أوراق الهوي “ليلة غرام صماء” الجزء الاول حصريًا

﷽
تمهيد
***
ليلة خريفية عاصفة  تُنذر بسقوط الأوراق الضعيفة
فى قلب عاش آمدًا طويل ذكريات كثيرة تراكمت على كاهله، منها من يود أن يعود الوقت ربما إستطاع أن يُبدلها، أو يمحوها، ربما كانت إختلفت الأقدار، وما حمل آثام إنزواء قلبين إختارا من  العشق طريق بعيد واضح وبرئ لهما
والسؤال الأهم الذي بعقله وربما على يقين بإجابته ، هل ما فعلتهُ كان تغفير عن إثم الماضي،أم زاد إثمً آخر على كاهلك
إثم عذاب قلب تلك “البكماء”
هل حافظت على الأمانة، أم تركتها للخريف يُسقط ورقات قلبها فى غرام مُتكبر…

زفر نفسه بآسف تلك هى الحقيقة الواضحة، أوراق قلبها تساقطت
بآنين غرامها، لكن ذاك المُتكبر هو الآخر مُغرم بل مُتيم بمجهولة الهاوية التى يجهل أنه يعلمها جيدًا.
༺༻
الورقة الأولى “تنهيدة غرام”
༺༻
وضع دفتر الصور على تلك الطاولة وتمدد فوق الفراش، ذكريات الماضي أمامه، سُرعان ما خطر ببالة تلك اليتيمة البكماء التى وضعت بأمانته، بأخر لقاء بينه وبين أخته بعد سنوات من الهجر والجفاء، وكلمات تترد صداها بأذنيه
“ليله أمانتك يا حمدي حافظ عليها
أنا سامحتك خلاص خلى بالك منها “

“ليله”
تلك البكماء التى كان كل ذنبها أنها عشقت مُتكبرًا أحمق، لكن هل لدية العذر بذلك، لا هكذا هو طبعهُ يبحث عن ما هو بعيدًا عن يديه… يعتقد أن ذلك طموح زائد، ربما كان مُحق فى الطموح ببعض الأشياء، لكن الطموح فى المشاعر غير مُستحب يُعتبر جموح سافر أحيانًا..
نهض من فوق فراشه أخذ ذاك الألبوم وضعه بأحد أدراج خزانة ثيابه، ثم خرج من الغرفة،ذهب الى غرفة السفرة كالعادة أول من يجلس على الطاولة لكن لا ينتظر كثيرًا.

❈-❈-❈
بإحدالغرف بالمنزل
فتحت عينيها التى تُشبة شعاع شمس الشروق  تمزج بين اللونين البني الفاتح وخطوط عسلية
جميلة الوجة، لكن لا أحد لديه الكمال… ولدت بحالة خاصة تسمع جيدًا لكن لا تتكلم “بكماء”
وتلك هو عيبها او بالأصح لعنتها التى تُعاني منها، معه هو بالأخص، ذاك الذي إمتلك قلب صبية التاسعة عشر مر على لقائهم الأول سبع أعوام  نظرت الى ذاك النائم جوارها، تذكرت ذاك اللقاء الأول الذي كان كمشكاة غرامها به

[قبل سبع سنوات]
دخل محمود الى المنزل وبيدهُ طفلة تبدوا بأول الصبا جميلة الملامح رغم الحُزن المرسوم على وجهها، بهية الطله…
إقترب منهما “أكمل”
الحفيد الأصغر ذو السبع عشر عام، مُبتسمً ينظر لها سائلًا:
مين الحلوة دى يا جدي.

ضمها حمدي من كتفيها لصدره ونظر له مُبتسم بغصه وصوت يشوبه البكاء والأسى قائلًا:
دي”ليله محمد عزمي”حفيدة أختي الله يرحمها.

سالت دمعة عين ليله،بينما لوهله غص قلب أكمل لكن مزح كعادته كي يُلطف اللقاء ومد يده لها للمصافحه قائلًا:
أنا “أكمل محمود حمدي المنصوري”
أصغر فرد فى العيلة.

نظرت الى يدهُ الممدودة لها ثم نظرت الى حمدي الذي تبسم لها بإيماءة… على إستحياء صافحته وسحبت يدها سريعًا… بنفس الوقت آتى شاب بأوائل العشرينيات ذو هيئه رياضية كذالك يرتدي زي رياضي، بعض خُصلات شعرة تتدلى فوق جبينه المعقود برباط أبيض وشبية لنفس الرباط معصم حول يدهُ اليمنى، نظر لها بإبتسامة كانت بالنسبه لها كإشراق، ثم سأل أكمل:
دي زميلتك فى المدرسة يا أكمل دي حلوة أوي، أول مرة أشوفها.

سمعت مديحهُ خفق قلبها بتصارع، لاحظ حمدي حياء ليله تبسم كذالك نظرة حفيده لها الذى مدح بجمالها، بينما أجابه أكمل:
-لاء مش زميلتي فى المدرسة ياريتها زميلتي مكنتش فكرت فى الدراسه وإتجوزتها فورًا.

تبسم حمدي، مازالت ليله تشعر بالحياء، لكن أكمل دون علم منه سأل:
-ليه مش بتردي، أوعي تكوني مكسوفة من جدي.

شعرت بآسى بينما فسر حمدي بذوق:
ليله مش بتعرف تتكلم بس بتسمع كويس إتولدت حالة نادرة.

تبدلت نظرت أكمل الى شفقة، بينما نظرة آركان تبدلت الى عدم إهتمام وهمس دون وعي أنها سمعته:
-الحلو مش بيكمل يعني خارسة.

-خارسة
أجل هى خرساء تلك حقيقة أمرها.

كذالك سمع همسه حمدي، ونظر له بتحذير، لم يُبالى، بينما قال أكمل:
-ده آركان أخويا الكبير، متخرج السنة دى من كلية الهندسة بتقدير عالي وهيمسك شُغل الورش والمعارض مع بابا وجدي، بس بيعيشله يومين قبل ما يدخل دايرة رجال الأعمال، آه ونسيت أقولك أنه بطل رياضي كمان فى الإسكواش معاه بطولات ذهبيه، وأيه فى النادي نص البنات بيلفوا حواليه، بس هو عامل فيها تقيل ومفيش ولا واحدة عجباه.

تبسمت بخجل، بينما نظر له أركان بغرور قائلًا:
-إنتم عارفين إن مش بحب البنات بتاعة النوادي،وبابي ومامي،حتى مش بفكر فى البنات نهائيًا عندي الأهم.

-وإيه هو الاهم عندك دلوقت يا آركان.
هكذا سأله “محمود”والدهُ الذي إنضم إليهم بالردهه.

أجابة بعقل عملي وطموح:
-بفكر أنتهي من فترة التجنيد بسرعة عشان امسك إلادارة مع جدي، فى دماغي أفكار هترفع إسم المحمدي فى سوق الخشب مش بس فى مصر لاء كمان خارجها.

تبسم له حمدي بإعجاب وإشادة قائلًا:
-إنت من زمان كنت ماسك معايا أنا وحمدي الورش والمعارض جنب دراستك مش مستجد فى شُغل الأثاث والخشب، وهانت كلها أربع شهور وتخلص فترة التجنيد وترجع تركز فى طموحاتك… وبعدين كفاية واقفة هنا فى مدخل الڤيلا ليله تقول بنستقبلها وإحنا عالباب.

تبسمت ليله بحياء، بينما قال آركان بعدم إهتمام:
-هروح أخد شاور.

غادر ونظرة عينيها عليه، جذبها حمدي للسير الى أن دلفوا الى إحد الغرف من هيئتها الواسعه تبدوا صالون بنفس الوقت دخلت عليهم فتاة بعُمر العشرون عام دخلت بإبتسامة قائله بلكنة دلال مُفرط:
-مساء الخير عندنا ضيوف.

وضع حمدي يدهُ على كتف ليله قائلًا:
-ليله مش ضيفة دى فرد من العيله، وكويس إنك جيتِ يا”ناني” تعالي عشان تتعرفوا على بعض عشان تبقوا أصدقاء.

للوهله الأولى لم تشعر نحوها بقبول وتسألت:
مين دي يا بابي.

رد حمدي:
-ليله
كويس إنك جيتي عشان أعرفكم على بعض إنتم بنات وسن واحد تقريبًا واكيد هتبقوا أصحاب.

نظرت ناني الى ليله بتمعن هى أجمل منها ربما هذا كان السبب الأول لعدم تقبلها،لكن رسمت الرياء وصافحتها،رغم سخريتها منها حين علمت أنها خرساء،كيف ظن جدها أنها ستكون صديقه لمثلها،صديقاتها نوعيه مُنتقاه،لكن لم تهتم بشآنها.

مرت أيام وأشهر وبعد سنتين
إنتهت من دراستها التى كانت بأحد معاهد السياحة والفنادق بالأسكندريه كانت مُقيمة بسكن تابع لذاك المعهد، كانت تقضي الاجازات بذاك المنزل شبه تآقلمت مع هذه العائله رغم شعورها من البعض بعدم القبول،لكن ليس لديها ذوي آخرون،كما أن نبض قلبها كان يخفق كلما رأت آركان،الذي شبه مشغول دائمًا بالعمل وإستطاع بفترة وجيزة الصعود بإسم عائلة المنصوري بصناعة الآثاث…لكن حمدي إزداد عطفه على تلك اليتيمة التى طلبت منه فتح مطعم صغير كنوع من العمل أفضل من بقائها فى المنزل بالفعل ساعدها فى ذلك،لكن لعدم قدرتها على الكلام تسبب ذلك فى بعض المشاكل الإدارية لها،وإضطر حمدي لآن  يطلب من آركان تظبيط بعض الشؤون الإداريه والماليه لها… غصبًا وافق إرضاءً لجدهُ الذى كان يرمي الى هدف آخر وهو التقريب بين آركان وليله، ولكن هذا لم يحدث مع آركان كآنه لا يرى ذاك الغرام بعينيها له رغم ظهور ذلك لكل المحيطين بهما
مما جعل حمدي يرآف بقلبها وطلب من آركان الذهاب له الى أحد مقرات العمل الخاصه بهم، بالفعل لبى آركان طلبه.

بأحد المقرات
جلس آركان مقابل حمدي  بعد عدة حوارات بينهم تبسم له قائلًا:
إنت مش ناوي تتجوز بقى.

إستغرب قوله سائلّا:
-جواز أيه يا جدي أنا يادوب عندي سته وعشرين سنه وكام شهر.

أجابه حمدي:
-وفيها إيه أنا أتجوزت وخلفت أبوك ويادوب كنت كملت خمسه وعشرين سنه، كمان محمود إتجوز فى نفس السن، كل ما تتجوز بدري تخلف ولادك وتلحق تربيهم وإنت صحتك كويسه.

ببساطه تبسم آركان قائلًا:
-أنا مش بفكر فى الجواز دلوقتي عندي الأهم.

سأل حمدي بإستفسار:
-وإيه هو الأهم؟.

أجابه ببساطه:
-يكون ليا إسمي الخاص فى مجال الديكور  والأخشاب وصناعة الآثاث،،بعيد عن اسم حضرتك.

رغم إعجابه بفطنة حفيدهُ،لكن برأسه هدف تبسم له قائلًا بإقناع:
-صدقني إن يكون عندك بيت وأسرة صغيرة خاصه بيك وزوجه تساعدك عالنجاح،  كل ما حياتك استقرت بدري ده هيسهل عليك النجاح وتوصل لهدفك.

ضيق أركان عينيه بمكر سائلًا:
-ليه حاسس إن فى بنت معينه فى دماغك يا جدي.

تبسم حمدي من فطنته قائلًا:
-فعلًا عندي لك بنت أدب وأخلاق وأصل طيب كمان.

تبسم آركان سائلًا:
-ودي تبقى مين اللى فيها كل المميزات دي،وده مجرد سؤال مش معناه إنى موافق.

تشجع حمدي وترقب رد فعله قائلًا:
-ليله.

لوهله لم  ينتبه آركان
لكن نظر لـ حمدي سائلًا:
-قصدك ليله…
ليله، ولا ده تشابه أسماء.

إبتلع حمدي ريقه قائلًا:
أيوه قصدي “ليله”.

ضحك أركان  بتهكم قائلًا:
-أكيد بتهزر يا جدي، أنا حتى لو وافقت على رغبة حضرتك إني أتجوز مستحيل تكون ليله، دى آخر، لاء زي ما قولت مستحيل.

غص قلب حمدي قائلًا:
-وليه مستحيل، ليله جميلة جدًا.

تفوه أركان بإعتراف:
-فعلًا ليله جميلة، بس جمال ظاهري فقط، أكيد مش هقبل بزوجة خارسه وأتفاهم معاها بالإشارة طول الوقت… محتاج ست أحس معاها بالحياة مش أحتاج بيني وبينها مُترجم إشارة.

غص قلب حمدي قائلًا:
-فى رأيي ليله مش ناقصها أى حاجه انها تكون زوجه مناسبه ليك، فكر كويس يا أركان أنا قررت أكتب لها نصيب المرحومه أختي فى ثروتنا يعنى تلت كل شئ تمتلكه عيلة المحمدي، لاءمش بس التلت خمسين فى الميه.

إندهش أكمل بذهول قائلًا:
-أكيد حضرتك بتهزر.

رد حمدى بتأكيد:
-لاء مش بهزر ده أقل من قيمة حق المرحومه أختي وجوزها اللى كان شريكي فى يوم من الأيام بنسبة ستين فى الميه  وليله هى وريثتهم وجه الوقت أرد لها حق أجدادها، فكر يا أركان، ليله بالميراث ده هتلاقى ألف عريس واي عيب فيها هيختفي بسهوله الفلوس لها إغراء… دلوقتي لو عاوز ترجع تكمل شغلك إنت حُر مش هضغط عليك بشئ إنت مش قابل بيه.

-جدي؟.
قاطعه حمدي قبل أن يسترسل قائلًا:
-خلاص يا آركان، زي ما قولت قبل كده، إنت لسه شباب وتقدر تكون لنفسك ثروة أكبر بذكائك،
دلوقتي سيبني أكلم المحامي يجهز الأوراق الخاصه بنقل المِلكيه لـ ليله أريح ضميري قبل ما أقابل وجه كريم.

*********
مرت عِدة أيام
بغرفة والدي أركان
سرد عليهم ما طلبه حمدي منه..
فى البداية رفضت “مشيره” والدته قائله بإستقلال:
-يعنى هو عاوزك تتجوز من ليله الخارسه مش كفايه عطفنا عليها وإننا متحملينها وسطنا، عاوز يورطك فى جوازه خايبه، إنت بنات أغني وأرقى العائلات تتمني منك إشارة، تتجوز من خارسه.

-الخارسه دى لوحدها لها ستين فى الميه من أملاك بابا، وكمان عرفت إنه طلب من المحامي يحضر عقود عشان يفصل املاكها عن أملاك عيلة المنصوري.
قال ذلك محمود
إندهشت مشيره بطمع قائله برفض:
-ده مستحيل،أكيد باباك إتجنن.

-مُشيره
قالها محمود بغضب.

إعتذرت مشيره قائله بتبرير:
-مش قصدي، انا قصدي إن إزاي يعمل حاجه زى دي، إزاي يحط ثروة بالحجم ده بإسم خارسه، أكيد هدفه يطمع أى راجل له شآن فيها.

وضح محمود:
-لاء مش ده غرض بابا، فعلًا انا شوفت مستندات إن بابا و جِد ليله كان بينهم شراكه فى أول ورشه إشتغلوا فيها، بس الخلاف اللى حصل بينهم زمان كان سبب الانفصال بينهم، وجد ليله مطالبش بحقه فى قيمة الورشه وقتها، رغم إنه كان صاحب النصيب الأكبر.

تسأل آركان بإستفسار:
وإيه كان سبب الخِلاف اللي حصل، إحنا صدفه عرفنا إن جدي كان له أخت وفجأة كمان توفت وجاب لينا هنا حفيدتها تعيش معانا.

أجابه محمود بتوضيح:
-بابا كان له أخت وحيده وكان إسمها هى كمان “ليله” وكان له صديق إسمه “منصور” اللى كان فى نفس الوقت شريكه فى ورشة خشب لتصنيع النجارة، الإتنين كانوا قريبين من بعض بس بعد فتره إكتشف إن منصور وليله بيتقابلوا من وراه وإن فى قصة حب بينهم، وقتها جدي إعتبر إن ده خيانه وإن منصور كان بيدخل البيت وعينه على ليله وإستغل ده ولعب بقلبها، وخلاها حبته، وحصل مناوشات وقتها ومنصور عشان يوضح حُسن نواياها طلب يتجوز من ليله وجدي رفض، لكن عمتي ليله واجهته إن منصور مش خاين ومكنش بيستغل دخوله البيت وعمره ما فكر يغدر بهم، وكان غرضه شريف من البدايه كان عاوز يتقدم لها، بس هى اللى كانت بتأجل الإرتباط ده لحد ما تخلص دراستها، كمان يكون مشروع الورشه اللى مع بابا وقف على رجليه وبدأ ينحج وده اللى كان فعلًا حصل الورشه بدأ صيطها يسمع وبقي لها زباين، وكان هيتقدم لها قبل ما ينكشف الموضوع بالصدفه من واحد من عمال الورشه كان عينه على ليله وكان فعلًا بيسخف عليها،بس الموضوع إتفهم غلط،وجدي وقتها كان وافق على إرتباط عمتي بالعامل اللى بيشتغل فى الورشه أنه يتجوزها وهى رفضت بس جدي أصر وفعلًا يوم كتب الكتاب هربت ليله وراحت عند منصور وقالت له لو مش عاوزها،هى عمرها ما هتتحوز من العامل ده أو غيره ولو وصل الامر إنها تعيش من غير جواز العمر كله، منصور كان شجاع وقالها إنه مستحيل يتخلى عنها، بس مش هيتجوزها غير برضا والدها، وفعلًا خدها ورجع بها لبيت جدي اللى وقتها إتعصب وكان ممكن يقتل منصور وليله، بس بابا إدخل ومنعه، وجدي عشان يضغط على منصور إنه يتخلي عن عمتي خيره وقاله إن الورشه كلها بإسمه وإن مالوش فيها أى حق وكمان هيطرده منها، كمان هيتبرا من ليله ويطردها من حياته… منصور مفرقش معاه ووافق، كمان عمتي ليله وافقت
على أمل إنها فترة وجدي قلبه هيرق لها، فعلًا ده اللى حصل
عمتي ليله ومنصور إتجوزوا وعاشوا فى إسكندريه منصور إشتغل فى ورشة نجارة معروفه وبقى صنايعي شاطر مع الوقت فتح لنفسه ورشه صغيره وجنبها معرض آثاث صغير وكبر مع الوقت بقى عندة ورشه كبيره ومعرض كمان فى منطقه راقيه فى اسكندريه،ربنا رزقهم بولد واحد “عزمي” اللى هو والد “ليله” وكبر وكان بيشتغل مع والده وأتجوز وخلف ولد وبنت، الولد كان أكبر من ليله لحد فى يوم ما كان والد ليله ومامتها وأخوها كانوا فى زيارة لوالد مامتها وهما راجعين عربيتهم إتقلبت عالطريق وماتوا التلاته فضلت ليله مع جدتها وجدها اللى اتوفي من حوالى ست سنين وفضلت مع جدتها، اللى إتصلت على بابا من فترة زي ما يكون كانت حاسه بقرب أجلها، وآمنت ليله عند بابا، يعنى اللى بابا بيقول عليه حق ليله فعلًا، مش بيعمل كده عشان حد يطمع فيها زي ما بتقولي.

تهكمت مشيرة بين نفسها قائله:
-وجاي ضميرهُ يفوق دلوقتي، ثم تحدثت:
-بس  عمي ناسي إن ممكن فعلًا حد يطمع فى ليله يبقى نصاب ويستغل نقصها ويسلب الثروة دى وبعد كده يطلقها ويرميها….

توقفت مُشيره عن الحديث ونظرت الى آركان لمعت براسها فكره قائله:
-وافق على رغبة جدك يا آركان وإتجوز من الخارسه.

ذُهل آركان قائلًا:
-بتقولي إيه يا ماما ده مستحيل، أنا أساسًا مش بفكر فى الجواز، يبقى كمان اوافق على ليله.

-أيوا توافق على ليله.
قالتها مُشيره بإصرار أكملت هدفها:
مش جدك متحكم ومُصر إنه يرجع لـ ليله أملاك جدها، يبقى إنت أولى بالأملاك دي، وليله جوازه والسلام، وبعد فترة ممكن تطلقها أو تتجوز البنت اللى تناسبك وهى موجوده عادي، وبكده تبقى راضيت جدك، وإستفادنا  إنه عالأقل يتراجع إنه يكتب لها قيمة أملاكها، وحتى لو كتبها لهاهيبقى كل شئ تحت إدارتك.

رفض آركان ذلك وترك الغرفه بضجر، لكن مُشيره لم تستسلم وحاوطته بالالحاح عليه وجعلته يوافق رُغمً عنه.

بعد فترة وجيزة ها هو يتم عقد القران
وضع حمدي يده بيد آركان وكيلًا عن ليله، التى لا تسعها الفرحة، رغم أنها تعلم أن آركان تزوجها مُرغمًا لكن بقلبها أمل أن يعشقها مثلما هى مُغرمة به… باليوم التالي كان الزفاف بإحد القاعات الفخمه، كان هنالك مديح بجمال العروس التى تجلس صامته فقط تبتسم، والجميع يرا إبتسامتها وصمتها خجل القليل القليل فقط هم من يعلمون أنها بكماء وهذا سبب حقدهم عليها من بين تلك كانت ناني التى رغم مرور سنوات لكن لا تشعُر بالاُلفة ناحية ليله وكانت معترضة على زواج آركان منها، لكن مقابل مال ليله لم تهتم بالآمر، سمع آركان الإشادات المادحه بجمال ليله،شعر من البعض بالغيره،فسرها عقله على أنها مجرد رجوله منه، إنتهي العُرس، إصطحب آركان ليله، الى ذلك الجناح الخاص بهما بمنزل جده
دلف أولًا، ثم أشار لها بالدخول… ربما كانت ترسم بعض الأماني أن يحملها ويدخل بها مثلما تسمع من الحكايات، حتى هو دخل أولًا، غص قلبها وتغاضت عن تلك الأماني، بعد قليل بغرفة النوم، كانت أبدلت ثوب زفافها بمنامه مُحتشمة بلون العسل الأبيض، جلست على الفراش تفرك يديها ببعضهما تشعر بتوتر وهي تنتظر دخول آركان الذي تأخر غص قلبها وظنت أنه قد لا يآتى للغرفه تحير عقلها للحظات، قبل أن تحسم أمرها ونهضت نحو باب الغرفه كي تغلقهُ عليها، لكن تفاجئت به يدخل الى الغرفه وقد أبدل ثيابه هو الآخر،خجلت منه وأخفضت وجهها،لكن هو مازال يطن بعقله مديح وإشادة المعازيم بجمال ليله التى أمامه وحدهما الآن، عقلهُ يُفكر فى أن يترك الغرفه ويخرج ويكفى أنها قُيدت زوجته، لكن إبتسامتها الخجوله لها مفعول آخر، يسوقه نحو رغبة أخري عكس ما يُفكر عقله، ظن أن ذلك مجرد رغبة رجل بإمرأة، وهي زوجته شرعًا لما لا يقضي رغبته اللحظيه… برر عقله ذلك بقبول إقترب منها بعد أن قاما بالصلاة، نزع عنها تلك المنامة وإزدادت لمساته يتملكها
يقينًا بعقله أن تلك الزيجة تمت
جبرًا منه وإجبارًا عليه، شعر بنشوة وهو يستلقي على الفراش ينظر نحوها تشعر بخجل وهي تجذب دثار الفراش عليها تتنهد تنهيدة عشق.

༺༻
الورقة الثانية”الغرام الذي تشتهيه”
༺༻
بتنهيدة عشق
عادت ليله من تلك الذكري وهى تنظر الى آركان الذى فتح عينيه ورمقها بنظرة عدم إهتمام،بينما هى تبسمت عينيها وشفتيها له،ودت لو أنها تستطيع الحديث مره واحدة وتقول له
“صباح الخير يا حبيبي “ربما وقتها كان حدثها بلُطف مثلما يتحدث الآخرون حين يُصبح عليهم ببسمه ودوده… لكن كالعادة إبتأس قلبها حين نهض من فوق الفراش قائلًا:
-عندي ميعاد مع عميل كمان ساعه جهزلى هدومي على ما أخد شاور.

أبتلعت ريقها بغصه وأومأت رأسها، نهضت من فوق الفراش ذهبت الى خزانة الملابس أخرجت له ثيابً آنيقه كذوقها، وضعتها فوق الفراش بنفس اللحظه عاد للغرفه يلف خصره بمنشفه ومنشفه أخرى صغيره بين يديه يُجفف خصلات شعره، ذهب نحو الفراش، بدأ بإرتداء تلك الثياب لم يُبالي بإشارات ليله أنها ستذهب للحمام، إنتهى من إرتداء ثيابه وغادر الغرفه بلا إهتمام، بعد لحظات خرجت ليلة من المرحاض، تنهدت بآسى حين لم تجد آركان، لكن إنتبهت للوقت فلقد إقترب موعد مجئ سيارة الروضة الخاصة بهما، بدلت ثيابها وذهبت نحو الغرفه المجاوره فتحتها تبسمت حين رأت طفليها مازلا نائمين، ذهبت نحو فراشيهما وأيقظتهما، نهضا يلهوان معها بإشراق الى أن أشارت لهما بالذهاب الى المرحاض، بعد قليل نظرت لهما بتقيم ثم أشارت لهما أنهما أصبحا جاهزين، لكن لابد أن يفطرا أولًا.

بالفعل سارا أمامها يلهوان، وهى خلفهم تبتسم.
❈-❈-❈
بمرحاض مُرفق بإحد غرف المنزل
ألقت ناني ذاك الترموميتر المخبري بسلة المهملات وزفرت نفسها بغضب قائله:
برضوا مش حامل، أنا زهقت أكتر سنتين ونص كل شهر بعمل الإختبار ونفس النتيجه سلبي، الخارسه اللى جوزها مش طايقها حملت وخلفت وإبنها دخل الحضانه، ومش بعيد تكون حامل مرة تالتة كمان.

تنفست بقوه وهى تنظر لإنعكاسها بتلك المرآة الكبيرة التى تتوسط الحمام شعرت بضيق تتغضن ملامحها تشعر ببُغض هيكل أنثي لكن تشعر بنقص، إقتربت من ثلاث سنوات متزوجه ولم تحمل بأحشائها جنينًا، تتمني طفلًا زوجها العاشق لها كما يُظهر دائمًا، زفرت بإحساس النقص وأنهت حمامها وخرجت الى الغرفة، نظرت نحو ذلك الذي يتآنق، حين رأى إنعكاسها خلفه بالمرآة، لاحظ عبوس وجهها، لديه يقين عن السبب، تنفس وترك ما كان يفعل وذهب نحوها يحتوي خصرها بيديه وضع قُبلة على وجنتها قائلًا:
-ناني حبيبتى مكشرة ليه عالصبح.

تأففت بدلال حزين:
-إختبار الحمل سلبي زى قبل كده.

ضمها إليه بلا مبالاة قائلًا:
-حبيبتي ليه مزعله نفسك أوي كده إنتِ عارفه إن الموضوع ده مش شاغلني،إنتِ عندي بالدنيا كلها.

دلال أغدقها به جعلها تنسي هاجس يُسيطر عليها، بعد قليل نهض من جوارها، قائلًا  بغمز:
-كده لازمني شاور تاني.

تبسمت وهى تسحب الدثار عليها، بمجرد أن دلف الى الحمام إضجعت بجسدها على الفراش تتنهد بعشق، لكن عاود الهاجس لرأسها ماذا لو طالت مدة عدم حملها أكثر، أصبح عليها اللجوء الى إستشارة طبية عاجلًا.
*******
على طاولة الفطور  بعد قليل  إجتمع الكل على المائدة، عدا ليله وطفليها سأل حمدي:
-فين ليله والولاد.

نظرت ناني نحو مشيرة وتنهدن بإستياء وقالت مشيرة:.
-أكيد زي كل يوم بتتأخر بسبب تجهيز الولاد للحضانة، مش عارفه هى صعب تتعامل معاهم وقولت نجيب لهم baby sitter (جليسة أطفال) هى اللى معترضه، المفروض تفكر فى مصلحة ولادها، بلاش الحِنيه الأوڤر دى.

نظر لها حمدي قائلًا:
-حِنية إيه اللى أوڤر، دول ولادها هى عارفه إزاي تتعامل معاهم، كمان بيفهوها كويس جدًا،رغم إن فى كُبار مش فهمناها،ولا إنت إيه رأيك يا آركان.

وجه حمدي وجههه نحو آركان وهو يقول جملته الأخيره بتلميح مباشر، رغم فهم آركان لكن نهض واقفًا يقول يتهرب من الإجابه:
-عندي إجتماع مع عميل كمان ساعه يادوب ألحق أوصل الشركة.

تنهد حمدي بآسف على حال آركان يبحث عن وهم ويُشغل عقله بالعمل كى يتهرب من زوجة رغم مرور أكثر من خمس سنوات لكن مازال يشعر أنها مفروضة عليه.

أثناء سير أركان فى الممر  تقابل مع طفليه،اللذان توجها نحوه بمرح، تبسم لهما وإنحني يداعبهما بلُطف ومشاعر ابويه كما أنه حذر الصغير ذو العامين ونصف  قائلًا:
-“آسر” بلاش تتشاقى فى الحضانه وإسمع كلام المس.

أومأ له بإستجابه قبله ثم قبل طفله الأكبر قائلًا:
-“آدم” أنت الكبير يعني راجل خلي بالك من أخوك.

تبسم له قائلًا:
-حاضر يا بابي.

تبسم لهما ثم نهض واقفًا يُعدل هندمة ثيابه  ونظر نحو ليله التى تبسمت له، لكن هو لم يُبالي قائلًا بنبرة تحذير:
-هتأخر فى الرجوع المسا بلاش رسايل كتير.

قال ذلك وغادر المكان وهى تنظر بأثره تشعر بغصة فى قلبها من معاملته الجافه لها.

توجهت بطفليها نحو الخارج أوصلتها الى  السيارة الخاصة بالروضة، ونظرت بأثر سيارة آركان تتنهد بآسى فى قلبها، لم تقف كثيرًا وتوجهت الى غرفة السفرة، تبسم لها حمدي حين دلفت…

بينما نظر نحوها “عادل”زوج ناني قائلًا:
-صباح الخير يا ليله.

تغضنت ملامح ناني ونظرت له بإستياء،تجاهل النظرة وإنشغل بتناول الفطور،ما هى الإ لحظات وأتي أكمل مازحًا:
-أوعوا تكونوا خلصتوا الفطور من غيري.

تبسم له حمدي قائلًا:
-الغايب مالوش نايب يا سيادة المحاسب الظابط.

طالعه أكمل بمرح قائلًا:
-خلاص هانت يا جدو،فترة التجنيد قربت تنتهي كلها تلات شهور وأقلع بدلة الظابط،الغريب فى مصر
سنة السجن بتصفى على تسع شهور بس والسنه فى الجيش تلاتشر، اربعتاشر شهر.

ضحك حمدي قائلًا:
-عشان الجيش بيطلع رجالة،قولي أجازتك خلصت.

تنهد أكمل بتعب قائلًا:
-أيوا الراحه خلصت،وراجع للكتيبه بعد الضهر،هرجع للأشغال الشاقه فى صحراء مصر.

نظرت له شهيرة بإستهجان قائله:
-ما قولت لك،آركان كان شافلك أى واسطه جابتك هنا جنبنا فى أي كتيبة،لكن إنت قولت دى سنه بالطول بالعرض،دلوقتى جاي تتشكي.

نظر لها أكمل قائلًا:
-انا مش بتشكى يا ماما انا بهزر مع جدو.

قال هذا ونظر نحو ليله الشاردة  وكزها بإصبع يده، نظرت له ورسمت بسمة مودة حين قال لها:
-نسيت أقولك صباح الخير يا ليله.

تبسمت له وامأت برأسها،تبسم لهما محمود وحمدي الذي غص قلبه كان يتمني هذا الوفاق بينها وبين آركان…بينما إستهزأت كل من نانى ومشيرة وقوسن شِفاهن بسخريه،كذالك تبسم عادل وعيناه تفترس ليله ذات
“الجمال الصامت”
كما وصفها بضجر ذاك المُغفل زوجها.
********
بعد وقت قليل
بأحد المقاهي بمنطقة راقيه
نظر الى ساعة يده ثم نحو باب المقهي تنهد مُبتسمًا حين رأي دخول من كان ينتظرها، توقف مُبتسمً يتنظر وصولها الى الطاولة الخاصه، نظرت له بدلال قائله:
-إتأخرت عليك.

أجابها ببسمه:
-فعلًا إتاخرتي يا چيرمين وفكرتك مش جايه، وكنت همشي لآن خلاص لازم ألحق أوصل الكتيبة بتاعتي قبل المسا.

جلست بدلال وآناقه قائله:
-الطريق من الشركه لهنا زحمه إحنا فى وقت الراحه ها بقى قولي أجازته الجايه أمتي.

جلس هو الآخر قائلًا:
-معرفش بس خلاص هانت مبقاش غير مدة صغيرة وأتخرج من الجيش، أعتقد بعدها هيبقى بينا إرتباط رسمي يا “چيرمين .

-إرتباط رسمي.
قالتها بإرتباك توتر ثم أتبعت حديثها بتلكيك:
-إنت ناسى إنت يادوب متخرح من الجامعة، حتى أنا معرفش إنت قررت  هتشتغل إيه بعد فترة التجنيد ما تخلص.

اجابها بتوضيح:
-أكيد طبعًا هشتغل مع آركان، همسك الإدارة المالية للشركة.

نظرت له قائله:
-يعني هتكون تابع له وملكش قرار فى الشركه.

رمقها بعدم فهم قائلًا:
-يعني إيه ماليش قرار أنا مفيش فرق بيني وبين آركان.

إرتبكت چيرمين قائله:
-مش قصدي طبعًا إن أقلل من شآنك،
قصدي إن أكتر  شخص له سطوة فى الشركه هو  آركان.

” آركان ”
نطقها قلبها وهي تحاول مماطلة أكمل التى تتخذهُ  واسطة تصل بها نحو هدفها الأعظم وهو نيل “آركان المحمدي”
منذ أن رأته بهت إعجابها بـ أكمل ومع الوقت إنطفئ وإزداد شغفها بـ آركان، تمقت تلك البكماء زوجته، يسأل عقلها رجُلًا مثل آركان يستحق إمرأة أفضل من تلك البكماء وهى الأحق بذلك… تهربت من رغبة أكمل فى إنشاء رابط داعم بينهم بأكثر من حِجه جعلته يؤجل حسب رغبتها.
❈-❈-❈
بأحد النوادي الإجتماعيه الراقيه
عبر تلك المنصه الكبيرة الموجودة بالقاعه التى تتخذ حيزًا كبيرًا من الغرفه، كذالك تلك المقاعد التى تجلس عليها نساء الطبقه المخمليه، يدعين الإنسانيه والرُقي بمظاهر خادعه،
إستغلت مشيرة عدم إنتباة البعض وهمست لـ ناني قائله:
-مالك إفردي وشك شويه وإبتسمي.

إنتبهت ناني التى كانت شاردة ورسمت بسمه، باهته،إستمعن لهُراء هؤلاء النسوة واحاديثن المنافقه،الى أن إنتهت تلك الندوة البلهاء عن شئون بعض النادي،خرجن بعد أن قدمن سيل من التبرعات،كل منهن تتباهي انها الاكثر سخاءًا وثراءًا
بحديقة النادي
جلسن كل من مشيرة وناني التى عاد السئم لوجهها،نظرت مشيرة الى النادل الذى وضع أمامهن كوبي القهوة ثم غادر، تنفست مشيرة سائلة:
-مالك يا ناني سرحانه فى إيه وشك مسؤوم، إيه متخانقه مع عادل.

نفضت ناني عن رأسها وأجابتها:
-أنا من يوم ما إتجوزت عادل عمره ما عمل شئ يخلينا نتخانق بالعكس ده بتحمل عصبيتي.

سألت مشيرة بإستفسار:
-عادل فعلًا ذوق وأخلاق، أمال مالك سرحانه فى إيه ومزعلك؟.

تنفست بسأم:
-موضوع الحمل إتأخر أوي،وخلاص بفكر أستشير دكتور،يمكن يكون فى سبب طبي.

تهكمت مشيرة قائله:
-مش عارفه ليه الموضوع ده شاغل بالك أوي، مستعجله عليه، فيها إيه لما يتأخر الحمل ده فرصه ليكِ إستغليها وعيشي حياتك قبل ما تنشغلي بهموم فوق طاقتك،ياريتني زمان كنت آجلت الخِلفه أو حتى كان واحد كفايه،لكن جِدك حمدي كان راجل غِلس،وقال إيه محمود إبنه الوحيد وعاوز أحفاد كتير،حتى كمان لما آركان إتجوز ليله وهو مغصوب مبسوط إن الغبيه ليله بتعمل بنصيحته وجابت له حفيدين ومستني منها أكتر ويمكن حامل.

تأففت ناني قائله:
-والله بستغرب،ليلة اللى آركان واضح إنه مش سعيد معاها بس خلفت بسهوله وبسرعه.

تهكمت مشيرة قائله:
-ناصحه عرفت تربط آركان بعيال،بس معتقدش ده هيكون عقبة قدامه وقلبي حاسس إن آركان بيفكر فى الإنفصال، أو حتى يتجوز بغيرها، وبكره أفكرك، مش الأطفال هى اللى بتربط بين الزوج والزوجه، فى مشاعر وهى الباقيه، عيشي حياتك، عادل عمره ما هيفكر إنه يزعلك هو بيحبك… وبلاش تزني كتير، وخدي ليلة مثال قدامك، أهى معاها أطفال بس قلب آركان بعيد عنها.

تبسمت نانى قائله:
-بصراحه انا لو مكان آركان ازهق من واحده خارسه زي ليله، تعرفي معظم صحباتى والله نفسهم بس إشارة منه، رغم إنهم عارفين إنه متجوز، بس ليله طبعًا مش من مستواه كمان مبسوطه إنها فى الضل، خايفه طبعًا يكتشفوا إنها خارسه وتتعرض لمواقف مُحرجه.

❈-❈-❈
مساءً
بمكتب آركان، ترك العمل على حاسوبه يشعر بضجر، أم بإشتياق لتلك الذكرى التى رغم مرور سنوات لكن مازالت عالقه بفؤاده، ليلة قضاها لها ذكرى محفور فى قلبه، كاد يشرد بتلك الليله، لكن سمع طرق على باب المكتب، سمح بالدخول الى تلك التى دخلت تلمع عينيها بوميض خاص حين راته ينهض بهيبته أمامها كل شئ به مُمير هيئته العصريه والشبابيه، تشمير أكمام قميصه حتى فوق ساعديه، كذالك فتحة  تلك الأزاز الاولى تُظهر جزءًا من صدره، هيئه تُثير قلبها، تبسم لها وهو يجذب مِعطفه قائلًا:
-إنتِ لسه هنا يا چيرمين.

اجابته بتوضيح:
-كان فى ملف بشتغل عليه، لاحظت فيه غلط وكنت جايه أعرضه على حضرتك.

فرك راسه بإرهاق قائلًا:
-مينفعش يتأجل لبكره.

رغم أنها تعلم أنه خطأ بسيط يمكن تداركه لكن تود ان تُظهر له تفانيها فى العمل ربما تُثير إنتباهه لها  كما أنها فرصه أخري لها للغد تستيطيع بها الجلوس معه لوقت أطول، فكرت وأجابته:
-هى غلطة بسيطه فى صفقة الأخشاب الأخيرة،ممكن تستني لبكره.

إبتسم بعمليه وهو يرتدي مِعطفه قائلًا:
-تمام خليها لبكره،وكفاية كده النهاردة هطلب من السواق يوصلك لبيتك.

نظرت له تُمني نفسها،ربما ما كانت رفضت لو طلب منها إصطحابها معه كي يُصلها لمنزلها،لكن تنهدت بآسف لنفسها قائله:
-مالوش لازمه أنا معايا عربية بابا،هى عربية صغيرة موديل قديم بس تقضي أفضل من التاكسيات.

تبسم لها وهو يتوجه نحو باب المكتب قائلًا:
-تمام،توصلي بالسلامه.

أكمل سيرة الى ذاك المصعد وتركها تتعقبه بنظرات مُغرمه ومُتمنيه.

تجول بسيارته بين الطُرقات يسير بلا هوادة قليلًا، حتى أخذهُ الطريق الى ذاك المكان.. كآن الطريق أراد أن  يأخذه الى المكان الذي سقط قلبه فى الهوى…
توقف بالسيارة أمام منزل
منزل عتيق ليس كبير  ولا متوسط الحجم بين الإثنين،بقرية ريفية،وذاك المنزل المهجور منذ سنوات،سأل عنه أهل القريه كان جوابهم انه منزل مسكون،وأن صاحبه إبتاعه لذلك السبب،ومن اشتري المنزل لا أحد يعرف لما إشتراه…
حكاية مُبالغ فيها،لكن هل هى حقًا كذالك
ترجل من السيارة يُحركه شوق وتوق،وذكري يسألها عقله
[تذكر]   
قبل خمس أعوام وهو يآتى الى هنا بنفس هذه الليله،ذكرى الليله التى إمتثل فيها لـ عرض حمدي عليه، ووافقه على ذلك الهُراء بنظره وقتها وسؤال سأله لـ حمدي  وقتها
كيف يتزوج لـ ليلة واحدة من فتاة لم  يعرفها سابقًا،لكن ليس هذا هو السؤال الصعب،بل الأصعب كان
كيف هى وافقت على زواج ليلة واحدة، لمجرد حصولها على صقك ملكية ذاك المنزل الذى يملُكه جده بتلك القريه
تذكر جيدًا كل ما حدث تلك الليله
حين دلف الى داخل المنزل الذى
إنقطع الضوء به وساد ظلام دامس،الى أن
رأي طيف فتاه تسير بالرواق بيدها شُعله صغيره، فجأه تسربت نسمة هواء خريفيه من إحد شُرفات المنزل الكبير، بعثرت خُصلات شعرها الغجري المموج قليلًا، للغرابه لم يشعر بالذُعر منها بل شعر بالفضول وأراد رؤية وجهها… تلك الليله،
كم ود سؤالها
-لما وافقت على زواج ظاهري غير معلوم  وهو بالحقيقه مجرد غرام ليلة
ليلة فى الظلام
لم يتثنى له سؤالها وقتها، فقد لما آتت من أجل أن تدفع جسدها له ثمن هذا المنزل، تذكر
تشتت عقله حين أصبحت أمامه مباشرة لكن كان هنالك حاجر الظلام فلقد إنطفئت الشُعله لم تستطع مقاومة نسمة الهواء…
شئ بداخله تحرك جذبها من يدها ودخلا الى تلك الغرفه،تذكر حين وضع يده على ذِر الإناره لم يُعد الضوء، ذهب نحو شُرفة الغرفه نحي تلك الستائر كي يدخل للغرفه ضوء القمر، لكن كان ظلام أول الشهر القمري ومازال القمر هلالً صغير  يتوسط النجوم الساطعه
فقط تسرب ضوء خافت بالكاد رأي  ظلها وصل الى مكان وقوفها بالغرفه، رفع يديه يضعهما حول خصرها وإقترب منها بحميمية، لا يشعر سوا بأنفاسها وآنات تخرج منهما بشوة لقاء فى الظلام، قديمًا كان لا يخاف من الظلام، والليلة هاتف بداخله يهتف
“لا تخف من الظلام قد تأتيك حوريه وتُذيقك الغرام الذي تشتهيه”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *