جوزة بدل بقلم سعاد محمد سلامة ج 4

الحاديه والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أثناء وقوفها خلف،زجاج شُرفة تلك الغرفه المُطله على الحديقه،بباب زجاجى كبير ،،بينما هى تنظر بحقد ناحية جلوس خديجه مع ذالك الضيف،رن هاتفها،لم تتحير كثيراً فمن يتصل عليها لابد أنه،،وائل،لم يستطع على فراقها لليله غابتها بعيد عنه فهى تعمدت البيات أمس مع والداتها من أجل الضغط عليه لتنال ما تُريد، لم ترد عليه وتركت الهاتف يُنهى رنينهّ، لأ كثر من مره مما أزعج فريال وجعلها تصحو بتهجم،
نظرت مكان وقوف غدير خلف الشُرفه تمسك الستاره بيدها،قالت بضيق:
لما إنتى صاحيه ليه مش بتردى عالمحروق الى فى إيدك، ومين الى بيتصل عليكى بدرى كده، أكيد حبيب القلب، سى وائل،متحملش غيابك عنه لليله تقعدى فيها معايا تراعينى.

وجهت غدير وجهها لوالداتها قائله: صباح الخير يا ماما، فعلاً وائل هو الى بيتصل، بس أنا مش عاوزه أرد عليه.

تعجبت فريال قائله: وليه مش عاوزه تردى عليه، مش ده حبيب القلب الى هربتى معاه لما رفضناه، وغصبتينا نوافق عليه، وهو السبب فى دخول الغبيه سهر لهنا، أيه الى حصل يخليكى مترديش عليه، لأ وكمان تباتى معايا ليلة إمبارح، قبل كده كنتى بتتحججى بحجج فارغه، وتروحى تباتى فى ح,ضنهُ.

ردت غدير ببرود: محصلش حاجه
قالت غدير هذا وأستدارت بوجهها تنظر للجالسين بحديقة المنزل، تبسمت بسخريه، تتكلم بصوت مُنخفض قائله: فين عمار زايد يجى يشوف قصة العشق الممنوع، ربة الصون والعفاف، الى مشرفها عالبيت كله، نازله من بعد الفجر تتريض فى الجنينه، أكيد نايم غرقان فى العسل مع سهر الى هربت فى يوم علشان متتجوزش منك، معرفش إزاى، رجعت ووافقت عليه.

لاحظت فريال نهايه حديث غدير بصوت منخفض غير مُفسر، لكن فسرت كلمة سهر، فقالت لها: بتهمسى أيه على سهر، الى جت لهنا بسبب غبائك، ياما قولتلك، ركزى مع عمار،حاولى تشغلى قلبهُ، بس إنتى، عملتيلى فيها حُره، ومقبلش أتجوزه على ضره لو عاوزنى أتجوزهُ يطلق خديجه الأول، قولتلك خديجه على ذمته زى عدمها فى إيدك تشغلى عقله عنها، زى ما بتعمل المخسوفه سهر، ده من يوم ما أتجوزها، مهوبش ناحية شقة خديجه، عيله صغيره عنك بس عرفت تضحك عليه بأيه، وتشغل عقلهُ بها.

عادت غدير تنظر لوالداتها بغيظ قائله: وأيه الى العيله الصُغيره عرفت تشغل بيه عقل عمار زايد الكبير؟

ردت فريال: الدلع،أن كان فى الكلام ولا اللبس الى بتلبسه له ، وكمان السهوكه،والبراءه الى بترسمها قدام الكل، دى حكمت الى كانت بتشد عليها لو قالت كلمه مش عجباها، بقت تلين معاها، وبذات بعد ما تعبت الفتره الى فاتت، كانت بتمثل الأهتمام بها، يمكن أزيد من بناتها، الى مفيش واحده فيهم باتت معاها ليله، كانت عاليه، وسهر بيتناوبوا على رعايتها،ياريت عادل أبنى كان عاش، مراته كانت هتخدمنى ، وتغنينى عن بناتى الى زى كيف عدمهم.

نظرت غدير لها بسخريه قائله: دلعها، ممكن هقول لاحظتيه، بس شوفتى ازاى لبسها،ولا مركبه لهم كاميرات فى الشقه.

أرتبكت فريال،وقالت:شوف بقول ايه وتمسكى فى التفاهه،بناتى زى كيف عدمهم.

ردت غدير:
ليه زى كيف عدمنا؟ أسماء الى بتفضل هنا طول النهار جنب رجلك، ولا عاليه، الى طول اليوم فى جامعتها، وأخر الليل تسهر تحت رجلك.

ردت فريال: وأنتى فين، إنت بتجى لهنا تقعدى طول اليوم تتأمرى عالخدامين، وعنيكى زى الصقر،وودانك سماعات على كل الى فى البيت.

ضحكت غدير بتهكم قائله: أنا النسخه التانيه منك، تعرفى ساعات بفكر أنك مخلفتيش غيرى، أنا وأنتى تقريياً، طباعنا زى بعض، أهم طبع فينا هو البطر، مش بنرضى باللى، فى أيدينا، وعاوزين الى فى إيد غيرنا، يعنى أنتى عمرك ما حبيتى عمار، ومع ذالك كانت أمنية حياتك أتجوزه، مش علشان سعادتى، لأ علشان تبقى صاحبة الكلمه هنا، وتضمنى كل أملاك وسطوة عيلة زايد تحت أمرك،غير إنك عارفه إنى كنت هنغص على عمار عشته،عمار،الى بتكرهيه ومع ذالك كان أملك يتجوز من بنتك .

نظرت فريال لها بتفاجؤ قائله: منين جبتى التخاريف الى بتقوليها، دى، أكيد عقلك جن!

بنفس ضحكة التهكم جاوبت غدير: التخاريف، هى حقيقتك، تعرفى ليه أنا فضلت وائل، على عمار، لأن عمار عمره ما كان هيعاملنى، زى سهر،ولا عنيه هتلمع زى ما بتلمع لما بس بيسمع صوت سهر قبل حتى ما بيشوف وشها ، عمار كان هيفضل شايفنى، بنت عمه، الى إتجوزها علشان تجيب وريث، لعيلة زايد ، مكنش هيشوفنى أكتر من كده، مكنتش هشوف فى عنينه النظره الى بينظر لسهر بها، نظرة حب، تعرفى لو سهر، مخلفتش عمار مش هيهمهُ، مش هتفرق معاه، لكن معايا يمكن كان إتجوز التالته بعد سنه لو مبقتش حامل، بس سخرية القدر، هو مراته تحمل وتسقط قبل حتى ما هى نفسها تعرف إنها حامل، وأنا حامل من ليلة الدخله، وهخلف قبله.

نظرت فريال ل غدير قائله: إنتى حامل من ليلة الدخله، ومخبيه عليا ليه، خايفه أحسدك، على إبن وائل.

ردت غدير: فعلاً خايفه من الحسد، كنتى عاوزانى أقول إنى حامل، بعد إجهاض سهر، بمده قصيره، ولا أقول قدام أسماء، الى فتره نتفاجئ، إنها كانت حامل وأجهضت، أكيد لازم أخبى.

ضحكت فريال ساخره تقول: وأنتى مفكره أن إبن وائل هيبقي صاحب أهميه، زى إبن عمار، موهومه!

رغم غيظ غدير، لكن تبسمت وهى تملس على بطنها، تقول: هيبقى أهم منه، وقبل ما يجى للدنيا، وائل مش هيكون أقل من عمار، هيكون معرض الأدوات الكهربائيه، أشتغل، ووائل مبقاش مجرد مهندس صيانه، هيبقى، صاحب ومدير معرض الغدير.

تبسمت فريال بصمت ، تسخر أوهام غدير، بمساواة وائل و عمار.

نظرت غدير،لفريال،ثم أدارت وجهها،نحو خارج الشُرفه مره أخرى،عيناها شيطانيه،فأصحاب تلك العيون،يفسرون ما يرون على هواهم،لأنهم لامحون وأعينهم ثاقبه أكثر من الازم.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما حقيقة الأمر غير ذالك

تبسمت خديجه بتلقائيه،وهى تنظر خلفها، ردت الصباح عليه.

نظر حسام لها،عقلهُ يخبره،أن هذا أجمل صباح مر عليه منذ سنوات،لا بل بعمرهُ كله،صباح ممزوج،برائحة زهور الربيع،ومعها أجمل زهره تراها عيناه،أغمض عينه سريعاً،لائماً،أنت ضيف بهذا المنزل،وعليك إحترام من به،فالنظره خطأ كبير.

فتح عيناه وقال:مازن مجاش للمضيفه،بالليل.

ردت خديجه:مازن نام مع أحمد فى اوضتة،يظهر فضلوا يلعبوا لوقت متأخر،وطلع مع أحمد،وأنا شوفته نايم جنبه قبل ما أنزل.

اشار حسام لخديجه،كى تجلس على أحد مقاعد الحديقه فجلست ثم جلس خلفها.

تبسم حسام قائلاً:
بصراحه أنا مش فاهم الصداقه بين أحمد ومازن إزاى أتطورت بالسرعه دى،يعنى مرات معدوده الى إتقابلوا فيها وش لوش،وباقى كلامهم وحديثهم مع بعض،عالنت،من خلال الابتوب،والتليفون.

ببسمه رقيقه ردت خديجه:إحنا فى عصر السرعه وكمان التكنولوجيا،لها تأثير كبير،وأنا كمان إستغربت فى البدايه لما أحمد كلمنى على مازن،وأنه فى نفس سنه،وأتلاقى بيه لما كان فى مزرعة عمار،و اتوافقوا سوا،
حتى فى البدايه إستغربت أحمد مش بياخد عالناس بسرعه وكمان شبه مالوش أصدقاء هنا،مجرد زمالة مدرسه مش أكتر،لكن مع مازن أتعدى الأمر بينهم لصداقه،رغم بُعد المسافات واللى قربها بينهم هو التواصل عن طريق النت،أنا بشوفهم بيذاكروا سوا ويبادلوا المعلومات بينهم،رغم سنهم الصغير،بس هما طلعلوا لقوا تكنولوجيا متطوره،ساعدتهم عالتعارف والتقارب،وكمان الخبره هتصدقنى لو قولتلك أنى أوقات فى حاجات بتوقف قدامى فى موبايلي،وأحمد أو منى هما الى بيحلوها لى.

تبسم حسام يقول:فعلاً هما رغم حداثة سنهم بس عندهم خبره فى التكنولوجيا،كبيره بالنسبه لهم سهله،بس أنا كمان بالنسبه ليا سهله،لأنى كنت أخدت بعض القُرصات،أستفاد منها فى شغلى،فى البورصه.
تبسمت خديجه بتعجب قائله:إنت بتشتغل فى البورصه،غريبه حد معرفتى أن بينك وبين عمار،وكمان يوسف أخويا شراكه.

رد حسام:فعلاً معلوماتك صح،أنا سيبت شغل البورصه من فتره مش كبيره،قوى كنت إتعرضت لخساره،وبعدها كرهت الشغل فيها.

ردت خديجه:فعلاً الشغل فى البورصه يعتبر نوع من المقامره والمغامره كمان،وأقل غلط ممكن يخسر كتير.

رد حسام:أقل غلط ممكن يودى للأفلاس،والسجن كمان،بس مش شرط يكون الغلط ده غير مقصود،ممكن يكون مقصود،من أقرب الناس ليك،وعندك فيهم ثقه عمياء ،برضو.

لم تفهم خديجه قوله،فقالت:يعنى أيه؟

صمت حسام لثوانى يفكر كيف يرد علي سؤالها،أيقول لها أنه تعرض،للخيانه،والطعن فى الظهر،ومن من؟،من زوجته التى كانت تُشاركه،والتى فضلت المال على عشرته،بل فضلته على طفلها!

رد حسام:قصدى،أن البورصه،ملهاش كبير،وبصراحه،أنا حسيت براحه لما سيبت الشغل فيها،وفعلاً أنا ويوسف وعمار،عملنا،شركه خاصه،بأستصلاح الأراضى،الصحراويه،والفعل بدئنانفعل الشغل فيها.

ردت خديجه:ربنا يوفقكم،،أنا شايفه يوسف متحمس للشراكه دى وكمان عمار.

أخذ حسام أخر كلمه لها وقال،لها بسؤال:
عمار،تعرفى إنى بستغربك بسببه إزاى قادره تقبلى إن تشاركك فيه زوجه أخرى،بلبساطه،دى،واحده غيرك كانت ممكن تمانع،أوتطلب إنفصال ،خاصةً،إنك شابه،ومتعلمه وبالذات أنى شوفت طريقة معاملتك لزوجة عمار التانيه،بود كأن الأمر مش فارق معاكى.

ردت خديجه بتسرع:فعلاً جواز عمار من سهر مش فارق معايا،لأنى عمرى ما كنت مراتهُ،

شعرت خديجه أنها تسرعت،بالقول،فحاولت إصلاح قولها،قائله: قصدى عادى جداً أنا مش أول ست تقبل،جوزها يتجوز ست تانيه،
قالت هذا ونهضت متحججه تقول:عن إذنك لازم أروح أشوف الشغالين،علشان يحضروا الفطور.

قالت خديجه هذا وغادرت من أمام حسام،ولم تنتظر رده.
بينما حسام،شعر بفرحه بداخله،لا يعرف سببها، وحيره،ما معنى قولها أنها لم تكن زوجه لعمار أبداً.

بينما دخلت الى داخل المنزل،وأثناء سيرها ضر,بت على رأسها بخفه قائله:غبيه يا خديجه،كنتى هتقولى على سرك مع عمار،ولمين؟،حسام،ليه أصلاً قعدت معاه،مكنش يصح،
أثناء لوم خديجه لنفسها، سمعت من تقول:
خديجه أيه اللى مصحيكى بدرى كده،وكنتى فين؟

ردت خديجه:الوقت مش بدرى ولا حاجه يا غدير،وبعدين أنا متعوده أصحى فى الوقت ده،وهكون فين،أنا فى البيت أهو،طالما صحيتى تعالي ساعدنى نحضر الفطور للى فى البيت،سوا

تحججت غدير قائله:معليشى مش هقدر،خلى الشغالين يشتغلوا بلقمتهم،شويه،أنا سهرانه طول الليل جنب ماما،أمتى تفُك جبس رجلها،أنتى عارفه أنها أوقات بتحتاجنا جنبها،خصوصاً بالليل ،نساعدها،لو حبت تدخل الحمام أو نناولها ميه تشرب ،وكنت جايه أخد لها ميه،الميه الى كانت فى الاوضه خلصت،عن إذنك هدخل المطبخ آخد ميه وأروح لها تانى.
توجهت غدير الى المطبخ، وخلفها خديجه،التى همست قائله:مش عارفه وائل إزاى متحمل غطرستك دى،بس الواضح كلمتك أنتى الى ماشيه عليه من البدايه.

….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الظهر
بغرفة الالعاب
جلست سهر بالمنتصف بين مازن وأحمد،تشرح لهم أحد المواد،ببساطه،
تحدث أحمد وهو ينظر لمازن قائلاً :قولتلك،سهر بتشرح أحسن من المدرسين الى بيجوا لنا هنا البيت،وبفهم منها عنهم،أهو أنت كمان فهمت زيي،منها.

نظر مازن لها قائلاً:بصراحه المدرسين الى بيجوا يدونى دروس مش بفهم منهم،زى ما فهمت منك يا سهر ،أنا هقول لبابا،يبطل يجيب المدرسين دول،ونتواصل أنا وأنتى عالأبتوب،تشرحيلي المواد دى.

تبسمت سهر وهى تبعثر شعر مازن بمرح قائله:
موافقه طبعاً،بس مش كله كده هيبقى ببلاش،لازم يكون فى تقدير معنوى،برضو،كلك نظر،شوف باباك بيدفع قد أيه للمدرسين دول،وأنا راضيه بنص المبلغ،أو هديه حلوه كده.

فوجئت سهر بمن يقول:وأنا موافق،على الى تطلبيه طالما هيجيب نفس الدرجات الى جابها الشهر الى فات.

خجلت سهر وتنحنحت بحرج،قائله: شكراً، حضرتك أنا بهزر معاه مش أكتر.

تبسم حسام يقول:واضح أن عندك هواية التدريس،وبتعرفى توصلى المعلومه بشكل سهل،بصراحه لما مازن جاب درجات الشهر الى فات مكنتش متوقع مستواه يرتفع كده فجأه،بس لاحظت أن هو وأحمد بيذاكروا مع بعض عالنت،وأكيد حضرتك بتساعدى أحمد،فبالتالى ليكى فضل فى إرتفاع مستواهم،فلازم نقدرك.

قبل أن ترد سهر،أقترب عمار من مكان جلوسها،ووضع يدهُ على كتفها قائلاً:
سهر بتدرس فى كلية التربيه،والتدريس عندها مش أكتر من هوايه بتساعد أحمد ومنى لما بتقف معاهم حاجه مش فاهمنها،مش أكتر من كده.

صمتت سهر بضيق ولم ترد على قول عمار،وما معنى قوله أن التدريس وموهبه لديها لأكثر،لكن فيما بعد ستعرف الأجابه منه.

تبسم حسام،وهو يرى نبرة الغيره،بحديث عمار عن سهر،لم يلاحظ تلك النبره أثناء حديثه مع خديجه،وتحير عقله فى قول خديجه،حين أخطأت وقالت أنها لم تكون يوماً زوجه لعمار،ليتها فسرت باقى حديثها.

كأن القدر يرسلها له،أثناء تفكيره بها دخلت خديجه،للغرفه قائله:عمار الغدا جاهز عالسفره،وكمان يوسف جه،يلا ياولاد علشان تتغدوا.

ردت منى قائله:لأ إحنا فطرنا متأخر مش هنتغدى دلوقتي،سهر خلصت شرح لأحمد ومازن وخلاص هنبدأ لعب.

نظرت خديجه لسهر قائله:وأنتى يا سهر مش هتتغدى.؟

نظرت لهم سهر ثم قالت:لأ مش جعانه،أنا كمان فطرت متأخر مع طنط حكمت.

تبسمت خديجه قائله:تمام براحتكم،يلا يا عمار،بدل ما نلاقى يوسف داخل علينا بهُليله يقول جعان،
وبالفعل دخل يوسف قائلاً:
فعلاً أنا جعان،ولو مستعجلتوش وأكلتونى انا هعمل فضيحه وأقول بيت زايد،الى هما نسايبى بخلاء مش بيأكلونى عندهم،وواخدين مراتى عندهم،وأمى ست كبيره مش قد وقفة المطبخ،ومش لاقى حد يعطف عليا ويأكلنى.

ضحك الجميع على مزح يوسف.

نظر يوسف لسهر قائلاً:أيه ده،دى سهر هنا كمان طب والله وأنتى قاعده وسط أحمد وحسام فكرتك زميلة الواد أحمد فى المدرسه،وجايه تقضى معاه الويك إيند.

تبسمت سهر، بحياء

بينما شعر عمار بالغيره وقام بجذب يوسف من تلابيب ثيابه قائلاً:أنا بقول نروح نتغدى،وبلاش هُليلتك دى،يلا بينا يا حسام،يلا يا خديجه،وسيبهم هما أما يجوعوا بيبقوا ياكلوا،البيت الحمد لله عمران بالخير.

تبسم يوسف وهو يرى نظرة الغيره بعين عمار ،وسار معه هو وحسام الى غرفة السفره بينما خديجه توجهت الى المطبخ مره أخرى.
…
بعد قليل كان عمار،ومعه كل من حسام ويوسف يجلسون بغرفة المكتب،يتدالون بينهم ويتشاورون فى أمور شركتهم الجديده،
لكن صوت صُراخ عالى،أتى الى مسمعهم
هب عمار،واثباً،وخرج سريعاً من الغرفه،وتوجه الى مكان صوت الصُراخ

بينما بغرفة الألعاب
كان أحمد و مازن يلعبان بأحد الألعاب الاليكترونيه على شاشه كبيره بالحائط

وكانت منى تلعب مع سهر على طاولة تنس الطاوله

فلتت الكوره من مضرب سهر أثناء صدها،لرمية منى،فوقعت الكوره بعيداً،توجهت سهر لتأتى،بها،لتدخل الى مكان ضيق بالمكان،مدت سهر يدها لتأتى بالكوره غافله عن،زر الكهرباء الغير مُغطى الموجود بذالك المكان،لتضع يدها على الزر دون علم منها لتُصعق،بالكهرباء،فتدفعها الكهرباء للخلف مصعوقه،لتخرج منها صرخه،وتقع برأسها على حائط خلفها مغشياً عليها.

توجه لمكانها منى وكذالك أحمد ومازن،
صرخت منى حين رأت بؤرة د,ماء أسفل رأس سهر،ظلت تصرخ،بينما أحمد ومازن،كانوا يتحدثون إلى سهر وهم يبكون

كان أول من دخل هو عمار،وتوجه الى مكان تجمع الثلاث أطفال،ذُهل عقلهُ وهو يرى سهر لا تّحرك ساكن،وذُهل أكثر حين رأى بؤره ,ماء تندفع أسفل رأسها،بدون تفكير منه إنحنى،يقول بخوف شديد:سهر،سهر،
ربت على وجهها بخفه،ينادى إسمها،لم تُعطى له رداً،
وضع يديه أسفل جسد سهر،وحملها بين يديه بخوف شديد
فى ذالك الاثناء دخل
يوسف وحسام
الذى أنخص حين راى مازن يبكى،فضمه بحنان،بينما يوسف توجهت إليه منى تبكى قائله:سهر ماتت،مش بترد علينا،تبقى ماتت،هى ماتت بسببى،كنا بنلعب تنس طاوله،والكوره دخلت فى الركن الصغير الى هناك ده،راحت تجيبها فصرخت ووقعت على راسها،بتنزف دم.

بينما دخلت خديجه بلهفه،بعد ان سمعت صُراخ منى،نظرت لولديها منى بحض,ن يوسف يطبطب على ظهرها،وأحمد يقف مرتعش يبكى بصمت،توجهت له وضمته بحنان،بكى أحمد قائلاً:سهر مش بترد ليه يا ماما؟

لم ترد خديجه وهى ترى عمار،يحمل سهر،يتوجه بها مسرعاً يخرج من الغرفه،
قابلته عاليه،وقبل أن تسأل عن سبب الصُراح،رأت وجه سهر الشاحب،ورأسها التى تنزف،بتلقائيه منها وضعت يدها على عُنق سهر،لتجث العرق النابض،وجدته ينبض بطريقه شبه طبيعيه،فقالت:
أطمن يا عمار،هى مُغمى عليها،خلينا نفوقها،ونوقف نزف الدم ده،بسرعه.

رد عمار:هاخدها للمستشفى،أوعى وسعى من قدامى.

ردت عاليه:صدقنى الموضوع مش محتاج لمستشفى،نزف الدم مش كتير،وهى مُغمى عليها ممكن تطلب أى دكتور يجى لهنا يعاينها،ومالوش لازمه مستشفى.

نظر عمار لوجه سهر الشاحب،والى الد,ماء التى تسيل من رأسها،فعلاً ليست غزيزه،لكن كان سيعترض،ويذهب بها الى المشفى لولا دخول حكمت التى نظرت لوجه سهر،وتمسكنت قائله:ياروحى أيه الى جرالها،بسرعه يا عمار،خلى عاليه تفوقها،وتكتم الدم الى بينزف من رأسها ده ،وإتصل بعلاء،يجيب لها دكتور هنا،بس بلاش تقوله أنه لسهر.

إستجاب عمار،لهم رغم أنه غير مقتنع،ويود أخذها الى المشفى
صعد الى شقته،ووضع سهر بغرفة النوم،
دخلت خلفه عاليه،تحمل بيديها حقيبة أسعاف،وذهبت الى التسريحه،آتت بزجاجة عطر،ووضعت منها على يدها تقربها من أنف سهر،لم تستجيب.
فقال عمار بقلق زائد:قولت خلينى أخدها للمستشفى.

ردت عاليه:إهدى بس دلوقتى هتفوق،رشت عاليه العطر على وجه سهر،مباشره،وقربته من أنفها أكثر،ثم وضعت بيدى سهر أيضاً من العطر ودلكت خلف كف يدها،قليلا،ثم قربت من يدها من أنف سهر،
بدأت سهر تمتثل لها وتعود من غيبوبتها،تدريجياً،الى أن فاقت،شبه واعيه،
نظر لها عمار،بلهفه قائلاً:سهر،سهر إنتى سمعانى.

أمائت سهر تشعر،بألم برأسها،ثم قالت:راسى بتوجعنى قوى.

تعصب عمار قائلاً:قوليلى أيه الى حصل وخلاكى أغمى عليكى،ورأسك تنزف بالشكل ده.

ردت سهر:معرفش أنا الكوره دخلت كورنر جانبى مديت أيدى أجيبها حسيت بحاجه صعقتنى،وبعدها محستش بحاجه تانى.

نظر لها عمار بتعصب قائلاً:بتمدى أيدك فى مكان ضيق،وكمان متعرفيش فيه أيه،ليه فين عقلك،ووو

كان سيكمل عمار عصبيته لكن تحدثت عاليه مُلطفه قائله:خير،الحمد لله سهر فاقت وهتبقى بخير،ربنا لطف،أنا هكتم نزيف الدم ده،الجر,ح،أنا شوفت مكانه مش كبير،بس يمكن أندفاع سهر هو السبب فى غزارة الدم.

ردت سهر قائله:علاء،أتصلى بعلاء خليه يجى،يشوفلى حاجه لوجع راسى ده،مش قادره أتحمله.

نهضت عاليه قائله:هتصلك عليه يجى،هو عنده خبره أكتر منى.
مسكت عاليه هاتفها،لكن قبل أن تطلب علاء

تحدث عمار قائلاً:إنتى معاكى رقم تليفون علاء.

إرتبكت عاليه قائله:آه،لأ،قصدى لأ،كنت هاخده الرقم من سهر،وبعدها أطلبه.

رد عمار قائلاً:خليكى مع سهر وأنا هطلب علاء وأقوله يجى،يشوف دماغ المدام،الى مش بتفكر تشوف بتمد ايدها فين؟

شعرت سهر بالألم ليس فقط من وجع رأسها،لكن من طريقة حديث عمار الموبخه لها،كم تمنت أن ترى لهفته عليها لكن يبدوا أنها واهمه صمتت بتأويه حين وضعت عاليه يدها،بقطن وأحد المُطهرات على المكان الذى ينزف برأسها.
لم تقدر،على كتمان الآلم وتأوهت،قائله:براحه شويه،وأيه الى حطتيه على راسى،ده وجعنى أكتر.

تبسمت عاليه قائله:ده مُطهر،يعقم مكان الجر,ح علشان ميتلوثش،ومش بيسبب ألم،الآلم بسبب الجر’ح نفسه،دلوقتى المطهر ده هيسكن الألم شويه،وكمان لازم أنضف مكان الج,رح،وأكتم الدم ده،فاستحملى شويه.
تحاملت سهر الألم،وصمتت بتأويه بسيط من حين لأخر،إنتهت عاليه من تنظيف الجر,ح،وقامت بربط رأس سهر،بشاش اسفله قطن يكتم مكان الجر’ح كى لا يعاود النزف،مره أخرى،فى ذالك الأثناء
كانت قد صعدت حكمت،ودخلت الى الغرفه تلهث قائله:سهر،فاقت.

ردت عاليه:أيوا الحمد لله يا مرات عمى.

ردت حكمت براحه،وهى تلتقط أنفاسها قائله:
الحمد لله.

نظرت لها سهر ببسمه قائله:تعبتى نفسك ليه يا طنط،طلوع السلم بيتعبك،أنا كويسه متخافيش أنا مش همو,ت دلوقتي،انا لسه صغيره .

ضحكت حكمت قائله:ومن أمتى المو,ت بالصغير ولا بالكبير،ربنا يشفيكى يارب ويطول بعمرك،وتعيشى لحد ما تجوزى أحفادك كمان.

شعرت سهر بغصه،وصمتت.

بينما دخلت خلف حكمت خديجه وأسماء قائلتين بلهفه:سهر فاقت.

ردت سهر عليهن قائله:والله فوقت مش مُعضله هى،بس شكراً لأهتمامك ده.

تبسمن لها.
دخل الغرفه عليهن عمار،ينظر لسهر التى إستعادة جزء بسيط من نضارة وجهها الذى مازال شاحب،لكن تبدوا أفضل عن قبل قليل
متحدثاً:إتصلت بعلاء،وقال جاى،بس مقولتش له أنه ليكى،بلاش أخضه،هو هيجى يشوف بنفسه،الموضوع إن كان محتاج لدكتور،أو لأ يمكن شئ يقدر هو يتصرف فيه،لما وصفت له الى حصل.

ردت سهر:حتى لو حكيت له وقولت له أنه أنا مكنش هيتخض عادى جداً،هو متعود.

برغم القلق المرسوم على وجوه
حكمت وأسماء وخديجة وعاليه،لكن تبسمن،لتقول أسماء:طب هو متعود على أيه،أنك تتعورى،بالشكل ده.

ردت سهر:أيوا،أنا كتير بتعور،مش جديده،بش المره دى،الى زاد أن إتكهربت،وأتعورت الأتنين مع بعض مش كل واحده لوحدها.

تبسمن رغماً عنهن،وكذالك أيضاً عمار،لم يستطع إخفاء بسمته،رغم قلقه الذى مازال يشعر به،لكن معنى قولها أنها ليست المره الاولى.

بعد قليل
دخل علاء الى غرفة نوم سهر ومعه عمار

تبسم قائلاً:خير،أيه الى حصلك المره دى بقى،برابطة دماغك دى،والله لما عمار كلمنى،توقعت تكونى إنتى،أو تقدرى تقولى كنت متأكد.

تبسم كل من بالغرفه،كذالك عمار.

ردت سهر،بألم:إتكهربت وإتعورت.

رد علاء:يعنى الأصابه دوبل،يلا أتكلنا عالشقى،بالله،والنبى،يا جماعه،بلاش زحمه فى الاوضه وكمان علشان خايف على مشاعركم الرقيقه الكل يستنى فى الصالون،ربع ساعه أخيط لها الجر,ح،وبعدها ابقوا أدخلوا من تانى.

تبسمن على قول علاء وبدأن بالخروج من الغرفه،عدا،عمار،لكن تحدث علاء قائلاً:خليكي أنتى،يا أنسه عاليه أهو تساعدينى شويه.

تبسمت عاليه،وظلت بالغرفه وأقتربت من سهر
تحدث علاء يقول:مطلعتش معاهم ليه يا عمار.
رد عمار:أنا هفضل يمكن تحتاج لحاجه.

رد علاء:تمام خليك
قال علاء هذا وتوجه،وفك،ذالك الرباط الشاشى من على رأس سهر،ونظر الى مكان الجر,ح،قائلاً:لأ واضح الى إتعامل مع الجر,ح،فاهم،أكيد أنتى يا أنسه عاليه،
واضح أنك هتبقى ممرضه شاطره.

تبسمت عاليه بحياء،
لفت نظر سهر،بعض نظراتهم لبعض،فنحنحت قائله:
يعنى راسى مش محتاجه لتخيط خلاص،وكفايه ألفها بشاش وقطن.

رد علاء:للأسف لازمك كم غُرزه،بس متخافيش مش هتحسى بحاجه أنتى عارفه أن إيدى خفيفه.

ردت سهر:ما انا عارفه كان نفسك تبقى نشال،بس للأسف فشلت وهتبقى،دكتور،بعد سنه وشهور،ومفيش قدامك حقل تجارب غيرى.

تبسم علاء يقول:ربنا يخليكى ليا،هلاقى حقل تجارب أحلى ولا أطعم منك،ده مش بعيد أخد الماستر والماجستير و الدكتوراه،بتطبيق عملى عليكى.،بطلى رغى خلينى أركز فى الكام غُرزه الى فى إيدى،
صمتت سهر،وبدأ علاء بتقطيب رأس سهر،التى قالت له،أيه كل ده ولسه مخلصتش تخيط،رقابتى وجعتنى.

رد علاء قائلاً:الله مش الغرزه التامنه وبخيط بالغرزه الضيقه،وبعدين هوأنا بخيط فى رأسك ولا فى رقابتك.

ردت سهر:أنا مش حاسه بوجع راسى،بس رقابتى،وجعتنى من ضغط أيدك على راسى.

رد علاء ضاحكاً:شويه والبنج مفعوله يخلص،ووقتها،هتتشقلبى وتضر,بى دماغك فى الحيطه من الوجع،يا سُكرتى .

ردت سهر:لأ أطمن هاخد مسكن وأنام،زى العاده،يلا خلصنى مكنوش كم غرزه.

تبسم علاء يقول:خلاص بقفل أهو أخر غرزه،وهحط القطن والبلاستر،والفلك العمه على راسك،بس تصدقى نسيت حاجه.

ردت سهر وأيه هى الحاجه دى لتكون خيط ونسيت المقص فى دماغى؟

رد علاء:لأ مش للدرجادى،أنا نسيت وخيطت،رأسك بخيط أبيض،كان المفروض أجيب خيط بنى زى لون شعرك،كده الخياطه هتبان فى راسك.

ردت سهر قائله:أهو ده عيب فى الخياطه،منتش صنايعى،ومتعرفش توفق فى الألوان،شوهت،راسى.

لم يستطع عمار،وعاليه تمالك أنفسهم من الضحك على طريقة حديث الأثتين المرح،فكر عقل عمار،أليست تلك سهر التى كانت شاحبة الوجه منذ قليل،وشعر بالغيره،سهر لا تتحدث معه بتلك الطريقه المازحه،إطلاقاً.
……..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً بشقة عمار.
أستيقظ عمار،أو بالأصح نهض من جوار سهر من الفراش،لا يعرف لما جفاه النوم،عقلهُ،يستعيد منظر وجه سهر الشاحب،يذكرهُ،بذكرى مضى عليها أكثر من عشرون عامٍ
أرتدى مئزر ثقيل وأخذ علبة سجائرهُ والولاعه،وخرج من الغرفه،يشعر،بحراره فى جسدهُ،رغم أن الطقس يُعتبر،ربيعياً.

توجه الى شُرفه بالشقه،وفتحها،وخرج يقف وضع أحدى السجائر بفمه،وأشعلها،يُنفث دخانها،رأى بهالة الدخان أمامه ماضى ظن أنه نسيهُ،او بالأصح،يود أن ينساه،لكن ذكراه،دائماً ما تمر أمام عيناه،بين الحين والآخر،
عاد بذاكرته،لطفل عمره الثانيه عشر وبضع أشهر.
فلاش باك
بأجازة منتصف العام
بليالى الشتاء البارده
خرج عمار،من المنزل،عقب صلاة المغرب،متوجه الى منزل صديقه،يوسف،ليلعبان سوياً،لبعض الوقت،فهو أثناء النهار،يرافق،جدهُ،بالتجول،بين حقول الفاكهه،التى يتاجر بها،جوار،زراعته لأرضه الذى يملوكها،وكذالك يفعل يوسف،يذهب مع عمار وجدهُ لكن بمقابل مادى،صغير،كذالك عمار كان يأخذ مبلغ صغير مثل يوسف من جده،الذى يشجعهما على العمل،لا الجرى والذهاب للصُحبه الفاسده،ويقوى من عزيمتهم،
ذهب الى منزل يوسف،ليلعبا الأثنان أمام المنزل من بعض الصبيه،فى الشارع،بعض العاب الاطفال،فى ذالك الوقت،سمعا نداء العشاء،فذهبا الى الجامع،وأدى فرضهما،ثم عادا الى منزل،يوسف،وضعت والدة يوسف لهم العشاء فتناولهُ بسعاده ورضا،نهض عمار قائلاً:هقوم أروح انام، وانت كمان نام بقى جدى هيصحينا من قبل الفجر،علشان نروح معاه مزرعة البرتقال،من بكره خلاص،العمال هيبدؤا بقى تقطيعها من عالشجر علشان يوردها،لمصانع الفاكهه،ولازم نبقى فايقين،يلا سلام،يا خالتى ام يوسف.

خرج عمار من منزل يوسف يسير،بالطريق،
للعوده،الى المنزل،لكن تفاجئ،ب عادل إبن عمه،يتشاجر مع بعض الصبيه الاكبر منه،قوه،وكذالك عمراً،ذهب إليه،
سمع عادل يسب هؤلاء الصبيه بألفاظ نابيه،وزادت أكثر حين رأى أمامه عمار،كأنه إستقوى به أمام هؤلاء الصبية،لكن
للأسف أثار غيظهم بقوه،بسبب طول لسانه وقذفه لهم بألفاظ خارجه وقذره وسب بالأم والأب،كان من بين هؤلاء الصبيه،صبياً يافع الجسد،ليس هذا فقط،بل لديه س,كين حاده بجيبه،بلحظة طيش وعصبيه،ومن كثرة سب عادل لهم ببذاءه تهور،وقام برشق الس,كين،ببطن عادل،شقها أمامه،
صُعق عمار،وتوجه لأبن عمه،الذى ينازع الألم،بينما الصبيه الأخرون،حين،رأو ذالك المنظر المفجع،فروا هاربين وكذالك الصبى الذى قام بطعنه.

كان عادل ينازع الألم،كالذبيحه،صرخ عمار،عل أحد يساعدهُ،بأنقاذ إبن عمه،ولسوء حظه،أو عدم خبرته سلت السك,ين من جسد عادل بيدهُ، على صراخ عمار تجمع بعض الماره،وساكنى المكان،وأرسل أحدهم خبراً الى منزل زايد

بذالك الوقت جلس عمار بجسد إبن عمهُ النازف،وخلع قميصه،ووضعه على مكان السك,ين يكتم نزف الد,ماء،المندفعه من جسد عادل.

كان أول من وصلت من منزل زايد هى فريال،التى،ذهب عقلها،فوحيدها،أمامها مدمى،يفارق الحياه،
جلست أرضاً جوارهُ و جذبته بحده من على ساق عمار،تحدثهُ،بأستجداء،لكن كان جسد ولدها يرتجف بشده،وروحهُ تنتزع من جسدهُ الى أن فارق الحياه،،صرخت،فريال بصوتها الذى إنشرخ وضاع وسط صرخاتها القويه،ولكن ليس هذا فقط،قامت بإتهام عمار بق,تله،غيرةً منه،
كان ذالك بوقت وصول الشرطه،لتقوم بالقبض على عمار،ووضعه بأحداثية الأطفال،لمدة شهران،بتهمه كاذبه من زوجة عمهُ، بعد تحريز سلا,ح الق,تل الذى عليه بصمات عمار
لم تكن عائلة زايد وقتها بذالك الثراء الذى هم عليه الآن،لكن كان لجده،كلمه مسموعه،وقويه بين أهل البلده،ولحسن حظ عمار
كان هنالك رجُل صديق لوالد عمار،ورأى وقتها شجار هؤلاء الصبيه مع عادل،لكن لم يتدخل،وتركهم،وكان موظفاً بأحد المؤسسات الحكوميه خارج البلده،وهذا وقت أجازته،سمع عن القبض عن عمار،وانه وضع بأصلاحية الأحداث، ذهب الى منزل زايد وحكى لوالد وجد وعم عمار عما،رأه فى تلك الليله،وأن عمار كان يدافع عن إبن عمه،ورأى تجمع الصبيه،وتعرف على أحدهم،لكن لم يرى قت.ل عادل،كان قد رحل من المكان.

تبسم الجد بانتصار،ببراءة عمار،وقام ذالك الرجل بالشهاده فى المحكمه،ودل على ذالك الفتى الأخر الذى أمرت المحكمه،بأحضارهُ فقام بادلاء الحقيقه،ليتم تبرئة عمار ويخرج بعدها عمار من إصلاحيّة الاحداث،لكن ظل إتهام ،زوجة عمه ملازم له،ونعتها له بالقاتل يطن برأسه.

عاد من شرود الماضى على صوت من خلفه
تقول:
على فكره الجو لسه برد برغم إننا بقينا فى بداية الربيع بس لسه برضوا بتبرد،ووقوفك كده فى البلكونه ممكن تاخد برد،وبعدها تعدينى،وأنا مش ناقصه كفايه التمن غُرز الى فى دماغى،رغم أن الربيع بدأ،بس لسه القمر مخنوق وسط الغيوم .

إستدار،ينظر لها باسماً،يقول: فعلاً القمر لسه مخنوق وسط الغيوم، بس مع الوقت هيسطع من بينها، وينور، بس أنتى أيه الى صحاكى،مش كنتى نايمه.

ردت سهر:للأسف:مفعول المسكن واضح أنه خلص،وبدأت احس بألم فقولت أخد العلاج يسكن الالم شويه،بس ملقتش ميه فى الاوضه،وسيادتك مش جنبى فى الاوضه،فقولت أجيب من المطبخ،شوفت باب البلكونه مفتوح،قولت اكيد أنت واقف فيها.

إقترب عمار من مكان وقوف سهر،وزم طرفى ذالك المئزر عليها،وشد غطاء الرأس المصاحب له على رأسها،قائلاً: أقفلى الروب الأول كويس،ومتخافيش متعود عالبرد،
وعالعموم خلينا ندخل،وإرجعى أنتى لأوضه تانى وأنا هحيبلك الميه لحد عندك.

تبسمت سهر وعادت الى غرفة النوم،تنتظر عودة عمار ومعه الماء،
هى كذبت،هى لا تشعر بألم،هى تقلبت ولم تشعر بوجود عمار،جوارها نظرت للساعه،وجدتها تخطت منتصف الليل،أين عمار قبل أن تنعس لم يكن قد عاد للشقه من كانت معها عاليه ونوال التى أتت لتطمئن عليها ،وبالتأكيد تركنها بعد أن نامت،
شغل عقلها الشيطان أيكون عمار،ذهب لقضاء الليله عند خديجه،أو مثلما كان يحدث،وقت إجهاضها،حين كانت تبيت معها،والداتها كان ينام بغرفه أخرى بنفس الشقه معهن ،نهضت من على الفراش،برغم شعورها بألم،لكن ودت التأكد إن كان عمار بالشقه او لا،فرحت كثيراً حين رأته يقف بأحدى شُرفات الشقه،وكذبت عليه مدعيه الشعور بالألم.

تبسمت سهر وهى ترى عمار يدخل ومعه،دورقاً من المياه،وكوب صغير،وتوجه،الى تلك الطاوله الموضوع عليها أنواع العلاج،وقرأ ما هو مدون على العلب،وأخذ منهم وأعطى لسهر بعض الحبوب،التى أخذتها وتناولتها،من يدهُ ثم شربت الماء وأبتلعتهم بجوفها.

أخذ عمار كوب الماء ووضعه،على طاوله جوار الفراش،ثم توجه،الى الفراش نائماً،وجوار سهر،على الفراش،لكن سهر تقلبت لأكثر من مره،بالفراش،شعر بها عمار فأشعل ضوء الغرفه ونظر لسهر،وقال بلهفه:
لسه حاسه بوجع يا سهر!

أماءت سهر رأسها ب لا،ثم قالت:يظهر مفعول العلاج الى أخدته مش بينيم.

تبسم عمار يقول:طب ما انتى أخدتيه الضهر وبعدها نمتى.

ردت سهر:مش العلاج ده الى نيمني،تلاقى البنج الموضعى الى حطه علاء،أنما العلاح ده مش بينيم صدقنى،أنا أخدته كتير قبل كده ومكنتش بنام.

تبسم عمار يقول:يعنى متعوده عالحوادث،الى من النوع ده،وأنا الى إتخضيت عالفاضى.

نظرت سهر لعمار قائله:بجد إتخضيت عليا يا عمار.

نظر عمار لعين سهر قائلا بمزحً:مش قوى.

رغم أن سهر لا تعرف أن عمار يمزح لكن فرحت قائله: خديجه قالتلى أن منى خافت وقالت عليا إنى مو,تت،ومش مصدقه انى فوقت،ومصدقتش غير لما شافتنى قبل ما أنام،وكلمتها،عمار أنت ليه من يوم ما أتجوزنا،مروحتش ولا ليله تبات عند خديجه؟.

الثانيه والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
زفر أنفاسهُ،بقوه فهو بعد أن أخذ قسط قليل من النوم إستيفظ،ونظر جواره،لم يجدها،هى مازالت تُعاقبه،كى يمتثل لطلبها،ليلة آمس،باتت جوار والداتها بعيداً عنه،وها هى الليله بعيده عنه،لكن أين؟
نهض من الفراش،وذهب الى غرفة نوم الأطفال،وجدها تتمدد على أحد الفراشين الموجودين بالغرفه
لم تكن نائمه لكن حين شعرت بفتح باب الغرفه وإشعال الضوء إدعت النوم

دخل وائل الى الغرفه ونام خلفها على الفراش يضم جسدها بحميميه قائلاً:
لتانى ليله بتسيبنى وتنامى بعيد عنى من يوم ما إتجوزنا،مش أسلوب مناقشه بينا ده،يا غدير،عارف إنك صاحيه،ليه مقموصه؟.

أستدارت غدير له قائله:فعلاً صاحيه،يا وائل،ومش علشان مقموصه زى ما بتقول،انا مش شايفه الأمر صعب عليك بالدرجه دى،فيها أيه لما أنزل أشتغل معاك فى المعرض،لما يبدأ يشتغل،وكمان أنى أخد نصيب التلت فى المعرض بعد ما أقنعت،بابا بصعوبه،أنه المشاركه تبقى النص بالنص،سهل جدا لو كنت وافقت أخلى بابا يدينى جزء من النص بتاعه،بس إنت مش عارفه ليه ممانع أنى أخد التلت،وكمان اشتغل معاك ناسى،إنى دارسه تجاره محاسبه،خلينى أمسك حسابات المعرض،معاك.

رد وائل:غدير،أنتى حامل،والمعرض لسه تحت الأنشاء وعلى ما ينتهى التجهيزات،هيكون خلاص جه ميعاد ولادتك،ده أن مكنتيش ولدتى أصلاً،وقتها هتعملى ايه فى البيبى،وهو لسه عمره صغير،ومين الى هيعتنى بيه.

ردت غدير:حماتى هى تعتنى بيه فى غيابى،هى مش بتشتغل،ووقتها فاضى،وأكيد هنقدرها قصاد إهتمامها بالبيبى،وهوفرلك مرتب المحاسب،وهيبقى قلبى عالمعرض أكتر من مجرد محاسب عادى،والتلت ده لو فكرت لمصلحتك
أنا لما تبقى بملك التلت وقتها بابا هيبقى نصيبه التلت بس،فا سهل مع الوقت من أرباح المعرض نعطى لبابا قيمة نصيبه،وناخد المعرض كله لحسابنا وقتها،يعنى لو وافقت،بابا هيوافق هو كمان،لأنه وقتها هيتأكد إنك بتحبنى،زيي تمام ومش هتستغل حبى ليك.

فكر عقل وائل لثوانى،، ثم إدعت غدير الأمتثال،للضغط عليه،وقالت:براحتك،تصبح على خير أنا هنام هنا تقدر ترجع لأوضة النوم وتسيبنى كمان أنام،أنا هلكانه من السهر مع ماما ليله إمبارح.

رد وائل:بلاش قمصتك دى مش أسلوب حوار،أنا كنت بفكر فى كلامك،وكنت هقولك أنى موافق،فى حكاية أن يبقى نصيبك التلت فى المعرض،إنما حكاية انك تشغلي محاسبه فى المعرض دى لأ إحنا محتاجين لمحاسب مُخضرم،على الأقل فى البدايه يكون عارف فى طريقة المحاسبه،المحاسبه الى دراستها،فى الجامعه غير التطبيق العملى فى الدفاتر،ممكن تبقى تجى تتدربى معاه،وأنا إتفقت مع محاسب من محاسبين مركز الصيانه،وهو محاسب شاطر،ممكن يبقى معانا لفتره،لحد ما تتعلمى منه،طريقه مراجعه الحسابات.

فكر عقل غدير،لو أصرت على وائل أن تبقى هى المحاسبه الخاصه بالمعرض،قد يعند،لكن الأهم هو حصولها على حصة ثلث المعرض تكفى الآن.

فقامت بح,ضنه قائله:أنا موافقه على عرضك ده يا وائل،علشان تعرف أنا قد ايه بحبك.

ضمها وائل ببسمه قائلاً:وانا كمان بحبك يا غدير،مش يلا نرجع لأوضة نومنا السرير ده صغير ومش هياخدنا أحنا الاتنين.

تبسمت غدير،بمكر،قائله:يلا بينا،يا حبيبى.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة يوسف.
بغرفة النوم
جافى النوم عيون أسماء،شرد عقلها،فى قول غدير،حين طلبت منها الصعود للأطمئنان على سهر،فهى إبنة عم زوجها،وزوجة إبن عمها،فقالت لها أن الطبيبه أمرتها بالراحه التامه،وعدم صعود السلالم بكثره حفاظاً على سلامتها.
فسألتها أسماء،عن السبب،فى البدايه حاولت غدير التهرب من الأجابه،الى أن قالت لها بصراحه أنا حامل،ومكنتش عاوزه أزعلك، وده السبب الى كان بيمنعنى من البيات وخدمة ماما الأيام الى فاتت،الدكتوره قالتلى حافظى على نفسك،وأنتى أكتر واحده عارفه،إن الحمل سهل ينزل بأقل مجهود،يلا ربنا يسهل ببقية الشهور،ويرزق كل محتاج،إنتى وسهر عن قريب.
شعرت أسماء بوجع بقلبها،أختها تخفى عنها حملها خشية زعلها،لما تزعل إن كانت أختها حامل،هى حقاً تشتهى الأنجاب،لكنها لا تحقد،ولا تمِن عليها،تريد لها كل الخير،حتى إن حُرمت هى منه،لم يحزنها حمل أختها مثلما أحزنها طريقة قول غدير،وإخفائها للأمر،أثناء تفكيرها نزلت دمعه من عيونها،
قبل أن تمد أناملها تُجففها كانت أنامل يوسف هى من تُجفف تلك الدمعه.

شعرت أسماء بأنامل يد يوسف على وجنتها
قائلاً:ممكن أعرف سبب دموع آخر الليل دى أيه؟
رفعت أسماء وجهها نظرت لوجه يوسف قائله:مفيش سبب،عينى بس إنطرفت،وبعدين عرفت إنى بدمع منين؟

رد يوسف وهو يضع وجه أسماء بين يديه:
ناسيه إنك نايمه فى ح,ضنى،وراسك على صدرى المكشوف،فالدمعه نزلت،وطبيعى أحس بها،حتى لو مكنتش راسك على صدرى،كنت هحس بدموعك،قولى لى سبب الدمعه دى،بدون كذب.

نظرت أسماء لعين يوسف قائله:صدقنى مفيــــــــ
قبل أن تكمل حديثها،وضع يوسف سبابتهُ على فمها قائلاً:قولت بدون كذب،أنا ملاحظ،من بعد ما نزلتى من عند سهر ووقفتى مع غدير بعدها إن وشك إتغير،غدير قالتلك أيه،إتسبب فى دمعتك دى؟

فرت دمعه أخرى من عين أسماء،دون رد.

فقال يوسف:غدير حامل صح،وطبعاً،قالتلك بس زودت التاتش بتاعها،أسماء،كل شئ نصيب،يمكن إحنا،ربنا شايل لينا نصيب أفضل،وخير أكتر،أنا مش مستجعل،ومتأكد ربنا هيعوضنا قصاد صبرنا،على إبتلاؤه لينا،كل الدكاتره أجمعوا إن مفيش فيكى عيب،يسبب الأجهاض،زى كل مره،يبقى ده نصيب وعلينا أننا نرضى بيه وندعى ربنا،ونتأمل خير،مع الأيام،طب هقولك على حاجه ماما قالتهالى لما رجعت من المحكمه،قبل ما أجى لدار زايد بعد الضهر،بقولها أيه رأيك نتغدا أنا وأنتى لوحدنا،زى زمان قبل ما أسماء تجى تشاركنا البيت قالتلى،
أنها محستش بطعم للأكل غير لما جت أسماء البيت وشاركنا الأكل سوا،عمرها ما إتبطرت على أكله،وقالت مبحبهاش،غير أنها ونست البيت،كنت بقعد لوحدى،أوقات بخاف،إنما لما بتكون فى البيت،بنقعد نرغى،حتى بقينا بنسمع مسلسلات تركى وهندى،حتى ربنا زود رزقك إنت قبلها مكنتش لاقى تاكل،طب تعرف بقى أنا حلمت،حلم وصحيت على آدان الفجر،
حلمت إن البيت ده فيه سبوع عيل صغير،وأنا الى شايله العيل ده،وبقولهم،ده عمار إبن يوسف،وصحيت عالفجر زى ما قولتلك،الحلم ده كان تنبيه من ربنا ليا،أن أصحى أأدى فرض ربنا،وبكره تشوف،البيت ده هيعمر،قبل من سنه،وقول أمى الست الكبيره قالتلى،مش هتجيب عمار،بس،هيبقوا كتير،بس اوعى،يا ولا لما تجيب بنت،تقول أسم أمى قديم ومتسمهاش على أسمى، “آشجان”
زى أنا زمان مكنتش عاوزه أسمى أختك خديجه على اسم جدتك الله يرحمها،كنت عاوزه،أسميها يارا،بس أبوك بقى هو الى قال إسم أمى،بس أنا وافقت مش علشان أسم أمه،لأ علشان إسم” السيده خديجه رضى الله عنها” وعنا كمان،يلا قوم روح إتغدى معاها هناك،أنا أصلاً صايمه،وهى متعرفش،عاوزه تصوم،زيي،بس انا قولتهلها،لأ،أنا ست كبيره،وكمان علشان يوسف أفرضى كان عاوزك،تقولى له صايمه،لأ،رضا يوسف عليكى هيدخلك الجنه،بس بلاش تتقل فى الغدا،وإبقى هاتها وتعالى عالمغرب،أفطر معاكم.

تبسمت أسماء قائله:والله انا بحب أسم حماتى،قوى،وبحبها هى أكتر دى لاقيت معاها حنان ملقتوش مع أمى نفسها،وياترى بقى إنت راضى عنى.

تبسم يوسف قائلاً:راضى عنك طول ما أنتى مؤمنه بقدرنا ونصيبنا.

تبسمت أسماء وهى تضع رأسها على صدر يوسف قائله:أنا راضيه،بأى شئ،طالما أنا فى ح,ضنك،يا يوسف،أنا زمان حبيتك وإتمنيتك من ربنا وربنا جبرنى بحبك ليا،وحاسه أن حلم حماتى أم يوسف هيتحقق،زى ربنا ما حقق حلم سيدنا يوسف.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل زايد
نظر عمار ل سهر قائلاً:
قصدك أيه بأنى مش ببات فى شقة خديجه؟

أطرقت سهر وجهها لأسفل قائله بخجل:
يعنى إنت من ليلة ما إتجوزنا مشوفتكش ليلة روحت تبات عند خديجه،حتى قليل لما بتدخل لشقتها،وبيبقى وقت قليل،دقايق تقريباً.

رفع عمار وجه سهر،ونظر لعيناها قائلاً: ويفرق معاكى،إنى أبات عندها؟

تعلثمت سهر قائله:براحتك،ومتنساش ،هى كمان مراتك،ولها حق عليك.

رأى عمار بعيون سهر حديث مخالف لما يقوله لسانها،تمنى أن تقول له أنه تريدهُ لها وحدها،ربما كان أخلف رجاء خديجه التى طلبته منه منذ أيام،أن يؤجل فتش سرهما أنهما لم يكونا يوماً زوجان،وأنه طلقها قبل عقد قرانه على سهر،بسبب خوفها من تأثر إبنيها،بهذا الخبر،وبالأخص أحمد الذى لديه خوف أن يكرهه عمار،إذا إنجب من سهر، طلبت خديجه منه تأجيل الأمر الى بعد نهاية إمتحانات العام الدراسي،حتى لا يتأثر بهذا الخبر ويعتقد أن سهر تريد إبعاد عمار عنه هو وأخته،وبداية الطريق،أن تجعله يطلق خديجه،كما،وشت لهم فريال منذ أيام ولعبت بعقول أطفالها،فربما مع طول الوقت قبل إفشاء هذا السر،يكون أحمد ومنى إقتربا أكثر من سهر وأصبحوا أصدقاء أكثر،ووقتها لن يصدقوا أن سهر تريد إبعادهم عن عمار،وتستحوذ عليه وحدها،كما أن سهر قد يزلف لسانها مثلما فعلت ثانى يوم لزواجهم وقالت أنه إمتلكها غصباً.

تبسم عمار وهو ينظر لوجه سهر الذى أطرقته لأسفل قائلاً:المثل بيقول كل واحد بنام عالجنب الى يريحهُ وأنا مرتاح هنا.

رفعت سهر وجهها ونظرت له بتعجب قائله:
مرتاح هنا،أكيد غلـــــــــــــــ

لم تُكمل سهر كلمتها حين وضع عمار وجهها بين يديه وقبلها بعشق ذائب
ترك شفاها بعد لحظات،وتركها عقلها مُشتت ليته جاوب بحسم،وقال أى شئ حتى لو قال أنها مسألة وقت ويعود يقتسم الليالى بينهم،لكن إجابته المُبهمه وقُبلته المفاجئه،شتت بين عقلها وقلبها،حين رفعت عيناها تنظر لعيناه التى رأتها بشكل آخر،هى صافيه دافئه،أم عين راغبه مشتهيه لها فقط.
شعرت بآلم طفيف برأسها،فتركت النظر لعينيه
وقالت:يظهر مفعول العلاج أشتغل أنا هنام تصبح على خير،قالت هذا وتمددت على الفراش،على أحدى جانبيها والتى كان مواجه لوجه عمار،أغمضت عيناه حتى تهرب من عيناه التى تنظر لها.

لكن عمار،مد يدهّ يُملس على وجنتها قائلاً:وأنتى من أهل الخير،يا سهري.

نُطقه لأسمها بتلك الصيغه المتملكه،شتت عقلها،أكثر،عمار تاجر ذكى يعرف كيف يتلاعب بمن أمامه،ليصل الى ما يريد هكذا أخبرها عقلها.

بينما نظر عمار لوجه سهر التى أغمضت عيناها،بعشق،ود أن يُخبرها أنه لم يعرف العشق ولا سهر الليل الأ بسبب تفكيرهُ بها لليالى،حتى قبل أن يعرف من تكون.
….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مر أكثر من أسبوع

ظهراً
بأحد المستشفيات التابعه لجامعة طب المنصوره.
على باب الخروج من المشفى تقابل علاء صدفه مع عاليه التى كانت تسير مع زميلاتها،تبسمت حين وقع بصرها على علاء الذى وقف حين رأها،إستأذنت من زميلاتها،وذهبت بأتجاه وقوف علاء الذى،قطع هو أيضاً المسافه بينهم وتقابل الأثنان،تحدث علاء أولا:
مسا الخير،بتعملى أيه هنا فى المستشفى؟

ردت عاليا:مسا النور،كان عندى محاضره تطبيق عملى هنا فى المستشفى،وإنت كان عندك محاضره ولا كنت بتساعد الدكتور محمد؟

رد علاء:لأ محاضرة تطبيق عملى،على بعض المرضى،وخلاص خلصت وكنت هفوت على سهر أحل لها الغرز الى فى دماغها،مأكده عليا من الصبح،يعنى،رايح بيتكم،وأنتى خلصتى ولا لسه؟

ردت عاليه:لأ خلصت وكنت مروحه للبيت.

رد علاء:يبقى طريقنا واحد لو معندكيش مانع أننا نروح سوا.

ببسمة خجل قالت عاليه:لأ أبداً،يلا بينا علشان متتاخرش على سهر.

تبسم علاء قائلاً:أنا بقول كده،علشان لو إتاخرت مش هسلم من لسانها الزالف.

تبسمت عاليه قائله:سهر فعلاً لسانها زالف،أو تقدر تقول الى فى قلبها على لسانها،مش خبيثه، بصراحه علاقتكم ببعض مميزه،بحس أنك الوحيد الى هى بترتاح معاه،وبتقدر تحتويها.

تبسم علاء يقول:سهر تلقائيه وساعات تلقائيتها بتتفهم غلط،بس إحنا أكيد مش هنقضى الطريق،نتكلم عن سهر أختى،أحكى لى عنك يا عاليه.

إرتبكت عاليه قائله: قصدك أحكيلك أيه؟!

رد علاء:عن دراستك للتمريض،عرفت إن كان نفسك تدرسى طب،ليه مدخلتيش كلية طب خاصه،عيلة زايد تقدر على إنشاء مستشفى خاص بمعداتها مش هتقدر تصرف على طالبه فى كلية طب خاص.

تبسمت عاليه قائله:أنا مش محتاجه لفلوس عيلة زايد،علشان أبقى دكتوره،لأنى بالفعل هبقى دكتوره فى الجامعه،وده هدفى الى بسعى ليه من يوم ما جالى جواب تنسيق الجامعه،ولقيت أنه كليةتمريض المنصوره، مش معنى إنى مدخلتش كلية الطب إن أملى أنتهى،أنا بذاكر،وبحاول أكتسب خبرات،وناويه إنشاء الله،على إمتياز،وهبقى دكتوره فى الجامعه،وأدرس لطلبه غيرى،ومش بعيد يكون منهم من ولاد عيلة زايد نفسها.

تبسم علاء بأعجاب قائلاً:متأكد فى يوم،هناديكى،بدكتوره عاليه….؟
قال هذا وصمت،يُفكر قليلاً،ثم قال:دكتوره عاليه زايد.

رفعت عاليه نظرها لعلاء وشعرت بالخجل من نظرة عيناه،اخفضت نظرها،وقالت:متشكره يا دكتور علاء.

بعد قليل بمنزل زايد
دخلت عاليه وخلفها علاء تُرحب به،بالمنزل
ألقى علاء السلام على هؤلاء النساء الجلسات،فقد كانت تجلس اسماء وحكمت ومعهن فريال،
فريال التى نظرت بأشمئزاز،ل علاء،وردت بتأفف،بينما رحبت به كل من اسماء،وحكمت التى مدت يدها له وهى جالسه قائله:أهلاً يا علاء نورت يا حبيبى،أكيد جاى علشان سهر،هى بعد إتغدينا،قالت دماغها بيوجعها شويه طلعت شقتها ترتاح، خد بأيدى نطلع لها سوا.
مسك علاء يد حكمت،وساعدها على النهوض قائلاً:خليكى مرتاحه،وأنا هطلع لها.

ردت حكمت:طب خد بأيدى لحد أوضتى وكمان عاوزاك فى حاجه كده.

مسك علاء يد حكمت وسار لجوارها،الى أن دخلت الى غرفتها،وفاجئته قائله:قولى بقى الفحوصات والتحاليل الطبيه الى عمار عملهالى لما الدكتور طلبها منه كانت نتيجتها أيه،عندى شبه يقين إن عمار مخبى عليا نتيجتها.

رد علاء:وهو عمار قالك أيه:مش شوية تعب فى قلبك الرقيق ولازمك راحه تامه وتاخدى ادويتك بمواعيد مظبوطه،وتبعدى عن أى زعل أو إجهاد نفسى،وكمان شويه كوليسترول زياده ،يعنى أكل السمين،والسكريات كتير،نخففه شويه،لفتره وبعدها هترجعى تانى،شابه،وأحلى وأصبى من البت سهر الى كل يوم تعمل حادثه،وتقول إلحقنى يا علاء.

تبسمت حكمت قائله:ربنا يخليكم لبعض،ويرزق سهر وعمار،بالذريه الصالحه الى من نوعيتك،ريحت قلبى،ربنا يريح قلبك،يلا إطلع لها،شقتها.

تبسم علاء يقول:متشكر يا طنط،عن إذنك.

أمائت له حكمت رأسها مبتسمه.

صعد علاء،وقبل أن يضع يدهُ على جرس الباب،فتحت سهر له الباب قائله:إتأخرت ليه قربنا عالعصر،ده هجيله بعد ما اخلص المحاضره،محاضره من الساعه عشره الصبح لقرب العصر.

تبسم علاء يقول:مش محاضره مفتوحه،وكمان فى المستشفى،وهى جات من ساعه يعنى،خلاص.

ردت سهر قائله:لأ مش قصدى تاخير المحاضره،أنا قصدى،على عاليه،أنا شوفتك وانت داخل معاها البيت وكمان شكلكم جاين مع بعض.

رد علاء:وفيها أيه إحنا فعلاً جاين مع بعض هى كانت فى نفس المستشفى وإتقابلنا صدفه،عادى جداً.

ردت سهر:لأ مش عادى،يا علاء،أنا شايفه نظراتك،ل عاليه،شكلك مُعجب بها،هقولك بلاش من أولها.

تسأل علاء قائلاً:بلاش أيه،ومالها عاليه؟

ردت سهر:بلاش تحول الاعجاب.ده لشئ تانى،عاليه محترمه،وطيبه جداً هى وأسماء مش زى غدير،غتوته ومش بتحب غير نفسها،بس كمان متنساش،أن فريال،مامت عاليه نسخه،أسوأ من مرات عمك هويام،
فريال مش بطيقنى،وقالتهالى مباشر مش هرتاح غير لما أخلى عمار،يطلقك،أنتى مش هتعمرى هنا فى دار زايد.

ضحك علاء قائلاً:وطبعاً مسلمتش من لسانك،العسل ده.

ردت سهر:والله قولت لها مكنتيش حماتى علشان تقولى لى كده، بس والله كنت عاوزه أرد عليها واقولها،ياريت يبقى كتر خيرك.

ضحك علاءقائلاً:يا بت بقى عاوزه تفهمينى أن عمار مش شاغلك.

تهربت سهر من الحديث قائله:علاء بلاش عاليه مش زى غدير صحيح،بس فى الاخر مامتها فريال،وأنا حذرتك،ودلوقتي،يلا فُكلى الغرز الى فى دماغى دى،عاوزه أروح الجامعه بكره أجيب المحاضرات الى فاتتنى من صفيه.

رد علاء:طب وصفيه ليه متجبهمش ليكى هنا،بسهوله لو سألت أى حد هيجيبها لهنا،أو حتى كانت جابتهم عند ماما،سبق وجت مره معاكى.

توترت سهر قائله: لأ انا عاوزه أروح الجامعه،طول ما أنا بعيده عن البيت مرتاحه من وش فريال والغتوته غدير،معرفش سبب كل يوم تجى لهنا،ما خلاص مامتها فكت الجبس من رجلها،ورجعت تمشى من تانى ،ولا كأنها كانت مكسوره وعندها كم فقره فى ضهرها مكسرين،بتمشى على عكازين،زى الحمار المعروج.

ضحك علاء بهستريا قائلاً:آه لو سمعتك دى هتخلى عمو سليمان،يطلقك بالنا,ر فورى.

ردت سهر:والله أنا بقيت بعذر عمو سليمان على عصبيته دى،بس هو كمان غبى،أقل كلمه يشيط،وكم مره شوفته طلع سلا,ح قدامى،علشان كده بقولك،بلاش عاليه،مش سكتك.

تبسم علاء يقول:وعمار،كان سكتك.

ردت سهر،بيأس قائله:مش كل ما أكلمك تجيبلى سيرة عمار،خلاص براحتك،أنت،حر،بس أنا حذرتك،يلا خلصنى من الغرز الى فى راسى دى،بتشد وجع لما جاحه تلمسها،وبعدين قولى بصراحه طنط حكمت أيه الى عندها،مش داخل عليا أنه شوية تعب ومع الوقت هيروحوا،دى بتنهج لو طلعت سلمتين،غير الفحوصات الى عملتها،أكيد الدكتور مش هيطلبها كده من مفيش،أنا بشوف عليها أعراض،زى الى عند تيتا،وقت ما عملت عملية قلب مفتوح.

رد علاء:هى فعلاً عندها نفس المرض،بس على أخف،شويه،إنسداد فى شريان رئيسى بالقلب،بس مش محتاج تدخل جراحى ،وربنا ستر،أن مجلهاش جلطه،بس لازم المحافظه،وكمان تهتم بعلاجها.

حزنت سهر قائله:ربنا يشفيها هى صحيح فى بداية جوازى من عمار كانت شديده،بس مع الوقت عقلت ورجعت لعقلها،وبقت بتعاملنى كويس.

تبسم علاء يقول:أنتى تتحبى،يا سهورتى.

تبسمت سهر قائله:دى كلمة تيتا،إزيها،بقالى أكتر من اسبوعين مشوفتهاش،بس بتصل عليها دايماً،وتقولى إنها كويسه،بس أنا مش عارفه ليه حاسه أنها بتطمنى،مش أكتر؟

رد علاء بحزن:فعلاً مش عارف مالها صحتها بقت فى النازل،من يوم ما إتجوزتى،حتى مش بتتحسن عالعلاج،برغم ماما بتعطيه لها بوقته،بس فى حاجه غلط،حتى بقالها كم يوم كده،لما ماما تدخل لها،بالاكل تقولها أنها مش جعانه،هى شبعت خلاص،وبتاكل بعد محايله من ماما وبابا،حتى لما عرفت بالحادثه بتاعتك كانت عاوزه تجى،بس مقدرتش،ومطمنتش غير لما كلمتيها فيديو،يظهر وجودك فى البيت كان بيعطيها صحه.

حزنت سهر قائله:لأ ده قدم غدير الفقر،قدمها نحس،
ربنا يشفى تيتا،أنا هاجى بكره أزورها،بعد ما أرجع من الجامعه ،وأطمن عليها،أبقى بوسهالى،من إيديها.

تبسم علاء يقول:وأنتى مش قدم النحس على عيلة زايد
حماتك،شكلها هيجيلها القلب،ومرات عم جوزك،أدشدشت عالسلم،غير إنك إتكهربتى،ودماغك إتفتحت.

ضحكت سهر قائله:تصدق عندك حق،طب ربنا ميكملش قدمى النحس والوليه فريال،تمو,ت،او عالأقل تنشل فى لسانها.

ضحك علاء يقول:ربنا يستجاب منك،وبلاش رغى بقى خلينى أفكلك الغرز،واروح البيت هلكان مطبق من إمبارح فى المستشفى،نفسى السرير،يقابلنى فى السكه.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنهت سهر المكالمه مع صفيه بعد أن أخبرتها أنها ستاتى الى الجامعه بالغد،وضعت الهاتف أمامها،ثم جلست على طاولة السفره
وفتحت جهاز الحاسوب الخاص،بها
لتفاجئ،بعد قليل،بانه أغلق من تلقاء نفسه،تعجبت قائله:
هو أيه ده،هو أنا وديته يتصلح،فى مركز الصيانه،خرب اكتر ولا أيه،
حاولت فتح الحاسوب أكثر من مره يفتح وسُرعان ما يفصل مره أخرى.

تنهدت بضيق قائله:حار ونا,ر الفلوس الى دفعتها فى تصليح الابتوب،شكله كده عاوز يتصلح تانى،ولا أما أشوف حاجه كده.

نهضت ودخلت الى غرفة النوم،آتت بشاحن الابتوب.
تفاجئت بعمار،أثناء خروجها من الغرفه تحدث نفسها،بضيق.
تبسم عمار يقول: أيه الى مضايقك قوى كده،ومخليكى ماشيه تكلمى نفسك.

للحظه إنخضت ثم قالت:مفيش،باين الابتوب بتاعى هنج تانى ومش راضى يشتغل،أنا أخدت الشاحن أهو،أما أطلع اشوف فيه حل،إن كان كده أبقى اخده معايا بكره المنصوره،للمركز الى سبق وصلحته فيه.

قالت سهر هذا وتنحت بعيد عن عمار وذهبت الى مكان الابتوب على طاولة السفره،وصلت الشاحن بالكهرباء ثم وصلته بالحاسوب،وقامت بفتحه،ففتح معها،تنهدت براحه قائله:يبقى من البطاريه كويس دى سهله.

تبسم عمار يقول:غريبه الابتوب فتح.

ردت سهر:شكله عيب بطاريه،أبقى أشترى له بطاريه دى بسيطه،ومش غاليه،زى فلوس تصليحهّ.

تبسم عمار الذى جلس لجوارها على أحد مقاعد السفره قائلاً:واضح إن الفلوس مشكله فى حياتك.

تعجبت سهر قائله:قصدك أيه؟

رد عمار:واضح إنك بتحبى الفلوس.

ردت سهر قائله:ومين مش بيحب الفلوس،بس أنا مش بحب الفلوس علشان أبقى غنيه وصاحبة سلطه فى البلد أو فى المكان الى أنا موجوده فيه.

نظر عمار لها قائلاً: بس أنا ملاحظ إنك طلبتى قبل كده فلوس من مازن،أو هديه،وكمان أحمد ومنى قالولي،إنك قولتى لهم بعد كده هديكم الدروس مقابل فلوس،ده مش إستغلال.

نظرت سهر لعمار قائله:ده كان هزار بينا مش أكتر،شوفتنى أخدت منهم فلوس،أنا عمرى ما أخدت فلوس غير من بابا وماما،وأحياناً تيتا،يسريه،هى الى بتعطينى من غير ما أطلب،وأوقات علاء كمان،وده لما أكون محتاجه ضرورى ومصروفى خلص،وأعتقد من يوم ما أتجوزتك مطلبتش منك فلوس،رغم أنى مراتك ومسؤله منك.

رد عمار:بس أنا سبق وسيبت ليكى مبلغ كبير فى ظرف قبل ما أسافر للفيوم.

ردت سهر،لو كنت فتحت درج التسريحه كنت هتلاقى الظرف لسه فيه فلوس،لأنى مأخدتش منه،غير بس حق الكتب بتاعتى،وبصرف من فلوس نقوطى،عمار أنا عمر الفلوس ما كانت تفرق معايا وجودها من عدمها،وإتعودت أعيش على قد الى فى أيدى،بابا وماما كانوا موظفين،وعايشين على مرتباتهم، عاوز تصدق أو لأ،أنى كنت بهزر معاهم مش أكتر،و بما إن،الابتوب،فاصل شحن بسبب ضعف البطاريه،فأنا هسيبه،بكره أبقى أشترى بطاريه وأنا جايه من الجامعه،وبعد كده مش ههزر،وأقول عاوزه مقابل لشئ بقدمه لغيرى،حتى لو بهزار،علشان مظهرش أنى إستغلاليه قدامك،أو قدام غيرم ،تصبح على خير،يا عمار.

نهضت سهر وتركت عمار،يُزفر أنفاسه بغضب،لا يعرف لما تحدث بهذا الشكل وأظهرها أنها إستغلاليه.

بعد قليل إنضم عمار،ل سهر بالفراش،تقلبت سهر للناحيه الأخرى،وأعطت ظهرها لعمار،
شعرت بألم برأسها وآنت بخفوت حين نامت على جر,ح رأسها،لكن تحملت هذا الألم فهو لاشئ بالآلم التى يستعر بقلبها،بسبب ظنون عمار.
بينما عمار،شعر بالندم،لكن آتى إليه هاجس،سيفعله،ويرضيها بيه،بالغد.
…….

الثالثة والعشرون
ــــــــــــــــــــــــ
باليوم التالى.
قبل الظهر بقليل.
تسحبت فريال دون ان يلاحظها أحد بالمنزل،وأمرت السائق أن يُقلها،الى ذالك الطبيب التى تتابع معه حالة ظهرها،بالمنصوره،
إستجاب السائق لها،وذهب بها الى مكان عيادة الطبيب،
بعد قليل
نزلت فريال،تستند على هذان العكازين،قائله للسائق بأمر:أنا هطلع للدكتور،وأنت أستنانى مش هغيب،وحتى لو غبت شويه،متتحركش من مكانك.

أماء لها السائق بموافقه،وهو يقول:تحت امرك تحبى أساعدك تطلعى لعيادة الدكتور.

ردت فريال برفض قاطع قائله:لأ العماره فيها أسانسير،هطلع فيه إنت بس إستنانى،هنا،مهما غبت.
قال السائق:تحت أمرك.

سارت فريال تستند على العكازين،الى أن دخلت الى بهو العماره وأقتربت من المصعد،نظرت خلفها للسائق،تأكدت أنه لا ينظر باتجاهها،رغم حركتها البطيئه لكن أسرعت،واختفت من المكان وذهبت الى الباب الخلفى للعماره،لتخرج على طريق آخر،أشارت لأحد التاكسيات،الذى توقف لها،وركبته سريعاً،واعطته عنوان يأخدها آليه.
بعد دقائق نزلت أمام ذالك المنزل القديم وقالت لسائق التاكسى،أستنانى مش هغيب.

رد سائق التاكسى:حضرتك كده الاجره هتزيد وياريت تدينى جزء من أجرتى،علشان أطمن أنك هترجعى تانى.

أخرجت فريال مبلغ أكبر من اجرة التاكسى وقالت له:أستنانى لحد ما إرجع وهديك قدمهم.

رد السائق بفرحه:هستنى حضرتك لو اليوم كله،وربنا يشفيكى.

تبسمت فريال بزهو ودخلت ترتجف الى ذالك المنزل المدنس،بالشياطين

دخلت مباشرةً الى غرفة تلك المرأه المشعوذه.

تحدثت المرأه من خلفها قائله:وقعتى وضهرك إنكسر ولسه الشر جواكى،أنا عرفت بالصدفه،لما مجتيش تاخدى طلبك فى الميعاد،وكمان توقعت يكون ربنا هداكى.

ردت فريال:هيهدينى لما اوصل للى عاوزاه،يا ترى طلبى جاهز.

ردت المشعوذه:جاهز،يا فريال.

نادت المرأه على مساعدتها،التى لا تعرف فريال كيف دخلت الى الغرفه،هى فوجئت بها أمامها.

قالت المرأه لها فين ألى أمرت بيه الست فريال.

أخرجت المساعده،حجابين من بين يديها،بخفه أخافت وجعلت فريال ترتجف،ثم مدت يدها بهم لفريال،التى أخذتهم سريعاً،وبخوف دون أن تلمس يد المساعده لها.
ووقفت سريعاً،لا تعرف كيف،رغم شعورها،بألام بظهرها،وساقها.

سارت خطوه،ووقفت ثابته ترتجف حين سمعت قول المشعوذه تقول لها:
أستنى مش تعرفى هتعملى أيه بالحجابين.
فى واحد أسود،والتانى بنى.
الأسود ده الخاص،بالعروسه الجديده،لازم تحطيه فى مكان تكونى مخفى عن عنيها،وقريب منها،والتانى البنى تدفنيه فى أرضية البيت،فى مكان يكون قريب من مراته الاولانيه،الا بالحق قوليلى العمل الاولانى،عملتى فيه أيه؟

ردت فريال بارتجاف:رشيته زى ما قولتلي،وهو السبب فى كسر رجلى وضهرى،وجابوا شيخ قرى قرآن فى البيت،بس أكيد المره دى،هيجيب مفعول،وأتخلص من الزفته الجديده قبل ما تحبل.

تبسمت المشعوذه قائله:متخافيش مش هتحبل،يلا شوفى طريقك علشان تعرفى ترجعى للبيت قبل ما يحسوا بغيابك.

تعجبت فريال،وسارت على العكازين تقزح،وهى تخرج من ذالك المنزل القديم.

وقفت مساعدة المشعوذه تقول:
واضح أن فريال دى غبيه قوى وغلها زايد،واحده غيرها بعد الى جرالها مكنتش،رجعت تانى.

ردت المشعوذه:قلبها الأسود هيسوقها لهلاكها.

قالت المساعده:نفسى اعرف سبب لكرهك،لها ومع ذالك ساعدتيها.

ردت المشعوذه:تعالى معايا.

ذهبت المساعده مع المشعوذه الى أحد الغرف،فتحتها بمفتاح خاص ثم دخلت و
دخلت خلفها المساعده،وجدت إمرأه نائمه بالفراش،لا تتحرك ولا تتحدث،فقط عيناها مفتوحه،إرتعشت المساعده.

تبسمت المشعوذه قائله:دى أختى الوحيده،أنا الى ربيتها بعد مو,ت أمى وجواز أبويا،كانت زى النسمه،لحد ما راحت تشتغل أُجريه فى جنينه كانت للحاج عمار زايد الكبير الله يرحمه،شافها سليمان وقع فى غرامها،سأل عنها،ودلوه مين أهلها،وعلشان كنا على قد حالنا،وبنتين لوحدهم مين الى هبيص لينا،الحاج عمار مرضاش بها،وغصب على سليمان يتجوز فريال بنت الحسب والنسب،بس بعد مده من جوازه من فريال،شاف أختى مره تانيه وكان هيتجوزها، وفريال كانت خلفت إبنها الاول،عرفت بالصدفه،كنت لسه متعلمه أمور الدجل جديد،مع ست مغربيه كانت عايشه هنا فى نفس البيت ده،فريال جاتلها،وأنا الى عملت لها طلبها،مكنتش أعرف هو لمين،غير بعدها،لما بدات الزهره تدبل،وأنشلت كل أطراف جسمها،كانت بتمو,ت،،لما عرفت ان أختى هى الى كانت مقصوده،جريت عالعرافه المغرببه وطلبت منها حل،يفك السحر ده،بس كان فات الأوان،مش بقولك فريال،بتروح ناحية هلاكها برجلها.
….
بعدقليل
عادت فريال الى عمارة الطبيب ولم تدخل عند الطبيب توجهت الى السائق الذى كان نائم بالسياره،خبطت على زجاج السياره،فنهض مستيقظاً سريعاً
زل فتح لها الباب وساعدها على الدخول للسياره.وعاد بها مره أخرى الى المنزل.
فوجئت حين دخلت الى المنزل،بهرولة أسماء عليها،قائله:ماما كنتى فين انا يادوب،روحت حطيت ليوسف الغدا ورجعت ملقتكيش،قلقت عليكى.

ردت فريال بغضب:حسيت بشوية وجع،وأتصلت عالدكتور قبل ما أروح له قالى تعالى،خدت نفسى والسواق،وروحت له،كتبلى مُسكن جبته وأنا جايه فى الطريق،مش قضيه أنا لسه مكسحتش،علشان معرفش اتحرك بدون واحده منكم،وأنتم زى كيف عدمكم،ساعدينى خلاص معدتش قادره عاوزه أدخل أوضتى أرتاح شويه.

رغم شعور أسماء بالألم لكن ساعدت والداتها ودخلت معها تسندها الى غرفتها،وساعدتها،بالأستلقاء على الفراش.

قالت فريال لها:مفيش مايه هنا روحى هاتيلى ميه علشان آخد المسكن الى الدكتور كتبه ليا.

ردت أسماء:حاضر،يا ماما.

بعد أن خرجت أسماء واغلقت خلفها الباب،نهضت فريال،بحركه بطيئه،وتوجهت الى دولابها،وفتحت ذالك الدرج بالمفتاح،ووضعت به الحجابين،واغلقته سريعاً،وعادت للفراش عقلها يُفكر أين وكيف تضع هذان الحجابان كما قالت لها المشعوذه بمكان قريب من سهر فقط،فخديجه لا تُعنيها بشئ.
……..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى حوالى الثالثه عصراً
دخل عمار الى المنزل،لكن تقابل بسيارته مع سيارة السائق،وقف أمامه قائلاً:
رايح فين؟

رد السائق:رايح أجيب الست سهر من الجامعه هى قالتلى أروحلها عالساعه تلاته ونص كده،تكون خلصت محاضراتها.

نظر عمار الى تلك الكرتونه الصغيره جواره بالسياره،ثم قال للسائق:خليك إنت وأنا الى هروح اجيبها من الجامعه،وخد الكرتونه دى إديها للست خديجه تطلعها فوق لشقة سهر وقولها تحطها على طرابيزة السفره.

أخذ السائق الكرتونه من يد عمار.

بينما عمار إستدار بسيارته وخرج من المنزل،
لكن نادى السائق عليه،يخبره أن ينتظر سهر بأحد الشوارع الجانبيه القريبه من الجامعه كما يفعل هو دائماً،بناءً على أمرها،لكن عمار كان قد إبتعد ولم يسمع لندائه.
…..
بعد قليل
إنتهت المحاضره
تبسمت صفيه قائله:خلصت محاضراتنا النهارده الحمد لله،كشكول محاضرات الاسبوع الى فاتك أهو،وبعد كده أما تغيبى عن المحاضرات أبقى عرفينى قبلها،يعنى لو مكنتش إتصلت عليكى،مكنتش عرفت أنك مش جايه المحاضرات الأسبوع الى فات بس زعلانه منك إزاى متقوليش أنك كنتى واقعه وراسك مفتوحه عالعموم حمدلله على سلامتك.،يلا بينا نخرج من الباب التانى للمدرج،الباب ده هيطلعنا بمكان قريب من باب الجامعه،بدل ما نلف،وأنتى دماغك لافه من غير شئ.

ضحكت سهر،لكن قبل خروجهن من قاعة المحاضره،سمعن هاتف سهر يُعلن،رساله
أخرجت سهر الهاتف من حقيبتها وفتحته،وجدت الرساله من عمار،فتحتها سريعاً،وقرات نصها (أنا أنتظرك أمام باب الجامعه)
تعجبت وأرتبكت بنفس الوقت،لكن قالت صفيه التى لقطت إسم عمار على شاشه الهاتف:مين عمار ده،قوليلي.

تمالكت سهر نفسها قائله:أنا ماشيه هبقى أقولك بعدين،يلا سلام.

إستغربت صفيه وقالت لها:تقوليلى أيه،أستنى نخرج سوا.
لكن لم تنتظر سهر،وخرجت مُسرعه من القاعه،لكن أثناء سيرها
وقف أمامها حازم قائلاً:سهر.

قبل أن يتحدث حازم قالت سهر بشهقه:أيه الى وقع القهوه على هدومك بالشكل ده.

رد حازم:ده واحد غبى،كان هيدهسنى بعربيته بس ربنا ستر،وبعدت عن العربيه بس كان معايا كوبايه قهوه وأدلقت على هدومى.

تبسمت سهر قائله:يلا دلق القهوه،خير،صفيه هتلاقيها طالعه حالاً،عن أذنك اصلى مستعجله.

غادرت سهر،سريعاً من أمامهُ،تعجب حازم،مما جعله يسير خلفها ببعض الخطوات
ليُفاجئ،بسهر التى ركبت تلك السياره التى كادت تدهسه قبل قليل،لم ينتظر،وأشار لاحد التاكسيات الذى توقف له فأمره بتتبع تلك السياره.

بينما قبل قليل،رأى عمار،وقوف أحداً مع سهر،شعر بالغيره،رغم أنه يعرف أنه بالتأكيد أحد زملائها،لكن رسم بسمه على وجهه،حين فتحت سهر باب السياره،وصعدت لجواره.

إندهشت سهر قائله:أمال فين السواق.

رد عمار:أنا كنت بمكان قريب هنا من الجامعه،بخلص شُغل إتصلت عالسواق،وقولت له ميجيش،وانى هفوت أجيبك معايا،أيه كنتى عاوزه السواق.

ردت سهر:لأ،انا كنت بسأل بس.

تبسم عمار يقول:أنا لحد دلوقتي،لسه متغدتيش أيه رأيك نتغدى سوا فى أى مطعم هنا فى المنصوره.

تبسمت سهر قائله:مفيش مانع،طالما إنت الى هتحاسب عالغدا،تقدر تقول إستغلاليه.

علم عمار مقصد سهر،لكن تغاضى عنه،هو لن يجعل شئ يُعكر،صفوهم هذا اليوم.

بعد قليل جلس عمار وسهر،پأحد مطاعم مدينة المنصوره المُطله على النيل،كانا يتجاذب الحديث مع سهر،وترد عليه براحه وهدوء،كأن صفاء الطقس،والمكان أدخلوا الى قلبها الهدوء،ربما كانت تحتاج لنزهه كهذه،بصُحبة عمار.

لكن كان حازم يراهما من بعيد تتأكل الغيره قلبه،أشار عليه عقله أن يذهب الى مكان جلوسهما ومعرفة من يكون هذا الذى يبدوا عليه الثراء بوضوح،لكن رنين هاتفه،جعله يتراجع حين رأى رساله تخبرهُ أن والدهُ مرض فجأه وهو بالعمل وعليه العوده للمنزل، قبل ان يُغلق حازم الهاتف،سلط كاميرا الهاتف،وقام بأتخاذ بعض الصور،لسهر وهى تجلس جوار عمار،يتناولان الطعام مبتسمان،من يراهم يتأكد أنهما عاشقان،سيواجهها بتلك الصور فيما بعد ويعرف من يكون هذا الذى تجلس معه،ألتقط الصور سريعاً وغادر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما بعد أن أنتهى عمار وسهر من الغداء،تجولا قليلاً،بمدينة المنصوره،ثم عادا الى المنزل بعد المغرب بقليل.

دخل الاثنين معاً
تبسمت لهم حكمت قائله:كنت لسه بسأل سهر،رجعت من الجامعه وطلعت شقتها منزلتش،بس خديجه قالت إنها مشافتكيش رجعتى ولا لأ ولما سألت السواق قالى إن عمار قاله إنه هيجيبك من الجامعه،قولت اكيد مع بعص،حمدلله عالسلامه،يلا إطلعوا غيروا هدومكم دى،على ما شويه ومهدى،وسليمان يجوا هما كمان،وبعد العشا نتعشا سوا.

تبسم عمار قائلاً: تمام هطلع أغير هدومى،وأنزل،يلا يا سهر تعالى معايا.

مد عمار يدهُ،وجذب سهر للصعود معه،،صعدت سهر معه الى شقتهم

تبسمت حكمت بتنهدة،راحه.
بينما فريال تلك الخبيثه،رأتهم من بعيد قليلاً ليزاد بقلبها الحقد،لهم وهى ترى السعاده على وجه عمار،شار عقلها عليها التصرف سريعاً،وأنهاء تلك السعاده.

صعد عمار وسهر،
فتح عمار باب الشقه،دخلت سهر أولاً،ثم عمار خلفها وأغلق الباب،
وضعت سهر كُتبها وحقيبة يدها على طاوله بجوار مدخل الشقه.

تبسم عمار وهو يقترب من سهر بحميميه قائلاً:
على فكره أنا جبت ليكى هديه.

تفاجئت سهر بفرحه قائله:بجد،وأيه هى الهديه دى بقى.

وضع عمار يدهُ على عين سهر قائلاً:دلوقتي هتشوفيها،بس مشى معايا.

سارت معه سهر الى أن توقف،وأزاح يدهُ عن عيناها،
نظرت أمامها،على طاولة السفره،وجدت كرتونه صغيره مُغلفه،بلفة هديه مميزه.

تبسمت قائله:وأيه بقى الى فى الكرتونه دى.

تبسم عمار قائلاً:إفتحيها وشوفى بنفسك.

تبسمت بمزح قائله:أوعى تكون قنبله وتتفجر فيا.

ضحك عمار قائلاً:لأ إطمنى مش قنبله مش مستغنى عنك.

تبسمت سهر،وأتت بمقص،صغير،من أحد الادراج،وقصت تلك اللفه،من حول الكرتونه،ثم فتحت الكرتونه،وقالت بأندهاش:
ده لابتوب،حديث وكمان ماركه،عاليه،ده هديه ليا!

إقترب عمار منها قائلاً:أيوا هديه ليكى،بدل الابتوب بتاعك الى بيهنج،وعاوز بطاريه.

فرحت كالطفله بالهديه،للحظات،قبل أن يقترب عمار منها بحميميه ويضم خصرها قائلاً:مفيش شُكر للى جاب الهديه.

تبسمت سهر له قائله:شكراً،يا عمار هديه مقبوله.

أدار عمار وجهها ليصبح بوجهه،وقال:شكراً كده بس،مفيش حاجه تانيه عاوزه تقوليها

تعحبت سهر قائله: أقول ايه!

وضع عمار أحدى يديه على خصر سهر واليد الاخرى قربها من عنقها،يُقبلها،بشوق،ولهفه،للحظات حتى شعر بقرب أنقطاع نفس سهر،ترك شفاها،وحذبها من يدها،الى داخل غرفة النوم،ووقف جوار الفراش،وجذبها مره أخرى يُقبلها،بهيام،ولهفه،ويدهُ تسير على منحنيات جسدها،وقال بهمس،عجبك الابتوب.

لم ترد سهر.
عاود عمار يهمس قائلاً:أنا طلبته مخصوص علشانك من شركه معروفه،وأصريت عليهم إنهم يوصلوه النهارده لحد عندى،وكنت منتظر منك رد تانى على هديتى.

تعجبت سهر قائله:كنت عاوزنى أقولك أيه؟

رد عمار:تردى عليا مثلاً بكده
مال عمار يُقبل سهر بشوق،حاولت سهر التملُق منه،لكن قال عمار:أش أش خليكى معايا يا سهر،
ليغوص معها بين نغمات العشق،بالنسبه له لكن بالنسبه لها كانت تشعر انها تدفع ثمن تلك الهديه
بعد قليل
فكت سهر حصار يدي عمار من حول جسدها، وجذبت ذالك المئزر الحريرى، وأرتدته، ونزلت وتركته بالفراش، نهض عمار نصف جالس، وجذب معه غطاء الفراش قائلاً بتعجب: رايحه فين يا سهر.

ردت سهر وهى تزم طرفى المئزر على جسدها:
رايحه إستمتع بالهديه الى جبتها، أنت مش إستمتعت بمقابل الهديه، ده دورى بقى أنا كمان إستمتع بالهديه الى دفعت مقابل لها.

قالت سهر هذا ولم تنظر لعمار وتركت الغرفه، توجهت الى غرفة المعيشه، رأت تلك الهديه، نظرت لها بمقت، كادت أن تسحقها، لكن تراجعت، ورمت بجسدها على تلك الأريكه
وضعت وجهها بين يديها، تشعر بالأنعدام، أزاحت خصلات شعرها بيدها للخلف، تزفر أنفاسها بغضب، هى ملت تلك الحياه
الزواج ليس للأستمتاع بالفراش فقط، لم ترى ذالك بمنزل والدايها، حقاً ذالك الجزء مخفى بين والدايها، لكن الزواج مشاركة حياه كامله، كما تربت بين والداين، متفاهمين، أوقات غير متفقين، لكن يجمعهم حوار، يُقنع الأخر برأيه، أو يقتنع هو برأى الآخر، كما كان يحصل أمامها، كذالك المشاوره فيما بينهم، كانت ترى والداتها تشاور والدها، ببعض الأمور الخاصه بحياتهم وحياة أبنائهم وكذالك هو يفعل، يُعطيها مساحتها الخاصه تختار، ليس مثل عمار، ما يريده هو ما يتنفذ دون نقاش،حتى حين آتى لها بهديه كان لها مقابل،
قارنت حياتها مع تلك الحياه التى كانت تعيشها بين والدايها،ذالك الجزء الحميمى كان مخفى عنها،بداخل غرفتهم الخاصه،لكن كان هناك حياه مشتركه،حين يجلسون معها،هى واخيهايمرحون يتداولون بعض المشاورات بينهم،
إهتدى عقلها،كانت دائماً ما تشعر،بالذنب والندم،بسبب تأجيلها للحمل والأنجاب،لوقت لتعرف الى أين يقودها هذا الزواج،
لكن تسرب إليها شعور بالراحه،فالطريق بينها وبين عمار،يؤدى الى وئد المشاعر،

فى ذالك الحين،رن هاتف سهر،نظرت للشاشه،رأت رقم أخيها،فحاولت الرد بهدوءثم إنتفضت سريعاً،تدخل الى غرفة النوم .

بينما عمار بالغرفه،جذب علبة سجائره وأشعل إحداها،يتنفث دخانها بغضب،سهر فسرت الأمر على هواها،هو لم يقصد أن يأخذ جسدها مقابل لهديته،هو كان يتمنى أن يعتذر لها عن قوله لها أنها إستغلاليه،لكن
سهر تسرعت كعادتها.

فوجئ عمار بدخول سهر وفتحها للدولاب وأخراج ملابس خروج لها،وكذالك وجه سهر المسئوم،كما انها بدات فى أرتداء ملابسها بسرعه.
لدقيقه ظن عمار أن سهر،ستتركه،وتنزل الى أسفل،لكن هى ترتدى ملابس خروج
نهض عمار يُمسك يد سهر يمنعها من أرتداء الملابس قائلاً: فى ايه بتلبسى هدوم خروج ليه،سهر أنا مكنتش أقصد الى فكرتى فيه،و…..

تدمعت عين سهر وقالت:علاء إتصل عليا وقالى إن تيتا عيانه،وطلبت تشوفنى دلوقتى.

ترك عمار يد سهر قائلاً:طب متخافيش،أنا كمان هلبس وهاجى معاكى،أنشاء هتبقى كويسه،وبخير.

تنهدت سهر بدموع قائله:يارب تبقى بخير،علاء قالى إمبارح أنها بقالها مده مريضه،وكنت ناويه أزورها وأطمن عليها،بعد ما أرجع من الجامعه،بس نسيت.

رد عمار محاولاً أن يُلهيها عن التفكير السئ قائلاً:كلها دقايق،وهتشوفى بنفسك أنها بقت بخير.
……. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتحت نوال،باب الشقه،
لسهر
رأت سهر الدموع بعينيها فقالت لها،تيتا مالها؟

ردت نوال:تيتا طلبت تشوفك،ومعاها جوه الدكتور وعلاء،
لم تنتظر سهر،ودخلت مباشرة الى الغرفه،قائله،بلهفه:تيتا

فتحت آمنه عيونها،وقالت:سهر،أنا كنت مستنياكى،تعالى جنبى،يا روحى،عاوزاكى فى كلمتين.

نظرت آمنه الى دخول عمار خلف سهر فقالت:،وأنت كمان يا عمار،تعالى،ياريت تسيبونى مع سهر وعمار،لدقيقتين.

أمتثل علاء والطبيب،وخرجا من الغرفه.

رفعت آمنه كف يدها،قائله:تعالى أقعدى جانبى عالسرير،يا سهر

جلست سهر جوارها،وأنحنت تُقبل يدها قائله:بلاش تتكلمى كتير،يا تيتا،وهتبقى كويسه.

ردت آمنه قائله:أنا خلاص،يا سهر،آخر أمنيه ليا إنى كنت أشوفك،والحمد لله أتحققت ووصلتى قبل ما السر الألهى،يطلع من جسمى،أنا كنت عاوزاكى تسامحينى،أنى فى يوم طلبت منك توافقى على جواز البدل من عمار،سامحينى،يا سهر،أنا والله خوفت عليكم كلكم،وائل وغدير،إتهنوا،وأنتى الى دفعتى التمن،بجوازه مكنتيش عوازاها من الاول،ووافقتى وقتها بس بعد إلحاحى عليكى،وخوفتى عليا علشان وقتها جاتلى كريزة القلب،قولتى توافقي لحد ما أسترد صحتى ،وكمان لما سافرتى للبحر الأحمر،علشان متتحوزيش من عمار،يومها مياده دخلت أوضتك،تدور عليكى،ولما رجعت من أوضتك شوفتها خبت حاجه تحت هدومها،بس معرفش هو أيه،
سامحينى يا سهر.

إنحنت سهر على يد جدتها،تبكى قائله:إنتى مش محتاجه تطلبى منى السماح يا تيتا،أهم حاجه عندى صحتك،بلاش تتكلمى،أنتى فضلك عليا كبير،فاكره لما ماما كانت تتضايق منى وكنت أجيلك أقولك،إدعى عليها تجى لها مرات إبن تخلص منها الى بتعمله فيا،كنتى بتاخدينى فى ح,ضنك،أنا كنت بحب ح,ضنك قوى يا تيتا،حتى لما كنت بخاف،بالليل كنت بسيب أوضتى وأجى انام جنبك،وكمان فاكره لما ماما كانت تضر,بنى علشان الصلاه،وكنتى تاخدينى،تعلمينى بالراحه،تيتا،انا…..
سقطت يد آمنه،من يد سهر.

توقفت سهر عن التحدث،باكيه،لكن خرج منها نداء عالى بتوسل،قائله:تيتا،أرجوكى فوقى

دخل علاء وخلفه الطبيب سريعاً
شد علاء يد سهر لتنهض معه
بينما أقترب الطبيب من آمنه،يجث عنقها،ثم قام بغطاء وجهها

بكت سهر بح,رقه قائله:الدكتور غطى وش تيتا ليه يا علاء خليه يكشفه علشان تتنفس،
قالت سهر هذا وتوجهت الى جدتها كى تزيح الغطاء
لكن
جذب علاء سهر له
نظرت سهر لعين علاء الدامعه

بسرعه كان علاء يضمها وهى تبكى بحر,قه
بينما نظر عمار،لسهر،وهى تشد فى إحتضان علاء،الذى يربت على ظهرها بمواساه

تحدث عقل عمار
إنها الحقيقه، سهر وافقت على الزواج فى البدايه إرضاءً فقط لجدتها التى مرضت بيوم طلبه للزواج منها
سهر لم تكُن تتلاعب أو تتدلل، كما ظن بها، شعر بألم يأن قلبهُ، ليتهُ ما عرف الحقيقه، وبقي على هذا الظن… لكن هناك ما يؤلم قلبهُ أكثر رؤيته لسهر تعانق أخيها تبكى على كتفه، بحُر,قه، لما لا يجذبها من بين يديه، يُسكنها بين ضلوعه، يُمحى، ذكرى تلك الليله الأولى بينهم
……

الرابعه والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع.
صباحاً
بمنزل زايد
تحت مظله بالحديقه
نهضت حكمت وخلفها خديجه قائله:أسماء جت أهى يلا خلونا نروح بيت عطوه.

تعجبت فريال قائله:وهتروحوا بيت عطوه ليه دى الميته بقالها أسبوع هو العزا مش بيقى تلات أيام خلاص بقى لازمته أيه كل يوم تروحوا لبيت عطوه وكمان أيه اللى مقعد سهر هناك المده دى هى ناسيه إن ده بيت جوزها.

ردت حكمت قائله:سهر كانت متعلقه بجدتها والفراق فى بدايته صعب وكمان النهارده أول خميس للحجه آمنه.

إستهزأت فريال قائله:
ما كلنا كنا متعلقين بأهلنا والفراق كاس وداير أنا لما أمى ماتت كانت أثارحنة فرحى على إيديا حضرت أيام العزا كنت بروح بالنهار وأرجع لبيت جوزى بالليل بس هى لاقيه دلع بزياده متدلعش ليه وكمان أنا حاسه بوجع فى ضهرى ورجلى وبنكسف لما تسندونى قدام حد غريب.

ردت أسماء وهى تنظر لزوجة عمها:يلا بينا إحنا يا مرات عمى ماما بتقول أنها عندها شويه وجع عالعموم إحنا مش هنغيب هناك.

ردت خديجه موافقه أسماء:يلا بينا يا حجه حكمت زى ماقالت أسماء إحنا مش هنغيب وخلى الحجه فريال مرتاحه ربنا يشفيها.

توافق الثلاث وغادرن المنزل وبقيت فريال وحدها.
فكر عقلها هى فرصتها المنزل خالى من الجميع،
نهضت تستند على عكازيها ودخلت الى المنزل منه صاعد الى شقة سهر فتحت بذالك المفتاح الموجود دائماً بمقبض الباب دخلت الى الشقه منها الى غرفة النوم مباشرةً،
جلست تلتقط انفاسها على الفراش تشعر بآلم بساقها وظهرها لكن تحاملت على آلمها ونهضت أزاحت مرتبة الفراش لأعلى قليلاً ثم وضعت ذالك الحجاب الأسود بجزء مخفى من المرتبه
نهجت قليلاً وجلست تستريح،ثم وقفت تغادر الشقه ونزلت مره أخرى لأسفل لكن تقابلت مع إحدى الخدمات التى تفاجئت بها على آخر درجات السلم.
فقالت بخضه:حجه فريال!

نظرت لها فريال بتهكم قائله:مالك شوفتى عفريت أيوا الحجه فريال ستك وست البيت ده كله غورى من وشى أعمليلى قهوه ساده أشربها على روحك .

ذهبت الخادمه وتركتها
بينما فريال خرجت مره أخرى لحديقة المنزل وذهبت أسفل شُرفه بشقة سهر جلست أرضا ومددت ساقيها وقامت بحفر حُفره صغيره بعُمق كبير وقامت بدفن الحجاب الأخر ثم وضعت عليه التراب مره أخرى ونهضت واقفه ثم أتت ببعض الماء وسكبتها فوق الحفره تنظر حولها كاللصه.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل عطوه
بعد الظهر بوقت
دخل عمار برفقة منير الى داخل شقته تقابلا مع نوال.
تحدث عمار:فين سهر؟

ردت نوال:سهر دخلت من شويه لأوضتها إدخل لها إنت مش غريب.

أماء عمار برأسه لها وتوجه الى غرفة سهر.

بينما تحدث منير قائلاً:عمار كِبر فى نظرى قوى الكام يوم اللى فاتوا شايفه واقفته معانا فى عزى أمى غير أنه سايب سهر على راحتها بقالها أسبوع بتبات هنا لو واحد تانى غيرهُ زى وائل كان قال مراتى تبات فى بيتى وتيجى بالنهار وائل اللى سابنا فى أيام العزا وراح يتابع تجهيزات المعرض بتاعه كآن أمى مكنتش جدتهُ ده كان له قيمه كبيره عندها بس هقول أيه الخواطر مش بتنشرى.

ردت نوال:عمار مش زى وائل وائل أنانى مش بيفكر غير فى نفسه تربية هيام عودته على كده نفسه أولاً. عمار إتربى على تحمُل مسئوليّة اللى حواليه مش زى تربية هيام ل وائل الأنانيه وحُب الذات…
….
دخل عمار الى غرفة سهر دون طرق للباب
وجدها مُمده على الفراش تثنى ساقيها قليلاً كانت تُغطى وجهها بطرحة ردائها الأسود أشعل الضوء وذهب بأتجاه ذالك الشباك وأغلقه ثم جثى بجسده جوارها على الفراش مادداً يدهُ يسحب تلك الطرحه السوداء من على وجه سهر ظهر وجهها الشاحب وتلك الهالات السوداء أسفل عيناها وأنفها الأحمر ووجنتيها الحمرتان أيضاً بسبب البكاء شعر بغصه كبيره فى قلبه تنهد يُزفر أنفاسه قائلاً:سهر.
فتحت سهر عيناها
تعذب عمار حين فتحت سهر عيناها المدمعه اللتان إختفى لونهما البنى خلف تلك الشعيرات الدمويه بعينيها مد يدهُ يمسد على وجنتي سهر قائلاً:سهر هتفضلى كده كتير الدوام لله وحده وأكيد جدتك مكنتش تحب تشوفك بالشكل ده المفروض تترحمى عليها وتقرى لها قرآن وتدعى لها بالرحمه ده هينفعها أكتر من أنك تحبسى نفسك وتفضلى تبكى.
دمعه فرت من عيني سهر جذبها عمار لتبقى على صدره قائلاً:صدقينى دموعك غاليه وبتعذب الى حواليكِ كفايه دموع يا سهر علشان خاطر جدتك.

جففت سهر دموعها بيدها،قائله:فعلاً تيته مكنتش بتحب تشوفنى ببكى بس غصب عنى أول مره أحس الأحساس ده حاسه بوجع هيفرتك قلبى.

ضمها عمار ووضع يدهُ على موضع قلبها قائلاً:سهر كل شئ بيبدأ صغير ومع الوقت بيكبر ما عدا فاجعة المو,ت بتبدأ كبيره ومع الوقت مش هقول بتصغر… لأ بتهون.

ضمت سهر عمار صامته كأن كلماته هدأت من ن’ار قلبها قليلاً.

شعر عمار بيد سهر التى ضمته ضمها أقوى.

قائلاً:أظن كده كفايه بقى لازم ترجعى لبيتك.

إبتعدت سهر قليلاً عن عمار ونظرت لوجهه قائله بأستغراب:أرجع لبيتى فين ده !

رد عمار:بيت زايد هو بيتك يا سهر ناسيه إنك مراتى وبيتى هو بيتك.

قالت سهر:لأ مش ناسيه إنى مراتك وكمان مش ناسيه إنى مراتك التانيه بس هرجع لبيت زايد.

كاد عمار أن يقول لها أنها زوجته الوحيده لكن قطع ذالك رنين هاتفهُ.
أخرج عمار الهاتف كى يغلقه لكن تعجب حين رأى خديجه هى من تهاتفهُ نظر للهاتف ثم نظر ل سهر التى نظرت بتلقائيه للهاتف،فرأت إسم خديجه إبتعدت عن عمار قائله:رد عليها يا عمار.

للحظه كاد عمار يُغلق الخط لكن رد مع نهاية الرنين.
إنفزع واقفاً يقول مسافة السكه هكون عندك.

قال هذا ثم أغلق الهاتف.
تحدثت سهر :فى أيه…إيه اللى حصل؟

رد عمار: خديجه بتقول أحمد أثناء خروجه من المدرسه وقع من على سلم المدرسه والمشرفه إتصلت عليها مقالتش لها أكتر من كده.

تعجبت سهر من لهفة عمار.
لكن إحنى عمار جزعه وقبل وجنة سهر.

قائلاً:لازم أروح أشوف أحمد حصله أيه وهرجع بالليل علشان أخدك لبيتنا.

قال عمار هذا وغادر الغرفه تاركاً سهر لتفكيرها الذى للحظه قالت مش عارفه أيه سر حبهُ الزايد لأحمد ده يكونش إبنه من خديجه لكن سُرعان ما أستغفرت قائله:حرام يا سهر تفكيرك ده داخل على إتناشر سنه وعمار إتجوز خديجه من تسع سنين بس أستغفر الله يارب إرحمنى على تفكيرها هذا سمعت طرقاً على الباب فقالت إدخل.

بينما عمار خرج من الغرفه وتوجه الى باب الشقه ثم الى بوابة المنزل وكاد يصتدم بأحداهن فعاد للخلف بضع خطوات حتى دخلت هى وقبل أن يخرج من بوابة المنزل
نادت عليه مياده قائله:عمار.

توقف عمار ينتظرها تنزل بعض السلالم.

جذب إسم عمار تلك التى دخلت قبل قليل نظرت له للحظات ثم دخلت الى شقة والد سهر.

بينما عمار إنتظر نزول مياده الى أصبحت بجواره وقالت له:سهر صاحيه ولا نايمه؟

رد عمار بأستعجال:لأ سهر صاحيه فى أوضتها.

مثلت مياده الصعبانيه قائله:تيتا آمنه قطعت بينا كلنا والله،بس سهر مزوداها قوى عن الازم،بس يُحقلها،تيتا آمنه كانت بدلعها،زياده عن اللزوم،ودارى علي أخطائها قدام طنط نوال.
تعجب عمار قائلاً: تقصدى أيه أنها كانت بتدارى على أخطاء سهر.

إدعت مياده عدم الانتباه لما قالت له،وتعلثمت قائله:مش قصدى حاجه،خالص،بس بصراحه سهر كانت مدلعه زياده عن الأزم من تيتا،يعنى لما سافرت للبحر الأحمر ومقالتش لحد حتى تيتا،بس تيتا وقتها هى الى هدت طنط نوال،هى سهر كده متعوده عالدلع حتى لما طنط نوال تضغط عليها كانت بتسيب البيت وتروح عند جدتها يسريه،بس دى سافرت للبحر الأحمر قبل أجازة نص السنه،وحتى محضرتش زفافك على سهر،بس عرفت إنها راجعه قريب لهنا،وسهر متعوده أما تزهق،تروح تقعد عندها فى بيتها،لحد طنط نوال ما تروح تصالحها،زى ما عملت قبل الزفاف،راحت لهناك ومسبتش أى خبر،وفضلنا كلنا قلقانين يكون جرالها حتى طنط نوال عقلها كان هيشت لحد ما تيتا يسريه طلبتها عالتليفون،وقالت لها أن سهر وصلت،راحت لها طنط نوال تانى يوم صالحتها وجات معها،هى دى عادة سهر دايماً،بتضغط على إلى بيحوبوها،دلع يعنى.

تحدث عمار قائلاً:وهى سهر لما كانت سافرت البحر الأحمر مكنتش سابت أى خبر عن أنها مسافره.

ردت مياده بغباء:لأ مكنتش سابت أى خبر،وطنط نوال عقلها كان هيشت وقتها،هى سهر كده،عديمة المسؤليه،وأنا كتير بخاف عليها دى أختى الثانيه،إحنا متربين سوا،حتى فى الأيام الأخيره إتصلت عليها أكتر من مره علشان أقولها لها تيتا عيانه،بس
مكنتش بترد لا على مكالماتى،ولا رسايلى.

رد عمار قائلاً:طب ليه مكنتش بترد عليكى؟

تلعثمت مياده قائله:هى مفكره أنى بغير منها علشان إتجوزت قبلى ،بس سبق وقولت لها ده النصيب والنصيب بينادى صاحبهُ،وكمان أنا لسه صغيره عنها.

تعجب عمار،لكن أخفى ذالك قائلاً:أنا لازم أمشى عندى أمر ضرورى ومستعجل.

شعرت مياده بالخذو قائله:أنا آسفه إن كنت عطلتك مش قصدى حاجه،كنت بطمن على سهر أما أدخل لها،أواسيها،مع إنى محتاجه الى يواسينى،تيتا كانت غاليه عندى قوى.

أماء عمار راسه لها ثم خرج من بوابة المنزل.

تبسمت مياده بلؤم،ثم دخلت الى شقة عمها.

بينما عمار،ذهب الى سيارته،وصعد بها،
يُفكر فى قول تلك اللئيمه الغبيه،
التى حاولت إظهار سهر أمامه،بصورتها القديمه،التى نعتها بها يوماً،لو لم يسمع لقول جدة سهر لكان صدق قول تلك الخبيثه،فكر عقلهُ هى أخطأت وأخبرته أن سهر لم تخبر أحداً بذهابها الى البحر الأحمر،لكن تلك الرساله التى سبق وقرئها،وأتت بين دعوات الزفاف،كيف وصلت بين الدعوات إن لم تكتبها سهر،لكن هو سمع سهر وميادة يوم عقد القران بالمسجد تتحدثان حول،رساله،شت عقلهُ هنالك حلقه مفقوده،
فكر عقلهُ،أتكون سهر تركت رساله تخبر والداتها بشئ،وبُدلت الرساله،أو أختفت عن قصد،لتأتى بين دعوات الزفاف،تذكر،يوم طلب من وائل بعض الدعوات الزائده لديه،قال له أنه يوجد بالمنزل مجموعه كبيره من الدعوات،إن كان يريدها فليرسل من يأخذها من منزله،وبعد وقت هاتفه أنه ترك الدعوات لزوجة عمه،كما أن يوسف أخبره بوجود مياده فى نفس الوقت تقف جوار زوجة عمها،وأن الدعوات وقعت منه أرضاً وساعدته مياده بجمعها من على الأرض،فكر عقل عمار بذهول،مياده تلك التى لم تبلغ الثامنه عشر،كيف لها أن تكون بكل هذا الخبث،شعر بالندم الشديد،سهر ظُلمت منه ليلة،زفافهم،بعلاقه عنيفه،سببت لها جر,ح كبير،لم يلتئم الى الآن أحياناً كثيره يشعر بعدم وجودها معه،تكون مستلمه له جسداً فقط،وأحياناً أخرى،يشعر بها تبادلهُ لحظات عشق،أين كان عقلهُ ليلة زفافهم التى تركت بداخل سهر إحساس بالخوف منه،ربما وقتها تلذذ منه لكن مع الوقت سأم ذالك الاحساس المقيت،أصبح قلبهُ يريدها بأرادتها،لا تأدية فرض ولا صعف منها،يريد سهر،بقلبها وعقلها،وليس بجسدها فقط كما تظن.
………ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً بمنزل زايد
دخلت سهر برفقة عمار،أتى أليها الخادمات يستقبلنها،ويقدمن لها العزاء،تقبلته منهم بود

دخلت الى تلك الغرفه
وجدت حكمت تجلس مع فريال،وكذالك معهن سليمان ومهدى،لكن بعيد قليلاً كأنهم يتحدثان بالعمل

وقف كل من مهدى وسليمان،وأقتربا من سهر وقدما لها العزاء مره أخرى،كذالك فعلت حكمت وهى جالسه،بينما سخرت فريال لنفسها،قائله:
محسسنى أن الى ماتت ملكة إنجلترا،أيه مش عزتوها قبل كده ولا هى شغلانه،بس لازم أعمل زيهم،على الأقل قدامهم،وبالفعل
قدمت فريال لها العزاء.

تحدثت حكمت قائله:سهر أكيد تعبانه،خدها وأطلع شقتكم يا عمار،تصبحوا على خير وأنا كمان هقوم أخد علاجى وأنام
قالت حكمت هذا ونظرت الى فريال قائله:وأنتى يا فريال مش هتنامى.

نهضت فريال ببطئ قائله:لأ أنا كنت عاوزه أنام من بدرى بس لما قولتى أن عمار راح يجيب سهر من بيت أهلها قولت أقعد آخد بخاطرها،وكمان خضتنا على أحمد،يلا الحمد لله خير.

رد مهدى:الحمد لله جت بسيطه،يادوب أيد أحمد إلى إنكسرت قدر ولطف،ربنا يحميه،يلا يا حكمت،أنا عندى شغل بكره الصبح لازم اصحى بدرى فايق،يلا تصبحوا على خير.

كذالك قال سليمان وأخذ فريال وغادر

لف عمار يدهُ حول خصر سهر قائلاً:وأحنا كمان مش نطلع شقتنا.

نظرت سهر حولها،وخجلت من لف عمار يدهُ حول خصرها،أن يكون أحد رأهم،وقالت بخجل:خلينا نطلع عاوزه أطمن على أحمد،خديجه الأيام الى فاتت كانت كل يوم بتجى وتقعد جنبى فى عزا تيتا،وكمان أنا وأحمد أصدقاء،بغض النظر إنى إستغلاليه.

نظر عمار لسهر،ود أن يقول لها أنه لابد من فتح صفحه جديده بينهم،لكن سهر تسرعت،وأزاحت يدهُ من حول خصرها،وسبقته للصعود الى شقة خديجه،
فتحت لها منى الباب،التى تبسمت بتلقائية طفله،وضمت سهر،مرحبه بها قائله:أنا كنت طلبت من ماما تاخدنى معاها وهى جايه لعندك،بس قالتلي ممنوع للعيال الصغيره،بس أنتى وحشتينى قوى يا سهر.

رد سهر عليها بود قائله:خديجه كانت قالتلى،وانا أهو،رجعت من تانى،فين أحمد.

ردت منى:نايم على سرير أوضة عمار،من وقت ما رجع من عند الدكتور،ومرضاش ينام فى أوضته،تعالى معايا.

ذهبت سهر خلف منى،ودخلت الى تلك الغرفه.

حاول أحمد النهوض،حين رأى سهر،لكن قالت له،خليك نايم مرتاح يا أحمد،أنا هاجى أقعد جنبك عالسرير،
جلست سهر جوار أحمد على الفراش قائله: حمدالله على سلامتك.

رد أحمد: الله يسلمك وحشتيني يا سهر،انا حضرت عزا جدتك مع عمو مهدى،وعمو،سليمان مشفنيش كان زعقلى.

ردت سهر:شكراً ليك يا أحمد،ها بقى قولى أيه الى حصلك،بالتفصيل.

ردت خديجه التى آتت تحمل صنيه عليها كوب من اللبن،وقالت:هيقولك أيه على شقاوته،الى إتسببت فى كسر إيده غير،بعض الجروح فى جسمه،ربنا ستر المره دى،يرضيكى يا سهر،يتنطط وهو نازل عالسلم،إفرضى كان وقع على دماغه،ولا زمايله داسوا عليه وهما نازلين بدون قصد؟

رغم حزن قلب سهر لكن تبسمت قائله:لأ ميرضنيش يا أحمد بعد كده خد بالك وانزل السلم بدون تنطيط.

صمت أحمد،فى ذالك الوقت كان دخل عمار،ونظر لجلوس سهر جوار أحمد وحديثها معه هو ومنى بود.

هلل أحمد حين دخل عمار قائلاً:عمار شالنى من تحت طلعنى لهنا،وأنا طلبت منه أنى انام فى أوضته،اللى كان بينام فيها هنا وأنا كنت بنام معاه فيها كتير،مع أنه كان بيقولى أنه بيحب ينام عالسرير لوحده بس أنا أستثناء ،وأكيد هينام جنبى فيها الليله.

نهضت سهر من جوار أحمد قائله:تمام أنا أطمنت عليك،هروح بقى أنام علشان كمان أسيبك تستريح،والصبح هاجى أطمن عليك تصبح على خير.

رد أحمد:وأنتى من أهله،هستناكى الصبح،نقعد سوا علشان فى حاجات كتير مش فاهمها وعاوزك تفهمهالى،علشان لما إرجع لزمايلى فى المدرسه أبقى متفوق عليهم.
عادت سهر قولها:تصبحوا على خير.

مرت سهر من جوار عمار،ثم غادرت الغرفه والشقه كلها،وذهبت الى شقتها.

فتحت الباب ودخلت مباشرة الى غرفة النوم
ألقت بجسدها على الفراش،إستعاد عقلها قول أحمد،إن عمار كان بينام فى أوضه لوحده،ومش بيحب ينام جنب حد،كيف ألم يكن ينام بفراش خديجه،مثلما ينام جوارها منذ ليلة زواجهم المشؤمه،هو كان له غرفه خاصه بشقة خديجه،لماذا؟
فكرت ليهتدى عقلها لجوابين
الأول،أنه ربما غرفة خديجه كانت لها مع عمهِ زوجها الأول ولها معه بعض الذكريات ،والثانى،ربما كانت تشاركه الغرفه بعض الليالى،وهنا لا تعرف سهر سبب لذالك الشعور الذى ينهش قلبها وعقلها كلما فكرت وتخيلت عمار يشاطر خديجه الغرام كما يفعل معها،ما سبب هذا الشعور،هى تعلم منذ البدايه أنها زوجه ثانيه وهنالك أخرى تشاركها فيه،ولديها حقوق عليه.

نهضت سهر من على الفراش تنفض عن رأسها وقلبها تلك الاحاسيس،توجهت الى دولاب الملابس،أخرجت منامه لها،وأخذتها وتوجهت الى الحمام،لأخذ حمام دافئ،
بعد قليل خرجت،لم تجد عمار عاد،إذن لابد أنه سينام بشقة خديجه،
نامت على الفراش،مازال عقلها يشرد،أين كان ينام عمار الليالى الماضيه التى غابتها بمنزل والدايها،بالتأكيد كان ينام بشقة خديجه،
بسبب شرود عقلها،لم تشعر بدخول عمار الى الغرفه الى أن تحدث قائلاً:لسه منمتيش؟

نظرت سهر له قائله:كنت خلاص هنام،أنت مش كنت هتنام فى شقة خديجه بسبب أحمد.

رد عمار:أحمد شرب اللبن وبعدها خد علاجه ونام،مش هيحس بحاجه،بسبب المسكن الى أخده،هينيمه للصبح،هروح أخد دُش.

بعد دقائق أنضم عمار الى سهر بالفراش،أقترب منها ووضع إحدى يديه على جسدها يقربها منه ووضع رأسه على كتفها،وهمس جوار أذنها قائلاً:وحشتيني يا سهر.
أصبحت سهر تفهم قليلاً نبرات صوت عمار،وضعت يدها على أزرار منامتها،فتحت زرين،وضع عمار يدهُ على يدها يوقفها قائلاً:تصبحى على خير يا سهر.

تعجبت سهر لأول مره عمار يفعل ذالك الشئ،ربما يراعى حزنها على جدتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عدة أيام
بمنزل زايد.
مساءً
طلبت فريال من إحدى الخادمات عمل كوباً من الشاى الأخضر بالنعناع لها تأخرت الخادمه فى عمله بسبب إنشغالها،
فنادت عليها فريال،وقامت بتوبيخها،فبكت الخادمه،وهى تغادر من الغرفه
فى ذالك تقابلت الخادمه مع سهر التى رأت ما حدث،ولم يُعجبها طريقة حديث فريال مع الخادمه،فدخلت الى الغرفه قائله:على فكره غلط الطريقه الى كلمتى بها الشغاله دى،هى مش عبده أو جاريه عندك كتر خيرها إنها بتخدمك،وبتنفذ أوامرك.

ردت فريال:وأنتى مالك كانت الخدامه عينتك محامى دفاع عنها،ولا أيه؟

ردت سهر:لا معبنتنيش محامى دفاع عنها،بس أنا بنبهك أنها خدامة لقمة عيشها مش جاريه عندك،تهنيها.

ردت فريال بحده وعلت صوتها قائله:معدش الأ أنتى الى تنبهينى،إزاى أعامل الخدمات،نسيتى نفسك ولا أيه،إنت هنا مش أكتر من ماعون تشيلى فى بطنك نسل عيلة زايد،دى مكانتك مش أكتر.

إغتاظت سهر من قول فريال،وردت عليها قائله:أنا هنا زيك بالظبط،وأنتى كمان كنتى فى يوم ماعون،وشيلتى فى بطنك نسل عيلة زايد.

إغتاظت فريال منها بشده قائله:أوعى لكلامك كويس مفكره أنى معرفش إنك هربتى من بيت أهلك للبحر الأحمر علشان…..

سبقت سهر قائله:على الأقل أنا أما هربت من بيت أهلى كنت هربانه لوحدى،مش مع واحد مفيش بينى وبينه أى صله،ويا عالم حصل بينهم أيه فى الليله دى.

لم تفكر فريال،وقامت بصفع سهر بقوه،وصرخت وأدعت سقوطها أرضاً،بسبب دفع سهر لها.

وضعت سهر يدها مكان صفعة فريال،بذهول من تلك الكاذبه،كيف لأمرأه بعمرها أن تكذب تلك الكذبه الرخيصه ،وقبل أن ترد عليها،كان يدخل عمار،الذى لسوء الحظ قد عاد للمنزل باكراً،وجاءت من خلفه كل من حكمت،وخديجه.

إدعت فريال الدموع قائله:تعالوا شوفوا كنة البيت وهى بتطاول على اللى أكبر منها ليه وليه زعقت للخدامه علشان إتاخرت فى طلبى،إنتهزتها فرصه،وحبت ترسم نفسها عليا،وقبل ما أرد عليها كانت زقانى ووقعت عالأرض.

ذُهلت سهر من كذب فريال،ولا تعرف كيف تلجم لسانها،ولم تشعر سوا بيد عمار،تسحبها بقوه الى أن صعدا الى شقتهما
دخل عمار خلفها ، وصفع باب الشقه بقوه، للحظه أرتجف قلبها، تخبر نفسها، لما صمت ولكن الأجابه وصلتها حين قال:
أنا قبل ما أتجوزك كنت عايش فى راحة بال
وو…

قبل أن يوصل حديثه
تكلمت سهر:أنا مغلطتش فيها صدقنى أو لأ،هى بتعاملنى،على أنى دون المستوى،ومستكتره عليا أزاى أنى أبقى حرم عمار زايد،وبتعاملنى بأستعلاء،ومش بس هى،ولهم الحق،عمار زايد مفيش واحده على قد مقامه غير بنتها،الى أتجوزت ببدل،تروح تشوف بنتها بتتعامل أزاى فى بيت عمى،بتتعامل على أنها ملكه،مش زيي،جاريه من ضمن الجوارى،،

تضايق عمار من قولها،حاول يتمالك عصبيته عليها،كان أمامه زهرية ورد كريستاليه، أمسكها وألقاها بالحائط ثم أعطى لها ظهره
تهشمت الزهريه، لم يرى هو تلك الشظيه التى تناثرت فأصابت ذراع سهر،
سهر التى صمتت بآهه خافته ووضعت يدها على الج’رح تكتم دمائها التى تسيل.

تعجب عمار من صمت سهر المفاجئ،فأدار وجهه لها،وقع نظره على يدها التى تُمسك بها مكان الجر,ح،رأى بعض الد,ماء،أنخض وأقترب منها سريعاً،ورفع يدها،رأى الد,ماء تندفع أسفل كم عبائتها،الذى شُق،علم أن شظيه من تلك الزهريه التى ألقاها بالحائط أصابتها،
رفع الكُم عن يدها،وقال لها: هدخل أجيب شنطة الأسعافات،بعد ثوانى
عاد ملهوف،وفتح شنطة الأسعافات
وأخرج قطن ومطهر،ثم لاصق طبى،وألصقه على الجر,ح
ثم قال: أيدك هتوجعك شويه بس…

قاطعته بسخريه قائله:مش بس إيدى الى بتوجعنى،ومن أمتى السيد بيهمه وجع الجاريه.
قالت سهر هذا وتركت عمار،وذهبت الى غرفة النوم
شد عمار شعر رأسه وزفر أنفاسه،بغضب ساحق،وذهب هو الآخر الى غرفة النوم

وجد سهر،تقف بملابسها الداخليه،وتقف بالقرب من الدولاب.

حاول تمالك غضبه قائلاً:سبق وقولت ليكى بلاش تتوقفى قصاد مرات عمى إعملى زى خديجه كده،بتتجنبها قد ما بتقدر.

نظرت له سهر قائله:أنا مش زى خديجه،يا عمار،أنا هنا مجرد ماعون،زى هى ما قالتلى،ماعون يشيل نسل عيلة زايد،وكمان رغبات عمار زايد.

تعصب عمار،لو ترك لجام غضبهُ الأن سيحر,قهما الأثنان.
ترك الغرفه،وترك الشقه كلها بل المنزل بأكمله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عدة أيام

كان الصمت هو سيد الموقف بين سهر وعمار،
كانت سهر تتجنب المكوث فى مجلس فريال،تقضى وقتها بين جامعتها،وبين المكوث مع أحمد ومنى،أو بشقتها.

فوجئت بعد الظهربدخول عمار،الى شقتهم وقام بطلب منها تجهيز حقيبة ملابس له ولها.
فقالت بأستغراب:ليه عاوزنى أجهز شنطة هدوم ليك وليا!

إقترب عمار منها قائلاً:هنسافر سوا لمزرعة الفيوم،أنا عندى شغل هناك ضرورى وفكرت إنها فرصه،تغيرى جو بعيد عن جو هنا المكهرب.

تبسمت إبتسامه خفيفه وقالت:وهنقعد كم يوم هناك.

رد عمار: تلات أو أربع أيام بالكتير،أو على حسب الجو هناك يمكن يعجبك،وإنتى الى تطلبى منى نطول هناك.

تبسمت له سهر وقالت،هحضر الشنطه بسرعه،علشان نلحق السفر قبل الليل.

رد عمار:أنا هنزل أستناكى تحت،هكلم بابا فى موضوع مهم على ما تغيرى هدومك و تخلصى توضيب الشنطه براحتك.

أماءت سهر له رأسها

بعد قليل
نزلت سهر تحمل حقيبة ملابس صغيره،وأعطتها للخادمه التى أخذتها لتضعها بالسياره،
ثم توجهت الى غرفة المكتب وقامت بطرق الباب،ثم دخلت بعد أن سمحوا لها بالدخول،نظرت لعمار قائله:الشغاله خدت الشنطه للعربيه وانا جاهزه .

تبسم مهدى يقول:تروحوا وترجعوا بالسلامه،كذالك قال لهم سليمان وأكمل لعمار قائلاً:إطمن هتفذ كل اللى قولت عليه،ولو حاجه وقفت قدامى هتصل عليك.

رد عمار:تمام،سلام أنا بقى.

قال عمار هذا وجذب يد سهر للسير معه الى السياره.

بالطريق أثناء قيادة عمار للسياره تجاذبت سهر معه الحديث قليلاً،ثم إستسلمت للنوم دون شعور منها،الى أن وصلا الى تلك المزرعه.
كان الليل قد حل عليهم

أيقظ عمار سهر الى أن فتحت عيناها فقال:
يلا إنزلى وصلنا للمزرعه.

تبسمت سهر وفتحت الباب المجاور لها،دخلت الى أنفها،رائحه ربيعيه مُنعشه،مع نسمات هواء بارده قليلاً

مسك عمار يد سهر ودخل الى ذالك المنزل الكبير المرافق لتلك المزرعه،كان بأستقابلهم حارس خاص حمل الحقيبه من عمار ،وهنالك أيضاً خادمه،بالمنزل،أستقبلتهم،أمرها عمار بتجهيز طعام لهم.

بعد أن تناولوا الطعام سوياً،أتى لعمار ضيف،وهو حسام
ترك سهر وذهب معه الى غرفة المكتب
بينما سهر جذبتها رائحة الزهور الأتيه من تلك الحديقه التى أمام المنزل،فذهبت تتجول،بها،الى أن وجدت تلك الأؤرجوحه،فجلست عليها،مستمتعه،بذالك الهواء الربيعى،تتطلع الى تلك النجوم المضيئه،بالسماء

بينما عمار،ودع حسام،وأثناء صعوده راى جلوس سهر بالحديقه من الشباك الموجود على السلم،فقرر الذهاب إليها

كانت ليله ربيعيه هادئه، بنسمات بارده
جلست سهر على تلك الأؤرجوحه الموجوده بحديقة تلك المزرعه
كانت تجلس تتطلع لنجوم السماء، المتلألأه وجوارها القمر، كأنهم يرسموا لوحه مُضيئه بالسماء،
غفلت عيناها، رغم شعور البرد الذى بدأ يتسرب الى جسدها
لكن فتحت عيناها بخضه رقيقه، حين شعرت بذالك الدثار، يوضع على كتفيها.

تبسم وهو ينحنى من خلفها، يُقبل إحدى وجنتيها قائلاً: أيه الهوا البارد سطلك،و نعستى؟
قال هذا ولف يجلس جوارها على الأؤرجوحه مبتسماً يضع يدهُ حول كتفيها يضمها لجسدهُ

تبسمت بتلقائيه قائله:يظهر كده الهوا البارد خلانى أنعس، بس أيه عرفك إنى هنا.

تبسم عمار، وهو يجذب جسدها ليصبح بكامله بين يديه قائلاً بهمس جوار أذنها:
شوفتك من شباك السلم وأنا طالع، قولت أكيد الجو بارد، جبت ليكى المفرش الخفيف ده.
رفعت سهر وجهها نحو السماء تقول:
شايف القمر والنجوم حواليه، تحسه فى وسطهم، زى الملك فى عرشه،والنجوم الى حواليه تحسها عاشقه ضيهُ.

تطلع عمار الى السماء يقول: بس مفيش غير نجمه واحده قريبه من القمر،وباقى النجوم صحيح جنب بعضها بس بعيده عنه،هى نجمه واحده الى قريبه منه، تحسى أنها خلاص داخلت لمدارهُ.

تطلعت سهر، نحو النجوم، وقالت:
لأ فى نجمه تانيه ماشيه أهى مقربه من القمر، ويمكن تسبق النجمه التانيه وتقرب أكتر منه.

رد عمار: لأ مش هتقرب، لأنها هتوقف، وسط النجمات التانيه، والنجمه دى هتقرب أكتر من القمر، تراهنينى.

نظرت له مبتسمه موافقه أراهنك النجمه دى هتقرب أكتر من القمر.

رد عمار: وأنا على رهانى معاكى، بس لو كسبت هتنفذى الطلب الى هطلبه منك

فكرت قمر وتطلعت الى السماء، رأت النجمه مازالت تسير
ليطمئن قلبها، وقالت موافقه، بس كمان وقتها هتوافق على طلبى منك.

تبسم عمار يقول بأختصار،: تمام.

ظلا الأثنان يراقبان حركة النجوم، لدقائق
ليتحقق ما قاله عمار، توقفت النجمه وسط النجمات، والنجمه الوحيده إقتربت بالفعل أكثر من مدار القمر.

رفع عمار وجه سهر مبتسماً يقول: أنا الى فوزت.
تبسمت سهر تقول:
تمام أتفضل أطلب طلبك،بس يكون طلب أقدر أنفذهُ.

فكر عمار،قليلاً ثم قال:سبق وطلبت منك ترقصيلى،وقولتى مبعرفش أرقص،بس أكيد بتعرفى تغنى.

ضحكت سهر قائله:طبعاً بعرف أغنى،أحلى نشاز ممكن تسمعه فى حياتك،بس لو ده طلبك،موافقه طبعاً،وأتحمل أنت بقى صوت النشاز.
تبسم عمار يقول:مش يمكن نشازك يكون أحلى صوت سمعته،عالعموم،ده طلبى،ولازم تنفيذيه.

تبسمت سهر تقول:براحتك،بس أنا خايفه على طبلة ودانك،بس بدال مُصر،هغنيلك أغنيه بتليق عالقمر والنجمه الى إتراهنا عليهم.

…بتمون
عاضحكى انا بيتمون
بتمون عالدمعه وأليك بتمون
بتمون يا قلبى عينك على قلبى،ما كان يمكن لو ما انت تكون،معذور لو چن القلب معذور بعيون عم تغزل حلا معذور،مين الى ما بيحبك،يا ويلى من قلبك مغرور قلبك، يا حلو مغرور
بتمون عالدقه ولولا القلب شو بيقى، حبيبي ان غبت راح بشقى،راح بشقى،عينك على
ياقلبى،قلبى شوى شوى واتوقى، قلبى حنون ما بييلقى،ما بيلقى ،بتمون
….مبخون لو حبك اللى بتخون،
بجنون شو بحبك،انا بجنون،بتمون يا عمرى قلبى مشى بأمرى،صفا بامرك هالقلب مرهون
معذور لو چن القلب معذور،
بعيون عم تغزل حلا معذور،مين الى ما بيحبك،يا ويلى من قلبك مغرور قلبك يا حلو مغرور
بتمون عالدقه ولولا القلب شو بيقى،حبيبي ان غبت،راح بشقى،راح بشقى،عينك على قلبى شوى شوى واتوقى،قلبى حنون ما بيلقى،
بتمون.

أنهت الأغنيه،رغم أنها قالتها بصوت هادئ،وصلت معانى الكلمات لقلبه،
تبسم وهو ينظر لعيناها،بتآمل،وبرد فعل تلاقى كان يجذبها نحوه،يُقبلها،بشوق،وعشق،وأمل أن تكون كلمات الاغنيه خارجه من قلبها كما
أخترقت قلبهُ،نظر عمار،لعيني سهر قائلاً:
أنا بحبك يا سهر،إنتى نجمه نورت حياتى.
…….

الخامسه والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل زايد
عبر كاميرات جهاز الأبتوب الخاص به كان أحمد،يتواصل مع مازن،يتحدثان حول دراستهم ويتبادلان المعلومات،وكذالك يترفهان معاً بأحد الرسايل المضحكه،دخلت خديجه الى غرفة أحمد تحمل كوباً من اللبن نظرت لجلوسه على الفراش وعلى ساقه الابتوب،تبسمت قائله:مش جه ميعاد النوم،من بكره،راجع للمدرسه من تانى خلاص ايام الأجازه الى سمحت بيها المدرسه لك خلصت،لازم تشرب اللبن ده و تنام بعد كده علشان تصحى فايق لمدرستك و لدروسك.

تبسم احمد يقول:أنا هتكلم مع مازن شويه وأنا بشرب اللبن وبعدها هنام.

تبسمت خديجه قائله:خلينى أسلم على مازن
تبسم احمد

جلست خديجه جوار أحمد على الفراش،عدل أحمد كاميرا الابتوب،لتظهر خديجه بجوارهُ

تبسمت قائله:ها إزيك يا مازن،أخبارك فى الدراسه أيه؟

رد مازن:الحمدلله بخير يا طنط،إزى حضرتك،والله كل يوم وأنا بكلم أحمد بسأله على حضرتك،أنتى وسهر.

تبسمت خديجه وهى تنظر لأحمد بحنان،وتبعثر خصلات شعره بمرح قائله:أحمد بيقولى،وكمان بيقول،ل سهر،بس سهر بتتواصل معاك علشان اوقات بتشرحلك إنت وأحمد سوا لما تكون فى حاجه مش فاهمنها.

نظر مازن لجلوس خديجه جوار أحمد،وبعثرتها لشعره،وتلك النظره الحنونه فى عيناها له،كم شعر بغصه،كم تمنى أن تكون والداته،سأل عقله،لما إختلفت والداته عن والدة أحمد،لما إختارت البُعد عنه،هى لا تسأل عنه،الأقليل،حتى أنه تكاد لا تحدثه،حتى عبر شاشات الهواتف والحاسوبات الذكيه،تركته هو وأبيه مع أول إمتحان للحياه،تخلت عنهم مقابل نجاحها التى سعت إليه،وحتى إن كان ثمن نجاحها هو تخليها عن جزء منها لا يهم،الأهم النجاح الزائف.
دمعه كادت تفر من عين مازن،لولا سماعه لصوت فتح مقبض الباب،ودخول والدهُ مازحاً يقول:زى ما توقعت لسه منمتش أكيد زى كل يوم بتكلم أحمد.

أغمض مازن عيناه زالت الدمعه من عينيه وقال مبتسماً:أيوا بكلم احمد وكمان طنط خديجه معاه.

بتلقائيه تبسم حسام،وشعر بهزه بقلبه،وبدون إرده منه،إقترب من جلوس مازن،على مكتبه وجلس لجوارهُ ونظر الى شاشة الأبتوب،قائلاً:مساء الخير،يا مدام خديجه.

أرتبكت خديجه وشعرت بهزه بقلبها هى الأخرى لكن دارت ذالك قائله: الحمد لله بخير،شكراً لسؤالك.

تبسم حسام يقول:من شويه كنت مع عمار فى مزرعته،برحب بيه هو ومدام سهر،كنت هسأله ليه مجبش أحمد ومنى وحضرتك معاه كنتم غيرتوا جو،بس إنشغلنا شويه بالكلام عن شُغل بينا.

رد أحمد بأستغراب قائلاً:هو عمار عندك فى الفيوم ومعاه سهر طب ليه مأخدنيش معاهم،كنت إتقابلت أنا ومازن.

ردت خديجه:كنت هتروح الفيوم،والمدرسه الى بقالك كم يوم مروحتهاش،والأجازه الى سمحت بها المدرسه إنتهت المفروض من النهارده،بس سيبتك وقولت مجتش من يوم أظن كده كفايه بقى،لازم ترجع تحضر بالمدرسه لان بعد كده الغياب هيتحسب عليك.

تذمر أحمد يقول:يعنى هى جت من يوم كمان ولا إتنين.

تبسم حسام وهو يرى تذمر أحمد،وقال:لازم تسمع كلام ماما،وكمان دراستك دلوقتي أهم،وقدامك أجازة آخر السنه طويله تقضوها مع بعض هنا فى الفيوم او عندك فى المنصوره أو بين الأتنين.

تبسمت خديجه قائله:بالظبط زى أونكل حسام ما قال كده،وإنت كمان يا مازن ركز فى دراستك،عاوزه أسمع عنك إنك من الاوائل.

تبسم مازن يقول:إنشاء الله ياطنط هجيب درجات أكبر من درجات أحمد وهبقى مهندس أشطر منه كمان

ضحكت خديجه قائله:وإنت كمان نفسك تبقى مهندس،ربنا يحقق حلمكم،وتوصلوا لهدفكم.

تبسم مازن يقول:أنا كان نفسى أبقى بيزنيس مان زى بابا،بس بصراحه الهندسه عجبتنى أكتر غير كمان بحب ارسم أشكال هندسيه وأونكل عمار شافها وقالى إن لو ركزت لهدف فى دماغى هبقى مهندس ناجح فى المستقبل.

ردت خديجه:عمار عنده نظره ثاقبه هو كمان الى لفت نظر أحمد للهندسه لما شافه بيرسم كويس،يلا ربنا يوفقكم.

نظرات إعجاب حسام،ل خديجه وهى تُجادل مازن وأحمد برفق وتفهم تزداد،تحدث عقلهُ وقلبه يتمنى،لما لم يُقابل تلك المرأه منذ زمن سابق،قبل إرتباطها بعمار،لا قبل إرتباطها بزوجها الاول،لكانت حياته إختلفت عن الآن،لما لا تترك عمار،سيكون سعيد وقتها،ولن يدعها بعيده عنه.

فاق حسام من شرود عقله على صوت خديجه التى أنهت الحديث مع مازن،قائله:
يلا كفايه سهر لحد كده،عندكم مدارس الصبح،تصبح على خير يا مازن،قالت خديجه هذا وأرسلت قُبله فى الهواء ل مازن،وبعدها إنتهى الأتصال.

,ضن حسام مازن مربتاً على ظهره قائلاً:وأنا بحبك أكتر،وهحبك أكتر لما تسمع كلام طنط خديجه وتهتم بصحتك وبدروسك.

تبسم مازن
بينما حسام بداخله نا,ر تتقد كلما رأى خديجه أمامه،كيف له ان يفكر بأمرأه متزوجه،هذا مخالف،للمبادئ وبالأخص مبادئه،لكن قلبه يوهمه بحلم قد يتحقق فى يوم وهو يرى عمار،يُعطى لزوجته الأخرى كل الأهتمام،ويبدوا بوضوح عاشق لها،بينما خديجه مُهمشه بحياته،عقله حائر،بمعنى قولها،أنها لم تكن يوماً زوجه لعمار،ما معنى تلك الجُمله،لما لم تعطى له تفسيراً وقتها وهربت من الاجابه عليه،نهر حسام نفسه،أتعطى لنفسك الحق بالتطفل على حياة إمرأه لمجرد أنها أعجبتك،هذا الاحساس لابد أن يُؤد لا مكان له،خديجه زوجه حتى إن كانت لرجل لا يعطيها قدرها،بالنهايه هما حُران بحياتهم،طالما كل طرف منهم يقبل ذالك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمزرعة عمار،بالفيوم

ترك عمار شفاه سهر،ونظر لوجهها،وجدها تفتح عيناها،تنظر له هى الأخرى،لكن كان يظهر بوضوح ملامحها المُستغرِبه لقول عمار،ثم لتلك القُبله التى أتبعت قوله،أنه يُحبها
تبسم عمار،ونهض من خلفها،وإنحنى يحملها،بين يديه.

للحظه تعجبت سهر،لكن بسمة عمار،جعلتها بدون إراده منها لفت يديها حول عُنقه،وسندت برأسها فوق قلپ عمار الذى يخفُق بشده،رفعت سهر وجهها ونظرت لعمار،قبل أن تتحدث،كان يُقبلها برويه،
ظل يُقبلها الى أن دخلا الى غرفة النوم،بالقرب من الفراش ترك شفاها،ثم وضعها على الفراش وجلس لجوارها مبتسماً ينظر لوجهها،ثم جذبها مره أخرى يُقبلها
شعر بيدي سهر التى وضعتهما حول عُنقه،تُقربهُ منها،إزدادت قُبولاته لها عشق وشغف شعر بسهر تشاركه نفس الشغف وبل يديها تجذبهُ إليها أكثر،تاه الأثنان بقُبولاتهم عن الزمن،والوجود
لكن ذالك الصوت المتكرر،جعلهما يعودان الى الزمن،ترك عمار شفاه سهر ووضع وجهها بين كفيه،وجبينهُ على جبينها،يتنفس الأثنان من أنفاس بعضهما المتلاحقه،
لكن مازال ذالك الصوت المستمر لم ينتهى،
فك عمار يديه من حول وجه سهر،ونهض
أخرج هاتفه من جيب قميصهُ،
وعاد ينظر لوجه سهر مبتسماً يقول: زى ما توقعت دى ماما أكيد زى عادتها لما أكون هبات فى مكان غير البيت لازم تتصل عليا قبل ما تنام

رد عمار:مساء الخير يا ماما.
ردت حكمت:يسعد مساك،يا حبيبى،ها وصلت أنت وسهر،للمزرعه ولا لسه بالطريق.

تبسم عمار وهو ينظر لسهر قائلاً:وصلنا المزرعه بقالنا أكتر من ساعتين،وكنت خلاص هنام.

تبسمت حكمت قائله:طيب يا حبيبي نوم العوافى،تصبح على خير.

وأنتى من أهله يا ماما
كانت جملة عمار الأخيره قبل أن يُغلق الهاتف،ووضعه على طاوله جوار الفراش،ثم نظر لسهر التى مازالت بالفراش،قائلاً:هدخل أخد حمام عالسريع.

أماءت سهر،برأسها له ببسمه،
بمجرد أن دخل عمار لغرفة الحمام
القت سهر بجسدها على الفراش براحه،ثم وضعت يدها على شفاها،تتذكر قول عمار أنه يحبها،طنت تلك الجُلمه برأسها،”إنتِ نجمه نورت حياتى يا سهر”
شعور بداخلها لا يوصف،سعيده وصافية الذهن،لاتريد أن يُعكر صفو هذه الليله أى تفكير،نفضت عن رأسها تلك الأيام الماضيه،نهضت من على الفراش،وفتحت الدولاب،وجدت ملابسها التى كانت بالحقيبه مرتبه بداخله بمكان مخصص لها،جذبت أحدى المنامات،ونظرت بأتجاه باب الحمام،تبسمت،وقامت بخلع ملابسها،وإرتداء،تلك المنامه الحريريه،ذات اللون الأحمر وبعض القلوب الصغيره البيضاء
إقتربت من التسريحه وقامت بإسدال شعرها،وأنحنت وأخذت المشط،وقفت تُمشط خُصلات شعرها،سابحه فى خيالها السعيد،عمار قال لها أنه يُحبها،لما تلك الكلمه تُشغل بالها،قاربت مدة زواجهم على أربع أشهر بين مُشاحنات بينهم،ولحظات رومانسيه لم تشعر بها مثلما شعرت بقُبولات عمار قبل قليل،شعور مختلف يختلج بكل مشاعرها،لم تكن تريد أن يترك عمار شفاها،وتظل تستنشق من أنفاسهُ،لما شعرت بالخواء بعد أن ترك شفاها،أرادت أن يعود يُقبلها مره أخرى،لا بل مرات.

أثناء شرود سهر فتح عمار باب الحمام،نظر فى البدايه الى الفراش لم يجدها،تبسم وهو يراها تقف أمام المرآه،تُمشط خُصلات شعرها،إقترب منها،ووقف خلفها يحاوط خصرها بيديه ويميل برأسه على إحدى كتفيها، قائلاً: خضيتك،كنتى شارده فى أيه.
يا سهر.

إنخضت سهر مبتسمه تقول:مش شارده ولا حاجه.

تبسم عمار،وقبل جانب عُنقها،قائلاً: جميل قوى عطر الياسمين الابيض الى فى شعرك.

وضعت سهر المشط مكانه،وإستدارت،لوجه عمار قائله:بس عطر الياسمين ده مش من شعرى،ده من شجرة الياسمين الى مزروعه تحت البلكونه،وفروعها قريبه من الأوضه،وده سبب إن عطر الياسمين معبئ الأوضه.
حاوط عمار خصر سهر بيديه وإنحنى،يُقبلها،لثوانى،ثم ترك شفاها،وقال:
تعرفى إن باجى هنا للمزرعه دى كتير،وأول مره آشعر بعطر الياسمين مع إنى بنام فى الأوضه دى لما بكون هنا،وأول مره أعرف إن فى شجرة ياسمين قريبه من الأوضه.

تعجبت سهر،وبدون إنتباه منها،وضعت يديها حول رقبة عمار،قائله:غريبه،إزاى،لأول مره بتعرف،بوجود شجرة الياسمين،وأنا أول مره آجى لهنا وشوفتها،وكمان وشذا عطرها،منتشر جداً فى الأوضه.

تبسم عمار يقول:لأن لأول مره بحس بوجود روح فى بيت المزرعه دى،لما باجى هنا بيبقى علشان شغل،بس المره دى أنا مش جاى علشان شغل.

تعجبت سهر قائله:قصدك أيه،طب وأستاذ حسام كان هنا ليه؟

رد عمار:كان بيرحب بينا هنا فى الفيوم،مش أكتر.

تبسمت سهر قائله:طب طالما مفيش شغل ليه جيت وجبتنى معاك هنا.

رد عمار:علشان محتاج أبعد عن أى شئ يعكر صفو حياتى معاكى، حتى لو كان لأيام، سهر ممكن متفكريش،الليله دى فى أى شئ أو أى حد غير وجودنا مع بعض لوحدنا.

تبسمت سهر
بسمتها كانت جواب صريح بالقبول.
قبلها عمار،قُبله شغوفه،بادلته سهر نفس الشعف لثوانى ،ثم ترك شفاها،وإنحنى،يحملها،
تبسمت بقبول
وضعها عمار بالفراش مبتسما ًينظر لذالك الشغف بعيناها الذى يراه لأول مره منذ ليلة زواجهم المقيته،إعتلى عمار جسدها،يقتطف من شفاها قُبولات دافئه تنعش روحهِ،ليسبح معها فى حقول منعشه برائحة الياسمين الابيض.
…….
لتشرق شمس يوم دافئ مُحمله نسامته برائحة الياسمين

أستيقظ عمار،من النوم نظر الى جواره،رأى سهر مازالت نائمه،تبسم،هو ينظر لها، لأول مره منذ بداية زواجهم،يشعر،بتلك الراحه
بعد ليلة أمس الهادئه بينهم، أزاح خُصلات شعرها المتناثره عن وجهها، ونظر لوجهها بتمعن، سهر، تمتلك وجه ملائكى،وكانت ملاكاً،بالنسبه ليلة أمس،كانت ملاكاً حققت له كل ما يتمنى،أن يجدهُ معاها منذ بداية زواجهم،وهو،،،، التوافق
لكن عقله شرد فى الأيام السابقه، كم تمنى أن تُنحى سهر، عنادها، وتمردها الدائم
مال يُقبل جبينها ثم نهض من جوارها،مغادراً الغرفه.

بعد قليل، تمطئت سهر بيديها، بالفراش، لم تشعر، بوجود عمار، فتحت عيناها، وأستغربت، هو أستيقظ قبلها، وتركها لم يوقظها، كما كان يفعل سابقاً، لكن لديها شعور، بالراحه، منذ مده لم تحصل على هذا الشعور، نحت الغطاء، ونهضت من على الفراش، توجهت الى الحمام، خرجت بعد قليل أبدلت ثيابها، وخرجت من الغرفه وتجولت بهذا المنزل الكبير، الى أن وصلت الى المطبخ الخاص، به، نظرت بداخله، وتعجبت كثيراً، قائله:
على فكره غلط، تشرب سجاير، عالريق، كمان قدامك غاز، والع.

تبسم لها قائلاً: صباح الخير.

ردت: صباح النور، بس راحت فين الشغاله الى هنا، مش معقول، عمار زايد،واقف فى المطبخ، بيحضر لنفسه الفطور!

تبسم عمار قائلاً: يمكن حبيت أفاجئك، يلا تعالى نفطر سوا.

تعجبت سهر أكثر قائله بذهول: وكمان حضرتيلى فطور معاك، لأ مش مصدقه، يمكن حاططلى فى الفطور، سم علشان تتخلص منى!

ضحك عمار، كثيراً، وأقترب منها وقبل خدهاثم قال: ومين قالك أنى عاوز أتخلص منك، بلاش كلام كتير، وتعالى نفطر سوا.

شعرت سهر برجفه فى قلبها،وجلست على أحد المقاعد بالمطبخ قائله : وماله نفطر، سوا ميضرش، حتى يمكن ألاقى سبب للتغير المفاجئ، ولا يمكن المكان، هو سبب التغيير ده.

جلس عمار على مقعد جوارها قائلاً: وماله المكان؟

ردت سهر: هنا هدوء، والمكان يحسسك بالسَكينه والهدوء النفسى، عكس بيت زايد،تحسه زى بيت الأعداء،والأشباح،ولا نسيت .

ضحك عمار وهو ينظر لعين سهر قائلاً: تحبى تعيشى هنا؟

ردت سهر: ياريت.

تبسم عمار قائلاً: بس للأسف أنا ناويت أبيع المزرعه دى.

ردت سهر: ليه تبيعها، خساره تبيعها، بس براحتك، أنت أدرى بمصلحتك.

تبسم عمار يقول: تعرفى أن دى أكتر مزرعه، فكرت كتير، فى بيعها، وبرجع على آخر لحظه، معرفش السبب أيه، شئ عجيب، بيمنعنى، وأنتى الوحيده الى من عيلة زايد باتت معايا فيها.

نظرت سهر لعيناه: قصدك أنى أستثناء، وبعدين أنا مش من عيلة، زايد، أنا أسمى،
سهر منير عطوه.

نظر عمار لعيناها قائلاً بنبرة تملُك،: أنتى من يوم ما أتجوزتك بقيتى مدام سهر عمار زايد.

تبسمت سهر بسخريه قائله: أحنا مش فى أوربا، علشان آخد كنيتك بعد الجواز، أحنا هنا فى مصر، بنفضل محتفظين بكنية أهلنا لحد مو,تنا، وأنا حابه كنيتى،
سهر منير عطوه.

تبسم عمار وهو يوجه الطعام ناحية فم سهر قائلاً: هنا فى مصر،أو فى أروبا فى أى مكان إنتى مراتى ومش بس كده،كمان حبيبتي
سهر،اللى عامله زى الشريك المخالف،بس وقعت فى عشقها،لما كانت هتقع فى ح,ضنى،إتمنيت إنى بس أبوسها،وأحس بأنفاسها العطره،زى كده .

أنهى عمار قوله،وهو يُقبل سهر،المشدوهه من تغيُر عمار،عقلها حائر بالسبب أهو المكان السبب فى ذالك التغيُر أم أنها تحلُم بذالك،
أغمضت عيناها،وفتحتها مره أخرى،
جاوب عقلها،لأ ليس حلُم،أنه حقيقه عمار يُقبلها،تشعر بشعور آخر عن سابق تقبيلهُ لها،شعور مُميز يجعلها تريدهُ ألا يترك شفاها ليس كالسابق،أحياناً كثيره كانت تشعر بنفور من قُبولاته.
ترك عمار شفاه سهر،ليتنفس الأثنان
رأى عمار وجه سهر الذى إصطبغ باللون الأحمر،سهر،رغم مدة زواجهم لكن مازالت تخجل بوضوح،خجلها،يجعلهُ يُجن بها،أقترب مره أخرى وكاد يُقبلها،لولا صوت رساله لهاتفه الموضوع على طاولة الطعام.

نظر الأثنان لشاشة الهاتف.

قرأت سهر الأسم على شاشة الهاتف قائله:مين هديل دى الى بتبعتلك رساله بدرى كده.

رد عمار:دى بنت اللواء ثابت وتبقى أخت حسام.
شعرت سهر بالغيره قائله:طب وبتبعتلك رساله دلوقتى ليه؟

تلاعب عمار بسهر:أكيد علشان تأكد عليا الميعاد الى بينا.

ميعاد،ميعاد أيه هكذا قالت سهر،بغيره شبه واضحه.

تبسم عمار يقول:هديل بتعمل دكتوراه عن أستصلاح الاراضى الصحراويه وواخده مزرعتى تعمل عليها أبحاثها.

قالت سهر:طب ليه مأخدتش مزرعة باباها كماده للبحث والدكتوراه.

رد عمار:هى واخده الاتنين،لأن المزرعتين أنا الى إستصلحتهم من البدايه،بس مزرعتى أكبر من مزرعة باباها،غير عندى المعدات الأزمه للأستصلاح.

تحدثت سهر:وهديل على كده حلوه.

تبسم عمار يقول:دى حضرت فرحنا على فكره وباركتلك وقتها.

ردت سهر:مأخدتش بالى،منها مكنتش مركزه،بس لو فيها شبه من حسام تبقى مقبوله.
رد عمار مازحاً:لأ هى أحلى من حسام طبعاً.

شعرت سهر بالغيره قائله:بجد طب كويس،أهو تاخد لقب صائد الجميلات.

ضحك عمار قوياً يقول:صائد الجميلات،وهما فين الجميلات الى إصطادتهم دول.

ردت سهر:خديجه جميله،وزى ما بتقول،كمان هديل جميله.

تبسم عمار:وأنتى أجمل بنت،قصدى ست شوفتها فى حياتى،يا سهرى،بتمنى كنت قابلتك بدرى شويه،صدقينى مكنش هيبقى فى حياتى غيرك،وبالفعل مفيش فى حياتى غيرك يا سهر،أنا وخديجه………؟..

إنقطع حديث عمار،بسبب رنين هاتفهُ

نظرا الأثنان للشاشه الهاتف،تبسم عمار وكذالك سهر،حين قال عمار:
ده أحمد أكيد دلوقتي هيقولى ليه مقولتلوش إنى جاى للمزرعه هنا.

تبسمت سهر قائله:طب ما ترد عليه ولا هتسيبه يرن.

نظر عمار لها ثم قال:لأ هرد عليه،بس هختصر معاه فى الكلام وأنتى إفطرى علشان بعد الفطور هنخرج.

قبل ان تسأله سهر أين سنخرج كان قد خرج من باب المطبخ المُطل على حديقة المزرعه،
تنهدت سهر،وأكلت بعض اللقيمات البسيطه،وبالفعل عاد عمار،سريعاً.
وضع يدهُ على كتف سهر قائلاً:مأكلتيش ليه

تبسمت قائله: أكلت،زى ما متعوده مش باكل كتير عالفطور.

تبسم عمار وقال:تمام،هاخد سندوتش صغير،ويلا بينا.

نهضت سهر قائله:هنروح فين؟

رد عمار،هديل منتظره فى الأرض هنتقابل هناك،وبالمره تشوفى أرض المزرعه.

رغم غيرة سهر،لكن سارت معه،تعجبت حين مسك يدها وهما يسيران داخل المزرعه،

الى أن وصلا لمكان
رأت هديل تقف مع شخص آخر،أقتربا منها.

تبسم عمار يقول:صباح الخير.

رد فى البدايه الشخص الاخر مبتسماً:صباح النور،يا عمار بيه،المزرعه نورت،بالست هانم.

تبسمت سهر له بإمأه،بينما قالت هديل:
صباح النور،يا عمار،نورتى المزرعه يا مدام.

تبسمت لها سهر،وهى تتفحصها جيداً،هى حقاً ذات جمال عادى،لكن تبدوا صاحبة حضور طاغى،شعرت سهر بالغيره،فأطبقت يدها بقوه على يد عمار.

شعر عمار،بذالك فتبسم،وقال:
أعرفكم
عم مجدى،المسؤل عن عمال المزرعه،والمهندسه هديل ثابت،
ومدام سهر مراتى

تبسمت هديل قائله:سبق وحضرت فرحكم أهلاً،يا مدام،كذالك مجدى رحب بها

تحدثت هديل قائله:أنا بقول نستغل الوقت فى كذا أمر مهم خاص،بإنتاج المزرعه،كنت محتاجه أخد رأيك فيه

تبسم عمار:عم مجدى قالى،على الى طلبتيه منه،وفعلاً خلونا نستغل الوقت،قبل الشمس ما تقوى،وأنتى يا سهر،تعالى معانا .

ترك عمار،يد سهر،و سار أمامها مع مجدى وهديل.

بين أشجار التفاح
سارت سهرخلف عمار الذى يسير يتحدث مع تلك المهندسه،ومعهم مجدى

إبتعد عمار،هو تلك المهندسه ومجدى بعيداً،لكن مازلا،بمحيط رؤيتها،شعور بالهدوء،رغم حفيف فروع الشجر،تلك الرائحه الربيعيه،تتوغل لٕانفها تُشعرها بالصفاء،
لا تعرف لما إشتهت،من ثمار الشجر،سارت قليلاً تنظر الى فروع الشجر المثمره علها تجد فرع تستطيع القطف منه،
لكن كل الأشجار،عاليه بالنسبه لطولها،
توقفت أمام إحدى الشجرات وشَبت على أطراف أصابع قدميها،كى تطول،ذالك الفرع،وبالفعل طالته وقطفت بعض حبات التفاح،لكن إختل توازنها،وقع التفاح،من بين يديها،وكادت تسقُط هى الأخرى،لكن،قبل أن يصل جسدها،للأرض،يد أمسكت يدها،وظلت مُمسكه بيدها الى أن أعتدلت واقفه،
نظرت سهر،لمن مازال يُمسك يدها يبدوا عليه القلق.
تحدث بلهفه: مش تاخدى بالك يا سهر.

تبسمت دون رد.
عاود عمار الحديث: عاوزه تفاح كنتى طلبتى من أى حد من عمال المزرعه، أو قولتلى وكنت قطفت ليكى.

تبسمت سهر قائله: أنا كنت قطفت بس إختل توازنى، عالعموم شكراً، بس فين المهندسه الى كانت معاك، وإزاى رجعت لهنا، بسرعه المسافه كانت بينا بعيده.

رد عمار: ناسيه إن دى أرضى وحافظ كل شبر فيها،رجعت من طريق مختصر، والمهندسه راحت تكمل شغلها بالمزرعه.

تبسمت سهر وتركت يد عمار، وذهبت الى مكان تلك التفاحات التى سقطت من يديها، وقبل أن تنحنى تأتى بها، فوجئت بنفسها، تُرفع من خصرها لم تشعر بساقيها فى الهواء، للحظه إنخضت
لكن صوت عمار، هدئها حين قال:
أقطفى غير الى وقعوا عالأرض،.

تبمست سهر، وبالفعل إقتطفت بعض التفاحات، ووضعتها بداخل تجويف، بطرحة رأسها،نظرت لعمار قائله: بقول دول كفايه ونزلنى لحد من عمال المزرعه يشوفنا.

تبسم عمار يقول: هو أحنا بنسرق، المزرعه كلها بتاعتى.

تبسمت سهر قائله: مش قصدى، إننا بنسرق، بس الموقف مش لطيف.

تبسم عمار وهو ينزلها الى الأرض مره أخرى
مسكت سهر إحدى التفاحات قائله:
خدى كُل دى، التفاح فيه ماده طبيعيه، بتساعد على الأقلاع عن التدخين، ماده مضاده للنكوتين.
أخذ عمار التفاحه من يدها مبتسماً ، يقول:
مكنتش أعرف إنك بتحبى التفاح قبل كده.

ردت سهر: أنا بحب التفاح المصرى بس، الى بيبقى شكله أخضر مشبح بإحمرار، أنما التفاح الأخضر، والأحمر الامريكانى مش بحبهم مالهمش طعم، تحس طعمهم ماسخ، إنما التفاح المصرى فيه مزازه حلوه.

تبسم عمار، ووجه التفاحه ناحية فمه لكن قبل أن يقطمها قالت له سهر:
بس خد بالك آدم خرج من الجنه بسبب تفاحه.
تبسم عمار واقترب من سهر ولف يدهُ حول خصرها قائلاً:
وكمان الأميره النائمه لما أكلت التفاحه المسمومه، مفاقتش غير لما جه الأمير وباسها.
أنهى عمار قوله،يجذب سهر من خصرها،لتصبح قريبه منه،
تبسم على حياؤها،الذى وضح على ملامح وجهها.
……

بعد الظهيره.
عاد عمار،بسهر للمنزل المرفق بالمزرعه.
تبسم عمار لتلك المرأه التى قالت له بترحيب:
الغدا جاهز يا عمار بيه تحب أحضره فى السفره ولا تحت المظله الى فى الجنينه.

نظر عمار ل سهر قائلاً:تحبى فين يا سهر؟

ردت سهر:براحتك مش هتفرق فى أى مكان،لأنى جعانه جداً بسبب المشى فى المزرعه مكنتش أعرف أنها كبيره كده،بس أفضل المظله.

تبسم عمار للخادمه قائلاً:حضرى الغدا،تحت المظله،على ما نغسل إيدينا.

بعد قليل
تحت مظله من الخوص والغاب تشبه، غرفة كبيره لحدٍ ما، نظيفه كما أن شجرتى فُل وياسمين،تتسلق فروعها تغطى العشه تُعطيها منظر جميل و موجود بأرضيتها سجاد بعض الوسائد،كما أن هناك ستاره بمنتصف العشه،لا تعرف ماذا يوجد خلفها،العشه ،تشبه غرفة جلوس أرضيه جلس عمار أرضاً،وجوارهُ سهر،أقترب منها وأصبحت بين يديه.
خجلت سهر قائله:على فكره،دى مش مظله دى تعتبر عشه وكمان بابها مفتوح،وممكن الشغاله تدخل علينا،فأقعد محترم.

ضحك عمار،وهمس جوار أذن سهر قائلاً: الشغاله خلاص حطت الغدا كده مهمتها أنتهت،ومفيش حد هيهوب من هنا،وبعدين مش قولتى من شويه جعانه،أيه التفاح الى أكلتيه مشبعكيش؟

ردت سهر بتذمر قائله:قصدك الى أكلته انت كله،انا يدوب أكلت أتنين والباقى إنت اكلته.

تبسم عمار،يقول:أنتى الى مقطفتيش غير حبه صغيرين،عالعموم،بعد العصر نرجع تانى لهناك تقطفى غيرهم،بس تعملى حسابك فى كميه أكبر المره دى،ودلوقتي خلينا نتغدى.

ردت سهر ببسمه:طب وليه مش نرجع لمكان التفاح بعد الغدا،ونستنى لبعد العصر.

رد عمار: المكان قريب من الجبل،والشمس عموديه وقريبه هنا بسبب خلو المكان،فبتبقى درجة الحرارة زايده مش زى المنصوره فى الوقت ده،وكمان علشان نرتاح شويه.

تبسمت سهر قائله:تمام،خلينا نتغدى،بس ياريت تبعد عنى علشان تعرف تاكل،إنت تقريباً الصبح مفطرتش،كنت مستعجل على ميعاد المهندسه.

تبسم عمار وهو يشعر بغيرة سهر، وقال لها سبق وقولتلك يوم الصباحيه،أن متعود أن أكل أحمد وأكل انا كمان ،متقلقيش عليا ودلوقتي كلى بقى،وبلاش كلام كتير.

بالفعل طاوعت سهر عمار،الذى كان يطعمها،ويأكل بنفس الوقت،الى أن قالت سهر:
كفايه خلاص مبقتش قادره،أكل اكتر من كده،لو لسه عاوز كُل أنت إنما انا الحمد لله شبعت.

تبسم عمار قائلاً:أنا كمان شبعت الحمد لله،هرن عالشغاله تجى تاخد باقي الأكل تحبى تشربى عصير،أو تطلبى منها حاجه تجبها وهى جايه تاخد باقى الاكل.

هزت سهر رأسها بنفى قائله:لأ أنا خلاص معدتى أتملت أكل،لو عندها فوار خليها تجيبهُ معاها.

تبسم عمار،وقال:متخافيش دلوقتى هتهضمى الى أكلتيه ومش بعيد تجوعى تاتى.

لم تفهم سهر لما يُلمح عمار،الأ بعد ان أخذت الخادمه،باقى الطعام وغادرت المكان،
نهض عمار،واقفاً وجذب معه يد سهر لتنهض هى الأخرى،وسارت معه،الى أن ازاح تلك الستاره،ليظهر فراش صغير،موجود،بالمظله،ولكن ما أدهشها،هو أوراق الياسمين المنثوره على الفراش .
نظرت لعمار قائله:
أنت كنت أمر الشغاله ترتب المكان هنا علشان نتغدى فيه،ومع ذالك خيرتنى،أفرض كنت أختارت نتغدى فى أوضة السفره.

همس عمار،من خلفها وهو يحاوط جسدها بيديه ووضع رأسه على كتفها قائلاً: كنت متأكد أنك هتختارى هنا.

ردت سهر:ده غرور،ولا ثقه زايده.

تبسم عمار:لأ ده إحساس،وأنا كنت متأكد من إحساسى،خلينا نروح ننام عالسرير،نستريح شويه،لجولة بعد العصر.

تبسمت سهر وهى تسير أمامه،قائله: بس تعرف إنى بحب الياسمين والفل،وبحب النباتات العطريه،بحس عطرها الطبيعى بيدى صفاء كبير،للنفس،وهدوء.

تبسم عمار:وأنا كمان كده،بحب العطور الطبيعيه مش المُصنعه،ولما ببقى عاوز أصفى ذهنى باجى لهنا.

جلست سهر على الفراش قائله:
يمكن ده السبب الى بيخليك كل مره تفكر تبيع المزرعه دى تتراجع،الهدوء والجمال الطبيعى الى فيها.

رد عمار وهو يجلس جوار سهر قائلاً:وفيه سبب تانى متأكد هيخليني عمرى ما أفرط فيها.

نظرت له سهر وقالت بسؤال:وأيه السبب التانى ده بقى.

رد عمار،وهو يهمس أمام شفاه سهر قائلاً:إنتى السبب يا سهر،هنا لأول مره من يوم ما أتجوزنا،أحس بالراحه والأحساس الدافى،وكمان هنا الأمير لقى اميرته،الى كانت نايمه منتظره ظهوره.ُ
قال عمار هذا وقبل سهر،التى رحبت بقبولاته،تطير معه كالفراشه بين الزهور،
بعد وقت
نام عمار على ظهره جاذباً معه سهر تنام على صدره ،سحبت سهر غطاء الفراش معها،،ونامت على صدر عمار،تشعر،براحه غريبه عليها،ظل الصمت قليلاً لا يخرج سوى صوت أنفاسهم،الى أن تحدثت سهر،قائله عمار إنت ليه مكملتش تعليمك،بعد الدبلوم.

رد عمار قائلاً:بتسألى ليه؟

ردت سهر:مجرد سؤال،يعنى الى أعرفه أن جدك صحيح مكنش بنفس الثراء الى أنتم عليه دلوقتي،بس كان ميسور الحال،وكان ممكن تدخل أى جامعه خاصه،بعد دبلوم الزراعه،الفلوس مكنتش هتاثر معاكم.

ضحك عمار قائلاً:فعلاً الفلوس مكنتش هتأثر،بس أنا كملت دراسه جامعيه بعد دبلوم الزراعه،وكمان معايا دبلومه فى كيفية أستصلاح الأراضى الصحراويه من كلية الزراعه بالمنصوره.

نهضت سهر من على صدر عمار،تسحب الغطاء عليها ونظرت له بذهول قائله:بتقول أيه دبلومه من كلية الزراعه،طب إزاى،وليه محدش يعرف!

ضحك عمار على ذهول سهر قائلاً:محدش كان يعرف غير،أمى،وكمان يوسف،ودلوقتي أنتى كمان،بس يفرق معاكى أنى أكون معايا تعليم عالى.

هزت سهر رأسها قائله:لأ ميفرقش معايا،إن كان تعليمك عالى أو متوسط أو حتى جاهل،فى متعلمين كتير،ومعاهم شهادات عاليه،وخساره فيهم التعليم،عندك أقرب مثال،وائل إبن عمى،متلاقيش أغبى،وأتفه منه،ومع ذالك بيتقال له يا بشمهندس،وهو ميفرقش عن الحمار،وتلاقيه دخل كلية الهندسه بالغش.

ضحك عمار يقول:واضح حبك الشديد لولاد عمك.

ردت سهر:قصدك بُغضى لهم هما وأمهم،يلا ربنا يسهلهم،بس ليه محدش يعرف بأنك كملت تعليمك غير طنط حكمت،ويوسف،دى حاجه تشرف.

رد عمار:جدى الله يرحمه،مكنش من النوعيه الى بتعتقد أن التعليم بينور العقول،كان بيقول الدنيا أكبر مدرسه،والى يمشى فى الدنيا يتعلم أكتر،كل ما يتعرف على ناس،وياخد من خبرتهم وتجاربهم،هو كان عنده حق،بس كمان فى رأيي التعليم،بينور العقل،وبيوسع الأدراك والمعرفه،بجانب الخبره الى فى طبيعة البشر.

نظرت سهر لعمار،بأعجاب،دون حديث.

تبسم عمار وجذبها لتعود نائمه على صدره،يسود الصمت،وتتحدث المشاعر،بلغة عشق.
……ــــــــــــــــ
فى المساء
دخل عمار لغرفة النوم،لم يجد سهر،بالغرفه،ذهب بأتجاه باب الحمام،طرق أكثر من مره لكن لارد،فتح الباب،ووجد الحمام،خالياً،تعجب،وكان سيذهب ليعلم أين هى،لكن،تقابل مع سهر على باب الغرفه،ورأى بيدها كيساً بلاستيكياً،
تبسم يقول:كنتى فين؟

ردت سهر:روحت مشوار قريب من هنا أنا والشغاله،هروح أخد شاور وأغير هدومى.

بعد قليل خرجت سهر من الحمام،وجدت عمار،ينهى إتصاله،علمت مع من كان يتحدث،حين قال:
وأنتى من أهل الخير،يا ماما،ثم وضع هاتفه،وذهب الى الحمام
وخرج بعد قليل،خفض أضاءة الغرفه،ثم توجه للفراش،وأقترب من سهر ونظر لها قائلاً:أحمد زعلان أنى جبتك لهنا،وهو لأ.

تبسمت سهر قائله:ك بصراحه كويس أن جينا لهنا لوحدنا،مكنش ينفع يكون معانا حد تالت.

تبسم عمار،يقول هو الآخر:فعلاً مكنش ينفع معانا تالت،أقترب عمار أكثر من سهر،وقبلها،ليترك شفاها،ويعتليها،يضع رأسه بين حنايا عنقها هامساً:
أنا بحبك يا سهر،عشقك سكن قلبى،مش هيطلع منه غير بوقف نبضه.

لفت سهر يديها بقوه حول جسد عمار تضمهُ لجسدها قائله بلهفه:بعيد الشر.

رفع عمار وجهه ونظر لعين سهر قائلاً برجاء:
حِبينى يا سهر.
……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *