سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج4

✾الفصل الثانى و العشرون✾

أتى الصباح ..كن يجلسن و هن يتناولن الطعام معاً .. نظرت تالا لأسيل و قالت بغيظ : أنتِ ماتناميش جمبى تانى

نظرت لها أسيل بابتسامة حرج و قالت : ما أنا نومى كده هاعمل أيه يعنى ؟

تالا بجدية : لا و الله أنتِ بجد فظيعة .. مرة تشدى الغطاء و مرة تشيلى المخدة و مرة تحطى المخدة .. و طول الليل تفركى و أنتِ نايمة

كادت أسيل أن ترد و لكنها سمعت صوت هاتفها و هو ينبئها عن وصول رسالة جديدة قد وصلت لتوها من حاتم !

فتحت الرسالة لتجد محتواها ” أنتِ فين ؟ ”

نظرت للرسالة بضيق و وضعت الهاتف بجانبها بملل .. لتصلها رسالة جديدة منه محتواها ” الله الله و كمان مش بتردى عليا دة أنا حتى جوزك و أمضتك على الورقة دى حتى تثبت .. ثم أرسل لها صورة للورقة التى خطت بتوقيعها عليها لحظة تهديد !

تنهدت أسيل بضيق و بدأت بالرد عليه لترسل له رسالة محتواها ” عايز ايه ؟ ”

حاتم ” عايز ايه ؟ مش عيب واحدة تقول لجوزها عايز ايه ؟ .. اتكلمى بأسلوب أحسن من كده عشان حاتم مايزعلكيش ”

أسيل ” أنت صدقتك الورقة اللى معاك ديه ؟ .. دى ورقة ملهاش لازمة .. أعملها مركب و ألعب بيها ”

حاتم ” توء توء توء أسيل كده هاتزعل حاتم و زعل حاتم وحش .. وحش أوى .. و أقل حاجة حاتم ممكن يعملها أنه يبعت الورقة الجميلة دى لبابى ”

تجمعت الدموع فى مقلتيها و أرسلت له بقلة حيلة ” ايه المطلوب عشان حاتم مايزعلش ”

حاتم ” عايز أشوفك وحشتينى .. شوفتى الموضوع بسيط إزاى ؟ ”

أسيل ” لازم انهاردة ”

حاتم ” لازم دلوقتى ”

أسيل ” هانتقابل فين طيب ؟ ”

حاتم ” احنا لسة الصبح و مفيش اى بار أو دسكو فاتح .. يبقى نتقابل فى شقة المهندسين ”

أسيل ” لا بلاش شقة المهندسين تعال نتقابل فى اى كافيه ”

حاتم ” ماتخفيش مش هاعملك حاجة .. أنا بس عايز أتكلم معاكى شوية و أشوفك عشان أنتِ وحشانى ”

أسيل ” حاتم هانتقابل فى كافيه ” .. ” بعد ساعة .. يلا باى عشان الموبايل هايفصل ” ثم أغلقت الهاتف نهائياً عن العمل !

كانت تالا تتابعها منذ أن أمسكت بهاتفها و ظلت تعبث به .. بعدما أغلقت أسيل هاتفها .. نظرت لتالا و قالت بابتسامة مصطنعة : تالا أنا هاروح مشوار ساعة كده و هاجيلك تانى

نظرت لها تالا بعدم اهتمام مصتنع و قالت : هاتروحى فين ؟

أسيل بارتباك : هاقابل واحدة صاحبتى محتجانى ضرورى عندها مشكلة و لازم أساعدها

تالا بتساؤل : مشكلة ايه ؟

قامت أسيل و قالت بارتباك : هاقولك لما أجى ثم ذهبت مبتعدة عن تالا قبل أن تستجوبها أكثر .. نظرت لها تالا و هى تذهب بعدم ارتياح و عزمت على أن تعرف ما تخفيه تلك الفتاة !

نظرت أمامها على طاولة الطعام لتجد أن هاتف أسيل موضوع أمامها على بعد سنتيمترات .. ظلت تفكر لبعض الوقت بتردد إلى أن عزمت أمرها على فتح هاتفها و معرفة مع من كانت أسيل تتكلم منذ قليل .. إنها تعلم جيداً أنها ستتجسس على خصوصيتها و تطلع على ما ليس لها و لكنها أقنعت نفسها إن ما ستفعله هذا بالتأكيد سيكون فى مصلحة أسيل .. ستتقمص معها دور الأم التى تبحث وراء أبناءها للأطمئنان عليهم و توجيههم أذا أخطئوا .. لطالما تمنت أن تبحث أمها وراءها و تهتم بها و بما تفعله .. لطالما تمنت منها قلم خماسى الأبعاد ينبهها إن علاقتها مع ماجد كانت خاطئة منذ البداية .. حركت عجلات كرسيها و مدت يدها و أخذت هاتف أسيل .. ارادت أن تفتح الهاتف و لكنها تذكرت أنها أغلقته نهائياً .. فتحته بحرص لكنه أصدر صوتاً صاخباً فألقته من يدها بتوتر و نظرت حولها خوفاً من أن تكون أسيل سمعته فيفضح أمرها .. عندما تأكدت أن أسيل مازالت تغير ثيابها و ليست موجودة .. أمسكت الهاتف مجدداً و أرادت أن تفتح الرسائل لكنها وجدت عليه قفل .. فأغلقت الهاتف نهائياً مجدداً و ألقته بغضب !

جاءت أسيل بعد أن غيرت ثيابها و قالت : تالا أنا هاخرج بقى ماشى

تالا بابتسامة مصطنعة : أسيل أنا زهقانة ماتخدينى معاكى

أسيل بارتباك : أنا بالنسبة لى عادى بس المشكلة فى صاحبتى عشان زى ما قولتلك عندها مشكلة و ممكن تتكسف تحكى قدامك

تالا بعدم اقتناع : ماشى .. بس أوعى تنسى الحكاية اللى حكتهالك أماءت أسيل برأسها ثم قالت : فكرتينى صح .. عايزاكى تكملهالى لما أجى .. ثم أردفت بتساؤل : عايزة حاجة أجبهالك و أنا جاية طيب

تالا بابتسامة : عايزة سلامتك .. بس عايزاكى تعرفى أن البيت هنا ليه قواعد و أولها إنك متتأخريش عن الساعة 8

أماءت أسيل برأسها و قالت : أنا مش هتأخر عن ساعة أصلاً .. يلا باى

تالا بابتسامة : لا إله إلا الله

أسيل بتساؤل : المفروض أقول محمد رسول الله , صح ؟

تالا بابتسامة : صح .. تروحى و ترجعى بالسلامة متتأخريش عشان أكملك الحكاية

أقتربت منها أسيل و طبعت قبلة سريعة على وجنتها .. فنظرت لها تالا باستغراب فقالت
أسيل بحرج : أنا هامشى بقى ثم غادرت

لم يمر الكثير من الوقت .. يمكننا أن نقول أنه قد مر نصف ساعة على مغادرة أسيل الفيلا .. سمعت تالا رنين جرس الباب .. هل عادت أسيل بهذه السرعة ! .. توقف الرنين فيبدو أن مارى فتحت الباب .. لم يمر الكثير من الوقت إلا و وجدت مارى تتجه نحوها و على وجهها ابتسامة .. نظرت لها تالا و قالت باستغراب : مين اللى جه يا مارى

مارى بابتسامة : توتة و أستاذ أدهم مستنين حضرتك فى الجنينة يا تالا هانم

تنهدت تالا بضيق شديد ألم تخبره أن لا يأتى إلى هنا مجدداً و إذا أرادت توتة المجئ سترسل عم محمود ليأخذها

نظرت تالا لمارى و قالت بجدية : لو سمحتى يا مارى ممكن تيجى تساعدينى ألبس

مارى بابتسامة : أكيد يا تالا هانم .. ساعدتها مارى فى إرتداء ثيابها المحتشمة و طرحتها التى تفخر بها

خرجت إلى الحديقة و وراءها مارى لتتفاجئ بمظهر الحديقة .. كانت الحديقة مليئة ببلونات بجميع الألوان .. أقترب أدهم منها بوسامته الطاغية و هو يحمل بوكيه ورد أحمر متقن التنسيق بين يديه .. وضعه على قدميها ثم ألتفت و أمسك بمقبض كرسيها و حركه ليقف أمام منضدة فى وسط الحديقة عليها كعكة متوسطة الحجم .. صدمت للكلمة المكتوبة عليها بالشوكولاتة البيضاء ” تتجوزينى ” .. كانت الكعكة حقاً رائعة و لكن لم يعجبها بتاتاً الكلام المكتوب عليها .. لم تعجبها تلك الكلمة التى أصبحت تسبب مأساه لها .. لم تعجبها تلك الكلمة التى تذكرها بماض أليم .. كلمة أصبحت تمقتها ولا تؤمن بها .. كلمة عندما تسمعها ترتجف أواصلها إرتجافاً ! تتجوزينى ! هل يريد الزواج منها هى ! كانت الصدمة مسيطرة عليها حتى أنها لم تتكلم .. أبكم فمها .. لاحظت أنه جثى على ركبته أمامها فنظرت له و ملامح الصدمة التهمت وجهها بأكمله .. سمعت صوته الرخيم و هو يقول بابتسامة جذابة : تالا تتجوزينى !

ماذا يقول هذا الأحمق ! .. هل هو مجنون أم مخبول ! .. ثم لماذا دقات قلبها عالية هكذا .. عزف قلبها سمفونية لم تسمعها من قبل عندما عرض عليها طلبه و لكنها تجاهلتها و ستتجاهلها دائماً !

أحست بتلك الشفايف الصغيرة تقبل وجنتها وسمعت بعدها صوت توتة و هى تقول بابتسامة : يلا يا أنطى بليز وافقى

أغرورقت عيون تالا بالدموع و نظرت لتوتة و قالت و هى شبه مغيبة من الصدمة : مش هاينفع مش هاينفع ثم حركت عجلات كرسيها مبتعدة و هى تقول بحدة : بره .. أخرج بره يا أدهم

هرول أدهم و وقف أمامها ثم نزل و جثى على ركبته ليصبح فى مستواها و قال بجدية : تالا أسمعينى

تالا بحدة : بره .. قولتك أطلع بره يا أدهم

أدهم بجدية : أنا بحبك و عايز أتجوزك ايه الغلط اللى غلطته فى كده

نظرت له تالا بحدة و قالت بانفعال : تتجوزنى ؟ هو أنت تعرف عنى حاجة عشان تتجوزنى ؟

أدهم بجدية : مش لازم أعرف حاجة عنك كفاية اللى أنا شايفه .. أنا شايفك بقلبى و عايز أتجوزك فيها ايه بقى ؟

نظرت له بدموع و قلبها يرتعش بداخلها لكلماته و قالت ببكاء : بتحب فيا ايه ؟ أنا واحدة مقعدة ملهاش اى لازمة .. عارف يعنى ايه مقعدة .. يعنى مابعرفش امشى و مش هاعرف ابنى بيت ولا أسرة .. مش هاعرف أعيشك عيشة طبيعية و لو جبت أطفال مش هاعرف أخد بالى منهم و مش هاعرف أخد بالى منك أنت شخصياً .. أنا مابعرفش أعمل اى حاجة لوحدى لازم مساعدة من حد و أنا مش هاتجوزك عشان أبقى عالة و حمل عليك ثم
صمتت قليلاً و قالت بدموع أكثر و ماضيها يمر أمام عينها : و غير أنى مقعدة أنا مطلقة .. سيبك من دة كله أهلك نفسهم أكيد مش هايقبلوا أنك تتجوز واحدة مقعدة مطلقة .. و أخيراً أنا رافضة فكرة الجواز .. عرفت بقى فيها ايه ؟

أدهم بجدية : الحب عمره ما كان له سبب و لو كان فى سبب فده مجرد إعجاب و بمجرد ما بيروح السبب .. بيروح معاه الإعجاب .. أنا بحبك و اى ماضى مش مهم عندى .. أنا أهم حاجة عندى الحاضر و المستقبل .. عايزك تبقى معايا فيهم

نظرت له تالا بحدة و قالت ببكاء : كلامك دة كلام غير واقعى بالمرة .. كلام أشعار و روايات لا يمت للواقع باى صلة .. ثم أردفت برجاء : لو سمحت يا أدهم أمشى

أدهم بجدية : أنا مش هاسيبك لوحدك فى الحالة ديه

تالا بحدة : الحالة ديه أنت السبب فيها يبقى تمشى عشان أستريح و اهدى

جاءت توتة و جذبت أدهم من قميصه و هى تقول بدموع : يلا نمشى من هنا

أدهم بجدية : أستنى يا توتة

توتة بدموع : لا توتة مش هاتستنى .. ثم أقتربت من تالا و قالت بحدة خفيفة : أنتِ يا وحشة ماتزعقيش لخالو

نظر أدهم لها بحدة لتصمت ثم تنهد بغضب شديد و نظر لتالا و قال بجدية : أنا هاسيبك تهدى و تفكرى

كادت أن تتكلم لكنه قاطعها قائلاً : مش هاسمع ردك دلوقتى .. أنا هاسيبك تفكرى ثم أخذ توتة من يدها و ذهب !

ظلت جالسة فى مكانها و هى تبكى بشدة .. أتت مارى و ربتت على كتفها بحنان و هى تقول : خلاص يا تالا هانم .. كفاية عياط

مسحت تالا دموعها بعفوية ثم نظرت لمارى و قالت : خدى الحاجات ديه و وديها للفيلا اللى جمبنا لا اللى بعدها بتاعت طنط سوسن عشان حرام نرميها و قوليلها هدية لولاد بنتها الصغيرين

مارى : حاضر يا تالا هانم .. أى أوامر تانية

تالا و مازالت الدموع فى عينيها : أيوه قبل ما تودى الكيك حاولى تمسحى الكلمة اللى مكتوبة عليها

مارى : حاضر يا تالا هانم

مرت نصف ساعة على ميعادهم و هو لم يصل بعد .. تنهدت بملل و هى تشعر انها غبية و تؤنب نفسها بشدة لأنها سلمت له بهذه السرعة .. ماذا كان سيفعل إذا لم تخط بتوقيعها على الورق .. كان سيق,تلها مثلاً .. لو كان قت,لها سيكون أفضل لها من تلك المأساة و الذل اللذان تعيشهما .. لماذا هى جبانة و خافت منه بهذه السرعة .. إنها غلطتها منذ البداية لكنها ستنهى هذا العبث و تجعل حاتم خاتماً يزين إصبعها من جديد .. هى تعرف جيداً نقطة ضعفه و لكنها غبية ولم تستغلها المرة الماضية .. وجدته يجلس أمامها بابتسامته المخيفة التى وشمت مؤخراً على فمه و قال : اتأخرت عليكى ؟

نظرت له بضيق و قالت بتساؤل : حاتم أنت ايه اللى غيرك أنت ماكنتش كده .. فين حاتم اللى بيحبنى ؟

ضحك بسخرية و قال : قدامك أهو بشحمه و لحمه

أسيل بضيق : لا يا حاتم .. اللى قدامى دلوقتى حاتم تانى .. تصرفاتك اتغيرت 180درجة .. أنا بحب حاتم الأولانى اللى كان بيحبنى و بيعمل اى حاجة عشان يرضينى

تنهد حاتم بضيق و قال بسخرية : بتحبى حاتم الأولانى اللى كان كلب تحت رجل حضرتك .. مش ده قصدك ؟

نظرت له أسيل بملل و قالت بضيق : حاتم الأولانى كان طيب و بيحبنى لكن حاتم بتاع دلوقتى أنا بخاف منه

ضحك حاتم بسخرية و قال : حاتم الأولانى اختفى لما أسيل هانم لقيت واحد غيره يملي مكانه

أصطنعت الدهشة و هى تقول : أنا لقيت غيرك ؟ مين اللى قالك كده .. ثم اقتربت منه و مررت يدها على وجهه و هى تقول بدلال مصطنع : أنا مفيش فى حياتى غير واحد بس مالى عينى و هو حاتم حبيب قلبى

ضعف أمامها فاقترب ليقبلها لكنها ابتعدت و قالت بدلال : الناس ماينفعش .. ثم أردفت بحزن مصطنع : و بعدين أنا زعلانة منك أنت بقيت بتضايقنى كتير يا حاتم

اقترب منها مجدداً و قال و هو مغيب بها : مراتى حبيبتى محدش ليه دعوة

تراجعت للوراء بضيق و قالت بدلال : أنا و أنت عارفين أن الورقة اللى أنا مضيت عليها ديه ملهاش لازمة

ابتسم حاتم بسخرية و قال بخبث : أنا مش عارف أنا متأكد .. بس لو البابى بتاعك شافها هيبقى ليها لازمة و نص

تنهدت بملل و قالت بضيق : شوفت أنت بتزعلنى إزاى .. أنت لو بتحبنى بجد مش هاتعمل كده

حاتم بضيق : أسيل فكك من جو أمينة رزق اللى أنتِ عايشة فيه ده يا حبيبتى و تعالى نخرج

أسيل بملل : مش هاينفع أخرج .. مامى قايلالى ماتتأخريش ثم قامت و هى تقول : يلا باى بقى يا حاتم .. لازم أمشى عشان مامى ماتزعقش

حاتم بضيق : لسة بدرى .. احنا لسة ماقعدناش مع بعض

أسيل بملل : حاتم أنا مش عايزة وجع دماغ و زعيق فبليز سيبنى أمشى ثم ذهبت قبل أن يتكلم أكثر من هذا !

نظر لها حاتم بغيظ و هى تمشى و قال بخبث : مسيرك يا ملوخية تجى تحت المخرطة بس الصبر .. واحدة واحدة ثم أردف بسخرية : عاملة فيها ذكية و هى مفيش أغبى منها .. فاكرة أنها بشوية السهوكة دول هترجع حاتم اللى كان بيبوس رجليها عشان ترضى .. أنا هوريها مين حاتم اللى كانت بتتسلى بيه .. ربنا يخليكى يا صافى أنتِ و أفكارك الجهنمية مش عارف من غيرك كنت هاعمل ايه ! .. ابتسم بتحدى و قال : يا أنا يا أنتِ يا أسيل يا بنت عبد العزيز

كان يجول فى الغرفة ذهاباً و إياباً و هو يتذكر كل تفاصيل لقائهم الأخير .. توقف عند أسبابها لرفض الزواج .. ألا تعلم أنه فكر فى كل كلامها هذا عندما عرض عليه أحمد الزواج منها .. بعد أن قضى معظم عمره فى الدراسة و العمل و نوى أن يتزوج .. يتزوج فتاة مقعدة مطلقة ليخدمها .. فقط لينفذ خدمة لمثله الأعلى .. الرجل الذى أصبح مثل أبيه بعدما توفى والده .. الرجل الذى طالما أراد أن يصبح مثله .. الرجل الذى ساعده ليحصل على وظيفة مرموقة فى شركته المشهورة عندما تخرج ولم يكن يملك أى خبرة .. الرجل الذى مد له يد العون ليصبح فى خبرته و مكانته تلك .. كان يرى عنده طموح و عزيمة عظيمتان لو وزعوا على أمة لأصبحت من أرقى و أعظم الأمم .. كان أحمد الأب الروحى له حتى أنه عندما علم أنه فض الشراكة و سافر حزن عليه كثيراً .. كان حزنه نابعاً من قلبه حقاً .. علم بعد وقت قصير أنه افتتح شركة صغيرة فى ألمانيا .. أصر أن يسافر و يعمل عنده من جديد فقد كان يمقت رئيس عمله الثانى .. سافر فعلاً و عمل عنده رغم اعتراض أمه و أخته على سفره .. كان أحمد يحكى له كل فترة عن تفاصيل حياته على سبيل الفضفضة إلى أن أتى اليوم الذى طلب منه الزواج منها وافق هو بعد تفكير ليس بكثير فإنه على استعداد أن يفعل أى شئ لهذا الرجل .. يتذكر جيداً أنه عندما جلس وحيداً و فكر تفكيراً عقلانياً وجد أنه سيظلم نفسه قبل أن يظلمها .. كما أنه لم يتخيل أن يتزوج بتلك الفتاة الخليعة التى كان يمقتها بشدة .. رأها مرتين فقط عندما أتت لأحمد الشركة .. مرتين فقط لكنها كانت كافية ليكرهها بشدة .. طريقة لبسها .. أخلاقها التى تبدو أنها معدومة .. كان حقاً فى حيرة من أمره .. أيقبل بالمرأة التى يمقتها أن تصبح زوجة له .. قرر أن يختلق أى عذر يخبر به أحمد أنه لن يتزوجها .. يتذكر جيداً عندما ذهب إليه و أخبره أنه سيفعل أى شئ أخر غير أن يتزوج من ابنته .. أخبره بكل صراحة أن طلبه هذا يظلمه بشدة .. لن يستطيع أن يتزوجها .. ترجاه أحمد بشدة أن يوافق على طلبه فإنه هو الوحيد الذى سيأمنه على ابنته .. كما أنه أخبره أنه لن يخسر أى شئ و طمأنه قائلاً أنها إذا أجرت العملية ستمشى و أنها مطلقة كأسم فقط و أن ماجد طلقها قبل الفرح بأيام عندما علم بأمر خيانة أمها !
فى بادئ الأمر كانت اعاقتها و لقب مطلقة الذى كان يلازمها حتى لو كان طلاق بعد كتب كتاب يضايقه بشدة .. كان متضايقاً من الأمر برمته من الأساس .. كيف لا و هو يمقتها هى شخصياً .. لكن الأن مستعد أن يتحمل أى شئ معها !

أراد أن يشكر ماجد بشدة لانه تركها و لم يكمل زواجه بها .. جلس على السرير و تنهد تنهيدة طويلة و هو يعزم على اقناعها بشتى الطرق للزواج منه !
✍
كانتا جالستين معاً و لكن عقلهماشارداً فى أشياء مختلفة .. أسيل تفكر كيف تتخلص من حاتم و تلك الورقة الغبية التى مضتها و تالا تفكر فى أدهم و ما فعله اليوم .. أحست أسيل بالملل الشديد و قامت فجـأة و هى تقول بضجر : تالا أنا زهقانة

لم تسمعها تالا فما تفكر فيه كان يشغل عقلها بشدة .. اقتربت أسيل منها و نزعت تلك التوكة التى تمسك خصلات شعرها القصيرة .. تفحصته و هى تقول بتساؤل : تالا أنتِ بقالك أد ايه مرحتيش للكوافير

لم ترد عليها فهزتها أسيل و هى تصيح بها : تالا

أفاقت تالا من شرودها و قالت بضيق : فى ايه ؟ ثم نظرت ليد أسيل التى تمسك شعرها و
قالت بضيق شديد : أنتِ بتعمليى ايه ؟

ابتسمت أسيل و لمعت عيونها بفكرة فقالت : هاتسلى عشان زهقانة

تالا بضيق : شعرى ماله و مال إنك تتسلى

أسيل بابتسامة : أسكتى بس ثم أكملت تفحص شعرها و هى تقول بضيق : مين الغبى اللى قصلك شعرك بالطريقة الغبية ديه .. أكيد مش كوافير

تراجعت بذاكرتها للوراء سريعاً عندما كانت جالسة بجانب ماجد بسيارته و هى تقول بحيرة تحديداً و هى تمسك خصلات شعرها و تلفها حول أناملها بملل : بفكر اقصه أيه رأيك ؟

اقترب ماجد منها و قال و هو يجز على أسنانه بتهديد : عشان أقص رقبتك بعدها .. ثم أردف بجدية و هو يفك حصار خصلات شعرها من بين يدها التى تريد الفتك بها : أعملى أى حاجة غير أنك تقربى من شعرك عشان شعرك دة مش ملكك .. شعرك دة بتاعى أنا .. بتاعى أنا و بس .. مالكيش الحق إنك تقربى منه غير باذنى ثم قربه من أنفه ليستنشق رائحة الياسمين الأخاذ المنبعث منه !

أقتحمت عقلها بعد تلك الذكرى .. ذكرى أخرى عندما طلقها ماجد و أوصلها إلى البيت .. وقفت أمام المرآة و هى تنظر لشعرها الطويل الذى يصل إلى فخذها تحديداً .. خنقت بعضاً منهم فى يد و اليد الأخرى بها المقص الذى سيقضى عليهم و ينهى حياتهم .. بدأت بقص شعرها بعشوائية قاتلة .. ظلت تقصه و تقصه دون رحمة أو هدى .. فقد كانت تشعر أنها بهذا الفعل ستثأر من ماجد و ستتحدى يأسها و خيبتها ! بعد أن انتهت من قص شعرها و جعلته يصل إلى رقبتها .. جلست بجانبه و هى تشعر ببعض النشوى و الفرح .. أمسكت خصلات شعرها المتناثرة على الأرض و بدأت بالبكاء و هى تتذكر تلك المقولة التى تقول ” عندما تقص المرأة شعرها فانها تنوى تغيير حياتها ” و لكن ظل هذا السؤال يراودها و هى لا تعرف له إجابة هل ما فعلته و إرتكبته بحق شعرها .. سيغير شيئاً من حياتها أم أنها حماقات ! و هى فعلت فعلتها تلك لتنتقم من ماجد بخسارة شعرها العزيز الذى كان يقدسه
!

أفاقت على صوت أسيل و هى تصيح بها قائلة : تالا أنت رحتى فين ؟

نظرت لها تالا بضيق و أبعدت يد أسيل عن شعرها و هى تقول : موجودة يعنى هاروح فين ؟
وضعت أسيل يدها مجدداً على شعر تالا و قالت باصرار : بليز سيبيلى نفسك و أنا هاظبتك

تالا بضيق : أسيل اقعدى ربنا يهديكى

أسيل باصرار : لا هاعملك شعرك عشان مضايقنى منظره ثم أردفت بضيق : أنا عيزاكى بس تقوليلى مين الحيوان اللى قصه

ابتسمت تالا بسخرية و قالت : حيوانة مش حيوان لو سمحتى

أسيل بحرج : و أنتِ الحيوانة .. قصدى يعنى أنتِ اللى قصتيه كده

أماءت تالا برأسها فقالت أسيل بابتسامة : أسمحيلى أنى أصلح الجريمة البشعة اللى ارتكبتيها ديه ثم أردفت بجدية : لو مش معاكى فلوس قوليلى و أنا مستعدة أسلفك عشان تروحى الكوافير

ابتسمت تالا و قالت بجدية : مش موضوع فلوس .. أنا مابحبش أروح هناك

أسيل بابتسامة : مدام كده يبقى سيبنى أنا أظبطك ثم أردفت برجاء : و أنتِ تكملى الحكاية و أنا بظبتك .. تمام

تنهدت تالا باستسلام و قالت : تمام ثم أردفت بتساؤل : أحنا وقفنا لحد فين ؟

أسيل بتذكر : وقفنا لحد أما رمت نفسها قدام العربية ثم أردفت بخضة : أوعى تقولى إنها
ماتت

تالا بنافذ صبر : ما هى لو ماتت أنا كنت هقول إنها ماتت و ماكنش هايبقى فيه تكملة

أسيل و هى تصفف شعرها : طب كملى

تالا بجدية : اتجمعت الناس حواليها و أسعفوها .. بس كانت الإصابة خطيرة و نتج عنها شلل نصفى سفلى

أسيل بتساؤل : زيك كده

تالا بجدية : أه حاجة زى كده

أسيل بتساؤل : و ايه اللى حصل بعد كده !

بدأت تالا تقص عليها ماحدث بعد ذلك

Flash Back

بعدما علمت بشللها و أنها لن تستطيع المشى مجدداً .. اسودت الدنيا بوجهها أكثر و أكثر .. أهذا ما كان ينقصها .. لماذا لم تمت .. لماذا تخلى عنها الموت و رفض احتضانها .. كانت تعيش بظلام دامس وحيدة يائسة .. لكنها لن تتحمل العيش أكثر .. لن تتحمل هذه الحياة بتاتاً !

دخلت عليها الممرضة و ابتسمت ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : ميعاد الحقنة

تالا بصوت متعب : ممكن ميه الأول

ابتسمت الممرضة و قالت بجدية : أكيد .. ثوانى هاجبلك ميه من بره .. و لكنها قبل أن تخرج وضعت الأشياء التى كانت بيدها على الكمودينو و كان من ضمنها مشرط صغير لفتح الأمبول !

لفت انتباه تالا ذلك المشرط فمدت يدها إلى الكمودينو الموضوع بجانبها و أخذته بيد مرتجفة .. نظرت لشرايين يدها و عزمت على الإنتحار من جديد و كانت هذه ثانى مرة تنتحر فيها تالا و يسعفونها من براثن الموت ! فلم يأت موعدها بعد !

فتحت عيونها بتثاقل و هى تتمنى أن تجد نفسها ميتة .. لكن أصابتها الخيبة عندما رأت
ذلك الشاش يلف معصمها و قلبها المكسور ما زال ينبض بالحياة .. تباً لهؤلاء الأغبياء ينقذون من يريدون الموت و يهملون من يتمسكون بالحياة .. لماذا لا تموت و تستريح لتنتهى من هذه الحياة القاسية .. لماذا ولدت من الأساس

سمعت صوت دق الباب لتدخل امرأة فى عقدها الخامس و هى ترتدى معطفاً أبيض و خماراً يزين وجهها .. يبدو أنها طبيبة هنا

أخذت كرسياً و جلست بجانب تالا بهدوء لترتسم علامات الدهشة و التساؤل على وجهه تالا !

ظلت السيدة صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : الإنتحار عمره ما كان حل للمشكلة
نظرت لها تالا لبعض الوقت ثم قالت بجدية : إلا مشكلتى الحل الوحيد ليها الأنتحار

السيدة بابتسامة : كل مشكلة و ليها حل بعيداً كل البعد عن إنك تستخدمى أسهل الطرق للهروب زى الإنتحار .. ماينفعش تنهى حياتك عشان مشكلة مؤقتة هاتلاقيلها حل مع مرور الوقت

تالا بجدية : مشكلتى مختلفة تماماً عن كل المشاكل .. مشكلة لو قعدت عمرى كله أدورلها على حل مش هلاقى .. صدقينى مش هلاقى

السيدة بابتسامة : كل واحد بيشوف مشكلته إنها ملهاش حل و إنها مشكلة عقيمة معقدة و إن الدنيا اتقفلت فى وشه و مش هايقدر يعيش تانى .. هاديكى مثال بسيط .. الطالب اللى بيسقط فى الإمتحان و بيبقى عليه ضغوط نفسية عالية جداً .. أسهل حل و ابسطهم أنه ينتحر عشان يتخلص من عبء السقوط اللى هو شايفه فى سنه أنه مشكلة عقيمة ملهاش حل .. لو أى حد فكر فى مشكلته ديه هايلاقيها مشكلة عابرة و حلها بسيط جداً .. ببساطة هيقعد يذاكر و ينجح فى الملحق .. حتى لو سقط تانى .. مش لازم يفقد الأمل و ينهى حياته عشان فشل بسيط له حل .. ممكن يجتهد أكتر و يذاكر أكتر و ينجح السنة اللى بعديها !

تنهدت تالا بضيق و قالت بحدة : قولتلك مشكلتى مش زى ما أنتِ فاكرة .. دة طالب تافه بينتحر عشان حاجة تافهة لكن أنا لا .. أنا مشكلتى أكبر من كده

نظرت لها بابتسامة و قالت بجدية : المشكلة اللى بالنسبةلك تافهة ديه .. بالنسبةله هو مشكلة عويصة ذى مشكلتك بالظبط ثم أردفت بتساؤل : شابة فى سنك كده ايه مشكلتها .. حبيبها سابها .. جوزها طلقها .. حد عزيز عليها مات

بكت تالا و قالت بدموع : مشكلتى أكبر بكتير .. بكتير أوى .. مشكلتى مشكلة قلب اتكسر .. بعد ما بنيت قصر مع أقرب حد ليا .. كان القصر اساسه الثقة و كملنا بناءه بأمل و طموحات وأحلام و أخيراً بعد ما كنت فاكرة أنه قصر متين و قوى طلع سراب و أن مفيش قصر من البداية .. كان مجرد سراب أنا بس اللى شايفاه .. كل حاجة حستها طلعت وهم كبير كنت معيشة نفسى فيه

ابتسمت السيدة و قالت : اللى أنتِ بتقوليه ده مشكلة بنات كتير أوى غيرك مروا بيها .. فيه اللى قرر ينتحر زيك و أضعفته التجربة و فيه اللى قوته التجربة .. عارفة ايه الفرق بنهم ؟ .. الفرق بين اللى أضعفتها التجربة إن إيمانها ضعيف بالله ضعيف أوى .. لكن اللى قوتها التجربة كانت مؤمنة و واثقة فى الله و عارفة أن ربنا مابيعملش حاجة وحشة لحد و أن أكيد الابتلاء دة خير لها ” عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خيرٌ لكم و عسى أن تحبوا شيئاً و هو شرٌ لكم .. عارفة ايه مشكلتك الوحيدة .. نظرت لها تالا بتساؤل فتابعت السيدة قائلة : إنك بعيدة أوى عن ربنا .. فربنا ابتلاكى عشان تقربى منه مش عشان تبعدى أكتر و تغضبيه بانتحارك .. أنتِ عارفة إن الإنتحار ده من كبائر الذنوب .. فى آية بتحرم الإنت,حار و قت,ل النفس بسم الله الرحمن الرحيم : {وَلَا تَقْ,تُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] صدق الله العظيم

أنتِ عارفة أن فى ناس مصابة بالسرطان و أمراض تانية كتير بيحاربوا الموت و نفسهم يعيشوا عشان يكملوا مع أطفالهم و زوجاتهم .. الحياة اللى أنتِ رفضاها فى غيرك بيتمناها.. الحل الوحيد لمشكلتك أنك تقربى من ربنا و هو هيريحلك قلبك .. الرسول صلى الله عليه و سلم كان بيقول” إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ” .. قربى من ربك و أنتِ هاتستريحى وهاتلاقى كل مشاكلك اتحلت .. أقصر طريق لسعادتك هو قربك من ربنا و اتصالك بيه .. للقرب من ربنا لذة مش هايجربها غير اللى قرب منه .. ثم قامت و قالت بابتسامة بشوشة : أنا هاسيبك تستريحى و تفكرى فى كلامى و أرادت أن تخرج و لكن أوقفتها تالا و هى تقول بتساؤل : حضرتك أسمك ايه ؟

أبتسمت لها و قالت : أسمى خديجة نسبه لخديجة بنت خويلد أم المؤمنين و أولى زوجات النبى صلى الله عليه وسلم

ابتسمت تالا لها و أماءت برأسها .. لتقول خديجة بابتسامة بشوشة : صلى على النبى .. أنتِ تعرفى فى سورة الأحزاب بتقول : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً

أماءت تالا برأسها إيماءة صغيرة بحرج و قالت : عليه أفضل الصلاة و السلام

Back

أسيل بتساؤل : خديجة ديه دكتورة نفسية , صح

ابتسمت تالا ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : أيوه .. الست اللى كانت السبب فى تغيير حياتها بعد كده .. كانت هى طوق النجاة ليها !

ابتسمت أسيل لكلامها ثم قالت بجدية : أنا كدة خلصت شعرك ظبته على قد ما أقدر علشان يبقى شكله حلو .. شوفى كده فى المراية

نظرت تالا فى المراية و ابتسمت ابتسامة حزينة فمنذ مدة لم تعط شعرها قدراً كافياً من الإهتمام .. نظرت لأسيل و قالت بامتنان : شكراً جداً يا أسيل .. بجد شكله يجنن

ابتسمت أسيل و قالت : دى أقل حاجة عندى .. عدى الجمايل بقى

ابتسمت تالا لها ابتسامة امتنان و لم تعلق !

هبطت الطائرة على أرض مصر الحبيبة .. نزل من الطائرة و أول شئ فعله .. أنه سجد و قبل تراب بلده باشتياق.. استقل سيارته و أمر عم محمود بالذهاب لكنه لم يذهب إلى الفيلا لتالا .. ذهب لمكان أخر اشتاق له بشدة و قرر المكوث فيه !

✾الفصل الثالث و العشرون✾

هبطت الطائرة على أرض مصر الحبيبة .. نزل من الطائرة و أول شئ فعله .. أنه سجد و قبل تراب بلده باشتياق.. استقل سيارته و أمر عم محمود بالذهاب لكنه لم يذهب إلى الفيلا لتالا .. ذهب لمكان أخر اشتاق له بشدة و قرر المكوث فيه!

وقفت السيارة أمام زقاق ضيق للغاية لم تستطع السيارة العبور منه .. نزل أحمد و ابتسامة حزينة على وجهه و هو ينظر لتلك البناية المتهالكة التى تشققت جدرانها مع مرور السنين و الأيام و هذا الباب الحديدى الذى لون بالبنى نتيجة للصدأ الذى انتشر به .. يبدو أن الزمن قد ترك بصماته عليها كما ترك له نصيب من التجاعيد التى حفرت على وجهه بتفانى لا أحد يستطيع إنكاره !

مرت أيام شبابه أمامه بسرعة البرق و هو يتذكر عندما اشترى شقة فى هذه البناية بعد معاناة و عمل ليل نهار .. تقدم ببطء ناحية الباب الحديدى و دفعه بقدميه لتتجسد أمامه تلك الذكرى عندما دفع هذا الباب بقدميه و هو يحملها ليلة زفافهم و الإبتسامة لا تفارق وجههم و عيونهم اللامعة المبتهجة لتحقيق حلم عمرهم .. كم تمنى لو يأخذوا منه كل ما يملك و يعود للماضى ثانية واحدة فقط ليمنع هذا المجنون من السفر و السعى وراء المال و ترك عائلته وحيدة مهشمة على طرق الإنتظار .. بالتأكيد كان سيأمره و يعنفه أن يحافظ على أسرته و يحوطها بكنفه .. تخيل حياته الأن لو سمع كلامها و لم يسافر .. بالتأكيد كان حاله سيصبح أفضل مما هو فيه الأن .. ربما سيكون هو بمثل هذا الوقت يحتضن زوجته و هم جالسون أمام التلفاز كل همهم ما سيتناولونه غداً على الغداء .. ربما سيكون معظم تفكيرهم فى ابنتهم المتزوجة التى تسكن على بعد شارعين منهم .. و ضحكته التى ستطبع على وجهه عندما يعطى أحفاده الصغار من ابنته الوحيدة مصاصات لا تكلف كثيراً لكنها تعطيهم سعادة لا توصف .. ربما كان أحفاده سيجرون عليه عندما يروه و يحتضنوه رغم ثيابه البالية بسبب فقره .. كان سبب سفره فى البداية أنه تخيل هذه الأحداث فى المستقبل .. لم يرض أن يعيش هكذا .. لكنه الأن يتمنى أن يعيش هذه العيشة البسيطة فى سبيل أن يعيش فى وسط دفئ العائلة و حنانها .. ربما هو مخطئ و أنانى لأنه لم يوازن بين طموحه و أسرته .. أعطى طموحه كل الأهمية و ترك أسرته .. رغم أنه كان يفعل هذا كله من أجل حياة منعمة كريمة لأسرته .. لكنه أهملها بشدة حتى أضاعها و أصبحت مشتتة !

نزلت دمعة مسحها سريعاً و صعد السلالم إلى أن وقف أمام شقته .. أخرج مفاتيحه و بحث عن مفتاح تلك الشقة الذى لم يضيعه ابداً .. بعد وقت ليس بكثير وجده .. فتح باب الشقة بهدوء و دخل .. ليجد أن الشقة مرتبة بشكل ملحوظ و إنه لايوجد أى أثر للغبار على الأثاث رغم قدمه .. أصابته الدهشة و الإستغراب معاً .. هل سكن أحد هذه الشقة دون علمه ؟ قاده عقله إلى أشياء غير منطقية حتى أنه ظن أن الشقة مسكونه بالجن و العفاريت !

سمى بالله ثم دخل إلى الغرفة التى كانت غرفة نومهم .. فتح النور و أراد أن يلقى بجسده المنهك على السرير و لكنه تصلب فى مكانه عندما وجدها نائمة .. أقترب منها و هو يدقق فى ملامحها ليتأكد إذا كانت هى أم لا ؟ .. كانت هى بكل تفاصيلها التى حفظها لكنها أصبحت ذابلة و نحيفة للغاية و كست التجاعيد و الثنايا وجهها بإخلاص .. ترى ما الذى أتى بها إلى هنا ؟ .. و أين صديقه الخائن ؟ .. مد يده ليوقظها لكنه تراجع فى أخر لحظة و أغلق النور و غادر البيت بأكمله و قرر أن يستقر بأوتيل !

دقت الباب بتردد لتسمع صوت تالا يسمح لها بالدخول .. دخلت على استحياء و قالت بضيق : تالا لو سمحتى ممكن أنام جمبك ثم أردفت برجاء : صدقينى هاحاول متقلبش كتير بس مش عايزة أنام لوحـ..

قاطعتها تالا قائلة بابتسامة : تعالى

ركضت أسيل و الابتسامة تشق ثغرها و نامت بجانب تالا و دثرت نفسها بالغطاء .. أغلقت تالا الأبجورة بجانبها و أعطت ظهرها لأسيل .. كانت تنظر بتجاه التسريحة لتتذكر عندما كانت تحاول أن تصل إلى الهاتف لتتصل بلميس لكنها وقعت فأتى أدهم و حاول مساعدتها .. تذكرت عندما جذبها لتجلس لكنها ألتصقت بصدره من شدة الدفعة .. تذكرت عندما كانت فى حفلة أسيل و عينه تطلق شراراً تجاه الشاب الذى كان ينظر لقدمها العارية .. تذكرت عندما جثى أمامها على ركبته ليخفى قدمها و علامات الغضب ظاهرة على وجهه بوضوح .. تذكرت اليوم عندما جثى أمامها و طلب منها الزواج .. دق قلبها بعنف و عزف تلك السيمفونية مجدداً !

سمعت صوت أسيل الخافت و هو يقول بتساؤل : تالا أنتِ لسة صاحية !

ألتفتت تالا لها و قالت بجدية : أيوه عايزة حاجة

أسيل بملل : أنا زهقانة .. أنا عمرى ما نمت دلوقتى .. أرغى كملى الحكاية أعملى أى حاجة

تالا بضيق : و أنا كمان مش جايلى نوم تعالى أكملك الحكاية .. ثم أردفت قائلة : بعد ما خديجة خرجت من عندها قعدت هى تفكر فى كلامها لحد أما تعبت من التفكير و نامت بس صحيت بعد كده لما حست بأيد ضمة إيديها بقوة !

Flash Back

فتحت عينها بتثاقل لتجده يجلس بجانبها يمسك بيدها و يتأملها .. عندما رأها استيقظت ابتسم و قبلها من جبينها و هو يقول : ألف سلامة عليكى يا حبيبتى إن شاء الله أنا و أنتِ لا

سحبت يدها منه بعنف و صفعته على وجهه ثم قالت بحدة : أبعد عنى

تراجع للوراء و هو يضع يده على وجهه بصدمة ثم جلس بجانبها و هو يقول برجاء : تالا سامحينى أنا أسف .. أنا عارف إنى غلطت فى حقك

نظرت له بعيون دامعة و هى تقول بعتاب : ليه يا ماجد .. ليه تعمل فيا كده .. ليه تق,تلنى بالبطئ .. أنا عملتك ايه عشان تعمل فيا كده !

جلس بجانبها على السرير و أمسك يدها لتسحبها هى بعنف و هى تقول ببكاء : ابعد عنى .. ماكفكش اللى خدته .. لسة ماشبعتش

نظر لها ماجد بعيون دامعة و قال بجدية : صدقينى مكنش قصدى أجرحك .. أنا كنت بحبك و مازلت بحبك بس الحب لوحده مش كفاية صدقينى مش كفاية

بكت بشدة ثم قالت بحدة : بره أخرج بره .. أنا مش طايقة أشوفك روح لمراتك زمانها مستنياك .. ثم أردفت بسخرية لاذعة : نسيت أقولك صح , مبروووك

انهمرت دموعه على وجنته و قال : صدقينى كنت عايز أكمل معاكى بس ماكنش هاينفع .. صدقينى ماكنش هاينفع .. ثم أردف بجدية : حتى جوزاى أنا متجوز غصب عنى متجوز تحت ضغط أمى و أخواتى .. صدقينى بعد ما سيبتك قررت أترهبن و ماتجوزش تانى عشان مش هاقدر أشوف ست غيرك بس الظروف كانت أقوى منى .. حتى لما جيتى الفرح أنا اضايقت جداً ماكنتش عايزك تشوفينى و أنا بتزف لغيرك .. قلبى كان بيوجعنى ساعتها أنى عملت فيكى كده
نظرت للأتجاه الأخر بدموع و قالت بضيق : أنتِ عايز أيه دلوقتى ؟

ماجد بجدية : كنت عايز أطمئن عليكى .. عايزك تسامحينى .. عايزك تعرفى إنى بتعذب و أنتِ بعيدة عنى

بكت بشدة ثم قالت بتساؤل : خلصت !

ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بتردد : تالا فى حد عرف اللى حصل بينا ؟

نظرت له بقرف و بصقت فى وجهه و هى تقول بحدة : تعرف أنا قرفانة من نفسى جداً .. قرفانة إنى عرفت واحد زيك .. إزاى طول الفترة ديه كنت مخدوعة فيك و مصدقة إنك ملاك .. ثم أردفت بحدة أكثر : ترضى حد يعمل فى واحدة من أخواتك كده

نظر لها ماجد بغضب و قال بحدة : ماتجبيش سيرة أخواتى على لسانك .. ولا واحدة من أخواتى زيك و لا عمرهم هايبقوا زيك ثم أردف بجدية : قرفانة مش قرفانة أنا جاى أقولك كلمتين و هامشى .. لو حد عرف اللى حصل بينا صدقينى أنتِ اللى هاتخسرى كتير و اللوم كله هيبقى عليكى .. أنا مش هاخسر أى حاجة .. أنا ممكن أقول بكل بساطة أنك كنتِ مش تمام و تعرفى واحد قبلى عشان كده أنا طلقتك .. فياريت تخلى اللى حصل ده سر بينا

نظرت له بصدمة لكلامه .. هل هذا الماجد الذى عشقته .. بصقت عليه مجدداً و قالت بغضب : بره أخرج بره يا حيوان .. أنا بكرهك

نظر لها ببرود و قال بجدية : حاضر هاخرج بس أفتكرى كلامى و أن الليلة كلها هاتتقلب على دماغك لو حد عرف

بكت بشدة و هى تقول بحدة : أنا ماعملتش حاجة غلط أو حرام أنا كنت مراتك ثم ظلت تصرخ بشدة و هى تقول بصراخ : أخرج بره .. بره

دخلت الممرضة و وراءها الطبيب ليخرج ماجد للخارج .. حاولوا تهدئتها و أعطوها حقنة مهدئة لتنام !

Back

أسيل بضيق : يعنى هو جاى عشان يقولها ماتقوليش لحد ! ثم أردفت بانفعال : طب ده يتشتم يتقله ايه !

تالا بدموع تحاول أن تخفيها : ماتقوليش حاجة ربنا موجود قادر ياخد حقها منه

أسيل بتساؤل : هى أكيد قالت لأبوها صح ؟

نظرت لها بدموع و هزت رأسها بلا !

أسيل بانفعال : يعنى ايه لا ؟ إزاى ماقلتش لأبوها هى متخلفة و خافت من تهديد ماجد !

تالا بدموع : ماخفتش من تهديد ماجد هى خلاص خسرت كل حاجة مابقاش فيه حاجة تفرق معاها ثم أردفت بجدية : و للأسف كانت لسه بتحبه فامحبتش أنها تنزله من نظر أبوها باللى عمله و قاله فقالتله أنه طلقها أول ما عرف أن مامتها خاينة !

أسيل بغيظ : كملى طيب عشان أنا أعصابى تعبت

نظرت لها تالا بتساؤل و قالت بدموع : تفتكرى مين اللى غلطان ؟ هى و لا ماجد !

أسيل بتفكير : اعتقد أنه غلطان لما سابها و عمل فيها كده و هى غلطانة إنها ماقلتش لأبوها على اللى عمله .. ثم أخذت هاتفها الموضوع بجانبها و بدأت بالضغط على أزراره !

نظرت لها تالا باستغراب لما تفعله و قالت بتساؤل : أنتِ بتعملى ايه ؟

أسيل و هى مازالت تكتب : دة جروب كده فيه ناس عرب .. فيه اللى من سوريا و مصر و لبنان و فلسطين و المغرب و بلاد عربية تانية كتير

تالا بتساؤل : و بعدين ؟

انتهت أسيل من كتابتها و أرت الهاتف لتالا و هى تقول : أحنا هانزل المشكلة بتاعت البنت ديه باختصار شديد على الجروب ده و الناس تقول رأيها .. أنا دايماً بشوف ناس كتير بتعمل كده و لما ببقى زهقانة بقعد أقرأ الحاجات ديه و أسلى نفسى بيها

تالا بإعتراض : لا .. لا يا أسيل

لم تستمع أسيل لكلامها و ضغطت Post

ابتسمت أسيل بسخرية و هى تقول : عمرى ما كنت أتوقع أنى أعمل كده و أستنى رودود الناس و أنا طول عمرى كنت بقول عليهم أنهم ناس تافهة و متخلفة

لم يمر الكثير من الوقت إلا و وجدت التعليقات تنهمر عليها بكثرة .. بدأت بقراءة التعليقات بصوت مسموع لتسمعها تالا !
-أعراف بالية ثانية .. وثقافة مجتمع مختلفة عن مجتمعات أخرى جعلت فتاة تضيع حقها .. وجعلت زوجاً يتوهم أن زوجته بحلال الله فرطت في نفسها له وهي زوجته…شيء مضحك فعلاً .. عقد قران يعني زواج فهو استحلك بشرع الله

– الرجل لا يحب المرأه اللينة التى تسلمه نفسها بسهولة ولو تابت وصارت رابعه العدوية سوف يظل يشك فيها بعد الزواج واستعجال المتعة فى لحظات ثمرته الندم و الهم باقى العمر .

– بغض النظر عن ندالة وحقارة زوجها إلا اننى أحمل المسئولية على التقاليد والأعراف البالية المتخلفة اللي بتحول شرع الله أحياناً إلى جريمة.

– لن اتحدث عن ماحدث فقد حدث وانتِ اخطأت ان اعطيته حق غير حقه .. نعم ليس زنا فهو زوجك شرعاً ولكن العرف المتبع وخيانة امانة اهلك .. و اتضح انه شخص لا يستحق فى النهاية .. استعيني بالدعاء والتوبة النصوح

– حتما البنت اخطأت لانها مازالت أمانة فى بيت والدها ولم يسلمها والدها لعريسها ويتركها معه فى بيت الزوجية ويدعهم وينصرف بعد أن يوصيه أن يضعها فى عيونه

– ربنا يسترك يا بنتي واقول للندل زوجك السابق ان النساء امانة وزي ما بيعمل فى بنات الناس والله العظيم هتتردله .. فى ذنوب لازم تخلص فى الدنيا قبل الاخرة

– أخطأت حين آمنت مكر هذا النذل وأخطأتحين تجاوزت الخط الأحمر وسمحت له بأكثر مما يستحق، صحيح أنه كان زوجك بشرعالله وكتابه، لكنك كنت عنده أمانة خانها وخان العهد ومثل هذا الشخص الذييقبل أن يفعل بزوجته هذا ويطلقها ،هو شخص قميء لا دين له ولا مبدأ والحقيقة إنني لن أحمله المسئولية فتلك هيأخلاقه ومبادؤه بل إنك وحدك تتحملين مسئولية هذا الخطأ الجسيم كونك أسلمتقيادك لخائن لم يحفظ العهد، ثم وبعد أن حصل علي مالا يستحقه.

– احمدي ربك انك رغم كل شيء مررت من هذهالأزمة بخير وقد سترك الله، فلا تسعي لفضح نفسك بأي شكل ، ولا تنسي أنك كنتزوجة له بشرع الله ، المهم أن تكوني قد تعلمت من التجربة ، وأن تتعلم كلفتاة ألا تندفع هذا الإندفاع الأهوج نحو الخطيب حتي لو تم عقد القران، لأنهحينما يحدث أي شيء تدفع البنت وحدها الثمن من سمعتها وسمعة أسرتهافالأعراف والتقاليد قد تتساوي مخالفتها مع مخالفة الأديان في بعض الأحيانمن فرط قوتها، ولأن مجتمعاتنا العربية محكومة بالعرف والتقاليد إلي حد كبيروحتي لو كان الشرع معك وفي صفك وبحكمه أنتِ لم ترتكبي منكراً أو خطيئة إلاأن العرف يقول غير ذلك، علي كل حال لقد حصل عليك هذا الحقير بثمن بخسونالك بثمن رخيص لذلك فرط فيكي بمنتهي السهولة، وقد أخطأت أنت عدة مرات مرةحين سلمته نفسك بزعم أنك زوجة له، ومرة حين تركته يطلقك ويفلت من العقوبةلإخلاله بالوعد مع أهلك لأن مثل هذا الوغد كان يجب أن يلقن درساً لا ينساههو و أمثاله، فقد كان عليك أن تخبري أهلك بفعلته الشائنة.

– قصة مكررة منذ الازل فمتى تتعلم البنات !!

– رأيي إنك تنسي الماضي بكل مافيه و اسعي لبداية حياة جديدة

و كثير من التعليقات الأخرى .. منهم من يسبها و يلعن فى تربيتها و منهم من يسبه و يعلن فيه و فيما فعله بها .. و منهم من يسب أهلها .. ومنهم من يسب الأعراف و التقاليد .. أراء مختلفة بكثرة حتى أنهم بدأوا الشجار فى أى الأراء أصح .. من قال إن الإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية !! فى مجتمعنا الشرقى إختلاف الرأى من الممكن أن يؤدى فى بعض الأحيان إلى الق,تل !

( الأراء أراء ناس مختلفة فى هذا الموضوع .. منقول للأمانة )

أمسكت رأسها بألم و قالت بصريخ : خلاص يا أسيل كفاية .. كفاية مش قادرة أسمع أكتر من كده .. مش قادرة

القت أسيل الهاتف من يدها بإهمال و اقتربت منها و ضمتها لها و هى تقول بخضة : مالك فيه أيه .. أهدى

بكت تالا و هى تقول بدموع : أنا و الله سمعت كلامه عشان بحبه و كنت واثقة فيه ثقة عمياء هو قالى أنه جوزى و سواء دلوقتى أو بعد الفرح .. بس هو أستغل ضعفى و حاجتى ليه ساعتها .. أنا مش عارفة هو ليه عمل معايا كده .. مش قادرة أنسى يا أسيل .. كل أما بحاول أنسى فيه حاجة جديدة بتيجى و بتخلينى أفتكر كل اللى ماجد عمله فيا

أبعدتها أسيل عنها و قالت بصدمة : هو أنتِ البنت ديه

أماءت تالا برأسها و أكملت بكاء .. ضمتها أسيل إليها مجدداً و هى تقول بحزن : خلاص أهدى .. أهدى مايستهلش اللى أنتِ فيه ده .. صدقينى مايستهلش

ظلت تربت على كتفها بحنان إلى أن نامت من كثرة البكاء .. لتنظر لها أسيل بشفقة و دموعها تنزل هى الأخرى !

صدق المثل الذى قال ” اللى يشوف بلاوى الناس تهون عليه بلوته ” إن مشكلتها هينة للغاية بالنسبة لمشكلة تلك الفتاة النائمة و هى ترتجف بأحضانها !

فى أحد البنوك المشهورة .. يجلس هذا الشاب مع أصدقاء عمله يتحدثون .. انفرد به صديقه ليتحدثوا !

صديقه : بس انت مدلعها يا مروان .. غلط الدلع دا .. مش عشان بتحبها .. يبقى تسيبلها السايب فى السايب كدا .. لازم توريها العين الحمرة فى أول الجواز

مروان بجدية : مش مدلعها ولا حاجة ؟ بس انت عارف انى بحاول على أد مقدر ماجيش عليها عشان هى بنت عمى و بقت فى رقبتى من ساعة ما عمى مات .. و غير دا كله هى مراتى و حبيبتى يا مازن

مازن بسخرية : و خدنا ايه من الحب و القرابة .. ما انا كنت زيك كدا و قايدلها صوابعى العشرين شمع .. أه ماتستغربش .. صوابع ايدى و رجلى و كان ناقص اجيب صوابع الجيران و اقيدهم كمان .. و فى الاخر ماعجبش و خانتنى و لما واجهتها بالحقيقة و إنى عرفت خيانتها قالتلى بدم بارد .. انت ملل .. عمرى ما قولتلك على حاجة و قولتلى لا .. شخصيتك ضعيفة .. و انا ذهقت ان كل حاجة تبقى مجابة .. عايزة واحد يزعقلى و يقولى لا

مروان بجدية : بس انا علاقتى بلميس مش كدا .. انا برده بقولها على حاجات كتيرة لا .. مش سايبلها السايب فى السايب

ربت صديقه على كتفه و قال : انا بحذرك بس يا صاحبى عشان ماتبقاش نايم على ودانك زي زى الاطرش فى الزفة .. خلي بالك ثم تركه و انشغل فى اداء عمله .. ليجلس مروان و الشك يكاد ان يفتك به !

قامت فى الصباح و هى تشعر بصداع رهيب بسبب بكائها البارحة .. تنهدت بضيق عندما علمت أنها أخبرت أسيل أنها هى الفتاة المقصودة فى قصتها .. أمسكت رأسها بألم و نظرت لأسيل النائمة بجانبها .. ابتسمت عندما تذكرتها و هى تضمها و تربت عليها بحنان .. كانت بحاجة شديدة لهذه الضمة !

أمسكت هاتفها الموضوع بجانبها و أرسلت لمارى لتأتى لها .. نظرت فى ساعة هاتفها لتجدها الــعاشرة صباحاً أنتفضت بخضة و هى تقول بضيق : الفجر فاتنى نمت و ماصحتش .. جاءت مارى و على وجهها إبتسامة بشوشة و هى تحمل باقة ورد بيضاء بيدها !

نظرت تالا للباقة البيضاء و قالت باستغراب مين اللى جاب ديه ؟

مارى بجدية : مش عارفة يا تالا هانم .. لم تكمل مارى كلامها فقط قاطعها صوت هاتف تالا الذى يعلن عن مجئ رسالة .. فتحت الرسالة لتجدها من أدهم .. فبتسمت دون أن تشعر لكنها عندما أدركتها مسحتها بسرعة !

كان مضمونها كالأتى ” أتمنى الورد يعجبك .. أكيد بتسألى نفسك دلوقتى أشمعنى اللون الأبيض .. أنا هاقولك .. الأبيض .. هو لون الإخلاص .. الوردة البيضاء .. ترمز للارتباط بالآخر .. ممكن تبقى في صورة زواج أو حب أو حتى صداقة دائمة .. البياض الناصع للوردة .. هو إشارة لنقاءها .. أو نقاء علاقة الشخص وإخلاصه للآخرين .. أنا مش طماع خالص أنا بس عايز أكون كل صور الإرتباط .. أبقى جوزك و حبيبك و صديقك .. عارف أنك مش هتردى على الرسالة .. بس هابقى مبسوط أوى لو رديتى .. زوجك المستقبلى قريباً جداً بإذن الله ”

تنهدت بغيظ .. من هذا الأحمق ليفرض نفسه عليها بهذا الشكل .. هل هو غبى أم ماذا .. هى لن ترضى به أو بغيره .. لقد اعتزلت الزواج نهائياً !

تنهدت بغيظ و أرسلت له ” زوجك المستقبلى قريباً جداً بإذن الله .. حلوة النكتة ديه ضحكتنى و أنا ماليش نفس أضحك .. أنت بتحلم ”

وصلته رسالتها فرد عليها قائلاً بتحدى ” أما نشوف و أنا و أنتِ و الزمن طويل ”

قرأت الرسالة بغيظ و ألقت الهاتف بجانبها بغضب ثم قالت لمارى أرمى الورد دة بره فى الـ Basket ثم امسكت هاتفها و أرسلت له قائلة : بلاش تكلف نفسك تانى عشان الورد بتاعك مسيره فى Basket الزبالة .. ابتسمت بإنتصار ممزوج بالتحدى و ظلت تنتظر رسالته التالية بنافذ الصبر لكنه لم يرسل شيئا ً !
ظلت أكثر من ربع ساعة تنتظر رسالته بفارغ الصبر إلى أن ملت .. يبدو أن هذا الأحمق قد تجاهلها !

كان يجلس و هو يتصفح بعض أوراق عمله و هو يفكر في حديث صديقه .. تنهد بغضب ثم قال بصوت عالى : أنتِ يا زفتة يا لميس كل ده بتعملى فى فنجان قهوة

أتت لميس مسرعة و هى تقول بأسف : أسفة يا مروان بس و الله انشغلت فى غسيل المواعين

مروان بحدة : طبعاً ما انتِ مش على بال حضرتك الأستاذ اللى قاعد جوه مستنيكى

لميس بضيق : معلش يا مروان هاروح أعملها .. 5 دقايق بالظبط

مروان بحدة : بعد كدة أقول الحاجة تسيبى كل اللى فى ايدك و تعمليها

فقدت لميس أعصابها فقالت بحدة : ما قولت حاضر .. كل ده عشان فنجان قهوة

قام بغضب و اتجه نحوها و هو يقول بحدة : الله الله يا ست هانم .. بتعلى صوتك عليا ما هو دة اللى ناقص .. ما أنتِ مش متربية و أهلك ماعرفوش يربوكى

لميس بحدة : مهم أهلى هما أهلك يا أستاذ مروان .. و إذا ماكنوش عرفوا يربونى يبقى ماعرفوش يعلموك إزاى تتعامل مع مراتك و إنها مراتك مش خدامة عند سعادتك .. أنا قرفت بقى يوم بحال و اليوم اللى بعده بحال تانى .. أعصابى تعبت بقى يا أخى ارحمنى

أقترب منها و أمسكها من شعرها بغضب و هو يقول : صوتك مايعلاش عليا و طولة لسان مش عايز .. عشان ماخليش حياتك جحيم .. فاهمة !

أماءت برأسها و قالت بدموع : فاهمة

دفعها بغضب لتقع على الأرض و هو يقول بحدة : يلا غورى فى داهية روحى أعملى القهوة

قامت لميس و ذهبت مسرعة إلى المطبخ لتحضر فنجان القهوة و هى تبكى .. بعدما انتهت من تحضيره أخذته و ذهبت بسرعة البرق إلى مروان و هى تقول بصوت متحشرج : اتفضل

أخذ مروان منها الفنجان بضيق و أرتشف منه رشفة ليجد طعمها مسكر للغاية .. يبدو أنها وضعت الكثير من السكر .. ألقاه بوجهها لتقع القهوة الساخنة على صدرها و قال بحدة : يعلن أبو اللى علمك تعملى قهوة يا شيخة .. عيشة تقرف و جوازة نكد ثم قام و أخذ مفاتيحه و أردف قائلاً : هاروح أشربها فى القهوة مدام اللى متجوزها مش نافعة فى حاجة ثم خرج و تركها تبكى بألم و هى تتحسس صدرها الذى التهب فوراً عندما ألقى عليه القهوة ..قامت بتثاقل و هى تبكى .. أخرجت ثلج من الثلاجة و وضعته على صدرها لعلها تهدئ هذه النيران المندلعة منه .. لم تتحمل أكثر من هذا فكانت تشعر أن روحها تغادرها ببطء فقررت أن تطلب المساعدة من أمه .. دخلت إلى غرفة نومهم و أخذت الروب الملقى على السرير و أرتدته سريعاً على قميصها الطويل .. كانت ستغلقه لكنها لم تتحمل أن يلامس أى شئ الحروق الموجودة بصدرها .. وضعت طرحة على شعرها بعشوائية و نزلت مسرعة تستنجد بأمه لتساعدها فى إخماد النيران المنبعثة من تلك الحروق .. دقت الباب لتجده واقفا ً أمامها و بيده فنجان قهوة أخر .. تراجعت للوراء بخوف و قد نست ألم صدرها تماماً فما هو أتى أفظع و أنيل !

نظر لها من أخمص قدميها إلى رأسها و عيونه تطلق شراراً بتجاهها و قال بغضب : أنتِ نازلة كده إزاى ؟ اتفضلى أطلعى على فوق ثم قال بصرامة : يلا

لميس بدموع : حاضر بس

مروان بصرامة : هى كلمة و مش هاكررها يلا

أرادت لميس أن تصعد و لكن أوقفتها هالة قائلة : تعالى يا حبيبتى فيه ايه ؟

ألتفتت لميس لها لترى هالة صدرها الملتهب .. فشهقت بخضة قائلة : ايه اللى عمل فيكى كده ؟

نظرت لميس لمروان بتوتر ثم حولت نظرها لهالة و قالت بارتباك : وقعت القهوة على نفسى و أنا بشربها

نظرت هالة لمروان نظرة ذات مغزى ثم قالت بحنان : طب تعالى يا حبيبتى أحطلك مرهم

نظر مروان لأمه بضيق و قالت بانفعال : تيجى فين ؟ هى هاتطلع فوق و لو أنتِ عايزة تطلعلها اطلعى ثم قال للميس بصرامة : يلا أطلعى

خضعت لميس لأمره و صعدت إلى شقتها .. لتنظر له أمه بعتاب و هى تعلم جيداً أنه من فعل بها هذا .. تدخل و تجلب المرهم و تصعد لها ليصعد هو وراءها !

دخل الشقة ليجد فنجان القهوة مازال ملقى على الأرض فى مكانه فتنهد بغضب وحمله إلى المطبخ و هو يقول بغضب : متجوز واحدة معفنة مش هاين عليها تشيل الفنجان من على الأرض !

بعد توسلات و إصرار أسيل على الخروج للتسوق وافقت تالا أخيراً .. ذهبوا إلى احدى المولات الفخمة و تجولوا بها .. دخلت أسيل إلى أحد المحلات و أختارت بلوزة قصيرة للغاية و اختارت لها جيب من الجينز قصيرة أيضاً ثم قالت لتالا بتساؤل : ايه رأيك ؟

نظرت لها تالا بضيق و قالت بسخرية : لو هاتجبيهم لبنت عندها 5 سنين هايبقوا حلوين

نظرت لها أسيل بغيظ و قالت بضيق : أنتِ بتستظرفى يا تالا .. ثم ألقتهم من يدها بضيق و هى تقول : فصلتينى منهم

تالا بجدية : ليه ماتجبيش لبس مقفول .. صدقينى بيبقى أحلى

أسيل بضيق : إن شاء الله ثم أردفت بجدية : كمليلى بقى الحكاية اللى اكتشفت إنها حكايتك و احنا بنتغدا .. ايه اللى حصل بعد كده و ازاى وصلتى للى أنتِ فيه دلوقتى ؟

تالا بابتسامة : مش عارفة إزاى بس كلام دكتورة خديجة أثر فيا أوى .. لمس قلبى من جوه .. حسيت إنى عايزة أتغير مش عشان حد لا عشان نفسى ثم أردفت بجدية : أسيل أنا كنت نسخة منك بالظبط .. بس مش عايزة نهايتك تبقى زيي عشان هاتتوجعى أوى .. هاتتوجعى أوى يا أسيل .. صدقينى ماحدش هايقدر يحس بالوجع ده غير اللى جربه .. ارجعى لربنا من دلوقتى لنفسك مش لحد تانى .. ارجعى دلوقتى قبل ما تقولى يا ريتنى

جثت أسيل على ركبتها أمامها لتصبح فى مستواها و مسحت دموع تالا و هى تقول برجاء : ماتعيطيش .. صدقينى أو لا براحتك بس أنا بقيت حاسة أنك الأخت اللى كان نفسى فيها من زمان .. و ساعات كمان بشوف فيكى الأم اللى نفسى فيها !

ابتسمت تالا و قالت بجدية : و أنتِ أختى الصغيرة يا حبيبتى .. أنتِ من جواكى نقية أوى فبلاش تضيعى النقاء ده .. مش هاتعرفى ترجعيه تانى غير بعد عذاب .. و ممكن ماتعرفيش ترجعيه من الأساس

ابتسمت أسيل لها و أماءت برأسها فقالت تالا بابتسامة حزينة : هاكملك بقى .. بعد ما نامت صحيت بس على أيد تانية بتطبطب على شعرها

Flash Back

فتحت عينها بتثاقل لتجده هو فقالت بلهفة : بابا

قام أحمد و احتضنها بحب و هو يقول : ماتعيطيش يا قلبى .. قوليلى ايه اللى حصل !

ظلت صامتة و هى تبكى فحسب ثم قالت بدموع : ماجد طلقنى و كده أحسن لينا !

مرت 5 أسابيع كاملة على لقاء ماجد .. كان والدها يعتنى بها فيهم بجانب عمله و خديجة أصبحت صديقتها المفضلة رغم فرق العمر الكبير بينهم .. دخلت لها خديجة فى يوم و قالت بابتسامة بشوشة : أنتِ الحمد لله بقيتى أحسن كتير .. تقدرى تخرجى دلوقتى

عبثت تالا بضيق و قالت برجاء : بس أنا عايزة أفضل هنا .. هاخرج بره أعمل ايه ؟

أبتسمت خديجة و قالت بجدية : مش أحنا قولنا أننا هانعيش حياتنا و مش هانفكر فى القديم و بعدين انتِ لسة صغيرة و قدامك العمر طويل و قدامك دراسة تنشغلى فيها ثم أردفت بابتسامة و هى تمد يدها لها بكارت : دة عنوان معهد علوم القرآن والسُنة .. لو رحتى هاتستفادى كتير .. ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : هانشوف بعض تانى أكيد صح ؟

خديجة بابتسامة بشوشة : إن شاء الله .. قولى يا رب

مرت الأيام و الشهور و بدأت تالا ترجع مجدداً للحياة و لكن عقل بدون قلب .. جسد بدون روح و لكن أيمانها و ثقتها بالله كانا يزيدان يوماً بعد يوم !

أنستها مشاغل الحياة خديجة فغضبت من نفسها غضبا ً شديدا ً و قررت أن تذهب لها زيارة فى المستشفى .. سألت عليها ممرضة .. لتقول لها بأسف : دكتورة خديجة تعيشى أنتِ كان عندها سلاماً قولاً من رب رحيم سرطان و كانت فى المرحلة الأخيرة !

نظرت لها تالا بصدمة و بكت بشدة ..كيف كانت تعطيها أمل فى الحياة و هى تتألم و تريد من يعطيها دفعة لتعيش .. ليتها استطاعت أن تعطيها عمرها .. كانت دائماً تستمع لها و هى تحكى عن أولادها و الابتسامة البشوشة مرتسمة على ثغرها .. كيف كانت تحمل أكثر الأمراض ألماً و هى تحثها على التمسك بالحياة و دائماً البسمة البشوشة على وجهها !
Back

دمعت تالا و قالت : ربنا يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته

أسيل بابتسامة حزينة : أمين

سمعت صوته و هو يقول بضيق : أنتِ هنا من غير ما تقوليلى ؟ ثم نظر لأسيل و قال بضيق : أزيك يا أسيل

أسيل بابتسامة متأملة : تمام الحمد لله

رفعت نظرها له بغيظ ثم نظرت الى أسيل التى تعتقد أنهم أصدقاء بارتباك و قالت بصوت خافت : و أنا أقولك أنا راحة فين و جاية منين ليه ؟ أنت مالك بنى أدم حشرى و رخم ثم أردفت بضيق : أزيك يا أدهم

جثى أدهم أمامها و فك رابطة كوتشها و قال بجدية : مش تخلى بالك و تربطى الكوتشى ثم أردف بصوت خافت : و على فكرة سمعتك لما كنتى بتبرطمى و هاعدهالك بمزاجى بس مش هاعديلك حكاية بوكيه الورد اللى رمتيه .. أردف و هو يضغط على أسنانه بغيظ : أنتِ عارفة الوردة الواحدة فيه بكام ؟ .. سيبك من تمنه المادى .. و خليكى فى تمنه المعنوى .. إزاى ترمى حاجة أنا جايبهالك

تنهدت بضيق و قالت بصوت خافت و هى تضغط على أسنانها بغضب : عارف أنا كنت أتمنى إنى أحرك رجلى لسبب صغير جداً و إنى أخبطك بيها و أنت قاعد كده و أوقع صف سنانك التحتانى .. قوم يلا

ابتسم أدهم ببرود و قال بتساؤل : و يرضيكى إن جوزك المستقبلى يبقى من غير سنان

تالا بغيظ بصوت خافت : أنت غبى ليه أنا مش هاتجوزك

أدهم ببرود : توء توء توء .. أنا عينت نفسى عندك خطيب فى الوقت الحالى و بعد كده زوج بإذن الله .. بس عايز رقم باباكى عشان أكلمه

تالا بغيظ : ده بعدك .. نجوم السما أقربلك منى ثم أردفت بضيق : قوم

نظرت لهم أسيل و قالت باستغراب : هو فيه أيه كل ده بتربط الكوتشى ؟

قام أدهم و ابتسم ببرود و قال بجدية : مفيش بس تالا دماغها ناشفة كانت عايزة تسيبه مفكوك

نظرت له تالا بضيق و قالت بصوت خافت : بارد و غبى

نظر لها أدهم بضيق و قال بصرامة : سمعتك على فكرة .. بطلى برطمة

نظرت له أسيل بعدم فهم و قالت بتساؤل : أنا !

أدهم بجدية : هى عارفة نفسها ثم أردف بجدية : يلا شوفوا هتجيبوا أيه عشان متتأخروش
تالا بابتسامة صفراء : طب اتفضل أنت عشان أكيد عندك شغل

أدهم بابتسامة باردة : انهاردة أجازة عندى

تالا بغيظ : فى أجازة الأتنين ؟ أنت شغال حلاق

أسيل بجدية : أيه يا تالا ماتبقيش رخمة بقى .. قالك عندى أجازة يبقى عندى أجازة

ابتسم أدهم و قرر أن يستغل أسيل دون أن يدبس نفسه معاها ليشعل غيرة حبيبته .. فإذا
غارت فبالتأكيد مشاعرها تحركت نحوه .. ابتسم بخبث ثم وجهه كلامه لتالا قائلاً : شايفة الناس اللى بتفهم

نظرت له تالا بضيق و قالت بغيظ : قصد حضرتك إنى مابفهمش مثلاً

أراد أدهم أن يغير دفة الحديث حتى لا يغضبها أكثر فقال بجدية : شكلكوا لسة كنتوا هاتتغدوا تعالوا أنا عازمكوا على الغداء

تالا بضيق : لا أنا هامشى .. يلا يا أسيل

نظر لها أدهم بضيق و قال بجدية : أنا لما أقول كلمة تتنفذ من أول مرة

تالا بضيق : على نفسك

أمسك مقبض كرسيها و حركه ليقول ببرود : و عليكِ و صمت قليلاً و قال : و على اى
حد

نظرت له بحدة و قالت بجدية : أدهم أنا مابحبش حد يزقنى و أنت عارف كده

أدهم بضيق : شش أنا مش اى حد ثم نظر لأسيل و قالت بابتسامة لتظهر تلك الغمازة المحفورة بوجنته اليمنى : تحبى تكلى فى أنهى مطعم

أسيل بعيون مسحورة به : أى حاجة اللى تشوفه

نظرت لهم تالا بغيظ و قالت بضيق دون أن تشعر : و الله

أقترب منها أدهم و قال بصوت خافت : غيرتى يبقى بتحبينى !

✾الفصل الرابع و العشرون✾

نظرت له بحدة و قالت بجدية : أدهم أنا مابحبش حد يزقنى و أنت عارف كده

أدهم بضيق : شش أنا مش أى حد ثم نظر لأسيل و قالت بابتسامة لتظهر تلك الغمازة

المحفورة بوجنته اليمنى : تحبى تكلى فى أنهى مطعم

أسيل بعيون مسحورة به : أى حاجة اللى تشوفه

نظرت لهم تالا بغيظ و قالت بضيق دون أن تشعر : و الله

أقترب منها أدهم و قال بصوت خافت : غيرتى يبقى بتحبينى !

نظرت له نظرة نارية ثم قالت بجدية : أنا عايزة أروح

أدهم بجدية : بعد ما نتغدا

تالا بحدة : لا أنا عايزة أروح ثم نظرت لأسيل و قالت بتساؤل : هاتيجى معايا ولا لا ؟

أسيل برجاء : تالا أنا جعانة خلينا نتغدا و بعد كده نروح

أدهم بداخله ” ماشى يا تالا أنا هاخليكى تقعدى و برضاكى كمان و يا أنا يا أنتِ ”

نظر لأسيل و قال بعدم اهتمام مصطنع : خلاص يا أسيل سيبيها براحتها تعالى احنا نتغدا

نظرت له تالا بغيظ و قالت بعند : أنا مش هاسيب أسيل لوحدها

أدهم بابتسامة باردة : خلاص تعالى اتغدى معانا

تالا بضيق : لا أنا و هى هانروح

أدهم بجدية : أنتِ مالك بيها هى هاتتغدا معايا .. أنتِ عايزة تيجى معانا تعالى

نظرت تالا لأسيل لتجد علامات الحيرة مرسومة على وجهها بوضوح .. خافت أن تسألها من ستختار فتخذلها و تختار أدهم .. تنهدت بضيق و قالت بجدية : أنا هاجى أتغدا معاكوا عشان مش هاقدر أسيب أسيل لوحدها و كمان أنا قلت لمارى ماتعملش أكل

أبتسم أدهم بإنتصار و قال بجدية : طب يلا

أراد أدهم أن يدفع الكرسي لكنها نظرت له بحدة و قالت بضيق : أدهم ماضيقنيش لو سمحت

تنهد أدهم بضيق و ترك مقبض الكرسي حتى لا يزعجها أكثر من هذا !

دخلوا إلى المطعم و جلسوا ليأتى النادل ليطلبوا الطعام .. بعدما غادر النادل نظرت تالا لهم و قالت بضيق : أنا هاروح التواليت عشان أغسل إيدى

أسيل بتساؤل : أجى معاكى ؟

تالا بضيق : لا

قام أدهم و قال بجدية : تعالى هاوديكى

نظرت له تالا بحدة و قالت بضيق : لا ثم حركت عجلات كرسيها مبتعدة

جلس أدهم مجدداً و وضع وجهه بين كلتا يديه بضيق ثم أرجع يده للوراء لتنغمس بين خصلات شعره الغزيرة السوداء لترتد مجدداً للأمام و تتناثر على جبينه بشكل مثير و جذاب !

نظرت له أسيل بإعجاب ثم قالت بتساؤل : أدهم فى حاجة ؟

أدهم بجدية : لا أبداً مفيش .. ثم أردف بتساؤل : تالا اتأخرت مش كده

أسيل بابتسامة : مش أوى

أدهم بجدية : طب أنا كمان هاقوم أغسل إيدى

أسيل بابتسامة : أستنى أنا هاجى معاك .. كادت أن تقوم و لكن رن هاتفها بإسم حاتم

فنظرت لأدهم و قالت بارتباك : خلاص روح أنت أنا هافضل قاعدة هنا

أماء أدهم برأسه و تركها و غادر .. وقف أمام حمام السيدات ينتظرها .. وجد شابة تدخل فأوقفها قائلاً بحرج : لو سمحتى ممكن تشوفيلى بنت جوه أسمها تالا قاعدة على كرسي متحرك و لابسة طرحة طويلة زرقة

أماءت الفتاة برأسها و دخلت ثم خرجت بعد بضع ثوانى و هى تقول : مش موجودة جوه

أدهم بضيق : متأكده

أماءت الفتاة برأسها و قالت بجدية : عن إذنك ثم دخلت مجدداً

ضغط على أسنانه بغيظ و ض,رب الجدار بيده بغضب شديد يبدو أنها غادرت .. أخرج هاتفه و أتصل بها .. ليسمع صوت رنين هاتف على مقربه منه و لكنه يأتى من الحمام الرجالى .. أصابته الدهشة و الإستغراب و أغلق الخط و دخل مسرعاً ليجدها بالداخل تعدل دبابيس طرحتها و هى شاردة .. أفاقت على صوته و هو يقول بدهشة : أنتِ بتهببى ايه هنا ؟

أفاقت من شرودها و قالت باستغراب : كنت باغسل إيدى زى ما قولتلكم و بعد كده

قولت أعدل الطرحة ثم لاحظت أنه دخل الحمام النسائى فقالت بحدة : أنت بتعمل ايه هنا .. اخرج بره يلا ؟

ضغط على اسنانه بغيظ و قال بضيق : احمدى ربنا أن الحمام فاضى و إن أنا اللى دخلت مش حد تانى ثم أقترب منها وأمسك مقبض كرسيها و حركه ليخرجوا .. ليجدوا فى طريق خروجهم رجلا ًيدخل و هو ينظر لهم باستغراب .. فنظر له أدهم بضيق و قال بجدية : خليك فى حالك و بص قدامك

نظر له الرجل بضيق ثم نظر لها و قال بصوت خافت : أستغفر الله العظيم يا رب ثم دخل و تركهم لتنظر تالا لأدهم باستغراب و هى تقول بانفعال : هو ازاى يدخل هنا قوله إن دة حمام سيدات ثم أردف بضيق : مش كفاية أنت دخلت

نظر لها بغيظ و أشار إلى اللافتة الموجودة على الباب لتجد مرسوما ًعليها صبى و مكتوب تحت الرسمة بخط عريض ( Men ) .. فمن لا يعرف القراءة سيستطيع أن يميز بكل سهولة من الرسمة أنه حمام للرجال !

أتسعت حدقة عينها من الصدمة و بلعت ريقها بصعوبة ثم قالت بصوت متحشرج : قول إنك بتهزر .. قولى إن ده مش حقيقى

نظر لها بأسف و هز رأسه نافياً .. وضعت وجهها بين كفيها لتخفيه من الإحراج و بدأت بالبكاء فهى فى موقف لا تحسد عليه بالإضافة إلى ذلك هى كانت بحاجة كبيرة للبكاء فقد كان قلبها يشعر بالإختناق دون أن تعرف السبب !

جثى أمامها على ركبته ليصبح فى مستواها و قال بصوت دافئ : طب أنتِ بتعيطى ليه دلوقتى ؟

تالا بصوت متحشرج : أنا و الله ماخدتش بالى .. ماخدتش بالى خالص

أدهم بحنان : طب بطلى عياط ماحصلش حاجة لده كله و احمدى ربنا إن ماكنش فيه حد جوه

تالا بصوت متحشرج من البكاء : و الله أنا ماخدتش بالى

أدهم بحنان : و الله عارف و مصدقك .. كفاية عياط بقى و يلا عشان نتغدا زمان الأكل برد

أبعدت يدها من على وجهها ببطئ و ظلت موجة نظرها لأسفل بحرج .. نظر لها و قال بجدية : طول ما أنا عايش على وش الأرض عايز أشوف رأسك مرفوعة دايماً

رفعت نظرها له بدهشة لكلامه لتغرق عينها فى بحر عيونه القاتمة .. دق قلبها بعنف لتسمع تلك السمفونية التى تعزف خصيصاً له عندما تفكر به أو تكون بقربه !! أبعدت عينها عنه و غضت بصرها و هى تخفضها بخجل شديد و قد كست الحمرة وجنتها بتفانى !

ابتسم لها عندما لاحظ خجلها الواضح و قال بابتسامة جذابة : خدودك أحمرت و أتكسفتى يبقى بتحبينى !

أختفت نظرة الخجل من عيونها ليحل محلها نظرة حادة .. سمعت صوت أسيل و هى تقول بصوت عالى نسبياً نسبة لبعدها : أنتوا اتأخرتوا ليه .. كل ده بتغسلوا أيدكوا ؟

أدهم بجدية : يلا نتغدا طيب

جالس على الأريكة و هو يسند قدمه على المنضدة أمامه و لميس تسند رأسها على قدمه .. مرر يده على شعرها و هو يقول بتساؤل : لميس أنتِ لسة زعلانة منى

ظلت صامتة لبعض الوقت و هى تنظر لصدرها الواضح عليه علامات الإحتراق ثم قالت بجدية : لا يا مروان أنا ماقدرش أزعل منك ابداً

ابتسم لها مروان و انحنى ليطبع قبلة رقيقة على شفتيها ثم قال بحب : أكتر حاجة بحبها فيكى إنك متسامحة و مهما عملت بتغفريلى بسهولة و من غير مجهود

اعتدلت فى جلستها لتصبح فى مواجهته و وضعت أناملها على وجهه و هى تقول بجدية : عشان بحبك .. بحبك أوى ثم وضعت يدها على قلبه و هى تقول بعيون لامعة : و عارفة أن القلب ده برده بيحبنى .. هو قاسى و عصبى أه بس فى الأخر بيحبنى .. ظلت صامتة لبعض الوقت تفكر ثم قالت بعيون ترفض نزول دموعها : مروان أوعى فى يوم تخلينى أندم إنى حبيتك و دوست على كرامتى و كبريائى عشانك

أمسك يدها التى على قلبه و قبلها بحنان ثم ضمها إلى صدره و هو يقول : أوعدك أنك مش هاتندمى بس أنتِ عارفة إن أقل حاجة بتعصبنى .. فعايزك تستحملينى

رفعت رأسها له و قالت بعتاب : مروان أنا لو ماستحملتكش هاستحمل مين يعنى ؟ زى ما قولتلك قبل كدة أغلط تانى و أنا هاسمحك تانى
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثانــــــــى ✍بقلمى نورهان سامى✍

كانت جالسة بغرفتها شاردة و أسيل واقفة أمامها تقيس ما أشترته من ملابس و أحذية !

لاحظت أسيل أنها شاردة فقالت بغيظ : تالا ايه رأيك ؟

تالا دون أن تنظر لها : حلو أوى

نظرت لها أسيل بغيظ و ألقت الوسادة عليها و هى تقول بغيظ : أنا لبست البيجامة أصلاً

نظرت لها تالا بضيق و قالت بشرود : حلوة البيجامة

أسيل بغيظ : يا راجل ما أنا كنت لابساها الصبح

تالا بضيق : أسيل أنتِ عايزة ايه ؟

أسيل بتساؤل : أنتِ سرحانة فى ايه ؟

تالا بضيق : مش سرحانة بس عايزة أنام

أسيل بابتسامة : طب تعالى أسندك عشان تنامى .. أقتربت أسيل منها و أسندتها على السرير و وضعت عليها الغطاء ثم نامت بجانبها و أطفأت نور الأبجورة .. أغمضت تالا عيونها و هى تتذكر ذلك الموقف الذى أغضبها بشدة و ذكرها بماجد !

Flash Back

بعدما تناولوا الغداء .. جاء النادل و وضع الفاتورة على الطاولة لتمد تالا يدها لتأخذها و لكن يد أدهم سبقتها و أخذتها و وضع بها الحساب ثم أعطاه للنادل ليغادر .. نظر لها بغضب و قال بحدة خفيفة : حضرتك قاعدة مع سوسن

نظرت له بحدة و قالت بضيق : أنا مابحبش حد يصرف عليا ثم أخرجت بعض المال من حقيبتها و مدت يدها له بهم و هى تقول بجدية : شوف دول كفاية ولا عايز تانى

نظر لها بحدة و ضر,ب الطاولة بيده بغضب ثم قام .

نظرت أسيل لها بعتاب و قالت بضيق : ينفع كده يا تالا تحرجيه .. أسلوبك كان وحش أوى معاه .. كان ممكن تدهمله بأسلوب أحسن من كده ثم قامت وراءه

Back

خرجت من تفكيرها على صوت أسيل و هى تقول بتساؤل : تالا هو أنتِ دايماً بتتعاملى مع أدهم كده ؟

نظرت لها تالا باستغراب و قالت بدهشة : باعمله إزاى يعنى ؟

أسيل بتردد : أصلى لاحظت إنك مش طايقاه و بتعامليه من تحت الضرس

تالا بارتباك : عادى هو متعود على كده

أسيل بعيون لامعة : فى حد يعامل أدهــــــــــــــم ده بالطريقة ديه ؟

انتبهت تالا لها و قالت بضيق : ماله يعنى ماهو عادى

ابتسمت أسيل ابتسامة حالمة و قالت بدهشة : أنتِ بتهزرى صح ؟ .. أدهم مين ده اللى عادى كفاية عضلة التراى و الباى اللى بارزين من قميصه الأسود اللى بيشمره لحد الكوع و الساعة اللى لابسها و لا شعره الأسود المخصل و لا جنتلته و ريحة البرفيوم الرجالى اللى يجنن اللى بيحطها و عيونه السودة الجذابة اللى فيها لمعان غريب رغم إنها صارمة .. دة حتى نبرة صوته فيها حاجة حلوة ثم أردفت بتساؤل : تفتكرى عنده 6 Packs ( عضلات بطن )

نظرت لها تالا بغضب و هى تشعر أنها تحترق من الداخل ثم أعطتها ظهرها و أغمضت عينها بغيظ !

اقتربت أسيل منها و وضعت يدها على كتفها و هى تشب كى تنظر إلى وجهها و قالت بضيق : تالا أنتِ ماجوبتيش على سؤالى

نظرت لها تالا بغضب و قالت بغيظ : و أنا هاعرف منين ؟ ماشفتهمش عشان أقولك
أبتعدت أسيل عنها و هى تقول بتفكير : أكيد عنده

نظرت لها تالا بغيظ و قالت بضيق : أتخمدى بقى يا أسيل يا تروحى تنامى لوحدك

أسيل باستغراب : أنتِ غيرانة عليه ؟

نظرت لها تالا بارتباك و قالت بسرعة : مين ده .. أنا أغير على أدهم ! ثم أردفت بعدم مبالاه مصطنع : أنا و أدهم زى الإخوات بنعز بعض زى الإخوات

أسيل بتساؤل : أمال اضايقتى ليه لما كنت بتكلم عليه ؟

تالا بانفعال : عشان حرام يا أسيل حرام اللى أنتِ بتقوليه ده

أسيل باستغراب : ايه الحرام فى كده .. أنا كنت بقول رأيى فيه ثم أردفت بدهشة : و بعدين أنتِ لما بتشوفينى باعمل حاجة غلط أو حرام بتكلمينى عليها بهدوء زى لما شوفتينى بشرب السجاير و الـــ Red Wine ( النبيذ الأحمر ) .. أشمعنى ديه اتعصبتى !

حاولت تالا أن تهدئ نفسها و قالت بضيق : عارفة معناها ايه إنك تفصليه من فوقه لتحته كده

أسيل بتفكير : معناها إنه زى القمر عشان كده لفت إنتباهى

نظرت لها تالا بغيظ و ضغطت على أسنانها بغضب ثم قالت بضيق : صبرنى يا رب على لميس ثم أردفت بجدية : معناها أن مفيش حياء أو خجل و إنك ماغضتيش بصرك عنه

لدرجة إنى لو سألتك دلوقتى هو بيلبس فنلة مقاس كام ممكن تقوليلى

قاطعتها أسيل بتفكير : مش عارفة بس ممكن أفكر

ضر.بتها تالا بالوسادة الموجودة بجانبها و قالت بغيظ : أسيل اتخمدى

أسيل برجاء : خلاص كملى كلامك

تالا بجدية : غض البصر مش للرجالة بس .. اللى فاهم كده غلطان جداً .. فى سورة النور فى أية بتقول ” وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ” .. ربنا أمرنا إننا نغض البصر عن ما لا يحل لنا .. فلا يحل للرجل أن ينظر إلى المرأة ولا المرأة إلى الرجل

نظرت لها أسيل و قالت بتساؤل : و أنتِ بتعملى كده !

صمتت تالا لبعض الوقت و هى تتذكر اليوم عندما غرقت بعيون أدهم فقالت بجدية : أنا بحاول على قد ما اقدر إنى أغض بصرى .. بس ساعات الواحد من غير ما يقصد بيغرق و يسرح !

أسيل باستغراب : بيغرق و بيسرح فى ايه ؟

أرادت تالا أن تغير مجرى الحديث فقالت تعرفى فى حديث للرسول صلى الله عليه و سلم

قاطعتها أسيل و هى تقول بصوت خافت : عليه الصلاة و الصلاة

تابعت تالا بابتسامة : في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان و زناهما النظر

أسيل بدهشة : أنتِ بتهزرى , صح ؟

تالا بضيق : هاهزر فى الدين ؟

أسيل بجدية : أنا ماكنتش أعرف كده

ابتسمت تالا لها و ربتت على كتفها بحنان و هى تقول : أديكى عرفتى استغفرى ربنا بقى
ابتسمت أسيل و قالت و هى تحتضن تالا و تقبلها من وجنتها : أنتِ طيبة أوى يا تالا
أبتسمت تالا و قالت بجدية : طب نامى يلا

بعد مرور بضع ثوانى سمعت تالا صوت أسيل و هى تقول بتساؤل : تالا أنتِ لسة صاحية !

نظرت لها تالا و قالت بنافذ صبر : لا نايمة

أسيل بغيظ : أمال مين اللى بيرد عليا squint emoticon

تالا بنافذ صبر : عايزة ايه يا أسيل !

قامت أسيل فجأة و أشعلت الأضواء ثم قالت بسرعة كى لا تتراجع : تالا أنا متجوزة عرفى !
✍
كان يجلس فى غرفته و هو يمسك سلسة رقيقة للغاية المصنوعة من الفضة .. نظر لها بتأمل و ابتسم و هو يتلاعب بها بين يديه .. تذكر عندما رأى نظرات الإعجاب فى عينها تجاه تلك السلسة .. ليته كان سلسلة أنيقة ليرى نظراتها تلك موجهة إليه .. تذكر عندما أوصلها هى و أسيل إلى سيارة أسيل و رجع مجدداً ليشترى تلك السلسة الموجودة بين يديه الأن !

دخلت عليه توتة و قالت بطفولة : خالو سلكتك أمك

شدها من ثيابها إليه و قال باستغراب : نعم ياختى

توتة بضيق : سلكتك أمك

أدهم باستغراب : ايوة يعنى عايزة ايه ؟ أمى مالها ؟

ضر,بت قدميها فى الأرض بضيق شديد و قالت : سلكتك أمك بقى

نظر لها أدهم بدهشة و قال بتخمين : قصدك ثكلتك أمك ؟

توتة بابتسامة : ايوة هى ديه

أدهم بدهشة : بتقوليلى ثكلتك أمك ! نهارك مش فايت يا بنت سارة ثم أردف بتساؤل : عرفتيها منين ديه ؟

توتة بضيق : من التلفزيون

أدهم بعتاب : أى حاجة حاجة تشوفيها تقوليها كده ايه روتر ثم أردف بجدية قائلاً : أنتِ عارفة يعنى ايه أصلاً ؟

هزت توتة رأسها بنفى و قالت بعدم اهتمام : لا بس شكلها حاجة حلوة عشان كده أول ما سمعتها جيت أقولهالك علطول

نظر لها أدهم بغيظ و قال بجدية : طب ماتقولهاش تانى عشان أنتِ كده بتدعى عليا و مافيهاش أى حاجة حلوة

توتة بتساؤل : طب قولى يعنى ايه عشان لو مش قولتلى أنا هاقولها تانى و هافضل أقولها كتير

أدهم بصرامة : توتــــــــة

توتة بضيق : حاضر خلاص مش هاقولها تانى

ابتسم أدهم لها و ربت على شعرها بحنان و هو يقول : شطورة يا حبيبتى

لفت انتباهها تلك السلسة التى تتدلى من يده .. أبعدت توتة يده من على شعرها و أمسكتها لتنظر إلى تلك السلسة التى تحاوط اصبع من اصابعه .. نزعتها من يده بكل بساطة و هى تقول بابتسامة : حلوة أوى ديه أنت جايبها ليا صح ؟

أبتسم أدهم لها و قال بجدية : لا دى هتبقى طويلة عليكى أنا جبتلك واحدة أحلى ثم فتح درج الكمودينو و أخرج منها علبة صغيرة فهو لم ينسها أبداً حتى و إن شغلت تالا جزء كبير من تفكيره و قلبه .. أخذ سلسة تالا من بين أناملها الصغيرة و أخرج السلسة الأخرى و أعطاها لها .. نظرت للسلسة الموجودة بين يدها بعدم أهتمام و قالت بتساؤل : السلسة اللى فى إيدك ديه بتاعت مين ؟

أدهم بابتسامة : دى لأنطى تالا

نظرت له توتة بضيق و قالت بحدة خفيفة : و أنت جايب لتالا الوحشة ديه سلسة ليه ؟

أدهم بعتاب : توتة عيب كده

توتة بضيق : لا مش عيب .. هى وحشة و أنا مش بحبها عشان كانت بتزعقلك

تنهد أدهم بضيق و قال بصرامة : توتة قولتلك عيب كده ثم أردف بهدوء : هى كانت متعصبة شوية بس ماكنش قصدها تزعقلى

نظرت له توتة بضيق و ألقت السلسة الذى جلبها لها من بين يدها و ركضت إلى الخارج .. يبدو أن كلامه لم يعجبها !

تنهد بضيق و قام وراءها .. حملها و دخل غرفته مجدداً و قال بعتاب : ينفع تسبينى و ترمى السلسلة اللى جبتهالك و تمشى كده

نظرت له توتة بضيق ثم نظرت فى الإتجاه الأخر !

أدهم بحدة بسيطة : توتة أنا بكلمك

توتة بدموع : نعم

مسح أدهم دموعها و قال بجدية : قوليلى أعمل ايه و أنا أعملهولك

توتة بتفكير : أنا عايزة السلسة بتاعت تالا

أدهم بجدية : أولاً أسمها أنطى تالا .. ثانياً مش هاتبقى حلوة عليكى عشان طويلة

ربعت توتة يدها أمامها و قالت بعند طفولى : لا أنا عايزة السلسة ديه

تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : خلاص بكرة نخرج أنا و أنتِ و نجيب واحدة زيها

توتة بضيق : لا أنا عايزة ديه

تنهد أدهم بضيق و أنزلها ثم قال بجدية : مفيش ديه ولا اللى جبتهالك ولا اللى كنت

هاجبها .. أنا غلطان أصلاً أنى فكرت فيكى و جبتلك حاجة ثم أردف بصرامة : يلا أخرجى بره عشان هانام

نظرت له بضيق و ربعت يدها أمامها و قالت بعند طفولى : لا مش هاخرج

نظر لها بعدم اهتمام و استلقى على السرير و أغمض عيونه .. ليشعر بفمها الصغير و هو يطبع قبله على وجنته .. فتح عينه لتقول هى بأسف : أنا أسفة خلاص هاخد اللى أنت جيبهالى و هاقول أنطى تالا و كمان أنطى تالا حلوة و أنا بحبها بس أنت مش تزعل منى
قبلها من وجنتها و ربت على شعرها بحنان ثم أخذ السلسة التى جلبها لها من على الكمودينو و ألبسها إياها .

ابتسمت توتة و قالت بامتنان : شكراً يا خالو .. ثم أردفت قائلة : يلا إحكيلى حدوتة بقى عشان مش أزعل منك

ادهم بضيق : لا أزعلى منى .. أنا فاشل فى الحواديت

توتة برجاء : يلا بليز

أدهم بضيق : لا

توتة برجاء أكثر و هى تتمسك فى ذراعه : بليز بقى

أدهم بضيق : لا .. مفيش حواديت أنا مش بتاع الكلام ده

توتة برجاء أكثر و أكثر : بليز بقى يا خالو

أدهم بضيق : ماشى بس لو قولتى ملتوتة هاخنقك بالسلسة اللى فى رقبتك ديه ثم أردف

بسخرية : و أهى هاتبقى أول قضية قت,ل عشان قصة !

قامت أسيل فجأة و أشعلت الأضواء ثم قالت بسرعة كى لا تتراجع : تالا أنا متجوزة عرفى !
نظرت لها تالا بصدمة و فمها فاغراً من الصدمة ثم قالت بحدة : أنتِ بتقولى ايه ؟

حكت أسيل يدها بشعرها ثم قالت بجدية : قصدى مضيت على ورقة عرفى

تالا بحدة : و ايه الفرق إن شاء الله

أسيل بجدية : و الله يا تالا أنا مضيت غصب عنى .. ثم بدأت تقص عليها كل ما حدث

إلى أن توقفت عند مكالمة الصباح الذى هددها فيها حاتم أنها إذا لم تأت إليه سيخبر والدها و يرسل له الورقة و فوقها قبلة !

نظرت لها تالا و قالت بتساؤل : و انتِ ناوية تعملى ايه بقى ؟

أسيل بدون تردد : هارحله طبعاً أنتِ عارفة لو بابى عرف حاجة زى كدة ممكن يعمل فيا ايه ؟

نظرت لها تالا بحدة و قالت بانفعال : أنتِ مجنونة عايزة تطينيها أكتر ماهى مطينة

أسيل بجدية : ما أنتِ مش فاهمة أنا هاعمل ايه ؟

تالا بسخرية : و حضرتك إن شاء الله ناوية تعملى ايه ؟

أسيل بجدية : نامى و هاقولك بكرة

تالا بانفعال : لا والله .. و أنا هايجيلى نوم بعد اللى قولتيه ده ثم اردفت بصرامة : يلا قولى

تنهدت أسيل بنافذ صبر و بدأت تقص خطتها على تالا !

نظرت لها تالا و قالت بحدة : أنتِ مجنونة أنا مش هاسيبك تعملى كده

أسيل بجدية : مافيش حل غير كده .. ماتخلنيش أندم أنى قولتلك

تالا بتفكير : أكيد فى حل تانى .. سيبنى أفكر لحد الصبح

بكت أسيل و هى تقول بدموع : صدقينى يا تالا مفيش .. مفيش حل تانى غير ده .. بابى

لو عرف هاتبقى مصيبة

ربتت تالا على كتفها بحنان و قالت بجدية : طب نامى دلوقتى و بكرة إن شاء الله نفكر

أسيل بجدية : أنا قولته أنى هارحله بكرة

تالا بضيق : طب نامى طيب و يحلها ربنا

كانت واقفة أمام باب الأسانسير و هى تشعر بالإرتباك و الخوف .. أمسكت تالا يدها و قالت بجدية : أسيل أنا خايفة عليكى بلاش .. بلاش تطلعى نفكر فى حل تانى
ربتت أسيل على يد تالا و قالت بجدية : ما أحنا فكرنا طول الليل و مالقناش حل غير ده
تالا بجدية : تعالى نروح نقول لباباكى هو هايعرف يتصرف

أسيل بانفعال : أنتِ مجنونة ! بابى لو عرف ممكن يموتنى ثم أردفت بجدية : أنا هاطلع بقى و أمرى إلى الله .. إدعيلى

تالا بقلق : لا إله إلا الله

أسيل بتوتر : محمد رسول الله ثم أردفت بتساؤل : تالا معاكى أى حاجة تتاكل

نظرت لها تالا بغيظ و قالت بنافذ صبر : أمشى يا أسيل ماتجننيش

أسيل بضيق : ما أنا متوترة

تالا بابتسامة قلقة : إن شاء الله الخطة تنجح و هابقى أعزمك فى أى حتة أنتِ عايزاها
استقلت أسيل المصعد و كاد أن يغلق و لكن أوقفته تالا بيدها مجدداً لتقول بجدية : هاقولك أية تقوليها علطول

أسيل بجدية : أكيد مش هالحق أحفظها

تالا بجدية : عيديها مرتين تلاتة و هاتعرفى إن شاء الله و يعدين الإية سهلة مش صعبة

أسيل بتوتر واضح : طب ماشى قوليها

تالا : ” لا إله الأ انت سبحانك إنى كنت من الظالمين ”

ظلت أسيل ترددها لبعض الوقت إلى إن حفظتها .. استقلت المصعد و صعدت إلى وكر هذا الذئب البشرى !

وقفت أمام الباب و هى تعدل خصلات شعرها لتجعلها غجرية ثم دقت الباب برقة و هدوء عكس عاصفة الخوف و القلق التى تعصف بداخلها .. فتح لها حاتم و ابتسامة واسعة على وجهه لتقترب منه هى بدلال و تحتضنه و تطبع قلبه على وجنته !

سحبها من خصرها و دخل و أغلق الباب وراءه .. نظرت له بارتباك و قالت بتوتر : إزيك ؟ واحشنى

ابتسم لها ابتسامة خبيثة و قال : و أنتِ كمان واحشتينى .. ايه فينك الأيام اللى فاتت ديه ؟ ولا بتروحى الــ Bar ولا الــ Night Club حتى صافى كانت بتسأل عليكى و مش عارفة توصلك

أسيل بارتباك : عادى عشان مامى و بابى جم من السفر و كده

ابتسم حاتم بخبث و قال بسخرية : أه قولتيلى بابى و مامى ثم قام و أحضر كأسين و زجاجة نبيذ أحمر و وضعهم أمامها على الطاولة و هو يقول بابتسامة : عارف إنك بتحبيه

ابتسمت أسيل ابتسامة ضيق ثم قالت بدلال : سيبنى أنا أصب كاسين و روح شغلنا Music

غمز حاتم لها بخبث و قال بابتسامة : أحبك و أنتِ فاهمانى ثم دخل إلى الغرفة ليأتى بالأسطوانات !

نظرت له بضيق و هو يغادر و فتحت الزجاجة و بدأت بوضعها فى الكؤس .. ثم أخرجت من جيب بنطلوها كيس صغير و سكبت محتواه فى أحد الكؤس و ابتسمت بتوتر .. جاء حاتم لترمى هى الكيس من يدها و تدوس عليه بقدميها حتى لا يراه !

أقترب حاتم منها و قال بابتسامة : أنا عارف إنك بتحبى الــ Song ديه

أبتسمت أسيل بتوتر و قالت بدلال : أنا بحب أى حاجة أنت بتحبها .. لو أنت بتحبها يبقى أنا كمان بحبها زيك بالظبط

ابتسم حاتم باستغراب و قال بدهشة : من أمتى الحب ده

أسيل بجدية : من زمان بس أنت اللى أعمى و كنت فاكر إن حد غيرك خد مكانك ثم أمسكت الكوب التى وضعت به محتويات الكيس و مدت يدها له به بدلال ليأخذه هو منها ثم أخذت الكأس التانى .. ضر,بوا الكؤس ببعضها لتصدر صوت ارتطام الزجاج ببعضه و أرادت أن ترتشف أسيل من كوبها و لكن حاتم أوقفها قائلاً بابتسامة : أنا عايز الكاس اللى فى ايدك ده !

نظرت له أسيل بارتباك و قالت بدلال : زى ما تحب .. اتفضل ثم أعطته له حتى لا يشك

فيها !

ابتسم لها بخث و مد يده لها بالكوب الذى كان معه لتأخذه منه بارتباك !

حاتم بخبث : ما تشربى

أسيل بتوتر : حاضر هاشرب ثم أردفت بجدية : هاتلى كوباية ماية الأول

حاتم بخبث : ماتقومى تجبيها معايا

بدأت تشعر بالخوف بشدة .. تذكرت الأية التى حفظتها منذ دقائق و بدأت بترديدها فى سرها ثم قالت بدلال : يلا يا حاتم بقى قوم

قام حاتم بضيق و قال بجدية : ماشى يا ست أسيل أما نشوف أخرتها معاكى

أبتسمت أسيل بتوتر و قالت بضيق حاولت أن تخفيه : أخرتها خير

دخل حاتم إلى المطبخ لتبدل أسيل الكؤس مجدداً .. أتى حاتم و بيده كوب الماء ليعطيه

لأسيل و قال ببتسامة : أتفضلى يا ست أسيل

أخذت منه أسيل كوب الماء و شربته بأكمله فقد كانت تشعر بالجفاف من كثرة التوتر و القلق .. نظرت له بابتسامة و قالت بدلال : أشرب بقى

أبتسم لها حاتم بخبث و قال بسخرية : هاشرب بس شوية كده

بدأت أسيل تشعر بالدوار فأمسكت رأسها بألم و قالت بوهن : هو فيه إيه ؟ أنا ليه حاسة

إن الرؤية بتنعدم قدامى .. سندت رأسها إلى الوراء و قالت بوهن : دماغى يا حاتم

ابتسم لها حاتم بخبث و قال بسخرية : معلش يا حبيبتى .. شوية و مش هاتحسى بأى حاجة
نظرت له بعدم فهم وقد أصبحت الرؤية منعدمة كلياً و ذهبت فى نوم عميق !

ظلت جالسة أمام باب المصعد و هى تشعر بالقلق الشديد عليها .. حسمت أمرها و قررت الصعود لها و ليحدث ما يحدث !
أستقلت الأسانسير و صعدت لتتوقف أمام الطابق الذى أخبرتها عنه أسيل من قبل !

دقت الباب بحذر شديد و إرتباك ليفتح لها حاتم بعد مدة ليست بكثيرة !

نظرت له بخوف و صدرها يعلو و يهبط من الخوف ثم قالت بجدية : أنا عايزة أسيل

نظر لها حاتم باستغراب لبعض الوقت ثم قال بابتسامة خبيثة بعد أن تفحصها بعينه من أخمص قدميها إلى رأسها : اتفضلى خديها

تالا بابرتباك : ناديها لو سمحت ثم أردفت بصوت عالى نسبياً : أسيل أسيل

نظر لها حاتم بضيق لشديد لصوتها العالى فدفع كرسيها إلى الداخل و أغلق الباب و هو يقول بتهديد : ماتعليش صوتك .. هاتلقى ست أسيل جوة أهى بس تعبت فنامت

نظرت له بضيق شديد و قالت بحدة : عارف لو لقتيك أذتها هاتبقى أنت اللى أذيت نفسك و حركت عجلات كرسيها بسرعة لتدخل لها !

نظر لها حاتم بخبث و هى تدخل و قال بابتسامة خبيثة : زيادة الخير خيرين !

✾الفصل الخامس و العشرون✾

نظرت له بضيق شديد و قالت بحدة : عارف لو لقتيك أذتها هاتبقى أنت اللى أذيت نفسك و حركت عجلات كرسيها بسرعة لتدخل لها !

نظر لها حاتم بخبث و هى تدخل و قال بابتسامة خبيثة : زيادة الخير خيرين !

أراد ان يدخل لهم و لكنه سمع صوت ترزيع على الباب .. نظر من العين السحرية ليجد شابا ً يبدو على ملامحه علامات الغضب و الضيق .. ضغط على أسنانه بغيظ و هو يقول بتوعد : أكيد ده البيه اللى الهانم سابتنى عشانه .. أما نشوف أنا ولا هو

دخل إلى المطبخ و أحضر سكينا ً و وضعها بجيب بنطاله .. فتح الباب و نظر له بسخرية قائلاً : أنا ماليش فى الخشن بس تعال نتكلم

لم يتحدث الشاب بلسانه بل تكلمت يده .. لكمه بغضب ليقع حاتم على الأرض و من ثم أنهال عليه باللكمات إلى إن شلب وجهه دماً !

تركه ملقى على الأرض و دخل ليبحث عنها ليجدها جالسة بجانب أسيل التى يبدو عليها أنها فاقدة للوعى و تحاول إفاقتها و هى لا تدرى ماذا تفعل .. اقترب منها و هو يقول بعصبية : هاتفضلى طول عمرك غبية و متهورة و تصرفاتك طايشة .. تصرفات واحدة مراهقة بتعمل التصرف من غير أى تفكير فى نتياجه و خطورته

نظرت له بغضب و قالت بحدة : أنت بتزعقلى بدل ما تيجى تشيلها عشان نخرج من الزفتة ديه .. دة وقته اللى أنت بتقوله ده ثم تذكرت أنها أرسلت له رسالة مرفقة بالعنوان تخبره فيها بما ستفعله باختصار لعله يساعدها عندما ذهبت أسيل للصيدلية لتشترى المنوم فأردفت بحدة أكثر : و بعدين ما أنا بعتلك مسج و أنت اللى مردتش عليا

نظر لها بغضب و قال بعصبية : أيوه فعلاً عداكى العيب الصراحة .. المسج اللى بتقوليلى فى أخرها عايز تيجى تعال مش عايز عادى أنا هاعرف أتصرف ثم أردف بغضب : بتعزمى عليا بكوباية شاى .. أفرضى أنا ماكنتش قريت المسج دلوقتى .. إفرضى ماكنتش لحقتك و كان عمل حاجة فيكى .. أنتِ مش مقدرة الخطر اللى كنتى فيه !! إزاى تمشى وراها و هى مستهترة و طايشة .. المفروض أن حضرتك كنتى تتصرفى بعقلانية و تكلمينى و نشوف حل للموضوع ده مش تتصرفى لوحدك و تعمليلى فيها سبع رجالة فى بعض و أنتِ أصلاً مش هاتقدرى تعملى أى حاجة لوحدك

دمعت عيونها و قالت بصوت أشبه بالبكاء : كنت عايزنى أسيبها لوحدها يعنى .. قولى كنت عايزنى أسيبها تخاطر بنفسها لوحدها

ضغط أدهم على أسنانه بغضب و قال بحدة : لا طبعاً تودى نفسك فى داهية معاها .. ماينفعش تسيبيها أبداً

نظرت له بضيق و قالت برجاء : طب يلا نمشى من هنا و بعد كده نبقى نتخانق

نظر لها أدهم بحدة و قال بصرامة : اسبقينى أنتِ طيب .. و لكنه سمع صوت حاتم و هو يقول بسخرية : أنت فاكر إن دخول الحمام زى خروجه يا حلو يا اللى لامم الحريم حواليك ؟

التفت له أدهم بغضب و أمسكه من ياقة قميصه و هو يقول بحدة : أنت لسة فيك روح .. يا بنى أنا لو كنت أتجوزت كان زمانى مخلف أدك

نظر له حاتم بغيظ و أخرج الس,كينة من جيبه الخلفى و طعن بها أدهم فى جانب بطنه و حركها بداخله و تركه ليقع على الأرض و الد.ماء تسيل من جانبه !

نظرت له تالا بصدمة و ظلت تصرخ بأسم أدهم ببكاء !

صوت صراخها العالى أغضبه بشدة و نبهه بالمصيبة التى فعلها فقال بحدة : أسكتى أسكتى بقى ثم خرج من الشقة راكضاً و هو يتعثر فى مشيته ليحاول الهروب من الجريمة التى ارتكبها !

حركت تالا عجلات كرسيها بسرعة لتصبح قريبة من أدهم .. كان مستواها عالى نسبة للأرض التى يرقد عليها .. دفعت نفسها بقوة من على الكرسى لتقع بجانبه .. حاولت أن تعتدل فى جلستها إلى أن عدلتها بعد مجهود .. نظرت له بدموع و قالت ببكاء : أنا السبب أنا أسفة

ابتسم لها بوهن و قال بصوت متألم : ماتعيطيش أنا كويس

تالا بدموع : كويس أيه بس أنت لو فضلت كده دمك هايتصفى و هاتموت

ابتسم أدهم لها و قال و هو يتألم أكثر : أنتِ كمان بتفولى عليا مش كفاية توتة أمبارح كانت بتقولى ثكلتك أمك .. أهى شكلها هاتثكلنى فعلاً

نظرت له تالا بغيظ و قالت دون أن تشعر : أنت بتهزر و أنا هاموت من الرعب عليك

ابتسم أدهم بوهن و قال بصوت متعب للغاية : بتخافى عليا يبقى بتحبينى !

نظرت له بضيق و قالت ببكاء : أدهم بطل هزار و قولى أعمل أيه عشان بجد مش عارفة أتصرف ؟

أدهم بصوت متعب للغاية : أهدى أنا هابقى كويس إن شاء الله .. أسر زمانه جاى

تالا بانفعال : أنا لو أستنيت اللى أسمه أسر ده يبقى أنت كده هاتروح فيها .. قولى أعمل ايه !! ثم نظرت إلى الس,كينة التى أستكانت بأحشائه و قالت بدموع : بص هى هاتوجعك بس معلش استحمل عشان خاطرى

أدهم و هو على وشك أن يفقد الوعى : ماشى

تالا بجدية : أدهم خليك صاحى ماتنامش ثم مدت يدها لتقتلع السك,ينة من بين أحشائه .. و لكنها أبعدت يدها فوراً فقد أقشعر بدنها بمجرد التفكير فيما ستفعله .. لن تستطيع .. لا تملك الشجاعة الكافية لفعل هذا .. لاحظت أنه بدأ يفقد وعيه .. هزته من كتفه بعنف وهى تأمره بأن يظل مستيقظا ً.. عزمت أمرها سريعاً و سمت بالله و سحبت الس,كينة من بين أحشائه و هى تنظر فى الإتجاة الأخر و ألقتها بعيداً ليتأوه هو بألم شديد خلع قلبها من مكانه !

نظرت له بخضة و قالت بدموع : أنا أسفة أنا أسفة و الله ماكنش قصدى

ابتسم لها أدهم بتعب و قال بوهن : أنا كويس

كانت تريد أى قماشة لتربط بها جرحه حتى يتوقف الدم عن السيلان .. لم تجد أمامها غير طرحتها فبدأت فى خلعها .. نظر لها بتعب و قال بصوت ضعيف : بتعملى ايه أسر ممكن ييجى فى أى وقت

تالا بدموع : لابسة بندانة تحتيها متقلقش ثم أقتربت منه و بدأت بلف طرحتها على الجرح !

بعدما انتهت من لف الطرحة و أوقفت النزيف إلى حد ما .. نظرت له لتجده فاقداً للوعى تماماً .. هزته من كتفه بعنف و هى تقول بدموع : ماينفعش تموت .. أنت هاتبقى كويس .. لازم تبقى كويس

لم يمر الكثير من الوقت إلا و وجدت أسر و بعض العساكر يدخلون وراءه .. اقترب أسر منهم و جثى على ركبته أمامهم و هو يقول لها بانفعال : أيه اللى حصل ؟

نظرت له بدموع و قالت ببكاء : أنت اسر صح ؟ انقذه ماتسبهوش يموت

أماء أسر برأسه ثم أردف بتساؤل : أنتِ تالا ؟

أمات برأسها بالإيجاب فقال أسر : إن شاء الله هايبقى كويس بس أهدى و قوليلى ايه اللى حصل

تالا برجاء : ماتسبهوش يموت

أماء أسر برأسه لها ثم نظر للعساكر و أمرهم بحمله .. حملوه و لكن يدها ظلت متشبثه بيده خشية أن تفقده .. أمرها أسر أن تترك يده ليسعفه ففكت حصار يدها التى كانت تحاصر يده ببطئ و هى تدعى الله أن ينجيه !

غادر أدهم مع بعض العساكر بينما ظل عسكرى واحد فقط معهم .. نظرت تالا لأسر و قالت برجاء : ساعدنى أقعد على الكرسي عشان أروح معاه

أسر بتساؤل : هو ايه اللى حصل بالظبط ؟

تالا بحدة : ابقى حقق بعدين المهم دلوقتى تساعدنى أنى اروح معاه .. ساعدنى أروح معاه و بعدين هابقى أقولك كل اللى حصل

تنهد أسر و ساعدتها لتجلس على الكرسي فقالت له برجاء : أنا أروح معاه و أنت شيل أسيل ماتسبهاش هنا

أمر أسر العسكرى بأن يأخذ تالا و يظل معها هى و أدهم إلى أن يأتى إليهم هو .. فنفذ العسكرى الأوامر و أخذ تالا و غادر !

اقترب من تلك الفتاة المسماة بأسيل التى أخبرته عنها تالا .. حاول إفاقتها و لكنها لم تستيقظ .. أمسك معصمها ليجد نبضها عادياً .. حملها و وضعها بسيارته الخاصة و أغلق الباب عليها ثم صعد مجدداً ليتفقد الشقة و يقوم بعمله !

كانت جالسة بالخارج و القلق يتغذى عليها .. لم تنشف دموعها حتى الأن .. ظلت تدعى ربها من كل قلبها أن يقوم و يصبح بخير .. ليتها لم تخبره .. لو حدث أى مكروه له ستظل تشعر بالذنب تجاهه طوال عمرها !

خرج الطبيب من عنده لتذهب هى مسرعة إليه و هى تقول بقلق : خير يا دكتور

الطبيب بجدية : ماقدرش أكدب عليكى يا بنتى .. حالته مش مستقرة و محتاج نقل دم بسبب الدم الغزير اللى فقده

نزلت دموعها و قالت بجدية : أنا ممكن أتبرعله يا دكتور و أخبرته عن فصيلة دمها

الطبيب بجدية : طب كويس أوى .. نادى على الممرضة و أمرها بأن تأخذها إلى غرفة التبرع بالدم .. قامت الطبيبة بعمل تحليل للأنيميا لها .. لكنها وجدت أن نسبة الأنيميا عندها عالية فأخبرتها أنها لن تستطيع أن تتبرع له !

خرجت من الغرفة و هى تجر أذيال الخيبة وراءها .. وجدت الممرضة تتجه نحوها و هى تعطيها حقيبة بها ملابس أدهم و أشياء كانت مع أدهم كهاتفه و مفاتيحه و محفظته و أخبرتها أنه سيبقى فى العناية المركزة إلى أن تستقر حالته .. حاولت أن تفتح الهاتف لتتصل بأى أحد من أهله لكنها وجدت عليه رمز سرى .. تنهدت بغضب و هى تستغفر لكل من يضعون رمز سرى على هواتفهم ! لماذا يفعلون تلك الخصلة التى تكرهها و تمقتها حتى النخاع !

فتحت عينيها بتثاقل شديد و هى تشعر أن رأسها سينفجر .. حكت يدها بشعرها بتعب ثم نظرت بجانبها بعيون شبه مغلقة لتجد شخصاً غريبا ً لا تعرفه يقود السيارة فانتفضت فى جلستها و قالت بخضة ممزوجة بالإنفعال : أنت مين و أنا باعمل ايه هنا ؟

نظر لها بحدة و قال بملامح جامدة : ممكن تهدى و أنا هافهمك ثم أخرج كارنيه الشرطة و أعطاه لها .. أخذته منه و قرأت ما فيه و هى تقول بدهشة : زيزى مصالح أحسن راقصة بمصر .. التليفون 0100

سحبه منها بسرعة و هو يقول بجدية ممزوجة بالحرج : إحم مش ده ثم أخرج كارنية أخر و نظر به ليتأكد أنه كارنيه الشرطة و أعطاه لها .. قرأت ما فيه ثم نظرت له و قالت بتساؤل : أنت ظابط !

نظر لها بغيظ و قال بضيق : حضرتك شايفة ايه ! ثم أردف قائلاً بسخرية و هو ينظر للكارنيه الموجود بيدها : على أساس أن الكارنيه اللى فى أيدك دة كارنيه النادى مثلاً

تنهدت أسيل بضيق و قالت بتساؤل : طب أنا هنا باعمل ايه ؟

أسر بجدية دون أن ينظر لها : أنا اللى المفروض أسألك أنتِ كنتى بتعملى ايه هناك ؟

نظرت له بتوتر و قالت بارتباك : هناك فين ؟

أسر بجدية : فى شقة جلال المسيرى .. اللى فى الاصل ساكن فيها حاتم جلال المسيرى لوحده من بعد ما ابوه انفصل عن مامته

نظرت له بارتباك و قالت بتساؤل : هو ايه اللى حصل بالظبط ؟ ثم لفت إنتباهها زجاجة المياه الموضوعة أمامها على تابلوه السيارة فاخذتها و فتحتها .. نظر لها بجانب عينه و ظن أنها ستشرب و لكنه تفاجأ بها و هى تفرغ الزجاجة على رأسها لتفيق بشكل كامل !

أخذ منها الزجاجة و هو يضغط على أسنانه بغضب و أغلقها و ألقاها بالخلف و هو يقول بسره بغيظ ” الله يحر,قك يا بعيدة غرقتيلى العربية اللى لسة جايبها بقالى شهر .. فاكراها حمام بتستحمى فيها ”

نظرت له باستغراب و قالت بتساؤل : أنت خدت الإزازة ليه ؟

نظر لها بضيق و قال بحدة : ممكن ماسمعش صوتك دلوقتى خالص أنا العفاريت بتطنطت

قدامى

تنهدت بضيق و صمتت .. ظلت صامتة لبعض الوقت و الفضول يفترسها .. نظرت لملامحه بتأمل فقد لفت إنتباهها هذا الشارب .. لم تستطع أن تمنع نفسها من الضحك .. ظلت تضحك بشدة .. نظر لها بحدة فوضعت كلتا يديها على فمها لتمنع نفسها من الضحك لكنها لم تستطع و انفجرت بالضحك أكثر !

نظر لها بحدة و قال بغيظ : و حضرتك إن شاء الله بتضحكى على ايه و فشتك عايمة كده؟

نظرت له بخوف و حاولت أن تمسك بزمام ضحكها ثم قالت بتساؤل : لو قولتلك هاتزعل ؟

أسر بضيق : أنجزى فيه ايه ؟

أشارت إلى شاربه و هى مازالت تضحك : شنبك

أسر بغيظ : ماله !

حاولت منع ضحكتها و هى تقول بحيرة : شبة واحد كدة بيجى فى التلفزيون .. مش فاكره أسمه ايه ؟ بس عنده شنب زيك كده .. بيعمل أكل هو .. ثم أردفت بتفكير : شبرواى شكرى شبرينى

قاطعها بغيظ و هو يقول بضيق : شربينى .. الشيف شربينى !

أماءت أسيل برأسها و هى تصيح به قائلة بفرحة لأنه ذكرها به : صح هو ده .. شطور .. أنت شطور

نظر لها بغيظ و قال بضيق : شطور .. الظاهر إنك لسة نايمة ثم وجه نظره للطريق مجدداً و قد ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره بسبب جنونها فقال بصوت خافت : مجنونة و حلوة .. يا ترى ايه اللى حصل و ايه علاقتك بأدهم ! ثم تحسس الكيس الصغير الموجود بجيبه كأدلة و هو يخمن أنها أخذت منه لذلك كانت فاقدة وعيها !

توقف بسيارته أمام احدى المستشفيات و أخرج كلابشات و وضع يدها بها !

نظرت للكلابشات التى حاوطت يدها بضيق و قالت بتساؤل : دى كلابشات !

نظر لها بغيظ و قال بنافذ صبر : لا دى شبكتك ثم أردف بحدة : ماتجنينيش أنتِ شايفة ايه يعنى !

نظرت له بضيق ممزوج بالغيظ فقال بجدية : تعرفى تمشى معايا و أنتِ ساكتة .. يلا أنزلى

نظرت للكلابشات بضيق و قالت بسخرية : و إن شاء الله هانزل إزاى و إحنا كده !

نظر لها بغيظ و فك الكلابشات و قال بصرامة : يلا أنزلى

نزلت أسيل بضيق لينزل أسر و يغلق السيارة .. اقترب منها ليضع الكلابشات بيدها مجدداً لكنها أبعدت يدها و قالت بضيق : مش هاهرب منك ماتخفش .. أنا ماعملتش حاجة عشان أهرب .. ملهاش لازمة الكلابشات ديه ثم أردفت بقرف : و بعدين أنا ماضمنش الكلبشات ديه كانت فى إيد مين ؟

أسر بنافذ صبر : يلا قدامى طيب .. ذهبت أسيل معه و هى لا تفهم أى شئ .. نظرت له بضيق و قالت بحيرة و هى تنظر إلى مبنى المستشفى الماثل أمامها : على فكرة أنت ظابط مش دكتور و الظابط بيروح القسم مش المستشفى .. ثم أردفت بتساؤل : أنا معلوماتى صح مش كده ؟

أسر بنافذ صبر : أسكتى بدل ماروح أحبسك فى العربية ثم تركها و توجه إلى الإستقبال و سأل عن أدهم ليخبره بمكانه و عاد لها مجدداً و أمرها باتباعه .. كان فى طريقه إلى العناية المركزة و هى تمشى بجانبه و لا تكف عن طرح الأسئلة .. وقف و نظر لها بحدة ثم قال بضيق : أسئلة أسئلة أسئلة .. هو مين الظابط أنا و لا أنتِ .. ممكن تسكتى شوية

تنهدت بضيق و قالت بملل : حاضر

أكمل طريقه و توقف عندما رأى تالا جالسة على كرسيها فى استراحة أمام العناية المركزة و بيدها هاتفها تتصفح المصحف و تقرأ فيه و العسكرى يقف بجانبها !

عندما رأتها أسيل اندفعت نحوها و احتضنتها ثم ابتعدت عنها و هى تقول بخضة : ايه الدم اللى مالى هدومك ده ؟ أنتِ كويسة ؟ ثم أردفت بتساؤل : هو ايه اللى حصل ؟ أنا مش فاكرة أى حاجة غير إنى كنت عند حاتم و شربت كوباية الماية و بعد كده ماحستش بحاجة .. صمتت قليلاً و قالت بخضة : أنتِ قت,لتى حاتم ؟

نظرت لها تالا بغيظ و قالت بنافذ صبر : أنتِ بتتفرجى على أفلام هندى كتير و شكلها مأثرة على دماغك , صح !

نظر لها أسر و قال بجدية : سيبك منها و قوليلى ايه اللى حصل بالظبط !

تنهدت تالا و بدأت تقص عليه كل شئ بداية سبب ذهابهم إلى هناك رغم اعتراض كبير من أسيل و لكن تالا أقنعتها أنها لم تخطئ و أنه هو من أجبرها على أن تخط بتوقيعها على تلك الورقة .. نهاية بهروب حاتم !

تنهد أسر بضيق و قال بجدية : أنا كده فهمت كل حاجة و عرفت أنا هاعمل ايه .. ثم أردف بتساؤل : أدهم عامل ايه دلوقتى ؟

تالا بجدية : الدكتور بيقول حالته مش مستقرة و هايفضل فى العناية لحد أما الحالة تستقر

أسر بجدية : إن شاء الله هايبقى كويس ثم أردف قائلاً : أنتوا المفروض تروحوا قاعدتكوا ملهاش لازمة

كادت تالا أن تتكلم لكنه قاطعها بجدية : صدقينى ملهاش لازمة

أماءت تالا برأسها و نظرت لأسيل التى لم ترفع عينيها من الأرض منذ أن أخبرت تالا أسر بالجزء الخاص بها هى و حاتم .. كانت تشعر بالحرج الشديد !

أمر أسر العسكرى بإيصال تالا و أسيل و أنه سيرسل له عساكر أخرى ليقفوا معه حراسة على الفيلا خشيئة أن يفعل حاتم بهم شئ !

كان جالساً بغرفة الفندق يشعر بالقلق الشديد على أدهم فقد علم من رجاله الذين يراقبونهم أن حالته ليست مستقرة .. حمد الله كثيراً أن أدهم أنقذ ابنته من حماقتها و تهورها و لكن القلق مازال يلازمه على أدهم ! ظل يدعى الله أن يصبح بخير فهو يعتبره مثل ولده الذى لم ينجبه و لن يتحمل خسارته ابداً ! أراد أن يذهب له ليطمئن عليه لكنه للأسف لم يحن موعده للظهور بعد !

كان يجلس فى شرفة منزله و هو يفكر فى صديقه الراقد بالمستشفى .. تذكر عندما قابله منذ عدة أيام ليعيدوا أيام صداقتهم .. ظلوا يتحدثون فى أمور عادية و أحوالهم الفترة الماضية إلى أن أتت سيرة الجواز .. تلك السيرة التى يمقتها .. أخبره أدهم أن يدعى له أن توافق عليه الفتاة التى أحبها فإنها عنيدة للغاية .. يبدو عليها حقاً علامات العند .. لكن السؤال هنا لماذا ترفض الزواج من أدهم رغم أن تصرفاتها الليلة تدل أنها تحبه ! بل متيمة بغرامه ! كيف ترفض الزواج منه و هو شاب تتمناه ألاف الفتيات الجميلات و ليست فتاة مقعدة مثلها ! لا يعلم .. حقاً لا يعلم فجنس الحريم هذا له تفكير غريب لا أحد يستطيع تفسيره غيرهم !
قطع تفكيره دخول أمه و هى تحمل حقيبة ملابس أدهم الذى أخذها من تالا قبل أن تغادر !

أعطته الحقيبة و هى تقول بجدية : أسر يا حبيبى فى هنا موبايل بيرن

ابتسم أسر لها و أخذ الحقيبة من يدها و قال بجدية : شكراً يا ماما

أمه بتساؤل : أحضرلك العشاء ؟

أسر بابتسامة : يا ريت يا ماما

غادرت أمه ليخرج هو الهاتف من الحقيبة .. أراد أن يفتحه لكنه وجد عليه رمز سرى .. لم يفكر كثيراً و أدخل أسمها ليفتح الهاتف على الفور !

وجد اتصالات من أمه و أخته .. ظل بعض الوقت يفكر بماذا يخبرهم .. لم يطل تفكيره كثيراً فقد اتصلت منال ثانية ! رد عليها أسر قائلاً : إزيك يا طنط .. أنا صاحب أدهم

منال بقلق : إزيك يا حبيبى .. هو فين أدهم ؟

وجد نفسه يقول بتلقائية : أصل جاتلنا سفرية مفاجئة .. صاحب الشغل طلب من كل المسافرين إنهم يرجعوا تانى من أجازاتهم عشان الشغل كان كتير

منال بدهشة : أدهم سافر تانى من غير ما يقولنا ؟ ثم أردفت بتساؤل : طب هو فين ؟

أسر بارتباك : نايم يا طنط عشان تعبان من السفر

منال بقلق : طب هو كويس يا حبيبى ؟

أسر بارتباك : أه طبعاً يا طنط .. هايكون ماله يعنى .. هو بس تعبان من السفر المفاجئ حتى مالحقش يبلغكوا بسفره

منال بقلق : أصل قلبى مقبوض أوى مش عارفة ليه ! ثم أردفت بجدية : على العموم لما يصحى خليه يكلمنى

أسر بارتباك : حاضر يا طنط حاضر

اغلق أسر معها الخط و هو يجهل لماذا كذب عليها و أخبرها أن أدهم بخير !

كانت جالسة على السرير تقرأ القرآن و تدعى الله أن يشفيه ..كانت صورته و الأجهزة تحاوطه من كل مكان لا تريد أن تفارق ذهنها بتاتاً .. تذكرت عندما دخلت له لتطمئن عليه و شاهدته فى أقصى حالات ضعفه .. كان مثله مثل السرير الأبيض الذى ينام عليه و عيونه مغلقة و قسمات وجهه مجهدة للغاية .. أنبت نفسها بشدة لأنها أخبرته .. أنها هى السبب الأساسى فيما هو فيه الأن .. لن تسامح نفسها أبداً إذا حدث له أى مكروه .. دخلت أسيل و جلست بجانبها بدون أن تنطق ببنت شفة ! .. لفت انتباهها تلك السلسة التى ترتديها بيدها كانسيال فقالت بتساؤل : تالا أنا عارفة أنه سؤال رخم و مش وقته بس أنا أول مرة أشوفك لابسة اكسسوار

صدقت تالا و أغلقت المصحف و وضعته على الكمودينو بجانبها ثم نظرت لأسيل و قالت بارتباك : عادى .. أغلقت الأنوار و أردفت قائلة : نامي يلا

أعطتها تالا ظهرها و أمسكت تلك السلسة التى تحتضن يدها و تذكرت عندما أرادت أن تضع محفظته بالحقيبة التى بها ملابسه و لكن وقع منها شئ على الأرض فأنحنى العسكرى و جلبها لها و أعطاها أياها .. نظرت للسلسة بدهشة .. إنها تلك السلسة التى أعجبتها و أرادتها بشدة و لكنها لم تجلبها لنفسها .. هل من الممكن أن يكون لاحظ نظرتها المعجبة تجاه تلك السلسة ! لا تعلم لماذا وجدت نفسها ترتديها و لكن حول معصمها و ليس رقبتها !

كان يجلس بالــ Bar و أمامه أكواب الخمر الفارغة بكثرة .. وضع يده على وجهه و كاد أن يبكى .. ماذا فعل ! لماذا هو أحمق هكذا ! ماذا كان مصير الشاب الذى طعنه ! هل مات ! هل ضيع مستقبله بسبب فتاة ! هل سيقضى بقيه عمره هارباً أم فى السجن أم سيعدم ! لماذا سار وراء تلك الأفعى المسماة بصافى ! كثير من الأسئلة تجول بخاطره لا يعرف لها إجابة غير أنه غبى !

اقتربت منه صافى و جلست بجانبه و هى تقول بخبث كحفيف الأفاعى : ماحدش أدك انهارده .. عملت ايه مع أسيل ..قضيت المصلحة و لا أيه ؟

نظر لها حاتم بعيون دامعة و قال بجدية : ق,تلت

ابتعدت صافى عنه على الفور و قالت بصدمة : ايه ؟

حاتم بضيق : ق,تلت الواد اللى فضلته عليا

صافى بتساؤل : أدهم !

ألقى حاتم الكوب من يده بعصبية و قال بحدة : ماعرفش ماعرفش .. ماعرفش غير أنى لقيت نفسى بق,تله .. ثم اقترب منها و أمسكها من رقبتها ليخنقها و هو يقول بانفعال : و كل دة بسببك .. الله يخرب بيتك يا شيخة ضيعتيلى مستقبلى .. أنا كده كده هاتعدم يبقى أق,تلك قبل ما أتعدم !

تجمع الناس حولهما و حاولوا أن يخلصوها من قبضه يده إلى أن نجحوا بعد عناء !

أمسكت رقبتها بذعر و هى تحاول أن تأخذ نفسها بصعوبة .. نظرت له نظرة تملؤها الحقد و التوعد و هى تقسم أنها ستثأر منه !

صباح يوم جديد .. كان أسر يجلس بمكتبه يطلع على بعض القضايا و الأوراق .. ليدخل له العسكرى و يخبره أن هناك سيدة تريد مقابلته !

دخلت إليه سيدة ترتدى النقاب و جلست مقابله .. نظر لها بترقب و قال بجدية : أفندم

السيدة بجدية : حضرتك الرائد أسر حسن اللى بيدور على حاتم جلال

نظر لها باهتمام و قال بتساؤل : تعرفى مكانه

السيدة بجدية : أيوه.. أخبرت أسر عن مكانه و قامت لترحل !

أوقفها أسر قائلاً بتساؤل : هاتستفادى ايه لما تبلغى عنه !

ألتفتت له و قالت بجدية : عمل خيرى اعتبره عمل خيرى ثم أردفت بجدية : ماعتقدش أنه يهمك أصلاً .. أعتقد إن أهم حاجة عندك المعلومات اللى ادتهالك .. عن إذنك .. تركته و خرجت من القسم إلى أن وصلت إلى سيارتها .. بدأت بخلع النقاب الذى ترتديه ثم نظرت فى مرآه السيارة و هى تعدل من هندامها و تقول بابتسامة شماتة : أوه هاتوحشنى أوى يا حاتم .. بس مش أوى يعنى !

كانت تشعر بالصدمة من كلماته .. ماذا يقول هذا الأحمق الذى تزوجته ! هل يخبرها أنها لن تكمل تعليمها ! لماذا لن تكمل تعليمها ! أن تترك تعليمها يعنى أنه يريد أن يدفنها و هى حية ترزق ! بقت لها سنة واحدة فقط و تحصل على شهادة من جامعتها ! لماذا يمنعها من أقل حقوقها ! ماذا تفرق هى عنه ! لماذا أكمل هو تعليمه و هى لا ! حتى إذا لم تعمل بشهادتها على الأقل تكون امتلكت الشهادة بين يديها ! لماذا هو مصر على أن يعذبها ! لماذا هو غبى هكذا و يفرق بين المرأة و الرجل !

لميس بحدة : يعنى ايه مش هاكمل تعليمى ! جت على أخر سنة و تقولى لا !

مروان بعصبية : إذا كان عاجب اللى خلفوكى

لميس بحدة : قولتلك قبل كدة يا مروان لما تجى تتكلم معايا تتكلم بإحترام و ماتجبش سيرة أهلى فى خناقاتنا .. ايه اللى خلفوكى ديه !!

مروان بعصبية ساخرة : إذا كان عاجب حضرة اللى خلفوكى .. حلو كده

لميس بحدة : لا مش حلو .. أنا هاكمل تعليمى عاجبك عاجبك مش عاجبك إن شاء الله ما عاجبك

مروان بحدة : الله الله يا ست هانم .. لسانك طويل أوى و هاقصهولك قريب أوى .. بس اصبرى عليا و إذا كان على التعليم فمفيش زفت .. كفاية عليكى لحد كده

لميس بحدة : يبقى تطلقنى يا مروان

مروان بحدة : أطلقك عشان تعملى اللى أنتِ عايزاه و تفجرى

لميس بحدة : هو التعليم دلوقتى بقى فجور

مروان بحدة : أنا سيابلك البيت و ماشى .. متجوز واحدة نكدية مابتعرفش تهبب حاجة فى حياتها غير أنها تنكد عليا و بس .. غير كدة ماتعرفش .. ربنا يخدنى يا شيخة عشان أرتاح من الهم اللى أنا فيه ده ثم فتح الباب و غادر

ظلت تبكى لبعض الوقت ثم ارتدت ثيابها و طرحتها و نزلت لهالة لتشتكى لها .. ظلت هالة تواسيها لبعض الوقت و أخبرتها أنها ستحاول أن تتكلم معه !

صعدت لميس قبل أن يأتى مروان .. حضرت له الغداء و تزينت و قررت أن تصالحه و تتكلم معه بهدوء لعله يوافق أن تذهب إلى جامعتها !

سمعت صوت الباب يفتح .. وقفت أمام المرآة لتتفحص زينتها .. خرجت له و هى تقول بتساؤل : أنت جيت يا حبيبى !

اقترب منها و عيونه تطلق شراراً و أمسكها من ذراعها بعنف و هو يقول : أنتِ خليتى فيها حبيبى .. راحة تشتكنى لأمى ! ثم أردف بتحذير قائلاً : مفيش كلمة تحصل فى البيت ده تتقال بره أو جنس مخلوق يعرفها .. سواء لأمى أو أمك أو اى حد فاهمة !

هزت رأسها بإيجاب و هى تقول بخوف : فاهمة .. أنا أسفة يا مروان و الله ماكنش قصدى

أشتكيك أنا كنت بفضفض بس ثم أردفت برجاء : تعال عشان تاكل أكيد جعان

مروان بضيق : ماشى يا لميس .. ماشى يا بنت عمى

دخلت تالا العناية المركزة و أسيل وراءها ليسألوا عن أدهم .. لتخبرهم الممرضة أنه غير موجود !

نظرت لها أسيل بخضة و قال بانفعال : مات !

تالا بضيق : بعيد الشر ثم سألت الممرضة قائلة : راح فين طيب ؟

الممرضة بابتسامة : ماتقلقيش .. حالته استقرت فاتنقل غرفة عادية

حمدت تالا ربها و ذهبت للغرفة التى أخبرتها الممرضة عنها .. دقت الباب و دخلت هى و أسيل لتجد أسر بالداخل .. ألقت السلام ليرد أسر عليها

تالا بتساؤل : الدكتور قال حالته عاملة ايه دلوقتى ؟

أسر بجدية : فى الوقت الحالى حالته مستقرة بس زى ما أنتِ شايفة لسة مافقش

تالا بدعاء : ربنا يشفـ..

لم تكمل تالا كلامها لأن أسيل قاطعتها و هى تقول بابتسامة : أدهم بيحاول يفوق أهو .. إيده بتتحرك

قام أسر سريعاً و خرج ليخبر الطبيب أنه على وشك أن يفيق أما تالا فابتسمت و حمدت ربها أنها لن تكون سبب موته !

فتح عينه بتثاقل و نظر لها ليجد عيونها مبتسمة فابتسم هو بوهن .. نظرت له تالا و قالت بقلق حاولت أخفائه لكنها فشلت فشل ذريع : أنت كويس

أماء أدهم برأسه بضعف و قال بصوت متعب للغاية : الحمد لله

أسيل بابتسامة : حمد لله على السلامة يا أدهم

نظر لها بضيق و أماء برأسه ثم عاد ببصره إلى تالا مجدداً .. لمح السلسة و هى تتدلى على كف يدها فابتسم !

لاحظت هى نظرته فقامت بخلعها و قالت بارتباك : وقعت من محفظتك لما جيت أحطها فى الشنطة فقولت ألبسها عشان ماتضعش .. ثم أردفت بتساؤل : أحطهالك تحت المخدة !

أدهم بصوت متعب : خليها معاكى بدل ما تضيع

تالا بجدية : هاحطلها لك تحت المخدة ماتقلقش

أدهم بصوت متعب للغاية : خليها معاكى و هاخدها منك لما أخف .. اسمعى الكلام

أغلقت تالا قبضه يدها عليها و قالت بجدية : حاضر

أتى الطبيب مع أسر و فحصه و طمأنهم عليه و خرج !

أستأذنت تالا و أسيل و ذهبوا فوجودهم لم يعد له أهمية ليسحب أسر الكرسى و يجلس بجانب أدهم .. أخرج أسر هاتف أدهم من جيبه و قال بجدية : طنط كلمتك و أنا قولتلها ثم بدأ يقص عليه ما قاله لها بالتفصيل .. ثم أردف بجدية : أنا عارف أنك مابتحبش تكدب بس قولت أقولها كده و أنت لما تفوق تقول اللى أنت عايزه

ارتسمت ابتسامة سخرية جانبية على ثغره فقد أصبحت حياته تقوم على الكذب .. نظر له و قال بصوت متعب : كده أحسن عشان ماتقلقش و أنا أخف شوية و هابقى أكلمها أطمنها عليا

ابتسم أسر و قال بجدية : تمام كده ثم أردف بجدية قائلاً : أنا عايز أكلمك فى موضوع مهم .. صمت قليلاً ثم قال بجدية : وكيل النيابة هاييجى بعد شوية عشان ياخد أقوالك

أماء أدهم برأسه بتعب و قال بتساؤل : خد أقوال تالا و أسيل !!

ضر,ب أسر على رأسه و هو يقول بضيق : نسيت خالص المفروض يبقوا متواجدين دلوقتى عشان التحقيق

ابتسم أدهم لأنه سيراها ثانية ثم قال بجدية : نكلمهم يرجعوا تانى

أماء أسر برأسه فقال أدهم بجدية : بقولك أيه يا أسر أنا مش عايز شوشرة و محاكم و الكلام ده أسيل بنت و مش عايز فضايح و الموضوع يوصل لأبوها .. ثم أردف بجدية : أنا كل اللى يهمنى الورقة اللى مضى أسيل عليها الحيوان اللى أسمه حاتم ده و يا سيدى لو على المحضر أنا مستعد أتنازل عنه و نحلها بالود !

أماء أسر برأسه بتفهم و ربت على كتفه و هو يقول : طب استريح أنت و ماتجهدش

نفسك فى الكلام .. عقبال ما وكيل النيابة ييجى

أدهم بصوت متعب : كلم تالا و اسيل

غمز أسر له ثم قال : حاضر يا عم الحبيب

أغلق أدهم عيونه بتعب ليستريح أما أسر فاتصل بتالا و أمرها بالعودة هى و أسيل ثم ظل صامتاً ليفكر !

بعد مرور عدة أيام ليست بكثيرة .. كان أدهم يرقد فى فراشه فى المستشفى و هو يفكر بها و يدعى الله أن يراها فى أقرب وقت .. لم يكن يعلم أن الله يستجيب لدعواته و بتلك السرعة أيضاً .. بعدما سمع دقات على الباب شاهدها تدخل و أسيل وراءها .. ابتسم أبتسامة صافية عندما رأها لتلقى هى السلام ثم تقول بجدية : عامل ايه دلوقتى ؟

أدهم بابتسامة : الحمد لله

كادت أسيل أن تتكلم لكن دق الباب و دخل منه أسر و على وجهه ابتسامة واسعة .. اقترب منهم و قال بجدية : عندى ليكوا خبر حلو أوى ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه و قال بجدية : ورقتين العرفى اللى حاتم مضاكى عليهم غصب عنك أهم

اندفعت أسيل تجاه أسر و أخذت منه الورقتين و نظرت فيهما لتتأكد منهما .. بعد كثير من التفحص تأكدت بالفعل أنهما هما !

نظرت له بامتنان و قالت بعفوية : كان نفسى أبوسك و أحضنك و الله على الخبر ده بس الحمد لله أنا حرمت ثم شرعت بتقطيع الورقتين إلى أشلاء صغيرة و ألقتهما بالقمامة بجانبها !

نظرت له تالا و قالت بتساؤل : جبتهم إزاى و ايه مصير حاتم !

جلس أسر و قال بجدية : هاجبلك من الأول و هاختصرلك المفيد ثم أردف قائلاً : حاتم أول ما اتقبض عليه كان فاكر أنه قت,ل أدهم .. فكان مرعوب و كان يخطرف بالكلام و يقول ماكنش قصدى و الكلام ده .. المهم بقى المحامى اللى أدهم كان عامله توكيل أنه يتصرف بداله و يحل المشكلة ودى .. بعد مشاحنات كتير بين المحامى بتاع حاتم و المحامى بتاع ادهم و مناقشات ملهاش أول من أخر .. أقنع محامى أدهم محامى حاتم إن أدهم ممكن يتنازل عن المحضر فى سبيل أن حاتم يديله ورقة العرفى و ينهوا الموضوع ودى .. و طبعاً لما حاتم عرف عرض أدهم وتاكد أنه عايش يرزق زقطط و وافق علطول و جاب الورق و طلقها بالمرة علشان يبقى كله تمام .. دى إجابة سؤال جبتهم إزاى ؟ .. أما بقى بتاع ايه مصير حاتم .. فحاتم خرج بكفالة بعد ما أقر أنه مش هايتعرضلكوا تانى و ودنه اتقرصت و اتعلم إنه يمشى عدل .. أو على الأقل هايمشى عدل لو مشى قريب منكوا

نظرت لهم أسيل و قالت بامتنان : أنا بجد مش عارفة أشكركوا إزاى ؟

تنهد أدهم تنهيدة عميقة ثم قال بجدية : ممكن تسبونى أنا و أسيل لوحدنا عشان عايز أكلمها فى موضوع مهم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *