سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج7

✾الفصل الثالث و الثلاثون✾
نظرت لها صابرين و قالت بتساؤل : ها يا حبيبتى ! أندهله !

ظلت تفكر لبعض الوقت بكلام أمها بعدما حن و خضع قلبها الأحمق له .. ليس قلبها فقط الذى تحكم بها بل عقلها أيضاً .. أمها محقة .. لن تستطيع أن تتطلق منه فتحصل على لقب مطلقة و تربى ابنها يتيما ًو والده حي .. نظرت لها بعد تفكير ليس بكثير و حركت رأسها بالإيجاب و هى تعلن لهم أنها غفرت له للمرة التى لا تعلم عددها .. ربما لو لم تكن الأرقام بلا نهاية لكانت وصلت لنهايتها و تخطتها بكثير و بعدها سجلت رقما ًقياسيا ًلم يسبق له مثيل فى الغفران السريع !!!

اقتربت منها أمها و ضمتها لها و هى تقول بفرحة : عين العقل يا حبيبتى .. فكرتى تفكير عاقل عشان بيتك مايتخربش .. ابتعدت عنها و ذهبت بتجاه الباب نزلت السلالم و رنت الجرس ليفتح لها مروان .. نظر لها بلهفة و قال بتساؤل : وافقت اننا نتصالح و شالت فكرة الطلاق من دماغها !

اؤمأت صابرين برأسها و قالت بابتسامة : أيوه يا حبيبى تعالى اطلع لمراتك و اجبر بخاطرها

سبقها مروان إلى أعلى .. دخل إلى شقته و اقترب منها ليجدها جالسة حيثما تركها .. اقترب منها أكثر و أمسك وجهها بإشتياق فهو لم يراها منذ شهرين كاملين .. طبع قبلة على جبينها ليقشعر بدنها بأكمله و يرتجف إرتجافاً .. لا تعلم خوفاً منه أم إشتياقاً له ! ابتعد عنها بعض الإنشات و قال بجدية : وحشتينى الشهرين دول .. ماتزعليش منى على أى حاجة عملتها أو قلتها

نظرت له بإشتياق و قالت برجاء : مروان عشان خاطرى و خاطر ابننا .. عاملنى كويس .. أنا مش عايزة منك غير إنك تعاملنى كويس .. تعاملنى على إنى بنى أدمة ليها مشاعر و بتحس .. أنت جرحتنى كتير أوى و أنا تعبت .. تعبت يا مروان مش قادرة أتجرح تانى .. ماتخلنيش أندم إنى وقفت أرجعلك بعد كل اللى عملته فيا .. ماتخلنيش ألعن قلبى اللى حبك و اتولد متعلق بيك و بيعشقك

جلس مروان بجانبها و ضمها إليه بشدة و هو يقول بعتاب : يعنى لسه بتحبينى أهو .. أمال ايه بقى بكرهك يا مروان ديه !

لميس بدموع : أنا ماقدرش أكرهك يا مروان .. ماقدرش .. بس أنت جرحتنى .. جرحتنى أوى لما أتجوزت واحدة زى ديه .. حرجتنى لما كنت بشوفك كل فين و فين و ترجعلى كل يوم وش الفجر

ضمها إليه أكثر و قال بجدية : حقك عليا .. ماتزعليش منى .. وضع يده على أحشائها قائلاً : مش عايزك أنت كمان تزعل منى

أشارت صابرين لهالة ليخرجوا و يتركوهم يتعاتبون و يصلحون أمورهم بأنفسهم .. لتنصاع هالة لأمرها و تذهب برفقة صابرين و يغلقوا الباب خلفهم !

بعدما انتهوا من تناول الغداء .. جلسوا فى جلسة عائلية يحتسون الشاي .. ظلوا يتحدثون فى أمور عادية كــ كيف كانت رحلة علاج تالا و أشياء أخرى عامة و أحاديث جانبية .. تنحنح أدهم و قال بجدية : ركزوا معايا بقى فى الكلمتين اللى هاقولهم دول

انتبه الجميع له و أثروا الصمت ليستمعوا لما سيقوله .. أكمل حديثه قائلاً بجدية و هو ينظر إلى تالا : أنا لما جيت أكلم تالا عن فرحنا قالتلى فكرة حلوة أوى عشان نفرح و فى نفس الوقت مانغضبش ربنا بداية حياتنا و ندخل حياة جديدة ربنا راضى عنا فيها

نظروا له بعدم فهم ليكمل قائلاً : احنا قررنا نعمل فرحنا فرح إسلامى

ابتسمت منال و قالت بجدية : قرار سليم يا حبايبى .. أهم حاجة تبدأوا حياتكوا بطاعة ربنا و رضاه

نظرت له أسيل بعدم فهم و قالت بتساؤل : ايه فرح إسلامى ده .. بيعملوا فيه ايه يعنى ؟

وجهت تالا نظرها لــ أسيل و قالت بابتسامة : هافهمك براحة .. احنا هانحجز قاعتين منفصلتين و الأحسن أنهم يكونوا فوق بعض

أوقفتها أسيل قائلة بتساؤل : أنتِ و أدهم هاتقعدوا فى قاعة و تخلوا الــ Guests فى قاعة تانية !

ضحكت سارة بشدة على كلماتها حتى دمعت عيناها .. وضعت يدها على بطنها المتكورة إلى حد ما بتعب و قالت بدهشة : أنتِ بتهزرى , صح ؟

حركت أسيل رأسها نافية لتقول تالا بابتسامة : احنا هانحجز قاعتين منفصلتين عشان السيدات تبقى فوق و الرجالة تحت

أسيل بتساؤل : و أدهم هايقعد فى أنهى قاعة !

تنهدت تالا و قالت بجدية : أكيد هايقعد مع الرجالة !

أسيل باتساؤل : طب و أنتِ ؟

تالا بجدية : هاقعد مع السيدات

أسيل بتساؤل : و أنا هاقعد فين ؟

تالا بغيظ : أسيل ماتجنينيش .. يعنى ايه هاتقعدى فين ؟

أسيل بملل : أصلك بتقولى كلام مش مفهوم يا تالا .. يعنى ايه تبقى انتِ فى قاعة و هو فى قاعة ! فين الفرح فى كده ! مش هاترقصوا Slow مع بعض ! مش هاتقعدوا مع بعض ! مش هايبقى فيه رقص .. أردفت بصوت خافت للغاية : مش هايبقى فيه ولاد مزز

تالا بجدية : مش هايبقى أسمه فرح لما أغضب ربنا و أعمل حاجات أخذ عليها ذنوب أنا و أدهم فى بداية حياتنا .. و بعدين لو كان على رقص الــ Slow فأنا و هو قدمنا العمر كله نرقص مع بعض Slow لوحدنا .. أردفت قائلة بتساؤل : ولا هو الـ Slow مايبقاش Slow غير لما نرقص قدام الناس و وسطهم .. و بعدين هانرقص و كل حاجة و هانفرح كلنا بس مش هايبقى قدام حد محرم علينا أو نبقى مكسوفين و متقيدين

بعث لها قبلة فى الهواء و هو يقول بحب : و الله مراتى ديه بتقول كلام زى الفل تستاهل عليه بوسة

اقتربت توتة منه و اتكأت بيدها على قدميه و هو تقول بضيق : أنا كمان عايزة بوسة بتطير
أرسل أدهم قبلة لها فى الهواء ثم رفعها ليجلسها على قدمه و قبلها قبلة من وجنتها و هو يقول بتساؤل : مبسوطة كده !

اؤمأت توتة برأسها ليقترب أدهم من تالا الجالسة بجانبه و يطبع على وجنتها قبلة هى الأخرى و هو يقول : أنا راجل حقانى مابحبش أفرق بين حريمى

دهشت من فعلته و أحمرت وجنتاها خجلاً من كلماته و قبلته الهوائية و من ثم تلك القبلة التى جثت فجأة على وجنتها .. نظرت للأرض بخجل جامح و هى تخفى عينها الخجلة منهم !

نظرت له منال و قالت بعتاب : مش حرام عليك تكسفها كده يا أدهم البنت بقت طمطماية

أدهم بابتسامة خبيثة : أنا راجل عادل .. يرضيكى أبوس توتة بوستين و هى بوسة واحدة بس

أرادت تالا أن تغير هذا الحوار الذى أخجلها بشدة فأكملت قائلة : ها يا أسيل .. نكمل كلامنا بقى

ضحكوا جميعاً عليها لتقول أسيل : طب كده أنتوا هاتقعدوا منفصلين عن بعض .. أوعى تقولى بقى أن مفيش أغانى

ابتسمت تالا و قالت بجدية : مفيش أغانى بس فيه أناشيد

أسيل بتساؤل : أناشيد إزاى ؟

تدخل أدهم قائلاً بجدية : أقولك أنا إزاى .. أحنا هانجيب فرقة إسلامية لإنشاد الأناشيد و إدارة الحفل بشكل كامل .. و تخصصهم فى الأصل أفراح إسلامية .. أردف قائلاً بجدية : أنا عن نفسى فى إنشودة عجبتنى أوى لما كنا أنا و تالا بنعمل سيرش عن الموضوع أستنى هاسمعهالك

بحث عن هاتفه فى الأرجاء لكنه لم يجده ليتذكر بعد ثوانى أنه تركه بغرفته .. نظرت له سارة و قالت بجدية : أدهم هاتلاقى اللاب تحت الفوتيه اللى أنت قاعد عليه ممكن تشغلهلنا من عليه

وضع توتة بجانبه من الجهة الأخرى ثم وضع يده أسفل الفوتيه ليجده بالفعل أخرجه و وضعه على قدمه .. نظر لسارة و قال بإستغراب : فى حد يحط اللاب هنا

سارة بابتسامة بريئة : أه عادى كنت مخبياه من مراد

ضغط أدهم على أسنانه بغيظ و فتح اللاب ليحضر تلك الأنشودة التى أصبحت مفضلة عنده منذ أول مرة طرأت على أذنه و سمعها !

هى دى اللى اخترتها اللى دينها مهرها
هى دى اللى اخترتها اللى دينها مهرهااللى روحها فرضها اللى حافظة ربها
هى دى اللى اخترتها اللى دينها مهرها
هى دى اللى اخترتها اللى دينها مهرها
اللى روحها فرضها اللى حافظة ربها
يوم ما جيت دقيت على بابها لقيتها لابسة حجابها
كنتى فين ده انا ياما دعيت بحورية تكون من الجنة
يوم ما جيت دقيت على بابها لقيتها لابسة حجابها
كنتى فين ده انا ياما دعيت بحورية تكون من الجنة
لقيتها هى اللى ليقالى بس المهر هو الغالىلقيتها هى اللى ليقالى بس المهر هو الغالى
أيات القران الهادى أيات القران الهادى عشانه اخترتهاهى دى اللى اخترتها اللى دينها مهرها
هى دى اللى اخترتها اللى دينها مهرها اللى روحها فرضها اللى حافظة ربها
يا عم أنا شارى ادينى حلالى ف قلبى هاحطها
ياعم هاشورها ده هى شروطها تعيش ع شرعها
ياعم أنا شارى ادينى حلالى ف قلبى هاحطها
ياعم هاشورها ده هى شروطها تعيش ع شرعهالقيتها هى اللى ليقالى بس المهر هو الغالى
لقيتها هى اللى ليقالى بس المهر هو الغالى
أيات القران الهادى أيات القران الهادى عشااااانه اخترتهاااااهى دى اللى اخترتها اللى دينها مهرها
هى دى اللى اخترتها اللى دينها مهرها
اللى روحها فرضها اللى حافظة فرضها
قالتلى ده بيتنا يازين فرشتنا السنة والقرآن
والحب حياتنا يبعد عنا شئ اسمه الشيطان
لقيتها هى اللى ليقالى بس المهر هو الغالى
لقيتها هى اللى ليقالى بس المهر هو الغالى
أيات القران الهادى أيات القران الهادى عشانه اخترتهااا

لم تستطع أسيل أن تجمع كلماتها كلها فقالت برجاء : بليز يا أدهم شغلها تانى

عادها أدهم و لكن تلك المرة كان يتغنى مع كلماتها و هو ينظر لتالا لتلاحظ هى نظراته و تذوب خجلاً .. وضعت توتة يدها بإذنها قائلة بضيق : أسكت أسكت صوتك وحش أوى مش تغنى تانى

نظر لها أدهم بغيظ و قال لسارة : شايفة بنتك

ضحكت سارة و قالت بجدية : الصراحة عندها حق يا أدهم صوتك وحش أوى

تدخلت أسيل قائلة بضيق : الأغنية كانت عجبانى الأول بس بعد ما سمعتها منك أنا هاعتزل الأغانى كلها .. صوتك بشع بجد

تنهد بغيظ ثم نظر لـتالا و هو يقول : مش هاتضيفى إنى صوتى وحش أنتِ كمان

ابتسمت تالا ابتسامة صغيرة و قالت حتى لا تكسفه كما فعلوا هم : لا و الله حلو مش وحش أوى يعنى

نظر لهم بابتسامة إنتصار بعدما وقفت بصفه و قال بجدية : ولا رأى فيكوا يهمنى أهم حاجة رأيها هى و أنا خدته خلاص

ضحكت سارة بسخرية و قالت : ومين يشهد للعريس

منال بصرامة : خلاص بقى بلاش تكسفيه يا سارة .. أردفت قائلة و هى تنظر إلى أدهم : بس بلاش تغنى تانى يا حبيبى الناس ماذنبهاش حاجة إنها تسمع صوتك الجهورى ده .. الموهبة كانت مدفونة سيبها فى حالها و أوعى تنقب عنها بقى

ضغط أدهم على شفته السفلى بغيظ و هو يقول : حتى أنتِ يا منال

ابتسمت منال و قالت بجدية : أخدعك يا حبيبى

تنهد بنافذ صبر و قال بجدية : نكمل كلامنا عن الفرح بقى .. احنا عملنا سيرش أنا و تالا و لقينا أفكار كتيرة حلوة أوى عجبتنا

أكملت تالا كلامه قائلة : زى مثلاً ممكن يبقى فيه فقرات كتيرة فى الفرح زى مسابقات طريفة و يبقى عليها جوايز و ممكن نوزع كتيبات فيها مواد دعوية أو نوزع مطويات تدعو للإلتزام و القرب من ربنا

صمتت تالا ليكمل أدهم قائلاً : و بما أنى مافضلش أنى أدخل وسط الحريم ألبسها الشبكة اللى لسة هانشتريها إن شاء الله .. لقينا فكرة على الإنترنت برضه هاتساعدنا

أكملت تالا كلماته : و هى إننا نجيب طفلة صغيرة تشيل الشبكة و تروح للعروسة و تلبسهلها

ابتسموا جميعاً و قالوا فى نفس واحد : توتــــة

أدهم بابتسامة : بالظبط كده .. اقترب منها و أمسكها من وجنتها و قبلها و هو يقول : هى توتة حبيبة قلبى

عندما وجدته قبل توتة ابتعدت عنه بقدر كافى ليقول هو بخبث : ايه خوفتى أحسن أحب أعدل بين حريمى تانى

عدلت توتة وجهه ناحيتها و قالت بتساؤل : يعنى ايه حرينى اللى بتقولها ديه ! قولتها كتير و أنا مش فاهمة يعنى ايه !

أدهم بدهشة : حرينى ! خليكى فى حالك يا حبيبتى مش لازم تعرفى يعنى ايه ! حول نظره لتالا و هو يقول بخبث : أعدل بينكوا ولا أنتِ مرضية !

نظرت لـ أسيل سريعاً و قالت لتغطى على حديثه الذى يخجلها و يجعلها تذوب منه : ايه رأيك بقى يا أسيل ؟

أسيل بحيرة : مش عارفة بس لما أحضره و أشوفه هاقولك رأيى

ابتسمت تالا و قالت بجدية : إن شاء الله يعجبك .. تنحنحت ثم أردفت قائلة : أدهم نادى بابا من جوه بقى عشان نروح .. كفاية كده إحنا أزعجناكوا أوى انهارده

منال بعتاب : ماتقوليش كده يا حبيبتى ده أنتِ نورتينى

تالا بابتسامة ممتنة : ربنا يخليكى يا ماما

بعد الكثير من الكلام الذى لا يوجد له أى أهمية كان أدهم و منال و سارة يودعون تالا و أحمد و أسيل .. دخلت منال و سارة للداخل ليذهب أدهم و يوصلهم إلى الخارج .. أدارت أسيل السيارة ليركب أحمد بالخلف و تالا بجانب أسيل .. أتكأ أدهم على شباك السيارة الذى يطل على حبيبته و من سلبت لبه و قال بابتسامة : أنا هاسيبك تروحى أنهارده بس بعد الفرح هاحبسك فى البيت ده و مش هاخرجك منه أبداً

أبتسمت تالا ابتسامة صغيرة و اؤمأت برأسها .. تحنحت أسيل و قالت : احم احم احنا هنا على فكرة .. لاحظ إنى سنجل يا أدهم و أنت تعبتلى أعصابى من الصبح و الله و انا ساكتة و مستحملة

ضحك أدهم على كلماتها ثم نظر لتالا و قال : هاعدى عليكى بكره عشان نجيب الشبكة .. أردف قائلاً و هو ينظر لــ أسيل : ماتجبيش البت ديه معاكى

أسيل بغيظ : ماشى يا أدهم .. افتكر بس .. أردفت بملل قائلة : يلا ابعد بقى عشان أمشى

ابتعد أدهم و ودعهم لأخر مرة لتنطلق أسيل بسيارتها مكشوفة السقف .. دخل أدهم مجدداً ليجد سارة و منال تتحدثان عن تالا .. جلس على أحد الكراسى و هو يقول بتساؤل : بتقولوا ايه بقى !

ابتسمت منال و قالت بجدية : كل خير يا حبيبى .. عرفت تختار البنت محترمة و زى القمر .. ربنا يتمملكوا على خير

تدخلت سارة قائلة بتساؤل : هى هاتفضل تمشى بتعرج كده كتير يا أدهم

منال بتساؤل : أه صح يا أدهم نسيت اسألك عن الموضوع ده و مرضتش أتكلم فيه قدامها عشان ماتتضايقش

تنهد أدهم و قال بجدية : الدكتور قال مسألة وقت مع علاج طبيعى و تمارين مشيتها

هاتتحسن

اؤمأوا برأسهم بتفهم ليقول هو بجدية : أنا هادخل أنام تعبان أوى

منال بابتسامة : تصبح على خير يا حبيبى

أدهم بجدية : و انتِ من أهل الخير .. عاد إليها مجدداً و قال بجدية : أكتبيلى أسماء كل اللى عايزة تعزميهم

منال بابتسامة : حاضر يا حبيبى

كانت جالسة تسند رأسها على صدر مروان و هو يتحسس شعرها بحنان .. رفعت رأسها له و هى تقول بتساؤل : مروان أنت بتحبنى !

ظل صامتاً لبعض الوقت و يده مازلت تعبث بعشوائية بشعرها الذى اشتاق له طيلة الأيام الماضية .. رفعت رأسها له و قالت بتساؤل : بتحبنى !

أخمد رأسها إلى صدره مجدداً و هو يقول بجدية : مش هاجاوبك .. قلبى اللى أنتِ ساندة عليه ده أكيد هتلاقى عنده الإجابة

صمتت .. صمتت و أغلقت عيونها لتمركز تركيزها كله على صوت خفقان قلبه .. فتحت عينها مجدداً بعد بضع ثوانى و هى تقول بحيرة : مش عارفة .. مالقتش عنده الجواب .. يمكن مالقتش عنده جواب عشان هو حيران أصلاً و مش لاقى إجابة يجاوبها على نفسه فبالتالى معندوش إجابة يجاوب بيها عليا !

وضع يده على أحشائها و قال بجدية : سيبك من الكلام ده كله .. أنا هابقى أب يا لميس

ابتسمت لميس له و قالت بتساؤل : فرحان !

مروان بجدية : أكيد فرحان .. أردف بتساؤل : قائلاً : هانسميه ايه ؟

كادت أن تتكلم لكنه سبقها قائلاً : هانسميه شوقى على أسم بابا الله يرحمه

لميس بضيق : ده قديم أوى يا مروان .. نسمى اسم جديد .. أردفت بتفكير قائلة : زى اياد مثلاً

أبعدها عنه و قال بحدة : و حضرتك إن شاء الله مش عاجبك أسم شوقى ليه ؟

تنهدت بضيق و قالت لتسد تلك البالوعة قبل أن تفتح و تخرج كل قاذوراتها فتكدر مزاجها : أنا مش قصدى هو حلو و الله بس زى ما قولتلك قديم

مروان بحدة خفيفة : قديم برضه و لا حضرتك عايزة تسمى اياد عشان عارفة حد بالإسم ده و يبقى تيمناً بيه و أبقى مختوم أنا على قفايا

تنهدت بمرارة و قالت بنافذ صبر : لا يا حبيبى .. أنا أسفة خلاص هانسمى شوقى زى ما أنت عايز و لو طلعت بنت و عايز تسميها شوقى سميها براحتك

تنهد بضيق و قال بجدية : لا إن شاء الله مش هاتطلع بنت .. مابحبش البنات

تنهدت لميس بنافذ صبر و اؤمأت برأسها لتجاريه !

فتحت لهم مارى الباب لتحتضنها أسيل و تصيح قائلة : مارى وحشنى أكلك أوى

أبعدتها مارى عنها برفق و هى تقول : شكراً يا أسيل هانام .. حولت نظرها لتالا و قالت بابتسامة : حمد لله على السلامة يا تالا هانم .. ألف مبروك على نجاح العملية

ابتسمت تالا قائلة : الله يسلمك يا مارى

تدخل أحمد قائلاً بجدية : ممكن تدخلوا تتكلموا جوه

ابتعدت مارى عن الطريق و هى تقول بابتسامة : نورت يا مستر أحمد حضرتك أول ما قولتلى إنكوا رجعين أنا جيت روقت الفيلا و جهزتها .. ابتسم أحمد لها و قال بجدية : تصبحوا على خير بقى .. أنا هادخل أنام ثم دخل و تركهم !

نظرت أسيل لمارى و قالت بجدية : بصى يا مارى أنا عايزاكى تعمللنا أى حاجة حلوة من إيدك ديه عشان أنا هاموت من الجوع

نظرت لها تالا بدهشة و قالت بغيظ : هو مش أحنا لسة متغديين عند أدهم و شاربين شاى و واكلين كيك

أسيل بملل : قولى بقالنا 5 ساعات متغديين .. وبعدين الشاى و الكيك دول مش أكل .. أردفت بجدية قائلة : أنا دلوقتى جعانة جداً

تالا بنافذ صبر : مارى أعمللها أكل أحسن تكلنا لما مالقش حاجة تكلها

اؤمأت مارى و أرادت أن تغادر لكن أوقفتها أسيل قائلة : مارى عايزة أسألك سؤال من زمان

مارى بجدية : اتفضلى يا أسيل هانم

أسيل بتساؤل : أنتِ إزاى شكلك شبة الفلبنيين و بتتكلمى مصرى كويس كده !

مارى بجدية : أنا بابا مصرى و ماما فلبينية .. اتولدت فى مصر و عمرى ما عيشت فى الفلبين فعشان كده بتكلم مصرى كويس جداً

اؤمأت أسيل برأسها و قالت بجدية : طب يلا يا مارى روحى و هاتلنا الأكل على الأوضة

غادرت مارى لتدخل أسيل إلى الغرفة تتبعها تالا .. دارت أسيل بالغرفة لتقول باشتياق : الأوضة وحشتنى أوى .. ألقت نفسها على السرير و قالت باشتياق : السرير ده و حشنى أوى هو و كلامنا اللى كنا بنتكلمه لحد الفجر .. اعتدلت فى جلستها و قالت بحزن : تصدقى يا تالا إنك من ساعة ما سافرتى و أنا ماصلتيش غير لما كنتِ فى أوضة العمليات عشان أدعى لربنا إنك تخفى

جلست تالا بجانبها و قالت بعتاب : ليه يا أسيل كده .. احنا المفروض نصلى فى كل الأوقات مش أوقات الأزمات بس .. أردفت بجدية قائلة : تخيلى كده أنتِ بتنادينى و أنا سامعة ندائك و مش برد عليكى و مطنشة .. أكيد هاتزعلى منى أوى .. تخيلى انتِ بقى إن ربنا فى كل أدان بينادى علينا عشان نقف قدامه نصلى و نلبى ندائه و احنا بكل سذاجة نكسل .. أردفت بتساؤل قائلة : مش بذمتك مش عيب نكسل إننا نلبى نداء ربنا اللى بيقربنا منه و يخلينا نذوق حلاوة الإيمان !

ابتسمت أسيل و قالت بجدية : مش هاكسل تانى إن شاء الله .. كل أما أفتكر كلامك ده أكيد مش هاكسل

ابتسمت تالا لها ثم شردت لتقول أسيل بتساؤل : سرحانة فى ايه ؟

انتبهت تالا لها و قالت بجدية : أنا لازم أقوله يا أسيل .. لازم يعرف حكاية ماجد .. حاسة إنى بخدعه و بكدب عليه

تنهدت أسيل بملل و قالت بضيق : ليه مصرة تنكدى عليكوا و تبوظى العلاقة .. مش لازم تقوليله .. و بعدين بتخدعيه فين ! هاعيدلك كلامى تانى و إنك مش بتكدبى عليه عشان هو عارف إنك مطلقة و وافق على كده

تنهدت تالا بحيرة و قالت : مش عارفة يا اسيل .. خايفة أقوله يتضايق و يقلب عليا و خايفة أفضل ساكتة أبقى مخبية عليه فصل مهم أوى فى حياتى

تنهدت أسيل بملل و قالت بنافذ صبر : تالا أنتِ عايزة وجع دماغ .. عايزة تقوليه قوليله .. استلقت على الفراش و هى تفكر .. هل تخبره أم لا !

بعد شراء الشبكة و فستان الزفاف و فستان أسيل الذى اختارته بعد عناء و جدل كبير مع تالا .. أخذ أدهم تالا ليتنزهوا قليلاً لكن ليس بمفردها فقد جاءت معه قرينته و جاءت معها قرينتها !

وقف أمام محل الــ Cupcakes الذى تعشقه أسيل .. التفت لها و قال بابتسامة خبيثة : أسيل محل الـ Cupcakes اللى بتحبيه أهو

أسيل بابستامة فرحة : طب يلا ننزل

أدهم بجدية : يلا تنزلى أنتِ و توتة

أسيل بتساؤل : و أنت و تالا ؟

أدهم بجدية : هنلف لفة بالعربية و نجلكوا

أسيل بتفهم : أه أنت عايز .. ظلت تفكر فى الكلمة المناسبة لكنها لم تجدها فى قاموسها .. فقالت بضيق : أدهم ساعدنى أسمها ايه الكلمة !

أدهم بابتسامة باردة : بوزعك .. أيوة بوزعك أنتِ و توتة عشان أخرج مع تالا لوحدنا شوية .. فماتبقيش رخمة بقى و طرقينا يلا

أسيل بنصف عين : أنا مش هابقى رخمة و هاسيبكوا بس متتأخروش

أدهم بابتسامة : ماشى .. يلا بقى أنزلى و خلى بالك من توتة

فتحت أسيل الباب و نزلت لتقول لتوتة : يلا أنتِ لسه قاعدة

توتة بضيق : لا هاروح معاهم

أدهم بجدية : توتة هانيجى بسرعة

توتة بضيق : لا هاروح معاكوا هاتخدها لوحدها ليه ! .. أردفت بغيظ قائلة : مش كفاية إنها قعدت جمبك قدام و قعدتنى أنا ورا

تنهد بنافذ صبر و فتح الباب و كاد أن ينزل لكن أوقفته يد تالا التى أمسكت ساعده بعدما فاقت من شرودها و دوامة أفكارها و هى تقول بذعر : رايح فين ؟

ربت أدهم على يدها التى تمسك بساعده و قال باستغراب : ثوانى و جاى !

أدركت ذعرها الذى خرج دون وعى منها نيابة عن تخيلاتها التى اقتحمت عقلها عن بعده عنها لو أخبرته بحقيقة ماجد .. سحبت يدها و أؤمأت برأسها وهى تقول بشرود : ماتتأخرش طيب

نزل و وقف أمام باب السيارة الخلفى و هو يأمر توتة بأن تنزل .. نزلت توتة تنفيذاً لطلبه .. أغلق باب السيارة و حمل توتة و هو يأمر أسيل أن تسير خلفه .. دخل للمحل و جلس على أحد الطاولات الموجودة .. نظر لتوتة و قال بتساؤل : فيه ايه بقى ؟

توتة بضيق : أنت ضحكت عليا و وعدتنى إنك هاتفضل تحبنى

قاطعها أدهم قائلاً بجدية : طب ما أنا لسه بحبك

توتة بضيق : لا أنت بتحب أنطى تالا أكتر عشان كده عايز تاخدها معاك و كمان قعدتها جمبك و خلتنى أقعد ورا لوحدى

تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : أنا بحبك و بحب أنطى تالا .. بحبكوا أنتو الأتنين زى بعض

توتة بضيق : لا ماتحبهاش هى خالص ديه وحشة

أدهم بضيق : توتة أنتِ هاتبدأى ترخمى و أنا هازعل منك

توتة بضيق : لا خلاص مش تزعل منى

اقترب منها و قبلها من جبينها ثم قال بجدية : تالا مراتى يا حبيبتى و لازم أحبها ماينفعش ماحبهاش .. عايزك تعرفى إن حبى ليها مش هيأثر أبداً على حبى ليكى .. أردف بتساؤل قائلاً : مش بابى بيحب مامى و بيحبك فى نفس الوقت

اؤمأت توتة برأسها ليقول هو بجدية : طب زى ما بابى بيحب سارة و بيحبك فى نفس الوقت أنا كمان بحبك و بحب تالا و أنتِ كمان لازم تحبى أنطى تالا عشان هى بتحبك .. أردف بتساؤل : هو مش أنتِ قولتى إنك هاتبقى مبسوطة لو أنا أتجوزت تالا !

اؤمأت توتة برأسها و قالت بابتسامة : خلاص يا خالو أنا هاقعد هنا مع أنطى أسيل ناكل كيك و نستناك أنت و أنطى تالا

ابتسم أدهم لها و قال بجدية : شطورة يا توتة

أوصى أدهم أسيل عليها و تركها و غادر .. فتح باب السيارة و جلس أمام مقود السيارة .. نظر لها و قال بتساؤل : مالك يا تالا .. من ساعة ما شوفتك و أنتِ مش مركزة و بعدين موضوع ايه اللى كنتِ عايزانى فيه ده

ظلت تنظر له لبعض الوقت ثم قالت بجدية : مفيش يا أدهم .. مجرد صداع

أدهم بقلق : صداع من ايه ؟

تالا بجدية : مانمتش كويس عشان سهرنا أنا و أسيل نتكلم امبارح

أدار أدهم السيارة لتقول تالا بتساؤل : هى أسيل و توتة راحوا فين ؟

أدهم بجدية : لا ده أنتِ مش معايا خالص .. فى ايه يا تالا مالك ؟

تجمعت الدموع فى مقلتيها و قالت بجدية : أدهم لو سمحت روحنى .. أنا دماغى مصدعة أوى أنهارده نخرج بعدين

أدهم بغيظ : بعد ما قعدت أقنع فى توتة ساعتين

تالا برجاء : أنا مش قاصدة أضايقك و الله بس لو سمحت يا أدهم روحنى .. ماتزعلش منى بس بجد مصدعة

أدهم بنافذ صبر : ماشى يا تالا .. هادخل أجيب أسيل و توتة

أؤمأت برأسها لينزل أدهم و يذهب .. نزلت دموعها و قالت بعتاب و هى تنظر لنفسها بمرأة السيارة : ليه ماقولتلهوش .. كان لازم تتشجعى و تقوليله .. لكن أنتِ جبانة و خايفة تقوليله يسيبك .. مسحت دموعها و حاولت أن تبدو طبيعية حتى لا يشك أكثر بأمرها !

مرت الأيام بروتينية قاتلة .. لميس تتلاشى مروان حتى لا تتشاجر معه و هو يحاول قدر الإمكان أن لا يصيح بها حتى لا تنهار و يفقد أبنه .. تالا كانت تتجهز للزفاف و أسيل تلازمها فى كل خطواتها .. كانت تالا فى كل مرة تحاول أن تتحدث مع أدهم و تخبره بأمر ماجد لكنها لم تملك الشجاعة الكافية لفعل هذا و كانت تتراجع فى اللحظة الأخيرة .. حتى أدهم كان ضميره يؤنبه و يحرقه أن يبدأ حياته معها بكذبة لكنه مثلها .. يخاف أن يفقدها .. يخاف الفراق لو أخبرها بالحقيقة .. كان يسخر دائماً من الواقعين بالحب و يخشون ألم الفراق لكنه عندما ذاق لذة الحب لم يشأ أبداً أن يذق لسعة فراقه !

الساعة السابعة مساء .. قبل ليلة زفاف تالا و أدهم بيوم واحد فقط .. كان يمشى بخطوط واسعة و قلبه يرفرف عالياً فأخيراً سيحصل على الفتاة التى أحبها .. الفتاة التى طالما رفضته و كانت بعيدة كل البعد عنه .. هل تعرفون مقولة ” كل الطرق تؤدى إلى روما ” إذا طبقناها عليها و أضفنا لها بعض اللمسات الخاصة ستصبح ” كل الطرق تؤدى إلى قلب أى أنثى غيرها ” فهى فتاته المحظورة التى لا تقبله لا هو ولا حبه بأى طريق يسلكه .. لكنه سيحاول فك شفرتها ليخترقها و يحصل عليها !

لن ييأس بعدما خطا مشواراً طويلا ً.. لن ييأس بعدما حارب أهله لشهور و غير دينه حتى تصلح زوجة له و يصبح زوجاً لها !

أكمل طريقه إلى دكتورها الذى يغار منه بشدة لأنه يراها أمامه ساعتين كاملتين و هو يدرس لها .. دق باب القاعة و دخل ليقطع عليه محاضرته .. اقترب الدكتور منه ليقول بدهشة : هل عدت من السفر باولو !

ابتسم باولو و هو يقول بابتسامة واسعة : لم يعد أسمى باولو .. أصبح مصطفى بعدما أعتنقت الإسلام

عادل بفرحة : هنيئاً لك باولو .. أقصد مصطفى

أعتذر عن إكمال المحاضرة و ذهب مع باولو إلى مكتبه .. جلس أمامه ليقول عادل : مبروك عليك اعتناق الإسلام أخى .. أردف بتساؤل قائلاً : لكن ما الدافع الذى دفعك لإعتناقه !

كاد باولو أو مصطفى أن يتكلم لكن لفت إنتباهه دعوة أنيقة الشكل موضوعة على المكتب كان سيتناسى الأمر و يرد على سؤال عادل الذى سيفصح فيه أخيراً عن حبيبته و يخبره أنه متيم بتلك الفتاة المسماة بتالا التى يدرس لها و أنه ينوى الزواج منها لذلك أتى له ليمده برقم هاتف والدها .. سبقه حديث عادل و هو يقول بعدما لاحظ نظراته المصوبة بتجاه الدعوة : أنها دعوة زفاف فتاة كانت تدرس عندى .. أردف قائلاً بجدية : أنت تعرفها و كنت تخبرنى دائماً أنها متفوقة و تتحدى الصعاب رغم إعاقتها

أصابت البرودة جسده .. ماذا يقول ! قال سريعاً حتى لا يخطئ الظن : من هى ! ماذا تسمى فأنا لا أذكر أسمها جيداً !

عادل بابتسامة : تسمى تالا

هوى قلبه أسفل قدميه ليقع هالكا ًمهشما ً.. خرجت الكلمات من فمه بصعوبة و هو يقول بدهشة : من رضى أن يتزوجها و هى مقعدة !

تنهد عادل و قال بجدية : إنها حكاية طويلة لا أظن أنك تريد سماعها

تنهد بألم و قال بسخرية حاول أخفاءها : لا بأس أن أسمعها

عادل بجدية : كان والدها دائم الإتصال بى حتى يطمئن عليها و جاء فى أحد الأيام و أخبرنى أنه يريد أن يقرب منها شخص لأنه يريد الزواج منها و بدأ يقص عليه الحكاية كاملة

أوقفه قائلاً : هل عادت للمشى مجدداً !

اؤمأ عادل برأسه و قال بابتسامة : إنها فتاة رائعة تستحق .. أردف قائلاً بجدية : لا تخبر أحد بهذا الكلام الذى دار بيننا

مصطفى بتساؤل : هل مازالت تجهل أنه من طرف والدها

عادل بحيرة : لا أعلم لكن أعتقد ذلك

ظل صامتا ًلبعض الوقت يفكر .. إلى أن قرر عقله بقرار من قلبه أن يحاول للمرة الأخيرة ليحصل عليها .. لن يكون سلبياً و يقف و هو على بعد أمتار قليلة منها ليحاول .. نظر لعادل و قال بجدية : هل تملك رقم هاتفها ! أريد أن أبارك لها

عادل بجدية : يمكنك أن تأتى معى غداً زفافها

اعتصر قلبه ألماً و قال بصدمة : هل زفافها غداً

عادل بجدية : نعم .. هل ستأتى معى !

مصطفى بضيق : لا لن أتى لا أحب جو الافراح .. أعطنى رقمها فقط لأبارك لها

أخرج عادل كشف بأسم الطلاب و أحضر رقمها و أملاه لمصطفى و هو يقول بجدية : لا تخبر أى أحد بما سمعته منى خصوصاً هى

ابتسم بمرارة و قال بجدية : بالتأكيد لا تقلق .. سرك ببئر .. سأغادر أنا الأن لأستريح من السفر

عادل بجدية : حسناً .. متى سترجع للعمل !

مصطفى بحيرة : لا أعلم .. سأذهب الأن

غادر سريعاً و قلبه يتقطع تقطيعاً .. جلس بسيارته و أخرج هاتفه و اتصل برقمها .. جاءه ردها عليه .. تسارعت دقات قلبه و قال : كيف حالك تالا ؟

دهشت من تلك اللهجة الإنجليزية التى تحدثها فقالت بتساؤل : من معى !

مصطفى بجدية : مصطفى

تالا باستغراب : أسفة لكنى لا أعرفك

مصطفى بجدية : غيرت أسمى من باولو لمصطفى بعدما أعتنقت الإسلام

ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : أسفة باولو لكن يجب عليا أن أغلق الخط الأن

أوقفتها كلماته عن إغلاق الهاتف بوجهه : تالا إنى أملك معلومات هامة عن الشخص الذى ستتزوجيه .. يجب أن أخبركى بها

ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بتساؤل : عن أى معلومات تتحدث !

مصطفى بجدية : يجب أن أراكى .. الموضوع هام حقاً و قد يغير مجرى حياتك

تالا بجدية : لا يمكننى إن حفل زفافى غداً .. أرجوك باولو ابتعد عنى و إنسانى .. لا تخرب فرحتى

مصطفى برجاء : صدقينى تالا .. أنا لا أحاول أن أخرب فرحتكى .. كل ما أحاول فعله هو أن أخبركى بحقيقة الرجل الذى يخدعكى

تالا بدهشة : ماذا تقول باولو ! عن ماذا تتحدث

مصطفى بجدية : سأخبركى كل شئ بالتفاصيل عندما أقابلكى .. يجب أن أقابلكى أنه أمر هام حقاً

ظلت تالا تفكر لبعض الوقت ثم قالت بتساؤل : كيف أضمن أنك لن تخدعنى بكلمات كاذبة عنه لتجعلنى أتركه

مصطفى بجدية : أقسم بالله أننى لن أكذب عليكى بأى شئ و إننى سأقول لكِ الحقيقة كاملة .. لو أردتى أن تعرفى الحقيقة قابلينى غداً الساعة الــ 9 صباحاً فى كافية ” ” .. أغلق قبل أن يسمع ردها و هو يعلم جيداً أنها ستأتى و سيجلبها الفضول .. أو كان يتمنى ذلك من كل أعماق قلبه .. أغلق ليتركها تتخبط بين كلماته و ينتشر الشك بكل خلايا جسدها .. بالتأكيد يريد أن يخرب فرحتها و يخبرها بكلمات كاذبة على أدهم حتى تتركه .. لن تذهب .. لن تذهب !

تركت أسيل المناكير من يدها و هى تقول بدهشة : كنتِ بتتكلمى مع مين بالــ English ؟

ظلت شاردة تفكر لا ترد على أسيل فصاحت بها أسيل قائلة : تالا

أفاقت تالا من شرودها و قالت بجدية : أسيل لو سمحتى اقفلى النور عشان هانام

غمزت أسيل لها و هى تقول : قولى بقى كده إنك عايزة تنامى بدرى أنهارده عشان بكره تبقى فايقة

ابتسمت تالا ابتسامة مصطنعة و قالت بجدية : اقفلى النور بقى

أغلقت أسيل الأنوار و استلقت بجانبها و هى تقول بجدية : هانام أنا كمان عشان يبقى وشى رايق بكره .. أغلقت عينها و نامت بعد دقائق لتترك تالا نائمة جسدا ًفقط و هى تفكر فى تلك المكاملة التى أتت لتعكر صفوها أكثر من حكاية ماجد !

✾الفصل الثالث و الثلاثون✾ج2

استيقظت فى الصباح على هزات خفيفة .. فتحت عينها بتثاقل لتقول تالا بجدية : قومى البسى عشان نروح الكوافير يلا

قامت أسيل بتثاقل و ارتدت ثيابها سريعاً .. خرجت من الغرفة لتجد تالا جالسة مع أحمد يتناولان الفطور .. جلست معهما و تناولت الفطور .. ودعتا أحمد و استقلتا سيارة أسيل و ذهبتا إلى مركز التجميل .. دخلت أسيل تتبعها تالا لتخبر الموظفة بالحجز المحجوز بإسمهما .. كانت تالا تنظر بهاتفها كل خمس ثوانى .. نظرت أسيل لها باستغراب و قالت بابتسامة و هى تغمز لها : مستنية مكالمة من روميو

قامت تالا فجأة و قالت بجدية : أسيل خليكى هنا هاروح مشوار ساعة و أرجع تانى .. أى حد يكلمك يسأل عليا قوليله إنها مش فاضية بتعمل أى حاجة

أسيل باستغراب : هاتروحى فين ؟

تالا بجدية : هاقولك لما اجى .. يلا لا إله الإ الله

أسيل و علامات الإستغراب ظاهرة على وجهها : محمد رسول الله .. هرولت بتجاهها لتلحقها و قالت بجدية : طب تعالى أوصلك

تالا بجدية : لا هاخد تاكسى خليكى أنتِ هنا .. نظرت فى هاتفها لتجدها التاسعة و الربع .. أبعدت أسيل من أمامها و هى تقول بجدية : أوعى حد يعرف إنى خرجت و خصوصاً أدهم .. أنا ساعة بالكتير و هارجع تانى

اؤمأت أسيل برأسها و هى لا تفهم أى شئ .. غادرت تالا لتأتى موظفة بمركز التجميل و تسألها : حضرتك العروسة !

حركت أسيل رأسها نافية و قالت و الدهشة مازالت مسيطرة عليها : العروسة مشيت

الموظفة بدهشة : مشيت راحت فين !

حركت أسيل كتفها كناية عن عدم المعرفة و قالت بحيرة : مش عارفة بس قالت هاتيجى تانى !

وصلت أخيراً للكافيه الذى أخبرها عنه باولو أو المسمى مصطفى حديثاً .. نزلت من التاكسى و أخبرته أن ينتظرها .. نظرت لهاتفها لتجدها العاشرة الأ بضع دقائق بالتأكيد سيكون غادر .. دخلت إلى الكافية سريعاً بخطوات عرجاء و هى تدعى ربها أن يكون مازال موجوداً .. بحثت عنه بعينها لتجده جالسا ًعلى إحدى الطاولات .. اقتربت منه و جلست أمامه .. لينظر لها باشتياق و عيناه تنطق لها بالحب .. تنهدت بضيق و قالت بجدية : أنا لم أت لأسمع كذبتك عن أدهم فأنا أثق به ثقة عمياء و لن أصدق عليه أى إدعاءات تلقيها عليه باولو .. أتيت فقط لأخبرك أن تنسانى و تبحث عن فتاة غيرى لتحبها .. بالتأكيد ستجد الكثير من الفتيات الأخريات الذين يتمنون حب شاب مثلك .. أردفت قائلة بأسف : لكننى لست من هؤلاء الفتيات .. أتركنى بشأنى لا تخرب حياتى أرجوك

كادت أن تقوم لكن صلبها حديثه فى مكانها : مقابلتك لأدهم لم تكن مجرد مقابلة عادية أو صدفة .. أنتِ لم تكونى أبداً المعلمة و هو الطالب .. كل شئ كان مخطط بإحكام من قبل والدك .. والدك هو من خطط لفكرة الكورس الغريبة حتى يقرب أدهم منكِ ليتزوجكِ .. مقابلة أدهم كانت مقابلة مقصودة و مرتب لها جيداً .. أدهم ما هو إلا شخص من طرف والدك خدعك ليقترب منكِ .. كان يعرفكِ من قبل أن تعرفيه أنتِ

ماذا يقول ! هل فسرت كلماته الإنجليزية بطريقة خاطئة ! بالتأكيد فسرتها بطريقة خاطئة لا يمكن أن تكون كلماته صحيحة .. فلو كانت صحيحة حقاً لكانت درست لأدهم مباشرة و لم تكن لتبدل مع لميس ! لقد كان من نصيبها فى البداية تلك الفتاة التى تذكر أسمها جيداً .. تلك الفتاة المسماه بريماس .. هل يكون هذا التبديل من ضمن الخطة أيضاً ! هل من الممكن أن تكون لميس كانت تعلم بالأمر حينها .. تذكرت كلمات أدهم المتسائلة لها ” لو كنتِ مكان أسيل و حد اضطر يكدب عليكِ عشان يساعدك كنت هاتسمحيه بسهولة زى ما سمحتك كده ” !

انتصبت على قدميها و رأسها يكاد أن ينفجر من أفكاره المتداخلة التى أدخلتها بإعصار أفكار لا يتوقف و لا ينتهى .. مشت و هى تجر قدميها .. قام و وقف أمامها لتبعده عن طريقها بغضب و هى تقول بحدة : ابعد عنى بقى أنت مابتفهمش

باولو بعدم فهم : ماذا تقولى تالا أنا لا أفهم شيئاً منكِ .. تحدثى الإنجليزية

فقدت صوابها و صاحت به قائلة بغضب : اتركنى و شأنى هل تفهم الأن ! لا أريد أن أراك ثانية .. أكرهك حقاً

نظر لهم جميع من فى الكافيه ليتركها و يبتعد عنها و هو يقول بجدية : حسناً و لكن أهدئى .. سأتركك و شأنك لكن أرجوكِ أهدئى

تركته غير مبالية لكلماته الأخيرة و خرجت من الكافيه .. كم هو احمق و غبى هل يلقى بالقنبلة و بعدها يهدئ المصابين بإصابات بالغة أثرها !

استقلت التاكسى الذى كان ينتظرها .. نظر لها السائق و قال بتساؤل : على فين يا بنتى !
ظلت تفكر لبعض الوقت .. لا تضمن وجود أدهم بمنزله الأن فقررت الذهاب لوالدها و معرفة هل كان حديث باولو حقيقة أم لا ! بالتأكيد ما هو إلا هراء .. أملته عنوان فيلتهم ليقود سائق التاكسى و يذهب للعنوان .. وصل سائق التاكسى أخيراً ليقف أمام الفيلا أمرته بأن يظل واقفاً .. رنت جرس الباب لتفتح مارى .. نظرت لمارى و قالت بتساؤل : بابا فين !

مارى بجدية : فى أوضة المكتب مع أستاذ أدهم

تالا بتساؤل : أدهم كمان هنا !

اؤمأت مارى برأسها لتتجه تالا إلى غرفة المكتب .. كادت أن تفتح الباب و تدخل لكنها توقفت عندما سمعت كلمات أحمد ” كنت متأكد يا أدهم إنك الوحيد اللى ممكن أثق فيه و أئتمنه على بنتى .. كان قرارى صح لما أخترتك أنت بالذات عشان تقرب منها و تخرجها من حزنها .. أنا أنهارده بجد ضميرى استريح من ناحيتها شوية و حاسس إنى عوضتها عن بعدى عنها بقربك أنت منها .. أنا أقدر أطمئن إنى لو حصلى أى حاجة فى أى وقت هاتبقى مع راجل يحافظ عليها و يخلى باله منها .. تعرف إنى بحمد ربنا إن ماجد سابها عشان تبقى مع راجل زيك و أبقى مطمئن عليها ”

سمعت صوت أدهم و هو يقول ” أنا اللى بحمد ربنا إن ماجد سابها قبل الفرح و إنى هابقى أول راجل فى حياتها ”

ماذا يقولون ! كل كلمة يقولونها تؤكد كلمات باولو .. لا تنفيها ! هل كانت كل تلك الفترة تعيش بمسلسل سخيف و جميع من حولها يمثلون عليها ببراعة حتى أنها صدقتهم .. كانت ستدخل لكنها تراجعت .. لن تواجههم الأن .. لن تقدر على المواجهة .. أفكارها مشتتة .. صدمتها ألجمت لسانها .. حائرة مشاعرها .. قلبها يكذب و عقلها غير مصدق .. عقلها لا يصدق أن ملاكها ما هو إلا ملاك مزيف يتصنع عليها حبه لينفذ رغبات والدها حتى يريح ضميره تجاهها ! ملاكها الذى يظن أنه سيكون أول رجل بحياتها ! كم هو مغفل ! لن تواجههم فمواجهتهم الأن لن تأتى لها بمرادها !

ابتعدت عن غرفة المكتب لتجد مارى فى طريقها .. نظرت لها مارى بخضة عندما وجدتها تبكى بدون صوت .. دموع فقط هى التى تنزل .. دموع لا غير !

نظرت لها مارى و قالت بتساؤل : تالا هانم حضرتك كويسة !

لم تخرج منها سوى عبارة واحدة فقط ” متقوليش لحد إنى جيت أو كنت هنا يا مارى .. فاهمة ”

اؤمأت مارى برأسها لتتركها تالا و تذهب .. استقلت سيارة الأجرة ليلتفت لها السائق و هو يقول بتساؤل : على فين يا بنتى !

نزلت دموعها و قالت بحيرة : مش عارفة

كان السائق رجل فى عقده الخامس تمكن الشيب منه كما أن هموم و مشاكل الحياة لم تتركه بحاله .. نظر لها و قال بحنان : أنتِ أد بنتى يا حبيبتى قوليلى مالك يمكن أقدر أساعدك

نزلت دموعها أكثر و هى تقول بقهر : حياتى كذبة كبيرة أوى .. كل اللى فيها بيكدبوا عليا .. كلهم بيمثلوا .. حتى هو .. طلع كداب و بيمثل عليا .. بعد ما وثقت فيه و دخلته قلبى اللى كان صدى و ملفوف عليه ألف جنزير و جنزير و مقفول بأقفال ماحدش يقدر يفتحها من كترها .. طلع كداب و بيخدعنى .. .. بكت بمرارة و قالت بسخرية مرة : أنا اللى كنت فاكراه رجل المهمات الصعبة اللى دخل حياتى تعويضا ًعن ماجد بس طلع كله كدب و تمثيل

السائق بحزن : باين عليكِ مجروحة أوى يا بنتى .. مش عارف أواسيكى إزاى !

تالا بجدية : مفيش حاجة تداوى جرحى .. صمتت لبعض الوقت تفكر بعمق لتلمع فى عينها نظرة لا أحد يستطع تفسيرها غيرها .. تنهدت تنهيدة طويلة ثم أردفت قائلة : لو سمحت ارجع لمركز التجميل اللى خدتنى من قدامه تانى

اؤمأ السائق برأسه و أدار السيارة و غادر !

كانت تسند رأسها على شباك السيارة تنظر للشارع و المحلات تمر من جانبها .. تلاشت صورة المحلات التى تمر و بدأ شريط حياتها هو من يمر أمامها كشريط سينمائى .. يبدو أنها لن تفرح أبداً أو ربما لم يحن الوقت بعد لتفرح ! لكن كيف ستفرح بعدما خذلها أقرب الناس إليها مجدداً ! بعدما تحطم قلبها للمرة الثانية !لم تتوقع أن يخذلها أدهم أبداً كمالم تتوقع أن يخذلها ماجد ! لا فرق بينهما الأثنين خذلاها !

وصل السائق أمام مركز التجميل لتنزل تالا و تسأله كم يريد .. ليمتنع هو بشدة و يخبرها أنها هدية بسيطة منه .. تمنى لها الخير و إنصلاح الحال و ذهب لتتجه هى إلى مركز التجميل .. دخلت و أخبرت الموظفة بالحجز مجدداً و أنها جاهزة لتتحضركعروس .. و لكن ليست كأى عروس بل عروس منفطر قلبها ليلة زفافها للمرة الثانية على التوالى !

✾الفصل الرابع و الثلاثون✾

دخلت و أخبرت الموظفة بالحجز مجدداً و أنها جاهزة لتتحضر كعروس .. و لكن ليست كأى عروس بل عروس منفطر قلبها ليلة زفافها للمرة الثانية على التوالى !

تتبعت الموظفة إلى الداخل لتجد أسيل جالسة تنتظرها .. انتصبت أسيل على قدمها و قالت بخضة : كنتِ فين ؟ و شكلك معيطة كده !

ارتمت تالا بحضنها و ظلت تبكى بشدة .. أخذتها أسيل و جلستا لتظل تالا بأحضان أسيل تبكى .. أبعدتها أسيل عنها قليلاً و قالت بقلق : تالا فيه ايه ؟

مسحت تالا دموعها بطرف أصابعها و قالت بصوت متحشرج : مفيش كنت عايزة أعيط و عيطت

أسيل بقلق : أكيد فى سبب إنك عايزة تعيطى

رسمت ابتسامة مزيفة بصعوبة على ثغرها و قالت من بين دموعها التى سالت مجدداً : فرحانة .. ديه دموع الفرحة

ضمتها أسيل إليها و ربتت على كتفها و قالت بتساؤل : طب أنتِ روحتى فين ؟

تالا بجدية : هبقى أقولك بعدين لازم دلوقتى أجهز .. أردفت بابتسامة صفراء : عشان متأخرش على أدهم و يتضايق

ابتسمت أسيل لها لتأتى فتاة متخصصة بعمل الماسكات و تخبرها أن عليها أن تأتى معها حتى تجهزها .. قامت تالا معها و جلست حيث أشارت لها الفتاة .. طلبت منها بعد ذلك إزاحة الطرحة حتى تتمكن من عمل بعض الماسكات اللازمة لها .. فكت تالا دبابيس طرحتها الطويلة و أزاحتها بعيداً .. نظرت للمرآة تعدل خصلات شعرها فلفت إنتباهها تلك السلسة التى لم تخلعها منذ مدة كبيرة إعتزازاً بها و حباً لجالبها لكنها الأن أصبحت تخنقها لمحاوطتها رقبتها و قربها منها لهذا الحد .. أصبحت تجلب لها الإعياء عندما تراها .. قربت أناملها ببطء بتجاه رقبتها و انتشلتلها بعيداً لتتحرر منها .. كانت تظن أنها لو تحررت من تلك السلسة ستتحرر من حب جالبها .. لكنها بكل بساطة كانت مخطئة !

ظلت تنظر لها لبعض الوقت بتفكير و هى بين يديها .. أغلقت قبضة يدها عليها بشدة و لم تفتحها إلا و هى تضعها بيد متخصصة الماسكات .. نظرت للسلسة نظرة أخيرة كأنها تودعها الوداع الأخير و قالت بألم : ديه هدية بسيطة منى أتمنى تقبليها

تفحصتها الفتاة بفرحة و قالت بامتنان : شكراً جداً لحضرتك .. ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت و هى تتفحص تعابير وجهها التى يبدو عليها الحزن و عينها المتعلقة بالسلسلة الموجودة بين أناملها : بس شكلها غالية على حضرتك

ابتسمت تالا بإلم و قالت بجدية : متهيألك بس

ابتسمت الفتاة بامتنان و ارتدتها حول عنقها و وقفت أمام المرآة تتبين مظهرها عليها .. كانت جيدة لكنها لم تكن بالمثالية التى كانت بها برقبة تالا .. كان إنتماء السلسة لصاحبتها القديمة إنتماءاً مخلصاً فلم تشأ ابداً أن تجمل رقبة أى فتاة غير صاحبتها الأولى التى جلبها جالبها لها !

أبعدت تالا نظرها بألم و نزلت دموعها الصامتة التى تعاتبها و تعترض بشدة على فعلتها تلك !

مرت الساعات سريعاً و تالا تتنقل كعروسة متحركة بين يدى متخصصات ماهرات فى التجميل كل واحدة منهن لها عملها الخاص الذى تتقنه بإتقان .. لو كانوا يعلموا أن تعبهم هذا سيذهب هباءً منثوراً لما بذلوا كل هذا الجهد !

وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها .. كم هى فاتنة بفستانها الأبيض المفصل عليها تفصيلاً .. كان فستاناً رقيقاً للغاية ضيق من الصدر و لكن يبدأ بالإتساع من الخصر عارى الكتفين يمنعه من السقوط حمالتين ليستا بالسميكتين و لا بالرفيعتين مزخرفتين بورود بيضاء بارزة صغيرة .. تحسست شعرها القصير الأسود الذى صفف بشكل ساحر رغم أنه ليس مكلفاً على الإطلاق فقد ترك منسدلاً و لم يوضع به غير تاج رقيق للغاية به فصوص لامعة تشبه كثيراً ورود حمالات الفستان .. كانت خلابة حقاً لكن ظاهرياً فقط فقد كان بداخلها قلب يتمزق تمزيقاً .. كم تمنت لو كانت فرحتها نابعة من قلبها لتفرح بتلك اللحظة التى تحلم بها كل فتاة منذ نعومة أظافرها !

فاقت من شرودها على صوت أسيل و هى تقول بفرحة : كنتِ مخبية الجمال ده كله فين ؟ أكيد أدهم هيخدك و يروح علطول و هيندم إنه قالك نعمل فرح

اقتربت تالا منها و احتضنتها و هى تقول بدموع لامعة بعيونها : عقبال ما اشوفك عروسة و اخترلك الفستان الأبيض

ضمتها أسيل بشدة و هى تقول بمرح : هو فين اللى تلاجته داعية عليه ده

ضحكت تالا من بين دموعها التى سقطت متمردة و قالت بابتسامة حزينة : هتلاقيه إن شاء الله

ابتعدت عنها أسيل و قالت بجدية : فىRestaurant قريب من هنا .. هروح أجيب سندوتشات عشان هموت من الجوع عقبال ما أدهم ييجى

حركت تالا رأسها بنافذ صبر و قالت : مفيش فايدة فيكِ أبداً .. استنى شوية وابقى كلى بعدين

أسيل بجدية : لا هموت بجد لازم أكل .. أنا فطرت بس و كمان ماكلتش كويس فى الفطار

اؤمأت تالا برأسها و قالت بجدية : خلى بالك من نفسك طيب أوعى حد يضايقك

ابتسمت أسيل أبتسامة واسعة و قالت بجدية : ماتخافيش محدش يقدر يضايقنى

تركتها و غادرت الغرفة المتواجدة بها .. خرجت من المركز التجميلى لتجد أدهم يقف مقابلها و هو يكاد أن يدخل .. نظرت له بإنبهار و قالت بإعجاب : أدهم معندكش أخ توأم مسافر أو مهاجر ؟ أردفت بجدية : أنا ممكن أسافرله عادى

أبتسم أدهم لها و قال بأسف : لو كان عندى ماكنتش عزيته عنك .. أردف قائلاً : بس ممكن أبقى أشوفلك فى صحابى عريس عشان يتجوزك و نخلص منك بقى

أسيل بابتسامة حالمة : ياريت

تنهد أدهم و قال بابتسامة : مش هتتغيرى أبداً يا أسيل .. يا بت أتقلى شوية أردف قائلاً بجدية : حاسبى من قدامى بقى عايز أدخل أشوف مراتى

أسيل بتوعد : ماشى يا أدهم ليك يوم .. نظرت له نظرة أخيرة و تركته و ذهبت !

دخل إلى الداخل لتأتى له صاحبة المركز و ترحب به .. أرشدته إلى مكانها ليذهب إليه .. وجدها واقفة أمام المرآة شاردة .. نظر لصورتها المنعكسة فى المرآة بإنبهار و قلبه يخفق بشدة داخل قفصه الصدرى .. لم يتخيل أبداً إنها بهذا الجمال .. كم هى رقيقة و غير مبهرجة كما يشاهد الكثير من الفتيات الذين يضيعون جمالهم و براءتهم خلف المساحيق الصارخة .. كم يعشق تفاصيلها الصغيرة .. اقترب منها بخطوات رزينة عكس تراقصات قلبه الصاخبة داخله .. وقف وراءها و حاوطها من الخلف .. طبع قبلة رقيقة على وجنتها ثم قال بحب و هو ينظر لها فى المرآة : هو أنا إزاى بحبك كده

أبعدت يده عنها ببرود قاتلها هى شخصياً .. ألتفتت إليه ببطء و تفرست ملامحه لترى علامات الفرحة و الحب منبعثة من عيونه تجاهها .. كيف يمكنه أن يكون مخادعاً هكذا .. كيف يتحكم بعيونه التى تكشف أى كاذب لتتبرمج كما يريدها لتليق بكذبته .. كانت دائماً تتساءل عندما تشاهد مقطعاً رومانسياً فى التلفاز ” كيف ينظر البطل للبطلة التى يؤدى الدور أمامها نظرات تحرك مشاعرها و ربما توصلها للبكاء إذا كان المشهد رومانسى تراجيدى .. كيف يمكنه أن ينظر لها تلك النظرات التى لا يستطع أحد نقد صدقها .. كيف و هو لا يكن لها أى مشاعر حية حقيقية .. مجرد اثنين واقفين أمام كاميرات و مخرج يلقى عليهما بعض التعليمات ليمثلا ببراعة فيصدقهم هؤلاء الحمقى المتفرجين و يتفاعلوا مع مشاعرهما الزائفة ” !

وجدت مثالا حياً أمامها فهو الممثل البارع و والدها المخرج المتحكم بحركاته و ما هى إلا الحمقاء المتفرجة التى صدقت تمثيلهما و تفاعلت معه حتى إنها انغمست بحب البطل .. و بكل أسف أفاقت مؤخراً لتكتشف أنه ما هو إلا تمثيل و سينتهى بأقرب وقت !

أفاقت من شرودها الذى تلبسها مجدداً على كلماته و هو يقول بتساؤل : مالك يا تالا !

لم تجب غير بجملة واحدة فقط : مش مصدقة

ابتسم أدهم لها و قالت بجدية : و لا أنا كمان مصدق إننا هنبقى بعد ساعات فى بيت واحد بعد ما يسلمنى باباكى ليا فى إيدى و يقولى إنك خلاص بقيتى بتعتى و إنه أخلى مسؤليته منك

نزلت دموعها بعد كلماته تلك .. كم كانت تتمنى فعلاً أن تتحقق كلماته و هى فرحة بها .. تمنت بشدة أن يضع والدها يدها بيد أدهم و يسلمها له كما رأت والد ابنة خاله ماجد يفعل .. طوال السنتين الماضيتين قبل ظهور أدهم بحياتها كان هذا المشهد يتردد بعقلها و عندما ظهر أدهم تمنت حقاً لو جربته معه فيصبح هو الرجل الذى سيسلمها والدها له !

اقترب أدهم منها و مسح دموعها بأنامله و هو يقول بعتاب : بتعيطى ليه دلوقتى الميك أب كده هيبوظ .. أردف مشاكساً إياها و هو يمسك ذراعها الظاهر : أنا إزاى وافقت على فستان زى ده و دراعاتك الحلوة ديه باينة منه .. أنا كده أخاف عليكِ من عيون الستات أحسن تغير منك و يحسدوكى

أبعدت يده عنها برفق و ظلت صامتة و هى تنظر للأرض .. ظن أنها خجلة منه فقال بجدية : يلا هروح أخلى حد ييجى يلبسك الكاب عشان نمشى

اؤمأت برأسها ليذهب هو لكنه عاد مجدداً و قال بتساؤل : تالا فين السلسلة !

تالا بجدية : قلعتها

أدهم بدهشة : قلعتيها !

اؤمأت برأسها و هى تتحسس ذلك الكوليه بوروده الرقيقة الذى يزين رقبتها و قالت : ماكنش ينفع ألبس الأتنين مع بعض

اؤمأ برأسه بتفهم و غادر مجدداً !

كان واقفاً يتمم على تنسيق الزهور المتزينة بها سيارة أدهم عندما لمح تلك الفتاة التى تمشى كعارضات الأزياء بشعرها المتطاير و فستانها الفيروزى .. رنات كعبها العالى أيقظت زير النساء الموجود بداخله .. أخذ هاتفه الموضوع على تابلوه السيارة حتى يجيب على أدهم إذا اتصل بها .. ذهب وراءها بخطوات واسعة سريعة إلى أن أصبح خلفها .. أتت برأسه حيلة ليتكلم معها .. فك ساعة يده و وضعها بجيب بدلته الداخلى .. اقترب منها و قال بتساؤل و هو خلفها بمسافات قليلة : الساعة كام لو سمحتى !

لقد سمعت هذا الصوت من قبل .. إنها تعرفه جيداً التفتت له بسرعة لتضر,ب خصلات شعرها وجهه .. نظر لها و فمه فاغراً من الدهشة و قال بغيظ : هو أنتِ

ابتسمت له و قالت بتساؤل : إزيك يا أسر ؟ أردفت باستغراب و هى تنظر للهاتف الموجود بيده : بتسأل على الساعة ليه و أنت معاك موبايل ممكن تعرفها منه !

ابتسم بحرج و قال ليغير دفة الحديث : راحة فين و أنتِ زى القمر كده .. مش خايفة حد يعاكسك أو يضايقك و أنتِ ماشية لوحدك

ابتسمت له و قالت بتساؤل : زى ما أنت بتعاكسنى دلوقتى كده !

ابتسم بسخرية داخله فهى لم ترى أى معاكسة بعد .. ” زى القمر ” ليست معاكسة على الإطلاق بالنسبة له .. فما هى إلا مجرد بداية يستخدمها حتى يلطف الجو بينه و بين أى فتاة يود أن يوقعها بشباكه و تصبح فريسته .. كان يود بشدة أن تصبح إحدى فتياته و يضمها لقائمته فهى فاتنة الجمال لكنه معه أمر بعدم التعرض لها فلولا صداقته لأدهم و علمه أنه سيغضب لما تركها بشأنها أبداً !

ابتسم لها و قال بجدية : هو أنا أقدر برضه ده أنا جاى أحميكى من أى حد يتعرضلك أو يضايقك .. لم يستطع أن يمنع نفسه من معاكستها فقال : و بعدين أنتِ اللى حلوة بزيادة لو عاكست يبقى ليا عذرى .. صمت قليلاً و أردف بتساؤل قائلاً : رايحة فين بقى ؟

أسيل بجدية : جعانة جداً هروح أجيب سندوتشات

ابتسم أسر لها و قال بتساؤل : قولى كده تانى هتجيبى ايه ؟

أسيل باستغراب : سندوتشات

أسر بابتسامة : ياه بقالى كتير أوى ماسمعتهاش بالرقة و الصحة ديه .. أردف بصوت خافت : الله يسامحك يا صول سعيد بــ شندوشتات بتاعتك ديه .. أنت لو سمعتها و هى بتقولها مش بعيد يغمى عليك

أسيل باستغراب : بتقول حاجة يا أسر

حرك أسر رأسه نافياً و قال بجدية : يلا نروح نجيب

أسيل بجدية : بلاش تتعب نفسك أنا هروح

أسر بجدية : لا هاجى معاكى يلا

ابتسمت أسيل و ذهبا إلى الكافيه لتطلب سندوتشات تكفى خمسة أشخاص .. اقترب أسر منها و قال بجدية : أسيل ماتعمليش حسابى معاكى

نظرت له و قالت بتلقائية : أنا طلبت ليا أنا بس و جبت ساندوتش لتالا عشان ماكلتش من الصبح غير الفطار .. أردفت بتساؤل : لو أنت عايز أجبلك

أسر بدهشة : هتاكلى أربع سندوتشات لوحدك

تنهدت أسيل بضيق و قالت بغيظ : أه .. تركته و ذهبت لتجلس لتنتظر الطلب !

ذهب و جلس أمامها و قال بتساؤل : أنتِ زعلتى ليه ؟

أسيل بتلقائية : عشان بكره السؤال ده .. كل حد يشوفنى باكل كتير يقولى هتكلى كل ده لوحدك .. أردفت بانفعال قائلة : مالهم هما كل واحد حر يعمل اللى هو عايزه

ابتسم لها و قال بجدية : طب أهدى .. أردف قائلاً : أصلك بتكلى كتير أوى بس مش باين عليكِ

تنهدت بضيق و قالت بجدية : عارفة .. نعمة من عند ربنا إنى من الناس اللى بتاكل كتير أوى و مش بيبان عليها و مش بتخن

ابتسم أسر لها و قال بجدية : يا بختك ده الواحد يأكل شوية بيطلعله كرش

ضحكت أسيل على كلماته و قالت بسخرية : أنت بتاكل شوية بيطلعك شنب

نظر لها بغيظ و قال بابتسامة : ماشى ماشى تقبلناها .. صمت قليلاً و أردف بصوت خافت : شاكلى هتوب و هلبس فيكِ فى الأخر

أردفت بتساؤل قائلة : بتقول حاجة

كاد أن يتكلم لكن قطع كلامه رنات هاتفه .. نظر لشاشته ليجده أدهم .. رد عليه ليقول أدهم بضيق : أنت فين ؟

أسر بجدية : بجيب سندوتشات

أدهم بانفعال : سايبنى و رايح تجيب سندوتشات

أسر بجدية : عشر دقايق و أبقى عندك .. ودعه و أغلق الخط ليجد أسيل تستلم الطلبات .. اقترب منها و أمسكها من يدها و سحبها وراءه و هو يقول بجدية : يلا

سحبت يدها منه و قالت بضيق : مش هعرف أمشى بسرعة .. هقع من الكعب

تنهد أسر و مشى بجانبها ثم أخذ حقيبة الطعام الموجودة بيدها و هو يقول بجدية : سرعى طيب شوية عشان أدهم هيق,تلنى

سرعت خطواتها قليلاً لتتعثر فى مشيتها .. كادت أن تقع لكنها تمسكت بذراع أسر .. اتزنت بوقفتها و تركت ذراعه و قالت بحرج : أنا أسفة اوى يا أسر

ابتسم أسر لها و قال بجدية : و لا يهمك .. يلا بس نلحق نروح

وصلا أخيراً إلى هناك .. ليجد أسر أدهم يقف بجانب سيارته ينتظره .. اقترب أدهم منه و قال بضيق : أنت بتستهبل يا أسر

أسر بجدية : خلاص بقى ماكنش ينفع أسيبها تروح لوحدها

أدهم بجدية : طب يلا

ذهب أسر و استقل السيارة و جلس أمام مقود السائق .. أما أدهم فاقترب من أسيل و قال بغيظ : أنتِ لسة واقفة عندك .. يلا

أسيل بتذمر : ما أنا مستنية أخذ السندوتشات من أسر عشان أروح أركب عربيتى

أدهم بغيظ : أسيل هتجبيلى الضغط و أنا لسة عريس عايز أدخل دنيا جديدة .. فتح باب السيارة الأمامى بجانب أسر و قال بجدية : يلا أركبى

استقلت أسيل بجانب أسر ليستقل هو بالخلف بجانب تالا الصامتة .. أدار أسر السيارة و غادر بها لتخرج أسيل السندوشات .. أرادت أن تعطى تالا واحداً لكنها رفضت بحزم .. عزمت على أدهم و أسر لكنهما رفضا فبدأت تأكل هى بدون أى أهتمام بهم !

نظر لها أسر و قال بجدية : بصى اعملى اللى أنتِ عايزاه فى العربية عشان ديه عربية أدهم أصلاً فمش هزعل

أدهم بجدية : بص قدامك يا خفيف عشان مانعملش حادثة .. أردف قائلاً و هو ينظر لها بتوعد : و أنتِ كلى من غير ما تيجى ناحية العربية

اؤمأت أسيل برأسها و أكملت طعامها بصمت !

كانت جالسة تمسك الدعوة بيدها و على ملامحها تعبيرات حزينة فيستحيل ذهابها .. تعلم جيداً إنها لو فتحت الموضوع مع مروان سينفجر فيها غاضباً و هى لا تريد أن تثير غضبه .. قرأت ما كُتب خلفها للمرة التى لا تذكر عددها ” أولاً شكراً لمساعدتك ليا من غيرها ماكنتش هعرف أوصل للخطوة ديه .. ثانياً أنا عارف أن الدعوة اتبعتتلك متأخر بس عقبال ما لقيت عنوانك الجديد و عارف كمان إنك ممكن ماتجيش بس اللى أعرفه إنها هتبقى سعيدة أوى لو لقتك موجودة .. حاولى تيجى ”

أدهم

تمنت حقاً لو ذهبت إلى عرسها لكن ما باليد حيلة .. لم تكن تتوقع أبداً أن يصل أدهم إلى تلك المرحلة مع تالا .. مرحلة الزواج !

كانت تظن أنه لو محظوظ للغاية كان سيحصل بحد أقصى على صداقة تالا لا أكثر .. لم تكن تتوقع أن ترقيه تالا لمرحلة زوج خاصة بعد تجربة ماجد الفاشلة .. تذكرت عندما طلب منها أدهم مساعدتها !

Flash Back

بعدما أتى السائق و أخذ تالا .. وقفت هى تنتظر تاكسى لتستقله إلى بيتها .. ظلت واقفة لبعض الوقت و هى تعبث بهاتفها لترد على رسائل مروان الغاضبة التى تؤنبها على تأخيرها .. كانت تنقل نظرها للهاتف تارة و للطريق تارة .. انتبهت لصوت هذا الشخص الذى يحدثها قائلاً ” ممكن أتكلم مع حضرتك شوية .. مش هاخد من وقتك أكتر من عشر دقايق”

نظرت له لتجده شاباً وسيماً مهندماً و يبدو على ملامحه الجدية .. ابتعدت عنه بصمت و القلق يدب فى أوصالها منه .. اقترب منها قليلاً و هو يقول بجدية : صدقينى أنا مش بعاكس بس عايز أكلمك بخصوص صاحبتك تالا

نظرت له باهتمام و فضولها يريد أن تعرف ماذا يريد .. و لكن ردع فضولها اهتزاز هاتفها بيدها الذى ينبؤها بوجود مروان الدائم معها و هاجسها الذى يؤكد لها أنه سيعلم بأى خطوة تفعلها .. أخرجت الكلمات عنوة من فمها و هى تقول بأسف : أسفة مش هقدر أسمعك .. ابتعدت بخطوات واسعة و ردت على رسالة مروان !

اقترب أدهم منها مجدداً و قال بجدية : أنا أسف لو بضايقك أو بخوفك بس أنا فعلاً عايز أكلمك عشان تساعدينى

منظره يوحى بالإحترام و هى لم تستطع أن تخمد فضولها فقالت بتساؤل : أساعدك إزاى ؟

قص أدهم عليها الحكاية باختصار لتقول لميس بجدية : أنا أسفة جداً مش هقدر أساعدك .. أنا أضمن منين إن حضرتك تبع أنكل أحمد

أدهم بجدية : أنتِ معاكى رقمه مش كده

اؤمأت برأسها قائلة : أيوه ساعات بيكلمنى يطمئن على تالا

أدهم بجدية : طب هو هيكلمك دلوقتى حالاً و يفهمك كل حاجة

لمحت تاكسى من بعيد فأوقفته و هى تقول بجدية : أسفة بس لازم أمشى عشان متأخرة

أدهم بجدية : طب هو هيكلمك يفهمك على كل حاجة

اؤمأت برأسها و استقلت التاكسى و غادرت لتستلقى وعدها من مروان الغاضب بسبب تأخرها .. أتاها اتصال أحمد و هى بالتاكسى .. قال لها كل كلام أدهم لكن بتفصيل أكبر .. أخبرها أنه يمكنه أن يجعلها صدفة و يجمع تالا بأدهم من المرة الأولى لكنه أراد أن تذهب تالا لــ أدهم بإرادتها حتى لو كانت إرادة بالغصب .. لكنها بالنهاية بإرادتها حتى لا تشك لثانية أن هناك ” إن ” بالموضوع .. أخبرها أن تفكر معه فى حل ليبدلوا لتقول له إنها مسألة سهلة للغاية و ستتولى هى أمر التبديل بكل سهولة و يسر .. حذرته بشدة من الإقدام على هذه الفكرة دون ترتيب جيد فلو علمت تالا لن يمر الأمر مرور الكرام !

Back

تذكرت ذلك اليوم لقد تشاجر مروان معها مشاجرة عنيفة بسبب تأخيرها و إنشغال هاتفها .. تنهدت تنهيدة طويلة علها تبعد كل الهموم عنها !

سمعت صوت المفاتيح تفتح الباب فخبأت الدعوة أمام أول مخبأ قابلها تحت المقعد الجالسة عليه !

دخل مروان لتقوم هى و تقول بجدية : ثوانى و هحضرلك الأكل .. كادت أن تغادر لكن أوقفها مروان قائلاً بجدية : تعالى أنا جايب أكل جاهز

اؤمأت برأسها و ذهبت معه بصمت ليتناولا الطعام !

✾الفصل الرابع و الثلاثون✾ج2

مر الفرح سريعاً .. كانت كل الأشياء كما أرادتها بحذافيرها لكنها بكل أسف لم تكن كما أرادت نفسها .. لم تكن فرحة بأى شئ حولها لكنها كانت تحاول أن تتصنع الفرحة حتى لا يشعر من حولها بحزنها .. ما أصعب التصنع بإنك سعيد و تكاد تموت من فرط سعادتك و أنت من أكثر الكائنات الحية حزناً و إنكساراً على وجه الكرة الأرضية .. بداخلك انسان يصرخ من الألم و خارجك انسان يحسدونه على سعادته المفرطة و يتمنون أن يصبحوا مثله .. ما ذنبهم هم أن يعيشوا مأساتها .. لا ذنب لهم أن يأتوا فرح فتاة حظها عسر مثلها .. لا ذنب لهم أن يحزنوا معها .. كل الذنب ذنب أدهم و والدها .. لكنها سترى هذا الأدهم .. ستجعله يتألم مثلها و يندم على أنه فكر فى خداعها فى يوم من الأيام فليس عدلاً أن تتألم وحدها !

كانوا واقفين بحديقة الفيلا يودعونها و يتمنون لها حياة جديدة سعيدة .. اقترب والدها منها و قبلها من جبينها و هو يقول بابتسامة فرحة : مبروك يا حبيبتى .. ألف مبروك .. أمسك أحمد يدها و وضعها بيد أدهم و قال بجدية : خلى بالك منها يا حبيبى

ضغط أدهم على يدها و قال و هو يغمز لها : ديه فى عيونى

اقتربت منال منها و احتضنتها ثم ابتعدت عنها قائلة بابتسامة : كان فرح جميل يا حبيبتى .. ربنا يباركلكوا و يرزقكوا بالذرية الصالحة .. أردفت قائلة : هتوحشينى إنهارده بس بعد كده هتلاقينى فى وشك علطول .. أتمنى أبقى الأم اللى اتحرمتى منها و أعوضك عنها .. ربنا يرحمها أكيد فرحانة بيكى دلوقتى

نزلت دموع تالا لتمسحها منال و تقول بعتاب : أنا مش بقولك كده يا حبيبتى عشان تعيطى .. أردفت قائلة بجدية : خلى بالك من أدهم و أوعى تزعليه أبداً

اقتربت أسيل منها و قالت بدموع : هتوحشنى أوى قعدتنا مع بعض و سهرنا .. أردفت قائلة بابتسامة من بين دموعها : بس مش هسيبك أبداً و هفضل على قلبك حتى بعد جوازك

ضمتها تالا إليها و قالت بصوت خافت للغاية لم يسمعه أحد : مش هتلحق توحشك

اقتربت توتة من أدهم و قالت بدموع : خلاص مش هعرف أنام جمبك تانى و مش هتحكيلى حكايات

حملها أدهم و مسح دموعها و هو يقول بعتاب : أنا مش قولتلك قبل كده إن مفيش حاجة هتتغير و إنك هتفضلى حبيبتى برضه و لما تيجى عند نينة هبقى أحكيلك حكايات أنا و أنطى تالا

توتة بتساؤل : وعد

أدهم بابتسامة : وعد

اقتربت توتة منه و قبلته من وجنته ثم احتضنت رأسه بيدها .. ابتعدت عنه ليربت عليها ثم ينزلها ببطء !

بعد إنتهاء السلامات و الكلام .. طلب أدهم من أسر أن يوصل أسيل إلى بيتها ليتطوع أحمد أنه سيوصلهم معه فى طريقه .. ودعوهم لأخر مرة و ذهبوا جميعهم حتى أمه فقد قررت أن تتركهم الليلة بمفردهم و الذهاب للمبيت عند سارة .. نظر لها بابتسامة خبيثة و قال و هو يغمز لها : بقينا لوحدنا أهو شوفى مين هيرحمك منى بقى

ارتبكت من كلماته بشدة فاجأها أدهم بحملها و السير بها إلى الداخل .. تمسكت برقبته بخوف و قالت بحزم : أدهم نزلنى

توغل بها إلى الداخل أكثر و هو يحرك رأسه نافياً و قال بابتسامة خبيثة : أنسى

لم تجد حلاً أخر غير هذا لينزلها تمسكت برقبته بشده لتغرس أظافرها بها .. تألم أدهم فأنزلها و أبعد يدها عن رقبته .. تحسس رقبته و هو يقول بعتاب : بقى ديه أخرتها عشان فكرت أشيلك .. ينفع تعورينى كده

نظرت لرقبته لتجد علامات أظافرها مطبوعة عليها بوضوح .. دققت النظر أكثر لتجد أنها ليست بعلامات فقط بل خدوش .. رغم أنها فرحت به لأنه تألم و لو جزء بسيط جداً مقابل ألمها إلا أن تألمه زاد ألمها سوءً !

شدها من يدها تجاه غرفتهما إلى أن وصل .. ابتسم لها و قال بجدية : يلا يا حبيبتى .. غيرى هدومك و البسى إسدال الصلاة عشان نبدأ حياتنا بطاعة ربنا

ارتسمت ابتسامة ساخرة بجانب ثغرها لم يلاحظها هو .. كاذب متدين ! و ربما يكذب بأمر تدينه أيضاً !

أخذ بيجامته و قال بجدية : هدخل أغير و أتوضا

اؤمأت برأسها بعدم اهتمام ليدخل هو إلى الحمام الملحق بالغرفة .. أخرج رأسه لها و غمز لها و هو يقول : لو عايزة أى مساعدة أوعى تترددى لحظة إنك تندهيلى .. دخل مجدداً إلى الحمام و غير ثيابه .. كاد أن يتوضأ لكن لفت نظره هذا الشخص الكاذب الذى يقف أمام المرآة .. بات يكذب كثيراً .. كذباته تزداد يوماً بعد يوماً دون أن يشعر حتى تكاثرت .. هل سيبدأ معها حياة جديدة و هو يخفى عنها أمراً هاماً كهذا .. كيف له بدء حياة جديدة معها بتلك الكذبة .. تذكر حديثه مع أحمد صباحاً .. تذكر إصراره على إخبارها الحقيقة كاملة قبل أن يبدأ حياته معها .. وجد رفضاً تاماً من أحمد كما حذره أنه إذا أخبرها لن تتقبل هى الوضع بسهولة و ربما لن تتقبله من الأصل .. تذكر جملتها عندما كانا جالسين بالسيارة ” أدهم أنت فيه حاجة مخبيها عليا! ” .. رد سريعاً بدون أى تفكير ” لا مفيش .. بتسألى ليه ! ”

جاوبته قائلة ” مفيش بس مجرد سؤال خطر على بالى ” كان طوال الزفاف يفكر فى كلماتها تلك .. لماذا سألته سؤالاً كهذا ! ماذا كانت تقصد به ! هل كان مجرد سؤال خطر على بالها حقاً !

غسل وجهه بالماء و قرر أن يزيل كل تلك الأفكار من رأسه .. توضأ ليصلى بها و يبدأا حياتهما بداية سليمة .. لكن يبقى السؤال كيف سيبدأ معها بداية سليمة و تلك الكذبة مازالت تنغص حياته ! أخذ نفساً طويلاً و قرر أن يخبرها و ليحدث ما يحدث ! سيقنعها كما يقنع توتة دائماً .. ستقتنع بكلماته عندما يخبرها أنه لم يكذب عليها بأى مشاعر قالها لها أو بأى إحساس شعره تجاهها .. هى تحبه و بالتأكيد ستبكى لوقت ليس بكثير مثلما تفعل توتة و من ثم سيستطع احتوائها و مصالحتها و بعدها يبدأ معها حياة جديدة خالية من الكذب !

خرج من الحمام و هو كله عزم أن يخبرها .. نظر لها ليجدها جالسة على السرير تعطيه ظهرها و هى مازالت بفستان عرسها و الكاب الموضوع عليه .. اقترب بضع خطوات و قال بتساؤل : ماغيرتيش ليه !

لم تستطع أن تكذب أكثر و تمثل إنها لا تعلم حقيقته المخجلة .. التفتت له ببطء و قامت بخطوات عرجاء إلى أن اقتربت منه قائلة بدموع خربت كحل عينيها : خدت كام يا أدهم !

اقترب منها بقلق و قال بخضة : مالك فيه أيه ؟ أردف قائلاً بعدم فهم : و خدت كام أيه ؟

نزلت دموعها أكثر و قالت بجدية : اسألك السؤال بصيغة تانية .. دفعلك كام ؟ دفعلك كام عشان تمثل المسلسل السخيف ده .. أكيد أجرك كان كبير و كبير أوى يا أدهم .. أردفت قائلة : عارف ليه ! .. لم تنتظر إجابته .. جاوبت هى قائلة : عشان أنت بطل المسلسل و أكيد كبطل للمسلسل أجرك لازم يبقى عالى .. عالى أوى .. أنت ممثل بارع .. بارع أوى يا أدهم .. قدرت تمثل على تالا اللى كانت رافضة أى راجل فى حياتها .. قدرت تقنعها بكل بساطة إنك عاشق ولهان و مغيب فى غرامها .. قدرت بكل سهولة تخليها تصدق إنك أرجل راجل هى شافته فى حياتها .. الراجل اللى كانت بتلاقيه جمبها وقت ما تحتاجه .. الراجل اللى وقف جمبها فى أصعب أوقات قابلتها .. الراجل اللى كان بيشجعها دايماً إنها تتحدى الصعاب و تقدر تعمل أى حاجة هى عايزاها لو حاولت .. الراجل اللى رجعلها ثقتها فى الناس و قبل الناس رجعلها ثقتها فى نفسها .. الراجل اللى كانت مسمياه رجل المهمات الصعبة بتاعها .. الراجل اللى حست جمبه بالأمان .. الراجل اللى رجع قلب ميت و اندفن للحياة .. قدرت تغرى الجليد اللى مكلبش فى قلبها و رافض يسيبه إنه يفك و يفتحلك أبوابه و يرحب بيك و غير ده كله ساعدتك كمان إنك تشحنه بحبك المزيف .. تعرف حاجة أنا اللى غلطانة عشان سمحتلك إنك تدخل حياتى و ماتعلمتش من غلطتى القديمة و بكل سذاجة سيبتك داخل خارج و قبلت صداقتك .. أردفت بدهشة : إزاى بتصلى و حافظ القرآن كله و أنت كداب .. قولى إزاى بتقف قدام ربنا و أنت عارف إنك كداب و بتخدعنى .. إزاى قدرت تمثل بالبراعة ديه .. قولى إزاى .. ده أنا قعدت ساعات تتعد على الصوابع و ماقدرتش أكمل .. قولى أنت إزاى بارع فى الكدب و التمثيل كده .. أكيد بابا جابك من ” معهد الفنون المسرحية ” صفقت بيدها بشدة قائلة : شابوه .. شابوه ليك يا أدهم .. فعلاً تستحق إنى أرفعلك القبعة و أباركلك على نجاحك الباهر فى الكذب و الخداع و التمثيل المثالى .. بجد تستاهل تاخد أوسكار أحسن ممثل

كان واقفاً أمامها يستمع لكلامها و الصدمة مسيطرة عليه حتى أنه ظل صامتاً مستمعاً فقط لا غير .. لا يدافع عن نفسه .. من أخبرها ! كيف علمت ! لقد كان سؤالها مبنياً على معرفة جيدة و ليس سؤالاً عابراً خطر على عقلها لحظة فراغ .. يريد أن يتكلم لا يمكنه أن يظل صامتاً يسمع اتهاماتها له و لا يدافع عن نفسه .. يجب أن يخبرها أنه كان سيصارحها بعد دقائق قليلة لكنها سبقته و كانت لها الأولية .. حاول أن يتكلم لكن لسانه كان معقوداً عقدة معقدة يصعب فكها .. حاول كثيراً إلى أن تكلم أخيراً : تالا أنتِ فاهمة غلط .. أنا حبيتك بجد .. مقابلتنا بس هى اللى كانت مترتبة بس أنا حبيتك بجد .. أردف قائلاً بجدية : أنا كنت هقولك .. صدقينى كنت هقولك بس

قاطعته تالا قائلة بحدة : بس قولت أقضى معها ليلة الأول و بعدين أقوللها .. زعلت و اتألمت من الحقيقة و ماوافقتش نكمل حياتنا مع بعض أبقى أنا كده مزجت كيفى و قضيت معها ليلة .. تقبلت الموقف و عدته يبقى خير و بركة و أقضى بدل الليلة .. ليلة و اتنين و تلاتة و عشرة .. مش هو ده اللى أنتوا بتفكروا فيه .. مش هو ده اللى أنتوا عايزينه .. مش هو ده كل همكوا .. شرعت بفتح الكاب الذى ترتديه إلى أن فتحته و ألقته على الأرض ليظهر فستان زفافها بأكتافه العارية .. حاولت تقطيع الفستان و هى تقول بألم : أنا قدامك أهو أعمل فيا اللى أنت عايزه و اتبسط بس للأسف أحب أقولك .. رفعت نظرها له و علقته بعينه و قالت بسخرية ممزوجة بالألم و هى تستعد لترد له الصاع صاعين و تقذفه بسهامها التى ستؤلمه كما تتألم هى : أحب أقولك إن ماجد سبقك و كان أول راجل فى حياتى و هيفضل هو أول راجل عارف ليه ! عشان أنا لسة بحبه و حبك اللى كنت فاكراه حب .. طلع حب مزيف زى حياتى من أول ما عرفتك .. حبى ليك ماكنش حب .. حبى ليك كان إحتيــــــــــــاج يا أدهم .. لو كان أى حد غيرك دخل حياتى بظروفى ديه و عمل زى ما أنت عملت .. أكيد كنت هفتكر نفسى بحبه زى ما أنا كنت فاكرة نفسى بحبك .. لكن أنا كان جوايا فراغ كبير و أنت جيت سديت الفراغ ده .. حبى ليك ماكنش أكتر من إحتياج يا أدهم ! أنا اللى أديتك أكبر من حجمك بحياتى !

كلماتها ! فعلتها ! هل كان يتخيل أنه رأى و سمع كل ما فعلته و قالته .. ألا تعلم أنه عندما أحبها .. أحبها بقلبه و ليس بشهوته .. ماذا تعنى بأن ماجد كان أول رجل بحياتها .. و جملتها التى زادت الطين بلة ” و هيفضل أول راجل فى حياتى عشان أنا لسة بحبه ” و حبها له إحتياج ! هل كان حبها له مجرد إحتياج !!

لا يهمه كل هذا كل ما يهمه كلماتها ” ماجد سبقك ” ظلت تتردد جملتها كثيراً بعقله إلى خربته فتوقف عن العمل .. كلماتها لا تعنى إلا شيئاً واحداً فقط و هو يرفض تصديقه ! يرفض أن يصدق ! يرفض بشدة !

اقترب منها بعيون تبعث شراراً غاضباً تجاهها حتى إنها كانت ترى انعكاس صورتها بعينه و تشعر أنها تحترق بين لهيبها الأحمر الهائج .. اقترب منها إلى أن أصبح ملاصقاً لها .. تراجعت هى للوارء بخوف شديد و جسدها يرتعش إرتعاشاً فنظراته الحاقدة النارية لم تكن مطمئنة على الإطلاق .. اقترب منها أكثر و أكثر و هو يقبض قبضة يده .. تراجعت للخلف فوقعت بظهرها على السرير .. اقترب منها فانكمشت فى نفسها بعدما أغمضت عيونها بخوف و دموعها تنزل بصمت .. قررت أن تتركه يفعل بها ما يشاء حتى لو قت,لها .. فهى لم و لن تعد تهتم .. بعد ثوانى ليست بكثيرة أحست بشئ يوضع على جسدها ليخفيه .. أحست بزفيره لهيباً يحرق أذنها لكنها عندما استمعت لكلماته أدركت أن الكلمات هى التى أحرقت أذنها كما أحرقت جميع خلايا جسدها و ليس زفيره الملتهب الغاضب ” أنا ماكلش لبانة كانت فى بق غيرى ندغها لحد أما خد طعمها و لما زهق منها رماها ” قال كلماته اللاذعة و خرج .. خرج و تركها و ترك الفيلا بأكملها حتى لا يرتكب جريمة بشعة لا يود أن يرتكبها فلو بقى أمامها لثوان أخرى لقت,لها لعله يريح لهيب قلبه الهائج داخله !

خلعت دبلته من يدها الشمال و ألقتها بعدم إهتمام لتتخلص من كل قيوده .. ضمت قدمها إلى صدرها بشدة و خبأت وجهها بينهما حتى تغلق على ذاتها علها تحتمي من كلماته القاسية .. كلماته زادت ألامها و أشعرتها بأنها رخيصة للغاية .. شبهها بالعلكة و ما العلكة إلا شئ للتسلية !

ألا يشعر بالذنب لأنه كذب عليها .. الأ يشعر بأى أسف تجاهها .. زاد ألمها ألاماً بكلماته .. كانت تظن أنها ستجرحه و تجعله يتألم مثلها لكن كلماته الجارحة حفرت حفرة ألامها أكثر و أكثر إلى أن وسعتها و أصبحت عميقة غائرة لن يسدها أى شئ !

كانت هناك شحنة غضب و ألم بداخلها أرادت أن تخرجها .. قامت من إنكماشها و أخذت تكسر كل ما حولها و تلقى أى شئ تراه عينها .. خارت قواها فجلست على الأرض بتعب و فتحت فى البكاء الذى لا تنتهى منه و لا ينتهى منها !

هدأت قليلاً و لكنها مازالت تشعر بشحنة داخلها لم تخرجها بعد .. قررت أن تخرج شحنتها بالكتابة لعلها تستريح قليلاً .. علها تخفف نيران قلبها .. فهى تسمع دائماً بأن الكتابة تريح .. ستجرب و ترى بنفسها .. فتحت أدراج التسريحة و ظلت تبحث عن ورقة و قلم .. لم تجد .. اتجهت إلى الكمودينو و ظلت تبحث بعدم هدى إلى أن وجدت أخيراً .. ورقاً أبيضاً و مجموعة أقلام سوداء مثل حياتها القاتمة .. انتشلت ورقة من بينهم و قلماً أسوداً وحيداً لتخط به ما فى قلبها !

فأصبح

ورقة بيضاء أمامها

قلم أسود يختنق بين أناملها

تخطو يدها بفكرة استحوذت على عقلها

حــــــــــــــب

كلمة من حرفين فقط

حــــــــاء و بـــــــــــــــاء

يعتقد الناس أن هذين الحرفين

قد يقلبان حياتهم من جحيم إلى جنة

يعتقدون أن حرفين فقط يمكنهما تغيير مسار حياتنا

و قلبها رأساً على عقب

أتفق معهم و لكن ليس تماماً

أن حرفين فقط بإمكانهما تغيير مسار حياتنا

لكن من سئ إلى اسوأ

لذلك ليس بمكان لهذين الحرفين اللعينين فى معجمى

بل فى حياتى كلها

حرفين فقط

لكن بالنسبة لى لعنة العالم بأكمله تكمن فيهما !

ألقت القلم من يدها بعدما انتهت و هى تشعر براحة قليلة لكنها لم تكن كاملة .. حاولت خلع فستان زفافها نهائياً إلى أن أستطاعت .. أخذت إسدال الصلاة و دخلت إلى الحمام لتتوضأ و تصلى لربها فهو الوحيد المنجى لها .. هو الوحيد الذى سيريح قلبها و يرشدها إلى الصواب .

بعدما تركها أخذ مفاتيح سيارته و اتجه إليها .. اقترب منها و أخذ يزيح الورود التى تزينها و الغضب يعصف به .. بعدما انتهى من إزاحة كل تلك الورود التى لا أهمية لها .. استقل سيارته و ساقها بسرعة قسوة إلى مكان شبة صحراوى لا يوجد به أحد .. نزل من سيارته و الغضب يكاد أن يفتك به .. جثى على ركبته على الرمال و غمس يده بعنف بين خصلات شعره الغزيرة ..أخذ يمرر يده بين خصلات شعره و هو يصرخ من أعماقه بعدما استسلم لغضبه و ترك له العنان ليخرج !

استحوذت عليه حالة من الغضب و الحنق و البكاء أيضاً .. لا يصدق حديثها حتى الأن .. لا يصدق أن ماجد .. لا يستطع قولها .. لا يستطيع عقله تخيلها .. كيف حدث ذلك .. كيف و هو طلقها قبل الفرح بأيام .. هل أحمد يعلم بهذا الكلام و خدعه أم أنه مثله تماماً جاهل بالأمر .. بدأ عقله يبث إليه أفكاراً يطردها منه و يحاول مسحها بشتى الطرق .. كانت الأفكار من شدة بشاعتها تطحن نفسه و تزيد من غضبه .. هل يكون ماجد تزوجها فقط تصليح غلطة لكنه لم يستطع أن يكمل معها فطلقها .. و لو كان ماجد تزوجها تصليح غلطة و من ثم تركها هل من الممكن أن يكون هناك أحد بعده .. هل كان ماجد فقط الذى سبقه .. خطرت على باله فكرة أخرى هل اكتشف ماجد أنها تعرف عليه رجلاً أخر و على علاقة معه فطلقها .. أفكار أخرى كثيرة اقتحمت عقله دون رحمة و أو هدى و هو لا يستطيع أن يبعد أياً منها عن مخيلته .. كيف يبعدهم و عقله يتخيلها الأن الفتاة التى رأها منذ سنين .. تلك الفتاة التى كان يمقتها و يكره أستهتارها و عدم احترامها لربها و من ثم جسدها و من ثم نفسها و والدها .. تلك الفتاة منعدمة الأخلاق و الدين .. ثيابها إن وجدت التى كادت تتقطع من عليها .. مشيتها و صوت كعبها العالى الذى أغرى كل عملاء الشركة و حرك غرائزهم لينظروا لها و هم يتفحصوا جسدها جزءاً جزءاً و يتمنون فتاة مثلها ليشبعوا شهواتهم بها لا أكثر !

تذكر أن أنها قالت إن ماجد كان أول رجل بحياتها فبالتأكيد لم تكن على علاقة برجل قبله .. تزاحمت الأفكار برأسه لكنه لن يتركها تعود و تذهب به .. يجب أن يعرف الحقيقة كاملة منها .. انتصب على قدميه و نفض بيجامة عرسه التى قضت معه أتعس يوم بحياته و ليس العكس .. استقل سيارته و هو يعزم على معرفة كيف حدث ذلك بالتفصيل الممل و بعدها يقرر إذا كانت تستحق أن يتركها على قيد الحياة أم لا .. توقف أمام سوبر ماركت و أخذ بعض الأموال الذى يضعها إحتياطى بالسيارة إذا احتاجها .. أراد أن ينزل لكن توقف فكيف سينزل ببجامته ذات اللون النبيتى و غير ذلك أنه يرتدى شبشب الحمام .. نده أحد العمال الموجودين بالداخل لينظر له بإستغراب فواحد بهيئته تلك فى وقت كهذا يوحى بالإستغراب و الدهشة و التفكير فى عدة أسباب يمكن لواحد منهم أن يكون صائباً .. لم يهتم كثيراً بتساؤلاته المنبعثة بوضوح من عيون العامل فما يشغل باله أهم بكثير .. أمده بالنقود ليمده بعد دقائق قليلة بعلبة سجائر و القداحة التى طلبها .. كان يحتاجها فى الوقت الحالى بشدة لينفث عن غضبه !

وصل إلى الفيلا .. صف سيارته مكانها و نزل .. ذهب بخطوات سريعة واسعة إلى الداخل .. دخل و الغضب يفترسه و الأفكار تأكل رأسه و هو عازم على معرفة ما حدث .. سيدخل و يجلبها من شعرها و يجعلها تعترف له بكل صغيرة و كبيرة .. عندما دخل وجدها راكعة على سجادة الصلاة تصلى .. هدأ من روعه و بردت أعصابه قليلاً عندما وجدها على حالتها تلك .. جلس على طرف السرير و أخرج سيجارة و أخذ ينفث دخانها و هو ينتظرها !

أما هى كانت تناجى ربها و تحمده على إبتلائه و ترجوه أن يخرجها من كربها و يخلصها من حب أدهم كما خلصها من حب ماجد .. أخذت تدعو ربها أن يسامحها أنها كذبت على أدهم و أخبرته أنها مازالت تحب ماجد .. كذبت عليه فقط لأنها أرادت أن تحرقه و تعلمه أن حبها له لم يكن أكثر من إحتياج و إن قلبها مازال معلقاً بماجد .. أحست بوجوده بالغرفة .. نظرت له بطرف عينها لتجده موجوداً فعلاً جالساً على طرف السرير و يدخن ! لم عاد ! ماذا يريد منها .. ثم لماذا عاد لتلك الخصلة البشعة أولم يقلع عنها !

خافت أن تنهى صلاتها فيكشر عن أنيابه و يفترسها .. أخذت تطول فى الصلاة و هى تدعى ربها أن يصرفه عنها فهى تخشى مواجهته ثانية !
أنهى كل السجائر الموجودة بعلبة سجائره و هى مازالت تصلى ..لفت انتباهه لتلك الورقة الواقعة على الأرض .. مد يده و أخذها ليقرأ ما كُتب عليها .. بعدما قرأ الكلمات قطع الورقة بعدم إهتمام و ألقاها على الأرض .. نظر لها ليجدها لم تنتهى بعد من صلاتها قام بغيظ و اقترب منها و زمجر قائلاً : خلصى بقى أنتِ لو بتصلى التروايح كان زمانك خلصتى .. أردف قائلاً بجدية و هو يحاول أن يهدئ أعصابه : ماينفعش تطولى الصلاة عشان تهربى منى .. عايزة تطوليها طوليها عشان ربنا غير كده لا .. و بعدين أنتِ أصلاً مش مركزة فى الصلاة و عمالة تبصيلى بطرف عينك و فاكرة إنى مش واخد بالى .. تنهد بضيق و قال بجدية : لازم و أنتِ بتصلى يكون عقلك و قلبك و سمعك و بصرك و تركيزك كله فى الصلاة .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : إن الله يقبل على العبد في الصلاة ما لم يلتفت , فإذا صرف العبد وجهه انصرف الله عنه .. تركها و ذهب مجدداً ليجلس على طرف السرير !

بعدما سمعت كلماته .. سلمت و أنهت صلاتها و ظلت جالسة فى مكانها ترجف خوفاً منه و تتفرسه من بعيد .. اقترب منها و جلس أمامها لترجع هى للخلف و عينها مرتعبة منه .. لم يتحمل نظرة الرعب الذى تسبب بها فقال بضيق : ماتخافيش مش هعملك حاجة .. أنا هتكلم معاكى كلمتين بس

حاولت إخفاء نظراتها الخائفة وراء قناع الحدة و الغضب كما تفعل دائماً فصرخت بشئ من التحدى قائلة : مين قالك إنى خايفة منك اصلاً .. أنت ماتقدرش تعملى حاجة

ضغط على أسنانه بغضب و قال بنبرة أرعبتها و جعلت بدنها يقشعر : إتق شر الحليم إذا غضب .. إتقى شرى يا بنت الناس عشان أنا قلبتى وحشة و وحشة أوى كمان .. و لو قلبت عليكِ هتكرهى نفسك

ظلت صامتة ليقول هو بحزم : قوليلى اللى حصل بالظبط .. إزاى ده حصل و هو طلقك قبل الفرح

ظلت تنظر له لبعض الوقت صامتة ثم اجابت بإجابة باردة استفزته ” مش مهم ايه اللى حصل .. المهم إن ماجد كان أول راجل فى حياتى معتقدش إن فى حاجة تهمك أكتر من كده ”

أمسكها من ذراعها بعنف و قال بحزم و عينه حمراء من الغضب : أنا اسأل السؤال أنتِ تجاوبى عليه من غير أى جدال أو كلام مالوش لازمة

توجعت من مسكته لذراعها فقد ضغط عليه بشدة .. حاولت أن تظهر قوية و لا تظهر ألمها فقالت بحدة و الدموع متجمعة بمقلتيها ترفض النزول : مش هاجوبك على أى حاجة و أعمل اللى انت عايزه

ضغط على ذراعها أكثر و قال بحدة : انطقى قولى حصل إزاى و أمتى !

حاولت تخليص يدها من قبضته التى تطبق عليها لكنها لم تستطع فقالت بعند و الدموع تنزل من مقلتيها بعدما ضعفت أمام قبضته : مش لازم تعرف احنا كده كده هنطلق فمش مهم

ضغط على أسنانه بغضب و قال بصرامة : انطقى و قولى ايه اللى حصل بالظبط عشان أنا ماسك أعصابى بالعافية و لو أعصابى فلتت عليكِ أقسم بالله ما هقدر أسيطر عليها .. هزها من ذارعها بقوة و هو يصرخ فى وجهها قائلاً : أخلصى

صاحت به قائلة بغضب : بسرعة قلبت الأية و بقيت أنا اللى غلطانة و أنت مستنى إجابتى على أسئلتك .. نسيت إنك كداب و خدعتنى .. أردفت قائلة بعند : مش هجاوب على أسئلتك عشان لو جاوبت عليهم هريحك .. و أنا مش عايزة أريحك

طفح كيله مع هذه الفتاة .. فارت دماؤه فترك يدها بغضب و أنفجر فيها كالقنبلة يصرخ قائلاً : بصى بقى حطى معاملة زمان فى كفة و المعاملة اللى هتتعامليها فى كفة تانية خالص .. هنحط قواعد جديدة خالص للمعاملة .. عارف إنها مش هتعجبك بس هتمشى عليها .. أول قاعدة .. نبرة صوتك ماتعلاش عليا أو تعلى أصلاً فى أى حال من الأحوال .. تانى قاعدة .. أى سؤال أسئله هتجاوبى عليه غصب عنك .. تالت قاعدة .. دماغك الناشفة ديه تلينيها معايا عشان ماكسرهاش

قاطعته قائلة بحدة : خلى كلامك ده لنفسك عشان مايهمنيش و مش هيهمنى عشان مش هنفذه

ظل صامتاً لبعض الوقت يتفرسها بصمت بدون أى تعابير على وجهه ..صفعها فجأة ثم مد يده و أمسكها من طرحة إسدالها و هو يلامس شعرها أسفلها قائلاً بغضب : قولت صوتك مايعلاش عليا .. الظاهر أنك مالقتيش حد يلمك و أنا اللى هلمك و أربيكى من أول و جديد و أفهمك اللى يصح و اللى مايصحش عشان أنتِ عديتى كل الحدود وكل الخطوط الحمراء .. هتحكيلى دلوقتى حالاً كل اللى حصل بالظبط أردف قائلاً بصرامة : أنطقى

خافت منه بشدة خاصة بعدما مد يده عليها .. لم تستطع أن تجادل معه أكثر من هذا فيبدو أنه لن يتركها إلا إذا أقرت بكل شئ .. نظرت له و قالت من بين دموعها : سيبنى طيب و أنا هقولك على كل حاجة

تركها لتضم قدمها إلى صدرها .. نظرت للأرض و دموعها تنزل بصمت قائلة : الحكاية بدأت فى الساحل لما كنت بنت عندها تسعتاشر سنة .. غرقت فى البحر و ماجد أنقذنى ! .. ظلت تقص عليه قصتها كاملة إلى أن توقفت عندما استيقظت فى الصباح و طلقها ماجد !

بدأت بالبكاء بشدة و هى تقول بكلمات متقطعة : هو قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق .. هو اللى قالى كده

✾الفصل الخامس و الثلاثون✾

تركها لتضم قدمها إلى صدرها .. نظرت للأرض و دموعها تنزل بصمت قائلة : الحكاية بدأت فى الساحل لما كنت بنت عندها تسعتاشر سنة .. غرقت فى البحر و ماجد أنقذنى ! .. ظلت تقص عليه قصتها كاملة إلى أن توقفت عندما استيقظت فى الصباح و طلقها ماجد !

بدأت بالبكاء بشدة و هى تقول بكلمات متقطعة : هو قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق .. هو اللى قالى كده

كان يستمع لها و هى تحكى حكايتها مع ماجد و الغيرة تنهش قلبه و تفتك به لكنه ضغط على نفسه و سمعها حتى النهاية ليعرف ماذا حدث بالتفصيل .. لم يصدم كثيراً عندما أخبرته أنه طلقها بعدما استغل لحظة ضعفها و حبها له ليرضى شهوته قبل أن يتركها .. كيف لهذه الغبية أن تسلم نفسها لخائن كهذا لم يحفظ العهد .. كيف لها أن تتجاوز معه كل الخطوط الحمراء و تعطيه ما لا يستحق .. كيف سلمته نفسها و أتمنته عليها بكل تلك البساطة و السهولة .. كيف خضعت له و جعلته يحصل عليها حتى لو تم عقد القران .. لماذا لم يطلقها هذا الوغد دون أخذ ما لا يستحقه .. اعترافها لم يخمد لهيب قلبه بل زاده لهيباً أكثر و أكثر .. أمسكها من ثيابها و حركها بعنف و هو يقول بحدة : إزاى يا غبية سلمتيله نفسك حتى لو كان كاتب الكتاب .. ماتعرفيش انه لو كان بيحبك و بيحترمك بجد ماكنش عمل كده و كان استنى لحد الفرح و إشهار الجواز

أبعدت يده عنها و أمسكت رأسها بألم و قالت بحدة : قولتلك هو قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق .. هو اللى قالى كده و أنا صدقته .. صدقته بكل سهولة عشان كنت واثقة فيه و بحبه و كنت وحيدة .. بابا و ماما اتخلوا عنى و ماكنش قدامى غيره .. كنت بثق فيه ثقة عمياء .. كنت فاكراه إنه هيعوضنى عن بعدهم عنى بحبه و احتواءه ليا .. زى ما كنت فاكرة إنك هتعوضنى عن وحدتى و اللى عمله ماجد فيا .. صاحت به قائلة : لكن طلعت زيه خدعتنى و ضحكت عليا و مثلت الحب .. مفيش فرق بينك و بينه .. أنتو الأتنين خذلتونى لمجرد إنى وثقت فيكوا ..انكمشت فى نفسها أكثر و قالت بانهيار : أنا ماعملتش حاجة حرام .. أنا كنت متجوزاه على سنة الله و رسوله .. ظلت ترتعش و صوتها ينخفض شيئاً فشيئاً إلى أن أصبح خافتاً للغاية و هى تكرر جملتها : هو قالى إنه سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق كتير

توجع قلبه كثيراً و هو يرى محبوبته بهذه الحالة .. محبوبته التى كانت أول فتاة تخطو بخطواتها إلى قلبه .. أول فتاة دخلت قلبه و تمكنت منه .. تعاطف معها كثيراً و أراد أن يضمها إليه و يخفف عنها أوجاعها و يحتويها بحنانه ليمنع هذا الجسد من الإرتجاف و الإرتعاش .. لكنه لم يستطع .. لن يستطيع أن يفعل هذا بعدما أخبرته إنها مازلت تكن الحب لذلك الوغد و حبها له ما كان إلا إحتياج !

قام فجأة لترفع عينها له بانتباه بعدما أحست بحركته لترى إلى أين هو ذاهب .. خرج من الغرفة و أتى بعد لحظات قليلة و هو يحمل كوب ماء بيده .. اقترب منها مجدداً و جلس أمامها على الأرض حيث كان يجلس .. وضع كوب الماء أمامها و ظل صامتاً لا يتحدث .

كيف علم أنها متعطشة للمياه .. ظلت تنظر لكوب الماء و ريقها الجاف مشتاق كل الإشتياق لرشفة واحدة فقط لتروى ظمأها و تهدئ من نفسها .. كادت أن تمد يدها و تأخد الكوب لكنها تراجعت فهى لن تقبل أن تأخذ أى شئ من طرفه .. ظلت تنظر للكوب بطرف عينها و فمها و شفتيها يزدادون جفافاً و إشتياقاً لمياه ذلك الكوب .. نظرت للجهة الأخرى و مررت لسانها على شفتيها التى أصابها الجفاف و التصحر لعلها تلطفها .. تحتاج رشفة واحدة فقط .. تتوق شفتيها لضم حافة الكوب و أخذ القليل منه .. عندها غلب ظمأها بمراحل و انتصر عليه نهاية !

ظل يتفرسها و يتفرس تعبيرات وجهها ليفهم ما يجول بخاطرها بعد ثوانى .. إنها عطشانة لكنها ترفض أى شئ منه .. رجع بجسده ليستند ظهره على السرير و عقله لا يتوقف عن العمل .. الأن بات يفهم معنى كلماتها التى لم يستطع تفسيرها منذ أن سمعها ” كلكوا بتقولوا كده و فى الأخر بتحطوا الحمل علينا لما بنصدقكوا ” .. فسر الأن انتفاض جسدها عندما كان يلامس يدها فقط .. فسر الأن الصفعة التى تلقاها منها لمجرد احتضانه لها .. لم يكن رد فعلها ناتجاً عن خجل كما ظن بل عن عقدة لم يفهمها إلا الأن .. رغم أنها أجابت له عن بعض أسئلته التى كانت تجول بذهنه إلا أن هناك أسئلة أكثر و أكثر مازلت تؤرقه يريد إجابة عليها .. حاول كبح أعصابه حتى لا يفقد سيطرته عليها مجدداً و يصفعها قلماً أخر أو ينهرها و يعنفها و هى بحالة يرثى لها من الأساس .. اعتدل فى جلسته و قال بتساؤل و هو يعرض تساؤلاته عليها : و أبوكى كان يعرف يا هانم و خدعنى و لا زيى بالظبط مايعرفش حاجة و غير ده كله إزاى أنا لما كتبت كتابك كتبته على إنك بكر و إزاى أول ما عرفتك لما كنت بندهلك بإسمك كنتِ بتقوليلى أنسة تالا و إزاى ماحكتليش من الأساس .. زمجر قائلاً بانفعال : قوليلى إزاى !

انتفضت من نبرته .. ألم يكتفى بعد .. ألم يكتفى من محاكمته لها و أسئلته الكثيرة التى ليس لها أول من أخر .. أسئلته التى تذكرها بماضيها الأليم .. أسئلته التى تنبش فى الماضى لتعرف كل خباياه و تفاصيله تفصيلاً مفصلاً !

بلعت ريقها الجاف و قالت بصوت خافت : مفيش حد يعرف اللى حصل غيرى أنا و ماجد و أسيل .. رفعت نظرها له و أردفت قائلة : و أنت دلوقتى

قبض على يده بغضب و ضر,ب بها الأرض أسفله حتى يخرج بها غضبه بدلاً من أن يخرجه بها .. نظر لها بدهشة لأنها لم تخبر أحداً و قال بانفعال : إزاى ماقولتيش لحد .. سيبتيه يطلقك كده من غير ما حد يعرف اللى حصل .. من غير ما تخدى حقك أو ياخد درس يعلمه إن بنات الناس مش لعبة .. سيبتيه يطلقك بكل سهولة بعد ما سبتيله نفسك بكل سهولة برضه .. إزاى ماتقوليش لأبوكى عشان ياخد حقك منه و يعلمه درس مكنش ينساه طول عمره .. أردف بحدة قائلاً : إزاى يا غبية !

صاحت به بحدة قائلة بعدما نزلت دموعها مجدداً : هددنى و قالى إنى لو قولت لحد هيقول إنى مش تمام و كنت أعرف واحداً قبله .. و إن لو حد عرف اللى حصل بينا أنا اللى هخسر كتير و اللوم كله هيبقى عليا زى ما أنت حاطط اللوم كله عليا دلوقتى .. قالى إنه مش هيخسر أى حاجة .. أردفت قائلة و هى تنتحب : كده كده كنت خسرت كل حاجة .. مبقاش فيه حاجة تفرق .. قولى ايه اللى هيفرق لو قلت اللى حصل

أدهم انفعال : كنتِ هاتخدى حقك منه و كان هياخد عقوبته على اللى عمله فيكِ .. أبوكى كان هياخدلك حقك منه .. ماكنش ينفع تسبيه يفلت من عملته .. تهديده ماكنش ليه أى لزمة لإنه مجرد تهديد .. أردف قائلاً : ليه ماقولتيش لأبوكى !!

نظرت له و قالت بانفعال هى الأخرى : عايز تعرف ليه .. حبى ليه .. حبى ليه منعنى إنى أقول لبابا .. ماحبتش أنزله من نظر بابا .. عشان كده لما بابا سألنى قولتله إنه طلقنى أول ما عرف أن ماما خاينة

إجابتها أثارت غضبه و غيرته أكثر و فجرت براكينه التى لم تكن خامدة .. هل مازالت تقول إنها تحبه بعد كل ما فعله بها .. أمسك كوب المياه الموضوع على الأرض بجانبه و ألقى مياهه بوجهها علها تفيق من وهمها .. ألقى الكوب من يده ليقع و ينكسر لقطع كبيرة و بعض الفتات الصغيرة التى تبعثرت فى الأرجاء .. نظر لها و قال بانفعال : بعد كل اللى عمله ده و لسة بتحبيه .. فوقى بقى .. فوقى من وهمك اللى واهمة نفسك بيه .. وضع كف يده على الأرض ليستند و يقوم فقد اكتفى من تلك المواجهة لكن لسوء حظه سند على زجاجة حادة من زجاج ذلك الكوب الذى كسره منذ ثوانى لينفتح فى باطن يده جرح صغير .. أمسك كف يده بألم و أخرج الزجاجة منها .. عندما رأت الدماء تسيل من يده .. انتفضت من جلستها بقلق و أمسكت يده لترى ماذا أصابها .. انتشل يده منها بضيق و قام و اتجه إلى الحمام ليضمد جرحه !

جلست فى مكانها و الحزن يخيم عليها من فعلته .. أنبت نفسها و قبلها قلبها لأنها خافت عليه من الأساس .. وجدته خارجاً من الحمام بعد دقائق و هو يلف يده بذلك الشاش الأبيض .. نظر لها نظرة أخيرة و ترك الغرفة و غادر لغرفة أخرى فقد اكتفى .. حقاً اكتفى !

عندما وجدته خرج تنهدت بارتياح فيبدو أنه لن يعود مجدداً .. أرادت أن تقوم و تغلق عليها باب الغرفة حتى لا يدخل مجدداً لكنها لم تستطع فقد نفذت جميع قواها أثناء تلك المواجهة و لم تعد تملك طاقة كافية لتقف على قدميها حتى .. استلقت على سجادة الصلاة و
وضعت كفيها تحت رأسها لتسند عليها و لم تشعر بنفسها بعد ذلك !

كان نائماً بالغرفة الأخرى و عقله لا يتوقف عن التفكير بها .. لقد صُدم صدمة عمره .. لم تكن صدمة واحدة بل عدة صدمات تلقاها كالصفعات واحدة تلو الأخرى دون راحة بينهم أو هدنة .. أولهم أنها تعرف بحقيقة أنه كان يكذب عليها .. كيف علمت و السؤال الأهم ممن علمت ! .. ثانيهم ما قالتله و فعلته و أن ماجد كان أول رجل بحياتها .. هل تظن أن جميع الرجال يفكرون مثل هذا الوغد ماجد .. ارتسمت ابتسامة سخرية جانبيه على ثغره و هو يتذكر أنه كان يريد أن يشكر ماجد لأنه تركها قبل الزفاف .. الأن تغيرت نواياه تماماً فلو رأى ماجد لن يرحمه أو يتركه يخرج من تحت يديه حياً يرزق !

لماذا لم تخبره بأن ماجد كان أول رجل بحياتها من قبل .. لماذا أخفت عنه الموضوع .. هى أيضاً كذبت عليه و خدعته .. لم يكن هو الكاذب الوحيد كما لم يكن يتوقع أن يمد يده على زوجته فما بالك زوجته التى يعشقها و يحبها .. لم يتربى أبداً على أن يمد يده لحل المواقف و الحصول على ما يريد معرفته .. لم يرى والده يمد يده على والدته و لو لمرة واحدة .. انه ليس من أنصار ضر,ب الزوج لزوجته فهو يرى أن من يفعل ذلك مجرد من الرجولة لكنها أتت بأخره و أستفزته .. زوجته و حبيبته التى أكتشفت أن حبها له ما هو إلا إحتياج و إنها مازالت تحب ذلك الوغد .. أنقذه من أفكاره التى همجت عليه و لم تشأ أن تتركه صوت أذان الفجر يدوى فى الأرجاء اعتدل و كاد أن يدخل إلى الحمام و يتوضأ لكنه يحتاج لثياب غير تلك الثياب التى ترتديها .. خرج من الغرفة و دخل إلى الأخرى ليحصل على ثيابه من الدولاب .. دخل ليجدها مستلقاة على سجادة الصلاة نائمة و زجاج الكوب متناثر بجانبها فى الأرجاء .. حاول تجاهلها فاقترب من الدولاب و أخذ ثيابه التى أرادها .. كاد أن يخرج لكن أعاده قلبه إليها مجدداً فقد خشى أن تتقلب فتتأذى من الزجاج .. وضع الثياب جانباً ثم اقترب منها بخطوات حريصة .. كاد أن يوقظها و يخبرها أن تصعد لتنام على السرير لكنه امتنع فهو يعلم جيداً إنها ستعاند معه .. اقترب منها و حملها برفق حتى لا تستيقظ .. نظر لها و هو يحملها ليجد وجهها مرهقاً للغاية و علامات الألم مرسومة عليه .. وضعها على السرير برفق و أخذ ثيابه من الغرفة و غادر سريعاً .

أخذ حماماً بارداً ليهدئ أعصابه ثم توضأ ليؤدى صلاة الفجر .. كم كان يحلم أن تأتى لبيته ليوقظها فجراً و يؤديا الصلاة معاً فى جو مشحون بالحب و الألفة و المودة و بعد الإنتهاء من الصلاة يجلسان معاً ليقرأ آيات و سور من القرأن الكريم .. أراد أن يذهب و يوقظها حتى لا يضيع عليها أجر صلاة الفجر لكنه محى تلك الرغبة فهو لا يريد التحدث معها !

بعدما أنتهى من الصلاة و دعا الله أن يلهمه الصواب و يريح قلبه .. قام و استلقى على السرير و ما إن وضع رأسه على الوسادة حتى ذهب فى نوم عميق !

استيقظ فى الصباح و هو يتململ فى الفراش .. فتح عينه بتثاقل و نظر للساعة المعلقة على الحائط ليجدها الواحدة ظهراً .. قام بخطوات متثاقلة و اتجه للحمام .. غسل وجهه و هو عازم على أن يضع حداً لما حدث ليلة أمس .. جفف وجهه و عدل خصلات شعره بأنامله .. خرج من الحمام و اتجه للغرفة التى كانت من المفترض أن تكون غرفتهما هما الأثنين .. اقترب من الغرفة ليجد الباب مفتوحاً على مصراعيه .. دخل ليجد كل شئ بها مرتباً كما كان عندما دخلاها أول مرة .. بحث بعينه فى الأرجاء لكنه لم يجدها .. اتجه إلى الحمام الملحق بالغرفة و دق الباب لكنه لم يلقى أى جواب .. صاح بإسمها أملاً أن تجبه لكنها لم تجب عليه .. فتح باب الحمام و دخل ليجده فارغاً كما وجد الغرفة .. خرج من الغرفة و ظل يبحث عنها بجميع أرجاء الفيلا .. لكن النتيجة واحدة و هو أنه لم يجدها !

عاد للغرفة مجدداً و اقترب من الدولاب و فتحه على مصراعيه ليجد الإجابة التى كان يتوقعها .. لقد لملمت ثيابها و غادرت !

جلس على السرير و وضع وجهه بين كفيه .. بماذا سيخبر أمه و سارة عندما يأتيا و لا يجداها .. غمس يده بين خصلات شعره و أرجعهم للوراء .. قام و كاد أن يخرج من الغرفة لكنه لمح تلك الورقة المطوية و فوقها قلم أسود موضوعان على التسريحة .. اقترب منها و مد يده و فتحها ليقرأ محتواها ” أنا فى بيت .. مش عارفة أقول بيت أهلى عشان أنا ماعنديش أهل .. أكيد بابا لما ريح ضميره و جوزنى ليك هيسافر تانى .. و مش عارفة أقول بيتى عشان مش بأسمى و كله بفلوس بابا اللى طول عمره بيفضلها عليا .. أياً كان ورقة طلاقى توصلنى على البيت اللى أنت عارفه كويس ”

ظلت الورقة بين يديه و هو فى حيرة من أمره و الأفكار مازالت تتضارب بعقله .. هل ينفذ رغبتها و يطلقها أم ماذا !!

” زى ما جوزتنى ليه طلقنى منه .. ولا أنا طيقاه و لا هو طايقنى ” قالت كلماتها لأحمد الواقف أمامها و فمه فاغراً من الدهشة بوجودها هى و تلك الحقيبة الكبيرة التى يبدو إنها تضم ملابسها !

اقترب أحمد منها و قال بتساؤل : هو قالك صح ؟ .. أردف بحدة قائلاً : قالك مش كده

تنهدت تالا بضيق و قالت بلامبالاة مصطنعة : مش هتفرق قالى و لا عرفت لوحدى .. المهم إن النتيجة واحدة و هى الطلاق

أمسكها من ساعدها و قال بجدية : مفيش طلاق .. أدهم بيحبك و أنتِ بتحبيه .. أردف بصرامة قائلاً : يلا هتروحى لبيت جوزك

سحبت يدها منه و قالت من بين دموعها : حرام عليك بقى .. سيبنى فى حالى .. مش عشان عايز تريح ضميرك من ناحيتى تخلينى أعيش فى كدبة و وهم كبير .. المسلسل خلاص خلص يا أحمد بيه و كل واحد لازم يرجع لحياته الطبيعية .. أردفت قائلة بتساؤل : عمرك شوفت ممثل بيفضل عايش فى الدور اللى بيأديه طول عمره .. أنا و أدهم ماينفعش نكمل
مع بعض .. مش هينفع نكمل المسلسل اللى من تأليفك و إخراجك .. نظرت له نظرة أخيرة و كادت أن تغادر إلى غرفتها التى ودعتها الليلة الماضية فقط لكن أوقفتها يد والدها التى أمسكت بيدها و هو يقول بجدية : احنا لسة ماخلصناش كلامنا عشان تمشى و تسيبينى و أنا بكلمك

نظرت له تالا و قالت و هى تتألم : الكلام خلص .. أنا و أدهم هنطلق و حضرتك هتسافر تانى تشوف شغلك و أنا هرجع لجامعتى اللى أهملتها و هبطل أخد كورسات أحسن تبعتلى واحد تانى يمثل عليا الحب و أنا بكل سذاجة أصدقه .. أردفت بتساؤل : أنا نفسى اسألك سؤال واحد بس كنت حاسس بأيه لما جيت أول مرة تشوف فيها بنتك بعد شهور و أيام من الغياب و البعد و بدل ما تخدها فى حضنك و تطبطب عليها و تسألها أخبارها ايه من غيرك .. اتهمتها بكل بساطة إنها ماشية مع اللى أنت بعتهولها أصلاً .. بكت و قالت من بين بكائها : أنت عارف شعورى ساعتها كان إزاى و أنا بحاول أفهمك إنه إنسان كويس و بيساعدنى و إنك فاهم غلط .. عارف بقى الأكتر من كده شعورى لما عرفت إن كل ده متفبرك و تمثيلية

كاد أحمد أن يتكلم لكنها أوقفته برجاء قائلة : لو سمحت يا بابا مش عايزة أسمع حاجة .. أنا أهم حاجة إنى سألت السؤال .. مش عايزة أسمع إجابته عشان عارفة إنك مهما جاوبت الإجابة مش هترضينى أبداً و بعدين أنا مش مستحملة أسمع أى حاجة أو أتكلم أكتر من كده .. تذكرت ما حدث بالأمس فاجهشت بالبكاء و قالت من بين دموعها : كفاية امبارح

اقترب أحمد منها و ضمها إليه بشدة و ربت عليها و هو يقول بقلق : أدهم عاملك حاجة إمبارح ؟

ابتعدت عنه و قالت برجاء : مش عايزة أتكلم

نظر أحمد لمارى و أمرها قائلاً : لو سمحتى يا مارى اعملى فطار و عصير فريش و هاتيه على أوضتها

اؤمأت مارى برأسها و غادرت ليقول أحمد بحنان : يلا يا حبيبتى روحى استريحى فى أوضتك عقبال ما مارى تحضرلك الفطار

انصاعت لأوامره فقط لتجلس وحيدة بمفردها .. مشت بخطوات عرجاء بتجاه غرفتها التى ودعتها بالأمس فقط .. دخلت لترتمى على سريرها الذى لطالما عانق دموعها و شاهد أيام تعاستها و حزنها !

بعدما شاهدها أحمد دخلت غرفتها .. أخرج هاتفه و طلب رقم أدهم ليرد عليه بعد ثوانى

صاح به أحمد قائلاً : أنت قولتلها برضه يا أدهم .. عملت اللى فى دماغك و قولتلها

أدهم بضيق : كنت هقولها بس طلعت عارفة

أحمد بدهشة : عرفت من مين ؟

أدهم بضيق : ماعرفش

صاح أحمد به بشئ من الحدة : سيبك من إنها عرفت إزاى تسيبها تمشى و هى منهارة كده

تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : ممكن تهدى

أحمد بحدة : بلا أهدى بلا زفت .. أنت بارد كده ليه مش ديه تالا اللى أنت بتحبها ؟ ..

أردف قائلاً بجدية : الكلام مش هاينفع فى التليفون تعالى نتكلم هنا

أدهم بنافذ صبر : حاضر بس حضرتك هدى نفسك و ماتتعصبش كل حاجة هتتحل بإذن

الله

أخذ أحمد نفساً عميقاً و قال بجدية : يلا أنا مستنيك

أغلق أحمد معه و ظل ينتظره !

بعدما أغلق مع أحمد الخط .. قام و أرتدى ثيابه و عقله مازال يفكر .. فتح باب الفيلا و أراد أن يخرج لكنه فوجئ بوجود أمه و أخته و هما على وشك رن الجرس .. نظرت له منال بابتسامة و قالت : صباحية مباركة يا عريس .. بدأ العبوس يحتل وجهها شيئاً فشيئاً و هى تراه بملابس الخروج فقالت بتساؤل : أنت خارج رايح فين و سايب مراتك !

تنهد بضيق و قال بجدية : مراتى مش جوه أصلاً

نظرت له منال بعدم فهم و قالت بتساؤل : يعنى ايه مراتك مش جوه ؟

تدخلت سارة قائلة بتخمين : مستنياك فى العربية عشان تخرجوا تتفسحوا ؟

مل من الكذب لن يكذب مجدداً .. حرك رأسه نافياً و قال بجدية : لا مراتى فى بيت أبوها طالبة الطلاق

ضر,بت منال يدها على صدرها بخضة و قالت بانفعال : أنت بتقول ايه ؟ طالبة الطلاق إزاى ؟ أنتو لحقتوا تتجوزوا عشان تتطلقوا

تنهد بضيق و قال بجدية : نتكلم بعدين أنا لازم أخرج دلوقتى

أوقفته منال قائلة بصرامة : أنت مش هتخرج من هنا غير لما تقول لى مراتك طالبة الطلاق
ليه و أنت إزاى تسيبها تمشى !

أدهم بنافذ صبر : سيبينى أروحلها دلوقتى و بعدين نبقى نتكلم

وضعت سارة يدها على بطنها المتكورة إلى حد ما و قالت بتعب : ماما أنا هدخل أستريح جوه عشان أبنك شكله هيولدنى قبل ميعادى .. مش قادرة أقف .. أبعدت أدهم من أمامها و دخلت بعدما أمرت توتة و مراد بالذهاب وراءها !

أمسكت منال أدهم من ساعده و قالت بصرامة : ايه اللى حصل بينك و بين مراتك خلاها تمشى و تطلب الطلاق

تنهد بضيق و قال بنافذ صبر : سوء تفاهم كبير حصل بيننا و هى فاكرة إن حبى ليها كان كدب

منال بانفعال : و سوء التفاهم ده يتطلب الطلاق

أمسكها أدهم من كتفها و قال بنافذ صبر : تعالى أنا هحكيلك عشان عارف إنك مش هتستريحى غير لما تعرفى .. أخذها معه للداخل و جلسا على الفوتيه

نظرت له منال و قالت بانفعال : فى ايه بقى يخليها تطلب الطلاق ؟

أدهم بجدية : عرفت إن مقابلتى ليها ماكنتش صدفة

منال بانفعال : إنك حضرت الكورس معها عشان تقرب منها ديه حاجة تخليها تطلب
الطلاق …. أردفت بحدة قائلة : أنتوا بتستهبلوا !

تنهد بنافذ صبر و قال بجدية : الحكاية مش زى ما أنتِ عارفاها .. أنا كدبت عليكِ أنتِ كمان

منال بعدم فهم : أنا مش فاهمة حاجة .. يعنى ايه كدبت عليا

أدهم بجدية : مقابلتى ليها كانت مقصودة من البداية من قبل ما اشوفها .. مقابلتى ليها كانت فى الأول بناء على رغبة والدها إنى أتجوزها و أخليها تحبنى عشان تعمل العملية و ترجع تمشى تانى و يخليها مع راجل يحميها .. أحمد مش مجرد أبوها أو حمايا .. أحمد كان رئيس الشغل اللى أنا سافرت عشان أشتغل عنده .. تنهد بضيق و قال بجدية : ببساطة هى عرفت إنى كنت من طرف أبوها و فاكرة إن حبى و جوازى ليها مجرد تحقيق لرغبة باباها و إنى عمرى ما حبيتها

صاحت به منال قائلة بحدة : بتكدب يا أدهم .. بعد كل العمر ده و تربيتى ليك بتكدب .. و يوم ما تكدب تكدب عليا أنا .. أردفت بانفعال : و بعدين ماكنش فى طريقة تانية إنك تتجوزها بيها غير إنك تضحك عليها و تخدعها .. ذنبها إيه تكدب عليها

قام أدهم و قال بجدية : أنا حكتلك و ريحتك عشان عقلك مايفضلش يودى و يجيب فى حاجات ماحصلتش .. صدقينى مش مستحمل أسمع أى حاجة أو أى تعليق على اللى حصل .. أردف قائلاً بحزم : عن إذنك هروح أشوفها .. غادر و تركها دون أن يسمع أى رد منها

وقفت منال و صاحت قائلة : أدهم أستنى هاجى معاك .. هرولت إلى الخارج وراءه لتجده يدير سيارته حتى يغادر بها .. اقتربت منه و فتحت باب السيارة بجانبه لكنها وجدته مغلقاً .. نظرت له و قالت بصرامة : أدهم افتح الباب

تنهد بضيق و قال بجدية : لو سمحتى يا ماما سيبينى أحل مشاكلى مع مراتى لوحدى .. أنا هتصرف

منال بصرامة : أدهم بقولك افتح الباب هاجى معاك

أدهم بجدية : سيبينى أروح دلوقتى لوحدى و لو فضلنا فى الخلاف اللى بينا .. هبقى أجيبك تتكلمى معاها

تنهدت منال بضيق و قالت بجدية : ماشى يا أدهم ماشى بس لازم تعرف إنى متضايقة منك جداً على كدبك عليا و على البنت اللى ملهاش ذنب تكدب عليها .. أردفت قائلة بضيق : موضوع كدبك مش هيعدى بالساهل .. لينا قعدة مع بعض لما ترجع عشان أعرف الموضوع بالتفصيل

اؤمأ أدهم برأسه بنافذ صبر لتقول منال بجدية : صالحها و هاتها معاك ماتوصلش الموضوع للطلاق

اؤمأ أدهم برأسه و غادر من أمامها بسيارته !

فتحت مارى الباب لتجد أسيل واقفة أمامها و على ملامحها تعبيرات قلقة .. أبعدت مارى من أمامها لتجد أحمد قادماً بتجاهها .. اقتربت منه أسيل و قالت بقلق : فى ايه يا أنكل .. تالا كويسة ؟ أردفت قائلة : من ساعة لما حضرتك اتصلت بيا قلقتنى .. هى مالها !

تنهد أحمد بضيق و قال برجاء : ادخلى أقعدى معاها يا أسيل هديها .. من ساعة ما جت و هى بتعيط و مش راضية تاكل و لا تشرب و أنا مش عارف أعمل لها حاجة

اؤمأت أسيل برأسها و دخلت مسرعة لغرفة تالا لتجدها نائمة على السرير تبكى .. اقتربت

أسيل منها و جلست بجانبها على السرير ثم قالت بخضة : مالك يا تالا ؟

اعتدلت تالا و ارتمت بحضن أسيل و هى تقول من بين دموعها : طلع كداب يا أسيل ..
طلع بيضحك عليا و بيمثل الحب .. حبه ليا كان مجرد تمثيل فى تمثيل

ربتت أسيل عليها بحنان و قالت بعدم فهم : طب فهمينى براحة ايه اللى حصل ؟

بكت تالا بأحضان أسيل و قالت من بين دموعها : مش كفاية أنه كداب و كان بيضحك
عليا الفترة اللى فاتت ديه كلها لا و كمان قسى عليا أوى .. مكانش أدهم اللى بحس معاه
بالأمان .. كنت مرعوبة منه يا أسيل .. أول مرة أشوف أدهم متعصب كده .. رفعت وجهها لها و قالت و عينها تلمع بها الدموع : قالى أنا ماكلش لبانة كانت فى بق غيرى يا أسيل .. شوفتى قالى ايه !

ربتت أسيل على كتفها بحنان و قالت بعدما نزلت دموعها هى الأخرى : خلاص بقى يا تالا حرام عليكِ خلتينى أنا كمان أعيط

جففت تالا دموعها بباطن يدها ثم جففت دموع أسيل قائلة بأسف : أنا أسفة ماكنش قصدى أخليكِ تعيطى

ضمتها أسيل لها بشدة و قالت بتساؤل : هو ايه اللى حصل لده كله ! .. ده أدهم بيحبك و أنتِ بتعشقيه .. ايه اللى حصل وصلكوا لكده

دفنت تالا رأسها بحضن أسيل و قالت بجدية : مش مهم اللى حصل المهم اللى هيحصل

نظرت لها أسيل بعدم فهم و قالت بتساؤل : و ايه اللى هيحصل ؟

تالا بجدية : هتطلق منه .. لازم أتطلق

أسيل بانفعال : أنتِ مجنونة يا تالا .. أنتِ بتحبى أدهم و هو بيحبك

رفعت رأسها لها و قالت من بين دموعها التى انسابت مجدداً : كان كله تمثيل يا أسيل ..
ادهم كان بيمثل عليا مش أكتر

عدلتها أسيل لتسند على كتفها و ربتت على كتفها قائلة : سيبك من كل الكلام ده عشان ملوش لازمة .. أنتِ لازم تكلى عشان ماتتعبيش

هزت تالا رأسها بالنفى و قالت بجدية : مليش نفس

أسيل بضيق : ماتبقيش عنيدة بقى يا تالا .. أمسكت ساندوتش من الموضوعين بالصنية على الكمودينو بجانبها و قالت بجدية : أمسكى كلى ده

تالا بضيق : قولتلك مش هاكل يا أسيل .. بلاش تزنى بقى

أسيل بإصرار : لا هتاكلى أنتِ مش شايفة وشك أسود إزاى ! هتتعبى لو ماكلتيش كده

ابتعدت تالا عنها و قالت بانفعال : مش هاكل يا أسيل

أسيل بانفعال هى الأخرى : لو مش هاتكلى عشانك يبقى عشان اللى فى بطنك

نظرت لها تالا بدهشة و قالت بتساؤل : مين ده اللى فى بطنى !

هزت أسيل كتفيها كناية عن عدم المعرفة و قالت : مش عارفة بس بسمعهم بيقولوا كده دايماً فى المسلسلات لما الواحدة مش بترضى تاكل

بعدما سمعت كلماتها انفجرت بالضحك من بين دموعها .. ابتسمت أسيل بسعادة لانها أضحكتها و قالت برجاء : كلى بقى عشان خاطرى

عبست تالا مجدداً و قالت بضيق : مليش نفس يا أسيل صدقينى

لم تتكلم أسيل بل اقتربت منها و وضعت الساندوتش مقابل فمها مباشرة و قالت برجاء : يلا يا تالا افتحى بقك و أنا هأكلك بس متفضليش كده من غير فطار

فعلتها ذكرتها بأدهم و ما كان يفعله معها عندما كانت بالمشفى .. أخذت الساندوتش من يدها و قالت بجدية : خلاص أنا هاكل لوحدى بس أنتِ كمان تكلى معايا

أبتسمت أسيل و قالت بجدية : بس كده ماشى .. ده أنتِ مسكتينى من إيدى اللىبتوجعى

قامت و قالت بجدية : هروح أجيب ساندوتشات تانى و عصير عشان مش هسيبك غير و أنتِ واكلة خمس ست ساندوتشات .. لم تسمع ردها قامت مسرعة للخارج .. و أتت بعد بضع ثوانى قائلة : تالا أدهم جه.. قاعد مع أنكل أحمد بره .. أردفت بسعادة : أكيد جاى يصالحك .. أنا مش عارفة ايه اللى حصل بس أكيد جاى يصالحك

بعدما استمعت لكلماتها وضعت الساندوتش الموجود بيدها جانباً و قامت .. أبعدت أسيل من أمامها و ذهبت بتجاه الصالون و هى على يقين أن أدهم سيكون جالساً مع والدها هناك .. كادت ان تدخل لكنها سمعت والدها يقول لــ أدهم بتساؤل : ايه اللى حصل يا أدهم .. أردف بحدة قائلاً : ما تتكلم بقى يا أخى هتفضل ساكت كده

دخلت بخطوات عرجاء إلى الداخل و قالت بحدة : ما تقول له .. مش أنت قولتلى إنه كان لازم يعرف .. أردفت بجدية قائلة : لو أنت مش عايز تقوله أنا هقوله عادى

قام أدهم و قال بصرامة : تالا أسكتى و أقفلى الموضوع ده خلاص مابقاش له لازمة نتكلم فيه

قام أحمد و قال بعدم فهم : هو فيه ايه و أنا المفروض أعرف ايه ؟

تالا بجدية : المفروض تعرف إن ماجد قبل ما يسيبنى كان تمم زواجنا .. ماجد مطلقنيش بعد كتب الكتاب .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : ماجد طلقنى بعد ما تم زواجه بيا .. جوازنا مكنش على ورق .. نظرت لــ أدهم و قالت بسخرية و هى تتألم : و بما إن استاذ أدهم مابيكلش لبانة كانت فى بق غيره و أنا مش هفضل على ذمة واحد كداب .. يبقى الطلاق هو الحل .. صاحت بأدهم قائلة : طلقنى

بعدما أستمع لكلماتها أصبحت الدنيا تدور من حوله .. حضرت أمامه صورة ماجد عندما ذهب لبيته الذى كان سيكون بيت ابنته لكنه أصبح لزوجته التى تزوجها .. تذكر عندما أمسك بثياب ماجد و نهره لأنه طلق ابنته دون ذنب لها لمجرد أن أمها خائنة .. تذكر عندما أخبره ماجد أن يغادر بيته و يتركه بشأنه .. تذكر عندما قال له ماجد بكل وقاحة بالحرف ” أنا زي ما خدت منك بنتك رجعتهالك .. مش عايزها .. ماتشرفش إنها تفضل على ذمتى ” .. كذب عليه .. لم يعدها له كما أخذها .. شعر بألم شديد اجتاح صدره فجأة و لم يشعر بنفسه بعد ذلك و هو يقع على الأرض !

اقترب أدهم منه بخضة و جثى على ركبته أمامه و هو يحركه .. هل سيفقد والده الروحى أيضاً ألم يكفى ما هو فيه .. لن يستطع أن يتلقى صدمة أخرى !

أما هى فظلت واقفة فى مكانها و الصدمة مسيطرة عليها .. ماذا فعلت .. ثم لماذا وقع فجأة هكذا .. هل كان لكلامها يد بهذا .. اقتربت منهما و جثت على ركبتها بجانب أدهم و من ثم اقتربت أسيل التى كانت تتابع الحوار و جلست بجانبهم .. نظرت تالا لــ أحمد بعيون دامعة و قالت برجاء : بابا رد عليا .. بابا .. بابا حرام عليك رد عليا .. نظرت لأدهم و قالت بحدة : هو مش بيرد عليا ليه ؟ .. حولت نظرها لأسيل و قالت بحدة : أسيل هو مش بيرد عليا ليه ؟

أبعدها أدهم بيده و أزاحها للوراء قليلاً ثم حول نظره لــ أسيل قائلاً بصرامة : قومى أديله فرصة يتنفس

نظرت تالا لـ أدهم برجاء و قالت بحدة : كلم الإسعاف أو أطلب دكتور بسرعة

قام أدهم و وحش القلق مسيطر عليه و أسند أحمد و هو يقول بجدية : الإسعاف هتتأخر .. هوديه المستشفى بعربيتى

اؤمأت تالا برأسها و قالت بحدة : يلا بسرعة .. بسرعة يا أدهم الله يخليك

✾الفصل الخامس و الثلاثون✾ج2

بعد مرور ساعة من القلق و الدموع المنسابة .. خرج الطبيب لتترك تالا حضن أسيل التى كانت تبكى بها و أتجهت إليه بخطوات متعرجة .. كان أدهم أسرع منها فوصل قبلها بثوانى قليلة .. نظر أدهم للطبيب و قال بقلق : ها يا دكتور خير

الطبيب بجدية : واضح إنه كان مرهق الفترة اللى فاتت و اتعرض لضغط نفسى زايد فأدى لذبحة صدرية .. أردف قائلاً : واضح كمان إنه كان حريقة سجاير و ده أدى لتدهور حالته أكتر

نظرت تالا له بعيون دامعة و قالت بانفعال : يعنى ايه يا دكتور .. بابا هيبقى كويس ؟

الطبيب بجدية : أدعوله .. أحنا عملنا اللى علينا و الباقى على ربنا .. هنستنى الــ 48 ساعة و نشوف .. كاد أن يغادر لكن أوقفته الممرضة التى خرجت من الداخل قائلة بجدية : دكتور المريض اللى جوه عمال ينده على حد أسمه أدهم و مصمم يشوفه

اقترب أدهم منها و قال بجدية : أنا أدهم .. حول نظره للطبيب و قال برجاء : دكتور ممكن أدخله

تنهد الطبيب و قال بجدية : خمس دقايق بس مش أكتر من كده عشان صحتــ..

قاطعته تالا قائلة برجاء : لو سمحت يا دكتور أدخل معاه .. أردفت بدموع : مش هزعجه والله .. هشوفه بس

الطبيب بجدية : كفاية هو يدخل عشان طلبه بالأسم .. هو ممنوع بس مدام طلبه بالأسم لازم أدخله .. نظر للممرضة قائلاً بجدية : دخليه خمس دقايق بس مش أكتر من كده

اؤمأت الممرضة برأسها ليغادر الطبيب بعدها .. نظرت تالا لممرضة برجاء و قالت بدموع : هدخل معاه نفس الخمس دقايق و الله ما هزعجه

نظرت لها الممرضة بأسف و قالت بجدية : أسفة الدكتور قالى أدخله لوحده و هو كمان طالبه هو بالأسم .. نظرت لـ أدهم و قالت بجدية : اتفضل معايا يا أستاذ أدهم

اقترب أدهم من تالا و قال بجدية : ماتقلقيش هدخل أشوفه و أخرج أطمنك عليه

تمسكت بذراعه و قالت برجاء من بين دموعها : أدهم خليها تدخلنى .. قولها تدخلنى

أبعد أدهم يدها عنه برفق و نظر لــ أسيل الواقفة تتابع بصمت و قال بجدية : خلى بالك منها عقبال ما أدخل أطمئن على عمى

اؤمأت أسيل برأسها ليتركهما و يذهب مع الممرضة إلى العناية المركزة .. اقتربت أسيل منها و ضمتها لها .. نظرت تالا لها و قالت بدموع : شوفتى يا أسيل مشى و سابنى و ماخدنيش معاه عند بابا مع أنه يقدر يقنعهم .. هو يقدر يقنع أى حد بأى حاجة هو عايزها .. بكت أكثر و قالت : اللى خلاه يقنعنى بحبه أكيد كان هيقدر يقنع الدكتور إنى أدخل معاه عند بابا .. هو بيقدر يعمل أى حاجة هو عايزها بس هو مش عايزنى أشوف بابا يا أسيل

ربتت أسيل على كتفها و قائلة : أهدى يا حبيبتى .. هو إن شاء الله هيخرج يطمنا عليه

تالا بدموع : أسيل لو حصله أى حاجة بسببى أنا لا يمكن أسامح نفسى أبداً .. أنا السبب إنه بقى هنا

ظلت تربت على كتفها بحنان و هى لا تدرى ماذا تقول لها أو كيف تخفف عليها !

دخل بعدما إرتدى الأشياء اللازمة للعناية .. أرشدته الممرضة إلى سريره ليجده نائماً عليه ساكناً و الأجهزة تحاصره من جميع الإتجاهات .. وقف بجانبه و هو يتفرسه .. فتح أحمد عينيه بتثاقل و أبعد جهاز التنفس عنه و قال بصوت متعب للغاية : أدهم

أدهم بجدية : استريح إن شاء الله هتبقى كويس و تقوم لنا بالسلامة

تنفس بصعوبة و قال بصوت متعب : تالا .. خلى بالك منها

ربت أدهم على يده و قال بجدية : متقلقش عليها .. انت إن شاء الله هتقوم بالسلامة و تخلى بالك منها

أمسك أحمد يده و ضغط عليها ببطء ثم قال برجاء : أدهم أنا بأمنك عليها .. خلي بالك منها و أوعى تطلقها حتى لو هى طلبت .. صمت قليلاً و قال برجاء : حاول تسامحها ده كان جوزها .. نزلت دموعه و قال بأسف : أنا عارف إنى تقلت عليك أوى بطلباتى بس ده أخر طلب هطلبه منك و عارف إنك مش هترفضهولى .. أردف بتعب قائلاً : خلى بالك منها يا أدهم .. هى ملهاش غيرك .. خلى بالك منها و نفذ الوصية

ربت أدهم على يده و قال بجدية : إن شاء الله هتقوم لنا بالسلامة و مش هيبقى فيه وصية

ضغط على يده ثانية و قال برجاء : أوعدنى يا أدهم إنك هتخلى بالك منها و هتنفذ الوصية

ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بألم : هخليها على ذمتى إزاى و هى بتحب واحد غيرى

أتت الممرضة و قالت بجدية : كفاية كده يا أستاذ عشان غلط على صحته

نظر لها أدهم و قال بجدية : معلش خمس دقايق كمان

الممرضة بنافذ صبر : أسفة بس الدكتور هيزعق .. كفاية كده

تنهد أدهم بنافذ صبر ثم نظر لأحمد و ربت على يده قائلاً بجدية : أوعدك إنى مش هسيبها و هخلى بالى منها .. إن شاء الله هتقوم لنا بالسلامة

استعجلته الممرضة فخرج سريعاً بعدما انحنى و قبل يد أحمد .. اقتربت الممرضة منه و

وضعت له قناع التنفس و كادت أن تغادر .. لكنه أزاح القناع مجدداً و قال برجاء : عايز أشوف بنتى

الممرضة بجدية : حاضر يا حاج بس لما حالتك تتحسن شوية

سعل بشدة ثم قال برجاء بصوت متقطع : لو سمحتى

أعادت القناع مجدداً ثم أردفت قائلة : حاضر هكلم الدكتور و أستأذنه إنها تدخلك

غادرت الممرضة و إستأذنت الطبيب ليأذن لها أن تدخل أبنته لكن لوقت قصير للغاية ..

ذهبت الممرضة إليها لتجدها جالسة و أسيل تضمها لتهدئها و أدهم جالس بجانبهما يضع وجهه بين كفيه .

اقتربت الممرضة منهم و وجهت كلامها لأدهم قائلة : المريض اللى حضرتك كنت عنده
عايز يشوف بنته

بعدما أستمعت تالا لكلماتها .. ابتعدت عن أسيل و أنتصبت على قدميها و قالت بلهفة : أنا بنته

الممرضة بجدية : تعالى معايا

ذهبت تالا معها و أرتدت الأشياء اللازمة لتدخل العناية ..اقتربت من سريره و جلست على
ركبتيها بجانبه .. أمسكت يده بشدة و قالت بأسف من بين دموعها : بابا أنا أسفة جداً .. أنا مش هسامح نفسى أبداً لو حصلك أى حاجة .. أجهشت بالبكاء قائلة :سامحنى يا بابا بس أنا و الله ما عملت حاجة حرام .. أنا كنت متجوزاه على سنة الله و رسوله و أنت اللى مجوزهولى بإيدك

حرك أحمد يده بتعب و انتشلها من يدها و أزاح قناع التنفس .. وضع يده على رأسها و

ربت عليها بحنان قائلاً بتعب : مش زعلان منك يا حبيبتى أصلاً عشان أسامحك .. سعل بشدة ثم أردف قائلاً : عايزك تسامحينى إنى مكنتش الأب اللى تتمنيه .. عايزك تعرفى إنى كنت بحبك أوى .. صمت قليلاً ثم أكمل قائلاً : و أدهم كمان بيحبك .. بيحبك أوى .. لو عايزانى أبقى سعيد فى تربتى ماتتطلقيش منه .. هو الوحيد اللى هيقدر يخلى باله منك

نزلت دموعه قائلة : لو أنتِ بتحبينى بجد .. نفذى وصيتى و ماتتطلقيش من أدهم

أمسكت يده الموضوعة على رأسها و قبلتها قائلة : أنت هتبقى كويس إن شاء الله

سعل أحمد بشدة ثم أردف برجاء : تالا يا حبيبتى .. أدهم بيحبك بجد ماكنش مجرد تمثيل .. أوعى تتطلقى منه

كادت تالا أن تتكلم لكن قاطعتها الممرضة قائلة بصرامة : لو سمحتى كفاية كده بقى عشان تسبيه يستريح

قبلت تالا يد والدها و قالت من بين دموعها : أنا هسيبك دلوقتى عشان تستريح و ماتجهدش

أبتسم أحمد لها و قال برجاء : خلى بالك من نفسك يا حبيبتى

اؤمأت تالا برأسها و نظرت له و هى على يقين أنه سيكون اللقاء الأخير .. خرجت بخطوات متثاقلة لتسمع بعدها صوت صفارات الإنذار الذى أكد لها يقينها يدوى فى الأرجاء .. وجدت الأطباء يجرون نحو غرفته لكنها لم تعد مجدداً ظلت ذاهبة فى طريقها للخارج ..
خرجت من العناية لتجد أدهم أمامها هو و أسيل .. اقتربت منه و ارتمت بحضنه و الدموع تغرق وجهها و ثيابها .. تمسكت بقميصه بشدة و قالت ببكاء : خلاص مات يا أدهم .. مات .. دادة عائشة كانت زيه بالظبط قبل ما تموت .. مات بسببى يا أدهم .. أنا السبب

كان متحير بشدة إيحتضنها ليخفف عنها أم يبعدها عنه و يثأر لكرامته التى إنتهكتها بقولها إنها تحب رجل أخر .. قرر نهاية أن يحتضنها ليخفف عنها لينفذ وصية أحمد و قبلها قلبه الذى ضعف أمام دموعها و إحتياجها إليه .. كاد إن يحتضنها لكنه وجد قبضة يدها الممسكة بقميصه ترتخى و من ثم سقطت مغشياً عليها بين يديه !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *