عذ.راء مع قيد التنفيذ بقلم وردة لبنان

الفصل الاول
كانت نجوى تستمع الى كلام والدتها الجارح عن زوجها بصمت وعلامات الغصب بادية على وجهها ….تنظر تارة الى طفلتها سلمى البالغة من العمر ثمانية سنوات وهي تلعب …..وتارة تسرح في عالم بعيد …تعود لتيقظها كلامات والدتها…
– الرجل ده دون ما يسواش مليم …… ياما قلتلك بلاش منو وانتي اصريتي تخديه تقوليلي بحبه يا ماما عاوزاه يا ماما…على ايه..ده مقعدك في بيت قودتين…..انا مش عارفة متسحملاهم ازاي..بنت الاصول..بنت العز….تترمي كده….
– وضعت نجوى يدها على رأسها وهي تشعر بالتعب وقالت في توتر: كفاية يا ماما ارجوكي مش مستحملة اكتر من كده دماغي حتفرتك…
– رفعت والدتها يدها قائلة: ربنا يفرتكه بحق جاه النبي الخاين الغدار…ده الي ما شفتكيش لابسة فستان عدل يا حسرتي على جمالك الي جريو وراه كل اهل المنطقة…
– قالت بقلق: نبيل مش مقصر عليه في حاجة….
– والنبي يختي…ما ترحميهوش الراجل لازم يجيب لمراتو كل الي عاوزاه ويكفيها من لبس وغيرو اطلبي منو وخلي عينك مفتحة ما ترحميهوش…
– وقفت نجوى قائلة بعصبية: خلا ص يا ماما انتي حتفضلي كده لحد ما تخربي بيتي..عاوزة مني ايه اقلو يطلقني….مش كلل ما جيلك تقولي كده وتتكلمي عنو كده..انا مش حاسة بكل الي بتقولي..انتي حتخليني اشك فيه…بعد العمر ده كلو ..كل ما اجي عندك تسمعيني الكلمتين دول…ليه هو عملكم ايه…
– هو الي يقول الحق يتزعل منو..لا انا بطيقو..ولا اخوكي عادل يطيق يسمع سيرتو…لا بيحبنا ولا بيزورنا..
– عشان كلما بيجي بتضايقو وعادل بيكلمو كلام وحش اوي وبيهينو وبيحسسو انو اقل منه…..مع انو احسن من عادل بميت مرة ياما قلتلك انا عادجل ماشي سكة مخدرات وسكر وانتي ما بتصدقيش…ياماما نبيل سامع عنو كلام…
– – قطع لسانو جوزك ما حدش يجيب سيرة ابني اشرف من الشرف جوزك ده عاوز الي ريبي…
– .ليه كده يا ماما…انتي عاوزة تخربي بيتي والسلام…
– ياريت يا بنتي وانا اجوزك سيد سيدو..ده ديك النهار صاحب اخوكي عادل الي اسمه فؤاد لما شافك كان حيتجنن عليكي ولما عرف انك متجوزة كان حيضرـ,ــ,ـب نفسه بالسـ,ــ,ـكين …اخ هو ده الي اتمنهولك..راجل طول بعرض ومال وغنى وفلوس…ده الفيلا الي عندو تسوى ملايين…
– قالت بغضب: ماما ناسية ان عندي بنت ايه الي بتقولي ده يا ماما عاوزاني اطلق من جوزي…
– سيبها ليه بنتو هو حر فيها…
………………………………………….. …………………..
– سلمى …سلمى…انتي سرحانة فين….
– اه هنا هنا في ايه عمتي…
– مافيش يا حبيبتي انتي خلصتي مذاكرة ولا لسه عشاان لازم ننزل السوق نشتري هدية عشان عيد ميلاد مهى بنت جارتنا هدى..
– ماشي حبيتي ادخل بس اغير هدومي…
– يلا يا حبيتي مستنياكي….
دخلت سلمى الى غرفتها تمشي ببطء غير مبالية بالموضوع كله ولكن من مللها لم تقل كلا…وجهها الجميل كالحزن في عينيها لا يختلف عليه اثنين….اخذت جمال والدتها كله وطول قامة والدها….قبل ان تغادر غرفتها نظرت نظرة اخيرة الى صورة موضوعة على طاولة صغيرة قرب سريرها مع والدها واقفلت الباب وذهبت مع عمتها….
دخلت الى محال يبيع الألعاب بدأت تراقبهم كطفلة حرمت من كل العابها …توقفت امام دمية صغيرة تلبس فستاناً جميلاً …شعرها اشقر ….عيونها زرقاء….قالت بهمس…(سالي)..اقتربت منها عمتها التي تنتقي لعبة وقالت لها..
– ايه ياسلمى عجبك حاجة نجيبها لمهى؟؟
بقيت سلمى متسمرة في مكانها لا تحرك ساكن اخذتها ذكرياتها الى يوم لا يغيب عن ذاكرتها….
………………………………………….. ………….
سلمى في غرفتها تلعب في دميتها التي اسمتها سالي..اقتربت منها والدتها والدموع في عينيها….
– مالك يا ماما انتي بتعيطي..
– ضمتها والدتها قائلة بحنان: لق مافيش بس عندي حساسية بعيني…(امسكت الدمية وقالت) انتي بتعملي ايه في سالي لبستيها فستان جديد..
– اه جبتلها فستان جديد..هو بابا مش حيجبلي فستان جديد عشان احضر بيه فرح خالتو سناء..
– مسحت دموعها قائلة: ان شاءالله يا حبيتي..
دخل نبيل الى البيت واليأس يعتريه…
– حمدالله على السلامة يا نبيل…
– قال بأسى: ازيك يا نجوى..
– قالت بلهجة جافة: كويسة احضرلك العشا..
– لق تعبان اوي اوي من الشغل النهاردة الحمولة كانت جامدة اوي.. عاوز انام..
– قالت بغضب: هو انت كده كل يوم تيجي اخر الليل وما شوفكش ولا بتقعد معاية خالص….ايه العيشة الزفت دي..
– قال بصوت عال: مالها العيشة يا نجوى دلوقت العيشة ما بقتش عاجباكي..هو انا كنت بتفسح انتي عارفة اني في الشغل من الصبح لأخر الليل….انتي بتكلميني بقالك فترة كده ليه…كلامك مش عاجبني ما باشفش منك ريق حلو……فين نجوى الي بتحبني وبتخاف على فلوسي فين..
– تابعت لهجتها الصارمة: انا مش قلتلك عاوزة فستان انا والبنت عشان فرح اختي سناء اكيد ما جبتش ولااستلفت من صاحب المحل الي بتشتغل فيه..
– قال بلهجة صارمة: لق ما جبتش ومش حجيب ومش حضيع الفلوس على الفساتين انت يعارفة ان البيت اولا والحمام الي بيشر على الجيران اولى انو يتظبط…
– هو انا كل ما اطلب منك حاجة تقولي كده..دي مش عيشة…
واشتد الصراع بين نجوى ونبيل امام اعين سلمى التي بدأت تبكي ووقفت في زاوية الغرفة تبكي بصمت…نسيت لعبتها على الأرض فداس عليها والدها وقذف بها بعيداً…دخلت نجوى غرفتها واقفلت الباب وهي تصرخ وتلعن اليوم الذي تزوجت فيه ….
تنبه نبيل الى ابنته التي تبكي ونظر الى اللعبة التي تحطمت بسببه…
اقترب من ابنته وامسك يديها وقبلّها …
– انا اسف يا سلمى…وحياتك عندي لأشتريلك واحدة غيرها…
– قالت ببكاء: انا مش عاوزاكم تتخانقو انت وماما انا بحبكم اوي..
– خلاص وحياتك عندي لادخل اصالحها دلوقت….وحشتريلك لعبة وعد…
دخل والدها الى غرفته ولكنها بقيت تسمع صراخ الإثنين..
………………………………………….. …………………..
– يلا يا سلمى انا اخترت لعبة لازم نمشي..
– اه اه يلا ….( ابتعدت سلمى ونظرها معلق في اللعبة الاخيرة ….تحمل جرح كبيراً لن ينسى ابداً )
……………..
كانت سلمى في الجامعة فتاة يحبها ويحترمها الجميع وخاصة الداكترة وزملاؤها لشدة التزامها ولكن عيون احمد كانت تراقبها دائماً بصمت حين دخولها الى القاعة وحين خروجها ويحاول قدر المستطاع ان يقف حيث تقف وان يتحدث مع الأصدقاء الذين تتحدث معهم ..الا أن وجدها من مرة تخرج من الجامعة مسرعة ..وقع منها كتاب من دون أن تشعر…انتشله ولحق بها..
– انسة سلمى..
– استدرات قائلة: ايوة…
– اصل الكتاب ده وقع منك..
– نظرت الي عينيه بخجل قائلة: مشكررة اسفة..
– بس الكتاب وقع على المية الظاهر كده..انا ممكن اديلك كتابي لو تحبي..
– لا لا متشكرة حشتري غيرو..
– وتشتري غيرو ليه ممكن تاخدي كتابي وتصوري اصل الكتاب ما عدش فيه منو…
– اخذته مبتسماً وقالت: ان شاءالله حردهوك بكرة…
– قال مبتسماً وكأنه غير مصدق انه تحدث معها: ولا يهمك..
تابعت سيرها وهو يراقبها بعينيه ….تقدم منه صديق سمير وقال..
– يا سلام ايه الحنية دي دنا بموت عشان تعرني طتاب ولا تعبرني ولا عشان ست الحسن والجمال..
– قال بشرود: قصدك مين..
– سلمى الي مجننة الجامعة البنت التقيلوة دي…
– اسكت اسكت انا مش مصدق اني كلمتها….
– ماشي يا سيدي..طب اديني االاوراق الي طلبتهم منك امبارح..لحسن مش حلحق الوظيفة…
– وضع يده على جبينه قائلاً: يا نهار اسود دول في الكتاب…
– الله الله…ضاعت الوظيفة…
………………………………………
الجميع يجلس ضاحكاً ويوزع الهدايا على الفتاة الصغيرة مهى….ويرقصون لها الا سلمى التي اختارت الجلوس بعيداً تنظر في صمت الى من حولها….وتبتسم بين الحين والأخر…
بدأت تسترق السمع الى صوت امرأتين يجلسين قربها وينظران اليها ….
– هي دي مش بنت نبيل منصورالله يرحمو….
– اه اه كبرت واحلوت…تشبه امها اوي…
– قطعت سيرة امها…
– ليه بتقولي على امها كده؟؟
– طلقت جوزها عشان تتجوز راجل غني وسابتلو البنت بعد ما مات الله يرحمو عمتها هي الي ربتها…
– وامها ما بتسألش فيها…؟؟؟
– لا لا بعد ما سابت ابوها وسابتلهم البنت واتجوزت بيقولو راجل غني اوياوي ما حدش عرف عنها حاجة…..
قطع الحديث الذي كانت تسمعه سلمى جارتهما نادية اقتربت منها قائلة لهها…
– ازيك يا سلمى.
– اهلاً الحمد الله..
– مالك وشك اصفر ليه..
– لا اصل عيانة شوية..
– سلامتك الف سلامة…اخبار الجامعة ايه…
– كويسة ….
– بتدرسي ايه؟؟؟
– تجارة….
– في سنة كام..
– تانية…
– ربنا يوفقك يا حببتي…
– قالت هدى صوت عال: يلا يا بنات تعالو نطفي الشمع لمهى ونغنيلها…يلا…
وقفت سلمى قربهم وهي تصفق وتغني لمهى في يوم عيدها امام طاولة تحمل قالب حلوى عليه شموع….اخذتها هذه المرة ذكرياتها بعيداً………. الى ذكرى ميلادها….كان اتعس يوم في حياتها …ففي هذا اليوم خرجت والدتها من المنزل الى منزل والدها واخذتها معها ولم تعد منذ ذلك اليوم الى بيتها…
كانت نجوى في المطبخ تحضر قالب حلوى جميل وتزينه وسلمى تقف سعيدة الى جانبها…انه يوم ميلادها…
– سلمى روحي صحي بابا عشان يروح الشغل..
– حاضر يا ماما…
استدارات سلمى للذهاب فوجدت والدها على الباب مبتسماً لها ويحمل في يده هدية…اسرعت اليه وضمته بحنان..
– صباح الخير يا بابا…
– صباح الخير يا حبيتي….كل سنة وانتي طيبة( قبلها واعطاها الهدية)
– قالت بفرح: الله ايه ده..لعبة..
– اه دي لعبة بدل الي بابا كسرها غصب عنه..
– قالت نجوى بلهجة جافة تعود عليها نبيل منها في الايام الأخيرة: ما تنساش النهاردة حنروح عند ماما ونحتفل بعيد الميلاد …
– انا ما بحبش اروح عند امك ديماً بتلقح علية بالكلام..
– قالت بقسوة: م ش عندها حق؟؟؟
– نظر بغضب الى زوجته وقال : قصدك ايه…مالك يا نجوى بقالك مدة بتلقحي بالكلام وكأن العيشة كلها مش عجباكي….اتغيرتي اوي..امك غيرتك يا نجوى..كأن ال يقدامي حماتي مش مراتي الي عاشت معاية على الحلوة والمرة…انتي عارفة ان مصروف البيت كلو في ايدك…
– هما الملاليم الي بتاخدهم بتسميهم مصروف..ده احنا ما بنكلش اللحمة غير مرة في الشهر..
– وفي ناس مش لاقية تاكلها…
– يعني قصدك ايه مش حتجي نعمل عيد الميلاد عند ماما..
– قال بحدة: مش حاجي يا نجوى مش حاجي لو عايزة نحتفل هنا بعيد الميلاد واهلك لو يحبو يجو اوك مش حابين احسن..
– والله يعني مش عاوز اهلي مش كفاية الفلوس الي ماما بتديهالي لولاها كنا شاحتنا اخر الشهر..
– مش طالب فلوس من حد وانا ديماً بقلك ما تاخديش بتاخدي ليه..
– عشان انت مش مالي عيني…
جاءت الكلمة كالصاعقة عليه فما كان منه الا ان صفعها على وجهها…
– قالت بغضب: ماشي يا نبيل ماشي..والله منا راجعة البيت الزفت ده…
دخلت وجمعت اغراضها في حقيبة كبيرة وادخلت سلمى والبستها ثيابها وهي تتسأءل ..
– ماما في ايه يا ماما بابا تعبان جوا كده ليه هو مش حيحضر عيد ميلادي…
– لق مش حيحضر واسكتي مش عاوزة سمع صوتك فاهمة….جيبي لعبك احنا مش راجعين البيت ده..
– ليه يا ماما..
– اعملي الي بقلك عليه…
خرجت نجوى من منزلها ونبيل يجلس في صمت والدموع في عيني سلمى وكأنها غير راضية عما حدث ولا تريد أن تترك والدها……….
دخلت نجوى الى منزل والدها وهي تبكي ….نظرت امها الى الحقيبة الكبيرة التي تمسكها وقالت وهي تضحك..
– دلوقت انتي بنتي بجد….مش عاوزينو انا حخلي اخوكي عادل يطلقك منو…
– جاء عادل وهو يقول: الله ده احلى خبر سمعتو..ده فؤاد لما حيعرف حيفرح اوي…ده انتي ست الستات والله لأطلقك من الراجل ده..
– قال نجوى وهي تبكي: انا مش عاوزاه خلاص.
………………………………………….. ………………..
جلست سلمى امام التلفاز سارحة بعيداً..غير مركزة في الببرنامج الديني الذي يتحدث عن الفتاوى..
الا أن جاء اتصال من احد الفتيات …شعرت بشكل غير مباشر ان الموضوع يعنيها…..لم تستطع ان تحرك ساكناً..بقيت عيونها معلقة بما ترى واذنيها مركزة بما تسمع……..
– الو السلام عليكم سيدنا الشيخ..
– وعليكم السلام اهلاً اتفضلي..
– انا مش عاوزة اقول على اسمي انا عندي مشكلة..
– اتفضلي..
– انا وصغيرة عندي 11 سنة كانت ماما وبابا برة البيت بليل سابوني عند الجيران … صحيت بلليل لقين ابن الجيران نايم جنبي وحسيت بوجع شديد اوي من تحت دخل الحمام لقيت دـ,ــ,ـم…(بدأت البكاء) انا والله ما بكدبش….ابن الجيران اغتـ,ــ,ـصبني….ما عرفتش يوميها ايه الي حصل…خفت اقول لحد..ولما كبرت وعرفت ان ده ممكن يكون خلاني افقد عذـ,ــ,ـريتي شـ,ــ,ـفت دكتورة اكدتلي كده…انا خايفة اواجه ماما بالحقيقة….انا خايفة اقول لماما تفتكر اني عملت حاجة بطالة..ممكن تروح فيها اصلها عيانة…انا مش عارفة اعمل ايه اتجوز ازاي…اعمل ايه…ساعدني يا سيدنا الشيخ..
لم تعد سلمى تسمع الكلام الباقي…وقفت وتصلبت في مكانها….تذكرت يوم ان كانت في منزل جدتها والدة امها….في اليوم الذي زفت فيه والدتها الى الرجل الذي تزوجته…وبقيت في المنزل مع جدتها وخالها …اطعمها خالها قطعة شوكلاته ونامت على اثرها لتستيقظ وتجده نائماً قربها ….نفس الموضوع نعم انه نفس الموضوع….وجع في اسفل بطنها ودماء على ثيابها الداخلية..لم تعرف ماذا حصل لها ولم تتحدث…فتاة في الثامنة من عمرها كيف لها ان تعلم ماذا حدث لها….لم تتكلم…لأنه في اليوم التالي اتى والدها واصطحبها الى منزله…..
وقع فنجان الشاي الذي تحمله من يدها….
تذكرت الموقف بالكامل….
هل ما حدث هو اغتـ,ــ,ـصاب…..
هل فقدت عذـ,ــ,ـريتها؟؟؟؟؟
شعرت بدوار في رأسها…..ووقعت على الأرض……..
………………
رواية عذـ,ــ,ـراء مع وقف التنفيذ.
بقلم وردة لبنان.
الفصل الثاني
استيقظت سلمى لتجد الى جانبها عمتها وهي تكاد تموت من الخوف…
– حبيتي حصلك ايه قوليلي …
وضعت سلمى يدها على رأسها وضمت عمتها وبدأت البكاء…..
………………………………………….
الحزن رافق كلمات العمة فتيحة وهي تحتسي فنجان القهوة في منزلها الى جانب جارتها ام مهى ..تشكتي لها حال سلمى الذي بدء يتدهور يوماً بعد يوم فلا هي تذهب الى الجامعة ولا تأكل ولا تشرب كعادتها…
– قالت العمة فتحية بأسى: انا مش عارفة يا ام مهى اعمل ايه في بنتي…قلبي وجعني عليها..البنت يا حبة عيني بقلها اسبوع على الحال ده..وهي لا بتتكلم ولا بتقول حاجة…مش عارفة ايه الي حصلها..
– يختي ما يكونش حد عملها عمل…
– قال بفزع: لق يختي لق..ما تقوليش كده لق ..انتي عارفانا عمرنا ما اذينا حد …وسلمى اطيب من قلبهاما فيش وبتحب كل الناس..صحيح تشوفيها كلامها قليل بس بتحب كل الناس وتتمنى الخير للكل..
– اه يا فتحية بس مش كل الناس زي بعض…ده في عيد ميلاد بنتي مهى كانت في نسوان حتاكل سلمى بعنيهم…
– قالت بغضب: جتهم العمى يارب….انا البنت دي امانة في رقبتي من يوم ابوها الله يرحمه ما مات وانتي عارفة انا لا جوز ولا عيل هي الي طلعت بيها من الدنيا وهي الي ابوها امني عليها قبل ما يموت بعد ما اخد تعويض شغلو اشترى ارض صغيرة بيطلعنا كل فترة منها شوية فلوس ده غير شغلي في الخياطة الحمد الله…بس عارفة سلمى دي عيني من جوة… الي يدسلها على طرفف اموته…
– صمتت الجارة ام مهى قليلاً ثم قالت بخجل: مش يمكن …مش يمكن حانة لأمها..
– قالت برعب: امها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– اه امها مش امها لسه عايشة…
– اه عايشة بس ما شفتهاش من اكتر من 13 سنة….من ساعة ما اتجوزت ابوها جابها هنا ما شففتهاش…احنا غيرنا البيت الي كنا ساكنين فيه هي سافرت ورجعت سمعت كده يعني الاخبار من الطرفين اتقطعت..
– وماعندهاش اخوال او خالات..
– عندها خال واحد اسمو عادل اتجوز قبل امها وعندو اولاد بس هو السبب في طلاق امها من كتر الزن..عارفة بجد نجوى كانت كويسة اتقلب حالها وخربت بيتها بأيدها من ورا ودانها الي اديتهم لأهلها..الله يساممحها…
– وسلمى ما بتسألش عنها؟؟
– عمرها ما جابت سيرتهها ..(سرحت العمة فتيحة قليلاً ثم قالت)حتى في يوم..فكرتيني بحكاية يا ام مهى..
– حكاية ايه…؟؟؟؟؟؟؟؟
………………………………………….. ….
(سرحت فتحية الى اكثر من 10 سنوات عندما كانت سلمى في سن العاشرة ..دخلت الى غرفتها وجدتها تمزق صور والدتها ولا تترك الا صورها هي ووالدها )
– سلمى انتي بعملي ايه ليه بتعملي في الصور كده
– قالت بغضب: مش عاوزة صور ماما مش عاوزة اشوفها خلاص عاوزة انساها..
– ليه بتقولي كده..مش قلتلك ماما مسافرة وفي يوم ممكن ترجع.
– لق ماما اتجوزت اتجوزت وسابتني انتي ليه فاكراني مش فاهمة انا فاهمة..انا بطلت احب ماما…خلاص (وبدأت البكاء ومزقت جميع صور والدتها)
………………………………………….. …
– تنهدت العمة فتحية قائلة: من يوم الحادث ده يا ام مهى وسلمى بطلت تجيب سيرة امها خالص …ويوم ما ابوها مات من اربع سنين وانا بحس ان في حاجات كبيرة اوي اتكسرت جوا البنت دي….مش عارفة اعوضها لا عن امها ولا ابوها ولا حاجة..
– طب ايه رأيك تجوزيها؟؟؟
– لمعت عيون فتيحة قائلة: اجوزها…
– اه جوازة كويسة …انا في عرسان كتير اوي تحت ايدي حقلهم على سلمى يمكن لما تتجوز ويبقالها بيت وعيال وراجل يحبها حاجات كتير تتغير…افتحي معاها الموضوع شوفي كده ايه رأيها…
ابتسمت فتحية وكأن الموضوع اعجبها….فكرت فيه وجدته منطقياً…ولكن غاب عن بالها ان سلمى في واد عميق لا يمكن لأحد أن ينتشلها منه…..صمت رهيب يخيم عليها لا يعرف احد بماذا تفكر والى اين تريد الذهاب ما تفكر فيه…..
………………………………………….. ….
اقتربت العمة فتحية من سلمى بجانب السرير قائلة..
– حبيتي في واحد على التليفون عايزك….
– قالت بلا مبالاة: مش عاوزة اكلم حد…
– بيقول اسمه احمد عشان الكتاب..
– انتفضت من سريرها واتجت نحو سماعة الهاتف لترد عليه..قالت بصوت مخخنوق: الو…
– جاءها من بعيد صوت خجول : الو مساء الخير انسة سلمى انا احمد زميلك في الجامعة الي اخدتي مني الكتاب..
– اه اه اهلاً وسهلاً ….انت جبت النمرة ازاي..
– شعر بالحراج من سؤالها الاخير فقال: اصلي اخدتو من شؤون الطلبة..اصل الكتاب في اوراق مهمة كنت عاوزها وانتي بقالك كتير ما جتيش الجامعة يارب خير..
– انا اسفة بجد..اصل كنت عيانة بس ان شاءالله بكرة حجي الجامعة اجبهولك..
– اه بس بكرة اجازة وانا عاوزو…
– طب مش مشكلة حجي استناك في كافيتريا الي قدام الجامعة وادهولك..بكرة الساعة 11
– كأن طاقة القدر انفتحت له فتبسم وقال بحماس: ان شاءالله مع السلامة…
بدت السعادة على وجه احمد بعد ان اقفل سماعة الهاتف وكأنه على موعد غرامي مع فتاة احلامه…فقال بينه وبين نفسه..
– مش مصدق حقعد معاكي يا سلمى…مش يمكن تكوني حبي الي جي…ياه ساعتها حتوني اجمل بنت اعلقها واثبت لكل شباب الجامعة اني جدع وقدرت اوقع اجمل عيون…الله…
وبدأ يغني( معادنا بكرة..حقابلها بكرة..بكرة بكرة…)
دخلت عليه والدته وهو يغني وقالت له ..
– بتغني يا احمد بتغني…ذاكر واخلص خليني افرح بشهادتك وتبقى راجل..
– ليه يا ماما هو انا مش راجل..
– الراجل بشهادته وفلوسه مش زييك بتاخد مصروف من ابوك…
– امال عاوزاني اجيب منين….
– اشتغل وادرس زي بقيت الخلق مش احسن ما تروح القهوة وتقعد مع صحابك لاخر الليل…
– هو حد لاقي شغل..مش كويس اني احسن من العيال البطالة الي بتحشش الويمين دول على الاقل لا بسكر ولا سجيار ولا حاجة شوية صياعة مؤدبة..
– حسبي الله ونعم الوكيل فيك..قوم اتعشى وذاكر يلا..
خرجت الأم من الغرفة وتركت احمد يغني…
– حقابلها بكرة..بكرة….
………………………………………….. ……..
بدأت سلمى تقلب صفحات البوم الصور التي تجمعها مع والدها وتزرف الدموع حنين اليه…
وتقول في نفسها: سبتني ليه يا بابا للوحدة والالم …انا في مصيبة مش عارفة اطلع منها..انا يمكن ما كنش بنت..ويمكن اكون متهيألي وكل الي حاسة بيه كدب…وممكن يكون غلط وممطن يكون صح…انا لازم اشوف دكتورة…لازم…بس…..بس لو شفتها وقالتلي اني مش عذـ,ــ,ـراء اعمل ايه..حياتي تدمر…صعب..خليني كده مش عاوزة اعرف…بس مش يمكن اكون بنت وساعتها اعيش زي الاول….اعمل ايه ياربي ساعدني يارب..يارب تتطلع تهيؤات…يارب…
………………………………………….. ………..
-لمح احمد سلمى من بعيد تتقدم نحه وهو واقف امام المقهى في انتظارها….
ابتسم لها وهي تمد له الكتاب قائلة..
– انا اسفة بجد…اتفضل الكتاب..
– ولا يهمك انسة سلمى…اتفضلي اللتفضلي..
– قالت بلهجة جافة: علفين…
– جوة اعزمك على فنجان شاي…
– متشكرة عن اذنك…
– استني من فضلك…بس فتجان شاي…
– قالت بغضب: شكراً على الكتاب استاذ احمد…واسفة اني اخرتك..مستعجلة عن اذنك..
غادرت وتركت احمد مستاء من تصرفاته فلقد خابت توقعاته تماماً…
………………………………………….. ……………………..
الخوف..الخجل….التردد…هم صفات سلمى وهي تتوجه الى عيادة الدكتورة النسائية …. كأنها تخاف من أن يلمحها أحد….تقدمت ببطء واقتربت من السكرتيرة …
-قالت بخجل: ممكن اشوف الدكتورة…
– اتفضلي الاسم لو سمحتي..
– سلمى منصور
– حتستني شوية بعدين تتدخلي..
جلست وقلبها يطرق بشدة….وجدت الى جانبها رجل كبير في العمر يجلس والعرق يتصبب منه مقطب الجبين ويعض على شفتيه كأنه ينتظر خبراً مهماً يؤرقه بشدة….
بدأت تسمع اصوات صراخ تخرج من الغرفة الأخرى….الجميع تنبه اليها …
لتجد بعدها رجلاً يخرج ويجر امرأة من شعرها والطبيبة تصرخ فيه بأن يتركها واخيراً وقف امام الرجل الذي كان يجلس الى جانب سلمى وقال له…
– بنتك جابتلك العار ….وفوق كل ده بتتهم اخوها انو هو الي عمل العملة دي….السافلة الحقيرة….انا مش عاوزه الخطوبة الي بيني وبينها انساها..
(امسك الفتاة التي تبكي وتضرب وجهها بيدها ورماها تحت قدم والدها امام عيون الجميع وعيون سلمى المذهولة )….امسك الرجل عندها سـ,ــ,ـكيناً من جيبه وطعن به الفتاة في صدرها….وبدأ الجميع الصراخ…وقعت الفتاة على الأرض ورأسها على قدمي سلمى وهي تنزف دماً….صرخت الطبيبية قائلة..
– – اقفلو الباببببب ….اطلبي الشرطة ببببببببببببببببسرعة..(وبدأت تتحدث مع الأب) انت مجنون انت مش طبيعي…ليه كده ليه…دي مجني عليها مش مجرمة…
– انهار الأب وهو يبكي: غسلت شرفي وعاري غسلت شرفي وعاري….
جاءت الشرطة لتأخذ الأب …واخذ الاسعاف بدوره الفتاة الي المستشفى جثة هامدة….وعادت سلمى الى منزلها كورقة خريف اسقطتها رياح عاتية على الأرض…..
وما ان فتحت عمتها لها الباب حتى ارتمت في حضنها منهارة وتبكي بحرقة….
– سلمى مالك يا حبيتي..
– مافيش يا عمتي ما فيش
– ايه الي مافيش وانتي كده..حصل ايه مالك يا بنتي بتوقعي قلبي عليك يكده عليه…
– الي شفتو يا عمتي صعب يتحكي صعب…..
– ايه الي صعب شفتي ايه…
– مش قادرة اقلك مش قادرة…
– طب اهدي وصلي على النبي ..انا حجيب جارتنا ام محمد تقرالك على راسك وترقيكي شوية….
– مش عاوزة حد بس ساعدني ادخل سريري…
دخلت السرير وهي ترتعش من البرد…
– غطيني يا عمتي غطيني..
– اغطيكي يا بنتي واحنا في الحر ده..
– بردانة اوي بردانة…
– وضعت العمة يدها على جبين سلمى: ايه ده انتي سخنة مولعة…
– بدأت سلمى ترتعش من البرد والعرق يتصبب منها وهي لا تقوى على الحراك: غطيني يا عمتي بردانه..
– انا مش حستنى انا حطلبلك دكتور حالاً….
طرقت العمة فتحية باب جارتها ام مهى بشدة وهي تكاد تصلب طولها…
– ام مهى افتحي بسرعة..
– فتحت ام مهى الباب بفزع امام منظر العمة فتحية: في ايه مالك خير..
– سلمى تعبانة اوي لازم اشوف دكتور…
– دكتور الساعة دي….الوقت متأخر…
– اعمل ايه انتي عارفة ما فيش عندي حد ابعته…
– حبعتلك جوزي اشوف اذا كان يعرف دكتور استني شوية..
– طب انا مستنياكي في البيت يلا بسرعة..
– حالاً يا ختي…
دخلت ام مهى الى غرفة زوجها لتسأله..
– جابر..تعرف دكتور…
– ليه خير..
– سلمى بنت اخ جارتنا فتحية تعبانة اوي لازم يشوفها دكتور…
– فيه دكتور…..اخدت رقمه فتح مستوصف في الحارة الي جنبنا ..اسمه الدكتور علاء…
– طب اتصل بيه وجيبو حالاً..
– يلا بسرعة…
………………………………………….. …………
اتصال جابر ايقظ الدكتور علاء من نومه في غرفة الأنيقة في منزله الفخم….
– قال بتثاقل: الو..
– – الو دكتور علاء..
– ايوة مين معاية..
– انا جابر الي عملتلك صيانة الكهربا في المستوصف بتاعك…
– حاول علاء ان يتذكر ثم قال: اه اه افتكرت خير يا معلم جابر في ايه..
– عندنا واحدة عيانة في العمارة ومش لاقيين دكتور ممكن تيجي تشوفها ارجوك يا دكتور حالتها خطيرة ومالهاش حد..
– طب حجي اديني العنوان..
– حاضر يا دكتور…
………………………………………….. ………………
الفصل الثالث
امسك الدكتور علاء ميزان الحرارة وهو جالس على السرير الى جانب سلمى التي تهزي بكلام غير مفهوم… نظر اليها بقلق كبير امام عيون العمة فتحية المتخوفة من وضع سلمى…
– خير يا دكتور طمني…
– قال بأسى: الحالة ما تطمنش..حرارتها عالية اوي وانا خايف ان الحرارة ما تنزلش…لازم تدخل المستشفى ………
– صفعت العمة فتحية وجهها وقالت: ياربي..مستشفى هو فيه ايه يا دكتور ارجوك قلي…
– من الواضح ان الانسة سلمى اتعرضت لحالة معينة او لحادث معين اثر عليها بالطريقة دي وخلاها تنهار تماماً وده الي اثر على جسمها بالطريقة دي…اهم حاجة لازم مستشفى عشان الحرارة تنزل والا حيعرض حياتها للخطر…
– طب اعمل ايه ادخلها المستشفى دلوقت يا دكتور..
– لو تحبي انا معاية عربية …بس عم جابر يساعدني نسدنها عشان اخدها…
– قالت العمة بتوتر وهي تكاد تبكي: يا حبيتي يا بنتي….سلامتك يا حبيتي…ماشي يا دكتور يلا حالاً..
ادخلت سلمى الى سيارة الدكتور علاء وهي في غير وعيها تهزي بكلمات غير مفهومة…في المستشفى بقي الدكتور علاء الى جانبها واوصى بها الأطباء الى أن وصلت الى غرفتها واطمأن عليها..
– ست فتحية انتي حتفضلي معاها لبكرة وانا حجيلكم من الصبح واطمن على حالتها انا وصيت الداكاترة يهتمو بيها..لأني ما قدرش لسه اعالج انا مجرد طالب بعمل تدريب في المستشفى دي ….
– قالت العمة فتحية وهي تبكي : انا متشكرة اوي يا دكتور انا مش عارفة اقلك ايه جميلك على راسي …حضرتك عاوز كام…
– عيب يا ست فتحية انا مش حخد منك حاجة خليها علية المرة دي….
– بس يا دكتور..
– خلاص يا ست فتحية قلت المرة دي عليه….
– انا مش عارفة اشكرك ازاي…
– ما تقوليش كده الناس لبعضيها عن اذنك…
..
خلال عودة الدكتور علاء الى المنزل في ساعات الفجر الاولى وقبل ان يدخل الى غرفته استرعى انتباهه ضوء يخرج من غرفة نادر…طرق الباب بهدوء وفتحه وجده على جهاز الكمبيوتر…
– ايه ده يا علاء كنت فين؟؟؟
– تنهد قائلاً: كنت عند بنت عيانة…وديتها المستشفى وجيت…
– وتعبان كده ليه مالك..
– لق بس مرهق شوية….انت بتعمل ايه لحد دلوقت….
– ضحك قائلاً: ايه ياعم هو عشان ماما وصيتك عليه حتعمل الشويتين دول ولا ايه…
– ماشي ليه كلام معاك بكرة الصبح..
– صبح ايه قصدك ضهر هو انت عاوزني اصحى الصبح كمان..
– ايه ده وجامعتك..
– مش رايح بكرة…
– لما تجي عمتي من السفر حقلها على عمايلك السودة…
– ضحك وقال: انت بتحبني مش ممكن تقول..تاخد سيجارة…
——قال بعصبية: ماشي يا نادر…
ارتمى علاء على سريره وهو متعب وصورة وجه سلمى الحزين لا تغيب عن باله….
………………………………………….. ……………..
اسرعت ام احمد لتفتح الباب وهي تموت من الخوف قائلة( استر يارب استر يارب)وتغير صوتها عندما وجدت احمد يدخل البيت…
– احمد كنت فين لحد دلوقت…
– كان وجه احمد متعب وكأنه في غير وعيه ويتحرك في غير اتزان: مالك يا ماما…
– مالي ايه يا واد انت مش عارف الساعة كام ده احنا بقينا الفجر كنت فين؟؟؟
– حكون فين يعني يا ماما مع صحابي عاوزة مني ايه( وبدأ يرتطم بالجدران يبحث عن غرفته)
– – ايه ده انت مش طبيعي…
– ماما انا عاوزة ادخل قودتي بكرة الصبح نتكلم…
– دخل غرفة ظنها انها غرفته فصرخت والدته فيه: انت داخل قودة اختك….انت مالك..
– يوهههه اسف اي ماما خلاص…( دخل غرفته وارتمى في سريره بالثياب التي كانت عليه غير ابه بكلام والدته التي تؤنبه على تصرفاته)
………………………………………….. …….
– صباح الخير يا ست فتحية…(ايقظت هذه الجملة العمة فتيحة من نومها على الكرسي الى جانب سلمى وتنبهت انها في المستشفى)
– قالت بتثاقل وهي تطرد النوم من جفنيها: صباح النور يا دكتورة انا اسفة اصلي طول الليل مش نايمة..
– ابتسم قائلاً: يارب يجازيكي خير..اخبار الانسة سلمى ايه..
– كويسة النهاردة الحرارة نزلت والداكترة طمنوني…
– طب لما تصحى انا حرجع واطمن عليها ولو عزتي حاجة انا في المستشفى دكتور….
– متشكرة اوي يا دكتور
………………………………………….. …….
استيقظ احمد في الصباح ليجد والدته ممتنعة عن الكلام معه…
– صباح الخير يا ماما..
لم يجد جواباً من والدته بل ادارت وجهها عنه بسرعة…
– قال بحزن: ماما انتي زعلانة مني…
– قالت وهي تبكي: هو ده ابني الي طلعت بيه من الدنيا ماشي في السكة البطالة…
– قال محاولاً تبرير موقف: ماما!
– ما تكملش…اسكت خالص….مش عاوزة اسمع منك ولا كلمة..انا غضبانة عليك لو فضلت في السكة دي..
– قبل يدها وهو يقول: ماشي يا ست الكل بس ما تزعليش..
– انا كنت عاوزة اقول لأبوك بس ما حبتش اعمل مشكلة…
– اوعي يا ماما ده كان طردني..اوعدك مش حعمل كده تاني…والنهاردة انا رايح ادور على شغل زي ما وعدتك…
………………………………………….. …
– الو بابا ازيك اخبارك ايه يا شيخنا العزيز..
– ضحك الاب قائلاً: هو عشان حجيت ولية دقن حتعملني شيخ حتكبرني يا واد…
– انتي سيد الكل ازيك يا بابا…
– الحمد الله يا علاء انت بتتكلم منين يبني..
– من المستشفى…
– اخبارك ايه مش جية طنطا قريب..
– لق يا بابا اصلي مشغول في المستوصف الي استلمته من فترة.ادعيلي يا مبروك دعواتك بقة…
– حدعيلك يا حبيبي انت بتصلي؟؟؟
– اه الحمد الله بصلي يا بابا..اخبار ماما واختى رنا ايه..
– حبعتها لعمتك تقعد معاها في الاجازة تغير جو…
– ماشي يا بابا اهي تكون عمتي رجعت من السفر هي وجوزها….ارضى عني يا والدي وسلملي على ماما اوي..
– قلبي وربي راضيانين عليك يبني…
اقفل والد علاء سماعة الهاتف ونظر الى والدته قائلاً…
– الولد ده حيكون حاجة مهمة اوي وربنا حيعوضني خير فيه..
– ان شاءالله يابو علاء..
– انا قسيت في دنيتي كتير يا سعاد انتي عارفة……بس انتي ما تخلتيش عني …وربنا انتقم مني وحرمني من الفلوس خسرناها لولا اختي الي حاضنة ابني وبتساعده في مصاريف الكلية مكناش قدرنا على حاجة…
– ربنا بيسامح يا ابو علاء انت دلوقت رجل عندك دين وحجيت ربنا حيعوضك خير فيه وفي رنا بإذن الله….
– نظر بعيداً وهو يقول: ان شاءالله…
………………………………………….. ………………………………………
كان احمد مع صديقه سمير في حارة ضيقة يتحدثين سوياً…
– اخبار الوظيفة ايه يا احمد..
– رفضوني عشان ما معاييش واسطة…
– زيي طبعاً….
– انا مش عارف اعمل ايه مش عارف الاقي شغل..انا اشتغل زبال احسن…
– انت ترضاها على نفسك طالب جامعة يشتغل كده..
– ومالو الشغل مش عيب..
– اوعي يا واد انت بكرة كم سنةوتبقى خريج تجارة قد الدنيا…
– ياعم اسكت هو حد لاقي……انا تعبان حطلع ارتاح….
– ايه ده مش حتيجي الليلة …
– لق حد الله….مش عاوز ماما غضبت علية..هي كانت ليلة بعقل ده انت وصحابك كنتو حتودوني ورا الشمس..
– قال سمير: ايه مالك هو عشان الكلمتين ال يقالتهم امك مش عاوز تيجي معاية الليلة..
– دي غضبت علية يا سمير بعد ما رجتعلها امبارح بالمنظر ده..
– بكرة تتعود…انت بس عشان تقلت العيار حبيتين كأنك بتشرب الصنف من زمان..اناكنت عاوزك تفرفش بس..عادي يبني عادي..فرفشة زي الناس الكلاس الي كنت معاهم….
– طب انا مش معاية فلوس اعمل ايه..ولا يهمك انا سداد ..مستنيك الليلة فاهم…
– ماشي ححاول..
………………………………………….. ………………
ددخل الدكتور علاء الى غرفة سلمى وجدها جالسة على السرير وتأكل م ن يد عمتها…وما ان دخل حتى ابتسمت العمة فتحية قائلة..
– هو ده يا سلمى الدكتور علاء الي قلتلك عليه…
– ابتسمت سلمى قائلة: انا بشكرك يا دكتور علي عملته معاية ومع عمتي..
– ايه الكلام ده..ده واجبنا..اخبارك ايه النهاردة…
– كويسة الحمد الله….حاسة اني بقيت احسن..
– حشوف الدكاترة واشوف التقرير بتاعك عشان يكتبلوك على خروج النهاردة …وبالنسبة للأدوية حأمنهم من المستوصف الي بشتغل فيه..
– قالت العمة فتحية: كتير خيرك يا دكتور انا مش عارفة اودي جمايلك دي فين..
– عن اذنك..(غادر الغرفة )
– قالت العمة فتحية: شفتي مش قلتلك…الدكتور ده يجنن…
– قالت سلمى وهي تسرح: هو الي جبني المستشفى..
– اه يا حبيبتي وما سابكيش غير لما اطمن عليكي..
– يارب يجازيه خير…اخد منك حاجة..
– ولا ملليم….
– ان شاءالله حبقى اروحلو واديلو فلوس احنا مش بنقبل عوض من حد..
– زي ما تحبي يا بنتي…انتي بس قوليلي مالك حصلك ايه؟؟؟
– قالت بفزع: ايه حصلي ايه يعني..
– ايه الي خلاكي توصلي للحالة دي وتنهاري كده…
– مافيش حاجة يا عمتي..انسي انا كمان عاوزة انسى..مش حخسر عمري من تاني….حنسى..بس مش حسامح..
– قالت العمة وكأن الموضوع لفت انتباهها: قصدك ايه بتتكلمي عن ايه…
– مش مهم يا عمتي مش مهم…المهم اخرج من هنا..
………………………………………….. ……………………..
استيقظت سلمى في الصباح لتجد نفسها في غرفتها وقد حل بها نشاط غريب لا تعرف من اين اتى اليها فمنذ فترة وهي تشعر بإحباط كبير والم لا يمحى…استجمعت قواها وانتفضت من سريرها ودخلت المطبخ.كانت تريدها مفاجأة لعمتها التي سهرت وتعبت معها كثيراً في الفترة الماضية فحضرت فطور الصباح واتجهت الى غرفة عمتها لتيقظها..
– اقتربت من عمتها وملست وجهها بيدها وابتسمت لها قائلة: صباح الخير يا قمر
– فتحت العمة عيناها على وجه سلمى الضاحك فلم تسعها فرحتها: صباح النور يا عنينة…
– محضرالك مفاجأة تعالي…
– اتجهت سلمى نحو المطبخ ولحقت بها عمتها التي وجدت الفطور فقالت بفرح: مش مصدقة…سلمى حبيتي فاقت وعملت كل ده..
– ليه هو انا عندي كام عمة…
– ضمتها بحنان: يارب ديماً اشوفك بصحة كويسة…
– طب تعالي نفظر يلا..
– ماشي جاية استني…بس قبلها قولييلي ناوية تعملي ايه النهاردة..
– قبل اي حاجة لازم اروح المستوصف الي بيشتغل فيه دكتور علاء اديلو فلوس مجيتو هنا..
– طب وتاني حاجة؟
– ادور على شغل لسه شهر والجامعة تخلص ولازم في الصيف ادور على شغل مش حقعد كده حاطة اييدي على خدي…هو انتي يا عمتي حتلاحقي على ايه ولا ايه..
– تنهدت العمة قائلة: ييييياه منى عيني وقلبي اشوفك في بيت العدل مع جوز كده غني ومريحك..زي الدكتور..(لم تكمل كلمتها الاخيرة لأن سلمى قاطعتها بغضب قائلة)..
– مش عاوزة اتجوز يا عمتي الموضوع ده شيلي من دماغك بالمرة..مش عاوزة اتجوز خالص…
– طب مالك اتعصبتي ليه….
– وضعت يدها على وجهها وكادت تبكي واتجههت الى غرفتها حزينة وعمتها تحاول ان تهدء من روعها دون جدوى وكأنها فتحت عليها باب الشيطان…وسلمى تردد جملتها الاخيرة: مش عاوزة اتجوز خالص خالص …
………………………………………….. ………………………………………..
………………………
الفصل الرابع
علا وجه سلمى امام الدكتور علاء في مكتبه الصغير في المستوصف كبدر هل في ظلمة الليل ..وقف يتسقبلها بإبتسامة عريضة وهي كعادتها محتفظة بهدوئها الرصين وخجل لا يفارق محياها..
– صباح الخير يا دكتور..
– اهلاً انسة سلمى خير انتي كويسة..
– ابتسمت قائلة: اه الحمد الله كويسة..
– واخبار ست فتحية..
– بتسلم عليك الحمد الله….انا بس جيت عشان اديلك فلوس
– قال متسائلاً: فلوس.؟؟؟ليه؟؟؟
– على مجيتك عندنا وكده…عمتي قالتلي انك رفضت بس انا مصرة انك تااخد فلوس…
– قال معارضاً: لق يا انسة سلمى مش حاخد …
– قال بعصبية هادئة: بس احنا ما بنخدش حسنة ولا هدية من احد ارجوك اقبلها مني عشان يبقى في تعاون بعدين لو حصل حاجة لا سمح الله والا مش حنجيلك تاني..
– اذا كان كده حاخد عشان عاوز افضل اخدم..(اخذ منها المال )
– متشكرة اوي على كل الي عملته..
– ده اقل واجب….حضرتك رايحة مكان ممكن اوصلك؟؟
– لا متشكرة انا مشواري طويل بدور على شغل..
– شغل!
– اه شغل في الصيف…
– انتي متخرجة.؟؟؟
– لا انا طالبة تجارة سنة تانية…
– تعرفي محاسبة وكده اكيد..
– اه طبعاً
– طب كويس اوي ايه رأيك تشتغلي ف يالمستوصف عندنا احنا محتاجين واحدة عشان المحاسبة ولاوراق المستوصف والادوية…ومرتبها مش بطال ايه رأيك..
– ابتسمت قائلة وقد انفرجت اساريرها: ده يبقى كويس اوي اوي…ماعنديش مانع..
– طب يقى بكرة الصبح تجي وتجيبي اوراق وانا حظبطلك كل حاجة..
– ان شاءالله…
………………………………………….. …………
جلس احمد على مقعده في الجامعة لا تفارق عينيه وجه سلمى ….كأنه لا توجد فتاة غيرها في الجامعة كلها….يحاول ان يتحدث معها وهي تصده بلطف….تودد اليها ايضاً تهربت منه….اثار ذلك في نفسه حقد من نوع غريب وهو ان يوقع بيا مهما كان الثمن خاصة ان العديد من زملائه بدأ يرمي اليه بكلمات استهزاء بأنها تجاهلته كما فعلت مع غيره وقد شعر ان الموضوع كبير عليه جداً…
– سمير: مالك يا عم مكبرها ليه هو مافيش غيرها يعني..
– قال احمد بعصبية: لق فيه بس هي عجباني وخلاص…
– هي طبعها كده الكل يعرف انها ناشفة وما بتحتكش بحد.
– قال مطمئناً نفسه: مش يمكن من النوع الي تحب الراجل دغري من غير لف ودوران…
– قصدك ايه؟؟
– قال بإصرار وهو ينظر الى سلمى التي تقف مع صديقاتها: حتشوف…استناني هنا…
– قال صارخاً فيه: يا احمد بلاش…
اقترب احمد من سلمى وقال لها بثقة..
– انسة سلمى من فضلك كلمة…
– اعتذرت من صديقاتها واقتربت منه قائلة بلغة جافة: في ايه خير يا استاذ احمد..
– انا بس عاوز اسألك سؤال جد وصريح..
– اتفضل..
– انتي مرتبطة؟؟
– قال وقد ذهلت من السؤال الاخير: قصدك ايه وايه لازمة السؤال ده يعني..
– قال وهو ينظر اليها بعيون حنونة: انا معجب بيكي انسة سلمى…بجد…
– ما زالت سلمى تحت وقع الصدمة من جرأته: بس…بس…
– بس ايه ردي علية..
– انا …انا..انا يا استاذ احمد لا مرتبطة ولا عاوزة ارتبط..من فضلك احنا زمايل وانا ما بفكرش في المواضيع دي ابداً عن اذنك..
حاول ايقافها لكنها تابعت سيرها ولم ترد عليه……فعاد الى صديقه سمير منكس الرأس ومكسور الجناحين…
– قال له سمير مؤنباً: مش قلتلك بلاش..
– امسك كتابه ورماه على الارض وقال بغضب: ماشي يا ست سلمى..مش احمد الي يتقله لق..ماشي….
…………………………………………
دخل علاء الى منزله ليجد عمته في البيت ..اسرع اليها وهو في غاية السعادة…
– عمتي حمد الله على السلامة…
– الله يسلمك يا حبيبي..اخبارك ايه..
– الحمد الله وحشتيني…ازيك عمو فؤاد..
– كويس انا جيت قبل منه كم يوم كده وويحصلني…
– شفتي نادر…
– اه اكيد لسه سايب البيت..
– الواد ده يا عمتي حجينني…مش قادر عليه
– ضحكت قائلة: هو الحيلة اعمل ايه ابوه مدلعه اوي..
– هاه يا عمتي ده كلام انا شايف انك انت يالي مدلعاه…تعرفي لو كان عنده اخت كان اتعدل اهو يشوف الاهتمام لحد غيره…
– شعر بحرقة في صوتها والم في عيونها وهي تقول: الحمد الله على كل حال….
– خير يا عمتي مالك كلامي ضايقك..
– لا لا يا حبيبي…قوم غير هدومك عشان نتعشى…
– ماشي يلا..
وقفت الخادمة بعيداً ممسكة سماعة الهاتف قائلة..
– ست نجوى تليفون عشانك..
– اوك…
– الو…
– ازيك يا اختي حمد الله على السلامة…
– ايه ده كمال الله يسلمك عرفت اني جيت ازاي..
– بالصدفة بطلب علاء قالتلي الخدامة انك جيتي..
– اه النهاردة الصبح حشوفك امتى..
– لا اناعندي شوية مشاغل يعني…حبعتلك رنا تقضي عندك الاجازة.
– حبيتي وحشتني موت ماشي مستنياها …
– اخبار علاء ايه؟؟
– ده في عنية وزيو زي نادر انت خد بالك من نفسك..ععملت ايه في المحل الي عاوز تشتريه..
– ادعيلي يكون من نصيبي انا بححاول ..
– لو نقصك حاجة قولي..
– كفيتي ووفيتي يا اختي..يلا سلام
– ربنا معاك..
وضعت نجوى سماعة الهاتف ونظرت الى صورتها مع زوجها فؤاد وولدها نادر واعتصر الدمع في عينيها …لعلها تذكرت فتاة نسيتها منذ اكثر من ثلاثة عشرة سنة تدعى سلمى…
………………………………………….. ……………………..
كانت سلمى تتناول العشاء مع عمتها وهي فرحة بالوظيفة الجديدة التي ستستلمها..
– عارفة يا عمتي انا بجد مبسوطة اوي عشان الوظيفة…
– يارب يعدلها يا بنت يوينولك ال يفي بالك مش قلتلك الدكتور علاء ده ابن حلال…
– عارفة يا عمتي ربنا يديه على قد نيته…
– وضعت عمتها كوب الشاي من يدها وقالت في حزن: حبيتي..انا عمتك…انا الي ربيتك…انتي مخبية عني حجات كتيرة كده ليه..
– قالت سلمى بقلق: انا!
– ايوة انتي..ليه كده يا بنتي…انتي محسساني اني غريبة…
– تنهدت سلمى وقالت: عمتي..انا عاوزة انسى…عاوزة انسى اي حاجة الامتني في حياتي وزعلتني بجد …من حقي اعيش كويس…من حقي اني اشوف حياة جديدة كلها فرح…مش كده…
– اكيد يا حبيبتي..بس رفضك للجوزا مش مبرر مالوش مبرر…
– قالت بصعبية: مش عاوزة يا عمتي مش عاوزة…فكرة الجواز بتفركني بمأساة بابا قد ايه اتعذب …..
– بس مش كل جواز يعني فشل ده حسب الطرفين…
– مش عاوزة يا عمتي…مش بحس اني قادرة افكر ان راجل مكن يلمسني..بحس ان حختنق مش قادرة..
– قالت العمة بقلق كبير: لا لا لا يبقة كلام ام مهى مظبوط..
– كلام ايه؟؟
– انتي معمولك عمل ولاازم افكه..
– عمل ايه يا عمتي انتي بتحطي في دماغك التخاريف دي..
– مش تخاريف ومعاية حق وكل يوم بتأكد انتي ما كنتيش كده …
– عمتي اهدي ارجوكي ..انتي مش عاوزة سعادتي..
– اكيد..
– يبقى ما تجبليش سيرة رجالة جسمي بيتنفض منهم ارجوكي ما بطيقهمش..خالص خالص خالص…
– يا سلام ليه هو في بنت بتقعد من غير جواز..
– اغرورقت الدموع في عيني سلمى وقالت بأسى: عمتي انامضايقاكي بحاجة عاوزة تجوزيني وترتاحي من مصروفي…
– حضنت العمة سلمى مسرعة وقالت: يا حبيتي…ايه الي انتي بتقولي ده…ده انتي بنتي الي ما خلفتهاش الحيلة الي طلعت بيها من الدنيا..
– مسحت دموعها قائلة: يبقى ما تحسسنيش بكده انا بحبك اوي..
– وانا كمان…
………………………………………….. …………………….
لم يعجب السيدة نجوى حالة نادر التي رأتها لا مبالية بشكل كبير…ينام عندما يحب ويستيقظ حينما يحب وكأنه يعيش على راحته وأكثر…وكان من المفروض بالنسبة لها ان تقف موقف حزم معه…واي حزم هذا امام دلعها الذائد له رغم معرفتها انه على خطأ…..حاولت انتفتح الموضوع معه على طاولة العشاء التي نادراً ما يشارمهن فيها بوجود علاء…
– قالت مؤنبة وموجهة الكلام لنادر: نادر انت ما بتروحش الجامعة..
– قال بتوتر: بروح يا ماما اكيد….
– بس انت بتصحى الضهر يبقى بتروح ازاي؟؟؟
– بروح عند صحابي اشوف بيدلهم ايه وكده…
– وما تروحش الجامعة ليه..
– ما بحبش الحصر يا ماما وبعيدن انا بنجح وخلاص…
– انت السنة الي فات اخدت الثانوية العامة حتعذبني دلوقت في الجامعة…
– مالك يا ماما انتي راججعة من السفر تضايقين ده بدل ما تقوليلي كل سنة وانت طيب عشان عيد ميلادي الاسبوع الي جي…
– تدخل عندها علاء قائلاً: والله يا عمتي ياما قلتلو وهو ولا هنا…
– قال نادر لعلاء: ايه يا عم مالك خليك محضر خير…(وضه الملعقة من يده واتجه نحو غرفته قائلاً)عن اذنكم
– قالت والدته بحزن: على فين يا نادر كمل اكلك..
– قال مغتاظاً: مش عاوز شبعت….
لحقت به والدته بعد ثوان لى غرفته محاولة استرضاءه…..
– ليه يا حبيبي كده انت عاوز تزعلني…
– مش عاوز ازعلك يا ماما بس ما تضيقيش عليه انا بحبك..
– ابتسمت قائلة: خلاص ما تزعلش وحياتك عندي لاعملك احلى عيد ميلاد…
– قال بفرح: بجد ربنا يخليكي ليه ياماما…
………………………………………….. …………………………
كانت سلمى في المستوصف سعية بعملها الجديد الذي تتابعه بنشاط برفقة الدكتور علاء الذي لا تفارقه ابداً في اثناء وجوده وهو يوكلها بكل شيىء له علاقات بأوراق المستوصف وحساباته ….
– قال لها وهو يتابع بعض الاوراق معها: انا في حجات متلخبطة مش عارف ليه …
– اه قلتلك ده قبل كده خاصة في شحنة الادوية الي بتجيلنا هنا..في حجات مش صالحة خالص وده الي اكدهولي الصيدلي هنا..
– اه عارف خاصة ان الادوية بتجي من مراكز الصحة لهنا بسعر قليل….
– بس مش معناها يدونا دوا فاسد يموت الناس احنا هنا عشان نساعدهم مش عشان نموتهم…
– طب اطلبي منهم يفصلو كل الادوية على نب الفاسدة على جنب والكويسة على جنب وحقدم بلاغغ بالي بعتهمالنا اهم حاجة تراقبي موضوع الفلص وتقدميلي اوراق بده..
– ابتمست قائلة: حاضر يا دكتور علاء..
– رد عليها بإبتسامة اخرلى: ممكن تتفضلي…
تابعها بنظراته وهي تتنقل برقة بين الموظفين ..علامات الاعجاب لا تغيب عن احد بينه وبينها ولكن بصمت لايبوح به احد..جمال سلمى الملفت للنظر وهدؤها ورصانتها واخلاقها العالية رغم وضعها المادي تجعل اي شاب يعجب بها وكثيراً وهذا ما حصل لأحمد ولكن اللموضوع بالنسبة اليه مختلف فهو يريد ان يوقع بها ليثبت للجميع انه على حق..
………………………………………….. ……………………………
كان مع صديقه سمير في القهوة التي تعود الذهاب اليها في الفترة الأخيرة مع صديق اخر……
– قال سمير: خد مني السيجارة دي وروق مالك حاسس انك عصبي..
– حتجنن يا سمير حتجنن مش عارف اوقع الي اسمها سلمى دي..
– يوهههههه هو ما فيش غير البت دي في دماغك مهما البنات على قفا مين يشيل…
– طب اعمل ايه قولولي طريقة…
– قال صديقهم الاخر : اشتريلها هدية حلوة..
– هيهي ضحكتني يا يس مراد واجيب منين بقة تمنها انا يا دوب معاية حق الهباب الي منشربه كل يوم…
– قال سمير: الواد ده معاه حق انت مش حتملى عينها غير لما تحس ان معاك وقادر تجبلها هدية كويسة..
– طرق بيده على الطاولة بغضب وهو يقول: طب منين..منين…
– شوف انا دأدست وسمعت انها بتستغل في المستوصف الخيري االي اسمه الامل ….
– اه اه….عرفته …البنات لقت شغل واحنا لق..
– ما هو الي زييها يلاقي قوام تدبيلة بالعيني وتخلص…
– قال بغضب: ماشي….ححاول معاك ومش حيأس يا سلمى..
………………………………………….. …………………………………………
اتصلت السيدة نجوى بأخاها كمال لتعزمه على عيد ميلاد نادر …….
– الو كمال اخبارك ايه..
– كويس الحمد الله…اخبار علاء معاكي ايه..
– علاء ده سكرة..انا عاوز ة اعزمك على عيد ميلاد نادر ف يالفيلا بكرة..تجي وتجيب رنا وست نوال..
– لا لا يا اختي انتي عارفة انامن يوم ما حجيت بطلت الحجات دي..ابعتلك رنا منه تقضي اجازتها معاكي..
– ماشي مستنياها بكرة الصبح حبعتلها العربية تجيبها…
– ان شاءالله..
الفصل الخامس
فتاة في السابعة عشرة من عمرها جمال بسيط…ضحكة عذبة شعر اسود منسدل على الكتفين وعيون سوداء كعيون ليلى التي تغنى بها قييس…هذه هي رنا…..تحمل حقيبتها الصغيرة وتدخل باب فيلا عمتها مذهولة وعلامات الفخر على وجهها كأنه تتمنى ان تأتي الى هذا المكان كل يوم….اقتربت من عمتها وحضنتها التي كانت تستقبلها على الباب بإبتسامة عريضة…….
– حمد الله على السلامة يا حبيتي..
– قالت بخجل وهي تنكس رأسها: الله يسلمك يا عمتي…
– ايه القمر ده انتي كل ما بشوفك بلاقيكي حلوة اكتر من الاول…
– كلك زوق يا عمتي..
– تعالي اوريلك قودتك تعالي….ده نادر حينبسط جداً لما يشوفك ده بقالو سنتين ما شافكيش كل ما بجي ازوركم ما بيجيش معاية….حيفرح بيكي في عيد ميلادو…خاصة انك شبهي..
ابتسمت بخجل ولم ترد بل نظرها كان معلق بما تراه…وكأنها تدخل متحف اثري تراه لأول مرة…هذا الذهول استمر حتى دخولها الى الغرفة التي ستيقم فيها وهي غير مصدقة…
– قالت العمة : اسيبك بقى ترتاحي..اشوفك بعد شوية عشان حخدك معاي نشتري شوية حجات..
– اوك…
ارتمت رنا على السرير ما ان خرجت عمتها وعينيها تكاد تطيران من الفرح….
………………………………………….. ………….
دخلت سلمى الى غرفة الدكتور علاء في المستوصف تحمل في يدها الاوراق وعلامات الغضب على وجهها…
– قالت برعب: دكتور علاء الحقنا..
– في ايه يا سلمى..
– المستودع الي ظبطنا فيه الادوية مقلوب كلو ولما سألت مدير المستودع قال ما يعرفش حاجة مع انو هو ال يقافله بعد ما روحنا…وكان اول المعارضين في الترتيب … انا شاكة فيه…
– ايه الكلام ده تعالي معاية..
– ده عاوز يجبلنا مصيبة لولا اخدت بالي من الموضوع كنا ادينا العيانين ادوية فاسدة..
– الراجل ده من الاول مش مستريحلو…ان ما وريتو..
اسرع الدكتور علاء الى المستودع برفقة سلمى للتحدث مع السيد منير المدير المسؤول وما ان رأهم حتى تغدا بهم قبل ان يتعشا به..
– قال بغضب: معقولة كده يا دكتور علاء جايبلي واحدة تعمل علينا مديرة……
– ردت عليه بعصبية: انت لخبطت الادوية يا استاذ منير ليه كده..
– انتي بتتهميني بالخيانة يعني …انا ما اسمحش بكده
– تدخل الدكتور علاء حاسماً الامر: مين الي لخبط الادوية ..؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– وانا اش عرفني ..
– امال انت مديرالمستودع ازاي..مش انت تعرف الي داخل والي خارج واساساً ازاي تسمح للادوية الفاسدة تدخل من غير ما تراجع عليها ده احنا متسوصفنا بيوزع لكل المستوصفات الصغيرة..والناس الي فاتحينه مأمنيني عليه اشرف عليه انا وداكترة تانين …
– قال بتهديد: اسمع يا دكتور علاء شغلي وانا عارفو كويس..انت عليك تمضي وبس
– امضي على ايه حضرتك على ادوية فاسدة….
– انا مش حخليك تمضي على ادوية فاسدة اللخبطة تتصلح هو انا ايه مصلحتي يعني هي كانت ادوية ابوية…انت بس سيبني انا اتولة التظبيط وارتاح…
– نظر الى السيد منير نظرة عدم تصديق وقال موجهاً الكلام الى سلمى: اسمعي يا سلمى..بكرة تجي وتراجعي بنفسك كل الادوية مع الممرضة ملك والدكتور هشام وانا حنزل اعمل كشف بعد ما تخلصو ومن دلوقت لغاية ما تخلصو ولا دوا يطلع برة المستوصف ..اوك…
– حاضر يا دكتور…
غادرا المستودع ونظرات السيد منير ترافقهم بحقد… فحمل هاتفه الخيلوي وطلب رقماً.
– الو…حسام..عاوز اشوفك ضروري…
………………………………………….. ………………………………..
على الفطور اجتمع كل من السيدة نجوى وولدها نادر وعلاء ما عدا رنا التي كانت لم تنزل بعد ولم يراها نادر…
– ايه يا ماما اخبار حفلة النهاردة ايه؟؟
– كلو تمام ….عندنا علفكرة ضيفة في البيت..
– قال علاء وهو يضحك: اكيد ما شافهاش ولا سلم عليها
– قصدكم مين..
– اختي يا سيدي بنت عمتك رنا..جت مبارح..
– ايه ده لوحدها تعرف تييجي..
– ضحكت السيدة نجوى قائلة: انت فاكرها صغيرة..دي تجنن طالعة لعمتها….
في هذه الاثناء كانت رنا تنزل من على الدرج امام عيون نادر الذي وقف امامها وهو غير مصدق ان هذه ابنة عمته كبرت واصبحت هكذا…
– قالت السيدة نجوى موجهة الحديث الى نادر: سلم على رنا..
– قال بذهول: اهلاً يا رنا اخبارك ايه..
– قالت بخجل: الحمد الله…(جلست على المائدة تتناول الفطور وعيون نادر لا تغيب عنها )
………………………………………….. …………….
بقيت سلمى طوال النهار في المستودع تتابع اوراق الادوية وتسجلها حتى تم الفصل بين الادوية الفاسدة والجيدة من جديد امام عيون السيد منير التي لم يعجبها الأمر كأن عقله يدبر لأمر ما…انهت عملها ثم قالت للسيد منير..
– بعد شوية حيجو عمال ياخدو و الادوية الفاسدة ويحطوها تحت عشان نشوف حنتصرف بيها ازاي…
– قال بلهجة صارمة: ماشي يا ست سلمى.
لم تعر لكلامه اي اهتمام مع انها لاحظت لهجته الجافة وعدم رضاه بل صعدت الى غرفة الدكتور علاء في المستوصف الذي خلا من الموظفين الا بعضهم..
– خلاص يا دكتور علاء خلصنا..
– انتي تعبتي اوي النهاردة ربنا يديكي الصحة..اكيد لسه من غير اكل زيي
– ابتسمت قائلة: مش مشكلة حكل في البيت..
– ياه دي الساعة بقت تسعة وانا عندي مناسبة لازم احضرها بعد شوية..
– مناسبة ايه؟؟
– عيد ميلاد ابن عمتي …
– كل سنة وهو طيب..
– تعالي اوصلك معاية..
– انا حتمشى شوية…
– – على راحتك…
غادرت سلمى قبل الدكتور علاء بدقائق متجهة نحو منزلها….تقدم نحوها شاب وعاكسها وهي تتهرب منه ولكنه لم يرتدع فوقفت امامه قائلة..
– انت قليل الادب ابعد عني يا حقير..
– قال بلا مبالاة: ابعد عن الجميل دي عيبة في حقي في المنطقة…
رأى الدكتور علاء المشهد الأخير وهو في سيارته في طريقه الى منزله ..فنزل مسرعاً وتعارك مع الرجل امام عيون سلمى…حتى ابتعد الشاب الاخير هارباً من يدي علاء ….
– قال برعب: دكتور علاء انا اسفة بجد..ده ولا يسو مش ضروري كنت تتخانق معاه..
– قال وهو يرتب ثيابه : ولا يهمك حصل خير المهم انك كويسة..
– اه كويسة..
– تعالي اوصلك انا مش مضطر اخليكي تتعرضي لده مرة تانية كفاية اني اخرتك…
استجابت سلمى لطلبه بهدوء وركبت معه في السيارة….
………………………………………….. .
كانت حالة السيد منير عصبية جداً وهو يشرح للسيد حسام ما تعرض له اخيراً..
– قال السيد منير: البنت دي م شعارف طلعتلي منين كل حاجة كانت مظبوطة والدكتور علاء خامينو لحد ما كشفت كل حاجة..
– انت تاعب نفسك ليه حيلك خلصت مش عارف تمرر شحنة الادوية الفاسدة وتخليه يمضي انها كويسة وتعدي الحكاية…
– قال بعصبية: مش قادر..
– ده مش كلام ماهوا لو ما مضاش عليها انها كويسة مش حنقدر نخرجها ونبيعها على انها كده ومش حنستفاد هي دي خبطة العمر لازم تحاول..
– اعمل ايه طيب اعمل ايه…
– صمت السيد حسام قليلاً ثم قال: انا حقلك…
………………………………………….. ……………………………..
كانت رنا في الحفلة تجلس وحيدة لا تعرف احداً ولاتتكلم مع احد…فعمتها مع صديقاتها ونادر مع اصدقائه شباب وبنات يرقصون ويغنون وهي تنظر اليهم كأنها ترى اناس من العالم الاخر…
لمحها نادر من بعيد تجلس وحيدة…فأسرع اليها ليعزمها على الرقص..
– رنا…ترقصي معاية..
– لا لا مش بعرف..
– تعالي يلا..
وقبل ان ترفض او تتكلم كان ممسكاً بيدها وجرها الى ساحة الرقص..تجاوبت قليلاً لكن ما هي الا دقائق حتى امتنعت واسرعت الى طاولتها…عند مأدبة الطعام العريضة حضر لها صحناً بنفسه واعطاه لها وجلس معها ….اهتمام نادر هذا برنا كان ملحوظاً خاصة لعمر صديق نادر وهو ابن احد رجال الاعمال المقربين من والده …
– قال له عمر وهو ينظر الى رنا: مين دي يا نادر..
– اه دي بنت عمتي…
– اخت علاء..
– ايوة…
– ومالك شايفك مهتم بيها …
– مش عارف عجباني اوي يا عمر…
– ما تقول لامك تخطبها مش بنت عمتك…
– نعم! جواز ايه وخطوبة ايه..انا البنت الي عاوزها اجيبها من غير جواز..
– ياعمم كلو بالفلوس..
– اكيد……
– طب اسكت لاحسن اخوها يسمعك..
– صحيح..هو علاء فين؟؟؟
………………………………………….. ….
جواب نادر على سؤاله الاخير هو ان علاء مع سلمى يأكلان في السيارة شيئاً خفيفاً ويتحدثان سوياً…
– نظرت سلمى الى ساعتها قائلة: دي الساعة بقت عشرة..
– معلش اصلي كنت جعان اوي..
– شكراً على العزومة اللطيفة دي(قالتها بحنان)
– رد بإبتسامة: ولا يهمك…انا حوصلك واروح الفيلا عشان نادر ما يزعلش مني..
– قالت متسألة: نادر ابن عمتك..؟؟؟
– اه مطلع عيني اوي…
– ضحكت قائلة: انا بس عاوزة اسألك حاجة..
– اتفضلي…
– ازي حضرتك عندك فيلا وساكن فيها وعربيتك يعني بسيطة اوي..
– ضحك قائلاً: عندك حق تسألي السؤال ده…الفيلا الي ساكن فيها مش لية..دي لعمتي انا اهلي ناس عاديين اوي في طنطا وانا هنا بددرس وبشتغل بس عشان الجامعة جيت هنا القاهرة عند عمتي …
– اه وعندك اخوات.
– اه عندي اخت جميلة زييك اسمها رنا عندها سبعة عشر سنة…
– ابتسمت بخجل قائلة: تبقى لازم تعرفني عليها
– اكيد ان شاءالله…(صمت قليلاً ثم قال)….سلمى…انتي عايشة ازاي؟؟
– قصدك ايه؟
– يعني لاحظت انك عايشة مع عمتك امك ووالدك فين؟ انا اسف ده تطفل مني بس زي ما عرفتي شوية عن حياتي عاوز اعرف شوية عن حياتك..
– قال بأسى: اعفيني من السؤال ده…
– هز رأسه قائلاً: زي ما تحبي علكلن انا الي شايفه ان قدامي انسانة متربية احسن تربية ورقيقة والكل يحلف بيها…
– ابتسمت قائلة: دي تربية عمتي..
– ربنا يخليهالك..
– متشكرة اوي….
– اوقلك حاجة..
– اتفضل..
– انا حاسس اني اعرفك من زمان…شفتك في مكان مش فاكره..حاسس كأني سمعت الوصت ده من زمان..تشبهي ناس اعرفهم….مش قادر اكذب احساسي ده..
– ابتسمت برقة وقالت: ممكن…مش عارفة…وانا بحس نفس الاحساس…..
اوصل علاء سلمى الى لبيت وعمتها في انتظارها على الشرفة..نظرت اليه وقالت له..
– شفت عمتي استعوقتني ماكانش لازم اتأخر كده..
– سلمليلي عليها وقليلها كلو من علاء..
– ضحكت قائلة: ماشي…عن اذنك
– تصبحي على خير..
صعدت سلمى الى بيتها ترقص فرحاً فتحت لها عمتها الباب فحضنتها وهي في غاية السعادة..
– انا بحبك اوي يا عمتي…
– قالت مؤنبة: اتأخرتي ليه هاه..
– شغل كان عندنا في المستوصف …
– مممممممم اتاري الشغل جميل كده مع الدكتور علاء..
– اه يجنننننننننننننننننن
– قالت عمتها بخبث: الدكتور علاء..
– قال سلمى متداركة الامر: لا لا…الشغل…
– ابتسمت العمة قائلة: يلا غيري هدومك عشان نتعشى..
– متعشية ومتهنية ومش عاوزة حاجة غير انامممممم تصبحي على خير يا قمر..
ذهبت سلمى الى غرفتها امام عيون عمتها المتعجبة من حالة سلمى..
– البنت دي اول مرة اشوفها مبسوطة كده..يارب يكون الي في بالي تم..
………………………………………….. …………………………
في منتصف الليل دخل احمد الى غرفة والديه وهم في ثبات عميق اقترب من ثياب والده وسرق ماله وذهب مسرعاً الى غرفته….من دون ان يشعر احد بذلك….غير ثيابه ونزل من البيت الى صديقه سمير في المكان الذي يجلس فيه…
– قال له بسرعة: عاوز نوع معتبر وغالي…
– ايه ده من امتى ده انت كحيان..
– اخرج المال من جيبه ورماه على الطاولة: شوف..
– قال صديقه متعجباً: ايه ده؟؟
– حنجيب هدية لسلمى تملا عين الشمس المهم دلوقت كيفني..
– ماشي حكيفك..
………………………………………….. ……….
عاد الدكتور علاء ليجد اخته في حديث مطول مع نادروضحك يملأ المكان الذي يجلس معها لوحده في حديقة الفيلا مما اثار غضبه..
– مساء الخير يا نادر..
– ايه ياعم في ايه العيد خلص جي دلوقت..
– وقفت رنا قائلة: حمد الله على السلامة يا علاء ..
– انتي لسه صايحة..
– قال نادر معلقاً: لق لازم تنام من الساعة ستة وتشرب اللبن كمان قبلها..
– يلا اطلعي قودتك نامي…
– حاضر تصبحو على خير…
– قال نادر بعد ان غادرت رنا: ما جتش ليه.
– والله شغل يا نادر انا تعبان عاوز انام…
– اشوفك الصبح..
………………………………………….. ……………………
في ذلك اليوم لم تنم سلمى..لأول مرة في حياتها يدق قلبها…تشعر انها من الممكن ان تسمح لرجل ان يخترق حياتها…شعور متناقض.رفض وتجاوب….قلبها يدق وعقلها يقول لها كلا….لا للرجال..لا للزواج…لا للفضيحة ..من المممكن ان لا تكوني عذـ,ــ,ـراء….مأساة تتذكرها كلما تذكرت الدكتور علاء….هل هي تعيش في وهم؟؟؟ هل هي عذـ,ــ,ـراء؟؟؟ تخاف من الحقيقة….لا تريد ان تعرفها…لا تريد الذهاب اللى طببية..تريد ان تنسى..تريد ان تقنع نفسها ان ما حصل لم يكن…ما حصل هو كابـ,ــ,ـوس..حلم..ليس حقيقة…وكله اوهام…مجرد وهم..ولكن لو كان حقيقية ما ذنبها هي..من الممكن ان يتفهم الموضوع وتعيش بقية حياتها مع من تحب…ومن الممكن ان يرفض ويشك فيها….
جميع هذه الاسئلة اتعبت سلمى حتى نامت من دون ان تشعر…لكنها كانت في قرارو نفسها تشعر انها يجب ان تضع حداً للموضوع يجب ان تخبر عمتها ولكن من الممكن أن تتسبب لها بمأساة…ويجب ان تذهب الى الطبيبية ولكن عندها ستسبب لنفسها اذا علمت الحقيقة بمأساة اكبر…اين المفر؟؟؟
علاء لم يكن مرتاحاً…وضع نادر ورنا الأخير لم يعجبه…فهو يعرف سذاجة اخته ويعرف اكثر تهور نادر…عاد وتذكر وجه سلمى..هذا الوجه الحزين الذي عرفه في ظروف تعيسة ولكن ها هو يضحك امامه من جديد….يدق قلبه عندما يتذكرها…يشعر براحة حين يراها…كأنه يعرفها من زمن..وكأنه التقى بها في يوم من الايام لا يعرف من اين…..ومتى وكيف؟؟؟….لكن الأكيد انه بدأ يميل اليها بشكل كبير
الفصل السادس
رجل ملثم العينين يمسك سلمى من شعرها ويجرها على الارض ويقيد يداها ويضع على رقبتـ,ــ,ـها سكـ,ــ,ـين يريد ان ينحرها بها وهي تصرخ ولا احد يسمعها مع ان والدتها تقف على يمينها تتفرج عليها ولكن لاتأبه بما يحدث لها وعلى شمالها علاء يبكي وهو ينظر اليها ولا يحرك ساكناً تحاول قدر المستطاع ان تقاوم وهي تصرخ ولكن ليس هناك من مجيب وقبل ان يذبحها تنزع الوشاح من على وجهه ليظهر خالها ويذبحها ويخرج الدم على وجهه……
استيقظت العمة فتحية على صوت سلمى في منتصف الليل وهي تصرخ…دخلت غرفتها وحض..نتها وهي تقرأ ايات القرأن الكريم عليها…
– قالت برعب: مالك يا حبيتي شفتي ايه..
– اختبأت سلمى في حضن عمتها كمن يهرب من مكروه سيلحق به وقالت في وهن: كابوس فظيع..فظيع يا عمتي..
– وان الي قلت انك النهاردة جية فرحانة..ما لحقتيش…طقيتك عين انا ولا ايه..ربنا ياخدني..
– قالت سلمى بفزع كمن ازعجها الحديث: ايه ده بعد الشر يا حبيتي..نامي جنبي انا بس محتاجة حنانك…
– يا حبيتي انا جنبك خلاص بسم الله عليكي ربنا يحميكي يا حبيتي…نامي يا حبيتي…
حاولت سلمى ان تستعيد النوم الذي سرقه منها هذا الكاب..وس المزعج والذي يظهر فيه هؤلاء الاشخاص..والدتها..خالها …و…وعلاء ايضاً..مادخل علاء بوالدتها وخالها؟؟؟؟؟
هل له علاقة بهم؟؟؟؟..ام لأنها ترتاح اليه سيكون طوق النجاة بالنسبة اليها؟؟؟؟؟…لكنه لم يحرك ساكناً مع انه رأها .!!!!….خالها .وأي ذبح هذا امام ما فعله لقد .خالها الف مرة…هذا ان كان ما تفكر به حقيقة افتع.لها…من الممكن ان يكون وهم…..يجب ان تضع حداً لهذا الامر نعم يجب ان تفعل ذلك..وبدأت تقنع نفسها ونامت وهي تقول..وهم …حقيقة….وهم…حقيقة….
………………………………………….. …………………………………..
لم تتخلص سلمى من كوابيس الليل لتظهر لها كوابيس النهار….احمد من جديد…لا يريد ان يتركها وشأنها…عندما رأته في الجامعة ينظر اليها اختبأت كي لا يقترب منها…لقد شعرت انه يريد منها شيئاً وهي لا تريد ان تتحدث معه بعد سؤاله الاخير اليها…..جلست قرب صديقتها لمياء….
– ايه مالك يا سلمى..
– الواد الي اسمه احمد ده مش راضي يسبني في حالي..
– طنشيه هو الواد ده مش بستريحلو خالص..
– مش دي الحكاية بس يبسني في حالي بقة هو بالعافية…
– سيبك منو عندك ايه بعد المحاضرات..
– شغل اكيد انا ماا بصدق اخلص عشان اروح الشغل واخلصه ما برجعش غير بليل البيت..
وقبل ان تكمل جملتها الاخير كان احمد يقترب منها قائلاً…
– سلمى ممكن كلمة…
– تنفست سلمى الصعداء متأففة وقالت: عاوز ايه يا استاذ احمد..
– شعرت لمياء بالاحراج فإستعدت للذهاب قائلة: عن اذنكم اشوفك بعدين يا سلمى..((ابتعدت وجلس احمد على المقعد قرب سلمى التي تأهبت واقفة )
– عن اذنك استاذ احمد..
– اوقفها قائلاً في رجاء: من فضلك يا سلمى..ثانية
اخرج من جيبه علبة مقفولة واعطاها اياها امسكتها في استغراب قائلة..
– ايه ده؟؟
– دي هدية بسيطة…اسورة دهب حبيت اهديهالك….
– ضحكت بإستهزاء قائلة: ده بمناسبة ايه؟؟؟
– هدية…مش يمكن يحن قلبك علية شوية…
– ارجعتها له بعنف قائلة: انا ما بقبلش هدايا من حد وانا جية الجامعة هنا اتعلم وبس مش عشان حاجة تانية لو سمحت ابعد عني انا لغاية دلوقت بتكلم معاك بزوق بعدين حتشوف مني لون تاني..عن اذنك…
تركته واقفاً وفي يده الهدية وابتعدت مسرعة الى الخارج وجدت الدكتور علاء امامها على الباب…
– ايه ده دكتور علاء حضرتك بتعمل ايه هنا…
– جيت اسلم على واحد صاحبي هنا عندكم….
– طب كويس انا كنت مروحة الشغل..
– تعالي اخدك معاية..
– قالت في تفاؤل: اوك..
هذا المشهد الاخير انت تحت عيون احمد….رأها وهي تتحدث اليه بلطف..وهي تدخل معه الى السيارة.وهي تبتسم…امسك الهدية بعنف وعصرها بيده حتى كادت ان تصبح حطاماً….اقترب منه صديقه سمير قائلاً…
– حصل يا احمد…
– تمام هو كده الشغل ابتدى واستلقي مني بعد النهاردة يا سلمى…
………………………………………….. …………….
كانت رنا تجلس في غرفتها عندما دخلت اليها عمتها بإبتسامتها المعهودة…..
– حبيتي انا نازلة شوية رايحة زيارة عند واحدة صاحبتي تحبي تجي معاية..
– لق انا تعبانة شوية حفضل هنا…
– طب ماشي سلام حبيتي….
خرجت من الغرفة ودخلت غرفة نادر الذي كان ما زال نائماً ايقظته بحنان وهي تملس على شعره قائلة….
– حبيبي انامروحة قوم يلا الساعة بقت واحدة..
– الله ياماما حاضر ..
– قوم يلا مش عاوز ارجع الاقيك نايم قوم روح الجامعة الامتحانات على الابواب…
– قال بتثاقل: اوك…
– علفكرة ابوك كلمني وقال الاسبوع الي جي بالكتير حيكون هنا…يلا قوم…
لم يرد نادر على كلام امه بل تابع النوم بعد خروجها الا ان ايقظته اصوات موسيقى راقصة….من الذي سيتمع الى هذه الموسيقى الراقصة….نزل من سريره وهو يتبع مصدر الصوت..انه يخرج من غرفة رنا….فتح الباب بهدوء من دون ان يستأذن بالدخول…….وجدها ترقص..وقف ينظر اليها وهي لم تتنبه الى وجوده…..عندما رأته ينظر اليها اسرعت من خجلها وأخرست صوت الموسيقى وقالت وهي تكاد تتمنى ان تنشق الارض وتبتلعها….
– نادر انت بتعمل ايه..
– قال وهو يضع يده على ذقنه: عارفة انتي رقصك حلو اوي..امال في الحفلة عملتي كده ليه هاه..
– ابعدت وجهها قائلة: عملت ايه..
– اقترب منها وامسك يدها قائلاً: رفضتي ترقصي معاية مع ان رقصك حلو اوي…
– قالت في توتر: اصل..اصل….
– نظر اليها عيينها بحنان مفتعل وقال: تعرفي انك حلوة اوي..
نظرت الى عينيه وهي جامدة في مكانها ….اقترب منها اكثر….وهي كتمثال شمع…. استغل نادر الفرصة وقبلها في خدها وهي كصخرة لا تتحرك….اغمضت عينيها وبدأت ترتعش…وكانت قبلة واحدة خرج بعدها فوراً من الغرفة وتركها في صمتها وفي جمودها…..كأنه اعطاها الحقنة الاولى من المخدر الذي ستطلبه بعدها هي بنفسها……فتحت عنيها لم تجده..ارتمت على السرير وكأنها في حلم ولم تصدق ما حصل..لقد قبلها شاب …انه يحبها اذن..لا بل يعشقها….فتى الاحلام المنتظر كما في القصص التي تعودت أن تقرأها …. الغنى والوسامة والشخصية الجذابة….وضعت يدها على رأسها وكأنه سيغمى عليها من فرط السعادة التي تملكتها….
………………………………………….. .
عاد احمد الى البيت والتعاسة تظله …دخل الى البيت ليجد امه ممسكة ببعض الثياب تخيطها والى جانبها اختها *****….واخته تتابع التلفاز وهي تلبس ثياب نوم شفافة جداً…وما ان رأته خالته حتى اسرعت اليه…
– ازيك يا احمد يا حبيبي..
– قال في حزن: كويس..
– ايه ده مالك..
– اصلي تعبان
– ردت الام بإستهزاء: اه يختي من كتر السرمحة في الشوارع مش قادر يلاقي شغلانة تلمه …
– ايه ده يختي هو حيلاحق على ايه ولا ايه جامعة ولا شغل سبيه بكره يبقى موظف قد الدنيا..
– قال وهو يتجه الى غرفته: عن اذنكم حدخل قودتي..
– اتفضل يا حبيتي….
– قالت الام بأسى: مغلبني الواد ده يا *****..
– يخت يما تشليش في بالك بكرة الواد يبقى زي الفل……(نظرت الى اخته التي تجلس بعيداً وقالت)..يختي انا عاوزة اقلك على حاجة كده…..
– ايه خير….
– مريم…ازاي تلبس كده قدام اخوها؟؟
– قصدك ايه؟؟
– يعني قميص النوم الي لابسه عريان اوي وشفاف..
– ومالو يختي حر الدنيا مافيش حد..
– اه بس بردو ما يصحش اخوها راجل..
– ايه ده انتي ايه الي بتقولي ده احمد متربي كويس اوعي…
– والله مش قصدي يا اختي بس انا بنبهك على ان ده بس ما يصحش..
– هي طول عمرها كده انا على قد ما بحرص علهيا في لبسها برة البيت بسيبها على راحتها هنا ولا نخنق البت هنا كمان….
– شعرت الخالة ***** ان النقاش عقيم فانسحبت من الموضوع قائلة: الي تحبيه يا اختي…
دخل ابا احمد الى البيت من الباب والشرار يتطاير من وجه….ما ان رأى الخالة ***** حتى صمت قبل ان يتكلم….ودخل غرفته مسرعاً لحقت به ام احمد…
– قالت الام: مالك يا خوية…
– قال بغضب: انا اتسرقت يا ام احمد اتسرقت..
– ضربت بيدها على صدرها قائلة: يا نهار اسود ازاي؟؟
– مش عارف حتجنن…فجأة بحط ايدي في جيبي اشتري خضا ر مالقتش الفلوس معاش الشهر طار كلو ياام احمد حناكل منين…
– ربنا يجازي الي كان السبب…انت خرجت من البيت وهما معاك..
– مش عارف انا لبست هدومي وخرجت لغاية دلوقت ما مدتش ايدي على الفلوس…(صرخت ام احمد لولدها وما ان سمع صوت والدته حتى انتفض من سريره وشعر ان موضوع السرقة قد كشف…فأسرع اليها متجاهلاً الأمر وكأنه لا يعرف شيئاً)
– قال: خير في ايه…
– قال الاب وهو ينظر نظرة شك الى ولده: الفلوس فيني ا احمد…؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ
– قال وكأن لا يعلم شيئاً: فلوس ايه؟؟
– الفلوس يا احمد الي كانت في جيبي..
– وانا اش عرفني…
– قالت الام وهي مذهولة: ليه هو احمد ليه دعوة…
– امسك الأب ثياب ابنه بعصبية قائلاً: انا دخلت البيت معاية فلوس خرجت من غيرهم يبقى مين اخدهم العفاريت…
– قال احمد في براءة مصطنعة: بتشك في ابنك وحيدك يا بابا….انا تشك فيه..ماشي مدام كده يبقى مش قاعد في البيت…
هرب احمد من المواجهة امام صراخ والدته له بالعودة وغضب والده وكأنه متأكد من ان احمد من فعلها …بدأ يمشي في الشوارع ويبكي…لقد اصبح سارقاً….فجأة مسح دموعه وبدأ الحقد يملأ دموع ….الحقد يملأ عينيه….يريد ان ينتقم منها..من التي كانت في نظره السبب ….بمن فضلت غيره عليه…بمن جعلت شباب الجامعة يضحكون عليه…بمن خذلته……يجب ان ينتقم من …….من سلمى….
………………………………………….. ………………………………………..
علاء بدأ يتقرب كثيراً من سلمى التي لم تمانع وكأنها تريد ان تنسى به كل الامها كل ماضيها الذي اعتبرته حتماً وهماً لا محال وكأنه امر طبيعي ان تحب وتتزوج وتنجب بغاية البساطة..امام رفضها القاطع للرجال وكرهها لهم تغيرت نظرتها عندما تعرفت على علاء وكأن الله بعثه لها لتتغير حياتها تماماً….الحب يملأ عينيها وعينيه…نفس الشعور كانت تعيشه رنا مع نادر الذي بدأ يلعب بمشاعرها ويستغل برأتها بكلامه المعسول والهدايا التي يقدمها اليها كل ما سنحت له الفرصة حين غياب والدته وغياب علاء المستمر عن البيت…..وغياب الموظفين في الليل كان الحاجز الذي نشر الصفاء والهدوء في المستوصف. ليسنح الفرصة لعلاء بالحديث مع سلمى عن مشاعره..
– قال لها بحنان: سلمى ممكن اكلمك في حاجة..
– قالت في ابتسامة: اتفضل يا دكتور علاء..
– اولاً مش عاوز اسمع الكلمة دي منك مرة تانية…اسمي علاء وبس..
– ضحكت قائلة: علاء وبس حاضر…
– تنهد قائلاً: انتي يا سلمى قريبة اوي مني..برتاحلك اوي بجد..
– قالت بخجل: متشكرة اوي يا علاء…
– ايوة كده قوليها…علاء..خايفة ليه..
– مش خايفة ابداً واخاف منك ليه…
– بجد يعني بترتاحيلي..
– طبعاً..
– طب ده كويس عشان انا في قلبي حجات عاوز اقلها..
– ارتبكت ووقفت قائلة: ايه ده احنا اتأخرنا لازم اروح البيت…
– ضحك قائلاً: ماشي اوصلك طيب…
لم تمانع بل صعدت معه في السيارة الى ان اوقفها قرب منزلها قائلاً..
– سلمى..
– نظرت اليه بعينين تقول له قل ما تريد انا لست معارضة: ايوة..
– تشجع وقال: انا معجب بيكي اوي…وقصدي شريف والله…
– احمرت وجنتاها قائلة: تصبح على خير…
– امسك يدها قبل ان تنزل وقال: سلمى….مش عاوزك تضايقي ارجوكي……
– ابتسمت قائلة: اشوفك بكرة ان شاءالله
– يعني مش زعلانة مني..
هزت رأسها بالنفي ونظرت اليه نظرة تقول له وانا ايضاً اشاطرك الاعجاب نفسه ونزلت مسرعة… تابع علاء طريقه بسيارته وهو سعيد جداً لأنه عبر ولو بجزء بسيط لها عن مشاعره ولكن ما في قلبه اكثر من ذلك ليعترف به لها…
………………………………………….. ………………………..
بدأت حياة سلمى تتغير مع الحب الجديد الذي طرق قلبها وبشدة ومن دون ان تسمح له..الجميع لاحظ ههذا الاعجاب المتبادل بين علاء وسلمى بل والحب ايضاً وفي نظرهم انهما ان شاءالله لبعضهما….ولم يخجلا من ها الامر مع ان سلمى كانت تنكره دائماً…..
كان الحديث بينهما يأخذ اطرافاً عديدة وأكثرها لا تتحدث عن الماضي بل عن الحاضر والمستقبل…..بشكل عاماً وليس خاصاً… فالكلمة التي تنتظرها سلمى لم يقولها علاء بعد وكأنه يريد أن يتأكد قبلها من مشاعرها اتجاهه…..
نسيت كل ما تعرضت له في ماضيها وارادت ان تبدأ من جديد وشعرت ان علاء سيفهمها مهما كان الامر لأنه كما ترى يحبها لذاتها….
في المستوصف كان وقتاً للعمل الجاد ليس هناك مجال لأي حديث اخر الا في اواخر اوقات الععمل عندما يحل المساء وتبقى معه حتى تعطيه اوراق المحاسبة….
– قال وهو يراها تستعد للذهاب وفي فمه كلام كثير لها: سلمى..خلصتي مروحة..
– اه دي الاوراق وانا خلصت عاوز مني حاجة..
– اوصلك
– قالت مبتسمة: لا ناوية اجيب حاجات معاية لعمتي وانامروحة
وقبل ان تكمل جملتها الاخيرة دخلت اليهما سيدة تبكي وتلطم على وجههها وهي تقول..
– الحقني يا دكتور.الحق بنتي..
– فيه ايه حصل ايه؟؟
– بنتي بتنزف دم يا دكتور..
– بتنتزف دم!!!عندها كام سنة..
– ست سنين..الحقني ارجوك..انا مش عارفة اعمل حاجة ارجوك ابوس ايدك….
اسرع الدكتور علاء مع السيدة وذهبت معهما سلمى وبدأت تهدأ من روع السيدة وتخفف عنها الى ان وصلا الى منزلها في حي شعبي علامات الفقر بادية عليه كوهج الشمس..دخلا الى منزلها او على الارجح الغرفة الواحدة التي تسكن فيها مع اطفالها الخمسة ..اقترب علاء من الطفلة النائمة على الارض وهي تنزف دماً وقال للأم..
– حصل ايه للبت قولي؟؟؟
– وضعت يدها على وجهها وهي تبكي وقالت: مش قادرة..
– قولي يا اما مش حساعدك البت شكلها اتعرضت لاغتـ,ــ,ـصاب…
ما ا ن سمعت سلمى هذه الكلمة حتى تراجعت الى الوراء و انزوت قرب الباب والرعب يملأ عينيها وبدأت تنظر الى الفتاة على الارض…
– قال الدكتور علاءوهو يصرخ في السيدة وحمل الفتاة بين يديه: قوليلي حصل ايه مين الي عمل كده..والا حطلب الشرطة ومش حنقدر ندخلها مستشفى حيحققوا في الموضوع وتحصل فضيحة…قوليلي حساعدك والله…
– قالت الام وهي تلطم وجهها: احلفك بربنا لو قلتلك تساعدني ولا تقول لحد..
– قولي عشان اعرف اتصرف ازاي…….
– قال بصوت منخفض وصل الى اذن سلمى: يا نهار اسود..والله مش قادرة اتخيل الي حصل…ان عمها يعمل كده فيها وهي زي بنته…ده جوزي عمها مش ابوها……….
– صعق الدكتور علاء من جملتها الاخيرة وقال: ايههههههههه..جوزك ؟؟
– بدأت السيدة تبكي وهي تقول: هرب..مش لاقياه من ساعتها….والله لو شفته لادبحه..لادبحه..ربنا يخليك استر علينا..ربنا يخليك…
لم يسمع الدكتور علاء اكثر من السيدة بل حمل الفتاة واسرع بها الى اقرب مستشفى امام عيون سلمى التي لم تنطق بحرف وكأنها استعادت كل الذكريات الأليمة من جديد…..بدأت الدموع تنزرف من عينيها ووضعت يدها على رأسها….بعد ان حاولت ان تنسى عادت لتتذكر من جديد…..الموضوع يلحق بها لا يريد ان يتركها وشأنها….
………………………………………….. ……..
في اليوم التالي كانت سلمى في عملها شاردة في مكان بعيد لا تتحدث مع احد ولا حتى الدكتور علاءلولا انه طلب ان يراها في مكتبه…
– دخلت اليه والحزن في عينيها فقال متسائلاً: مساءالخير يا سلمى..مالك..
– جلست على الكرسي وكأنها تحمل جبلاً على ظهرها: تعبانة….
– الي حصل امارح كان صعب..عارفة انا ما عرفتش انام بجد…صورة البنت مش قادرة تروح من بالي…ازي ممكن انسان يعمل في طفلة كده…..
– قال بأسى وحدة: ده حيوان مش انسان..
– دول اكيد ما بيحافوش ربنا تجردو من الانسانية تماماً ….انا مش عارف ايه الي بيحصل في الدنيا…هو الفقر يعمل لسه اكتر من كده….البنات وامهم وجوز امهم في قودة واحدة….حيحصل كده واكتر من كده…عشان كده الفصل لازم حتى بين الاخ واخته في الزمن المهبب ده…
– قالت بتوتر: كتبت في التقرير بتاع البنت ايه؟؟
– كتبت انها وقعت على حاجة جامدة على اثره حصل الي حصل..لولا ان الام حلفتني انا كنت وديت جوزها الحيوان في داهية…بس كان همي البنت..ياه يا سلمى البنت..نفسيتها لنا تكبر حتبقى ازاي….حتعيش ازاي..حتقول للي حيتجوزها علي حصلها ازاي..اكيد حيشك فيها ومش حيصدقها ده لو ما كرهتش حياتها والرجالة كمان…
عندما كان يتحث علاء اليها كان العرق يتصبب منها ويكاد يغمى عليها وكأنه يعنيها بكل كلمة..فإنتفضت واقفة وقالت..
– انا تعبانة …عاوزةة اروح…
– في ايه مالك يا سلمى..
– قالت وهي تضع يدها على رقبتها وتكا د تختنق: عن اذنك..
اسرعت بالخروج ولم يستطع الدكتور علاء اللحاق بها…بدأت تمشي في الشوارع والدمع في عينيها….ان ما تحلم به لن يتحقق …الكوابيس الحقيقية بدأت تظهر من جديد..وفتى احلامها رجل شرقي من هذا المجتمع لن يصدقها هذا ان كان ما تفكر فيه حقيقة…وقال في نفسها..
– انا محتارة ليه كده…اتأكد واخلص..يا اعرف ان مش عذـ,ــ,ـراء واخلص..يا اكون عذـ,ــ,ـرـ,ــ,ـاء واكمل حياتي…لكن مستحيل ان الي بفكر فيه ده يكون وهم…مستحيل….
–
في اليوم التالي كانت سلمى امام عيادة الطبيية النسائية في عينيها تصميم رهيب ورغبة كبيرة على معرفة ما تفكر فيه…..لا تريد ان تظلم من احبها معها….يجب ان تضع حداً لما تفكر به…قبلها لم يكن الامر يعنيها….لكن الان اصبح هناك من يريد ان يدخل حياتها..اما ان تسمح له بالدخول الى عقلهاوقلبها اوتصده وينتهي الامر….
………………………………..
الفصل السابع
بخطى ثابتة دخلت سلمى عيادة الطبيبة كمن يريد ان يخرج من معركة اما قـ,ــ,ـاتلاً او مقـ,ــ,ـتولاً…لكنها خرجت اسيرة…بدون كفالة لإنقاذها….الدموع هذه المرة في عينيها لونهما احمر كلون الدماء التي رأتها في الحلم…لو رأت خالها في هذه اللحظة لكانت حتماً…لكنها وكلت امرها الى الله وحده الذي كانت واثقة انه لن يتركها..سوف يأخذ لها حقها….
عادت الى البيت وجدت عمتها في انتظارها….حاولت ان تتحدث اليها…تريد ان تخبرها بما حصل لها في طفولتها وبما اكتشفته …تريد ان تخبرها انها اعف الناس انها اشرف الفتيات ولكنها ليست عذرـ,ــ,ـاء…عذرـ,ــ,ـاء تحت وقف التنفيذ…ولكنها عجزت…وقفت امامها والدموع تملأ عينيها…..ودخلت مسرعة الى غرفتها….
طريقها مع علاء لم يكن البداية بل بعد ما عرفته اصبح النهاية المحتمة…ما ذنبه ان يرتبط بإنسانة مثلها وتبقى طوال حياتها اسيرة لتفكيره وشكه بها لأقل واتف الاسباب..الله وحده يعلم ما هي…وهذا ما كتبه الله لها…ولكن…..اذا سنحت الفرصة لها للإنتقام ولو بشعرة بسيطة لن تتأخر…..على الاقل المواجهة….
خلال هذه الفترة بدأ علاء يشعر بإبتعاد سلمى المتكرر عنه وتجاهله…لم تعد كما السابق…لا تبتسم لا تتكلم …ليست الفتاة التي عرفها والتي اعحب بها……تتعامل معه بجفاء ملحوظ وكأنها تريده ان يكرهها….
– دخلت الى مكتبه قائلة برسمية ذائدة: الاوراق الي طلبتها جاهزة…
– نظر اليها بإستغراب وحزن قائلاً: انتي بتعامليني كده ليه يا سلمى…مالك فيه ايه…
– قالت بجفاء: مافيش بس ياريت العلاقة الي بينا تكون كده يا اما حسيب الشغل…
– وقف ونظر الى عينيها التي هجرهما الحب والاعجاب الذي كان يراه في السابق وقال: اتغيرتي اوي يا سلمى..مش انتي سلمى الي انا اعرفها..ليه كده…..
– نزلت الدموع من عينيها فأبعدت وجهها عنه قائلة: كده افضل افضل…عن اذنك…
………………………………………….. ……………..
تخرج سلمى من ورطة لتلحقها مشكلة اخرى ولعل هذه المشكلة التي تتحضر لها ستهز حياتها وكيانها رأساً على عقب….
في الجامعة بدأ الجميع يتحدث عن علاقة تربط احمد بسلمى…..تشعر بنظرات غريبة لزملائها من حولها ..ويضيع عقلها بين الهمز واللمز الذي يحاوطها ولا تجد له من تفسير..خاصة ان احمد لم يعد يهتم لوجودها وعندما يراها يبتعد عن المكان الذي تتواجد فيه فظنت بذلك ان تعب وشعر بالملل من صدها المتكرر ولكن هناك شيىء ما يتدبر من حولها وهي لا تعلم….
امام تجاهل احمد المفاجىء لسلمى كان نادر يطبخ قلب رنا على نار هادئة وهذا ما لاحظته السيدة نجوى بين الاثنين ولكنها لم تكن تعلم انه حب من طرف واحد فالطرف الاخر لا يريد الحلال وهذا ما لم يكن في توقعاتها…
في الحديقة جلست مع الاثنين وهي تنظر بفرح اليهما وكأنها ترى في رنا الزوجة الفاشلة لنادر…
– ايه يا حبيتي يا رنا مبسوطة عندي..
– قالت الفتاة ف يفرح: اوي اوي يا عمتو..
– هو نادر بيضايقك..
– نظرت اليه بحنان وابتسامة : ابداً …نادر يجنن…
– قال نادر بغرور: هي تقدر تقول غير كده..دنا نادر….
قطع الحديث اتصال اتى للسيدة نجوى من على هاتفها المحمول فإستأذنت قائلة..
– دققية جية..ده جوزي فؤاد من اميركا…
– علا صوت نادر قائلاً: سلميلي عليه…
– الو ..ازيك يا فؤاد وحشتني..
– اخبارك ايه يا نجوى..اسمعي انا مش حقدر اجي …
– ليه خير انت مش قلت جي بعد يومين..
– حصلتلي ظروف وعاوزك جنبي تعبان شوية والدكتور كاتبلي على شوية تحاليل..
– قالت في رعب: خير مالك يا فؤاد..
– ما تخافيش يا نجوى..
– ازاي ما خافش..لا انا حجيلك بعد يومين على اول طيارة…مع السلامة…
تغير وجه السيدة نجوى بعد المكالمة الاخيرة ولاحظ عليها نادر ذلك..
– في ايه يا ماما خير مالك وشك اتخطف كده..
– قال في حزن: ابوك تعبان لازم اسفرلو بعد يومين..
– سلامتو ليه كده
– مش عارفة بس لازم احضر اوراقي واسفرلو…
– ماشي يا ماما اروح معاكي..
– لق انت عندك جامعة وامتحانات افضل هنا وانا ان شاءالله راجعة مع ابوك..
………………………………………….. …………………….
كعادته كل مساء لا يعود احمد الى البيت الى بعد منتصف الليل كان في السابق يجد والدته في انتظاره لتتشاجر معه على اهماله وتأخيره…لكن يبدو انها تعبت من تصرفات احمد التي لم يعد ينفع معها لا صراخ ولا شجار ولا اي شيىء اخر…ووالده لا يتحدث معه من يوم السرقة التي حصلت له وهو مقتنع ان احمد فعلها …واحمد يذداد انحرافاً يوماً بعد يوم..من سكر الى مخدرات الى ما شابه ذلك…ولا يهمه سوى حياة الفسق واللهو ….
هذا الامر جعله يعود كل ليلة متسللاً الى منزله من دون ان يشعر به احد كي لا يفضحه شكله الا واعي دائماً …بدأ يمشي متمايلاً لا يرى امامه…دخل غرفة اخته بدل ان يدخل غرفته..وجدها نائمة في سريرها وجسدها شبه عاري..نائمة على راحتها واكثر وكأنها قي بيتها لوحدها…ادار وجهه عنها مسرعاً قبل ان يدخل الشيطان قلبه المريض ودخل غرفته وارتمى على سريره …اخرج ورقة من جيبه نظر اليها قليلاً ثم وضعها تحت وسادته وراح في ثبات عميق…
………………………………………….. ……………….
خلال وقت العمل في المستوصف جدية سلمى كانت تمنع علاء من الحديث معها في اي امراً اخر حتى انه بدأ يكل ويتعب من رفضها المتكرر لأي مجال للحديث معها ..بدأ يقلب مواضيع عديدة في رأسه ليفسر بها تصرفاتها االاخيرة معها التي لم يعهدها منها..لقد كانت متجاوبة معه كثيراً …هل اكتشفت انه ليس فتى احلامها؟؟؟ هل هناك رجل اخر في حياتها؟؟؟ …ولكن سلمى ليست ملامة..انه لم يقل لها سوى انه معجب بها وهذا ليس كافياً ليربطط فتاة به..ليس هناك شيىء رسمي ابداً….يجب ان يخبرها بمشاعره تماماً وبما يريده..لعلها لا تحب العلاقات التي من مثل هذالنوع وتحب الصراحة في القول والفعل….انه يحب سلمى..يجب ان يخبرها…يجب ان يبوح لها بمشاعره….
من زجاج مكتبه كان يراقبها وهي تروح وتجيء..نظره معلق على وجهها الجميل الذي لم ينساه ولا يريد ان يحذفه من ذاكرته..انها من تمنى..فتاة احلامه الخجولة والمهذبة والعصامية…كم اعجب بها…حبها اختمر في قلبه و تورد يوماً بعد يوم….
خلال مراقبته له تعثرت سلمى بشيىء ووقعت على الارض بعد ان مالت قدمها..من دون ان يشعر اسرع اليها وامسك بها …
– مالك يا سلمى حصل ايه..
– وضعت يدها على قدمها وهي تتألم: مش قادرة اقوم..م شقادرة ادوس على رجلي..
– حاول ان يسندها واخذها الى غرفة العناية بالمرضى : تعالي معاية على مهلك…
استجابت سلمى لما يريده في الم وصمت …حيث بدأ يحرك قدمها ليعرف اصل الالم في قدمها…وهي تصرخ وقلبه يعتصر عليها…بعدها وضع لها مرهماً وربطها بعناية ..
– سلمى انا ححطيلك مرهم واربطها كويس لازم تستريحي الواضح او لوي عضل ما تخافيش…
– قالت في الم: رجلي بتوجعني..
– معلش..دلوقت تعالي اوصلك البيت ….
– قالت بسرعة: لق حمشي حروح لوحدي ( ونزلت تريد ان تقف وتمشي..فصرخت من الالم)
– نظر اليها وقال بعصبية: حوصلك يعني حوصلك تعالي معاية…
في السيارة اجسلها في المقعد الامامي واخذها الى منزلها …نظراتهم كانت كافية لتفسرما في داخلهما…الم واسى وحزن يعتصر قلب سلمى والف سؤال وحيرة تملأ عيني علاء….
عندما وصلت الى البيت قال لها بهدوء…
– انا لازم اطلع معاكي البيت عشان اسندك..
عندما طرق باب منزلها تفاجأت عمتها بهما وهو ممسك سلمى بيده..فقالت برعب..
-سلمى حبيتي مالك…
– قال وهو يدخلها: من فضلك يا ست فحية لازم سلمى تقعد..
– حصل ايه..
– وقعت العضل فك شوية..
– يا حبيت ييا سلمى تعالي قودتك…
– ساعديني يا ست فتحية…
دخلت سلمى الى غرفتها برفقة عمتها وعلاء..اول مرة في حياتها يدخل رجل الى غرفتها..شعرت بالخجل والاحراج….جلست في سريرها…بصمت…وعيون العمة فتحية تراقب الاثنين …
– قال علاء موجهاً الكلام الى العمة فتحية: انا اطمنت عليها دلوقت ..سلامتها..عن اذنكم..
– ايه ده ولا ممكن لازم تشرب حاجة..
– متشكرر مرة تانية..
– ولا يمكن مجيتك عزيزة يا دكتور ثواني اعمل شاي..اتفصل..(اشارت الى كرسي قرب سرير سلمى ليجلس عليه واسرعت لتحضر له كوب الشاي)
– نظرت سلمى اليه بعيني تريدان ان تطلق دموعاً كثيرة…لم تستطع مقاومتها …..نظر اليها بحنان قائلاً…
– سلامتك يا سلمى..اتخضيت عليكي…
– ادارت سلمى وجهها قائلة بأسى: الله يسلمك…
– صمت قليلاً كأنه يستحضر الكلمات ثم قال: سلمى…انتي اتغيرتي معاية اوي..ليه كده يا سلمى..انتي مش حاسة الي بية…صدقيني انا…معجب بيكي و…
– قالت لتسكته بعصبية: ما ينفعش يا علاء ما ينفعش..
– ليه يا سلمى انا….انا…..بحبك يا سلمى..والله بحبك…اذاكنتي لسه مش متأكدة من مشاعرك انا متأكد والله متأكد,,,
– ادارت وجهها اليه بعد ان سمعت جملته الاخيرة وقالت وهي تبكي: ارجوك يا علاء انسى الموضوع ده…
– وقف علاء قائلاً: ليه يا سلمى…ليه كده..في حد تاني..
لم ترد سلمى عليه وكأنه تريد ان تقنعه بما قاله….هناك رجل اخر….
– قال بحزن: اذا كان في حد تاني.فدي حياتك يا سلمى….ربنا يوفقك…انتي حتفضلي زميلة شغل عزيزة اوي…عن اذنك..
خرج من غرفتها متجهاً الى الخارج..رأته عمتها فصرخت فيه قائلة..
– دكتور علاء الشاي…(لم يرد بل تابع طريقه والحزن يخيم عليه)
ترك سلمى في صمتها في حزنها في حيرتها في بكائها…لقد خسرت عذرـ,ــ,ـيتها وخسرت حياتها وخسرت والدتها ووالدها وها هي الان تخسر من تحب وكل ذلك رغماً عنها..والسبب خالها…هذا الرجل الذي دمر حياتها منذ ان كانت والدتها مع والدها..انه السبب…هو السبب………….
………………………………………….. …………..
سافرت السيدة نجوى على وجه السرعة لتلحق بزوجها واخبرت نادر انها لن تتأخر وستعود بعد ان تطمئن على زوجها….هذا الامر وجده فيه نادر المنفذ الوحيد ليستفرد برنا في المنزل…..ففي ليلة استغل عدم وجود علاء في البيت وغياب والدته وقطع التيار الكهربائي عن المنزل وأضاء شمعة وصعد الى غرفة رنا..التي كانت خائفة…
– في ايه مالو النور قطع..
– ما تخافيش بعد شوية يجي…تعالي تعالي اقعدي جنبي..
اقتربت رنا منه وجلست في خجل على السرير ..ولم يكن الامر صعباً عليه..بعض كلمات الغزل…والجو الرومانسي الذي افتعله….كان كافياً ليوقع بها ويسلب عقلها..ويسلب اعز ما تملك في دقائق….
بعد قليل نزل نادر واعاد النور الذي قطعه ولكنه لا يستطيع ان يعيد الى رنا ما سلبه منها في تلك الاثناء فما ذهب لا يعوض خاصة انه بإرادتها…..وهذاكله بإسم الحب الزائف الذي اختلقه لها…
………………………………………….. ………….
استعادت سلمى عافيتها وعادت الى الجامعة لتتابع ما فاتها من المحاضرات..كان هذا الوقت الذي ابتعدت فيه عن علاء كافياً لستعيد قوتها من جديد ولتققنع نفسها انه لا ينفعها ولا تنفعه ولتدرب قلبها ان لا يضعف…..
التقت بسمير صديق احمد الذي ما ان رأها حتى اسرع اليها..
– سلمى صباح الخير
– اهلاً يا سمير..
– انا بعمل احصاء ياريت تساعديني…
– اوك ما عنديش مانع..
– طب ثواني خلكي هنا اجيب الاوراق واجي….
اسرع الى الزاوية التي يجلس فيها احمد قائلاً..
– جت جت..
– هي مين..
– سلمى..
– وكأن طاقة الفرج فتحت له فقال: انت جاهز..
– ايوة هات الورقة…
– اخذ سمير الورق ووضعها مع بعض الاوراق الاخرى وعاد الى سلمى التي كانت لمياء تقف الى جانبها في تلك الاثناء..
– يلا يا سلمى ياريت تجاوبي على الاسئلة دي من فضلك ..
– قالت متسغربة: بحث ايه ده ال بيتعملو..
– قال في تردد: عشان وظيفة حستلمها عاوزين احصاء كده…اثبت جدارتي بيه..
– اه اوك..
جاوبت على الاسئلة واعطته الورقة…فقالت لمياء..
– وانا مش حعمل الاحصاء ده..
– قال بتردد: ايوة اوية…اجيب اورا واجيلك بس…
– اعاد الاوراق الى سلمى قائلاً: ياريت تمضي تحت بس..
– امضي عشان ايه؟
– عشان يتأكدو ان مش انا الي عاملهم..
وقبل ان يعطيها الورقة اوقعهما قصداً وبدل الورقة واشار اليها الى مكان لتخط امضاءها عليه….وقبلها بلحظات رأت احمد يقترب منها..فخطت امضاءها من دون انتباه واسرعت مبتعدة كي لا يتحدث مهعا احمد…
– قال لصديقه: تمام..
الفصل السابع
بخطى ثابتة دخلت سلمى عيادة الطبيبة كمن يريد ان يخرج من معركة اما قاـ,ــ,ـتلاً او مقتـ,ــ,ـولاً…لكنها خرجت اسيرة…بدون كفالة لإنقاذها….الدموع هذه المرة في عينيها لونهما احمر كلون الدماء التي رأتها في الحلم…لو رأت خالها في هذه اللحظة لكانت ته حتماً…لكنها وكلت امرها الى الله وحده الذي كانت واثقة انه لن يتركها..سوف يأخذ لها حقها….
عادت الى البيت وجدت عمتها في انتظارها….حاولت ان تتحدث اليها…تريد ان تخبرها بما حصل لها في طفولتها وبما اكتشفته …تريد ان تخبرها انها اعف الناس انها اشرف الفتيات ولكنها ليست عذـ,ــ,ـراء…عذـ,ــ,ـراء تحت وقف التنفيذ…ولكنها عجزت…وقفت امامها والدموع تملأ عينيها…..ودخلت مسرعة الى غرفتها….
طريقها مع علاء لم يكن البداية بل بعد ما عرفته اصبح النهاية المحتمة…ما ذنبه ان يرتبط بإنسانة مثلها وتبقى طوال حياتها اسيرة لتفكيره وشكه بها لأقل واتف الاسباب..الله وحده يعلم ما هي…وهذا ما كتبه الله لها…ولكن…..اذا سنحت الفرصة لها للإنتقام ولو بشعرة بسيطة لن تتأخر…..على الاقل المواجهة….
خلال هذه الفترة بدأ علاء يشعر بإبتعاد سلمى المتكرر عنه وتجاهله…لم تعد كما السابق…لا تبتسم لا تتكلم …ليست الفتاة التي عرفها والتي اعحب بها……تتعامل معه بجفاء ملحوظ وكأنها تريده ان يكرهها….
– دخلت الى مكتبه قائلة برسمية ذائدة: الاوراق الي طلبتها جاهزة…
– نظر اليها بإستغراب وحزن قائلاً: انتي بتعامليني كده ليه يا سلمى…مالك فيه ايه…
– قالت بجفاء: مافيش بس ياريت العلاقة الي بينا تكون كده يا اما حسيب الشغل…
– وقف ونظر الى عينيها التي هجرهما الحب والاعجاب الذي كان يراه في السابق وقال: اتغيرتي اوي يا سلمى..مش انتي سلمى الي انا اعرفها..ليه كده…..
– نزلت الدموع من عينيها فأبعدت وجهها عنه قائلة: كده افضل افضل…عن اذنك…
………………………………………….. ……………..
تخرج سلمى من ورطة لتلحقها مشكلة اخرى ولعل هذه المشكلة التي تتحضر لها ستهز حياتها وكيانها رأساً على عقب….
في الجامعة بدأ الجميع يتحدث عن علاقة تربط احمد بسلمى…..تشعر بنظرات غريبة لزملائها من حولها ..ويضيع عقلها بين الهمز واللمز الذي يحاوطها ولا تجد له من تفسير..خاصة ان احمد لم يعد يهتم لوجودها وعندما يراها يبتعد عن المكان الذي تتواجد فيه فظنت بذلك ان تعب وشعر بالملل من صدها المتكرر ولكن هناك شيىء ما يتدبر من حولها وهي لا تعلم….
امام تجاهل احمد المفاجىء لسلمى كان نادر يطبخ قلب رنا على نار هادئة وهذا ما لاحظته السيدة نجوى بين الاثنين ولكنها لم تكن تعلم انه حب من طرف واحد فالطرف الاخر لا يريد الحلال وهذا ما لم يكن في توقعاتها…
في الحديقة جلست مع الاثنين وهي تنظر بفرح اليهما وكأنها ترى في رنا الزوجة الفاشلة لنادر…
– ايه يا حبيتي يا رنا مبسوطة عندي..
– قالت الفتاة ف يفرح: اوي اوي يا عمتو..
– هو نادر بيضايقك..
– نظرت اليه بحنان وابتسامة : ابداً …نادر يجنن…
– قال نادر بغرور: هي تقدر تقول غير كده..دنا نادر….
قطع الحديث اتصال اتى للسيدة نجوى من على هاتفها المحمول فإستأذنت قائلة..
– دققية جية..ده جوزي فؤاد من اميركا…
– علا صوت نادر قائلاً: سلميلي عليه…
– الو ..ازيك يا فؤاد وحشتني..
– اخبارك ايه يا نجوى..اسمعي انا مش حقدر اجي …
– ليه خير انت مش قلت جي بعد يومين..
– حصلتلي ظروف وعاوزك جنبي تعبان شوية والدكتور كاتبلي على شوية تحاليل..
– قالت في رعب: خير مالك يا فؤاد..
– ما تخافيش يا نجوى..
– ازاي ما خافش..لا انا حجيلك بعد يومين على اول طيارة…مع السلامة…
تغير وجه السيدة نجوى بعد المكالمة الاخيرة ولاحظ عليها نادر ذلك..
– في ايه يا ماما خير مالك وشك اتخطف كده..
– قال في حزن: ابوك تعبان لازم اسفرلو بعد يومين..
– سلامتو ليه كده
– مش عارفة بس لازم احضر اوراقي واسفرلو…
– ماشي يا ماما اروح معاكي..
– لق انت عندك جامعة وامتحانات افضل هنا وانا ان شاءالله راجعة مع ابوك..
………………………………………….. …………………….
كعادته كل مساء لا يعود احمد الى البيت الى بعد منتصف الليل كان في السابق يجد والدته في انتظاره لتتشاجر معه على اهماله وتأخيره…لكن يبدو انها تعبت من تصرفات احمد التي لم يعد ينفع معها لا صراخ ولا شجار ولا اي شيىء اخر…ووالده لا يتحدث معه من يوم السرقة التي حصلت له وهو مقتنع ان احمد فعلها …واحمد يذداد انحرافاً يوماً بعد يوم..من سكر الى مخدرات الى ما شابه ذلك…ولا يهمه سوى حياة الفسق واللهو ….
هذا الامر جعله يعود كل ليلة متسللاً الى منزله من دون ان يشعر به احد كي لا يفضحه شكله الا واعي دائماً …بدأ يمشي متمايلاً لا يرى امامه…دخل غرفة اخته بدل ان يدخل غرفته..وجدها نائمة في سريرها وجسدها شبه عاري..نائمة على راحتها واكثر وكأنها قي بيتها لوحدها…ادار وجهه عنها مسرعاً قبل ان يدخل الش.يطان قلبه المريض ودخل غرفته وارتمى على سريره …اخرج ورقة من جيبه نظر اليها قليلاً ثم وضعها تحت وسادته وراح في ثبات عميق…
………………………………………….. ……………….
خلال وقت العمل في المستوصف جدية سلمى كانت تمنع علاء من الحديث معها في اي امراً اخر حتى انه بدأ يكل ويتعب من رفضها المتكرر لأي مجال للحديث معها ..بدأ يقلب مواضيع عديدة في رأسه ليفسر بها تصرفاتها االاخيرة معها التي لم يعهدها منها..لقد كانت متجاوبة معه كثيراً …هل اكتشفت انه ليس فتى احلامها؟؟؟ هل هناك رجل اخر في حياتها؟؟؟ …ولكن سلمى ليست ملامة..انه لم يقل لها سوى انه معجب بها وهذا ليس كافياً ليربطط فتاة به..ليس هناك شيىء رسمي ابداً….يجب ان يخبرها بمشاعره تماماً وبما يريده..لعلها لا تحب العلاقات التي من مثل هذالنوع وتحب الصراحة في القول والفعل….انه يحب سلمى..يجب ان يخبرها…يجب ان يبوح لها بمشاعره….
من زجاج مكتبه كان يراقبها وهي تروح وتجيء..نظره معلق على وجهها الجميل الذي لم ينساه ولا يريد ان يحذفه من ذاكرته..انها من تمنى..فتاة احلامه الخجولة والمهذبة والعصامية…كم اعجب بها…حبها اختمر في قلبه و تورد يوماً بعد يوم….
خلال مراقبته له تعثرت سلمى بشيىء ووقعت على الارض بعد ان مالت قدمها..من دون ان يشعر اسرع اليها وامسك بها …
– مالك يا سلمى حصل ايه..
– وضعت يدها على قدمها وهي تتألم: مش قادرة اقوم..م شقادرة ادوس على رجلي..
– حاول ان يسندها واخذها الى غرفة العناية بالمرضى : تعالي معاية على مهلك…
استجابت سلمى لما يريده في الم وصمت …حيث بدأ يحرك قدمها ليعرف اصل الالم في قدمها…وهي تصرخ وقلبه يعتصر عليها…بعدها وضع لها مرهماً وربطها بعناية ..
– سلمى انا ححطيلك مرهم واربطها كويس لازم تستريحي الواضح او لوي عضل ما تخافيش…
– قالت في الم: رجلي بتوجعني..
– معلش..دلوقت تعالي اوصلك البيت ….
– قالت بسرعة: لق حمشي حروح لوحدي ( ونزلت تريد ان تقف وتمشي..فصرخت من الالم)
– نظر اليها وقال بعصبية: حوصلك يعني حوصلك تعالي معاية…
في السيارة اجسلها في المقعد الامامي واخذها الى منزلها …نظراتهم كانت كافية لتفسرما في داخلهما…الم واسى وحزن يعتصر قلب سلمى والف سؤال وحيرة تملأ عيني علاء….
عندما وصلت الى البيت قال لها بهدوء…
– انا لازم اطلع معاكي البيت عشان اسندك..
عندما طرق باب منزلها تفاجأت عمتها بهما وهو ممسك سلمى بيده..فقالت برعب..
-سلمى حبيتي مالك…
– قال وهو يدخلها: من فضلك يا ست فحية لازم سلمى تقعد..
– حصل ايه..
– وقعت العضل فك شوية..
– يا حبيت ييا سلمى تعالي قودتك…
– ساعديني يا ست فتحية…
دخلت سلمى الى غرفتها برفقة عمتها وعلاء..اول مرة في حياتها يدخل رجل الى غرفتها..شعرت بالخجل والاحراج….جلست في سريرها…بصمت…وعيون العمة فتحية تراقب الاثنين …
– قال علاء موجهاً الكلام الى العمة فتحية: انا اطمنت عليها دلوقت ..سلامتها..عن اذنكم..
– ايه ده ولا ممكن لازم تشرب حاجة..
– متشكرر مرة تانية..
– ولا يمكن مجيتك عزيزة يا دكتور ثواني اعمل شاي..اتفصل..(اشارت الى كرسي قرب سرير سلمى ليجلس عليه واسرعت لتحضر له كوب الشاي)
– نظرت سلمى اليه بعيني تريدان ان تطلق دموعاً كثيرة…لم تستطع مقاومتها …..نظر اليها بحنان قائلاً…
– سلامتك يا سلمى..اتخضيت عليكي…
– ادارت سلمى وجهها قائلة بأسى: الله يسلمك…
– صمت قليلاً كأنه يستحضر الكلمات ثم قال: سلمى…انتي اتغيرتي معاية اوي..ليه كده يا سلمى..انتي مش حاسة الي بية…صدقيني انا…معجب بيكي و…
– قالت لتسكته بعصبية: ما ينفعش يا علاء ما ينفعش..
– ليه يا سلمى انا….انا…..بحبك يا سلمى..والله بحبك…اذاكنتي لسه مش متأكدة من مشاعرك انا متأكد والله متأكد,,,
– ادارت وجهها اليه بعد ان سمعت جملته الاخيرة وقالت وهي تبكي: ارجوك يا علاء انسى الموضوع ده…
– وقف علاء قائلاً: ليه يا سلمى…ليه كده..في حد تاني..
لم ترد سلمى عليه وكأنه تريد ان تقنعه بما قاله….هناك رجل اخر….
– قال بحزن: اذا كان في حد تاني.فدي حياتك يا سلمى….ربنا يوفقك…انتي حتفضلي زميلة شغل عزيزة اوي…عن اذنك..
خرج من غرفتها متجهاً الى الخارج..رأته عمتها فصرخت فيه قائلة..
– دكتور علاء الشاي…(لم يرد بل تابع طريقه والحزن يخيم عليه)
ترك سلمى في صمتها في حزنها في حيرتها في بكائها…لقد خسرت عذـ,ــ,ـريتها وخسرت حياتها وخسرت والدتها ووالدها وها هي الان تخسر من تحب وكل ذلك رغماً عنها..والسبب خالها…هذا الرجل الذي دمر حياتها منذ ان كانت والدتها مع والدها..انه السبب…هو السبب………….
………………………………………….. …………..
سافرت السيدة نجوى على وجه السرعة لتلحق بزوجها واخبرت نادر انها لن تتأخر وستعود بعد ان تطمئن على زوجها….هذا الامر وجده فيه نادر المنفذ الوحيد ليستفرد برنا في المنزل…..ففي ليلة استغل عدم وجود علاء في البيت وغياب والدته وقطع التيار الكهربائي عن المنزل وأضاء شمعة وصعد الى غرفة رنا..التي كانت خائفة…
– في ايه مالو النور قطع..
– ما تخافيش بعد شوية يجي…تعالي تعالي اقعدي جنبي..
اقتربت رنا منه وجلست في خجل على السرير ..ولم يكن الامر صعباً عليه..بعض كلمات الغزل…والجو الرومانسي الذي افتعله….كان كافياً ليوقع بها ويسلب عقلها..ويسلب اعز ما تملك في دقائق….
بعد قليل نزل نادر واعاد النور الذي قطعه ولكنه لا يستطيع ان يعيد الى رنا ما سلبه منها في تلك الاثناء فما ذهب لا يعوض خاصة انه بإرادتها…..وهذاكله بإسم الحب الزائف الذي اختلقه لها…
………………………………………….. ………….
استعادت سلمى عافيتها وعادت الى الجامعة لتتابع ما فاتها من المحاضرات..كان هذا الوقت الذي ابتعدت فيه عن علاء كافياً لستعيد قوتها من جديد ولتققنع نفسها انه لا ينفعها ولا تنفعه ولتدرب قلبها ان لا يضعف…..
التقت بسمير صديق احمد الذي ما ان رأها حتى اسرع اليها..
– سلمى صباح الخير
– اهلاً يا سمير..
– انا بعمل احصاء ياريت تساعديني…
– اوك ما عنديش مانع..
– طب ثواني خلكي هنا اجيب الاوراق واجي….
اسرع الى الزاوية التي يجلس فيها احمد قائلاً..
– جت جت..
– هي مين..
– سلمى..
– وكأن طاقة الفرج فتحت له فقال: انت جاهز..
– ايوة هات الورقة…
– اخذ سمير الورق ووضعها مع بعض الاوراق الاخرى وعاد الى سلمى التي كانت لمياء تقف الى جانبها في تلك الاثناء..
– يلا يا سلمى ياريت تجاوبي على الاسئلة دي من فضلك ..
– قالت متسغربة: بحث ايه ده ال بيتعملو..
– قال في تردد: عشان وظيفة حستلمها عاوزين احصاء كده…اثبت جدارتي بيه..
– اه اوك..
جاوبت على الاسئلة واعطته الورقة…فقالت لمياء..
– وانا مش حعمل الاحصاء ده..
– قال بتردد: ايوة اوية…اجيب اورا واجيلك بس…
– اعاد الاوراق الى سلمى قائلاً: ياريت تمضي تحت بس..
– امضي عشان ايه؟
– عشان يتأكدو ان مش انا الي عاملهم..
وقبل ان يعطيها الورقة اوقعهما قصداً وبدل الورقة واشار اليها الى مكان لتخط امضاءها عليه….وقبلها بلحظات رأت احمد يقترب منها..فخطت امضاءها من دون انتباه واسرعت مبتعدة كي لا يتحدث مهعا احمد…
– قال لصديقه: تمام..
– قال سمير ضاحكاًك تمام يا برنس……………………
الفصل الثامن
عادت سلمى الى عملها كما عادت الى جامعتها وهي ترسم على وجهها علامات الجدية وترفض التقرب مجدداً من علاء الذي اصبح مقتنعاً ان هناك شخص اخر في حياتها….عيونها بين الحين والاخر ترصد تحركات علاء من دون ان يشعر وقلبها يطرق عندما يتكلم..عندما ينادي اليها……عندما يهتف باسمها…..لا تستطيع ان تمحيه من عقلها من قلبها من وجودها وهي معه في نفس المكان….قررت ان تترك العمل ولكنها قبلها كان يجب ان تجد عملاً اخر ولن تخبر علاء بذلك كي لا يعترض الحل وهو ان تضعه امام الامر الواقع….
خرج من مكتبه ونظر اليها قائلاً هذه المرة بجدية ..
– انسة سلمى من فضلك ثانية…
– دخلت اليه قائلة: ايوة دكتور علاء…
– ممكن لو سمحتي تجبييلي دوا لوجع الدماغ..(وضع يده على رأسه )
– قالت في خوف: خير مالك؟؟
– تعبان شوية…
– قالت وهي تمشي مسرعة: حالاً
في غرفة الادوية لم تجد الدواء المطلوب…الحل هو المستودع…. اخذت منه الدواء وصعدت اليه واعطته له بيدها مع كوب من الماء..
– قال بقلق: ازيك دلوقت..
– هز رأسه بأسى: كويس…
– نظرت اليه بعينين حزينتين وقالت: عن اذنك…
…..خرجت من المكتب ليدخل السيد منير ومعه اوراقه..
– – صباح الخير دكتور علاء
– عندما رأه كأنه رأى شبحاً….فلا يحبه ولا يحب وجوده: اهلاً استاذ منير..
– الادوية اتفصلت زي ما تحب واتنقلت المستودع…الفاسدة الي حنتخلص منها والصحيحة الي حننقلها المستوصفات الصغيرة…..ممكن تشوفها وتمضيلي على الاوراق لو سمحت..
– قال بلا مبالة ووضع الاوراق جانباً: حشوف الحكاية دي..
– قال السيد منير بسرعة: لا لا دلوقت بكرة الصبح حيجو يخدو الادوية الفاسدة ولازم الوزارة تعمل كشف على الاوراق دي قبل الادوية امضيلي لو سمحت…
– حبعت الانسة سلمى تشوف الموضوع ده….
– تضايق السيد منير من كلمة علاء الاخيرة وكأنه ذكر له اسم عفريت فقال معترضاً: هو كل حاجة حتنطلي فيها الي اسمها سلمى…
– قال علاء بحزم: ده شغلها ولا هي موظفة محاسبة ازاي…من فضلك ما تدخلش في شغلي…
– قال بيأس: الي توشفو عن اذنك…
نزلت سلمى الى المستودع لتطلع على الادوية الفاسدة وترصد مكانها وتضع علامات عليها في الصناديق الموضوعة فيها …من دون ان تشعر سقطت منها ساعة يدها….خرجت من المستودع واخذت معها المفاتيح واعطهما للدكتور علاء …
– كل حاجة تمام دكتور علاء ممكن تمضي على الاوراق خلاص..
خط امضاءه على الاوراق واعطاه بصمت قـ,ــ,ـاتل الى سلمى وكأنه رد تجاهلها بصمت كبير ليعرف الى ما تريد الوصول اليه بتصرفاتها تلك….
لم ينتظرها كعادته بل غادر باكراً…..وبقيت هي تتابع عملها الى ان حل المساء وحان موعد ذهابها نظرت الى يدها لترى الوقت لم تجد ساعتها…بحثت عنها في ارجاء المستوصف لم تجدها….سألت عنها من كان موجوداً ايضاً لم تعثر عليها..تذكرت المستودع فنزلت مسرعة بعد ان اخذت المفاتيح من غرفة الدكتور علاء…
في الطابق السفلي وقبل ان تصل الى المتسودع سمعت اصواتاً كأن احداً يتحدث مع احد ..انصتت الى الصوت وبدأت تمشي بتسلل كي لا يتنبه اليها أحد..اقتربت من الباب بخفة ووضعت اذنيها عليه ومن خلال شق بسيط استطاع نظرها ان ينفذ الى الداخل حيث رأت السيد منير ومعه رجل اخر يتحدثان سوياً عن الادوية …….
– قال السيد منير للرجل: كل حاجة اترتبت يا حسام زي ما قلتلي…
– قال الرجل: هي دي خبطت العمر …
– بس انا خايف الموضوع يتكشف
– وانت مالك هو انت الي مضيت؟؟؟ احنا كل الي عملناه بدلنا الادوية الفاسدة حطينا الكويسة مكانها والي حتنتقل للمتسوصفات هي الفاسدة وما حدش خاد بالو الي عملت الكشف بصت للصناديق بس مش الي جواها…وانا الي حياخدو الادوية الي فاكرينها فاسدة ويرموها مديهم فلوس يدهولنا في مكان مخفي ..وبكده يبقى معانا الكويسة ونتصرف بيها زي ما نحب والفاسدة يشبعو بيها هما…وبكده نبيع الصحيحة بالسعر الي عاوزينو…
– يعني قصدك ايه؟؟
– ايه الي قصدي ايه..يعن يالادوية الصحيحة دلوقت هي الي معانا وها معاهم الفاسدة …وبدل ما العمال يرموها على اساس انها فاسدة احنا ناخدها ونبيعها وخلصت خلاص…
– ما فيش مشاكل؟؟
– خالص….. هو انا اول مرة اعملها؟؟؟؟
– ده انت قديم بقة
– امال….ولو اتكشف الموضوع الي مضى على الاوراق هو السبب انت سلمتو كل حاجة صح…
هز السيد منير رأسه مطمئناً..وسلمى عيونها تكاد تخرج من مكانها من هول ما تسمعه…
………………………………………….. ……………………………..
عاد علاء الى المنزل وهو يضع يده على بطنه حيث بدأ يشعر بألم يذداد في جسده اكثر من السابق بعد ان اخذ الدواء الذي اعطته له سلمى…
وجد اخته في الحديقة تجلس وحيدة اسرعت اليه عندما رأته يكاد يقع على الارض…..
– مالك يا علاء في ايه..
– قال متألماً سكاكين في بطني مش عارف مش قادر…
– امسكته بصعوبة وصرخت لنادر الذي كان يشرب سيجارة في غرفته ويلهو على الكمبيوتر ..نظرمن زجاج النافذة ووجد علاء يقع على الارض..اسرع اليه واسنده ….
– مالك يا علاء…
– قالت رنا بفزع: اطلب الاسعاف بسرعة….
………………………………………….. ………………………..
صعدت سلمى الى مكتبها وقلبها يطرق بشدة…ماذا تفعل؟؟؟؟؟؟؟؟..يجب ان تجد حلاً …..اذا أبلغت الشرطة سيتورط علاء الذي خط امضاءه على ادوية فاسدة ومن الواضح انها عصابة قوية..يجب ان تتصرف….بدأ عقلها يفكر بسرعة..يجب ان تتصل بعلاء وتخبره ليتصرف….
طلبت رقمه فردت عليها اخته رنا وهي معه في سيارة الاسعاف..
– الو….
– قالت سلمى بصوت قلق: مساء الخير هو ده مش تليفون الدكتور علاء..
– قالت اخته بتوتر: اه انا اخته رناا انتي مين
– انا بشتغل معاه ف يالسمتوصف عاوزاه ضروري من فضلك..هو مش موجود؟؟
– علاء تعبان اوي احنا واخدينو المستفشى دلوقت انا بكلمك من الاسعاف..
– ايه؟؟؟؟؟؟؟؟
لم تكمل الاتصال بل اقفلته مسرعة ووضعت يدها على رأسها وهي تكاد تقع على الارض..انه الدواء الفاسد الذي جلبته له…بيدها احضرته….هل سيموت؟؟؟؟؟ظ…هل ستفقده الى الابد؟؟؟؟؟؟؟..جلست بيأس على الكرسي وبدأت تبكي…رفعت رأسها ونظرت الى مفاتيح المستودع التي بحوذتها…مسحت دموعها مسرعة…واطمأنت ان الجميع قد ترك المستوصف وغادر حتى السيد منير…واسرعت الى منزلها…..بدأت تطرق الباب بجنون..فتحت لها عمتها مرعوبة..
– مالك يا سلمى في ايه…
– عمتي انا محتاجة ليكي ولام مهى وعم جابر وراجلين معاهم بسرعة…
– ليه خير..
احضرت العمة فتحية من تريدهم سلمى وحدثتهم عن ما حصل في المستودع وما سمعته وما حصل للدكتور علاء وطلبت منهم المساعدة ولم يتأخروا..ذهبت معهم الى المستودع حيث ودأو بنقل الادوية الى مكانها الصحيح…الادوية الصحيحة الى مكانها والادوية الفاسدة الى مكانها….وبقت معهم حتى ساعات الصباح الاولى الى ان تم وضع كل شيىء في مكانه…..
………………………………………….. ……………………………….
اتصلت مسرعة بقسم الشرطة وأبلغتهم ان هناك ادوية فاسدة ستتصادر من مستوصفهم وطلبت منهم ان يكونوا برفقة من سيأخذها حتى تصل الى مكانها الخاص الذي سيتم التخلص منها نهائياً مخافة ان يتم التلاعب بالموضوع..وكان لها ما ارادت..
بقيت سلمى في المستوصف مع عمتها وجابر حتى الساعة الثامنة عندما حضر الجميع كعادتهم…والسيد منير المتفائل بأن صفقته ستتم بأمان وهو لا يعلم ما حصل في غيابه….ليجد امامه ظابطين من الشرطة…
– حضرتك السيد منير..
– قال بقلق: ايوة خير..
– لق بس احنا هنا عشان نتبع عملية تسريب الادوي ة الفاسدة حتى التخلص منها…
– كاد السيد منير يقع على الارض وهو يرى مشروعه قد دمر تماماً وسيرى بعينيه شحنة من الادوية السليمة ترمى امام عينه وهو لا يدري بعملية التبديل…..فقال رغماً عنه: ماشي..بس هو من الي طلب ده منكم …
– زميلة ليك اسمها سلمى…
– قال بحقد: سلمى….!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ابتعد واتصل مسرعاً بحسام..
– الو حسام الحقنا..العملية كلها اتفركشت..مشروع العمر ضاع…
– ليه في ايه..
– الست هانم الي اسمها سلمى بلغت البوليس يشرف على حمولة الادوية الفاسدة لغاية ما يتخلصو منها..الادوية الكويسة الموجودة جوا الصناديق يعني خلاص بح يا سيدي راحت…
– قال حسام بغضب: وحنعمل ايه…
– حورط الدكتور علاء واتغدا بيه قبل ما يتعشى بية….حبلغ انو مضى عن ادوية فاسدة…
………………………………………….. ……
الإطمئنان على صحة علاء كان اول ما يشغل بال سلمى ….ذهبت الى المستشفى…سألت مسؤولة العلاقات العامة عن رقم غرفته..
– مساء الخير
– اهلاً يا فندم..
– عاوزة اعرف رقم غرفة الدكتور علاء..
– علاء ايه؟؟
– سر حت قليلاً ثم قالت: مش عارفة بس هو الدكتور علاء الي في مستوصف الامل ..
– اه اه هو مشي…عملولو غسيل معدة وروح بيتو..
– تنهدت قائلة: الحمد الله….
………………………………………….. ……………………………………..
تمت عملية تفريغ الادوية حتى المكب الخاص بها تحت عيون السيد منير الذي يرى مشروع عمره يرمى هكذا….تنفست سلمى الصعداء ….فلم يعد هناك من مشاكل سوف يتعرض لها علاء….وهو لا يعلم بكل ما حصل…عندما يعود ستخبره بكل شيىء…كي يتصرف ويفصل السيد منير من وظيفته فوراً….
الحزن لم يفارق وجهها …. تفكر في علاء وبكل ما حصل لها وله..الى ان اقتربت منها عمتها قائلة ..
– ما اطمنتيش عليه…
– هو مين؟؟
– الدكتور علاء..
– قال بأسى : لق لسه…
– ليه؟؟؟ مش لازم تطلي عليه وتشوفي اخباره ايه.. يوم ما كنتي عايانة ما سابكيش وهو ما يعرفكيش…ازاي دلوقت انتو بينكم عيش وملح ما تطليش عليه..
– قالت بحيرة: مش عيب..
– لق خالص المفروض تطلي عليه..
– انا ماعرفش بيتو…
– اسألي اكيد حد يعرف..
– اه فيه البواب بتاع المستوصف…
– خلاص بكرة الصبح تروحي ومعاك يبوكيه ورد..عيب يا بنتي مهما كان احنا نعرف بالاصول…
هزت رأسها بحيرة وهي لا تعرف اذا كان يصح ان تذهب اليه بقدميها…هل سيفهم انها تريد العودة اليه؟؟؟انها لاتريد ذلك……..ولكنه يبقى زميل….امر عادي جداً..زميلة تطمئن على زميلها….ستذهب ولن تفكر اكثر من ذلك….
………………………………………….. ……………………………….
ترجلت سلمى من سيارة الاجرة التي اوقفها قرب الفيلا الفخمة التي يسكن فيها علاء ….نظرها معلق بما تراه….تحمل في يدها باقة ورد انيقة ولكنها ليست شيىء بجمال الحديقة التي دخلتها…..اول مرة في حياتها ترى فيلا بهذا الجمال وها هي ستدخل اليها بقدميها…وبعد قليل سترى علاء ….بدأ قلبها يطرق بشدة..تمالكت نفسها ورسمت الثقة على معالم وجهها العبوس ..عبرت الحديقة متجهة نحو الباب …طرقته بهدوء ووقفت تنتظر..
فتحت لها الخادمة …..نظرت اليها باستغراب…فقالت سلمى بخجل…
– صباح الخير…
– صباح النور مين حضرتك..
– سلمى نبيل زميلة الدكتور علاء ف يالشغل..هو موجود..
– اه اتفضلي موجود في قودتو..
– طب ياريت تعلميه اني هنا..
– حاضر
جلست سلمى في البهو تنتظر وهي تتفحص مقتنيات البيت الجميلة……نظرها يروح ويجيىء على كل شيىء من شدة الاعجاب بما تراه…لكنه وقف فجأة امام صورة….وقف قلبها معها…سيدة ومعها رجل وشاب اخر…..اقتربت من الصورة…ودققت النظر في وجه السيدة…..انها تشبه سيدة تعرفها جداً…..من الممكن ان يكون الموضوع مجرد تشابه…ولكن ليس لهذه الدرجة…صحيح انه وقت طويل قد مضى…ولكن معالم الوجه نفسها…لا يمكن ان تنساها….انها……………………. والدتها…..ابعدت الفكرة عن رأسها…اعتبرته مجرد تشابه لا اكثر…من الذي سيأتي بوالدتها الى هنا…لقد سافرت منذ وقت طويل….بقيت في مكانها محدقة النظر في الصورة…اتاها صوت قريب يقول..
– دي عمتي وجوزها وابنها…
– التفتت ورائها ….رأت الدكتور علاء ..قالت بارتباك: دكتور علاء…حمد الله على السلامة..
– الله يسلمك اتفضلي…
– جلست على المقعد في توتر وقالت: يارب تكون بخير ..اتفضل( اعطته باقة الورد)
– اخذها مبتسماً وقال: الله يسلمك…انا مشعارفة ايه حصلي بس بيقولو حالة تسمم…
– نكست رأسها قائلة: انا السبب…
– قال باستغراب: انتي ليه؟؟
– الدوا الي اتدهولك..فاسد…
– وقف وقد فتح فمه للهواء: انتي..ليه كده يا سلمى..
– كادت تبكي وهي تبرر موقفها: والله معرف….منير السبب….عمل مصايب….
– انتي ايه الي بتقولي….!!
………………………………………….. …………………………….
في الجامعة الجميع كان يحضر لاعطاء لقب الفتاة المثالية لسلمى من دون علمها في احتفال اخر السنة….واجتمع الداكترة على انتخابها مع الطلاب…..كانت فرصة بالنسبة لأحمد ليفضح سلمى ويأخذ بالثأر من تصرفاتها الاخيرة معه….
في المقهى كعادته يجلس مع صديقه سمير….ووالدته في المنزل تتشاجر كل يوم مع والده بسببه….واخته ميادة في المنزل تقف على الشرفة تنتظر عريساً يطرق بابها وهي تسمع اصوات والدها ووالدتها العالية…
– ابنك ده فاشل..والله لنا طاردو من البيت….
– عيب يا ابو احمد تطرد ابنك…
– ده منحل وفاشل..ضيع سنة من عمرو وانا الي بشقى وبتعب عشانو والسنة دي عاوز يضيعها وهو لا شغلة لا مشغلة وكل ولاد اخواتي الصبيان بقم حاجة وهو بينزل لتحت وفوق ده يسرقني..
– لق ما تقولش كده مش هو..
– مش هو ليه بقة..ان متأكد ودي علفكرة مش اول مرة…دي تربيتك يا ست هانم
– مالها تربيتي يا ابو احمد اهي بنتك متربية احسن تربية…
– اتجه نحو ميادة وامسكها من يدها بعنف وادخلها الى الغرفة وقال بصوت عال: دي متربية احسن تربية الي يا اما على التلفزيون بتشوف مساسلات هايفة يا اما على البلكونة بصا علي رايح والي جي..مش انتي شجعتيها تسيب المدرسة وتفضل في البيت عشان العريس هو الاهم…
– قال الفتاة بإستكانة: وانامالي يا بابا الله..
– اسكتي يا بت خالص واوعي من وشي….
غادر والد احمد المنزل بعصبية…جلست الفتاة تبكي بجانب والدتها التي بدأت تخفف عنها قائلة..
– معلش يا بنتي..ما تزعليش من ابوكي..
– قال الفتاة بحزن: هو انا مالي..يعني االي احمد يطلع فية انا..
– معلش يا بنتي خلاص….
………………………………………….. ………………………
كان علاء مصدوماً وهو يسمع من سلمى ما حصل في المستوصف في غيابه وماذا فعلته…
– قال مبتسماً: كل ده عملتي لوحدك…
– قال ببراءة: اه
– يعني انتي الي جبتي الناس ونقلتو الادوية كلها عشان تخلصيني من الورطة دي..
– امال عاوزني اسيبك لوحدك وتتورط في حاجة ملكش ذنب فيها مش كفاية الي حصلك بسببي…
– قال بحنان: انتي غالية اوي يا سلمى…
– شعرت بالخجل والارتباك فقالت لتموه الموضوع: عارف..انا لما رحت المستشفى اسأل عنك…قلتلهم الدكتور علاء وبس..لغاية دلوقت مش عارفة انتي من عيلة مين…
– ضحك قائلاً: الحسيني…محسوبك علاء عادل الحسيني….
صمتت قليلاً وهي تحضر نفسها للصدمة القادمة….اشارت الى الصورة وقالت…
– عمتك اسمها ايه؟؟
– نجوى…..
وقبل ان تحل الصدمة عليها تماماً …رأت وجه علاء يتغير عندما فتح الباب ودخل شاب وفتاة يمسكان يد بعضهما ما ان رأيا علاء حتى التزما وابتعدا عن بعضهما…
– قال لها علاء مشيراً الى اخته: اعرفك ..رنا اختي…
– اقتربت رنا اليها بخجل وسلممت عليها قائلة: اهلاً بيكي..
– اعرفك دي سلمى زملتي في المستوصف…
– اه انتي الي كلمتيني …صح.
– قالت سلمى بتوتر: صح…
قال نادراً ضاحكاً…
– اسفين يا عم قطعنا عليك المقابلة..
– قال علاء لسلمى: نادر ابن عمتي…
– قالت سلمى وهي تكاد تقع على الارض من الرعب الذي تملك فيها من ما تسمعه وتراه : اهلاً…
اتجهت نحو الباب الخارجي قائلة..
– انا اسفة لازم اروح..
– استغرب علاء من كلامها المفاجىء: مالك يا سلمى…
– معلش لازم اروح…عن اذناك…
– مع السلامة…
اصطحبها الى الباب الخارجي وعاد الى علاء الذي همس في اذن رنا( مالها دي اول ما شافتني كانها شافت عفريت)
– اقترب علاء من رنا قائلاً بعصبية: كنتو فين؟؟؟
– قالت رنا بإرتباك: بنتغدا برا..
– وازاي تخرجي من غير اذني…انتي عايشة على كيفك هنا..
– تدخل نادر قائلاً: ايه يا نادر مالك..بنت خالي وبفسحها فيها ايه…
لم يرد علاء عليه بس امسك رنا بيدها وسحبها الى غرفته غاضباً…
– في ايه يا رنا ماشية على كيفك….انتي خلاص ما لكيش قعاد هنا..
– قالت وهي تكاد تبكي: ليه يا علاء..
– انتي هنا لوحدك وعمتي سافرت وانا مش مرتاح لوجودك هنا خلاص…
– يعني ايه…
– بابا بليل جي عشان يطمن علية…حتروحي معاه..
– قالت برجاء: ارجوك يا علاء لقة..انا مبسوطة هنا بجد…..
– قال بحزم: مش حتفضلي هنا..ده اخر كلام…..اتفضلي على قودتك عاوز ارتاح…
خرجت الفتاة وهي غير راضية عما قاله لها علاء..فذهبت الى نادر باكية…
– في ايه مالك يا رنا..
– علاء عاوزني امشي من هنا…حيخلي بابا ياخدني معاه الليلة…
– معلش انتي لازم تروحي عند ابوكي اصل انا اليومين الي جايين رايح شرم الشيخ..
– قالت برعب: ليه؟؟
– شغل…مع صحابي…
– وانا؟؟
– انت يايه؟؟
– مش وعدتني لما يجي بابا حتطلبني منو فوراً ونتجوز هنا…
– قال مبرراً: مشلما تجي ماما يا رنونة..الله…
– قالت الفتاة وقد صدقت كلامه: حتقعد كم يوم…
– اسبوع كده او اكتر انتي روحي مع والدك وانا حبقى الي اجيلك…
………………………………………….. ……………………………….
مصيبة او ماذا؟؟؟ كارثة ام ماذا؟؟؟ في حياتها لم تكن تتوقع هكذاا امر..اعتبرت تمزيق صور الماضي سيمنع حدوث اي مفاجأت بعدها….اعتبرت انها اذا ارادت ان تهرب من كل ماضيها لن يلحقها المستقبل …نسيت ان ارادة الله تبقى فوق كل توقع….لقد وجدت والدتها….ابنة خالها..ابن خالها علاء..واخاها….من وقف امامها منذ قليل اخاها من امها…التقت بهم جميعاً…كانت بجانبه طوال تلك الفترة ولا تعلم انه غريمها…انه ابن من دمر حياتها…..
ارتكت على السرير وهي في حالة عصبية رهيبة…..علاء الذي كانت لا تريد الارتباط به…علاء حبها الوحيد الذي اعتقدت انها بنفسها منعته من التقرب منها…القدر هو من منعها قبل ان تراه….محرم عليها..ليس لها مهما فعلت …..والده هو من فعلها….ها هو الان من تحب ان من الذي ستنقم منه؟؟؟…..تنفست بعمق وسرت في دمائها خيوط الحقد والانتقام……
-وندهت بصوت عال رجت على اثره حيطان الغرفة: عمتييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ييييييييييييييييييييييي
………………………………………….. ……
الفصل التاسع
من عيون العمة فتحية نزلت دموع قهر واسى لعلها للحظات تجمدت امام الكلمات التي تنطقها سلمى….سرت رعشة في داخلها قلبت كيانها رأساً على عقب لم تستطع التنفس وضعت يدها على قلبها……ربما حياتها سنتتهي بعد ما سمعته من سلمى..او هي في كابوس حتماً ستسفيق منه….من الذي يصدق ان من ربتها طوال ثلاثة عشرة سنة خبأت عنها كل هذا الماضي الأليم وليس ماضي انتهى وذهب لحاله..بل له توابع وفواصل حصلت في الحاضر…لقد وجدت امها واخاها وابن خالها الذي احبته بصدق والأعظم من ذلك انه ابن الرجل الذي اغتـ,ــ,ـصبها…..كيف بها لتتحمل كل ما تسمع وتبقى على حالها….تحجرت الدموع التي ذرفتها لم تعد تريد ان تسمع المذيد من سلمى…رفعت يدها مشيرة لها بالصمت وقد اغمضت عينيها….هذه الحركة استفزت سلمى لدرجة كبيرة فشعرت ان عمتها لا تصدقها….فركعت على الارض تحت قدميها وهي تصرخ وتبكي…
– صدقيني يا عمتي والله انا ماعملتش حاجة غلط….انا زي ما ربتيني بنت مؤدبة وشريفة عمري ما حد لمس مني شعرة …الي حصل غصب عني….انا مستعدة نروح دكتورة وهي تأكدلك ان الي حصلي ده من مدة طويلة اوي….الحاجات دي بتتعرف اذا كانت من وقت طويل او دلوقت..والله الي عملها خالي..انا اكيدة مستحيل انسى اللحظة دي….ادبحت يا عمتي والله مش قادرة خلاص…مش قادرة اسكت ..الي جوايا بيموتني كل يوم الف مرة ..مش قادرة اخبيه اكتر ممن كده…انا حتجنن حتجنن…النار الي جواية مش قادرة اطفيها…
(امسكت يديها برجاء وقبلتهما وهي تبكي)….وحياة اغلى حاجة عندك وحياة ربنا الي اقسم بالله اني ما كذبت عليكي بولا كلمة…..واني طول عمري شريفة…صدقيني يا عمتي….ابوس ايدك..ما تبصليش البصة دي..اتكلمي..قولي اي حاجة..طب زعقي فيية..اضربيني..اعملي اي حاجة ابوس ايدك بس ما تسكتيش…ارجوكي….ارجوكي….
عندها وقفت العمة بثبات وسلمى ما زالت على الأرض تبكي… ركعت على الارض وامسكت وجه سلمى بيدها وضمتها بعنف وبدأت بالبكاء…..
– قالت وكأنها تريد ان ترفع من معنوياتها : انتي اشرف واحدة في الدنيا انا مصدقاكي يا حبيتي…وحياة ربنا مصدقاكي…انا عاوزاكي تهدي بس…وربنا حياخدلك حقك…
– نظرت اليها سلمى نظرة تصميم رهيب وقالت: وحياة ربنا اقسم بربنا لاخد حقي منهم كلهم واحد واحد …
– قالت العمة برعب: لق لق….لق يا سلمى لق..ربنا موجود…..ربنا يا سلمى نسيتي…ربنا قادر على كل شيىء يا حبيتي وهو عالم فيكي …انتي مش اكرم منه..ده هو الي حط الاسباب ولازم ياخدلك حقك…ده ربنا الي بتركعيلو كل يوم يا سلممى….احن من اي حد عليكي…استهدي بالله وصدقيني حقك حتاخديه بس انا مش عاوز اخسرك يا بنت قلبي..
– قالت الفتاة بهدوء وقد رق قلبها لكلام عمتها: عمتي….انا مش عاوزة اخد حقي لا ولا حظلم حد…الساكت عن حقه شيطان يا عمتي وانا انسانة..ليه حق حاخدو يا عمتي………من ام سابتني..ومن خال دمر حياتي…اطمني…ما حدش حيقدر يأذيني…… .حيحصلي ايه اكتر من الي حصلي..
نظرت اليها العمة بخوف وهي غير مصدقة كلامها فلقد رأت في عيون سلمى ما لم تعهده سابقاً……………
………………………………………….. ………………..
كانت رنا في غرفتها حزينة والدمعة في عينيها تحضراغراضها مستعدة للذهاب مع والدها الذي سيأتي بعد قليل… من زجاج النافذة سمعت صوت نادر يتحدث على هاتفه في الحديقة وهو يضحك بصوته العال مع فتاة ويعدها بأنه سيراها قريباً….نار الغيرة اشعلت ما بداخلها فتركت بغضب ما تقوم به واسرعت اليه….
عندما رأها من بعيد متقدمة نحوه اقفل اتصاله بكلمة..
– اكلمكم بعدين ..باي…
– قالت رنا بغضب: انت بتكلم مين..؟؟؟
– قال بلا مبالة: ليه بقى تحقيق..
– اه تحقيق انا سامعاك بتتكلم مع واحدة وبتيدها معاد…
– لا انتي بتخرفي اكيد….
– قالت صوت عال: انت بتكذب علية…
– قال معارضاً: ما تعليش صوتك علية..انتي حتدخلي في حياتي..اوف…انا طالع…
وهو في طريقه اصطدم بخاله ..والد رنا….
– اهلاً وسهلاً يا خالي…
– اخبارك ايه يا نادر..
– الحمد الله يا خالي اتفضل اتفضل..
– تقدمت رنا منه وقبلت يداه وسلمت عليه: بابا حمد الله على السلامة..
– وضع يده ععلى كتفيها وهو يمشي في البهو مستعداً للدخول الى الصالة: ايه يا رنا علاء قلي انك حتروحي معاية….
– قال بحزن: اه…
– هي نجوى مش هنا..
– لا دي مسافرة يا بابا عند عمو قؤاد كم يومين كده اصلو تعبان..
– سلامته الف سلامة كان نفسي اشوفه…
نزل علاء من على السلم وهو في ثياب النوم..
– بابا حمد الله على السلامة(قبل يده وضمه)
– اخبارك ايه يا علاء..سلامتك يا حبيبي..امك حتجنن غليك وكانتعاوزة تجي معاية بس انا قلتلها انا مشوار الطرق وحرجع بس اطمن عليك..خير حصلك ايهه…
– حصل خير يا بابا…..انا كويس…
– نظر الى رنا وجد الدموع في عينيها: ايه يارنا زعلانة ليه..
– قالت الفتاة متهربة من الموضوع: لا يا بابا ابداً…
– قال علاء: حصل ايه في موضوع المحل الى عاوز تشتري يا بابا
– يلا لسه في مشاورات مع صاحبه..انا ححط تحويشة العمر فيه..
– ربنا يوفقك يارب يتمم على خير.
– وانت عامل ايه في موضوع المستوصف..
– اصحابه موكليني لكل حاجة فيه كأني صاحبه والجامعة تمام…
– طب انا لازم اروح قبل الليل ما يهل..بس حصلي المغرب واقوم..
صعدت رنا الى غرفتها تحضر اغراضها والدموع في عينيها …لقد وجدت كلاماً من نادر لم تعهده من قبل..هل فرطت بنفسها لإنسان لا يستحقها ويلعب بمشاعرها…؟؟؟؟
………………………………………….. ………………………….
في الصباح الباكر استيقظ علاء على صوت سيارة الشرطة التي شرفتهم بزيارة غير متوقعة….نزل مسرعاً وهو لا يعلم سبب وجودها …..
– قال للظابط بتوتر: ايه حضرتك في ايه..
– انت علاء الحسيني.
– ايوة ليه.؟؟
– مطلوب القبض عليك..
– نعم! ليه
– في القسم حتعرف
– طب اغير هدومي واجي معاكم……….
في قسم الشرطة تبلغ علاء بان هناك بلاغ ضده من السيد منير الشرنوبي يتهمه فيها بحياذة ادوية فاسدة في المستوصف وقد مضى عليها انها صحيحة لبيعها بعدها ….انكر علاء الموضوع تماماً واتصل بسلمى….
عندما رن هاتف منزلها كانت لا زالت في غرفتها تتحضر للذهاب الى الجامعة…
– الو..سلمى..
– اهلاً دكتور علاء..
– ارجوكي الحقيني..
– قال بثبات: في ايه؟؟
………………………………………….. …………………………………
حياة اللهو التي كان احمد يعيشها لم تكن لتتنهتي بعد..والمصروف الذي منعه عنه والده لم يردعه من ان يأخذه من مصادر اخرى محرمة…السرقة مثلاً!!!!
سرق امه ووالده ولم يكف عن ذلك….حتى وجده والده بنفسه يمد يده على جيبه عندما كان في الحمام ودخل غرفته ….وجن جنونه ..فأمسك به وصفعه على وجهه وانهال عليه ضرباً….
– انت حرامي انا ماعرفتش ربيتك يا تربية الشوارع…والله لاسلمك للبوليس يا حرامي…
اتت والدة احمد واخته على الصوت وحاولت ان تردعه عن ضرب احمد فلم تستطع و لاقت نصيبها هي الاخرى من الضرب…حاول احمد الهروب وهو يضرخ ويطلب من والده ان يكف عن ما يفعله..الا ان امسك يد والده بعنف وابعده فوقع على الارض…
– ساد الصمت للحظات…نظر الاب الى ابنه برعب وقال بصوت كأنه هدوء قبل العاصفة: بتضربك ابوك يا احمد..بتضربني يا واطي..امشي اطلع برة……انا بريء منك ليوم الدين..مش عاوز اشوف خلقتك تاني انتي فاهم..انت فاهم..
وقف احمد على الباب وابتعد مسرعاً الى الخارج اما والده فلم يعد بإستطاعته الوقوف …ولم يعد يستطيع الكلام….
نظرت ام احمد الى ما اصاب زوجها وبدأت بالصراخ….
………………………………………….. ……………………………….
في قسم البوليس وقفت سلمى الى حانب علاء وفي الطرف الاخر كان السيد منير الذي تقدم بالبلاغ ضده…
– قال ظابط الشرطة: دكتور علاء.السيد منير بيتهمك بحيازة ادوية فاسدة ف يالسمتودع وانت يماضي عليها انها كويسة عاشن نبيعها..
– قال علاء بثبات: مش صحيح مافيش ادوية فاسدة في المتسودع كل الادوية سليمة..
نظرت سلمى اليه بعينيها تشجعه على ما يقوله ..
– قال السيد منير: كذاب يا فندم ممكن بنفسكم تعملو كشف مع دكاترة وتتأكدو انها مش سلمية ووفاسدة….
– قال الظابط لعلاء: ايه رأيك يا دكتور..
– قال بثقة: انا مستعد ياريت يتعمل الكشف..بس انا عاوز ارفع دعوة ضد الاستاذ بتمهه فيها بالتشهير بية وبطالب ه بتعويض..
– قال الظابط: لما نشوف اذا كانت الادوية سليمة ولا لق..
تم الكشف عن الادوية والسيد منير يضحك وهو متأكد انه سيوقع علاء في ورطة…لكنه عندما سمع كلام الأطباء وهم يتفقون على جملة واحدة( الادوية كلها سليمة) اصابته الدهشة والرعب…انه متأكد ان الادوية فاسدة….
– قال بخوف: لا الادوية فاسدة انا متأكد..
– قال ظابط الشرطة: الادوية سليمة يا اسنتاذ منير.اتفضل معاية..
وقف علاء وسلمى ينظران الى السيد منير بشـ,ــ,ـماته قـ,ــ,ـاتلة…….وهو يكاد يجن ويقول..
– والله الادوية فاسدة….
– ويرد عليه الظابط: اتفضل في القسم قول الي عاوزو….
………………………………………….. ……………………………..
خرج السيد فؤاد من المستشفى التي كان يقوم بها ببعض الفحوصات في امريكا سليماً معافاً كستعداً وهو والسيدة نجوى بالعودة الى مصر ….. ليدخل اليها والد احمد بعد الشلل النصفي الذي اصابه واحمد ليس على علم بالأمر بل يتسكع هنا وهناك مع صديقه سمير وينام في بيته …..
– قال سمير وهو يتناول الطعام في منزله مع احمد: ايه اخبار الخطة بتاعتك ايه.
– قال احمد: مش حنتأخر فيها اوي…اخر الاسبوع ان شاءالله عاوز اعملها مفاجأة في احتفال اخر السنة انت بس شجع الطلبة ينتحبو سلمى البنت المثالية عاوزها تاخد اعلى نسبة اصوات…
– يعني حتعمل ايه..؟؟
– بكرة تشوف..
– ماشي ربنا يعنا عليك وعلى مصايبك…
– اسمع المعلم فتح الله شافني وقالي انو عاوزنا في شغل…
– وحنشتغل ايه عند ه..احنا مالنا ومال العفوشات..
– حنحمل عفش ونشفلو الحسابات…
– قال بغرور: انا احمل عفش..ده بعدو..حيعملني صبي من صبيانه .انا رقبتي بعيلتو وولاده الجاهلين.
– خلاص الي عاوزة بلاها من شغلانة…
– اه انا يا شغل على مزاجي يا مش حشتغل…
– سيبك سيبك..السهرة النهاردة عند سميح ما تنساش ده مزاجو عالي..
– وانا عاوز مزاج عالي اليومين دول…
………………………………………….. …………………
عادت الحياة الى طبيعتها في المستوصف وعادت سلمى كما السابق في علاقتها مع علاء..بل وافضل من السابق…تحاول دائماً الحديث معه بحنان وبرقة افتقدها منذ وقت طويل….
شعر انها تريد العودة اليه مجدداً ….لا تكف عن النظر اليه والحديث معه بفرح وسعادة…انفتحت له طاقة القدر مجدداً…..شعر بحب كبير..وهي تركت لمشاعرها الدفينةان تعيش وضعها الطبيعي من دون ان تمنعها….حتى انها قبلت دعوته الى العشاء …..
جلس في المطعم في انتظارها الا ان رأى امامه فتاة في ابهى حلة وفي فستان ولا اروع….اقترب منها وسلم عليها و اجلسها على الكرسي….
– قال بحنان: انا مش مصدق انك قبلتي دعوتي على العشا…
– قالت برقة وابتسامة: وانا سعيدة اني قبلت الدعوة …
– نظر الى عينيها وقال: سلمى…انا بجد مش عارف قلك ايه…
– قالت مشجعة: الي في قلبك قولو..
– قال بتردد: انا انا…يمكن قلتلك الكلمة دي قبل كده بس كانت الظروف صعبة وانتي صدتيني اوي…بس الي عملتي معاية في حكاية الي اسمو منير خلاني احس اني اهمك اوي اوي..
– انا بغض النظر عن اي حاجة ما قدرش اشوف حد مظلوم وما اقدرش اساعدو خاصة اني اتظلمت اوي في حياتي..
– هو ده الماضي الي انا عاوز اعرفو يا سلمى…
– قال بثقة: اكيد حتعرفو حيجي اليوم الي حتعرفو فيه..
– سلمى…انا بحبك يا سلمى….وانتي؟؟
– قالت بخجل مفتعل: اانا.. بكن ليكي مشاعر جميلة..
– طيب فسرلي الي عملتيه معاية في الفترة الاخيرة ليه بعدتي عني كده..
– قالت بإستكانة: كان صعب يا علاء…انت فين وانا فين…يعني دكتور وليك مركزك وعيلتك الكويسة..وانا بنت على حالي..حسيت انو صعب..
– انتي بجد انسانة جميلة اوي..بعدين انا انسان بسيط زييك وعيلتي بسيطة زيي…
– نفسي اتعرف على عيلتك اوي..
– حيحصل يا سلمى ده يشرفني ويشرفهم…
– قالت بثقة: واخرت الحب ده ايه؟؟
– قال بسرعة: جواز طبعاً انا عاوزك على سنة الله ورسوله ولو تحبي مستعد اقول لاهلي واطلبك من عمتك…
ابتسمت ابتسامة فخر وانتصار ليس بعدها انتصار ولمعت عيونها الممتلأتين بالحقد والأسى..وفي نظرها..حان وقت الانتقام….
………………………………………….. …………………………….
زيارة ميادة اخت احمد كانت مفاجأة بالنسبة له عندما فتح الباب ووجدها امامه وهو في منزل صديقه سمير…
– ما ان رأته حتى قالت بلهفة: احمد انت فين انا بدور عليك من يومين..
– في ايه ايه الي جابك هنا…
– ابوك يا احمد في المستشفى من لما سبت البيت..ده في السمتشفى الحكومي…
– انتفض من مكانه وقال : نعم! ازاي…
– قالت الفتاة بتوتر: جالو شلل يا احمد…لازم تشوفو فوراً….
تركها احمد وحيدة واسرع الى المستشفى…نظر اليها سمير قائلاً.
– اتفضلي ارتاحي..
– جلست ميادة على الكرسي وسمير يحاول الحديث معها: متشكرة..
– هو انتي اخت احمد..
– قالت الفتاة بحجل: اه…
– ده احمد يبقى قليل الزوق اوي..ازاي ما قاليش انو عند اخت جميلة كده زيك…
– وقفت الفتاة ومتجهة الى الخرج وقالت: عن اذنك..
– ايه ده لسه ما قعديش..
– لق معلش عن انك..
– طب لو عزتي حاجة انا موجود هنا واخوكي هنا…
غادرت الفتاة ونظرها معلق على سمير الذي لم ينزل نظره من عليها وكأنه يحاول استدراجها لتعود اليه من جديد…ربما من فرط الاعجاب..او من اجل شيىء اخر في نفسه…..
………………………………………….. …..
حالة رنا منذ عودتها الى منزل والدها لم تكن على ما يرام….دائمة الشرود…تفكر في نادر الذي لم يهتم لها منذ ان تركت الفيلا..تتصل به لا يرد عليها وكأنها لا تعني له شيئا..نسي الوعود التي وعدها بها..وانه سيبقى على عهده وحبه…شعرت الفتاة انها تخسر نادر يوماً بعد يوم خاصة انه لم يعد يتحدث اليها….
تجلس في غرفتها و تبكي….ولا تستطيع ان تقول لأحد ما حصل لها..فكله كان بإرادتها….
لاحظت والدتها حزن ابنتها الكبير منذ ان عادت الى المنزل….فتحدثت مع والدها عن الموضوع..
– عادل..انت مش ملاحظ على رنا حاجة..
– كان عادل يقرأ في جريدة ويتمعن فيها فقال بلا مبالة: لق خير..
– من يوم ما جت البيت وهي زعلانة..
– يمكن حبت الغيشة عند عمتها..بيتنا ايه وبيت عمتها ايه..
– ما كانش لازم تبعتها هناك…اكيد حترجع مش طايقة العيشة هنا…
– هي كانت عايشة عيشة ولا احسن غير بس المصايب الي حلت علينا وخسرتنا كل الفلوس..عليه العوض ومنه العوض..ادعيللي اخد المحل اللقطة ده وهي حتعيش عيشة احسن من الاول…
– ربنا ينولك ال يفيبالك يا خوية…
الفصل العاشر
لم يستطع احمد الدخول الى غرفة والده بل بقي في الخارج مع والدته وهي تؤنبه وهو غير مهتم وكأن من يرقد في السرير بين الحياة والموت ليس والده…
– قال والدته بعتب كبير: كده يا ابني تعمل فينا كده …
لم يرد عليها احمد بل بقي في صمته….ثم تركها وغادر مسرعاً….
………………………………………….. …..
منذ دخول سلمى الى المنزل وفاجأت عمتها بهذه الجملة…..
( بكرة علاء معزوم عندنا على العشا)
– قالت العمة معترضة: نعم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مش متخيلة اني اقدر اشوفو الانسان ده بعد النهاردة..
– تنهدت سلمى قائلة: معلش يا عمتي…كلو علشاني…
– مش لما اعرف انتي بتفكري بأيه
– كلو خير المهم خليكي معاية وزي ما وعدتيني توقفي حدي..
– قال بتردد: بس…انا يا سلمى مش متخيلة اشوفو..على قد ما كنت بحب الانسان ده وبعزه على قد ما بكره وبكره عيلتو دلوقت…
– امسكت سلمى يد عمتها بحنان قائلة: حيجي اليوم الي اشفي غليلي وغليليك منهم كلهم….
– قالت العمة بحزن: بس علاء مالوش ذنب يا بنتي ولا يعرف حاجة عن الماضي..
– عارفة…بس مافيش قدامي حل تاني….هو الي قدامي..هو الخيط لكل حاجة…
………………………………………….. …………..
بدأ السيد عادل يتفقد المحال بكل زاوية فيه…..وكيف به لا يفعل ذلك وهو مشروع العمر وماله كله وضعه من اجل شرائه…..كان صاحب المحل يقف الى جانبه وينتظر منه كلمة الفصل…
– ايه يا سي عادل نقول مبروك؟؟؟
– اه ماشي بس نتفق على الفلوس..الي طالبه كتير..
– مش كتير في محل كبير زي ده….
– ماشي علكلن انا مش حفاصلك دلوقت…نمضي عند المحامي امتى؟؟
– المحامي انا حجيبو هو الي مستلم اعمالي…..
– طيب يا استاذ عبد الله بعد يومين كويس..
– اه تمام مش اكتر اصل عندي زباين ..
– لا لا المحل ده لية خلاص….
– توكلنا على الله….
في طريق عودته الى المنزل التقى السيد عادل بصديقه رشدي….
– السلام عليكم يا عادل
– قال بلهفة وفرح وهو يضمه : ايه ده رشدي حمد الله على السلامة جيت امتى من السعودية..
– من حوالي شهر..
– شهر وما شفوكش كده…
– والله كنت بشتري بيت عشان نستقر بقه هنا تعبنا من السفر..
– اخبارنك ايه واخبار ولادك ايه..
– كلهم بخير رشاد خلص دراسة وبيشتغل في السعودية بس جايبو معاية دلوقت عشان نجوزو…
– طب يارب يتمم على خير…انا مش حرضى بكده لازم تجيب العيلة وتجيو تتعشو عندي..
– والله ما فيش داعي..
– لق لازم يوم الخميس الي جي..
– خلاص بإذن الله…
………………………………………….. ………………………………
عاد علاء من عمله الى المنزل ليجد عمته نجوى وزوجها في الصالة….
– ايه ده عمتي هنا حمد الله على السلامة..
– سلم عليها وعلى زوجها وجلس معهما …قالت بإبتسامة عريضة: وحشتني يا علاء…
– انتي اكتر..عمو فؤاد ازيك..
– الحمد الله…
– قلقتنا عليك والله..
– لق ازمة وعدت ….
– هو فين نادر؟؟؟
– قالت نجوى بإستياء: كالعادة لسه ما جاش..
– قال فؤاد بعتب وعصبية بسيطة: هو الظاهر ان الواد ه محتاج تربية من جديد…
– قالت نجوى متظاهرة بالحزن: ليه كده يا فؤاد ده ابنك الوحيد سيبه يعيش على راحتو..
– قال بغل: اه بس مش ابنك الوحيد يا نجوى…
جاءت هذه الجملة الاخيرة كالصدمة بالنسبة لنجوى…صمتت بعدها وصعدت غرفتها…..لقد ذكرها بالماضي الذي نسته ودفنته من زمن بعيد…لم تفكر حتى في العودة اليه او السؤال عنه….نست ان لها ابنة…غرتها حياة المال والعز والغنى واعتقدت ان نادر هو ابنها الوحيد….وانها لم تنجب غيره..وكأن سلمى مجرد حالة وانتهت منها….ولكن لا تعرف لماذا حين تتذكرها تتنفض كلها وتشعر بالندم وكأنها لم تعد تسطيع اصلاح ما فعلته منذ ثلاثة عشرة سنة….
نزلت الدموع من عينيها مسحتهم بسرعة عندما سمعت طرقات على الباب…..
– اتفضل….
– تقدم علاء ببطء من الغرفة وقال: عمتي..مش عاوز ازعجك..بش مش عاوزك تضايقي…
– لا لا يا حبيبي ادخل…
– جلس على الكرسي قرب السرير وقال بهدوء: انا عاوز اسألك بس عن حاجة…
– قول يا حبيبي…
– انا مش عارف اذا كان يحقلي اتكلم عن الموضوع ده بس لأني بحس اني زي ابنك يمكن اديت لنفسي الحق اني اتكلم…
– قالت والدمعة في عينيها: اتكلم يا علاء سمعاك..
– هي بنتك الي وانا صغير لعبت معاها وكنت اعرفها عايشة؟؟ ولا ماتت؟؟
تنهدت بقوة واصدرت الاه ووضعت وسادة على وجهها وكأنها لا تريده ان يرى دموعها …فلاحظ انه ربما جرحها…فدأ يبرر سؤاله…
– انا والله مش عاوز اضايقك يا عمتي انا اسف..والله اسف…
– رفعت رأسها وقالت بحزن: مش عارفة….عايشة او ميتة..مش عارفة…
– طب مش يمكن لو دورنا عليها وعرفناها ده يحفف عنك شوية ولا انت يمش عاوزة..
– قالت بأسى: حقلها ايه؟؟ لو شفتها حقلها ايه؟؟ انا امك الي سابتك واتجوزت جت تعالي في حضنها؟؟ حقلها ايه؟؟؟
– انتي مش قايلة انها مع ابوها واخدها ….
– ابوها مات…ده الي عرفتو..
– وهي فين؟؟
– مش عارفة والله مش عارفة…
– طب فكريني فيها باسمها بأي حاجة…انا ما كنتش بشوفها كتير بس فاكرها كده زي الحلم وولو يريحك ادورلك عليها وايجبها..
– قالت بسرعة: لق…لق..انت بكده بتفتح باب خليه مقفول احسن لية وليها..يمكن هي ليها حياتها دلوقت يمكن متجوزة..انا مش عاوزة ادخل ابوظلها حياتها..
– نادر يا عمتي..ما يعرفش انو ليه اخت…ده غلط…افترضي اتعرف عليها ..معقولة…يشوف واحدة وهو مش عارف انها اخته..
– سرحت قليلاً ثم قالت: وحيشوفها ازاي…هي في منطقة بعيدة عن هنا…
– قال علاء وهو يتجه الى الخارج: ماشي يا عمتي زي ما تحبي…ربنا يقرب البعيد..انا بس مش عاوزك تضايقي…
هزت رأسها وبقيت في شرودها ودموعها ….
………………………………………….. …………………..
– – الو سلمى ازيك..
– مين لمياء اخبارك ايه…
– انتي مش بتجيش الجامعة ليه..
– والله كان عندي ظروف لكن اكيد حجي..
– لازم تحضري احتفال اخرالسنة في مفاجأة جامدة ليكي…
– مفاجأة ايه؟؟
– لا لا ما ينفعش انتي المهم لازم تحضري وبس اوك..
– خلاص اوك يا لمياء….
اقفلت سماعة الهاتف ودخلت الى عمتها المطبخ …
– اخبار الطبيخ ايه..
– انتي مش شيفاني ملخومة عشان عزومة بكرة المنيلة..
– ايه ده يا عمتي ليه بتقولي كده..
– والله نفسي احطلو السم لولا خوفي من ربنا..
– قالت بثبات وعدم تأثر: لا لا احنا لازم ندوقو الشهد..عشان الي في بالي يتم…
– اما نشوف اخرتها اه يا خوفي تحني من تاني يا سلمى..
– قالت بثقة: ابداً….انا لا بحبه وولا بكره….انا اليفي دماغي اكبر من الحب دلوقت….ربنا حطو في طريقي عشان اخد حقي..وانا مش حوفر الفرصة دي………..
………………………………………….
رنا اسيرة الحزن والألم …لم تعد الفتاة الجميلة التي تضحك للجميع..لم تعد هذه الزهرة المتفتحة التي تملأ الدنيا بعبيرها….لقد اجتاحتها عاصفة من تربتها ورمت بها في اعمق الحفر….لاتبتسم لا تضحك ولا تتكلم..دائماً تحمل الهاتف وتتصل بنادر الذي لا يرد عليها..واذا رد يتحجج بأقل امر ليبرر عدم قدرته لا على رؤيتها او الحديث معها…فهمت الموضوع…وعرفت انه لم يعد يريدها بعد ان اخذ منها ما يريده…
امام صد نادر وابتعاده عن رنا كان هناك من يريد الايقاع بميادة الدائمة الوقوف على النافذة في انتظار عريس الغفلة ان يتقدم لها..الأن المجال اصبح اكبرمع غياب والدها ووالدتها لوقت طويل عن البيت..خاصة مع حلول شخص جديد لم تستطع ان تقول لا لعيونه وهو صديق اخاها ومن الطبيعي انه لن يخونه الا اذا كان يريد الحلال…
فسمير ترك كل شيىء و استأجر الرصيف المقابل لنافذة ميادة لأجل غير مسمى….هي تظن به خير وخافت من انها اذا امتنعت عن الوقوف والابتسامة سيذهب من غير رجعة..فلا بد من الدلال كي تجر قدمه اكثر….وهي لاتعلم ما يفكر فيه…و ما ينوي القيام به…
……………………………………
بإبتسامة عريضة ووجه جميل وفستان بسيط استقبلت سلمى علاء وهو يحمل باقة من الزهر..
– اهلاً وسهلاً يا علاء..
– قال بخجل وهو يدخل: اتفضلي…
– ايه ده والله مكنش لازم..
– ده اقل واجب..
دخل الى الصالة بلباسه الرسمي وكأنه ذاهب الى عرس …
– قالت بارتباك: عن اذنك بس اقول لعمتي انك هنا..
دخلت الى المطبخ وجدت عمتها واقفة والغضب ظاهر على وجهها….
– ايه يا عمتي مالك..سلمي على الراجل يلا..
– قالت بعصبية: مش طايقاه مش قادرة..
– يا حبيبتي ارجوكي…يلا وحياتي خليكي طبيعية…
– ماشي..
دخلت العمة ورسمت على وجهها ابتسامة مزيفة …
– اهلاً دكتور علاء..
– لا لا ايه دكتور دي..من فضلك..قوليلي علاء..انا حبقى ان شاءالله من اهل البيت..
– قالت بارتباك وهي تستعد للذهاب: اه اه..اهلاً…
عادت الى المطبخ تحضر العشاء وتطرق بالصحون كأنها تريد ان تكسرهم ….
………………………………………….. …………………………
– سفرة هنية يا ست ام علاء….
جاء ت هذه الكلمات من السيد رشيد الذي يجلس على طالولة الطعام مع زوجته وابنه الذي لم يبعد نظره عن رنا التي كانت قليلة الكلام وتجلس بهدء…
بعد العشاء اتخذ كل من السيدة كريمة ووالدة احمد زاوية يتحدثان فيها براحتهما وفعل ذلك كل من السيد رشيد ووالد علاء ..اما رنا فجلست بجانب رشاد الذي لم يكف عن الحديث معها عن اعماله ودراسته وما ينوي القيام به..وهي ترد بإجابات مختصرة ولا يعينها ما يقوله …..لاحظت نظرات السيدة كريمة اليها وهي تهمس بين الحين والاخر لوالدتها بكلمة..
– لايقين اوي على بعض مش كده….
ووالدتها ترد بإبتسامة عريضة وكأنها لا تصدق ان يخطب ابنتها شاب مثل رشاد…
………………………………………….. …………
قدمت سلمى فنجان االشاي لعلاء وجسلت قربه ….
– مرسي على العشوة الجميلة دي يا سلمى..
– شرفت ونورت يارب يكون الاكل عجبك..
– يجنن تسلم ايدك وايد عمتك…
– انا حبيت انك تجي وتعرفنا عن قرب اكتر….
– وانا سعيد اوي عشان بتقربيني اكتر من اهلك وحياتك..
– ووانا اتمنى انك تعرفني على عليتك كلها…
– اكيد اكيد..قريب اوي حعرفك على عمتي….
– قال برعب: لا لا….انا يهمني اهلك..ابوك وامك..ياريت تعرفن يعليهم كصديقة..ولا انت مش حابب..
– حابب اوي…بس حكاية صديقة ما عجبنيش..انا حعرفك عليهم على اساس انك البنت الي ناوي اتجوزها…
– ابتسمت قائلة: ده يسعدني اوي..
– سلمى؟؟
– ايوة..
– انا لسه مش عارف حاجة عن حياتك..امك ابوكي…كل دول…ليه؟؟
– تنهدت قائلة: حقك بس مش دلوقت اوعدك حتعرف كل حاجة قريب..
– ليه مش دلوقت…
– كل الي اقدر اقولو..ان عمتي هي الي ربتني بعد ما بابا مات وانا بنت الست دي الي ربتني وتعبت علية لغاية ما وصلت للي اانا فيه..
– دي حاجة تشرف اوي…
– انا عاوزة اطلب منك حاجة…
– ايه.؟
– عاوزك تجي حفلة اخر السنة الي حتتعمل في الجامعة صاحبتي بتقول في مفاجأة جامدة ليه…
– اكيد حجي يا سلمى انتي تأمري..
لأول مرة منذ ان تعرفت عليه تستطيع ان تمثل عليه هذا الحب والحنان من غير ان تتأثر به…في عينيها تصميم رهيب في الوصول الى ما تنوي اليه..لا يهمها ان من يمثل امامها كانت تحبه …نسيت كل ذلك وركزت في مهمة واحدة…الانتقام على طريقتها الخاصة…
………………………………………….. ……………………..
كانت نحوى في غرفتها في ابهى حلة عندما دخل غاضباً زوجها فؤاد المتعجرف دائماً ولا يعجبه شيىء…جلست بقربه وابتسمت قائلة…
– مالك يا فؤاد متعصب ليه..
– قال بغضب: تربيتك يا هانم..
– في ايه يا فؤاد.
– ابنك مش بيحضر في الجامعة والامتحان ما قدموش السنة دي..
– ايه ده مين قلك..
– مدير الجامعة شفتو النهاردة في اجتماع كان حاضر فيه وبسألو عن ابني ..قالي كده…وعاوزاني ما اتعصبش…والافندي كل يوم بيرجع وش الفجر..
– معلش يا فؤاد انا بكرة حتكلم معاه…
– لا تتكلمي معاه ولا حاجة اساساً انتي الي مبوظاه سايبك تربي فسدتي..
– قالت بحزن: انت جاي تتخانق معاية يا فؤاد..
– مش جاية اتخانق بس حاجة تعصب اوي..
– طب انت عاوزني اعمله ايه..
– سرح قليلاً ثم قال: حجوزه..
– قالت بتعجب: نعم؟؟ ده ما كملش 20 سنة…
– ومالو….مش حيعقل غير لما يتحوز..والعروسة عندي..بنت راجل اعمال انما ايه مليونير..يتمنى نسبي….وحيكبر شغلي معاه بالنسب ده…
– سرحت نجوى قليلاً ثم قالت: بس..صغير يا فؤاد على الجواز…
– انتي مالك ده ابني..وده الي حيحصل مش شيفاه مش فالح في علام…خلاص انا حعرف امشيه ازاي….
………………………………………….. …………………
التقى السيد رشيد بالسيد عادل في المقهى الذي يجلس فيه…
– عادل..انا عاوز افاتحك في موضوع…
– اتفضل يا رشيد هو انت عاوز مقدمات..
– انا يشرفني اني اطلب ايد بينتك رنا لابني رشاد..
– اطلق عادل ابتسامة عريضة قائلاً: ده يشرفني يا رشيد…ده انت اخوية وابنك ابني..
– يبقى الاسبوع الي جي نقرا الفاتحة بإذن الله عشان الولد حسيافر اخر الشهر وانا الي عاوزه حعملو وحقدمو..
– رنا دي بنتك..انا بس اشاور العيلة وبإذن الله كلو تمام…
………………………………………….. …………………………
طرقات خفيفة على الباب في المساء اثارت الر عب في نفس ميادة التي اقتربت من الباب بهدوء قائلة في خوف..
– مين..
– اتاها صوت سمير قائلاً: انا سمير..
– فتحت بإطمئنان ونظرت اليه قائلة: اهلاً..عاوز ايه
– اعطاها كيساً مقفلاً وقال: دول شوية اكل اشتهتهملك…..
– قالت بدلال: متشكرة اوي..
– لو عزتي اي حاجة بس اتصلي بية ده موبايلي…ده احمد اخوية…
اخذت الرقم والكيس واقفلت الباب وهي تتنهد بلهفة وفرح وكأنها اقتعنت انه يريدها حتماً….واسرعت الى النافذة ورافقته بنظراتها حتى عبر الشارع وابتعد…
شاهد سمير احمد في المقهى الذي تعود ان يجلس فيه دائماً…
– ايه يا سمير كنت فين..
– قال بارتباك: هنا بقضي مصلحة..
– اصلي منفض من الفلوس حنعمل ايه.
– مش عارف والواد شحته م ش بيدنا المزاج من غير فلوس وانا منفض..
– دبرها بمعرفتك..
– خلاص نروح عن صاحبنا ابن الاكابر ده في الشقة بتاعتو وهو عندو كل الي عاوزينو…
– قصدك مين..
– نادر ..نسيتو..
– اه اه…
– خلاص تعالا معاية..
– ماشي…
………………………………………….. …
…………
الفصل الحادي عشر
الفرحة لم تسع عادل منذ ان طلب صديقه يد ابنته …..فحمل البشرة الى زوجته التي ملأتها السعادة هي الاخرى رغم صغر سن ابنتها وولكنها وجدت في راشد الزوج الانسب لابنتها..الاصل..النسب..المال…الثقافة..كيف بها لترفض؟……
قدمت رنا لوالدها ووالدتها الشاي وهي لا تعلم ما الحديث المفرح الذي يدور بينهما….
جلست تراقبهما وبدأ قلبها يطرق بشدة…..هل نادر تقدم لطلب يدها؟؟؟ هل وفى بوعوده؟؟؟ هل سيتزوجها كم قال لها….عينيها كانت تنتظر لتسمع اجوبة على هذه الاسئلة….
– قالت لها والدتها بفرح: رنا….ابوكي عاوزك في موضوع..
– قالت بخجل وتساؤل: خير يا بابا…
– شوفي يا بنتي النهاردة..جالك عريس…وانا ما حسمتش الموضوع من دماغي سألت امك ووافقت و حبيت اقلك على الموضوع…
– قالت بلهفة: مين العريس؟؟
– ضحك الاب قائلاً: تعرفيه..
– انفرجت اساريرها وكأنها حسمت الموضوع بأنه نادر حتماً….وقفت ولمعت عنييها: قول يا بابا مين..
– نظر الى والدتها وقال مبتسماً: رشاد ابن رشدي صديقي الي كانو عندنا..
جلست من هول الصدمة على رأسها…انه ليس من توقعت…دخلت الى غرفته مسرعة وهي تبكي…فما كان من الام الا ان استغربت من ردة فعل ابنتها الغريبة…ولحقت بها ….
– في ايه مالك يا رنا بتعيطي ليه…
– قال الفتاة برجاء: مش عاوزة العريس ده يا ماما..
– ليه كده يا بنتي ده كويس اوي وابن ناس كويسين وحيجبلك بيت هنا كمان..
– مش عاوزاه ياماما ارجوكي…
– طب قولي السبب طيب..
– مش عاوزة اتجوزو خلاص ما فيش سبب…………..
– هو في بنت مش عاوزة تتجوز مسيرك حتتجوزي…
– قالت الفتاة وهي تبكي: ماما ارجوكي..قولي لبابا بلاش العريس ده ما حبتوش..
– هو في بنت تحب واحد من غير ما تعرفو انتي لسه حتقعدي معاه وتشوفيه…ابوكي اديه موافق مبداية لابو العريس نجي نقول لق انتي بس سيبي مجال لروحك واقعدي معاه…
– مش عاوزه يا ماما وخلاص….
خرجت الام من غرفة ابنتها وقد انتابتها حيرة من تصرفها وكلامها وهي لم تفكر مطلقاً ان ابنتها سترفض ….
– قال الاب: مالها رنا في ايه..
– قال الام بحزن: مش عاوزة العريس..
– ليه طيب..
– كده بتقول مش عاووزة اتجزو
– قال بعصبية: لا لازم يكون في سبب يا تديني سبب مقنع يا مش على كيفها انا حدخلها..
– اوقفته الام بيدها قائلة: معلش سيبها دلوقت وانا حعقلها خلاص..
– الخميس الجي حيجو يزرونا وتقعد معاه مش عاوز دلع بنات على الفاضي انا ابوها واعرف مصلحتها..
– حاضر بس انت اهدى خلاص…
………………………………………….. …………………………..
في المستوصف كانت سلمى تقضي معظم وقتها مع علاء الذي يشاورها في كل صغيرة وكبيرة وكأنها هي المديرة..فهي التي تحل وتربط في معظم الامور…وضع كل ثقته بها….خاصة بعد موضوع السيد منير الذي انقذته منه…
– قال لها وهي ينظم بعض الاوراق : سلمى..
– ايه يا علاء…
– في حاجة عاوز اقلها ليكي…
– قول يا علاء..
– انا عندي بعثة بعد شهر تقريباً لامريكا ومش عارف اعمل ايه..
– محتار بأيه تقصد ايه..
– يعني نفسي اطلب ايدك واخطبك قبل ما تسافر.
– قالت بخجل: بالسرعة دي..
– اه اكيد مستحيل اسافر واحنا مش مرتبطين…لازم..ايه رأيك..
– قالت بإبتسامة: الي تشوفو…
– انا حققول لاهلي عنك…
– في الاول لازم تعرفني عليهم كصديقة …
– حيحصل قريب انا بعد بكرة حروح اازورهم وابلغهم انك عاوزة تتعرفي عليهم..
– ايه ده يعني مش حتحضر احتفال اخر السنة..
– مش عارف بابا قلي عاوزك ضروري عشان جي عريس لاختي رنا..
– قالت بمكر: والله..الف مبروك..ربنا يتمم على خير..
– قال بضحكة: عقبالنا….
………………………………………….. ………….
في شقة صغيرة يتصاعد منها دخان على اشكاله من مختلف الانواع وكله من اجل اعدال الدماغ كما يعتقدون…ولا يعلمون انه افساد وتحطيم للعقول..هكذا هم….نادر ابن العز والاصول ومعهم رفاقه بمثل مستواه المادي..ولا يخلو الامر من بعض الاصحاب الاخرين مع انهم من مستويات دنيا..مثل احمد وسمير وغيرهم ولكن (لزوم القعدة)…واحياناً بعض الفتيات الخليعات….
كم اسعد احمد بهذه الشلة…التي رضيت كل طموحاته …لقد تغير كثيراً في الفترة الاخيرة…كان شاباً ملتزماً للعلم…انقلب رأساً على عقب..حياة الفشل هي شعاره الوحيد….يريد جمع المال فقط..بغض النظر عن الطريق التي سيسلكها….مع كل نفس دخان يخرج منه يتذكر ايامه الماضية….الشاب المكافح الذي يحبه والداه الذي يتحدث عن استاذته بالخير ..الذي يشيد به الجميع بأخلاقه وتصرفاته ..ماذا اصبح..مدمن…فاشل..عاصي….واكثر…وماذا بعد؟؟؟
– ايقظه سمير من سرحانه قائلاً: فيه ايه انت مش معانا خالص يا احمد..
– قال نادر ضاحكاً: شكلو راح مشوار طويل قولو يجبلنا فستق معاه…( ضحك الجميع)
– قال احمد مستهزأ: وانت حيشغل بالك ايه..فلوس وعندك…ومش محتاج تفكر في حاجة..
– رد عليه نادر: يا خوية كلو زي بعدو…المهم نعدل الدماغ..
– اه بس تعدلها وانت مريش غير لما تعدلها وانت طفران..
– شوف انا لما بحب حد ما يهمنيش اديه كل الي معاية انت خليك معاية وامنلنا الصنف ديماً ويا اهلاً بيك السعر ال يعاوز اديهولك…
– قصدك ايه؟؟
– يعني انت امنلنا الصنف من الناس الي تعرفهم وانا حكرمك..
الفكرة اشتعلت في رأس احمد..علها الطريق الاسرع للحصول على المال..اعجبته وبدأ يعمل عليها…
………………………………………….. …………………………..
استقبلت الام ابنها بحفاوة كبيرة بعد غياب ….سلمت عليه بحرارة….
– حبيبي حمد الله على السامة..
– الله يسلمك يا ماما… هو بابا فين..
– نايم جوة…(اقترب والد علاء منه وحضنه)
– اهلاً يبني…
– جلس علاء يتحدث مع عائلتته واطمئن على الجميع: اخباركم ايه…
– قالت االام بفرح : كلنا بخير يا حبيبي..كده تغيب عني كل المدة دي..
– ياه انا حصلي حجات كتيرة اوي يا ماما…كنت حروح في داهية لولا ستر ربنا …
– قال الاب: خير بني..
– ححكيلكم…
سرد علاء لاهله ما حصل معه وكيف ساعدته سلمى وانقذته من شر منير….
– قال الاب: البنت دي جدعة اوي…
– اوي يا بابا..علفكرة عاوز اعرفكم عليها وهي طلبت كده..
– ضحكت الام قائلة: ايه ياترى السنارة غمزت.
– ابتسم خجلاً وانكس رأسه ثم قال: هي رنا فين..
– قالت الام بأسى: جوة..ومش عاوزة العريس..
– يا خبر ليه بابا قلي انو كويس اوي..
– قال الاب: اوي اوي..وحتجوزو ورجلها فوق رقبتها..
– خلاص حدخلها….
دخل علاء الى غرفة اخته التي ما ان ررأته حتى اسرعت اليه وضمته وبدأت البكاء…
– ايه ده مالك يارنا..في عروسة تعيط كده..
– قالت بفزع: مش عروسة ومش عاوزة اتجوز..
– ليه يا رنا مالك..اديني السبب..
– ما حبتوش..
– من مرة واحدة تحكمي عليه ليه كده..الا اذا كان في حد تاني..
– قالت برعب: لقة..
– قال بحيرة: اكيد ما فيش حد تاني..
– ليه بتقول كده..
– عشان انا حسيت ان انتي ونادر يعني قربتو من بعض ..وانا نادر بصراحة ما برتحلوش كتير وما تحطيهوش في بالك صحيح هو ابن عمتي بس مش زينا يارنا ولا هو بتاع جواز هو من بنت للتانية…
– نظرت اليه الفتاة بعيون ضائعة وقالت: لا لا…انا مش عاوزة لا نادر ولا غيرو..
– يبقة ادي لنفسك فرصة تشوفي العريس ده وتقعدي معاه وان شاءالله خير وانا لو شفتو مش كويس مش حخليهم يجوزهلوك…
– قالت بخجل: طب ممكن تليفونك شوية …
– اتفضلي…
خرج علاء من غرفتها وترك رنا في حيرتها وصمتها وبكائها…طلبت رقم نادر عالذي رأى رقم علاء فرد عليه قائلاً..
– ايه يا عم اخبار طنطا ايه…
– اتى صوت رنا ضعيفاً وحزيناً: نادر انت ما بتردش عليه ليه..
– قال بخوف بعد ان سمع صوت رنا المفاجىء: الو..مين…
– رنا ايه نسيت صوتي..
– في ايه يا رنا..
– قالت بعصبية: انت ما بتردش علية ليه…
– مش فاضي مشغول..
– قالت بحسم: نادر انا جايلي عريس يا نادر واهلي عاوزين يجوزوني..
– قال بلا مبلاة: وانا مالي..
– مالك ازي..انت مش قلتلي حتتجوزني فين وعودك ليه..
– انسي يارنا احنا مش لبعض وربنا يهنيكي..
– ازاي بتقول كده ..انت مش عارف المصيبة الي حصلت..
– قال بلؤم: ما ضربتكيش على ايدك وكان بمزاجك ….سلام…وما تتصليش بية بعد كده…
جلست والبكاء صديقها وهي لا تعلم كيف تتصرف بحالها…اخذ منها علاء الهاتف..نظر فيه..وجد رقم نادر..بدأ الشك يرواده..شعر انها متعلقة به ولا تريد ان تتكلم…
………………………………………….. ……………
احتفال اخر السنة…في قاعة كبيرة..الجيمع حاضرون…سلمى وزملاءها والد كاترة وعمتها ..يتسعدون لحضور برنامج الحفل..والمفاجأة المنتظرة لسلمى…لكن مع وجود احمد لن تكون مفاجأة جميلة بالنسبة لها…
بدأ برنامج الحفقل ببعض الكلمات من مدير الجامعة وبعدها أعلنت عريفة الحفلة عن جائزة ستعطى للطالبة المثالية..غمزت لمياء سلمى التي لمعت عيونها فرحة فشعرت انها هي المعنية…الا ان اعلنت العريفة اسمها…
– قالت العريفة: يسرنا ويسعدنا ان نقدم جائزة للطالبة المثالية التي انتخبها زملاءها ودكاترتها لإلتزامها واخلاقها الرفيعة ا ومثابرتها على الحضور وتفوقها الامر الذي جعلها قدوة للطلب اجمع…جائزة الطالبة المثالية تمنح لي….سلمى نبيل
صفق الجميع لسلمى التي غمرتها السعادة وقتها وعمتها حضنتها ….صعدت الى المسرح لتتسلم جائزتها وسلمت على دكاترتها في الجامعة…وشكرت الجميع…ليقف احمد في نصف القاعة قائلاً بأعلى صوت..
– هو في يعني طالبة مثالية وقمة الادب تتجوز عرفي..
نظرت اليه سلمى برعب امام صمت الجميع ودهشتهم مما يقوله….
– فتابع قائلاً: قبل ما تتدو جوايز اتحققو من االبنت الي حتدوها لقب ما تسحقهوش وهي مش قدوة ولا حاجة..وكلنا يعرف ايه يعني عرفي وفي السر ومن ورا اهلها…يبقى لا مثالية ولا نيلة..
–
– كاد الجنون يصيب سلمى مما تسمعه وهي واقفة تكاد تقع على الارض فصرخت قائلة: مش صح..انت كذاب..انا مش متجوزة عرفي..
– قال بأسى مفتعل: كده يا سلمى تنكريني انا جوزك,,بقلنا سنة..انتي صحيح مش عاوزاني بس انا بالورقة الي معاية حجيبك..اشهدو يا ناس معاية ورقة ممضية وفي شهود ..مراتي يا ناس الله..
شعرت العمة فتيحة بإختناق..ونظرات الجميع موجهة بحيرة الى سلمى..التي لم تجد نفسها الا وقد اصابها الدوار,,,,لم تتحمل ما سمعته..لم تحمل نظرات من حولهها…وقعت على الارض…
………………………………………….. ………………………..
نظرات..فإبتسامات..فإشارات…..
من اعلى الى اسفل…ومن اسفل الى اعلى..
هكذا هي ميادة مع سمير….هي من النافذة وهو من الشارع..غرام ليس بعده غرام…لا يمهما سوى ان تراه ..وهو يريدها بكل الاشكال….
في الشقة الي اعتاد المكوث فيها مع اصدقائه..كان سمير لوحده واحمد لم يحضر بعد…
– سأل نادر: هو احمد فين؟؟
– قال انو رايح مشوار طويل يأمن المطلوب..
– يعني حيتأخر..
– اه اه لبليل اوي….
اخذ نفسين اخرين واستعد للذهاب مسرعاً…
– قال نادر: رايح فين ياعم..
– مش حتأخر…لو احمد جيه قولو يستناني..
– اوك..
النفس الاخير وضع في رأس سميرافكاراً سوداء..لعلها فرصة يستغلها….ذهب الى منزل احمد..ووقف تحت نافذة ميادة واطلق صفارة خرجت على اثرها مسرعة مبتسمة….وما هي الا لحظات حتى صعد الى منزلها….
دق الباب فتحته له بزاوية صغيرة ..بان على اثرها نصف وجهها..وقالت بدلال…
– عاوز ايه؟؟
– قال بمكر: عاوز اجيب حاجة من قودة احمد ؟؟
– ايه ده..هو ما جاش يجيبها ليه..
– اصلو مشغول ودلني على مكانها في قودتو..
– طب قولي وانا احيبها..
– عيب عيب..حاجة سر…
– لالا انت حتعمل الشويتين دول..ما فيش حد هنا مش حخليك تخش…
– شوية صغيرين..وحياتك هما دقيقتين..واخرج علطول…
– قالت بحنان: لقة…
– ايه ده في حد طالع..دخليني بسرعة يلا لاحسن يشوفني هنا…
وفي حركة صغيرة منه ابعدها عن الباب ودخل مسرعاً الى البيت..وقفت خجولة وقالت..
بسرعة خد الي عاوزو واطلع..
امسك يدها قائلاً: ايه مالك خايفة ليه مني.انتي مش بتحيبين..
– ابعدت يدها مسرعة وقالت: اه..بس…
– طب هو الي يحب حد يخاف منو….
– ارجوك ادخل واخرج بسرعة..
دخل سمير الى غرفة احمد وهو يتظاهر بأنه يخرج شيئاً من خزانته…وميادة واقفة قرب الباب….
فقام بحيلة صغيرة جعلاها تدخل مسرعة الى الغرفة ….اوقع شيئاً وصرخ(اخ)
– قالت بلهفة: مالك حصلك ايه..
– رجلي بتوجعني الدولاب وقع عليها..
– نظرت الى قدمه قائلة: ايه ده انت بتكذب رجلك سلمية…
وكلمة منه وكلمة منها…استطاع ان يستدرجها قليلاً وهي رافضة الامر…
الا ان سيطر عليها تماماً وهي تصرخ…ولكنه اقفل الباب وحصل ما حصل…
………………………………………….. ………………..
عاد نادر الى المنزل في ساعات الصباح الاولى …اضاء النور في الصالة وجد والده امامه جالساً في انتظاره….
– حمد الله على السلامة…
– لم يتوقع نادر وجود والده فقال بخوف: بابا,,,
– قال الاب بغضب: اه بابا…هو انت حد مالي عينك..عامل اعتبار لحد يا استاذ..
– اصل اصل..
– اصل ايه..كنت فين..
– مع صحابي..
– صحابك مش كده….وجامعتك ؟؟
– قدمت امتحان وخلصت..
– كذاب لا قدمت ولا حاجة مدير الجامعة قلي انك ما بتحضرش..
– انكس نادر رأسه ولم يرد على كلام والده الذي قال له: اسمع..والله ان ما اتعدلت ليكون ليك معاية تصرف تاني..بكرة الصبح ليه كلام معاك..اتفضل يا محترم…
صعد نادر الى غرفته ونجوى من اعلى تنظر اليهما والحزن يملأ عينيها….
الفصل الثاني عشر
القى احمد القنبلة وترك الجميع في حيرتهم واستغرابهم مما سمعوه..هل يصدقون سلمى التي تقول انه يلفق هذا الامر ليضر سمعتها؟؟ ام يصدقون احمد الذي يثبت لهم بالاوراق الممضية انه تزوجها عرفياً؟؟؟
عله لأول مرة يشعر بهذا الانتصار الغريب الذي ينتظره من وقت بعيد من اليوم الذي صدته فيه…. من اليوم الذي رفضته بإعتقاده انه هو الان يحطمها كما حطمته…..الفرحة كانت كبيرة بالنسبة اليه…لقد شوه سمعتها وهذا ما يريده…..دخل الى منزله وعلامات الانتصار تملأ عينيه لكنها تلاشت عندما سمع صوت بكاء..انها ميادة…….
فتح باب غرفتها وجدها على سريرها تبكي…
– اسرع اليها قائلاً: فيه ايه ابوكي حصلو حاجة…؟؟؟؟
– اشارت برأسها بالنفي وتابعت بكاءها المرير وهو يردد: يا بنت اتكلمي…في ايه؟؟ ابوكي بخير؟؟
– قالت بمرارة وهي تشهق انفاسها: اه اه… بخير…ماما عندو…
– قال غاضباً: مالك اتكلمي قولي…
– جلست على السرير وهي تبكي حرقة والماً: سمير….
– قال برعب: سمير صاحبي مالو….
– نظرت الى احمد نظرة غريبة قاتـ,ــ,ـلة ومريرة وكأنه علم ما فعله صديقه قبل ان تنطقها بمرارة: سرق شرفك يا اخوية…سرق شرفك…
– امسك يدها بعنف وهو غير مصدق ما يسمعه: انتي بتقولي ايه…اتكلمي يا اما حعممل مصيبة دلوقت..
– مسحت دموعها قائلة: حقلك….
………………………………………….. ..
لم تعرف سلمى النوم وقتها…لا هي ولاعمتها…بل تنتظر ساعات الصباح الاولى لتأخذ بثأرها من الذي يريد ان يلوث شرفها للمرة الثانية….القلب لم يعد يتحمل المذيد..لا بكاء لا صراخ ولا كلام..صمت….وشرود..فقط….حال العمة هو نفسه….تنظربين الحين والاخر في عيون سلمى علها تستطيع ان تقرأ ما يدور في داخلها ولكنها تعجز..الا ان نطقت سلمى بالجملة التالية…
– انا عارفة انك يمكن شكيتي بية..وقلتي اني يمكن لفقت حكاية خالي عشان اطلع من مصيبة الجواز العرفي…بس انا حثبتلك اني عمري ما كذبت عليكي وان انا شريفة واني انا صح ومش حستنى اكتر من كده…
………………………………………….. ……………..
اتجه احمد الى منزل سمير يحمل في يده سـ,ــ,ـكيناً …..
طرق باب بيته بعنف….فتحت والدته وهي نصف نائمة..
– ايه احمد مالك…
– قال بغضب ليس بعده غضب وصراخ: ابنك فين..
– قالت برعب بعد ان رأت منظره: سمير؟؟
– دفعها الى الداخل يبحث عن سمير لم يجده في غرفته وهي تقول له( ما جاش النهاردة)
لم ينتظر اكثر بل اتجه مسرعاً الى شقة نادر….كان سمير في الداخل ما ان رأى احمد يطرق على الباب حتى اختبأ ولم يفتح له…..
ذهب احمد على امل العودة والانتقام ولم يعد الى منزله….
………………………………………….. ………………….
في الصباح دق باب البيت …فتحت ميادة والحزن يملأها..اعتقدت انه اخاها الذي لم يعد من الليلة الفائتة.وهي في حيرة والم ..وجدت امامها فتاة جميلة اول مرة تراها…كانت سلمى…
– صباح الخير…
– ردت الفتاة بحيرة: اهلاً مين؟؟؟
– سلمى….زميلة احمد في الجامعة..(صمتت قليلاً ثم قالت)….ومراتو..
– قالت الفتاة بإستغراب : نعم؟؟ مراتو..
– دخلت سلمى من دون ان تأذن لها اخته : انتي بتقولي ايه حضرتك؟؟
– جلست على الاريكة وقالت بثقة: وانا اش عرفني هو عاوزني اكون مراتو وبيقول انو متجوزني عرفي وانا بصراحة ما عنديش مانع طالما اعترف اني مراتو يبقى انا حطالبه ببيت ومصروف ونفقة وكلو….والورقة حتثبت…
– قالت ميادة بإستغراب: انا مش فاهمة حضرتك…
– هو اخوكي معاه موبيايل..
– اه ..
– ممكن تديهولي…
– ليه حضرتك؟؟؟
– قالت معاتبة وكأنها فعلاً زوجته: الله اكلم جوزي ما كلموش….لازم اكلمو…..
………………………………………….. …………………………….
رنين هاتف احمد ايقظه من نومه في احدى الشقق التي تعود ان يرتادها وهو يحمل السـ,ــ,ـكين في يده….
– الو…..
– الو…احمد…
– ايوة مين…
– مراتك سلمى…
– جلس بفزع بعد ان سمع صوتها وهو ما لم يتوقعه ابداً: مين؟؟؟
– ايه ده تنسى مراتك…ماشي…شوف يا احمد ما حدش يعمل في مراتو كده وطالما انت اعترفت بالجوزا يبقى لازم تقوم بمتطلباته اولاً تثبته في المحكمة بالورقة الي معاك والي اديت نسخ منها لكل زمايلي والي انا معاية دلوقت واحدة منها … وتانياً النفقة لازم تبقى موجودة انت ما بتصرفش عليه ولا مليم والراجل لازم يصرف على مراتو وبيتو يا اما حخرب بيتك وارفع عليك قضية واجرجرك في المحاكم انت فاهم؟؟؟؟انما انا دلوقت حكتفي بأني اروح للشرطة واقلهم دي ورقة جواز عرفي مش عاوز يثبتها في المحكمة..وعاوزة ارفع قضية يا ما يثبتها ويجبلي بيت ومصروف …ايه رأيك؟؟؟ سلام…
لم يستطع ان يبتلع ريقه بعد ان اقفلت الهاتف في وجهه…. بل بقي متسمراً في مكانه…لقد توقع ان ترتمي تحت قدميه ان تترجاه لينكر ما قاله…ان تأتي اليه باكية حائرة….الأمر اختلف كلياً…لم يتوقع امر كهذا مطلقاً…..
………………………………………….. ……………………………….
دخلت رنا الى الصالة التي يجلس فيها عائلة رشاد الذي فتح حديثاً مطولاً مع علاء تحمل في يدها اكواب الشراب وهي ترتجف وعينيها متورمتان من كثرة الدموع……
– وقفت امام رشاد قائلة له بصوت يرتجف: اتفضل…
– قال لها بإبتسامنة عريضة: متشكر اوي…
وضعت الصينية على الطاولة بعد ان قدمت الشراب للجميع ما لبث انا غادرت باكية ومسرعة بعد ان وجدت والدها يستعد ان يقرأ الفاتحة مع والد العريس ……..
هذه الجلسة العائلية نفسها كانت منعقدة في منزل السيدة نجوى وزوجها مع عائلة صديق له وزوجته وابنتهما لارا كجلسة تعارف بينهمما وخاصة بين نادر ولارا الذي اخذها الى الحديقة يتحدثان سوياً…
– قال لها برقة: عارفة ان اسمك حلو اوي…
– قالت ضاحكة: مرسي ده من زوقك..
– انتي بتدرسي ايه؟؟
– هندسة…وانت؟
– ادارة اعمال اصلي نقيت الفرع دع عشان بكرة ادير شركات بابا…
– طب كويس اوي….
– ازاي مش عارف يبقى انكل حاتم والدك صديق بابا الي اعرفه من زمان وما اتعرفناش انا وانت على بعض..
– ضحكت قائلة: انا ماكنتش عايشة هنا انا كنت عايشة ف يامريكا…
– واخبار امريكا ايه..
– قالت ضاحكة: بتسلم عليك….
نظرت السدية صفاء الى ابنتها مع نادر وكأنها ترحب بهذه الصفقة او على الاحرى هذا الزوج امام انزعاج السيدة نجوى من الموقف كله ومن هذه الزيجة المدبرة ومن هذه الفتاة النصف عارية ومن ان تكون فتاة مثلها زوجة لابنها….
– قالت السيدة صفاء ضاحكة: ست نجوى ابنك عندو كم سنة..
– قالت في جفاء: تمانعشر سنة..
– رد عليها زوجها قائلاً: عشرين سنة..
– قالت السيدة صفاء : اوه نو…ده صغير اوي …
– قات السيدة نجوى : وانتي بنتك عندها كم سنة..
– قالت السيدة صفاء: ستة وعشرين سنة…
– ردت عليها بإستهزاء: اوه نو دي كبيرة اوي…
– قال السيد فؤاد ملطفاً الاجواء: اتفضلو على العشا…….
اخذت السيدة نجوى زوجها بعيداً وقالت له بعصبية..
– ايه داه يا فؤاد انت اكيد اتجننت عاوز دي الي اكبر من ابني تبقى مراتو..
– وفيها ايه يا نجوى عادي اوي ومالو العمر..
– انت حتجنني بعدين مش شايف لبسها كلامها مشيتها..اناما اقبلش تكون مرات ابني كده..
– قال محذراً: اسمعي يا نجوى ابني حجوزو على مزاجي البنت دي الي مش عجباكي نايمة على كم مليون وبنت ابوها الوحيدة وغير كده شغلي مع ابوها حيكبر انت يفاهمة وما تدخليش وادخلي عشان الناس الي جوة لوحدهم…
نظرت نجوى الى لارا نظرة ضيق وهي تضحك مع ابنها وتمزح معه وكأنها تعررفه منذ زمن…دخلت الى البيت وعلامات الغضب على وجهها….
………………………………………….. …………………………
– الو..سلمى..
– ردت عليه وهي في احدى المقاهي مع صديقتها لمياء: الو…علاء..
– اخبارك ايه يارب تكوني بخير….
– بخير الحمد الله…اخبار العيلة ازي..
– تمام انا حفضل هنا لسه اسبوع..خدي يبالك من المستوصف ..وكمان اصل كتب كتاب اختي الاسبوع الي جي..
– الف الف مبروك..
– سلمى…تقدري تجي عندنا؟؟
– عندكم؟؟
– ايوة انتي مش عاوزةتتعرف يعلى اهلي تعالي..
– اجي امتى..
– بعد بكرة ايه رأيك..
– ان شاءالله حجي مع عمتي انت بس اديني العنوان…
– حاضر…
اقفلت الاتصال معه ونظرت الى لمياء قائلة…
– اه يالمياء الي بقلهولك حععملو..
– بس خدي بالك يا سلمى…
– حيحصل ايه يعني..انا لو حموت مش حسيب حقي بعد النهاردة…
– خلاص المهم خدي بالك..
– اكيد…اطمني…
………………………………………….. …………………………..
جلس علاء مع والده في الصالة يتحدثان سوياً …
– قال علاء : بابا …انا عاوز افاتحك في موضوع..
– قول يا حبيبي..
– انت اكيد نفسك تجوزني وتفرح بية …
– اكيد يا بني..
– وانا لقيت بنت الحلال الي تشرفني وتشرف عيلتك…
– ابتسم الاب قائلاً: يا سلام….ده منايا اشوف مراتك وولادك اشيلهم على ايدي…
– ابتسم علاء قائلاً: هي عايزة تتعرف عليكم…
– وانا كمان نفسي اشوف زوق ابني..
– حلو يا بابا حلو..
– ضحك الاب قائلاً: طبعاً مش ابني…بس ان شاءالله الخميس الي جية نكتب كتاب اختك قبل العريس ما يسافر ونشوف حكايتك…
امام الضحكات خرجت الام تصرخ قائلاً…
– علاء الحقني..اختك…الحقني….
انتفض علاء من مكانه متجهاً الى غرفة رنا وجدها على الارض في حالة اغماء…
وضعها على السرير …وجدها تنزف دماءً….وكانت الصدمة…..
اسرع بها الى السمتشفى ومنع والده ووالدته من الذهاب معه ….
ادخلها فوراً غرفة العمليات …وقام طبيب اخر بتولي امرها فلقد كان يرتجف ولم يستطع حتى الكلام وشرح الموضوع….
خرج الطبيب قائلاً لعلاء…
– انا اسف يا دكتور علاء..اختك نزلت الجنين….عوضكم على الله….ممكن تدخلها بعد شوية تفيق من البنج…
كان هذا الكلام كافياً لتدمير علاء نفسياً مئة في المئة…اخته التي لم تبلغ من العمر الا السابعة عشرة…فعلت الفاحشة بل وكانت حامل …هذا كله وهو اخر من يعلم..انه يعرف من فعلها…..لا بد انه نادر..لقد شك فيه منذ ان وجد العلاقة الحيمية بينهما …ووجدها تتصل به…ورفضها للعريس المتقدم لخطبتها…..لم يتحمله عقله….وبقي ينتظر اخته حتى تسيقظ…
اقترب من سريرها وجدها تفتح عينيها….لون وجهه لم يكن معروفاً…لكن حتماً في داخله بركان لا يريد ان ينطفىء…..
– قال لها وهو يكاد يبكي: انتي عملتي كده ليه…..مين الي عمل كده في اختي..زهرة العيلة…مين الي عمل كده اتكلمي..يا اما حدبح نفسي قدامك….انتي فاهمة..
– بدأت الفتاة بالبكاء وادارت وجهها ولم تنطق بحرف فتابع قائئلاًً: انتي كنتي حامل يا ست هانم..كنتي حامل,,,فاهمة…..
– اذداد بكاؤها وهي مبعدة وجهها عنه ..: قولي مين..نادر…قولي مين…
– صرخت في وجهه قائلة: ايوة ايوة ايوة…عشمني وخلا بية….نادر الي عملها نادر…
………………………………………….. …………………………
في المقهى كان احمد يبحث عن سمير بعد ان تعب من ملاحقته في بيته وفي كل مكان….
– قال لصبي المقهى: هو سمير ما بيجيش..
– لق يا استاذ احمد بقالو كم يوم ما بيبنش..
– طب لو شفتو قلو احمد بيسلم عليك وعاوزك ضروري..
– ماشي…
………………………………………….. ……………
………………………………………….. ………………………
اعاد علاء رنا الى المنزل والتعب قد احتل كل مكان فيها…
– قالت الام وهي تمسكها من الباب: فيه ايه يا علاء كده تسبينا على اعصابنا..
– قال الاب بلهفة: نادر في ايه…
– قالت الام: البنت نزفت ليه…
– قال علاء: الله يا ماما حاجة بسيطة ارهاق مش اكتر..ادوها شوية مقويات وحتكون كويسة…
– قال الاب لابنه: انت مخبي حاجة..
– قال علاء بأسى: اخبي ايه ما فيش ده الي حصل..خلوها تستريح….عن اذنكم حطلع شوية…
– علفين يا علاء..
– مش حطول…
………………………………………….. …………………
اتصل علاء بعمته نجوى والجنون يملأه…
– عمتي…..نادر فين..
– اهلا يا علاء اي حبيبي..راح مع ابوه مشوار..
– حيرجع امتى بكلمو على الموبايل قفله..
– مش عارفة..انت جي امتى..
– قالت بتوتر: مش عارف..
– قالت بتلعثم: اصل خطوبة نادر الخميس الي جي….
– قال بإنفعال: نعم!
– قالت بإستغراب: مالك يا علاء..
– ازاي يخطب بالسرعة دي…
– قالت بتنهيدة: انا مش عارفة ولا موافقة..فؤاد عاوز كده ونادر مش معارض..انا محتاجة ليك يا علاء..
– قال بتوتر: عمتي انا لازم اشوفك ضروري..رنا كانت ف يالسمتشفى.. فيه مصيبة…
– ايه؟؟؟؟؟؟…خلاص بكرة حجيلك ….ما تخافش…اهدى انت بس…
………………………………………….. …………………
اتجهت سلمى الى قسم الشرطة ومعها الورقة لتبلغ عن احمد…قالت للشرطي..
– انا عاوزة حضرتك ابلغ عن احمد منصور…اصلو مش عاوز يبثت جوزاي منو..
– قال الشرطي : قصدك ايه؟؟
– قالت بتردد مفتعل: اصلنا متجوزين عرفي..وهو مش راضي يثبتو ف يالمحكمة..وفي شهود وهو اعترف بنفسه انو متجوزني..وانا عاوزة اثبت الجواز ده…
– طب ادينا عنوانه واحنا نجيبه ونشوف الحكاية دي……..
– حاضر يا فندم………..
………………………………………….. ….
في القطار ذهبت سلمى متجهة الى طنطا…الى منزل علاء….في نفس الوقت الذي كانت فيه السيدة نجوى تستعد للذهاب في المساء الى منزل اخاها عادل ايضاً لتطمئن على حالة رنا وترى علاء…..
وصلت سلمى في الصباح مصطحبة معها عمتها ا وفي عينيها تصميم رهيب في التعرف على العائلة..في رؤية من سلبها شرفها وهي صغيرة..في رؤية هذا الوحش الذي لطالما لم يغب عن بالها وعن تفكيرها..حان الوقت لتصفي الحسابات حان الوقت لتقوم بجردة حساب من النوع الثقيل…
– قالت لعمتها: حان الوقت يا عمتي عشان تعرفي الحقيقية كلها..
– هزت العمة رأسها قائلة: انا واثقة فييكي صدقيني..
– انا عاوزة اخدك معاية هماما يعرفوكيش ابو علاء ما يعرفكيش…
– تنهدت قائلة: رببنا يستر…
………………………………………
الفصل الثالث عشر(الاخير)
في منزل احمد عاد الاب وهو في حال تعبة مع زوجته بعد ان طلب منه الأطباء ان يهتم بصحته كي لا يتعرض لأزمة من جديد…وجدت الام ابنتها غارقة في حزنها والمها…خافت من ان تقول لها شيئاً كي لا تذيد المأساة وتصبح كارثة بالنسبة لعائلتها….التزمت الصمت والألم….
سألتها عن احمد بعد ان اطمأنت على زوجها في غرفته…
– هو احمد فين يا ميادة..
– مش عارفة يا ماما ما بيجيش البيت الا بليل…
– بينام فين….
– قالت بحزن وهي تبكي: مش عارفة يا ماما..
– قالت الأم بإستغراب: مالك يا ميادة بتعيطي ليه.
– لا لا ما فيش بس اصلي زعلانة على بابا…
– قالت الام بأسى: الحمد الله على كل حال…لازم ناخد بالنا منه..
قبل ان تكمل جملتها سمعت طرقات على الباب اسرعت لتفتح وجدت امامها ظاابط من الشرطة..ما ان رأته حتى وقع قلبها من مكانه…
– خير حضرتك في ايه..
– هنا بيت احمد منصور
– ايوة حضرتك في ايه..
– عاوزينو عندنا في القسم في محضر متقدم ضدو..
– بخصوص ايه..
– لما يجي حيعرف ولو ما جيش بالزوق حنجيبو بالعافية عن اذنك…
اقفلت الباب واتجهت نحو ابنتها التي كادت ان تموت من الخوف هي الاخرى…
– اخوكي عامل ايه انطقي..
– قالت الفتاة بخوف: حقلك على كل حاجة يا ماما..لازم تلاقيلي حل…
– قال الام برعب: قولي يا بت….
صرخ الاب من غرفته بوهن..
– مين يا ام احمد..
– قالت لابنتها مشيرة لها بالصمت: اسكتي…مافيش حاجة يا ابو احمد ارتاح…
حكت الفتاة لوالدتها ما حصل لها وعن مجيىء سلمى اليهم وقولها بأنها زوجته….
بدأت والدتها تلطم على وجهها تبكي….ولم تستطع ان تفعل شيئاً…
………………………………………….. ……………..
وصلت سلمى الى منزل علاء…وقفت قليلاً امام الباب تريد ان تطرقه بتردد….الا ان فتح امامها الباب فجأة..كان علاء…الذي ما ن رأها حتى تمنى ان تنشق الارض وتبتلعه….
– قال بتلعثم: سلمى…انت يهنا؟؟؟
– قالت بثقة: هو مش انت مستناني ولا انا جاية فجأة..
– وضع يده على رأسه قائلاً: نسيت خالص انا افتكرت عمتي…
– ابتلعت ريقها قائلة: هي عمتك جية ..
– اه اه بس مش دلوقت..اتفضلي…(نظر الى عمتها قائلاً)..اهلاً ست فتحية..اتفضلو اتفضلو…انا جاي حققول لماما انكم وصلتو…
دخلت سلمى مع عمتها الى االصالة بحذر وهي تنظر يميناً وشمالاً..جلست والخوف يملأها..انها تدخل الماضي بقدميها…من دون ان يهمها…وجدت صورة لخالها عادل مع عائلته معلقة في الحائط…نظرت الى الصورة بتمعن..ها هو…من دمر حياتها امامها…انه يبتسم…كأنه لم يفعل شيئاً في الماضي…كأنه لم يقم بما قام به في السابق…كأن ملاك…وبلحية ايضاً؟؟؟ سبحان مغير الاحوال….هل سيغفر الله له ما فعله؟؟ الله وحده اعلم…
نظرت الى عمتها وجدتها هي الاخرى جالسة في توتر….الا ان دخلت والدة علاء اليهما…
– اهلاً وسهلاً…ده ايه النو ر ده يا اهلاً…
– سلمت على سلمى بحرارة وكأنها تعرفها من زمن وايضاً على عمتها…قالت لها سلمى: ازيك يا طنط…
– الحمد الله اخباركم ايه..فرصة سعيدة خالص..
– قالت العمة: احنا اسعد…
دخل علاء الصالة برفقة والده بإبتسامة حزينة ليعرفها عليه…
عندما رأته وقفت وللحظات وتمنت لو انها لم تحضر ولكن بعدها بثوان ثتبت في مكانها وقالت كلمة واحدة في داخلها ( يارب)…كان كافية لتشعل في داخلها احساس رهيب بالقوة لم تعرفه من قبل….
مدت يدها لتسلم عليه ولكنه لم يمدها بل رحب بها من دون تصافح…
(الهذه الدرجة هو متدين؟؟؟؟؟)
– قال لها علاء وهو يعرفها عليه: اقدملك اعظم اب واحسن اب …والي بعتبرو قدوة لية في كل حاجة…
– ابتسمت سلمى قائلة : يا اهلاً وسهلاً…
– قال علاء: باباا اعرفك..زميلتي سلمى..الي حكتلك عنها
–
– قال الاب وهو ينظر الى ابنه: علاء حكالنا عنك كتير اوي واحنا اتشرفنا بزيارتك دي لينا…
اخذ الحديث مواضيع متعددة عن الزواج وبدأت والدته تتكلم عن العريس المتقدم لخطبت رنا فسألت عنها سلمى..
– هي رنا فين…
– قالت الام بحزن: يا حبة عيني دي تملي طالعة من المستشفى جت امبارح كانت مرهقة..
– سلامتها الف سلامة..هي فين لازم ازورها….
– قال علاء: اتفضلي يا سلمى هي في قودتها…
دخلت معه الى غرفة رنا التي ترقد في سريرها بحزن وعلى وجهها الشحوب…
– قالت سلمى: ازيك يارنا ..مساء الخير…
– قالت الفتاة بيأس: اهلاً سلمى…
– ايه ده مالك حصلك ايه..
– لق دول شوية تعب ..
– نظرت سلمى الى وجه علاءالشاحب وقالت: لازم تاخد بالك من اختك اكتر من كده مش انت دكتور….
– اكيد اكيد….
نده الاب على ابنه وقال له بهمس…
– كده يا علاء في ضيوف جيين وما تقلناش..
– ليه يا بابا خير..
– خير ايه..امك مش محضرة غدا..
– ومالو يا بابا سلمى مش غريبة انا حنزل اجيب غدا دلوقت…
– ماشي بسرعة…
قال لسلمى..
– سلمى عن اذنك انا حنزل شوية..
– قالت بلطف: ممكن انزل معاك..
– قال مرحباً: زي ما تحبي….
استأذنت من عمتها وذهبت..وفي عيون عمتها الف سؤال عن ما سيحصل بعد قليل…
………………………………………….. ………………
كان احمد جالساً في القهوة كعادته كل يوم في انتظار سمير والسـ,ــ,ـكين في جيبه عندما تقدم اليه ظابط الشرطة…
– حضرتك احمد ؟؟
– التفت اليهم برعب واقل: في ايه؟
– اتفضل معاية حضرتك الظابط عايزك؟؟
– في ايه ليه…
– اتفضل وانت تعرف معانا…
اصطحب الشرطي احمد الى قسم الشرطة حيث قابل الظابط…
– حضرتك احمد منصور…
– ايوة..
– اعطاه ورقة الزواج العرفي قائلاً: دي مش ورقة جواز عرفي بينك وبين سلمى نبيل…
– قال بتلعثم: مش عارف..
– الله ازاي مش عارف..احنا عملنا تحريتنا وسألنا واكتشفنا فعلاً انها ورقة جواز عرفي وانت الي مدي نسخ منها لكل الناس وفي شهود قالو انك اعترفت بنفسك انك متجوزها عرفي ودي ممضية باسمك اهو….
– قال بتوتر: ماعرفش حاجة عن المضوع ده..غلط..
– يا سلام غلط…ومين الي ماضي هنا مش انت؟؟
– نظر الىالورقة بخوف قائلاً: اه انا..
– طب ازاي…يعني متجوزها ولا مش متجوزها…
– لق مش متجوزها …
– اعقلها طيب..قايل لكل الناس انك متجوزها ومعانا ورقة وفي شهود ويبقى مش متجوزها ازاي..يا ما متجوزها والورقة معانا وهي طالبة الجواز يتثبت في المحكمة يا اما مش متجوزها ويبقى الورقة دي حضرتك مزورها وفي الحالتين مش حنسيبك يبقى اتكلم…
– عندها وقف قائلاً: وسلمى عايزة ايه..
– عايزة تثبت الجواز ده..
– بس انا ما عدتش عايزها..
– خلاص يبقى تثبت الجواز وبعدين تطلقوا تفضلو مع بعض انت حر انما تثب ت الجاوز يا ما حترفع عليك دعوة وقضايا ومصاريف ومش حتخلص…
اين سيهرب من موقف كهذا؟؟؟؟حتماً لا مفر..اما الاتهام بالتزوير او الزواج بها ومن ثم تطليقها…وهو عاجز في الحاليتن…ما العمل اذن؟؟؟؟
………………………………………….. ………………
في شقة نادر كان سمير يجلس مع اصحابه في ججلستهم المعتادة…طرقات على الباب قوية..ظن سمير انه احمد…..حاول الاختباء…لكن الشرطة كسرت الباب….واخذت جميع الموجودين واحالتهم الى السجن بتهمة تعاطي المخدرات…مع ان نادر كان معهم ولكن بإتصال صغير من والده تم الموضع بسلام….وافلت نادر من الموضوع…..ولكن سمير ورفاقه تم تحويلهم الى السجن….عندما علم احمد بما حصل لهم تمنى او انه كان معهم فقط ليقتـ,ــ,ـل سمير…
………………………………………….. ……………………………
احضر علاء الطعام وسلمى تنتظره في السيارة…بعد ان احضرهم وجدت في عيونه كلام كثير…
– مالك اعلاء..في ايه…مش على بعضك..
– اصدر تنهيدة من قلب مقهور وقال: مافيش…تعبان شوي….كده يعني ..
– قالت بثقة: انا ممكن اطلب منك طلب وما تقوليش لق..
– انت تأمري…
– انت مش عاوز تتقدملي..
– اكيد..
– ممكن تطلبني دلوقت عندكم من عمتي…
– قال بتردد: دلوقت؟
– اه دلوقت وده طلب عشان عمتي مش مصدقة انك عاوزني….وانا عاوزة اثبتلها…
– قال في حيرة: بس…
– لا ما فيش بس انا وعدتها وقلتلها بكرة تشوف يازاي علاء قدام اهله حيطلب ايدي..يا اما انت مش قد الحكاية
– قال بثقة: وانا قدها حطلبها.بس نأجل الموضوع ده شوية اصل في موضوع ااختي رنا حبقى اقلهولك لازم يخلص قبلها..
– ماشي بس انت تطلبني……….
………………………………………….. …………………………..
كانت نجوى تستعد لللذهاب وتحضر اغراضها عندما دخل زوجها الى غرفتها…
– ايه ده يا نجوى على فين؟؟؟
– رايحة عند اخوية اصل بنتو كانت في المستشفى
– حتسافري دلوقت…
– اه السواق حيخدني ويججبني..
– ترجعي النهاردة عشان اخر الاسبوع خطوبة نادر على لارا..
– انت بتقول ايه؟
– زي ما سمعيت..
– قالت بغضب: يعني اما مش امو كده اخر من يعلم..
– انا ابوه وانا طلبتها من ابوها ووافق والخطوبة هنا عندنا في الجنينية وهمامش حيعيشو اساساً هنا حيسافر عندها امريكا…
– قالت بحدة: انا ما اقبلش..
– قال بهدوء وثقة: وانا من امتى باخد رأيك…
– قالت بغضب: انا مش حتة اثاث عندك تتحكم فية طول عمرك بتتحكم فية وعاملني زي ما اكون بزنس خاص بيك..تاخدني احتفالات وسهرات المهم الكل يشوف مراتك ست حلوة ويحسدوك عليها حرمتني من كل حاجة…حتى حرمتني من بنتي ومنعتني اشوفها وسفرتني بعيد عشان بس انساها …ودلوقت عاوز تحرمني من اني افرح بابن يالوحيد عاوز تبعدو عني عاوزني ازعل عليه بدل ما افرحلوه ليه ليه…
– صفعها على وجهها قائلاً: ما تعليش صوتك علية……
خرج من غرفتها ونزلت هي مسرعة مع اغراضها حابسة دمعتها….متجهة الى منزل اخاها….
………………………………………….. ………….
جلسة عائلية هادئة….مع علاء وسلمى وعمتها ووالديه….لكن مع نظرات العمة وسلمى ستتحول بعدها الى نار مشتعلة..خاصة مع عيون سلمى التي لم تنزل عن والد احمد…كأنها تقول له..سأنتقم منك…انت من دمرتني..ها انا هنا اجلس امامك…ها انا سأخذ بثأري منك….ها انا لن تفلت من عقاب الدنيا…..مهما فعلت…اين تذهب من عقاب الاخرة………..يا ابعد ان تكون من البشر…تتمنى لو ان السـ,ــ,ـكين التي يقشر بها التفاح بها وتغمسها في قلبه فدماءه حتى لو كانت بحر لن تشفي غليلها منه….ولكن الله موجود……..سرحت في عالم بعيد..تذكرت طفولتها…تذكرت والدها..والدتها التي تركتها ولم تسأل عنها…..تذكرت خالها..الذي في حياته لم يحبها لأنها فقط ابنة الرجل الذي يكرهه ولا يحبه لأن اخته تزوجته رغماً عنهم…لأنه فقير..لا يهم محترم او غيره..فقط المال…..تذكرت فعلته الشنعاء بها..بكاءها..حزنها…المها…نزلت دمعة من عينيها مسحتها مسرعة… …الا ان ايقظها علاء من سرحانها قائلاً لها بهمس…
– ايه اطلب ايدك دلوقت..
– قالت بحزء: لق استنى لما تجي عمتك …اجمل..هو والدك عارف
– اه اه قلتلو….مع انه مش وقتو بس انا عاشانك بس..مع اني في ظروف صعبة اوي يا سلمى…
– قالت بتنهدية: مش اصعب من ظروفي…
– مالك؟؟
– انت اطلبني وانا اوعدك حرتاح اوي اوي….
– ..حاضر…
– قالت العمة فتحية لوالدته: ممكن ادخل اصلي…
– اه اتفضلي في قودتي جوة…
دخلت العمة الى الغرفة تاركة سلمى وحيدة مع افكارها….
الا ان طرق الباب …..فقال لسلمى..( دي عمتي..)
اسرع علاء ليفتحه..ووقع قلب سلمى على الارض عندما سمعته يقول..
-عمتي اهلاً وسهلاً…
– اقترب منها اخاها وقبلها وحضنها مرحباً بها مع وزوجته وهي مازالت واقفة على الباب: اهلاً يختي ازيك..
– الحمد الله اخباركم ايه واخبار رنا ايه..
– كويسة هي في قودتها…
– شعرت بأحدهم في الصالة فقالت: ايه عندكم ضيوف…
– اه اتفضلي اتفضلي…
دخلت الى الصالة…وقفت سلمى لترحب بها…التقت العيون…منذ اكثر من ثلاثة عشرة سنة…ها هي العيون تلتقي من جديد….عيون ام تركت ابنتها ولم تسأل عنها..وعيون فتاة الدنيا اخذت منها اكثر مما اعطتها…انها امام والدتها…هل عرفتها؟؟؟
وقفت سلمى مستمرة في مكانها من الموقف الصعب الذي تواجهه …الا ان مدت السيدة نجوى يدها لتسلم عليها كشخص غريب لا تعرفه….ولكنها شعرت ان هناك شيئاُ ما يربطها بهذه الفتاة…..لقد رأت هذا الوجه من قبل…وهذه العيون…وهذا الشعر..وهذه الملامح..انها تشبهها كثيراً..وتشبه والدها…..
مدت سلمى هي الاخرى يدها…لمست والدتها..هذه اللمسة التي لم تعرفها منذ زمن..هذه اللمسة التي اشتاقت اليها ايضاً منذ زمن….لا تحقد على والدتها بالقدر الذي تحقد فيه على خالها….لكنها امام امها..امام والدتها….
شعرت السيدة نجوى انها امام شخص تعرفه…..الا ان رأت عمتها تدخل الغرفة..والتقا الاثنين…بقيت نجوى ممكسة بيد سلمى والذهول يملأها…..تنظر مرة الى سلمى..ومرة الى عمتها..امام صمت رهيب من الجميع وهم يرون ما يحدث بإستغراب كبير……
لم يتكلم احد….بل بدأت السيدة نجوى تزرف الدموع…انها امام ابنتها..نعم انها ابنتها…..بدأت سلمى بالبكاء وهي تقول لها.
– بيفكرك بأيه الوش ده..شفتي قبل كده…تعرفيه…
لمست السيدة نجوى وجه ابنتها وتحسسته بيدها وفجأة امسكتها بيدها الاثنين وحضنتها بعنف وبدأ الاثنتنان بالبكاء…
موقف رهيب لم تتحمله سلمى..انهارت كل قواها….انهارت كل مخططاتها…اي مخخطات واي تحضيرات ….الحقيقية مختلفة عن الخيال..ضاعت كلها عندما رأت والدتها….نسيت كل شيىء…نسيت انها السبب في كل ما حصل لها….ولكي لا تضعف اكثر…تركت والدتها واتجت مسرعة نحو الباب الخارجي ولحقت بها عمتها….
هذا المشهد كان كافياً ليضع الف تساؤل لدى الجميع..
– قال علاء وهو يرى عمته تنهار على الارض وتبكي بكاء مريراً: عمتي…ارجوكي قوليلي فيه ايه…ايه الي بيحصل…
– صرخت قائلة: دي سلمى يا علاء سلمى…بنتي…دي بنتي…..
– قال والده : ايه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مستحيل….
– دي بنتي يا عادل والله بنتي…سلمى..دي سلمى..ودي فتحية عمتها…..
– قال عادل وهو ينظر الى علاء : انت كنت عارف انها بنت عمتك..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
– ولا عارف ولا اعرف..ان مذهول مش قادر استوعب الي بيحصل….
………………………………….
عادت سلمى مع عمتها الى منزلهما وهي في حالة صعبة جداً..الموقف كان صعب التحمل لدرجة كبيرة….حضرت نفسها لموقف كهذا ولكن لم تتوقعه بهذا الشكل..لم تتوقعه بهذه الحميمية….
ضمت عمتها بقربها التي بدأت تهدأ من روعها …..
علاء في منزله يعطي عمته حبة من المهدأ وكوب من الماء لستريح قليلاً بعد الصدمة الاخيرة التي يتعرضت لها..وجد والده يجلس في زاوية ويبكي لوحده لم يعرف لماذا….
– قالت العمة: علاء انا مش قادرة عاوزة اروح بيتي..م شقادرة استوعب حاجة ولا اتكلم…
– حجي معاكي….
– نظر علاء الى والده وجده يبكي اقترب منه قائلاً: بابا مالك؟؟؟؟
– لم يرد عليه الاب بل اذداد بكاؤه : بابا…انا عارف الموقف صعب..بس صدقني رغم الي احنا فيه ده بس انت لازم تنبسط..ان الانسانة الي حتجوزها تبقى بنت اختك..
– صرخ الاب في ابنه قائلاً: لق لق..مش حتتجوزها لق…(ودخل غرفته)
– قال علاء بحيرة واسى وتساؤل: فيه ايه حد يفهمني الي بيحصل طيب في ايه …
……………………………………..
في االصباح الباكر جاء شرطي ليعلم سلمى ان الظابط يريدها…
فماكان بها الى ان ذهبت برفقة عمتها رغم التعب الذي تشعر به….وكان هناك احمد….
– قال الشرطي: احمد بيقول انو حيثبت الجواز ف يالمحكة رسمياً بس عاوز يطلق..
– وانا موافقة مش عاوزة منو حاجة….حبري من كل حاجة…يطلق بس….
– موعدنا الاسبوع الي جي في نفس اليوم يجي معاكم محضر من المحكمة تثبتو العقد وبعدين تطلقو…
– نظرت الى احمد نظرة غريبة وقالت: انا ما يشرفنيش اكون مرات الراجل ده…بس اعمل ايه اتخميت بيه…نتجوز رسمي ونطلق بعيدن..انا عارفاه لا قد الجوزا ولا مصاريفه…
وقف احمد شارداً لا ينطق بحرف وكأنه نادم على ما فعله وما ورط نفسه به…
………………………………………….. ……………………………
في حديقة الفيلا جلست السيدة نجوى بصمت حائر…..لم تعرفه من قبل…ها هي لقد وجدت ابنتها…رأتها…اشعلت في قلبها نيران الامومة من جديد تنبهت بعدها لعلاء الذي كان يجلس بقربها..ولكنها بقيت سارحة بعيداً وقالت….
– علاء…
– ايوة يا عمتي..
– نادر لازم يعرف ان ليه اخت..لازم يشوفها…
– هز علاء رأسه قائلاً: الي حصل ده يا عمتي بجد شوشلي افكاري…ورغم ان انا كنت عايزك في مصيبة..بس الي حصل سكتني..خلاني مش متخيل الي بشوفو وبسمعو..البنت الي حبتها طول الفترة دي…والي كنت حتجوزها….تطلع بنتك…مش قادر اتخيل الموقف…
– نزلت دمعة من عينيها قائلة: كانت قدامك ومش عارفها…رغم كل الي حصل انا سعيدة…اني ليقتها…اني حضنتها اني شوفتها..عارفة انها بتكرهني..ومش قادرة تبص في وشي…ومهما عملت عذـ,ــ,ـراها..انا السبب…بس صدقني..انا بحبها اوي…مش متخيل انا حاسة دلوقت بأيه..نفسي افضل ضماها طول العمر..انا اسبب في كل الي حصلها…مش عارفة انام ولا اتصرف ولا اعمل ايه…
– انا حروحلها يا عمتي حروحلها….واتكلم معاها ويارب خير..
– نظرت اليه والدموع تملأ عينيها: قولها امك ندمانة..بتحبك اوي…اوي…
– امسك يد عمته قائلاً: حاضر يا عمتي…
في هذه الاثناء اتى نادر..
– صباح اليخر..ايه ده نادر هنا….
ومد يده يريد ان يسلم على علاء ولكنه ادار وجهه عنه مسرعاً….فتدارك الموقف وحضن والدته.
– ايه ياماما مالك..قد كده زعلانة علية عشان خطوبتي قربت…
– قال علاء بجفاء: يا سلام..مبروك يا عريس..
– قال نادر بتوتر وكأنه شعر ان علاء يعرف شيئاً: الله يبارك فيك..
– ققال علاء: تعال عاوزك.
امسكه بيده واخذه الى سيارته قائلاً…
– عاوزك في كلمتني…
………………………………………….. ………………………………..
اخذه بسيارته الى مكان بعيد جداً ودخل به في الصحراء…امام تساؤل نادر( علفين يا علاء)….وعلاء لا يتحدث معه كلمة….الا ان نزل من السيارة..وشده من يده واوقعه على الارض….
– قال له بغضب: انت اندل واحد شفته في حياتي…انا كنت فاكر انك انسان طلعت حيوان…
– قال نادر برعب: في ايه مالك يا علاء..
– ماماليش بس نفسي ادفنك مطرح ما انت هنا …
– انامش فاهم في ايه..
– في ايه انك ندل ضحكت على اختي…(امسكه من ثيابه بغضب)…ضحكت على اختي ليه….يا حقير؟؟؟
– ابعد نادر يد علاء عن قائلاً: ما تقولش ليه هي الي فرطت في نفسها..
– تعمل في بنت عمتك كده…دي لحمك تعمل فيها كده…
– قال نادر بصراخ: عاوز مني ايه دلوقت..
– تتجوزها تستر عليها…يا ندل
– مستحيل..
– ليه؟
– عشان بابا حيجوزني واحدة تانية ومش حيرضى اتجوز اختك..
– ان مما تجوزتها يا نادر لاكون فاضحك..
– انت اهدى بس شوية..انتي عاوزمشكلة اختك تنحل واتجوزهااستنى بس بعد الخطوبة اتجوز اختك واحط الكل قدام الامر الواقع انما خطوبتي بكرة مش حقدر عشان بابا بس…
– نظر اليه بلؤم قائلاً: وانا ايه الي يضمنلي.
– انا بكلمك كلام رجالة…بعد الخطوبة حتجوزها….وعد..
– انا كنت عاوز اقول لامك بس شفتها تعبانة خفت الصدمة تعمل بيها حاجة..بس لو خنتني يا نادر استلقى الي حعملو فيك…
ادار علاء سيارته تاركاً نادر لوحده يصرخ..
– علاء خدني معاك..علاء…
………………………………………….. ………………………
طرق باب السيد عادل بشدة فتح ليجد امامه رجل يعرفه يقول له..
– الحق يا سي عادل..
– خير في ايه..
– في ناس تحت المحل الي اشتريتو بتقول انه ليها؟
– ازاي ده..
– الرجل الي بعك المحل طلع نصاب بايعو لعشرة وسافر…
– نعم…
كاد السيد عادل يقع على الارض من هول الصدمة اسنده الرجل وهي يتنفس بصعوبة…
– يا ست ام علاء الحقينا
………………………………………….. …………
حضر علاء الى منزل سلمى ليراها في حيرتها وصمتها ولكن في عيونها كلام كثير…..
– قال لها بحنان: سلمى..عارفة…انا رغم كل الي حصل فرحان اوي..عشان الانسانة الي حتجوزها تقربلي..انا كنت عارف..كنت حاسس…حاسساني شايفك..مش فاكرة…كنا نلعب مع بعض واحنا صغرين..بس بابا ما كنش بيجبنا عندكم كتير بس كنت بشوفك عند تيتا…فاكرة ازاي كنا بنلعب سوا…
– نظرت اليه وابتسمت ابتسامة صفراء قائلة: شفت..اهو ده جزء من الماضي الي خبيتو عليك..
– جزء؟؟؟ لي هو فيه جزء؟؟
– اه بس الجزء الي فاضل عندك…
– سلمى..ارجوكي قوليل….ايه الي ريحك وانا عملو..مش قادر اشوفك كده..نفسي نتجمع كلنا انا وانتي وعمتي ونبقى عيلة واحدة..دي عاوزة تشوفك وبتقلك انها بتحبك اوي اوي…
– نظرت اليه بشرود وقالت: بتحبني؟؟
– اه ..اوي…
– قالت بثقة: لو عاوز تريحني..بكرة تيجي عندنا ومعاك ابوك وامك ورنا وعمتك والمأذون…
– قال بإستغراب: مأذون؟
– اه..نكتب كتابنا قدامهم ونبتدي صفحة جديدة..بس موضوع المأذون يبقى سر…نعمله هنا مفاجأة للكل…وما تقلهمش انك جايبهم عندي…
– ضحك علاء وقال والفرحة لم تسعه: ده منايا يا سلمى منايا….ده حيكون اسعد يوم في حياتي….
………………………………………….. ………
خرج علاء ودخلت العمة فتحية قائلة..
– سلمى انت يناوية على ايه..
– نظرت لسمى بعيداً وقالت: الفيلم خلص..خلاص…شوية والنهاية تبتدي….وتنتهي…
………………………………………….. …………..
في اليوم المنتظر لبست سلمى ثيابها الانيفة ونظرت الى وجهها بالمرأة وتنهدت تنهيدة عميقة متسعدة لما سيحدث بعد قليل بقلب من حديد…..
في السيارة كان علاء مصطحباً عائلته قائلاً…
– بعد شوية في مفاجأة حتحصل لينا كلنا….
– قال الاب بأسى: انت واخدنا على فين انا تعبان ومش حمل حاجة..
– لا اكيد حتفرح….مش كده يا رنا..
– نظرت رنا الى اخاها من زجاج السيارة وكأنها توقعت ان بإنتظارها امر يخصها فقالت: ان شا ءالله….
– احنا حجييب عمتي بس وناخدها معانا..
وصل الجميع الى منزل سلمى وهم لا يعلمون الى اين هم ذاهبون….
طرق علاء الباب وهو يلبس طقماً رسمياً….فتحت العمة فتحية لهم الباب….عندما رأها الاب علم فوراً انه سيدخل بيت سلمى..لم يستطع التراجع..دخلاً غصباً عنه..اما السيدة نجوى شعرت بالسعادة وعينيها كادت ترقص فرحاً عندما علمت انها سترى ابنتها مرة ثانية…
جلس الجميع في الصالة الا ان دخلت عليهم سلمى….
– قائلة بهدوء: مساء الخير..
وقف الجميع في استقبالها ما عدا خالها الذي بقي جالساً وقدميه لم تستطع ان تحمله….
اقتربت منها والدته وهي تبكي وضمتها بحنان….وسلمى جامدة في مكانها ..ابتعدت عنها وجسلت بعيداً….
– قال علاء: انا جبتكم هنا عشان في مفاجأة لازم تتعمل وده حيقرب العيلة الي بعدت عن بعضها من زمان….
وقبل ان يكمل جملته دق الباب وظهرالمأذون وهو يرتدي عمته ويحمل في يده دفتراً…..ومعه رجلين…كشهود…
وقف والد علاء مذوهلاً مما سيحدث…
– قال علاء: اهلا وسهلاً يا سيدنا الشيخ اتفضل…
– قال الشيخ: السلام عليكم….
– قال علاء : د ي المفاجأة…حكتب كتابي على سلمى…ده الي عاوزة يا بابا حيتم…حتفرح بية..مش ده طلبك..انا حعملو دلوقت….انا وسلمى متفقين على كل حاجة….
– ابتسمت السيدة نجوى قائلة: ده يكون يوم المنى….
– اتفضل يا سيدنا الشيخ..ادي العروسة وانا موجود…
– وقف الاب صارخاً: لق..لق..الجوازة دي مش ممكن تتم..لققققققققققققققققققققة…
– امام صراخ الاب وذهول الجميع خرجج الشيخ قائلاً: لما تتفقو انا موجود عن اذنكم..
– قال علاء بذهول: مالك يا بابا؟؟؟في ايه..الجوزة دي كنت مباركها..مالك….
– قال االاب بعصبية: لق لق..الجوازة دي صعب تتم…
– اقتربت منه سلمى قائلة بحدة: قلهم…قلهم ليه صعب ان ابنك يتجوزني قلهم…قلهم…يا خالي
(اقتربت بعدها من والدتها قائلة في اسى): انتي دبحتيني مرة…هو دبحني مليون مرة…بس انتي السبب انتي السبب….
تقلهم حضرتك ليه صعب اني اتجوز ابنك ……قول…لو عندك ضمير تقول…دلوقت انت بتخاف ربنا عشان كده حسيت ان صعب الموقف ده….بعد ما تبت عن عمايلك ليقت انو صعب….صعب….(نظرت الى علاء قائلة)…..انا متحرمة عليييييييييييييك..متحرمة عليك….الراجل الي قدامك ده اغتـ,ــ,ـصبني واناعندي ثتمن سنين….عشان كده انا صعب اتجوزك…انا متحرمة عليك ..متحرمة علييييييييييييييييييييييييييييك…..
حتروح يا استاذ عادل من ربنا فين ..انكر…ولو نكرت دلوقت حكتب كتابي على علاء….انكر يلا..عاشن عذابك عند ربنا يبقى عذابين..عشان ربنا ما يغرفلكش….
– بدأ والد علاء بالبكاء ووقع على الارض وهو يقول: انامش عارف عملت كده ازاي…انا كنت يوميها سكران…انا تبت..والله تبت….وربنا جزاني…ربنا انتقم مني….انتقم مني…..
وضعت رنا يدها على فمها ..ما الذي تسمعه ما الذي تراه…..والدتها وقعت على الارض وقد اغمي عليها…علاء تسمر في مكانه…انه حتماً كابوس مزعج…..السيدة نجوى كانت تنطق بهذه الكلمات وهي تنظر الى اخاها بجنون …
– ليه؟؟؟ ليه؟؟؟ليييييييييييييه؟؟؟؟عملت كده ليه؟؟انطق اتكلم…(اقتربت من اخاها وامسكته من ثيابه وهي تهزه بجنون)…قولي ليه…دي بنت اختك تعمل كده فيها ليه…..تجي منك يا ابن امي وابوية..تجي منك ..
– صرخت فيها سلمى قائلة: انتي السبب مش انتي السبب..انتي سبتيني..انتي….اتجوزتي ورمتيني…ما سألتيش علية..انتي السبب في كل الي حصلي..انا مش قادرة اسامحك ولا ممكن اسامحك….مستحيل…
انا مش عاوزة اشوف حد منكم خالص..اطلعو كلكم..مش عاوزة اشوف حد..انا مش بنتك..اناما قربلكمش..انا الي عاوزاه خلاص اخدتو….انا حعيش حياتي بعد النهاردة..في ربنا..في ربنا..اطلعووووووووووووووو..مش عاوزة اشوف حد…مش عاوزة اشوف حد……
………………………………………….. ………..
خرج الجميع …حضنت سلمى عمتها التي بدأت تهدئها قائلة..
– خلاص يا سلمى..اهدي شوية…اهدي حبيتي..كلو حيتصلح….ارتاحي خلاص…
– قالت وهي تشهق بالبكاء: خلاص…ارتحت..ارتحت…
………………………………………….. …………………………
خطوبة نادر تمت امام صمت وشرود نجوى التي لم تحضر الحفل بل بقيت متعبة في غرفتها ولم يهم زوجها انها مريضة بل فقط المهم ان تتم الصفقة….ويتم هذا الزواج…..
بضعة ايام وسافرت بعدها العائلة الى اميركا….من دون علم احد…..تركت السيدة نجوى البلد كلها..بحزنها..بصمتها..بألمها..لا تريد رؤية احد…لم تعد تريد شياً من هذه الحياة..دفعت الثمن واكثر..وانتهى الامر….
علاء في منزله لا يكلم احد من اليوم الذي علم فيه ما حصل وما فعله والده الذي مكث في غرفته لا يتكلم ولا يخرج منها….
رنا في غرفتها شريدة ووحيدة تبكي حالتها,,,,,,
– دخلت الى غرفة علاء قائلة: علاء….نادر فين؟؟
– ليه..
– بتصل بيه في البيت قالولي سافرامريكا مع مامتته ومش راجعين….
– قال بأسى : عارف..
– قالت وهي تلطم على وجهها: عارف يعني صحيح..بيعني صحيح…
–
بدأت تمشي في البيت وهي تصرخ: يعني صحيح….الي حصلي ده عادي اوي..عادي اوي…قدام الي عملتو(دخلت غرفة والدها تتابع صراخها)…..شرفي.اتسرق…شرفي اتسرق..زي ما سرقت شرف سلمى..ربنا انتقم منك..ربنا انتقم منك……شرفي استرق …افرح…انبسط..عاوز ايه اكتر من كده..قلي عاوز ايه….شايف…نادر..تعرفو..سرق شرفك…انا مش بنت خلاص…انبسطت( بدأت تهز والدها بعنف وهو يتغير لونه الا ان مال فمه وهبطت يده وارتخت اعصابه وذهب في غيبوية دائمة)
………………………………………….. …………………
علاء في المطار….مودعا ًوالدته ورنا وهم بالباس الاسود….متجه الى امريكا من اجل البعثة…
– قالت االم وهي تبكي: خد بالك من نفسك يا علاء…
– قال بحزن: وانت يخدي بالك من نفسك….(نظرالى رنا قائلاًُ)…خدي بالك من نفسك يا رنا..
– قال بحزن: نصيبي يا خوية..حتحملو…معلش….ربنا معاك…
………………………………………….. ……………..
سلمى في المحكمة تزوجت رسمياً وتطلقت…..هل في حياتك وجدت فتاة مطلقة سعيدة لهذه الدرجة؟؟؟
نعم انها سلمى..
خرجت من المحكمة……التقت بأحمد …..اوقفها قائلاً…
– سلمى…
– قال بثبات: نعم؟
– انت يعملتي كده ليه مع انك عارفة اني كل ده ما حصلش…
– ضحكت قائلة: انت قدمتلي خدمة عمري ما حنساهلك….انا دلوقت في نظر اكل اتجوزت واطلقت..دلوقت اقدر اعيش حياتي بشكل طبيعي….واتجوز…ومافكرش في الماضي…شفت..
– قصدك ايه؟؟؟
– قصدي ان ربنا موجود…وبس….
– سلمى؟
لم ترد عليه بل تابعت طريقها ضاحكة……..نعم انه الله…قدرة الله فوق كل شيىء….ذهبت للتابع طريقها..حياتها…علمها…..لنتعيش…كأي فتاة..حياة طبيعية.وجميلة ايضاً….
………………………..
تمت
رواية عذـ,ــ,ـراء مع وقف التنفيذ.
بقلم وردة لبنان.
