جاريتي بقلم سارة مجدي ج3

الفصل الحادى والثلاثون

كان يقطع الغرفه ذهابا وايابا فى قلق رؤوف لا يجيب على هاتفه … ولم يستطع الوصول لسفيان .. ماذا يفعل الأن أن تهديدات الشهاوى واضحه لا جدال فيها
حين تحدث معه رؤوف لآخر مره أخبره قائلاً
– الشهاوى بعتلى صور ورق لو وصل للنائب العام مش هتفلت من المؤبد وبيقولك أنت عارف أيه إللى المفروض تعمله
ابتلع ريقه وهو يشعر أن الحساب قد حان ميعاده وكل أخطاء الماضى أمام خطئه الأخير فالحساب الأن مضاعف
حاول للمره الذى لا يعرف عددها الأتصال برؤوف ولكن أيضاً نفس الرد مغلق

كانت تقف أمام الباب فى زهول لما تسمع هل هذا حقيقى هل هذا الضحك صادر من صهيب … هل حقاً عاد صوته يملئ العالم من جديد وضحكاته التى يرقص لها قلبها طرباً وفرحاً كان صوت حديثه المرح مع أمه وصوت ضحكاتها مع ضحكاته كانت أكثر ما يسعدها ولا تريد شئ بعدها
طرقت على الباب لتسمتع لأصوات ضحكات خافته تقترب مع صوت صهيب وهو يقول
– دى أكيد زهره
فتحت الحاجه راضيه الباب وعلى وجهها إبتسامة سعاده ورضا … وحين قابلت زهره ذادت عليها أحساس بالامتنان
ابتسمت وقالت
– قلبك دليلك … نورتى يا زهره اتفضلى
غمزت لها زهره وهى تقول
– ده نورك يا طنط …. أنا سامعه ضحك جامد جداً … أنا كمان عايزه أضحك
وقف صهيب فى مكانه وقال
– تعالى وأنا اضحكك
اقتربت منه ووقفت بجانبه وقالت بصوت منخفض
– وحشتنى .
ضحك بصوت عالى وقال
– وأنتِ كمان جداً جداً … يلا بينا
أمسكت يده وهى تقول باندهاش
– على فين
قطب جبينه وقال
– مش أنا عازمك على الفطار
رفعت حاجبها وهى تقول غير مصدقه تلك المفاجئه الرائعه سوف تخرج مع خطيبها وحبيبها لأول مره
– ده بجد يلا جداً أنا جعانه اوووى
تحركا معا باتجاه الباب وصهيب يقول بصوت عالى
– أحنى نازلين يا أمى
خرجت من المطبخ تقول
-ماشى يا حبيبى بالسلامه
خرجى من المنزل متجاوران
ولكن صهيب وقف مكانه فسألته ماذا به
فقال
– أول مره أخرج من البيت لشارع ومطعم بصراحه خايف
أمسكت يديه وقالت
– كل حاجه فى أولها صعبه ومخيفه …. بس مع بعض هنعدى أى حاجه صح
أبتسم بتوتر وهز رأسه بنعم وظل صامت ظل محتفظ بيدها بين يديه ابتسمت هى لتلك الحركه ومشوا سويا ولم تتقدم خطوه واحده عن خطواته حتى لا يظن أنها تقوم بسحبه
حين وصلوا إلى المطعم اختارت زهره طاوله بعيده نسبياً هادئه وجلست وهى تنظر إليه بحب وقالت
– المكان هنا تحفه أنا بحبه جداً محترم ودايماً بجيه أنا وجودى
اقترب النادل منها قائلاً
– أهلا آنسه زهره نورتى المكان
ابتسمت بمجامله وقالت
– شكراً جداً يا حسام … عايزه أحلى فطار مع كوبيتين شاى
هز رأسه بنعم وتحرك من فوره
أبتسم صهيب وهو يقول
– أنتِ معروفه هنا بقا
اجابته بفخر مصتنع قائله
– طبعاً ده أنا مسيطره .
كانت لحظات من العمر حقاً صهيب عاد من جديد … كل ما حلمت به الآن بين يديها أمامها يتجسد فى تلك البسمه قالت بحالميه
– تعرف أن أنا بحب لون عينيك جداً
تحركت تلك العضله فى خده وهو يقول
– هى لسه زى ما هى ولا اتغيرت
قطبت جبينها وقالت
– لأ زى ماهى … بتلمع قويه صارمه … بس بتحبنى
أبتسم فى سعاده وهو يقول
– طيب يلا خلينا نروح علشان تلحقى محاضراتك
حين عبرو من باب المطعم اصطدم صهيب بشاب يعبر من أمامه فنهره الشاب بفظاظه قائلاً
– ما تفتح أنت أعمى ولا أيه
ظل صهيب على وقفته دون أن يتحرك وقال
– أنا آسف أنا فعلاً أعمى
حين لاحظت زهره ما حدث حاولت التكلم قائله
– يا أستاذ فى أيه
نهرها صهيب قائلاً
– خلاص يا زهره يلا بينا
ساعدته ليركب السياره كان صامت مقطب الجبين لم ينطق بكلمه واحده حتى وقفت أمام بيته
فتح الباب وترجل من السياره
وتحرك بتخبط وحين حاولت مساعدته نهرها قائلاً
– مش عايز حد يساعدنى …. وأظن واضح ليكى لو فضلتى مستمره معايا أيه إللى هيحصل ….. إللى زى ملوش فرصه يعيش يا زهره
وتركها واقفه فارغه الفاه وصعد بتخبط واضح
كانت تنظر إليه وهى تشعر بالخساره .

كان يجلس فى صالة منزل السيده نوال يشعر بالتوتر والقلق
حين حادثه سفيان يخبره أن جودى تريد الجلوس معه و إن لديها ما تريد أخباره به
شعر بالخوف هل ستخبره بحبها لشخص آخر
ام هل ستسحب موافقتها …. يشعر أن ما سيسمعه منها لن يسره ابدا
تقدمت مهيره بعرجها الواضح تمشى يبطئ و خجل ووضعت كوبيى القهوه على الطاوله الصغيره وكادت أن تخرج حين أمسك سفيان يدها وقبلها فشعرت بالخجل لفعلته هذه أمام صديقه ولكنه أبتسم بشقاوه وقال
– تسلم إيدك يا حبيبتى
أشارت له بعينيها على حذيفه الذى يتابع الحوار بابتسامه
فنظر لصديقه وقال
– هو أنتِ مكسوفه علشان بظهرلك حبى قدام حذيفه
لكن أنا مش مكسوف ومستعد اعلنه قدام العالم كله .
سحبت يديها وخرجت سريعاً
تكلم حذيفه قائلاً
– ربنا يسعدك يا صاحبى … أنت تستاهل كل خير … وهى كمان واضح أنها طيبه جداً
ابتسم سفيان وقال
– أنا أسعد راجل فى الدنيا بوجودها فى حياتى
ونظر له بتشفى وقال
– عقبالك
زاد شعور حذيفه بأن القادم أصعب مما يتخيل
دخلت جودى إلى الغرفه بهدوء وهى تلقى التحيه هادئه
وجلست جوار سفيان ظل حذيفه ينظر إليها بتمعن فقطع سفيان ذلك الصمت وقال
– أنا هخرج عشر دقائق تقولوا بسرعه إللى عايزينه ماشى
وخرج وهو يبتسم
نظر إليها حذيفه بتركيز شديد وقال
– ازيك يا جودى
رفعت عينيها إليه واجابت بهدوء
– الحمد لله كويسه
تنهد بصوت عالى وقال
– سفيان قالى أن فى حاجات عايزه تقوليهالى اتفضلى أنا سامع
اعتدلت فى جلستها ورفعت رأسها وقالت
– صحيح … عندى سؤال
أبتسم وقال
– اتفضلى
– شقتك هى إللى هنتجوز فيها هى نفسها إللى أنت ساكن فيها دلوقتى
قطب جبينه قليلاً من غرابة السؤال لم يتوقع هذه الأسئله
ولكنه هز رأسه بنعم وقال
– ايوه هى
هزت رأسها هى الأخرى وقالت
– وياترى الشقه دى كام أوضه
قال لنفسه باند..هاش « هى ليه مركزه مع الشقه اوى كده غريبه»
حرك كتفيه عاليا وقال
– ثلاث اوض وريسبشن كبير و أوضه لفينك ومطبخ وحمام
اجابها إجابه وافيه حتى ينتهى من قصه الشقه وتقول ما يريحه
ظلت صامته لثوانى ثم قالت
– أنا موافقه اتجوزك يا حذيفه ….. لكن
صمتت بقصد تزيد من توتره الواضح وحتى ترى تلك التعابير التى انعشت قلبها ووضعت القليل من الأمل بجانب الأمل الذى زرعه سفيان داخلها
قال باندهاش مستفهم
– لكن أيه ؟
اسندت ظهرها على الكرسى قائله ببرود
– أنا وافقت بس علشان أواب …. يعنى أعتبر نفسك جبت بيبى سيتر لابنك مضمونه علشان هى بتحبه جداً وهو كمان متعلق بيها
ظهرت معالم الغضب على وجه ولكنه تماسك قائلاً
– بيبى سيتر … طيب ما أواب عنده بيبى سيتر مدام ناهد لو متعرفيهاش مش محتاج واحده جديده .
وكأنها كانت تنتظر تلك الكلمه فوقفت على قدميها قائله
– طيب إذا كان كده طلبك مرفوض
نظر إليها بصدمه أنها المره الثانيه التى ترفضه فيها هل حقا ستتزوجه من أجل أواب … حدث نفسه سريعاً
« طيب أنا كده هضيعها من أيدى … أوافق ولما تبقا فى بيتى هعرف إزاى أخليها تحبنى »
نادها قبل أن تغادر قائلاً
– خلاص أنا آسف … أنا عايز اتجوزك يا جودى محتاجك فى حياتى وحياه ابنى .
نظرت إليه بطرف عينيها دون أن تلتفت وقالت
– يعنى موافق على كلامى
اجابها
– أيوه
على نفس وقفتها قالت
– هتكون ليا غرفه لوحدى .
اجابها سريعاَ وهو يشعر أن قلبه ينغزه بقوه
– حاضر
أكملت
– والتعامل ما بينا برسميه .
قطب جبينه غيظا ولكنه قال
– حاضر .
ابتسمت دون أن ينتبه وقالت
– هنادى لسفيان واتفق معاه على كل حاجه بس مفيش حاجه هتحصل إلا بعد الإمتحانات يعنى بعد شهر .
قال سفيان الذى ظهر فجاءه
– وسفيان هنا اهو وكلامك كله أوامر يا قمر …. ألف مبروك يا حبيبتى
وقبلها على جبينها قبله جعلت ذلك الذى يشاهدهم يغلى غيظا .

الفصل الثانى والثلاثون

عاد السيد راجى إلى أرض الوطن بعد ما أغلقت فى وجهه كل السبل حيث أنه لم يستطع الوصول لسفيان وأيضا رؤوف هاتفه دائما مغلق حين خرج من المطار كان حارس الشهاوى واقفا فى انتظاره تقدم منه وأمسك الحقيبه ووضعها فى السياره وتحرك به قاصد قصر الشهاوى
كان يفكر طوال الطريق أن هذه هى النهايه … لقد دمر حياته بيده … كانت صوره مريم تتجسد أمامه وهو يلوم نفسه على كل لحظه تألمت بسببه ابنته التى أضاعها هى الأخرى من يده حدث نفسه قائلاً
« أدفع تمن كل الظلم إللى عاشته مريم معاك … ومن بعدها بنتك … وكل شخص ظلمته فى يوم »
آفاق من شروده على توقف السياره أمام السلم الكبير لقصر الشهاوى ترجل من السياره ليجد الشهاوى يقف أعلى الدرج ينظر إليه من علو ها هو ذلك الخسيس يقضى على أسطورة السوق السيد راجى الكاشف
ظل الشهاوى على وقفته لبعض الوقت وعلى وجه إبتسامة نصر يقف بغرور وتكبر خطى السيد راجى خطوه واحده ووقف مكانه حين استمع لصوت سيارات تعبر من البوابه الكبيره تعرف على سيارة سفيان شعر بسعاده غامره ترجل سفيان من السيارة وترك الرجال التى كانت بالسيارات الأخرى التعامل مع حراس الشهاوى ووقف أمام السيد راجى ودون كلمه مد يده له ببعض الأوراق
نظر السيد راجى إلى ما فى يده وقرأ ما بها ثم نظر إلى سفيان وهو مقطب الجبين فتكلم سفيان دون مرواغه
-أنت عارف هو بيعمل كل ده علشان يستولى على مجموعة الكاشف .. وبالفعل قدر يورط المجموعه فى شغل مشبوه ….
صمت قليلاً ثم أكمل بصرامه
– هما حلين تتجوز ندى الشهاوى وتحافظ على المجموعه بأسمك وتكون شريك معاه …. أو تبيع المجموعه وتنقذ نفسك .
ظل السيد راجى ينظر لسفيان بتركيز وهو يفكر فى كل كلمه ثم قال
– تفتكر هو هيوافق بده
رفع سفيان حاجبه الأيسر وقال
– سيب الموضوع ده عليا
فى هذا الوقت كان رجال سفيان استطاعوا السيطره على حرس الشهاوى الذى يتابع ما يحدث بتركيز ولكنه مطمئن هو لم يترك ولو ثغره صغيره لراجى يستطيع منها الهرب
أخرج راجى القلم ووقع الأوراق وأعادها لسفيان الذى أشار لإحدى الرجال خلفه فتقدم من السيد راجى وتحرك به إلى سياره سفيان ووقف أمام الباب
نظر سفيان لوقفة الشهاوى لثوانى معدوده ثم تحرك بإتجاهه وحين وقف أمامه مد يده الممسكه بالأوراق إليه دون كلام

أمسك الشهاوى الأوراق وأطلع عليها بنظره انتصار ثم نظر لسفيان قائلاً
– والقصر
توحشت نظرات سفيان وقال
– أحلم بيه وان شاء الله هتلاقيه فى جهنم .
ونزل خطوه واحده ثم وقف ونظر للشهاوى بطرف عينيه وقال
– لو فكرت تقرب من السيد راجى تانى أفتكر أن أحنى مبقاش عندنا إللى نخسره …. وأصعب لعب العب مع حد معندوش إللى يخسره .
ونزل السلم سريعاً عائدا لسيارته وركبها بجوار السيد راجى وأدار المحرك وتحرك من فوره مغادر ذلك القصر
كان السيد راجى يشعر بالانكسار لقد فقد كل شىء مجموعة شركاته الكبيره الأسطورية الأن أصبحت ملك ذلك المتسلق الصعلوق الشهاوى .
نظر لسفيان ثم قال
– هعمل أيه دلوقت يا سفيان …. أنا خلاص كده انتهيت
نظر إليه نظره خاطفه هو يحاول أن يلجم غضبه منه كلما تذكر كلمات مهيره .
وما حدث معها وكل ما مرت به كان سببه ذلك الرجل الذى بجانبه .
تكلم سفيان كاظما لغيظه قائلاً
– القصر لسه ملكك ممكن تبيعه و تشوف مشروع جديد وتشتغل .
أبتسم السيد راجى بتهكم وهو يقول
– هبقا أشوف هعمل أيه
صمتو لدقائق ثم قال
– مهيره عامله أيه وحشانى جداً … لو ممكن يا سفيان نروحلها أنا محتاج أشوفها اووى
كاد أن يصرخ به أى نوع من الآباء أنت اليوم تريد أن تراها وأنت كنت سبب كل معاناتها سبب أصابة قدمها واحساسها الدائم بالدونيه حرمانها من أمها إشعارها الدائم أنها ناقصه وليست الفتاه التى حلم بها ابنه له .
الأن يريد أن يقابلها لا وألف لا فأجابه بتشفى
– آسف والله بس هى مش فى البيت هى عند والدتها
شحب وجه السيد راجى هل وصلت مهيره لمريم إذا هى عرفت كل شىء وماذا فعلت بها إذا لا أمل له فى غفران وسماح .
نكس رأسه قليلاً ثم قال
– تمام خلينا نروح على القصر وان شاء الله أمشى فى إجراءات بيع القصر … علشان أسافر تانى أنا مبقاش ليا حد هنا ولا مكان .
شعر سفيان من داخله بالسعاده فمهيره بدأت فى الفتره الأخيره تستعيد ثقتها بنفسها وحبها للحياه وإقبالها عليها وجوده فى حياتها بدعمه اللا مشروط وحبه الكبير … وأيضاً وجود أمها بحياتها ومساندتها … وأيضاً العائله الصغيره التى أصبحت فيها من أهم أعضائها … كل ذلك يمكن أن يتهدم إذا رأته أمامها سبب كل مشاكلها ومعاناتها
قال سفيان بصوت هادئ
– تمام هكلم الناس معارفنا وهما هيتصرفوا .
لماذا شعر بالخيبه حين لم يعقب سفيان على كلماته مؤكد عرف أى ابنه معقده تزوج و السبب والدها
نظر له برجاء وقال
– طمنى عليها أرجوك .
نظر سفيان له وأراد أن يجرحه فقال
– بقا ليها بيت كله حب وتفهم …. بقا ليها حضن يضمها ويحميها …. بقا ليها عيله كبيره أمى واختى … وأمها وجوزها بقا ليها حياه .
كانت كل كلمه من سفيان تد..بحه من الوريد للوريد
أن سفيان أكتشف أى أب سئ هو … عرف كل ما فعله بابنته ….. سفيان يريد الإنتقام منه ومعه حق …. الأن هو وقت الحساب الأن يدفع ثمن كل أخطائه وياله من ثمن مؤلم وجارح .

كانت جودى تجلس بجانب زهره تحاول أن تقويها وتدعمها أن حالتها المنهاره تلك لن تأتى إلا بنتائج عكسيه .
أمسكت يدها وهى تقول
– صهيب دلوقتى محتاجك أكتر من الأول محتاج أنك تثبتيله أنك متمسكه بيه وأن مفيش حاجه فى الكون هتبعد.ك عنه …. هو محتاج دلوقتى لقو.تك وصبرك وحبك .

تنهدت زهره بصوت عالى هى تعرف ذلك جيداً الأن لا مجال للانهيار أو التراجع كل كلمه قالتها جودى هى تعرفها جيداً لكن بداخلها خوف كبير يجعلها تشعر أن كل شىء ضاع من بين يديها .
نظرت لجودى وهى تقول
– أنا عارفه يا جودى …. لكن خايفه خايفه جداً إللى حصل المره دى مش منى ومنه ده برانا وده أثر أكتر وخلاه يرجع لأحساس أنى مينفعش ارتبط بيه لأنه عاجز ….
رفعت رأسها إلى السماء وقالت
– يارب خد نظرى ورجعله نظره انا موافقه و راضيه يارب ساعدنى .
صمتو قليلاً ثم قالت جودى بصوت ساخر
– عرفتى خبر الموسم .
نظرت لها زهره بتمعن وقالت
– خير أيه إللى حصل خلينا نفرح شويه
نظرت لها جودى بتهكم وهى رافعه لحاجبها قائله
– والله … طيب اسمعى بقا يا حلوه …. انا وحذيفه خطوبتنا بعد أسبوع
كانت زهره تنظر إليها وكأنها كائن فضائى .
وقالت باندهاش وسعاده
– بجد يا جودى وأخيراً
أشارت لها جودى أن تصمت ولا تكمل حديثها قائله
– مش زى ما أنتِ فاكره أنا مش فى قلبه أصلا ابنه متعلق بيا جداً وعلشان كده هنتجوز
قطبت زهره جبينها وهى تقول
– يعنى أيه أنا مش فاهمه حاجه …. وبعدين جواز أيه ده إللى علشان ابنه … يعنى أيه
تنهدت جودى بصوت عالى ثم قالت
– يعنى مفيش حب من ناحيته ده حتى مفكرش يقولها بالكذب … لا وسفيان مقتنع أن هو بيحبنى مش عارفه جايب التأكيد ده منين .
تنهدت زهره وهى تلوى فمها قائله
– هو أحنى ليه بيحصل معانا كده أحنى بنحبهم وهما بيحبونا ليه يعذبونا معاهم كده ليه
لتقول جودى بتهجم
– اتكلمى على صهيب … حذيفه بره الكلام ده
عم الصمت عليهم لبعض الوقت ثم نظروا لبعضهم البعض وانفجرا من الضحك
وبعد عدة دقائق وقف أمامهم شبح رجل كان يوماً شاباً وسيما
كان يقف أحمد صديقه لحازم أمامهم فى حيره من أمره كانت ملابسه مهمله وشعره مشعث …. يبدو عليه الإرهاق .
كانت جودى تنظر له بخ.وف وذكرى ما فعله معها حازم تعود لها
تكلم قائلاً
– أنا آسف يا آنسه جودى … بس ارجوكى اسمعينى …. حازم عمل حادثه كبيره ورجله اتقطعت … وكمان اتعمى وهو عايز يشوفك ضرورى
حاولت الاعتراض أو الغضب عليه واتهامه بأنه يكذب وأنها لعبه جديده منهم أشار لها بيده وقال
– ليكى حق متصدقيش ….
أخرج من جيبه ورقه مطويه مكتوب بها عنوان المستشفى ورقم الغرفه وقال
– هنا عنوان المستشفى ورقم الغرفه …. ارجوكى ده رجاء من حازم نفسه بعد ما فقد كل حاجه .

الفصل الثالث والثلاثون

ظلت جودى تنظر الى الورقه فى يديها وهى تشعر بالحيره والخ..وف وكانت زهره لا تقل عنها حيره نظرت لها وهى تقول
– هتعملى أيه ؟
نظراتها كانت كلها خو..ف وحيره ولم تجيبها فى ذلك الوقت كان يقف من بعيد يراقب ما حدث باندهاش من هذا الشخص هيئته المزريه أثارت ريبته وقلقله وتلك الورقه الذى أعطاها لها …. وصمتها ونظراتها الخائفة لم يشعر غير وقدمه تتحرك من طلقاء نفسها فى اتجاهها وقف أمامها وما زاد من خوفه عليها أنها لم تشعر به ولم تنتبه لوقوفه أمامها نادها بهدوء عكس ما بداخله من قلق وتوتر رفعت عينيها إليه ليصدم بكل ذلك الخوف بداخلهم
تقدم خطوه واحده وهو يقول
– مالك يا جودى فى أيه ومين إللى كان واقف معاكم ده ؟
ظلت نظرات الخو..ف والضياع وهى تمد يدها له بالورقه امسكها وفتحها سريعاً وهو مقطب الجبين وقال
– مش فاهم أيه ده
تكلمت زهره سريعاً قائله
– إللى كان واقف ده أحمد صديق حازم العامرى
أنتبهت كل حواس حذيفه وهو يقول
– عمل حاجه تضايقكم
حركت رأسها بلا وتكلمت قائله
– لأ خالص يا دكتور هو بيقول أن حازم عمل حادثه ورجله اتقطعت وكمان اتعمى وعايز جودى تزوره فى المستشفى
والورقه دى فيها عنوان المستشفى ورقم الاوضه .
هز رأسه بنعم وهو يعود بتركيزه لجودى وقال
– طيب وأنتِ خايفه من أيه .
ظلت نظراتها ثابته ولم تجيبه
فقال هو بتقرير
– خايفه يكون فخ …. وخايفه لو مرحتيش يكون فعلاً الكلام ده حقيقى .
سالت دموعها وهى تهز رأسها بنعم .
أبتسم فى تشجيع وكأنه يتحدث لابنه أواب وقال
– خلاص مفيش مشكله …. أنتِ هتروحى بس مش لوحدك
وأخرج هاتفه وأتصل على صديقه وقال
– أنت فين يا صاحبى
اجابه سفيان بقلق على جودى فطمئنه وحكى له كل ما حدث وبعد أن استمع لاجابته أغلق الهاتف ونظر لتلك التى تنظر إليه فى خوف قائلاً
– نص ساعه وسفيان يوصل ونروح كلنا ولو الانسه زهره تحب تيجى معانا
اقتربت زهره من جودى وحاوطتها بذراعها وهى تقول
– أكيد هاجى مش هسيبها لوحدها بس ثوانى أعمل تليفون
وتركتهم و تحركت خطوتين
كانت تعلم أنه لن يجيب على الهاتف فاتصلت بزوجة عمها مباشره وقالت لها
– ارجوكى ادخلى الاوضه عنده وافتحى الأسبيكر لازم يسمعنى .
نفذت زوجة عمها و بالفعل دخلت غرفة ابنها الذى كان جالسا سارحا ومهموم ووضعت الهاتف على الطاوله أمامه وخرجت انتبه على صوت زهره الباكى وهى تقول
– أقسم بالله بحبك وعمرى ما هبعد عنك…. ومستعده أرجع لاتفقنا القديم … أكون مجرد خدامه تحت رجليك بس أرجوك يا صهيب أوعى تفكر تسيبنى …. أوعى توجعلى قلبى …. هموت فى بعدك والله همو..ت ….. أنا متأكده أنك سامعنى صوت أنفاسك بالنسبالى حياه أعيش عمرى كله اسمعهم وعمرى ما آمل …. صهيب أنت كل حياتى أنت روحى كيانى قلبى وعقلى ….. أنا بكلمك دلوقتى علشان أستأذنك أروح مع جودى وخطيبها وأخوها مشوار ضرورى

وقصت عليه كل ما حدث واخبرته عن خطبة جودى للدكتور حذيفه وعن حاله جودى وبكائها وخوفها وأنها لا تريد أن تخذلها من جديد ولكنها تريد موافقته وعلمه بالأمر وختمت كلماتها وهى تقول
– هتسمحلى يا سيدى أروح معاها .
صمتت تنتظر تستمع جيداً لصوت أنفاسه العاليه …. وبعد عدة دقائق كانت على وشك اليأس من أن تجد منه رد كادت أن تتكلم حين قال لها بصوته الرخيم
– دكتور حذيفه قريب منك … خلينى أكلمه .
ابتسمت فى سعاده وقالت
– حاضر يا سيدى حاضر
وعادت تلك الخطوات التى ابتعدتها ومدت يدها لحذيفه بالهاتف وقالت
– خطيبى عايز يكلم حضرتك
أبتسم حذيفه بمجامله وأمسك الهاتف قائلاً
– السلام عليكم
اجابه صهيب قائلاَ
– وعليكم السلام دكتور حذيفه مع حضرتك صهيب خطيب زهره وابن عمها
اجابه حذيفه بترحيب
– أهلاً وسهلاً أستاذ صهيب
أبتسم صهيب بحزن وقال
– باشمهندس لو مصر على الألقاب .
ضحك حذيفه وقال
– ما أنت كمان بتقول دكتور
أبتسم صهيب وقال مباشره
– أرجوك خلى بالك من زهره أنا عندى صوره عن حالة الآنسه جودى … بس أرجوك زهره فى أمانتك
تكلم حذيفه سريعاً وبحميه رجوليه قائلاً
– متقلقش هى مع أخوها فرقبتى يا صهيب
تكلم صهيب سريعاً قائلاً
– وأنا مطمن …. فرصه سعيده جداً وسعيد أنى اتعرفت عليك
اجابه حذيفه بود قائلاً
– وأنا كمان … الآنسه زهره معاك
أمسكت الهاتف وابتعدت من جديد
لتسمعه يقول
– خلصى وطمنينى
اجابته سريعاً
– حاضر
صمتت وهو أيضاً وبعد دقيقه كامله قال
– استأذنى من عمى وتعالى اتغدى معانا فى كلام كتير محتاجين نقوله .
وأغلق الخط سريعاً دون ان يستمع لرد .
فى نفس التوقيت كان سفيان قد أوصل السيد راجى إلى قصره وغادر سريعاً
وهو بالطريق قرر محادثتها يريد أن يستمع لصوتها يشعر بقربها …
كان الهاتف على أذنه ينتظر أن يسمع صوتها الناعم الحنون
خفق قلبه بقوه وهو يستمع إلى همستها بأسمه عاده فيها حين تجيب أحدا فى الهاتف لا تقول اى عباره ترحيب ولكنها تقول أسم المتصل وكأن هذا الأسم هو أحلى عبارات الترحيب
أبتسم وهو يجيبها
– قلب سفيان
صمتت مازالت تخجل منه ومازالت لا تستطيع ان تعبر عما بداخلها
أبتسم وهو يلاعبها قائلاً
– خدودك احمرت وعنيكى بتبص فى كل الاتجاهات ومسكتى خصله شعرك بتشديها صح
صمت تام غير تلك الأنفاس الذى يسمعها بقلبه لظن أنها أغلقت الهاتف
فقال بصوت عالى نسبيا
– سيبى شعرك .
انتفضت فى مكانها وبالفعل تركت خصله شعرها التى تتلاعب بها
أبتسم وهو يقول
– وحشتينى
قطبت تلك التى تحادثه بصمت من ذلك التحول فى كلامه ولكنها بالأخير ابتسمت .
قال لها بحب حقيقى
– وحشتينى أوى يا مهيره … تعرفى نفسى أخدك ونروح مكان بعيد بعيد جداً … ننسى الناس واللى حصل واللى هيحصل ….. نفسى أخليكى أسعد واحده فى الدنيا
كانت تستمع إليه ودموعها تغرق وجهها شهقه خافته
جعلته ينتبه فصمت قليلاً ثم قال
– بتعيطى ليه … قولت أيه زعلك … طيب يارب أموت
فقالت سريعاً
– بعيد الشر عنك ليه بتقول كده انا مليش حد غيرك
أبتسم فى سعاده وقال
– شكل نوال دعتلى النهارده وهى بتصلى … أنا هقفل على الكلمه الحلوه دى ولما أرجع لك بقا نشوف موضوع ملكيش حد دى سلام يا قلب سفيان

وصل سفيان أمام باب الجامعه وأتصل بحذيفه فخرجا إليه فترجل سفيان من السياره لترتمى جودى بين ذراعيه حتى تشعر بالأمان شعر حذيفه بالألم لماذا لم تشعر معه بالأمان لماذا لم يشعر أنها شعرت بالارتياح بوجوده كوجود سفيان بجانبها جز على أسنانه غيظا ولكنه حاول أن لا يظهر أى شىء الأن ولكن كانت عيون زهره تقراء كل ما يدور بداخله ابتسمت بداخلها وهى تقسم أن حذيفه لا يحب جودى ولكنه يعشقها .
حين وصلوا أمام المستشفى قال سفيان
– هنزل أنا أسأل إذا كان موجود فعلاً ولا لأ
أمسكت جودى فى يده وهى تهز رأسها بلا وقالت
– متسبنيش لوحدى
قطب سفيان حاجبيه وهو يقول
– خايفه من أيه يا جودى كلنا معاكى … وبعدين الأستاذ خطيبك ده بيعمل أيه ما أنا سيبه معاكى اهو .
كان حذيفه يغلى حرفياً … هو لا يعنى شىء بالنسبه لها هى لا تشعر بالأمان فى وجوده هو ليس السند والحمايه ظل ينظر إليها وسفيان يحدثها كأنها طفل صغير لم يتحمل فتح باب السياره وترجل منها ودخل إلى المستشفى نظر سفيان إلى ظهر صديقه وهو يتفهم حالته وحين عاد بنظره لأخته تلاقت عينيه بزهره التى ابتسمت وقالت بهمس
– بيحبها .
اومئ برأسه نعم وهو يعود بتركيزه لتلك التى ترتجف ولا يفهم سبب ذلك
عاد حذيفه بوجه غير الذى دخل به وهو يقول
– إللى قالوا أحمد صح … وحالة حازم مطمنش ابدا …. والدكاتره مش مطمنين خالص
ترجلت جودى من السياره سريعاً ووقفت أمام حذيفه وهى تمسك بيده قائله
– أرجوك يا حذيفه خلينى انفذله طلبه خلينا ندخله
نظر إلى صديقه الذى غمز له بان يذهب بها
وحين تحرك ترجلت زهره من السياره … ولحقها سفيان ولحقا بجودى وحذيفه
طرق حذيفه الباب ولكنه لم يستمع لرد فعاد الطرق مره أخرى ولكن لا رد ففتح الباب ببطء لتتسع عينيه دهشه وصدمه لحقته جودى لتكون حالتها تشابه حالته ولكنها كتمت شهقه كادت أن تخرج منها
كان هناك شبح رجل كان فى يوم ما فى قمه العنفوان والجبروت والشباب والصحه … الأن تبقا منه حطام إنسان فى حالة مزريه ضماده كبيره تلف رأسه وعينيه وذراعه الأيمن فى الجبس بكامله ….وكانت الملاءه من عند قدميه مليئه بالدماء والفراغ تحتها واضح لذكرى ساقين ذهبا ولن يعودا ابدا ظل حذيفه واقف فى مكانه يشعر بالألم حقا على ذلك الشاب الذى أضاع عمره هباء تقدمت جودى ببطء استشعره ذلك الممد على السرير وقال بقلق
– مين
وضعت يدها مره أخرى تكتم شهقه ودموعها لا تتوقف أعاد سؤاله مره أخرى
– مين هنا
حاولت جودى تمالك نفسها وإخراج أى صوت فقالت بصوت يشبه الهمس
– أنا جودى …. ألف سلامه عليك يا حازم …. شد حيلك وان شاء الله هتكون كويس
مد يده يبحث عنها فى كل مكان وهو يقول
– أنتِ بجد هنا بجد جيتى زى ما طلبت ….

مدت يدها له فامسكها كالغريق الذى وجد طوق النجاه تحفزت كل عضله فى ذلك الواقف عند الباب وكذلك هؤلاء المتابعين فى صمت ما يحدث من خارج الغرفه
ظل يقبل يدها فى توسل وهو يقول
– أنا آسف سامحينى … أنا كذبت وسرقت وزنيت وشربت خمره ولعبت قمار ….. عملت كل حاجه تغضب ربنا بس والله تبت….. تبت فاضل ذنب واحد بس إللى عملته فيك واللى كنت ناوى أعمله …. أبوس إيدك سامحنينى ولو كنت أقدر أقوم كنت ركعت تحت رجليكى وبستها علشان تسامحينى … أنا آسف ارجوكى ارجوكى سامحينى
ربتت جودى على يده وقالت
– أهدى يا حازم والله مسمحاك …. أهدى بلاش تعمل كده وان شاء الله هتخف وهتكون كويس
بكى بصوت عالى كالاطفال وقال
– لو عشت هعذب كل إللى حوليا رجليا الاتنين اتقطعوا وبقيت أعمى …. ربنا عقابه شديد اوووى لكن أنا كمان ذنبى كان كبير كبير اوووى بس خلاص طلما أنتِ مسمحانى كل حاجه تهون … وياريت تقولى لدكتور حذيفه كمان يسامحنى
نظرت جودى لحذيفه الذى تقدم ووقف بجانبها وقال
– مسامحك يا حازم … وان شاء الله تقوم بالسلامه
مد حازم يده ليمسكها حذيفه وربت عليها ولكن حازم سحبها ليقبلها ولكن حذيفه ابعدها فوراً وهو يقول
– مفيش داعى يا حازم أحنى بجد مسامحينك وربنا يسامحنا جميعاً
بكا وبكا كالأطفال وهو يقول
– يارب … يارب
كانت كل الأجهزه المحيطه به بحالة جسده الهزيله تقطع القلوب التى تشاهده …. خرجت جودى وحذيفه من الغرفه و كلماته يرتد صداها فى صدورهم
– يارب الحمد لله يارب سامحنى يارب سامحنى يارب
وفجاءه صدر صوت عالى من ذلك الجهاز بجانبه حضر الطبيب سريعاً ولكن الله أراد أن يريح ذلك الذى عاد إلى صوابه وإلى الله صحيح أخطاء ولكن الله اره قدرته وليرحمه الله
صرخت جودى صرخه صغيره كتمها صدر حذيفه الذى ضمها وهو يدعوا الله أن يرحمه كانت زهره تبكى بصمت وابتعدت عن الجميع وأخرجت هاتفها وطلبت رقمه وحين اجابها قالت سريعاً
– مات … مات يا صهيب مات
وظلت تبكى وتبكى
وكان هو كالأسد الحبيس لا يعرف ماذا عليه أن يفعل الأن

كانت خديجه تعمل بالمطبخ بعصبيه شديده …. اليوم الذى يقضيه لدى مريم تشعر وكأن بها نار حيه تأكلها …. تستمع إلى صوت ضحكته العاليه الخارجه من قلبه بسعاده حقيقيه تتألم لما لم يحبها كحبه لمريم لما لا يراها كما يرى مريم … ولكنها لا تستطيع الإبتعاد عنه مهما حاولت كان يراقب حركاتها وهو يقف عند باب المطبخ يعلم ما يدور بداخلها ويعلم أيضاً أنه يظلمها ولكنه ظلم نفسه ومريم لسنوات ولكن هذا لا يجعله يقبل بظلمها تقدم منها فى هدوء من المفترض اليوم هو بقائه مع مريم ولكنه أتصل بها وأخبرها عن حالة خديجه فوافقت على بقائه معها بقلب ونفس راضيه
وصل خلف خديجه مباشره و بسرعه حملها كطفله صغيره بين يديه رغم عمره الذى تجاوز الخمسين ولكنه مازال يحافظ على لياقته صرخت خديجه خوفاً وهى تقول
– نزلنى يا عادل علشان ظهرك .
ابتسم وهو يقول
– ده أنا اشيلك طول عمرى يا ديجه
وتحرك بها إلى الغرفه ومددها على السرير وجلس عند قدميها يدلكها لها سحبت قدميها وهى تقول
– ميصحش يا عادل
أعاد قدمها وظل يدلكها لها وهو يقول
– أنتِ مراتى حبيبتى … وبعدين أحنى واحد …. وراحتك واجب عليا.
كانت الدموع تسيل من عينيها فى صمت حين لاحظها اقترب منها ليضمها إلى صدره قائلاً

– اقسملك بالله العظيم لو كان قلبى بايدى كنت حبيتك أنتِ من أول يوم وده مش معناه أنى مش بحبك … بالعكس أنا بحبك جداً بحب قلبك الطيب وروحك الهاديه بحب إهتمامك وحبك ليا …. يا ديجه أنتِ مراتى حبيبتى ليكى مكانه فى قلبى كبيره جداَ ومحدش ابدا هيوصلها
نظرت له و دموعها تغطى وجهها
– بجد يا عادل …. بتحبنى .
أبتسم وهو يمسح تلك الدمو..ع وقال
– بحبك …. أنا بحبك …. أقسم بالله بحبك .
اخفضت نظراتها وقالت
– ولما أنا كل ده مريم بقا عندك أيه
تنهد بصوت عالى وهو يقول
– مريم بنت عمى وحلم طفولتى وحب المراهقه وتحدى فى عنفوان الشباب .. وحرمان السنين
صمت قليلاً ثم قال
– ممكن أطلب منك طلب
هزت رأسها بنعم أمسك يدها وقبلها بحب وهو يقول

– أنا بشكرك من كل قلبى علشان ساعدتينى أشيل وزر كبير كنت هتحاسب عليه يوم القيامه …. بس كمان أنا مش عايزك تكونى زعلانه …. ممكن اليوم إلى هكون فى تحت تفكرى أن أنا مثلاً عندى شغل مسافر أى حاجه بس ارجوكى بلاش تزعلى وتنقهرى كده …. بلاش احس كل ما أشوفك أنى كفرت عن ذنب علشان أشيل ذنب جديد .
ظلت تنظر إليه بصمت ثم ابتسمت إبتسامه صغيره وهى تهز رأسها بنعم .

الفصل الرابع والثلاثون

كان يستمع لصوت بكائها وأصوات أخرى من حولها لعن الحادث ولعن نفسه ولعن عينيه التى تقيده صر..خ بها بصوت عالى قائلاً
– تعالى فوراً يا زهره تعاليلى فوراً
هزت رأسها وكأنه يراها واغلقت .
عادت تقف بجانب جودى التى تشاهد كل ما يحدث حولها بشرود وصدمه تقدم منهم سفيان وقال
– يلا يا بنات خلينى اروحكوا علشان أرجع أشوف أيه إللى هيحصل …
ثم نظر إلى حذيفه قائلاً
– خليك هنا ولو فى أى حاجه كلمنى
هز حذيفه رأسه وهو يربت على كتف سفيان
وتحرك ليقف أمام جودى قائلاً
– جودى تماسكى …. وادعيلوا هو محتاج الدعاء مش العياط …. خليكى قويه زى ما أنا متعود منك .

كانت تنظر إليه بتركيز وهزت رأسها بنعم وتحركت مع سفيان فى صمت تستند على زهره التى تحتاج أيضاً لدعم كهذا الدعم الذى يقدمه حذيفه لجودى
حين أوصلها سفيان وقفت أمام البيت تنظر إليه بضياع لا تعلم أن كانت ستجد ما تحتاجه لديه الأن
صعدت وهى غير متوقعه أى دعم بل هى تعرف جيداً ماذا يريد و كل ما سيخبرها به وليكن ما يكن هى مجهده مستنزفه لن تتمسك بأحد لا يريدها حين فتحت الحاجه راضيه الباب ألمها قلبها على مظهر زهره الذابل الحزين … أشارت لها بالدخول حين قالت
– اتفضلى يا حبيبتى ….
هزت زهره رأسها فهى حقاً لا يوجد لديها طاقه للحديث وقبل أن تتحدث زوجة عمها مره أخرى سمعت صوته من خلفها يناديها بلهفه
ألتفتت إليه لتجده يقف عند باب الغرفه فاتح ذراعيه إليها لتركض إليه سريعاً وترتمى بين ذراعيه باكيه
ظل يربت على ظهرها فى محاوله لتهدئتها وجلس أرضا بها كانت تهزى
– اتعذب كتير يا صهيب … رجله الاتنين اتقطعوا واتعمى … باس أيد جودى علشان تسامحه…. كان بيقول يارب بحرقه وألم وندم
ظل يربت على ظهرها وقال
– ربنا يرحمه ويغفرله … أهدى يا حبيبتى أهدى
رفعت رأسها عن صدره وظلت تنظر إليه ثم هدرت به بصوت عالى وهى تضربه على صدره
– حبيبتك ولما أنا حبيبتك بتعذبنى ليه …. بتكسر فرحتى بقربك ليه …. ديما محسسنى أن أنا إللى بحبك بس .. ليه ديما محسسنى أنك سراب كل ما أقرب منك تبعد … ليه مش عايز تقتنع أن أنا بحبك بعشقك بعشق التراب إللى بتمشى عليه لو أطول اتكحل بيه هتكحل …. قلبى وعقلى وروحى ملكك من وأنا لسه فى اللفه … ليه بتوجع قلبى ….. ليه

كانت مع كل كلمه تبكى بحرقه وتضرب صدره موضع قلبه كان مستسلم تماماً لضرباتها كان يتعذب لعذابها … يعشقها كما تعشقه ويتمنى قربها … ولكن هل ما حدث اليوم سيتكرر ام ستسجن نفسها معه داخل جدران البيت …. ماذا سيحدث أن ضايقها أحد بالشارع ماذا سيفعل و قتها …. ام الأهم من كل ذلك هو قربها
هدأت ضرباتها وبكائها ولم يتبقى سوى شهقات متباعده
أمسك كتفيها وهو يقول
– عارف أنى تعبك معايا بس اقسملك أنا كمان تعبان … تعبان جداً ….
صمت قليلاً ثم قال
– بس لآخر مره هقولهالك يا زهره … وبعد كده لا أنا ولا أنتِ لينا الحق نرجع فيها .
ظلت صامته لثوانى ثم قال
– أنتِ متأكده أنك عايزه تعيشى معايا عمرك كله ودى الإجابه الأخيره .
ظلت تنظر له بغل ووقفت على قدميها ونظرت إليه من علو وقالت
– أيوه يا صهيب آخر قرار ..عايزه أعيش معاك عمرى كله
ثم انحنت لتهمس له قائله
– بس وحياة حبى ليك قصاد كل العذاب إللى شفته منك لهوريك أيام سوده .
وتحركت سريعاً من أمامه دون أن تلمح تلك الإبتسامه السعيده التى ارتسمت على وجهه .

حين وصل إلى البيت هو وجودى أتصل على صديقه ليعرف ماذا يحدث فى المستشفى وما قرره أهل حازم
اجابه حذيفه قائلاً
– خلاص يا سفيان والده خلص كل الإجراءات … واحنى دلوقتى فى الطريق وقربنا نوصل
فقال سفيان سريعاً وهو يدير السياره
– قولى العنوان
اجابه حذيفه قائلاً
– مش هتلحق احنى خلاص تقريبا وصلنا …. خليك أنت مع جودى
تنهد سفيان وقال
– أبقى كلمنى بعد ما تخلص .
وأغلق الهاتف وترجل من السياره وصعد إلى شقة والدته سألها عن جودى اجابته قائله
– فى اوضتها … أيه إللى حصل يا ابنى ومالها أختك
جلس أمامها وقص عليها كل ما حدث من البدايه .. من أول ما حدث بالجامعه حتى لحظه وفاة حازم
كانت دموع السيده نوال تسيل على خدها فى صمت وظلت تدعوا له بالرحمه والمغفره ربت سفيان على ركبتها
ووقف حتى يدخل لأخته ولكن السيده نوال أمسكت يده قائله
– سيبها يا سفيان خليها تقعد مع نفسها سيبها تبكى وتزعل من غير ما حد يشوفها علشان متحسش بالحرج

هز رأسه بنعم وقال
– انا هطلع شقتى … صحيح مهيره رجعت ولا متعرفيش
ابتسمت بهدوء وهى تقول
– لأ الأستاذ عادل وصلها من أكتر من ساعه
هز رأسه وتحرك ليصعد إلى شقته
كانت مهيره واقفه فى مطبخ بيتها تحضر طعام سريع لها ولسفيان وهى تتذكر ما حدث صباحاً فى ييت أمها
كانت جالسه بحضن والدتها تنعم بحضنها الدافئ ربتت مريم على ظهرها وقالت
– طمنينى عليكى يا مهيره …. عايزه أعرف كل حاجه عنك … عايزه أشاركك أحزانك وفرحك …. عايزه أعوض عمرى إللى فات معاكى ….
ابتسمت مهيره وهى تعتدل لتنظر إلى أمها وقالت
– عمرك ما سبتينى كنتى على طول معايا … كنت ديما بكلمك واحكيلك .. عمرى ما صدقت كلام بابا .. كنت ديماً متأكده أن فى سر … و بعد كلامك مبقاش فى أى شك
صمتت قليلاً ثم قالت
– بس أنا مش فاهمه إزاى قبلتى تتجوزى عمو عادل وهو متجوز .
ابتسمت مريم بحزن وقالت
– وقت ما طردنى ابوكى رجعت بيت بابا وقتها عادل كان اتجوز خديجه …. فضلت عايشه مع أبويا سنه كامله لحد ما مات …. فضلت عايشه لوحدى شهرين بعديه .. لحد ما فى يوم لقيت عادل جايلى وقالى أنه عايز يتجوزنى رفضت لكن هو فضل مصمم لحد فى يوم قالى لو أنتِ رافضه علشان خديجه فهى عارفه وموافقه متخيلتش أنها تكون موافقه فعلاً ووقتها كانت لسه مخلفتش وفكرت ان هو ده سبب موافقتها … لكن أكتشفت أن السبب بعيد خالص عن موضوع الخلفه .
كانت مهيره تستمع بتركيز وقالت
– وطلع أيه السبب ؟
تنهدت بصوت عالى وهى تنكس رأسها قائله
– عادل قالها أنه بيحبنى من واحنى صغيرين … وان كان المفروض نتجوز من زمان …. وان أنا مبقاش ليا حد غيروا وأنه لازم يتجوزنى ….
تعجبت مهيره من صراحة عادل وقدرته على قول ذلك لزوجته كم من رجل يحترم زوجته ليخبرها ويجعل لها حريه الأختيار
قالت وهى تقترب من جلسة أمها أكثر
– هو كان بيخيرها يعنى ؟
هزت رأسها بلا وقالت
– مش بالظبط … هو كان بيقولها لأنه مش عايز جوازى منه فى السر …. وفى نفس الوقت هو كان بيحترم خديجه جداً … وقالى أن هو كان متأكد أنها هتوافق …. لأنها بتحبه .
صمتت قليلاً ثم قالت
– بس لما جاتلى هنا قبل كتب الكتاب … حسيت بحزنها .. فقررت أنه يكون مجرد كتب كتاب علشان أكون مسؤله من عادل وفى نفس الوقت إحتراماً ليها ولمشاعرها
قالت مهيره بتعجب
– وهو وافق
ابتسمت مريم قائله
– ايوه … قالى أن وجودى جمبه كفايه .

كان يتابعها من باب المطبخ وهى تبتسم كانت تقطع طبق سلطه متوسط أصدر صوت لتنتبه له
ابتسمت وهى تقول
– حمد لله على السلامه
قال بهدوء حزين
– الله يسلمك .
وتحرك فى إتجاه غرفته ظلت واقفه مقطبه الجبين تفكر ماذا به
تركت ما بيدها وتحركت خلفه طرقت على الباب سمعت صوته يسمح لها بالدخول
وحين خطت إلى الداخل كان منكس الرأس يسند بيديه على ركبتيه وقال مباشره دون أن ينظر إليها
– مش محتاجه تستأذنى علشان تدخلى يا مهيره .
لم تجيب عليه ولكنها تقدمت منه وجثت أمامه سائله باهتمام
– مالك … فى حاجه حصلت
نظر لها طويلاً ثم قال
– قومى اقعدى جمبى وهحكيلك
وقفت على قدميها وجلست على الكرسى المقابل له
نظر إليها طويلاً ثم قال
– ابوكى رجع من السفر …. وخسر كل فلوسه

الفصل الخامس والثلاثون

– ابوكى رجع من السفر …. وخسر كل فلوسه
جمله ظلت تتردد داخلها ولا تعرف بماذا تشعر هل تحزن عليه ام تفرح لأنتقام القدر …. ام هى لا تشعر بأى شىء من الأساس
كان ينظر إليها بتمعن … يحاول أن يستشف أى ردة فعل لها ولكن لا يظهر على ملامحها أى شىء
وبعد عدة دقائق صامته تماماً وتركها هو على راحتها
نظرت إليه وقالت
– إزاى ؟
قص لها كل ما حدث عن محاوله الشهاوى لمشاركته وحين فشل أرسل إليه بعض التجار الكبار … وشاركهم فى صفقه كبيره باطنها مخدرات …. وتورط بها أسم شركه الكاشف
صمت قليلاً ثم قال
– علشان كده عجل بجوازنا علشان يسافر ويحاول يحل الموضوع من هناك …لكن المشاكل زادت والشهاوى قدر يضغط عليه بكل الطرق وكان الحل الوحيد هو أنه يتنازل عن مجموعه الكاشف للشهاوى .
ظلت على صمتها لبعض الوقت ثم قالت
– والقصر
كان لا يفهم سبب هدوئها ولكن ذلك طمئنه قليلاً فقال
– لأ لسه محتفظ بالقصر .
وقفت على قدميها وهى تتجه إلى الخزانه تخرج له ملابس بيتيه مريحيه وهى تقول
– كويس على الأقل لسه يملك حاجه ويقدر يتصرف
كان ينظر إليها بتركيز يحاول تجميع كل الموقف تقدمت منه وبيدها ملابسه ووضعتها فى يديه ثم عادت لتحضر له خفه المنزلى ووضعته أمام قدميه ونظرت له وعلى وجهها إبتسامه رقيقه واشارت إلى قدمه وهى تقول
– تسمحلى .
لم يستوعب الأمر وبما يسمح بالتحديد ولكنها لم تنتظر رده فمدت يدها وخلعت عنه حذائه وجوربيه وألبسته الخف المنزلى و قالت وهى تغادر الغرفه
– الغدا جاهز متتأخرش.
واغلقت الباب خلفها …. ظل على جلسته يستوعب كل ما حدث الأن … عدم تأثرها بما حدث لوالدها وردة فعلها الهادئه ….وما فعلته الأن هل هذا حدث بالفعل نظر إلى قدميه ليجد بهم خفه المنزلى حقاً هى فعلت ذلك … وهو لم يتحرك لم يمنعها …. قطب جبينه وهو لا يعرف كيف يشعر هل بالسعاده لأنها تتقرب منه بإرادتها وتتعامل معه براحه … ام هى مازالت تفكر أنها جاريه أسيره فى قصر الوحش نحى عن رأسه كل ذلك وتحرك إلى الحمام ينعش نفسه ويخرج لها حتى يفهم ما يدور برأسها .

عاد حذيفه إلى بيته مجهداً جسدياً ونفسياً … اليوم كان صعب جداً … كلمات حازم ونهايته … عقاب الله كان شديد ولكن ليحتسبوا ذلك تخفيف لذنوبه ورحمه من الله .
دعا له فى سره بالرحمه والمغفره .
جلس على أول كرسى قابله فى إجهاد واسند ظهره ليغمض عينيه ويحاول استجماع شتات نفسه …. حين سمع صوت عجلات كرسى أواب أبتسم وهو يقول
– تعرف أنت وحشتنى جداً على فكره
ظل أواب ينظر إليه قليلاً ثم قال
– أنت تعبان يا بابا .
اعتدل حذيفه فى جلسته وقال
– اليوم كان متعب جداً … بس أنا كويس .
اقترب أواب بكرسيه المدولب وهو يقول .
– بس جودى مش كويسه
قطب حذيفه جبينه باهتمام وقال
– ليه … هى كلمتك… فيها أيه .

هز الطفل رأسه بلا وقال
– أنا حسيت أنها بتعيط … سمعتها .
صمت تام هو ينظر لأبنه باندهاش … والآخر ينظر إليه ببراءه ثم قال

– عايز أكلمها .
لم يتردد حذيفه فهو أيضاً يريد ان يطمئن عليها … ولكنه مندهش من تلك الحاله التى هى عليها .. صحيح وضع حازم كان مؤلم … وموته ألمه بقوه لكن هى من ازاها وحاول تشويه سمعتها … كان يرتب ليعتدى عليها…. لما ذلك الحزن عليه ….
ومن هنا بدء شيطانه يوسوس له بأنه كان هناك شىء بينهم وهى لم تخبره .
طلب الرقم وأعطى الهاتف لأواب بعد أن ضغط على ذر مكبر الصوت .
بعد عدة ثوانى استمع لهمسها بأسمه قائله
– أيوه يا حذيفه
رقص قلبه بصدره من جراء سماع أسمه بهذه البحه من صوتها ولكن صوتها يدل على بكاء شديد قطع تلك اللحظه صوت أواب وهو يقول
– أنتِ بتعيطى ليه .
ابتسمت وهى تقول
– مضايقه جداً يا أواب … النهارده زميل لينا فى الكليه مات … بس مات بعد ما اتعذب … الله يرحمه …. عمل حاجات كتير غلط … بس ربنا حب يخليه يروحله وهو نظيف …. فبتلاه بألم شديد وتوبه كبيره .
كان يستمع إلى كلماتها وكأنها ثلج يهبط على نار قلبه فيطفئه .
تكلم أواب قائلاً
– أنا مش عايز جودى عيط … أنا بخا..ف .
صمت تام نظرات اندهاش على وجه حذيفه ولكن جودى أجابت الصغير وقالت
– خلاص أنا مش هعيط تانى … و أواب شجاع ومش هيخاف تانى …. صح .
هز الصغير رأسه بنعم وقال
– اه …
وترك الهاتف لوالده وتحرك ليغادر إلى غرفته .
ظل ينظر إلى الهاتف ثم رفعه إلى أذنه وقال
– جودى .
لم تجيبه فوراً ولكن بعد دقيقه كامله ظن أنها أغلقت الهاتف اجابته بخفوت
– نعم
تنهد بصوت عالى ثم قال
– أنتِ كويسه.
تحركت من على السرير لتقف بجانب النافذه ثم قالت بعد أن استنشقت بعض الهواء
– لأ ….. حاسه أنى خايفه …. موجوعه اوووى .
صمت لثوانى يحاول أن يستوعب كلماتها ثم قال
– كان فى حاجه جواكى نحيته .
صمت هو كل ما استمع إليه مرت دقيقتان فناداها استمع لصوت أنفاسها ثم قالت
– طالما شاكك أن فى حاجه جوايه نحيه حازم أو أى حد تانى عايز تتجوزنى ليه …… على العموم يا دكتور حذيفه شىء ميخصكش …. ولو فى ما بينا إتفاق على جواز فأنا وضحت قبل كده أنه علشان أواب وبس …. مفيش حد فينا له حقوق عند التانى …. سلام
واغلقت الخط سريعاً قبل أن تنهار باكيه …. كل يوم يثبت لها أنه لم يتقدم لخطبتها من أجلها ولا لأنه يحبها … كل يوم يزيد الجرح و تتسع المسافه بينهم
ظل ينظر إلى الهاتف باندهاش مصحوب بصدمه …. إلى أين وصل معها بغبائه ….. بدل من أن يعترف لها بحبه وغيرته عليها …. يتهمها ذلك الأتهام … ويصل معها لحائط سد … كل يوم يزيده …. ماذا عليه أن يفعل الأن .

كان صهيب جالس فى بيت عمه هو وأبيه وأمه بعد أن تناولوا وجبه الغداء … بعد أن أتصل به صهيب وأخبره أنه يريد أن يتحدث معه فى أمر هام
تكلم صهيب مباشره قائلاً
– عمى أنا كنت عايز أحدد معاد كتب الكتاب .
فى نفس اللحظه دخلت زهره إلى الغرفه وبيدها صينيه كبيره عليها أكواب الشاى والكيك .
فنظر لها والدها وهو يقول
– والله يا ابنى ده قرارك أنت وزهره … شوفوا أيه إللى يريحكوا واحنى أكيد موافقين ولا أيه رأيك يا إبراهيم .
ابتسم إبراهيم وقال
– معاك حق … هما يحددوا و أحنى ننفذ وفوراً كمان .
تكلمت زهره أخيراً قائله
– شقة صهيب جاهزه يا بابا … وانا قدامى شهر امتحانات وبعدها افرش الشقه ونكتب الكتاب .
فصمت والدها قليلاً ثم قال
– يعنى بعد شهرين نكتب الكتاب مش كده
هزت رأسها بنعم ثم تذكرت ذلك الذى لا يراها فقالت
– أيوه … ده طبعاً لو مفيش إعتراض من عمى أو صهيب .

حين قالت الحاجه راضيه
– وأخيراً ده يوم المنى …. متقلقوش من أى حاجه …. أنا و فضيله و زهره هنخلص كل حاجه على المعاد … و أخيراً هنفرح .

وقف الحج حامد قائلاً
– خلونا نسيبهم يتفقوا …. ونقعد أحنى فى البلكونه الجو النهارده تحفه .
وخرجوا جميعا خلفه وتركوا تلك الغاضبه مع ذلك الذى لا يعلم كيف يراضيها .
ناداها قائلاً
– زهره أنتِ هنا ولا خرجتى معاهم
اجابته بحنق قائله
– هنا .
ابتسم إبتسامه صغيره ثم قال
– طيب قربى هنا خلينا نتكلم
قالت سريعاً بغضب واضح
– بسمع عن بعد قول إالى انت عايزه سمعاك .
اخفض رأسه قليلاً ثم قال
– أنتِ لسه زعلانه منى … يا زهره انا بكلمك من إمبارح وأنتِ مش راضيه تردى عليا …. حسى بالى حسيت بيه … تخيلى كده للحظه أن الشخص إللى خبط فيه ده كان ضايقك أنا ساعتها كنت هعمل أيه … ولا حاجه أنا شخص عاجز …. مفيش منى فايده ….. وعلشان كده كنت عايز أديكى حريتك بعيد عن السجن إللى أنا عايش فيه .
صمت ينتظر ردها ولكن صمتها طال ناداها فقالت
– خلينا نتخيل أن أنا بعد الجواز حصلتلى حادثه وبقيت مابقدرش أمشى يعنى مش هقدر أخدمك ولا أشوف طلباتك وطلبات البيت …. هتعمل أيه .
اجابها سريعاً
– أنتِ مش خدامه علشان يكون كل دورك تخدمينى وتشوفى طلبات البيت .
فوقفت تقول بعصبيه
– وأنت مش بودى جارد علشان يكون كل دورك حمايتى .
صمت ولم يجيب تقدمت منه وجثت على ركبتيها وأمسكت يده تقبلها بحب خالص
– أنا بحبك….و حياتى معاك كل حلمى واملى فى الحياه … خلينا نسند بعض …. منكونش حمل تقيل على بعض …. خلينى النور إلى فى حياتك …. وخليك كل حياتى.
أبتسم بسعاده وهو يقول
– أنا بحبك يا زهره بحبك جداً وكل إللى بعمله ده علشان عايزك تكونى سعيده حتى لو مع حد غيرى ..

وقفت على قدميها تنظر إليه بتحدى وهى تقول
– بس ده ميمنعش أنى هخلى أيامك الجايه سودا قصاد كل إللى أنت عملته فيا .
أبتسم وهو يمد يده لها فتضع فيها يدها ليقربها من فمه ويقبلها بحب وهو يقول
– خدامك اعملى فيا إللى أنتِ عايزاه أنا أستاهل علشان زعلت القمر منى .
كانت تبتسم فى سعاده حقيقيه .. ها هو وأخيراً أعترف بحبه لها دون رجوع .. لقد قالها من قبل ولكن ليس بهذه الطريقه … ليس بذلك الأحساس .. ولا بتلك الصراحه .

كانت تضع الأطباق بهدوء على طاوله الطعام هكذا تبدوا ولكنها من الداخل توجد نار مشتعله … قلقا عليه لماذا لما تشعر بهذا الشعور …. كانت لا تفكر فيه طوال الفتره السابقه …. وكأنها نسيته تماماً لماذا أخبرها عنه … لماذا .
كان يقف أمامها ولكنها لا تراه … عقلها السارح فى البعيد لم يلحظه وهذا يدل على تفكريها العميق …. تقدم ليقف بجانبها وقال بصوت خفيض
– الجميل سرحان فى أيه ؟
نظرت إليه طويلاً ثم قالت بخجل شديد وحرج واضح
– هو أنا ممكن أعزم ماما وعمو عادل عندنا هنا .
قطب بين حاجبيه وهو ينظر إليها بتمعن كلما شعر بتقاربهم بكلمه بسيطه منها يكتشف أن هناك مسافات و مسافات بينهم .
اخفض رأسه وهو يتنهد ثم قال وهو ينظر إلى عمق عينيها
– أنا لا هقولك اه أو لأ هقولك ده بيتك تقدرى تعملى إللى أنتِ عايزاه .
ثم تحرك ليجلس على كرسى طاولة الطعام واضعا رأسه بين كفيه.. ظلت تنظر إليه ثم تحركت لتقف أمامه ثم جلست على ركبتيها
وهى تقول
– أنت زعلان منى ؟
رفع رأسه لينظر إليها فى جلستها تلك متذكر أول يوم لها معه فى بيت والدته …. تنهد ثم قال
– ليه يا مهيره …. ليه…. ليه ديما حاطه حاجز ما بينا ليه ديما بحس أنك الجاريه إللى جابوها غصب لقصر الوحش ليه .
يا مهيره أنا بحبك أقسم بالله بحبك … ولا هممنى عرج رجلك ولا هممنى أنتِ بنت مين … ولا اتجوزتك إزاى أهم حاجه عندى أنى بحبك واتمنيتك …. وأنك بقيتى فى بيتى …. مش عايز أكتر من كده غير حاجه واحده بس …. أحس أنى قريب منك امانك وحمايتك أنك تتعاملى معايا طبيعى ….من غير فكره أن ابوكى باعك ليا لأنها فى دماغك أنتِ بس … أنا شايفك غاليه اوووى ونجمه عاليه اوووى .
كانت دموعها تغرق وجهها كلماته الرقيقه حبه الصادق احساسه بما تعانى وكيف تفكر كل ذلك جعلها تشعر أنها مقصره بحقه ….
أمسكت يده وهى تقول
– أنت دنيتى كلها … حلمى إللى اتحقق من غير ما احلمه …كنت بتمنى يكون ليا بيت وعيله وسند وأنت حققتلى كل ده …. أنا مبقتش بخا..ف منك .. أنا بحترمك …. نفسى اقولهالك …. بس عايزه أكون قدها يا سفيان لكن صدقنى …. أنا حساها اوووى .

امسكها من كتفيها ليوقفها أمامه ولم يشعر بنفسه إلا وهو يقبلها بنهم شديد ويديه تتجرئ على جسدها الناعم الرقيق … كان يلتهم شفتيها إلتهاماً وتلك الشامه فوق شفتها كان يتذوق طعمها الأن دون دموع أو خوف
وكانت هى بين يديه ذائبه تماماً تبادله القبله بشغف حقيقى
أبتعد عنها لحاجتهم إلى الهواء ولكنه لم يبعدها عن حضنه ووضع جبينه فوق جبينها وهو يقول
– أنا بحبك … بعشقك …. بموت فيكى …. أنا ملكك وأنتِ ملكى …ومفيش حاجه على وجه الأرض هتبعدنى عنك فى يوم ….مهما حصل .
سندت رأسها على صد..ره وهى تقول
– أنت الأمان والحياه …. أنت كل حاجه حلوه حصلتلى مرتبطه بيك …. يارب أقدر أسعدك وأكون الزوجه إللى تستحقك بجد .

الفصل السادس والثلاثون

مرت أيام و مهيره معظم أوقاتها شارده رغم ابتسامتها الناعمه ومشاركتها لسفيان وجبات الطعام يومياً التى تعدها هى.. كان دائما يمازحها قائلاً
– اه أكلك يجنن يا مهيره عمرى ما كنت أصدق أنى هيجى عليا اليوم إللى أستمتع فيه وأنا بقوم بدور فار تجارب .
كانت تضحك وقتها وتقول
– كده يعنى أنت مش عايزنى أتعلم أطبخ … طيب هجرب فى مين ؟
و كان دائما يقبل يديها وهو يقول
– جربى براحتك أنا أطول …. بس بالله عليكى حنى على عبدك المخلص وبلاش شطه فى الأكل .
فتخجل كثيراً وهى تقول
– بلاش الكلام ده يا سفيان … وبعدين والله أنا بحط حبه صغيرين خالص …. بس أنت إللى مش بتستحمل … خلاص مش هحط خالص .
ضحك بصوت عالى على تزمرها الطفولى

ولكنه دائماً يشعر أن هناك شىء ما يدور بداخل عقلها
وقد تمت دعوه السيد عادل والسيده مريم لزيارتهم يوم الجمعه …. ولكنه يشعر أن فى شىء آخر تخطط له
ولكنه سينتظر …وسيدعمها مهما حدث وسيبقى فى ظهرها دائماً .

كانت جودى وزهره يستعدان للامتحانات كانت زهره تقضى أسعد أيام حياتها مع صهيب الذى انفتح معها كثيراً و يعبر عن حبه وسعادته معها فى كل وقت ومناسبه … وهى. تتصنع الدلال … فيزيد هو من جرعة الحب … ودائماً ما يظل يخبرها أنه آسف وأنه كان غبى ليرفض كل تلك السعاده من قبل . وكل ما تقول له أنها لم تريه شئ بعد يقول لها
– أنا خدامك ملكك اعملى فيا إللى أنتِ عايزاه وأساسا أنا أستاهل .
تذكرت ما حدث أمس حين أتصل بها صباحاً يخبرها أنه أتصل بصديقه جواد ودعاه للعشاء هو وزوجته وأن عليها الحضور لتتعرف عليها
رحبت بشده وارتدت فستان من اللون الفيروزى ورفعت شعرها بشكل بسيط …. كانت رقيقه جذابه حين لمحها جواد قال لصهيب

– يا ابن المحظوظه … أيه يا ابنى ده .
قطب صهيب حاجبيه قائلاً بعص..بيه
– فى أيه يا جواد هو علشان أنا أعمى هتعكسها قدامى .
ضحك جواد بصوت عالى وقال
– اعاكس أيه يا ابنى … وبعدين أنا لو هعاكس هعاكس مرات أخويا أنت تعرف أن دى أخلاق صاحبك يا… صاحبى
قال الأخيره بلوم فقال صهيب
– يبقا ليه بقا كلامك السخيف ده
ربت جواد على كتف صديقه وهو يقول
– أنا مش بتكلم لا على الشكل ولا اللبس أنا بتكلم على نظرة عنيها ليك يا صاحبى …. ربنا يخليكوا لبعض يا صاحبى .
أبتسم صهيب وهو يقول
– أنا عارف أنها كتير عليا … ربنا يقدرنى وأقدر أسعدها
كانت تستمع لكلماته مع صديقه وهى فى قمه السعاده
حتى قاطعتها ميما قائله
– كان ديما كتوم فى الكليه لكن الشخص الوحيد إللى كان ديماً على لسانه زهره عملت زهره قالت …. وعمره ما قال أنه بيحبك أو فى شىء بينكم … لكن كان كل اهتمامه حاجه واحده بس زهره
نظرت لها زهره وعلى وجهها إبتسامه سعاده وقالت
– أنا كمان بحبه من صغرى …. هو كل حاجه فى حياتى …. بس لو هو يتأكد هيرتاح ويريحنى
ربتت ميما على كتفها وقالت
– صهيب راجل معتز بنفسه وكرامته عنده أهم حاجه … تعرفى أنه قاطع جواد الأربع سنين إللى فاتو وكان السبب أنه مش محتاج شفقه من حد جواد وقتها حاول معاه كتير لكن كانت حالته بتسوء فقرر يبعد ويريحه …. وبصراحه عمرى ما شفت صهيب بالانفتاح ده قبل كده والفضل فى ده كله ليكى .

كانت تبتسم ببلاهه حتى أن جودى كانت تنظر إليها ثم قالت .
– أنتِ يا بنتى اتهبلتى بتضحكى على أيه
نظرت إليها زهره بهيام وقالت
– قالى كلام أحلى كلام من بعد ما قاله ما هنام .
رفعت جودى حاجبيها فى اندهاش وقالت
– ده أنتِ بتغنى يا شاديه هو فى أيه يا بت
ضحكت زهره وهى تقول
– هنتجوز بعد الامتحانات بشهر وقالى أنه بيحبنى وقال أنى كتيره عليه … وقال
ضحكت جودى وهى تشير لها بيدها أن تصمت ثم قالت
– ألف مبروك يا حبيبتى وربنا يهنيكى يارب
وصمتت تنظر إلى الأمام فى حزن
ربتت زهره على كتفها سائله
– مالك يا جودى هو حذيفه مذعلك ولا أيه
ضحكت جودى باستخفاف دون أن تنتبه لذلك الواقف خلفها يستمع لكلماتها التى تنغرس فى قلبه مباشره
ابتسمت جودى وقالت
– أنا مش فى دماغه ولا قلبه علشان حتى يفكر يزعلنى ….. أنا ولا حاجه بالنسباله …
ضحكت مره أخرى بمرارة قائله
– ده مفكر أن كان فى حاجه بينى وبين حازم تصدقى طيب إزاى فكر أنه يتقدملى وهو شاكك فيا … كل يوم بيأكدلى أن أنا مش فى باله أصلا وأن هو عمل الخطوه دى علشان أواب وبس .
صمتت فتكلمت زهره وهى حانقه
– بس أنتِ بتحبيه يا جودى من قبل حتى ما يسافر ويتجوز ….. حرام تعيشى العذاب ده حرام …. وبعدين أنا شفت خوفه عليكى ولهفته يوم وفاة حازم .. وقد أيه كان ملهوف عليكى .
لتنظر لها جودى باستهزاء دون رد
صد..مه ما يشعر به الأن صد..مه بكل المقاييس جودى تحبه من قبل سفره …لم يكن لها الأب والأخ الكبير والصديق الوفى فقط ….. هى تحبه كما أحبها … لقد دمر كل شىء بغبائه والأن مازال يجرحها ويؤلمها لابد أن يعترف لها لابد أن يسعدها ….
تحرك من فوره وأمسك هاتفه ليتصل بصديقه الوحيد

كانت عائده للمنزل تسير الهوينا وهى تفكر لما تفعل فى نفسها كل ذلك …. لماذا وافقت عليه … لماذا تعذب نفسها فى هوى شخص لا يحبها ولا يراها …. لماذا تتمنى نظره من عينيه وهو لم يراها من الأساس …. تنهدت و هى على وشك الدخول من باب العماره الخاصه بهم حين فوجئت بتلك اللوحه الكبيره المعلقه بطول البنايه …. مكتوب عليها

«« عشقت العسل الذائب فى عينيكى وسلاسل الذهب المنسدل على ظهرك …. ضحكتك التى تحمل قلبى فوق غيمه ورديه وتسكنه جنة روحك الطاهره …. عشقت جدالك وتعنتك …. عشقت جرئتك وقوتك …. عشقت نفسى حين رائيتها داخل عينيكى ….. أنا أحبك … بل أعشقك ….. بل أذوب عشقاؤ وحنيناً …. وأموت فى هواكى»
افاقت من هيامها بقرائة تلك الكلمات لتشعر بالذهول وهى ترى عند باب العماره سفيان وبجانبه مهيره وأمها أيضاً
ينظران لها بحب وسعاده وفجاءه انقطع ذلك الأتصال البصرى بحائط بشرى ضخم يقف أمامها ثم يجثوا على ركبه واحده رافع يده التى تحمل علبه حمراء بها خاتم ماسى رائع وهو يقول
– أنا غبى وحيوان وحمار .. أنا أكتشفت أنى أغبى أنسان على وجه الأرض …. بس رغم كل ده أقسم بالله العظيم بحبك … بحبك من وأنتى شابكه فى رجلى فى كل مكان وأنتِ بتسألى أسئله كانت بتجبلى جنان … سفرت هربان علشان خفت عليكى منى … ولما اتجوزت اتجوزتها لأنها شبهك …. جودى أنا بحبك وبتمناكى …. وأنا اهو راكع قدامك طالب ودك … وطالب كمان غفرانك … أنا عارف أن بغبائى عذبتك … وهرضى بأى عقاب بس إلا أنك تبعدى عنى ….. جودى تقبلى تتجوزينى
كانت دموعها تغرق وجهها هى تحلم ما يحدث الأن ليس حقيقه … ليس حقيقه ولكن سفيان ومهيره التى تشجعها وابتسامة أمها المطمئنه نظرت لذلك الجاثى أمامها وهزت رأسها بنعم دون أن تستطيع أن تنطق بكلمه ليبتسم فى سعاده ويقف على قدميه ليلبسها الخاتم وقبل يدها بحب ثم نظر إلى سفيان وقال
– بعد إذنك يا صاحبى
وانحنى ليحملها من أسفل ذراعيها ويدور بها وهو يصرخ قائلاً
– بحبك … بحبك ….. بحبك
وهى تضحك بحب وسعاده وأخيراً تحقق حلمها وهى الأن بين يدى حذيفه حبيبها وحبيب طفولتها … يعترف بحبها وبصوت عالى وبأكثر الطرق جنوناً .
وعلى الجه الأخرى من الشارع كانت هناك عينان صقريتان تنظر لما يحدث بتركيز شديد تستهدف أحد الواقفين وفى لحظه خاطفه صوت دوى إطلاق نارى وسقط ذلك الجسد أرضا واسفله بركه من الدماء و اغمضت العينين على صوت صراخ عالى .

الفصل السابع والثلاثون

كان فى مكتب راجى الكاشف سابقاً ومكتبه هو حالياً داخل مجموعه الكاشف العظيمه
جلس على الكرسى الفخم خلف المكتب الراقى ورفع قدميه على المكتب بعظمه كاذبه
يقف أمامه رجله المخلص نظر له الشهاوى وقال
– عملت إللى قولتلك عليه
أبتسم ذلك الرجل وهو يقول
– زى ما حضرتك أمرت .
أبتسم الشهاوى بانتصار وهو يقول
– مات
قال الرجل
– فى المستشفى والراجل بتاعنا هناك … وهيجبلنا الخبر الأكيد .
أمسك الشهاوى هاتفه بعد أن هز رأسه بنعم
ووضعه على أذنه ينتظر ايجابه

حين سمع صوت محدثه قال
– أتمنى رسالتى تكون وصلت … ولو القصر مبقاش بأسمى خلال يومين بنتك هتنام جمب جوزها
وأغلق الخط مباشره وهو يضحك بصوت عالى
كان السيد راجى جالس فى غرفته بقصره الشئ الوحيد المتبقى له بعد ضياع مجموعته الكبيره وابنته وزوجته من قبلها…. ومن قبلهم الكثير
والأن ماذا لم يتبقى له شىء ولا أحد
حين استمع لنغمة هاتفه
بعد تلقيه لتلك المكالمه التى قلبت حاله وقف سريعاً ليصعد لغرفته أبدل ملابسه وركب سيارته وتوجه لبيت سفيان … وهناك قابل حارس العماره
وأخبره ما حدث وتوجه من فوره لأقرب مستشفى

كانت جالسه على كرسى الأنتظار تنظر إلى الأمام وكأنها بعالم آخر
ملابسها الملطخه بالد..ماء التى تنبئها بخسارة قادمه
هى دائما خاسره .. لا أحد يبقا معها الكل يتخلى عنها
نظرت إلى يديها التى كانت تضعها موضع قلبه والد..ماء التى تغطيها هل هذا ما تبقا منه

تذكرت ما حدث وكأنه كابوس بشع حين كانت تقف بجانبه سعيده لفرحة جودى واعتراف حذيفه الرومانسى لها

حين أقترب من أذنها وقال
– أنا بحبك وبمو..ت فيكى …… حياتى من قبلك ملهاش معنى …ومن بعدك مو..ت
نظرت إليه بلوم وهى تقول
– بلاش سيرة الموت …. أنا بخاف عليك أنت إللى ليا أنا مباقش ليا حد غيرك .. أنت كل حاجه
أبتسم فى سعاده وقال
– بحبك يا أغلى ما فى حياتى
ودوى صوت إطلاق نارى فى لحظه خاطفه كانت تستقر تلك الرصاصه الغادره بداخل صدره
وسقط أرضا مع صرخه مهيره باسمه ووقعت أمه عن كرسيها وصوت أقدام أخته وصديقه وصراخ مهيره المؤلم باسمه
– سفياااااان … لأ لأ يا سفيان لأ ما تسبنيش لالالا ااااااااااااااااه
كانت جودى تبكى بقهره وهى تصرخ
– إسعاف بسرعه يا حذيفه بسرعه …. أخويا مش هيسبنى … أخويا … سفياااااان
بعد عدة دقائق حضرة سياره الإسعاف وحين حمله كان يمسك بيد مهيره بقوه حاولوا سحب يدها ولكنه متشبس بها فصعدت معه إللى سيارة الإسعاف وتحرك حذيفه سريعاً ليحمل السيده نوال وحملت جودى الكرسى وركضوا إللى السياره
كانت تبكى قهراً وحرقه من قلب ام ثمرة حياتها الأن بين يدى الله ظلت تدعوا الله وتستغفر وتطلب العون من الله
– لا حول و لا قوه الا بالله … لا اله إلا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين … استغفرك ربى وأتوب إليك
يارب هو سندى و عكازى … هو ظهر أخته وحمايتها يارب من بعدك …. نجيه يارب نجيه يارب علشان خاطر مراته الغلبانه إللى محتاجاه … يارب أنت القادر على كل شىء …. يارب ملناش غيرك يارب نجى ابنى يارب … يارب لو مكتوب علينا ندوق طعم الخساره فا انا يارب هو لسه فى عز شبابه وملحقش يفرح و لا يعيش …. يارب
كان بكائها وكلماتها توجع قلب جودى وحذيفه الذى يموتا خوفاً على صديق بدرجة أخ وأخ بدرجة صديق
كانت تمسك يديه والمسعفين يحاولون إسعاف وإبقاء واعى حتى يصل إلى المستشفى .
كانت تدعوا الله بصوت منخفض وهى تتشبس بيديه تناجيه أن يبقا .

ومن وقت وصولهم إلى المستشفى واختفائه داخل تلك الغرفه وهم لا يعرفون عنه شىء لم يخرج أحد من تلك الغرفه ليطمئنهم حذيفه الذى يقطع ممرات المستشفى … يصرخ فى أى أحد حتى يطمئنه
كانت نوال تنظر لمهيره التى تنظر إلى يديها بشرود واقتربت منها وربتت على كتفها وقالت
– قولى يارب يا بنتى … ابنى قوى ومش هيتخلى عننا … بس قولى يارب .
فى تلك اللحظه فتح باب تلك الغرفه وخرج الطبيب ركض الجميع إليه إلا مهيره ظلت جالسه فى مكانها تنظر إليهم سأل حذيفه الطبيب قائلاً
– طمنى أرجوك .
نظر الطبيب إليهم بشفقه وقال بعمليه
– الرصاصه مرت بالقرب من القلب …. أحنى خرجناها لكن للأسف المريض دخل فى غيبوبه … مفيش حاجه نقدر نعملها دلوقتى هو محتاج داعوتكم هو هيتنقل دلوقتى العنايه المركزه …. وممنوع الزياره …. عن اذنكم
وتركهم وغادر حين جلست جودى تبكى بقوه وانهيار وصمت تام من نوال حين تحرك حذيفه ليقف أمام النافذه يبكى فى صمت هى فقط من كانت تتوقع هى فقط من عرفت أنه سيتركها ويرحل … هى لا تستحق … لا أحد يريد البقاء معها … كان يكذب حين قال أنه يحبها …. أنه لن يتركها .
فى تلك اللحظه اقتربت منها إحدى الممرضات ووضعت بين يديها متعلقات سفيان حافظته ومفاتيحه وساعته وخاتمه الخاص التى نظرت اليه بتركيز لتجده منقوش عليه أسمها ظلت تنظر إليه ثم وقفت وتحركت فى إتجاه السيده نوال وضعت ما بيدها فى حجرها ماعدا الخاتم وتحركت من أمامها فى سكوت لا تعرف إلى أين ولكنها تريد أن تراه .
كانت تمشى على غير هدى حتى اصطدمت بشخص ما رفعت رأسها لكى تعتذر لكنها ظلت صامته تنظر لمن أمامها بدهشه ورجاء … ولأول مره لا يخيب رجائها وفتح ذراعيه لها لترتمى بين ذراعيه باكيه بحرقه وبألم تبكى خساره كبيره لن تعوض … ظل يربت على ظهرها دون كلام وحين هدأت قليلاً رفعت رأسها لترى الطبيب المسؤل عن حاله سفيان لتركض إليه راجيه
– أرجوك يا دكتور عايزه أشوفه أرجوك مره واحده بس … أرجوك أبوس إيدك … مره واحده بس مره هى مره بس
ظل الطبيب ينظر إليها بشفقه وقال
– حاضر .. اتفضلى معايا .

أخذها إلى غرفة العنايه يتبعها والدها الذى يشعر أنه سبب كل الألم فى حياة تلك البائسه وقف أمام الغرفه ينظر إلى ذلك النائم بالداخل لا حول له ولا قوه
أخرج هاتفه وأتصل بالشهاوى قائلاً
– أنا موافق .
وأغلق الهاتف مباشره وعاد بنظره إلى ابن لم ينجبه قائلاً
– أنا آسف يا ابنى آسف .
حركت السيده نوال الكرسى فى إتجاه ابنتها وربتت على رأسها المنكس قائله
– أخوكى هيعيش يا جودى هيعيش …. أنا واثقه أن ربنا رحيم كريم .. مش هيكوى قلوبنا بنار فراقه …. اجمدى كده اجمدى
ثم رفعت عينيها لذلك الصامت وقالت
– حذيفه
نظر إليها سريعاً لترى تلك الدمعات المتجمعه فى عينيه
فقالت
– شوفلى يا ابنى مكان اصلى فيه .
تحرك من فوره وهو يقول
– حاضر ثوانى .
عاد الشهاوى إلى قصره وهو ينادى على ابنته قائلاً
– ندى … يا ندى … أنتِ فين
اجابته قائله
– أنا فى أوضة المكتب .
تحرك إليها ليجدها تجلس على الكنبه الجانبيه ممده قدميها وبيدها كتاب نادراً ما يجدها تقرأ ولكنه قال
– أخدت بتارك .
نظرت له من خلف الكتاب قائله
– من مين ؟
اجابها بأبتسامه واسعه
– سفيان
وقفت سريعاً وهى تقول
– بجد … بجد عملت أيه
– فى المستشفى بين الحياه والمو..ت .
نظرت إلى البعيد وهى تتذكر سفيان حبها الكبير حاولت أن تجعله يشعر بها يحبها ولكنه لم يراها يوماً … وحين صارحته بحبها اهانها لا تنسى كلماته لها
حين وصفها بأنها مومس لا تليق به … لمتعه وقتيه ثم يرميها غير عابئاً بها ….
نظرت لأبيها بسعاده واحتضنته وهى تقول
– شكراً يا بابا … وانا تحت أمرك فى أى حاجه .

كانت دموع عينها تغطى وجهها وهى تنظر إليه فى تلك الحاله … نائم فى استسلام شاحب الوجه …. موصول بأجهزة كثيره تقدمت منه لتقف بجانبه ثم جثت على ركبتيها وامسكت يده لتقبلها بحب وخوف وهى تقول
– عارفه أنك مش سامعنى أو يمكن تكون سامعنى … بس فى كل الأحوال هقولك إللى عايزه أقوله
قبلت يده مره أخرى وهى ممسكه بخاتمه بين يديها
رفعت رأسها لتمسد على يديه وهى تقول
– أنا كنت بخاف منك اوووى … أصل أنت بصراحه ضخم كده … وكنت على طول مكشر … ديماً كنت بحس أنك انت مش بتحبنى ولا طايقنى …. كنت بخاف أشوفك وأخاف أكلمك وكنت بكره أى حاجه تقربنى منك لحد ما النصيب جمعنا وعرفت أنك كل الأمان والحياه لكن
صمتت قليلاً تحاول تمالك نفسها من الدموع وشهقاتها التى ارتفعت …. حين ارتفع صوت الجهاز بجانبها قليلاً ثم هدء حين ربتت على يديه مره أخرى وقبلتها من جديد
أكملت كلماتها وهى تقول
– وأنا صغيره بعدت أمى عنى …. ولما كبرت شويه محستش بحنان الأب ….. ومكنش ليا صحاب فى يوم ….. بعد كل ده هيكون ليا نصيب فيك …. واضح أنى نحس أو ربنا مش راضى عنى …. لو حياتك قصاد بعدى أنا هبعد … وعيش يا سفيان … عيش يا حبيبى أيوه حبيبى وكل دنيتى … أنت وبس …. فى بيتك حسيت بالأمان وأن ليا ظهر وسند …. حسيت أن ممكن يكون ليا عيله وناس بتحبنى …. حبيتك …. واتمنيت أعيش عمرى كله معاك …. لأ مش معاك …. تحت رجليك جاريتك إللى تتمنى رضاك … بس واضح أنى مستهلكش .
نظرت إلى الخاتم الذى فى يديها وقالت
– أنا هاخد الخاتم بتاعك ذكرى منك ولايام هعيش عليها عمرى إللى جاى …..
قبلت يديه مره أخرى ثم وقفت على قدميها لتقترب من رأسه وتقبلها وتقترب من شفتيه لتطبع عليها قبلتها الأخيره …. ثم قالت
– وداع يا أغلى من حياتى .
وخرجت وهى تسحب خلفها ألم قلبها وروحها المذبوحه .
نظرت إلى والدها وقالت
– رجعت متأخر اووووى …. اووووى .
وتركته وغادرت المستشفى دون كلمه .

كان حذيفه يبحث عنها هو وجودى فى كل مكان ممكن فى هذه المستشفى لكن لا أثر لها من وقت مغادرتها وذهابهم للصلاه والدعاء لسفيان لم يراها أحد
وجد الطبيب أمامه ذهب إليه سريعاً وقال
– طمنى أرجوك سفيان أخباره أيه
نظر الطبيب إليه وقال
– من وقت ما البنت إللى كانت معاكم دخلتلوا وبدأت كل المؤشرات الحيوية بتاعته بتعلى وده مؤشر عن أنه ممكن يفوق قريب جداً .
قطب حذيفه حاجبيه سائلاً
– بنت مين .
نظر إليه الطبيب وقال

– إللى كانت لابسه فستان أزرق .
فهم حذيفه أنه يتكلم عن مهيره فقال سائلاً
– هى دخلت لسفيان .
هز الطبيب رأسه مأكدا
فسائله
– طيب حضرتك متعرفش هى فين ؟
هز الطبيب رأسه نافيا وهو يقول
– الحقيقه مشفتهاش تانى من بعد ما خرجت من عند المريض
ثم غادر دون كلمه أخرى
– عاد حذيفه لحيث تجلس السيده نوال أمام غرفه العنايه واخبرها بما عرف
قطبت جبينها وهى تقول
– هتكون راحت فين بس

وعند ذلك الذى يسبح خياله فى مكان آخر ودنيا أخرى …. حين استمع لكل كلماتها ومن وقتها قلبه يؤلمه ولكنه يشعر أنه مكبل ولا يستطيع الحراك ….. وفى تلك اللحظه نزلت دمعه وحيده على خده قهراً .

الفصل الثامن والثلاثون

ظل الجميع جالس فى المستشفى فى حاله قلق على ذلك الذى بداخل الغرفه بين يدى الله …. وتلك التى اختفت أمانته بينهم لم ينتبهوا لها وهم لم يحافظوا عليها
كانت تلك كلمات نوال حين أكتشفت غياب مهيره ….. التى جعلت حذيفه يلوم نفسه بشده هو الرجل كان لابد له من احتواء كل أسرة صديقه … نظر إلى جودى التى لم تتوقف عينيها عن الدموع اقترب منها وجلس بجانبها ومسك يديها وقال
– جودى سفيان محتاج دعواتك مش دموعك … والدتك محتاجاكى تسنديها وتقويها … وخاصه فى غياب مهيره وكمان منعرفش هى فين أساسا .
نظرت له وهزت رأسها بنعم ثم مسحت دموعها ووقفت وتحركت لتقف أمام أمها وجثت على ركبتيها وقالت
– هيقوم يا ماما مش هيسبنا لوحدنا … هيقوم علشان يرجع مهيره …. أكيد مش هيتخلى عنها
نظرت إليها أمها بعيونها الباكيه وقالت
– لما يصحى ويسألني على مراته هقوله أيه … هقوله أيه .
فى تلك اللحظه اقتربت مريم و معها عادل فى لهفه وقالت
– سفيان عامل أيه طمنونا عليه ؟
نظرت لها نوال وكأنها وجدت الحل وقالت
– مهيره عندك مش كده ؟
نظر لها مريم ببلاهه وقالت
– ليه هى مهيره مش هنا … أومال راحت فين ؟
نظر الجميع فى قلق واضح وخوف ….
نظرت مريم لعادل قائله
– بنتى يا عادل بنتى .
فى تلك اللحظه انقلب الحال حولهم ووجدوا الطبيب المعالج لسفيان ومجموعه من الممرضات يركضوا إلى غرفة سفيان .
وقف الجميع فى قلق حين قالت السيده نوال
– فى أيه ابنى مالوا
مر الوقت بطئ جداً عليهم القلق يعصف بقلوبهم كل يدعوا من قلبه أن يعود ذلك الذى تعلق الجميع به حباً وأخوه وصداقه … وحمايه وأمان .
خرج الطبيب ليقف أمامهم بابتسامته العمليه قائلاً
– مين مهيره
نظر الجميع لبعضهم البعض وقال حذيفه
– مراته
تنهد الطبيب براحه وقال
– المريض فاق الحمد لله … وحمد لله على سلامته علاماته الحيوية كلها سليمه هيفضل النهارده بس فى الرعايه وبكره هننقله أوضه عاديه .
ثم نظر للجميع وقال
– فين مهيره علشان هو مش عايز يرتاح ولا ياخد دواه غير لما يشوفها .
ظل الجميع صامت ثم تحدثت نوال قائله
– مراته راحت البيت تجيب حاجات ممكن أدخله أنا اطمنه وأطمن عليه أنا أمه .
هز الطبيب رأسه بنعم وأشار للممرضه التى أشارت بدورها للسيده نوال فتحركت خلفها

كانت زهره جالسه بجانب صهيب تشرح له كل ما تريده وتقوم بتنفيذه فى البيت
وهو يوافقها دون جدال وعلى وجه إبتسامه متسليه كانت سعيده بذلك التبدل فى شخصيته …. أرادت استغلال مزاجه الرائق وقالت
– كنت عايزه أخد رائيك فى حاجه ؟
همهم وقال
– هو أنا بعمل حاجه غير أنى أوافق على أى حاجه تقوليها.
قطبت جبينها وهى تنغزه فى خصره قائله
– عايز تقول أنى متسلطه مثلاً
ضحك بصوت عالى وهو يقول
– لأ خالص أنا إللى مسالم بس .
ضحت وقالت
– ماشى يا عم المسالم …. أسمع بقا إللى عايزه أقوله وركز كده ماشى
شعر أن ما ستقوله سيغير مزاجه ولكنه قال
– قولى يا رغايه
وقفت على قدميها من جانبه لتجثوا على ركبتيها أمامه وقالت
– أيه رأيك نفتح أنا وأنت شركه هندسيه .
ظل صامت لبعض الوقت ثم قال ببرود
– قصدك أنتِ تفتحى شركه هندسيه .
تهندت بصوت عالى وقالت
– لأ أنا وأنت … حضرتك هتكون مسؤل عن الاتفاقات مع العملاء … وكمان هتساعد المهندسين فى إيجاد الفكره إللى العميل طالبها …. وأنا عليا متابعة تنفيذ كل إللى أنت قولته علشان يكون برفكت .
أبتسم بسعاده وقال
– تعرفى أن أنا بحبك .
ضربت ركبته وقالت
– أنا متأكده .
وحينها رن هاتفها … لترى أسم جودى فتحته بسعاده لتجد بكاء جودى يسبقها وهى تقول
– سفيان يا زهره سفيان

كانت جالسه تنظر من الشباك تبكى بصم..ت وهى ممسكه بخاتمه
كانت هناك عيون تراقبها بصمت وحزن كبير … لكن تركتها لأنها ليس لديها القدره على المواساه

حين دخلت إليه كانت تحمد الله فى سرها شاكره الله فضله ونعمته حين شعر بدخول أحد الغرفه ألتفت سريعاً وحين وجد أمه لم تختفى ابتسامته ولكن قلبه انقبض
اقتربت منه وامسكت يده قائله
– حمد الله على سلامتك يا قلبى … الحمد لله ربنا رجعك ليا من جديد .
أبتسم بوهن ثم قال
– الحمد لله يا أمى عمر الشقى بقى …
ضحكت من وسط دموعها وقالت
– عمرك ما كنت شقى يا حبيبى ديماً حنون وطيب …. ربنا بيختبرنا يا ابنى والحمد لله على كل حال
نظر إليها قليلاً ثم قال
– مهيره فين يا أمى ؟
نكست رأسها وقالت
– متقلقش هى بس راحت البيت وجايه على طول
ضحك بألم وهو يقول
– مبتعرفيش تكذبى يا أمى …. ارجوكى قوليلى الحقيقه
استغفرت الله بصوت مسموع ثم قالت
-معرفش يا ابنى …. من أكتر من 12 ساعه مش عارفين عنها حاجه
قطب جبينه وقال
-ليه وإزاى
حكت له ما حدث وما قاله الطبيب لحذيفه وحضور مريم وعادل .
تآوه بصوت عالى ثم قال
– إزاى يا أمى إزاى … ليه تغيب عن عينك ليه .. ملهاش غيرنا … هتكون راحت فين
ثم بدء فى فك الأسلاك الطبيه من حوله ومحاوله النهوض حين صرخت به نوال قائله
– أنت بتعمل أيه … أنت لسه فايق من الغيبوبه واصابتك مش سهله …. أنت خايف عليها وهى سابتك وهربت .
نظر لها بغضب وقال
– مهربتش سابتنى علشان شايفه أنها السبب أنها نحس … أن كل الناس إللى بتقرب منها بتسبها بعدين … ومستحملتش أن أنا اسيبها بالموت … أنا عارف دماغها … عارف بتفكر إزاى … لا وكمان مراحتش لأمها وملهاش حد تفتكرى راحت فين نايمه فى الشارع ولا فين … ردى عليا يا أمى .
نكست رأسها وقالت
– والله يا ابنى قلقانه عليها بس أنت كمان تعبان شد حيلك بس وقول لحذيفه عايز تدور فين وهو هيدور عليها لحد ما تشد حيلك .
أغمض عينيه وهو يقول
– أرتاح إزاى وأنا معرفش حاجه عن مراتى …. يا أمى افهمينى لازم أخرج .
ثم قال لنفسه
– يا ترى أنتِ فين يا مهيره …. قلبى وجعنى اوووى عليكى ….. يارب تكونى بخير

الفصل التاسع والثلاثون

كانت زهره ممسكه بيد جودى تقويها بعد استيقاظ سفيان وحالته العص..بيه القويه التى سيطر عليها الطبيب بصعوبه بحقنه مهدئه
وخروج حذيفه السريع مقرر البحث عن مهيره فى كل مكان ربتت على يدها وهى تقول
– متقلقيش ان شاء الله هيلاقيها وزى ما قولتوا ملهاش ناس كتير تروح عندهم فسهل ان شاء الله أنه يلاقيها .
هزت جودى رأسها قائله
– هو عنده حق هى ماكنتش لسه اتعودت علينا ولا حست أنها مننا علشان كده حست أن ملهاش مكان وسطنا خصوصاً لو فكرت فعلاً أنها هى السبب فى إللى حصله أحنى غلطنا … كل واحد عاش فى قلقه وخوفه ونسيناها .
لم تستطع زهره قول أى شىء خاصه أن جودى معها بعض الحق خاصه بمعرفتها بقصه مهيره وما عانته وطريقة زواجها بسفيان فمأكد هكذا ستفكر .

أتصل السيد راجى بالشهاوى وطلب منه إرسال إحدى رجاله لأخذ الأوراق الخاصه بالقصر
وبالفعل حضر الرجل المخلص للشهاوى
ووقف أمام راجى ينظر له بانتصار حين قابله راجى شعر أنه يعرفه من قبل … هل قابله من قبل من الممكن فهو كما فهم يد الشهاوى اليمين … ولكن هناك إحساس مختلف تجاهه لا يفهم سببه .
قدم الورق له دون كلمه ولكن لذلك الواقف أمامه رأى آخر .
فتقدم ليجلس على أقرب كرسى ووضع قدم فوق الأخرى وقال
– اتفضل أقعد يا راجى بيه فى كلام ما بينا لازم نقوله

فى نفس الوقت كانت ندى الشهاوى جالسه فى غرفتها أمام مرآتها تتأمل ملامحها حين سمعت صراخات عاليه ركضت لتخرج من غرفتها ولكن وجدت النار فى كل مكان صر..خت بصوت عالى ….. تنادى على الأمن الخدم لا أحد يجيب صرخات وصرخات والنار تحاوطها من كل مكان خوف ورعب والنار تلتهم كل شىء من حولها لا مكان لها غير النافذه ولكنها كانت تنظر إلى النا..ر وإلى النافذه ولكن القدر أختار لها النار إنتقاماً لكل خطأ قامت به لكل مره ظلمت وجنت فى حق نفسها قبل الأخرين ظلت تتحرك فى كل الاتجاهات لتقع من النافذه دون حراك

نظر السيد راجى لذلك الرجل باندهاش من جرئته وجلس أمامه سائلاً
– أنت بتتكلم معايا كده إزاى .
نظر له ذلك الرجل بتمعن شديد وتكبر أيضاً ونظرة الانتصار لم تتغير عن وجهه وقال
– فى حساب قديم ما بينا وكان لازم اصفيه … وبصراحه أنا استغليت الشهاوى علشان أحقق كل إللى أنا عايزه وحصل
كان السيد راجى يشعر بالاندهاش حقاً
فاكمل ذلك الرجل قائلاً
– ودلوقتى قصر الشهاوى بقا رماد ومعاه بنته كمان .
جحظت عيون السيد راجى من الصدمه ولم يستطع النطق.

كان حذيفه يقف أمام بيت الداده زينب يشعر بالغضب تذكر نظرات السيده المتلهفه لمعرفة أى شىء عن ربيبتها وحين سألها عن مهيره بكت بحرقه على تلك الفتاه التى جارت عليها الدنيا ولم تسعدها يوماً .
وها هو ينتظرها حتى يوصلها للمستشفى ويعود ليكمل بحث عن تلك المختفيه

كان يراقب كل ما يحدث وهو لا يعرف ماذا عليه أن يفعل أنها تضعه فى موقف صعب لكنها وثقت به ولا يريد أن يخسر تلك الثقه
أخرج هاتفه ليتصل بها
وقال مباشره
– سفيان فاق وحالتوا النفسيه سيئه جداً وعايز يسيب المستشفى علشان يدور عليكى .
كانت تبكى بحرقه وقهر ماذا تفعل الأن …
أغلق الهاتف وهو فى حيره قويه …. هل ما فعله صواب ام خطأ.

كان صهيب جالس مع والده وعمه يتحدثان فى فكره زهره حتى يحقق لها ما ترغب … أنها تفكر فيه أكثر من أى شىء آخر ولذلك سيتغلب على وحوشه الوهميه ويخرج عن تلك القوقعه
واتفقا على شراء شقه كبيره فى منطقه راقيه وتجهيزها وعدم إخبار زهره أى شىء حتى تكون مفاجأه لها
بعد الإنتهاء من حديثهم خرج ليذهب لغرفته
نظر الحج إبراهيم لأخيه وقال
-أنا مديون لزهره بحياتى رجعتلى ابنى للحياه …. مش عارف اكافئها بأيه
ربت الحاج حامد على كتف أخوه وقال
– صهيب ابنى زى ما هو ابنك …وأنا كمان سعيد جداً باللى حصل وتغيره ورجوعه للحياه …. وزهره بتحبه بجد … ودى أكتر حاجه مفرحانى هى مع صهيب فى أمان .
أبتسم الحاج إبراهيم فى سعاده وقال
– هنفرح بيهم قريب .. وتقريباً كده صهيب عايز يعملها الشركة مفاجئة الفرح
ضحك الحاج حامد بصوت عالى وهو يقول
– هما أحرار بقا أحنى نساعده من سكات … ربنا يفرحهم
حين دخل صهيب إلى غرفته كان يضع الهاتف على أذنه وهو يقول
– طمنينى صاحبتك وأخوها عاملين أيه
صمت يستمع لكلماتها ثم قال
– ربنا يشفيه ويعتره فى مراته ….. طيب هترجعى أمتى ؟
صمت لثوانى فقط ثم قال
– لوحدك !
صمت ثانيه أخرى ثم قال بصوت عالى
– خلاص أستنى هخلى عمى يجى يخدك .
استمع لكلماتها ثم قال
– عمى هنا يا زهره … دقايق ويكون عندك … ومتعصبنيش يا زهره قولتلك أستنى .
وأغلق الهاتف ليخرج مره أخرى ويخبر عمه الذى ذهب مباشره لها وهو يربت على كتف صهيب بتشجيع .
حين استيقظ سفيان نظر حوله ليجد أمه جالسه بجانبه تنظر إليه بلهفه فقال
– بقالكوا قد أيه منيمنى .
اخفضت نظرها أرضا وقالت
– من أمبارح .
تحرك ببطء ورفع عنه الغطاء وأنزل قدميه عن السرير فقالت
– رايح فين يا سفيان .. يا ابنى أنت لسه تعبان .
تجاهل إجابة السؤال وقال
– حذيفه وصل لحاجه .
اجابته سريعاً
– زينب بره ومشفتهاش من آخر مره كنتوا مع بعض .
هز رأسه بنعم ودخل إلى الحمام وبعد عدة دقائق خرج وهو يرتدى ملابسه فى اللحظه التى دخل فيها السيد عادل الغرفه قائلاً
– أنا عارف فين مهيره .

كاد سفيان أن يخرج من الغرفه حين قابل حذيفه أمامه ظل ينظر إليه نظرة خذلان يضغى عليها الغضب وقال
– كنت فاكرك راجل بجد يعتمد عليه ……. لو يوم أنا وقعت تكون أنت السند للعيله كلها …. لكن من أول ساعه مراتى تضيع كده ومحدش يعرف عنها حاجه …. شكرا يا صاحبى

وخطى من جانبه خطوتان ووقف ثم عاد مره أخرى أمامه ولكمه فى وجه بقوه ارتد على أثرها حذيفه إلى الخلف وعلت صرخات وشهقات نوال وجودى ومريم
حين تدخل عادل قائلاً
– أنا عارف مهيره فين …. أهدى يا سفيان علشان جرحك .
كل النظرات توجهت إلى عادل الذى قال

– اطمنوا هى بخير بس مش هقول هى فين غير لما تسمعونى كلكم كويس جداً .
كاد سفيان أن يتكلم ولكن قاطعه عادل قائلاً
– مهما تخيلت وتوقعت مش هتعرف هى فين وأنا مش هقول حاجه غير لما تسمعونى
دخل الجميع إلى الغرفه وجلسوا جميعاً فى تأهب لما سيقال .
تنهد عادل بصوت عالى وقال
– من أكتر من عشرين سنه وقت ما مريم اشتغلت فى مجموعة الكاشف وقبل راجى ما يشوفها ويعمل كل إللى عمله فى الحقيقه قبلها بخمس سنين كمان

صمت قليلا ثم أكمل قائلاً

– كانت فى واحده شغاله سكرتيره لمدير قسم فى الشركه

شافها راجى و عجبته ونفس إللى عمله مع مريم عمله معاها بس أكتر بكتير … ومن غير جواز رسمى كان أسمها أمل … سجن والدها إللى كان شغال موظف بسيط فى مصلحه حكوميه … بقضيه رشوه وبعدها تبديد عهده … أخواتها وأمها حياتهم ضاعت ومفيش مستقبل لقت نفسها مفيش قدامها غير أنها توافق …. وافقت أنها تسلمه نفسها مقابل خروج أبوها وشغله عنده فى الشركه …. وفعلاً حصل وفضل فتره كل ما يعوزها تروحله الفيلا لحد ما فيوم أكتشفت أنها حامل خافت تقوله لكن جربت تسأل أنها لو حامل هو هيعمل أيه .. وكانت اجابته « هقتلك »

كانت دموع مريم تغرق وجهها وعلامات الصدمه ظاهره على ملامح جودى ونوال … حذيفه كان ينظر أرضا فى محاوله للسيطره على أعصابه سفيان كان يغلى غضباً … كان يشبك يديه ويعصر أصابعه من الغل الذى كان بداخله تجاه ذلك الرجل الذى كان يوم ما يعمل لديه لو عرف كل ذلك لقتله بدم بارد ودون ذرة ندم … وأيضاً قلقا على زوجته التى لا يعلم أين هى إلى الأن .

أكمل عادل كلماته قائلاً
– عرفت أنها ميته ميته فقررت تهرب من كل ده وفى يوم خرجت من بيتها وهى مقرره تسيب البلد وتروح مكان جديد محدش يعرفها فيه كان معاها فلوس كويسه ما هو كان بيدها فلوس كل مره تروحله علشان يحسسها بالإيهانه … وفعلاً أول ما وصلت بدأت تدور على مكان تسكن فيه …. ولقت فى أوضه كده فوق سطوح عماره ماكنتش مفروشه جابت سرير صغير وشوية لوازم .. وبدأت تدور على شغل لحد ما لقت شغل فى مصنع صغير كده ومعظم سكان العماره اتعرفوا عليها كانت كل يوم تنزل من بدرى وترجع المغرب .. فى مره وهى نازله قبلت واحد من سكان العماره كان راجل أرمل عنده بنت صغيره كان إسمه حسام الدين أحمد .. كان بيشوفها كل يوم بينزلوا فى نفس المعاد وتقريباً بيرجعوا فى نفس المعاد …. لأنه كان صاحب المصنع إللى اشتغلت فيه …. بس لهى كانت تعرف ولا هو … المهم أنه حب يتعرف عليها وحكتله حكايتها من غير تفاصيل بعد موثقت فيه وارتاحتلوا …. يعنى قالت أنه واحد ضحك عليها وأنها حامل …وان مفيش حد من سكان العماره عارف أنها حامل وأنها كام شهر وهتمشى تدور على مكان جديد …… صعبت عليه وقرر يتجوزها جواز على الورق تربى بنته ويكتب الطفل إللى فى بطنها بأسمه علشان الناس … وفعلاً عاشت معاه تقدروا تقولوا خدامه داده رفيقة سكن … وهو عمره ما غلط فيها ولا ظلمها …. هى جابت ولد … وساموه أيمن
كبروا الولاد واتعلموا علام كويس …. بنته إللى كان أسمها مها دخلت فنون جميله … وأيمن دخل هندسه .

تنهد بصوت عالى ووقف ليتجه إلى الشباك ينظر إلى الخارج وأكمل قائلاً
– فى يوم الراجل ده تعب وهى قعده تحت رجليه بتمرضه قالها …. أنه شرعاً أيمن مالوش فى فلوسه لكنه مش هعيمل كده ويكشف سر اندفن مع السنين وقبل أيمن ما يتخرج بكام شهر مات حسام الدين
وبعدها بسنه أخته اتجوزت وسافرت مع جوزها أمل كانت محجمه أيمن فى صرف فلوس ميراثه كان للضروره جداً فتح مكتب هندسى أقرب لشركه صغيره والباقى خلته يحطهم فى البنك وهو كان ولد مطيع متربى اووى كان بيسمع كلامها … و لما أمل المرض اشتد عليها فى يوم اعترفت لابنها بكل حاجه
اتقلبت حياته كلها وقرر ينتقم .
وقف سفيان فاقد الأعصاب وأمسك عادل من ملابسه وقال

– أنا أيه إللى استفدته من كلامك ده عايز تقول إن مهيره ليها أخ دخله أيه ده بمكان مراتى … عايز تقول أنها عند أخوها
قولى العنوان .
أمسك السيد عادل يد سفيان الممسكه بملابسه وقال بهدوء
– أنا مقدر الحاله إللى أنت فيها … بس كمان مش هقولك مهيره فين لحد ما أكمل باقى الحكايه
تكلمت مريم قائله
– أنت عرفت كل ده إزاى يا عادل .
نظر لها عادل وابتسم وقال
– بعد ما جتلك البيت أنا وعمى وجوزك طردنا … سافرت كام يوم عند صديق ليا …. والصديق ده هو حسام … وحكالى كل حاجه بعد انا ما حكتله حكايتنا … ومن وقتها وأنا متابعهم ومتابع أخبارهم وعلى أتصال بأيمن .
نظر لسفيان وقال
– اسمعنى كويس وافهم إللى هقوله ده كويس .
نظر له سفيان بتركيز فتكلم عادل قائلاً

-من مده قريبه أيمن قرر يشتغل مع الشهاوى عدو راجى اللدود وبدء يخطط ويرتب لكل إللى حصل لراجى الفتره إللى فاتت … وهو إللى خطط لاصابتك …

زادت الهمهمات المستنكره والشهقات ولكن سفيان ضيق عينيه فى تركيز دون كلمه فاكمل عادل قائلاً
– اتفق مع واحد محترف أصابه خطيره لكن مش قاتله علشان الشهاوى يفضل يثق فيه … ويجيب راجى تحت رجله .
تكلم سفيان قائلاً
– مش فاهم يعنى أيه .
– الشهاوى ماضى على توكيل عام لأيمن … طبعاً من غير ما يعرف …. وبعد تنازل راجى عن المجموعه .. أيمن باعها لنفسه وكان فاضل القصر ….فكان لازم يستغل احساسه بالذنب بعد ما عرف قصه مهيره كامله … وفعلاً لما بلغوه باللى حصل جه هنا المستشفى وشاف حالتك وحالة مهيره واتنازل فعلاً عن القصر للشهاوى .
بس أيمن قرر ينتقم كمان من الشهاوى لأنه بضغطه على راجى جوزك مهيره هو فاكر أنها مغصوبه ومش سعيده … علشان كده انتقم من الكل … ندى الشهاوى القصر ولع وهى فيه وماتت … والشهاوى عرف أنه خسر كل حاجه لحساب أيمن …
صمت قليلاً ثم قال
– اتجنن ….. ودلوقتى أيمن فى القصر عند راجى .
سأل سفيان
– مهيره تعرف حاجه عن أخوها ؟
هز عادل رأسه بنعم .وقال
– بعد إللى حصلك مهيره حست أنها السبب فى كل إللى بيحصلك لأنها من وجهة نظرها نحس وكل إللى بتحبهم بيبعدوا عنها ….. قررت أنها تبعد عنك المهم أنك تعيش … وفعلاً دخلتلك الرعايه وبعدها خرجت وقتها كنت واقف قدام المستشفى بفهم أيه الحكايه بعد ما أيمن كلمنى وحكالى شفتها وهى نازله تايهه وضايعه دمو..عها ماليه عينيها … أول ما شافتنى اترمت فى حضنى وفضلت تبكى وتقول
« عايزه أبعد لازم أبعد .. سفيان لازم يعيش … أنا لازم أبعد »
فضلت حاضنها وأنا بهديها وقولتلها هوديكى لمريم صرخت وقالت لأ … ماما لأ … أنا نحس … ماما لأ
مكنش قدامى غير أنى أخليها عند خديجه …. بس قبل ما نتحرك من المستشفى لقيت أيمن واقف قصادى .
وبدون أن يستمع لكلمه أخرى وخرج سريعاً من الغرفه حتى يطمئن عن مالكة قلبه وروحه ويضمها إلى صدره يشعرها بالأمان الاحتواء ويتنفس هو أخيراً.

الفصل الأربعون

كان يقود سيارته بسرعه كبيره كاد أن يصطدم أكثر من مره ولكنه لن يتوقف لن يهدئ سرعته يريد ان يراها يطمئن عليها … يريد أن يحضنها… يستمع إلى أنفاسها يشعر بوجودها بجانبه من جديد حتى يعود قلبه للحياه من جديد

أوقف السياره بقوه واصدرت العجلات صرير عالى جعل كل من بالشارع ينتبه له نزل من السياره بسرعه دون أن يغلقها دخل إلى البيت ركضا متغاضياً عن ألم صدره من ذلك الجرح الذى لم يطيب بعد بل وبدء فى النزف من جديد
وقف أمام باب السيده خديجه وطرق بقوه واستمع لصوتها
كانت مهيره جالسه فى الغرفه التى خصصتها لها السيدة خديجه منذ وصولها إلى هذا البيت وكان مكانها التى اختارته بجانب الشباك جالسه تنظر إلى السماء ممسكه فى يدها خاتمه تستمد منه القوه على التحمل بعد كل ما عرفته .
استمعت لصوت توقف سياره بصوت عالى زادت ضربات قلبها وهو يخبرها أنه هو وحين استمعت لصوت الطرقات السريعه على الباب تأكدت من هذا وقفت على قدميها تنظر إلى الباب تنتظر دخوله
كان يقف أمام السيده خديجه يلهث من الألم والشوق شعر بالخجل لحضوره إلى هنا والسيد عادل غير موجود ابتسمت السيده خديجه بعد أن استشعرت حرجه فعادل أتصل بها وأخبرها عن قدومه وطلب منها عدم أخبار مهيره قالت له
– اتفضل هى فى الاوضه دى
واشارت لإحدى الأبواب فابتسم لها وخطى إلى الداخل وقلبه يسابق قدميه إليها فتح الباب بدون أن يطرق وجدها تقف أمامه أبتسم تلقائيا وتحرك سريعاً ليضمها إلى صدره بقوه حتى تألم فابتعدت عنه سريعاً وابتعد هو خطوه للوراء وظل ينظر إليها بقوه يتفحصها بحب وسعاده ولكن بعد عدة دقائق قطب جبينه و تقدم منها الخطوه التى ابتعدها ووقف أمامها ثم قال
– كويس أنك بخير …. علشان الأيام الجايه هتحتاجى صحتك جداً .
قطبت جبينها وقالت
– سفيان …. أنت … أنت كويس .
رفع حاجبه باندهاش وقال
– خايفه عليا بجد … طيب سيبتينى فى المستشفى وأنا بين الحياه والموت ليه.
تجمعت الدموع فى عينيها وقالت سريعاً باعتراف

– أنا نحس …. أنا مستهلكش …. أنا مستهلش الحب .. مستهلش أى حاجه … اتحر.مت من ح.ضن أمى …. وحنانها واتحرمت من أمان أبويا وحمايته… واتحرمت من صداقة واحتواء أخويا ….. وكل دول كانوا موجودين لكن معشتهمش …. ويوم ما لقيت حبك امانك حنانك صداقتك الدنيا إللى بجد واللى اتحرمت منها طول عمرى يحصلك إللى حصل … كنت هتضيع منى …. أنا مستهلش حاجه

وبكت بقوه وحرقه ليجد نفسه يضمها لصدره بقوه ناسياً ألم جرحه
ظلت تبكى حتى هدأت قليلاً لتشعر بشئ لزج تحت يدها التى تستند على صدره لتصرخ حين وجدت قميصه الأبيض لونه تحول للاحمر وكف يدها ملئ بالدماء .
صرخت وهى تقول
– بتنزف يا سفيان بتنزف ….. شفت أنا قولتلك أنا شر مفيش من ورايا خير .
وتحركت سريعاً واتصلت بعادل حتى يرسل سياره إسعاف
كان سفيان ينظر إلى يديها الممسكه بخاتمه ولهفتها وخوفها أبتسم وهو يقسم أن يخرج منها إعتراف بحبه الأن إعتراف حلم به كثيراً أشار لها أن تهدء بعد أن أغلقت اتصالها بالسيد عادل وأمسك بيدها الممسكه بالخاتم وقال
– وكمان طلعتى حراميه وسارقه الخاتم بتاعى .
نظرت إلى يديها وقالت
– ساعة ما الممرضه جابت الحاجات بتاعتك وبصيت فيهم لمحت الخاتم لأول مره أخد بالى أنك بتلبس خاتم .. مشفتوش فى إيدك إزاى …. ولما ركزت فيه لقيته منقوش عليه أسمى …. حسيت وقتها قد أيه أنت كتير عليا .. وإن أنا مستهلكش .
أمسك الخاتم وقال وهو يبتسم

– أنا مكنتش بلبس خواتم لحد فى يوم كنت بزور صديق ليا وكان لابس خاتم منقوش عليه رسومات غريبه ولما سألته عنه قال أن هو إللى بيعملهم … فطلبت منه يعملى اتنين واحد ليا بأسمك … وواحد ليكى بأسمى … واحتفظت ببتاعك لحد ما أعرف إذا كنتى بتحبينى ولا لأ .
ظلت تنظر إليه بعيون ملئيه بالدموع دون أن تتكلم

كان السيد راجى يستمع لكلمات أيمن وهو يتذكر ما فعله بأمل وتذكر كم الحقاره والنداله التى تعامل بها معها … ونظر إلى ذلك الشاب الذى طالما حلم به ولكنه الأن يقف أمامه عدو وليس حبيب ينظر له بكره وغل …حقد وألم ثأر لابد من أخذه … ومعه حق ماذا فعل هو ليكون له ابن كذلك الشاب الناجح القوى .
كانت نظرات راجى تسعد أيمن بشده تجعله يشعر أنه أخذ حق أمه ولكن ما زال هناك الكثير
وقف أيمن على قدميه ينظر لراجى من علو قائلاً
– قدامك أربعه وعشرين ساعه ويكون القصر فاضى …. رجالتى هتفضل هنا علشان لو حصل أى حاجه … ومتفكرش تروح لمهيره علشان معتقدش بعد إللى عرفته عنك .. هتكون عايزه تشوفك تانى …. و رصيدك إللى فى البنك طبعاً هما بإسم الشركه وعلشان كده كل الأرصدة دلوقتى بأسمى .
ضحك باستخفاف وهو يتحرك من أمامه قائلاً بسخريه
– أشوفك بخير راجى باشا .
وخرج من القصر ليركب سيارته فى إنتصار ثم أخرج هاتفه ليتحدث إلى السيد عادل .
وحين سمع صوت السيد عادل يرحب به قال فوراً
– لو سمحت عايز أعرف عنوان مهيره .
صمت لثانيه واحده ثم قال
– خلاص أنا جاى فوراً …وممكن تكون فرصه علشان نحل موضعها هى كمان … علشان كل حاجه ترجع لأصولها

وصلت سياره الإسعاف أمام بيت السيد عادل
وصعد المسعفين سريعاً وحملوا سفيان الذى بدء يشعر فعلاً بالدوار … مد يده لمهيره قائلاً
– خليكى جمبى ارجوكى .
قبلت يده وهى تلبسه خاتمه و تقول
– مش هسيبك هفضل جمبك لحد ما تقولى أنت مش عايزك … قطب جبينه ولم يستطع أن يتكلم حين وضعه المسعفين فى السياره
وحين تحركت سيارة الإسعاف أشار لها لتتقدم منه وقال
– مهيره أنتِ عارفه أنى بحبك …. بس أنا حاسس أنى هموت خلاص …. المهم أنى هموت وآخر حاجه هشوفها عنيكى .
كانت تبكى وتلوم نفسها وقالت
– متقولش كده أرجوك … والله أنا بحبك … أنت كل دنيتى وحياتى أنت الأمان والحماية … أنت الدنيا إلى عشتها بجد أنا قبلك كنت عايشه ميته بتنفس بس … أرجوك متسبنيش … أنا بحبك
ووضعت يدها على وجهها وظلت تبكى فتدخل إحدى المسعفين قائلاً
– متقلقيش يا مدام هيكون كويس … هيعيد الخياطة بس للجرح .
نظر له سفيان …. وهو يريد قتله او حرقه لا فارق .
ولكنه تغاضى عن ذلك ونظر لتلك الملاك صاحبة الأنف الأحمر وقال
– مبحبكيش تعيطى .. أنا كويس .. أكتر من كويس كفايه ان مهيره الكاشف بجلالة قدرها بتحبنى .

كانت زهره تتحدث مع جودى عبر الهاتف وهى تقول .
– الحمد لله انكم لقتوها …. وان شاء الله تطمنوا على اخوكى ونفرح بيكى بقا … ده أنا ملحقتش افرحلك باللى حذيفه عمله
قالت جودى وهى تنظر لذلك الواقف بجانبها يتحدث أيضاً فى هاتفه وقالت بسعاده
– معاكى حق معقوله الدكتور حذيفه …. يركع على ركبه ونص ويقولى بحبك تتجوزينى
ضحكت زهره بسعاده حقيقه وقالت
– ربنا يهنيكى يا حبيبتى …. هقفل أنا بقا ونبقا نتكلم تانى .
كان يستمع إلى كلماتها مع صديقتها فابتسم وهو يقول
– شكل أمور صحبتك بقت بخير .
أمسكت يده وقالت
– الحمد لله أمورهم بدأت تتحسن …. بس سيبك أنت … هو أنا قولتلك النهارده أنى بحبك
ضحك بصوت عالى ثم قال
– اه بس مفيش مانع تقوليها تانى .
اقتربت من أذنه وقالت
– بحبك .
ظل ينظر إلى الأمام وعلى وجهه إبتسامة سعاده حقيقيه .

كان يقف أمام النافذه يتحدث إلى أواب الذى يريد أن يأتى إلى المستشفى وهو يحاول اقناعه بأنه سيأتى إليه ولكن أواب قال له
– عايز اكلم جودى
نظر لها يجدها أغلقت الهاتف وتضعه بجوارها فتقدم منها وهو يمد يده بالهاتف قائلاً
– أواب عايز يكلمك .
ابتسمت له وامسكت الهاتف قائله
-حبيبى عامل أيه و حشتنى جداً على فكره
قال أواب بلوم
– أنتِ مش تسألى عليا .
ابتسمت وهى تقول
– معلش اعذرنى أخويا كان فى المستشفى .
فأجابها قائلاً
– هو كويس … أواب مش كويس .
رفعت نظرها لحذيفه وهى تقول
– ليه يا حبيبى مالك … حاسس بحاجه … أخلى بابا يجيلك دلوقتى .
قال الطفل بهدوء
– أنا عايزك أنتِ
فقالت وهى تنظر لعين حذيفه
– بابا هيجيلك دلوقتى علشان يجيبك ليا اوك .
سعد الطفل كثيراً وقال
– أحبك أوى .
وأغلق الهاتف سريعاً وأعطاه للسيده ناهد وهو يقول
– عايز ألبس علشان بابا جاى يودينى لجودى .

ضحكت السيده ناهد على سعادة الطفل الحقيقيه بعد ما كان يشعر بالبؤس والحزن … ساعدته فى تبديل ملابسه و وقف أمام الباب بكرسيه فى أنتظار أبيه الذى لم يتأخر ونفذ كلام جودى التى قالت له بطريقه أمره بعد أن عارضها أنه لا يفضل أن يحضر أواب إلى المستشفى ولكنها قالت
– الولد خايف .. وبقالك يومين سايبه للداده … فلازم تروح تجيبه وفوراً .

حين وصل سفيان إلى المستشفى فى نفس اللحظه الذى وصل بها أيمن إلى المستشفى ليرى مهيره وهى تنزل من سياره الإسعاف والمسعفين يحملون سفيان اقترب منها سريعاً ونادها فالتفت سفيان لينظر لذلك الذى يقترب من مهيره وشعر بنار تتأجج بداخله فنادها فنظرت له بابتسامه سعيده واقتربت بعد أن أمسكت يد أيمن ووقفت أمامه وقالت
– أعرفك يا سفيان ده أيمن أخويا
نظر سفيان للشاب الذى طالما شاهده بجانب الشهاوى صامت بعيون حاده … لأول مره يراه يبتسم وهو ينظر إلى أخته الصغيره بذلك الشوق الحقيقى .
مد سفيان يده له فظل أيمن ينظر إلى يديه طويلاً وحين لمح نظره مهيره السعيده فمد يده له وقال
– حمد لله على سلامتك …. وأسف
ابتسم سفيان من طرف فمه وقال
– الله يسلمك … و ولا يهمك .
كانت مهيره تشعر الأن بالغباء ولكنها تغاضت عن كل ذلك حتى تطمئن على سفيان …. الذى قال لأيمن حين تحرك به المسعفين من جديد
– خلى بالك منها … مراتى فى أمانتك .
فرفع أيمن يده قائلاً
– متقلقش …. فى أيد أمينه .
ورفع ذراعه ليحاوط كتفها ويتحرك بها ليتبع ذلك الذى اختفى داخل المصعد .

الفصل الحادى والاربعون

جلست مهيره أمام السيده نوال خارج الغرفه الذى يرقد بها سفيان منكسه الرأس وتقبل يديها قائله
– أنا آسفه يا ماما …. بس والله كنت خايفه وجودى جمبه يأذيه
ربتت نوال على رأسها وقالت
– عارفه يا بنتى حقك عليا أنا .. مأخدتش بالى منك وأنتِ بنتى قبل ما تكونى أمانة ابنى …. تعرفى يا مهيره قبل ما سفيان يقولى أنه عايز يتجوزك .. حلمت بيكى .
نظرت لها مهيره باندهاش وقالت
– معقوله .. مع أن حضرتك مشوفتنيش وقتها قبل كده
ابتسمت نوال وقالت
– ده حقيقى … وأنا فى الحلم مشفتش وشك …
تكلمت مهيره سائله
– وحضرتك شفتى أيه بقا
نظرت إلى الأمام وقالت
– حلمت بأبو سفيان وهو واقف ورى سفيان وبيقولى قولى لابنك يخلى باله من مهيره ….. أنا عارف أنه بيحبها .
وعلشان كده لما سفيان قالى أنه خطبك فرحت اوووى …لأنى عارفه أنه بيحبك .
قبلت يديها وهى تقول
– ربنا يخليكى لينا .
ابتسمت لها ثم قالت
– روحى صالحى مامتك .
نظرت مهيره لمكان وقوف مريم وهزت رأسها بنعم ثم تحركت ببطئ ووقفت خلفها وقالت مباشره
– أنا آسفه يا ماما … عارفه أنك زعلانه منى بس ارجوكى حاولى تفهمى حالتى كانت عامله إزاى وقتها … والله كنت خايفه خايفه اوووى .
تكلمت مريم دون أن تلتفت وقالت
– أنا مش زعلانه منك … أنا زعلانه من نفسى … مكنتش ليكى الأم إللى تلجأى لحضنها وقت خوفك … بس والله يا بنتى مكنش بأيدى …. منه لله إللى كان السبب .
تحركت مهيره لتقف أمامها وقالت
– أنا من يوم ماوعيت على الدنيا … وأنا نفسى أنى اترمى فى حضنك … يا أمى أنتِ حلم عيشت عمرى كله أتمنى يتحقق .
فتحت مريم ذراعيها وهى تبتسم لترتمى مهيره بين ذراعيها فى سعاده .

كان أيمن الجالس بجانب عادل يتابع مهيره بعينيه يتابع حركاتها همساتها … ابتسامتها … كان يراقب جلستها أمام السيده نوال باندهاش ما هذه العلاقه التى تربطها مع حماتها … وكأنها أمها الحقيقيه
أعتذر من السيد عادل ووقف على قدميه ليتحرك بإتجاه مهيره والسيده مريم
وقف أمامهم وهو يقول
– مدام مريم أنا سعيد جداً أنى اتعرفت على حضرتك .
نظرت مريم إليه بتمعن وابتسامة سعاده على وجهها وقالت
– بلاش رسميات فى كلامك معايا يا ابنى … لو تحب ممكن تقولى يا ماما زى مهيره … وأنا هكون سعيده جداً بده .
أبتسم وقال
-طبعاً يشرفنى .
ثم نظر لمهيره قائلاً
– صحيح أنا وأنتِ لسه متعرفين على بعض من يومين … لكن ده مينفيش أنى اخوكى …. سندك وظهرك وحمايتك …. وعندى سؤال ياريت تجوبينى عليه بصراحه .
قطبت مهيره حاجبيها باهتمام وقالت
– أكيد أسأل
وضع يديه فى جيب بنطاله وهو يقول
– أنتِ مبسوطه مع سفيان ؟
قطبت جبينها فى اندهاش و لكنها قالت بأبتسامه
– سفيان أحلى حاجه حصلت فى حياتى
هز رأسه بنعم وقال
– كنت عايز أطمن بس يعنى بعد ما عرفت أنه راجى هو إللى طلب منه أنه يتجوزك علشان تهديدات الشهاوى
هل ضربها فى قلبها بخنجر مسموم …. هل حقاً ما يقول
حين رأى أيمن انسحاب اللون من وجهها شعر أنه أخطاء حين أخبرها من الواضح أنها لم تكن تعلم ذلك .
تقدم خطوه وقال
– مهيره أنا آسف … بس نصيحه اسمعى سفيان الأول … متحكميش من غير ما تسمعيه .
اقتربت مريم من مهيره لتأكيد كلام أيمن قائله
– أنتِ ما شفتيش كان عامل إزاى لما فاق أول حد سأل عنه أنتِ … ولما عرف أنك مش موجوده كان هيكسر الدنيا وضرب حذيفه ومسك فى خناق عادل … صدقينى يا بنتى … سفيان بيحبك بجد … اسمعيه الأول .

ظلت تنظر إليهم بعيون زائغه تغشاها الدموع ولكنها هزت رأسها بنعم لن تخسره إلا إذا تأكدت أنه لا يحبها

أحضر حذيفه أواب إلى المستشفى كان الطفل سعيد وكأنه ذاهب لرحله أو مدينة الملاهى وليس إلى المستشفى وحين سائله قال

– علشان هشوف جودى … وحشتنى .

أبتسم حذيفه بسعاده … تعلق ابنه بجودى حقاً يسعده … والأكثر تعلق جودى به ……. حين وصل للممر الذى يجلسوا فيه أسرة سفيان وحين لمح أواب جودى نادها بسعاده …. لتقف سريعاً وتتجه إليه فى سعاده فتح ذراعيه الصغير ليضمها بقوه كان الجميع يشاهد ذلك الموقف بسعاده حقيقيه أن ذلك الطفل صاحب الروح الشفافة كمثيله من الأطفال ملائكه ترفرف فى عالم البشر يرسلهم الله لنا لنرى عظيم قدرته وجمال خلقه … ذلك الطفل الذى يقول عنه الجميع طفل غير طبيعى هو صاحب الروح الشفافه الطاهره التى تشعر بغيره وحتى عن بعد … أنه أكثر من الطبيعى بكثير .
جثت جودى أمامه قائله
– وحشتنى جداً يا أواب .
آمال رأسه للجهه اليمنى وقال
– وأنتِ كمان …
ثم ربت على وجنتها وقال
– ما تخافيش عمو هيكون كويس .
ابتسمت فى سعاده وهى تقول
– وأنا مصدقاك .
اقتربت نوال وهى تقول
– أواب حبيب تيته وحشتنى .
نظر لها أواب وأرسل إليها قبله فى الهواء وقال
– وأنتِ كمان يا تيته .
اقتربت منه مهيره لتقبل أعلى رأسه
– فنظر لها وقال
– متزعليش من عمو… ومتعيطيش .
اندهش الجميع من كلماته وخاصه مهيره التى ظلت تنظر إليه فى اندهاش ثم قبلت كفه الصغير ووقفت من جديد تنظر لأيمن الذى نكس رأسه فى خجل منها فقتربت منه تقول
– أنا مش زعلانه منك … كل حاجه كانت لازم تنكشف فى يوم …. وأنا هسمع سفيان الأول .
أبتسم لها فى تشجيع وحينها خرج الطبيب من غرفه سفيان
تجمع الجميع حوله فنظر لهم وابتسم
– مهيره موجوده المره دى ولا زى المره إللى فاتت .
أبتسم الجميع وقال حذيفه
– لأ موجوده يا دكتور بس أرجوك طمنا
أبتسم الطبيب وقال
– الجرح كان فتح وعيدنا خياطته تانى …. وكلها يومين ان شاء الله وممكن يخرج بس أهم حاجه الراحه
علت الهمهمات بالحمد لله فاكمل الطبيب قائلاً
– فين مهيره بقا علشان المريض يطمن
تحركت مهيره بخجل فأشار لها الطبيب لتدخل إلى الغرفه وبالفعل فتحت الباب بهدوء
ودخلت تنظر له بلهفه وقلق كان ينظر إليها بحب حقيقى ولكنه لاحظ نظرات القلق فى عينيها فأشار لها أن تقترب
فقتربت بخجل ووقفت أمام السرير وقالت
– عامل أيه دلوقتى .
أبتسم لها وقال
– طول ما أنتِ جمبى ومعايا أنا كويس جداً
اخفضت نظرها وقالت
– كنت عايزه أسألك سؤال
قال لها بهدوء
– قربى هنا جمبى واسألى إللى أنتِ عايزاه .
اقتربت منه ووقفت أمامه فمد يده لها فوضعت يدها فيها فجذبها لتجلس بجانبه ظل ينظر إليها حتى تكلمت قائله
– عندى سؤالين .. أنا عارفه أنه مش وقته بس أنا محتاجه أعرف وأرتاح … واللى أنت هتقوله هصدقه
ظل على صمته حتى تكمل فقالت
-أول سؤال …. بابا إللى طلب منك أنك تتجوزنى ؟
ظل صامت يريدها أن ترفع عينيها إليه حتى يجاوب أمام عينيها لتصدقه أولا …. وليرى تأثير كل كلمه عليها
طال صمته فرفعت عينيها إليه ليبتسم لها وقال
– كده أجاوبك ….. أنا قولتلك قبل كده أنى حبيتك من أول يوم جيت فيه القصر …. بس كنتى حلم بعيد بعيد جداً جداً ….. عمر السيد راجى الكاشف مكان هيوافق أن البودى جارد بتاعه يتجوز بنته ….. ..لحد ما وصلتله تهديدات الشهاوى …. كان بيثق فيا جداً … وطلب منى أنى اتجوزك … حسيت ساعتها قد أيه ربنا بيحبنى … حققلى حلمى لأنى لو طلبتك من والدك أكيد كان هيرفض … علشان كده مسكت فى الحكايه وما صدقت …. لأنى بحبك … من كل قلبى اتمنيتك .

هزت رأسها بنعم بأبتسامه ناعمه وقالت
– السؤال التانى ….. فى يوم كنت راجعه من المدرسه كنت واقف فى الجنينه بتتكلم فى التليفون مع .
وصمتت خائفه من استكمال كلماتها … ليس منه ولكنها خائفه من إجابته … خائفه أن تصدم فيه … من الممكن أن يكون له ماضى ليس مشرف وغير نظيف …
ظل ينظر إليها فى حيره ثم قال
– كملى يا مهيره كنت بكلم مين ؟
أخذت نفس بصوت عالى .
– كنت بتكلم واحده …. وبتزعقلها بصوت عالى .. وقلت كلام كتير صعب أوى أنى أقوله تانى …
صمت لثوانى ثم قالت
– يعنى … يعنى قولتلها
قاطعها قائلاً
– مجرد مومس لليله فى سريرى
نظرت له بصدمه أغمض عينيه ليأخذ نفس ثم قال
– أقسم بالله العظيم … ما كان ليا علاقه بأى واحده ست قبلك …. واللى كانت بتكلمنى دى كانت ندى الشهاوى كانت بتعترفلى بحبها …..و ما كانتش أول مره … وكان لازم اهينها بكلام جارح علشان تبعد عنى .. وأخلص منها بقا

نظرت له فى سعاده ورفعت يديه الممسكه بيده لتقابل الخاتم المنحوت عليه إسمها وهى تقول
-بحبك
ضحك بصوت عالى حتى تأوه من الألم ثم قال
– كده أموت وأنا مرتاح .

الفصل الثانى والاربعون

كانت تقف أمامه مقطبه الجبين …. تنظر إليه بغضب سائله
– إزاى تلوث إيدك بالد.م يا أيمن ؟ معقوله تعمل كده بعد كل الظلم إللى أنت عشته تظلم حد بالشكل ده
ظل ينظر إليها فى صمت ثم قال
– ليكى حق تقولى كده أنتِ متعرفينيش …
تنهد بصوت عالى وهو يتحرك من أمامها ليقف أمام النافذة وهو يقول
– أبويا ديماً كان بيقول … أوعى يوم تظلم حتى إللى ظلمك …… لأ حقك عند ربنا وهو إللى هيرجعهولك تخيل كده مهما جبت أنت حقك هيكون زى ما ربنا هو اللى يجيبهولك .
وقفت خلفه وقالت
– طيب ليه عملت كده ؟
ألتفت إليها وهو يقول بهدوء
– أنا معملتش حاجه … أنا انتقامى من الشهاوى وقف لما أخدت منه كل حاجه … زى راجى … لكن موضوع الحريقه ده أقسم بالله مليا دخل بيه .
ظلت تنظر إليه قليلاً ثم قالت
– هو ليه الشهاوى عمل كل ده مع بابا ؟
جلس على الكرسى الذى خلفه ووضع قدم فوق الأخرى وقال
– الشهاوى كان ليه أخت راجى عمل فيها زى أمى …. بس هى ماتت مقدرتش تستحمل …. انتحرت .
شهقه عاليه صدرت منها وعيونها امتلأت بالدموع فوقف أمامها واحتواها بين زراعيه وهو يقول
– ما تشليش هم طول ما أنا جمبك…. وبعدين عايزه مين أنتِ من بعد سفيان
فضحكت بخجل وهى تخبئ وجهها فى صدره

وقف حذيفه أمام السيده نوال قائلاً
– ممكن أخد جودى للغدا بره .
ابتسمت وأشارت له أن يقترب فنحنى أمامها فقالت
– عايزاها ترجع طايره من السعاده .
هز رأسه بنعم وهو يشير إلى عينيه ثم وقف وتحرك باتجاهها وقال لها
– يلا بينا أخدت الأذن .
وأمسك كرسى أواب وتحركوا ليغادروا المستشفى

كانت مريم جالسه فى بيتها تشعر بتعب شديد لا تعرف سببه كانت الأرض تدور بها ولا تستطيع الوقوف دخل عادل إليها قائلاً
– مريم أنتِ لسه زعلانه منى ؟
نظرت له بعيون لا ترى جيداً وقالت
– عمرى ما زعلت منك يا عادل وأنت عارف .. وإن بنتى تلجئلك ده شىء يسعدنى مش يزعلنى
أنهت كلماتها وهى تضع يدها على رأسها انتبه عادل لتلك الحركه فتقدم منها ووقف بجانبها وقال
– مالك يا مريم أنتِ تعبانه .
لم تستطع ان تجيبه ولكن زاد عليها الدوار فامسكها من كتفيها وحملها وأدخلها إلى غرفتها مددها على سريرها خلع لها خفها المنزلى وأخرج هاتفه ليطلب خديجه أخبرها سريعاً بما حدث وأغلق ليتصل بالطبيب
جلست خديجه بجانب مريم وهى تقراء لها بعض آيات من القرآن حتى حضر الطبيب فخرج عادل ووقف فى الخارج وهو قلق وخائف هل بعد ما تحقق حلمه وأصبحت زوجته حقاً يحرم منها … هل ستكون هذه النهايه
خرجت خديجه وجهها لا يفسر والطبيب خلفها سقط قلب عادل أسفل قدميه خوفاً وظهرت معالم القلق جليه على وجهه وهو يسأل
– طمنى أرجوك ؟
جلس الطبيب على كرسى طاوله الطعام وهو يكتب بعض الأدوية وقال
– أطمن هو أنا مش متأكد فياريت تعملوا تحليل علشان نتأكد … ولو طلع حقيقى لازم تروح لدكتور نسا
شعر عادل بالغباء وقال
– نتأكد من أيه ؟
قالت خديجه سريعاً بغصه فى قلبها
– من الحمل
نظر إليها عادل بزهول ولكن وجه اشع سعاده وفرحه لم يستطع مدارتها

كانت جودى جالسه تطعم أواب وتمازحه كان يتابع كل حركاتها وهمساتها لابنه بسعاده ثم قال
– أنا النهارده أسعد راجل فى الدنيا …. حلم عمرى قدامى … وابنى متعلق بيها أكثر منى .
نظرت له وابتسمت وقالت
– لو تعرف أنا اتألمت أد أيه فى بعدك واتألمت أكتر بعد رجوعك ولما عرفت أنك اتجوزت وخلفت … وقلبى اتكسر لما طلبتنى للجواز وحسيت بالإهانه لما فكرت أنك عايز تتجوزنى علشان أواب بس .
ظل صامت ينظر إليها ثم أسند يديه على الطاوله وهو يقول
– لو تعرفى أنا بحبك من أمتى من وأنتِ بضفاير … لما كنتى بتلفى ورايا تسألينى فى كل حاجه وأى حاجه تعرفى أنا سبب سفرى الأول بعد الدراسه هو أنى أبعد عنك خفت أخسرك واخسر سفيان ….لو اعترفت بحبى وملقتش صدى عندك … أو يشوفنى صاحبى خاين للأمانه والصحبيه .
ظلت تنظر إليه وعيونها مملوئه بالدموع وقالت
– أنا بحبك اووووى يا حذيفه اووووى

كان راجى يدور داخل القصر يخرج من غرفه مكتبه لبهو القصر لغرفه نومه الملكيه ينظر فى جميع الأماكن وهو يقول
– كله راح … كله راح يا راجى …. دوست على ناس كتير … هنت ناس كتير …. دوست على شرف ناس كتير …. ناس كتير ماتت بسببك … وناس كتير ماتت وهى لسه عايشه … ودلوقتى جه الدور عليك ….
ضحك بصوت عالى ضحك وضحك وضحك بهستيريا وجنون ونزل سلالم القصر وهو يضحك ويقول
– أنا راجى الكاشف …. أنا فوق الكل …. أنا محدش يقدر عليا … هفضل راجى الكاشف …أنا فوق الكل … والكل تحت رجلى .

أتصل به أحد رجاله الذى تركهم فى البيت وأخبره بما حدث ليتحرك سريعاً ويذهب إلى هناك
ليجد أن ما قاله رجله أقل قليلاً مما يحدث أمامه أتصل أيمن بصديق له طبيب حتى يحضر
وحين وصل إلى القصر كان راجى الكاشف يقوم بحركات عجيبه يجلس بعظمه ويتكلم مع أناس وهميين … يضحك ويقطب جبينه … يقف ليسلم عليهم ويتحرك بخيلاء
كان الطبيب يتابع كل حركه منهم ثم قال
– من الواضح أنه تعرض لصدمه قويه …. بيتهيئلى يا أيمن محتاج يدخل المصحه .
نظر أيمن لراجى بتمعن حاول أن يشعر تجاهه بشفقه ولكن لم يجد فقال ببرود
– شوف أيه الصح واعمله .
عاد ايمن إلى المستشفى بعد إدخال راجى إلى المصحه النفسيه واطمئن عليه ودفع مبلغ مالى كبير من حساب المستشفى .
جلس على الكراسى الموجوده بالممر أمام غرفة سفيان يخشى ردة فعل مهيره بعد ما حدث .
كانت السيده نوال عائده من المصلى بعد ادائها لفريضتها لتجده جالس على هذه الوضعيه فوقفت أمامه وقالت
– مالك يا ابنى فى حاجه حصلت سفيان كويس
نظر لها وقال سريعاً
– اطمنى أنا لسه جاى … معرفش حاجه عن سفيان
ابتسمت له إبتسامه حنونه وقالت
– طيب مالك احكيلى أنا زى ماما .
قص عليها كل شىء حدث معه دون ان ينتبه إلى تلك الواقفه تستمع لكل ما حدث ودمو..عها تغرق وجهها صحيح هى لم ترى منه حنان الابوه وامانها ولكن يظل والدها
عادت إلى الغرفه مره أخرى واغلقت الباب جلست على الكنبه الجانبيه فى الغرفه تنظر لذلك الغافى بهدوء وتذكرت ما حدث منذ قليل قبل أن يغفو
حين دخلت له كان جالساً على السرير يسند ظهره وممد القدمين ابتسمت له وقالت
– أنا عرفت دلوقتى أنت قاعد فى المستشفى ليه علشان الممرضات الحلوين إللى داخلين خارجين من عندك
ضحك بصوت عالى وهو يقول
– ولا شفت ولا واحده فيهم … عينى مش بتشوف غيرك
وضعت يدها على صدرها موضع قلبها وقالت
– يعنى العيون الملونه الحلوه دى مش بتشوف غيرى …. يا سعدى ويا هنايا
ضحك مره أخرى وهو يشير لها أن تتقدم منه
تقدمت ببطء وجلست على طرف السرير بجانب قدميه وهى تقول
– ان شاء الله يومين وتخرج من هنا وترجع بيتك بألف سلامه
نظر لها بمشاغبه وقال
– ولما هرجع البيت هنام فى أوضه لوحدى برضوا … يبقا خلينى هنا أنتِ معايا هنا على طول
قالت له دون أن تنتبه لمشاغبته وقالت
– لأ طبعاً إزاى لازم أخلى بالى منك هكون معاك على طول
قال بصوت ضعيف وبلهجه متوسله
– يعنى هتنامى معايا فى نفس الاوضه لحسن أتعب باليل
اجابته سريعاً
– طبعاً متقلقش ولو عايزنى منمش خالص مش هنام
مد يده لها فاقتربت منه ووضعت يدها فى حض يده فقبلها وقال
– راحتك وقربك منى هو دوايا
عادت من ذكرياتها على انفتاح الباب ودخول أيمن ينظر أرضا وهو يقول
– مهيره كنت عايز اتكلم معاكى
وقفت واشارت له أن لا يقول شىء وامسكت يده وقالت
– أنا سمعت كل حاجه .. أنت مغلطش هو ظلم سرق وزنا قتل حرق ….. أنك تاخد حقك منه وحق والدتك محدش يقدر يلومك …. ومع ذلك مسبتوش ودخلته مصحه غاليه ومحترمه …. أنا مش زعلانه منك متشلش هم .
أبتسم أيمن فى سعاده وهو يقول
– متتخيليش أنا كنت خايف جداً من زعلك …. بس أوعدك أنه هناك هيكون مرتاح جداً والكل تحت أمره .
هزت رأسها بنعم فنحنى يقبل رأسها ظلت تنظر إليه أنه لا يشبه والدها بأى شكل هو طويل بجسد رياضى عيون عسليه شعر بنى طويل وهناك دائما خصله على جبينه …. خمرى البشره ولديه فى خده الأيسر غمازه تزيد من وسامته .
أبتسم لها وهو يسأل
– هستلم الصوره أمتى ؟
قطبت جبينها باستفهام فقال موضحاً
– مركزه معايا كده هتصورينى ولا عندك عروسه
تنهدت وقالت
– لو ماكنتش أخت سفيان مخطوبه كنت أحب اوى أنك تتجوزها
عاد يقبل رأسها وقال
– متقلقيش هعرفك عليها قريب .
ربتت على يده التى على كتفها فى سعاده
كانت هناك عينان تتابعان ما يحدث بسعاده حقيقيه وحب يزيد لا يقل.

مر يومان وخرج سفيان من المستشفى وعاد لبيته مع سعاده حقيقيه من الجميع
كانت مهيره طوال الوقت بجانب سفيان لا تجعله يفعل شىء مطلقاً إذا أراد الماء تسقيه بيدها تطعمه بيدها كان سعيد بشده بقربها منه ولكنها تتعب نفسها كثيراً صحيح تنام معه فى نفس الغرفه ولكنها تنام على الكنبه الصغيره الموجوده بالغرفه …. دائماً حوله
كانت تترك مهمه إعداد الطعام للسيده نوال حتى يكون الطعام جيد وذات طعم لذيذ
كان يتابع حركاتها وهى ترتب بعض الملابس فى الخزانه فقال لها
– مهيره تعالى ارتاحى شويه
نظرت له وابتسمت ثم أغلقت الخزانه وتقدمت منه وجلست أمامه تدلك قدمه وهى تقول
– أرتاح من أيه … هو أنا بعمل حاجه .
نظر لها وهو يرفع حاجبه الأيسر قائلاً
– طول اليوم بتلفى حوليا وتقوليلى مبتعمليش حاجه .. هو أنتِ بترتاحى أصلاً .
نظرت أرضا وهى تقول
-أنا مش تعبانه بالعكس بتسلى … يوم ما تقوم بالسلامه هيكون أحلى يوم فى حياتى

مرت أيام شفاء سفيان سريعاً وتم تحديد موعد زواج حذيفه وجودى بعد شهرين من الامتحانات
كانت زهره بين تجهيز شقتها وامتحاناتها …. وصهيب يقوم بتجهيز الشركه حتى تكون جاهزه على موعد الزفاف …..
كان جالس بصاله منزله يفكر فى ما مرو به خلال الأيام الماضيه كيف كان يطير من السعاده حين استمع لذلك الخبر هل من الممكن أن تحدث معجزه كهذه المعجزه …. كيف ذلك … كانت غافيه بارهاق واضح ظل جالس على الكرسى البعيد ينظر إليها فى حب حتى مرت عدة ساعات لتستيقظ وهى تأن تعباً اقترب وجلس على السرير وبدء فى تدليك قدميها وهو يداعبها بكلمات الحب والغرام …. أنتبهت لأفعاله الصبيانيه وقالت
– فى أيه يا عادل … أيه إللى حصل؟
ظل يمسد قدميها وعلى وجهه إبتسامه رائقه وقال
– تعبتى واتصلت بالدكتور إللى قالى مبروك المدام حامل
نظرت له باندهاش ثم ضحكت بصوت عالى وظلت تضحك وتضحك حتى اندهش عادل من ردة فعلها الغريبه وقال
– أنا قولت أيه يضحك اوى كده ؟
صمتت وهى تشعر بالخجل من نفسها ثم قالت
– أنا آسفه يا عادل بس بصراحه بضحك بدل ما أبكى .
ظل ينظر إليها ينتظر التفسير حتى قالت
– لما ولدت مهيره حصلى نزيف حاد وشالوا الرحم يبقا إزاى أنا حامل .
قطب جبينه وظهرت معالم الحزن على وجهه وهو يقول
– أنتِ متأكده ؟
هزت رأسها بنعم …. شعر بحزن كبير أن هذا الحلم صعب التحقق ولكن الأهم الآن أنها كانت مريضه بشده ما سبب ذلك تكلم قائلاً
– على العموم أحنى نروح لدكتور كويس علشان نعرف سبب تعبك ده
وبالفعل فى اليوم التالى ذهبا للطبيب الذى أكد احتمالية الحمل لوجود جميع الأعراض ولأنه ليس طبيباً نسائياً لم يستطيع الجزم بشئ ليخرجا من عنده ويبحثان عن طبيب نساء وبالفعل وجدوا طبيبه نسائيه وحين قصوا عليها ما حدث قالت
– اتفضلى نعمل سونار الأول وبعدها نتكلم .
كاد التوتر يقضى عليهم فى أنتظار كلمات الطبيبه التى كانت تنظر إلى الجهاز أمامها بتركيز ثم قالت
– هو حضرتك كنتى متابعه مع أى دكتوره نسائيه .
هزت مريم رأسها بلا
فقالت الطبيبه
– ممكن تحكيلى إللى حصل فى ولادتك الأولى .
قصت مريم ما حدث عليها … فقالت الطبيبه
– مبروك مدام مريم أنتى حامل فى شهرك الأول .
ظلت مريم تنظر إليها وكأنها تنظر لكائن فضائى وقالت
– إزاى أنا شايله الرحم إزاى حامل
كان عادل فى عالم آخر سعيد بشده ولكنه يريد أن يفهم ما حدث هو الآخر
نظرت لها الطبيبه بتفهم وقالت
– أعتقد الدكتور قال كده وقتها علشان الحاله إللى كنتى رايحه بيها علشان يخ..وف جوزك .. أو يبعده عنك لكن الرحم موجود وفعلاً حضرتك حامل مبروك
ده غير أن فى حالتك جسمك اتأثر وعلشان كده ممكن متكونيش انتبهتى أنك ست طبيعيه جداً .
ثم وقفت على قدميها وقالت
– مستنيه حضرتك فى المكتب .
وخرجت لتترك اثنان يطيران فوق السحاب وضعت مريم يديها على بطنها وقالت
– حامل …. انا حامل …. الحمدلله القادر على كل شىء
ثم نظرت لعادل الذى كان ينظر إليها وإلى بطنها بسعادة عاشق تجمعت الدنيا كلها بين يديه .
قالت من بين دمو..عها
– عايزه أشكر ربنا يا عادل … عايزه أعمل حاجه لله .
اومئ برأسه وقال
– أكيد … علشان ربنا يحميكى ليا ويحميلى البيبى .
عاد من ذكرياته وهو يبتسم على رد فعل مهيره وسفيان وأيضاً زينب كلهم كان الاندهاش عامل مشترك بينهم لكنهم سعدوا كثيرا بذلك الخبر تذكر حزن خديجه الواضح على ملامحها فى تلك الجلسه العائليه حتى تبدل ذلك الحزن والقهر إلى سعاده نسبيه حين قالت مريم
– لو بنت هسميها خديجه …. .ولو ولد هسميه سفيان .
كان الكل سعيد ويستعد لأيام أسعد قادمه

مرت أيام الامتحانات سريعاً تماثل سفيان للشفاء تماماً … وكانت مهيره ونوال يقومان بمساعدة جودى فى تجهيزاتها حتى ينتهى كل شىء على وقته

تجهز الجميع لحضور حفل زفاف زهره وصهيب التى أصرت أن يكون فى حديقة منزل صهيب … والمدعون الأقارب والأصدقاء المقربين فقط لم ترد أن يشعر صهيب بالحرج وأن يكون فى مكان لا يعرفه ….. أرادت أن تهديه ليله لم يتخيلها فى أحلامه حتى أنها رتبت لمفاجئه من العيار الثقيل …. ولكن لكل وقت آذان لتستمتع بحفل زفافها الأن ولتترك تلك المفاجئة لوقتها
كان جواد صديق صهيب يقف بجانبه وهو يقول
– مبروك يا عريس … عايزك تشرفنا كده وترفع راسنا
ضحك صهيب بصوت عالى وقال
– طيب وأنت مالك أصلاً … شىء ميخصكش يا بارد
كاد أن يرد عليه حين تدخلت زهره قائله
– مزعل جوزى ليه يا باشمهندس ؟
رفع جواد يديه بجوار رأسه وقال
– برئ يا بيه …. ده انا بضحكه اهو .
ظل صهيب على ابتسامته وهو يسمعها تقول
– لو سمحت صهيب خط أحمر ماسمحش لحد يضحكه أو يزعلوا غيرى .
علت ضحكات الصديقين على تملك زهره وقال صهيب مؤكدا
– أيوه أنا ملكيه خاصه ليها هى وبس .
قال جواد وهو يلوى فمه كالاطفال
– خلاص هخرج أنا منها .
وغادرهم وهو يضحك بصوت عالى
حين تقدمت كل من جودى و حذيفه ومهيره وسفيان ووقفا أمام العروسين وقالت جودى
– مبروك يا زهره مبروك يا باشمهندس .
قالت زهره بسعاده وهى تضم زراع صهيب
– الله يبارك فيكى يا جودى … عقبالك
ثم قالت لصهيب
– أعرفك يا صهيب الدكتور حذيفه خطيب جودى
فمد صهيب يده ليصافحه حذيفه بدوره وقال
– مبروك يا باشمهندس
– الله يبارك فيك يا دكتور ….. عقبالك
ضحك حذيفه ليقول
– قريب ان شاء الله
تقدم سفيان ببطئ حتى لا يجرح مهيره حين قالت زهره
– والأستاذ سفيان أخو جودى ومدام مهيره مراته
مد صهيب يده وهو يقول
– اتشرفت بمعرفتك أستاذ سفيان
صافحه سفيان بدوره وهو يقول
– وأنا كمان الف٣ مبروك .
وقالت مهيره وهى تمد يدها لزهره قائله
– مبروك …

مرت ساعات الفرح بسعاده وضحك وحب وإحترام . …. وصعد العروسين إلى منزلهم وكل منهم يرتب لمفاجئه الآخر

الفصل الاخير

سمح سفيان لحذيفه أن يوصل جودى إلى المنزل وأخذ هو مهيره وانطلق فى رحله مليئه بالمفاجئات
كان هو والسيده نوال يخططان لما سيحدث الأن كانت مهيره جالسه تنظر إلى الطريق بتزمر طفولى حيث رفض أخبارها إلى أين سيذهبان …. و هى لم تستطع تخمين ما هى المفاجئه ….
نظرت له بنظرات استعطاف وتوسل وقالت
– من فضلك يا سفيان قولى رايحين فين ؟
أبتسم وهو يقول
– مش هتبقا مفاجأه يا قلبى
لوت فمها وهى تفكر فى حيله تجعله يخبرها ويقتل ذلك الفضول بداخلها .
فامسكت يده الذى يضعها على قدميه وقبلتها قبل رقيقه وقالت
– سيفو حبيبى أكيد هيقولى أحنى رايحين فين مش كده
أوقف السياره بقوه ونظر إليها وقال
– أنتِ قولتى أيه
ظلت تحرك عينيها فى كل مكان بحركه طفوليه وهى تقول
– أنا مقولتش حاجه .
قال من بين أسنانه
– أنتِ مقولتيش حاجه .. بريئه اووى … انطقى قولتى أيه دلوقتى.
نظرت له ببرائه وقالت
– سيفو حبيبى
أبتسم وقال
– سيفو … أول مره حد يدلعنى …. لا وحبيبى كمان … أنا باين أمى دعيالى .
أمسكت ذراعه وقالت
– هتقولى بقا رايحين فين ؟
أبعد يدها عن يده بقوه وقال وهو يعيد تشغيل السياره
– لما نوصل هتعرفى .
لوت فمها فى غضب ونفخت أنفاسها الغاضبه فى الهواء وهى تقول ولكن بصوت منخفض وصل لذلك المتربص بكل كلمه وحرف
– عنيد ورخم .
فضحك بصوت عالى وهو يقول
– سمعتك على فكره ولما نوصل هعاقبك .
صمتت وهى تنظر من النافذه فى غيظ .

كانوا يجلسان فى السياره أسفل بيتاها كانت تبتسم فى سعاده وهى تقول
– أنا فرحانه اووى علشان زهره ..من صغرها بتحب صهيب … وكان حلمها يجمعهم بيت … اتغلبت على كل المصاعب وأولهم صهيب نفسه .
كان يستمع إليها باهتمام وعيناه تلتهم تفاصيلها بعشق جائع منذ سنوات .
حركات عينيها وهى تتكلم واشارات يديها واصابعها النحيفه …. حركه شفتيها الصغيرتين …. شعر أن قلبه يفيض شوقاً وحباً فقال دون مقدمات
– بحبك .
قطبت جبينها ونظرت له باندهاش يصحبه إبتسامه سعيده .
وقالت
– وأنا كمان .
فقال مره أخرى
– نفسى أقولها للعالم كله وبصوت عالى نفسى أحض..نك والف بيكى وأقول خلاص حلم زمان اتحقق … جودى بين ايديا وفرحنا بعد شهر …. بحبك … بحبك … بحبك .
بحبك اوووى يا أغلى من حياتى .

كانت نظراتها كلها سعاده وفرح ثم نظرت إلى الساعه وقالت
– أواب أكيد نايم وبصراحه كده مينفش يفضل معاك فى الاوتيل …وكل يوم تجيبه هنا وترجع تخده .. خليه معانا هنا لحد معاد الفرح كده مش حلو عليه حالة عدم الاستقرار دى
نظر لها بامتنان ونحنى يقبل يديها بحب واحترام …. ثم قال
– ربنا يخليكى لينا حبيبتى …. مش عارف أنا إزاى كنت بعيد عنك كل الوقت ده بس يتعوض عمرى ما هسيبك أبدا تانى .

اجابته وهى تمسكه من مقدمة قميصه بقوه و غ..ضب مصتنع
– على أساس أنك تقدر … جرب بس كده وشوف أنا هعمل أيه ؟
ضحك بصوت عالى وهو يرفع يديه بحانب رأسه قائلاً
– أنا مستسلم اهو …. وتحت أمرك يا جميل
تركت قميصه وهى تضحك بشقاوه وقالت
– أيوه كده … قطيعه محدش بياكلها بالساهل .
ظلوا يتكلمون قليلاً ثم ترجلت من السياره وهى تلوح له واختفت داخل العماره ليتحرك هو ويعود للفندق الذى يسكن به الأن حتى موعد زفافه وانتهاء ترتيبات البيت .

كان جالس أمامها ينظر إليها بحب من المفترض أنهم فى موعد عشاء عمل ولأنها سكرتيرته الخاصه فلابد من حضورها ولكنه دائما ينسى فى حضرتها من هو ومن هى وأين هم … حين يراها يجد نفسه دائماً فى عالم آخر ملئ بالحب كانت لا تنتبه له او لنظراته كانت ترتب أوراقها وتكتب ملاحظات وكل دقيقه تقريباً تتأكد من اعتدال حجابها أول شىء لفت نظره لها حين تقدمت للوظيفه احتشامها حجابها …. ونظرات عينيها الخجوله الموجه دائما إلى الأرض نادها بخفوت قائلاً
– كل حاجه تمام يا آنسه ملك .
رفعت رأسها عن تلك الأوراق وهى ترفع يدها لتتأكد مره أخرى من حجابها وقالت فى خجل هو أساس طبعها

– اه يا باشمهندس كله تمام
ابتسم لها وقال
– يبقا خلاص اقفلى الورق ده وقوليلى تشربى أيه ؟
اخفضت بصرها مره أخرى أرضا وقالت
– متشكره جداً مش عايزه
ثم نظرت إلى ساعتها وقالت
– مش اتأخروا اووى كده على معادهم ؟
نظر هو الأخر إلى ساعته وقال
– فعلاً اتأخروا عشر دقايق
– تسمحيلى يا آنسه ملك أسألك سؤال شخصى
نظرت له بخجلها الفطرى وقالت
– اتفضل
فقال سريعاً وكأنه يخشى أن يتراجع عن سؤاله من جديد
– هو أنتِ مرتبطه … بتحبى حد او مخطوبه
أحمر وجهها خجلاً وغضبا من ذلك السؤال وقالت
– رغم أنه سؤال ملوش أى علاقه بالشغل بس لأ
وفى تلك اللحظه حضر الضيوف الذين كانوا فى انتظارهم تقدم أحدهم ليقف أمامه قائلاً
– أهلاً يا باشمهندس أيمن آسف جداً على التأخير
ليصافحه أيمن بعمليه وهو يقول
– حقيقى اتأخرتم لكن ممكن اتغاضى عن التأخير ده اتفضلوا
وأشار إلى الجهه الذى كان يجلس بها ليتحرك ويقف بجوار سكرتيرته الحسناء التى خطفت قلبه من أول يوم رائها
كانت جلسه عمل مربحه جداً وتسير بشكل جيد …انتهوا من كل شىء ومن تحديد جميع النقاط واتفقوا على اللقاء بعد الإنتهاء من كتابه العقود بالشروط المتفق عليها.
كانت جالسه جواره فى سيارته الخاصه يوصلها إلى بيتها حين قال
– أنا أما سألتك مكنش تتطفل منى ولا تدخل سألت علشان لما أتقدم لوالدك ميكونش فى أى مانع .
كانت تستمع لكلماته بهدوء حتى قال كلماته الأخيره لتشتعل وجنتها خجلاً وهى تقول
– حضرتك عايز تتقدملى .
هز رأسه بنعم وقال
– ايوه وياريت تحدديلى معاد مع السيد الوالد .
أعادت سؤالها بشكل آخر وقالت
– حضرتك عارف أن بابا كان سواق قطر .. ودلوقتى عاجز … وعارف أنا ساكنه فين .وبعدين حضرتك متعرفش عنى حاجه ومع كل ده برضوا عايز تتقدملى
أوقف السياره على جانب الطريق وقال
– باباكى راجل شريف ربا بنت محترمه مؤدبه أخلاقها عاليه … فالبيت إللى أنتِ خرجت منه علشان تسكنى قلبى وتملكيه من نظره واحده خجوله أتشرف أنى أكون من أهله وناسه …. بس يارب أنتوا تواققوا عليا
وأعاد تشغيل سيارته وتحرك دون أن يضيف شىء آخر حتى تستوعب كلماته
كانت تستمع لكلماته بسعاده لا توصف … و تقدير كبير وإحترام لذلك الشخص الذى رفعها إلى السماء بكلمات ولكنها لمست قلبها وروحها .
فأكمل قائلاً
– ياريت بس تحدديلى معاد مع والدك علشان أجيب أختى وجوزها واجى اتقدملك .
قال تلك الكلمات حين أوقف السياره أمام ييتها
لتهز رأسها بنعم وتفتح باب السياره وتترجل منها وهى تشعر أنها لا تسير على الأرض بل السحاب الوردى يحملها بنعومه ورقه …. كان هو سعيد جداً بما حدث وأخيراً سيتحقق حلمه بقربها .

صعدت زهره إلى شقتها وهى ممسكه بذراع صهيب فى سعاده وأيضاً حتى لا يشعر بالخجل من تخبطه الواضح فى ذلك المكان الجديد كانت تعبر من باب البيت وهى توصف له كل شىء بسعاده وتخبره بالمسافات بين الأشياء بعدد الخطوات حتى وصلت لغرفة نومهم قالت وهى تقف أمامه
– وأخيراً يا صهيب فى بيت واحد واوضه واحده … أخيراً .
أبتسم إليها وهو يقول بمرح
– واقعه واقعه يعنى .
اقتربت منه لتجلسه على السرير وجثت أمامه لتخلع عنه حذائه وهى تقول
– ايوه واقعه … وواقعه جداً كمان فى إعتراض .
كان جسده كله متشنج مما تفعله وقال
– ممكن أفهم بتعملى أيه ؟
قالت بهدوء
– النهارده أول يوم لينا فى بيتنا سوى … ولازم نعمل قواعد كده ونظام .
ظل على صمته وهو مقطب الجبين حين أكملت هى قائله
– حضرتك هنا سى السيد وأنا أمينه ….. واه ده ملوش علاقه خالص لا من قريب ولا من بعيد بكلامك القديم …. بس أنا حبه أن كل حاجه تخصك أعملها بنفسى … لمستى فى كل حاجه تخصك تبقا موجوده ولو فى يوم محصلتش تفتقدها وتشتقلها …… عايزه ديماً أكون معاك وحوليك … حتى لو مش جمبك … تفتكر أنى أنا إللى لبستك قميصك و لبستك جذمتك بعد ما لمعتها …. سرحتلك شعرك … حطلك برفانك … كل حاجه كل حاجه
كان يستمع إليها وعلى وجهه إبتسامة سعاده لا توصف مد يده فى الهواء فوضعت يدها فى يده ليقبلها بحب وتقديس وإحترام وقال
– أنتِ الهوا إللى بتنفسه ….. مقدرش أعيش من غيرك … ولو بعدتى عنى أموت .
وضع يده فى جيب بنطاله وأخرج ورقه ومفتاح وقال
– اتفضلى هدية جوازنا
فتحت الورقه وقرأت ما فيها لتصرخ بسعاده قائله
– اه وأخيراً أنا افتكرتك نسيتها او كنت بتاخدنى على قد عقلى .
ضحك وقال
– أنتِ عقلك كبير ولو أخدتك على قده فلسنا والحمد لله
ضحكت بصوت عالى وهى تقول
– كده ماشى …أمسك بقا غير هدومك على ما أروح أنا كمان أغير هدومى …. علشان أنا كمان عندى مفاجئه
وتحركت من أمامه لتخرج ذلك الكيس الكبير وتذهب إلى الحمام
جلس ينتظرها فى نفس مكانه حين انفتح باب الحمام ليستمع لصوت خطواتها ومع رنه خفيفه وصوت حفيف معه رنه مزدوجه لتقف أمامه وتمسك بيده لتوقفه وفى لحظه تصدح أغنية الجميله شاديه قائله

أيه أيه أيه أيه حبك جننا يسمك أيه
ده حبك جننا يا أسمك ….
خبينا زمان بينا العكس لحد الأن أما
فاض بينا ونعمله أيه
حبك جننا ياسمك أيه
لتضع يده على خصرها وهو يقف خلفها وبدء خصرها بالتحرك والتمايل ….. يميناً ويساراً وهى تغنى مع الأغنيه بصوت رقيق

كانت الدهشه المرسومه على ملامح صهيب غايه فى الروعه مع تلك الإبتسامه وهو يشعر بكل حركه منها وكأنه يراها … وأيضاً يشعر لملمس تلك البدله الناعمه أسفل يديه
يا أخى بعد الشر عليك يا جميل
يا سيقها دلال معرفش أنا كنت عاملك أيه
خوف من العزال ..
قولى دلوقتى ازى الحال ازى الحاااال

لتزيد حركتها وترفع ذراعيها لتضعهم على جانبى رقبته وهى تتمايل فى رقصتها وهى تقف على أطراف اصابعها فى خفه ودلال كان صهيب يتمايل معها على حسب حركتها وعلى وجهه إبتسامة سعاده ورضا … وشعور بأمتلاك العالم بين يديه .

بصراحه هواك عدى الشباك
ودخلى لحد أوضه النوم
وما اتخضيت منه اتغطيت
جانى فى الأحلام يعتبنى بلوم

لتلتفت زهره وتصبح وجها لوجه مع صهيب وهى تقول ذلك المقطع وهى تضع يديها على قلبه ومع كل حركه تقبله على إحدى وجنتيه … تلك الإبتسامه والسعاده على وجهه جعلتها تشعر برضا كامل عن نفسها … وأكملت ما تفعله بحرفيه … تتقدم خطوه تلمسه بحب وتبتعد خطوه لتقوم بحركه راقصه مليئه بالغوايه

عداكى اللوم عداكى اللوم
ابدا ده أنا عمرى ابتدى من اليوم
لا أنا غلبان أنا أنا غلبان
حبك ده يا روحى عملى جنان
حبك جننا ياسمك
الحقنى يامرسى يا ابو العباس
ده بين الفاس وقعت فى الراس
حلم … لا علم
معقوله يا ناس ايوه
ايووه ايووه صدقنا هنكذبوا ليه … ليه
ده حبك جننا يا أسمك أيه
لتنهى رقصتها وهى ترتمى بحضنه فى حب وشوق حقيقى ليحضنها بقوه وهو يقول
– أنتِ جنه ربنا ليا على الأرض .

من طول الطريق وصمته نامت فابتسم وهو يتابع الطريق وينظر إليها من وقت لآخر وهو يبتسم فى سعاده أوقف السياره ونزل منها بهدوء وأخرج الحقائب التى اعدتها السيده نوال من قبل ووضعها بالسياره .وإدخلها إلى ذلك المنزل الصغير الذى توقف أمامه ثم عاد ليفتح باب السياره الذى بجوارها وحملها فتململت بين يديه فضمها بحنان لتعود لنومها من جديد دخل إلى البيت وأغلق الباب وتحرك بها إلى غرفة النوم …. ووقف على بابها ليقول بهمس فى أذنها قائلاً
– أصحى يا كسلانه علشان تعرفى المفاجئه
تململت بين يديه وفتحت عينيها ببطئ تنظر حولها ولا ترى شىء فقالت
– أنا مش شايفه حاجه … هى المفاجئه فى المقابر … ولا بيت الرعب
وعند لفظها تلك الكلمه تمسكت به بقوه فضحك وقال
– تصدقى لو كنت أعرف أنك هتمسكى فيا كده كنت خدتك فعلاً بيت الرعب وكانت هتبقا مفاجئه ليا أنا
أنزلها لتقف على قدميها وقال
– ثوانى
قبل أن تتكلم وجدت اضاءه الغرفه لتنظر حولها بسعاده
لقد كانت الغرفه مليئه بالبالونات الحمراء والييضاء والأرض كلها مغطاه بالورد الأحمر …. والسرير عليه رسمه قلب بالورد الأحمر والأبيض ….. وطاوله صغيره جانبيه و كرسيان … عليها أطباق الطعام وشموع ليتقدم سفيان ويشعل تلك الشمعات ويحضر شىء ما معلق بجانب الغرفه ويتقدم منها وهو يقول
– ألبسى ده بسرعه .
وغمز لها ثم خرج من الغرفه سريعاً
لتمسك ذلك الشئ وتفتحه لتجده فستان زفاف راقى وبسيط ابتسمت فى سعاده لتبدء فى تبديل ملابسها وارتداء الثوب … فردت شعرها خلف ظهرها تمشطه ثم رفعته بشكل راقى ووضعت بعض من مساحيق التجميل ووقفت تنظر حولها وهى تقول لنفسها
– يعنى جاب كل دول ونسى الجزمه معقول هفضل بالجزمه السوده دى .
نظرت لنهايه الفستان الذى يلامس الأرض وقالت
– مش مهم الفستان طويل ومداريها
نظرت إلى المرآه مره أخرى وابتسمت لذلك الذى ظهر خلفها عند باب الغرفه ينظر لها بسعاده وعشق حقيقى
تقدم منها خطوه خطوه ينظر لكل جزء فيها شعرها عينيها الساحره وشفتيها الصغيرتين … عنقها الناعم
جمال الفستان على قدها الراقى .
ظل يبتسم لها ثم قال
– روووعه … تجننى يا مهيره تجننى
ابتسمت بسعاده وظلت تنظر أرضا بخجل
فقال
– هو بس ناقص حاجه مهمه اووووى
نظرت له باهتمام ثم لنفسها فامسك يديها ليجلسها على السرير برفق ثم جثى أمامها و هو يمسك بقدميها يخلع عنها حذائها ثم أخرج من العلبه التى بيده التى لم تلحظها حذاء لامع راقى والبسه لها ووقف أمامها وقال
– ناقص حاجه واحده كمان
وتحرك من أمامها وهى تتابعه بعينيها حتى وصل إلى طاولة الزينه التى كانت تقف أمامها فتح إحدى الإدراج وأخرج علبه زرقاء كبيره وعاد إليها من جديد
و مد يده لها لتقف مره أخرى على قدميها وفتح العلبه وأخرج منها عقد رقيق من الذهب الأبيض والبسه لها ثم أخرج سوار مشابه لها والبسه لها وخاتم وأخر شىء أخرج محبس زواج كبير ولكنه ناعم ورقيق والبسها إياه ثم مد يده لها بمحبس آخر فضى حتى تلبسه له وبعد انتهائها قبلت يده فى سعاده وهى تقول
– كتير عليا اوى ده كله يا سفيان
ابتسم لها وهو يقول
– مفيش حاجه تكتر عليكى يا مهيره … ده قليل اوووى … بس أنا حبيت أعملك فرح صغير كده أنا وأنتِ وبس
بس لسه المفاجأت مخلصتش
ليخرج من جيب الجاكيت خاتم يشابه خاتمه ولكنه منقوش بأسمه وقال سائلاً
– البسهولك .ولا
لم تدعه يكمل كلامه ومدت يدها له ليلبسها الخاتم وهو يقبل اصابعها بحب خالص
وغمز لها وقال
– يلا بينا
أمسك يدها وخرج بها إلى خارج المنزل لتجد أن النهار بدء فى الظهور ووجدت الحديقه الخارجيه مزينه بالبلالين ووجدت شخص يقف بعيد وبيده كاميرا …. أمسك يدها وتحرك بها خارج الحديقه لتجد نفسها أمام البحر بدء ذلك المصور بالتقاط الصور لهم وكلها معبره عن سعاده ،حب ، احتواء ، وأيضاً إيثاره واغراء .
وبعد الإنتهاء عاد بها إلى المنزل ودخل بها إلى الغرفه مره أخرى وأخرج هاتفه وشغل عليه موسيقى هادئه ووقف أمامها قائلاً
– تسمحيلى بالرقصه دى
ابتسمت لتضع يدها على كتفه واليد الأخرى فى حضن يديه …. وبدأوا فى التمايل على نغمات الموسيقى فى سعاده ….ومن بعدها ذهبا معاً فى رحله عشق خاصه جداً

مر اسبوعان وأصبح زفاف جودى وحذيفه قريب
كان الكل يعمل على قدم وساق حتى يكون كل شىء جاهز على الموعد
كانت زهره وصهيب يقضيان أسعد لحظاتهم فى تلك المدينه الساحليه الهادئة فهى دائما بجانبه وسعيده وتسعده

كان عادل جالس بجوار خديجه على السرير وهى بين ذراعيه يربت على ظهرها بحنوا وهو يقول
– أيه رأيك بعد ما نحضر فرح أخت سفيان …نسافر أى مكان نصيف
اعتدلت تنظر إليه كالأطفال وقالت
– حقيقى .. ياريت يا عادل الولاد زهقانين خالص
ثم صمتت قليلاً وقالت بحزن
– بس مش هينفع علشان مريم وحملها أكيد مش هتقدر تسافر .
ربت على خدها وقال
– هى فعلاً مش هتقدر تسافر بس أحنى هنسافر و زينب هتيجى تقعد معاها
فقالت له وهى تنظر له
– وهتبقا مطمن وهى مش معاك وهى حامل
أبتسم لها وقلبه يؤلمه بشده من مجرد التفكير …. ولكن هو يلاحظ نظرات خديجه الحزينه وأراد اسعادها ولكنه قال
– هبقا أطمن عليها كل يوم وكمان مهيره وسفيان موجودين وكلها أسبوع ونرجع .
قفزت من على السرير وهى تقول الولاد هيفرحوا اوووى
وخرجت من الغرفه ليخرج خلفها وهو يقول
– أنا هروح أقول لمريم هزت رأسها بنعم وخرج هو لينزل إلى شقة مريم
طرق على الباب ثم فتحه كعادته كانت جالسه فى مكانها ولكن المختلف أن بيدها كوب عصير وأمامها طبق كبير من الفاكهة .
ابتسمت له وهى تقول
– تعالى أقعد هجبلك كبايه عصير فريش هيعجبك جداً
أشار لها بلا وجلس أمامها صامت ينظر أرضا
قطبت جبينها وهى تنظر له بتمعن ثم قالت
– مالك يا عادل فى حاجه حصلت …خديجه والولاد كويسين .
نظر لها وهو يقول
– الولاد عايزين يسافروا يصيفوا .
ابتسمت وقد فهمت مشكلته لكنها قالت
– وأيه المشكله مش فاهمه
نظر لها بتوتر ولم يتكلم فقالت هى بهدوء
– الولاد ملهمش دخل بأى حاجه تانيه بتحصل حوليهم و بعدين خديجه كمان تستاهل أنها تحس أنك ليها هى بس ولو لمجرد أسبوع …. هخلى زينب تيجى تقعد معايا وكمان مهيره وسفيان موجودين متقلقش عليا
وقف على قدميه وجثى أمامها ليمسك يدها يقبلها وهو يقول
– أنا آسف حقك عليا … ارجوكى أنا من دلوقتى وقلبى واجعنى…. مش هاين عليا أسيبك لوحدك .
ابتسمت له بحب هى لا تشعر بالغيره من خديجه ولا تعرف سبب ذلك ولكنها تشعر بها أخت صديقه فربتت على رأسه وقالت
– سلامة قلبك …. متقلقش والمره الجايه هكون معاكم ان شاء الله أنا والنونو …. وخلى بالك من الولاد … وأتصل بيا طمنى عليك على طول وفسح خديجه وابسطها .
ظل ينظر إليها بحب قلبها الكبير تسامحها حبها لغيرها كل هذه الصفات فيها يعشقها منذ صغرها قبل يديها مره أخرى بأحترام ووضع يده على بطنها وقال
– وابنى حبيبى عامل أيه ؟ تاعب مامته ولا مؤدب ؟
ضحكت بصوت عالى وقالت
– ما يمكن تكون بنتك .
اجابها سريعاً قائلاً
– ياريت علشان تكون شبه مامتها وتأسر قلبى زى ما هو أسير لأمها .

مر الأسبوعين سريعاً وها هى جودى تقف بفستانها الأبيض أعلى سلم ذلك الفندق الكبير تضع يدها فى يد أخيها
كان حذيفه ينظر لها بحب وشوق وقفت أمامه فسلم على صديقه الذى قال له
– تفكر تزعلها هخسرك للأبد
ضحك حذيفه وهو يقول
– أخسر عمرى … قدام سعادتها يا صاحبى

ومد يده ليمسك يدها ويقبلها ثم قبل جبينها وهو يقول
– وأخيراً … مبروك يا حبيبتى
وتحركوا ليدخلوا إلى القاعه على موسيقى عاليه وتصفيق من الجميع جلسوا أولا لعقد القران كانت جودى تنظر إليه بسعاده وانتبهت على صوت الناس يرددون خلف المأذون
بارك الله لهما وبارك عليهما وجميع بينهم فى خير .

تحرك حذيفه سريعاً لها ليحتضنها بقوه ودار بها بسعاده وسط تصفيق الجميع وسعادتهم .
جلس الجميع لتبدء رقصه العروسين الأولى كانت مهيره تأبط ذراع سفيان سعيده تستند برأسها على كتفه وهى تنظر إلى سعادة جودى وتتذكر رقصتهم الخاصه بذلك اليوم .
شعرت بقليل من الدوار ولكنها لم تتكلم حتى لا تقلق أحد أنتهى الفرح سريعاً وذهب العروسين إلى بيتهم وظل أواب
مع السيده نوال
ترجل العروسين من السياره أمام بناياتهم …لتسلم جودى على أمها واخيها و مهيره
وحين اقتربا من عبور بوابه العماره حملها حذيفه وقال
– حلم حياتى اشيلك يوم فرحنا … ولازم انفذ كل احلامى النهارده
حين دلفوا إلى الشقه حاولت جودى النزول من على يديه ولكنه منعها قائلاً
– لسه متعبتش ….. لازم اتفرج أنا وأنتِ على شقتنا وأنتِ بين ايديا وبدء فى الحركه فى الشقه ليرى كل شىء بها حتى وصل غرفه النوم اجلسها على السرير وجلس بجانبها ينظر إليها بحب وقال
– وأخيرا يا حلم عمرى …. ياحب السنين …. يقلبى إللى كان تايه منى وأخيراً رجعلى .
كانت تنظر له بسعاده

وهى تقول
– قول كمان … أفضل قول وقول وقول خلينى أصدق أنك بجد معايا
وقف أمامها و أمسك بيدها واوقفها أمامه وحملها و دار بها يقول بصوت عالى
– بحبك يا جودى بحبك …. بحبك بحبك بحبببببك
كانت تضحك بصوت عالى سعاده وعشق ثم وقف وهو يلهث ثم قال بجديه مصتنعه
– يلا يا هانم غيرى هدومك …. عايز أتعشى وأنام أنا تعبان جداً … بقالى شهر مانمتش
ضحكت بصوت عالى وهى تقول بخجل
– حاضر
أخذت ملابسها ودخلت إلى حمام الغرفه ليخرج ملابسه من الخزانه وابدل ملابسه و ذهب إلى المطبخ ليحضر الطعام ووضعه على الطاوله الموجوده بالغرفه وجلس ينتظرها استمع لصوت باب الحمام لينظر لها بسعاده بشوق وحب كبير … أنها ملاك صغير بثوب أبيض طويل وقف واتجه إليها ليمسك يديها وتحرك بها ليجلسها على الكرسى ويجلس أمامها وهو ينظر لها بسعاده و قال
– معقول الملاك ده بتاعى أنا بس … معقول أنتِ فى بيتى .
ابتسمت وقالت
– ربنا يخليك ليا ياحذيفه … وربنا يقدرنى وأسعدك
تناولوا عشائهم بسعاده وأمسك يدها ووقف أمامها وهو يضمها ويقول يارب أقدر أسعدك .

الخاتمه
بعد مرور خمس سنوات
فى حديقه قصر راجى الكاشف سابقا … تجلس السيده نوال فى حديقه القصر وهى تتابع توئمى سفيان و مهيره
وهما يلعبان كانت مهيره فى غرفتها تستعد حتى تستطيع استقبال الضيوف حين سمعت صراخ ادم على فجر … خرجت الى الشرفه لترى ماذا يحدث
كانت فجر تمسك بكره ادم وتركض بها وهو يركض خلفها يناديها ظلت تنظر اليهم فى سعاده حين احتضنها سفيان من الخلف وهما يتذكران ما حدث منذ خمس سنوات وقت علمت بحملها بعد ان اوصلوا جودى وحذيفه كانوا فى السياره حين عاودها الدوار لتضع يدها على راسها وفى لحظه كانت رأسها تصطدم بالزجاج الجانبي للسياره لينتبه لها سفيان ويوقف السياره بجانب الطريق ….. ويحاول ايفاقتها فقالت السيدة نوال
– خلينا نروح على المستشفى بسرعه
ادار السياره وتحرك سريعا … وامام المستشفى نزل سريعا ليحملها وقال
– خليكى انت و أواب فى العربيه … وهبقا اطمنك
ودخل سريعا وهو ينادى على احد يساعده
حضرت ممرضة مع سرير نقال ووضع مهيره عليه واختفت فى غرفه الكشف …. ظل يتحرك ذهابا وايابا قلقا وخوفا … ماذا حدث معها كانت بخير …. كان قلبه يؤلمه بشده ركض للطبيب حين خرج من الغرفه … قائلا
– طمنى ارجوك
ابتسم الطبيب وهو يقول
– متقلقش المدام زى الفل و الدوخه و الاغماء شيء طبيعى للى زيها
نظر له سفيان بحيره فاكمل قائلا
– انا كتبتلها شويه فيتامينات مهمه فى المرحله دى … ولازم تتابع مع دكتور نسا .
قال سفيان بعصبيه
– انا مش فاهم حاجه هى عندها ايه
ضحك الطبيب وهو يقول
– مبروك يا ابنى … المدام حامل
ظل صامت ينظر للطبيب وكأنه يتكلم بلغه اجنبيه لا يفهمها ولكن حين ربت الطبيب على كتفه وقال
– هى فاقت وعايزه تشوفك
تحرك سريعا ليدخل الى الغرفه وظل ينظر اليها وعلى وجهه ابتسامه سعاده وحب
تقدم و وقف بجانبها وجثى على ركبتيه وهو يقبل يديها ….وهو يقول
– الف مبروك يا حبيبتى … يا احلى مامى فى الدنيا
ابتسمت فى سعاده وهى تجيبه قائله
– الله يبارك فيك يا احلى بابى .
عادت من ذكرياتها لتقول لسفيان
– فاكر يوم ولادتهم …. وجنانك على الدكاتره
ضحك بصوت عالى وهو يقول
– ناس بارده جدا انت بتتوجعى … وهما رايقين رايحين جاين بهدوء … وانا كنت على اعصابى ..ومش مستحمل ألمك .
التفتت اليه وهى تقول
– هو انا قولتلك النهارده انى بحبك .
ضرب انفها بإصبعه وهو يقول .
– امممم مش فاكر بس مفيش مانع تقوليها تانى .
ضحكت وحتضنته وهى تقول
– بحبك يا سيفو .

كانت مريم تحمل طفلتها خديجه ووضعتها فى حوض الاستحمام وهى تغنى لها
يا خارجه من باب الحمام
وكل خد عليه
خوخه خوخه خوخه
فتضحك خديجه بصوت عالى …..فقالت لها مريم
– يلا يا حلوه علشان تلبسى ونروح لأختك
فقالت خديجه
– هطلع اقعد مع اختى مريم .
ضحكت مريم وهى تقول
– لا يا حبيبتى لاختك الكبيره مهيره … وتلعبى مع فجر وادم .
كانت تلبسها ملابسها حين دخل عادل الى الغرفه لتقول خديجه سريعا
– غمض عينيك يا بابا انا لسه بلبس .
ليضحك وهو يغمض عينيه ويقول
– حاضر يا ست خديجه
واغمض عينيه وهو يقول كل دقيقه
– خلاص …… خلاص
لتضحك بصوت عالى وهى تقول
– خلصت …. فتح عينك
ليفتح عينيه ويتقدم منهم وهو يقول
– وحشنينى يا قلبى لتنظر له مريم
فيغمز لها وهو يقول
– يا قلب بابا
لتضحك وهى تقول
– ما هو خلاص بعد ما جدت خديجه مبقاش لمريم لازمه ليحمل خديجه .. ويتجه لمريم وهو يقول
– ماما زعلانه مننا ولازم نصالحها
وظل يقترب منها و خديجه تضحك وتحرك يديها فى الهواء بطريقه مضحكه وكانت مريم ترجع الى الخلف
وهى تضحك حين استمعوا لطرقات على الباب لتنزل خديجه من حضن ابيها لتفتح الباب
لتجد مريم تقفم امام الباب وهى تقول بابتسامه خجله
– تعالى العبى معايا .
لتقول خديجه بصوت عالى
– بابا
ليخرج عادل من الغرفه وهو يقول
– اطلعى يا حبيبتى وانا جاى معاكى على ما ماما تلبس ..
ونظر لمريم وغمز لها وهو يقول
– مش عايزه اى مساعده متأكده .
لتضحك وتهز رأسها بلا فيقول وهو يلوى فمه
– انت الخسرانه
ليستمع لضحكتها قبل ان يغلق الباب

كانت جودى تركض خلف جورى تحاول ان تلبسها ملابسها حتى تذهب لاخيها كان حذيفه يضحك على طفلتيه فالكبيره عقلها اصغر من عقل صغيرتها
كان أواب يجلس بجانب ابيه وهو يضحك على تصرفات اخته مع جودى .
نظر لابيه وقال
– البنات مملين جدا …. بس كمان مضحكين .
لينظر له ابيه وهو يرفع حاجبه وقال
– هقول لجودى .
ليصمت الطفل لثوانى ثم يقول
– على فكره الفتنه حرام .
وتركه ودخل غرفته فبعد مرور تلك السنوات استطاع أواب ان يسير على قدميه رغم انه لا يستطيع السير لمسافات طويله ولكن حالته النفسيه وعلاجه المنتظم به بفضل جودى تحسنت حالته جدا
وهو يشعر بالامتنان حقا لجودى فى ذلك ….. فهى تتعامل مع أواب بحب صادق .. رغم انه يظهر للعلن انها علاقه صداقه ولكنها امومه حقيقيه … ويجذم انها بالدم ايضا .
لينتبه للصمت من حوله ليبحث عن ابنته وزوجته ليجد جورى جالسه امام التلفاز بعد ان ارتدت ملابسها جورى حلم اخر تحقق … فيوم ولادتها كان يشعر ان روحه تنسحب منه وحين احتضنها لاول مره شهق بصوت عالى وكأنه لاول مره يتنفس …ولذلك اسماها جورى …اقرب الاسماء لاسم عشقه الكبير وقف على قدميه ليبحث عن زوجته ومر بجانب ابنته ليقبل اعلى راسها قبل ان يدخل الى غرفه نومه لم يجدها فخرج ليطرق باب الحمام ايضا لا يوجد رد … فتوجه لغرفه ابنه ليستمع لصوتها تتحدث مع أواب انتبه لكلماتها فوقف يستمع وهو كل يوم يذيد عشقه لها
– ها يا استاذ مش ناوى تقولى متغير بقالك كام يوم ليه
ليصمت أواب فتحثه على الحديث قائله
– ها .. يلا قول
ليتكلم أواب بهدوء قائلا
– انا مش عايز اروح عند خالو سفيان .
لتقطب جودى جبينها وهى تقول
– ليه يا حبيبى … فى حد دايقك هناك ؟
ليخفض رأسه ولم يتكلم لتتضع يدها على كتفه وهى تقول
– علشان فجر ؟
ليرفع رأسه وينظر اليها ثم قال
– بتلبس لبس مكشوف وكل ما اقولها تقولى انت مش اخويا علشان تقولى البس ايه وملبس ايه .
لتبتسم جودى وهى تقول
– اقولك على حاجه تعملها وتخليها تسمع كلامك
هز راسه بنعم فقالت
– لما نروح عندهم تجاهلها تماما سلم عليها ببرود ومتقولهاش اى حاجه على لبسها …. وكأنها مش موجوده وشوف بعدها هى هتعمل ايه
ابتسم أواب وهو يدرك ما قلتله الان رغم صغر سنه و قال
– شكرا ….. يا ماما.
لتبتسم جودى بسعاده وهى تقول
– دى اول مره تقولى يا ماما … فرحتنى اوى بجد … ربنا يخليك ليا يا حبيبى .
وقبلت رأسه ووقفت حتى تخرج لتجده يمسك يدها ويقبلها ليرتعش قلبها داخل صدرها فربتت على رأسه مع ابتسامه سعاده شاركها فيها ذلك الواقف عند الباب …

كان السيد راجى جالس فى حديقه المصحه النفسيه وبجانبه احدى الممرضات تطعمه برفق … كان صامتا تماما وهادئ …. وكأنه تصالح مع حياته الجديده ومن وقت لاخر تذهب مهيره اليه هى وايمن فبعد مده من بقائه فى المصحه قرر ايمن ان يسلمها كل املاك والدها … ولكنها رفضت الا ان يأخذ نصيبه الشرعى فنفذ ذلك ولكنه ايضا اعاد كل ما كان قد ورثه من حسام لابنته واخبرها بالحقيقه دون تجريح فى امه ومن بعد ولاده مهيره انتقلت هى وسفيان والسيده نوال لهناك … بعد معاناه طويله مع سفيان .
كانت زهره جالسه فى منتصف سريرها تبكى … هو لم يتكلم يوما ولم يشتكى حتى عمها وزوجته لم يتحدث معها احد فى هذا الامر .. الكل يحمل لها جميل ارجاع صهيب للحياه من جديد فتأخير الانجاب لم يشغلهم … لقد اصبح صهيب من اشهر رجال الاعمال ومكتبهم الهندسى اصبح شركه كبيره …. وتعيش معه حياه رائعه مليئه بالحب وكل فتره يحضر لها بدله رقص جديده فبعد اول مره ارتدت بدله رقص و يوضع يده على خصرها وشعوره بكل حركه منها جعله يشعر باحساس مختلف … ودائما يريد تكراره … ودائما يقول لها جملته التى تزرع بقلبها سعاده العالم وفرحته .«« انت جنه ربى ليا على الارض »»

دخل الى الغرفه وهو ينادى عليها لتمسح دموعها سريعا وهى تجيبه قائله
– نعب يا حبيبى
ليقف مكانه مقطب الجبين وهو يقول
– مالك يا زهره بتعيطى ليه ؟
لتظل صامته دون كلام وهى تفكر كيف يشعر بها كيف يفهما فاقتربت منه وضمته قائله
– كمان الشهر ده مش حامل.
ظل على صمته فاكملت قائله
– انا بحبك اوووى يا صهيب اوووى
ليقول باندهاش من نبرتها الغريبه
– ما انا عارف يا زهره … وانا كمان بحبك اوووى
ابتعدت عنه لتذهب وتجلس على الاريكه الكبيره فذهب خلفها فقد حفظ البيت جيدا ولم يعد يصطدم بشيئ

جلس بجانبها لتكمل قائله
– صهيب انا عايزه اقولك على حاجه .
ليظل على صمته ينتظر ان يستمع لاغبى جمله منها
قالت بصوت خفيض
– عايزاك تتجوز
ظل صامت وطال صمته فنظرت اليه فقال
– انت بصالى دلوقتى ومستغربه صمتى مش كده …. هو انت ليه ديما بتنسى انى اعمى انا مش راجل كامل من كله ومفياش غلطه بس اهم ميزه فيا انى بحس بيكى انت وبس و بعدين مين هتقبل تتجوز اعمى لا وكمان متجوز … لو فرضنا انها هتقبل بعمايا لو رفضت انى اكون متجوز أطلقك ولا اعمل ايه …. تفتكري انى اكون اب اهم عندى من انى اكون جوزك انت …. زهره انت بنتى وبعدك مش عايز ولاد انت الى رجعتينى للحياه …من غيرك عمرى مكنت هعمل اى حاجه من الى حصلت …. ولاد ايه الى هيكونوا اهم حاجه عندى … ولا انى ممكن اجرح او ابعد عنك علشانهم .
لم تستطع السيطره على دموعها ولكنها وضعت يدها على فمها تمنع تلك الشهقات التى تذبح قلبها وروحها ولكنه يفهمها ويشعر بها ليمد يده ويبعد يدها عن فمها وهو يقول
– عيطى بصوت عالى وتعالى استخبى فى حضنى لانه بتاعك ملكك انت لوحدك …. ولا يمكن يشركك حد فيه انت فاهمه
القت بنفسها بين ذراعيه تبكى وتبكى ظل يربت على ظهرها حتى هدأت ثم قال
– الموضوع ده ميتفتحش تانى مفهوم .
حركت راسها بنعم وهى تستند لصدره فضربها خلف راسها وهو يقول
– بردوا ناسيه انى اعمى
انتفضت من حضنه صارخه وهى تقول
– دى تانى مره تقول اعمى … هضربك
ضحك بصوت عالى وهو يقول
– طيب هددى بحاجه تقدرى عليها .
ابتسمت وعادت لحضنه من جديد ….. ليبتسم هو الاخر ويتنهد براحه .

كان ايمن يكمل ارتداء ملابسه حين خرجت ملك من الحمام وهى تتأفف بصوت عالى ليلتفت اليها وهو يبتسم قائلا
– مالك يا لوكا زهقانه من ايه ؟
لوت فمها كالاطفال وقالت
– يعنى انت مش شايفنى بقيت شبه الكوره الكفر ازاى منفوخه من كل حته .
ليضحك بصوت عالى ثم قال
– احلى كوره كفر فى حياتى يا ناس .
لتقطب جبينها وهى تقول
– اتريق عليا براحتك ..
والقت الحذاء الذى كان بيدها وهى تقول
– انا مش رايحه حته مش كفايه مش عارف البس الجزمه كمان تتريق عليا .
ليبتسم لها بحنو وهو ينحنى يلتقط الحذاء ثم اقترب منهى ليجلس امامها على ركبتيه وامسك بقدمها ليضع فرده الحذاء الاولى فى قدمها وهو يقول
– متزعليش يا حبيبتى خدامك ايمن هنا تحت الامر والطلب مولاتى تأمر وانا انفذ
لتتذمر وهى تحاول سحب قدمها من بين يديه وهى تقول
– ميصحش كده يا ايمن .. قوم لو سمحت
لينظر لها ببلاهه وهو يقول
– هو ايه الى ميصحش … ميصحش انى اساعد مراتى واقف جمبها لما تكون تعبانه واساعدها واريحها …. اهدى يا بنت الناس وهاتى رجلك التانيه الى انت مخبياها دى .

لتضحك من كلماته الرقيقه وهو يمسك قدمها ويلبسها فرده الحذاء الاخرى …. ثم وقف على قدميه ونحنى قليلا وهو يقول

– اتفضلى يا مولاتي .
لتقف وهى تعدل ملابسها وتضع يدها فى يده ويتحركا سويا ليذهبا لبيت اخته

حين وصل ايمن وملك كانت جودى وحذيفه يجلسان فى الحديقه بجانب السيده نوال
وكان أواب جالس على الارض تحت تلك الشجره الكبيره التى كانت تجلس اسفلها مهيره ترسم تلك العيون التى تزورها فى احلامها
وكانت خديجه وجورى وادم يلعبان سويا … وكانت فجر تجلس على الكرسى المواجه لاواب تنظر اليه بحزن وكان سفيان يقوم بتجهيز الشوايه لشواء اللحم
حين رأى ايمن صرخ به قائلا
– والله عال الى المفروض يقف على الشوى لسه جاى …جوعتنا
ليضحك ايمن وهو يشير لزوجته وهو يقول
– معلش يا ابو نسب معايا نقل تقيل .
ليضحك الجميع بعد ما ضربته ملك على كتفه وتركته وذهبت لتجلس بجوا السيده نوال
استلم ايمن الشوايه من سفيان فى نفس اللحظه التى خرجت منها مهيره الى الشرفه تنادى على سفيان
الذى صعد لها لتقول
– عندى ليك مفاجئه
ليقترب منها و يضع يده حول خصرها وهو يقول
– مفاجأه تانيه غيرك انت …مش عايز .
لتضحك وهى تقول
– بس انا عايزه اديلك مفاجئتى .
ليقول لها بفكاهه
– ماشى هغمض عينى وبوسينى على طول
لتضربه على كتفه ثم تمسك يده وتجلسه على السرير وهو مثبت نظره عليها وهى تتحرك باتجاه طاوله الزينه لتمسك بصندوق كبير وتعود اليه جلست بجواره وقالت
– الصندوق ده فى مفاجأه ليك من قبل حتى ما اكون مراتك وقبل حتى ما تفكر
لتظهر علامات الدهشة على وجه سفيان ثم يخفض بصره للصندوق ويقوم بفتحه ليجد مجموعه من الاوراق الملفوفه فيفتحها واحده تلو الأخرى والاندهاش المصحوب بابتسامه سعاده يذداد على ملامحه حت انتهى من مشاهده كل تلك الصور التى تم رسمها لعينيه باكثر من شكل ليرفع عينيه اليها سائلا
– ايه ده ؟
لتقص عليه كل شيء منذ البدايه …. وحتى اللحظه التى تذكرت فيها تلك الرسومات وقت دخولها القصر من جديد وهو معها ليحضتنها بقوه ويقبلها بشوق ونهم كبير ثم قال
– انا بحبك … اوى ومحظوظ اوووى بيكى …. يا حلم عمرى الى فات والى جاى وينحنى ليخطف شفتيها بقبله قويه متطلبه راغبه …ولكنه يعود لارض الواقع على صوت نداء ايمن عليه ليبتسم لها وهو يقول
– نكمل كلمنا بليل يلا بينا
ويخرجا متعانقى الايدى ليجلسى مع العائله الكبيره النى تزداد يوما بعد يوم…. ويظللها الحب والاحترام والتفاهم
وتكون هذه العائله رمز للحب…. الحب الذى يبنى حياه ….لا ينهى حياه .

كلمه من الكتابه فى النهايه

من احب عيوبك قبل ميزاتك فذلك هو الاختيار الصحيح لا يوجد انسان على وجه الارض كامل كلنا بنا عيوب ونواقص ولكن من تكون نواقصه فى جسده فهذه ليست عيوب ولكن العيب ان تكون النواقص فى اخلاقه
فلا تسخر من احد …. ولا تقلل من شأن احد … فجميعنا فى الميزان واحد

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *