقية
وقد صدقت المقولة التي قالوها يوماً
” اطرق فوق الحديد وهو ساخن”
………….
وقفت تنظر نحو البناية التي اصطحبها إليها هذا الصباح، بعدما باتت ليلة أمس في احد الفنادق الفخمة، شعرت بالتوتر وهي تتسابق مع خطواته..، وابتلعت ريقها خشية مما سيحدث إذا اكتشفت زوجته إنها جاسوسة عليها وليست مجرد مستخدمة
– انا مش هنفع في الشغلانه ديه، مراتك هتكشفني من اول مرة، انا خيبة صدقني

توقف “جسار” امام مصعد البناية، يُشير إليها
– براحتك يا بسمة، الطريق قدامك اه تقدري تمشي

طالعته بضياع تنظر حولها
– ما انا لو اعرف الطريق، وهروح فين ولمين مكنتش أقبلت اعمل كده
ضاقت عينين “جسار” بمقت
– أنتِ ليه محسساني إني هخليكي تتاجري في المخدرات، ديه شغلانه زي اي شغلانه اشتغلتيها يا بسمة، ويمكن افضل كمان
– هكون جاسوسة يا جسار بيه، جاسوسة يعني خاينة

همست عبارتها بتأثر، فزفر أنفاسه يمقت تلك اللحظة التي صعدت فيها سيارته
– متخافيش أنتِ جاسوسة من أجل الوطن يا بسمة، ارتحتي كده
– أنت بتهزر

قلبت شفتيها بضيق بعدما هتفت عبارتها، ورغم عنه كان يبتسم على هيئتها الممتعضة.. مال ناحيتها، فتراجعت للخلف بانتفاضة وقد اخذ قلبها يخفق بقوة..
تعجب من انتفاضة جسدها بتلك الطريقة ولكن سرعان ما اختفى تعجبه وعاد لنبرته الأمرة التي تخلو من الذوق

– بصي يا بسمة وجودك هنا هينبهني على حاجات كتير، أنا واثق إنك انسانه ثقة

توردت وجنتي “بسمة” وكأنه القى عليها أبيات من الشعر هي بطلته، فابتسم وهو يكتشف اي نوع هي من النساء

– ومش هتكذبي عليا يا بسمة، كل معلومة هتنقليها ليا عن تحركات مراتي يا اما هتنقذيني، أو هتنقذي جوازنا ومنطلقش

– أنت بتحب مراتك يا جسار بيه

لا تعلم لما أخذها لسانها وطاوع فضولها لمعرفة جوابة، تجاهل “جسار” سؤالها، وأعاد تشغيل المصعد الذي لم تشعر لا بتوقفه ولا بصعودها له
اتسعت عينيها في ذعر وقد أدركت للتو أين هي؟

– نزلني من هنا يا جسار بيه، اخاف الكهربا تقطع ونفضل محبوسين هنا

وقبل ان يفهم سبب لذعرها الذي حدث فجأة، كانت تضغط على ازرار تحكم المصعد بعشوائيه..
جذب ذراعها بعدما رأي الكارثة التي تفعلها

– بتعملي إيه يا مجنونه
– بوقف الاسانسير
– هو انتِ كده بتوقفيه

جذب ذراعها بعيداً عن موضع الأزرار ، فحدثت هزة خفيفة عندما عاد المصعد يصعد مجدداً، اختلي توازن “بسمة” بعدما التوت قدمها اسفلها ودون انتبه منها.. كانت تميل نحوها بجسدها فأصبحت بين احضانه تتنفس رائحته، وهو رغما عنه كان يطاوق خصرها النحيل بذراعه التي لم تُشفي بعد منذ الحادثة التي حدثت له “وجيهان” وبسببها توقفت إجراءات الطلاق وقد أعادت الفرصة لاستمرارية زواجهم
……….

أندفعت “شهيرة” داخل الغرفة دون سابق إنذار ، وقد شعر الخدم بالدهشة من مجئ طليقة سيدهم بتلك الطريقة العاصفة وكأن هذا المنزل ما زال منزلها وهي سيدته.
تجمدت عينيها نحو “فتون” التي نهضت للتو من فوق الفراش بذعر تبحث عن مئزرها لتُداري جسدها
انتقلت عينين شهيرة نحو بعثرة الفراش ثم إليها وقد ازدادت عيناها قتامة وهي تقترب منها وترى بضعة علامات فوق عنق “فتون”
– بتحاولي تلعبي معايا ب بنتي..
وازدادت شهيرة مقربة وكلما اقتربت كانت هيئة” فتون” تتضح لها أكثر فيزداد حقدها وهي تتخيلها بين أحضان
” سليم ”
– أنا شهيرة الأسيوطي خدامة زيك تظهر قدام الناس ب بنتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *