سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج5
✾الفصل السادس و العشرون✾
تنهد أدهم تنهيدة عميقة ثم قال بجدية : ممكن تسيبونى أنا و أسيل لوحدنا عشان عايز أكلمها فى موضوع مهم !
تكدرت حنقاً بعدما سمعت كلماته تلك و حاولت إخفاء حنقها تحت قناع البرود الذى ستحاول قدر الإمكان أن تتلبسه فى تلك اللحظة التى اشتعل فيها فتيل غضبها ! لماذا يريد أسيل ! ثم لماذا يريدها بمفردها ! و الأكثر من هذا ما هو هذا الموضوع الهام الذى يريدها فيه ! لماذا لا يقوله أمامهم ! هل هو موضوع سرى لتلك الدرجة حتى أنه يريدها لتبقى معه فى الغرفة بمفردها .. هى و هو فقط ! يخلو بها ! لا يؤنس وحدتهم غير هذا الكرسي الذى سيغادره أسر بعد لحظات ليخرج معها و يتركهم بمفردهم ليلبى رغبة أدهم !
سمعت صوت أسيل و هى تقول باستغراب مبطن بالفرحة : عايزنى أنا !
نظر لها أدهم بضيق و قال بجدية : فى حد غيرك هنا أسمه أسيل !
أنه يؤكد كلماته .. يؤكد أنه يريدها ليتكلم معها بمفردهما ! .. لماذا يريد أسيل ولا يريدها هى ! ألم يخبرها أنه يحبها هى حتى أنه طلب منها الزواج .. تصلب تفكيرها فجأة لتلعنها نفسها لما تفكر فيه من تفاهات لفتاة مراهقة .. فليفعل ما يريده و يخبرها بما يريده .. عسى أن يذهب كلاهما للجحيم دفعه واحدة .. نظرت له بإذدراء ثم حولت نظرها لــ أسر و هى تحاول كبح غيظها قائلة : أستاذ أسر أنا حاسة إننا بننطرد بالذوق .. يلا نخرج بكرامتنا أحسن
ابتسم أدهم بداخله عندما شعر بغيرتها الواضحة التى فشلت فى إخفائها عنه حتى لو استطاعت أن تخفيها عنهم و قال بجدية : مش بطردكوا و الله بس أنا فعلاً عايزها فى موضوع مهم
تنهدت تالا بغيظ و قالت بابستامة صفراء كحجة : عادى أنا أصلاً كنت هاروح اسأل الدكتور أنت ممكن تخرج أمتى ؟ ثم حركت عجلات كرسيها و خرجت و هى تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة لتنفث عن غيظها !
تنحنح أسر و هو يقول بجدية : طب أنا هاروح أشرب
اؤمأ أدهم برأسه ثم قال بابتسامة صفراء : أسر أتفسح فى المستشفى كلها بس مالكش دعوة بأوضة الدكتور عشان أنا عارفك
تنحنح أسر بحرج و قال بعتاب : عيب اللى أنت بتقوله ده ثم أردف بضيق و هو يشير لأسيل بجانب عينه : مش قدام الناس التسييح ده راعى أن ليا وضعى فى الدولة
نظرت لهما أسيل و هى تشعر بالغباء فهى لم تفهم حديثهما أما أدهم فابتسم و قال بجدية : ماشى يا خويا يلا روح شوف هاتتفسح فين ؟
أسر بغيظ و هو يتوعد له : ماشى و حياة طنط لما تخف هاديك أسبوعين فى السجن و أنا اللى هافسحك بنفسى و هافتحلك زنزانة على البحر مخصوص عشان تاخد تان و تستمتع كويس
أدهم بنافذ صبر : مهما كبرت أو بقيت الظابط و ربيت شنب المقشة ده عمرك ما هاتتغير أبداً .. يلا بره
ضحكت أسيل حتى دمعت عينها على كلمات أدهم و قالت لـ أسر : شوفت عشان تعرف أن مش أنا لوحدى اللى بتريق على شنبك
تحسس شعيرات شاربه الغزيرة و هو يرتبها بفخر و قال بإعتزاز : ده حقد و نفسنة عشان ماعندكوش واحد زيه ثم نظر لأسيل و قال بجدية مصطنعة : مايغركيش إنى ساكتله أنا بس محترم وجودك ثم خرج و تركهما !
أبتسمت أسيل و لأول مرة على عباراته .. حولت نظرها لأدهم بعدما خرج أسر لتجده يخترقها بنظرة لم تعرف معناها و لا تريد أن تعرف معناها مطلقاً .. لا تعرف غير أنها كانت خائفة .. خائفة بشدة من تلك النظرة التى ترمقها بها تلك العيون الحادة كعيون الصقر ! لم يعد الشاب الوسيم الذى كانت تراه عينها و تحلم بعبارة واحدة منه .. كان مخيفاً .. حقاً مخيفاً تمنت لو انشقت الأرض و بلعتها لتحميها من نظرته تلك .. كانت تشعر أنه عما قريب سيكشر عن أنيابه و ينقض عليها ليفترسها ! أدركت حينها أن الموضوع الذى يريدها فيه ليس هيناً على الإطلاق و لن يكون عابرا ً يمر مرور الكرام !
بدأ حديثه بجدية متسائلا ًو هو مازال يرمقها بنظراته التى تجهل معناها : مش كفاية كده !
أسيل بعدم فهم : كفاية ايه! أنا مش فاهمة حاجة !
أدهم بجدية : كفاية التمثيلية السخيفة اللى بتمثليها عليها ديه
أسيل بعدم فهم : تمثلية ايه ؟ أنت قصدك ايه ؟
زمجر فى وجهها قائلاً بغضب : التمثلية السخيفة اللى بتمثليها على تالا .. تألم بشدة عندما انفعل فى الحديث فوضع يده على موضع اصابته بألم و التقط أنفاسه و هو يحاول أن يتمالك أعصابه حتى لا يؤلمه الجرح أكثر .. أكمل قائلاً بضيق : أسيل أوعى تفتكرى إنى عيل أهبل بريالة و هاصدق أنك مصاحبة تالا عشان الصداقة و الحب مقطعين بعضهم معاكوا .. أنا أقدر بسهولة أوى أميز اللى قدامى بيفكر فى ايه ؟ و أنتِ مش أول واحدة تقابلنى بالنوعية ديه .. أنا قابلت كتير زيك و أكتر منك كمان
نظرت له بدهشة لكلامه و هى لم تستطع بعد أن تفهم مغزاه الأصلى من كلماته .. كادت أن تتكلم لكنه قاطعها بصرامة متناهية قائلاً : أسيل أنا لسه ماخلصتش كلامى
صمتت أسيل و هى خائفة من لهجته و دموعها تنهمر على خديها لتحرقه بسخونتها ليكمل هو قائلاً بجدية : أوعى تفتكرى إنى مش فاهمك .. أنا عارف كويس أوى السبب الأصلى اللى مخليكى مصاحبة تالا و أحب أقولك إنك عمرك ما هاتوصليله أبداً .. عارفة ليه ! بمنتهى البساطة عشان طول ما أنتِ عاملة فى نفسك كده و عايشة بالطريقة بتاعتك ديه بتصرفاتك الطايشة الغلط و بتخرجى بهدومك ديه اللى بتدل إنه لا فيه حياء و لا أدب .. أخرك تتصاحبى و يتمشى معاكى شوية للتفاريح و التسلية أو ورقة عرفى زى ما حاتم عمل بالظبط و ممكن كمان من غير ورقة عرفى .. و أنا مش بتاع الكلام ده و بستحرم أعمله فبالتالى عمرك ما هتوصلى .. ده أولاً .. ثانياً بقى أنا بحب تالا و يوم ما أفكر فى واحدة مش هافكر فى غيرها ثم صمت قليلاً و قال بجدية : ابعدى عنها بقى و ايأسى و أعرفى أن خطتك فاشلة و كفاية تنافقيها !
كانت كلماته تخرج من فمه و تغرس بها كخناجر مسمومة تعزم على ق,تلها .. هل هى رخيصة للغاية كما يقول ! هل معظم الشباب ينظروا لها بهذا المنظار كما يقول ! فتاة للتسلية ! فقط للتسلية ! .. نزلت دموعها بغزارة و قد أبكم فمها عن الكلام ليكمل هو قائلاً بعدما شعر أنه أثقل عليها بالكلمات السامة : أنت حرة اعملى اللى أنتِ عايزاه لكن بعيد عنها .. المرة ديه أنا اللى اتأذيت لكن المرة الجاية الله أعلم مين اللى هايتأذى ثم أردف بجدية قائلاً : سيبك منى أنا مش مهم .. المهم هى .. أنا مش هاسمحلك أبداً أنك تأذيها .. فابعدى عنها أحسن يا أسيل .. أنتِ كده كده مش مصحباها عشان بتحبيها فابعدى يا بنت الناس و كفاية لحد كده
لم تتحمل أكثر قذائفه تلك تتهمها باتهامات كانت حقيقة بدايةً و لكنها تبخرت الأن و باتت زائفة باطلة ! صاحت به قائلة و أواصلها ترتجف : أنت كده بتظلمنى .. بتظلمنى أوى .. أنا الأول فعلاً كنت مصحباها عشانك لكن الوضع دلوقتى اختلف .. دلوقتى أنا بقيت بحبها .. لما عرفتها بجد بقيت بحبها .. حببتنى فيها بطيبة قلبها و تحملها ليا و لغبائى .. حتى كلامها بيريحنى و بحب أسمعه منها .. أنا عمرى ما حسيت بالحب و الإهتمام غير منها .. بحب اهتمامها لما بتزعقلى لما بتشوفنى بعمل حاجة غلط تضرنى .. هى أه بتتعصب فى الأول بس بعد كده بتفهمنى بالراحة .. بحاول على قد ما أقدر إنى أبطل الحاجات اللى بتضايقها عشان ماتتضايقش و تزعل منى .. أخيراً لقيت اللى يوجهنى للصح .. أنت عارف أنا لقيت فيها اللى مالقتهوش فى مامى أو فى أى واحدة صاحبتها فى حياتى .. لقيت فيها الأخت و الأم و الصديقة اللى بتمناها و أنت بكل سهولة تقولى ابعدى عنها .. هى أه الصاحبة الوحيدة فى حياتى دلوقتى لكنى مش حاسة بالوحدة .. الأول كنت وسط ألاف الأصحاب بس ماحدش فيهم زيها و كنت بحس إنى وحيدة و أنا معاهم .. ماحدش بيفهمنى زيها .. تعرف انها هى الوحيدة اللى بتقولى إنى ذكية و بتدينى ثقة كبيرة فى نفسى .. تعرف إنى الأول كنت فاكراها هى اللى معقدة و ملهاش لازمة بس اكتشفت إنى أنا اللى مليش لازمة قصادها .. أنا كنت بحب ضوء النجومية و السطوع عشان كده كنت بعمل فى نفسى كده و البس قصير و احط ميكب أوفر يمكن حد يأخد باله منى و يهتم بيا .. تعرف إنى دلوقتى بحب أقعد معاها فى جوها الهادى المنزوى .. نظرت له نظرة أخيرة و غادرت الغرفة راكضة و دموعها تسبقها للخارج !
غضب من نفسه للغاية بعدما سمع كلماتها التى أثرت فيه و استشعر فيها صدقها الشديد .. لقد كان سليط اللسان معها و قذفها بكلمات جارحة خرجت منه بتلقائية .. غمره جو مشبع بالغضب و الضيق .. أنب نفسه بشدة و وضع يده على جرحه الذى بدأ يشد عليه و يوجعه يبدو أنه مستاء مما فعله فى تلك الفتاة .. و لكن ماذا كان سيفعل لقد كان خائفا ًعلى تالا من أن يصيبها مكروه بواسطة تلك الفتاة كما كان سيحدث قبل عدة أيام !
كانت جالسة بكافتيريا المستشفى ترتشف كوباً من عصير الليمون لتهدئ من أعصابها .. لم
يتركها فضول المرأة و أخذت تفكر فيما يقوله أدهم لـ أسيل الأن .. ألفت حوارات كثيرة من نسج خيالها عن حديثهما الذى يدور بالأعلى فى احدى غرف هذه المستشفى .. ترى هل مل من التحايل عليها فقرر أن يذهب لغيرها و يقول لها نفس ما قاله لها ! شعرت بحنق شديد تجهل سببه أو أنها تجهل سببه عن قصد ! .. خرجت من عالم تفكيرها عندما شاهدت أسيل من وراء الزجاج الذى تجلس بقربه تركض و هى تبكى و أسر يركض خلفها !
ماذا هناك يا ترى.. ذاد فضولها أكثر و شعرت بالحيرة أهى تبكى بسبب ما قاله أدهم أم شئ أخر سببه أسر !
حركت عجلات كرسيها و هى تحاول أن تلحق بها .. بعد مرور وقت ليس بقليل وصلت بعد مجهود شاق إلى الخارج لتشاهد سيارة أسيل و هى تغادر و أسر يتجه نحوها !
نظرت له باستغراب و قال بتساؤل : أستاذ أسر فى ايه و أسيل مالها !
أسر بجدية : مش عارف بجد .. أنا زيك بالظبط معرفش حاجة .. أنا لقتها بتجرى و هى بتعيط فقولت أشوف مالها بس لما كلمتها زعقتلى و ركبت عربيتها و مشيت
أ
ؤمات تالا برأسها فقال أسر بتساؤل : أنتِ هاتروحى إزاى ؟
تالا بجدية : هاتصل بالسواق ييجى يخدنى
أسر بتساؤل : تحبى أستنى معاكى !
تالا بجدية : لا شكراً .. أنا هاستناه فى الكافتيريا بتاعت المستشفى
قرر أسر أن يتركها بشأنها فإذا علم أدهم أنه جلس معها بالتأكيد سيغضب فقال بابتسامة : طب أنا هاطلع أشوف أدهم لو محتاج حاجة ثم غادر و تركها
تنهدت بضيق و اتصلت بعم محمود ليأتى لها !
دق باب غرفته و دخل ليجده شارداً و يبدو على قسمات وجهه الضيق الشديد .. سحب كرسى و جلس بجانبه و هو يقول بتساؤل : انت مالك شايل طاجن ستك فوق دماغك كده ليه ؟ ثم أردف بتساؤل : هو أنت قولت ايه لـ أسيل خلتها نازلة منهارة كده و مش شايفة قدامها من العياط ؟ .. صمت قليلاً و أردف بضيق : أكيد أدتها كلمتين من الدبش بتوعك ما أنا عرفك لطخ و مدب من صغرك
رمقه أدهم بغضب فأردف أسر قائلاً : ايه بكدب ! .. مش فاكر لما كنا فى 2 إعدادى و المزة بتاعت الفصل اللى أسمها ريم اللى كانت بتعمل ضفيرة على الجمب و تربطها فى الأخر بفيونكة روز سابت صبيان الفصل كله اللى كانوا بيحفوا وراها و أنا من ضمنهم و جت قالتلك أدهم أنا بحبك و أنت روحت قايلها .. أكمل أدهم معه و قالا فى نفس واحد : أنتِ بنت مش محترمة روحى ذاكريلك كلمتين بدل المسخرة اللى بتقوليها ديه .. نظروا لبعضهم البعض و انفجروا فى الضحك .. أحس أدهم بالألم و وضع يده على الجرح و هو يقول بغيظ : منك لله يا شيخ
ضحك أسر و ضر.به على كتفه قائلاً : ده أنا معايا سيديهاتك ياض فوق كده ثم أردف بسخرية و هو ينظر على يد أدهم الموضوعة بجانب بطنه : و يا ترى يا أختى هاتسمى المولود اللى جاى ايه ؟
نظر له أدهم بغيظ و رفع يده لتنزل بظهرها على كتف أسر بقوة و هو يقول بضيق : هاسميه الخفة و الظرافة يا سكر ثم أردف بجدية : قوم ياض من هنا .. مش هاستحمل عمليتين مرة واحدة لما مرارتى تتفقع بسببك
وضع أسر يده على كفته بألم و قال بغيظ : بتتشطر عليا يا أخويا ثم أردف و هو ينظر إلى عضلات ذراع أدهم : كل العضلات ديه و الواد الخرع ده يضر.بك بالس,كينة
نظر له أدهم بضيق و قال بغيظ : و الله ما فيه حد خرع غيرك .. فى ظابط يبقى بطنه لزقه فى أفاه كده
نظر له أسر بغيظ و قال بضيق : يا غبى أنت مش فاهم حاجة القميص اللى أنا لابسه واسع فعشان كده مش مبين العضلات ثم أردف باعتزاز : و بعدين ديه رشاقة مش أحسن مابقى ظابط و كرشى قدامى
تنهض أدهم بنافذ صبر و قال بجدية : ربنا يشفيك يا أسر يا أبن روحية و يبعتلك واحدة تتدبس فيها و تتجوزها و تتطلع عينك زى ما أنت قارف البنى أدمين اللى عايشين معاك على الكوكب
حرك أسر يده باعتراض و هو يقول برجاء : يا رب لا .. يا رب متسمعش كلامه .. أنا مش عايز اتجوز .. أنا عايز أفضل عايش حياتى برنس كده و على راحتى .. مفيش واحدة تخنقنى و تقولى عايز ايه و رايح فين و بتكلم مين و تبقى هى الحكومة
سمعوا دق على باب الغرفة يليه دخول الممرضة و هى تحمل صنية الطعام المخصصة لأدهم .. فقام أسر و أخذ منها صنية الطعام لتخرج هى .. نظر أسر له بعدما خرجت و قال : يلا يا بطة عشان تتغدى
نظر له بغيظ : ما تيجى تهشكنى الأول و تدينى الرضعة ثم أردف بجدية : و بعدين أنا مش جعان
أسر بجدية : إن شاء الله عنك ما كلت أكل أنا .. أنا جاى من القسم على هنا علطول و ماحطتش لقمة فى بقى من الصبح ثم نظر له و قال بسخرية : خليك أنت كده قاعد بتندب فى حظك زى الولية المطلقة
أدهم بنافذ صبر : يا رب صبرنى ما صدقت خلصت منه فى ثانوى رجع يقرفنى تانى ثم أردف بابتسامة صفراء : بالسم الهارى يا حبيبى
أسر بابتسامة باردة : ربنا يخليك يا حبيب قلبى مش عارف من غير دعواتك ديه كنت هاستمتع بأكل العيانين ده إزاى ! ثم شرع فى تناول الطعام
نظر له أدهم و قال بتساؤل : أنت ايه اللى رجعك تانى .. مامشتش ليه ؟
ابتلع أسر الطعام الموضوع بفمه و قال بابتسامة : سؤال مهم و إجابته سهلة .. أكيد مش راجع عشان جمال سواد عيونك فى هنا حتت ممرضة يا أدهم إنما ايه ! .. بت فظيعة ثم أردف و هو يضر,ب كف بالأخر : مفيهاش حاجة طبيعية كله عيرة ما شاء الله من أول الحواجب لحد ضوافر رجليها
نظر له أدهم بغيظ و قال بجدية : هات الطبق اللى فى ايدك ده
أسر باستغراب : أنت جعت ؟
أدهم بجدية : هاته بس .. أعطاه أسر الطبق فقال أدهم بغيظ : يلا بره مش عايز أشوف خلقتك لحد ما أموت و فى العزا برده ماتجيش .. صحوبية قذرة
نظر له أسر بغيظ و أخذ منه طبق الطعام مجدداً و قال ببرود : يا أخى خضتنى افتكرتك جعت و هتاكل معايا .. مش أسلوب ده يا أدهم ثم أردف بجدية : يلا قولى قولت لــ أسيل ايه عشان نازلة معيطة كده !
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : شديت معاها فى الكلام شوية .. ثم أردف و هو يحك يده بشعره بضيق : كتير مش شوية
أسر بجدية : مش بقولك لطخ و مش بتعرف تتعامل مع الكائنات اللطيفة الرهيفة .. فى حد يتعامل مع بسكوتة زى أسيل كده ثم أردف قائلاً : أى نعم أنا أول ما شوفتها كنت عايز أخنقها بس لما أتعرفت عليها طلعت لذيذة و طيبة أوى غير ده كده كله البت زى القمر و تتحب
نظر له أدهم و قال بجدية : أسر مالكش دعوة بأسيل .. بلاش تبقى نزوة من نزواتك
أسر بتساؤل : أنت هتجننى معاك أنت بتتنيل تحب تالا و لا أسيل ؟
أدهم بجدية : أسر ملكش دعوة بأسيل و خليك فى الممرضة اللى كلها عيرة ديه
أسر بتساؤل : برده مقولتليش كنت عايزها فى ايه ؟ و ليه خارجة معيطة !
أدهم بجدية : ما أنا قولتلك شديت معاها فى الكلام فعيطت ثم أردف بتساؤل : ماتعرفش تالا راحت فين ؟
أسر بجدية : على ما أعتقد أنها روحت
تنهد أدهم بضيق شديد و شرد يفكر !
وصلت إلى الفيلا و دخلت .. سألت مارى عنها لتخبرها أنها وصلت منذ مدة و دخلت للغرفة التى خصصتها لها تالا فى بادئ الأمر لتبيت فيها .. وصلت إلى باب الغرفة لتجده مغلقا ً.. دقت على الباب لتسمع صوت أسيل و هى تصيح قائلة : مش عايزة أكلم حد و لا أشوف حد
تنهدت تالا بحزن و قالت بجدية : أسيل لو سمحتى افتحى
لم تمر ثوانى كثيرة حتى وجدت أسيل تفتح باب الغرفة ببطئ و حالتها يرثى لها .. جثت أسيل على ركبتها أمامها و وضعت رأسها على قدمها و بدأت بالنحيب !
ربتت تالا على رأسها بحنان و قالت بخضة : فى ايه مالك ؟ أهدى طيب و نتكلم بهدوء
لم تتوقف عن النحيب .. بكت إلى أن تعبت من البكاء فنامت فى مكانها ! ظلت تالا تربت على شعرها بحنان و هى شاردة تفكر ماذا أصاب تلك الفتاة لتصل إلى تلك الدرجة من الإنهيار ! و السؤال الأهم ! ماذا قال لها أدهم ! بالتأكيد هو السبب الأساسى فى حالة أسيل ! مهما تخيلت لن تستطع أبداً معرفة ما قاله لها !
حولت نظرها داخل الغرفة لتجد ثياب أسيل ملقاه على الأرض بشكل عشوائى ! اخرجت هاتفها و اتصلت بمارى لتأتى لها .. أتت مارى لها لتقول تالا بجدية : مارى لمى الهدوم اللى هناك ديه ووضبى الأوضة زى ما كانت
اؤمأت مارى برأسها و ذهبت لتلم ثياب أسيل و لكنها وجدت معظمهم مقطع بشكل عشوائى .. ذهبت بتجاه تالا و مدت يدها لها بالملابس و هى تقول : دول مقطعين أسيبهم و لا ايه ؟
أخدت تالا الثياب و تفحصتها بدهشة ثم قالت بجدية : لميهم دلوقتى .. ربتت على كتف أسيل برفق .. لتفتح أسيل عينها الحمراء من كثرة البكاء و تقول بصوت نائم : نعم
تالا بجدية : قومى يا حبيبتى نامى جوه عشان أنتِ كده هاتتعبى
رفعت أسيل رأسها و قالت بجدية : تالا أنا عايزة أبقى زيك
نظرت لها تالا باستغراب و قالت بتساؤل : تبقى زيي إزاى ؟
أسيل برجاء : عايزة ألبس زيك .. و أصلى زيك علطول و ماسبش فرض أبداً .. عايزة أقرى ورد زي ما كنت بشوفك الأيام اللى فاتت ديه بتعملى .. عايزاكى تعلمينى كل اللى أنتِ عرفاه عن الدين .. ثم أردفت بدموع : أنا عارفة إنك هاتتعبى معايا أوى بس لو سمحتى ساعدينى .. مش أنتِ أول مرة أشوفك خالص قولتيلى إنك عايزة تساعدينى و أنا ساعتها استهزأت بكلامك .. ساعتها كنت غلطانة بس أنا دلوقتى عايزاكى تساعدينى و تاخدى بإيدى للصح
ربتت تالا على شعرها بحنان و قالت بتساؤل : حاضر يا حبيبتى بس ايه اللى حصل و أدهم كان عايزك ليه ؟
أسيل بجدية : مفيش حاجة يا تالا .. معلش مش عايزة أحكى
تنهدت تالا بضيق و قالت بجدية : ماشى يا أسيل براحتك أنا مش هغصبك على حاجة .. أهم حاجة إن موضوع حاتم ده عدى على خير
مرت الأيام و تالا مشغولة مع أسيل تنتقى معها ملابس جديدة فقد قررت أسيل أن ترتدى ثياباً أكثر احتشاماً عن ملابسها القديمة .. حثتها تالا على أن ترتدى الحجاب لكنها أخبرتها أنها لن ترتديه إلا عندما تكون على اقتناع كامل حتى لا تتخلى عنه بعد وقت قصير .. كان أدهم يأتى على بالها كثيراً و تشعر نحوه بالإشتياق و الحنين حتى أنها كانت تريد أن تراه لتروى اشتياقها له لكنها أنبت نفسها و فسرت أنها مجرد شفقة لما حدث له بسببها و أنه وحيد لا يوجد أحد معه من عائلته يهتم به فقد أخبرها أدهم عندما سألته عنهم أنه لم يخبرهم بما حدث و أخبرهم أنه سافر حتى لا يقلقوا !
أما أدهم فسئم من جو المستشفى و كان يريد أن يخرج منها بأى شكل بعدما قطعت تالا زيارتها له فقد أصبحت الغرفة التى يرقد فيها ضيقة , موحشة , حتى الجدران الأربعة التى تشكل الغرفة شعر أنها ستقترب يوم بعد يوم لتطبق عليه كالوحش الكاسر و تخنقه بلا رحمة أو عطف ! حتى هو انتابته وحدة و كآبة سيطرت عليه بشدة .. لا يوجد أحد غير أسر هو الذى كان يرفه عليه وحدته ! شعر بالشفقة تجاه تالا بشدة كيف تتحمل العيش بين جدران فيلا طويلة عريضة بمفردها !
سمع دق الباب ليدخل عليه أسر .. نظر له أدهم بتساؤل و قال بجدية : دفعت حساب المستشفى ؟
أسر بجدية : مدفوع
أدهم باستغراب : يعنى ايه ؟
أسر بغيظ : هو ايه اللى يعنى ايه ! بقولك مدفوع .. جيت أدفعه لقيته مدفوع
أدهم بتساؤل : مين اللى دفعه ؟
أسر بجدية : مجهول .. اللى دفعه دفع بأسمك
تنهد أدهم بغضب جارف و هو يقول بضيق : أكيد هى
أسر بتساؤل : تالا !
أدهم بضيق : هو فى غيرها
سمعت صوت رنين جرس الباب فسرعت فى خطواتها و اتجهت إلى الباب و فتحته لتجد أدهم أمامها نظرت لــ أدهم بابتسامة و قالت بجدية : اتفضل عقبال ما أنده تالا هانم لحضرتك
دخل أدهم و جلس بالصالون ينتظرها .. لا يعلم هل يضحك بوجهها عندما يراها أم يصرخ بوجهها و يعنفها لأنها دفعت فاتورة المشفى !
وجدها تتقدم نحوه فارتسمت ابتسامة تلقائية على وجهه لكنه مسحها سريعاً .. اقتربت منه و قالت بجدية : ألف سلامة عليك خرجت من المستشفى أمتى ؟
كاد أن يرد و لكنه سمع صوت أسيل من الخارج و هى تصيح بفرحة قائلة : تالا جبتلك مارشميلو كتير عشان عارفة انك بتحبيه .. دخلت إلى الصالون لتنصدم بوحود أدهم فاختفت الإبتسامة من على محياها على الفور و ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : ازيك يا أدهم
اؤمأ برأسه قائلاً بابتسامة : الحمد لله أنتِ عاملة ايه ؟
اسيل بضيق : الحمد لله ثم نظرت لتالا و قالت بجدية : أنا هاقعد فى الجنينة بره لما تخلصوا كلام ابقى تعاليلى عشان أفرجك أنا جبت ايه ! ماشى
تالا بجدية : ما تيجى تقعدى معانا طيب
أسيل بجدية : لا أنا عايزة أقعد فى الجنينة شوية ثم خرجت راكضة قبل أن توقفها تالا !
نظرت تالا لـ أدهم و قالت بتساؤل : أنا اللى نفسى أفهمه دلوقتى أنت قولت ايه لـ أسيل !
نظر لها بدهشة الم تخبرها أسيل كل هذا الوقت بما قاله لها ! تنهد تنهيدة طويلة أراد أن يخرج بها كل ما هو مكتوم بصدره ثم قال ليغير مجرى الحديث : أنتِ إزاى تدفعى حساب المستشفى ؟
صمتت تالا لبعض الوقت ثم قالت بجدية : عادى زى ما أنت دفعت حساب الغداء
أحس بدمائه تلتهب و تحرق عروقه فى الداخل .. فقال بغضب مكتوم : أنت لو قاصدة تشتمينى مش هاتقولى كده .. ثم أردف بحنق : أنتِ لو شتمتينى هتبقى أهون من اللى بتقوليه ده
أحست بغضبه فقالت لتهدئ الموقف فهى ليست بمزاج جيد لتتشاجر معه و تتعالى صيحاتها و صيحاته فى الأرجاء فقالت بجدية : أدهم ماتخدش الموضوع بحساسية .. أنا حبيت أشكرك و مالقتش غير الطريقة ديه أشكرك بيها
ألتقط أنفاسه و تمالك أعصابه قائلاً : فى ألف طريقة و طريقة تشكرينى بيها غير ديه .. و أولهم أنك توافقى على طلبى و تدينى رقم باباكى عشان أتفق معاه
تنهدت تالا بضيق و قالت بجدية : أنا قولتلك أنا مش بفكر فى الجواز .. مش هاتجوز أنا .. هو بالعافية
لفحت قلبه هبّة من اليأس عندما سمع كلماتها و لكنه أقترب منها و نزل لمستواها قائلاً بابتسامة تحدى : أنا من النوع اللى لما بحب ببقى لزقة امريكانى للى بحبه و ببقى قدره .. شوفتى حد يقدر يهرب من قدره !
هزت رأسها بالسلب بدون أن تشعر و هى مغيبة بشكل كامل فأكمل قائلاً بابتسامة : يبقى أنسى بقى أنك تهربى منى
قام و وضع حفنة من المال على المنضدة ثم قال بجدية : ماتعملهاش تانى عشان أنا راجل مش سوسن ثم اردف بجدية : يلا لا إله الا الله
غادر هو ليترك قلبها يضطرب بالداخل و هو يعزف تلك السمفونية التى أصبحت معتادة على سماعها مؤخراً !
خرج بخطوات واثقة ليجد أسيل جالسة على أحد كراسى الحديقة تعبث بهاتفها .. اقترب منها و قال بجدية : أنا أسف
رفعت عينها الحمراء من البكاء فقد كانت تبكى لكنها مسحت دموعها عندما أحست بباب الفيلا يفتح و رأت أدهم يخرج منه فتظاهرت بالعبث فى هاتفها .. قالت بصوت متحشرج : أسف على أيه ؟
أدهم بجدية : على اللى قولتهولك قبل كده .. كنت قاسى أوى فى كلامى .. أنا أسف
لم تستطع أن تكبح دموعها على النزول فبكت بشدة .. جلس بجانبها و قال بجدية : طب أعملك ايه تانى عشان ماتعيطيش و تسامحينى
مسحت دموعها بباطن يدها بعفوية و قالت بصوت متحشرج و هى تنظر للإتجاه الأخر : خلاص ماحصلش حاجة
ابتسم لها و قال بجدية : عشان أصدق أن قلبك صافى من ناحيتى عايزك تقبلينى أخ كبير ليكى زى ما قبلتى تالا أخت و أم ليكى .. ها أيه رأيك ؟
ظلت تنظر له لبعض الوقت بتفكير ثم ابتسمت قائلة : موافقة
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : أى حاجة محتجاها قوليلى عليها و ماتتردديش لحظة .. اتفقنا
أبتسمت أسيل و قالت بجدية : اتفقنا
أدهم بتساؤل : أنتِ هاتفضلى قاعدة مع تالا لحد أمتى ؟
كادت أسيل أن تبكى وقالت بتساؤل : لسة عايزنى أبعد عنها !
ابتسم أدهم و قال بجدية : ماتبقيش هبلة بقى أنا بسألك سؤال عشان مش عايزك تسيبيها لوحدها
تنفسدت أسيل الصعداء و قالت بجدية : مامى و بابى سافروا احتمال كبير أفضل قاعدة معاها لحد أجازة نص السنة
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : طب تمام أوى .. ثم أردف بجدية : هامشى أنا بقى لا إله الا الله
أسيل بابتسامة : محمد رسول الله
كانت تالا تتابعهم من احدى شرفات الفيلا و هى تشعر بالضيق و الفضول .. لماذا أسيل تبكى ثم لماذا تحول بكائها إلى ابتسامة ! حاولت تناسى الأمر و الخروج لأسيل كأنما لم يحدث شئ بعدما ذهب أدهم !
” أنت جيت ” كانتا هاتين الكلمتين منبعثتين من فم توتة تجاه أدهم عندما رأته .. ذهبت له مسرعة و تشبثت بملابسه قائلة بحزن : أنا زعلانة منك جداً .. ماتسافرش تانى ابداً
حملها و قبلها من وجنتها قائلاً : وحشتينى يا توتة ثم أردف بتساؤل : نينة و مامى فين ؟
توتة بجدية : نينة و مامى راحوا عند الدكتور عشان مامى تشوف النونو اللى فى بطنها ثم أردفت بضيق : أنت ضحكت عليا و قولتلى أنها هتحب النونو الجديد زينا لكن هى بتحبه أكتر عشان خدته معاها عند الدكتور و أنا لما جيت أقولها خدينى قالتلى لا خليكى قاعدة مع مراد
ضحك أدهم عليها و قال بتساؤل : تفتكرى هى ممكن تسيبه و تخرج إزاى و هو لسة فى بطنها .. لما يخرج هتبقى تقعده معاكى و تسيبكوا أنتو الأتنين و تخرج هى
نظرت له بتفكير ثم قالت بجدية : أنت صح .. و كمان مش كدبت عليا
أبتسم أدهم و قال بجدية : أنا هدخل أنام بقى عشان تعبان أوى .. خليكى شاطرة و ماتعمليش دوشة .. أوك
توتة بابتسامة : أوك
دخل أدهم إلى غرفته بخطوات متعبة و أغلق الباب وراءه و خلع قميصه و ألقاه بعدم اهتمام على الكرسى الموجود بالغرفة و ألقى جسده على السرير بإهمال ليذهب بعدها فى نوم عميق خلال ثوانى معدودة !
انتفض على صوت أمه و هى تقول بخضة : أدهم ؟
نظر لها بخضة و قال بانفعال : ايه فيه ايه ؟ حد حصله حاجة ؟ سارة كويسة ! توتة كويسة ! مراد حصله حاجة ! أنتِ تعبانة ! ثم أردف بتساؤل و هو ينظر إلى باب الغرفة الذى ظن أنه أغلقه جيداً : أنتِ دخلتى هنا إزاى ؟
نظرت لأثار الجرح الموجود على بطنه و قالت بجدية : فوقلى كده و قولى ايه ده ؟
نظر لها أدهم بارتباك و قال و هو يصطنع عدم الفهم : ايه ؟
منال بجدية : أدهم ماتستهبلش
أدهم بارتباك : دى من التمارين اللى بعملها
منال بجدية : لا يا أدهم دى مش تمارين ثم أردفت بتساؤل : أنت ماكنتش مسافر مش كده .. أنت كنت فى المستشفى
أدهم بجدية : صدقينى أنا كويس
ضمته منال إلى صدرها و هى تقول بجدية : أنا كان قلبى حاسس .. كان قلبى حاسس إنك مش كويس ثم أردفت بتساؤل : كبرت و بقيت تكدب و على مين عليا ؟
ابتعد أدهم عنها و قال بجدية : صدقينى يا ماما أنا بقيت كويس و ماحبتش أقلقك
منال بانفعال : ما أنا كنت قلقانة برده .. أنت فاكر إنى ماكنتش قلقانة و أنا بسمع صوتك فى التليفون و حاسة أنه مش كويس و أن فيك حاجة و سفرك المفاجئ اللى ماكنتش مقتنعة بيه لحد انهارده بس كنت بحاول أصبر نفسى و أطمنها عليك و خلاص
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : خلاص يا ماما .. أنا بقيت كويس الحمد لله ملهوش لازمة كل اللى أنتِ عملاه ده
منال بتساؤل : ايه اللى حصل طيب ؟
أدهم بجدية : اتخانقت
منال بانفعال : من امتى ؟ من امتى و أبنى بيتخانق
تنهد أدهم بضيق و قبل جبينها ثم انحنى ليقبل يدها و قال بجدية : ماما أنا كويس دلوقتى فقفلى على الموضوع ده ثم فتح دولابه و أخذ ثياباً أخرى ليرتديها و دخل إلى الحمام المرفق بالغرفة و تركها !
تنهدت منال بضيق شديد و قالت بدعاء : ربنا يهديك يا أبنى و ترجع أبنى اللى أعرفه .. كانت حياتك عملية و كلها شغل أه بس أهى أحسن من الحياة الملخبطة ديه اللى أنا مش فاهملها حاجة !
مرت الأيام بسرعة غريبة حتى أنهم لم يشعروا بها .. دخلت الدراسة و كانت تالا ملتزمة بالذهاب إلى الجامعة كعادتها مما جعل أسيل تلتزم هى الأخرى .. كانت تضع الكتب حولها و تتصفحها بتركيز .. أمسكت قلمها و بدأت بالكتابة .. لتترك الكتابة بعد وقت ليس بقليل و تخرج تلك السلسلة الموجودة برقبتها .. تذكرت عندما طلب منها أن تبقى السلسة معها .. فى بداية الأمر وضعتها بيدها و إرتدتها كإنسيال مجدداً لكنها خافت أن تقع منها و هى أمانة معها فأرتدتها برقبتها و لم تخلعها منذ ذلك الحين .. كانت فى كل مرة تقابله فيها تنسى أن ترجعها له و الغريب أنه لم يطلبها منها أبداً .. أتت مارى و قالت بجدية : أستاذ أدهم عايز حضرتك ..و مستنيكى حضرتك فى الجنينة
فرح قلبها بشدة عندما علمت أنه بالخارج .. طلبت من مارى طرحتها و أرتدتها سريعاً لتخرج له .. خرجت له و هى تحاول أن تجمع شتات أفكارها .. عندما رأها ألقى عليها السلام و قال بجدية : أنا جبتلك الكتب و المراجع ديه ممكن ينفعوكى فى مذاكرتك
ابتسمت له و قالت بجدية : شكراً يا أدهم
ظل صامتاً لبعض الوقت ثم أردف بتساؤل : و أخرتها ايه ؟
نظرت له تالا باستغراب و قالت بجدية : فى ايه ؟
أدهم بجدية : فينا .. أنا عايز أخد خطوة فى علاقتنا ديه يا تالا .. عايز أقابل باباكى و على الأقل نعمل خطوبة فى الوقت الحالى
أرادت تالا أن تغير مجرى الحديث فقالت بجدية : أستنى هديك السلسلة بتاعتك كل مرة بنسى أديهالك ثم شرعت فى خلعها .. أرادت أن تخلعها لتعطيها له لكنها لم تخرج معها .. يبدو أن السلسة قد شبكت فى ثيابها .. أرادت أن تسحبها بقوة أكثر لكنه قام و اقترب منها و هو يقول بجدية : بالراحة أستنى أنتِ كده هاتقطعيها ثم أردف بضيق : أنا مش عارف أنتِ قلعتيها ليه ؟ أنا قولتلك أقلعيها أو قولتلك إنى عايزها
تالا بضيق : سيبك من الكلام ده .. السلسة شبكت فى حاجة جوه و مش عارفة أخرجها .. اقترب منها أكثر و أكثر و هو يحاول أن يعرف بماذا تتشبث تلك السلسة اللعينة ليسمع صوت ليس غريبا ًعليه على الإطلاق يقول : الله الله .. أنا مسافر و أنتوا هنا بتقرطسونى
وجهوا نظرهم فى نفس اللحظة لمصدر الصوت ليجدوا أحمد واقفا ًو هو يرشقهم بنظراته الغاضبة !
✾الفصل السابع و العشرون✾
تالا بضيق : سيبك من الكلام ده .. السلسة شبكت فى حاجة جوه و مش عارفة أخرجها .. اقترب منها أكثر و أكثر و هو يحاول أن يعرف بماذا تتشبث تلك السلسة اللعينة ليسمع صوت ليس غريبا ًعليه على الإطلاق يقول : الله الله .. أنا مسافر و أنتوا هنا بتقرطسونى
وجهوا نظرهم فى نفس اللحظة لمصدر الصوت ليجدوا أحمد واقفا ًو هو يرشقهم بنظراته الغاضبة !
أعادت تالا نظرها لـ أدهم لتجده على بعد سنتيمترات قليلة منها دون أن تلاحظ يبدو أنها كانت مشغولة مع تلك السلسلة .. وجدت نفسها تدفعه من كتفه بباطن يدها لتبعده عنها بمسافة كافية ثم نظرت لوالدها و قالت بعيون تترجاه أن يصدقها كبرئ يحاول تبرئة نفسه أمام عدالة المحكمة : بابا أنت فاهم غلط .. و الله فاهم غلط .. ثم اشارت إلى أدهم و هى تقول بتوتر : هو كان جاى يدينى كتب و مراجع عشان يساعدونى على المذاكرة و أنا جيت أديله السلسلة بتاعته بس
قاطعها أحمد بحدة : أنتِ هاتغلطينى فى حاجة أنا شايفها بعينى ! بقى أنا مديكى الثقة و عشان أنا مش شايفك تخونى ثقتى فيكى !
تنهد أدهم بغضب دفين من كلمات أحمد التى تتهمها بالزيف .. يبدو أنه ينفذ تلك التمثيلية الغبية التى أخبره عنها منذ عدة أيام .. ألم يعترض عليها أدهم و أخبره أنه سيحاول أن يجعلها توافق بدون تدخل تلك التمثيلية الغبية .. كيف له أن يتهمها بشئ باطل و هو يعلم جيداً أنه لم يحدث .. أكل هذا ليضغط عليها للزواج ..لم يجد حل أخر غير أن يجارى أحمد فيما يفعله فليس أمامه خياراً أخر فتدخل قائلاً : حضرتك فاهم غلط .. أنا
قاطعه أحمد و هو يقول بحدة : أنت .. أنت ايه بقى يا أستاذ يا محترم ؟
كادت تالا أن ترد علي والدها بدلاً منه لكن أدهم سبقها قائلاً : أنا طالب القرب من حضرتك صدقنى أنا كنت لسة بقولها هاتى رقم باباكى عشان أكلمه ثم أردف بجدية قائلاً : حضرتك فهمت غلط .. أدينى فرصة أفهمك و أعرفك عليا
نظر لها بضيق و قال بتساؤل مصطنع : الكلام اللى بيقوله ده صح ؟
اومأت تالا برأسها بإيجاب و قالت برجاء : بابا ماتفهمش الموضوع غلط ثم أردفت و هى تقول بدموع : والله أنت فاهم غلط .. الموضوع مش زى ما أنت فاكر
تنهد بضيق و قال بصرامة : أدخلى جوه دلوقتى طيب
تالا بدموع : و الله يا بابا أنت فاهم غلـ..
قاطعها أحمد بصرامة : أدخلى جوه دلوقتى
اؤمأت تالا برأسها باستسلام و حركت عجلات كرسيها و ذهبت إلى الداخل و هى تبكى و تدعو الله أن يصدقها والدها فهى مظلومة !
بعدما تأكد أحمد أنها غادرت للداخل .. أمسك أدهم من ذراعه و مشى به بعض خطوات ليصبحا خارج الفيلا ثم قال بضيق و هو يضغط على أسنانه بغضب : ايه اللى أنت كنت بتهببه ده ! بقى ديه الأمانة اللى أمنتهالك !
صعقته صدمة عندما سمع كلمات أحمد فنظر له بعدم فهم و قال بغضب مكتوم : أنت مش واثق فيا ! يعنى اللى كنت بتعمله ده بجد مش تمثيلية زى ما أنا كنت فاكر
تنهد أحمد بضيق و قال بجدية : أنا مابثقش فى حد و أنت عارف كده يا أدهم
أدهم بغضب مكتوم : كنت فاكر أنى عندك غير أى حد ثم أردف بدهشة : و مدام مابتثقش فيا إزاى كنت عايز تجوزنى بنتك و كنت مأتمنى عليها و عمال تقولى أدهم انت الوحيد اللى ممكن أثق فيه و أديله بنتى .. انت الوحيد اللى ممكن تخرجها من الحزن اللى هى دافنة نفسها فيه .. و لما قولتلك إنى بحبها حسيتك اتضايقت .. ايه التناقض اللى أنت فيه ده .. صدقنى أنا مابقتش فاهمك .. يعنى أنت واثق فيا و مأتمنى و بتعتبرنى أبنك زى ما أنا معتبرك أبويا ولا لا ؟
تنهد أحمد بضيق و قال بجدية : أدهم عايزنى أدخل ألاقيك قريب من بنتى كده و أسكت
أدهم بجدية : المفروض أنك تكون واثق فيا و تبقى عارف إنى عمرى ما هخون ثقتك ولا الأمانة اللى أنت أمنتنى عليها .. تبقى عارف إن ده مجرد سوء تفاهم حصل ثم بدأ بسرد ما حدث بالتفصيل و أردف بضيق قائلاً : أنا كنت فاكرك الأول بتمثل ماتخيلتش أبداً أن ثقتك تكون معدومة فيا كده
تنهد احمد بنافذ صبر و قال بجدية : أنا فعلاً فى الأول كنت هامثل عشان أدخل فى الموضوع و أقدر أثر عليها لكن لما شوفتك كده اتضايقت يا أدهم ثم أردف بجدية : خلاص يا أدهم على العموم حصل خير نبقى نكمل كلامنا بعدين أنا هاروح أقعد معاها شوية
دفن غضبه فى أعماق نفسه و حاول أن يرتد إلى حالة الهدوء و السكون فقال بضيق : ماشى .. أراد ان يذهب لكن أوقفته يد أحمد فنظر له بتساؤل ليقول أحمد بجدية : أدهم أنا بثق فيك على فكرة بس أعذرنى اللى حصلى قبل كده يخلينى أحرص برده
تنهد أدهم بضيق ثم قال بجدية : خلاص حصل خير ثم أردف بجدية : يلا ادخل لتالا عشان زمانها بتعيط
أستقل أدهم سيارته الفارهة و غادر ليدخل أحمد و يدق الباب لتفتح له مارى
مارى باستغراب : أفندم حضرتك مين ؟
عرف أحمد نفسه إليها لتقول مارى بأسف : أنا أسفة أوى اتفضل
دخل أحمد إلى الصالون بعدما أرشدته مارى على مكان ابنته .. أقترب منها ليجدها تبكى بأنين !
لم يتحمل أحمد دموع ابنته أكثر من هذا .. اقترب منها و جثى أمامها على ركبتيه و ضمها إليه باشتياق و هو يقول بجدية : خلاص يا حبيبتى أنا مصدقك أدهم فهمنى سوء التفاهم اللى حصل و واضح انه شاب كويس و محترم ثم أردف قائلاً باشتياق : تعرفى إنك كنتى وحشانى أوى
بكت بنحيب و هى تقول بعتاب من بين بكائها : طب ليه ماكنتش بتسأل عليا ؟ لو كنت وحشتك بجد كنت سيبت أى حاجة شاغلاك عنى و جيت تشوفنى .. لكن أنت من أول خناقة بينا سافرت و سيبتنى حتى من غير ما تسأل عليا و تعرف أنا عايشة ولا ميتة ولا حالتى عاملة إزاى و أنا وحيدة ماليش حد !
ضمها إليه بحنان و هو يقول بجدية : كنت بطمئن عليكى و الله يا حبيبتى .. كنت بكلم دادة عائشة و لما توفت بقيت أسال عم محمود و أعرف أخبارك منه
تالا بدموع : مش كفاية .. مش كفاية خالص ثم أبعدته عنها برفق و حركت عجلات كرسيها لتذهب إلى غرفتها و دموعها تنزل بحرقة .. كانت مشتاقة له بشدة و تريد أن تبقى بكنفه لكنه خذلها .. خذلها بشدة و تركها وحيدة بسبب شجار غبى نتج لحظة عند و غضب منها !
وقف أحمد أمامها ليمنعها من الذهاب و قال بعتاب : للدرجادى أنا كنت وحش و ماوحشتكيش
نظرت له بعتاب و قالت بصوت متحشرج من البكاء : ليه سيبتنى كل الفترة ديه لوحدى .. أنا عارفة إنى ضايقتك أخر مرة و اتعصبت بس ماكنتش متخيلة إنك تعاقبنى كده .. أنت عاقبتنى جامد بسفرك و عدم سؤالك المباشر عنى .. أنا كنت حاسة إنى لوحدى ماليش ضهر أتاحما فيه
كلماتها أكدت له أنه لم يكن أبداً الأب الذى تتمناه أى فتاة و تفخر بيه .. ضمها إليه و هو يقول بدموع : أنا أسف و أدينى رجعتلك أهو يا حبيبتى و هابقى ضهرك و كل حاجة ليكى
سندت رأسها على كتفه و تشبثت بثيابه كطلفة صغيرة و هى تقول بتساؤل : مش هاتسبنى تانى أبداً , صح !
ربت أحمد على ظهرها بحنان و قال بجدية : صح يا حبيبتى مش هاسيبك تانى أبداً
ابتعدت عنه تالا و قالت برجاء : اوعدنى طيب .. اوعدنى إنك مش هاتتخلى عنى تانى و تسافر و تسيبنى
نزلت دموع أحمد و قال بجدية : أوعدك يا حبيبتى
مسحت دموعه بأناملها و هى تقول برجاء : بابا ماتعيطش والله مسمحاك بس أنت
متسافرش تانى .. ماتبعدش عنى تانى أنا محتجاك جمبى
ابتسم أحمد لها و قال بجدية : مش هابعد عنك تانى يا حبيبتى .. أوعدك
كان يتكأ على سيارته و حوله أصدقائه يمرحون لكنه كان شارد الذهن يفكر فيها .. لقد تغيرت كثيراً .. لم تعد أسيل التى يعرفها .. ثيابها تغيرت تماماً .. أصبحت ملتزمة ولا تفوتها أى محاضرة عكس عادتها .. حتى أنها لم تعد تختلط بالشباب .. توقفت عن وضع مكياجها الصارخ و اكتفت بوضع لمسات رقيقة فظهرت ملامح أخرى لطفلة بريئة .. حتى شعرها لم يعد غجرياً كما كان فى السابق .. يعجبه تغيرها هذا بشدة .. وكزه صديقه و هو يقول بخبث و هو يغمز له : ايه يا برنس اللى واخد عقلك !
تنهد حاتم تنهيدة طويلة و قال بضيق : مفيش ما أنا عادى أهو
صديقه بسخرية : مهو واضح يا حبيبى واضح
رأها من بعيد و هى تحمل كتبها و فى طريقها إلى سيارتها .. ترك أصدقائه دون سابق إنذار و ركض تجاهها بسرعة حتى وصل إليها .. نظرت له باستغراب و عادت للوراء بتوتر و هى تقول بترقب : عايز ايه يا حاتم ! سيبنى فى حالى بقى
ظل صامتا ًلبعض الوقت يتأملها ثم قال بارتباك : عاملة ايه يا أسيل ؟
نظرت له بتوتر و قالت بملل : كويسة .. فى حاجة !
حاتم بجدية : حبيت أقولك إنك بقيتى أحلى بالإستايل ده
أسيل بملل مبطن بالإرتباك : شكراً فى حاجة تانى !
حاتم بحرج : أنا أسف
أسيل بملل : عن إذنك أنا لازم أمشى .. أرادت أن تمشى لكنه أمسكها من ذراعها ليوقفها
و هو يقول برجاء : أسيل استنى
نظرت له بضيق و أبعدت يده التى تمسكها من ذراعها بيدها الأخرى و قالت بتساؤل : أفندم ايه تانى !
ظل صامتا ًلبعض الوقت يحاول أن يكون جملة مفيدة .. وجد نفسه يقول بتلقائية : أسيل تتجوزينى !
نظرت له بضيق و قالت بانفعال : تانى يا حاتم .. تانى
حاتم بجدية : ماتفهمنيش غلط أنا عايز أجى أطلبك من باباكى
تنهدت أسيل بضيق و قالت بجدية : أسفة يا حاتم بس طلبك مرفوض
تنهد حاتم بيأس و قال برجاء : أنا عارف إنك زعلانة منى بس ليه مانبدأش صفحة جديدة !
أسيل بتلقائية : حاتم أنا مش هاكدب عليك .. أنا مش بحبك ولا عمرى حبيبتك .. أنا
كنت معحبة بشكلك بس زى ما أنت معجب بشكلى بالظبط .. أنت عمرك ماحبتنى صدقنى
حاتم برجاء : بس يا أسيل أدينى فرصـ..
قاطعته أسيل بجدية : أنا أسفة ثم أرادت أن تذهب لكنه أوقفها قائلاً بحزن : بتحبيه !
أسيل باستغراب : هو مين ؟
حاتم بحزن : أدهم !
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : مش لازم تعرف .. مفيش حاجة هتتغير صدقنى
استولى عليه يأس مميت فقال بحزن : أسف إنى عطلتك ثم أردف بجدية : خلى بالك من
صافى يا أسيل .. صافى مش بتحبك ولا بتحب أى حد و الحقد ماليها .. هى السبب الأساسى فى كل اللى عملته فيكى و كل حاجة عملتها كانت من تفكيرها
جن جنونها عندما سمعت كلماته لكنها حاولت أن تتماسك و تتمالك نفسها فقالت بضيق : مش غريب عليها و مش غلطها .. الغلط على اللى مشى وراها و كان زى اليويو فى ايديها و سابها تملاه بسمها و تقوله شمال شمال يمين يمين .. تركته و أستقلت سيارتها و ذهبت حتى اختفت من أمامه !
كانت جالسة أمام التلفاز شاردة الذهن تضع يدها على خدها الأيمن بعدما أستعمر الحزن و الحسرة كيانها .. إلى متى سترضخ لأوامر مروان الظالمة التى تجردها من أقل حقوقها .. لا جامعة .. لا خروج لأى مكان بدونه .. لا وقوف بالشرفة .. لا تكلم مع أى أحد من الجيران .. لا يحق لها أن تشترى طلبات المنزل بمفردها .. لا يحق لها أى شئ .. أكثر كلمة أصبحت تتردد فى عقلها هى ” لا ” .. على كل شئ لا لا لا يبدو أنه لا يعرف غيرها للرد على طلباتها البسيطة .. حتى أمه و أمها منعها من زيارتهما بمفردها .. إنها تجزم أن السجناء و قت,الين الق,تلة يعاملون بلطف و رقة أكثر مما يعاملها هو .. تحسست برفق تلك الكدمة الزرقاء التى احتلت جانب وجهها الأيسر .. مازلت توجعها بشدة .. نتجت تلك الكدمة عندما كانت تتشاجر معه للمرة المليون لتذهب لجامعتها .. صفعها صفعة مدوية جعلت فمها يشلب دماً على الفور حتى أنها وقعت على الأرض من شدة الصفعة .. بعدما صفعها نظر لها شذراً و صرخ فى وجهها قائلاً ” أنتِ آلة لتنفيذ أوامرى و بس ” !
قطع تفكيرها صوت الباب و هو يفتح .. قامت بخطوات متثاقلة و اقتربت من الباب لتجد مروان يدخل و هو يحمل حقيبة العمل بيد و أكياس فاكهة فى اليد الأخرى .. أخذتهم منه بصمت و قالت بجدية : غير هدومك عقبال ما أحضر الغداء
اقترب منها و طبع قلبه على وجنتها و قال بجدية : ماشى يا حبيبتى
لم تعلق على ما فعله أو قاله .. ليذهب هو إلى الغرفة ليبدل ثيابه أما هى فوضعت حقيبة عمله على أحد كراسى الصالون و من ثم دخلت إلى المطبخ .. وضعت أكياس الفاكهة بالثلاجة و بدأت بتحضير سفرة الغداء .. أثناء غرفها للطعام شعرت بدوخة بسيطة لا تعلم سببها .. جلست على أحد كراسى المطبخ لتستريح قليلاً ثم قامت مجدداً لتكمل الطعام حتى لا يتشاجر معها مروان !
لم يمر وقت طويل إلا و كانا جالسين على السفرة يتناولان الطعام .. كانت تقلب الطعام أمامها دون أن تأكل منه أى شئ .. لاحظها هو فقال بتساؤل : لميس مابتكليش ليه !
رفعت عينها بتجاهه و قالت بجدية : ماليش نفس أكل
تجهم وجهه مروان و قال بضيق : هاتسبينى أكل لوحدى
تنهدت بضيق و قالت بنافذ صبر : حاضر يا مروان هاكل .. كل أنت كمان يلا .. شرعت فى تناول الطعام غصباً عنها حتى لا تغضبه .. أحست أنها ستتقيأ فوضعت يدها على فمها و قامت مسرعة بتجاه الحمام .. قام مروان وراءها ليجدها تتقيأ و تفرغ كل ما فى معدتها .. بعدما انتهت اغتسلت جيداً لتسمعه يقول بقلق : أنتِ كويسة أطلبك دكتور ؟
هزت رأسها نفياً قائلة بجدية : مفيش داعى يا مروان .. أكيد خدت برد من التكييف
مروان بقلق : متأكدة يا لميس ! دى مش أول مرة تحصل أنتِ بقالك فترة مش طبيعية
اؤمأت برأسها قائلة : صدقنى يا مروان أنا كويسة .. أنا هادخل أنام شوية و هاصحى هابقى كويسة
اؤما مروان برأسه و قال بجدية : ماشى يا حبيبتى
دخلت كعادتها بصوتها العالى و صخبها و هى تقول : تالا أنا جيت .. أنتِ فين ؟
أجابتها مارى التى فتحت لها الباب قائلة بجدية : تالا هانم قاعدة فى الصالون مع مستر أحمد
نظرت لها أسيل بدهشة و قالت بتساؤل : مستر أحمد مين ! ثم أردفت قائلة بابتسامة واسعة : مستر أحمد ده حلو !
مارى بجدية : مستر أحمد يبقى والد تالا هانم
حكت أسيل يدها برأسها بحرج قائلة : احم احم مش تقولى من الأول ثم أردفت بتساؤل : هو رجع من السفر ؟
اؤمات مارى برأسها فقالت اسيل : طب تمام حضرى الغدا بقى عشان هاموت من الجوع
اؤمات مارى برأسها و غادرت لتدخل أسيل الصالون على حرج .. نظرت لها تالا و قالت بابتسامة : تعالى يا أسيل .. ثم قالت معرفة أسيل لوالدها : أسيل يا بابا قاعدة معايا عشان باباها و مامتها مسافرين
مدت أسيل يدها لتصافح أحمد ثم قالت بابتسامة : إزاى حضرتك يا أونكل حمد لله على السلامة
أبتسم أحمد لها و قال بابتسامة : الله يسلمك يا بنتى ثم نظر لتالا و قال بجدية : أنا هاروح أنام و أريح شوية يا تالا عشان تعبت من السفر
تالا بابتسامة : ماشى يا بابا .. أكيد مارى وضبتلك أوضتك
ابتسم أحمد و قال بتساؤل : هى مارى بس اللى شغالة هنا ؟
تالا بجدية : حالياً أه بس كان فيه ممرضة أسمها زينب بس مشيت من فترة لأسباب شخصية
اؤمأ أحمد رأسه بتفهم ثم غادر غرفة الصالون لتجلس أسيل على أحد كراسى الصالون بتعب و هى تقول بتساؤل : هو أونكل جيه أمتى ؟
تالا بجدية : جيه أنهارده
أسيل بتساؤل : هايسافر تانى ولا هايستقر هنا !
تالا بحيرة : مش عارفة يا أسيل والله بس هو قالى أنه مش هايسبنى تانى .. صمتت قليلاً و أردفت قائلة بقلق : خايفة يكون جاى يخدنى معاه و يقولى اعملى العملية زى المرة اللى فاتت و ساعتها هانتخانق مع بعض تانى
أسيل باستغراب : أنت ماحكتليش إنك أتخانقتى معاه قبل ما يسافر .. ثم أردفت بتساؤل : مش أنتِ قولتيلى أنه مسافر فى شغل !
تالا بجدية : ما هو فعلاً كان مسافر عشان شغله بره بس هو كان عايزنى أسافر أعيش معاه فى المانيا و أعمل العملية
أسيل بتساؤل : هو أنتِ ممكن تعملى عملية و ترجعى تمشى تانى
اؤمأت تالا برأسها فصاحت بها أسيل : أمال مش بتعمليها ليه ؟ هتشلينى و هاقعد جمبك قريب
تالا بضيق : أسيل مش بحب أتكلم فى الموضوع ده .. مش عايزة أعملها أنا حرة
نظرت لها أسيل بضيق و قالت بانفعال : لا مش حرة .. تالا أنتِ Stupid صح ؟ عندك فرصة أنك تمشى تانى و بترفضيها .. أنتِ مجنونة بجد !
تالا بضيق : ماشى شكراً
أسيل بتساؤل : أنتِ عاجبك حالتك ديه ؟ قوليلى عاجبك حالتك و أنتِ مش عارفة تمشى ولا تعملى أى حاجة لوحدك !
قدحت تالا عيونها غضباً و قالت بانفعال : أيوة عاجبنى محدش ليه دعوة
أسيل بتساؤل : طب أنتِ ليه رافضة تعملى العملية ! أنتِ مجنونة والله
تجمعت الدموع فى مقلتيها و قالت بصوت متحشرج من البكاء : أنا غلطت كتير فى حياتى و ده عقاب من ربنا و لازم أرضى بيه و أعيش بيه طول عمرى
استشاطت أسيل غضباً و قالت بنفعال : أنتِ طول الأيام اللى فاتت ديه بتقوليلى أن ربنا غفور رحيم و عمالة تقولى أحاديث و آيات .. لحد ما أيقنت إنى مدام تبت على اللى كنت باعمله و رجعت لربنا عشان عايزة أتوب يبقى ربنا هايغفرلى .. أنتِ بتقوليلى الكلام و مش بتعملى بيه ؟ ثم أردفت بجدية : أكيد ربنا سامحك مدام أنتِ تبتى عن الغلط و رجعتيله عشان كده اداكى فرصة جديدة إنك تمشى !
ظلت تالا صامتة تفكر فى كلامها لتكمل أسيل قائلة بضيق : أعملى اللى أنتِ عايزاه يا تالا .. أنا عارفة إن دماغك حجر و هاتعملى اللى أنتِ عايزاه فى الأخر من غير ما تسمعى لحد بس اللى أعرفه أنك مجنونة عشان قدامك إنك تتعالجى و أنتِ رافضة العلاج و عاجبك حالتك ديه ثم أردفت بجدية : لو مش هاتعمليها عشانك أعمليها عشان الناس اللى بتحبك
ظلت تالا تنظر لها لبعض الوقت بتفكير ثم قالت بدهشة : ايه الحكمة اللى نزلت عليكى فجأة ديه يا أسيل
قامت أسيل و جثت أمامها على ركبتيها قائلة بحيرة : مش عارفة بس أنا بقولك الكلام ده من قلبى .. ثم أردفت بصدق : أنا هافرح أوى لو أنتِ رجعتى تمشى تانى و أكيد برده اونكل أحمد هايفرح .. ظلت صامتة لبعض الوقت و قالت و هى تغمز لها : و واحد كده زى القمر أعرفه هايفرح و هايفرح أوى كمان
نظرت لها تالا بارتباك و قالت بتوتر : و هو هايفرح ليه يعنى !
أسيل بخبث : هو مين ده ؟
تالا بضيق : أدهم .. مش أنتِ لسه قايلة أدهم هايفرح
أسيل و هى تصطنع البراءة : أنا قولت واحد زى القمر هايفرح .. هو أى حد زى القمر يبقى أدهم
تالا بارتباك : أصله هو الوحيد اللى أعرفه .. ثم أردفت لتغير مجرى الحديث : عملتى ايه النهارده فى الجامعة !
قامت أسيل وجلست على الصالون مجدداً و قالت بضيق : ماتفكرنيش
تالا بتساؤل : ليه ايه اللى حصل ؟
أسيل بملل : سى حاتم جاى يقولى أنا أسف .. و قال أيه عايز يتجوزنى
تالا بتساؤل : و أنتِ قولتى ايه ؟
قامت أسيل و قالت بجدية : تعالى نشوف مارى ماتت فى المطبخ ولا ايه ؟ عشان هاموت من الجوع .. أكل بعد كده أبقى أحكيلك بالتفصيل الممل
تالا بجدية : طب ماشى
ذهبت أسيل و وراءها تالا إلى المطبخ لتجدا مارى تغرف الغداء فقالت أسيل لمارى : مارى بقالك ساعتين انجزى هاموت من الجوع صدقينى
مارى بجدية : حاضر يا أسيل هانم عشر دقايق بالظبط
أسيل بجدية : أنا عشر دقايق بالظبط و هافترسك يا مارى .. صدقينى هاموت من الجوع
تالا بدهشة : أنا نفسى أعرف أنتِ إزاى مش بتتخنى و أنتِ 24 ساعة بتكلى سواء بقى أكل أو حلويات أو شكولاتات
أسيل بنصف عين : أحسدينى بقى .. دى نعمة من عند ربنا أكل و مازيدش ولا أتخن
تالا بنافذ صبر : أسيل أنتِ هاتجنينى قريب !
نظرت لها أسيل بعدم اهتمام ثم قالت بتساؤل : تالا أنتِ مش نفسك تمشى زينا كده و تروحى الملاهى و ترقصى و تجرى
تجهم وجه تالا و قالت بضيق : أسيل أقفلى الموضوع ده بقى
أسيل بملل : تالا أنتِ بجد مجنونة قدامك فرصة إنك تتعالجى و تعملى كل اللى نفسك فيه و أنتِ رافضة
تالا بنافذ صبر : أسيل اقعدى كلى عشان تحكيلى عملتى ايه مع حاتم
أسيل بجدية : هاقولك يا بيبى عقبال ما مارى تنجز و تحضر الأكل عشان أسلى نفسى بدل ما أفترسكوا .. بدأت أسيل تحكى لها كل شئ إلى أن انتهت .. لتقول تالا بجدية : شاطرة صديه كده علطول هو و أى واحد .. و صافى ديه مالكيش دعوة بيها و أبعدى عنها
اؤمأت أسيل برأسها و قالت بجدية : حاضر ثم أردفت بجدية : تالا أنا كده مش هاينفع أقعد معاكى و لازم أروح
تالا باستغراب : تروحى ليه ؟ هما باباكى و مامتك رجعوا ؟
أسيل بحرج : لا مارجعوش بس مش هاينفع أقعد عشان أونكل أحمد رجع من السفر
نظرت لها تالا بتفكير ثم قالت بجدية : خليكى قاعدة معايا لحد ما باباكى و مامتك ييجوا من السفر ماينفعش تقعدى لوحدك
أسيل بجدية : و ماينفعش أقعد معاكى و أونكل أحمد موجود
تالا بجدية : خليكى قاعدة معايا بس لحد ما طنط و أونكل ييجوا من السفر و بعد كده أمشى .. مش هاقدر أسيبك تقعدى لوحدك
أسيل بجدية : بس يا تالا
قاطعتها تالا بجدية : أنا مش ضامنة إذا كان بابا فعلاً هايقعد معايا علطول ولا لا ؟ و بعدين أنا هابقى قاعدة معاكى طول النهار و هو هايبقى بيباشر شغله فمش هايبقى فاضى يبص فى وشنا أصلاً ثم أردفت بجدية : أعتبريه زى باباكى و صدقينى هو مش هايضيقك أو هايتضايق من وجودك
أسيل بجدية : يا تالا عادى ما أنا متعودة أقعد لوحدى
تالا بجدية : خلاص بقى يا أسيل اسمعى الكلام .. ماتتعبنيش
أسيل باستسلام : خلاص أمرى لله .. ثم صاحت بمارى قائلة : مارى لو مت من الجوع يبقى هاموت بسببك
مارى بجدية : حاضر يا أسيل هانم حاضر
كان جالسا ًبغرفته يفكر بها .. لم يكن يعلم أنها عنيدة هكذا .. دعا الله أن يوفق أحمد فى التأثير على رأيها و جعلها توافق على الزواج منه فقد تعب من التحايل عليها و هو لم يعتاد على التحايل على أحد .. سمع صوت طرقات على الباب فقام و فتحه ليجد أمه أمامه فقال بتساؤل : فى حاجة يا ماما
منال بجدية : عايزة أتكلم معاك بلاش
أفسح لها الطريق و قال بجدية : اتفضلى يا ماما
دخلت أمه و جلست على أحد الكراسى الموجودة بالغرفة و قالت بحنان فهى تعلم أنه لن يأتى معها بالشجار : مالك يا حبيبى ؟ فيك ايه ؟
تنهد أدهم و قال بتساؤل : مالى يا ماما يعنى ما أنا زى الفل أهو
منال بضيق : لا يا أدهم .. أنا أمك و عارفة إنك مش كويس .. علطول سرحان و بتفكر و أخر حاجة وصلتها إنك كدبت عليا و خبيت إنك فى المستشفى و غير ده كله إنك اتخانقت و لحد دلوقتى مش راضى تقول لحد عن سبب الخناقة
أدهم بجدية : صدقينى يا ماما أنا كويس كل اللى محتاجه منك دعواتك و رضاكى عنى و بس .. مش محتاج حاجة تانى
منال بضيق : أدهم أنت ليه مصر تتعبنى معاك ؟ قولى فيك ايه يمكن أساعدك ثم أردفت بتساؤل : محتاج فلوس ؟ اترفدت من الشغل طيب ؟ ايه يا أبنى اللى فيك مشقلب حالك كده
أدهم بنافذ صبر : شوية مشاكل فى الشغل
فقدت منال صوابها و قالت بحدة : مشاكل فى الشغل إزاى و أنت واخد أجازة ؟ أنتِ هاتجننى ؟
أدهم بضيق : أستغفر الله العظيم يا رب .. ماما أنتِ عايزة تتخانقى و توجعى دماغك ليه ؟
منال بحدة : عايزة أعرف أبنى ماله و أطمئن عليه .. ايه العيب فى كده !
كاد أدهم أن يتكلم لكنه سمع توتة و هى تقول و هى تنهج من الجرى : خالو تعال شوف مامى و هى بتضر,ب مراد عشان مش شاطر فى المدرسة
أدهم بدهشة : سارة بتضر,ب مراد ؟
قامت منال و هى تضر,ب كفاً بكف و تقول : لا حول ولا قوة الا بالله أنتو هاتموتونى قريب أنا عارفة
كاد أدهم أن يخرج من الغرفة ليلحق مراد من بين براثن أخته لكنه وجد مراد يجرى نحوه و يختبأ وراءه و يمسك بملابسه بذعر و هو يقول برجاء : قولها ماتضر,بنيش يا خالو و الله هذاكر بعد كده
وجد سارة أمامه و الشرر يتطاير من عينيها و هى تمسك عصا طويلة لا يعلم من أين أتت بها و تقول بحدة : جايبلى 1 و نص من عشرين .. ليه كتبت أسمك و سطرت بس .. عايز تموتنى .. عايز أبوك يشمت فيا لما يلاقيك فاشل و ساقط
أدهم بجدية : سارة أهدى خلاص حرام عليكى أنتِ حامل هو هيذاكر و هايقفل الإمتحان الجاى إن شاء الله
سارة بحدة : مالكش دعوة أنت ماتدخلش بينى و بين ابنى .. أنا هاربيه من أول و جديد .. أوعى من وشى يلا
مراد و هو يتمسك بأدهم أكثر و يقول ببكاء : لا يا خالو أوعى تسيبها تضر,بنى
منال بحدة : خلاص يا سارة بقى .. أهدى عشان اللى فى بطنك
تنهدت سارة بغضب و قالت بجدية : محدش يدخل بينى و بين أبنى .. سيبونى أعرفه إزاى يجيب واحد و نص من عشرين .. ثم أقتربت من أدهم و هى تحاول أن تصل لمراد لتضر,به و هى تقول بانفعال : بقى أنا المستر يقولى ابنك قاعد فى الدرس عمال يبعت رسايل حب للبنت اللى قاعدة جمبه و بيسبلها و مش بيركز فى الحصص و واخدها دلع و هزار و قلة أدب و تجبلى فى الأخر كام ! .. تجبلى واحد و نص من عشرين .. لما أبوك يجى من السفر بس
مراد ببكاء : و الله هذاكر و مش هكلم البت اللى قاعدة جمبى ديه تانى
أمسكها أدهم من كتفها و ضمها إليه ليشل حركتها و قال بانفعال : خلاص أهدى يا سارة .. أهدى و أنا هاتصرف معاه .. أهدى حرام عليكى أنتِ كنتى بتضر,بينى أنا ..كل عصاية فاكرها انها بتنزل عليه كانت بتنزل عليا أنا .. اهدى بقى حرام عليكى نفسك و البيبى اللى فى بطنك
بدأت تستكين و تهدأ و هى تقول بانفعال بسيط : يعنى يرضيك يا أدهم يجيب واحد و نص فى أول امتحان يمتحنه فى الدرس و غير ده كله قاعد بيسبلى
أدهم بجدية : خلاص بقى أهدى أنتِ و سيبهولى .. قبل رأسها و هو يقول برجاء : أبوس راسك أهدى و أنا هظبتهولك مالكيش دعوة أنتِ
سمع منال و هى تقول بصوت خافت : و الله ماحد عايز يتظبت غيرك
نظر لها أدهم بنصف عين و قال بجدية : سامعك يا منال على فكرة و سمعتك كمان لما كنتى بتقولى أحسن أحسن لما سارة كانت بتضر,ب مراد و تيجى فيا
ارتسمت ابتسامة صغيرة جانب شفتى منال و قالت بجدية : والله لو ما كانت حامل و غلط عليها .. لكنت سيبتها عليكو تض,ربكوا أنتوا الاتنين ولا كنت هاحوش
أدهم بسخرية : أنتِ هاتقوليلى عارفك يا منال مفترية
رفعت سارة نظرها لــ أدهم و قالت بغيظ : سيبك من الإفترا و الكلام ده بالنسبة انك خنقنى بالمسكة ديه و حاسة أن روحى هاتطلع
نظر لها أدهم و قال بتساؤل : هديتى خلاص يعنى مش هلاقى شلوط كده عصاية كده
شبشب محدوف كده ثم أردف بقلق : أنا مقلق منك الصراحة
سارة بضيق : انجز يا أدهم صدقنى مخنوقة
فك أدهم حصاره عنها و قال بجدية : هو هايبقى كويس و هايجيب الــFull Mark المرة الجاية ثم نظر لمراد و قال بتساؤل : صح يا مراد ولا ايه ؟
مراد بسرعة : صح صح .. وعد والله يا ماما
أدهم بجدية : أهو وعدك أهو و مراد راجل و هاينفذ وعده ولا ايه ؟
مراد بسرعة : أكيد
جلست سارة بتعب ثم قالت بضيق : أما نشوف
اقتربت توتة و قالت لأدهم و هى تضحك : كان شكلك حلو و بيضحك لما مامى كانت بتضر,بك
أدهم بغيظ : أنتِ كمان فرحانة فيا
توتة برجاء : بليز يا خالو خلى مامى كل يوم تضر,بك كده .. ثم أردفت بطفولة : أقولك حاجة حلوة خليها كل يوم تضر,بك و أنا مش هاطلب منك تحكى حواديت تانى
نظر أدهم لها بغيظ ثم نظر لسارة و قال : سارة خدى عيالك و روحى على بيت جوزك يا حبيبتى
صباح يوم جديد .. خرجت تالا من غرفتها بعدما أرتدت ثيابها و حضرت كتبها لتذهب إلى جامعتها .. دخلت لمارى المطبخ و قالت بابتسامة : صباح الخير يا مارى
مارى بابتسامة : صباح النور يا تالا هانم
تالا بابتسامة : أعمليلى سندوتش صغير عشان ألحق اروح الجامعة ثم أردفت بسخرية : الظاهر أن أسيل عدتنى بقيت عايزة أكل علطول
ابتسمت لها مارى لتقول تالا بتساؤل : هو بابا صحى ؟
مارى بجدية : أيوه يا تالا هانم صحى من بدرى و قاعد مع أستاذ أدهم
تالا باستغراب : قاعد مع أستاذ أدهم ! يعنى ادهم هنا دلوقتى ؟
مارى بجدية : أيوه يا تالا هانم
لم تعقب تالا على كلمات مارى بل حركت عجلات كرسيها و روحها تتسابق معها لتراه .. أخرجت هاتفها و نظرت لشاشته لتعدل من هندامها ..كاد قلبها أن يتوقف عن العمل عندما جاءت أسيل من وراءها و صاحت بها قائلة : بتعملى ايه ؟
نظرت لها بتوتر و قالت بارتباك : مابعملش حاجة كنت بعدل الطرحة عشان راحة الجامعة
أسيل بتساؤل : ماصحتنيش ليه طيب ؟ ثم أردفت بعدم أهتمام : مش مهم أهم حاجة مارى جهزت الفطار
تالا بنافذ صبر : أسيل روحى نامى هاتجنينى .. حركت عجلات كرسيها و ذهبت إلى الصالون و هى على يقين أنها ستجد أدهم بالداخل لكنها أظهرت أنها لا تعرف بوجوده .. دخلت إلى غرفة الصالون ليقول أحمد بابتسامة : تعالى يا حبيبتى
قام أدهم و قال بجدية : طب أستأذن أنا يا عمى بقى .. أتمنى أحصل على الموافقة فى أقرب وقت
ابتسم أحمد له و قال بجدية : إن شاء الله يا أبنى .. هابلغك ردى قريب جداً
كانت تشعر بالضيق لأنه لم يحدثها أو يلقى عليها السلام حتى .. رفعت نظرها له و هو يعبر بجانبها ليغمز لها هو و يشير إلى أصبعه البنصر الموجود بيده اليسرى ثم يغادر بصمت !
ظلت صامتة لبعض الوقت و هذا المشهد يتكرر أمام عينيها .. ارتسمت ابتسامة بسيطة على ثغرها و قالت بتساؤل مصطنع : بابا هو أدهم كان عايز ايه ؟
أحمد بابتسامة : كان بيطلب إيدك منى
دق قلبها بعنف ثم قالت بدهشة : بيطلب إيدى الساعة 9 الصبح
أحمد بابتسامة : شكله بيحبك فمستعجل ثم أردف بجدية : مبدئياً أنا موافق و مرحب بالموضوع جداً .. شكله ابن ناس و كويس و غير ده كله واضح إنه بيحبك و أنت بتحبيه بس لازم أسال عليه
ظلت تالا صامتة لبعض الوقت تفكر ثم قالت بجدية لتغير مجرى الحديث : بابا أنا راحة الجامعة عشان متأخرش
قام أحمد و قال بجدية : تعالى هاوصلك عشان عايز أتكلم معاكى شوية
تالا بجدية : ماتتعبش نفسك يا بابا .. هاكلم عم محمود ييجى يخدنى
أحمد بجدية : مهو هاييجى ياخدنى أنا و أنتِ
تالا بنافذ صبر : ماشى يا بابا
أحمد بتساؤل : أسيل هاتيجى معانا ولا معندهاش محاضرات انهارده
تالا بجدية : مش عارفة بس هى كده كده بتروح الجامعة بعربيتها
اؤمأ أحمد برأسه و قال بجدية : شكلها بنت طيبة و كويسة أوى ثم أردف بتساؤل : هى فعلاً تبقى بنت دادة عائشة ؟
نظرت له تالا بدهشة و قالت بتساؤل : أيوة بس عرفت منين ؟ محدش عارف الموضوع ده غير أدهم و عم محمود
أحمد بجدية : أه ما أنا عرفت من عم محمود
أؤمات تالا برأسها قائلة بجدية : بابا أوعى تقولها أى حاجة أو تجبلها سيرة .. أسيل ماتعرفش حاجة عن الموضوع ده ثم أردفت قائلة بحزن : تصدق يا بابا إنها ساعات كتير بتقولى أنها حاسة أن مامتها مش هى مامتها الحقيقية !
أحمد بتساؤل : أنتِ هاتفضلى مخبية عليها ولا هاتقوليها !
كادت تالا أن تتكلم لكنها سمعت صوت أسيل و هى تقول بصدمة : مش محتاجة تقولى .. أنا خلاص عرفت
✾الفصل الثامن و العشرون✾
أحمد بتساؤل : أنتِ هاتفضلى مخبية عليها ولا هاتقوليها !
كادت تالا أن تتكلم لكنها سمعت صوت أسيل و هى تقول بصدمة : مش محتاجة تقولى .. أنا خلاص عرفت
وجهت تالا بصرها إلى أسيل لتجد علامات الصدمة نحتت على وجهها بتفانى مع تساقط صامت للدموع .. بلعت غصتها بصعوبة و قالت بارتباك : أسيل أنتِ هنا من أمتى !
ظلت أسيل صامتة لبعض الوقت ثم قالت بملامح جامدة من الصدمة : مش من كتير أوى تقدرى تقولى كده من بعد شكر أونكل أحمد فيا و سؤاله ” هى فعلاً تبقى بنت دادة عائشة ! ”
لا تجد كلمات مناسبة تقولها لها .. حاولت أن تكون أى جملة مفيدة تقولها لكنها لا تجد .. وجدت نفسها تقول برجاء : أسيل أدينى فرصة أفهمك
صاحت بها أسيل قائلة بحدة : مش عايزة أعرف حاجة و لا عايزة أسمع حاجة ثم ركضت إلى الخارج و هى لا تعرف وجهتها !
حركت تالا عجلات كرسيها تحاول اللحاق بأسيل و هى تقول برجاء : أسيل أستنى .. أسيل
لحق أحمد بتالا وهو يقول بجدية : خليكى أنتِ هنا و أنا هحاول ألحقها
اؤمأت برأسها بإيجاب ليذهب أحمد وراء أسيل و تظل هى جالسة بمكانها تشعر بكمية عجز لا توصف .. وجدت نفسها تبكى بشدة .. لا تعلم هل تبكى لأن أسيل رفضت سماعها بعدما علمت بما استطاعت أن تخفيه عليها فترة كبيرة من الزمن أم أنها تبكى لأنها ثقيلة الحركة عاجزة لا و لن تستطع أن تجرى وراءها لتلحقها و تخفف عليها صدمتها و تمسح دموعها !
جففت دموعها بظهر يدها و حركت عجلات كرسيها لتلحق بأسيل ووالدها .. توقفت فى مكانها عندما رأت أحمد يأتى بتجاهها و لكن بمفرده !
اقترب منها أحمد لتقول هى بتساؤل مبطن باللهفة : أسيل فين يا بابا ؟ راحت فين ؟
أحمد بجدية : قالتلى إنها عايزة تقعد لوحدها و ركبت عربيتها و مشيت ثم أردف قائلاً : ماقدرتش أمنعها .. سبيها لوحدها تهدى شوية لحد لما تتقبل الصدمة
نظرت له بحدة و قالت بدموع : لا مش هاسيبها لوحدها .. مش هاعمل زى ما عملت فيا و سيبتنى لوحدى وأنا بموت و محتاجة اللى يقف جمبى فى وحدتى و يواسينى .. مش هاسيبها تاخد الصدمة لوحدها .. لازم أقف جمبها لحد اما أخرجها من صدمتها .. أمال أنا صحبتها ليه ؟
دائماً تخرسه بحديثها و تجعله يتقن أنه فشل فشلا ًذريعا ًفى احتوائها كأب حنون .. فشل فشلاً ذريعا ًفى فهمها و الوقوف بجانبها بأصعب و أفجع لحظات مرت بها .. دائماً تذكره بالذنب الذى اقترفه بحقها عندما فضل الجلوس بعيداً يراقبها و هى تحتضر و قلبها مازال ينبض بالحياة !
أحمد بجدية : تعالى طيب نلحقها أكيد روحت
اؤمأت تالا برأسها و قالت بجدية : كلم عم محمود بسرعة طيب
كانت جالسة تشعر بالقلق الشديد عليها .. لا تعلم حتى الأن أين هى أو ماذا تفعل أو كيف حالها ! بحثت عنها فى بيتها .. فى جامعتها و لكنها لم تجد لها أى أثر .. كان القلق يتمكن منها دقيقة بعد دقيقة .. طرأ على ذهنها رجل المهمات الصعبة خصتها الذى يساعدها دائماً و يقف بجانبها فى الأزمات لكنها كيف ستتصل به الأن و والدها موجود .. وجدت نفسها تقول لأحمد : بابا احنا ممكن نكلم أدهم صاحبه ظابط و ممكن يساعدنا
حمد أحمد ربه أنها جاءت من عندها فقد كان يريد الإتصال بأدهم منذ مدة كبيرة لكنه لم يجد دافعاً لذلك .. رغم ذلك قال بجدية حتى لا تشك بأمرهم : بس احنا كده هانتعبه معانا
تالا بسرعة : لا يا بابا .. أدهم كان دايماً بيساعدنى لما حضرتك كنت مسافر .. كلمه هو ممكن يقدر يساعدنا هو وصاحبه ثم أخرجت هاتفها و أرادت أن تعطيه الرقم و لكنها وجدته اتصل بالفعل و ينتظر رد أدهم .. فقالت بدهشة : هو حضرتك معاك رقمه ؟
نظر لها أحمد بارتباك ثم أردف بجدية : خدته منه الصبح عشان أبلغه بردى .. جاءه رد أدهم فأخبره بما حدث باختصار ليرد ادهم بأنه سيفعل كل ما فى وسعه ليجدها !
مرت الساعات و أدهم مايزال يبحث عنها هو و أسر الذى أخبره أنه لن يستطيع أن يبحث عنها كاظابط الإ بعد مرور 24 ساعة من إختفائها و لكنه سيساعده كصديق بالتأكيد !
سمعت تالا طرقات على الباب يليها دخول أدهم بخفى حنين إلى غرفة الصالون .. نظرت له تالا بقلق و قالت بلهفة : لقتها يا أدهم ! قولى إنك لقتها !
جلس أدهم على أحد كراسى الصالون و هو يحاول أن يلتقط أنفاسه التى أنهكها البحث .. لاحظ أحمد تعب أدهم فنادى مارى و أمرها بأحضار كوب ماء لـ أدهم .. بعدما أرتشف
أدهم بعض القطرات .. نظرت له تالا و قالت بلهفة : ها يا أدهم عملت ايه !
تنهد أدهم بخيبة أمل و قال بجدية : ماسيبتش حتة إلا و دورت فيها مستشفيات , نوادى , night clubs , شوارع .. حتى أسر لسه بيدور عليها لحد دلوقتى ثم أردف بقلة حيلة : إحنا بندور على إبرة فى قوم قش
نظر أحمد لتالا و قال بتساؤل : تالا أنتِ صاحبتها و أكيد عارفة أسيل لما بتتضايق بتحب تعمل إيه أو تروح فين ؟
أكمل أدهم كلام أحمد و هو يقول بجدية : أو مثلاً تعرفى حد من أصحابها ثم أردف بما يفكر به لكن بصوت مسموع : ممكن تكون راحت لحاتم
هزت تالا رأسها نافية و هى تقول بجدية : لا صدقنى أسيل اتغيرت .. هى تعبتنى معاها أه بس فى الأخر اتغيرت .. لا يمكن تكون راحت لحاتم .. هى مابقتش تطيقه
أدهم بتساؤل : طب حاولتى تكلميها على الموبايل ؟
تالا بجدية : ماخدتش الموبايل معاها سايباه هنا
أدهم بنافذ صبر : طب إيه ؟ ندور عليها فين تانى ؟
ظلت تالا تفكر و هى تتذكر كل لحظاتها مع أسيل لعلها تصل إلى مكانها .. أخرجها من شرودها صوت مارى وهى تقول بجدية : أنا أسفة على التدخل بس أسيل هانم لما بتبقى مضايقة , فرحانة , زهقانة بتاكل .. يبقى الإحتمال الأكبر إنها تكون فى مطعم أو فى كافيه فيه أكل
صاحت بها تالا قائلة بفرحة : صح يا مارى صح .. إزاى ماجاش على بالى .. أسيل أهم حاجة عندها الأكل
تنهد أدهم تنهيدة طويلة و قال بنافذ صبر : كده المشكلة ماتحلتش لسه .. لو فرضنا إنها فى مطعم أو فى كافيه يبقى هانقعد للسنة الجاية ندور عليها عشان مصر فيها بدل الكافيه و المطعم مليون .. حاولى تحددى بالظبط هى فين ؟
ظلت تالا تفكر لبعض الوقت ثم قالت بتخمين : هى بتحب الأكل كله بس بتعشق الــ Cupcakes بالتحديد
أدهم بتفكير : تمام كده سهلت شوية ثم قام ليذهب لكن أحمد أوقفه قائلاً بجدية : إستنى ممكن نعرف هى فين بالظبط .. نظر لتالا و قال بتساؤل : هى أكيد لما كانت قاعدة معاكى كانت بتجيب Cupcakes صح ؟
تالا بجدية : أيوة ثوانى هافتكر إسم المحل اللى كانت بتجيب منه .. ظلت تفكر لبعض الوقت إلى أن تذكرت إسم المحل فأخبرته به !
أخرج أدهم هاتفه و اتصل بأسر ليخبره بالتوقف عن البحث عنها و الذهاب إلى المكان الذى أخبرته به تالا و هو سيلحق به !
بعدما أنهى أدهم حديثه قام ليذهب و لكن أوقفته تالا قائلة بجدية : أدهم إستنى عايزة أجى معاك
أدهم بجدية : خليكى و أنا هاجبهالك لحد عندك
تالا برجاء : لو سمحت يا أدهم خدنى معاك
نظر لها أحمد بضيق و قال بصرامة : تروحى معاه فين ؟ أول حاجة الوقت اتاخر تانى حاجة هتلخميه معاكى و مش هايعرف يتحرك بحرية تالت حاجة ممكن ماتكنش هناك أصلاً و تروحى المشوار على الفاضى .. خليكى هنا و هو قالك هايجبهالك لحد عندك
بقدر ما جرحتها كلمات أحمد و أشعرتها بعجزها أكثر و أكثر بقدر ما كان محقا ًفى كل ما قاله .. بالتأكيد ستصبح عبأً و عالة عليه بحالتها تلك .. لا ذنب له بأن يتحملها بعجزها يكفى أنه يتحمل مشاكلها و يحلها لها بصدر رحب دون أدنى تذمر منه .. نظرت لوالدها بعيون دامعة و قالت باستسلام : عندك حق يا بابا ثم حولت عيونها لــ أدهم و قالت بجدية : روح يا أدهم ربنا معاك
ابتسم أدهم لها مطمئناً و قال بجدية : ماتقلقيش ثقى فيا إن شاء الله هالاقيها و أرجعهالك
اؤمأت تالا برأسها و اكتفت بنظرات الإمتنان .. غادر أدهم لينظر أحمد لتالا و يقول بجدية : أبقى فكرينى لما نخلص موضوع أسيل أتكلم معاكى بخصوص أدهم
بلعت ريقها بصعوبة و قالت بقلق : ليه هو فيه حاجة !
أحمد بجدية : لو عايزانا نتكلم دلوقتى نتكلم بس أنا عارف إنك مش هاتبقى مركزة معايا بسبب موضوع أسيل .. فخليها بعدين
لم تبد أى رد فعل غير أنها هزت رأسها موافقة على كلامه !
عندما أخبره أدهم بمكان إحتمال وجودها .. ذهب إليه سريعاً و لحسن حظه لم يكن المكان بعيداً عنه .. دخل و مسح المكان بعينه ليبحث عنها لكنه لم يجدها و وجد المكان شبه فارغ لا يوجد به أحد فقد تأخر الوقت بشدة .. خرج و هو يجر أذيال الخيبة وراءه .. استقل سيارته و كاد أن يذهب بها لكن لفت انتباهه تلك الفتاة الجالسة بركن جانب الزجاج داخل المحل .. يبدو أنه لم يلاحظها لأنها جالسة بركن منزوى .. لا يعلم لماذا لفتت انتباهه لكنه يوقن أنه يعرفها جيداً ! ربما تكون إحدى الفتيات التى عرفهم مسبقاً أو ربما تـــــــــــكون أسيل ! ظل يفكر بعض الوقت .. بالتأكيد ليست هى فأستايل الملابس مختلف كلياً عن أخر مرة رأها فيها .. كاد أن يذهب ليكمل البحث عنها فى فرع أخر للمحل لكنه وجد نفسه ينزل من السيارة ليتحقق منها و يعرف من تكون .. دخل للمحل مجدداً و ذهب لمكان تلك الفتاة التى رأها من الخارج .. اقترب منها ليجدها تضع وجهها داخل كفيها و أمامها الكثير من الأطباق .. ذهب بخطوات مترددة و جلس أمامها ثم قال بتساؤل : أنتِ كويسة
يبدو هذا الصوت مألوفاً لها بشدة .. رفعت وجهها له و نظرت له بعيونها المنتفخة التى ظهرت فيها شعيرات حمراء من كثرة البكاء و قالت بدهشة : أسر
قام بدهشة و هو يتفحصها من أخمص قدمها حتى رأسها و قال بدهشة : أسيل
أسيل بتساؤل : أنت بتعمل إيه هنا ؟
جلس أسر مجدداً و تنهد تنهيدة طويلة و هو يقول بغيظ : لففتينى وراكى يا بنت الإيه .. حرام عليكى أنا من صباحية ربنا بدور عليكى
نظرت له باستغراب و قالت بدهشة : بتدور عليا ليه .. هو أنا كنت تايهة و أنا ماعرفش
أسر بغيظ : هانبتدى نستظرف بقى
تنهدت أسيل بملل و قال بتساؤل : إنت عايز إيه دلوقتى ؟
أسر بتساؤل : إنتِ كنتى بتعيطى ليه ؟
تنهدت أسيل بضيق و قالت و كأنها تحدث نفسها و لكن بصوت عالى : موضوع مش مهم .. مش فارق معايا لإنى كنت حاسة بس اللى فارق معايا إن أقرب الناس ليا كدبت عليا و اللى كنت فكراه صدفة طلع صدفة مقصودة .. مش عارفة فين مامى الحقيقة .. مش عارفة بابى هو بابى ولا لا .. ثم أردفت بدموع و هى تأكل من قطعة الكيك الموجودة أمامها لتنفث عن ضيقها : أنا مش عارفة أى حاجة .. صدقنى مش عارفة أى حاجة .. مش عارفة غير أن مامى الحقيقة دادة أسمها عائشة غير كده مش عارفة .. مش عارفة ده حصل إزاى و إزاى تالا عرفت و تالا تبقى مين فى الحقيقة .. مش عارفة .. أنا تايهة بجد و مش عارفة أى حاجة .. الأفكار بتودى و تجيب فيا و مش عارفة حاجة .. صدقنى مش عارفة .. صمتت قليلاً و قالت بتساؤل : ماتعرفش دكتور يدينى دواء يخلي أفكارى تافهة تانى .. تعبت من التفكير فى حاجات بتخلينى أتعب و أعيط
سحب الطبق من أمامها و قال بجدية : كفاية أكل هاتتعبى ثم أردف قائلاً بحيرة : أنا مش هاقدر أفيدك بأى حاجة عشان أنا مش عارف زيك بالظبط .. أنا مش عارف حاجة عن الموضوع .. بس اللى أقدر أقولهولك إن مفيش حاجة تستاهل كل اللى أنتِ عاملاه فى نفسك ده .. كل مشكلة و ليها حل .. صمت قليلاً و قال بابتسامة : حلو الإستايل ده عليكى ثم مد يده و مسح دموعها بأنامله و هو يقول بعتاب : بس الدموع ديه وحشة أوى عليكى .. ماتعيطيش تانى
نظرت له بارتباك و أبعدت يده و هى تقول بتوتر : الإستايل ده ذوق تالا ثم سحبت الطبق من أمامه و وضعته أمامها و بدأت بالأكل مجدداً
نظر للأطباق الموجودة بكثرة على الطاولة و قال بتساؤل : هو أنتِ كان فى حد قاعد معاكى ؟
حركت رأسها بالنفى و قالت بتساؤل : ليه ؟
أسر بدهشة : عايزة تفهمينى أنك أكلتى كل ده لوحدك
نظرت له بضيق و اؤمأت برأسها بإيجاب ثم حولت نظرها للزجاج الذى يطل على الشارع لتجد ظلاما ً يحاوط المكان رغم ضوء القمر و بعض أعمدة النور .. حولت نظرها له بفزع و قالت بخضة : الساعة شكلها عدت 8
لم يتكلم بل مد يده التى تحاوطها ساعة أنيقة أمامها و قال بجدية : هى فعلاً عدت 8
نظرت للساعة لتجدها تقترب من الواحدة ليلاً .. قامت بفزع و قالت بتساؤل : هى الساعة واحدة ولا أنا متهيألى !
سمعت صوت أخر يجاوبها قائلاً بجدية : أظن كفاية كده و يلا عشان تروحى
حاولت نظرها لمصدر الصوت لتجد أدهم واقفاً أمامها .. اقتربت منه و قالت بسرعة خوفاً من أن يفسر تأخيرها و جلوسها مع أسر خطأ و يقذفها بكلماته السامة التى تجرحها بشدة : أنا ماخدتش بالى و الله من الوقت .. أنا عارفة إنك هاتقولى إن البنت المحترمة ماتتأخرش لحد دلوقتى بس صدقنى أنا مخدتش بالى من الوقت ثم أشارت لــ أسر و قالت بجدية : هو لسه جاى من شوية أنا كنت قاعدة لوحدى .. بكت و هى تقول برجاء : بليز يا أدهم ماتقوليش كلام وحش زى اللى قولتهولى قبل كده .. أنا مش فى المود أنى أسمع كلامك الوحش
تنهد أدهم بنافذ صبر و قال بجدية : بليز أنتِ أهدى أنا جاى عشان أرجعك لتالا عشان قلقانة عليكى أوى
بدأت أسيل تأخذ طريق الهدوء إلى أن وصلت إليه و قالت بتساؤل : أدهم أكيد أنت عارف هما يقصدوا ايه بإن اللى أسمها دادة عائشة ديه تبقى مامى .. بليز فهمنى
أدهم بدهشة :يعنى أنتِ مختفية طول النهار و شكلك مموتة نفسك من العياط و فى الأخر مش عارفة هما يقصدوا ايه أن دادة عائشة تبقى مامتك
اؤمأت برأسها فقال أدهم بنافذ صبر : حاضر هافهمك كل حاجة بس فى الطريق عشان تالا قلقانة عليكى
أسيل برجاء : إحكيلى هنا و بعد كده أبقى أقرر إذا كنت هاروح عند تالا ولا لا ؟
أدهم بجدية : أسيل ماتوجعيش دماغى بقى .. مابحبش أعيد الكلام هاحكيلك فى الطريق ثم مد يده لها بمفاتيح سيارته و قال بجدية : العربية البورش السودة هاتلاقيها قدام باب المحل .. إستنينى فيها
أسيل بجدية : و عربيتى .. أنا مش هاينفع أسيبها هنا
وضع مفاتيحه بجيبه مجدداً و قال بنافذ صبر : خلاص يا أسيل روحى إستنينى فى عربيتك
اؤمأت أسيل برأسها ثم قالت بحرج : أدهم بالنسبة إنى لما خرجت من عند تالا ماكنش قدامى غير مفاتيح العربية فخدتها
نظر لها بنافذ صبر و قال بجدية : خلاص يا أسيل فهمتك يلا روحى و أنا هاجى وراكى
أسيل بحرج : هادهملك ماتقلقش .. أول ما أروح هادهملك والله
بدأ صبره ينفذ من ثرثرتها التى لا تنتهى فقال و هو يضغط على أسنانه بغضب : إتفضلى روحى يلا
خرجت أسيل ليقترب أدهم من أسر و هو يقول بجدية : معلش يا أسر .. أنا عارف إنى تعبتك معايا أنهارده
أبتسم أسر و قال بجدية : أنت عبيط .. ده أحنا كنا صحاب ديسك واحد .. ده أنت جمايلك مغرقانى .. فاكر لما كنا فى الإمتحان و احنا صغيرين و كنت أجى أقولك غششنى .. ثم قال بتذكر : و أنت تقولى بكل واطينة العالم أجمع .. أكمل أدهم معه فى نفس واحد : و أنت مابتذاكرش ليه ؟ مش هاغششك عشان تتعلم بعد كده تذاكر .. نظرا لبعضهما و انفجرا بالضحك كالعادة عندما يتذكرا أيام طفولتهما !
ابتسم أدهم و قال بجدية : بس مش كنت بغششك فى الأخر لما بتصعب عليا !
أسر بغيظ : أه طبعاً بعد ما كنت بتذلنى شوية
أدهم بنافذ صبر : مش وقتك خالص .. أما اروح أشوف البت اللى هاتشلنى قريب ديه
أسر بجدية : أدهم لينا قعدة مع بعض قريب .. فى حاجات عايز أعرفها
فهم أدهم ما يرمى إليه فقال بجدية : أسر أبعد عن أسيل مش هاقولهالك تانى ! أسيل مش من الصنف اللى تعرفه .. هى طيبة بغباء لدرجة السذاجة و مالقتش اللى يوجهها صح .. ابعد عنها أحسن يا صاحبى .. و لو عايز تقرب يبقى تقرب بالحلال .. بلاش غير كده .. بلاش اللى فى دماغك ثم أردف بجدية : عشان أنا مش هاسمحلك بكده يا أسر
ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بجدية : روح يا أدهم أكيد تالا قلقانة .. احنا مش هانخسر بعضنا عشان بنت .. مش هى اللى هاتفرق معايا
ذهب أدهم و دفع الحساب الذى لم يكن قليلاً ثم خرج لها ليجدها جالسة بكرسى السائق .. اقترب منها و فتح الباب و قال بجدية : إنزلى يلا أنا اللى هاسوق .. نزلت ليركب هو أمام مقود السيارة و هى بجانبه .. بعدما أدار السيارة و أنطلق بها .. نظر لها و قال بتساؤل : ليه مشيتى قبل ما تالا توضحلك كل حاجة ؟
ظلت صامتة و لم ترد !
نظر لها أدهم بنافذ صبر و قال بحدة خفيفة : أسيـــل
انتفضت من نبرته ثم قالت بدموع : كنت خايفة تقولى حاجة تخلينى أكرهها .. و أنا مش عايزة أكرهها
أشفق عليها بشدة من كلماتها فقال بجدية : صدقينى هى ماعملتش حاجة وحشة عشان تكرهيها .. هى كل اللى عملته إنها كانت عايزة تساعدك بناء على وصية مامتك
نظرت له أسيل بدهشة و قالت بدموع : هى ميتة كمان مش عايشة ! يعنى أنا مش هاينفع أشوفها !
أدهم بجدية : أسيل بطلى عياط .. أنا هافهمك كل حاجة
مسحت دموعها قائلة : أحكى بس لو فيه أى حاجة وحشة ممكن تخلينى أكره تالا أنت ممكن تمنتجها من الحكاية .. مش عايزة أعرفها
أدهم بجدية : أنا هاقولك على كل حاجة من غير منتجة و زي ما قولتلك قبل كده هى ماعملتش حاجة وحشة .. كل اللى عملته إنها كانت بتحاول تساعدك .. تنهد تنهيدة
طويلة أخرج بها كل ما يعتمله صدره ثم بدأ بسرد الحكاية كاملة دون أن يقص منها أى شئ !
ظلت تبكى بشدة دون تعليق على أى شئ !
تنهد بنافذ صبر و قال بجدية : أسيل خلاص كفاية عياط بقى .. حرام عليكى
رفعت بصرها له و قالت بصوت متحشرج : ماكنتش متخيلة ان بابى ممكن يعمل كده .. و ماكنتش متخيلة أن حتى مامى الحقيقية مش كويسة و اتخلت عنى مقابل الفلوس ..كان نفسى أشوفها عشان أسألها هى ليه اتخلت عنى و فضلت الفلوس على بنتها .. يا ريتنى ما عرفت .. أول مرة أعرف إن الحقيقة بتبقى صعبة كده و بتجرح .. يا ريتنى ما عرفت يا أدهم .. أنت ليه قولتلى .. ليه أنا سمعتهم بالصدفة .. ماكنتش عايزة أعرف !
أوقف أدهم السيارة أمام فيلا تالا و قال بجدية : لو ماكنتيش عرفتى دلوقتى كان مسيرك تعرفى بعدين .. الحقيقة ديماً بتتكشف حتى لو مر عليها سنين و هى مطمورة تحت التراب .. ظلت تلك الجملة ترن بأذنه .. أنه يؤمن بأن الحقيقة ستكشف فماذا سيحدث عندما تعلم تالا بحقيقته ! نفض تلك الأفكار السيئة من رأسه ثم أردف قائلاً : يلا إنزلى عشان زمان تالا قلقانة عليكى و أنا سايب الموبايل فى العربية
اؤمأت برأسها و نزلت بخطوات متثاقلة .. سار إلى الفيلا لتسير هى وراءه و دموعها تروى الأرض التى تسير عليها .. دق الباب لتفتح له مارى .. وجد تالا تبعد مارى بيدها و هى تقول بقلق : مابتردش على الموبايل ليه ! لمحت أسيل واقفة وراءه فقالت برجاء : أسيل والله ماكنش قصدى أكدب عليكى ولا كان فى نيتى أى حاجة وحشة ليكى .. كل اللى كنت بافكر فيه إنى أساعدك .. ماكنش ينفع أقولك هى كانت موصيانى قبل ما تموت ما قولكيش
جثت أسيل أمامها و أرتمت بكنفها و تركت العنان لدموعها و هى تقول بأنين : شوفتى مش أنا ديماً كنت بقولك إنى حاسة إنها مش مامى .. عمرها ما عاملتنى على إنها مامى .. كانت دايماً بعيدة عنى و كل اللى هاممها النادى و صاحبتها و بس .. لكن أنا عمرى ما كنت مهمة عندها .. عمرها ما سألتنى أسيل أنتِ كويسة ولا لا ! أنتِ عاملة إيه فى حياتك أو بتعملى ايه ؟ حتى لما كنت بتعب و أخد برد .. عمرها ما طبطبت عليا و قالتلى معلش يا حبيبتى إن شاء الله تقومى بالسلامة .. عمرها ما قالتلى كده .. كنت ساعات كتير بشوف نظرة الغيرة فى عنيها تجاهى لما بابى بيبقى بيتكلم معايا أو يقعد معايا شوية يسألنى عن أحوالى .. كانت بتحاول تقومه بأى طريقة .. أى طريقة و خلاص المهم أنه يقوم و يسيبنى .. أجهشت بالبكاء أكثر قائلة : طلعت بنت الخدامة فى الأخر .. الخدامة اللى قبلت إنها تبيع بنتها مقابل الفلوس .. ضمتها تالا لها بشدة و ظلت تربت على كتفها بحنان و هى تقول برجاء : كفاية بقى يا أسيل حرام عليكى ثم أردفت بتساؤل : مش أنتِ دايماً كنتى بتقوليلى إنك بتعتبرينى أختك و مامتك ! خلاص أنا موجودة جمبك أهو
قاطعهما صوت أدهم و هو يقول بجدية : أدخلوا جوه يلا و أنا هامشى
ابتعدت أسيل عنها و جففت دموعها بعشوائية ثم قالت لــ أدهم : ثوانى هاجبلك الفلوس اللى دفعتها من جوه
نظر لها بنافذ صبر و قال بضيق : أنا ماشى يا تالا عشان أسيل هتشلنى قريب
أسيل بجدية : استنى بس يا أدهم ثم ركضت إلى الداخل لتحضر له النقود .. نظرت تالا له بامتنان و قالت بجدية : شكراً يا أدهم .. أنا بجد مش عارفة أرد جمايلك ديه إزاى ؟
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : عايزة تردى جمايلى يبقى تريحينى و تقبلى طلبى
نظرت فى الإتجاه الأخر و قالت بدموع : ماينفعش .. هاتتجوز واحدة مقعدة و مطلـــ..
قاطعها أدهم بصرامة : تالا أنا مايهمنيش أى حاجة .. أنا اخترتك و عايز أكمل معاكى حياتى
تنهدت تالا بنافذ صبر .. لماذا هو لحوح هكذا ! تعجبت من نفسها بشدة لأنها يعجبها إلحاحه و تمسكه بها رغم أنها مقعدة معقدة مطلقة ! يعجبها حقاً بشدة ! لكن رغم كل شئ هى ترفض فكرة الزواج و تمقتها و لن تتحمل أن تخوض تجربة فاشلة ثانية فقالت بجدية كى تتهرب من إلحاحه : مش وقته الكلام ده
أدهم بجدية : لا يا تالا وقته
تنهدت بنافذ صبر و قالت بعد تفكير : هاوافق بس بشرط
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : قولى بس بلاش نسميه شرط
تالا بجدية : هاوافق عليك لما تحفظ القرآن كله و يبقى ده مهرى و لحد أما تعمل ده ماتتكلمش فى الموضوع ده تانى
ظل صامتا ًلبعض الوقت ثم ارتسمت ابتسامة واسعة على فمه و قال بتساؤل : فين باباكى ؟
نظرت له باستغراب لإبتسامته التى شقت وجهه فجأة و قالت بدهشة : دخل أوضته قبل وصولكم بشوية عشان يستريح و يتابع شغله ثم أردفت بتساؤل : ليه ؟
أدهم بابتسامة : عشان نحدد كتب الكتاب و الفرح !
نظرت له بدهشة ثم قالت بصدمة : تقصد من كلامك إنك حافظ القرآن كله
اؤمأ برأسه بابتسامة واسعة لتظهر غمازته اليتيمة و قال بجدية : مش قولتلك إنى قدرك ثم
أردف قائلاً : أنا الحمد لله خاتم القرآن حفظاً من و أنا فى تانية ثانوى
يا لها من غبية لقد أوقعت نفسها بمشكلة عويصة .. كيف ستخرج نفسها من تلك الورطة التى ورطت نفسها بها .. لم تكن تتخيل أبداً أنه حافظ لكتاب الله بأكمله .. ظنت أنه سيكف عن طلبه لها لمدة .. سنة .. اثنتين .. ثلاثة .. و ربما أربعة .. يجب أن تخرج من هذه الورطة .. ظلت تفكر إلى أن قالت بارتباك : أكيد نسيت أنت حافظه من ثانية ثانوى
ابتسم لها بخبث و قال بجدية : هراجع عليه هافتكره مع إنى مانستهوش أصلاً .. حاجة تانى
ظلت تفكر لبعض الوقت فى كيفية التخلص من إلحاحه على الزواج .. لا يوجد به أى شئ يرفض حتى أنها قالت بجوفها ” كتك القرف مافكيش أى حاجة وحشة تترفض عليها ” .. عصرت عقلها إلى أن وجدت فكرة تظنها جيدة تتحجج بها : أنا مش هارضى إنى أبقى عالة و حمل عليك .. مش هاتجوزك إلا إذا رجعت أمشى تانى
سمعت صياح أسيل من ورائها و هى تقول بفرحة رغم ما بها من حزن و آلم داخلى : إنتِ قررتى تعملى العملية ؟
انتفضت تالا و نظرت لها بغيظ و هى تقول بضيق : أسيل أنا فى مرة هموت منك و أنتِ بتطلعى فجأة زى عفريت العلبة كده ؟ ثم أردفت بجدية : لا مش هاعملها .. أنا هاستنى معجزة من عند ربنا .. أصحى فى يوم ألقى نفسى بمشى لوحدى من غير عمليات
غضب غضباً جنونياً من ردها إلى متى سيظل يترجاها .. لقد نفذ صبره معها و طفح كيله من حجهها الفارغة التى لن تقنع طفلا ًرضيعا ًفى لفافته .. قال بحدة : دى تلاكيك بقى .. إنتِ بتتلككى .. على العموم براحتك يا تالا أنا قرفت مش هتحايل عليكى تانى .. أنا هافضل عايزك بس مش هتحايل تانى .. لما تقررى إبقى خلى باباكى يبلغنى بقرارك ثم التفت و غادر !
نظرت تالا لــ أسيل بحزن و قالت بتساؤل : هو اتعصب ليه ؟
تنهدت أسيل بغيظ و قالت بملل : عشان بيحب واحدة مش هاتستريح غير لما يتشل جمبها ثم أردفت بسخرية : تصدقى أن أدهم صعبان عليا أكتر ما أنا صعبانة على نفسى .. نظرت للنقود الموجودة بيدها و قالت بضيق : هابقى أدهمله بعدين ثم دخلت و تركتها !
رجعت تالا للوراء بالكرسي ثم أغلقت الباب و أرادت أن تذهب بتجاه غرفتها هى و أسيل لكنها وجدت والدها ينزل من الطابق العلوى و هو يقول بتساؤل : أدهم لقى أسيل
اؤمأت برأسها فقال بابتسامة : ربنا يكرمه شاب كويس و متأخرش لحظة لما طلبنا منه المساعدة
اؤمأت برأسها ثم قالت بجدية : أنا هاروح أشوف أسيل
أحمد بجدية : استنى يا تالا أنا عايزك
فهمت تالا أنه يريد أن يحدثها بشأن أدهم فقالت بارتباك : بابا خليها بكرة عشان أنا دلوقتى مصدعة
أحمد بجدية : عشر دقايق مش هاتفرق يا تالا
تالا بنافذ صبر : ماشى يا بابا .. اتفضل اتكلم
أمسك مقبض كرسيها و حركه و دخل بها غرفة الصالون .. جلس على الكرسى ليصبح مقابلها و قال بجدية : احكيلى عرفتى أدهم إزاى ؟
تنهدت تالا بنافذ صبر بعدما علمت أنها لن تستطع الفرار من حديث والدها فبدأت تقص له كل ما حدث منذ أن قابلت أدهم
أطمئن أحمد عندما وجد أن كلام تالا مطابق تماماً لكلام أدهم لكنه قال بتساؤل : مش شايفة إنك غلطتى لما سمحتيله إنه يفضل داخل خارج كده !
نظرت للأرض و هى تحاول أن تخفى عيونها عنه .. كعادتها عندما تشعر أنها أخطأت .. رفع وجهها له و قال بتساؤل : غلطتى ولا لا ؟
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت مدافعة عن نفسها : زى ما حكيت لحضرتك هو لما كان بييجى كان بيقولى على حاجات مهمة أو كان بيجيب بنت أخته تقعد معايا و عمره ما تطاول معايا .. زيارته ماكنتش بتتعدى الــ 10 دقايق ثم أردفت قائلة : و أنا والله ساعات كتير كنت بقوله ماتجيش عشان أنا قاعدة لوحدى
قاطعها أحمد قائلاً بجدية : غلطتى ولا لا ؟
اؤمأت برأسها قائلة بحرج : غلطت .. ثم أردف بأسف : أنا أسفة أوى يا بابا
ابتسم لها و قال بجدية : أنا مبسوط إنك اعترفتى بغلطتك و هو شكله شاب محترم و راجل يعتمد عليه و عايز يدخل البيت من بابه .. أنا بعد اللى شوفته منه انهارده أنا موافق عليه و هاعزمه بكره على الغداء و أقوله على قرارى
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : بس أنا مش عايزة أتجوز
أحمد بضيق : و أنا نفسى أشوفك عروسة و أشوف أحفادى قبل ما أموت .. ليه عايزة تحرمينى من أمنيتى ؟ أشار إلى قلبها قائلاً بجدية : أنا متأكد أن القلب ده اتحرك و مايل ناحيته ثم قام و أشار إلى رأسها و هو يقول بضيق : يا ريت تلينى دماغك و تق,تلى عندك و تدى فرصة لقلبك و ماتدوسيش عليه .. دماغك الناشفة ديه مش هاتنفعك يا بنتى لما تلاقى نفسك بتكبرى لوحدك من غير زوج ولا أولاد و عيلة حواليكى تملى حياتك
نظرت له بدموع و قالت بصوت متحشرج : خايفة أتجرح .. خايفة أوى .. مش هاقدر أتحمل جرح تانى بعد جرح ماجد
أحمد بجدية : ماجد كان فصل فى حياتك و خلص .. فكرى فى حياتك و عيشيها زى ما هو عمل .. لو كل واحد مر بتجربة و خاف إنه يعمل حاجة تانى بعد كده يبقى الحياة مش هاتستمر .. احنا مانخفش من التجربة بالعكس احنا نتعلم منها و نشوف إيه اللى كان غلط فيها و مانعملهوش تانى ثم أردف بجدية قائلاً : أنا هاديكى مهلة لحد بكرة بليل تفكرى و تبلغينى برأيك عشان نرد على أدهم ! .. صمت قليلاً و قال بجدية : أدهم بيحبك يا تالا .. ماتضيعيش حبه عشان تجربة فاشلة كنت أنا و روفيدة السبب فيها .. تركها و خرج لتظل هى جالسة تفكر بكلماته .. لماذا لا تعطى نفسها فرصة أخرى كأى فتاة لتحب و تكون عائلة لنفسها و تحصل على أطفال يملئون الفراغ بداخلها ! لماذا لا تعطى هذا القلب الذى ينبض بداخلها فرصة أخرى و ترجعه يحيا بالحب ! أجابتها نفسها إجابة بسيطة للغاية أنها إذا أرادت حياة جديدة لنفسها يجب أن تغلق الماضى و لكن قبل أن تغلقه يجب أن تفتح جميع صفحاته حتى لا يفتح مجدداً .. لكنها لن تستطيع أن تخبر أحدا ًبما فعله ماجد معها فى الماضى .. لا تملك الشجاعة الكافية لفعل هذا ! قلبها يخبرها أن تعطى فرصة لـه و لنفسها و عقلها يخبرها أنها إذا أرادت السير وراء قلبها و إعطاء نفسها فرصة أخرى فيجب عليها أن تكشف المستور !
كاد رأسها ينفجر من كثرة التفكير قررت أن تفرغ رأسها من كل شئ حولها و تذهب لترى كيف حال أسيل .. دخلت غرفتها لتجد أسيل نائمة بملابسها و دموعها على وجنتها .. قربت كرسيها إلى أن أصبح ملاصقاً للسرير و مسحت دموع أسيل برفق نظرت لها بشفقة .. سمعت صوت هاتف أسيل الذى ينبؤها أن هناك إشعارات على الفيس بوك .. أمسكته لتجد إشعارات عادية .. أرادت أن تضعه مجدداً و لكنها وجدت نفسها تتصفحه .. توقفت عند هذا ” البوست ” الذى أشعرها أنها رسالة لها حقاً
رسالة لك
أعلم جيداً أنك تعرضت لقصة فى حياتك , لموقف لا يمكن ان تنساه , لحديث لن يغيب على ذهنك , لكن سأظل أقول لك : لابد أن يأتى اليوم الجميل , و تنسى فيه كل ما سلف
ابتسم , ولا تمضى وقتك فى التفكير !
“منقول”
أغلقت الهاتف و وضعته مكانه و وجدت ابتسامة تلقائية تشق ثغرها و تحثها على إعطاء نفسها فرصة جديدة .. أخذت المصحف الموضوع على الكمودينو و بدأت بالقراءة فيه و هى تدعو الله أن يلهمها الصواب !
لم يزره سلطان النوم فنظر للميس النائمة بجانبه و هى تعطى ظهرها له و أحتضنها من الخلف و هو يقول بتساؤل : لميس أنتِ نايمة ؟
أبعدت يده عنها بضيق و قالت باختناق : مروان أبعد عنى عشان أنا مش طايقة نفسى ولا طيقاك ولا طايقة السرير اللى نايمة عليه ثم قامت و هى تقول بضيق : أقولك حاجة أنا هاروح أنام فى الأوضة التانية و هاسيبلك الأوضة كلها .. خرجت من الغرفة و ذهبت للغرفة الأخرى ليتنهد هو بغضب و هو يقول بتوعد : ماشى يا لميس ماشى يا بنت عمى مبقاش مروان لو ماخلتكيش تلفى حوالين نفسك طول ما أنتِ شغالالى فى الأزرق كده
انتفضت من النوم ووجها يتصبب عرقاً بسبب كابوس غريب اقتحم أحلامها التى لم تكن وردية قط .. أحست فيه أن جسدها كله قد شل و ليس نصفها السفلى فقط .. حاولت أن تستعيد أنفاسها التى فرت هاربة منها إلى أن استطاعت القبض عليها مجدداً .. قامت أسيل على حركتها الغير طبيعية و قالت بخضة : فى إيه ؟ فى إيه يا تالا ؟ مالك ؟
وضعت يدها على صدرها و هى تحاول التنفس و قالت باختناق : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ظلت تكررها ثم نظرت لــ أسيل و قالت : كابوس .. كابوس يا أسيل .. هاتيلى أشرب لو سمحتى
انتفضت أسيل من مجلسها و خرجت من الغرفة و أتت بعد بضع دقائق و هى تحمل كوب ماء بيدها .. أعطته لتالا و قالت بجدية : اتفضلى
أخذت تالا منها الكوب و ارتشفته بأكمله فقد كانت تشعر بالظمأ الشديد .. بعدما انتهت .. نظرت لها أسيل و قالت بتساؤل : فى إيه ؟ حلمتى بإيه ؟
عقدت تالا حاجبيها بضيق و قالت بخوف : لميس .. أنا خايفة عليها أوى
أسيل باستغراب : لميس مين و حلمتى بإيه ؟
بلعت تالا ريقها بصعوبة و قالت بجدية : بلاش أحكيه عشان مايتحققش .. إن شاء الله خير .. يا رب أسترها عليها
أسيل بجدية : إن شاء الله
فكرت تالا أن تتصل بها لتطمئن عليها لكنها تراجعت خوفاً من مروان على لميس !
أخرجتها أسيل من تفكيرها و هى تقول برجاء : تالا ممكن تحكيلى عن مامى الحقيقة .. أدهم قالى إنها كانت الدادة بتاعتك
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : أكيد يا حبيبتى هاحكيلك .. ظلت تقص لها العديد من الأشياء التى تعرفها عن عائشة إلى أن نفذت المعلومات لديها !
أسيل بدموع : دى كانت طيبة أوى أمال ليه سابتنى ؟
تالا بجدية : قدر .. قدرك و قدرها كده
مر اليوم سريعاً و تالا جالسة مع أسيل تتحدثان لكن عقلها كان شارداً بأدهم و بقرارها الذى ستخبر به والدها ..قرارها الذى اتخذته بعد صراع طويل للغاية مع نفسها .. قرارها الأخير الراسخ الذى لن يكون له بديلاً ولن يكون عنه تراجعا ً!
✾الفصل التاسع و العشرون✾
مر اليوم سريعاً و تالا جالسة مع أسيل تتحدثان لكن عقلها كان شارداً بأدهم و بقرارها الذى ستخبر به والدها ..قرارها الذى اتخذته بعد صراع طويل للغاية مع نفسها .. قرارها الأخير الراسخ الذى لن يكون له بديلاً ولن يكون عنه تراجعا ً!
سمعتا صوت طرقات خفيفة على باب الغرفة لتأذن تالا للطارق بالدخول .. دخلت مارى و قالت بجدية : تالا هانم الأكل جاهز ثم استأذنت و خرجت
تلألأ وجه أسيل فرحاً بعدما كانت تبكى بسبب حديث تالا عن أمها الحقيقية التى لم يتسنى لها الفرصة أن تراها أو تنعم بالقليل من دفئها و حنانها .. كان الطعام بالنسبة لها بمثابة عشيق ذائبة به حد الموت لا يمكنها رفض ندائه لها !
تعجبت تالا لتلك الإبتسامة التى ارتسمت على وجهها رغم أثر الدموع التى لم تجف منه بعد و قالت بابتسامة صغيرة : سبحان مغير الأحوال !
انتصبت أسيل على قدميها و قالت بجدية : روحى أنتِ و أنا هاروح أغسل وشى و أحصلك عشان جعانة جداً
ابتسمت تالا لها و هى تراها تختفى من أمامها ثم قالت بجدية : ربنا يهديكى يا أسيل و يصلح حالك .. حركت عجلات كرسيها بعد قولها لتلك الكلمات و اتجهت نحو مائدة الطعام لتجد والدها بإنتظارها !
ابتسم لها ثم قال بتساؤل : فكرتى !
قطبت جبينها و طأطأت رأسها للأرض فى عبوس فهى متحيرة و مرتبكة بشدة خوفاً من أن يكون قرارها خطأ و تندم عليه فيما بعد .. سلمت أمرها لله و قالت بجدية : أه
تفرسها أحمد بنظراته ثم قال بتساؤل : و ايه رأيك ؟
ظلت صامتة لبعض الوقت و قالت بجدية : لما أسيل تيجى
أتت أسيل و هى تقول بتساؤل : مين بيسأل عليا ثم نظرت للطعام و هى تستنشق رائحته الذكية بتلذذ و قالت بإعجاب : تسلم ايدك يا مارى الأكل ريحته تحفة .. جلست على مائدة الطعام ليقول أحمد بجدية : أسيل جت أهيه قولى بقى .. موافقة على أدهم ولا !
نظرت أسيل لــ أحمد و قالت بجدية : أكيد موافقة ثم نظرت لتالا و قالت بتساؤل : ولا ايه ؟
نظر تالا لأسفل تحدث أحاسيسها المضطربة و تستشير ذاتها للمرة الأخيرة ثم رفعت عينها لهم و قالت بحزم : مش موافقة
قاطعتها أسيل قائلة بانفعال : تالا أنتِ مجنونة بجد .. فى حد يرفض حد بيحبه و بيتمناله الرضا عشان يرضى ! أنتِ بتفكرى إزاى !
أخرستها تالا و هى تقول بحزم : أنا لسة مخلصتش كلامى ثم أردفت قائلة بجدية : أنا مش هوافق على أدهم غير لما تنجح العملية !
اتسعت حدقة أعينهما بدهشة ليقولا فى نفس واحد : هاتعملى العملية !
اؤمأت تالا برأسها ثم قالت بجدية : أنا فكرت كتير فى كلامكوا .. ربنا إدانى فرصة تانية إنى أقربله و أرجعله يبقى ليه مديش لنفسى فرصة أعمل العملية ولو ربنا رايد ليا الشفا يبقى الحمد لله .. لو مش رايد يبقى الحمد لله برضه و أنا هارضى بقضائه و هاعيش طول عمرى باللى كتبه ليا
صاحت أسيل بفرحة و اقتربت منها و هى تقبلها بنشوة وفرح لهذا القرار السيلم الذى اختارته .. أما أحمد فدمعت عيناه بدموع الفرحة فأخيراً وافقت ابنته العنيدة على أن تجرى العملية التى ستساعدها على المشى من جديد .. قام بخطوات متثاقلة و قال لــ أسيل برجاء : ممكن تسبيهالى شوية .. ابتعدت أسيل عنها ليقترب منها أحمد و يضمها إليه بشدة و دموع الفرحة هى فقط من تتحدث .. ابتعد عنها ليجد دموعها هى الأخرى تسقط بصمت .. مسح دموعها و قال بتساؤل : بتعيطى ليه ؟
تالا و دموعها مازالت تنزل بصمت : عشان لو كنت أعرف أن قرارى ده هيفرحكوا أوى كده كنت خدته من زمان
ضمها إليه مجدداً و ربت على شعرها القصير بحنان قائلاً بجدية : هافرح أكتر لو وافقتى على أدهم
ابتعدت عنه و قالت بجدية : موافقتى على أدهم متوقفة على نجاح العملية ثم قالت بصوت خافت للغاية : و حاجات تانية لازم تتحكى و تتقال
ابتعد أحمد عنها و قال بابتسامة : أهم حاجة دلوقتى إنك تعملى العملية .. أى حاجة تانية
مش مهم .. اعتدل فى وقفته و قال بحماسة : لازم نحجز التذاكر فوراً عشان تسافرى
تالا بدهشة : أسافر ! أسافر امتى ! أنا لو عملتها هاتبقى فى أجازة نص السنة أو فى أخر السنة
أحمد بحزم : لا يا تالا هانسافر فى أقرب وقت ممكن .. أنا مش هاستنى لما ترجعى فى قرارك
تالا بضيق : بس يا بابا
أحمد بدهشة : أنتِ ليه مصممة تتعبينى ! ماتعرفيش تريحينى أبداً ! لازم تعندى على أى
حاجة و خلاص ؟
تنهدت تالا بنافذ صبر و قالت بابتسامة كى ترضيه : حاضر يا بابا .. هسافر وقت لما حضرتك تقول
اقترب أحمد و قبلها من جبينها و قال بدعاء : ربنا يهديكى يا بنتى ثم غادر مسرعاً إلى غرفته ليحجز تذاكر السفر قبل رجوعها فى قرارها و عندها مجدداً !
اقتربت أسيل منها مجدداً و جلست على حرف كرسيها و أمسكت وجنتها و قبلتها و هى تقول بدهشة : أنتِ مش تالا صح ؟ ثم أردفت بعدم اهتمام : مش مهم بس أنا بحب تالا الجديدة اكتر
ابتسمت لها تالا ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : كلامك أثر فيا تصدقى !
أسيل بفرحة : بجد ! خدتى بكلامى اللى مش بيبقى ليه أى لازمة
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية و هى تتحسس وجهها كأم حنون : أه خدت برأيك .. رأيك ساعدنى كتير فى قرارى ده ثم أردفت قائلة بجدية : أسيل أوعى تقللى من نفسك و ماتسمحيش لحد أبداً انه يقلل منك .. خلى ثقتك فى نفسك كبيرة
ابتسمت ابتسامة خجل من إطرائها و قالت و عينها تضحك بسبب كلامها : بحبك ياللى رافعة معنوياتى
ابتسمت تالا لها لتقول أسيل بجدية : يلا ناكل بقى .. جعانة جداً
تالا بنافذ صبر : فى علاقة وثيقة بينك و بين الأكل ! ملهاش أى تفسير عندى
أسيل بابتسامة و هى تجلس بجانبها : ولا أنا بس أوكدلك أن محدش يقدر ينهى العلاقة ديه
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثانــــــــى ✍بقلمى نورهان سامى✍
كانت تمسك اختبار الحمل و عينها لا تحول عنه .. بقيت عيناها متربصة و هى مشتاقة لمعرفة نتيجته .. طال الإنتظار و هى تنتظر النتيجة فقد كانت تشعر أنها تراقب وعاء كبير من اللبن يأبى الفوران .. مرت دقيقة .. اثنتين .. ثلاثة .. أربعة إلى أن ظهرت خطوطاً باللون باللون الوردى تنبؤها بأنها ستصبح أم خلال شهور !
أخذت تتفرس بها لتتأكد من حملها و قلبها يخفق بشدة و هو يرفض طلبها المتكرر بأن يهدأ .. هى الأن تحمل طفلاً والده مروان ! لقد كان شكها فى محله .. تعبها المفاجئ , تقيؤها المستمر , الغثيان و تقلب المزاج الذى كانت تشعر به , عدم قدرتها على تحمل مروان و رفضها له .. كل شئ كان ينبئها أنها حامل ! لا تعلم هل يتزلزل قلبها بداخلها بتلك القوة بسبب جذعها من المستقبل أم من فرحتها الشديدة لأنها ستصبح أم لمولود سيأتى أسم ” مروان ” بعد اسمه فى شهادة ميلاد تحمل أسمها !
وقعت بين مشاعر شتى تجذبها تارة إلى الفرح و السرور و تشدها تارة إلى الخوف و القلق من مرحلة جديدة بحياتها مع رجل ليس بأى رجل .. لأنه بكل بساطة ” مروان ” .. جلست على حافة البانيو و هى تفكر فى مصير هذا الطفل التى تحمله أمانة بأحشائها .. كيف سيكون حاله عندما يعيش فى جو أسرى مفعم و مشحون بالشجار و الصياح .. أب يعامل أمه كجارية من سوق العبيد اشتراها بأبخس الأثمان .. سيولد طفلها بين إهانات و تهديدات والده لأمه و ربما سباب و شتائم أيضاً فمروان يتفنن فى تعذيبها .. هى من اختارته و ستتحمل عواقب اختيارها وحدها .. لا أحد غيرها !
قامت بحرص و ألقت اختبار الحمل بالقمامة و غسلت وجهها و هى تنوى على مفاجأة مروان بحملها لعله يلين معها قليلاً فبالتأكيد خبر حملها سيجعل حياتهما أفضل و أفضل .. وضعت يدها على قلبها الذى يشعر بغصة لا تعلم سببها و قررت أن تفرح بهذا الخبر .. دخلت غرفتها و وقفت أمام دولابها لتختار شيئاً لترتديه .. اختارت بعد عناء قميص قصير يمدحها مروان دائماً عندما ترتديه و يلقى عليها بعض الإطراءت التى تعجبها بشدة و تحبها !
ارتدته و هندمت نفسها لتصبح فى أبهى صورها و أضافت بعض مساحيق التجميل لتعطيها رونقاً تخفى به تلك الهالات السوداء التى غزت تحت عينها .. وضعت عطرها الذى يفضله لكنها شعرت بالغثيان فلم تعد تطيق هذا البيرفيوم .. نحته جانباً و بدأت بتحضير الغداء و ترتيبه بطريقة ملفتة للنظر تفتح الشهية .. بعدما انتهت من تحضيرها و تأكدت من كل الترتيبات .. جلست على الأريكة أمام التلفاز و مدت قدمها على الأريكة تنتظر مروان بشغف لتخبره بحملها و تشاهد رد فعله .. نظرت للساعة لتلاحظ أنه تأخر على غير عادته .. قامت بقلق و اتصلت به و لكنه لم يجب .. كررت اتصالها إلى أن ملت تماماً .. جلست على أريكتها مجدداً و القلق دب فى أوصالها و تمكن منها .. مرت ساعة تلو الأخرى و هو لم يأت بعد .. بدأ النوم يلقى بشباكه عليها و هى تقاومه إلى أن تمكن منها أخيراً و حملها و ذهب بها إلى أرض الأحلام ! أو ربما الكوابيس !
استيقظت على كابوس واقعى .. أفاقت على هزات عشوائية من مروان الجاثى على ركبته أمام الأريكة التى تنام عليها و هو يقول بطريقة غير طبيعية لم تعتد عليها منه : أخيراً حنيتى عليا و رضيتى
اعتدلت فى جلستها و نظرت للساعة التى تتوسط الصالة لتجدها الرابعة فجراً نزلت و جلست بجانبه لتجده يسند رأسه على الأريكة .. هزته قائلة بقلق : مروان أنت كويس
مروان بتأفف : سيبينى أنام أنتِ لازم تقرفينى و تنكدى عليا .. أنا مش عارف أنا اتهببت على عينى و اتجوزتك ليه ! جوازة غم .. جوازة الندامة .. كانت جوازة سودة على دماغك و دماغ اللى خلفونى .. أسند رأسه مجدداً على الأريكة و نام
لم يهمها كلماته فقد اعتادت أذنها على سماعها .. كل ما يهمها الأن لماذا تأخر إلى هذا الوقت ثم لماذا تشتم تلك الرائحة الكريهة النفاذة التى تنبعث من فمه كرائحة المطهر !
اقتربت منه و هزته ليصحو من ذلك العالم المغيب الذى أدخل نفسه فيه و هى تقول بانفعال : أنت كنت فين ؟ و ايه الريحة ديه ؟
دفعها بيده بعيداً عنه و قام و هو يترنح فى مشيته قائلاً بخمول : أنتِ مالك كنت فين أو جيت منين ! أنتِ هتحاسبينى .. البيت ده مفهوش حد بيحاسب غيرى .. أنا أحاسب لكن أنتِ لا
اقتربت منه و ضر,بته ضر,بات متتالية على صدره ليفيق و هى تقول بحدة : مش مراتك و ليا حق عليك ! هى وصلت للخمرة يا مروان .. وصلت للخمرة
حرك يده بضعف و هو يبعدها عنه قائلاً بتذمر : ابعدى عنى بقى ملكيش دعوة بيا .. أنا حر أعمل اللى أنا عايزه .. وصل للغرفة و دخل بخطوات مترنحة أرادت أن تدخل وراءه لكنه دفعها من كتفها ليختل توازنها .. كادت أن تقع لكنها اتزنت فى اللحظة الأخيرة و اعتدلت فى وقفتها لتصدم بعد لحظات من الباب الذى أغلق بوجهها بعنف و صوته الذى يقول من خلف الباب بسخرية : روحى روحى نامى فى الأوضة التانية شكلها عجبتك
جلست فى مكانها أمام الباب و ظلت تبكى بشهقات عالية و هى تندب حظها .. أهذا ما كان ينقصها زوج و أب سكير لطفلها القادم !
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثانــــــــى ✍بقلمى نورهان سامى✍
استيقظت تالا على صوت رنين هاتفها الذى ينبئها بموعد صلاة الفجر .. ما هى الإ ثوانى ووجدت الأذان يدوى فى الأرجاء .. اعتدلت فى جلستها بتثاقل و حاولت أن تفيق حتى لا تفوتها صلاة الفجر .. نظرت لــ أسيل النائمة بجانبها و هزتها برفق و هى تقول : أسيل أصحى عشان تصلى الفجر
أسيل بتأفف : تالا روحى نامى و سيبنى فى حالى
هزتها تالا مرة أخرى و قالت برجاء : قومى يا أسيل بقى .. قومى عشان نصلى
أسيل بنافذ صبر : هابقى أصليه صبح
تالا برجاء : أسيل قومى بقى ماتبقيش رخمة
أسيل بضيق : سيبى أسيل فى حالها عشان عايزة تنام
تنهدت تالا بضيق و قالت بخبث : ماشى يا أسيل خليكى نايمة بس مفيش فطار الصبح
نظرت لها لميس بنصف عين مفتوحة و قالت بضيق : أف بقى يا تالا هابقى أفطر فى مطعم .. ثم أردفت قائلة بنوم : صدقينى مش قادرة أقوم
نظرت لها بنافذ صبر و لم تجد غير هذا الحل لتوقظها .. أمسكت كوب الماء الموضوع بجانبها على الكمودينو و سكبته على رأسها لتنتفض أسيل و هى تصيح بها قائلة بخضة : ايه ده يا
تالا حرام عليكى
تالا بصرامة : قومى بقى
مسحت وجهها من الماء بتأفف و قالت باستسلام : حاضر هاقوم
ما أجمل أن تجد صديقاً يعاونك على التقرب من الله و يساعدك فى عبادته لتذوق حلاوة الإيمان فانتقى أصدقائك بحرص !
بعدما أنتهوا من أداء الصلاة .. نظرت تالا لـ أسيل و قالت بابتسامة أمل : تعرفى يا أسيل أنا ليه عايزة العملية ديه تنجح !
تسطحت أسيل على السرير و قالت و هى تنظر لها بانتباه : ليه !
تالا بصدق شديد : أول ما بدأت أصلى بدأت الصلاة و أنا قاعدة .. فأنا نفسى أجرب شعور إنى أصلى و أنا واقفة .. نفسى أحس بنشوة السجود لربنا ثم أردفت بحزن : أنا ندمانة على كل لحظة ربنا كان مدينى فيها نعمة المشى و أنا ماحمدتهوش عليها ! .. صمتت قليلاً و قالت بابتسامة حزينة : تعرفى إن ربنا مابيعملش حاجة وحشة فى حد أبداً .. تخيلى حياتى دلوقتى لو كنت اتجوزت ماجد أكيد ماكنتش هاقرب من ربنا كده .. أنا عارفة إنى لسة فى أول طريق القرب بس هاحاول على قد ما أقدر إنى أقرب و أقرب .. حياتى مع ماجد أكيد عمرها ما كانت هاتبقى مستقرة بسبب مامته و أخواته و إنى بعيدة عن ربنا .. تعرفى إنى لو شوفت ماجد دلوقتى هاشكره عشان سابنى
ظلت أسيل صامتة و هى تستمع لكلامها ثم قالت بمرح لأنها شعرت أنها على وشك البكاء : طبعاً لازم تشكريه .. ماجد لو ماكنش سابك عمرك ما كنتِ هاتتعرفى على أدهم
ابتسمت تالا ابتسامة تلقائية عندما ذكرت أسيل أسمه و بدأ قلبها يدق بعنف و هو يعزف سيمفونيته الخاصة .. ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بتفكير : خايفة أظلمه معايا
أسيل بتساؤل : تالا أنتِ بتحبيه ؟
نظرت لها تالا بحيرة و قالت و هى تعرض أفكارها التى تدور برأسها أمام أسيل : مش عارفة يا أسيل بس اللى أعرفه أن لو حاجة حصلتلى و احتجت لمساعدة و أنا وسط مليون واحد بيعرضوا مساعدتهم ليا هافضل مساعدته هو .. بحس أنه فاهمنى من غير ما اتكلم و مستعد يساعدنى دايماً من غير أى مقابل .. بحس بالأمان بوجوده مهما كان الموقف صعب و حله أصعب .. بحب أوى لما بيزعقلى و يفرض رأيه عليا مع إنى بكره اللى يعمل كده .. لما بتصرف من غير تفكير و عقلانية هو بييجى يعاتبنى .. بحب عتابه و بقتنع بكل كلمة بيقولها و ببقى عارفة إنها صح .. لما حاتم ضر,به بالسك,ينة و هو كان بيتوجع كنت حاسة أن كل أه بتطلع منه بتقطع فيا من جوه و بتحرق قلبى .. قلبى ساعتها كان عايز يخرج يحضنه و يطبطب عليه يمكن يخفف عنه وجعه .. كنت بتمنى أبقى مكانه بس مايتوجعش كده .. أردفت و هى تنظر لها بحرج : بتضايق جداً لما بيتكلم معاكى أو حتى يبتسملك .. و بتضايق أكتر من كلامك الحلو عليه و مدحك فيه .. صمتت قليلاً و أكملت قائلة : طريقة تعامله معايا , كلامه , أسلوبه , شخصيته .. لما بتكلم أو بحكيله على حاجة بيسمعنى و مابحسش أنه مل منى .. لما غار عليا لما جيتلك الحفلة و اتضايق إن رجلى باينة .. كنت فرحانة أوى بغيرته ديه .. بحس إنه أمانى و إنى ممكن أثق فيه و مبقاش خايفة من أى حاجة لمجرد وجوده معايا .. بيدينى شعور بالأمان و الراحة و بحس أنه سندى .. قربه منى فيه شعاع بيخدر جسمى و يخليه مش حاسس بأى حاجة غير بالنشوة و الفرح .. عمرى ما حسيت أنه تافه و طايش زى شباب كتير .. بيثبت وجوده فى أى مكان يحضر فيه .. إلحاحه إنه يتجوزنى رغم حالتى بيبسطنى جداً .. حتى بابا حبه و بيشكر فيه من مرتين بس قابله فيهم .. ابتسمت ابتسامة واسعة و قالت و عينها ترقص فرحاً : تصدقى يا أسيل حافظ القرآن كله و ختمه من و هو صغير .. أكيد واحد حافظ القرآن كله مابيسبش فرض وضعت يدها على قلبها الذى يعزف على اطرائها لــ أدهم و يؤيدها بكل كلمة تقولها : ده بيدق بس غير أى دقة دقها قبل كده .. أنا عمرى ما حسيت بالإحساس اللى حاسة بيه دلوقتى اتجاه ماجد !
نظرت لها أسيل و فمها فاغر من الدهشة ثم صاحت بها قائلة : كل اللى بتقوليه ده و مش عارفة ! أنتِ مش بتحبيه بس ده أنتِ واقعة فى غرامه
دمعت تالا و قالت بحزن : خايفة يا أسيل .. خايفة لما أحكيله حكاية ماجد يسيبنى
أوقفتها أسيل قائلة بدهشة : ثوانى بس تحكى لمين حكاية ماجد !
مسحت تالا دموعها بطرف يدها و قالت بجدية : هاحكيها لــ أدهم
قامت أسيل معترضة و قالت باعتراض : لا طبعاً ماتقوليلوش .. اوعى تحكيله
تالا باستغراب : إزاى ماحكلوش ؟ لازم أحكيله طبعاً
أسيل بجدية : لا مش لازم بلاش جنان ثم أردفت بتساؤل : مش أنتِ قايلاله إنك مطلقة
اؤمأت تالا برأسها فصاحت بها أسيل : خلاص اتحلت أهيه .. هو عارف إنك مطلقة .. ايه اللى هايعرفه بقى إذا كان قبل الفرح ولا بعد ! اكيد عمر ما عقله هايجيبه انه كان طلاق بعد كتب الكتاب .. فأنتِ بالنسبة له دلوقتى واحدة كنتِ متجوزة و أطلقتى زى Ladies كتير
تالا بجدية : بس يا أسيل ماينفعش أنا لازم أحكيله و هو يختار إذا كان هايتجوزنى ولا لا !
أسيل بنافذ صبر : تالا بلاش غباء .. أنتِ أتعديتى منى ولا ايه ؟ ثم أردفت قائلة : ليه تقوليله و تفتحى الماضى .. الماضى خلاص صفحة و اتقفلت
تالا بجدية : ماقدرش أخدعه أو أضحك عليه يا أسيل .. لازم أحكيله طبعاً و أفهمه كل حاجة و هو يحدد هايعمل ايه ؟ ماقدرش أبنى حياتى على كذبة ممكن تتكشف فى أى وقت
أسيل بجدية : كدبة أيه يا تالا مافيهاش كدب .. أنتِ قولتيله إنك مطلقة و أنتِ فعلاً مطلقة .. بلاش تدخلى فى الـ Details عشان ملهاش أى لزمة غير وجع الدماغ والقلب
نظرت لها تالا بتفكير و قالت بتساؤل : تفتكرى يا أسيل أدهم ممكن يسيبنى و يرجع عن طلبه لما يعرف حكايتى مع ماجد
أسيل بحيرة : مش عارفة يا تالا .. بس أنا من رأيى إنك ماتقولهوش .. مش لازم يعرف صدقينى
تنهد تالا بضيق و قالت بجدية : خلاص يا أسيال اقفلى الموضوع ده دلوقتى .. أنا مش هافكر فيه غير لما أعمل العملية و تنجح إن شاء الله
اؤمأت أسيل برأسها و قالت بتساؤل : أنتِ عندك محاضرات انهارده !
تالا بتذكر : لا مفيش
أسيل بتساؤل : طب هاتنامى دلوقتى ولا ايه ؟
وضعت تالا يدها على جبينها كأنها تحاول أن تمتص الأفكار الكثيرة التى تتزاحم بداخل عقلها و هى تقول بذهن مرهق : أه هانام يمكن أريح دماغى من التفكير اللى مش راضى يسيبنى فى حالى ده ثم أردفت بتساؤل : و أنتِ عندك !
أسيل بعدم اهتمام : أه بس مش مهمين ثم قامت وساعدتها لتتسطح على السرير و تسطحت بجانبها و هى تقول بتساؤل : تالا أنتِ قولتى لــ أونكل إنى هاسافر معاكى
تالا بجدية : لا ماقولتلوش عشان انتِ مش هاتسافرى أصلاً
اعتدلت أسيل لتجلس متربعة بجانب تالا و صاحت بها قائلة : ليه يا تالا أنا عايزة أسافر معاكى
تالا بجدية : أسيل أنتِ عارفة شرطى عشان تسافرى معايا ثم أردفت بجدية : أصلاً ملوش لزوم تتعبى نفسك و كمان عشان جماعتك يا حبيبتى
أسيل بإلحاح : هاسافر معاكى .. لازم أبقى معاكى هناك
تالا بضيق : أنتِ قولتى لباباكى !
نظرت أسيل فى الجهة الأخرى و قالت بارتباك : أه قولتله
تالا بضيق : والله ؟ قولتيله إزاى و أنتِ مش بتتكلمى معاه أصلاً ولا بتردى على مكالماته
أسيل بضيق : مش هاقوله يا تالا ولا هاكلمه ريحى نفسك
أغمضت تالا عينها و وضعت الوسادة على رأسها و هى تقول بجدية : ماشى و ريحى نفسك أنتِ كمان إنك مش هاتسافرى معايا
نظرت لها أسيل بغيظ و قالت بضيق : أف بقى يا تالا
ابعدت تالا الوسادة عن رأسها قليلاً و قالت بحزم : أسيل لو ماكلمتيش باباكى و استأذنتى منه مش هاتسافرى معايا
نظرت لها أسيل بغيظ و قالت بضيق : تالا نامى
تنهدت تالا بضيق و أعطتها تالا ظهرها لتتركها تقضم أظافرها بضيق و ملل .. فهى لن تتصل أو ترد على والدها مهما حدث !
✾الفصل التاسع و العشرون✾ج2
كان يجلس بملل يتابع عمله و هو يتصفح بعض الأوراق و رأسه يكاد ينفجر من الصداع .. تذكر أحداث طفيفة ليوم أمس .. كيف استطاعت قدماه الذهاب لمكان كهذا .. كيف سمحت له يده بإمساك ما حرمه الله و جعله من الكبائر .. كيف جروء فمه على إحتساء وتذوق هذا الخمر المحرم .. رائحة الخمر مازالت تفوح منه و لم تغادره بعد .. فعل كل هذا ليعاند لميس و يحرق قلبها عليه و سيفعل المزيد و المزيد فهو متيم بدموعها و أنينها .. يستمد قوته و رجولته التى يعتبرها رجولة من ضعفها .. يتلذذ عندما يشعر بضعفها و أنه أقوى منها و يستطيع فعل ما لا تستطيع فعله هى .. يشعر بالنشوة الشديدة عندما يعذبها و يسبها ففرحه يتغذى عليهم .. بمجرد كلمة منه تصالحه .. أو ربما بدون كلمة .. يعشق تسامحها معه و جملتها التى تطمئنه بأنها ستسامحه دائماً مهما أخطأ أو فعل أى شئ بها .. ربما يكون هذا مرض لكنه لا يأبه و لا يهتم ! حقاً لا يهتم .. قطع تصفحه الشارد للأوراق صوت صديقه مازن و هو يقول بصوت خافت : ايه رأيك بقى فى ليلة أمبارح ؟
أقترب منه مروان بضيق و قالت بصوت خافت : الله يخرب بيتك مش عارف أركز فى الشغل .. دماغى مصدعة أوى مش قادر
مازن بسخرية : ده أنت طلعت خفيف أوى .. على العموم عادى عشان أول مرة بس ثم أردف بتساؤل : المدام لاحظت !
ابتسم مروان بسخرية و قال بجدية : و المدام مالها هى هاتمشى كلامها عليا ولا ايه ؟ أنا هاعمل اللى أنا عايزه و هى ملهاش دعوة
ربت مازن على كتفه و قال و هو يغمز له : يا جامد يا مسيطر
ابتسم مروان بتفاخر و ربت على يد مازن التى تربت على كتفه و قال بجدية : عيب عليك أحنا رجالة أوى مش الحريم اللى هاتمشى كلامها علينا
ابتسم له مازن و قال بسخرية حاول اخفائها : أيوة كده تعجبنى .. هاستناك انهارده كمان
مروان بجدية : تمام
رن هاتفها ليصدر تلك الموسيقى الصاخبة .. أمسكت هاتفها بملل و مررت أناملها على شاشته لتسحب تلك العلامة الحمراء التى تنهى الإتصال قبل أن يبدأ بعدما رأت أسم المتصل .. ألقته بجانبها بإهمال و أكملت فطورها ليرن مجدداً بعد لحظات ليست بكثيرة !
سحبت تالا الهاتف من أمامها لتجده ” بابى ” فتنهدت بنافذ صبر و قالت برجاء : أسيل ردى عليه ماينفعش كده .. أكيد زمانه قلقان عليكى
أخذت منها أسيل الهاتف و قالت بضيق : مش هارد يا تالا مش هارد ثم أغلقته نهائياً و هى تقول بنافذ صبر : قفلته خالص أهو .. أسكتى بقى
تنحنح أحمد قائلاً بجدية : أنا أسف يا أسيل إنى بتدخل بس أنتِ زى بنتى و لازم أنصحك
أسيل بحرج : اتفضل يا أونكل أنا سامعة حضرتك
أحمد بجدية : ماينفعش ماتكلمهمش كده لازم تردى عليهم أكيد قلقانين عليكى يا حبيبتى .. فى ظروف بتحتم على الواحد انه يعمل حاجات هو مش عايزها و مش بإرادته بس بيضطر انه يعملها عشان ماعندوش حل تانى غير كده ! فبيختار أحسن الحلول سوءا ً.. إنهم يخبوا الحقيقة ده من مصلحتك
تنهدت تالا بعدم رضا .. لماذا كل من يرتكب خطأ بحياته يتهم به الظروف .. من يريد شيئاً سيفعله و يحارب من أجل أن يفعله .. لن تعرقل طريقه تلك الإشياء المسماه بالظروف .. الظروف ما هى إلا حجة حمقاء يعلق عليها الناس حمل أخطائهم ! ماجد , والدتها , والدها , دادة عائشة , حتى أدهم عندما تأخر و لم يأت فى أولى محاضرات الكورس علق خطأه على الظروف .. إنها تجزم لو أن الظروف كانت انسان لأطبقت قبضتها على رقبه كل غبى و أحمق يتهمها بأخطائه التى فعلها ! صمتت و احتفظت برأيها بجعبتها فربما تأتى حجة الظروف مع أسيل بثمارها !
تنهدت أسيل بملل و قالت حتى تخرج من هذا الحديث الذى سيبدأه أحمد و يتقمص فيه دور الأب الذى أفتقده و يبدو أنه سيطول و هى لا تريد أن تسمع محاضرته : حاضر يا أونكل
.. هابقى أكلمهم لما يتصلوا تانى ثم أردفت حتى تغير دفة الحديث : أونكل هو حضرتك حجزت التذاكر ؟
ابتسم أحمد لها و قال بجدية : كويس إنك فكرتينى .. ثم حول نظره لتالا و قال بجدية : بكرة الصبح إن شاء الله هانسافر
نظرت له تالا بدهشة و قالت بتساؤل : بالسرعة ديه
ابتسم أحمد لها و قال بجدية : أنا مش ضامنك
تنهدت تالا بنافذ صبر أما أسيل فقالت بحرج : أونكل هو حضرتك حجزتلى معاكوا ؟
أحمد بجدية : أنتِ ماقولتليش بس لو حابة أحجزلك هاحجزلك
أرادت أسيل أن تتكلم لكن قاطعتها تالا و هى تقول بحزم : قولتلك مش هاتسافرى معايا
غير لما تكلمى باباكى
أسيل بملل : أف بقى يا تالا .. لما يتصلوا تانى هابقى أرد
تالا بضيق : هاتردى إزاى و انتِ قافلة الموبايل أصلاً ؟
تجمعت الدموع فى مقلتيها و قالت برجاء : تالا لو سمحتى ماترغمنيش على حاجة أنا مش عايزاها بليز .. أنا لما هابقى عايزة أكلمه هاكلمه صدقينى
تنهدت تالا بنافذ صبر و قالت بجدية : خلاص يا بابا أحجزلها معانا
قامت أسيل و احتضنت تالا و هى تقول بامتنان : حبيبتى يا تالا
تالا بتساؤل : هاتكلميه لما تهدى شوية , صح ؟
اؤمأت برأسها ثم قالت بجدية : هاروح أجيب الباسبور عشان مش معايا هنا
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : متتأخريش
أسيل بابتسامة : حاضر أنا هاروح ألبس ثم ذهبت راكضة إلى غرفتهم لتغير ثيابها !
نظر أحمد لتالا بعدما غادرت أسيل و قال بتساؤل : هتسافر من غير ما تقول لبابها ؟
تالا بنافذ صبر : أعمل ايه يا بابا هاسيبها لوحدها يعنى .. ماقداميش حل غير كده
أحمد بجدية : طب ماشى بس حاولى تخليها تكلم باباها قبل ما تسافر معانا
اؤمأت برأسها و صمتت
” مابتروديش على الموبايل ليه ! ينفع كده .. ينفع تقلقينا عليكِ كده و تجبينا على ملا وشنا من السفر ” خرجت هذه الجملة من فم عبد العزيز بغضب عندما شاهدها تدخل من باب الفيلا !
نظرت له أسيل بعدم اهتمام و قالت بملل : سورى يا بابى ثم أردفت بصوت خافت قائلة : على أساس إنى بفرق معاكوا أصلاً .. أرادت أن تصعد إلى غرفتها لكن صوت عبد العزيز أوقفها قائلاً بحدة : أسيل أنا لسة ماخلصتش كلامى عشان تمشى و تسبينى
أسيل بملل : لازم أطلع أجيب الباسبور بتاعى و أمشى عشان تالا بتتضايق لما بتأخر عن الساعة 8
عبد العزيز بحدة : باسبور ايه ده ؟ أنتِ هاتسافرى
أسيل بملل : أه هسافر مع تالا .. عن إذنك
تدخلت كريمة قائلة بحدة : يعنى ايه هاتسافرى من غير ما تقوللنا.. أنتِ فاكراها سايبة و إنك مالكيش أهل .. و ايه تالا اللى طلعلنا فى البخت ديه .. مش كفاية إننا موافقين إنك تقعدى معاها
ضحكت أسيل بسخرية قائلة : أهل ! سورى ماعرفش معنى الكلمة ديه .. عن أذنكوا عشان ماتأخرش
عبد العزيز بحدة : أسيل اتعدلى .. مالك مقلوبة علينا كده ليه ؟
كريمة بحدة : من الواضح إننا دلعناكى أوى
لم تطق أن تسمع منها أى كلمة أخرى فقالت بحدة : ممكن ماتوجهليش كلام خلاص و تسكتى .. أنتِ مالكيش كلمة عليا أصلاً .. أنا بتكلم أنا و بابى أنتِ بتتدخلى ليه ؟
اقترب عبد العزيز منها بخطوات بطيئة إلى أن أصبح مقابلها و صفعها صفعة قوية و هو يقول بصرامة : اطلعى على أوضتك و ماتخروجيش منها غير لما أذنلك بكده .. الظاهر إننا أستهترنا بتربيتك و دلعناكى أوى فأنا هافضالك و أربيكى من أول و جديد
نظرت له بصدمة فهذه كانت أول صفعة تأخذها بحياتها .. بدأت بالبكاء ليقول هو بصرامة : يلا قولت
صعدت إلى غرفتها ركضاً إلى أن دخلت الغرفة و أغلقت الباب وراءها بعنف .. جلست فى وضع الجنين و هى تضم قدمها إلى صدرها بقوة و ظلت تبكى بأنين ! تحتاج تالا بشدة الأن لتضمها و تخفف عنها .. أخرجت هاتفها و طلبت رقمها لترد عليها بعد ثوانى
لم تتكلم بل ظلت تبكى فى الهاتف .. حاولت تالا تهدئتها و هى تقول بخضة : فى ايه مالك ؟
أسيل ببكاء : بابى ضر.بنى بالقلم يا تالا و زعقلى
تالا بدهشة : هما رجعوا من السفر
أسيل بدموع : أيوه جيت لقتهم
تالا بحنان : طب أهدى يا حبيبتى بلاش عياط ثم أردفت بتساؤل : ايه اللى حصل ؟
حكت لها أسيل ما حدث بالتفصيل فقالت تالا بجدية : تحبى أجيلك أتكلم معاه
أسيل باعتراض : لا أنا هاتصرف فى الموضوع ده
تالا بتساؤل : طب أنتِ كده مش هاتسافرى معايا !
أسيل بحزن : شكلها كده يا تالا .. شكل الخناقة هاتطول بس هاحاول أجى معاكى
تالا بتساؤل : متأكدة أنك مش عايزانى أجيلك
تنهدت أسيل و قالت بجدية : لا أنا هاحاول اتكلم معاه و ألم الموضوع عشان أسافر معاكى بكره
تالا بجدية : ماشى يا حبيبتى
أغلقت أسيل معها لتقوم بخطوات متثاقلة و تفتح الباب و تنزل .. ذهبت إلى غرفة المكتب حيث يكون والدها عادة عندما يكون فى المنزل .. دقت الباب و دخلت ليرفع عبد العزيز عينه من الأوراق و يقول بحدة : أنتِ خرجتى من أوضتك ليه ؟ يلا أطلعى
أسيل بضيق : بابى
عبد العزيز بصرامة : هى كلمة و قولتها تتنفذ .. أطلعى فوق
أسيل بضيق : بس
عبد العزيز بحدة : أسيــل
ضر,بت أسيل قدمها فى الأرض بضيق ثم خرجت من الغرفة ولكن أوقفها عبد العزيز عندما ندهها بأسمها .. نظرت له ظناً منها أنه سيعطيها فرصة لتتكلم ! لكنه خيب ظنها عندما قال بصرامة : أقفلى الباب وراكى زى ما فتحتيه عشان أكمل شغل !
كانت جالسة بالمطار و أحمد يجلس على كرسى بجانبها .. كان كل تفكيرها مصبوباً فى أسيل .. تمنت لو أتت معها حقاً لكن والدها لم يأذن لها .. قام أحمد فجأة فقالت تالا بتساؤل : حضرتك رايح فين ؟
أحمد بجدية : هاروح الحمام ثوانى و جاى
اؤمأت تالا برأسها ليذهب أحمد .. ظلت جالسة و هى شاردة فى حياتها التى تذكرها بكرة من الصوف التى فكت فتعثرت و تداخلت فى بعضها لتصبح مليئة بالعقد لكنها لن تيأس و ستحاول بشتى الطرق أن ترجعها كرة ملفوفة خيوطها بانتظام .. خطر أدهم على بالها .. تمنت لو رأته قبل أن تسافر ربما يقول لها بعض من كلماته تشجعها على قرارها .. لكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ! اشتاقت له بشدة تشعر بالحنين بتجاهه فعينها لم تره منذ أخر مرة تشاجر معها فيها و تركها و ذهب و هو غاضب !
وضعت وجهها بين كفيها و هى تدعى الله أن يكتب لها الخير ! مسحت وجهها بيدها و رفعت وجهها إلى أعلى ببطء لتجده يقترب منها و هو يرتدى حلة أنيقة سوداء و بيده دفتر و والدها وراءه .. اقترب منها و جثى أمامها على ركبته و وضع الدفتر على قدمها و فتحه لتجد بداخله قلم !
نظرت له بدهشة و عدم فهم ليخرج هو علبة حمراء صغيرة من جيب حلته ليقول بابتسامة واسعة : تتجوزينى !
ما إن قال كلمته حتى أنسدل بوستر كبير من ورائه مخطوط فيه بطريقة زخرفية جميلة ” بحبك .. تتجوزينى يا أحلى ما ليا ! ” .. و الكثير من البالونات بألوان مختلفة تطايرت فى الهواء تأتى من يسارها و يمينها .. تجمع كل الموجودين بالمطار حولهم ليصنعوا دائرة و بدأوا بالهتاف و التصفيق و هم يهتفوا “وافقى” !
كانت صدمة كلماته بهذا الوقت قد ذهبت بها مذهباً جعلتها لا تقوى على الكلام .. ارتجف قلبها ارتجافاً حتى كاد أن يقتلع من مكانه من شدة اهتزازه بداخلها .. تجمعت الدموع فى مقلتيها الملونتان بلون البندق فنظرت لاسفل سريعاً و أخفت وجهها بيدها و هى منكمشة فى نفسها .. أحست بتلك اليد التى تلمست يدها لتبعدها عن وجهها .. سارت قشعريرة زلزلت كيانها بأكمله و حركت كل خلايا جسدها أبعدت يده و وضعت يدها على وجهها مجدداً لتخفيه من هذا الموقف الذى لم تتخيل أبداً أن توضع فيه كما أنها ترفضه تماماً فى هذا الوقت !
أبعد يدها عن وجهها مجدداً و ظل محاوطها بقوة يديه حتى لا يفلتها و قال بحنان : تالا صدقينى أنا بحبك و عايز أكمل معاكى حياتى !
نزلت دموعها على وجنتها و قالت بصوت متحشرج أخرجته بصعوبة : بس يا أدهم
أدهم بحنان : مابسش يا تالا .. أنتِ بتحبينى و أنا بحبك يبقى ايه المانع إننا نتجوز ! ثم ترك يدها و أمسك القلم الموجود داخل الدفتر و وضعه بيدها و أغلق قبضتها عليه و هو يقول بابتسامة حب : كل اللى محتاجه منك إنك توافقى على جوازنا و تمضى و تبصمى هو ده اللى ناقص بس ثم أشار لها على المكان الذى من المفترض أن تمضى به و أردف قائلاً : عشان يبقى جوازنا شرعى و قانونى و بموافقتك
فتحت قبضتها ليقع القلم على الدفتر مجدداً و قالت بدموع : أدهم هوافق إنى أتجوزك بعد نجاح العملية
أمسك أدهم القلم مجدداً و وضعه بيدها و أغلق قبضة يدها علي القلم ثم أغلق قبضة يده على يدها و هو يقول بجدية : تالا أنا بحبك زي ما أنتِ كده .. سواء العملية نجحت أو لا ؟ هافضل أحبك و عايز أتجوزك ثم أردف قائلاً : عايز لما أسافر معاكى أسافر بصفتى جوزك عشان أعرف أقف جمبك
نزلت دموعها و قالت بخفوت : فى حاجات لازم تعرفها يا أدهم قبل ما نتجوز
قاطعها أدهم بجدية قائلاً : أنا مش عايز أسمع حاجة .. كل اللى عايز أسمعه إنك موافقة و صوت جرة القلم و أنتِ بتمضى على ورقة هاتربطنا ببعض و تدينى الحق إنى أبقى جمبك و سندك و بحبك
تالا بخفوت حتى لا يسمعهم الناس : أدهم أنت ليه عمرك ما سألتنى عن سبب طلاقى !
أدهم بجدية : عشان مش عايز أعرف حاجة عن ماضيكى .. أهم حاجة عندى الحاضر و المستقبل اللى هايبقى معاكى
تالا و دموعها تنهمر على وجهها فى شكل وديان : أفرض العملية مانجحتش و فضلت عاجزة كده
ابتسم لها مطمئناً و قال بحنان : إن شاء الله هاتنجح
تالا بحزم وسط دموعها : افرض مانجحتش يا أدهم
ابتسم لها و قال بجدية : هاحبك أكتر من الأول و مستعد أخدمك طول عمرى بعنيا
تالا بتساؤل : مش هاتزهق منى أبداً !
ابتسم أدهم و قال بجدية : كنت زهقت منك من زمان .. أنا بقالى قرن بتحايل عليكى عشان نتجوز
وضع أحمد يده على كتفها و قال بجدية : وافقى بقى .. وافقى يا بنتى .. أدهم بيحبك
ضغط على قبضة يدها و قال بابتسامة :أتجوزينى و سترينى بقى .. أنا عديت التلاتين و قربت أعنس .. ثم أردف بعتاب : يرضيكى أعنس
ابتسمت تالا على كلماته ابتسامة صغيرة ثم أرادت أن تتكلم لكنه قاطعها و قال بجدية : أمضى بقى يا تالا
بدأ الناس بالتصفيق مجدداً و هم يهتفوا : ” أمضى ” .. سمعت أصوات من بين الهتاف منهم من يقول ” أقبلى بقى يا بنتى نشفتى دم الواد القمر ده .. حرام عليكى ” و واحدة أخرى تقول ” والله أنتِ لو ماوافقتى لأستناه بره و أخطفه و أتجوزه غصب عنه ” و أخر يقول ” أتجوزيه بقى ماتخليهوش يرجع زى ما جه ” و واحدة أخرى تقول ” ده أنا لو منها كنت مضيت من غير تفكير .. أوعدنا يا رب ” و واحد يقول ” يلا يا بنتى بقى الراجل بيحبك و دخل المطار من بابه ”
ابتسم أدهم لها و قال محفزاً : أمضى بقى تعبتينى .. ثم أردف بدعاء : إن شاء الله أموت لو ما مضيتى
بكت تالا و قالت بصوت متحشرج من بين بكائها : بعد الشر عليك
أدهم بابتسامة : طب يلا أمضى بقى
نظرت له من بين دموعها و قالت بتساؤل : أمضى إزاى و أنت ماسك أيدى كده .. سيبها طيب
فك أدهم قبضه يده عن يدها و قال بابتسامة : أمضى ياللى مطلعة عينى
أمسكت تالا القلم بشكل صحيح و هى متحيرة أتمضى و تصبح زوجته أم ترفض إلى أن تقوم بالعملية و تخبره بقصة ماجد ! تذكرت كلمات أسيل و هى تقول ” هو عارف أنك مطلقة .. ايه اللى هايعرفه بقى إذا كان قبل الفرح ولا بعد ! اكيد عمر ما عقله هايجيبه انه كان طلاق بعد كتب الكتاب .. فأنتِ بالنسبة له دلوقتى واحدة كنتِ متجوزة و أطلقتى زى Ladies كتير ” .. أحست بيد والدها تربت على كتفها قائلة بابتسامة : أنتِ بتحبيه مستنيه ايه بقى !
حسمت قرارها بعدما توقف عقلها عن التفكير و بدأ قلبها من يجيب .. امسكت القلم و يدها تهتز من التوتر و بدأت بخط توقيعها حيث أشار لها أدهم .. اقترب رجل يرتدى قفطاناً و عمامة بيضاء بذقن مرتبة و من ملابسه أيقنت أنه المأذون .. أخبرها أن تبصم ليعلنهما زوج و زوجة بعد ذلك و هو يقول ” بارك الله لكما و عليكما و جمع بينكما فى خير ” !
بعدما أنتهى المأذون من كلماته أحست بقلبها يرفرف عالياً فوق ناطحات السحاب و قد غمرت الحمرة وجهها و أخذت حقها منه بجدراة .. وضعت يدها على وجهها لتتحسس سخونته من الخجل ! سمعت تصفيقات و تهنيئات من الموجودين يهنؤنهم بزواجهم .. اقترب أدهم منها و حاوط ظهرها بيده و أمسكها من أسفل ذراعها ليرفعها لتقف و تصبح فى مستواه إلى حد ما .. تسارعت أنفاسها و تمسكت بكتفه بكلتا يديها و هى تحمل جسدها كله على صدره العريض و تقول برجاء : أدهم نزلنى .. لو سمحت نزلنى
اقترب أدهم منها و طبع قبلة حانية على جبينها و هو يقول بحب ” مبروك يا حبيبتى ” .. لتقول هى بدموع : أدهم لو سمحت نزلنى .. تمسكت بيد كتفه حتى لا تقع و باليد الأخرى كانت تبعد يده الأخرى التى تمسكها و هى تقول برجاء : أدهم نزلنى لو سمحت .. أنت بتضايقنى كده
نظر لها أدهم باستغراب و هو يقول بحنان : أهدى فيه ايه ؟ أنا خلاص بقيت جوزك .. نظرت له بضيق مبطن بالخوف .. تلك الجملة الحمقاء التى قالها لها ماجد من قبل و من ثم تركها .. لن تكرر غلطتها ثانية .. نظرت له و الدموع متجمعة فى عيونها و قالت بحزم : لو سمحت يا أدهم نزلنى .. عايزة أقعد .. أنزلها أدهم برفق بعد إلحاح منها و ساعدها لتجلس باعتدال على الكرسي ليقترب منها أحمد الذى أغرورقت عيناه بالدموع و هو يقول بابتسامة فرحة : مبروك يا حبيبتى .. ألف ألف مبروك
ابتسمت له تالا ليحتضنها أحمد و هو يقول بدموع : أنا كده بقيت مطمن عليكى .. ربنا يخليكوا لبعض ثم نظر لــ أدهم الواقف امامه خلف كرسى تالا و ابتسم له برضا
ابتعد أحمد عن تالا لتقول بجدية : و يخليك لينا يا بابا
جثى أدهم أمامها على ركبته و أخرج العلبة الحمراء مجدداً من جيبه و فتحها لتظهر دبلتين .. أخرج دبلتها و أمسك يدها و ألبسها الدبلة ثم أعطاها دبلته لتلبسه إياها !
أمسك يدها و هو يحركها و قال بابتسامة : الدبلة طلعت على قدك بالظبط ثم أردف بتساؤل قائلاً : عجبتك
ابتسمت تالا و اؤمأت برأسها ليقول أدهم بابتسامة : تالا إن شاء الله لما نرجع من السفر هابقى أخدك و أجبلك شبكتك .. مارضتش أجبها أنا عشان تختاريها أنتِ بذوقك
كم عشقت كلماته ليست لما تحتويه من جانب مادى بل لما تحتويه من جانب تقديرى و إحترامى لقرارها و رأيها .. ابتسمت له بخجل و اكتفت بالصمت و لكن قد ظهرت بعيونها نظرة تحمل كل معانى العشق السامية تجاهه و التى كانت كافية لتخرج كل ما فى جبعتها إليه !
خرج من غرفته و علامات الضيق على وجهه و اتجه إلى حيث تجلس أمه .. ليجدها جالسة مع منال تتحدثان و توتة جالسة أمام التلفاز تشاهد فيلما ًللرسوم المتحركة .. اقترب من سارة و قال برجاء : ماما
نظرة له سارة بضيق و قالت بجدية : لا
مراد بضيق : هو أنا قولت حاجة لسه عشان تقولى لا
نظرت له سارة بضيق و قالت بجدية : عارفة أنت هاتقول ايه فبختصر و بقولك لا
مراد برجاء : بليز يا ماما نص ساعة بس
نظرت له منال و قالت بضيق : ماتدخل تذاكر .. ايه الكتاب فيه شوك .. فين خالك أدهم كان جه قالك كان بيقعد على الكتاب إزاى ولا قد ايه ؟ ثم قالت بدعاء : ربنا يوصلك بالسلامة يا أبنى و يصلحلك طريقك
مراد بضيق : يا نينة هما نص ساعة بس هاخد فيهم بريك عشان أفصل ثم أردف لسارة قائلاً : بليز يا ماما هاتى اللاب نص ساعة بس ربنا يخليكى
تنهدت سارة و قالت بضيق : روح ذاكر
نظر لها بغيظ و قال بضيق : أشمعنى توتة يعنى قاعدة بتتفرج على الـ TV من الصبح
سارة بضيق : أنت هاتجيب نفسك لتوتة ؟
مارد بضيق : يا مامى بليز نص ساعة بس و هاقعد بعد كده أذاكر
قامت سارة و أحضرت اللاب بنافذ صبر و وضعته أمامها و قالت بجدية : تقعد هنا قدامى النص ساعة ديه
مراد بضيق : ماشى
فتح مراد صفحته على الفيس بوك و بدأ بتصفحه .. كان نظر سارة معه فلفت انتباهها شئ فقالت بجدية : ثوانى كده يا مراد .. ارجع للــ ” بوست ” اللى فوق
عاد مراد و هو ينظر لها و يقول بتساؤل : ده ؟ ثم حول نظره إليه مجدداً لينفتح فمه على أخره من الدهشة و هو يقول : ده خالو أدهم , صح ؟