لحن الحياة بقلم سهام صادق ج5

عقاب قا,سي(41)
************

لا تعلم كيف ضم ذراعيها بقبضتي يديه واصبحت فوق ساقيه ممده وهو ينهال عليها ضر,با وهي تصرخ وتتملص من حصاره
– أنت مفترى وظالم .. أنا بكرهك ياجاسم
وتابعت وهي تتآلم وهو مازال يعد عدد الطرقعات التي يهبط بها على هدفه
– كل ده عشان العشا مع نرمين .. طب انا بقي ولا نرمين
فصدحت ضحكاته وهو مازال مستمر فيما يفعل
– وده سؤال محتاج أجابه ياحببتي ..نرمين طبعا
فأغمضت عيناها بآلم تفرك جسدها كي تستطيع التخلص من قبضته القوية
– أبعد ايدك عني .. انا مش قعدالك فيها ..انا هلم هدومي وامشي
فأزدادت قوة الصفعه ..لتصرخ من الآلم
– كلمه زياده تاني …وبدل مايبقي عشرين يبقوا خمسين
فأتسعت عيناها وهي لا تصدق أنه سيصفعها الي هذا العدد .. وهبطت يده فصرخت هاتفه
– عشرين وصلنا لعشرين ..كفايه بقي
فضحك بمتعه علي كذبتها
– لاء ياحببتي انتي بتعدي غلط ..ديه العاشره
فأخذت تتملص من بين ذراعيه تهتف بصياح
– انت فاكر نفسك رشدي اباظه
فضحك وهو يتذكر مشهد ذلك الفيلم الذي لا يعلم آخر مره شاهده فيه
– لاء انا جاسم الشرقاوي
فلوت شفتيها بغضب وهي تحاول قضم اي شئ تصل اليه أسنانها
– هنتقم منك ياجاسم ..مش هسكت على اللي عملته ده … هرفع عليك قضية خلع
فأنفجر ضاحكا وهو مستمتع بتعذيبها اللذيذ وهي تصرخ من شدة الوجع
……………………………
وقفت تنظر الي المحتويات التي وضعها امامها لتصنع له الطعام الذي يرغب به .. هدي ذهبت لغرفتها بعد ان أمرها بالمغادرة كي تستريح وفوزية فرحت لانصرافها المبكر .. اما هي الألم مازال مستمر أسفل ظهرها
– منك لله ياجاسم .. يامفتري ياظالم
وتابعت وهي تبكي
– انا لازم اصلح غلطتي وأطلق منه ..ده راجل ظالم
وسمعت صوته الأمر
– ساعه والاكل يكون جاهز
فتحركت سريعا نحو الموقد لتبدء بالطهي وهي تخشي بطشه … وداخلها يتوعد له
ومر الوقت فنظرت لما احضرته برضي وابتسمت
…………………………………
تسير علي شاطئ البحر ليلا غير مصدقة ان احدى أمانيها قد تحققت …هاهي الان تري ماتمنت
كانت تمسك فستانها بأيديها من شدة الهواء المتراطم بجسدها.. كانت كطفله ضائعة تنظر حولها مستمتعه بحلمها
وعيون بعيده تنظر إليها بقوة تتأمل كل شئ فيها ويهمس أسمها بشفتيه
” ريم ”
كان ريان هو من يقف يطالعها…وتحركت قدماه ببطئ نحوها وعيناه مازالت تحدق بها وابتسامه ترتسم علي شفتيه وهو يتخيلها بين ذراعيه ملكه
ووقف خلفها وقد كانت منحنية قليلا ترتدي حذائها كي تعود الي غرفتها المشتركه مع زميلاتها بالعمل
– ريم
فأنتفضت ريم فزعا وألتفت نحو مصدر الصوت تضع بيدها علي قلبها ..فأبتسم ريان وهو يقترب منها
– لا تخافي
وتسأل بهدوء
– لما انتي هنا في ذلك الوقت
فأجابته بتلقائية عاهدها منها
– كان نفسي اتمشي علي البحر بليل
وخطت بخطوه للأمام لتتخطاه بأرتباك
– هرجع للفندق
ليوقفها وهو يتبعها بعينيه بعمق
– ما رأيك نسير سويا ريم
فطالعته وهي لا تعلم بما تجيب ..فهي لم تعش مثل هذه الحياه من قبل ..حياتها انفتحت عندما وظفت بمجموعة الشرقاوي غير ذلك كانت ستظل حياتها منغلقه ونظرت إليه بخجل محركة رأسها بنعم
فهذا مديرها ولا داعي للخوف منه ..فأتسعت ابتسامة ريان أكثر وأشرقت ملامحه وأشار لها بأن تسير
– اتعلمي ريم انك تشبهي الأطفال
فتسألت ببراءة مفرطه
– يعني ده شئ كويس ولا وحش… انا مش عارفه ليه بتشوفوني كده
فضحك ريان بقوة جعلتها تخجل وظنت أنها قالت شئ خطأ ويسخر منها الآن ..فشعر ريان بمشاعرها ووقف أمامها يطالعها
– لم أقصد السخريه ريم .. ولكن حقا انتي طفله وطفله جميله وممتعه
فتوردت وجنتيها وطأطأت رأسها سريعا بخجل من نظراته التي لا تفهمها وسمعت سؤاله الذي لم تتوقعه
– هل احببتي من قبل ريم
ظهرت صورة ياسر امام عينيها ولكن حركت رأسها بلا مع غصة وقفت بحلقها ..ف ياسر لا ينظر لها ولن ينظر لها فمن هي حتي ينظر إليها أحد
كان هذا مايخبرها به عقلها
ولمعت عين ريان وهو يري حركت رأسها .. فهذا هو مايريده ..امرأة يريها هو الدنيا علي يديه بالمقدار الذي يريده ..يشكلها كما يرغب..يعطيها مايريد
ويضع قوانين ملكيته عليها .. لا تسأل لا تتمرد
يريدها منكسرة ضعيفه ..يريدها كالمعدن حين استخراجه من باطن الارض
أرتبكت من نظرات عيناه المسلطه عليها ..وشعرت بالخجل عندما بدأت معدتها تنقبض من الجوع وخشت ان تصدر صوتا مطالبة اياها بالطعام ..وبحركة لا ارادية وضعت بيدها علي بطنها
فأنتبه ريان للامر بعد ان كان غارق فيما يفكر به
– مابكي ريم ..هل تتألمين
فنظرت إليه كطفلة صغيره
– انا جعانه اوي ..أصل معرفتش اكل في المطعم معاكم
فحرك يده علي ذقنه مبتسما
– كنت أشعر بذلك
ومد كفه لها قائلا بمرح
– هيا لنطعم معدتك قبل ان تفضحنا
لم تكن تظن ان مديرها يملك كل ذلك المرح بل ويتحدث معها هكذا ونظرت إلي يده الممدوده
– انا مقدرش امسك أيدك
فنظر إلي يده ونظرت عيناها التي كانت مثبته علي الرمال ..وفهم سبب رفضها وما زاد رفضها الا رغبة الوصل إليها
– فهمت ريم
وتقدم أمامها ..فسارت خلفه وهي تعاتب نفسها علي ذلك الوضع الذي وضعت نفسها فيه
……………………………
وقف ريان بساحة الفندق متجهين نحو المطعم الخاص بالفندق ولكن صوت إحداهن اوقفهم وتقدمت منه المرآة تعانقه وقبلته علي وجنتيه
– ريان اشتقت إليك كثيرا
كانت المرآة تحادثه بالانجليزية وملتصقة به بشدة..فأشاحت ريم عيناها عنهم من خجلها..فيبدو ان حياة مديرها منفتحه ولا يفرق معه شئ
وطريقة المرأة تدل ان مابينهم أكثر من ذلك
فتنهد ريان بسأم وحاول التخلص منها ..واخذت عيناه تتركز علي ريم التي وقفت بعيدا عنهم وأصبح ظهرها لهم ..فضحكت المرأة
– أري انك وضعت عيناك علي فريسة أخرى
وتفصحت جسد ريم وهي تقف بدلال أمامه
– ولكن تلك لا تشبه نسائك ريان .. هذا النوع يريد زواج فقط عزيزي
وضحكت بصخب ..فألتفت ريم نحوهم ثم عادت تشيح عيناها عنهم
– ناريمان لماذا اتيتي لهنا
وتذكر رفيف شقيقته ..فزفر بحنق
– بالتأكيد رفيف هي من أخبرتك
وأخذ يتوعد لشقيقته
فطاوقت ناريمان عنقه بتملك
– ما رأيك ان نسهر سويا الليله ..واعتذر من تلك الصغيره
وهمست بجانب أذنه وهي تتمايل
– سأمتعك الليله
كان سيدفعها بعيدا عنه ولكن فكر قليلا بالأمر
ف ناريمان كالعلقة لن تتركه وشأنه وإذا تركها وذهب مع ريم ..ستضع ريم تحت نصب عيناها وستضيع كل مايخطط له
وأشار لها بأن تقف وتنتظره ..فأبتسمت بزهو وهي تحرك يدها علي خصلات شعرها الشقراء ووقفت تحدق به وهو يتجه نحو الاخري
وعندما رأته ريم يتقدم منها ابتسمت ولكن تلاشت ابتسامتها وشعرت بالاحرج وهي تستمع لكلمات اعتذاره مخبرا إياها
– اعتذر منك ريم كنت أريد مرافقتك ..ولكن اذهبي انتي لغرفتك واطلبي كل ماشئتي وانا سأخبر الفندق بالأمر
وابتسم بلطف
– كل شئ علي نفقات الشركه لا تقلقي
فأبتسمت كي تداري ارتباكها فهي من بجانب تلك المرأة ليترك رفيقتها ويرافقها وابتلعت ريقها وهي تهتف مطأطأة الرأس
– مافيش داعي يافندم
وأقتربت منه ناريمان ومسكت كفه وهي ترمقها بنظرات متعاليه
– هل سأنتظر كثيرا ريان
لتخجل ريم من وقوفها وتعطيلها لهم فأنصرفت معتذرة
– عن اذنكم
………………………………..
كادت ان تجلس علي المقعد كي تتناول الطعام معه الذي أعدته له كما أمر ..فما فعلته تجني ضريبته الآن
وصرخت متآوه من الآلم متذكرة صفعاته العشرون علي مؤخرتها .. فضحك بمتعه وهو يراها هكذا
– معلش بكره تخف ياحببتي
وضحك بصخب
– ده انا مش هعاقبك بعد كده غير بالطريقة اللذيذه ديه… ده طلع الموضوع جميل بشكل
وابتسم وهو يجدها تحدق به بغل وتكور قبضتي يديها بغضب
– اظاهر انك عايزه تجربي وحبيتي الموضوع زي..
وقبل ان يكمل باقي كلامه وجدها تنزل يدها .. فتعالت صوت ضحكاته
– انا مش هتعاقب كده تاني .. انا مش عيلة صغيره علي فكره
كانت تهتف بحنق طفولي اما هو كان مستمتع بالأمر
– ده هو ده العقاب اللي ينفع مع اللي زيك
ومد كفه يقرص وجنتيها بقوة ..مطالعا ما أعدته
– ايه الاكل ده
فنظرت إلى ما احضرته له
– سلطه ومكرونه بالتونه
فلطم خدها بخفه وهو يحدق بالطعام
– ما انا عارف انها سلطه ومكرونه ..بس مش ده الاكل اللي طلبت تعمليه
وأخذ يخبرها بما طلب إعداده .. وفور ان انهي حديثه
حملت الأطباق من أمامه بأستياء وسارت بهم من أمامه في صمت
– خدي هنا .. مهرة .. مهرة
ونهض من فوق مقعده يتبعه وهو يحرك كف يده بأستمتاع
– لاء شكلنا هنكمل العقاب
وقف يكتم صوت ضحكاته وهو يطالعها كيف تأكل الطعام الذي أعدته بحنق وتحادث نفسها
– انا يتعمل فيا كده .. بعد ما كنت عايشه برنسيسة مع نفسي
وأخذت تبكي كالأطفال وتأكل
– انا عايزه ارجع لنفسي القديمه .. ومحل البقالة بتاعتي .. وأجيب ورد من تركيا ونرجع لحياتنا
ومع كل جملة تنطقها ..كانت تدفع بالمعلقة داخل فمها
ثم لوت شفتيها بأستياء من طعم ما أعدته
– مالها المكرونه معجنه كده وطعمها وحش
فأنفجر ضاحكا وهو يقترب منها وقد انتبهت لوجوده
فحدقت به بقهر ثم عادت تأكل الطعام دون ان تبالي به
– مهرة
ولكن كانت لا تنظر إليه .. فتنهد وهو يقترب منها ورفعها من ذراعيها نحوه يحتويها بحب
– متزعليش خلاص .. بس اعملك ايه ديه تراكمات أفعالك ياحببتي
فأنفجرت بالبكاء
– أنت كنت بتضرب جامد .. ايدك تقيله اوي
فضحك وهو يضمها أكثر إليه
– من الغل اللي جوايا ياحببتي
فدفعته عنها بحنق
– ليه هو انا بعمل معاك ايه انا زوجه مطيعه… انت مش حاسس بقيمتي
ونظرت اليه بقوة
– بعرضك في حاجه ..بعملك مشاكل ..بتسمع ليا صوت
فضحك وهو يمد كفيه نحو وجهها
– إطلاقا ياحببتي… انا راجل مفتري
فحركت رأسها بالموافقة
– ايوة مفتري .. وهتدفع تعويض علي اللي عملته
فأتسعت عيناه وهو لا يصدق زوجته تطبق مهنتها معه
– ادفع.. كمان ادفع
فعادت تحرك رأسها بتأكيد
– اه هتدفع ..انا مضربش ب بلاش
لم يعد يتمالك صوت ضحكاته وسألها وهو يقف بشموخ
– عايزه كام ياحضرة الافوكاتو
فلمعت عيناها وهي تتذكر المال الذي ستساعد به احدي الفتيات التى أخبرتها عنها فوزيه فالفتاة تحتاج لبعض الأشياء في جهازها كعروس
– عشرين ألف جنيه
فأبتسم جاسم وهو يجدها تحسب بعض الأشياء بعقلها
– لاء خمسه وعشرين
فضحك وهو يجذبها نحوه ويحسبها بعقل رجال الاعمال
– لو هنفترض ان علي كل طرقعه ألف جنيه وانتي اضربتي عشرين ضربه ..كده انا ليا في ذمتك خمسه ضربات
ورفع حاجبيه بمكر
– بس مش غاليه اوي تمن الطرقعه ياحببتي .. ليه فاكره نفسك مين
فهزت كتفيها بأعتزاز
– مهرة هانم مرات جاسم بيه الشرقاوي
فصدح صوت ضحكاته بعلو .. لم يعد يتحمل أكثر من ذلك واصبحت تلك الليله ممتعه بشدة ونسي حنقه منها الذي كان في البداية
– تصدقي عشان الجمله ديه هديكي الفلوس ومتنازل عن الخمس طرقعات اللي ليا في ذمتك
ومسح علي ظهرها برفق
– بس بقيتي ذكية ياحببتي وطلعتي انتي المستفادة في الآخر ..وانا مش متعود علي الخساره
فأبتسمت وهي تعانقه
– انا مراتك برضوه والخساره مطلوبه معايا
فضحك بأستمتاع وهو يفكر في الأمر
– اقنعتيني
فعادت تحرك كتفيها بغرور ثم مدت يدها له
– فين الفلوس
فحدق بيدها ثم بها بأمتعاض
– هو انا هديكي العدية يامهرة ..ما تسحبي من الحساب اللي عملهولك في البنك
فأبتسمت بعد ان أدركت غباءها وتسألت وهي تريد ان تعلم الاجابه
– أنت مش هتسألني هعمل ايه بالفلوس ديه
كان يرتشف الماء وهي تسأله ..فترك كأس الماء جانبا مجيبا عليها قبل ان يخرج من المطبخ
– أنا متأكد ان الفلوس اكيد هتساعدي بيها حد .. او هتعملي بيها حاجه مهمه..وحتى لو كان غير كده فلوسي هي فلوسك ياحببتي
لتقف مذهوله من رده ثم اتسعت ابتسامتها وهي تهتف بحب
– انا بحبك أوي
فعاد اليها مبتسما
– وأنا كمان بحبك يامصيبة حياتي
وانصرف بعدها ..وانتهت الليله بهدوء عجيب وجولة وضع هو بها النقاط لصالحه
……………………….
ابتسمت ليليان بسعاده وهي تستمع بما يخبرهم به الطبيب
ورد حامل ..كان خبرا شكت به ورد ولذلك لم ترد الذهاب للمشفي فأين هو كنان ليشاركها هذا الأمر
ولكن مع سوء حالتها لليوم الثاني اصرت ليليان في اصطحابها
وخرجوا من المشفى وليليان تخبرها بصياح
– أنا احب الفتيات ورد . اريد فتاة ادللها
فأبتسمت ورد بشحوب لسعاده ليليان رغم انها من الداخل حزينه لغياب كنان عنها والافظع من ذلك هي خائفه
خائفة من شئ لا تريد التفكير فيها
– مابكي ورد ألستي سعيده
ولكن أدركت ليليان الوضع سريعا وضحكت وهي تسير نحو سيارتها
– نعم فهمت انتي كنتي تريدي كنان هو من يكون معي اليوم
واردفوا لداخل السياره فوضعت ورد بيدها أسفل معدتها
– ليليان لا أحد يعلم بالأمر غيرنا ..انا أريد افاجئ كنان بهذا حين يعود
فأبتسمت ليليان بتفهم محركة رأسها وهي تقود السيارة
– لا تقلقي ورد انا اتفهم شعورك
فأتسعت ابتسامة ورد وهي تتخيل اليوم الذي سيعود فيه كنان من سفره وتري لهفته حين تخبره
وقررت ان لا تضيع تلك اللحظه وتلتزم الصمت عندما يعود
– لا اعلم كيف سأصمت كل تلك المده ليليان
فضحكت ليليان وهي تطالع الطريق
– لدي فكرة اخبريه أنك مريضه وتحتاجيه …فيتعجل في سافرته ويعود لكي سريعا
فلمعت عين ورد بتلك الفكره وقررت ان تهاتفه فور ان تعود للمنزل
………………………..
كانت فريدة تهبط الدرج وتحمل حقيبة صغيرة بيدها
فوقفت ورد تنظر إليها وقد ظنت أنها ستسألها عن حالها ولكن
– ما تلك الهيئة التي بها…اعتني بمظهرك قليلا .. وجهك يثير الاشمئزاز
وأشارت لها بأصبعها بأحتقار
– إلى الآن لا اعلم ما أعجب ابني بك
وأكملت سيرها دون ان تخبرها بوجهتها التي ستغيب فيها لأيام
فدمعت عين وبدء شعورها بأن كنان نفر منها وندم علي زواجه بها
– هيئتي كذلك لأني مريضه فريدة خانو
فوقفت فريده ثم ألتفت اليها بعد ان أخبرتها ورد بمرضها وضحكت ساخره
– مريضه حقا .. اشربي أعشاب عظيمه وستشفي غدا
قالتها بتهكم ثم انصرفت ..لتقف ورد تطالعها بآلم
واقتربت منها عظيمه بحزن لما تعانيه متسائلا
– هل انتي بخير بنيتي
فحركت ورد رأسها بأبتسامة صادقه لتلك المرأة التي تعاملها بحب وتعتني بها
…………………………….
اتسعت ابتسامه مهرة وهي تستمع لخبر ورد
– لاء انتي تيجي مصر اخلي بالي منك
فأبتسمت ورد بحب لشقيقتها التي تحتاج للاعتناء مثلها
– مهرة انتي محتاجه اللي يرعاكي … انا معايا ليليان متخافيش مبتسبنيش خالص
فإنهما مهرة براحه من وجود تلك الفتاة بجانب شقيقتها فقد احبتها من حديث ورد عنها
– كنان راجع امتي من إيطاليا ..المفروض كان اخدك معاه مدام هيغيب كل ده ..
وتسألت
– هو عرف بالخبر
فهتفت ورد بحماس
– هقفل معاكي واكلمه
وقصت عليها الفكره التي أخبرتها بها ليليان ..لتضحك مهرة مؤيدة
– روحي كلميه ..ومثلي عليه المرض واتسهوكي كده زي البنات ياورد
فضحكت ورد علي نصيحة شقيقتها .. وأغلقت الخط بعد ان ودعتها
فأنتبهت لضحكات جاسم وهو يخلع سترته ويجلس علي الفراش
– طب اتسهوكي انتي عليا ياحببتي واعملي زي الستات
فأغلقت مهرة ستارة الشرفة واقتربت منه تجلس جانبه
– لاء انت عاقل ياحبيبي ومبيضحكش عليك كده
وشهقت بفزع بعدما دفعها على الفراش ومال نحوها ضاحكا بخبث
– مين اللي فهمك كده .. لا انا لازم اغير الفكره ديه عني
……………………………
جلست ورد علي الفراش تحضر ما ستخبره به حتي يتعجل بعودته وهتفت بتمني
– يارب الخطه تنجح ويرجع كنان بكره
وامسكت هاتفها وهي تتنفس بهدوء وبدأت تدق عليه ليأتيها صوته المحب
– ورد حبيبتي ..كيف حالك اليوم… ذهبتي للطبيب
فهتفت ورد برقة وجعلت صوتها منخفض كي تنجح خطتها
– أجل ذهبت كنان ولكن لم اتحسن الي الآن
فأبتسم كنان وهو يطالع بعض الأوراق أمامه
– ستشفي حبيبتي لا تقلقي .. سأجعل بشير يبعث ليليان لكي لتقيم معك تلك الفترة
فتحاولت ملامح ورد للعبوس وهتفت بتذمر وقد نسيت خطتها
– كنان لقد اشتقت إليك ..اريد ان تعود كنان
فتنهد بشوق حقيقي
– وإنا أيضا اشتقت اليكي ورد ولكن حبيبتي تحملي قليلا من أجلي
فحاولت ان لا تضغط عليه أكثر وقدرت سبب بعده ..فبالتأكيد عمله يأخذ كل وقته
– حاضر كنان سأتحمل
فتمتم قبل ان يغلق معاها
– أحبك
لتبتسم وبادلته الكلمه بحب
– وانا ايضا احبك
واسترخي في مقعده بعد ان أغلقت معه ..لتطرق عائشة غرفة مكتبه وتردف وهي تضحك
– انتهى الدوم ..هل سنظل نعمل طيلة الوقت
فنهض كنان من فوق مقعده مبتسما يحمل سترته واقترب منها يضمها إليه وداخله راضي عما وصل إليه مع عائشة
– بالتأكيد لا
فأبتسمت عائشة ولمعت عيناها بأنتصار وهي لا تعلم أنه كشف كل شئ
…………………………
ابتسمت بسمه وهي تري كريم يقف إليها بسيارته بعد ان لمحها تسير بالطريق شارده ..فبادلها الابتسامة وهو يفتح لها باب السياره هاتفا
– تعالي اوصلك
فصعدت للسياره تنظر إليها بأمتنان
– كنت ناويه أتمشى
فسألها كريم ضاحكا
– هتتمشي من الشركة للبيت
فتنهدت بشرود
– محدش مستنيني في البيت عشان اكون مشتقه ان أوصل بسرعه لوحدتي
شعر بالأسي اتجاهها وهتف بدفئ
– انا ومرام معاكي ..احنا بقينا عيله خلاص
كانت جملته كاللهب سقطت على قلبها ..هي تريده هو وحده ولكن الحقيقه معروفه هو لزوجته وفي يوم سينتهي وجودها بينهم
…………………………
وجد صغيريه وقد أصبحوا يخطوا ..فسقطوا قبل ان يصلوا إليه ..ليجثي على ركبتيه أمامهم مبتسما
– حبايب بابا
وحملهم ثم قبلهم بحنان
– وحشتوني ياعفاريت
لتتقدم مرام منهم وهي تتحدث بالهاتف بعملية ثم ابتسمت لكريم الذي تركها فيما تفعل .. فهذه هي حياتهم لا زوجه تنتظر قدومه ولا تسأله عن أحواله
نجاحها أصبح في المقدمه الأولي ولولا رفهية معيشتهم ماكان وجد لصغيريه مربية مؤهلة للجلوس معهم ورعايتهم
لتأتي مرام خلفه تخبره
– كريم انا لازم اخرج .. في حفلة لازم أحضرها ووجودي مهم فيها
فنظر كريم لها ..فأقتربت منه تقبله علي خده
– أكيد موافق ياحبيبي
وانصرفت دون ان تنتظر سمع كلمه أخرى غير التي تريد سماعها
………………………………
نظر ياسر لريم وهي تأكل براحه… اليوم أيضا في غدائهم شعر بتوترها بينهم .. فعرض عليها العشاء بمفردهم فوافقت علي الفور كان يظن ان موافقتها بسبب أنها ترغب في تناول الطعام دون حرج ولكن الحقيقه أنها كانت سعيده وهي تفسر طلبه انه يريد رفقتها
وأراد ان يشاكسها حتي تتكلم وتخرج من طور خجلها
– شايف أنك متكسفتيش مني عني
فأرتبكت وتركت معلقتها فهتف سريعا
– على فكره بهزر معاكي
فأبتسمت بتوتر وأخبرته بعفوية
– حضرتك طيب اوي
فضحك ياسر وهو يتناول طعامه
– انا طيب ياريم ..ده انتي اللي طيبه
وذكرها بمعاملته السابقه لها لتبتسم برقة
– لاء انا نسيت خلاص ..انا بنسي بسرعه الحاجات الوحشة .. اما الحاجات الحلوه بحب افتكرها ديما
ونظرت لجلستهم بأمتنان
– يعني العزومه ديه عمري ماهنساها
كان ياسر يجلس يسمعها بصمت … يتذكر ما مر به بالماضي ومازال عالق بحاضره ومستقبله فالذكريات السيئة هي من يحتفظ بها ليعيش كالحجر
كانت بريئة وهي تحادثه وكان هو شارد في حياته الماضيه
……………………………
نظرت ورد إلى هاتفها قبل ان تغفو وقررت ان تهاتف كنان وتخبره بحملها لعله يعود .. وانتظرت ان يرد عليها إلى ان سمعت صوت أنثوي يحادثها
– مرحبا
فأبعدت ورد الهاتف عن اذنها ثم نظرت للهاتف لتتأكد انه رقم كنان ولم تخطئ وتسألت بتعلثم
– من انتي
فهتفت عائشة وهي تبتسم
– انتي زوجته أليس كذالك
لم تكن نية عائشة سيئة كانت تريد ان تتعرف عليها ولكن التوقيت اتي خاطئا
لم ترد عليها ورد لأنها كانت بعالم آخر . تنظر لما امامها بشرود
– كنان يستحم ..حين ينهي حمامه سأخبره بأتصالك لا تقلقي
ونظرت عائشة للهاتف فلم تسمع اي رد من ورد .. فأنهت الاتصال ولم تفكر انها ضغطت علي جزء ضعيف بداخل الأخرى التي سقطت دموعها وهي لا تصدق كنان يخونها … سيلا كان معها حق
…………………………….
كانت تجلس تراجع بعض الأوراق الخاصه بالقضية التي تعمل عليها الآن هي ورفيقه لها بمكتب السيد فؤاد ..وانتبهت لهاتفها الذي يرن لتنظر للرقم الغير مدون لديها بقلق فأتاها صوت كرم
– مهرة انا في القسم ..محتاجك بسرعه
واخبرها بمكان المخفر الذي محتجز به .. ثم انتهت المكالمه
لتنهض من فوق مقعده تدور حولها وهي لا تعرف اتذهب إليه وتنجده ام لا
وفي النهايه صعدت لغرفتها ترتدي ملابسها وتدق علي رقم أكرم الذي أخبرها انه عائد من رحلة عمل وامامه ساعه ليصل للمدينه
فأغلقت مع أكرم الذي سيأتي إليها لهناك وضربت جبهتها بحنق
– نسيت جاسم ..هتصل بيه ابلغه
كانت تهبط الدرج وهي تهاتفه ..وأخيرا رد عليها بعد ان اعتذر من ضيوفه ونهض
– ايوه مهرة بتقولي ايه ..لاء طبعا متخرجيش .. انا اخوكي ده اصلا مبرتحش ليه… ملناش دعوه بيه انتي سمعه
فهتفت به برجاء
– ده أخويا ياجاسم مهما كان وهروحله
فتنهد بسأم
– هبعتله محامي بس انتي متخرجيش دلوقتي
وهتف اسمها ولكن الهاتف قد انتهي شحنه ..فنظرت لهاتفها بضيق وأكملت سيرها للخارج
فنظر جاسم لهاتفه بغضب ضغطا عليه بقوه
– هتعملي اللي في دماغك انا عارف
وقرر الاتصال علي أكرم ليعرف اسم المخفر بعد ان وجد هاتفها مغلق .. فوجد نرمين تقف خلفه وقد استمعت لاسم المخفر
– مستر جاسم متقلقش شهاب أخويا ظابط هناك
فألتف لها جاسم بأمتنان وهو لا يعرف كيف يشكرها وكان داخله يتوعد لمن تجعله يعيش دوما بتوتر من أجلها
……………………………….
سارت داخل المخفر لتجد شقيقه وسط مجموعه من الشباب والفتيات ويبدو علي هيئتهم أنهم جلبوهم من ملهي ليلي
فنظرت بضيق لكرم الذي طأطأ رأسه ارضا عندما رأها
واتجهت نحو غرفة الظباط المسئول عن الأمر وبعد ان استأذنت للدخول لحضورها بالنيابة عن شقيقها
طالعها الظابط بضيق بسبب تلك الليله التي ستكون طويله ..
– حضرتك مش أسلوب تتعامل بيه معايا
فنهض الضابط وهو يحدق بها بضيق
– ابقي اشتكينا للنقابة بتاعتك يااستاذه ..
فهتفت بحنق
– انت بتكلمني كده إزاي
فضحك وهو يتقدم نحوها ببرود
– عايزانا نكلمك ازاي يعني ..نضربلك تعظيم سلام . عندك النيابة بكره ابقي دفعي عن اخوكي هناك
واصبح الحوار كلمه منه مع كلمه منها الي ان انفتح الباب لتردف نرمين نحو شقيقها يتبعها جاسم
– نرمين ايه اللي جابك هنا
لم تكن مهرة معهم فعيناها كانت نحو جاسم الذي كان يحدق بها بقوه
وأخذت نرمين تعرف شقيقها علي جاسم الذي كان في غني عن التعريف لشقيقها وأشار نحو مهرة متسائلا
– الاستاذه مراتك ياجاسم بيه
ونظر لمهرة بعتاب
– وليه مقولتيش يااستاذة
تحولت الجلسه لاحترام وضعها حضور جاسم الذي لما يخاطب مهرة بأي حرف وهي لم تتحدث مرة أخرى ..فقلبها يخبرها ان الليله لن تنتهي علي خير
وأخيرا تم الافراج عن كرم وبعض رفقائه
وخرجوا من قسم الشرطه وألتقي بهم أكرم ونظر لشقيقه بغضب
– هتفضل لحد امتي متهور
وانتبه لوجود جاسم الواقف بجمود ..فحرك له جاسم رأسه بتفهم ثم سار نحو سيارته لينظر أكرم لمهرة التي تفرك يديها بقلق فجاسم لم يحادثها بأي كلمه
– روحي ورا جوزك
فتحركت خلفه وعندما وصلت للسياره وكان سيردف لداخلها
– رايحه فين
فهتفت بأرتباك
– هركب عشان أروح
وفتحت باب السيارة ولكنه تحرك نحوها بجمود وألتقط يدها وسار بها نحو أكرم

هجر وعقاب (42)
**************

خفق قلبها بقوة وهو يجرها خلفه ..شعرت ان روحها تنسحب منها ونظرة ضائعة ألقتها نحو شقيقها الواقف ينظر إليها بعد ان تركه كرم نافضا ذراعه بحنق
فثبتت أقدامها علي الارض وهي تحاول فك قبضة يده من يدها
– جاسم متعملش فيا كده .. انا هروح معاك اخد شنطة هدومي وامشي ..بس ارجوك متكسرنيش قدام حد
كلماتها جمدت حركته ..نيران من الغضب داخله ولكن رجائها هذا وضعف صوتها جعله يلتف نحوها ينظر إليها ليجدها تقف أمامه ضائعة وعيناها تتلألئ بها دموع انكسارها
فأغمض عيناه للحظات ..ظنت فيها أن صمته هذا رفض
ووقعت عيناها علي نرمين التي وقفت أمام المخفر تتحدث بهاتفها وتنظر نحوهم
أصبحت الارض تدور بها وهي تخشي ان ينبذها أمامهم
– انا موافقه علي عقابك… بس عاقبني في بيتنا وانا راضيه بأي عقاب تقوله
كان يسمعها وهو غاضب من نفسه أكثر من غضبه عليها
فمنذ متي كان الرجال هذا هو عقابهم .. متي كان غضبه يعميه لدرجه ان ينبذ زوجته ويكسرها أمام اشقائها
وترك يدها وعاد لسيارته متمتما بجمود ادمي قلبها
– يلا يامدام
فنظرت نحو أكرم الذي كان يطالعها بقلق وحرك رأسه لها بأسف وندم علي فعلت شقيقه
ووقفت نرمين تحدق بهم الي ان اندفعت سيارة جاسم من امام عينيها
…………………………………..
وصل بها المنزل لم يخاطبها بأي كلمه وهم في طريق العودة رغم انها أخذت تحادثه لعلها تسير عاطفته نحوها ولكن يبدو انه غاضب منها بشدة تلك المرة
وتركها دون كلمه متجها نحو غرفة مكتبه يدور داخلها ..شقيقها الذي يعلم بعبثه واستهتاره حتي انه يشك بنواياه اتجاهها ..
وبدء عقله يبحث لها عن شئ يطفئ نيران غضبه منها تلك الليله
ولكن لم يجد غير ان غضبه يزداد
يعاملها برفق وحب .. يحتوي تمردها وتهورها .. كان يعاقب كريم شقيقه علي عبثة واطاحت مكانته ولكن معها يصبر ويدلل ويخاطب بهدوء
ولكن في النهايه لا تتعلم ولا تتغير شخصيتها
تنسي إنها امرأة تنسي أنها زوجه تنسي انها بضعة أشهر ستكون اما
ضاع بين طيات تلك الليله ورفع كفه نحو خصلات شعره السواد يشدها بضيق
– اه منك يامهرة
وخرج من غرقة مكتبه ليصعد لها لأعلي فوجدها تهبط الدرج تحمل حقيبة ملابسها بيدها وتسير مطأطأه الرأس
– رايحه فين
سأل وهو يعلم الاجابه ولكن أراد ان يسمعها منها
– مش انت عايزني امشي ..هروح فين هروح بيتي القديم
لتنتفض بفزع وهي تسمع صوته
– اطلعي علي أوضتك فوق مش عايز اسمعلك صوت الليله ديه
فأنزلت حقيبتها أرضا متسائله بسعاده
– يعني اطلع فوق ..انت سامحتني صح
لم يمهلها لحظه بأن تستمر ابتسامتها
– سامحتك .. بصي يامهرة من الليله ديه ولحد ما انا اقرر اسامحك مش عايز ألمحك في البيت .. لا علي الصبح ولا بالليل .. طول ما انا موجود انتي في اوضتك
وصرخ بها بقوة
– مفهوم
فأرتجف جسدها وهي تحدق به غير مصدقه ان الرجل الذي أمامها الآن هو جاسم زوجها وحركت رأسها بعد ان سمعت صوته مجددا
– مفهوم
فأشار نحو الاعلي
– علي أوضتك
فألتفت بجسدها كي تعود لغرفتها فعاقبه هذا اهون ولكن داخلها شئ أخبرها ان تلتف اليه ثانية وترمي نفسها بين ذراعيه فبالتأكيد جاسم سيسامحها كما يعمل دوما ..وركضت نحوه هاتفه
– جاسم انا اسفه .. هفكر بعد كده قبل اي حاجه أعملها
وحاوطت جسده بذراعيها تنتظر ردة فعله ولكن لا كلمه نطقها او حتي ضمها إليه وابتعدت عنه تنظر له ولكن كان يحدق بالفراغ الذي خلفها
– جاسم انا اعتذرت ..طب أعمل ايه تاني .. معاك حق ان غلطت اني أخرج من البيت في الوقت ده وانت مش موجود بس ..
وقبل ان تكمل باقي كلامها وتخبره ان من ذهبت إليه هو شقيقها
– بس ايه ها بس ايه يامهرة ..مبرراتك بقت سخيفة …من فترة دخلتي نفسك في مشكله ورجعتيلي البيت بتعرجي علي رجلك وبعدها روحتي تستجمي مع اخوكي وسيبتي الغبي اللي متجوزاه يجري يدور عليكي زي المجنون وكل ده عشان فهمتي كلامي غلط مع موظفة عندي
وابتعد عنها زافرا أنفاسه بقوة
– لا بتفكري في منظري قدام الناس ولا حتي بتفكري في نفسك ولا في ابنك اللي ف بطنك واللي للاسف هيبقي طفل لام مش مسئوله
كانت تسمعه وعنياها مثبتة عليه ..تبكي بصمت وتتسأل.. كل هذا يحمله داخله منها
ونظرت إليه وهي تمسح دموعها بكفوفها
– عندك حق
وعادت لحقيبتها تحملها لتغادر ..فبعد كلامه لما تصعد لاعلي وفور ان وجدها تغير اتجاهها للخارج
امسك معصمها بقوة هاتفا بحنق
– رايحه فين ..انا قولت فوق علي أوضتك
فخشت من غضبه وازاحت يده عنها
– انت مش طايق وجودي في بيتك
ولكن إشارة واحده من يده جعلتها تصمت وتصعد لاعلي
…………………………..
وقفت ورد كالضائعه أمام شرفتها تبكي بوجع متخيلة كنان بين احضان تلك المرأه ..عادت بها الذكريات يوم ان تخلي عنها ماجد والآن كنان يفعلها ولكن بطريقة تقت.لها
وصرخت بآلم وحاوطت بطنها بيديها
– اظاهر هيكون مكتوب عليك تعيش حياه زي اللي انا عيشتها من غير اب
وفركت جفونها بقوة وهي تهتف
– كفاية بكي وضعف ياورد
وتذكرت ليليان فهي الوحيده من تخفف عنها ..وكادت ان تذهب نحو هاتفها النقطه الا أنها وقفت ثابتة في مكانها تسمع طرقات عظيمه علي باب غرفتها تخبرها ان فريدة قد أصابها حادث
…………………………..
يجلس مع رفيقه ليلا في المقهي الشعبي يقص عليه أغرب عرض سمعه بحياته…فضحك صديقه وهو ينفث من أنفه دخان سيجارته
– عرضت عليك تتجوزها
واحنا ضاحكا وهو يحرك رأسه غير مصدقا
– شكلها ياصاحبي كده والله أعلم غلطت مع واحد وعايزه تداري مصيبتها
فصدحت ضحكات عمار بقوه بعد ان سمع جملة صديقه الأخيره
– هو اللي زي دول بيخاف من الحاجات ديه برضوه ياتوفيق ..اسكت بس انتي خليك في كتب التاريخ اللي انت عايش معاها
فتنهد توفيق بضيق مما أصبح يحدث بالدنيا التي يقصها عليه صديقه بسبب عمله
– طب وانت هتعمل معاها ايه
فأبتسم عمار بلامبالاه
– ولا حاجه تروح تشوفلها راجل تاني تتجوزه .. مش كفايه بسببها سيبت شغلي مع جاسم الشرقاوي بعد العمله المهببه اللي عملتها معايا
فتذكر توفيق ذلك الأمر والذي بالفعل ترك صديقه العمل من أجل الا يخون الرجل الذي يعمل معه ويستأمنه
وزفر عمار أنفاسه وهو ينفض صورة رفيف من عقله
……………………………..
ركضت ورد للمشفي ومعاها كل من ليليان وبشير
ووقفوا ينتظرون خروج فريدة والتي الي الآن لا يعرفون عن حالتها شئ
كانت ورد تقف شارده ..فكل شئ أصبح يتراكم فوق كاهلها .. وسمعت صوت ليليان وهي تسأل بشير
– هل هاتفت كنان وابلغته بالأمر
فحرك بشير رأسه
– لا يوجد تذاكر طياران الليله .. سيأخذ طيارة خاصه
وصدح رنين هاتف بشير ليخبرها بقلق
– أنه كنان
وابتعد عنهم ولكن كان صوته مسموع لهم
– لا نعلم شئ الي الآن كنان ..ورد بخير لا تقلق .. ستصعد للطائرة الآن .. انتبه لنفسك صديقي
وانهي المكالمه ..لتقترب ليليان من ورد هامسه
– ورد تعالي اجلسي .. سأذهب واجلب لكي شئ تشربيه
وربتت علي ظهرها بحنان ثم ضمتها قبل ان تذهب لتجلب لها عصير يفيدها
واقترب بشير منها يخبرها عن موعد وصول الطائرة
– لا تقلقي ورد سيكون كل شئ بخير
وعاد يقف أمام غرفة العمليات ينتظر معرفة اي شئ
وعادت ليليان بالعصير ..لترفضه في البداية ولكن مع ألحاح ليليان تقبلته
وأخذ عقلها يدور بنقطه واحده موعد وصل طائرة كنان
……………………………….
نظرت إليه وهو يلتقط بعض ثيابه ..ثم اتجها ليغادر الغرفه
– انت مش هتنام هنا
لم تجد منه رد الا انغلاق باب الغرفه بعنف
فأندفعت نحوه ..وهي تعلم وجهتها بالتأكيد سينام في الغرفة التي كان ينام بها في بداية زواجهم
وأردفت خلفه للغرفه لتجده يبدل ثيابه بهدوء
– جاسم رد عليا انت ليه بتعاملني كده
وكأنه في عالم وهي بعالم آخر
انهي ارتداء ملابسه واقترب من الفراش يتسطح عليه
– ممكن تقفلي النور وتاخدي الباب في ايدك وتمشي ..
فأقتربت منه تجلس علي الفراش جانبه وقررت ان تشاكسه لعله يسامحها كالعاده
– ولو قولت لاء
ومالت نحوه تدفن رأسها بصدره
– مقدرش انام وانت زعلان مني
واخذت يداها تعبث بأزرار منامته ..فلا بأس من بعض قواعد الإغراء الليله ولكن وجدته يشيح يداها بعيدا عنه
– مهرة ياريت متعلبيش معايا لعبك السخيفة ..
واغمض عيناه متمتما
– اطفي النور ومع السلامه
طردها بأسلوب بارد عاهدته منه قديما ..فنظرت إليه بعد أعطاها ظهره ولم تجد شئ تفعله الا الرحيل لغرفتها لعلها تفكر قليلا
…………………………
وقفت ورد بجانب سيارة الأجرة في الموعد الذى علمت ان كنان سيعود فيه ..اخبرت ليليان وبشير في المشفي أنها ستعود للمنزل لتأخذ دوائها وتعود ثانية
كانت ليليان تتفهم الأمر لأنها تري شحوبها ولم يظنوا أنها ذهبت لهدف آخر ..ذهبت لتري زوجها وهو عائد مع عشيقته التي أخبرتها عنها سيلا
وأخيرا التقطت عيناها كنان ومن معه … فأسرعت تداري جسدها خلف سيارة الأجرة
كان الطريق هادئ والظلام اقترب ان يزيل ستائره
امرأة لم تلمح الا جانب من وجهها تسير بجانبه
الأمر لم يكن به شئ ولكن عندما عانقته وبادلها هو العناق ثم قبلته علي خديه…علمت الحقيقه
وتنفست بصعوبه وهي تضع بيدها علي قلبها تحادثه
” ارأيت نهايتك ”
……………………..
مرت الايام بعد تلك الليله ببطئ
فريدة قد انتقلت من غرقة العناية لغرفة أخري ولكن الصدمه التي تلقوها أنها لن تعد تسير الا بعد مده طويله
كان ذلك دمار لامرأة مثلها
ورد أصبحت بعيده عن كنان الذي سيكاد عقله ينفجر من كثرة التفكير .. ولكن تفعل واجبها مع فريده التي أصبحت تطالعها بحزن
اقترب كنان من ورد وهو مرهق وقد طالت لحيته
– كفي ورد … صمتك هذا يقلقني
فطالعته ببرود وهي تنظر إلي ما ستأخذه لفريده وتتجه للمشفي وحادثت نفسها
– كل شئ كامل ورد
وحملت الحقيبة وكادت ان تخرج ..الا أنه أسرع في جذبها اليه
– ورد ..لا انتي بكي شئ .. حادثيني مثلما احادثك
فنفضت يده عنها ببرود
– لقد تأخرت علي ليليان
وتركته يقف مذهولا من تصرفها .. فأخذ يحرك يديه علي وجهه… وعقله يبحث عن سبب بعدها هذا
اين ورد المحبه المعطاءه ..
تذكر يوم قدومه عندما حضنها بشوق لم يشعر الا بالبروده لأول مرة بين ذراعيه ..وكلمه واحده قالتها برسمية
” حمدلله علي سلامتك”
ومن بعدها أصبح حديثهم مقتصر عن صحه والدته
حتي النوم يأتي من المشفي يجدها نائما وحين يستيقظ يجدها تستعد للذهاب للمشفي
وقبض علي يديه بقوه وهو يهتف بغضب
– اللعنة ورد
…………………………
نظرت مرام لاختبار الحمل الذي أمامها بصدمه
فقد كانت تأخذ كل احتياطها الا تحمل مجددا
ففكرت الإنجاب قد إزالتها عن عقلها ..فهي قد بدأت نحو سلم النجاح الذي تريده فكيف ستخسر كل هذا وعادت تنظر لاختبار الحمل القابع بين يديها
لتسمع صوت كريم
– مرام
ففتحت الصنبور ومسحت وجهها ببعض المياه ونظرت مجددا لاختبار الحمل وهي ترفض تلك الفكره ..لتخبى الاختبار في أحد الإدراج
ثم خرجت له بعد ان طرق باب المرحاض قلقا عليها
وعندما خرجت ضمها اليه متسائلا
– مالك ياحببتي وشك أصفر كده
فأبتسمت مرام بأرتباك
– ها لا مافيش حاجه ..ده إرهاق من الشغل بس
فأنحني نحوها يلثم عنقه بقبلات متفرقة هامسا وهو يزيل صورة بسمه من امام عينيه فقد أصبحت تشغل جزء من تفكيره تلك الفترة
– تعرفي انك وحشاني اووي
………………………………………….
جلست أمام شاشة الحاسوب تبحث عن مقترحات تسعد بها زوجها وتجعله يصالحها وزفرت أنفاسها متنهده بيأس
– يااا جيه اليوم اللي بدل ما أقعد ادور علي مقالات سياسية او معلومات تفيدني .. بدور علي أفكار للمتجوزين
وحركت رأسها بيأس من صلابة جاسم معها تلك المره ونفوره منها ..لا تراه الا حين يغادر بالصباح من شرفتها وحين يعود ليلا في ساعه متأخرة ..واخذت تضرب جبهتها بيدها
– انا اللي غبية ..استاهل… ماكان بيسامحني ويدلعني اقعدت اتنطط اتنطط لحد ما وراني وشه التاني
وندبت حظها وزمت شفتيها وهي تنظر الي الفكره التي تراها أمامها
” جلب هدية له ومن الأفضل ان يكون شئ مفضل لديه ..أعطيه الهديه في مقر عمله ”
فأخذت تفكر بالأمر الي ان ابتسمت متهلله بسعاده
– أيوه وجدتها
ونهضت من فوق الفراش ..تبتسم بزهو بالتأكيد سيصالحها
……………………………..
وضعت ريم بعض الأوراق امام ريان الذي كان يجتمع ببعض المدراء وياسر معهم
ونظر لها وهي تضع أحد الملفات أمام ياسر وتبتسم بخجل
كانت عيناه مسلطه عليهم …والحقيقة التي اكتشفها في رحلتهم التي لم تضف جديد لمخطته بل قلبت كل شئ
ريم تحب ياسر الذي أصبح يتعامل معها بلطف
وضغط علي القلم الذي بين أنامله محدقا بها وهو يعطيها بعض الاوراق
– اطبعي هذه الأوراق علي الفور
هتف بصوت غاضب لا تعلم سببه وغادرت وهي لا تعلم لما السيد ريان أصبحت معاملته قاسية بعض الشئ معها
…………………………………
نظرت رقية الي ملابس العرائس التي تجلبها لها خالتها بصدمه …لتتأمل كل قطعه بأعين متسعه
– هو أحنا بنشتري الحاجات ديه ليه
فضحكت خالتها وهي تنتقي لها أشياء أخري
– لازم ياحببتي مش عروسه ولازم نلبسي وتدلعي
فعادت تحدق بالملابس ترفعها أمام خالتها
– وهو عشان ادلع البس اللبس ده ..لاء مش عايزه ادلع ولا ابقي عروسه ولا نيله
فضحكت خالتها ثم ضمت إليها
– كبرتي يارورو وهتبقي مرات ابني . الحمدلله عشت لليوم ده
وأخذت تذكرها بوالدتها وأنها بالتأكيد سعيده الآن لتسقط دموع رقية وهي تشتاق لها
وصدح رنين هاتف خالتها ..لتبتعد عنها قليلا ثم أخرجت الهاتف من حقيبة يدها مبتسمه
– ده مراد
فأشاحت رقية عيناها بعيدا متذكره محايلتها المميته معهم لتأجيل العرس شهران حتي تستعد للامر وقد وافقوا بعد الحاح واصرار شديد فكل الجبهات اصبحت مع مراد ..
ونظرت بضيق للملابس الفاضحه التي مصرة خالتها علي جلب العديد منها
واتسعت بؤبؤ عيناها وهي تسمع خالتها تهتف ضاحكه
– متقلقيش باحبيبي هكتر من كل حاجه انت عايزها
وتعالا صوت خالتها وهي تنظر لرقية التي تحدق بها بملامح مصدومه
– اكتر من الأسود والأحمر
كان مراد يحادثها وهو يمضي بعد الاوراق بالمصنع وشعور جميل يسير داخله وهو يتخيل رقية ترتدي له مثل تلك الملابس وبين ذراعيه وفاق علي صوت رقية بعد نن أخذت الهاتف من خالتها
– انت قليل الأدب… ومش هتجوزك
لينظر الي هاتفه بعد ان انقطع الخط ثم انفجر ضاحكا
………………………
نظر أكرم الي شقيقه بضيق
– انت يااستاذ يلي نايم ..ولا علي بالك حتي اي حاجه
ليفتح كرم عيناه بنعاس
– في ايه يااكرم ..سيبني انام بقي
فجذبه أكرم من فوق الفراش هاتفا بغضب
– يعني عملت مشكله بين اختك وجودها ومهنش عليك تروح تعتذر منهم .. انت ايه معندكش دم
فحك كرم شعره بهدوء
– هما متخانقين
فدفعه أكرم بحنق
– ده انت حقيقي بارد ..انت لسا فاكر تسأل السؤال ده
وانتبهوا علي صوت والدتهم المبتسمه
– مين اللي متخانق مع مين…. بنت زينب مع جوزها مش كده
واتسعت ابتسامتها
– انا قولت مش هتعمر في جواز ..تستاهل عقبال مايطلقها
لينظر لها أكرم بصدمه ثم نظر الي شقيقه ..ضاربا كفوفه ببعضهم ثم انصرف وهو لا يعرف ماذا يرد علي والدتها
………………………
وقفت أمام مني تحمل علبة الحلوي التي تعلم أنه يفضلها ..فنظرت لها مني مبتسمه
– وانا أقول الشركه نورت ليه
فأبتسمت مهرة وهي تطالع مكتبه
– كنت قريبة من الشركه قولت اعدي عليكم
فغمزت لها مني بمكر
– تعدي علينا برضوه ولا علي ناس تانيه
فأرتبكت من تلميح مني ..فضحكت مني بحب
– علي فكره هو في إجتماع بره الشركه قدامه نص ساعه ويوصل ..أدخلي استنيه في مكتبه
فنظرت لمني بأمتنان حقيقي ووقفت على صوت مني
– هبعتلك عصير تشربيه بدل الشاي عشان الحمل
فعادت تنظر الي مني ثم ضحكت فهذا ما أصبحت تفعله هدي أيضا معها
وأكملت سيرها لمكتبه ..ونظرت للغرفة المعبئة لرائحته فأبتسمت
مر الوقت وهي تجلس تنتظره وترتشف العصير الذي بعثته مني اليها..
اختارت مقعده تجلس عليه ووضعت هديته أمامها علي سطح مكتبه
وانفتح الباب ووقف يطالعها بصمت ونرمين تقف خلفه

مذاق الحب(43)
*************

أخفى ابتسامته وهو يري عيناها تتحول من اللهفة إلى حنق وضيق كاد ان يضحك عندما رفعت يداها لنرمين ترحب بها ولكنه كان يعلم أن بحركتها تلك توضح ملكيتها فيه ..اشتاق لها ولكنه قرر ان يحارب اشتياقه قليلا ..فألتف نحو نرمين معتذرا بعدما حركت رأسها بأماءة رقيقه مع ابتسامه صافيه ترحب بمهرة التي تجلس حانقه من رقتها
– نكمل كلامنا بعدين يانرمين
صوته صدح بحزم ..فأنصرفت نرمين بتفهم ..ليغلق الباب خلفه مقتربا منها بهدوء
– خير يامهرة هانم
هتف ببرود جعلها تغمض عيناها قليلا كي تكمل مهمتها دون تراجع ونهضت من فوق مقعده وحملت الهديه مقتربه منه
– جيت عشان اصالحك
ومدت يدها بهديتها ..فنظر إليها ثم لما تعطيه له
فأبتسمت بتوتر وهي تتمني ان لا يرفض ما تهديه ..واتسعت ابتسامتها بعد أن ألتقط منها الهديه وزفرت انفاسها براحه ..فقد ذاب الجليد بينهم بعد تلك الفكره الرائعه وهتفت داخلها
” أخيرا….”
ولم تكاد تكمل باقي جملتها ..فوجدته يتخطاها ووضع الهديه على مكتبه ثم نظر نحوها
– في حاجه تانيه
لم تفهم معنى عبارته الا عندما اكمل بقسوة لا تعلم كيف يجيدها
– ورايا شغل مهم ..لو مافيش حاجه تانيه اتفضلي
فحدقت به بصدمه اهذا هو ما كانت تنتظره منه
وفي صمت حملت حقيبة يدها وخطت ببطئ مطأطأة الرأس تقضم شفتيها بقوة حتي لا تبكي ويري ضعفها
ووقفت أمام الباب وهي تنتظر ان يجذبها إليه كما كان قلبها يخيل لها ولكن لم يتحرك ولم ينطق بشئ
وقبضت علي يديها وهي تشعر كأن شئ يخنقها…فندفعت نحوه تضربه على صدره بغضب
– أنا مش هصالحك تاني … انت بتعاقبني كده ليه .. أه ما انتوا بتخلونا نحبكم وبعدين تقهرونا
وظلت تتحدث دون ان تعي ما تنطقه وهو يتركها تفعل ما تريد ويستمع إليها في صمت الي أن وجدها تبكي …فضمها إليه فهو أصبح يعلم نوبات جنونها
– اهدي خلاص
فصاحت ببكاء
– خلاص انا اعترفت بغلطي .. عايز أعمل ايه تاني
وابتعدت عنه تدفعه بقبضتي يديها ..ليقبض علي يديها بحنق
– اهدي يامهرة وبلاش جنون هنا .. وكمان ده غلط عليكي انتي ناسيه انك حامل
فأشارت نحو نفسها متسائله وقد نست كل ماقاله
– انا مجنونه
فلم يجيب عليها ..ثم زفر أنفاسه بقوة
– مبتكمليش حاجه للاخر صح
فحدقت به بقوة ثم نظرت لعلبة الحلوى فأخذتها
– مدام انا مجنونه ومبكملش حاجه للآخر ..هاخد بقي هديتي
وانصرفت من أمامه…ليقف مذهولا مما فعلت وانفجر ضاحكا
– مهرة خدي هنا ..مهرة
وتابع وهو يحرك كفه على خصلات شعره
– انا اكيد بكفر بجوازي منك علي حاجه عملتها
ووقف يفكر للحظات عن الشئ الذي فعله متذكرا النساء اللاتي وقعوا بحبه وفي النهايه كان نصيبه تلك الشرسه وتنهد بيأس
– اعاقبها ازاي ديه
ثم اخذ يهندم سترته ويعدل رابطه عنقه من عاصفة جنونها التي اخرجتها عليه
………………….
خرجت من الشركه تحمل علبة الحلوى كما دخلت بها تزفر أنفاسها بغضب حتي أن مني تعجبت من خروجها من مكتبه هكذا دون ان تحادثها
ورن هاتفها لتنظر إلى رقم ريم متذكرة موعدهم اليوم من أجل شراء فستان لها يناسب الحفل التي سيقيمها ريان بمناسبة احدي الصفقات التي حققها الفرع الجديد من الشركة الام والتي يديرها زوجها سيد بارد
أعجبها ذلك اللفظ عليه وابتسمت وقد نست أمر هاتفها الذي يصدح رنينه للمرة الثانيه ..ففتحت الخط سريعا
– ايوه ياريم … هتتأخري ساعه .. خلاص هستناكي …تمام اتفقنا
وأغلقت معاها لتجد هاتفها يدق برقم رقيه التي هتفت على الفور
– مهرة انا محتاجه اخرج غضبي وخنقتي مع حد ومافيش غيرك
فضحكت مهرة وهي تود ان تقول لها أنها هي الاخري ترغب بذلك وهتفت بصوت خافت
” اتلم المتعوس على خايب الرجا ”
لتسألها رقية
– بتقولي حاجه يامهرة
فتمتمت وهي تبتسم
– لاء متاخديش في بالك
………………….
جلسوا في احد المقاهي التي تطل علي مياة النيل وكل منهم تزفر أنفاسها ببطئ .. لتنظر رقية إلى العلبة التي فتحتها مهرة واصبحت الحلوى من نصيبهم
فأشارت لها مهرة برأسها ان تبدء بالهجوم عليها لعلهم يخرجوا حنقهم فيها
وألتهمت رقية واحده مستمتعه
– شوفتي يامهرة يامراد بيتعامل معايا ازاي
فألتقطت مهرة واحده وتمضغ بفمها أخرى
– عمل ايه تاني مراد ..مش أجلتي ميعاد الفرح
فحركت رأسها وهي تأكل الحلوى بشراسه
– عايزنا نتجوز في الشقه اللي كان متجوز فيها قبل كده
فهتفت مهرة بأستمتاع
– طعمها حلو الشيكولاته ديه
لتنظر لها رقية مؤكده
– اه جميله
ثم تابعت بحنق
– يامهرة ركزي معايا
لتمضغ مهرة ما بفمها مستمتعه أكثر بطعم الحلوى
– ما انا مركزه اه
ورفعت أحدي حاجبيها بضيق
– انتي اللي محتاجه تركزي ..مش ده مراد اللي كنتي نفسك تتجوزيه حتي لو في خيمه ..ايه اللي فرق شقه من شقه ..وكمان ماتتفهمي معاه بالعقل مش بالغضب والصوت العالي
واسترخت بجسدها بزهو متذكرة مافعلته مع جاسم ..فمن يسمعها الآن يري كل النضج بها وهي من تحتاج النصح
– انتي ليه ديما مع مراد مش معايا يامهرة
هتفت بها رقية بحرقه ..لتدفع مهرة اليها أحدي قطع الشوكولاته
– اكدب عليكي وأقولك انك صح وتخسري حبك بالعند الطفولي اللي انتي عايشه فيه
وعندما شعرت بحزن رقية .. دفعت نحوها بعلبة الحلوى كلها ونظرت نحوها
– هي ريم اتأخرت ليه … انا جعانه محتاجه اطلع غضبي في الاكل
لتحدق بها رقية بأعين متسعة
– انتي زعلانه انتي وجاسم ..لو متخانقه معاه ومن غير ما تحكيلي انتي أكيد اللي غلطانه
لتلوي مهرة شفتيها بأستياء
– ياسلام ..ليه يعني
فأبتسمت رقية بأنبهار
– لا انتي مش عارفه قيمة جوزك خالص …ده انا كل صحابي بيحسدوكي عليه ..يامهرة انتي مش متجوزه اي حد
وضحكت وهي تنظر لمهرة التي كانت تطالعها بشر
– عندي احساس انك هتحدفيني بجذمتك
لتنظر لها مهرة بصمت..ثم جذبت علبة الحلوى من أمامها
– صحابك بيحسدوني عليه ..اومال محدش بيحسده عليا ليه
فأنفجرت رقية ضاحكه وحركت كتفيها بمشاكسه
– ما انتي عارفه كل سيدات المجتمع كانت اما عايزه تتجوزه او تجوزه بنتها ..لاء انتي فعلا مش عارفه قيمة جوزك ووضعه وانا لازم اوعيكي وافهمك
واتسعت ابتسامة رقية وهي تجدها تضغط علي أسنانها بغضب
– انا بقول اخد بعضي وامشي
فصرخت بها مهرة بعدما وجدتها تنهض
– اقعدي عندك ..يعني تحرقي دمي وتمشي
لم تكن رقية تعلم بخلافهم فضغطت علي الجزء الذي تخشاه بأن يفيق جاسم ذات يوما فيكتشف انه لم يتزوج الزوجه التي تليق به .. تخاف من ذلك اليوم فهي عملت معه وتعلم مكانته ووضعه من يصدق ان الفتاه الشرسه التي كانت ترتدي ملابس غير مهندمه تشبه الصبيه ونظاره وتعقد شعرها كالناظرة تكون هي من نالته في النهاية
أفكار سوداء بدأت تقتحمها وخاصة كلما تذكرت جمله والدتها عن والدها بعد ان عاد لزوجته
” كان بيعملني كويس اوى وانا حامل فيكي حتي قبل حملي ب ورد ..كان بيقولي انه عرف الحب معايا .. كان بيحبني يابنتي وفجأه كل حاجه ضاعت ”
مازال صوت والدتها المنكسر الحزين يقتحم عقلها ..تخاف من ماضي عاشته أقرب من كانت إليها
لتفيق على يد رقية الحانية تربت علي يدها ونبرة صوتها الدافئة
– مهرة انا كنت بهزر معاكي ..انا اسفه ..متزعليش مني انتي عارفه انا بحبك اد ايه
فأبتلعت مهرة غصتها ونظرت لها بشرود ثم ابتسمت وعادت إلى طبيعتها بعد ان تمالكت نفسها
– لاء يارقية انا مش زعلانه …متقلقيش
فأبتسمت رقية بمحبه ثم غمزت لها
– تعالي اقولك علي شوية نصايح حلوين.. ديه نصايح خالتو خدي بالك
ومالت نحوها هامسه
– اسمعي مني بقي وقربيلي كده وركزي
فوضعت مهرة كامل تركيزها وعيناها متسعه
– ديه نصايح خالتك
فأخذت رقية تحرك رأسها ..وتكمل ما بدأت
وبعد وقت لا بأس منه كانت ريم تتقدم نحوهم
………………………….
وقفت ريم تنظر إليهم متسائله عن نظرتهم للفستان الذي ارتدته…فنظرت رقية لمهرة تناقشها قليلا
وعادوا ينظرون إليها مشيرين لها بالنفي
فزفرت ريم أنفاسها بأرهاق ..فهذا هو الفستان العاشر الذي ترتديه .. اليوم كان طويلا ومرهق ولكن في النهايه اختاروا معها فستان أنيق ومحتشم حتي ان ريم كانت سعيده بالأمر بشده
وعادت مهرة من جولتها بتعب شديد ..لتجد جاسم ينتظرها في غرفتهم … فألقت حقيبتها وخلعت حذائها بصمت ثم حجابها وتسطحت على الفراش دون ان تعيره اي اهتمام
لينظر لها جاسم بضيق
– ممكن اعرف الهانم كل ده كانت فين
فأغمضت عيناها بآلم ب ظهرها واقدامها
– كنت مع ريم ورقية .. وبعتلك رسالة علي تليفونك لتقول اني زوجه مش مسئوله
كان يعلم بوجهتها ولكن تأخيرها وهيئتها الآن زادت حنقه
– واخرت التنطيط ده ايه ..انتي ناسيه انك حامل
ففتحت عيناها بعد ان استرخت قليلا
– هي الحامل يعني مبتتحركش
كان يود لو يهشم لها رأسها … ولكن غادر الغرفة بحنق متمتما بوعيد
– ماشي يامهرة … الصبر ليه حدود
وكادت ان تغفو وفجأه رن بأذنيها نصائح رقية لها… لتتسع عيناها
– ايه ده انا نسيت نصايح رقية
ولكن جفونها أرتخت ..فغفت دون شعور
………………………………
نظرت فريدة الي ورد بشكر لكل ما فعلته معها ..كانت تظن انها ستشمت بها في مرضها ولكن ورد راعتها وكأنها لم تهينها يوما
– هل يؤلمك شئ
فدمعت عين فريده وهي لا تشعر بساقيها
– ساقي ورد لا اشعر بهم… هل سأظل الباقي من عمري هكذا .. نهايتي سأكون عاجزه
فدمعت عين ورد واقتربت منها تمسح دموعها برفق
– ستشفي وستسيري مجددا وستعودي فريدة خانو التي نعرفها
فطالعتها فريدة بأمل حتي لو كان كذبا وظلت برفقتها بالمشفي الي ان اتي كنان
كانت فريدة قد غفت ..فأنحني نحوها يقبل جبينها ثم نظر الي ورد التي اول ما رأته اشاحت عيناها بعيدا عنه .. تتمني داخلها ان تخرج فريده من المشفي لترحل حيث وطنها وجاء ما تمنت
– ستخرج بعد يومين من المشفي
لتنظر اليه ورد ثم ابتسمت وغادرت وهي لا تفكر في أحد سيساعدها غير ليليان
…………………………………
تمدت عائشة علي فراشها بشرود متذكرة حديث كنان معها اليوم… أخبرها أنه يعلم بالحقيقة ..كل شئ أصبح واضح تماما ..لو كانت الحقيقه ظهرت في وقت آخر لكانت ثارت عليه وعلى والدته تلك المرأة الماكرة ولكن الآن والدته عاجزه.. لأول مرة تشعر بالراحة منذ ان علمت بحقيقة نسبها سنون مضت وهي بكنية رجلا آخر
………………………….
تسطحت علي الفراش بأرهاق ومدت يدها نحو بطنها تطمئن جنينها ان كل شئ سيكون بخير ..ستصبح قوية من اجله
لتنتبه لخروج كنان من المرحاض يجفف شعره ..فأزاحت يدها سريعا عن بطنها حتي لا يشك بالأمر ف الي الآن لا احد يعلم غير ليليان التي لم تعد تفهم سبب إخفائها
وتسطح جانبها ثم مد يده نحوها ليقربها منه
– سيق,تلني صمتك ورد ..ما بكي أخبريني
فأغمضت عيناها وهي تود ان تخرج كل ما بداخلها ولكن ستجعله يذوق مافعله بها ..كان يصمت وهي تتحدث تقترب تسأله عن ما يروقه… ولكن في النهايه ماذا حدث خانها وتركها في حيرة تبحث عن سبب بعده عنها
وتنفست بصعوبه وهي تشعر بقبلاته على عنقها ويديه تضم خصرها بتملك
لتترك له نفسها ..فلا بأس ان تمنحه جسدها الليله
……………………..
نظر ريان إلى ريم التي تعطيه أحد الملفات كي يوقعها… فطالعها ريان متسائلا
– ستأتين الحفل ريم أليس كذلك
فرحكت ريم رأسها بأرتباك ..فلاول مره ستحضر حفل كهذه ف في البداية ظنت ان والديها سيرفضوا الأمر لخوفهم عليها من ذلك العالم ..ولكنهم وافقوا فهم أصبحوا يشفقان عليها بعد ان أصبح كل شئ علي عاتقها
فأبتسم ريان وناولها ماوقعه ..واسترخي بجسده يحدق بها وهي تغادر ويفكر في أمرها فريم لن تأتي إليه بسهوله .. ولن يتركها لغيره
………………………..
علمت منه لاخر لحظه بالحفل الذي هي مدعوة به معه ..حالهم كما هو ينام كل منهم بغرفة فيبدو ان فعلتها الاخيره زادت من رصيد غضبه عليها
ووقفت امامه بعد ان هبطت الدرج ببطئ ونظرت إليه بتحديق وقلبها يدق بعنف وداخلها ألف سؤال
هل هذا الرجل الوسيم هو زوجها ..ام حملها أصبح يظهره لها هكذا ..ام أصبحت عاشقه لتلك الدرجه
واقتربت منه بخطي متمهله .. تنظر إليه ثم تذكرت نرمين والنساء اللاتي سيكونوا بالحفل
– هو لازم نروح الحفله ديه
فرفع وجهه عن هاتفه بعد ان كان مشغولا به
– لو تعبانه ومش عايزه تيجي مافيش مشكله
فتعلقت بذراعه هاتفه
– تعبانه ايه ده انا رجلي علي رجلك بعد كده
فضحك علي ظرافتها التي أصبحت تبهره بها
– ظريفة ياحببتي
فأبتسمت بغرور وجذبته نحوها ..وقبلته على خده بتملك
– مش هتصالحني بقي
فحدق بها بجمود ..وابعدها عنه قليلا
– هو مين اللي يصالح مين يامهرة
فعادت تقترب منه وتجذبه إليها
– انت اللي تصالحني لانك جنتل مان ياحبيبي
فأعجبه الحوار الذي يدور بينهم ..غامزا إليها
– عايزه ايه يامهرة ..عشان هنتأخر على الحفله
فلمعت عيناها بدهاء وكادت ان تطلب منه ان لا يذهبوا للحفل ولكن رنين هاتفه قطع كل شئ … وانهي حديثه مع ريان…لينظر لها
– هتيجي معايا ولا..
وقبل ان يكمل باقي جملته ..تعلقت بذراعه وهكذا كانت إجابتها
…………………….
نظرت رفيف الي صديقتها ناريمان بضيق بعد ان قصت عليها رفض عمار لعرضها ..لترتشف ناريمان من كأس عصيرها وعيناها مثبته علي ريان الواقف مع أحد ضيوفه ..فهتفت رفيف بحنق
– فكري معي ناريمان بالأمر . بدلا من تحديقك بأخي
فتنهدت ناريمان ومازالت عيناها عالقة علي ريان
– شقيقك أصبح بعيدا للغاية رفيف ..لم يعد ريان الذي عرفته
وعندما وجدت ريم تردف للحفل بخجل وتنظر حولها وقد كانت تسير مع أحدي رفيقاتها بالعمل ..حدقت بها بقوة وهي تتذكرها وأشارت لرفيف تسألها
– ما اسمها تلك الفتاة رفيف
كانت رفيف تتأفف بضيق فهي تفكر بعمار وصديقتها منشغله بتلك الفتاة وكي تريح فضولها
– اسمها ريم ..ناريمان هل ارتحتي الآن
لتشرد ناريمان في تلك الليله التي قضتها بين ذراعي ريان كان معها بجسده ولكن عقله كان مع تلك الفتاة ..فقد كان يهتف بأسمها وكأنها هي
………………………….
بدأت الحفل ووقفت مهرة بجانب ريم التي كانت تبحث عن شئ ..فنظرت لها مهرة بشك
– بتدوري علي ايه
فأرتبكت ريم وعندما لمحت رقية تسير بجانب مراد أشارت نحوهم فنظرت لها مهرة غامزه ثم اشارت نحو جه أخرى
– وياسر اه
فأخفضت ريم عيناها ..لتبتسم مهرة هامسه
– وعلي فكره هو كمان كان بيدور عليكي
فنظرت إليها ريم وهي لا تصدق ولكن ابتلعت كلامها عندما وجدت رقية تقترب منهم والتي فور ان اقتربت
أشارت لمهرة بضيق
– هي ديه النصايح اللي بتعملي بيها … مين البنت الحلوه اللي واقفه جنب جوزك ديه
فعضت مهرة شفتيها بضيق
– ديه نرمين مديرة العلاقات العامه في الشركه
فحركت رقية رأسها بحنق طفولي
– لاء محتاجه دروس مكثفه يامهرة ولازم تاخدي من خبرتي
لم تشعر رقية بوجود مراد خلفها ..الا عندما ضحكت ريم واتبعتها مهرة ضاحكه
– دروس وخبرات كمان
فألتفت نحوه رقية بتوتر وهتفت بتعلثم
– خبرتي في الحياه
وعادت ضحكات ريم ومهرة تعلو ..ولكن زوج من العيون كانت تحدق بتلك التي أصبحت فاتنة اليوم ببساطتها وضحكتها
ريان الذي كانت عيناه كالصقر على فريسته .. وياسر الذي وقف يتأملها بمشاعر غريبة عليه
وابتعدت عنهم ريم وخرجت من القاعه كي تهاتف شقيقها وتخبره ان يخرج من منزلهم ويأتي إليها للمكان الذي أخبرته به من أجل ان يصطحبها في العوده لتأخر الوقت
ولم تري ذلك الذي ترك كل شئ وخرج خلفها .. ولكن ناريمان كانت تقف تتابع كل نظرة منه نحوها… اما ياسر نفض تفكيره فيها ..ف الوقوع بفخ الحب نهايته معروفه زواج ثم عائله ثم حرمان كما حدث بالماضي
……………..
وقف ريان خلفها يستمع الي مكالمتها مع شقيقها لتلتف ريم عائدة إلى الحفل بعد ان انهت المكالمه
فنظر إليها مبتسما وهو يضع كلتا يديه في جيب سرواله
– تبدين اليوم جميله ريم
فخجلت ريم من مدحه بعد ان استعادت أنفاسها
– شكرا سيد ريان
فأقترب منها ريان خطوه هاتفا بهدوء وهو يتجول بعينيه علي ملامحها
– ريان فقط ريم
وعندما رأى صدمتها ..ابتسم متابعا بتوضيح
– ما دمنا لسنا بالعمل ..تناديني ريان
…………………….
وضعت ورد اختبار حملها فوق الفراش مع رساله تودعه فيها ..فقد اتت فريدة في الصباح وانتهى واجبها والان ستغادر حيث ليليان التي تنتظرها بسيارتها
لا تصدق الي الآن ان كلام سيلا صحيح
كانت تبكي وهي تحمل حقيبتها وتودع كل ركن من أركان المنزل …فقد حان وقت العوده ..ستبتعد لتعلم اين هي مكانتها داخله ..هل كانت لمعان وقد انطفئ
ام أحبها مثلما احبته
………………………..
ابدلت ملابسها بغضب وهي تتذكر تلك الرقصة التي رقصها جاسم مع رفيف التي عرضت عليه ان يراقصها وطلبت ذلك أمامها ومنها بل واكملت طلبها ساخره منها
” بالتأكيد مهرة لا تعلم الرقص جاسم ”
سخريتها مازالت بعقلها تزيدها حرقه .لم يكفيها نرمين وأيضا رفيف التي تعلم هدفها فلا تريد الا شئ واحد تذكرها أنه كان يوما خطيبها ويخططوا للزواج .. لم تأخذ الرقصه الا دقائق ولكن كانت تحترق بشده فلم تعد تتحمل الضغط العصبي الذي أصبحت فيه تلك الفتره ..
ووجدت هاتفها يدق…فنظرت لرقم رقية للحظات ثم فتحت الخط لتهتف رقية بتحذير
– اوعي يامهرة تتخانقوا ..ده هدف رفيف علي فكره ..انتي مشوفتيش نظرة التحدي اللي كانت في عنيها ..ده جوزك انتي ..
وتابعت بعد ان سمعت تنفس مهرة البطئ
– مكنتش سامحتي ليها ترقص معاه ..جاسم كان مستني ترفضي بس انتي وقفتي ساكته..مهرة الليلة ديه صلحي اي خلاف بينكم
واغلقت رقية الهاتف بعد ان علمت ان رسالتها قد وصلت
وقررت ان تتزين له وتذهب إليه ناسية كل شئ
…………………
نظر كنان الي الرساله وتلك الورقة التي علم منها بحملها..بحث عنها كالمجنون الي ان انتبه للرساله التي تركتها له .. نظر الي كل كلمه كتبتها له منذ ان أصبح يبتعد عنها وكيف كان شعورها … نسي انها اتت معه لبلد وحياة غريبه من أجله ..خذلها جعلها اضحوكه … أخبرته أنها تعلم بتلك التي تشبه شقيقته وبالتأكيد وجد معها الحب ..أخبرته عن لحظه رؤيته بالمطار وهو يحتضنها … كان مع كل كلمه يقرأها يشعر بما عاشته ..فهو المخطئ ليجعلها تعيش وسط تلك الشكوك والخوف من ان يأتي اليوم الذي يخبرها فيه أنه انتهي صلاحيتها لديه
وقبض على الرساله بقوه ..متذكرا ليليان فمن غيرها تعرفها ورد هنا .. فبشير في رحلة عمل ولولا ذلك لكان هاتفه هو أولا ليسأل شقيقته
– مرحبا ليليان ..أريد ان اسألك عن ورد
خرجت الكلمات بصعوبه من حلقه …ليسمع اخر شئ كان يريد سماعه
ورد رحلت لوطنها
…………………………
نظرت مرام للرساله التي بعثتها لها إحدى معارفها وقد اكتسبت صداقتها من احدى الحفلات والمؤتمرات التي أصبحت تذهب إليهم
كانت تخبرها في الرساله عن الموعد الذي اخذته لها من الطبيبه التي قد أجرت لها عملية إجهاض من قبل .. فزفرت أنفاسها براحه وهي تمسح الرساله مطمئنه بأن الموعد قد اتي مع رحلة كريم التي ستستمر لثلاثة أيام
………………………..
وجدته يقف أمام الشرفة يتأمل الظلام بسكون …فأقتربت منه تفرك يديها بتوتر وخجل مما ارتدت
– جاسم
فألتف إليها جاسم بصمت محدقا بها بهدوء ..ثم عاد يطالع ما كان يحدق به
كان قد تخلي عن سترته واحل أزرار قميصه العلوية مما زادها توتر .. واقتربت منه أكثر الي ان طاوقت خصره ووضعت برأسها علي ظهره
– مكنتش عايزاك ترقص مع رفيف
وأخيرا خرج صوته الجامد
– ومرفضتيش ليه … ولا انا في نظرك راجل عابث بحب الستات تبقي حواليا
فأتسعت عيناها وهي تتذكر ما هتفت به وهم عائدون لم تكن تشعر بما تقوله ولكن حدث ما حدث
– مكنتش أقصد حاجه ..غصب عني معرفش قولت كده ازاي
فهتف ساخرا وهو يتذكر عبارتها
– دلوقتي رفيف ونرمين …فاضل مين هيظهر في حياتك
وأزاح يداها عن خصره متمتما بضيق
– روحي أوضتك يامهرة ..لأن اي اعتذار منك دلوقتي ملهوش لازمه
فعادت تطوق خصره مجددا الا أنه نفر منها ..وابتعد عنها تاركا لها الغرفه بل الطابق بأكمله
……………………..
نظر ياسر الي هاتفه نحو الصور التي اخذوها برحلة شرم .. لم تكن عيناه تحدق بباقي الصوره الا عليها وكيف تبتسم ..واغمض عيناه متنهدا بيأس
– لازم تخرجي من تفكيري ياريم
ووضع بيده علي قلبه وعاد ينظر إلي ملامحها
– ده مات من زمان خلاص
………………………………
نظر لها وهي جالسة على الفراش تقضم الوسادة وكأنها تخرج غضبها منه فيها
وأقترب منها وهو يشعر بالذنب ..متذكرا هيئتها المغرية التي مازالت عليها عندما أتته غرفته تصالحه ولكن نفرها رغم أنه يحترق من الداخل ليحتويها بين ذراعيه
– مهرة
فرفعت عيناها التي اخفتها خصلات شعرها واشاحت وجهها بعيدا عنه ..تفعل كل شئ لترضيه وهو يعلم طبيعة ما كانت عليه فهي تتغير من اجله رغم ان التغير يحدث ببطئ ولكن تحاول … تريد منه بعض الصبر الذي كان يمنحها اياه ببداية زواجهم
اليوم ادركت انها لم تعد مهرة القديمه التي كانت تقف صامده أمام حزنها
وجلس جانبها علي الفراش يضمها إليه أكثر
– هتفضل حياتنا كده لحد امتي …
وتابع وهو يمسح علي ظهرها برفق يسمع شهقاتها
– انا اختارتك انتي بعد ما كنت بحسب كل حاجه بالمكسب والخساره ..بس معاكي نسيت كل حساباتي ..نسيت اني في يوم كنت بفكر أتجوز جواز بيزنس ..أنا عارف ان الحياه اللي عيشتيها كانت صعبه بس انا مش والدك يامهرة مش هتخلي عنك زي ما اتخلي عن والدتك
لم تشعر بنفسها الا وهي تدفن وجهها بين احضانه
– غصب عني ..جاسم متسبنيش اوعدني انك مش هتسبني
وابتعدت عنه تمسك كفه تضعه علي بطنها
– مش هتسبنا مش كده
لم يتحمل تلك النظره التي كان والدها هو السبب بها ..وعاد يضمها إليه بحب
– عمري ما اتخلي عنكم … انا عيشت احلم باليوم اللي هيكون ليا فيه عيله واعوض ولادي بالحياه اللي اتمنيت أعيشها
ولم تشعر بعدها بشئ الا وهي غارقة بين ذراعيه
وأنعدمت المسافه بينهم حتي اختلطت انفاسهم وأخذ قلبها يدق بقوة وهي تهتف بأسمه
– جاسم انت لسا زعلان
فمال عليها أكثر يطبع بقبلات رقيقه علي وجهها
ثم ابتعد عنها قليلا متمتما
– هووس خلينا مستمتعين ب الليلة ديه وانسي كل حاجه
فأبتسمت وهي تعلم أنه سامحها اخيرا وشعرت بيديه علي ذراعيها فأرتجفت وهي تطالع وجهه الذي اشتاقت اليه بأدق تفاصيله
ولثم جانب فكها بقبلة بطيئة تسير نحو شفيتها ولكن
طرقات علي الباب اوقفت كل شئ وانقطع سحر اللحظه
– جاسم بيه
كانوا بعالم آخر لا يريدون الخروج منه ..وكاد ان يعود لما يفعله ونظر الي المهرة التي اخذت تحرك جفونها بخجل وهمس
– انا بقول نكمل
فحركت رأسها إليه ..فأبتسم لها ..فعاد صوت هدي يعلو
– جاسم بيه ..اخوات مدام مهرة تحت ..أستاذ أكرم ومدام ورد
وهنا اتسعت عيناها ودفعته من فوقها تنظر اليه بهيئتها المشعثه
– ورد هنا ازاي

جنون وصدمه(44)
***************

تنهيدة قوية خرجت من صدره وهو يستمع لسؤالها المقلق عن قدوم ورد ..ونظر إلي الفراغ الذي بين ذراعيه فأغمض عيناه متنهدا أكثر ولكن تلك المرة كانت حسرة علي حاله …والليله قد ضاعت
واعتدل في رقدته ونهض من فوق الفراش يثبتها في مكانها بدلا من دورانها العجيب حول نفسها
– احنا لسا منعرفش السبب ياحببتي ممكن تكون زياره مفاجأه مش اكتر بلاش الافتراض السئ اللي عماله تفترضيه
فنظرت إليه بهدوء وداخلها متأكد ان كنان قد احزن شقيقتها والتي أصبحت في الأوان الاخيره منطفئة الروح ورغم سؤالها الكثير عن حالها …لا تحكي لها شئ حتي لا تحزنها
– قلبي حاسس ان فيه حاجه مش كويسه
فضمها إليه بدفئ
– هننزل ونعرف منها ..بس تمالكي نفسك كده وبلاش اول ما تشوفيها تندفعي بالكلام عن كنان
فتنفست ببطئ فمنذ لحظات كانت تهذي بأن كنان هو السبب ..بالتأكيد فعل شئ احزن شقيقتها
ولكن بعد كلام جاسم الهادئ واحتوائه للأمر هدأت ..وابتعدت عنه هاتفه
– انا نازله اشوفها
وكادت ان تخطو نحو الباب ..فقبض علي مرفقها بضيق
– بالمنظر ده .. انتي عقلك بيروح منك ساعات ..روحي غيري هدومك
فنظرت إليه ثم الي ملابسها ..فشهقت بقوه ثم ركضت من امامه
– ايه قلة الأدب ديه
فتحول عبوسه الي ضحكه خافته ضاربا كفوفه ببعضهم
– يارب الصبر من عندك .. لاحسن قربت اتجنن
وعدل من هندام ملابسه واخذ يزرر ازراز قميصه بتنهد ..فمهما كانت رغبته بزوجته فالواجب اهم
وهبط لأسفل قبلها ليجد ورد مطأطأة رأسها أرضا وتفرك يديها والسيدة هدي تضع امامها كأس من عصير الليمون واكرم واقف يحرك يده علي خصلات شعره ناظرا لشقيقته التي هاتفته في المطار
تخبره أنها هنا وتريده ليأخذها رفضت في البدايه الذهاب لمهرة حتي لا تقلقها ولكن أكرم اصر ان يذهبوا لها
فمهرة لو علمت بما فعلوه دون أخبارها ستنقلب عليهم بأعصارها وستغضب كم ان ورد بحاجه لها وهو بحاجه أيضا لها ليعرف سبب قدوم ورد ..
وسؤال يدور داخله ” ماذا حدث ؟ ”
وعندما انتبه لخطوات جاسم اقترب منه مصافحا اياه
– احنا اسفين اننا ازعجناكم في الوقت ده
فرفعت ورد عيناها نحو جاسم الذي تمتم علي الفور
– إزعاج ايه ياأكرم انتوا أصحاب بيت
ووقفت ورد عندما وجدت شقيقتها تهبط بخطوات سريعه علي الدرج وقد استمعت لجمله جاسم وابتسمت داخلها لما قاله لشقيقها
واندفعت مهرة نحوها تحتضنها بقوة وبكت بين ذراعيها ومهرة تنظر لجاسم واكرم وقد زاد قلقهم
– ورد حببتي اهدي
وضمتها إليها أكثر
– انا تعبانه اوي يامهرة… وعايزه اقعد مع نفسي لولا اصرار أكرم ان اجيلك كنت هروح علي شقتنا في الحي
فنظرت لها مهرة بعتاب
– كده ياورد عايزه تكوني هنا وانا معرفش بوجودك
واقترب منهم جاسم متدخلا
– ورد البيت هنا بيتك ولا انتي مش شيفاني اخ ليكي
فدمعت عينها وحركت رأسها بآلم
– ابدا والله
فأبتسم لها جاسم بلطف
– خديها تستريح فوق
فأعترضت ورد فهي تريد العوده إلي شقة والدتها حتي لا تكون ضيفة ثقيلة عليهم ولكن مع إصرار جاسم صعدت مع مهرة التي كانت تود الانفراد بشقيقتها لتعرف ما بها
ونظر أكرم صوبهم وهتف بأمل
– أتمني متكونش مشكله كبيره بينها وبين كنان
فطالعه جاسم متنهدا وهو يبحث عن رقم كنان ولكن فكر قليلا ..كنان هو من لا بد ان يقلق علي زوجته ويهاتفه
………………………………………
كان كنان يركض في رواق المشفي بهيئته المشعثه ..لقد طعنت عائشة بالسكين .. مازال صدي تنفسها وهي تهاتفه تطلب مساعدته يخترق أذنيه
كان في تلك اللحظه يدور كالمجنون من أجل ان يتبع زوجته ولكن بعد هذا الخبر أصبح بين نارين
ايكون شقيق حقيقي وقد اتت الفرصه ليثبت لشقيقته انه يحبها ولو كان يعلم بوجودها لكن بحث عنها واعتني بها .. إلي الان لا يعرف كيف عاشت والدته حياتها وهي تحمل ذلك الذنب حتي والده خدعته فقد اخذت واحده من التوأم تربيها وتركت أخرى لوالدتها .. اشترت خالة شقيقتيه بالمال من أجل ان تخبرها أن احدي التوأمين قد ماتت حين وضعتها …ولكن الخاله قد صحي ضميرها
واعترفت بذنبها بحق شقيقتها التي تو,فت قهرا بعد ان طردتها والدته من عملها بالمزرعه واقصتها لقريه بعيده
وانحني للامام ووضع يديه علي ركبتيه يتنفس بصعوبه وهو يقف امام غرفة العمليات ليجد احدى جارات شقيقته ومعها ابنها .. فهو لم يلحقها ولكن في طريقه هاتف المشفي ويبدو ان جيرانها قد لحقوها
واقتربت منه المرأة تطمئنه
– لا تقلق بني ستكون بخير
ثم سألته
– رأيتك من يومان عندها ..هل انت قريب لها
فحرك كنان رأسه مجيبا بصوت يكاد ان يسمع
– انا شقيقها
لتنظر له المرأه بدهشة ف عائشة جارتها لعام ولأول مرة تعرف ان لها شقيق ومن هيئته علمت المرأة أنه ذو مكانه بالبلد
وهتفت تخبره بشكوكها
– طليقها هو من فعل ذلك ..انا متأكده
ونادت علي ابنها والذي يبدو بعمر العشرين
– ابني محمد رائه وهو عائد من عمله
فحرك الشاب رأسه مؤكدا
– لقد كان سكير
فشعر كنان بأن رأسه يدور ..شقيقته مطـ.ـلقه ..ما تلك الحياه التي يعيشها
……………………………………….
هتفت مهرة للمرة العشرون تسأل شقيقتها عن سبب مجيئها
– ياورد طمنيني طيب ..وضعك وشكلك مش مريحني ده مش منظر واحده جايه زياره عاديه
فتسطحت ورد علي الفراش الذي قد أعدته لها شقيقتها وضمت الوساده لها
– ارجوكي يامهرة خلينا نتكلم بكره ..انا تعبانه
فأزداد قلق مهرة
– تعبانه ..اخدك للدكتور طيب ..طب اخلي جاسم يطلبلك دكتور
وكادت ان تذهب وتخبر جاسم الا ان صوت ورد اوقفها
– مهرة انا محتاجه انام في حضـ.ـنك ..محتاجه أرتاح
فلمعت عين مهرة بآلم وداخلها يقسم حين تري كنان ستنقض عليه لما فعله بشقيقتها
وجلست جانبها وضمتها لها وأخذت تحرك يدها علي ظهرها بحنو الي ان غفت
ولم تشعر بغفيان شقيقتها فقد كانت بعالم آخر تفكر هل موافقتها على زواج شقيقتها من رجلا من بلد اخري كان خطئ .. هل سيترك كنان شقيقتها بعد ان أصبح داخلها جنين منه … هل ستكون ورد هي والدتها ويحدث لها مثلما حدث
وخرجت تنهيدة عميقة منها وهي تتمني ان يكون كل ما يدور داخلها خطأ ولا يخذل كنان شقيقتها
…………………………….
اردفت لغرفتها فوجدت جاسم يجلس علي الفراش يضع وجه بين كفيه ويبدو علي ملامحه الارهاق
– هو أكرم مشي
فرفع عيناه نحوها محركا رأسه بالأيجاب …لتجلس على الفراش جانبه
– حكتلك حاجه
فتنهدت بيأس من صمت شقيقتها
– لاء مردتش تحكي ..قالتلي محتاجه ترتح
فنظر لها بتفهم وتسطح على الفراش ومد ذراعه
– تعالي ياحببتي
وفور ان دعاها لحضنه ..انضمت إليه ودفنت وجهها بتعب بصدره
– قلقانه عليها اووي ياجاسم ورد غيري ..ورد كتومه وبتيجي على نفسها عشان تسعد اللي قدمها وبتقدم تنازلات كتير عشان ترضي غيرها وده مخليني متأكده ان كنان جرحها قوي
وابتعدت عنه قليلا ورفعت جسدها عن حضنه وهتفت بشراسه وهي تضغط على أسنانها
– اه لو قدامي دلوقتي كنت..
وقبل ان تكمل باقي عباراتها ..جذبها نحوه ضاحكا
– ايه الشر اللي انتي فيه .. وعلي فكره كنان أتصل بيا من شويه وكان باين علي صوته اللهفه .. واقدر اقولك ان الموضوع فيه سوء تفاهم مش اكتر ..كنان بيحب ورد يامهرة انا متأكد من كده
فنظرت إليه قليلا وقد اراحها ما اخبرها به بعض الشئ ولكن مازالت تتوعد لكنان
وأبتسم بعدما وجدها استكانت كالقطه الوديعه بين ذراعيه تحرك يدها علي صدره
– مهرة
فنظرت إليه بضياع ..فمال نحو جبينها يطبع بقبلة دافئة عليه
– متفكريش كتير في الموضوع … وتأكدي ان ورد اختي ومش هرضي ليها بأي إهانة من اي حد حتى لو كنان
فأبتسمت وهي متيقنه بذلك فبعد استقباله لشقيقتها وجملته التي قالها لها ..تأكدت اي رجل هو زوجها الذي أصبحت غارقة في عشقه
” فالحب ليس كلمات فقط بل موافق تظهر أفعال وهنا ينحسم الأمر وتتأكد من حقيقة من أحببته ..وتدرك أذا كان ما تعيشه سراب أم حب حقيقي ”
ورفعت عيناها نحوه ثم طبعت بقبلة على خده برقه متمتمه
– بحبك اوي ياجاسم
وابتعدت عنه قليلا واعتدلت في جلستها فوق الفراش ووضعت بيدها علي بطنها مبتسمه
– انا نفسي يكون ولد ويكون شبهك فكل حاجه
ونظرت لبطنها داعيه
– نفسي اجيب تلت ولاد ويكونوا نسخه منك انت وبس واجيب بنت شبهي في كل حاجه
قالتها بفخر ..فضحك وهو يضمها إليه
– وليه نبلي العالم بمهرة تانيه ..كفايه واحده
فتملصت من بين ذراعيه
– يعني انا بلوة .. يعني انت شايفني كده
وكده ان تكمل ما تتفوه به ..فوضع بكفه على فمها سريعا
– لسانك ده مدفع بيشتغل .. لو استنيتي أكمل كلامي كنت هقولك أنك احلي واطعم وأرق بلوة
هتف بتلك الكلمات المتقطعة وهو يطبع بقبلات رقيقه علي عنقها وكأنه يدغدغها ..
كانت بعالم اخر بين كلماته الهامسه وشفتيه التي تتحرك علي عنقها
وفجأة وجدته يدفعها برفق عنه بعد ان صدح تنبيه هاتفه بأقتراب موعد اذان الفجر
– ابعدي عني دلوقتي ياحببتي عشان الشيطان شاطر
طالعته دون فهم ولكن عندما وجدته ينهض من فوق الفراش ويتجه نحو المرحاض …فهمت مقصده وابتسمت وهي تضع بيدها علي قلبها
– هو انا عملت ايه حلو في حياتى عشان استاهل أتجوز الراجل ده
ومالت نحو الفراش تنتظر هي الأخرى آذان الفجر فقد اعتادت منذ زواجها منه ان تصليه في موعده فهو يقيظها معه كما كانت تفعل ورد معها … في البدايه استعجبت من الأمر ولكن مع مرور الوقت اكتشفت ان زوجها تربي علي ذلك منذ ان كان يذهب مع والده وهو طفل صغير ليصلي ومن بعده جدته التي كانت تيقظه معها للصلاه… نشأه شكلت رجلا حقيقي ورغم كل ما يحاوطه الا أنه يجاهد ان يبتعد عن الحرام والتحرر الذي يعيش فيه اغلب طبقته
…………………………………………
نظرت إلى فراش شقيقتها المرتب والغرفة فارغة ومازالت حقيبة ملابسها موضوعه جانبا
فعلمت أنها استيقظت وبالتأكيد تجلس بالأسفل فهي قد تأخرت عن موعد استيقاظها حتي ان جاسم لم تشعر بأستيقاظه وذهابه لعمله
وهبطت الدرج لتجد جاسم مازال في المنزل و ورد تجلس أمامه تمسح دموعها ومن هيئتها تلك أدركت انها أخبرت جاسم بكل شئ
واقتربت منهم متسائله
– هفضل في قلقي لحد امتي
ونظرت لشقيقتها بلوم
– كده ياورد تحكيله هو وانا لاء
فلم يتحمل جاسم رؤيتها بتلك المسكنه ثوكأنها ستبكي فضحك وهو ينهض نحوها ناظرا لورد التي تجفف دموعها وكانت ستعتذر من شقيقتها ولكن جاسم سبقها
– ياحببتي ورد حكتلي الأول عشان عارفه اني هتفاهم معاها بالعقل وخافت عليكي من اندفاعك وردود افعالك
ورفع وجهها إليه بمشاكسه كتلطيف للوضع
– ده انتي ممكن تاخدي اول تذكره طيارة علي تركيا وتروحي لكنان ونتفضح علي الفضيات
استاءت من ساخفته واشاحت وجهها عنه وطالعت شقيقتها
– مهرة انا خوفتي عليكي لأني عارفه انك مش هتستحملي عليا حاجه …اكيد مش هخبي عنك حاجه بس جاسم كان لازم يفهم الوضع لأن كنان اكيد هيتواصل معاه
واقتربت منها تحتضنها
– كان عندك حق لما خوفتي عليا اني عيش في بلد غير بلدي
وبكت بحرقة تتذكر كل ماعانته من بطش فريدة وكلمات سيلا حينما كانت تأتي لمطعم ليليان تخبرها عن النساء اللاتي عرفهم زوجها وأقام معهم علاقه لم تفهم مقصده الا عندما أوضحت لها سيلا من دون خجل فزوجها عاش لفترة بأمريكا…وكانت الصدمه حينا اخبرتها انها حملت من كنان ولكن اجهضت الطفل ولو كانت تعلم أن خطبتهم ستنتهي ما كانت تخلت عن الطفل ..
ينظرون إليها بأستياء انها هي من تزوجها كنان كمال الدين الرجل الذي دوما اسمه يلمع في الصحف .. لم تشعر بالحب الا مع ليليان والسيدة عظيمه
صبرت علي كل هذا من اجله وحاولت على تغيره ..فهو يعيش بفكر اوربي مع ان وطنه يوجد مسلمون حقيقيون
هذه كانت العولمه التي عرفت اسمها ولم تفهم معناها الا عندما دخلت داخلها
فتجمدت ملامح مهرة وابعدتها عنها برفق
– لاء انا لو معرفتش اللي عمله فيكي دلوقتي … هسافرله تركيا
ونظرت لجاسم الذي كان يتابعهم بصمت وكأنه يفكر بالأمر
وأشارت لجاسم
– هتحكيلي ولا هي اللي هتحكي
فأبتسم ومال نحو جبينها يطبع بقبلة عليه
– لاء انا عندي اجتماع مهم
وانصرف من أمامها هاربا …لتحدق هي بشقيقتها
فعلمت ورد لا مفر
………………………………………
عادت من العمل مرهقة تشعر بآلم أسفل ظهرها .. تنظر للوقت في ساعة هاتفها ف الليله ستجري عملية الإجهاض بعد ان يرحل كريم ..واردفت للغرفه لتجد كريم يجهز حقيبة سفره
وعندما رأها نظر الي وجهها الشاحب
– مرام احنا لازم نروح الدكتور ..شكلك تعبان ومرهق
ونظر لساعة يده
– لسا معايا وقت لميعاد الطياره
فنظرت له بأرتباك ..فتعبها تعرف سببه ولكن كريم شك بالأمر ليلة أمس ولكن أخبرته أنها متأكده أنها ليست حامل
وعانقته بدلال رغم الألم الذي يزداد
– هتوحشيني ياحبيبي
فأتسعت ابتسامته وقربها منه أكثر
– انتي وحشاني وانتي معايا … ولولا ضرورة سفري مكنتش سيبتك وانتي تعبانه كده
فرفعت كفوفها الناعمه تحتوي وجهه بينهم
– لاء سافر ياحبيبي وانت مطمن
ازداد الألم أكثر .. ومع شعورها بيد كريم علي ظهرها كانت تشعر بشئ يتدفق من بين أقدامها وصرخت من الألم ..ليبتعد عنها ناظرا إليها بصدمه وعيناه مركزه علي يدها التي تضعها علي بطنها والدماء التى تسيل منها وهنا لم يحتاج لتفسير الامر
………………………………………………
اصطحبهم جاسم للعشاء خارجا رغم رفض ورد الا ان في النهايه خرجت معهم لكي ترضيهم حتي انه دعا أكرم وخطيبته ..كانوا يضحكون من اجلها لتخرج من حزنها قليلا
وتعالا رنين هاتف جاسم ..فألتقطت مهرة الإسم قبل ان ينسحب من علي الطاوله واستأذنت هي الاخري فقد كان المتصل كنان وأرادت ان تعلم بما سيتحدثوا
وشعر بها جاسم خلفه ..وأشار لها بأن تصمت ..فصمتت رغما عنها تستمع لحديثهم
وبعد ان انهي الإتصال حدق بها بحنق
– خرجتي من المطعم ليه …فضولك ده هيمو,تك في يوم
فعقدت ساعديها أمام صدرها هاتفه
– قلقانه وعايزه أفهم ليه الأستاذ منزلش مصر .. ها ليه
فأبتسم علي حديثها
– عارفه يامهرة ان نفسي اعلقك بس اللي منعني أنك حامل ..تولدي بس وهعيد اصلاحك من اول وجديد
فأبتسمت برقة وداخلها يضحك … واقتربت منه خطوه ووضعت بيده علي خده تداعبه
– أهون عليك ياحبيبي ..ده انا مراتك حبيبتك الهاديه المطيعه ..طب شوفت كل ما يتفتح موضوع كنان و ورد واجي أتكلم تبصيلي واسكت
وتابعت بوداعه تعجب منها ورفعت كفها الثاني تداعب خده الاخر
– بس انت حلو النهارده كده ليه
فضحك بأستمتاع وهو ينظر لوقوفهم هذا
– لاء ده انتي النهارده مش مراتي اللي اعرفها
ومال نحوها هامسا
– نتلم ياحببتي لحد ما نروح بيتنا
واكمل بتحذير
– بس عارفه لو نطقتي وقولتي هنام وتعبانه وعندي محكمه الصبح والحوارات اللي بتعيشي فيها ديه… هتجني علي نفسك
فأرتبكت من كلامته وابتعدت عنه تنظر حولهم
– احنا اتخارنا عليهم … كده يقلقوا علينا
وسارت أمامه .. فأبتسم علي هروبها
يعلم ان ماتفعله ماهو الا بسبب هرمونات الحمل
……………………………………………………
لغي رحلة سفره ووقف يدور بالمشفي كالمجنون ينتظر أحدا يطمئنه لتخرج الطبيبه تنظر اليه بأسف لا يحتاج للفهم
– الحمل كان ضعيفا .. ولكن زوجتك بخير
وانصرفت الطبيبه بهدوء .. فوقف كالتائه مرام كانت حامل
………………………………………………………………
مرت خمسة ايام ومازال كنان مع شقيقته بالمشفي
خرج من غرفة عائشة ونظر الي بشير وهو أتي نحوه وبجانبه ليليان
واحتضن كنان معتذرا
– فور ان وصلت من سفري جأت اليك
وابتعد عنه ونظر لشقيقته بضيق
– اعتذر منك صديقي … عما فعلته تلك الخرقاء
فتهجم وجه ليليان فطيلة الفترة الماضيه تتلاقي توبيخ من شقيقها عبر الهاتف رغم أنها اعتذرت آلاف المرات لأنها لم تكن تعلم ان عائشة شقيقة كنان فهو المخطأ ولكن لن تتحدث مجددا فبعد رؤيتها لوجه كنان علمت مدي حبه لورد ..حتي أنها قصت لورد كل شئ عبر الهاتف وان عائشة شقيقة كنان ولكن كيف هذا لا تعرف فجميع الحكايه لدي زوجها
وطلبت منها ان تظل صامده ولا تخبره أنه علمت بشئ الي ان يوضح لها كل شئ ويعرف خطأه لأنه لو كان أخبرها بالأمر ماكان حدث كل هذا
وشهقت بفزع بعد ان دفعها بشير للامام هاتفا بها
– اعتذري ليليان
فهتفت بغل وضيق ..فهي تكره امثال كنان وشقيقها والرجال جميعهم لعقم وسطحية تفكيرهم
– بماذا اعتذر انا لم أخطأ ..لأنني ببساطه لم أكن اعلم أنها شقيقته
ولم تصمت علي هذا بل أخبرته بكل شئ تعانيه ورد وأين هو من كل هذا
كان كنان يقف يستمع لها بحزن اما شقيقها أخذ يطالعها بوعيد
…………………………………..
نظرت مهرة لهدوء شقيقتها فكلما هتفت بشئ عن كنان كانت وكأنها كالمرتاحه من الأمر ولا يشغل بالها شئ … واقتربت منها تتفرس ملامحها
– ورد انتي مخبية ايه
فأبتسمت ورد وهي تحمل حقيبة يدها من أجل ان تخرج مع أكرم وخطيبته
– هخبي ايه يعني عنك بس كل الحكايه بحاول اكون قويه
فأرتحت مهرة وتنهدت
– طمنتيني انا أهم حاجه عندي راحتك
ققبلتها علي وجنتيها
– خلي بالك من نفسك
فقبلتها ورد بحب
– متقلقيش عليا يامهرة انا اتعلمت من اللي حصلي .. وانا مرتاحه وانا وسطكم ومش هرجع لكنان غير بنت يعترف بغلطه
فدفعتها مهرة بيدها برفق صارخه بها
– ترجعي لمين ده خانك مع المساعده الشخصية بتاعته …انتي هابله يابنت زينب
فهتفت ورد قبل ان تركض من أمامها فهي لا تستطيع ان تخفي عليها شئ
– البنت طلعت اخته
لتقف مهرة مذهوله للحظات تسأل نفسها
– اخته
وأخذت تحك فروة رأسها وتتسأل ثانية
– أخته طب ازاي ..
ونظرت حولها لتجد الغرفه فارغه وورد انصرفت
وخرجت من الغرفه حانقه متجها لغرفتها لتجد جاسم يقف أمام الشرفه يتحدث مع نرمين من أجل السفر لكندا
وانتظرت ان ينهي مكالمته وعندما ألتف نحوها حدقت به متسائله
– مين هيسافر مع مين
فضحك بمتعه وهو يطالعها
– نرمين وريان
فتنهدت بأرتياح ..فأبتسم على هيئتها ثم ألتقط ذراعها
– ورد مع أكرم مش كده
فأجابت دون ان تعي مغزي سؤاله
– آه بس بتسأل ليه
فجذبها أكثر إليه
– هتفهمي دلوقتي ياحببتي
وانتهى حديثهم حينما فهمت
…………………………..
ابتسم ريان وهو يخرج العلبة التي تحتوي على خاتم الزواج وعيناه تلمع ..ريم لن تأتي إليه الا إذا تعجل بذلك الأمر .. فكل النساء اللاتي عرفهم بحياتهم اما كانوا يأتون لفراشه راغبين بماله ووسامته او لمجرد ان يظهروا معه كنجمات مجتمع
ولكن ريم شئ مختلف .. وانتبه لجرس المنزل ..فأغلق العلبه وضعها بالدرج جانب الفراش
وذهب ليفتح الباب فوجد ناريمان أمامه بهيئتها المغرية فتنهد بسأم
– ناريمان لست بمزاج يسمح لاي شئ ..لدي طائرة غدا
فدفعته ناريمان برفق للداخل وضحكت بدلال
– جأت من أجل توديعك حبييي
وأغلقت الباب خلفها وتعلقت بعنقه
– انا أيضا راحله لباريس
وأخذت بعبث بأزرار قمصه…ودفعها نحوه
– انتهي كل ما بيننا ناريمان افهمتي
فتقدمت منه بهدوء ..ووقفت أمامه مجددا
– ليله واحده ريان
ولم تتركه ينطق بعدها فقد اطبقت شفتيها علي شفتاه
لتنتهي تلك الليله كما أرادت
واستقظت صباحا لتضم جسدها بالغطاء وهي تستمع لصوت المياه .. فقد استيقظ قبلها نافرا منها ومن نفسه
وتمطئت بسعاده لما حدث ومدت يدها نحو أحد الادراج تبحث عن علبة سجائره ..لتقع عيناها علي علبة زرقاء ..فألتقطتها لتعلم اجابه لم ترغب في تصديقها
” ريان سيتزوج ومن غيرها فبالتأكيد تلك الفتاه التي جعلت إحداهن تراقبها بالشركه التي يديرها هو حاليا ”
………………….
نظر كرم للسيجارة التي يعطيها له نادر ووضعها بين شفتيه ..فسحب نفسا منها ثم ضحك
– لاء حشيش اصلي ده
فضحك نادر ثم تذكر عدم مساعدة كرم له في الوظيفه
– فين الوظيفه ياكرم … لو مش هتساعدني قول ياصاحبي
ليتذكر كرم الخلاف الذي نشئ مع شقيقته بسبب استهتاره
– ما انت عارف يانادر مقدرش اساعدك …جوزها مش بيطقني غير آخر خلاف بينا ضيع الدنيا
وزفر أنفاسه من الدخان وضحك بأستمتاع
– لفيلي سجارة تانيه وكله بحسابه
………………………
دار كريم بمقعده بعد ان سمع طرقات علي باب مكتبه ..لتقع عيناه علي بسمه التي اقتربت منه تتسأل بجديه
– كنت عايزني في حاجه يابشمهندش
فطالعها كريم ومازال كل شئ يمر أمامه كالفيلم
متذكرا تلك الليلة التي اجهضت فيها مرام وعاد لمنزله كي يجلب لها ملابس ..كان هاتفها لا يتوقف عن الرنين ..ليفتح الخط وقبل ان يعلم هوية المتصل لم يصدق ماسمع
” احداهن تسأل زوجته لماذا لم تأتي للموعد .. في البدايه لم يكن مايسمعه شئ غريب الا عندما سألتها تلك المرأة اذا كانت غيرت رأيها بأمر الإجهاض ”
وانتبه علي صوت بسمه
– بشمهندس
فوقف كريم واقترب منها .. وخرجت آخر كلمه كانت تتوقع سماعها
– تتجوزيني يابسمة
…………………………
ضحكت بأستمتاع وهو يدغدغها بلطف
– جاسم أبعد انت بتعمل ايه
فأبتسم بمشاكسه
– سيبي ورق القضية اللي في ايدك واهتمي بيا شويه
فأبتسمت وهي تشعر وكأنه طفل صغير ..ووضعت الأوراق جانبا بعد ان رتبتها
– نعم يا سيدي
فقربها منه غامزا
– بتحلوي كده ليه
فدفعته برفق علي صدره
– قصدك بتتخني كده ليه
وأشارت لجسدها بتذمر
– أنا اتخنت اوي صح .. قولي ان ديه تهيأت
فضخك علي هيئتها
– يعني شويه
فلمعت عيناها وهي تنظر له
– طب شيلني ونشوف
فتعالت صوت ضحكاته
– هو انا ميزان ياحببتي
فتعلقت بعنقه وهي تهتف بحنق
– شيلني ياجاسم ياحبيبي لاحسن هفضل ازن للصبح
فأبتسم وهو يحملها واخذ يشاكسها بمكر
– لاء وزنك زاد يامهرة
وعندما شعر بأسنانها علي كتفه
– آه ياعضاضه ..اومال لو مجوعك هتعملي ايه
فضحكت وهو مازال يحملها
– هاكلك ..ده انت بقيت حلو اوي
وسألته برقه
– هو انت بتحلو ولا ده من اثر الحمل ياحبييي
فضخك على ظرافتها التي ستق,تله يوما
– وده سؤال يتسأل طبعا أنا اللي حلو
فأبتسمت بعدما وضعها على الفراش ثم هتف متسائلا
– محدش هيخبط علينا صح
وقبل ان يستمع لردها جذب هاتفه وهاتفها واغلقهما وأبتسم بأرتياح
– تعرفي لو اللحظه ديه انقطعت…هخنقك يامهرة
كانت تكتم ضحكاتها بصعوبه ولكن لم تعد تحتمل فأنفجرت ضاحكه
– وانا ذنبي ايه
ودقائق مرت وهو يبثها مشاعره بكلمات رقيقه ولكن كما المعتاد …طرقات علي باب غرفتهم وصوت ورد تلك المرة يهتف قبل ان تتحرك من أمام الباب وتهبط لاسفل
– مهرة كنان تحت
لم يجد الا الوساده فدفن وجهها بها

مكر وخطه محكمه (45)
*******************

وقفت في منتصف الحجرة تضرب اسداس بأخماس وهي يقت,لها الفضول فيما تتحدث به شقيقتها مع زوجها ..فعندما هبطوا للاسفل رحب جاسم بكنان ثم أخذها من يدها قبل ان تفتح فاها نحو غرفة المكتب وتنهدت بضيق من هدوئه فقد كان يجلس علي المقعد أمام مكتبه ويطالع بعض الأوراق
– ليه خلتنا نسيبهم لوحدهم
فنظر لها بعدما رفع عيناه عما يطالع
– عشان يتكلموا براحتهم يامهرة ..هما ناضجين كفايه إنهم يحلوا مشاكلهم
وتابع وهو يشير لها
– ياريت تقعدي وتهدي كده .. واشغلي نفسك بأي حاجه
بروده مازادها الا حانقا ..فهي لا تعلم كيف يتحول هذا الرجل واقتربت منه ونفخت فمها بأنفاسها ثم زفرت بقوة وكأنها تخلص رئتيها من حنقها
وعادت تبتعد عنه فأبتسم علي ما فعلته
– سلامتك من الفرقعه ياحببتي
فحدقت به بقوة ثم خطت نحو باب الغرفة تضع اذنيها لعلها تسمع حديثهم ..وألتفت نحو جاسم تخبره بعينيها بأستياء فلا حديث يصلها منهم
فحرك جاسم رأسه بيأس منها ونهض من فوق مقعده واتجها نحوها
– اخرجيهلم يامهرة أحسن واقعدي معاهم
هتف ساخرا ولكن هي ظنت انه جادا بالأمر
وأتسعت أبتسامتها ونظرت إليه
– انا بقول كده لاحسن فضولي هيمو,تني
وكادت ان تمسك مقبض الباب الا أنه حاصرها بذراعيه
– ساعات بحسك انك خارقة الذكاء ياحببتي
فطالعته ممتعضه واشاحت عيناها بعيدا عنه متذمرة
– ما انا لازم اخرج .. الوضع ده مش عاجبني ..انت متعرفش ورد ديه هابله ممكن يصالحها بكلمه
فأبتسم بخبث وهو يميل نحوها أكثر ولكي يلهيها عن فضولها الذي سيقت,لها
– وانتي ياحببتي لو في يوم زعلتك ممكن اصالحك بأيه
فنظرت إليه وهي تفكر وقد لهي فكرها قليلا فهو يعلم إذا خرجت لكنان سيندفع لسانها بكل ما بداخلها
……………………..
كانت تتحدث بصوت باكي كلما تذكرت ماعانته ..وصفت له كل مشاعر الخوف والقلق التي عاشتها ..حكت وحكت بداية من سماعها لنزواته السابقه قبل زواجه منها الي بعده المفاجئ عنها ..كان يسمعها بأنصات وقلب يملئه الآلم لما عاشته بسببه ..فلو كان صارحها بكل شئ ماكانوا وصلوا لتلك الحاله ..يوم رحيلها اكتشف انه لا يستطيع العيش بدونها حتي لو لم تكن تحمل في احشائها طفله
– عيشتني في نعيم قولت أخيرا لقيت الحب اللي اتمنيته محيت جوايا كل لحظات الانكسار اللي عشتها وفجأة لقيتك بتسحب كل ده مني
واقتربت منه تضرب علي قلبها بقبضة يدها
– فضلت مستنيه منك تبرير لبعدك ..ملقتش غير صمت وبعد اكتر
وتذكرت رحلة إيطاليا وتركه لها
– يوم سفرك كان نفس يوم خطوبه أكرم ..انا مزعلتش اني مسافرتش ليهم ..بس قلبي وجعني وانا لوحدي بتفرج علي صورهم وانت بعيد عني
ومسحت دموعها بقوة
– قولت لنفسي بلاش هبل ياورد ..اكيد ورا شغل مهم عايزاه يسيب شغله ويفضل قاعد جنبك
قلبه ازداد آلما وهو يسمعها فنهض من فوق مقعده ليضمها إليه ولكن لم يجد منها الا يدها أمامه تصده عن لمسها وهمس بأسمها
– ورد ..أعلم خطأي ..عائشة شقيقتي ونزواتي كانت بالماضي ورد
فضحكت بآلم وهي تتذكر لو لم تكن عائشة شقيقته هل كان سيحبها وهتفت بلكنته
– متي علمت انها شقيقتك كنان متي أخبرني
كانت الاجابه بالنسبه له ليست هينه فكيف سيفسر لها المده التي عاشها مضطربا وهو لا يعلم سر انجذابه لها ..هل حقا كان سيظل عالقا بين حبه لزوجته وانجذابه لمرأة تشبه شقيقته
وسمع صوت ضحكاتها المؤلمه
– لو لم تكن عائشة شقيقتك كنان لكنت الأن غارق بحبها
ونظرت له بآلم
– حقيقه لن أكذب بها علي عقلي حتى لو لم يقتنع بها قلبي كنان
…………………………………………….
جلس يستمع إلي قائمة مصالحتها لو اغضبها في شئ يوما.. وزفر أنفاسه نادما علي اللحظه التي قرر ان يسألها فيها .. هذه هي زوجته كتلة من الوداعه تجلس جانبه وبعدما انهت كل ما يمكن ان يصالحها به هتفت بسماجه تكاد تق,تله
– بس انت متزعلنيش خالص ومش هتضطر تعمل حاجه تصالحني
فتناول رأسها بين كفيه نحو صدره بقوه
– لاء ياشيخه قولي كلام غير ده
فتمصلت من بين ذراعيه وضحكت بدلال .. فعاد يجذبها إليه ضاحكا
– انتي زوجه مظلومه وانا زوج ظالم ياحببتي ..وديما مزعلك .. وديما قاطع لحظاتنا الرومانسية
فأبتسمت وقد وصلت لها رسالته
– ايوه انا مظلومه وانت ظالم أوي حتي حابسني في الاوضة ومسبتنيش اقعد مع كنان و ورد
كان ينظر إليها بعمق وبرغبة متدفقه .. فهي بين ذراعيه وتتحدث معه بدلال ووداعة تعرف اجادتها رغم أنه يعلم أنها عفوية بكل شئ ومال نحو شفتيها هامسا
– انسي كنان و ورد وفضولك ده وركزي معايا ياحببتي
فأسبلت جفنيها وعانقته
– مركزة معاك آه
كان على وشك ألتقاط قبلة من شفتيها ولكن صوت كنان العالي فصل كل شئ وجعلهم يعودوا الي واقعهم فهتف متذمرا وهو يبعدها عنه
– لاء كده كتير
…………………………………
لم يتمالك رؤيتها هكذا حاول ضمها ولكن نفضت ذراعيه عنها
– أصبحت اشك بحبك لي كنان ..انت نسيتني في زحام حياتك
فسارع في تبرئة نفسه
– لا ورد انتي المرأة الوحيده التي رأيت داخلها حنان ودفئ لم اراه من قبل
فعاد الآلم لقلبها فهي دوما الطرف الذي يعطي ويمنح .. متي ستحظي هي بالعطاء
– لم نحظي بفترة كافيه قبل زواجنا كنان
لم يفهم مقصد كلامها الا بعدما اتمت جملتها
– انت تحتاج لفترة تتأكد فيها من مشاعرك وانا أيضا
فلم يعد يتحمل ماقالته ..وانتهى هدوئه ليتحول إلى بركان غضب
– فترة ماذا ورد .. فترة ماذا وانتي في احشائك طفلنا
وجذبها اليه بقوة وقد ارتفع صوته
– لن ارحل لتركيا الا بكي ورد
وانصرف بعدها وهو لا يري شئ أمامه حتى أنه لم يستمع لصوت جاسم الذي هتف بأسمه بعدما خرج من غرفة مكتبه
واندفعت مهرة نحو شقيقتها التى وقفت تتنفس ببطئ فكل هذا الثبات الذي كانت فيه كان يأخذ من روحها لا القوه من طبيعة شخصيتها ولا هي تستطيع العيش دونه
ووقف جاسم يحدق بالفراغ الذي أمامه متنهدا من تلك الليالي التي أصبح يعيش فيها
……………………
اردفت لغرفتهما متنهده بعدما جلست قليلا مع شقيقتها تفهم منها كل مادار بينها وبين زوجها ..رغم ان قرار شقيقتها اسعدها الا أنها كانت تشعر بأن شقيقتها ليست سعيده بهذا ولكن تريد ان تعلم مكانتها أكثر داخل حياة زوجها خوفا من ان يقعوا في نفس تلك الدائرة يوما ويجد نفسه نادما
ونظرت لجاسم الغافي بأرهاق من كل ما يحدث معه بسببها .. فأقتربت منه تجلس في تلك المنطقه الفارغه جانبه علي الفراش وأخذت تمسح علي شعره برفق وتبتسم متذكرة كل ماتفعله معه من جنون وهو يتحمل كل ذلك بصدر رحب
وانحنت تطبع بقبلة على جبينه وشهقت بفزع وهو يجذبها للجها الاخري فقد كانت تظن أنه نائم
– خضتني ياجاسم ..في حد يعمل كده
فضحك ثم ضحكت هي
– انتي اللي صحتيني
فأبتسمت وهي تعلق يديها بعنقه
– انا صحيتك من حركه أيدي علي شعرك
فمال علي عنقها يهمس بدفئ
– تعرفي أنك لأول مرة تعملي الحركه ديه
وتذكر ذكريات بعيده عندما كان يفعلها والده له ومن ثم والدته قبل ان تتركه وتتزوج
أخبرها بتلك الذكريات بنبرة منكسرة شعرت بها ومن أجل ان تجعله يضحك وينسي الأمر شاكسته بمزاح ارادت به ان يبتسم
– لاء انا فاكره اني عملتها قبل كده .. انت مش بتركز ياجيمي
فأبتعد عنها ناظرا لها بنظرات متسائله
– مين جيمي ده
فضحكت وهي تعانقه مرة أخري
– واحد كده مالناش دعوه
فتنهد بأستياء منها
– ديما مخرجاني من حالة الهدوء الاسترخاء اللي بكون فيها معاكي
فوجدت ان سخافتها لم تكن بوقتها ..فضمته إليه ثم اخذت تمسح علي شعره مثلما فعلت
– امتي متابعتك مع الدكتوره
هتف بهدوء فتمتمت
– بكره
فأبتسم وهو يتمني اليوم الذي سيحمل طفله بين يديه
– تمام هنروح سوا
فتذكرت شقيقتها وشعورها
– بلاش ياجاسم عشان ورد انت ناسي أنها كمان حامل وكنان مش معاها
تفهم الأمر بسهوله وابتعد عن أحضانها مبتسما ثم عاد لروحه المشاغبه
– هو أحنا كنا بنقول ايه قبل ما كنان يجي
…………………..
نظر كنان للغرفة التي دمرها ليلة أمس بالفندق الذي هو مالك له ..وضرب صدره العاري بغضب
– لن أرحل الا بكي ورد
وبدء رنين هاتفه يعلو فنظر للمتصل فقد كان بشير
– كيف تسير الأمور كنان
فزفر كنان أنفاسه لعلي صديقه يفهم الاجابه
– فهمت كنان
وأنهى اتصاله به ..لينظر لكل من عائشة وليليان محركا رأسه بعكس الاجابه التي كانوا ينتظروا سماعها ..فشعرت عائشة بندم لما حدث لحياة شقيقها بسببها
………………..
جلست بسمه تتناول طعام الغداء مع كريم وهي إلى الآن لا تصدق عرضه ..عرض الزواج لم تكن تتوقعه فقد كانت ستطلب طلب نقلها بفرغ الشركه الذي أسس بأمريكا
– انت متأكد من قرارك ده ..طب مرام
فتبادلت ملامحه للضيق فهو أصبح لا يطيقها بعد ما فعلته
– مالها مرام يابسمه …احنا هنتجوز في السر
اوجعته ما نطقه وعندما شعر بوجعها
– ده وضع مؤقت يابسمه
فأخذت تنظر إليه للحظات وهي تصارع انحدار دموعها
– ايه اللي حصل بينكم ياكريم
لم يجيب عليها ولكن احتوى كفها بكفه
– لو عرض الجواز مش عجبك انسيه يابسمه
ووجد الإجابة بعد ان وضعت بيدها علي فمه تخبره بتكرار ولهفة
– موافقة ..موافقة طبعا ياكريم
……………………
نظرت رقية للشقة الجديدة التي اشتراها مراد بعدما باع شقته القديمه .. كانت سعادتها ليست بالشقة لة لما فعله من أجلها وأكثر ما اسعدها ان الشقة الجديدة قريبة من مسكن والدها ..كانت خالتها تقف معهم سعيده هي الاخري بأن كل شئ يسير وسارت بعيده عنهم نحو الشرفه ليقترب مراد من رقية هاتفا
– ست الكل ديه لماحه وبتفهمني علطول
لم تنتبه رقية الي حديث مراد الا عندما قبلها علي خدها سريعا ..وشهقت بصدمه لفعلته ثم دفعته بعيدا عنها
– انت مبقتش مراد المحترم بتاع زمان ليه ..انا عايزه مراد القديم
فضحك مراد وهو يري حنقها وغمز لها بأعين لامعه
– مراد القديم كان شايفك اخت ليه ..اما دلوقتي شايفك حاجه تانيه
فلمعت عيناها بمراوغة دون فهم واقتربت منه تسألها
– حاجه تانية زي ايه
فضحك علي سؤالها هو يعلم مدي غبائها أحيانا
– لما تكبري هبقي افهمك ياحببتي
لتنظر اليه رقية بحنق ثم نظرت للشقة بعناد طفولي
– الشقة عايزه توضيب كتير والديكورات اللي انا عايزاها هتحتاج لوقت ..فنأجل الفرح لشهرين كمان
ولم تدري بنفسها الا وهي تركض نحو خالتها وهو يركض خلفها بوعيد
…………………
ألتف بجسده فور ان تسطحت جانبه علي الفراش
فوقفت تنظر لظهره وقد طال جفائه الذي لا تعلم الي الآن سبب له ..فمنذ اجهاضها وهو لا يتحدث معها علي اضيق الحدود وكأنه يعاقبها على ذنب ليس لها يد فيه وتوترت حينما شردت فيما كانت ستقترفه من قبل وهتفت داخلها
– معقول يكون عرف ..طب هيعرف ازاي ..انا لازم اكلمك بكره مدام سوزي أسألها لتكون بلغته حاجه
وعادت تطمئن نفسها
– بس مدام سوزي في فرنسا حاليا هتقابلوا فين… لا لا اكيد كريم معرفش حاجه
وابتلعت ريقها بصعوبه وخوف واقتربت منه تمسح علي ظهره
– كريم حبيبي
كان رده ككل ليله كمثيلة الأيام الماضيه
– مرام انا تعبان وعايز انام
ازداد حنقها فهي لم تعد تتحمل كل هذا دون معرفة السبب
– لاء انا لازم اعرف في ايه ..انتي مش ملاحظ انك يتعاملني وحش من ساعه ما اجهضت مع ان ده أكتر وقت محتاجك فيه
فعدل من وضيعته ونظر إليه ثم انفجر ضاحكا وهو ينهض من فوق الفراش وهتف ساخرا قبل ان يترك الغرفه
– محتاجاني ؟…. اشك يامدام
……………………
كل شئ أتي وكأنه مرتب .. سفر ريان وغياب ياسر هذا اليوم عن العمل وطلبه من سكرتيرته ان ترسل له أحد الملفات مع احد موظفي الخدمه بالشركه .. كان هذا الخبر بالنسبه لناريمان كالتفاحه المقشرة ..بعد ان اخبرتها به سكرتيرة ياسر
……………………
حدقت ريم بالملف الذي اعطتها له سكرتيرة ياسر بتوتر
– ممكن نبعته مع اي حد تاني ياهناء
فأرتبكت هناء وهي تهتف بعجلة
– ياريم انا مش هثق في غيرك ده ملف مهم
وتابعت بحزن
– لولا تعب ماما المفاجئ كنت روحت انا ..بس لازم امشي حالا
وربتت على كتفها بتشجيع
– متقلقيش ياريم مافيهاش حاجه لما تروحي بيته ..انتي هتديله الملف وهتنزلي علطوول
فوقفت ريم تطالعها وهي تنصرف ..فهي لا تعلم كيف ستذهب الي شقة رجل عازب ..لو هناء تري الأمر عاديا فهو ليس عاديا بالنسبه لها
وزفرت أنفاسها بحنق وهي مسلوبة الارادة ..وهي تخبر نفسها انها ستعطيه الملف من أمام الباب وترحل
………………….
كانت ذاهبة إليه في عمله تخبره عن نجاحها في القضية ..فبعد ان انتهت القضية جاءت إليه علي الفور ولكن عندما وصلت علمت من مني ان زوج شقيقتها هنا فندفعت للداخل دون ان تطرق الباب فوجدت كنان يطلب من جاسم المساعده ويخبره انه يريدها
– جاسم أريد زوجتي ..لن اسافر الا بها
لينتهبوا لصوت مهرة العدائي
– لاء ياكنان اختي مش هتاخدها بالساهل زي ما جوزتها ليك بالساهل
ووقفت أمامه تنظر إليه بغضب لا تعلم كيف أتي لها من ناحيته
– كانت بتتصل بيا تطلبي مني اساعدها انها تصالحك ..كانت بتطلع نفسها ديما هي اللي مزعلاك ..اضطرابك النفسي وعدم توازنك طفي اختي
اقولك علي خبر يبسطك عشان تحس بالذنب
– ورد في اي لحظه ممكن تفقد الجنين بسبب كل اللي عاشته معاك الفترة الاخيره
وقف قلبه للحظات وهي يسمع ما تخبره به
– هل حدث لها شئ وللطفل مهرة اخبريني
فنظر جاسم إليها بعتاب فتنهدت ببطئ
– متقلقيش هي محتاجه تبعد عن التوتر والضغط
وعادت الي هجومها نحوه وهو لم يتحدث بشئ .. فهو المخطئ بكل شئ .. واقترب منها جاسم كي ينقذ كنان من هجومها بعد ان أشفق عليه
– مهرة خلاص اسكتي
فحدقت به
– سيبني أخرج اللي جوايا منه انت اللي كنت حايشني الأيام اللي فاتت
وتابعت وهي تنظر إليهم ..فحتي أكرم كان حليف جاسم وكنان بأن يهدئوا الوضع وتعود له مدام أتي معتذرا ونادما
– متفتكرش ملهاش حد .. لاء انا موجوده ياكنان واقدر ادافع عن أختي
فجذبها جاسم بعيدا
– مهرة كفايه
فعادت تحدق به ورفعت كتفيها بتحدي
– ولعلمك ياكنان انا مش هرجعهالك غير لما تولد
فتعالت الدهشة علي وجه جاسم من ذلك القرار . وهتف كنان بلغته الام من شدة حنقه منها ثم انصرف بعدها بغضب
وظلت تتحدث وتتحدث ولم تشعر الا بشفتيه علي شفتيها كي يوقفها عن الحديث وبعدها ابتعد عنها متمتما بحنق منها
– شريط راديو وبيتفتح .. شكرا ياحببتي ديما فضحاني حتي في شغلي ..كل الموظفين تقريبا سمعوا جلسة المحكمه اللي عملتيها علي كنان
…………………
وقفت رفيف بجانب سيارتها تحدق بريم وهي تتجه نحو البناية الراقية التي يقطنها ياسر وابتسمت وهي تبعث رسالة ل ناريمان بأن كل شئ قد تم بنجاح واردفت لداخل سيارتها ثم قادتها متذكرة منذ لحظات عندما كانت تجلس مع ياسر تناقش بعض الأوراق وترتشف من القهوة التي أعدتها له ولها
……………..
وقف ياسر متفاجئا من قدوم ريم لمنزله تحمل الملف الذي طلبه ولكن ليس منها وتنظر اليه بأرتباك
– الملف اللي حضرتك طلبته
كان بعالم آخر فهو لا يعلم ما به ..سخونه غريبة تسري بجسده ومازالت تمد له يدها بالملف وتتحدث واغمض عيناه كي يزيل ما بدء يسير أمام عينيه
فقلقت بسبب هيئته تلك واندفعت لداخل الشقه تهتف بقلق بعد ان سقط الملف من يدها
– مستر ياسر فيك حاجه ..مالك
ففتح عيناه ينظر إليها متفحصا لها ..لينغلق الباب بفعل الهواء ..فنظرت اليه بغرابه من نظراته ولكن سريعا أدركت الوضع وكادت ان تضع يدها علي مقبض الباب ..فوجدته يجذبها اليه دافعا إياها نحو الحائط

دون تخطيط(46)
***************

كان وكأنه في عالم آخر ، عقله مغيب وحرارة جسده تزداد وصراخ يأتي له من بعيد وبكاء وتوسل
ففتح عيناه والعرق يتصبب من فوق جبينه ليجد نفسه يحاول تقبيل احداهن ولم تكن الا آخر إمرأة يريد إذائها بحياته ..العقل كان يرغب بها فهو من يهيئها له بطريقة مغريه ولكن قلبه يرفض بل وأصبح يتآلم وهو يسمع آنينها ويديها الصغيره تدفعه عنها وتطلب منه ان يتركها
وابتعد عنها سريعا لينظر الي هيئتها فحجابها كان علي وشك ان يزيله عنها وملابسها يبدو عليها أثر عبث يديه
وارتد للخلف بخطوات مذعوره وهو يشعر بالعطش أكثر اليها ..فأبتعد أكثر عنها وصوت بكائها وانينها يعلو
ليتجه نحو أقرب أريكه يتمدد عليها ثم أغمض عيناه لعله يفيق مما هو فيه .. ليزداد اضطراب أنفاسه وعرقه الذي بدء يتدفق بغزاره
وقفت تائهة في مكانها ترتجف بخوف ..لأول مره تري الرجل الذي احبته هكذا .. لأول مره تخافه
لحظه أدركت فيها معني ان تسقط من حافة الهاويه وتري مصيرك أمام عينيك ..وضمت ذراعيها علي جسدها وبكت بحرقة وهي تتخيل ما كان سيحدث لولا ابتعاده عنها .. لحظات مرت وهي تقف بضياع وعيناها مثبته نحو الفراغ
واستردت أنفاسها بصعوبه..لتتحرك قدميها للداخل فرغم كل خوفها منه الا أنها أرادت ان تطمئن عليه فالرجل الذي كان أمامها منذ قليل ليس مديرها الذي تعرفه ..ليس ياسر الرجل الذي احبته رغم جمود قلبه
وسارت بخطوات بطيئة مرتجفه ويداها مازالت مضمومه علي جسدها ..ووقفت علي بعد يمكنها من رؤيته ..فوجدته ممدد علي الاريكة مغمض العينين
أرادت ات تقترب منه ولكن مشهد ماكان سيفعله بها جعلها تفر هاربه من شقته وتضم حقيبتها لصدرها وتبكي بصمت .. ووقفت في الناحية الاخري من الطريق تطالع البناية ، فعاد قلقها عليه يقتحم قلبها المحب وأخرجت هاتفها بأيد مرتعشه لتبحث عن رقم مهرة وفور ان علا الرنين ردت مهرة
– ريم
وقبل ان تسألها عن حالها .. سمعت صوت أنفاسها الهادر فهتفت مهرة بقلق وهي تنظر لجاسم الذي يقود السياره ويصطحبها للغداء
– ريم مالك ..فيكي ايه
انتبه جاسم للحديث ولكن ظلت عيناه مثبته علي الطريق وأخيرا خرج صوت ريم بتعلثم
– مهرة…خلي جاسم بيه يلحق مستر ياسر في شقته ..شكله تعبان اوي
كانت مهرة علي وشك ان تسألها كيف علمت بذلك
فأنقطع الخط وعادت تدق عليها ولكن الهاتف قد انغلق
فنظرت مهرة لجاسم بقلق
– جاسم ..ياسر تعبان وفي شقته
فأوقف جاسم سيارته ..متسائلا بحده فمنذ عمل ياسر معه وهو دوما يجد فيه الموظف المخلص حتي انه أصبح يعطيه المناصب بشركته ويتولي أشياء كثيره عنه ..لأنه يعلم أن ماله في يد آمنه
– وريم عرفت ده ازاي ..ده كان لسا مكلمني من ساعتين
فحركت رأسها دون فهم …ناظرة إلي هاتفها
– معرفش حاجه ده الكلام اللي ريم قالته وتليفونها اتقفل
وطالعته وعقلها يدور بأشياء بعيده
……………….
أغلقت الباب علي نفسها سريعا بعد ان دارت شحوب وجهها ودموعها عن والدتها…جسدها كان يرتجف واغمضت عيناها بآلم وهي تكتم صوت شهقاتها..مازالت تشعر بأنفاس ياسر الساخنه علي وجهها مازالت تتذكر يديه التي كانت تضمها وقربهم المتلاصق .. وانهارت علي البساط القديم خلف باب غرفتها وبكت وهي تلوم نفسها مردده
– ازاي اوافق أروح بيته ..انا الغلطانه
…………….
انصرف الطبيب بعد ان طمئنه علي حالة ياسر وان ما به ليس الا أنه تحت تأثير مخدر من الأنواع المنشطه
وقد قالها الطبيب مبتسما بمغزي فهمه جاسم علي الفور فهو في الاصل طبيبا صيدليا ولكن اخذ عقله يدور بنقطه ياسر ومنشط كيف هذا ..ياسر لا يهوي النساء يعيش على ذكرى زوجته .. رجلا كل حياته في العمل ولمعت عيناه عندما تذكر ريم
لتتجمد ملامح وجهه ريم وياسر ومنشط
ودار عقله بجميع الاحتمالات فخرج من غرفة ياسر بعد ان أعطاه الطبيب حقنة تجعله يغفي براحه حتي يعود إلى كامل وعيه
ومر الوقت وهو جالس بالخارج ينتظر استيقاظه .
……………
عاد جاسم ليلا ينظر إلي زوجته الجالسه علي الفراش تقضم أظافرها بتوتر .. فخلع سترته بأرهاق متسائلا
– فين ورد
فوقفت علي أقدامها وهتفت
– ورد خرجت مع أكرم
وتابعت بلهفة
– طمني ايه اللي حصل ..ريم عرفت ان ياسر تعبان ازاي
فأتجه نحو المرحاض ينعش جسده بالماء البارد بعدما اخذ ملابسه
– الاجابه عند ريم يامهرة
وتركها دون ان يضيف كلمه أخرى متذكرا ما حدث مع ياسر وما أخبره به ..فهو لم يتناول غير القهوه مع رفيف التي أتت تناقشه في بعض الأوراق وبعدها انصرفت لتأتي اليه ريم وقد كان بغير وعيه ومن نظراته فهم أنه قد حاول ان يعتدي عليها لولا سيطرته على نفسه والدوار الذي شعر به بعد ان انخفض ضغط الدم لديه
وخرج من المرحاض يجفف شعره ..ليجد مهرة تقف أمام المرحاض تنتظره بلهفه وفضول وقبل ان تسأله هتف
– مش هتلاقي غير الصمت لو سألتي فغيري الموضوع يامهرة
وكادت ان تجادله الا ان إشارة من نظره عيناه ..جعلتها تصمت فلو لم يخبرها فستهاتف ريم غدا لتلتقي بها وتعرف منها ما حدث
وأقنعت نفسها بالأمر ..لتنظر إليه وهو يعدل من هندام قميصه القطني ويمشط خصلات شعره بأصابعه ثم هتف بنبرة حازمه قبل ان يغادر الغرفه
– اللي حصل في الشركه ده ياريت ميحصلش تاني
كانت تظن أنه نسي أمر مافعلته مع كنان ولكن يبدو ان زوجها يخزن لها ما اقترفته لنهاية اليوم
وبعدها تركها تنظر إليه متسعة العينين من مزاجه تلك الليله
– لاء شكل الليله ديه محتاجه سيطرة علي لساني ..ده مش طايق نفسه ولا طايقني
…………….
لم يتناول العشاء معها وأردف لغرفة مكتبه يتابع عمله وينظر للايملات التي كان عليه مطالعتها بالشركه .. ومر بعض الوقت وهو جالس هكذا
ولكن شرد قليلا وهو لا يصدق إلى الان ان رفيف من وضعت لياسر المخدر فمن سيفعل ذلك فهي من أعدت القهوه ولكن نفس السؤال الذي لم يجد له اجابه لماذا تفعل ذلك؟
وعاد بذاكرته لبضعه أشهر قبل رحيل عمار لديه وقد اعترف له لما حدث مع رفيف معتذرا منه
وابتسم ساخرا علي حاله فيوما كان معجب بها وبجمالها وثقافتها ويريدها زوجه له
وانقطع حبل أفكاره وهو يجد مهرة تحمل طبقين بهم قطع كعك وبجانبهم أكواب من الشاي وهتفت بحماس كي تلطف الجو المشحون بينهم
– لقيت نفسي قاعده لوحدي وانت مرضتش تتعشا قولت اجيب الكيكه اللي عملتها ونقعد نتسلي وناكل ونشرب الشاي ونرغي شويه
فطالعها بفهم وهو رافع حاجبيه
– نرغي وأكيد في نفس الموضوع
وتابع وهو يعود لمطالعه ما أمامه
– خدي بعضك وامشي انا ولا جعان ولا فاضي اتسلي
وفجأه وجدها أمامه تجذبه من ذراعيه
– ابدا ده انا مش ماشيه غير لما تدوق من الكيكه اللي عملتها ..ديه كيكه بمقادير تركيه ياجاسم عملتها مع ورد وقولت لا يمكن اكلها الا لما جوزي حبيبي يجي
وجذبته بقوه أكبر كي تحركه من مقعده
– يلا نقص الشريط
وضحكت وهي تتابع
– قصدي ناكل الكيكه وتقولي رأيك
ونهض معها مرغما وجلس جانبها فهو يعلم أنها ستستدرجه لتعلم ما حدث ولكن سيلتزم الصمت
ونظر لشكل الكعكه مضيقا عيناه
– انتي متأكده أنك انتي اللي عملاها
فأبتسمت وهي تعطيه طبقه
– انت ليه شاكك في قدراتي المطبخيه
فضرب جبهتها بعد ان تناول منها الطبق
– قدرات مطبخيه … مصطلحاتك ديما بتبهرني ياحببتي
وأخذ يستطعم بشوكته الكعكه فقد كان طعمها لذيذ ولكن لا يصدق انها صنع زوجته
– هحاول أصدق ان انتي اللي عملتيها من غير مساعدة ورد
فضحكت وهي تأكل القطعه التي بشوكتها وشهقت فجأة بعدما وقفت القطعه بحلقها وأخذت تسعل الي ان أعطاها كأس الشاي خاصتها سريعا ناظرا لها بقلق وارتشفت بعض قطرات الشاي وعادت تأخذ أنفاسها بعدما هدء السعال ونظرت إليه ثم هتفت بأعتراف
– مش انا اللي عملت الكيكه ديه ورد
فطالعها جاسم للحظات ثم انفجر ضاحكا من اعترافها وكأنها خافت من كذبتها
ودفعته علي صدره برفق
– متضحكش
فوضع الطبق الذي يحمله وأخذ منها كأس الشاي وابتسم وهو يحدق بها
– تعرفي انى بحب جنونك علي هبلك ده
فأبتسمت بأستحياء ثم اتسعت عيناها وهي تتذكر أنه يذمها
– انا مجنونه وهابله
فمال نحوها يعبث بخصلات شعرها ضاحكا
– ديه مميزات ياحببتي فيكي وانا بذكر دلوقتي مميزاتك
ولثم وجنتيها بقبلات دافئه وامتدت يداه يعبث بلياقة منامتها فسألت
– هو ايه اللي حصل مع ياسر وريم
فرفع يداه نحو وجنتيها يداعبهم وحدق بشفتيها مبتسما
– حصل كل خير ياحببتي
فتمتمت وهي تجد شفتيه تتحرك ببطئ نحو شفتاها
– عايزه أعرف حصل ايه
وصدح صوت أكرم عاليا بالخارج وهو يصرخ ب ورد علي تركها المطعم بعد ان انضم لهم كنان
فنظر جاسم إليها وأخذ يزفر أنفاسه بقوه علي وجهها وهي تكتم صوت ضحكاتها حتي لا يفتضح أمرهم
– بتضحكي علي ايه ..علي خيبتك
فأنفجرت ضاحكه بخفوت وهي تطالعه كيف أبتعد عنها
– بصراحه بقيت تصعب عليا … بس متقلقش كله في ميزان حسناتك ياحببتي
ونهضت من فوق الاريكه راكضه لخارج الغرفه بعد ان طالعها بنظرات حانقه
واتبعها وهو يجدها تقف بينهم تسألهم عن سبب صراخهم و ورد تهتف بضيق
– الأستاذ بيقولي مبسوطه ومقضياها خروج وهو هنا قاعد في قلق ومدام نفسيتي ارتاحت أرجع معاه علي تركيا ..ده كان عايز يخدني معاه علي المطار يامهرة ومجهز كل حاجه وهو اللي قايله يخرجني
وصعدت لاعلي تبكي علي كلمات كنان وهو ينعتها ببرودة القلب وهو لا يقدر علي بعدها
لتنظر مهرة لاكرم معاتبه
– ليه عملت كده .. ورد هترجع كده كده لكنان بس محتاجه وقت تهدي وتريح اعصابها
فنظر إليها أكرم متأسفا
– الراجل بيحبها يامهرة وسايب شغله وحياته وجايه وراها يتحايل ويعتذر وندمان كفايه كده عليه
فتهكم وجهها فهو من فعل ذلك فليتحمل …وسمعت صوت جاسم مؤكدا
– أكرم عنده حق يامهرة ..كنان ندمان
فوقفت تحدق بهم هم الاثنان ثم تركتهم وهي تهتف
– خليه يندم أكتر وأكتر
………………..
نظرت رفيف لناريمان اللي اقتحمت مكتبها وهتفت بسعاده
– نجحت خطتنا أليس كذلك
فأبتسمت إليها رفيف
– لم يأتي للعمل ولم تأتي هي أيضا ..يبدو انها كانت ليله حافلة
فأتسعت ابتسامة ناريمان وهي تتذكر ريان عندما يعرض الزواج علي ريم وترفض ..فكيف ستقبل الزواج به بعد ما حدث بينها وبين ياسر وغير سمعتها التي ستتولي تلك المهمه هناء سكرتيرة ياسر
ففي كل الاتجاهات عند عودت ريان من سفره سيدرج ان ريم ليست الفتاة التي يظنها .. سيثيروا الشكوك بين علاقتها ب ياسر
وزفرت رفيق أنفاسها بحنق
– ماذا فعلتي مع السيد عدنان ..هل قبل منحك عمار كحارس شخصي لكي
فحركت ناريمان يدها علي خصلات شعرها وهي تتذكر ليلة أمس وهي تقضيها مع عدنان والذي يعمل عمار حاليا حارس له
– لا تقلقي .. سيعمل لدي من بعد غد
وضحكت بأستمتاع
– وستسير خطتنا كما اتفقنا
فنهضت رفيف من مقعدها وانحنت نحو صديقتها
– ريان لن يتزوجك ناريمان لا تحلمي بهذا الشئ وانا فعلت ذلك معك لأني اعلم بحب ياسر لريم ولكن لن يعترف بشئ وسيظل هكذا فأردت تحركيه
وابتعدت عن صديقتها ..فأخذت ناريمان تطالعها بضيق من أخبارها الدائم بأن شقيقها لن يتزوجها فهي تعلم ذلك وليست بحاجه لمعرفتها ولكن تأمل في يوم ان يدرك ريان حبها ولكن مدام لن تجعله يتزوج تلك الفتاة التي هي متأكده أنه إذا تزوجها ستمتلكه لها وحدها عكس زوجته السابقه التي كانت نسخه منها ومن رفيف
……………………
نظرت بسمه للفستان الأبيض الذي انتقته لكتب كتابها وعرسها في نفس الوقت ..لم يكن فستان زفاف ولكن رغبت ان ترتدي مشابه له ..واخذت تتأمل تفاصيل جسدها بأبتسامة واسعه ..بعد عدة أيام ستسير زوجته وستعطيه كل ما يريد ..ستكون زوجه معطاءه عكس مرام فقد علمت نقاط ضعف مرام ولن تصبح مثلها وتخسره وفي دوامه سعادتها نسيت خطتها القديمه مع مشيرة وكيف دخلت اطار حياتهم
………………….
حمل كريم حقيبة سفره ..فرحلة عمله التي أجلها في تلك الليله بعد ما حدث مع مرام وبعد ما مر به
ووجد مرام تقترب منه متفاجأه
– انت مسافر ياكريم
فطالعها ببرود اعتادته منه
– انتي شايفه ايه
واتجه نحو غرفة أولاده يقبلهما وهي تتبعه متسائله
– ديه رحلة لندن اللي اتأجلت مش كده
فخرج من غرفة صغيريه ولم يعد يحتمل اهتمامها هذا فهتف ساخرا
– اه رحلت لندن اللي اتأجلت عشانك
واقترب منها بفحيح وهو يحدق بها
– كنتي عايزه تجهضيه واه اتحققتلك أمنيتك في نفس الليله
وحمل حقيبته بعدها وانصرف ليتركها تقف مصدومه من معرفته .. ووضعت بيدها علي شفتيها تكتم شهقتها ثم ركضت خلفه تهتف بأسمه ولكن قد رحل
…………………
تغيبت عن عملها امس فأخذت والدتها تسألها عن السبب أخبرتها عن عدم ذهابها لعملها مرة أخرى فهتفت والدتها بقلق
– حصل حاجه في شغلك ياريم اتطردتي يابنتي
ومن دون اجابه ضربت علي صدرها
– هندفع فلوس الجمعية منين اللي دخلناها عشان عملية ابوكي
واخذت تذكرها بقيمة المرتب وحالهم وان والدها لم يعد قادر علي العمل ولكن عندما رأت الدموع بعين ابنتها ..احتضنتها مشفقة
– خلاص يابنتي مش مهم ..ربك مبينساش عباده تدبر
وخرجت والدتها من غرفته ..فجلست علي فراشها باكيه متذكرة المسئوليات التي أصبحت علي عاتقها
صحيح لم يحدث شئ لها من ياسر ولكن قلبها يؤلمها كلما تذكرت أنها لولا رحمه الله بها لحدث ما لم تريد تذكره
ونهضت من فوق فراشها تذهب لعملها فهي بحاجه لذلك المرتب
………………
وقف ياسر يرتشف من فنجان قهوته وهو ينظر من شرفة شقته مفكرا فيما حدث ..ويتوعد داخله لرفيف ولكن قرر الصمت هو وجاسم حتي لا تتأذي سمعت ريم وقرر ان يبتعد عن الفرع الإداري ويمسك إدارة أحد المصانع التابعه للمجموعه
واغمض عيناه بندم وقد قرر ان يعتذر من ريم
ونظر لساعة يده فكانت تسير ببطئ وهو لن يذهب لعمله الا علي الظهيرة فليست لديه رغبة بالعمل
وسارت من أمامه صورة ريم وهي تبكي وتدفعه عنها بضعف كي لا يفعل بها شئ
فقبض علي يده بقوة متمتما
– حسابك معايا يارفيف بس الدنيا تهدي وهعرف اخد حقها منك
……………………
تمطئت مهرة علي الفراش بتكاسل وهي تنظر نحو جاسم الذي تأخر للذهاب لعمله بعد سهرتهم سويا ليلة أمس ووجدته يلتف نحوها مبتسما
– هنتغدي بره النهارده وابقي شوفي ورد
فنهضت من فوق الفراش بثوبها القصير وعانقته
– فكره حلوه واه بدل الغدا اللي اتأجل من يومين
ولمعت عيناها عندما تذكرت ذلك اليوم وإلي الآن جاسم لم يخبرها عما حدث وريم هاتفها مغلق
– انت مش هتقولي على اللي حصل .. انا قلقانه علي ريم ياجاسم
فضحك علي افعالها فهي تدور حول ذات الموضوع منذ ذلك اليوم فحدقت به بضيق
– علي العموم انا هروحلها بيتها اطمن عليها لو مفتحتش التليفون بتاعها
فتنهد جاسم وهو لا يريدها ان تعرف السبب الذي بتأكيد حكايته لن تكون مكتمله …الا اذا شرح ياسر الأمر لريم وأوضح لها كل شئ
– مهرة ريم لو عايزه تقولك حاجه هتيجي وتحكيلك ..بلاش فضولك ده
فحركت رأسها بضيق وهي تعلم صحة كلامه ولكنها تخاف علي ريم وتعدها كشقيقة لها وانحني نحو جبينها يلثمه بقبلة حنونه ثم داعب وجنتيها
– بحبك وانتي بتسمعي الكلام
وانصرف من أمامها لتقف هاتفه بحنق
– مبيقولش غير اللي عايز يقوله
……………….
منذ بداية دوامها هذا الصباح وهي تستمع إلى همهمات الموظفين وخاصه النساء لم تضع ب ببالها ان تعرف بما يتحدثون فيه .. ولكن اتضح كل شئ لها وهي تجلس في أستراحه العمل وترتشف فنجان قهوة من أجل الصداع الذي يدق رأسها كالطبول واقتربت منها احداهن تسأله بخبث
– وهيتجوزك علي كده
ثم تابعت
– لاء طلعتي شاطره وقعتي واحد من المديرين
ووقفت تصرخ دون وعي
– انتي بتقولي ايه
لتتعالا الهمهمات واحداهن تهتف
– ان الله حليم ستار
وأخرى تنظر لها بشمئزاز ويتحدثوا عن ذهابها لشقة مديرهم وما بينهم
فتذكرت هناء فهي بالتأكيد من لديها الحقيقه لهؤلاء فهناء من بعثتها من يومان وتحركت بخطي سريعه لمكتب هناء ولكن وجدتها تقف في بهو الشركه أمام ياسر الذي قد جاء للعمل ووقف يزيل نظارته عن عيناه وبجانبه أحد محاميون الشركه
فجذبت يد هناء قائله لها برجاء وهي تتحاشا نظرات ياسر
– هناء تعالى معايا قوليلهم ان انتي اللي بعتيني بالملف لمستر ياسر
ونطقت اسمه بصعوبه ..لتتسع عين ياسر وهو ينظر لهناء التي وقفت مرتبكه ثم صاحت بها
– انا بعتك ياريم ..ده انتي اللي اتحيلتي عليا عشان تروحي
فنظرت إليها ريم بصدمه من كذبتها فهي ذهبت من أجلها لأنها كانت تريد الانصراف مبكرا من أجل والدتها ووجدته تنظر لياسر تخبره بكذب أنها من رغبة بذلك
صدمتها كانت كبيره هي تدرك انها في غابة حقيقية غابة بها بشر … ووقف ياسر يستمع لهم وعيناه تدور بينهم وبعض الموظفين انتبهوا للحديث الدائر فخرج صوته صادحا بجمود
– وفيها ايه لما تيجيلي شقتي انا وريم جوازنا بعد شهر ومن يومين كتبنا الكتاب ومظنش أننا لازم نوضح كل حاجه لاي حد
ونظر الي يدها التي تعلقت عين هناء عليها فأكمل وهو يطالع تلك التي وقفت متخشبه بمكانها
– قولتلك ياحببتي ألبسي خاتم جوازنا ..انا عارف انك اكيد نستيه
ورسم ابتسامة علي شفتيه فأبتسم البعض وتحولوا لمهنئين ليتقبل ياسر التهنئة بملامح جامده اما هي وقفت لا تشعر بأي شئ يدور حولها
……………..
وقفت خلف باب المرحاض تكتم صوت أنفاسها بعد ان استمعت لاسم زوجها في الحديث الدائر بين المرأتان ولم ينتبهوا لوجدها .. كان جاسم قد اصطحبهم لمطعم فخم ليتناولوا طعام الغداء
ولكن حديث المرأتان جذب اذنيها
– شوفتي مرات جاسم الشرقاوي ..عاديه خالص بيقولوا كانت موظفه عنده
فضحكت المرأة بتهكم وهي ترد علي صديقتها
– ولا استيل حتي ..تقريبا نزوه وهيزهق منها قريب
فتابعت الأخرى وهي تهندم خصلات شعرها
– الفرصه قدام نرمين سهله أنها تتجوزه بس الهانم رافضه تخرب حياتهم
فتعالت ضحكاتهم لتكمل وهي تضع أحمر الشفاه علي شفتيها
– خليها معجبه بيه في صمت كده .. لحد ما تخسر فرصتها
وغادروا بعدها ولم يعوا ان طعناتهم وصلت لمن يعنوها دون تخطيط

امتلاك وضياع (47)
****************

جلست بينهم تتناول طعامها دون شهيه وترسم علي شفتيها ابتسامة مصطنعه وهي تستمع إلي الحديث الدائر بين شقيقتها وجاسم… كانت تشاركهم الحديث من حين لاخر إلي ان لاحظ جاسم شرودها فوضع كفه على يدها يداعب اناملها بحنان متسائلا
– مالك ياحببتي
ثم نظر لطعامها فوجدها لم تأكل الا القليل منه
– شكل الأكل مش عجبك .. لو حابه غيري النوع
ونظر الي ورد مبتسما فهو و ورد من اختاروا لها وجبتها بعد ان تأخرت في المرحاض
فأشارت إليه برأسها وهي تتحاشا النظر لعينيه
– لاء الأكل حلو وعجبني
فداعب جاسم وجنتها وضحك بحب
– طب كلي ياحببتي
فأبتسمت لهم ورد وهي سعيدة برؤية جاسم يدلل شقيقتها التي تستحق ان تحب وتحصل على السعادة ..فكلتاهما عانوا من الحياه ما يكفيهم
وعادوا إلي طعامهم .. وهي مازالت كما هي صامته هادئه ، وانتهى الغداء كما انتهت تحليتهم وخرجوا من المطعم لتقف ورد تطالع ذلك الواقف أمام سيارته يطالعها ثم تقدم منها
– اريد الحديث معك ورد
اوجعها رؤيته هكذا فلحيته قد طالت والسواد يحيط عيناه من قلة النوم ..كنان زوجها الذي يعشق الاهتمام بأناقته يقف أمامها وكأنه يحمل هموم الدنيا علي عاتقه وهو في الحقيقه أصبح كذلك
والدته التي كانت تعيش حياتها كما يحلو أصبحت قعيدة الفراش ، شقيقة إلى الآن محاطه بالخطر من قبل طليقها وزوجته بعيده هي وطفله الذي في احشائها ومشاكل بالعمل
اعباء واعباء تراكمت ..لو عادت معه لاستطاع ان يصمد أمام كل شئ وتمتم برجاء
– ارجوكي تعالي معي
فألتفت ورد نحو جاسم ومهرة اللذان وقفوا يتابعوا الموقف ..جاسم يخبرها بعيناه ان تذهب معه ويتحدثوا ومهرة كانت تقف شارده معهم وغير معهم
ونظرت إلي كنان الذي يطالعها برجاء ..وحسمت قرارها ستذهب معه وترى ما يريد أخبارها به
وعندما خطت خطوه للامام ابتسم كنان وهو ينظر لجاسم الذي أخبره عن وجودهم هنا بذلك المطعم
وانصرفت ورد ليضم جاسم زوجته الشارده إليه مبتسما
– اول مره تسكتي علي حاجه ومتعترضيش
لم تفهم سبب سؤاله وسألت عن ورد
– هي ورد راحت مع كنان
فأبتسم جاسم ثم سألها بحيره من شرودها هذا
– اه ياحببتي ..مالك يامهرة
قادها نحو سيارته وهو مازال يضمها إليه يخبرها عن خطته في اكمال باقى اليوم بالمنزل والاستجمام سويا
كانت فكرة رائعه ولكن مع ما حدث اليوم لم تكن رائعه فحديث المرأتان حرك داخلها أشياء تخاف حدوثها
……………………………………..
نظرت ورد للشقة التي اصطحبها اليها ..فوقفت تتأمل الشقه قليلا ..فأرتسمت ابتسامة راضية علي شفتي كنان واقترب منها متسائلا
– أتمني ان تكون بالفعل أعجبتك ورد
فألتفت ورد نحوه فتابع كنان
– شقتنا هنا بمصر ورد ..اشتريتها من فترة عن طريق صديق لي يعمل في العقارات
فسارت بخطوات هادئه تتأمل الشقه ..كانت أنيقة وراقية
– أنها ملك لكي ورد وعقدها بأسمك
وشعرت بيديه علي ذراعيها يلامسها بنعومه ثم انحصرت أسفل معدتها وانفاسه الدافئة تلفح صفحات وجهها بعد ان مال برأسه علي كتفها
– اشتقت لكي ورد .. اشتقت لكي كثيرا
كانت لا تقل شوقا مثله وذابت مع لمساته حتي أنها لم تشعر بيديه وهو يزيل عنها حجابها ولكن أدركت الوضع سريعا وابتعدت عنه
– كنان أرجوك
فجذبها إليه وهو يزفر انفاسه بقوة صارخا بها
– ماذا تريدي انا افعل ورد أكثر من ذلك ..ماذا أفعل أخبريني
وسقطت دموعها بصمت وهي تتآلم من قبضة كفه على ذراعها ..نعم تشتاق إليه بشده وتريد ان تغفر ولكن كيف ستغفر وهي لم تتعافي من آلامها وهاجس الخوف الذي عاشته معه ..خذلانه معها ذكرها باليوم الذي خذل فيه اباها والدتها ، ذكرها باليوم الذي خذلها فيه خطيبها السابق وقد كان أول حب تفتح عليه قلبها
– كفي كنان كفي أنت السبب في كل هذا ..لو لم تكن عائشة شقيقتك كنت ستعيش معي رجلا مشتتا بجسدك فقط … كنت ستتركني كنان …مثلما تركت سيلا عندما وجدتني
ألجمته عبارتها الاخيره كما ألجمتها هي أيضا ..ووضعت بيدها علي فمها وهي لا تصدق أنها قالت ذلك فهي تعلم ان علاقته مع سيلا كانت منتهية قبل ان يحبها فالسيدة عظيمه أخبرتها بكل هذا فبعد مو,ت هازان ترك كل شئ وظهرت سيلا علي حقيقتها من امرأة عابثه حتي أنها لم تقدر حزنه علي شقيقته
– لم أقصد كنان
وتنهدت بضيق من حالها وهي تجده يبتعد عنها
– انت تعلم أنني لم اقصد ..قولت لك اتركني لبعض الوقت كنان
فألتف إليها ثانية ناظرا لها بعمق
– إلي متي ورد ..كفي دلالا
تردد الكلمه بأذنيها قليلا حتي ضحكتك وهي تعيدها علي مسمعه
– دلالا .. انا اتدلل .. انا لم أتذكر أنني تدللت يوما علي أحد كنان
وتابعت وهي تشرد بذاكرتها حينما كانت تمر علي متجر والدها تخطف بعض النظرات إليه خلسه وتري كيف يسير برفقة سهير زوجته … متاجر ضخمه يمتلكها والدها وهي وشقيتها يعانون نظرات البؤس من جيرانهم حتي خطيبها تركها لأن والدته كانت تراها دون المستوى
– انا لم اتدلل يوما الا على شقيقتي .. اما الدلال لا أعرفه …حتى أنت لم أطلب منك الا حبك كنان والآن تسمى بعض تمردي عليك دلالا
تآلم لرؤيتها هكذا لأنه أكثر من يعلم طبيعة زوجته الهادئه ووجدها تقترب منه وأخذت تدفعه علي صدره بقوة
– ومدام ما افعله دلال سأتدلل كنان
…………………………………..
وقف يطالعها وهو لا يعلم ايضحك عليها ام يضحك علي حظه ..فقد خطط ان يقضي اليوم بأكمله يضحكون ويستمتعون ويشاكسها ولكن في النهايه ضاعت جميع خططه .. فمنذ ان وصلوا وهي تجلس تطالع التلفاز وتبكي علي بطلة الفيلم التي تعاني من المرض وتكافح من أجل البقاء وقد خذلها حبيبها
فيبدو ان حتي التلفاز تعاون مع حالتها… واقترب منها بهدوء وهو يرسم علي شفتيه ابتسامه هادئه
– مهرة
فرفعت عيناها الباكية إليه فسألها
– مالك يامهرة
فتمتمت وهي تلتقط المنديل تزيل به دموعها
– مافيش حاجه بس مندمجه مع الفيلم
فنظر للفيلم ثم إليها
– سكوتك ده انا أكتر واحد عارف أنه لاما بيجي ورا عواصف ومصايب او بالك مشغول في حاجه
وألتقط جهاز التحكم الخاص ب التلفاز واطفئه ثم نظر اليها بتحديق
– احكي انا سمعك
فلمعت عيناها وهي تتذكر حديث المرأتان لم تحزن من كلماتهم بقدر ما حزنت أنهم يستكتروا زوجها عليها ويروها أنها لا تستحقه ولا تليق به
واندفعت نحوه سريعا تدفن وجهها بصدره وتهرب من الاجابه
– جاسم انا بحبك اوي
فضحك وهو يربت علي ظهرها
– وإنا كمان بحبك يامهرة… بس هي ديه الاجابه اللي انا عاوزها ولا انتي بتهربي من الموضوع
فأبتعدت عنه قليلا تطالعه وتفكر هل تخبره بما سمعته ام تصمت وقررت الصمت ولكن داخلها قرر المحاربه واشاحت عيناها بعيدا عنه كي يصدق ما ستخبره به
– اظاهر ان عندي اكتئاب حمل ..وحاسه اني مش طايقه حد
فأنفجر ضاحكا مما تخبره به رغم أنه يعلم أنها تكذب ولكن لم يرد ان يضغط عليها
– فاشله حتي في الكدب ياحببتي
فأرتبكت بعد ان كشف أمرها
– هو انت مش مصدقني
فأقترب منها يحرك وجهه علي وجهها مستمتعا نافيا بحركة رأسه
– لاء
اثارتها حركته ..فأبتسمت ثم ضحكت بعد ان داعبت لحيته بشرتها الناعمه
– جاسم احلق دقنك بتشوكني
فضحك وهو مستمتع بضحكها وتذمرها وهبط بوجهه نحو عنقها مداعبا اياه
– بكره هبقي احلقها ..بس حاليا انا مستمتع
كان صوت ضحكاتهم يعلو حتي أنها نسيت كل شئ كان يزعجها وكأن القلب قد سكن العقل بترياق نشوته ولم يفيقوا من مداعبتهم تلك إلا علي نحنحه خجله فقد كانت ورد تقف مرتبكه ..فأبتعد جاسم عن مهرة التي تسألت على الفور
– عملتي ايه مع كنان
فطأطأت ورد رأسها وهي تتذكر ما اخبرها به
– كنان مسافر بكره الصبح
فتفاجئ جاسم بالأمر لتنظر ورد لشقيقتها التي تحدق بها
– اتفقنا اني هقعد هنا فترة اريح أعصابي ..مجرد وقت
فتنهدت مهرة براحه فهي تريد معاقبة كنان ببعد شقيقتها قليلا ولكن لا تريد إنهاء زواجهم فهي تعلم عشق شقيقتها لزوجها كما ان أصبح بينهم طفلا
……………………………………………………………….
وضع وجهه بين راحتي كفيه وهو إلى الآن لا يعلم كيف نطق بتلك الكلمات ..ورفع وجهه ليسند ظهره علي الاريكه فقد فهم اللعبه ف هناء اعترفت بكل شئ اعترفت بأن ناريمان وعدتها ان تعطيها وظيفه مرموقة أخرى بكندا هي وخطيبها .. ظنوا أنهم يتعاملوا مع رجلا سهلا فهو لديه أساليبه ، لديه وجه آخر يداريه حول الرجل الذي هو عليه بالاصح هو لديه أوجه عديده أصبح يعرف يستخدمها متي اراد
الزمن علمه كيف يكون وكيف يضع خيوط لعبته بين أصبعه ولكن سؤال محير مازال لا يعرفه لما ناريمان فعلت تلك اللعبه وعاونتها رفيف عليها هذا ما ينتظر إجابته التي سيعرفها بالتأكيد ..فهو منتظر عودة ريان حتي تكون الصورة واضحه أمامه وهو يسمع أفعال شقيقته وعشيقته
وتذكر هيئة ريم الشاحبه وهي تستمع لكلماته…فضغط على فكه بقوة وهو يلعن رفيف وصديقتها ، ومر الوقت وهو يفكر بذلك الوضع الذي دخل إطاره دون أراده وأخيرا انتهى قراره الحسمي
سيتزوجها ثم يطلقها وانتهي الأمر
ونهض من فوق الأريكة يلتقط مفتاح سيارته
…………………………………………
صعدت ورد إلى غرفتها كي ترتاح فاليوم كان متعب للغاية بالنسبه لها، وجاسم اتجها لمكتبه يطالع بعض الملفات ومهرة جلست أمام حوض السباحه تفكر قليلا فيما ستفعله لتدافع عن زوجها وحقها فيه ..ولكن نهضت بحنق من فوق المقعد الذي تجلس عليه وضربت جانب فخذيها بضيق
– طب وليه انا عماله افكر في حلول وممكن أروح احكيله ونخلص خالص وينقل نرمين من الشركه
وحركت رأسها لتؤكد علي قرارها هذا وسارت بخطوات سريعه نحو مكتبه لتطرق الباب ثم اردفت
ليلتف نحوها مبتسما ويكمل حديثه في الهاتف مع نرمين والتي يبدو عليها تخبره عن آخر التطورات التي حدثت في رحلة عملها وجاسم يتحدث معها بعملية
فندفعت نحوه تحاوط خصره من الخلف بتملك وتضع رأسها علي ظهره اخبرت نفسها أنه لها هي زوجته وبعد ان كانت اتخذت قرارها بأن تقص اليه ما سمعته قررت ان تعود لقرارها الآخر
وانهي الحديث مع نرمين ثم ابتسم علي تشبثها القوي به ..فهتف ضاحكا
– مهرة انا مش ههرب منك ياحببتي
فأرتبكت بعد ان أدركت أنها بالفعل متشبثه به كالعلقه وارخت ذراعيها عنه وتسألت
– خلصت شغل
فضحك علي فعلتها وألتف نحوها حتى أصبح وجه أمام وجهها
– امرك يحير ياحببتي شويه قاعده مع نفسك سرحانه
شويه مكتئبه… شويه بتضحكي
ثم غمز لها مبتسما
– ودلوقتي عايزه ايه بقي
فتمايلت بين ذراعيه مبتسمه
– عايزه ادلعك
فأتسعت عين جاسم وهو لا يصدق ما تهتف به ومال للخلف وهو يضع بيده علي قلبه بطريقة دراميه
– مش معقول مراتي أخيرا قررت تدلعني.. لاء انا بحلم
فضحكت ليضحك هو الاخر وضمها إليه
– لاء اظاهر ان الحمل هيعمل معايا افضال كتير
وابعدها عنه ثم ربت علي بطنها حيث موضع طفلهم
– انا بشكرك علي مزاج ماما ده .. خلي مزاجها عند نقطه الدلع ديه بس اصل بابا طيب وابن حلال ومحتاج يدلع كتير
لم تعد تحتمل ما يتحدث به مع طفلهم وانفجرت ضاحكه بقوة
– هدلعيني ب ايه بقي
سألها بمشاغبة واعين تلمع بما أصبحت تجيد فهمه
– هعملك مساج
عبست ملامحه بعد ان كان متحمسا ..فضحكت على تذمره
– مساج تاني منك لاء
وضربها على مؤخرتها حانقا من اقتراحها الذي لم يرغب به
– خدي بعضك وامشي يامهرة .. ديما مضيعه حماسي
فضحكت بأستمتاع وهي تتعلق بعنقه وتجذبه إليها كي يميل نحوها ويصبح بمستوى طولها
– اسمع كلامي بس ده تمهيد لحاجات حلوه كتير
وغمزت بعينيها فجعلته يبتسم ولكن سريعا تذكر مساجها الذي فعلته من قبل
– متحاوليش يامهرة .. انتي مبتعمليش مساج بيريح عضلات الجسم انتي بتنفضي سجاده ياحببتي
ومع تذمره واصرارها انتهى الأمر وهي تتعلق بذراعيه صاعدين الي غرفتهم
……………………………………………………….
اردف والد ريم لمنزله بسعاده وهو لا يصدق ما حدث فقد كان جالس علي المقهي القريبه من منزله في حارتهم ليتفاجئ بأحدهم يسأل عنه ..ادهشته فخامة الرجل وهيئته التي جعلت الجالسين ينظرون إليه فهيئته المنمقه لا تدل أنه من منطقتهم ولا من المناطق المجاوره
وفاق علي صوت زوجته تخبره بحزن
– معرفش ريم مالها .. انا قلقانه علي بنتي
فنظر إليها زوجها مبتسما دون مقدمات
– مديرها في الشغل جالي علي القهوه وطلب ايديها مني ..راجل محترم وابن ناس باين عليه .. ربنا استجاب لدعائي وهطمن عليها أخيرا
وتابع بسعاده
– بكره جاي البيت يتقدم رسمي
فحدقت به زوجته وهي تستوعب الأمور بصعوبه
– مين ده اللي جاي ياحج
فتخطاها زوجها وهو يهتف
– ركزي ياام العيال ..عريس جاي لريم
ألقي جملته الاخيره واتجه نحو غرفته… لتقف زوجته تستوعب ما اخبرها به ببطئ ثم انصرفت خلفه
غير مدركين لابنتهم التي تقف خلف الباب تستمع لحديثهم وتبكي وهي تعلم أنه هو اتي ليتزوجها مشفقا عليها ليس أكثر
كانت تتمناها بل ودعت الله كثيرا ان يكون لها ان يراها بعين المحب ويحبها وبكت بحرقة وهي تكتم صوت شهقاتها متذكرة تلك الدائرة التي دخلتها وسط عالم كبير علي عالمها واحلامها الصغيره
………………………………………………………….
هتف متذمرا وهو متسطح على بطنه
– انتي بتعملي ايه
واتجه بعينيه نحوها حانقا وزفر أنفاسه بقوة فهو لا كان يريد اراحه عضلات جسده ولا شئ من كل هذا
– بتفرج على الخطوات ..سيبني اركز عشان اكمل شغل
فلوي شفتيه بأستنكار
– عضلات جسمي بالنسبالك شغل ..انا كده هبرد يامهرة
فطالعت نصف جسده العلوي العاري ثم عادت تطالع هاتفها علي القناة التي تعرض شرح عمل المساج
وشهقت بفزع وهي تجده يلتقط منها الهاتف وجذبها إليه
– بلا مساج بل خطوات
لتضيع باقية شهقاتها مع قبلاته التي اغمرها بها
…………………………………………………..
جلست مرام امام بسمه باكية فلم تجد أحد غيرها تقص اليه ما تعيشه ..كريم لا يرد علي اتصالاتها خشت ان تحادث جاسم وتخبره بالأمر كي يجد لها حلا ولكن جاسم نبهها كثيرا علي تصرفاتها حتي مهرة
فوضعت بسمه كفها علي يد مرام بأرتباك تهدئها
– أهدي يامرام اكيد شوية زعل بسيط وهيروح
فطالعتها مرام ببكاء
– انا بحب كريم اوي يابسمه ..انا مقدرش استغني عنه ..بس كريم مش هيسامحني على اللي عملته
لم تكن تعلم بسمه بفعلتها .. وجف حلقها وهي تستمع إلي سبب خلافهم
– انا متأكده ان كريم بيعاقبني
فأتسعت عيناها بصدمه ..الهذا السبب كريم عرض عليها الزواج …عقاب لزوجته لما كانت تفكر في الطفل الذي نبت بأحشائها وارادت التخلص منه
ونظرت إليها بسمه طويلا ولكن زادت انانيتها في إتمام ذلك الزواج
وطأطأت مرام رأسها
– انا مستعده اتغير عشانه .. بس ميضعش مني ..انا عارفه اني انانية بس بحبه
ونظرت لبسمه برجاء
– ساعديني يابسمه
ولمعت فكرة بعينيها بلهفه
– ايه رأيك اسافرله لندن ..تعالي اقعدي مع الولاد انا عارفه أنك بتحبيهم اوى ومبثقش غير فيكي
فتبدلت ملامح بسمه .. اتساعدها وتخسر فرصتها وهتفت أخيرا بتعلثم
– لاء يامرام انا شايفه انك تسبيه يهدي ده أفضل ليكي وليه وبعدين تتفهموا
فنظرت إليها مرام طويلا وهي تفكر بالأمر
– انتي شايفه كده أفضل استني
فحركت بسمه رأسها سريعا مؤكده
– ايوه طبعا
………………………………
استقبلت عائشة كنان بأسف وندم علي مافعلته بحياة شقيقها
– أسفه كنان.. حقا انا اسفه لم أكن أقصد كل ذلك
وتابعت بندم أكبر
– انا مستعده ان اذهب لمصر واعتذر من ورد
فضمها كنان إليه ..هو يعذرها مهما كان فهو المخطئ في البدايه ولو كان مكان عائشه وعاش ماعاشته لتحول مثلها لشخص حاقد
– لا تعتذري عائشه ولا تتحدثي كثيرا مازال جرحك لم يطيب
وابعدها عنه لينظر لصديقه الذي استضاف شقيقته لديه واعتني بها
– شكرا بشير ..شكرا علي كل شئ
فأبتسم إليه بشير ثم نظر الي عائشة وهو الذي يريد ان يشكرها ..إقامة عائشة لديها حركت مشاعر لم يختبرها من قبل حتي سيلا التي احبها يوما
وجاء بذهنه أمرها فهي تستجم في فرنسا قليلا لدي شقيقتها وقد اراحه ذهابها وألتفافها حوله في الأوان الأخيره
………………………………….
ابتسمت ورد فقد اخرجتها رقية قليلا من حزنها لرحيل كنان فقد كانت تود لو أخذها رغما عنها حتي لو معصوبه العينين ولكن نفذ لها رغبتها .. أصبحت تعيش مشاعر متخبطه ..وطرقعت رقية أصابعها أمامها هاتفه بمرح
– اكيد سرحانه في أبو عيون ملونه
فضحكت ورد علي مداعبة رقية لتتابع رقية حديثها بحماس وتستنشق الهواء ببطئ
– اعملي حسابك أنك لو جبتي ولد
ورفعت يداها عاليا داعيه
– يارب تخلف ولد عشان اجوزه لبنتي
فتعالت ضحكات ورد ونظرت لها مستفهمه
– بنت ! انتي اتجوزتي وخلفتي يارقية ..لاء فين مراد عشان احكيله
فأعتدلت رقية في استرخائها
– مستقبلا يعني …المهم انا عقدت معاكي الاتفاق يجي ابنك بقي يقولي لاء بنت بلدي احلي وبنات بلدي عيونهم ملونه وبينوروا في الضلمه … هياخد البنت يعني هياخدها
كانت مهرة متجها إليهم في تلك اللحظه وسمعت الحديث الدائر فضحكت هي الاخري بأستمتاع
– مش قولتلك مافيش غير رقية هي اللي هتفرفشك
وضربت مهرة بخفة علي رأسها
– الله يعينك يامراد
فحركت ورد رأسها فهي بالفعل لا تضحك الا مع رقية بأفعالها وحديثها
وجلست مهرة جانبهم وتسألت
– اختارتي فستان فرحك
فلمعت عين رقية وأخرجت تنهيده طويله ونظرت اليهم ثم حركت ذراعيها بأن يقتربوا منها .. واخرجت هاتفها متمتمه
– تعالوا افرجكم علي الفستان اللي اختارته
فاقتربوا منها ونظروا الي الفستان الذي أمامهم وتعلقت عين مهرة بورد بأتساع ثم نظروا إلي رقية التي كانت منتظره ان تعرف رأيهم
– فستان أسود يارقية
نطقوا بها بصدمه ..لتهتف رقية بأعتزاز
– عايزه اكون مختلفه
……………………………………………..
نظر ياسر الي ريم التى تفرك يديها بتوتر وتنظر إلى الأرض منتظرة حديثه
– ريم ممكن ترفعي راسك
فرفعت رأسها ..لينظر لها وهو يتآلم من انكسارها هذا
– والدك قالك اكيد علي عرضي .. أحنا لازم نتجوز في خلال الشهر ده ياريم
فتعلقت عيناها به وقاومت ذرف دموعها من تلك المهانة التي تعيشها
– انا معرفتش أقول ازاي لوالدك اني عايز اتجوزك في اسرع وقت… لانه اكيد هيشك في الحكايه
دمعت عيناها وهي تستمع إليه وعادت تنظر للارض مجددا
– ريم جوازنا عشان سمعتك عشان تقدري ترجعي الشركه راسك مرفوعه من تاني
تردد الكلمات بأذنيها ..مرفوعة الرأس ..فرحة والدها بذلك العريس وسعاده والدتها وسط جيرانها وقلبها الذي يريده
ونهضت من أمامه تنهي كل ذلك
– انا ..
ولم تكمل باقي كلماتها فوجدت والدها يتجه نحوهم مبتسما
– نورت وشرفتنا يابني
وجلس جانب ياسر بسعاده يربت علي ذراعه بفخر
……………………………………………
اخذ يحضر حقيبة سفره بحماس فغدا سيعود إلى مصر وسيذهب ليتقدم لخطبة تلك الفتاة التي اراقت فكره ..فأنتهي وقت التفكير
وتذكرها مبتسما وهتف بأسمها
– فريدة من نوعك ريم
……………………………………
نظر كريم الي صور صغيريه وهو متسطح على الفراش في الفندق الذي يقيم فيه حتى تنتهي رحلة عمله… ينسي كل شئ وهو يطالعهم .. تتدفق مشاعر الابوة اليه ويراجع قراره الاف المرات
وأخذ هاتفه يضئ برقم بسمه ..وفتح الاتصال الذي كان علي أحد البرامج الحديثه ذو الصوت والصوره
لتظهر بسمه أمامه بقميص نومها
– وحشتني ياكريم
هتفت برقه وهي تتلاعب بخصلات شعرها ثم أخذت تخبره بحماس عن الفستان الذي اختارته لعقد قرانهم وهو يستمع لها ويرد عليها ببعض الكلمات المقتضبه
اشعرته بالبغض من حاله… فغضبه من زوجته اعماه ليدخلها في الأمر ويلعب بمشاعرها
…………………………………………….
تفاجئ جاسم بمهرة التي تقف في منتصف الحجرة ترتدي أحد فساتين السهرة العاريه ويبدو من ملامحها انها مستاءة من شئ
واقترب منها ينظر إليها بهدوء هاتفا
– ايه الجمال ده ياحببتي
فهتفت بأختناق من ضيق الفستان عليها
– عجبتك ياحبيبي
فأبتسم وهو يتأملها من بداية الحذاء العالي الي خصلات شعرها التي صبغت بعض خصلاتها
– انتي عجباني في كل حالاتك
وضمها إليه فضاقت أنفاسها بقوه… ولم تعد تحتمل ضيق الفستان
– جاسم انا محتاجه أتنفس ..الفستان ضيق اوي
فأبعدها عنه ونظر إليها وهي تحرك يدها للخلف نحو سحاب الفستان وصدحت صوت ضحكاته عاليا
– ولبستيه ليه مدام ضيق
فهتفت بحنق وهي تحاول سحب سحاب الفستان
– عجبني شكله ..انا لازم اخس عشانه
ومدت شفتيها بأمتعاض وهي تستمع لضحكات
– شوفت انا عامله ايه عشانك وانت بتضحك
فأدارها اتجاه ومازال يضحك وازال السحاب ببطئ
– كل اللي انتي عملاه ده شكليات ياحببتي
فأبتعدت عنه لتنظر إليه دون فهم
– قصدك ايه
فأبتسم وهو يحتوي وجهها بين راحتي كفيه ثم مال عليها يخبرها بوقاحه مقصده ..لتتسع عيناها
فدفعته عنها ..ليضحك على فعلتها
– ماخلاص ياحببتي .. ده انتي بطنك بدأت تظهر
وقرص وجنتيها بخفه وهو يشاكسها
– مهرة انتي نمتي
كانت تطالعه بثبات إلى ان خطت نحوه ودفعته حتي سقط بجسده علي الفراش وانكبت عليه تلتقط لياقة قميصه
– فين الكلام الرومانسي اللي بيقولوه في الوقت ده ..فين رقصة السلو ..فين كاظم الظاهر اللي المفروض يظهر فيك فين الشعر
طالعها في البدايه بصدمه الي ان رنت قهقهته بأرجاء الغرفه وحاوط حضرها بذراعيه
– لاء ده انتي بقيتي مسلية خالص ياحببتي .. وانا بعشق التسالي
وجذبها نحوه أكثر فأصبحت بين ذراعيه وقبضتي يديها علي صدره
وتنفست ببطئ وهي تشعر بملمس يده علي ظهرها
– احنا مش هنرقص
فداعب أنفها بأنفه
– بكره نبقي نرقص ياحببتي
ولكن طرقات علي باب حجرتهم وبكاء ورد وانقطعت تلك اللحظه الساحرة ونظروا لبعضهم بقلق

لحظات(48)
**********

سحبها من عليه بقهر وهو يتمتم ببعض الكلمات الحانقه مشيرا للفستان الذي ترتديه بعد ان نهضت من فوق الفراش
– الفستان ده متلبسهوش تاني .. ولا تعمليلي مفاجأت يامهرة
ونهض هو الآخر من فوق الفراش متجها إلي المرحاض ووضع كامل رأسه أسفل الصنبور يغرق وجهه وشعره بالمياه البارده زافرا أنفاسه بقوه
كانت مازالت تقف في مكانها تطالع الفراغ الذي تركه وتعذره علي ما يحدث وتذكرت أمر شقيقتها ..ففتحت الباب بلهفة وقلق حتي أنها نست هيئتها وقد مال جزء من الفستان علي كتفها غير السحاب المفتوح من الخلف .. كانت ورد قد ابتعدت عن الغرفه وتسير نحو الغرفة التي تقيم بها وانتبهت لصوت مهرة فركضت نحوها تعانقها دون ان تنتبه لهيئة شقيقتها
– بابا بيمو,ت يامهرة وعايز يشوفنا
هتفت ورد بتعلثم وبكاء واكملت بآلم وهي تتذكر قدومه لهم أمس وكيف كان سينحني ليقبل ايديهم ليغفروا له مافعله بحقهم
– كأنه كان حاسس ان في حاجه هتحصله ..هيمو,ت بعد ما سمحناه
كانت ورد تتحدث ببكاء وخوف علي ان تكون تلك نهاية والدهم ومهرة تقف صامته شارده في أمس عندما اتي الي منزلها يطلب غفرانهم يخبرهم أنه نادم بشده علي مافعله بيهم ..نادما انه لم يكن أب لهم
وابتعدت عنها ورد تنظر إليها بقلق ..صامته شاحبه حتي اهدابها لا تتحرك .. وهيئتها مشعثه وقد ادهشتها هيئة شقيقتها فخجلت من حالها لإنهاء ليلة شقيقتها مع زوجها وهتفت بأسمها مردده
– مهرة انتي سمعاني
هتاف ورد أخذ يتردد في اذنيها ولكن عقلها كان كالغائب في تلك اللحظه التي كان يقف فيها والدها ويتوسلها هي خصوصا بأن تسامحه..مازال حضنه لها هي وشقيقتها وهو يخبرهم ان لو الزمن عاد به ماكان فعل بهم هذا .. وبدء عقلها يعود لوعيه ويد ورد علي ذراعها تهزها وتهتف بأسمها
ونظرت إلي شقيقتها تحرك شفتيها بصعوبه
– مين اللي بيمو,ت
فأشفقت ورد عليها
– مهرة أدخلي ألبسي هدومك عشان نلحق نروحله
ودفعتها نحو غرفتها .. ثم اتجهت هي الاخرى لتبدل ملابسها
نظر لها جاسم وهو يجفف شعره بالمنشفة ..ووجدها تجلس علي الفراش تهتف بثقل
– بيمو,ت… بعد ما حضنا هيمو,ت
لم يفهم جاسم ماتتفوه به .. وجلس جانبها بعدما بدء القلق ينتابه فقد ظن ان ورد اتت من أجل شئ خاص بها مع كنان فهو يعلم طباع ورد الهاشة
ولكن من هيئتها علم ان الأمر أكبر من ذلك فسألها بهدوء وهو يحتوي وجهها بين راحتي كفيه
– مهرة مين اللي بيمو,ت
فطالعته بتحديق وتمتمت وهي ترمي نفسها بين ذراعيه
– بابا ياجاسم بيمو,ت ..هيمو,ت بعد ما سمحته
لتتجمد ملامحه فليلة أمس لم تنم من اضطرابها بكل ما حدث وعدم تصديقها ان والدها اتي إليهم حتى انها بدأت تخبره عن ما اقترفه بحقهم ثم تعود وتخبره أنها لم تشاء يوما ان تري انكساره وانحناءه نحو يدها هي وشقيقتها ليقبلهما من أجل ان يسامحوه
…………………………………………………………….
نظرت سهير الي زوجها الذي يرقد أمامها علي سرير المشفي ويلتقط أنفاسه الاخيره ..فالطبيب أخبرهم أنها مجرد لحظات ليس أكثر فهم قد فعلوا كل ما بوسعهم ..كانت تتآلم وتبكي وهي تري حبيبها وشريك حياتها بتلك الحاله فروحه لا تريد الرحيل وكأنها خائفة وسمعت صوته الذي يخرج بصعوبه
– فين بنات زينب
كان يسأل عنهم وهو يلومها بعينيه .. لترتبك من نظراته فهي السبب في تفرقته عن بناته .. حبها له قد عماها يوما عندما رأته يميل لزينب وينساها .. لتركض الي خالتها التي اقترحت لها ان تسحر له بالمحبه لها وحدها ولا يري غيرها ..دفعت المال وهي تنتظر النتيجه وكانت النتيجه كما أرادت أصبح كالخاتم بين اصبعها لم يعد يري زوجته الأخرى وبناتها لم يعد يري الا غيرها
وسمعته يخاطب أكرم الذي كان يقف بعيدا
– فين اخواتك
وبدء بالبكاء وهو يهتف
– خلي بالك منهم ياأكرم وخليك جنب كرم ليضيع
ونظر لسهير بعتاب
– روحي مش راضيه تطلع ياسهير
وعاد يلتقط أنفاسه بصعوبه
– اوعي تاكلي حق بناتي في ورثهم فيا ..حقهم ياسهير
رددها كثيرا .. وانتبهي أكرم لقدوم شقيقتيه يركضون في الممر الطويل ولكن مجرد ان ألتف لوالده يخبره أنهم أتوا كان قد رحل لتصرخ سهير بعويل وهي لا تصدق أنه رحل وتركها
فوقفت مهرة و ورد علي أعتاب الغرفه ..لتبكي ورد بقوة ومهرة تستند علي جاسم الذي كان يطالع الموقف بحزن
…………………………………………………………..
نظر ريان إلى ياسر بصدمه مما يخبره به من فعلت شقيقته وعشيقته وصدح صوته بجمود
– كنت عايز تفهم ده حصل ازاي… اظن كده الإجابة وصلتلك
لينظر إليه ريان وهو يتوعد داخله لشقيقته التي بات يمقت أفعالها والافعي الاخري ولكن كلمه ياسر اخذت تتردد في أذنيه هو وريم سيتزوجوا زواج صوري مؤقتا وانصرف ياسر بعدها حانقا من هجومه عليه ثم هدوئه ولكن قبل ان يصفع الباب خلفه
– ريم هترجع تاني تشتغل معايا
ليضغط ريان علي أسنانه بقوه
– اللعنه عليكي رفيف
وخرج هو الآخر من غرفة مكتبه متجها إلي مكتب شقيقته ليتفاجئ بأنه فارغ
…………………………………………………………..
سمعت صوته وهو يحادث صغيريهم عبر الهاتف الذي تحمله مربيتهم والصغيران يهتفان بأسمه ويهمهمان بكلماتهم المبهمه .. اشتاقت إليه ولم تعلم مرارة الخساره الا تلك الأيام ..علمت اليوم في الشركه ان رحلة عمله امتدت لايام أخرى واقتربت من غرفة صغيريها تقاوم دموع اشتياقها لزوجها وألتقطت الهاتف من المربيه
– كريم
فور ان سمع صوتها تعالت أنفاسه وتمتم بضيق
– مع السلامه يامرام
وأغلق الخط بوجهها لتنظر للهاتف غير مصدقه ان كريم أصبح رجلا قاسيا .. لتطلب رقمه مجددا من هاتف المربية ولكن الهاتف قد غلق
– لدرجادي ياكريم كرهتني
ونظرت إلي اعين صغيريها شارده
– بابا بقي يكرهني اوي
فحدقت بها المربية بأشفاق .. لتغادر غرفة صغيريها سريعا وتهوي بجسدها علي فراشهما تبكي بحرقة علي ما كانت تظن انها لن تخسره
………………………………………………..
يومان مروا على وفاة والدهم وهم يأتون للعزاء كالاغراب متحملين نظرات سهير الممتعضه
وقفت ورد بجانب سيارة جاسم الذي وقف مع أكرم وزوجها … فقد اتي كنان اليوم معتذرا من شقيقها علي عدم وجوده أمس ..كانت تنظر إليه بأشتياق وحب حتي أنها لم تصعد السياره مع شقيقتها وفضلت الوقوف لرؤيته وكأنها تخبره بدعوة صريحه أنها هنا تريده… لم يقل كنان اشتياقا عنها ولكن قرر ان يتركها كما طلبت منه إلي ان تقرر العوده
وسار كنان نحوها بعد ان صافح أكرم مخاطبا اياه اذا أحتاج لشئ فليخبره
وتقدم منها ببطئ حتي أصبح أمامها ومال نحو السياره ليقدم العزاء لمهرة التي كانت تود ان تقول لشقيقتها ارحلي مع زوجك
ثم عاد يطالع زوجته التي ارتمت بين ذراعيه
– كنان
فضمها إليه بشوق يبثها حنانه وبعد لحظات ابتعدت عنه بخجل مدركة اين هي تقف ووجدت أكرم وجاسم يقتربوا منهم ..فنظرت إلى شقيقها الذي هتف وكأنه يترك لها الاختيار
– كنان طيارته بعد ساعه ياورد
فأتسعت عيناها ونظرت اليه ليشير له برأسه مؤكدا منتظرا منها لو تخبره أنها ستأتي معه ولكن كان صمتها هو الاجابه
وأخفضت عيناها نحو يداها تفركهما بتوتر ..فأنحني كنان نحو جبينها يلثمه بقبلة حانية وانصرف
لتنظر هي الي خطاه ثم ضمها أكرم إليها بحب
– مدام لسا حاسه نفسك مش قد قرار الرجوع خليكي ياورد
وخرج أخيرا صوت جاسم بتأكيد
– أكرم كلامه صح
وأشار إليها بالصعود للسياره ..ليغادوا تحت نظرات أكرم الواهنة
……………………………………………………….
فور ان تحركت السيارة بهم… ألتفت مهرة نحو شقيقتها تسألها
– كنان هيسافر ولا هيفضل في مصر
فطأطأت ورد رأسها بحزن متمتمه
– هيسافر
ثم تابعت وهي تنظر في عين شقيقتها
– مهرة انا عايزه ارجع شقتنا القديمه اقعد فيها
وقبل ان تهتف مهرة بشئ.. أتاها صوت جاسم معاتبا
– ليه ياورد ..حد ضايقك في حاجه ..انتي عارفه اني بعتبرك اختي مش اخت مراتي
فخجلت ورد منه .. فجاسم بالفعل يعاملها كالشقيقه حتي انه عرض عليها المال لجلب حاجتها مخبرا اياها انها شقيقة له والشقيق يلبي حاجات شقيقته ولكن اكتشف ان كنان يبعث لها المال وكل احتياجاتها من خلال معاذ الذي كان مدير سابق لها في المنتجع
وهتفت بصدق وامتنان وانتهت
– نفس شعوري ياجاسم .. انت بالنسبالي زي أكرم.. بس انا محتاجه اقعد في بيتنا القديم كل حاجه وحشتني فيه
ونظرت إلي مهرة التي تطالعها بصمت إلي ان هتفت
– خلاص انا هاجي اقعد معاكي… مش هسيبك تفضلي لواحدك
لتتبدل ملامح جاسم للجمود بعد قرار زوجته ..فلمحت ورد ذلك سريعا وهتفت بشقيقتها بنبرة مرحه بعض الشئ
– لاء انتي خليكي مع جوزك ..انا عايزه ارتاح منك شويه تعاليلي الصبح .. وكمان انا بقول عايزه اكون لوحدي
وكادت ان تفتح مهرة شفتيها وتعترض الا ان ورد تابعت حديثها تطمئنها
– متنسيش اني مش لوحدي في البيت ..استاذ عادل وابلة صفاء هناك
وانتهت مناقشتهم بذهابها غدا مدام انها مصرة على ذلك
…………………………………………….
تمددت على الفراش جانبه ..لتجده ألتف بجسده للناحية الأخرى فتعجبت من ابتعده عنها متسائله
– جاسم انت مديني ضهرك ليه
فأغمض عيناه بحنق منها فلولا ماهي فيه الآن لكان حاسبها على قرارها الذي اتخذته وهم في طريق العوده
– نامي يامهرة
فأقتربت منه تميل نحوه تفكر بالشئ الذي فعلته واغضبه
– انا معملتش حاجه تضايقك .. وانت شكلك مضايق مني
فأعتدل حانقا فهي حتي لا تتذكر خطأها ..تقرر الذهاب مع شقيقتها ناسية ان قراراتها هذه لا بد ان تناقشه فيها
– معملتيش حاجه ..علي العموم نامي يامهرة وعدي الليله ديه علي خير ..ولولا اني عارف اللي انتي فيه وأنك مش بوعيك كنا اتحاسبنا
فلمعت عيناها بضيق وحدقت به
– يعني بدل ما تاخدني في حضنك تقولي نتحاسب
فزفر أنفاسه بقوة وهو يطالعها
– يعني تاخدي قرار تروحي بيتكم القديم مع ورد وانا قاعد جنبك كأني كرسي
فأبتسمت بشحوب على تشبيه
– كرسي
فتأفف من هدوئها
– لاء انا بقول لانتي تنامي لا انا اسيب الاوضه كلها
وكاد ان ينهض من فوق الفراش ليترك لها الغرفه الا أنها جذبته نحوه
– متزعلش مني .. مكنتش أقصد ألغي وجودك
وهتفت وهي تدفعه نحو الفراش
– نام وخدني في حضنك وطبطب عليا
فرفع حاجبيه يطالعها وهي تندس أسفل ذراعه وتضع رأسها على صدره
– اطبطب عليكي وماله ياحببتي
وابتسم وهو يجدها مسترخيه على صدره تخبره
– انا عايزه اعيط ياجاسم ومش عارفه
ادهشه ما تخبره به فتنهد وهو يمسح علي ظهرها
– عيطي ياحببتي
فرفعت عيناها نحوه متذكرة ليلة أمس… تخبره أنها تريد ان تبكي ثم تنفجر في البكاء ..ولم تتعدي الدقيقة الا ووجدها تبكي وتدفن وجهها بين احضانه
– أكرم حكالي عن وصيته علينا كان نفسه يلحق يوشفني انا و ورد
وظلت تهذي بالكلمات وهو يربت علي ظهرها ويهدأها ويخبرها ان تدعو له بالرحمه الي ان مسحت دموعها وهدأت وعادت ترفع عيناها نحوه
– جاسم انا مكتئبه
لم يجد شئ يفعله الا أنه أغمض عيناه بسأم
– نامي يامهرة عشان انا اللي بدأت اكتئب وضعطي بدء يعلي عليا
وكالعاده تنسي كل شئ وتمسك بأحدي عباراته
– هي في رجاله بتكتأب
فزفر أنفاسه وهو يحدق بها بأستنكار
– اه ياحببتي لما يكون في زوجه زيك لازم يكتأب وكلمه تانيه وهسيبلك الاوضه وانام في مكان تاني
فطالعته بأمتعاض من حنقه منها وقلة صبره
– خلاص هنام ..واريحك مني
فتنهد براحه واغمض عيناه بأرهاق… ليجدها تفتح عيناها مجددا وتخبره
– جاسم انا جعانه
ولم تكن تكمل كلامها وتخبره ان الطعام هو ما ستخرج به اكتئابها فدفعها عنه ونهض من فوق الفراش هاتفا
– جاسم سايبلك الاوضه كلها
وخرج من الغرفه وهو يفرك خصلات شعره بقوه
…………………………………………………………
نظر ريان لجاسم الذي يخبره أنه لم يعد يرغب بعمل رفيف معهم بعد فعلتها تلك ليتذكر ليلة أمس بعد ان صفعها على فعلتها وكانت إجابتها المؤلمه
انها اراحت ريم من انانيته وان ياسر يحبها وهي تبادله نفس الشعور وأكثر ولا تنظر حتي اليه
اوجعته الحقيقة التي يعلمها ولكن هو اعتاد إذا أراد شئ يحصل عليه
– ريان بلاش ريم .. انا عارف حياتك كويس ياريان ..وعلي فكره ياسر أتقدم ليها رسمي وحددوا ميعاد جوازهم
لينهض ريان بضيق من امامه متذكرا ناريمان التي لا يطيق حتى لقاءها
وخرج من مكتب جاسم عازما ان يهاتف ريم من اجل مقابلتها فهي لم تعد تأتي للعمل ودق عليها وهو متجه نحو سيارته ولكن كالعاده الهاتف مغلق
ليردف داخل سيارته بغضب متمتما
– ناريمان العاهرة
………………………………………………….
استيقظ على صوت طرقات قويه علي باب شقته وبعدها صوت شقيقته المصدوم من اقتحام الشرطه لمنزلهم ..صارخه بأسمه
– عمار
ليندفع عمار خرج غرفته متسائلا
– في ايه ياباشا
ليدفعه الضابط المسئول أمامه
– انت عمار الدسوقي
فهتف عمار مجيبا
– ايوه
ليصدح صوت الضابط بجمود مع بكاء شقيقته
– هتعرف دلوقتي
وخرج أحد العساكر من غرفته ممسكا أسوار من الألماس وسترته
– لقينا ديه يافندم
لتتسع عين عمار بصدمه
………………………………………………………
جلست مهرة بجانب شقيقتها بعد ان نظفوا المنزل وقد اتت إليهم رقية لتعزيهم على وفاة والدهم ثم عاونتهم وبعدها سمعوا طرقات علي الباب فهتفت مهرة
– اكيد ديه ريم .. اتصلت بيا الصبح
وذهبت لتفتح لها الباب وعندما رأتها ريم احتضنتها بقوة
– انا اسفه اني جتلك متأخر اعزيكي .. بس انا
وقبل ان تكمل كلامها همست لها مهرة
– انا عارفه ياريم
وقادتها نحو شقيقتها ورقية التي كالعاده تضيف لهم بعض المرح .. كانت ورد تبتسم علي حديث رقية ومهرة تحدق بريم التي تجلس منطوية على نفسها ومر الوقت الي ان أشارت مهرة لريم
– ريم تعالي معايا ساعديني نعمل حاجه نشربها
فنهضت ريم ببطئ وسارت خلفها .. وعندما أصبحوا بمفردهما بكت ريم بحرقة واخذت تقص لها كل شئ يثقل علي كاهلها
– هما ليه عملوا فيا كده يامهرة
كانت مهرة تقف أمامها مذهوله من يوم ما هاتفتها واخبرتها ان يذهب جاسم لياسر الي اليوم الذي تحدثوا عنها بالشركه وحديث ياسر أنهم سيتزوجوا قريبا
– انا مش عايزه أتجوز ياسر يامهرة ..انا بقيت اخاف منه
فطالعتها مهرة بهدوء .. امنية ريم قد تحققت ولكن بطريقة مؤلمه تعلم أنها ستزول مع الزمن مدام ياسر ليس له ذنب كما تقول هي
– اهدي ياريم
فتابعت وهي تمسح دموعها
– مبقتش عارفه أروح الشركه ازاي .. قبل ما اجيلك كنت بدور علي شغل هو ده انسب حل ليا
ولمعت عيناها وهي تتذكر صمت جاسم عن الأمر
– ياسر مقلش ليكي مين ورا الحكايه ديه مع هناء
فحركت رأسها نافية وعادت للبكاء مجددا ..لتضمها مهرة إليها
– ياسر بيحبك ياريم
……………………………………….
عادت للمنزل بوجه محتقن وهي تريد ان تعلم من فعل ذلك ..علمت من هدي انه عاد مبكرا من عمله ويجلس بغرفة مكتبه ..واردفت للغرفة واقتربت منه
– مين اللي عمل كده ياجاسم في ريم
فرفع عيناه ببطئ نحوها وقد علم أنها تحدثت معها
– مش لازم يامهرة ..ياسر كمان ضحية لعبة قذره
اعادت سؤالها مرة أخرى ولكن الاجابه كانت
– مهرة قولتلك مش لازم .. مش لازم كل حاجه تعرفيها ..الوحيده اللي من حقها تعرف ريم وبس وده ياسر اكيد هيوضحه ليها امتي بقي ديه حاجه تخصهم
فعقدت ساعديها امام صدرها بعدما وجدته يعود لمطالعة الأوراق التي أمامه ومالت نحوه
– جاسم حبيبي
فضحك بتهكم
– لاء شغل المحامين ده بلاش معايا
فداعبت وجهه بأناملها
– لاء ده شغل زوجه مع جوزها .. قولي مين وانا هسكت خالص
فحدق بها مبتسما
– مافيش اجابه هتاخديها مني
وجذبها نحوه حتى اختلطت أنفاسهم
– روحي ياحببتي شوفي اي حاجه اعمليها وسبيني اكمل شغل
وتركها كما جذبها برفق وعاد لمطالعة بعض الأوراق التي أمامه ..لتقف تحدق به بحنق واندفعت خارج غرفة مكتبه تتمتم بقلة حيلة
– مهما اصريت مش هيقول
………………………………………………..
كانت علي موعد بأحدي صديقاتها.. لتردف للمطعم الذي قرروا تناول الطعام به والحديث لتجد صديقتها تشير إليها بالاقتراب ..فأقتربت رقية من صديقتها لتقف بعد عدة خطوات تطالع مراد الذي يجلس مع احداهن ويتناول الطعام معها ويتحدثون
ونظرت للمرأة التي تعرفها ولم تكن اي امرأة فهي طليقته .. وخطت نحوهم ببطئ تستمع إلي طليقته التي تخبره أنها تطلقت من زوجها وانها تعلم أنه لم يتزوج الي الآن
معني كلماتها كان واضحا .. وقبل ان يرد مراد عليها وجد رقية أمامه تحدق به بقوة منتظره إجابته
………………………………………….
حدق ريان بهاتفه وهو يعاود الاتصال مرة اخري بريم ولكن نفس الرساله الهاتف مازال مغلقا .. ليترك الكأس الذي يرتشف منه الخمر بعد ان سمع رنين جرس المنزل وسار نحو باب الشقة يترنح في خطواته وعندما فتح الباب وجد ناريمان أمامه واردفت للداخل
– لقد أتيت لك بنفسي ريان .. ماذا تريد
قالتها ساخره ..ليجذبها ريان من خصلات شعرها المصفوفه
– لو كنتي تظني انني سأتزوجك بعد ما فعلتيه ..لن يحدث ناريمان
فأبتسمت وهي تزيح خصلات شعرها من يده واقتربت منه تعانقه
– لا أحد ينفعك غيري
وقبلته ليدفعها عنه بقوة
– اخرجي من هنا لا اريد رؤيتك
فعادت تقترب منه تقبله مرة أخرى ..ومرة وراء مرة إلى ان أصبح يبادلها حتي ابتعدت هي عنه
– أرأيت
ف فاق من نشوته وسحبها بقوة إلى ان دفعها خارج شقته
……………………………………………………..
ارتدت بسمه ملابسها بسعاده بعد ان علمت عودة كريم… وارتدت الخاتم الذي أخبرته انها ستشتريه لزواجهم .. كانت سعيده انه أخيرا اقترب موعد زواجهم فغد سيعقدوا قرانهم .. ونظرت لساعة معصمها وحملت حقيبتها لتغادر الشقة التي تقطن بها متلهفة لرؤيته
وعلى الجانب الآخر كانت مرام تستعد للقاءه وهي تحضر بعض كلمات الاعتذار إليه .. وتخبر نفسها أنه أتي دور التنازل واما تخسر زوجها واما تستعيده مجددا
……………………………………………..
تسطحت على الفراش بعد ان انعشت جسدها بحمام منعش وجلست تحرك قدميها بملل…الي ان وجدته يفتح باب الغرفه وينظر إليها ببطئ ثم أشار لتسريحة شعرها
– ايه ده يامهرة .. مالك قلبتي على معزة كده
فأحتقن وجهها ووضعت بيديها علي عقدتي شعرها من الجانبين علي هيئة كعكة
– معزه .. ديه قطتين
وأقترب منها مبتسما
– قطتين
فحركت رأسها مؤكده
– اسم التسريحة كده ..والمفروض تجبر بخاطري مش تقولي معزه
فضحك بمتعه وهو يفك خصلات شعرها
– انت بتعمل ايه
وازالت يده عنها ..ليجذبها إليه
– بفكلك المعزتين ..قصدي القطتين
فمدت شفتيها بتذمر ليلاحظ المنامه التي ترتديها
– بيجامه سوده ومرسوم عليها ارنب بياكل جزره
وتابع هو يتحكم في نفسه قبل ان ينفجر ضاحكا
– ايه عالم الحيوان اللي انتي عايشه فيه النهارده
فأبتعدت عنه ليلتقط الحذاء الناعم المنزلي الذي ترتديه في قدميها
– لبسالي لكلوك علي شكل فار
فنظرت لقدميها كما نظرت للارنب المطبوع رسمته علي الجزء العلوي من منامتها
– في ايه .. ده طقم كامل هي البيجامه كده
فتحرك فوق الفراش ليجذبها نحوه ثانية
– لا ده انا كده هتقهر
ومال نحوها اكثر يداعب جانب وجهها بوجهه متمتما قبل ان يغرقها بدفئ ذراعيه
– لو محدش قطع علينا اللحظه ديه ..انا هحب بيجامه عالم الحيوان اوى ب فارها وارنبها

متعة وندم (49)
***************

أستيقظ علي لمسات ناعمه من يديها ..ففتح عيناه ببطئ مبتسما وهو ينظر اليها بحب
– صباح الخير
فأتسعت أبتسامتها بخجل متذكرة ليلة أمس
فقهقه جاسم بصخب ووقعت عيناه علي صينة الفطور الموضوعه علي ساقيها
– ده ايه الهنا اللي انا فيه النهارده ..فطار لحد عندي وهدوء ونعومه ورقة من مراتي حببتي
فأسبلت جفنيها بطريقة مضحكه
– ميرسي ياحبيبي
نظر طويلا اليها ورغم ذكائه الشديد في عمله وحنكته الا أنه الي الان لم يفهم طباع زوجته
ليله يشعر وكأنها انثي كامله وليله أخري طفله صغيره واجب عليه ارضاءها وليله يريد خنقها ولكن مع كل هذا يحبها
وداعب أنفها ب اصبعه مبتسما
– شوفتي الهدوء والرقه ليهم سحر حلو ازاي
فوجدها تمد يدها تطعمه وتحرك كتفيها بغنج
– بحاول وبعمل قصاره جهدي عشان اكون زوجه رقيقه بس انت أصبر عليا
كانت تهتف بمزاح الا أنه أبتسم بدفئ وحنان
– انتي عجباني في كل حالاتك يامهرة .. واكتر حاجه بتغفرلك مواقفك معايا ان كل حاجه بتعمليها بتعمليها بعفوية
وقضم لقمة الطعام الممدوده له وشاكسها بتذوق
– عسل بليل وعسل الصبح ..لاء انا حد كان بيدعيلي
ضحكت من قلبها على مغزي مزاحه واكملت اطعامه
– شوفت الأرنب والجزره واللكلوك أبو فار عملوا ايه
فضحك هو الآخر ومسح فمه من أثر الطعام
– وتسريحة القطتين ..لاء كتري من البيجامات ديه الاحتشام طلع حلو وبينتهي بحاجات احلى
قالها ضاحكا وهو يغمز لها بخبث قد فهمته سريعا ..فدفعته بخفة علي صدره
– جاسم
هتفت أسمه بنبرة حازمه يتخللها الخجل .. ليبتسم على هيئتها
– انا زوج وقح ياحببتي .. أقول اللي أقوله براحتي سبيني اخد حقي من الأيام اللي فاتت عشان اشحن بطارية صبري
وانحني يقبل خدها بلطف ونهض من فوق الفراش لتسأله وهي تحدق به
– رايح فين ..مكملتش فطارك
فأتسعت أبتسامته وطالعها قبل ان يتجه للمرحاض
– عندي إجتماع بعد ساعتين …ولو فضلنا قاعدين القاعده ديه انتي عارفه ايه اللي هيحصل
ألقي كلماته مبتسما بمكر ..واكمل طريقه
لتطالعه وهي تتنهد بسعاده لأسعاده لها…فعندما استيقظت قبله بعد ليلة حالمه يشعرها فيها بكل مشاعر الدفئ والحنان وجدته يضمها إليه يغفو براحه مطمئنا لحظتها أدركت أنها معه مكتمله
وبعد مرور الوقت كان يقف أمام المرآه ينظر إليها وهي تزرر له أزرار قميصه بحب ويشاكسها بيديه اما يعبث بخصلات شعرها او يحرك كفه بحنان علي وجنتها ثم يقرصها بخفه علي خدها ويطبع بقبلة عليه
– ياجاسم اقف مؤدب ياحبيبي
قالتها وهي تضحك علي أفعاله ..فضحك هو الآخر بحبور
– انا مستمتع كده … مراتي وانا حر
فضحكت علي عباراته بشده وهي تهتف
– تصدق انك اقنعتني
فأبتسم بحب وداعب ذقنها بأنامله برقة .. لتساعده في ارتداء سترته فهتف بمزاح مضحك
– قلبي راضي عنك النهارده يامهرة يابنت زينب
وانفجروا ضاحكين ..ليضمها اليه وانحني يقبل قمة رأسها
– عشان الدلع والحاجات الحلوه ديه كلها قولي نفسك في ايه
فأبتعدت عنه تضع بيدها أسفل ذقنها تفكر بحماس
– بما انك عرضت ..فهستغل العرض
فضحك وهو ينظر لوقفتها المضحكه
– اطلبي العرض ساري لحد باب الاوضه ..طلعت من هنا اتسحب العرض
فأخذت تحرك حاجبيها بمكر .. ووضعت بيديها علي عنقه تحاوطه بدلال جعله يبتسم
– عايزه فلوس قول كده مثلا أربعين ألف
فضحك علي طريقة طلبها ثم نظر إليها بهدوء
– اسحبي من الحساب المفتوح ليكي
وتابع ضاحكا
– ده حتي الفلوس مبتقلش فيه .. زوجه مؤدبه انتي ياحببتي طلباتك مش كتير
فضحكت وهي تتميل عليه بخفه
– لاء بس انا عايزه الفلوس ديه منك
ومدت يدها نحوه بمشاكسه
– هات الفلوس
فضرب يدها بكفه بخفه
– هات ايه .. ما تسحبي من رصيدك ما انا كده كده بحولك فلوس يامستغله
وعادت ترفع يدها مجددا اليه حتي أنها وضعتها أسفل عينيه
– هات ومش هتندم والله .. بتاجر بفلوسك متخفش
فداعبها ضاحكا بمتعه
– بتاجري بفلوسي يامهرة ..وامتي الربح بقي
فأبتسمت وهي تعود لمعانقته
– في الاخره ان شاء الله هتلاقيهم وفي الدنيا برضوه ..يلا بقي ياجاسم هات الفلوس
ليقهقه عاليا وهو يخرج دفتر الشيكات الخاص به ..ليضع لها رقم المال الذي طلبته ويوقع امضته ثم ناولها اياه
– اتفضلي ياستي
فتناولته منه بسعاده حقيقيه ثم عادت تتعلق بعنقه كطفله صغيره
– شكرا ياحبيبي .. وعلي فكره الفلوس ديه لدار مسنين .. انا بتاجرلك مع ربنا في فلوسك
فأبتسم بحب لها وعاد يضمها إليه
– هو انا بستحمل جنونك وهبلك من فراغ ..بس ايه السر اللي بيخليكي تيجي تاخدي مني الفلوس مع ان في فلوس موجوده في حسابك وتقدري تسحبي منها من غير ما ترجعيلي
فأبتعدت عنه تطالعه بأعين متمرده
– بعيدا عن مدحك الجميل ليا بالهبل والجنون .. بس هقولك يا سيدي
فضحك وهو يقترب منها خطوه للأمام
– قولي يا سيدي
لتلمع عيناها وكأنها طفله صغيره
– كان نفسي اجرب الإحساس ده مع بابا
وأخذت تقص عليه أحد المواقف عندما كانت تري مرام تركض نحو أبيها تطلب منه المال ليعطيها بحب حتي لو كان أخر قرش معه .. حينها تمنت لو كان لديها اب مثل السيد عادل
ومسحت دموعها التي سقطت علي وجنتيها
– اول حب حقيقي بيكون للاب ياجاسم ..وانا معشتش الحب ده ..فبعيشه معاك
ورغم أنه عاني فقدان الأب ورحيله من الحياة الا أنه ضمها بقوة اليه
– ياحببتي انا كلي ليكي زي ما انتي بقيتي كل حاجه ليا
وابعدها عن حضنه يشاكسها بتلذذ
– واتأخرت علي الشركه بسببك
لتتسع ابتسامتها ثم تأوهت بآلم عندما قرص وجنتها
– اه ايدك تقيله
فتحرك من امامها ضاحكا
– ديه ضريبة التأخير ياحببتي
………………………………………….
وقفت مرام خلف زوجها وهو يربط رابطه عنقه ببطئ متذكرة ليلة امس عندما أتي كانت تنتظره بشوق ولكن اطفئ كل هذا بجمله واحده
” كل حاجه حلوه بينا انتهت يامرام ”
واقتربت تلامس جسده ولكنه نفض ذراعيها عنه وانصرف دون كلمه .. فسقطت دموعها بعجز
…………………………………………..
كانت بسمة تجلس متلهفة للقاءه فبعد عدة ساعات ستصبح زوجته ولكنه بعث لها رسالة صباحا يخبرها أنه يريد الحديث معها .. ووجدته يتجه نحوها فأتسعت أبتسامتها بأشراق
وجلس أمامها يحضر الكلمات المناسبه التي سيخبرها بها وهي تنتظر بلهفة ما سيقوله وترسم داخلها احلاما وردية ولكن مع مرور الوقت وصمته ..جف حلقها
– بسمه انا مش هقدر أكمل معاكي ونتجوز
كلمات قالها في جملة واحده ..سقطت علي قلبها كالسوط ..وتلاشت بسمتها واهتزت يداها وهي تنظر إليه بصدمه وهتفت بصعوبه
– ليه يا كريم
فتأملها كريم بآلم وهو يطأطأ رأسه أرضا
– انا عارف اني اذيت مشاعرك ..بس مش هقدر اذيكي معايا لحد كده ..انا بحب مرام وديه حقيقه مش هقدر اهرب منها
وتابع وهو يشفق عليها أكثر
– بس بحب ولادي اكتر يابسمه مش هأذيهم الاذي ده .. انا جربت شعور اليتم رباني راجل غريب صحيح هو عاملني زي ابنه بس في النهايه مكنش أبويا ..شوفت جاسم ازاي عاش حياته بعد جواز ماما وبعدها عنه
وتذكر شقيقه الذي رغم مسامحته لوالدته قبل وفاتها الا أنه كان يعاتبها بنظراته اللائمه
دموعها أخذت في الهطول بصمت تحرك له رأسها وكأنها تخبره انها كانت تعلم ذلك
لينهض من فوق مقعده ناظرا إليها طويلا قبل ان يرحل من أمامها
– اسف يابسمه
عاد من ذلك اللقاء وعندما وجد مرام تجلس تطعم الصغيران بحزن تقدم نحوها ونظر إليها طويلا واتجه بعدها نحو غرفته التي نقل ملابسه إليها من أجل الابتعاد عنها
……………………………………………..
نظر ريان الي ريم التي أتت الشركه كي تقدم استقالتها .. فقد اتخذت قرار انها ستعمل في مكان آخر بعيدا عن كل هذا
وفور ان دخلت مكتبه عندما استدعاها من شئون العاملين ..جاءت اليه مطرقة الرأس لينظر لها ريان بصمت ثم سألها دون مقدمات
– زواجك من ياسر بسبب ما حدث ام كنتي تحبيه ريم
فاجأها سؤاله ..لترفع عيناها إليه وتقف الكلمات علي طرف شفتيها ..لحظتها علم ان حديث شقيقته حقيقي هي تحب ياسر وقد جاء كل ماحدث كفرصه
ليلتف بظهره خافضا رأسه مفكرا ولكن تلك المره ليست بأنانية
– أتمني لكي السعاده ريم
……………………………………………
ضحك مراد وهو يتأمل رقية التي تجلس بجانب والدته تأكل بغل من طبق الحلوي الذي احضرته لها
وبعدما نهضت والدته من جانبها كما نهض والده هو الاخر كي يتركوهم بمفردهم
اقترب منها مراد يجلس علي مقربة منها متسائلا
– هتفضلي زعلانه كده لحد امتي
فرفعت شوكتها أمام عينيه تحركها بشراسه وهي تتذكره عندما كان يلتقي بطليقته التي تريده ان يعود اليها بل استنكرت كيف سيتزوج منها
وعادت صدي جملتها الخبيثه تتردد في اذنيها
” هتتجوز رقية الطفله اللي ربيتها ”
ثم تابعت بتهكم
” انا دلوقتي عرفت سبب نظراتها ليك وكرهها ليا لما كنا متجوزين ”
كلماتها مازال صداها داخلها ولولا احترامها له وتعقلها في ذلك الوقت لكانت اخرجت لها الطفله التي داخلها
وفاقت من شرودها عندما ألتقط مراد احدي قطع الحلوي من طبقها لتضربه علي كفه بحنق
– ده طبقي علي فكره ..خد من طبقك
فقهقه مراد عاليا
– أخيرا سمعت ليكي صوت
فزمت رقية شفتيها بغضب
– مش هنسالك لقاءك بيها يامراد
فتنهد مراد بقوه وقد يأس من شرحه له
– لو كنت قولتلك اني هقبلها كانت ردت فعلك هتبقي زي كده دلوقتي .. انا نفسي أفهم انتي مضايقه ليه ديه مقابله عاديه ما انا عارف انها أتطلقت من زمان لو كنت عايزها كنت رجعتها
قالها صارحة كي ينهي ذلك النقاش الذي ارهقه ونهض من جانبها
– وبتصرفاتك ديه هتخليني أتأكد ان مينفعش احكيلك حاجه
فأخفضت عيناها نحو طبقها بغضب ولكن حديث خالتها أخذ يدور بعقلها
” ان تنشئ لها كيان داخل قلبه ان تريه رقية المرأة الناضجه وليست الطفله .. مدام تحب فلتربح جولتها ”
ونهضت هي الاخري من فوق الاريكه بعد او وضعت طبق الحلوي علي الطاوله التي أمامها وحملت حقيبتها لتتخطاه مندفعه من أمامه
– رقية انتي رايحه فين ..استني اوصلك
ولكنها أكملت سيرها دون ان تستمع لندائه ووقفت فجأه وألتفت إليه تطالعه وهو يلتقط مفاتيحه الشخصيه كي يتبعها
– انا موافقه نتجوز آخر الشهر … ومنأجلش الفرح تاني
واكملت سيرها لتفتح الباب وتخرج من منزل خالتها تتنفس ببطئ غير مصدقه ما تفوهت به
كان مراد مازال واقفا لا يصدق ما أخبرته به للتو ..للتسع ابتسامته وهو يهتف ويلحق بها
– هتجنيني يارقية
……………………………………………………
وقفت بسمة أمام المرآه ترتدي الفستان الذي اختارته من أجل تلك الليله التي حلمت بها وسقطت دموعها بأنكسار .. كريم رفضها عاد لحياته فاق من غفوته اما هي لا شئ كانت مجرد محطة عابرة عبر من فوقها
وانسابت دموعها بغزارة وقهر حتي تطلخ وجهها بكحل عيناها ..لتسقط علي الارض تضرب موضع قلبها بآلم
– ليه بيحصل معايا كده ..ليه انا حياتي كده
ليمر شريط حياتها أمام عينيها ولكن مقطع واحد وقف امامها ماهي أيضا مخادعه كم رجلا دارت حوله وهدمت منازل كانت معمرة .. عاشت تظن أنها مظلومه فقط ولم تفكر انها ظالمه ايضا
………………………………………………..
هبط جاسم من سيارته أسفل بناية والدة زوجته ..فمهرة قررت ان يتناولوا العشاء مع ورد ويقضون سهرتهم هنا معها حتي لا تبقي بمفردها
وقبل ان يدلف لداخل البناية سمع صوت احدهم يهتف بأسمه ولم يكن الا حسين الذي تقدم منه بترحيب بل واحتضنه شاكرا
– أخيرا اتقابلنا
فأبتسم جاسم إليه رغم أنه مازال يشعر بقليل من الغيره منه لأنه كان اول شخص تميل اليه زوجته ولكنه اعتاد ان يسير مع الأمور بحنكة
– ازيك ياحسين ..عامل ايه في مشروعك
لتتسع ابتسامة حسين فمشروعه قد ربح وبدء اسمه ينتشر بالسوق
– انا مش عارف أشكرك ازاي .. بعد فضل ربنا عليا لولا مساعدتك مكنتش نجحت
وربت علي كتف جاسم بحفاوة .. ليبتسم جاسم من فعلته التي تدل علي مدي سعادته وحماسه
– انت قولت ده فضل ربنا
وبدء يسرد له انجازاته في تلك الفترة ومن تعرف عليهم بالسوق ..وانه انتقل من الحاره هو وزوجته منذ فترة وانتهي حديثهم عندما خرج الحاج إسماعيل والد حسين ينظر إلي سيارة جاسم ورغم أنه رأه بها من قبل الا أنه اقترب من السيارة يتفحصها بعينيه
– سياره صناعه ألماني
وظل يدور حول السياره ..ليضحك حسين علي أفعال والده أما جاسم قد اعتاد الأمر
– ابويا بيعشق العربيات .. معلش يا استاذ جاسم
فأبتسم جاسم إليه وهو ينظر للحاج إسماعيل
– انا اتعودت علي كده منه ..ربنا يباركلك فيه
وانصرف بعد ان صافح حسين متمنيا له التوفيق
ليدق علي باب الشقة ..لتفتح له مهرة الباب وتحتضنه
– اتأخرت كده ليه.. انا شوفت عربيتك من نص ساعه
فأبتسم وهو يردف للداخل مطالعا الشقه ..ناظرا الي ورد التي خرجت من المطبخ
– ازيك ياورد
فبادلته ورد السلام وعاد ينظر لزوجته يخبرها الاجابه التي تنتظرها
– طلعت لاستاذ عادل ومدام صفاء اطمن عليهم الأول
فحركت مهرة رأسها بتفهم .. ثم نظر إليها والي ورد التي وقفت تضحك علي شقيقتها
– مين اللي عمل فيكوا الاكل
وأشار لورد وهي يعلم ان في النهايه ستكون ورد هي من فعلت الطعام
– اكيد ورد.. انا عارف قدرات مراتي
فضحكت ورد وهي تري نظرات شقيقتها نحو زوجها وكأنها تتوعد له
– لاء ياجاسم انت كده ظلمت مهرة ..ده هي اللي عملت كل حاجه انا المرادي كنت بشجع بس
فضحك وهو يدور بعينيه بينهم
– يعني طلعت انا كده ظالم .. آسفين ياحببتي
ومسح علي وجهها وهو يضحك من طريقة وقفتها الملتوية ونظراتها الممتعضة
– خلاص هقدم اعتذار لنقابة المحامين كلهم ..عشان ترضي عني ..حلو كده
كانت ورد تقف تطالع مشاكستهم بسعاده وحنين الي زوجها متذكرة لحظاتهم السعيدة
وضحكت وهي تجد شقيقتها تجذب جاسم نحو المطبخ بعد ان جعلته يخلع سترته
– عقابا ليك هتعمل السلطه
وجاسم يلتف لورد حانقا منها
– ورد تعالي انجديني من اختك الشرسه
وفي النهايه وقفت هي تقطع السلطه وهو يقف خلفها يبتسم بزهو
– طيبه وقلبك ابيض ياحببتي .. ياسعدك وهناءك ياجاسم
وفجأه وجدها تحمل الأطباق وتضعها بين يديه
– خد بقي جهز السفره ياحبيبي … انا عفوت عنك في السلطه اه .. بس انت اللي هتحط الاكل
وتأوهت بآلم بعد ان ضرب جبهته بجبهتها
– أنا جاسم الشرقاوي يتعمل فيا كده
فردت له ضربته بخفه علي جبهته فقد كان مازال مائل نحوها
– بلاش غرور ونافخة كدابه .. ما انت في الاخر اتجوزتني
ليضحك بصخب حقيقي علي كلماتها
– عندك حق صومت صومت وفطرت…
وقبل ان يكمل باقي تعبيره نظرة له بشراسه
– جاسم
ليبتعد عنها بوداعه ممسكا الاطباق يخرج بها من المطبخ .. وفور ان وجدته ورد أمامها تقدمت منه كي تأخذ الاطباق
– بلاش ياورد لتعمل لينا محضر
وأنقضي اليوم بمتعته وضحكاته حتي أنهم حادثوا مرام التي كانت ستبكي أمامهم ولكن تمالكت نفسها حتي لا يشعر جاسم بشئ
واكتمل نهاية ذلك اليوم بآخر شئ كانوا قد توقعوا حدوثه
لتقف ورد مصدومه وهي تري ليليان وجواد وامرأة أخري تعلم هويتها ” عائشة ”
فآخر شئ كانت تتوقعه عندما اتجهت صوب الباب لتري من الطارق وفاقت من صدمتها علي صوت جواد
– ورد اشتقت لكي وللنونو الجديد
واندفع نحوها يعانقها ..فأنحنت نحوه سريعا تعانقه وتقبله علي وجنتيه وهو يخبرها أنه أتي كي يأخذها وهمس بأذنها حتي لا يسمعه احد
– خالو أصبح نحيف ولحيته كبرت كثيرا ودوما غاضب
كان صوته مسموع رغم أنه حرص علي ان لا يسمعه أحد فحتي مهرة التي تقدمت بترحيب من ليليان وعائشه سمعت ماحدث وضحكوا علي دعابته التي هي الحقيقه
لتعتدل ورد في وقفتها تحتضن ليليان بشوق ..اما عائشة وقفت تطالعها بخجل .. ثم اقتربت منها مطأطأة الرأس
– أسفه ورد
…………………………………………………
طالعت مهرة الطريق بسعاده وهي لا تصدق تلك المبادره الجميله من أهل كنان
– كده ورد هترجع معاهم ..انا مبسوطه أوي أنهم بيحبوها
فنظر إليها جاسم بطرف عيناه وهو يقود سيارته ..فقد كانت مفاجأة غير متوقعه
– فعلا خطوه حلوه منهم ..
ورغب في ممازحتها قليلا
– كويس أنك مقولتيش اقعد معاهم ..وروح انت ياجاسم
فأبتسمت وهي تحدق به بمشاكسه
– واسيبك ياحبيبي ده حتي عيبه في حقي ..ده انا واخده منك فلوس الصبح .. لاء انت ليك أسبوع عندي دلع وحاضر ونعم
ليلتف نحوها بعبوس مصطنع
– وانا اللي كنت فاكر حاجه غير كده … ده المتوقع منك ياحببتي
ثم ضحك وهو يطالع الطريق بتركيز
– ياريت متبقيش صريحه اوى واكدبي عليا
……………………………………..
وقفت ريم تطالع الكارت الذي أعطاه لها ريان من أجل وظيفه بشركة أخرى .. ففي آخر لقاء لها معه بالشركه وقبل ان تخرج من غرفة مكتبه .. قدم لها الكارت مدام لم تعد ترغب بالعمل هنا .. وابتسمت وهي تشكره داخلها علي مساعدته التي لن تنساها قط .. وتقدمت نحو مبني الشركه من أجل مقابله العمل
وبعد ساعه كانت تخرج من الشركه بسعاده حقيقيه غير مصدقه انها حصلت على تلك الوظيفه بسهوله
ووقفت ساكنه بعد ان سمعت صوته يهتف بأسمها
– ريم انتي بتعملي ايه هنا
فألتفت نحوه ويبدو عليه انه كان بنفس الشركه من أجل إجتماع ما واجابته ببساطه
– كنت بقدم علي شغل فيها واتقبلت الحمدلله
لينظر لها ياسر بضيق
– قولتلك مافيش شغل غير معايا وبس غير كده لاء
دام الصمت للحظات قبل ان يرى فتاة أخرى أمامه غير ريم التي يعرفها
– وانا هشتغل هنا ومش هفضل البنت المنطوية اللي مستنيه حماية وكرم اخلاق حد يااستاذ ياسر
وانصرفت بعدها من أمامه .. لتتجمد ملامح ياسر ووقف يتابعها بعينيه وهو لا يصدق ان من كانت تقف أمامه ” ريم ”
………………………………………………………
نظر عمار إلى رفيف التي تجلس أمامه بعدما انصرف الضابط الذي كان يلتهمها بعينيه
– ارايت عمار من يقف امامي افعل ماذا به
فنظر لها عمار بنفور وغضب
– كنت حاسس انك وراها ..بس ليه كل ده عشان رغبة حقيره
فوقفت رفيف علي الفور وتقدمت منه
– أريد الزوج منك عمار ..انا أريدك
ليبصق عمار جانبه فلم يعد يتحملها
– ده ايه البجاحه اللي انتي فيها ..روحي اقضيلك ليلتين مع راجل غيري
فتجمدت عيناها تطالع اشمئزازه منها ومازادها الا رغبه أكثر به
– انقذ نفسك من السجن عمار وإلا اجعلك تقضي بضعة سنوات به ..وتذكر شقيقتك
وعندما ذكرته بشقيقته لمعت عيناه بجمود
– اوعى تقربي منها
وقبض على عنقها بقوة حتي اختنقت
– عمار يكفي ..سأمو,ت
ليدفعها عنه متمتما وقد لمعت عيناه بقسوة
– موافق اتجوزك
…………………………………………………..
وفي نفس التوقيت كانت تردف داخل مكتب ريان شقيقة عمار تلتقط أنفاسها بصعوبه بعد ان اقتحمت مكتبه وسكرتيرته الجديده تردف خلفها قائلة بخوف
– اطلبلها الامن يافندم
فصرخت بهم علياء بضيق
– اختك هي السبب
وتقدمت من ريان بأعين حاده
– اخويا في القسم دلوقتي بسببها ..طلعته حرامي منكم لله
ليقف ريان مصدوما مما يسمع هاتفا بحنق اسم شقيقته
– رفيف
وأشار لسكرتيرته بأن تنصرف فيكفيه فضائح منها .. لا تريد ان ترحل من مصر ولكن يبدو انها تريده ان يبعثها غصبا حتى لو ربطها بالحبال
– انت يااستاذ .. انتوا مش تيجوا من بلدكم وتقرفونا خد اختك عديمة الحيا ديه وربيها
ليلتف إليها ريان مصدوما مما يسمع وكأنه بالسوق
– صوتك مزعج يافتاة
لتلوي علياء شفتيها بأستياء
– مزعج وفتاة ايه نشرت الأخبار اللي خرجتلي منها
ليحتقن وجه ريان واجلسها عنوة علي أحد المقاعد امامه
– قولي ما عندك لاسمعه وارحلي
لترفع علياء رأسها نحوه تستنكر الحديث معه فهو وكأنه مترجم للغة العربيه التي لا تسمعها الا في برامج الكرتون
– قولي وارحلي
نطقت كلماته بتهكم .. وأخذت تخبره بجدية عن فعلت شقيقته وما فهمته من المحامي الذي وكلته لشقيقها
لينظر لها ريان وقد بدء يفهم لعبة شقيقته .. تريد ان تساوم الرجل علي الزواج منها
وزفر أنفاسه بقوة لتهتف هي
– هتطلع راجل جدع وتساعد أخويا مش كده
فحدق بها ريان وهو لأول مره يري فتاة مثلها تتحدث وكأنها أتية من الشارع
– اتمنى الا اسمع صوتك.. اذا سمعته لن أفعل لكي ولشقيقك شئ
فوضعت علياء بيدها سريعا علي شفتيها تحت نظراته المتفحصه لها
…………………………………………
صرخت سهير بأكرم الذي يطالبها بأن تنفذ وصية والده وتعطي شقيقاته حقهم
– ياماما حرام عليكي ده حقهم
لتنهض سهير من فوق مائدة الطعام حانقه
– حق مين .. ده حقكم انتوا ..كل الخير ده من فلوس ابويا ..ابوكم مكنش حيلته حاجه انا اللي كبرته وساعدته
وانصرفت من امامه تتمتم ببعض الكلمات… ليقف أكرم مصدوما حتى مو,ت والده لم يؤثر بها الا بضعة أيام وقد عادت والدته إلى طباعها
ليجد كرم يردف المنزل هاتفا بضياع
– صباح الخير يااخي العزيز
فأقترب منه أكرم يشم أنفاسه ..ليجد رائحه الحشيش تفوح من ملابسه وانفاسه
– يا اخي اتقي الله في نفسك ..ابوك لسا ميت وانت راجعلي الصبح ولا علي بالك
فدفعه كرم بخفه واتجه نحو غرفته غير مباليا بشئ
– الحزن في القلب مش في المزاج
ليتنهد أكرم دون رضي عن حال شقيقه وهو يتمني ان لا يفيق بعد فوات الآون ف النصح أصبح لا يفيد معه
……………………………………..
يومان مروا على وجود شقيقة كنان وليليان وجواد بمصر وقرروا التجول قليلا في البلد ثم يرحلوا ب ورد لتركيا فقد قررت ورد الا تطيل البعد اكثر من ذلك خاصة بعد قدومهم اليها وخصوصا جواد وكانت مهرة ترافقهم جولاتهم
لتهبط الدرج بعد ان ارتدت حذاء مريح لجولة اليوم
واقتربت من جاسم وقد كان يرتشف من فنجان قهوته الصباحي ويطالع الجهاز اللوحي الخاص به يتفحصه وانحنت نحوه تقبله علي وجنته
– صباح الخير ياحبيبي
فأبتسم لها وترك الجهاز من يده
– صباح الخير
ثم سألها بأهتمام
– جولتكم فين النهارده
وقبل ان تخبره عن وجهتها… صدح رنين هاتفه ليتلقط الهاتف ويتحدث وهو ينهض من فوق مقعده
– ثواني يا ياسر خليك معايا
وأتجه نحو غرفة مكتبه وأردف داخلها ..ليتأكد من وجود ملف ما لديه
وتذكرت حفلة أمس التي دعوي إليها .. وجائها فضول ان تنظر في الجهاز اللوحي وتتفحصه قليلا
لتقع عيناها علي بعض الصور المبعوثه لحسابه الشخصي فلم تهتم بأمرهم الا صوره واحده .. زوجها يضم خصر نرمين بذراعه ونرمين تعانقه وكأنها تخشي السقوط

ملكا لي (50)
***********

مشاعر الغيرة انتابتها فهي لم تتجاوز حديث المرأتان بعد لتأتي لها تلك الصورة لإشعال ماحاولت اخماده .. ولمعت عيناها بحده وهي تدقق في تفاصيل الصوره الي ان سمعت صوته واقترابه منها .. فحركت اصبعها سريعا علي شاشة الجهاز اللوحي لتتخطي تلك الصورة .. وسمعته وهو ينهي حديثه مع ياسر وعاد يجلس علي مقعده ثانية ناظرا لها
– مالك يامهرة سرحانه ف ايه
كانت تصارع داخلها الكثير من المشاعر المضطربه .. أتنهض غاضبه من أمامه ، ام تظل جالسة هادئه
وابتسم عندما وجدها تحدق بالصور التي تم ألتقاطها في حفل أمس وقد بعثت له من اجل ان يختار الصور التي يفضل نشرها علي أحد مواقع المشاهير بالمجتمع
– مهرة .. انتي نمتي ياحببتي
وطرقع أصابعه أمام عينيها .. لتحرك رأسها كي تفيق من حالة السكون التي رافقتها في تلك اللحظه
– سبني أفكر مع نفسي شويه ..عشان اخد قرار
تمتمت بعفوية لتكتشف بعدها انها اخرجت ما بداخلها.. فسألها بقلق
– قرار ايه ده … لا بلاش تفكري وتقرري ..انا بقلق منك
قالها مازحا وهو يضحك فوجدها تحدق به بصمت عجيب .. ثم عادت تركز مع شاشة الجهاز متسائله
– هي ديه صور الحفله
فنظر إلى ساعه يده ثم نهض من فوق مقعده
– اه ياحببتي .. افطري بسرعه عشان اوصلك عند ورد تكملي جولاتكم واروح الشركه
وعندما وجد عيناها نحو الصور تمتم بدعابه
– واحنا في العربيه نبقي نختار الصور اللي هتنزل على الموقع سوا
فنهضت على الفور وحملت حقيبتها لتقف أمامه
– مش مهم الفطار ابقي افطر هناك
فتعجب من لهفتها ودفعها برفق نحو مقعدها
– اقعدي افطري يامهرة ومن غير جدال
فنظرت له قليلا قبل ان تحسم أمرها وجلست تتناول وجبه الإفطار سريعا تحت انظاره الي ان ضحك
– هتفطسي وانتي بتاكلي كده .. انا مش مستعجل
فمها كان ممتلئ بالطعام الذي تدفعه داخله لتنهي وجبتها في اسرع وقت ..فأختيار الصور معه ينتظرها وتنتظرها الإجابة عن تلك الصوره وسط حديثهم
وبعد دقائق كانت تتبعه وهو يتحدث بالهاتف .. إلى ان جلست جواره بالمقعد الخلفي
وعندما أنهى مكالمته وضعت الجهاز اللوحي أمامه تشير للصور التي اختارتها وتعمدت ان تظهر عدم اهتمامها بصوره نرمين
– هي نرمين كانت معاك في الحلفه
فطالعها ببطئ وقد فهم سبب سؤالها
– اسألي بوضوح ياحببتي من غير اللف ده كله .. انتي عايزه تعرفي ازاي اتخدت الصوره ديه مع نرمين
وداعب وجهها بأنامله مبتسما
– بس حلو العقل اللي بقيتي فيه .. ومستنيه تعرفي الاجابه بهدوء
ففضلت الصمت فبروده حاليا سيجعلها تخرج كل مافي جبعتها وبدء يشرح لها لتلوي شفتيها بأمتعاض
– كانت هتقع ومتعلقة في رقبتك
فضحك وهو يري حنقها الظاهر علي ملامحها ثم ألتقطت منه الجهاز مجددا ومسحت تلك الصوره لتتنهد براحه ونظرت إليه وهو يحدق بها فهتفت ببرآة
– حرام ياحبيبي ..وانا بخاف عليك من الفتنه
وارتمت عليه تحتضن ذراعه تخبره بأستياء
– بس كانت حفله مش حلوه
ليتأملها بدقه ..ومال نحوها هامسا
– مجنونه ياحببتي
…………………………………..
خرجت نرمين من سيارتها حانقة متجها إلى منزل شقيقتها لتفتح لها الخادمه الباب مرحبه بها واتجهت نحو مكان جلوس شقيقتها هاتفه
– ايه اللي عملتيه ده .. نزلتي الصوره علي صفحتك الشخصيه
لتضحك عايدة بصخب وهي تنظر إليها
– صورتك وسط مجموعه من الصور
فحدقت بها نرمين بضيق هي تعلم هدف شقيقتها ..فنهضت عايدة من فوق الأريكه واقتربت منها تريها التعليقات الكثيره على صورتها مع جاسم .. فالكل انتبه لتلك الصوره رغم وجود العديد من الصور غيرها
– الحقيقه بتبدء بأشاعات يانرمين
وهتفت بسعاده حقيقيه وهي تنظر للصوره
– حقيقي مناسبين لبعض
كانت تقف عايدة منبهرة وهي تتمني داخلها لو تزوجت شقيقتها بجاسم ..وابتسمت بفخر وهي تعلم ان الصوره ستنتشر بسرعه بالغة في الوسط فمن لا يطالع أخبار الإعلامية المشهوره “عايدة الدميتري”
لتنظر لها نرمين ثم زفرت أنفاسها وجلست علي أحد المقاعد في صمت .. مصيرها ان تحب رجلا متزوج رفضت الكثير والكثير لتسقط في النهايه في حب من لا يحق لها
وشعرت عايدة بتخبط شقيقتها واقتربت منها لتجلس جانبها تربت علي ظهرها
– انا بعمل كده عشان عارفه أنك بتحبيه ..انتي مش بتشوفي نفسك لما بتيجي سيرته
وأخذت تبرر لها نواياها
– ما مدحت متجوز عليا… وهو عايش اه وانا عايشه والحياه جميله
لترفع نرمين عيناها نحو شقيقتها
– بس انا مش كده ياعايدة ..انا مبحبش المكر والخداع .. انا عايزه اتحب
فضحكت عايدة بعلو صوتها
– حب ايه اللي بتتكلمي عنه ..الفلوس دلوقتي هي الحب ..ووجهتك الإجتماعية
وتابعت وهي تتخيل المشهد أمامها
– تخيلي كده لما بدل ما تبقي مجرد موظفه في الشركه تبقي مرات صاحب الشركه نفسها ..تخيلي اسمك مع اسم جاسم
ونهضت من جانبها وهي ترسم لشقيقتها مستقبلها
– انتي وجاسم مناسبين لبعض يانرمين ..مراته مجرد زهوة بس وهتروح وهيمل منها مع الوقت … ديه كانت مجرد حتت موظفه عنده يعني مافيش مستوى اجتماعي يشرفه
اما انتي عيله وجمال وتعليم في أوروبا يعني سيدة مجتمع تليق بيه
وعندما بدأت تشعر بأن شقيقتها تتقبل الأمر وتنصت إليها ..ابتسمت ومالت نحوها ترفع ذقنها بيدها
– جربي اللعبه ومتفكريش بالمبادئ .. الحياه سباق
لتحدق نرمين بشقيقتها وقد بدء كلامها يقنعها
……………………………………..
كانت رقية تقف تلتقط الصور لهم بمرح في جولتهم تلك ..ف رقية لا تترك جولة ممتعه لا تكون فيها
جواد كان متشبث بورد يسألها عن أسماء الأهرامات الثلاثه ومن بناهم وكيف تم بناءهم و ورد تجيب عليه ورقية تصحح لها معلوماتها … الجو كان جميل وممتع .. وعائشه وليليان كانوا لا يكفون عن إلتقاط الصور بعد ان توقفت رقية عن تصويرهم
اما مهرة جلست علي أحد الصخور شارده خائفه من ان تسرق حياتها منها وكل هذا انهم لا يروها نجمه من نجوم المجتمع المخملي الذي يعيش فيه زوجها
واقتربت منها رقية بعد ان لاحظت ابتعادها وجلست جانبها تسألها
– مالك يامهرة ..اوعى تكوني زعلانه علي الصوره اللي اتنشرت في مواقع التواصل والتعليقات اللي شوفتيها
وفركت رقية يديها حانقة من نفسها فهي من اعطتها هاتفها لترى تداول الصورة والتعليقات عليها
– رقية هو أنا ليه مش عارفه اكون زيهم
فنظرت إليها رقية بأسي ..وقد فهمت معني سؤالها فهو لا يحتاج للتوضيح
– لأنك بسيطه يامهرة مش مصطنعه زيهم وبتدوري على الرفاهية اللي أقصى أمنيات الناس البسطاء وبالنسبالهم لا قيمة
وربتت على يدها بدعم
– متخليش الكلام يأثر على حياتك .. وجاسم اختارك انتي وبيحبك انتي
ولكي تجعلها تبتسم أكملت حديثها بمرح
– هو حد يعني ضربه علي ايده عشان يتجوزك ويحبك… إنها قرارات القلب ياساده
ألقت عبارتها الأخيره بطريقه دراميه ..جعلت مهرة تضحك ووكظتها علي ذراعها بخفه
– انتي فظيعه … الله يعينك يامراد
لتنظر لها رقية بتحديق
– ياسلام ماجاسم كمان الله يعينه عليكي
وحدقوا ببعض للحظات لينفجروا ضاحكين .. وعلي ضحكاتهم أتت إليهم ورد راكضه
– انتوا شكلكم كنتوا بتتكلموا في حوار ممتع
وازاحتهم عن بعض وجلست بالمنتصف
– احكولي بالتفاصيل
لتلتف كل من رقية ومهرة إليها ولم ينجدهم من إلحاح ورد الا جواد الذي أتى نحوها راكضا يجذبها كي تنهض معه
………………………………………….
جلس ريان يطالع بعض الأوراق بجديه وبعد دقائق مال علي مقعده يسترخي قليلا ..لتسير من أمامه صورة تلك الفتاه فضحك وهو يتذكر مشهد لقاءها بشقيقته عندما ذهب معها ليخرج شقيقها وينهي الأمر بطريقته الخاصه هو ومحاميه ولكن تفاجئ بوجود رفيف هناك ..واتسعت ابتسامته ومازال المشهد مطبوع بذاكرته
علياء تقف تحدق برفيف بأعين شرسه كالقطه التي تريد ان تنقض بمخالبها علي فريستها
وفاق من شروده على رنين هاتفه .. فألتقطه فقد كان
شريكه يخبره بأن الفتاة التي أوصي بتعينها أستلمت وظيفتها اليوم
……………………………………
وضعت علياء الطعام أمام شقيقها الذي يجلس بصمت غير معتاده عليه منه .. ولكن تعلم ان الثلاث ايام التي قضاهم بالحبس اثروا به ونظرت لشقيقها
– انت مش هتاكل
ثم ابتسمت بمشاكسه
– ده انا عامله ليك كل الاكل اللي بتحبه
فتعلقت عين عمار بها ليجذبها إليه ويحتضنها بدفئ ..فمنذ وفاة والدتهم ووالدهم وهم كل شئ لبعضهم
– تسلم إيدك ياحببتي
هتف بها بعد ان احتضنها ..لتبتعد عنه
– تسلم أيدي ايه ..هو انت أكلت حاجه
ومدت يدها تتذوق الطعام
– تسلم ايدك ياعلياء
جعلته يضحك بعد ان كان يشعر ب الهم ..فمنذ ان دخلت رفيف حياته وكل شيء يتدمر .. لا عمل لديه الآن وسمعته بدأت تتأثر في حارتهم وخوفه يزداد علي شقيقته .. فنظر لها بعمق ثم تنهد بعد ان اتخذ قرار اخبارها
– اقعدي ياعلياء عايز أتكلم معاكي
فطالعته علياء بتوجس وجلست علي المقعد الذي بجانبه منتظره منه الحديث
– انا هتجوز
كلمتان قالهم ب هم يجليه من قلبه . لتتحمس علياء بسعاده مصفقه
– هتتجوز فاطمه جارتنا
وعندما لم تجد أجابه منه ..اخذت تخمن
– يبقي اكيد صفا صاحبتي
جلبت كل فتيات حارتهم علي أصدقائها بالمعهد الذي تدرس فيه سنتها الاخيره ولكن لا اجابه
– لاء خلاص انا تعبت
وارخت رأسها على المقعد وقد ارهقها التفكير… لتتسع عيناها بصدمه وهو يخبرها بالعروس
– هتجوز رفيف ياعلياء
لتنهض من فوق مقعدها ضاربه يدها علي صدرها بطريقه مضحكه لا تليق الا بها
– يامصيبتي ..تتجوز ام عرقوب
……………………………………..
عادت من الخارج بأرهاق تضع بيدها علي رأسها من أثر الصداع ..لتجد جاسم يجلس بحجرة الجلوس ومعه ياسر ويبدو انهم قد انتهوا من حديثهم ..فياسر ينهض من جلسته واتبعه جاسم
ليحيها ياسر بحركه من رأسه… وجاسم ينظر إليها بتوعد ثم تخطاها
وبعد دقائق عاد إليها فوجدها تمد ساقيها وتجلس بأسترخاء على الاريكه
– اه ياراسي ..اه يارجلي ..اه ياضهري
فوقف يطالعها عاقدا ساعديه أمام صدره
– ياسلام تلفي زي النحله طول اليوم وترجعيلي بالمنظر ده
فحدقت به بصمت
– يعني عارفه نفسك غلطانه وبتبصيلي كمان
فأستاءت من حديثه واعتدلت في جلستها
– يعني ابص فين امرك عجيب
وتابعت وهي تضع بيدها علي رأسها ثم هتفت بأستعطاف
– جاسم انت ايدك خفيفه تعالا اعملي مساج علي راسي
فطالعها بأمتعاض مستنكرا طلبها …فهو في وضع الخناق معها وليس الدلال وفجأة وجدها تضع بيدها علي بطنها مذعورة ثم ابتسمت
– ده بيتحرك ياجاسم
انتهى وقت حنقه منها بعد تلك اللحظه الجميله .. وجلس جانبها يضع بيده علي بطنها فصغيره أخيرا قرر ان يشاركهم صخب الحياه …فضحك وهو يشعر بحركته القويه وهي تتآوه من حركته مستمتعه
– كان قاعد في حاله وساكت ومش تعبك .. ايوه ياحبيبي خد حقي وطلعه عليها
وتابع وهو يحرك كفه علي بطنها المستديرة ببروز صغير أصبح واضح
– انا عارف أنها مزعجه ومتبطلش حركه وتعباك معاها
كان يشكو لصغيره وينظر إليها
– انا مزعجه ياجاسم
فتأملها بحب
– جدا ..كلمه إزعاج ديه قليله عليكي
فمدت كفها تلامس خده بحنو ثم مالت عليه تقبله
– بحبك
كلمه نطقتها اصهرت بينهم كل متاعب الحياه
لتجد نفسها بين ذراعيه وهو يحرك يداه بحنو على موضع الآلم برأسها
……………………………………….
رحلت ورد وعادت للمنزل الذي خرجت منه مكسورة الخاطر ولكن اليوم عادت بأرادتها ولم تجعل عائشة وجواد يخبروا كنان بشئ ولا حتي عظيمه وليليان كانت هي صاحبة الفكرة
وحزنت على حال فريدة فقد علمت أنها ذهبت الي الضيعه التي تقع فيها مزرعة ملك للعائله للانفراد بنفسها فهي لم تعد تحتمل نظرات الزائرين لها من شفقه
ونظرت إلي عائشة وجواد الواقفين جانبها بسعاده ..فقد عادوا بها وتخيلوا سعاده كنان بالامر حينما يعود من عمله ليلا فهو أصبح يأتي للمنزل متأخرا .. فهي أحبت عائشة بعد ان علمت حكايه والدتها وماعاشته من حياه قاسيه
…………………………………………..
وقفت والدة ريم تطالع الشقة بأعين منبهرة لا تتمتم الا بكلمه واحده ” ماشاء الله ”
كان ياسر ينظر لوالدتها بحب حقيقي فهم اناس بسطاء وأحبهم وعلم سبب طيبه ريم لتهتف والده ريم بحنان
– متغيرش عفش البيت يابني ..حرام العفش جديد
فأبتسم ياسر لها بلطف ونظر لريم التي تقف صامته
– لاء طبعا ريم زي اي عروسه وكل حاجه جديده تجلها
فأتسعت إبتسامة تلك السيده الطيبه وهي داخلها لا تتمني أكثر من ذلك لابنتها ..فهي لا تريدها ان تعيش حياه معدمه وتشقي مثلها
داخلها كان آلم لا تقوي علي تحمله وهي تري سعاده والدتها وايضا والدها ..فياسر أصبح لديهم رجلا شهم الطباع خلوق فهو لا يريدها الا بشنطة ثيابها ليس استخفافا بهم وبفقرهم بل لأنه يري ان هذا واجب عليه فيكفيه أنهم اعطوه جوهرة
وتذكرت تلك الكلمه ..لتبتسم ساخره وهي تردد داخلها ” جوهرة ” ستعود لهم مطلقه بعد أشهر
ولم تسمع حديث ياسر ولا والدتها الدائر عن موعد إختيار الأثاث الجديد
…………………………………………
انتظرته كثيرا حتى غفت من شدة الارهاق ليردف كنان للغرفه غير منتبها لوجودها ولكن بعد برهة وقف متسع العينين غير مصدق ما يراه
– ورد
واقترب منها يلامسها ليتأكد أنها بالفعل هنا ..لتتسع ابتسامته وينحني نحوها يغرقها بقبلات مشتاقه
لتفتح عيناها ببطئ مبتسمه وعاد يتساءل
– انتى حقيقه ورد
فضحكت وهي تحرك رأسها
– لا انت تحلم كنان
فضحك وهو يحتوي وجهها بين راحتي كفيه
– إذا مدام حلم فسأغرق به
لتتآلم من خشونه لحيته الطويله ..فأبتعد عنها خاشيا من ان يكون ضغط علي بطنها دون قصد
– ماذا ورد ما بكي
لتضحك علي فزعه ..ناظرة للحيته ..ففهم مقصدها فحرك كفه عليها ضاحكا
– أصبحت كرجل الكهف ..
وتابع بمزاح
– انتم المصريات عقابكم قاسي ..تحزنوا تهجروا علي الفور
فكتمت ضحكتها بصعوبه لتنظر له بعبوس مصطنع
– وماذا عن نسائكم كنان
فضحك بسعاده حقيقيه وقد تأكد بالفعل انها هنا وليست حلم .. فزوجته الشقية قد عادت وغمز لها بمكر واستمتاع
– نصالحهم بقبلة فقط
……………………………………….
اليوم علم ان بسمه قد رحلت من كندا .. نظره واحده ألقتها عليه حين اتت الشركه تجمع اشيائها وتقدم استقالتها ..وكأنها كانت تلومه …انطفأت داخليا وخارجيا وقد شعر بالآلم من أجلها وهذا مازاد قسوته علي مرام
كان متكئ بجسده علي الأريكة يقلب بقنوات التلفاز بملل .. ليجد مرام تقف أمامه ب رداء نوم قصير ثم جثت علي ركبتيها
– كريم انا اسفه .. انا عارفه اني كنت انانية بس انا بحبك سامحني
فأشاح وجهه للجهة الأخرى يؤلمها بكلماته
– ادفعي تمن انانيتك شويه يامرام
ثم اعتدل في جلسته ونهض من فوق الأريكة وازاحها من أمامه وسار نحو غرفته ليتوقف ويلتف إليها
– انتي اللي بنيتي الجدار ده بينا ..رغم اني اديتك كل حاجه انتي عايزاها
واكمل سيره ليغلق باب الغرفة خلفه … فسقطت دموعها حتى خرجت صوت شهقاتها المتآلمه
………………………………………..
انتظرت يوم عيد ميلاده بفارغ الصبر كي تفاجأه بالتخطيطات التي ستفعلها له.. فقد جهزت كل شئ ولم تخبره قبل ذهابه للعمل انها تعلم أن اليوم عيد ميلاده ..
رغم أنه ذات مرة أخبرها أنه لا يفضل تلك الأشياء ..
ولكن لا بأس ان تسعده ويحتفلوا معا متذكرين اللحظات الجميله والمضحكه التي مرت بعمرهم والأحلام التي تحققت
ولا تعلم لما جاء بذهنها ان تهاتف مني وهي تغادر مكتب السيد فؤاد بعد ان اعطت لاحد زملائها أوراق قضيه
وفور ان فتحت مني الخط هتفت بدعابه
– ما تاخدي جاسم وتسافروا كده شهر ،شهرين أه ارتاح شويه من طلباته واوامره
لتضحك مهرة وهي تسير بجانب الطريق .. فأخذت مني تخبرها عن ضغط العمل وتسألها عن حالها الي ان توقفت عن الحديث بعدما أردفت نرمين للغرفه متجها إلى غرفة جاسم بغنج عجيب تلك الأيام
فهتفت مني بحنق ولم تعي ان مهرة مازالت معها علي الهاتف
– لاء وبتسألني اي ساعه فاضي عشان تعمله مفاجأه هي ومدراء الشركه بمناسبه عيد ميلاده ..من امتي هو بيهتم بالحاجات ديه
كانت مهرة تسمعها بتركيز ويدها تمسك الهاتف بجمود
– مين اللي هيعمل مفاجأة
لتتذكر مني مهرة ..فتضع بيدها علي فمها فحنقها من نرمين جعلها تخرج ما بداخلها ومع تردد سؤال مهرة أخبرتها
– نرمين ياستي عايزه تعمل مفاجأه لجاسم
…………………………………………
نظرت إليها مني بسعادة وهي تجدها تدلف لغرفة الاجتماعات وبعض الموظفين الهامين بالشركة بالغرفة يهنئونه بعيد ميلاده ونرمين تقف جانبه مبتسمه وهو يشكرها علي مبادرتها اللطيفه في جلب قالب الجاتوه
وانتقلت اعين البعض نحوها .. لتتجه عين نرمين هي الاخري اتجاهها فتتلاشي ابتسامتها
فتقدمت نحوه كما تقدم هو الآخر إليها ..فأعطته باقة الأزهار بسعاده وحماس أرادت ان ترسل به رسالتها لمن تقف تحدق بهم
– كل سنه وانت طيب ياحبيبي
فأحتضنها جاسم غير مصدقا وجودها ومفاجأتها تلك وهمس بأذنها
– حلوه مفاجأتك ديه ..بس انا طماع وعايز هدية أكبر من كده .. مش ورد بس
وابتعد عنها بعد ان تنحنحت حرجا ..ليطالعهم كل من يقف مبتسما ماعدا نرمين التي أرادت ان تظهر له نفسها بذلك اليوم
وألتقطت يده بيدها ونظرت لهم ضاحكه
– ممكن اخطفه منكم
فضحكوا علي عبارتها ..ففي النهايه هي زوجته ومن يحق لها ان تكون جانبه ومعه
فضحك جاسم هو الآخر ومني وقفت تنظر لها بسعاده من أجلها
وخطي معها خارج الغرفه وهي تشعر بنشوة الإنتصار .. فنظرات نرمين جعلتها تدرك أنها حقا انتصرت اليوم في حق لها وحدها
وبعدما اردفوا لغرفة مكتبه ..حاصرها مبتسما ومال نحوها
– فين هدية عيد ميلادي
فنظرت لباقة الأزهار التي مازالت بيده
– في ايدك أهي ياحبيبي
فطالع ما بيده بأستياء ثم ضحك
– لاء الورد ده احنا الرجاله بنضحك بيه عليكم
وغمز لها وهو يرفع أحد حاجبيه .. لتدفعه عنها برفق
– قليل الأدب ياحبيبي
فقهقه بصخب حقيقي وطاوق حضرها بذراعيه
– انحرف يعني مع ستات غيرك
فحدقت به بشراسه وهي تضغط علي أسنانها ..ليهتف ضاحكا
– شريره انتي يامهرة
وأقتربت منه ثم تعلقت بعنقه بدلال ومرح
– لاء انا بخوفك بس .. عشان متفكرش تبص لغيري
فأبتعد عنها ليطالعها بتحديق ثم انفجر ضاحكا
– انا توبة خلاص بعد ما اتجوزتك .. هو اللي يغلط مره يفكر يغلط تاني
وتعلقت عيناه بها وهو يجدها تدور حول نفسها بغنج ورقه
– انا غلطه ياجاسم
فعاد يحاوط خصرها مجددا وهو يدفعها نحو الحائط
– أجمل واحلي غلطه عملتها رغم مصايبك وجنانك
ومال نحو شفتيها يقبلها ولكن طرقة علي باب الغرفه ثم انفتح الباب سريعا ..لتقف نرمين مرتبكه شاحبة الوجه من رؤيتهم هكذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *