خيوط العنكبوت

المقدمة
كالعنكبوت يغزل خيوطه حول ضحيتهُ، ليفقدها التحكم بقواها،ثم يسيطر عليها وينتزع قلبها من بين ضلوعها،
وتظل خيوطهُ مُلتفةً حول عُنُقها تكاد تخنُقُها وتُزهق روحها من جسدها بعدما نجح في الإستحواذ عليها
وأصبحت كالمغيبة تفعل ما ياَمُرها به؛ دون وعي منها،أصبحت مسلوبة الإرادة تمامًا أمام خيوطه العنكبوتية…

الفصل الاول

ذات ليلة من ليالي ديسمبر، كان الطقس بردًا قارص، والرياح شديدة تعصف بالأشجار والنوافذ والشُرفات.
تركت فراشها وسارت على أطراف أصابعها تغادر غرفتها قبل أن يشعر بها زوجها؛ ثم دلفت إلى غرفة
بآخر الرواق، سارت ببطئ واقتربت من فراشه.
وجدته مغمض العينين عاري الصدر؛ تحسست صدره بأناملها ثم طبعت قبلة أعلاه وظلت
تداعب صدره العاري.
فتح عيناه بفزع عندما شعر بملمس ناعم أعلى صدره العريض، قبض على رثغها بقوة
ودفع يدها يبعدها عنه وقال بصوته الاشج:
-أنتي هنا بتعملي إيه؟ أنا منبه عليكي ماتدخليش أوضتي مفهوم وإلا هتصرف تصرف مايعجبكيش
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
– أصل أسر
قاطعها بقلق:
– ماله أسر؟ حصله أيه انطقي.
-جتله الأذمة وهو دلوقتي نايم
زفر بضيق ونظر لها بغضب:
– أخد علاجه
– أه انا بدهوله بنفسي في مواعيده
أشار بعيناه لباب غرفته وقال:
– أتفضلي اطلعي بره واهتمي بصحة جوزك يا مدام

“سليم توفيق السعدني”.شاب في الخامسة والثلاثون من عمره يجلس على كرسي متحرك، يمتلك بشره قمحيه وعينان بنيه وجبين واسع معقود وحاجبين كثيفين ولديه لحيه خفيفه وشعر أسود قصير
كان يعمل قبطان بحريه وتعرض لحادث افقده وظيفته وظل سجين للمقعد المتحرك منذ خمسة أعوام فقد من خلالهم طعم الحياة.
عندما توفي والده باشر سليم عمله بشركة والده الخاصة بالاستيراد والتصدير هو وشقيقه الأصغر “أسر” الذي يبلغ من العمر ثلاثون عاما ويمتلك ملامح تشبه ملامح شقيقه سليم .

تركت غرفته بغضب يتملكها من عدم تجاوبه معها ، وعادت إدراجها الي حيث غرفتها دون أن يشعر بها أحد” نور” هي الفتاه المدلله لعائله بدراوي قضت دراستها بأمريكا ، تتميز ببشرتها البيضاء وشعرها الكستنائي وعينان عسلية وجبين صغير ووجه بيضاوي ذات الخامسة والعشرون عاما تزوجت من أسر السعدني منذ عام ولم تنجب حتى الآن ..

كانت السيده” خديجه “تغادر غرفتها وانتابها الشعور بالنفور من تصرفات تلك الفتاة؛ حيث رأتها
وهي تغادر غرفة ابنها الأكبر في ذلك الوقت المتأخر من الليل
انتظرت إلى أن دلفت لغرفتها ثانيا ثم توجهت السيدة خديجة إلى غرفة في سليم تغلق الشرفة أثر تلك العاصفة القوية.
دلفت لغرفته ألقت نظرة خاطفة عليه وجدته نائم، هزت رأسها بأسى ثم اقتربت من الشرفة توصدها
بأحكام؛ وقبل أن تغادر الغرفة أقتربت من فراشه لتدثره بالغطاء ولكن تفاجئت باحمر شفاه مطبوع على
صدره، أغمضت عيناها بضيق ثم دثرته بالغطاء وغادرت الغرفة وهي شاردة الذهن هتفت داخلها بقلة حيلة:
– اعمل ايه بس يا ربي؛ لو اتكلمت هخسر ولادي الاتنين وحد فيهم هيرتكب جنايه، ولو سكت أكتر من كده هروح فين من ربنا
إن ساكتة على الغلط اللي بيحصل، يا رب فوضت أمري إليك يا رب.

فتح “سليم” عيناه بعدما تأكد من مغادرة والدته لغرفته؛ ثم القي الغطاء من على جسده بعنف وظل
يلهث انفاسه إلى أن أقترب من مقعده المتحرك جذبه إليه وحاول أن يجلس عليه ثم دفعه إلى
الشرفة فتحها ودلف لداخلها.
قشعريرة بجسده أثر لفحة الهواء القوية جعلته يرتجف من برودة الطقس
ولكن لم يكترث لتلك البرودة وظل مكانه وكأنه يعاقب نفسه.

تنهد بضيق وشرد بيوم الحادث الذي قلب حياته رأسا على عقب.
كان عاد من أحدى سفرياته وقبل أن يعود للمنزل؛ قرر أن يذهب إلى والده في شركته الخاصة
بالاستراد والتصدير، وهو عازم النية على أن يخبره بأنه يريد الزواج من فتاة أحبها.
عندما وصلا إلى وجهته بمقر الشركة علم من سكرتيرة والده أنه باجتماع فقرر أن ينتظره بمكتبه
وطلب منها عدم إخبار والده بوجوده لانه يريد مفاجئته
ولكن كانت المفاجأة الأكبر له.
اغمض عيناه بقوة يريد أن يمحي تلك الذكرى من حياته بأكملها.
❈-❈-❈

تململ “أسر”في نومه عندما شعر بصداع شديد يحتاج رأسه، فتح عيناه باتساع ثم ضغط على أنيابه من قوة الصداع الذي يهاجمه باستمرار.
شعرت به “نور” عندما انتفض جسده، استقامت من نومها بقلق ثم وضعت أناملها تلامس جبينه وعكست صورتها أمام عيناه التي تنظر لها بشرود:
– مالك حبيبي؟ حاسس بأيه؟
عجز لسانه عن النطق وظل يتطلع لها بصمت حيث انسابت الدموع من داخل مقلتيه
اشفقت على حالته تلك ونهضت مسرعًا لتجلب له الدواء؛ حاولت جاهدة أن تفتح فمه لتدس الكبسولة الخاصة بعلاجه داخل فمه، بعد صعوبة نجحت في إعطاءه الدواء .
اغمض” أسر” عيناه بقوة وثارت رجفة قوية تسري بجسده استمرت لدقيقتين ثم سكن جسده وعاد إلى نومه ثانياً
تنهدت” نور” بضيق ثم تركت الفراش والتقطت الروب ترتديه واحكمت غلقه على جسدها وتوجهت إلى الشرفة.
تطايرت خصلاتها أثر الهواء منما جعلها تغمض عينيها وعادت بذاكرتها قبل خمسة أعوام.
“فلاش باك”

كانت برحلة بحرية داخل السفينة وصعدت إلى الطابق الثاني وعندما نظرت لمياه البحر
شعرت بالدوار وفقدت توازنها وكادت أن تسقط بالبحر
ولكن فجأة وجدت ذراعيه تمسك بها، أغمضت عيناها بقوة وازدادت نبضات قلبها
همس بالقرب من أذنها بصوت عذب:
-ماتخفيش اتنفسي بهدوء أنتي بخير
وجدت نفسها داخل احضانه ويحاوطها بذراعيه يمنعها السقوط، تطلعت لملامحه وظلت مقلتيها مُتعلقة بمقلتيه البنية التي أشعرتها بالأمان
عاد يهمس بصوته قائلا:
– أنتي عندك فوبيا من البحر
همست بصوت مضطرب:
– مااعرفش
أومأ رأسه بتفهم ثم قال:
– خلي بالك بعد كده واضح أن جالك دوار من البحر، ممكن تنزلي تحت أفضل ليكي
ولو احتاجتي لحاجه أنا القبضان سليم السعدني وتحت أمرك، رحلتنا لسه مستمرة مع بعض
أبتسم لها ثم أبتعد عنها يكمل عمله
فاقت نور من شرودها وتذكرها بأول لقاء جمع بينهم، شعرت ببرودة الطقس، عادت تدلف لداخل وأغلقت الشرفة خلفها.

❈-❈-❈

بمكان اخر ،في مدينه المنصوره..
حيث تقطن فتاه شابه في مقتبل العمر مع عائلتها البسيطه ، والديها وثلاث فتايات باعمار متقاربة ، حيث أن
الفتاه البكريه”حياة ” تبلغ من العمر اثنان و عشرون عاما التي تخرجت من كليه حاسبات ومعلومات
منذ عدة أشهر ولم تحظى بفرصه عمل حتي الآن ، تليها شقيقتها
الوسطه” فريده ” التي تبلغ من العمر التاسع عشر عاما وتدرس بكليه التجاره
أما الصغري ” أمل ” ذات السادسه عشر عاما وتدرس في المرحله الثانويه.

دلفت الام غرفة بناتها لتتاكد بأن شرفتهم موصده ، ثم دثرت كل منهم بالعطاء جيدا ،بسبب بروده الطقس.
وبعد ذلك غادرت الغرفه بهدوء ، وعادت الي غرفتها ، لتجد زوجها قد استيقظ .
هتف فاروق قائلا:
– ايه يا ام البنات اطمنتي عليهم
دلفت واعتلت الفراش بجواره وقالت:
– اه الحمد لله الفرانده مقفوله ، الجو الليله قالب برد أوي
نهض من فراشه وقال:
– فاضل ربع ساعة علي صلاه الفجر ، هقوم اتوضى والحق الصلاه في المسجد
هتفت معترضه:
-بلاش يا ابو حياه تخرج صلي هنا ممكن الدنيا تشتي
– يا ام حياه الصلاه في المسجد جماعه ثوابها عظيم ، هقعد اصلي في البيت زي الحريم ولا ايه ؟
– طيب خد البلطو الشتوي وكمان الشمسيه احسن شكله هيمطر
– حاضر
❈-❈-❈

رفعت حياة الغطاء ونهضت من الفراش ، حملت الحاسوب الخاص بها من اعلى المكتب وعادت الي فراشها ،ثم فتحته وبدأت تتصفح الإنترنت للبحث عن عمل
هتفت فريدة قائلة؛
– يا بنتي نامي ماتتعبيش نفسك ، بابا لا يمكن يوافق تسيبي المنصورو
زفرت بضيق وارتدت النظارة الطبية ثم تطلعت لشاشة الحاسوب وقالت:
– مافيش فرصة عمل واحدة هنا ، لكن مصر أم الدنيا واقدر القي فرص كتير في مجال دراستي وحتي لو مش نفس مجالي بس باب العمل هناك مفتوح وافضل من هنا بكتير
– خلاص اقنعي بابا الاول وبعدين دوري على الفرص الكتير إللي بتقولي عليها
هتفت بإصرار وحماس:
– لا الاول تكون الفرصة قدامي وأن شاء الله بابا يوافق
– طيب أنام أنا بقا عندي جامعة لصبح
– تصبحي على خير يا قلبي
ظلت تتفحص المواقع الخاصة بفرص عمل خاصة بالشباب الي أن وقعت عيناها على إعلان
خاص بمجموعة شركات السعدني
“السعدني جروب توفر فرص عمل للشباب خارجين الجامعات في كافة
المجالات ، كما تساعد الدوله في إيجاد فرص عمل وكل عام تستقبل الشباب
لوظائف شاغره لتقضي علي البطالة”
بعدما قرأت الإعلان هتفت بفرحة قائلة:
– وجدتُها..
❈-❈-❈

قضي الليل بالشرفه ولم يشعر بشروق الشمس، كان هائما بذكرياته المؤلمة
فاق من شروده على صوت شقيقه الذي طرق غرفته عدة مرات وعندما لم يأذن له بالدخول ، دلف هو بقلق يتفقد شقيقه الأكبر .
وجد الغرفة فارغة ولكن لمح باب الشرفه مفتوحا ، تقدم إليه بخطوات واسعه وتفاجئ بوجود شقيقه هتف ” أسر ” بقلق :
– سليم انت عندك بتعمل ايه ثم أردف قائلا:
– اوعي تكون مكانك من امبارح ، الجو كان صعب جدا
هز رأسه بنفي وسحب المقعد المتحرك يدلف لداخل الغرفه:
– لا انا صحيت بدري وحبيت اشم هوا بس
– طيب يا حبيبي ، اجهز عشان نروح الشركه سوا
– لا انا ورايا مشوار مهم الاول ، هخلصه قبل ما اروح الشركه
– تمام براحتك ، هنتظرك علي الفطار ما تتأخرش
أومأ رأسه بخفه وهو يدلف لداخل المرحاض ثم غادر أسر الغرفه وهبط الدرج الي حيث غرفه المائده ، اقترب من والدته يطبع قبله رقيقه اعلي وجنتها ثم جلس بالمقعد المجاور لها:
-صباح الفل يا ست الكل
ابتسمت بحب وقالت:
– صباح الهنا علي حبيبي انا
ثم نظرت له بتسأل:
– امال فين نور مش نزلت معاك ليه؟
قال بهدوء وهو يتناول شطيره الخبز:
– لا نور لسه نايمه ، قلقتها كتيره امبارح وهي نامت متأخر
هتفت بقلق وهي تضع كفها اعلي كفه :
– مالك يا حبيبي انت بخير ؟تحب نروح لدكتور ؟
ربت علي كفها وقال :
– مافيش داعي يا حبيبتي أنا بخير ،نوبة وعدت زيها زي غيرها ومافيش جديد
غادرت المصعد وعندما اقترب منهما استمع لحديث شقيقه اليأس ثم تنهد بضيق وقال بصوت جاد:
– صباح الخير يا أمي
– صباح الخير والسعادة يا حبيبي ، يلا افطر قبل ما تنزل الشغل
وضع مقعده المتحرك بمكانه المخصص ونظر إلى شقيقه وقال:
– أسر لو مش مرتاح للدكتور عادي نغيره، لكن مش عاوز أسمع نبرة صوتك اللي كلها يأس دي تاني
هتف بحزن:
-مش هتفرق كتير يا سليم
نظر له بحدة وقال:
– لو عاوز تسافر أمريكا تعرض نفسك على الدكاتره هناك ، أنا هخلي سراج يخلص
كل الإجراءات المطلوبة ومش عاوز أشوفك بالشكل ده مفهوم

لم يتناول الإفطار، سحب مقعده المتحرك وغادر الفيلا ليجد السائق الخاص
به ينتظره؛ تقدم منه بثبات ثم ساعده ودلف لداخل السيارة وسحب السائق
المقعد وطواه ووضعه بحقيبة السيارة لخلفية ثم استقل مكانه خلف عجلة
القيادة وانطلق في وجهته.

نظرت له والدته بحنان وقالت:
– أخوك عنده حق، بلاش يأس يا حبيبي وربنا جعل الطب والدواء، أيه
رأيك في كلام أخوك تسافر أمريكا أنت ومراتك وتعرض نفسك على اكبر
دكتور هناك وأن شاء الله الشفاء يكون علي يده
لوي ثغره بضيق وقال:
– يا ماما إللي عندي صعب الشفاء منه
– طيب يا حبيبي عشان خاطري أنا نحاول كمان، ومنها تسافرُ تغيرُ جو أنت
ومراتك وتجددُ شهر العسل يا سيدي
تطلع لوالدته بحب ثم أبتسم لها وقال:
– والله هي فكرة حلوة خصوصا أن عيد جوازنا باقي عليه أيام
هتفت خديجة بخجل:
– من غير ما ادخل في خصوصياتك بس أنت بقالك سنه متجوز ومافيش اي خبر يفرحنا كده
اختفت أبتسامته وقال بصوت يملئو الأمل:
– والله يا ماما أنا نفسي جدا، بس بصراحه نور مأجله الحكاية دي
– ليه يا حبيبي هو في احسن من أن ربنا يرزقكم بالأطفال اللي تنور حياتكم وتسعدكم وتزود الرابط بينكم
– هفتح معاها الموضوع ده تاني وأن شاء الله خير

ربتت على كتفه بحنان وقالت:
– أن شاء الله خير يا حبيبي؛ أنت الأمل أنك تكبر أسم العيلة، اديك شايف
أخوك بعد إللي حصله رافض فكرة الجواز ، وأنا نفسي الفيلا دي تتملي عيال، ده أعز الولد ولد الولد؛ ويوم المني لم اشوف عيالك يا قلبي
– أنا مش عارف ليه سليم رافض الجواز ، ده اي بنت تتمناه بس هو يشاور بس
– من وقت الحادثه وهو قفل علي قلبه
– تعرفي بقا يا ست الكل ، سليم هو اللي محتاج يسافر ،انا هحاول اقنعه
يسافر معانا وهناك يتعرض علي دكتور مخ و اعصاب كويس ، اكيد في أمل
أن يرجع يقف علي رجله من تاني
تنهدت بحزن وقالت :

– يارب
ثم اردفت قائله:
– بس اعتقد اخوك هيرفض يسافر
– هحاول اقنعه دعواتك معانا يا جميل
– يارب يابني يحقق كل احلامكم وامنياتكم واشوفك اسعد الناس
❈-❈-❈
في المنصورة

ألتفت العائلة حول مائدة الطعام
ظلت حياة ترمق والدها بنظرات مبهمه ، لديها قرار اتخذته ولكن مازالت مترددة في أخباره
أما عن الصغرى أمل نهضت عن مقعدها ثم التقطت حقيبة مدرستها وحملتها على ظهرها وقالت:
– سلام أنا بقا؛ عشان ماتاخرش علي المدرسة
استوقفها والدها قائلا:
– أستني يا أمل هنمشي سوا ، اوصلك مدرستك وبعد كده أروح مدرستي
هتفت بفرحة:
– أوامر سعادتك يا سيادة المدير
ثم اردفت قائلة بمرح:
– اه لو كنت مدير مدرستي يا بابا ، كنت عملت ايه
ابتسم لها وقال :
-كنتي عملتي ايه يا لمضه
-كنت سويت الهوايل هههه
ضحك علي حديثها ثم قال:
-الحمد لله أن مش مدير مدرستك ، يلا بطلي كلام عشان هتتاخري عندك طابور وكمان انا احضر طابور مدرستي
أحتضن أبنته من كتفها وسارو سويا مغادرين المنزل ، وهتف فاروق قبل أن يغلق باب الشقه خلفه:
– سلام عليكم ، لو احتاجتي لحاجه يا ام حياة ابقي كلميني
– حاضر يا حج ، في رعايه الله

بعدما غادر والدها المنزل زفرت أنفاسها بضيق فلم تحين لها فرصه أن تتحدث معه .
شعرت بها والدتها فقالت لها:
– مالك يا حياه ؟ حساكي مضايقه في حاجه يا حبيبتي ؟
تنهدت بضيق ثم قالت :
-ابدا يا ماما ، مخنوقه بس شويا
-من ايه يا قلبي سلامتك من الخنقه
-الوضع يا ماما وحال البلد ، انا لحد دلوقتي مش لاقيه شغل
ضحكت عليها والدتها ثم قالت:
– يا حبيبتي انتي لسه متخرجه من كام شهر بس مستعجله علي ايه ، امال
الشباب اللي متخرج من سنين ولسه قاعد علي القهاوي دول يعملو ايه بس ؟ الصبر يا حبيبتي
– وانا لسه هصبر واقعد سنين كده من غير شغل ، لا طبعا امال كنت بدرس ويتخرج عشان اقعد في البيت في الاخر
– استني عدلك ، البنت مهما تدرس مسيرها لبيتها وجوزها وولادها
-عدل ايه بس يا ماما ، لا انا بدرس عشان احقق كياني والاقي نفسي مش عشان اقعد احط ايدي علي خدي واستني ابن الحلال لم يدق بابي لا والف لا ، انا لازم اتحرك
هتفت دلال بدهشه:
– هتعملي ايه
– هنزل ادور علي شغل انا شوفت كام اعلان كده ، ادعيلي يا ماما ربنا يوفقني
– ماثولتيش لبابا ليه قبل ما ينزل
– البركه فيكي يا دودو ، وبعدين هتصل بيه وأعرفه طبعا أن خارجه اقدم السي في بتاعي وربنا معايا
– ربنا معاكي ويوفقك يارب
دلفت مسرعه الي غرفتها فلحقت بها فريده قائله:
– هتعملي ايه يا مجنونه؟
نظرت لها محذره:
– فريده اوعي تجيبي سيره علي اللي ناويه اعمله دلوقتي
هتفت بصدمه:
– هتنزلي مصر دلوقتي!؟
-لاقيت فرصة شغل هناك في شركة كبيرة ومعروفه، الأول هروح أعمل
انترفيو ولو اتقبلت هكلم بابا وأقنعه ولو مافيش نصيب يبقي خلاص
هصرف نظر في الوقت الحالي لم تجيلي الفرصه
– تمام ، يلا غيري هدومك وتنزل سوا ، انا هروح جامعتي وانتي تاخدي مواصلة توصلك القاهرة ، وخلي بالك من نفسك وابقي كلميني طمنيني عملتي ايه
– حاضر يا فرفورة قلبي أنتي

❈-❈-❈

داخل مجموعة شراكات السعدني

هتف” سراج” لسكرتيرته الخاصة قائلا:
– مها مواعيد الانترفيو يتحدد اليوم من الساعه 10الي الساعه 12
كفايه اوي ساعتين في اليوم لمده اسبوع انا دماغي بتتهرري من المقابلات دي
– حاضر يا افندم
ثم أردف قائلا بتسأل:
– مستر سليم وصل مكتبه ولا لسه؟
– أيوه يا افندم وصل من ساعة
– تمام انا في مكتبه
– حاضر يا افندم
سار “سراج ” بخطوات واسعه الي حيث مكتب “سليم ”
“سراج عز الدين ” شاب في الثانيه والثلاثون من عمره طويل القامه بجسد رياضي ، يمتلك شعر بني قصير وعينان عسليه وبشره برونزيه ، يعمل مدير تنفيذي لمجموعه السعدني ، هو الذراع اليمني لسليم السعدني وصديقه المقرب ”
وقف أمام مكتب سليم ينظر لسكرتيره قائلا:
– هند.. مستر سليم في مكتبه
هتفت هند:
– أيوه يا مستر سراج في مكتبه ، تحب تدخله؟
– خليكي مكانك، أنا هدخله واطلبيلنا فنجانين قهوة مظبوطة
– حاضر يا افندم
طرق باب المكتب ثم دلف لداخل واغلق الباب خلفه
– صباح الخير يا قبضان
رفع سليم أنظاره عن الاوراق التي أمامه وقال:
– صباح الخير ، كويس انك جيت يا سراج ، كنت لسه هطلبك
جلس أمامه وقال بمشاكسه:
-كنت حاسس انك محتاجلي ، سبت مكتبي رغم أن انهارده أول يوم في
مقابلات الشباب ، قولت اجي عندك اصفي ذهني كده واشرب معاك القهوه

-ضحك بخفه وقال:
– اه قولتلي بقا مقابلات الشباب
– فاهمني انت يا ريس ههههه ، نيتي سليمه والله طبعا لازم نعاين الشباب هههه
– سيبك من ده كله ، انا محتاجك تركز علي الصفقه دي
– صفقه ايه ؟
– الاجهزه الطبيه يا سراج ، انا مش عايز يحصل فيها مشاكل ، تتابعها بنفسك
، أسر مشغول اليومين دول ، موده مش تمام وانا عايز اسفره امريكا ،
ظبطلي مع مستشفي هناك ، شوف نيويورك مثلا وعاوز حجز ليه ولمراته
خلال يومين
– حاضر ماتقلقش هظبط سفريه أسر ، وهتابع بنفسي صفقه الأجهزة الطبيه
، بس الاول قولي مالك انت كويس
قال سليم بجديه :
– انا تمام ، انت تمام
ضحك سراج وقال :
– تمام هسيبك واروح أستعد لمقابلات اليوم
دلف الساعي بعد أن طرق الباب وهو يحمل صنينه القهوه ، التقط سراج الفنجان خاصته وقال :
– طيب هشرب قهوتي في مكتبي ، سلام
غادر سراج مكتب سليم وعاد الي حيث مكتبه أما عن سليم عاد بظهره
للخلف ورمق المقعد المتحرك الذي يضعه جانبا بنظرات غاضبه ثم رفع
أنامله ودسها بغيظ تتسلل خصلاته السوداء ثم قبض بكفيه بقوه اعلي
جبينه فهو يشعر بصداع حاد يكاد يفتك برأسه اثر قله النوم والتفكير في ذكريات الماضي التي تلاحقه ..

الفصل الثاني

وصلت “حياة” الي وجهتها وترجلت من سيارة الأجرة أمام مقر شركة السعدني للاستيراد والتصدير، ثم أعطت السائق النقود وسارت بخطوات واثقة لتدلف داخل الشركة.
ثم تسألات عن وجود المكان الذي يتم به عمل الانترفيو الخاص بالعمل .
اصطحبها أحدي أفراد الأمن واخبرها بأن تستقل المصعد إلى حيث الطابق
الثالث ومن ثم تتوجه إلى مكتب المدير التنفيذي للشركة.
شكرته وصعدت الدرج ركضا وبين كل طابق والآخر تقف تسترد أنفاسها
قليلا ثم تعاود الصعود، إلى أن وصلت للطابق المنشود.
وقفت تستجمع شتاتها وهندمت ثيابها ثم ضبطت الحجاب التي ترتديه
وسارت بالرواق الي ان توجهت لمكتب السكرتاريه ، تنفست الصعداء
ونظرت لها مبتسمه ثم قالت:
– مساء الخير
رفعت مها انظارها وظلت تتفحصها بدقةثم اجابتها بهدوء
– مساء الخير، افندم
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
– أنا جايه بخصوص مقابلة لشغل
أومت راسها بخفة ثم قالت :
– أيوه بس الانترفيو معاده انتهى، تعالي بكره بس بدري شويا
هتفت بصوت محبط:
– بكره صعب جدا، ثم استرسلت حديثها بتوسل:
– أرجوكي مش ينفع أعمل الانترفيو دلوقتي، أنا جايه من سفر والله وصعب اجي بكره
هزت راسها نافية:
– ماينفعش يا انسه، دي ارتباطات ومواعيد مُحددة؛ مستر سراج لا يمكن يسمح بأن يحصل لخبطة في مواعيد هو بنفسه اللي محددها
– ارجوكي حاولي معاه وحياه أغلى حاجة عندك ساعديني أحنا بنات زي بعض
أشفقت على حالتها ثم نهضت عن مقعدها وقالت:
– طيب هعمل محاولة اخيرة
طرقت باب مكتبه ودلفت بهدوء بعد أن إذن لها بالدخول؛ وقفت أمامه تنظر له بتردد.
هتف سراج بتسأل:
– خير يا مها؟ أنتي جايه تقفي في مكتبي ولا ايه
– اصل بصراحة في حاجة كده
– حاجة ايه ماتتكلمي على طول
– اصل في بنوته بره جايه بخصوص الانترفيو
نظر سراج لساعته ثم قال:
– الساعة معاكي كام دلوقتي؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
-الساعة واحده إلا عشرة
– تمام يعني المعاد اللي حددته انتهى تعدي علينا بكره
– والله يا افندم أنا قولتلها كده بالظبط بس بصراحة صعبت عليه قالت إنها جايه من سفر وكده
ابتسم بخفة ثم قال :
– هي حلوه طيب
ضحكت مها ثم قالت:
– بصراحه هي حلوه اوي بس مش استيل حضرتك
– خلاص يا مها خليها تدخل ، هعمل ايه في قلبي الرهيف؛مااقدرش اقول للجنس اللطيف لأ
ضحكت مها وقالت وهي تغادر مكتبه:
– انا بقول كده برده، مافيش زي قلب حضرتك
عندما وقفت أمام حياه هتفت الاخيرة بقلق :
– ها عملتي ايه
ابتسمت لها بود ثم أشارت لها بالدخول:
– اتفضلي مستر سراج هيقابلك
احتضنتها بعفويه وقالت:
– متشكره متشكره اوي يا قمر
ضحكت مها علي روحها العفويه ثم استوقفتها :
– ماقولتيش اسمك ايه ؟
دارت وجهها إليها ثم قالت :
– حياة.. وانتي
– مها
استجمعت قواها ثم طرقت الباب ودلفت علي استحياء ، انتابها شعور
بالتوتر ونبضات قلبها تكاد مسموعة؛ سارت باضطراب إلى أن تسمرت مكانها.
تتطلع لها يتفحص هيئتها المضطربة؛ تلاقت اعينهم شعر هو بخجلها فقد كانت تتميز بعينان واسعتان خضراء، بشرة بيضاء ووجه مستدير ولديها غمازة واحده بوجنتها اليسرى تظهر عند ابتسامتها وحجاب يخفي شعرها البني القصير، كما أنها قصيرة القامه.

“كانت ترتدي حجاب باللون السماوي وبنطال جينز يعلوه بلوزة بيضاء وكارد طويل باللون السماوي يصل الي بعد ركبتيها وتحمل حقيبه كورس بيضاء ”
لاحت ابتسامته عندما أعجب بجمالها وجمال مظهرها فكانت ترتدي ثياب متناسقه
فاق من تطلعه وهتف بترحاب:
– اهلا وسهلا، اتفضلي أقعدي
جلست بالمقعد المقابل لمكتبه ثم اعطته الملف الخاص بها
– اتفضل حضرتك ده السي في بتاعي
التقطه منها وفتح أوراقه ، وقعت عيناه علي صورتها الشخصيه المبتسمه ثم قرأ أسمها
– أمممم متخرجه من حاسبات ومعلومات جامعة المنصورة
هزت راسها بالايجاب
هتف بتسأل:
– انتي من المنصورة؟
هزت راسها بالايجاب ثانيا
ضحك سراج وقال:
– لا احب اسمع صوتك ، ده انترفيو ماينفعش تردي بالطريقه دي
قضمت شفتيها بأسي ثم هتفت قائله:
– أسفه حضرتك
– عارفه انك حاله اثتثنائيه ، انا عندي انضباط في المواعيد ماحبش اي تأخير
– انا متشكره لسعه صدرك ، والله غصب عني التأخير ، السفر والطريق وكده يعني
– عشان كده هعدي المره دي
– قوليلي بقا انا شايف تقديرك امتياز علي مدار الأربع سنين ، ماشتغلتيش قبل كده ؟
– لا للاسف ، مافيش شركه قبلت بيه عشان حديثه تخرج ، طالبين كفاءة وتتكون فين الكفاءة والخبرة غير لم تستلم شغلنا ويعرفو يقدرونا في الشغل
– فعلا لازم تاخدو فرصتكم الاول ثم أردف بتسأل:
– بس هنا مش شركة خاصة بالحاسبات والكمبيوتر ، نظام دراستك
– هو مين دلوقتي بيشتغل في مجال دراسته ، يعني ممكن الاقي نفسي هنا مش شرط مجال دراستي
-عندك حق مافيش حد بيشتغل بمجاله ، طيب شايفه نفسك معانا هنا في الشركة
– الحقيقة أنا عارفه أن الشركة غير دراستي واتمنى يكون ليه مكان هنا، بس مكتوب في الإعلان أن في فرص عمل للشباب حديث التخرج وكل المجالات
– دي الحقيقة؛ وأن شاء الله يكون ليكي مكان معانا، بس أخر سوال
شايفه نفسك فين بعد خمس سنين مثلا ؟
– والله لو فعلا استلمت شغلي هنا وكان ليه راتب محترم قد كده ، ممكن احوشه وبعد الخمس سنين اكون بفتح مكتب خاص بيه وفي مجال دراستي لأن بعشق الكمبيوتر وشغله
ابتسم علي تلقائيتها ثم قال:
– هدرس السي في بتاعك وأن شاء الله يكون لينا فرصه نشوف شغلك معانا وهيكون فعلا براتب محترم
ابتسمت برقه ثم نهضت عن مقعدها وقالت
– أن شاء الله ، انا متفائله جدا ، بعد اذن حضرتك
– اتفضلي
سارت بفرحة عكس شعورها عندما دلفت ، وعندما التقت بمها همست بحماس :
– يارب اتقبل واشتغل معاك يا قمر
ضحكت مها وقالت :
– والله انتي اللي قمر
غادرت الشركة على أمل العودة ثانيا وهي من ضمن فريق العمل بها ، ثم استقلت اول سيارة أجرى لتقلها إلى موقف الباصات لكي تستقل الباص العائد إلى المنصورة.
❈-❈-❈
في المساء
اثناء تناول العشاء بفيلا السعدني

كانت نور ترمق سليم نظرات بين الحين والآخر ، ولا يشعر بها أحد سوا السيده خديجه التي تراقبها طوال الوقت .
هتف سليم وهو ينظر لشقيقه :
– بعد العشا عايزك في المكتب
وضع الشوكه وهتف قائلا:
– الحمدلله ، أنا خلصت، تعالى ندخل المكتب
سحب مقعد شقيقه وسار به إلى حيث غرفة المكتب: فتحها أسر ودلف المقعد وسار خلفه
هتف سليم قائلا:
– اقفل الباب وتعالى
تقدم سليم بالمقعد المتحرك إلى أن وصل للمكتب، فتح أحدى إدراجه ثم أخرج تذاكر الطيران الخاصة بسفر شقيقه وزوجته إلى مدينة نيويورك.
– اتفضل التذاكر ، طيارتك بكره بالليل ، الحق فرح مراتك وجهزو نفسكم ، دي هديه عيد جوازكم
مال عليه أسر بفرحة، طبع قبلة أعلى رأسه وقال:
– حبيبي يا سليم ، حتى دي مانستهاش
نظر له بحب :

– ما اقدرش انسى أي حاجة تخصك يا حبيبي؛ ربنا يسعدك يارب ، يلا اتفضل أطلع فرح مراتك
التقط التذاكر وغادر المكتب
وجد زوجته تصعد الدرج ، امسك بذراعها وحاوطها من خصرها وصعد معها
الدرج؛ عندما وصلا إلى غرفتهما، أغلق الباب ثم أقترب منها بحب، طبع
قبلة رقيقة بجانب ثغرها وقال وهو يشهر تذاكر الطيران أمام أعينها:
– تذاكر سفر إلى نيويورك ، هدية سليم لينا
لوت ثغرها بضجر وابتعدت عنه قائلة :
– هو اخوك ليه بيدخل في حياتنا ، ليه بياخد القرار عننا ، أسر أنا تعبت وسفر مش مسافره اوكيه
نظر لها بضيق ثم هتف بأنفعال :
– نور من فضلك سليم عمره ما أدخل في حياتي ، بالعكس هو بس بيحاول
يعمل إللي يفرحني، كمان موضوع السفر كان فكرتي الصبح وأحنا بنفطر
وهو حب يفاجئني وظبطلي كل حاجة بسبب عيد جوازنا إللي بعد يومين،
كمان كان في إقتراح أعرض نفسي على دكتور هناك.

بعد أن أنهى كلماته ترك الغرفة بأكملها وأغلق الباب خلفه بقوة، ثم هبط الدرج
وهو يشعر بالضيق والاختناق بسبب ما حدث، فشقيقه يحاول اسعاده
وزوجته ترا شئ آخر.
جلس بحديقه الفيلا يشعر بالاختناق رغم برودة الطقس ولكن داخله بركان من الغضب يضيق صدره.
أتته حالة التشنجات ظل يضغط بقوة على أنيابه لا يتحمل ذلك الالم الذي يهاجم رأسه.

هطلت الأمطار في ذلك الوقت؛ أقترب سليم ينظر من نافذة مكتبه للخارج
ولكن تفاجئ بجلوس شقيقه بالحديقة، انتابه الشعور بالقلق، ضغط زر
مقعده المتحرك وزاد من سرعته ثم توجه إلى حيث الباب ومن ثم ذهب إلى
الحديقة ليرا شقيقه يعاني من نوبة الصرع التي تهاجمه
هزه برفق وهو يهمس بإذنه بصوته الهادئ:
– أسر حبيبي؛ فتح عيونك أنا جنبك يا حبيبي ماتخفش أنا معاك
فتح عيناه واسبلها ثانيا
عاد سليم يهزه برفق ثم صرخ على رجل الأمن الذي يقف أمام الفيلا، ات مسرعاً
فاخبره سليم بدخوله الفيلا وجلب الدواء الخاص بأسر.
وظل يهمس باذن شقيقه لكي يظل واعي له لا يريده أن يفقد وعيه
هرولت والدته تصرخ منادية لنور لتجلب الدواء وركضت إلى حيث يوجد
أسر، زفرت نور بتأفف ثم جلبت الدواء ولحقت بهم .
ساعده سليم على أخذ القرص الخاص به ثم نظر إلى حارس الأمن وطلب
منه حمل شقيقه ووضعه بغرفته.
ثم نظر إلى والدته وقال:
– ماما خليكي جنب أسر دلوقتي هو محتجالك
رمق نور بنظرات غاضبة وهتف بحدة بعدما تأكد من مغادرة والدته الحديقه:.
– ممكن أفهم ايه اللي وصل أسر لحالته دي؟ أسر كان فرحان ومبسوط بالسفر ، عملتي فيه ايه؟
– عشان تعبت وماحدش حاسس بيه ، حتي أنت يا سليم مش شايفني ولا حاسس بيه خالص؛ أنا بحبك أنت
صرخ بانفعال:
– أنتي تخرصي خالص والكلام القذر ده مش عاوز اسمعه؛ تعاملي أسر كويس وإلا وربنا المعبود لتشوفي وش عمرك في حياتك ما شوفته يا نور ،
تعتذري لأسر علي اللي حصل منك وتسافرو نيويورك زي ما رتبت
تنهدت بضيق وهتفت بتحدي:
– مش هيحصل يا حبيبي ، مش هسافر ولا هبعد عنك ، انا نور البدراوي وماحدش يقرر عني ويلغي وجودي يا سليم باشا
ثم دارت وجهها وسارت مبتعده ، هتف سليم بغضب :
– هتندمي يا نور.

تصنعت الغضب وتركت زوجها وقررت أن تغادر الفيلا .
أعدت ثيابها داخل الحقيبة ثم حملتها وغادرت الغرفة، وتركته نائم لا يعي بشئ حوله
التقت بها خديجة على الدرج ،هتفت بصدمه عندما وجدتها تحمل حقيبتها:
– انتي رايحه فين دلوقتي يا بني وسايبه جوزك تعبان كده ؟
– رايحه بيت بابي ، مش عايشه هنا في سجن والكل يتحكم فيه وفي
تصرفاتي ،أسر عاوز نيرس مش عاوز زوجه وانا تعبت من الدور ده
هتفت خديجه بحزن:
– مين بس اللي اتحكم فيكي يا بنتي انتي هنا عايشه براحتك وماحدش
بيفرض عليكي حاجه ، وان كان علي تعب أسر ده جوزك واي ست بتكون
جنب جوزها وقت تعبه دي الأصول اللي كلنا اتربينا عليها ، واعتقد أن ابني
بيعمل كل حاجه بنفسه مش مطلوب منك غير وقت الاذمه بس تكوني جنبه
وياخد علاجه ، أسر بيحبك يا نور وعاوز يسعدك باي طريقه بلاش تكوني
انتي والزمن عليه ، اطلعي اوضتك واهدي كده واللي انتي عايزاه هعملهولك
بس بلاش تسيبي أسر في الوقت ده ، عشان خاطري يا بنتي

استمع سليم لكل ما دار بين والدته وزوجة شقيقه، هتف بصوته الغاضب:
– اتفضلي على أوضتك وخليكي جنب جوزك ومافيش خروج من هنا
نظرت له بتهكم ثم قالت:
– ايه حضرتك هتحبسني كمان
– لو لزم الأمر هعمل كده ، يلا علي فوق
– أوامرك دي تصدرها في شغلك لموظفينك مش ليه انا ولا نسيت مين انا ؟
انا مرات اخوك يعني ماتتحكمش فيه .
– وانا عارف كويس اوي انتي مين واقصري شري السعادي واطلعي أوضتك والسفر هيتم في ميعاده ولو مضايقك اوي تعب أسر ، فلو حضرتك كنتي بتهتمي بيه وبياخد علاجه في مواعيده مش هيحصل معاه كده
– وانا مش النيرس بتاعته
وقف أسر أعلى الدرج وهمس بصوت واهن:
– سبها تخرج يا سليم ، هي معاها حق
اقتربت منه والدته بقلق وامسكت بذراعه:
– ايه اللي قومك من سريرك يا حبيبي ، دي نور بس بتدلع عليك شويا
هز رأسه نافيا:
– لا يا ماما نور مش ملزمة تتحمل مرضي
عندما تأزم الموقف وجدت أنها ستخسر وجودها بقرب حبيبها ، فقررت أن تفتعل تلك المشكلة لتجعله هو يتمسك بها ويحارب من أجل وجودها .
تركت الحقيبه مكانها وصعدت الدرج تتصنع الغضب ووقفت عند أسر وقالت:
– ما هو انت بردو يا أسر غضبت وانفعلت عليه من مجرد رأي قولته
نظر لها بعتاب وقال:
-رأي يا نور ، كل كلامك معايا ودلوقتي كان مجرد رأي ولا قرار اخدتيه وعايزه تنفذيه ، لو وجودك هنا غصب عنك ،ياريت تعرفيني مطلوب مني ايه وانا هنفذ رغبتك فوراً
ربت والدته علي كتفه وقالت :
– خد مراتك واتناقشو في أوضتكم يا حبيبي ، ثم نظرت لنور برجاء
يلا يا حبيبتي مع جوزك واخذي الشيطان امال
امسكت بكفه ولكن ابعد أسر يده عنها وسار بخطوات بطيئة الي حيث
غرفته ، لحقت به ثم اقتربت منه بدلع :
– حبيبي انا زعلانه بسبب انفعالك وغضبك ، حاسه اني مش اهم شخص في
حياتك ، كمان تدخل سليم وتحكماته دي بتخنقني ،اسر ماتزعلش مني في
كلمه قولتها لحظه غضب وبعدين انت عارف اني متهوره ، أنا أسفه ممكن ما
تزعلش مني .
هتف بضيق وهو يتوجه لفراشه:
– انا مش زعلان يا نور وحقك تختاري إلا يريحك ، انا اه بحبك بس مااقدرش اظلمك معايا ، لو حاسه أن مقصر معاكي ومش مبسوطه من حياتك معايا ، القرار ليكي
مدد جسده أعلى الفراش وحاول اغماض عيناه بقوة يرغم نفسه على النوم
لكي يبعد الأفكار المتزاحمة داخل رأسه
❈-❈-❈
أما عن الوضع بالاسفل .

نظرت خديجة لسليم بحزن وهتف قائلة:
– وبعدين يا سليم في الوضع ده ؟
زفر انفاسه الحارقة ثم قال بتوعد:
– اقسم بالله لو أسر ماكنش بيحبها وخايف عليه يتعب اكتر ، كنت سبتها تخرج وماترجعش هنا تاني ، انا هعرفها هي مين وحفيده مين ومايفرقش معايا غير اخويا
– اهدي يا حبيبي وبكره يحلها حلال، يلا اطلع اوضتك أرتاح ، وبكره أسر يقولنا ناوي على ايه
– اطلعي حضرتك وانا ورايا شغل هخلصه وانام في المكتب
– تصبح على خير ياحبيبي ، حاول تنام وماترهقش نفسك اكتر من كده
– وحضرتك من أهل الخير يا ست الكل
سحب الكرسي المتحرك ودلف لداخل مكتبه ثم اغلق الباب خلفه بالمفتاح
وجلس خلف المكتب يفكر بشئ ما عليه فعله الان من أجل سعادة شقيقه..
❈-❈-❈
قصت حياة على شقيقتها فريدة كل ما حدث معها اليوم بالقاهرة داخل شركة السعدني
وقررت أن تتحدث مع والدها إذا تم قبولها بالعمل.
هتفت فريدة بتسأل :
– وتفتكري بابا هيوافق انك تبعدي عن هنا وتروحي تشتغلي في مكان جديد عليكي، كمان لو هتسافري كل يوم من المنصورة للقاهرة هيكون تعب جدا عليكي وإرهاق سفر كل يوم ، بصي يا حياة أنا من رأئي ماتحطيش أمل على الشغل ده
هتفت بضيق:
– يعني إيه يا فريدة؟ أنا مش حابه أفضل قاعدة في البيت من حقي اشتغل وأثبت نفسي مش اقعد استني إبن الحلال زي ما ماما بتقول
ضحكت فريدة وارسلت لها غمزة مشاكسة:
– ابن الحلال موجود وهيمان على الاخر ، بس الجميل يديلو ريق حلو
هتفت بتسأل :
-تقصدي مين ؟
– طارق ابن عمك هو أنتي ما بتحسيش يا بنتي بنظراته وكلامه ولا ايه!
– طارق ! انا بعتبره زي اخويا الكبير
– بس هو مش اخوكي وعندي احـساس أن عمك هيفاتح بابا في موضوعكم قريب
– أنتي كمان خلتيه موضوع ، نامي نامي يا فريدة أنا قفلت منك ، كنت راجعه وعندي أمل وحماس للشغل ، حطمتي آمالي يا شيخه
ضحكت فريدة على حديث شقيقتها وقالت بمرح:
– أمل اختك نامت من زمان ههههه ، بس ماقولتليش حلو مستر سراج
رمتها بالوسادة بغيظ ثم قالت:
– حلو ولا مش حلو أنا مالي بيه ، المهم الشغل
هتفت فريدة بمرح :
– بس الاول اعترفي مستر سراج ده طول بعرض ووسامة كده زي ابطال
الروايات اللي بنقراها وبنعيش معاهم لحظة بلحظة
ابتسمت على جنون شقيقتها فهي لديها هوس قراءة الروايات ،حتى في
بعض الأحيان عندما تذهب في النوم تلتقي بإبطال الروايات التي تقرأها
وترسم بخيالها أنها البطلة داخل كل رواية تعيش أحداثها.
هتفت حياة بجدية :
– الحقيقة هو زي الكتاب ما بيقول ، شاب وسيم فعلا وطول بعرض ، بس
حسيت عينيه زايغه كده فضل يبحلق فيه طول الانترفيو كنت محرجه جدا، بس حاولت اتعامل بتلقائية
صقفت بحماس وقالت:
– لا ده انتي تعرفيني عليه بقا
– هههه أعرفك على مين يا هبله مش لم اتقبل في الشغل وبابا يوافق الاول،
بعديها ابقي اتعرفي براحتك ، بس تحاولي تقنعي بابا معايا
– طبعا هقنع بابا ،ماتخفيش وراكي رجاله
تنهدت بتعب ثم دثرت نفسها بالفراش وأغلقت اضاءه الاباجوره التي موضوعة اعلى الكومود وقالت لشقيقتها:
– أنا تعبت جامد انهارده ، نامي بقا وبكره نكمل كلامنا، تصبحي علي خير
– وانتي من أهل الخير يا قلب قلبي
❈-❈-❈

الفصل الثالث

في صباح اليوم التالي..

غادر سليم المنزل مبكرا قبل أن يستيقظ أحد ،ثم توجه إلى شركته وإجراء
عدة اتصالات ثم أغلق الهاتف وتوجه إلى مكتب سراج ينتظره ريثما يأتي.
مر عليه الوقت كالدهر هو ينتظر صديقه
عندما دلف سراج مكتبه تفاجئ بوجود سليم؛هتف مندهشا:
– سليم أنت من بدري هنا ولا ايه ؟
– ايوه اقعد يا سراج
نظر له بقلق :
– خير في حاجه حصلت ؟
تنهد بضيق ثم قال:
– مافيش بس هيحصل
هتف بعدم فهم:
– هو ايه بالظبط اللي هيحصل مش فاهم؟
– اقعد كده وصحصحلي كويس
جلس أمامه ينتظر حديثه باهتمام ، هتف سليم قائلا:
– شاكر البدرواي عاوزه يخسر اسهمه في البورصة، والصفقة إللي كان هياخدها ، ترسي على اي حد تاني غيره
– ليه القلبه دي؟ أسر يزعل كده ده ابو نسب
هتف بغضب تملكه:
– أنا عاوز اكسره يا سراج ، أنا أخويا بيتلعب بيه من مراته ، وأنا مستحمل وجودها بالعافيه عشان خاطر أسر ، لكن مش عارف هفضل ماسك أعصابي لحد امته
– طيب أهدى تمام وأنا هنفذ كل حاجة
-عاوز شاكر البدرواي يعرف أن ورا إللي حصله ، ولم يجي الشركة يقابلني
عاوزك تقابله أنت وتقوله ماتعرفش ده حصل إزاي وليه؟ عاوز اسويه الاول
على نار هادية قبل ما اقابله، عشان يظبط حفيدته ويعرفها هي متجوزه
مين ويقدر يعمل ايه
– اعتبره حصل يا بوص، بس قولي أسر هيسافر ولا السفرية التغت
– مش عارف لسه، بس حاول تخلص المطلوب منك بسرعة عشان ممكن تسافر أنت مع أسر
هتف بدهشة:
– أنا ومراته طيب
– لو مراته ماسفرتش أنت لازم تكون موجود معاه؛ وهناك يتعرض
على دكتور هناك ويحدد له العلاج وهترجعو أن شاء الله ، يعني بقولك تعمل
حسابك وأنا هعرف بالليل أسر ناوي على ايه تمام
– تمام
– اه عملت ايه في الانترفيو؟ في شباب يستحق الفرصة
أرسل إليه غمزة ماكره وقال :
– إلا فيه طبعا
أبتسم بخفة:
– اوع تكون ناوي تعين البنات بس أنا عارفك
– لا عيب عليك ، بس في بنوته كيوته كده ، بسكوتايه مقرمشه
لوي ثغره بضجر:
– اه طبعا عارف زؤقك المنحدر
– لا بجد والله البنت دي غير؛ جد كده وغير استايلي خالص بس بجد
تستحق الشغل هنا ، بس في مشكله متخرجه من حاسبات ومعلومات ولم
دردشت معاها عرفت انها نفسها تشتغل في مجالها لأنها بتعشق الكمبيوتر
– بجد وهي عندها خبره بقا
– لا حديثه التخرج يا باشا بس تقديرها امتياز طول سنين الدراسه شكلها مجتهد كده في نفسها
– يبق هتكون معانا ، عشان انا محتاج حد في التخصص ده ضروري وجت في وقتها
– تمام هدي مها خبر تتواصل معاها وتيجي تستلم شغلها ، بس تحب تستلم امته؟
– من بكره مش بتقول مجتهده وجاده ، انا عايز حد كده
– لا يا عم بكره ايه ، انا بقول بعد اسبوع عشان نكون عينه اللي اتوافق عليها في وقت واحد
– مافيش مشكله ، هسيبك بقا تشوف شغلك وانا ورايا معاد بره الشركه هخلصه وراجعلك سلام
– سلام
غادر سليم مكتب سراج ثم غادر الشركه بأكملها واستقل سيارته ، أملي
السائق العنوان الذي سيتوجه إليه .
❈-❈-❈
هتف سراج مناديا لسكرتيرته مها وعندما دلفت لداخل مكتبه، أخبرها بموافقة سليم علي تعين حياة بالشركة
– مها خرجي السي في بتاع حياة على جنب؛ عشان دي أول واحدة اتوافق على تعينها وهتكون معانا في الشركة
ابتسمت مها وقالت:
– بجد يا افندم! الحقيقه هي فعلا تستحق والله الفرصة دي ، أنا هتصل بيها حالا وافرحها
-لا نستنى لم الاسبوع يخلص وتبلغي الكل
هتفت معتذرة :
– معلش يا مستر سراج، بس حياة من المنصورة واكيد لازم تعرف بدري
على الاقل عشان تظبط أمورها وكده ، ممكن اتصل ابلغها أنها مقبوله بس
هتستلم الشغل بعد اسبوع
– اعملي اللي يريحك ، بس شايفك متحمسة ليها
– فعلا أصلها عفويه وعسوله خالص
ضحك بخفه ثم هتف بجديه:
– طيب يا عسوله على مكتبك عشان ورانا شغل؛ نشوف شغلنا ولا ايه
– حاضر يا افندم بعد أذنك
بعدما غادرت مكتبه أسرعت تجلس بمقعدها خلف مكتبها ثم اخرجت هاتفها
لتبشر حياة بأنها حصلت على العمل بالشركة ويجب حضورها إلى مقر
الشركة لاستلام عملها بعد اسبوع من الآن..

لم تصدق حياة بأنها حصلت على عمل أخيراً، كانت تشعر بسعادة غامرة؛ وجلست مع شقيقتها فريدة تزف لها الخبر السعيد .
– باركيلي يا فرفورة، مها سكرتيرته مستر سراج لسه قافلة معايا وبلغتني احسن خبر ، أنا خلاص اتعينت في الشركة
ابتسمت لها بسعادة:
-الف مبروك يا قلبي، ها هنعمل ايه بقا الخطوة الجايه ايه ؟
– إقناع بابا طبعا وماما
– اشطري أنتي بس واقنعي بابا وماما هتوافق
هتفت بتردد :
– اصل اللي أنا بفكر فيه مش شغل وبس
– امال ايه كمان غير الشغل
– ماهو مش هينفع اسافر كل يوم ، بفكر في حل اخر
– ايه هو الحل ده
– اشوف مكان في مصر اسكن فيه وابقا انزل هنا إجازات
جحظت عيناه بصدمه وقالت:
– معقول يا حياه عاوزه تسبينا وتروحي تعيشي لوحدك وكمان عاوزه بابا وماما يوافقو علي قراراتك دي ، صعب جدا ، وأنا كمان مش موافقة تبعدي عننا
– ماهو يا فريدة يا حبيبتي تعب اسافر كل يوم وكمان هخلص راتبي
مواصلات ولا ايه، وانتي عارفه دي فرصتي ،وكمان انتي تخلصي
امتحانتك وتجي تقعدي معايا بقا وكمان أمل في الاجازة تكون معانا ، ها قولتي ايه ؟
– اعتبريني وافقت على اي حاجه تقوليها المهم بابا وماما دلوقتي
-فكري معايا ادخل لبابا منين
– انتي اكتر واحده فينا قريبه من بابا وعارفه أنه لا بيحب اللف والدوران ولا التحوير والكدب ، خليكي صريحه ودوغري
-خلاص بعد الغدا هقعد معاه وربنا يستر
❈-❈-❈

وقع الخبر كالصاعقة على شاكر البدرواي؛ فقد علم بخسارته أسهم البورصة كما أنه خسر الصفقه وعلم بأن وراء كل هذا سليم السعدني.
حاول أن يتصل به، اجابه سراح وأخبره بأن سليم منشغل كثيرا وليس لديه وقت للاجابه على هاتفه أو هاتف الشركة.
اشتاظ غضبه وقرر أن يذهب إلى الشركة لمقابلته فالأمر لن يستدعي اي تأخير .
وبالفعل كم خطط سليم لذلك فهو يعلم بأنه سوف يقابله وهذا سيساعده بالضغط عليه وكل ذلك بسبب حفيدته.

انتظر سليم قدوم شاكر ببرود تام ، إلى ان أتت إليه سكرتيرته هند تخبره
بأن شاكر البدرواي يريد مقابلته بامر هام
زفر انفاسه بهدوء ثم هتف قائلا:
– سبيه عندك خمس دقايق وبلغيه معايا فون مهم وبعد كده يدخل
– اصل يا فندم شكله ثاير كده ومايطمنش
– نفذي يا هند اللي بلغتك بيه
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت وهي تغادر مكتبه :
– حاضر يا افندم

انتظر علي احر من الجمر تلك المقابله وعندما اذن له بالدخول ، سار بخطوات واسعه ودلف لداخل المكتب.
هتف سليم مرحبا به:
– اهلا وسهلا حضرتك نورت الشركة
اجابه بضيق:
– لا أهلا ولا سهلا يا سليم ، ممكن اعرف اللي حصل ده حصل ليه وازاي
أشار له بالجلوس:
– اتفضل حضرتك استريح الاول ، تحب تشرب ايه؟
– انا مش جاي هنا عشان اشرب واتعامل المعامله دي ، انت نسيت اللي بنا ولا ايه؟
– لا مانستش بس واضح أن حفيدة سعادتك اللي ناسيه هي متجوزه مين

هتف بغضب:
– مالها نور ومال شغلنا
– اولا أسر السعدني مش شويا في البلد وحضرتك عارف مناسب مين؟ ونور
كانت على علم بتعب أسر قبل الجواز هو ماخدعهاش وهي وافقت وقبلت
بيه وحصل بينا اتفاقاتك كتير على تعاقدات وصفقات وإسم شركات
السعدني بس دخلك مكسب ماتحلمش بيه ، لكن نور تيجي دلوقتي تقضي
على اخويا هنسفها من على وش الأرض
– ماتتعدل في كلامك يا سليم، نور دي حفيدتي إزاي يعني تنسفها وعاوز افهم الموضوع ايه بالظبط؟
-تمام هعرفك الموضوع ايه؛ نور هانم نسيت أن اللي رجع أسم البداروي في
السوق هو أنا، ويظهر أن حضرتك كمان نسيت ، وانا بفكرك دلوقتي يا شاكر
باشا ، لو نور ما اتعدلتش مع أسر وقبلت تسافر معاه ويتعالج ، اوعدك أن
اسهمك خلال ساعتين هتتضاعف لكن لو رفضت يبقي للاسف هتعلن
افلاسك الساعات القادمة
ابتلع ريقه بتوتر ثم نهض عن مقعده وقال:
– انا رايح الفيلا دلوقتي اتكلم مع نور وافهم منها ايه الحكايه
– وتقنعها تكمل في جوازها مع أسر ده لمصلحتها ومصلحة حضرتك
طول ما أسر متمسك بيها ومحتاجلها أسم البدراوي هيسمع لعشر سنين قدام
، لكن يوم ماتتعوج عليه وترفضه مش حابب اقولك هيحصل ايه، لان انا
رجل أفعال وليس أقوال.

غادر شاكر الشركة بغضب ثم استقل سيارته وأخبر السائق الخاص به أن يقله إلى ڤيلا السعدني.

جلس بحديقة الڤيلا يتطلع لحفيدته بنفاذ صبر.
صرخ بها منفعلا:
-بقالي ساعه قاعد معاكي ومش فاهم منك اي حاجه، قوليلي يا نور يا
حبيبتي حصل ايه بينك وبين أسر
زفرت بضيق وقالت:
– يا جدو أنا حاسه إن متجوزة سليم مش أسر ، سليم متحكم في كل حاجه
حتي النفس اللي بنتنفسه سليم مسؤول عنه ، مقرر عننا نسافر نيويورك
قال ايه هديه عيد جوازنا وفي الحقيقه عاوز أسر يتابع مع دكتور هناك
تنهد شاكر بضيق ثم قال:
– يا قلب جدو ، سليم هو أساس امبراطورية السعدني، حتى وهو قعيد على
كرسي متحرك بيحرك كل اللي حواليه زي العرايس وخيوط اللعبه في ايده
هو ، وسليم روح قلبه أسر ، ويهمه سعادة اخوه؛ بعدين أسر بيحبك ، فيها ايه لما تسافرو تتفسحو ويعرض نفسه علي دكتور هناك ايه مشكلتك أن
جوزك يتعالج ، وياريت بقا لو حصل وجبتي اول حفيد للسعدني ، هتكوني
انتي ملكة القصر هنا ، ماحدش هيقدر يستغني عنك ولا عن ابنك صدقيني ،
خديجه هانم نفسها العيله تكبر ومش هتكبر غير بعيالك من أسر .
– انا حياتي معاه كانت غلط من الاول ، إزاي حضرتك بتطلب مني أكمل على
الوضع ده وكمان احمل واخلف اطفال من أسر وهو عنده صرع واكيد
هيورثه للاطفال؛ أنا لا يمكن أقبل بالمهزله دي .
– اسمعي يا نور انتي عارفه غلاوتك عندي ، بس مش هقبل أنك تبوظي كل
اللي خططت ليه مفهوم ، ومش هوافقك على الطلاق، مافيش في قانون
عيلتنا حاجه اسمها طلاق وهتسافري مع جوزك ، وياريت تفوقي لعقلك بقا
وتبطلي طيش وتهور

نهض عن مقعده وغادر الفيلا بغضب بعد أن استمع لحديث حفيدته ، فمصير
عائلته مترتب علي قرار تلك الطائشه واذا حدث ذلك سليم لم يرحمه
❈-❈-❈
أما عن حياة فبعد تناول طعام الغداء مع عائلتها ، قررت أن تتحدث مع والدها.
توجهت إلة المطبخ لكي تعد كوبان من الشاي، فوالدها يحتسي الشاي بعد
الطعام ، وبعد ذلك وضعت الصينيه على المنضدة الصغيرة الموجودة في
الشرفه الملحقه بغرفة الصالون؛ ثم بحثت عن والدها وجدته يرتدي نظارته
الطبيه ويقرا كتاب ما، أقتربت منه قائلا:
– روقه حبيبي عملت كوبيتان شاي ومنتظرين حضرتك في الڤراندة الجو دلوقتي جميل ومحتاجه اتكلم معاك في موضوع مهم
نزع نظارته واغلق الكتاب ووضعها اعلاه ثم نهض معها وهي تتبطء ذراعه.
بعد ذلك جلسوا سويا بالشرفة
هتفت حياه بتوتر:
– سيادة المدير عامل ايه في المدرسه
ابتسم والدها ثم ارتشف من كوب الشاي ونظر لابنته قائلا:
– اكيد حبيبه ابوها مش مقعداني القعدة دي عشان تسألني عامل ايه في المدرسه ، ها ادخلي في الموضوع المهم اللي انتي قولتي عليه ، خير
زفرت أنفاسها بهدوء ثم قالت بتشجيع:
– طبعا روقه حبيبي عارف بنته كويس
– وحافظها اكتر من نفسها
– حيث كده بقا ، اكيد حضرتك هتفهمني
– اسمع الاول اللي عندك
– أنا حلم حياتي بعد التخرج اشتغل وأثبت نفسي في حاجه أنا بحبها
ومتمسكه بيها، ودورت هنا كتير على فرصة شغل تساعدني على بداية
تحقيق حلمي لكن مافيش؛ بصراحة فكرت في اشوف مكان تاني غير هنا
وماكنش قدامي غير القاهره ، وفعلا القاهرة مليانه فرص وفي شركه كبيرة
اسمها السعدني جروب ، نزلت إعلان وطالبه خارجين الجامعات وفي كافه
المجالات والشركة دي كل سنه بتدي فرصة للشباب اللي زي حالاتي كده
وبتساعد في القضاء على البطالة، لاقيتها فرصة وعملت فعلا الانترفيو
امبارح وانهاردة اتقبلت إزاي مااعرفش؛ كأنها إشارة من عند ربنا أن ماشيه
صح، بس هستلم الشغل الاسبوع الجاي وأنا محتاجه اعرف رأي حضرتك
في كل اللي سمعته
نظر لها بصدمة وشعر بالحزن :
– يعني أنتي فكرتي وخططتي وقررتي كمان وعملتي مقابلة شغل في
القاهرة من غير علمي ودلوقتي عاوزة تسمعي مني ايه يا حياة؟
– بابا حبيبي أنا مااقدرش على زعلك، أنا بجد قولت أعمل المقابلة ولو ليه
نصيب اتعين وقتها هبلغ حضرتك وأكيد أنا مش هعمل حاجة من غير
موافقتك؛ بابا أنا أسفه أن خبيت عليك بس حضرتك بتثق فيه وفي قرارتي
ولا لأ، أرجوك يا بابا دي أول خطوة في تحقيق حلمي، والفرصة دي صعب
تتعوض تاني ، خليك واقف جنبي يا روقه وادعمني بقا
تنهد بضيق ثم قال:
-رغم زعلي منك أنك اتصرفتي من ورايا ، بس ده خوف عليكي مش قلة ثقه
ولا حاجه ، لكن سعيد أنك اتقبلتي في شركة مهمه زي دي ، ومبسوط أكتر
عشان شايفك متحمسه ومبسوطه للخطوة اللي انتي اقدمتي عليها ، بس
أنتي ناويه على أيه، هتقدري على السفر يوميا ٦ ساعات مواصلات ٣ ساعات
وأنتي رايحه وزيهم وانتي راجعه ، وهتقضي باقي اليوم في الشغل وحسب
مواعيد عملك يعني هيكون في سفر بالليل وده مرفوض مش عشان حاجه
غير انك بنتي وأنا بخاف عليكي، فكرتي لحل في المشكله دي يا بشمهندسة؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت :
– نفكر مع بعض بصوت عالٍ
زفر بضيق ثم قال بتفكير :
– بصي سبيني ادرس الموضوع كويس وهرد عليكي وهنوضع كذا حل وأن شاء الله خير وربنا ييسرلك الخير يا رب
نهضت ترتمي باحضانه ليطبع هو قـبله حانيه أعلى راسها
– ربنا يخليكم ليا واقدر اسعدكم واوصلكم لبر الأمان يارب
– ربنا يخليك لينا يا روقه ولا يحرمنا منك يا أعظم أب في تاريخ البشرية
دلفت دلال الشرفة وعندما وجدتهم بذلك الوضع هتفت بمشاكسه:
– هو اعظم أب وأنا ايه هوا
ابتعدت عن أحضان والدها ثم اقتربت من والدتها ، عانقتها بقوه ثم طبعت قُـبلة أعلى وجنتها وقالت:
– أعظم واحن وأجمل أم في الدنيا
ثم ارسلت لوالدها غمزة بعينيها اليسرى:
– أطير أنا بقا وحضرتك تنقل الخبر لست الحبايب بهدوء
ركضت إلى حيث غرفتها وظلت تدعو الله أن يتاخذ والدها القرار الصائب
أما عن دلال جلست أمام فاروق وهي تتسأل بقلق:
– خير يا فاروق؟ حياة مالها بتتكلم بالالغاز كده
– والله يا ام حياة مش عارف إذا كان خير لبنتك ولا شر
قص عليها كل ما قالته حياة، لم تتوقع والدتها حدوث كل هذا، شلت الصدمه حواسها .
– ايه رأيك يا ام حياة ؟
فاقت من صدمتها على كلمات زوجها ، هتفت بغضب:
– يعني ايه تتصرف كده من ورانا هي دي أخرة ثقتنا فيها يا فاروق ، أنت
كمان موافقها على الجنان ده يعني ايه عاوزه تشتغل في مصر ، أنا قولتلها
البنت مسيرها للجواز بلا شغل بلا كلام فارغ
– اولا عايزك تهدي أعصابك عشان نعرف نتناقش بهدوء؛ ثانيا بقا بنتي مش
صغيرة وهي عارفه تقرر هتعمل ايه في حياتها ، وثالثا أنا مخلف بنات اه
بس عندي كل بنت بميت راجل وليهم حرية التصرف واتخاذ القرار اللي
يخص حياتهم ومستقبلهم وثقتي في بناتي عمرها ما قلت أما بقا رابعا وده
الاهم ، أنا مش بعلمهم عشان اخرهم يتحبسو في البيت لا الشغل عيب ولا
حرام للبنت بالعكس ده بيعمل للبنت شخصيه قويه مش تكون ضعيفه
ومستسلمه وخلاص البنت ليها رأي ورأي مهم كمان ، مش ربيت بناتي
علي الضعف وعشان كده انا مع حياه هشجعها لم تحقق هدفها اللي هي بتحارب عشانه
هتفت بحزن:
– هتقدر بنتك الكبيرة تبعد عنك؟ هتتحمل تكون أنت في بلد وهي في بلد
ماهو أكيد مش هتقضي حياتها رايح جاي على الشغل ، اكيد هتحتاح تسكن
هناك جنب شغلها وماتنساش انها بنت يا فاروق وماينفعش تعيش هناك لوحدها
أجابها بهدوء:
– ومين قالك بس أن هقبل بنتي تبعد عني وكمان تعيش لوحدها ، أنا بحاول
افكر في كل الابعاد وعشان كده يهمني مصلحة بناتي ، مش هتسرع في
اتخاذ القرار دلوقتي محتاج افكر بهدوء ايه ممكن نعمله ومايعرضش
مصلحه حياة
❈-❈-❈

الفصل الرابع

ابتسم سليم بهدوء بعدما أخبره شاكر بما يريد أن يسمعه
بأن نور تراجعت عن قرارها وسوف تسافر مع زوجها ، ولن يساعدها في
قرار الانفصال عن أسر مهما حدث..
همس داخله براحه بال:
– أسر السعدني لا يمكن يتهد
وهعمل المستحيل عشان تفضل قوي وواقف علي رجلك يا حبيبي لحد لم امو….ت
سحب هاتفه من اعلي المكتب وقرر مهاتف شقيقه ليطمئن عليه ولكن تفاجئ بطرق الباب ودلوف أسر منه .
هتف سليم بدهشه:
– أسر ايه جابك الشركة وانت تعبان؟ أنا كنت لسه هكلمك
جلس أمامه وهو يزفر انفاسه بضيق ثم قال بصوت يأس:
– أنا قررت أسيب نور ،كفايه أوي اللي حصل امبارح
– ايه الجنان ده، أسر مش عاوزك تتكسر طول ماانا علي وش الدنيا مفهوم ،
ثم سحب مقعده المتحرك وسار به الي حيث يجلس أسر ، مد ذراعيه
ليستقبل شقيقه ،لم يتردد أسر في معانقت شقيقه بقوه وزفرت دموعه
الساخنه التي سقطت علي كتف سليم وشعر بها ، فشدد بقوه في احتضانه
وهمس بصوته الحاني:
– أسر السعدني مافيش بنت تهزة بالشكل ده
ابتعد عن أحضانه ونظر بعينين حزينتين قائلا:
– موجوع اوي يا سليم ، البنت اللي حبتها واختارتها تكون شريكه حياتي
بحسها بعيده عني باميال رغم وجودها في حضني ، بتوجع من نظراتها ،
مش بشوف في عينيها غير نظره شفقه ، عطف ، مش حب ابدا ، وبعد
كلامها امبارح انا هدوس علي قلبي اللي حبها وهشتري نفسي وكرامتي ،
مش هقبل أجبرها أنها تكمل حياتها معايا ، انا دلوقتي فهمت ليه هي قررت
تأجل الخلفه ، عشان مش عاوزه تكمل معايا بس اللي مجنني ليه قبلت بيه
من الاول ، ليه وافقت علي الجواز مني ليه ؟

ربت على أرجله ونظر له بحب قائلا:
– حبيب اخوك اللي ماليش غيره اخ وابن وسند في الدنيا ، ليه تتوجع ولا
تتكسر عشان بنت حبتها لا يا أسر انت اقوي من كده بكتير ، بص لاخوك
وشوف بنفسك انا رغم اللي انا فيه لسه مكمل في حياتي ومكمل في شغل
بابا واسم السعدني بيكبر ، مش يأست وصعفت وقعدت في البيت

صرخ به منفعلا:
-لا موقف حياتك يا سليم ، قافل علي قلبك وحابس بنفسك في الكرسي
اللي انت قاعد عليه ، تقدر تقولي ليه رافض الجواز ، وانك تعيش زي كلنا
ماعايشين ، انت ليك متطلباتك واحتياجاتك ، قولي اسم السعدني هيكبر
ازاي وانت كده
فاق من نوبه غضبه وهتف معتذرا:
-سليم انا اسف ، مش قصدي احسسك بعجزك لأن مش شايفه اصلا ، لكن شايفك وحاسس بيك كراجل من حقه يعيش ويكمل حياته وياخد منها كل حاجه حلوه
ابتسم له بحب وقال:
– مش زعلان منك يا حبيبي ، انت قولت اللي انت شايفه ، بس انا مش
رافض الجواز ، انا مش لاقي اللي هتتحملني بظروفي ، ومش هتجوز
واحده تبص معايا كام رصيد في البنك وامتلك ايه وتنسي تبص للشخص
نفسه .
– تيجي نسافر سوا وانت كمان تتعرض علي دكتور هناك يمكن في أمل انك تقف علي رجلك من تاني
– هو الامل في ربنا كبير طبعا ، بس انا صعب ارجع زي الاول ، المهم خلينا
فيك انت ، ايه رأيك سراج يسافر معاك ، بس ماتاخدش قرار في حياتك مع
نور غير لم ترجع بالسلامه وعايزك مش تتسرع في قرارك اللي هتخده ،
اديها فرصه ثانيه او اعتبرها فرصه اخيره هتكمل حياتك معاها أو من غيرها
وفكر هل انت مستعد تبعد عنها وتخرجها من حياتك للابد ولا بتحبها ومش
قادر ، كل دي ابعاد لازم تفكر فيها وهتلاقي اجابتها عندك انت وبس ، ولازم
تعرف أن معاك في اي قرار هتاخده ويسعدك
– تمام يا حبيبي هدي نفسي فرصه افكر بهدوء وابعد عن هنا ولم ارجع من السفر أن شاء الله يكون لينا كلام تاني مع بعض
ابتسم له بحب وقال:
– ايوه كده ده أخويا اللي انا أعرفه ، ايه رأيك بقا تروح مكتب سراج وتتفقو
مع بعض علي السفر ، وانا هنا هتابع الشغل وكمان في تعينات جديده في
الشركه يعني مش هيكون في عجز في الشغل بغيابكم عايزك تطمن
– حاضر يا حبيبي ،هوصل مكتب سراج ، سلام
– سلام
قالها ثم عاد يحرك المقعد المتحرك الي حيث مكتبه ليتابع عمله ..
❈-❈-❈

في المساء بمدينه المنصورة قرر فاروق الذهاب إلى شقيقه الأكبر لكي يتحدث معه بما يخص أبنته حياة
طرق باب منزله وانتظر قليلا ، إلى أن فتحت له زوجة شقيقه مرحبه به
– اتفضل يا ابو حياة البيت نور
– منور باصحابه يا ام طارق ، الحج موجود
افسحت له الطريق:
– اه موجود يا اخويا اتفضل
سار بخطوات بسيطة ، استقبله شقيقه بحفاوه وجلس معه بغرفه الصالون
دلفت زوجته خلفهم الغرفه ثم قالت:
– هتشربو ايه شاي ولا قهوه
هتف شريف قائلا:
– شاي ايه بس، اعملي عشا يا ام طارق
– لا يا حبيبي انا مابتعشاش لو كوبايه شاي بالنعناع يكون حلو اوي كده
– خلاص اعملي الشاي بالنعناع يا ام طارق
– حاضر يا حج
بعدما غادرت زوجته نظر لشقيقه قائلا بتسأل:
– عامل ايه يا فاروق وبناتك عاملين ايه ،معلش يا خويا مقصر معاك ، برجع من الدكان تعبان
– احنا بخير يا اخويا ،ربنا يديك الصحه والعافيه يا رب ، معلش حقك عليا انا ، مشغول بسبب قرب الإمتحانات والمدرسه شاغله كل وقتي
ربت علي قدمه:
– ربنا يعينك يا حبيبي
-قولي انتي شغل الاجهزه الكهربائيه عامل فيه ايه
– هو بتسألي بعد لم اطلعت علي المعاش، حاجه تشغل وقت الواحد احسن من قعدة البيت
– المهم تكون مرتاح وحابب الشغل ده
– الحمد لله ، فضل ونعمه
– بصراحه انا جاي عاوز اخد رأيك في موضوع
– خير يا حبيبي؟
-خير أن شاء الله ، حياة بنتي جالها شغل كويس بس مش هنا في مصر وانا
مش عاوز اكسر فرحتها وبفكر يعني احاول اطلب نقل لمدرسه هناك
وأشوف الاداره التعليميه هتوافق ولا لأ وننقل نعيش في مصر ، البنات بتكبر

وفرص العمل في مصر افضل بكتير من هنا ، ايه رأيك شور عليه اعمل كده
فعلا ولا شايف في حل تاني بحيث البنت ماتكونش لوحدها هناك
ضيق حاجبيه بضيق وقال :
– ايه اللي انت بتقوله ده عاوز تسيب هنا عشان خاطر بنتك لاقت شغل في
مصر ، وهي بنتك تشتغل ليه ناقصها ايه ، البنات مسيرهم للجواز ، فكر
تسترهم مش تقولي شغل وسفر ومش
عارف ايه ، لا وانت كمان عايم علي عوم بنتك يا فاروق،ده بدل ما تعقلها بتشجعها كمان
ابتلع ريقه بتوتر فهو شقيقه الأكبر ولا يريد أن ينفعل عليه أو يغضب منه
فهو لديه عقليه مختلفه عنه تماماً ،تنهد بهدوء ثم قال:
– يا حج شريف الزمن بيتغير ودلوقتي البنت بتشتغل زيها زي الراجل
بالظبط وناجحه في شغلها ، الست دلوقتي بتاخد اعلي مناصب في الدوله في وزيره وسفيره وقاضي كمان
– مالناش دعوه بدول
عاد طارق من عمله في ذلك الوقت وعندما اخبرته والدته بوجود عمه اسرع
إليهم يصافح عمه ويجلس يتثامر معهم ولكن تفاجئ بحديث والده الغاضب
– تعالي يا طارق يا بني شوف عمك بيقول ايه؟
صافحه بود ثم جلس جانبه وهو يتسأل بقلق:
– خير في ايه يا عمي؟
ربت علي كتفه وقال :
– مافيش يا حبيبي
أتت والدته ووضعت صينيه الشاي
هتف شريف بصوت غاضب:
– قال ايه حياه هتشتغل في مصر وعمك مواقف علي كده ومش بس كده
ده عاوز يسيب هنا ويروح يعيش في بلد مايعرفش فيها حد عشان خاطر
حياه ولم قولتله البت مش ليها غير أنها تتجوز وتقعد تربي العيال
قاطعه طارق بهدوء :
– معلش يا بابا ممكن تهدي وبلاش انفعال ، وبعدين عمي من حقه يفكر في مصلحة بناته
– يعني ايه انت كمان ؟
هتف طارق قائلا وهو ينظر لوالدة بتوسل أن يصمت لكي يتحدث هو ، فهو يعلم بما في قلب أبنه، لذلك صمت شريف ،:
– تسمحلي يا بابا اتكلم

هز رأسه بالايجاب
نظر إلي عمه وقال:
– عمي حضرتك عارف ان بشتغل محاسب قانوني في البنك والحمد لله راتبي كويس واقدر افتح بيه بيت وناوي أكمل نص ديني ، ويشرفني أن أختار بنت عمي حياه زوجه ليه ، لو حياة وافقت انا أقدر اتنقل للفرع الرئيسي في القاهره ونبدا حياتنا مع بعض خطوه خطوه وهعملها اللي هي بتحلم بيه .
هتف فاروق بدهشه:
-عاوز تتجوز حياة!؟
هتف شريف بحدة:
– ابن عمها وأولى بيها واهو موافق أنها تشتغل وكمان بيحبها وهيحطها جوه عنيه وهيصونها لأنها من لحمه ودمه، ها قولت ايه يا فاروق، نقرأ الفاتحة ؟
– قولت لا إله إلا الله ثم أردف قائلا:
– الأمور دي ماتتخدش كده يا حج لازم اقعد مع بنتي واسالها عن رأيها موافقه على طارق ولا لأ
– والله عال يا ابو البنات، كمان البنات بقا ليهم رأي
شعر فاروق بالاحراج فنهض وقال:
– انا ماشي دلوقتي وبعدين نتكلم
نهض طارق وسار خلف عمه وقال خافت:
– عمي انا اسف ، حضرتك عارف عقليه بابا قديمه شويا ، انا منتظر رأي حياه واتمني يكون خير لان بجد بحبها وعاوزها تكون مراتي وام عيالي
ربت علي كتفه برفق ثم قال:
– ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بني ليك وليها
– يارب يا عمي
غادر فاروق منزل شقيقه وهو هائما علي وجهه كأنه صفعه بقوه علي وجهه أو القي به
من الطابق العاشر ، فهو يعلم بأن القادم سيجعله يخسر شقيقه الأكبر ،ولكن
هو يفضل مصلحة بناته فوق كل اعتبار ، إذا وضعت ابنته وسعادتها بكفه و
الكفه الاخري شقيقه لن يختار إلا أبنته فلذة كبده وروح فؤاده ، ولكن يتمني
أن لا يضع في ذلك الاختبار الصعب

❈-❈-❈

عندما عاد والدها من الخارج وجدها بانتظاره ، اقتربت منه بابتسامتها المشرفه ثم هتفت قائله:
– حمدالله على السلامه يا روقه
ابتسم بحب وربت علي كتفها وقال:
– الله يسلمك يا قلب ابوكي ثم أردف قائلا:
– لو مستنياني عشان نقرر هنعمل ايه في موضوع شغلك ، فأنا مش قادر اتكلم دلوقتي ، بكره الجمعه ولينا قعدة مع بعض وربنا يقدم اللي فيه الخير يا حبيبتي
رفعت حاجبيها بمشاكسة وقالت:
– بري يا بيه والله مستنيه اطمن على حضرتك لأنك اتاخرت
– اطمني يا حبيبتي ، يلا تصبحي علي خير
ق.بلت وجنتهُ ثم قالت وهي تهم بالتوجه إلى غرفتها؛
– وحضرتك من أهل الخير والسعادة يا رب
ثم دلفت إلى غرفتها وبعد أن اطمئن فاروق لذهابها جلس مكانه شاردًا في ما هو قادم ..
❈-❈-❈

تجنب أسر الحديث مع زوجته بعدما أخبرها بأنه سوف يسافر في الغد
برفقة سراج فهو لا يريد أن يكون عبئًا على أحد .
حاولت أن تسترضيه ولكن أبت كرامته أن يخضع لمكرها فهو يعلم بأن وراء
تغيرها المفاجئ ليس إلا جدها ، كما علم من سراج ما فعله شقيقه من أجله .
وعائله زوجته على شفه حفرة من الإفلاس..
ابتلع اقراص الدواء الخاصة به ثم ابدل ثيابه ودثر نفسه بالفراش لكي
يذهب في نومه دون أن تاتيه النوبة الصرعيه وتجعله يستيقظ من نومه

أما نور فبعد أن تأكدت من نومه، ابدلت ثيابها وارتدت مايوه السباحة ذات
قطعة واحدة بلونه الأصغر ووضعت أعلاه البورنص وقررت أن تهبط الدرج وتغادر الفيلا
لكي تذهب إلى حمام السباحة الملحق بالفيلا؛ ورغم برودة الطقس فهي
تحب السباحة في ذلك الوقت
نزعت البورنص والقته أعلى الأريكة التي توجد إمام المسبح؛ ثم اقتربت
منه ووضعت أقدامها أولا بعد أن عدلت من درجة حرارة المياء لتناسبها ، ثم
غطست بكامل ج.سدها أسفل المياء وبدءت في السباحة ذهاباً وإياباً ، لديها
طاقة سلبية تريد إخراجها فهي تشعر بكم الضغوط المحاطة بها تكاد تخنقها
ويجب أن تتصنع الصمود أمام تلك الضغوط.

الساعة الواحدة صباحًا عاد “سليم” من الخارج وأخبر السائق أن يذهب إلى
منزله ولن يأتي إلا بموعد الطائرة فهو سيظل مع شقيقه قبل موعد سفره
ليودعه.
ساعده السائق على الترجل من السيارة واجلسه بمقعده المتحرك ثم استقل السيارة وغادر الفيلا ثانياً.
أما سليم فدلف لداخل وهو يضغط زر المقعد ليسير به؛
ولكن استوقف قليلًا عندما راء أضاءة منبعثة من المكان المخصص لحمام
السباحة، ظن بأن شقيقه مازال مستيقظًا فقرر أن يدلف إلى هناك أولًا
ليتأكد من وجود شقيقه ويجعله يذهب للنوم فلديه في الغد يوم سفر شاق
وساعات طويلة سيقضيها داخل الطائرة.
اقترب من المسبح ولكن اغمض عيناه بضيق عندما وجد “نور ”
هي التي تسبح في ذلك الوقت، قرر سحب مقعده وتراجع للخلف ولكن
عندما وقعت عيناها عليه، أنهت سباحتها وغادرت المسبح وسارت إلى حيث مكانه تهمس بصوتها الرقيق:
– معقول سليم باشا بنفسه
دار وجهه بالجهه الأخرى وهتف بضيق:
– البسي هدومك، في حد ينزل البسين في الوقت ده
نظرت لنفسها ثم مالت عليه بجراءة وهمست قائلة:
– خايف عليه؟
زفر بضيق وقال بصوت غليظ:
– نور اقصري شري وامشي من قدامي دلوقتي
– ولو مامشيتش هتعمل ايه يا سليم
ثم جلست على ركبتيها أمام المقعد المتحرك ووضعت كفها على فخده ثم همست بصوت دافئ:
– سليم بلاش تعذبني أكتر من كده، سليم أنا بحبك أنت
دفع المقعد للخلف لكي يبتعد عنها وقال بصوت حاد:
– وأنا بحب أخويا إللي هو جوزك يا مدام ولا أنتي نسيتي
امسك رثغها بقوة وهتف بغضب:
– أقسم بالله يا نور لو مااتعدلتيش مع أسر هدمرك
نزعت رثغها وقالت ببرود:
– إللي هيدمر هو أخوك مش أنا يا سليم، فكر كويس أوي أسر لو عرف إللي كان بينا هتقوم حرب ضدك أنت وساعتها هيعرفك على حقيقتك والقناع
الملاك إللي على وجهك هيتشال وهيظهر وجهك الحقيقي إللي الكل مخدوع فيه واولهم أخوك
ضحك باستهزاء مبطن ثم قال بثبات:
– عمر ما كان بينا حاجة ولا هيكون في يوم من الايام ، بلاش خيالك المريض يصورلك أوهام مش حصلت ولايمكن تحصل
اقتربت منه بمكر ثم التقطت شفتيه في ق.بلة عاصفه، دفعها بقوة لتبتعد
عنه فسقطت داخل المسبح ثانيا؛ صرخت به منفعلة وقالت بوعيد:
– ماشي يا سليم خاف من اللي الجاي
سحب المقعد المتحرك وغادر المكان ثم دلف لداخل الفيلا وتوجها إلى
المصعد استقله ثم صعد به إلى الطابق الثاني، ثم غادره وسار بمقعدة متوجهاً إلى حيث غرفته وأوصد الباب خلفه بالمفتاح، ثم دلف الى المرحاض الملحق
بغرفته و فتح صنبور المياه الخاص بالاستحمام وهطلت عليه المياه وهو
ما زال مرتديًا لملابسه فقد كان داخله بركان من الغضب يريد اخماده، بعد أن هدأت ثورة غضبه، أغلق محبس المياه وغادر المرحاض ثم اقترب بمقعده
المتحرك إلى دولابه فتحه وانتقى منامته ثم ابدل ثيابه وتوجه إلى
الفراش، تحامل على ساعديه والقي بنفسه داخل الفراش وعدل من وضع
قدميه بكفيه ثم اغمض عيناه بتعب فهو لم يذق طعم النوم منذ ايام؛ ذهب
في النوم سريعا دون أن يترك ذهنه بتفكير بأي شيء يقلق مضجعه..
❈-❈-❈

أما عن نور سارت على أطراف أصابعها وعادت إلى غرفتها دون أن يشعر بها أحد، وعندما دلفت لداخل الغرفة واغلقتها خلفها تفاجئت بإستيقاظ زوجها
استمعت لصوته الرخيم هتف بتسأل:
– كنتي فين في الوقت ده؟ وايه إللي أنتي لابساه؟
جف حلقها بتوتر ولم تقدر على التفوه بكلمة
عاد يتسأل بنبرة أكثر غلظة:
– كنتي فين وراجعه تتسحبي يا مدام؟
اقتربت منه تتصنع الهدوء وداخلها حمم بركانيه اثر ما فعله سليم بها ، ثم
نزعت البورنص والقت به أرضاً ليرا المايوه المبتل على ج.سدها، ابتلع ريقه
بتوتر فقد حركت مشاعره الخامدة، وهذا ما جعلها تقترب منه وهي ترسم
على وجهها أبتسامة مصطنعة ثم جلست بجانبه أعلى الفراش ونظرت
لش.فتيه قائلة بشغف:
– بردانه ومحتاجه لحضنك يدفيني
هتف بجمود:
– وايه ينزلك البسين في وقت زي ده ؟
قضمت ش.فتيها بغضب طفولي مصطنع وقالت وهي تقترب تداعب صدره
العاري باناملها الرقيقة:
– كنت مضايقة عشان أنت لسه زعلان مني، بليز ممكن تسامحني
لانت ملامح وجهه ونظر لها بحب :
– زعلان منك عشان بحبك ومش قادر أنسى كلامك
طبعت عدة ق.ُبلات متفرقة أعلى صفيحة وجهه وظلت تعتذر عن ما بدر منها
بادلها الق.ُبلات فهو حقا يعشق تلك الفتاة ويريد أن تظل جانبه طوال
عمره، قلبه لا يعشق سواها.
ولكن عقله رفض أن تسيطر عليه وتنسج خيوطها حوله؛ أبتعد عنها وقال
وهو يتطلع لعيناها :
– بتحبيني وعاوزة تكملي معايا ؟
هزت راسها بالايجاب
استرسل حديثه قائلا:
– يبق مافيش تأجيل تاني للاطفال؛ أنا عاوز اكون أب، هنفضل مأجلين لحد أمته؟
جحظت عيناها بصدمة وشعرت بالتوتر ولم تعرف كيف ستخبره بأنها لا
تريد أن تنجب الأطفال منه لانها تعلم بأن حياتهم الزوجية مهددة بالانتهاء
وأنها لم ترغب في إنجاب أطفال يحملون نفس مرضه الذي لازال لم يتعافى
منه أحد.
علم أسر أجابتها دون أن تهمس بكلمة فقد أتاه الرد من نظرات عينيها وتجمد ج.سدها، علم بأنها النهاية فتلك الزيجة لن تستمر.
وضع كرامته قبل قلبه.
أعطاها ظهره وقال بصوت حزين:
– اجابتك وصلتني مش محتاج اسمعها، ثم دثر نفسه بالغطاء واردف قائلا:
لازم أنام عندي سفر بكرة، وأنتي كمان جهزي شنطتك عشان تفضلي عند
جدك لحد لم ارجع من السفر ونشوف هنعمل ايه.

لم يغمض عيناه ظل يفكر فيما سيحدث معه بعد ذلك إلى أن غلبه النعاس
اثر الدواء الذي يتعاطاه لكي يحد من نوبات الصرع التي تهاجمه
من حين لآخر.
❈-❈-❈

الفصل الخامس

الساعة الرابعة عصر اليوم التالي.
داخل المطار كان يودع شقيقه وصديقه بالعناق الحار ، وعندما أعلنت الخطوط الجوية عن اقلاع الطائرة المواجهة
إلى مدينة نيويورك ؛ سحب سراج الحقائب وسار أسر بجانبه ثم لوح بكفه
مودعا شقيقه.
بعد أن أطمئن لاقلاع الطائرة غادر أرض المطار يستقل سيارته، ثم أمر
السائق بالتوجه إلى مكان ما.
❈-❈-❈

أما عن حياة فبعد صلاة الجمعة جلس فاروق برفقة بناته وهو يتسامر بعض
أطراف الحديث؛ ثم غادرت أمل المنزل لكي تذهب إلى درسها ودلفت فريدة
غرفتها لتذاكر دروسها فامتحانتها بعد يومين، أما حياة فظلت جالسة بجانب والدها.
قالت بصوت مرح:
– مابقاش فاضل غيري يا روقه
– ربنا ما يحرمني منكم يا رب
ثم صمت قليلًا وهتف بصوته حاني:
– في حاجه حصلت امبارح وانا عند عمك شريف ولازم أخد رأيك فيها
هتفت بقلق بالغ تخشى أن يخبرها برفض عملها:
-خير يا بابا؟
أبتسم لها بحب وقال:
-أن شاء الله كل خير، الحكاية ومافيها أن لسه واخد بالي بنوتي البكرية كبرت وبقت عروسة
ضيقت جبينها بغرابة وهمست قائلة:
-عروسة..!
استرسل والدها حديثه قائلا:
– وأحلى العرايس كمان؛ طارق إبن عمك طالب إيدك للجواز
جحظت عيناها بصدمة وقالت وهي تشير إلى نفسها:
– طارق طالب أيدي أنا
ضحك فاروق بمرح وقال:
-امال أيدي أنا هههه، مالك يا بنتي مصدومة كده ليه ؟
– أصل طارق يا بابا بعتبره أخويا الكبير ومستغربة طلبه ده بصراحة
– بصي يا حبيبة ابوكي؛ أنا بقول ماتتسرعيش في قرارك، فكري كويس أوي قبل ما تاخدي أي قرار، طارق شاب ناجح وكمان مستعد ينقل شغله القاهرة وتأسسُ حياتكم هناك وتبدءُ مع بعض خطوة خطوة
– بس أنا فعلا مش قادرة أشوف طارق غير أخويا يا بابا؛ صعب جداً طلبه ده
– طيب تقعدي معاه تسمعيه يمكن تغيري رأيك، كمان ده إرتباط وجواز يعني لازم تاخدي وقتك وكمان تستخيري ربنا مش ترفضي وخلاص
تنهدت بهدوء ثم قالت:
– حاضر يا بابا هقعد معاه وهاخد وقتي في التفكير بس خلينا في موضوع شغلي الأول، حضرتك وصلت لقرار؟
– في دماغي كام حاجة كده
قاطعته بحماس:
– طيب ما تعرفني يا روقه نفكر مع بعض
ربت على كتفها ونظر لها بحنان ثم قال:
– عاوزك تطمني طول ما أنا على وش الدنيا هعمل إللي في مصلحتك واللي
يسعدك أنتي وأخواتك؛ لو حصلت هسيب شغلي وحياتي هنا وننقل القاهرة
عشان مستقبلك ومستقبل أخواتك ولازم تعرفي أن لا يمكن هفرض عليكي رأي ولا اغصبك على حاجة أنتي مش عايزاها
ض.متهُ بقوة وقالت:
– ربنا يخليك لينا يا أعظم وأحن وأجمل أب في الدنيا؛ بس لازم كمان
حضرتك تعرف أنا لا يمكن أفضل مصلحتي وسعادتي على حساب حضرتك
أو على حساب حد من أخواتي، ثم إبتعدت عنه ونظرت له برجاء:
– ايه رأي حضرتك أروح أنا الأول القاهرة وأشوف الدنيا عاملة إزاي هناك
وهكمل فيها ولا لأ؟
ثم أردفت قائلة:
– يعني بلاش نجازف بكل حاجة هنا تخصنا هنا بردو
أهلنا وناسنا وشغل حضرتك ودراسة أخواتي وبيتنا الجميل وكل ذكرى حلوة
لينا هنا بلاش نضحي بكل ده فجأة
تنهد بحيرة وقال:
– أن شاء الله مش هنعمل خطوة واحدة بدون اقتناع؛ بس أنا خايف اسيبك تعيشي لوحدك هناك، صعب عليَّ تبعدي عننا وكمان قلبي هيكون مش مطمن عليكي وقلقان طول الوقت
أتت والدتها وهتفت قائلة:
– طيب أيه رأيك يا فاروق حياة تجرب هناك الأول وتقعد عند عمتي” سناء”
لو كملت في الشغل وارتاحت هناك؛ أحنا نظبط حياتنا الأول وبعدين نحصلها.
نهضت تقبل والدتها وهي تهتف بفرحة:
– الله على أفكارك الجامدة يا دودو
ضمة ابنتها لص.درها بقوة وقالت:
– رغم أن غيابك وبعدك عني هيقطع بيه، بس أنا مع ابوكي كل اللي يهمنا سعادتك أنتي وأخواتك
هتف فاروق قائلا:
– بس ده مايمنعش أنك تفكري في الإرتباط من طارق
لوت والدتها ثغرها وقالت بضيق:
– طارق شاب كويس بس عيبه الوحيد أن إبن “فردوس”
– وبعدين يا أم حياة عيب الكلام ده، طارق ابن شريف الألفي
– معلش مش قصدي يا ابو حياة، أنا قصدي أن فردوس مُتحكمة أوي في
ولادها ودول كمان رجاله مش بنات؛ ولا ناسي إللي عملته في
خطيبة محمد وأهلها، دي فكرشت الجوازة بسبب العفش إللي قالت عليه
رخيص ومش من مقامهم، لا أنا أتمنى أجوز بنتي لراجل بجد الكلمة تكون كلمته مش كلمة حد من أهله؛ أنا والله بعز طارق وكأنه إبني بس والدته صعبة أوي وأنا يهمني فرحة بنتي وسعادتها، ومدام مستقبلها في الشغل
والاعتماد على نفسها؛ فأنا لا يمكن أقف ضد مصلحتها.
هتفت حياة لتنهي ذلك النقاش ونظرت إلى والدها لكي تنفذ أوامره:
– هقعد مع طارق زي ما بابا اقترح، عشان مش اظلمه برفضي هسمع منه
الأول وبعدين أقرر
هتف والدها بأرتياح:
– عين العقل يا بنتي
❈-❈-❈
دلف سليم في ذلك الوقت إلى المشفى الذي أراد أستراد الأجهزة الطبية
الخاصة به، فهو شريك بذلك المشفى وله حق الادارة لأنه يمتلك أسهم ضعف شريكه الآخر.
دلف لمكتب المدير، وقف الأخير مرحبا به:
– أهلا يا باشا، حضرتك شرفتنا
نظر له بحدة ثم قال:
– ممكن أفهم ليه الشحنة متأخرة
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
– حضرتك عارف إن العين علينا كتير وأنا فكرت أنها تتأجل شويا
صرخ منفعلا:
– فكرت.. أنت ما تفكرش خالص يا فؤاد؛ أنا إللي أقول الشغل يمشي إزاي
وأمته يتأجل، أول وآخر مرة تتصرف من دماغك بدون ما ترجعلي، ده مجرد تحذير يا فؤاد، لكن المره الجايه هتكون بره المستشفى مفهوم
هز رأسه بتوتر وقال بلجلجة:
– مفهوم طبعا يا باشا وأوعد حضرتك مش هتتكرر تاني.

ظل سليم قرابة الساعتين ثم غادرها بهدوء، أستقل سيارته
وقادها السائق متوجها إلى فيلته..
❈-❈-❈
داخل فيلا “شاكر البدراوي”
كانت تجلس بالحديقة بجانب حوض الأزهار التي تفضلها، اقطتف وردة
حمراء وقربتها من أنفها تشتم رائحتها العطرة، ثم أغمضت عيناها تتذكر
أول شخص أهداها وردة بيضاء ووضعها بين خصلاتها البنية؛ شردت بخيالها
لذلك الموقف التي تتمنى حدوثه الآن

كانت بمدينة روما الساحرة وقابلة ذلك القبطان ثانياً وهو يتفتل بحديقة ما
كان يتحدث بالهاتف بأنفعال، إنتابها الفضول لتطلع لذلك الصوت الرخيم الذي يتحدث باللهجة المصرية، شهقت بصدمة عندما علمت بأنه نفسه القبطان الذي التقت به على متن المركب.
تطلع هو الآخر لها عندما رأها تختلس النظر إليه، أبتسمت له برقة فبادلها
الإبتسامة وأغلق الهاتف ثم تقدم إليها بخطوات واثقة واقطتف وردة بيضاء
من بين الورود ثم أهداها إياها وقال:
– ايه الصدف الجميلة دي؟ معقول نتقابل مرتين في نفس اليوم
هزت كتفها بدهشة وقالت :
– رُب صدفةُ خير من ألف ميعاد
– اتفضلي الوردة دي عشانك
قالت بفرحة:
– ميرسي لذؤقك، ثم اردفت قائلة :
– ممكن اعزمك على استربسو
هز رأسه نافيا فتقلصت ملامح وجهها للعبوث
أكمل هو حديثه قائلا:
– ممكن أنا اللي اعزمك على العشاء الأول، أنا أعرف مكان هادي قريب من هنا وبحب اروحه دايما ها ايه رأيك ؟
أبتسمت برقة وقالت: موافقة

ومنذ ذلك اليوم بَدت بينهم مقابلات عدة ونشبت بينهما صداقة ثم أعجاب وهي أول من صرحت بإعجابها
كانت تتذكر اللحظات التي قضتها برفقته وهي مبتسمة فتلك الذكريات الجميلة لا تغادر خيالها لحظة.

الحب الأول لن يُنسى، هو أول من اخترق جدارن قلبها وغمرتها السعادة بقربه، بعدما كانت انطوائية ولم تختلط بالفتيات التي
بعمرهابسبب دراستها بالخارج لم تكن لديها تجارب سابقة، لذلك أُعجبت
بسليم ولم تتردد في الإفصاح عن مشاعرها بعدما شعرت باهتمامه بها، ولكن
اختفى فجأة من حياتها كما دخلها فجأة ، ولكن ترك خلفه جرح غائر بقلبها ،
عادت كما كانت وحيدة ، أكملت دراستها باداره الأعمال من أجل أن تساعد
جدها بشركته، فبعد وفاة والدها جدها هو الذي تولى أمرها ولكن أنشغل
عنها بسبب شركته التي كانت على وشك الإفلاس إلى أن ظهر أسر بحياتها ،
رأت به حبيبها الذي فقدته فقد كان شديد الملامح بذلك القبطان التي
التقت به صدفة وقلب حياتها رأسا على عقب، ولم تكن تعلم بأنه شقيقه،
وعندما صارحها بأنه يُحبها ويريد الزواج منها، قبلت على الفور دون تردد
كما أقنعها جدها بأنه شاب لا يعوض وسوف ينقل شركتها لمكان آخر بعد
هذا النسب ، بنيت حياتهم على زواج المصلحه فقط، وانهارت حصونها
بعدما دلفت لداخل عائلته وتعرفت على أفرادها، صُعقت بعدما علمت
بأن سليم الذي أحبته شقيق لأسر الذي قبلت الزواج منه.

فاقت من شرودها علي صوت جدها الذي يهتف مناديا إليها

وقف شاكر خلفها ينادي بأعلى طبقات صوته، جعلها تنتفض من مكانها
تسمرت مكانها عندما وجدته يقترب منها وملامحه غاضبة، انزوت على نفسها تخشى بطشه
– انتي هنا بتعملي ايه؟ مكانك دلوقتي مع جوزك
ارتجفت أوصالها وخرج صوتها مبحوح :
– أسر إللي طلب مني أكون هنا وهو سافر مع سراج
أمسكها من كتفيها بعنف وقال بصوته الغليظ:
– تهورك ده هيضعنا كلنا

انسابت دموعها وقالت :
– حضرتك ليه عاوز ترخصني بالشكل ده ، أنا مش سلعة عاوز تبعها للي يدفع
أكتر وينقذ شركة حضرتك من الإفلاس ، أنا فين من حسابات حضرتك؟
من يوم ما دخل أسر حياتي وحضرتك بقيت قاسي عليا أوي ، مابقتش أشوف الحنيه ولا الحضن الدافئ إللي برمي نفسي فيه واشكيلو اللي أنا حاسه بيه
وواجع قلبي ، حضرتك نسيت إني حفيدتك الوحيدة وماليش غيرك ، بقيت
تقسى عليا عشان خاطر الفلوس، أنا تعبت من كتر الضغط اللي بمر بيه،
ليه ماحدش حاسس بيه؟ ليه كل واحد شايف حياته براحته إلا أنا
ماما بعد بابا اتجوزت وسافرت وعايشه حياتها وحضرتك عايش حياتك على
حساب سعادتي أنا
اسكتها بصفعة قوية هوت على وجنتها جعلتها ترتد للخلف ليس من أثر
الصفعة فقط ولكن من صدمتها التي لم تتوقعها؛ جدها الحاني يتعامل معها بكل قسوة وتجبر لم تعتاده من قبل
نظر ليده بإنكسار فتلك المرة الأولى التي يرفع يده عليها ويصفعها ، هذة
اليد كانت تحاوطها بحنانه وتضمها لص.دره لا بضر….بها
هم بالاقتراب منها يريد الاعتذار ولكن سبقته هي وغادرت الحديقة ركضا إلى غرفتها .

زفر شاكر بضيق وهوى ج..سده بالمقعد وضر….ب يده أعلى الطاولة بقوة وهو يهتف قائلا بغيظ:
– ملعون ابو الفلوس إللي هتخسرني حفيدتي.
نهض من مكانه وسار بخطوات واسعة يلحق بها يريد أن يعتذر عن ما بدر
منه وسيترك لها حرية القرار ، هي لم تعد طفلة فسيتركها تفعل ما يحلو لها
ولن يتدخل بحياتها الخاصة ولن يرغمها على إكمال زيجتها من أسر خوفا
من خسارته لشركته، هو وحدة المسئول عن نجاح أو فشل شركته
ولن تدفع حفيدته ثمن إفلاس شركته..
❈-❈-❈
أما عن الوضع بالمنصورة
هاتف فاروق طارق أبن شقيقه وأخبره بما قالته حياة، فطلب من عمه التحدث معها وأخبره الاخيرة بموافقتها، وقرر أن يلتقي بها في منزلهم مساء غد ، ثم أغلق الهاتف ونظر الي إبنته التي كانت تقف جواره وهو يتحدث.
– بجد كنت محرج منه
ضحكت حياة على رقة قلب والدها وقالت:
– جمد قلبك يا روقه ، يعني اتجوزه عشان خاطر حضرتك محرج تقوله لا الجواز قسمة ونصيب مثلا او تقوله حياة شيفاك اخوها الكبير
قرص أذنها وقال:
– لا يا لمضه أنا محرج منه عشان شايفه بيحبك ومهما أقول متمسك بيكي
وكمان ابن أخويا يعني غلاوته زي غلاوتكم عندي، وماحبش اجرح قلبه ولا أقبل أن قلبه يتجرح بسبب بنتي ، كمان الرفض ده ممكن يعمل مشاكل مع اخويا، بس أنا يهمني في الأول والأخير سعادتك والجواز مش بالغصب
لازم يكون بالتراضي.
نظرت له بفخر وقالت بمرح:
– صرف النظر عن وداني اللي وجعتني ههه بس أنا فخورة جدا إني عندي أب زي حضرتك قادر يفهمني وكل إللي بيفكر فيه وشغال باله سعادتي أنا واخواتي
– أنا ما املكش من الدنيا غير بناتي وارمي نفسي في النار عشانهم
احتض_..نته بقوة وقالت:
– بعد الشر عنك يا أحن أب في الدنيا ،كلنا فداك يا روقه.

تنهدت دلال وقالت :
– لسه قافلة مع عمتي
نظر لها كل من فاروق وحياة باهتمام ثم هتفت حياة قائلة بحماس:
– ها وبعدين يا دودو؟
– طبعا عرفتها أن حياة جيالها فرصة شغل هناك وكده وفي آخر الكلام عرفت منها أن إبن بنتها إللي كان في دبي مع أهله، رجع من خمس سنين وعايش معاها وبيهتم بيها
تسأل فاروق قائلا:
– يعني بنتها نزلت وعايشين معاها
– لا ابنها بس ، بنتها لسه هناك مع جوزها وبتنزل إجازات كل فين وفين زي
ما بتقول ، وأنا بقا قبل ما اطلب منها حاجو تراجعت لأن مايفنعش حياة
تسكن هناك وخصوصا في شاب وعاذب كمان هيكون معاها في نفس البيت
زفرت بضيق وقالت بحزن:
-ده ايه الحظ ده بس يا ربي
ربتت على كتف ابنتها وقالت:
– أن شاء الله هنلاقي حل؛ ثم أردفت قائلة وهي تنظر لزوجها :
– عمتي ألحت عليه نزورها وأحنا بنوصل حياة وقالت لازم أشوفها وانها
هتخلي بالها من حياة ، وأنا بصراحة وعدتها أصلها واحشاني جدًا وبتفكرني ب بابا الله يرحمه
– الله يرحمه، مافيش مشكلة أحنا أصلا كنا هنعدي عليها عشان تتواصل مع
حياة ولو حصل حاجة لقدر الله هتكون هي أقرب ليها، على ما أشوف
هنعمل ايه؟ أنا بس مستني إخواتها تخلص امتحانات السنه وبعد كده ربنا
هيحلها من عنده باذن الله.
❈-❈-❈

الفصل السادس

عندما عاد سليم إلى منزله وجد والدته في إنتظاره
كانت تشعر بالقلق وجفاها النوم وقررت أن تنتظره ريثما يعود
ابتسم لها بحب عندما هتفت بصوت مقلق:
– حمدلله على سلامتك يا حبيبي، اتاخرت ليه مش قولت هتوصل أخوك وترجع على طول
عندما وصل إليها التقط كفها وطبع قُ.بلة حانية اعلاه ثم تطلع لعيناها التي تغمره بحنانها وقال:
– أنا بخير يا ست الكل؛ كان في ميعاد شغل خلصته و قدامك أهو
– حتى في يوم إجازتك شغل بردو يا سليم
– معلش يا حبيبتي، مسؤولية فوق كتافي ولازم أكون قدها
ربتت على ذراعيه بحنان وقالت:
– ربنا يوفقك ويقدرك يا حبيبي على الحمل اللي أنت شايله
ثم اردفت قائله:
– أسر هيوصل نيويورك امته أنا قلبي مشغول عليه
– بكره الصبح أن شاء الله يوصل ويطمنا يا قلبي
– يوصل بالسلامة أن شاء الله
ثم نظرت له بتردد ، علم سليم بأن والدته تريد أن تتحدث معه بشئ ما ولكن مترددة، أبتسم لها وقال:
– قولي يا ام سليم في أيه شاغل بالك ومترددة تفتحيني فيه
تنهدت بضيق وسحبت مقعده للإمام وقالت بصوت هامس :
– نطلع فوق الأول ونتكلم
دلفت داخل المصعد وهي لازالت تمسك بمقعده المتحرك ، انتابه القلق الى أن دلفوا لغرفة سليم ثم أغلقت الباب خلفها وجلست أمامه قائلة بصوت ينتابه القلق والتوجس:
– قولي يا سليم أخوك ناوي على ايه؟
قال بعدم فهم :
-في ايه يا امي؟
– هيعمل إيه مع مراته مكمل معاها ولا هينفصلوا
– والله هو صارحني قبل ما يسافر أن ناوي يطلقها مش هيقدر يكمل معاها
قاطعته بتنهيدة ارتياح:
– الحمدلله
نظر لها بعدم فهم ثم قال:
– بس غانا قولت لم يسافر يفكر تاني مع نفسه
هتفت بضيق:
– لا يطلقوا اغفضل
– ليه بتقولي كده يا امي؟ حضرتك عارفه أن أسر بيحبها ولو بعد عنها ممكن نفسيته تتأثر
قالت بحدة :
– لا إبني راجل والراجل مايتكسرش؛ هيزعل أه هياخد وقته وهيفوق لنفسه
ولحياته لكن يكمل مع نور لا والف لا كفايه أوي لحد كده
ابتلع ريقه بتوتر وقال:
– ليه يا ماما في حاجة حصلت
تنهدت بضيق وقالت :
– أنا عارفة إللي نور كانت بتعمله مش نايمه على وداني، كنت ساكته عشان خاطر أخوك والبيت ده يفضل زي ما هو؛ عشان مش افرق بين الاخوات ولا تخسروا بعض بسببها
هتف مدافعاً عن نفسه:
– أمي اقسملك بالله أن مافي بيني وبينها حاجة
– أنا عارفة يا سليم أنت إبني إللي ربيته كويس ولا يمكن يبص لمرات أخوه، أنا واثقه منك يا حبيبي، أنا كنت بشوفها بعنيه وهي بتتردد عليك في أوضتك
وشوفتها بعيني وهي بتحاول تقرب منك وأنت كنت بتصدها،بس اللي مش
قادرة أفهمه هي جتالها الجراءة دي منين؟
إزاي تكون متجوزه وهي عينيها منك أنت؟
أنا كنت بشوف نظرات الحب في عينيها ليك أنت ، نظرة واحدة
واحشها حبيبها ماكنتش بتعمل كده مع أسر إللي بيعشقها عشق وبيتمنى ليها
الرضا ترضى ومغرقها فسح وهدايا ونعيم ، أسر ماكنش يستاهل منها كده.
دي واحدة خاينة واللي كان مسكتني عليها وعلى تصرفاتها هو أخوك، خوفا عليه يتعب زيادة
– أمي أنا مش مسئول عن نظراتها ولا تصرفاتها أنا مسئول عن نفسي وبس؛ كنت شايفها مرات اخويا وبس
ثم استرسل حديثه قائلا بصدق:
– أنا كنت أعرفها قبل ما تتجوز أسر
شهقت بصدمة ووضعت كفها على فمها اثر الصدمة
هز رأسه نافيا:
– بس مافيش حاجة بينا صدقيني، كان قبل الحادثة وفي آخر سفريه ليه
على المركب كنا في روما ، حصل استلطاف ممكن مش أكتر من كده
واتقابلنا كذا مرة في الرحلة دي ، حكت ليه قصه حياتها وأنها انطوائية
ومالهاش أصدقاء ، طلبت منها نكون أصدقاء وتعتبرني اخ كبير ليها لأنها
أصغر مني بكتير ، قالت لا اصدقاء أفضل وبدأت تكلمني وأنا اهتميت بيها
عشان ظروفها أنها مالهاش حد وحاولت اخليها تكون صديقات وتقرب هي من الناس بدون خوف، لكن تفاجئت أنها أعجبت بيه وصارحتني بمشاعرها،
ماحبتش اصدمها واقولها أن شايفها زي أختي الصغيرة ، سبتها تعبر عن
نفسها ويمكن دي الغلطة الوحيدة أللي عملتها معاها ، كان مفروض أوقفها
واصارحها باللي أنا حاسس بيه مش اسيبها تتمادا في إعجابها ليه اللي تطور
بعد كده وبقا حب وعاوزاني ابادلها نفس المشاعر ، قررت أبعد وقتها
واختفي من حياتها للابد ، ولم رجعت هنا بعد شهر حصلتلي الحادثه اللي
بسببها لسه قاعد على الكرسي وبعد الحادثة خسرنا بابا ودخل أسر في حالة
نفسية سيئة جدًا وأنا مسكت الشركة مكان بابا وحاولت أشغل أسر معايا،
و بعد 4 سنين أسر قرر أن يخطب ومن هنا ظهرت نور في حياة أسر وأنا
قابلتها صدفة ودخلت تاني على حياتي

“فلاش باك”
كان سليم بعمله داخل الشركة وفجاة دلفت السكرتيرة تخبره بأن فتاة تدعى نور تريد مقابلته، إذن لها بالدخول .
اقتربت منه بلهفة تعانقه:
– واحشتني ، كنت فاكرة مش هشوفك تاني
أبتعد عنها بتحفظ وقال لها بجديه:
– اتفضلي
جلست بهدوء ثم تطلعت له بحب وقالت:
– اغنا مش مصدقه نفسي أن قابلتك تاني ، ثم نظرت لمقعده المتحرك وقالت بحزن:
– هو ده سبب بعدك مش كده ، بس أنا لسه بحبك ومتمسكة بيك ، أنا لم
قابلة أسر ماكنتش أعرف أن اخوك بس أنا حسيت بملامحك فيه وعشان
كده وافقت على الارتباط بيه ، بس خلاص ظهورك هيغير حاجات كتير
قاطعها بحسم:
– من فضلك يا انسة نور ، ماتتكلميش بالنيابة عني ، أنتي وأسر متفقين على
الزواج وده شئ يسعدني أن أخويا اختارك لأن كنت دائما شايفك زي أختي
الصغيرة، كمان أسر شخص يستاهلك هو بجد بيحبك وهيسعدك ، لكن أنا
ماافتكرش أن صارحتك بحاجة ولا وعدتك باي حاجة حتى كلمة حب
مقولتهاش يبقى ماتبنيش حياتك على سراب ، فكري في كلامي كويس ،
أسر بيحبك وأنتي أعتقد بتحبيه والا ماكنتش وافقتي على الزواج منه
قاطعته بصدمة :
– أنا ممكن أواجه أسر وأعرفه أن أعرفك أنت الاول وحبيته هو عشان بس
شبهك وأن شوفتك فيه مش حبيت أسر نفسه وهو اكيد مش هيمانع أننا
نكمل مع بعض ،انا قابلتك أنت وحبيتك أنت
هتف بغضب:
– وأنا مابحبكيش مجرد صديقه قابلتها صدفة وانتهى الأمر، مافيش بينا أي علاقة وأنا شايفك دلوقتي خطيبة اخويا ، ومن فضلك ورايا مواعيد شغل، تقدري تتفضلي
نظرت له بغضب وقالت:
– وأنا هكمل مع أسر عشان بس أكون جنبك وافكرك بحبي
هز رأسه نافيا وقال:
– مجنونة؛ أسر لو عرف حاجة عن الجنان ده ، صدقيني هتخسري كتير ،
ياريت تحترمي وجود أسر في حياتك وأن هو اخويا ولو اذتيه حتى في
مشاعره هتكون نهايتك على ايدي أنا يا نور
نظرت له بتحدي وهي تغادر مكتبه وقالت :
– موافقة حياتي تنتهي على ايد حبيبي
باك..
هتف سليم قائلا لوالدته:
– أمي حضرتك مصدقاني مش كده
ربتت على كتفه برفق ثم طبعت قُ.بلة على خصلاته السوداء وقالت:
– مصدقاك يا نور عيني ، وعشان كده أفضل حل أن أسر يطلقها ، ماينفعش بينهم رجوع ثم اردفت بحزن:
– بس الخوف بقا لو حبت تدمرنا هي وتعرف أسر إنها كانت تعرفك أنت الاول ومش بعيد تألف له قصص وحكايات بينكم كدب ، أسر ممكن يروح فيها
-لا طبعا ماتقدرش تعمل أي حاجه ، عشان جدها شركته تحت ايدي أنا وهي عارفة لو عملت أي تصرف متهور هيكون ضد جدها
تنهدت بضيق وهمست برجاء:
– ربنا يستر يا بني ويجيب العواقب سليمة؛
تصبح على خير ياحبيبي، وربنا يريح قلبك زي ما بتريح قلبي دايما ويشفيك ويشفي أسر يا رب العالمين..
شعر بالراحة بعدما أزاح ذلك السر الذي يضيق ص.دره ودثر نفسه بالفراش واغمض عيناه بثبات دون عناء ..

وقف شاكر على أعتاب غرفة نور ثم طرقها فجميع محاولاته أودت للفشل
ولكن قرر أن يعاود ثانياً بعدما اخبرته الخادمة أنها ترفض تناول الطعام
، ثم دلف بهدوء ، واقترب من فراشها ، دنا جانبها وهمس بصوته الحاني
قالا معتذرا:
– أنا آسف أن لاول مرة بمد ايدي عليكي ، انتي حتة من قلبى وغصب عني اتنرفزت بسبب كلامك وانفعلت عليكي
لم تعطيه أي رد فعل
استرسل حديثه قائلا:
– يا قلب جدو أنتي أهم عندي من الفلوس والشركات وكل حاجه ازاي
تفكري بس انك رخيصة ولا أن جدك بيبعك ، أنا بحافظ على الشركة واسمها
عشانك انتي، يا عبيطه هو أنا يعني هخلل في الدنيا ، أنا أيامي في الدنيا
بقت معدودة، أنا بحافظ على المال والشركة عشانك أنتي ، عشان أسيب
ليكي حاجة تتسندي عليها
نظرت له من بين دموعها وقالت بحزن:
– جدو بليز عشان خاطري أنا مش عاوزه اكمل مع أسر ، أنا بجد تعبت وماحدش حاسس بيه ، جدو أنا بحب سليم ومش قادره اعيش معاه في مكان واحد ويكون بعيد عني
جحظت عيناه بصدمة وردد قائلا:
-سليم ..!
❈-❈-❈

في اليوم التالي
توجه طارق إلى منزل عمه في الموعد المحدد لمقابلة حياة .
واثناء ذهابه انتقي علبة من الشيكولاتة الفاخرة ، ثم اكمل طريقه إلى منزل
عمه ، وقف يدق الجرس وهو يشعر بالاضطراب بسبب ما هو مقبل عليه ،
فلاول مرة سيفصح عن مشاعره الدفينة، فهو يخفي مشاعره عن حياة منذ
أن اصابته بسهام الهوا ، فقد كان يحتفظ بمشاعره داخله إلى أن يكون
مستقبله ليكون جديراً بها

بعد لحظات كانت تفتح له “امل ” الباب أبتسمت له برقة وقالت مرحبا:
– اتفضل يا أبيه
ابتسم لها بود وقرص وجنتها بخفة ثم قال:
– ازيك يا أموله ، عامله ايه يا حبيبتي
– الحمد لله بخير
آتاه صوت عمه من الداخل يسمح له بالدخول:
– اتفضل يا طارق ادخل يا حبيبي ، هتفضل واقف على الباب ولا ايه ؟
دلف بحبور وعيناه لم ترتفع عن الارض ، دلف الصالون وصافح عمه ثم جلس بجواره
هتف فاروق قائلا:
– شرفتنا ونورتنا يا حبيبي
– ده نور حضرتك يا عمي
شعر فاروق بتوتره فنهض واقفاً ثم قال:
– هأدى خبر لحياة تيجي تقعد معاك ، وابلغ مرات عمك تعملك العصير ، البيت بيتك يا حبيبي ، وهسيبكم على راحتكم
هز رأسه بتوتر ، غادر فاروق غرفة الصالون وتوجه الى غرفة ابنته طرق بابها ثم دلف وتطلع إليها قائلا:
– أبن عمك برة ، أخرجي اقعدي معاه ، وعاوزك تتكلمي معاه بهدوء يا حياة
– حاضر يا بابا ، ماتقلقش
غادرت حياة غرفتها وذهبت إلى حيث وجود “طارق” قبل أن تدلف لداخل الغرفة، وقفت تنظم أنفاسها بهدوء ثم دلفت بوجه باسم ترحب به:
– أهلا يا أبن عمي
وقف طارق بتوتر ثم مد يده يصافحها :
-أزيك يا حياة
صافحته وجلست بالمقعد المقابل له قائله:
– الحمدلله تمام وأنت
– أنا تمام
ثم تذكر علبة الشكولاته ، اعطاها إياها
– أتفضلي دي عشانك
التقطتها منه ومازالت الإبتسامة على محياها:
– ميرسي يا طارق ، تعبت نفسك ليه ؟ انت مش غريب
تعرق جبينه فقد كان في موقف لا يُحسد عليه
أخرج محرمة ورقية يجفف عرقه وقال :
– مافيش تعب ولا حاجة
أتت والدتها في ذلك الوقت وهي تحمل صينيه العصير وضعتها اعلى المنضدو ثم رحبت به وغادرت ثانيا .
كانت تريد أن تقف على أعتاب الغرفة لتستمع إلى حديثهم ولكن نظر لها فاروق بصرامة ، زفرت بضيق ثم همت بخطواتها مبتعدة عن غرفة الصالون.

حملت حياة كأس العصير ثم اعطته إياه:
– أتفضل
التقطه منها وهو ينظر لها بحب قائلا:
– تسلم ايدك
ضحكت برقة وقالت بمرح لكي تبعده عن ذلك التوتر الذي يشعر به :
– أنا ماعملتش حاجة ده ماما هي اللي عملته
ابتلع ريقه بتوتر وقال باحراج:
– تسلم ايديها
ساد الصمت بينهم منما جعلها تشعر بالضيق ، فجاة قالت بصوت جاد:
– مالك يا طارق؟ هو أحنا أول مرة نقعد مع بعض ولا إيه ، حساك متوتر ، الموضوع ابسط من كده بكتير يا ابن عمي .
تنهد بهدوء ثم همس قائلا وعيناه تنظر لها بعشق:
– حياة اكيد عارفة سبب وجودي إيه؟ ثم استرسل حديثه قائلا:
– أنا عرفت من عمي أن جالك فرصة شغل كويسة في القاهرة ولم حسيت أنك هتبعدي عني ، اقصد يعني عننا كلنا ، طلبت من عمي أننا نتجوز ، وأنا مستعد انقل شغلي هناك ونبدا حياتنا مع بعض واحدة واحدة
– معلش يعني توضيح صغير بس يا شريف ، يعني أنت عاوز تقف جانبي وتساعدني استلم شغلي هناك بس تكون معايا والحل أننا نتجوز
هز رأسه نافيا ثم قال موضحا:
– لا يا حياة مش عشان تستلمي شغلك وبس ، عشان أنا بحبك وعاوز اتجوزك ، وكنت مستني الوقت المناسب اللي افاتحك فيه
– مش شايف انك استعجلت أنك فاتحت بابا وعمي قبل ما تفاتح صاحبة الشأن الأول، أنت بطريقتك دي صعبتها على الكل
-مش فاهم تقصدي ايه؟
قالت بضيق:
– أقصد أن موضوع زي ده كان لازم تكلمني أنا فيه الاول ، مش تحطنا
قدام أمر واقع قدام عمي وبابا ، تقدر تقولي رد فعل عمي هيكون أيه لم يعرف أن رفضت ارتبط بابنه
قاطعها بدهشة:
– وترفضيني ليه ؟
تنهدت بضيق ثم هتفت بغيظ :
– ارفضك عشان شيفاك ابن عمي ، شيفاك طول عمري اخويا الكبير يا طارق ، عمري ما فكرت فيك غير كده ، أنت عارف أنت غالي عندي قد ايه لكن
غلاوتك في قلبي غلاوة أخ مااقدرش اشوفك غير كده ، وكان أولى تتكلم معايا الأول عشان أهلنا مايحصلش بينهم أي خلاف بسبنا ، تقدر تقولي عمي
هيتقبل رائي إزاي أكيد هيحصل زعل بينه وبين بابا ، كان ممكن تفكر الاول قبل ما تتصرف يا طارق
نظر لها بحزن عميق وقال بصوت خافت:
– يعني أنتي مش موافقة، طب ليه يا حياة أنا والله العظيم بحبك ومش
هتلاقي حد يحبك قدي وهشيلك فوق دماغي كمان ، وهحقق لك كل اللي بتحلمي بيه
قاطعته بضيق :
– انت اخويا أفهم بقا
نهض من مكانه وهتف بأنفعال :
– لا مش اخوكي يا حياة ولا عمري كنت اخوكي ، أنا بحبك من زمان أوي بس أنتي مش شيفاني ولا حاسه بيه ، أو كنتي عارفة بس بتتجاهلي مشاعري
– طارق نا مش مسئولة عن مشاعرك، ده شيء يخصك أنت
ترك الغرفة بلا المنزل باكمله بخطوات غاضبة فقد كان قلبه يعتصرا ألما بسبب رفضها له .
رمقها والدها بنظرات عتاب وقال:
– أنا مش نبهة عليكي تتكلمي معاه بهدوء ليه كان صوتكو عالي ومنفعلين ؟
رفعت كتفيها بلا مبالاه ثم قالت هامسة:
– هو اللي غضب من ردي ، أنا مش فاهمة هو منتظر مني ايه ؟ أنا شيفاه مجرد اخ مش اكتر؛ إزاي يعني فجاة كده اتجوزه واكمل حياتي معاه
ثم اردفت قائلة:
– كان في أول الكلام محرج ومكسوف يتكلم وقلب وجه في ثانية بعد ما عرف ردي
– عاوزه يعمل ايه يعني بعد رفضك ليه ، طارق بيحبك وعشان كده متعصب من اللي حصل وده رد فعل طبيعي
نظرت لوالدها بأسف:
– بابا أنا أسفه عمي أكيد هيزعل من حضرتك
ربت على كتفه بحنان وهمس بطيبة:
– ماتشغليش بالك بعمك ، أنا هعرف اطيب خاطره، المهم عندي سعادتك وراحتك
عانقته بكل قوتها وهو استقبلها بذراعيه يض.مها بحنانه فهو سندها وفارسها المغوار ،عشقها الاول ، بطلها الأوحد الذي لن يأتي مثله أحد ولن يأخذ مكانه أحد.
“الاب حصن الأمان ودرع الحماية لابنته

الفصل السابع

عاد طارق إلى منزله منفطر القلب؛ دلف إلى غرفته واغلقها عليه رفض أن يتحدث مع أحد
ظل يسترجع حديثها الجاف معه وهو يتودد إليها ، يريدها أن تصبح زوجته
فذلك حلمه الذي طالما انتظره واراد تحقيقه الآن ولكن كان ردها بالرفض
مثابة خنجراً غُرس بقلبه وطعن رجولته، يلعن ذلك الضعف الذي احتاجه
الآن.
لم تتحمل والدته أن تتركه في تلك الحالة، بعد أن نام زوجها؛ قررت أن تتوجه إلى غرفة ابنها وتعلم سبب حزنه وما حدث معه داخل منزل عمه
وقفت أمام باب غرفته تطرقه بإصرار لكي يفتح لها طارق.
بعد الحاحها وإصرارها على ذلك فتح لها الباب وهو مُطئت الرأس عابث الوجه
هتفت بثينة بقلق:
– أيه يا بني عامل في نفسك كده ليه ؟ هو حصل ايه في بيت عمك ؟
تنهد بضيق وجلس أعلى الفراش ونظر لها بحزن عميق وقال:
– حياة رفضتني يا ماما، بتقول أننا أخوات
اقتربت منه بعاطفة الامومة وجذبته لصدرها وهي تربت على ظهره بحنان وقالت بصوت جاد:
– رغم أن لا بحب دلال ولا بناتها؛ بس عشان خاطر عيونك أنت كنت موافقة تتجوز حياة، لكن هي ترفضك وتكسر قلبك لا مش هيحصل ولا عاشت ولا
كانت اللي تكسر قلبك يا ضنايا، بقولك إيه سيبك منها وأنا اجوزك ست ستها
ابتعد عنها وهمس قائلا:
– ماما أنا بحب حياة ومش هتجوز غيرها
نظرت له بعمق ثم قالت :
– مش دي إللي كنت عاوز تسبنا وتروح تعيش في مصر عشانها وعشان قال ايه تشتغل هناك
زفر بضيق ثم قال بصدق:
– أنا كنت عاوز أوصلها إن جنبها ومعاها في أي قرار تاخده، لكن بعد الجواز أنا إللي هقرر حياتنا تمشي إزاي ونعيش فين
– خلاص ماتزعلش نفسك أنا هتصرف
هتف بلهفة:
– هتعملي ايه يا ماما ؟
ابتسمت بمكر وقالت:
– إلا هعمل؛ ده أنا هخلي حياة تجيلك بنفسها وتقولك موافقة نتجوز وفي
أسرع وقت، بس سبلي أنا الموضوع ده خالص، وماتزعلش نفسك خليك
راجل أنا مخلفة تلات رجالة ولا هقبل أن حد فيكم يتكسر ولا واحدة تتحكم فيه
ثم ربتت على كتفه وقالت :
– نام أنت بقا وماتشيلش هم وأنا بكره من النجمة ليه زيارة لبيت عمك
وهتكلم مع حياة لوحدنا بعيد عن العقربة أمها، هي كده دلال بتغار مني
عشان أنا خلفت الصبيان وهي خلفت بنات، مش بعيد تكون أمها السبب أن
حياة ترفضك عاوزة تحرق قلبي بس أنا إللي هحرق قلبها على بنتها
هتف بقلق :
-ازاي يا ماما ؟
قالت بخبث:
-لا ماتخفش أنا قصدي لم تتجوز حياة كده هكون حرقت قلب مرات عمك،
يلا تصبح على خير وماتشغلش بالك بحاجة ابدأ
غادرت الغرفة وهي عازمة النية على إشعال النيران بين الإخوة إذا لم تتم تلك الزيجة.
❈-❈-❈

أستيقظت حياة من نومها بكسل، فقد كانت ساهرة طوال الليل ولم تتم إلابعد أذان الفجر
نظرت لشاشة هاتفها لترا الساعة الحادية عشر صباحًا، نهضت من فراشها
على الفور، توجهت إلى المرحاض لتنعش جَسدها تحت رشاش المياه
الدافئة، ثم ارتدت منامتها الشتوية التي بلون الرصاص وارتدت إسدال
الصلاة ثم فرشت سجادة الصلاة لتصلي الضحى، وبعد أن انتهت من
صلاتها؛ نزعت الاسدال وغادرت الغرفة بحثا عن والدتها
وجدتها بالمطبخ تعد طعام الغذاء، اقتربت منها ببطئ وضمتها من الخلف قائلا بمرحها المعتاد:
-صباح الخير يا دودو
– قصدك مساء الخير أحنا قربنا على الظهر وحضرتك لسة صاحية
قالت معتذرة:
– معلش والله غصب عني فضلت طوال الليل صاحية ومانمتش غير بعد الفجر، كنت عاوزة أتكلم مع بابا
– لم يرجع من المدرسة أن شاء الله، بس أنا قلبي متوغوش ماجليش نوم بردو من القلق، خايفة من رد فعل عمك ومراته
تنهدت بضيق وقالت:
– هو الجواز بالعافية
ربتت على كتفها بحب ثم قالت:
– لا مش بالعافية يا قلبي، بس دول أهل وأخوات والمواضيع إللي زي دي
بيكون فيها حساسية شويا؛ بس في الأول والآخر هم أخوات ومثيرهم
لبعض، ممكن يحصل زعل شويا من ناحية عمك بس حقه يزعل على ابنه
لكن مع الوقت هيتصافي، أقعدي افطري وبعدين روقي الشقة
– لا ماليش نفس
قالتها وهي تغادر المطبخ متجهة إلى غرفة الصالون لترتيبها، وأثناء انشغالها بأعمال المنزل، أستمعت لصوت جرس الباب، تركت المنفضة من يدها
وتوجهت لفتح الباب؛ جحظت عيناها بصدمة عندما وجدت أمامها زوجة عمها ، هتفت بقلق:
– أهلا يا طنط اتفضلي
دلفت بثينة لداخل ثم نظرت لحياة وقالت بعتاب:
– مش هتسلمي على مرات عمك
قَبلَتها حياة من وجنتيها وربتت الاخيرة على ظهرها بقوة منما جعل حياة تتأوه بصوت خافت، يبدو على تلك السيدة الغضب بسبب ما حدث
أتت دلال في ذلك الوقت وهتفت مرحبة بها:
– أهلا وسهلا يا أم طارق، اتفضلي ادخلي أنتي مش غريبة
أقتربت بثينة منها تقَبلَها ببرود وهي تهمس قائلة:
– اهلا بيكي يا حبيبتي
ثم جلسوا ثلاثتهم بغرفة الصالون ، يتبادلون النظرات المبهمة بينهم إلى أن هتفت دلال لابنتها قائلة:
– حياة شوفي مرات عمك تشرب إية؟
همت حياة بالنهوض ولكن استوقفتها كف بثينة الذي قبض بقوة على رسغها وجذبتها لتجلس ثانيا جانبها:
– لا اقعدي أنا عايزة اتكلم معاكي كلمتين
ثم نظرت لدلال قائلة بهدوء:
– معلش يا دلال يا أختي عاوزة اتكلم مع حياة كلمتين لوحدينا
نهضت دلال بضيق وهي تقول:
– البيت بيتك يا حبيبتي، أنا داخله المطبخ أكمل تجهيز الغدا
بعدما تأكدت بثينة من مغادرة دلال ، اقتربت من حياة تقول بود مصطنع:
– تعرفي يا حياة أنك ليكي معزة خاصة كده جوة في قلبي وربنا اللي يعلم ، ثم ضيقت جبينها بضيق وأدعت البكاء:
– بس زعلت أوي لم طارق قلي أنك رفضاه؛ ده طارق حنين أوي ومافيش
زي قلبه، ده يا حبة عيني حابس نفسه من امبارح لا راضي يروح شغله ولا
يأكل ولا يشرب، ده قلبه اتكسر يا حياة ، يرضيكي تكسري قلب إبن عمك
اللي من لحمك ودمك وماحدش هيشيل همه غيرك وهو كمان مالوش غيرك،
ليه كده يا بنتي تكسري بقلبه طب اديلو فرصة بصي قربو من بعض بلاش
تقولي اخوكي ومش عارف ايه ، خدي فرصة تعرفيه أكتر،
أخرجُ مع بعض اتفسحُ، أتكلمُ كل واحد يفتح قلبه لتاني
ابتلعت ريقها بتوتر ثم اخرجت أنفاسها بهدوء وقالت:
– صدقيني يا طنط أنا مش قصدي خالص اجرح طارق ولا اكسر قلبه؛ ده
طارق أخويا الكبير إللي عارفة ومتاكدة لم هكون في مشكلة هو أول حد
هيقف جنبي ويساعدني؛ بابا دايما يقولي أحنا مش لوحدنا عندنا أخوات
صبيان وماحدش يقدر يقرب مننا ، ومافيش أحسن من علاقة الأخ بأخته يا
طنط، العلاقة دي لا بتتبدل ولا بتتزيف مع الايام، ولا على مر السنين علاقة
قوية ومترابطة وأنا شايفه طارق أخويا ومش معنى كده أن بكسر قلبه لا أنا
كده بحافظ على قلبه عشان مش عايزة اظلمه معايا ولا عاوزة ندخل في
علاقة فاشلة وبعد الجواز يندم أن ارتبط بيه، كده أحسن لطارق وليا أنا كمان
زفرت بضيق ودارت وجهها بالمنزل ثم عادت تنظر لحياة قائلة:
– فين أوضتك ؟
أشارت حياة لغرفتها بخوف من نظرات تلك السيدة
نهضت بثينة والتقطت بكف حياة تنهض معها وسارت إلى حيث غرفتها
وعلامات الدهشة مرسومة على محياها لماذا دلفت بها إلى حيث غرفتها؟
تبدل وجه بثينة من العبث إلى الحزن وقالت:
– مش يمكن محسودة وعشان كده رفضتي طارق ولا حد عاوز يفرق بينا
اقعدي أنا لازم ارقيكي
لوت ثغرها بضجر على إصرار تلك السيدة المتطفلة
هتفت بثينة بتسأل:
– انهي واحد سريرك
أشارت حياة إلى فراشها بضيق فالفراش الآخر خاص بشقيقتها فريدة
جلست بثينة اعلاه وأشارت لها أن تجلس جانبها ، فعلت حياة بصمت من أجل أن تتخلص من تلك الزيارة سريعا
ولكن جذبت بثينة راسها ووضعته أعلى ف.خدها وقالت :
– مددي ج..سمك عشان ارقيكي وغمضي عنيكي، اسمعي مني وأنتي هتكسبي
ظلت صامتة لا تريد أن تجادلها، فعلت ما امرتها به بصمت تام.
أزاحت الحجاب عن راسها وخللت أصابها بين خصلاتها الشقراء القصيرة ثم
اخرجت المقص الصغير من داخل حقيبتها الشخصية دون أن تشعر بها
حياة، قصت خصلة صغيرة من شعرها ووضعتها بمحرمة ورقية ودستها داخل
حقيبتها ثانيًا، ثم أبتسمت بانتصار وربتت على ظهر حياة قائلة:
– أنا خلصت قومي بقا يا حبيبتي
ابتسمت لها حياة علة مضض
نهضت الاخيرة وقالت:
– أنا لازم أمشي دلوقتي ألحق احضر الاكل قبل ما عمك يرجع من المعرض،
وعايزاكي تفكري في كلامي يا حياة معلش عشان مايحصلش خصام بين
عمك وابوكي فكري آخر مرة عشان لم شمل العيلة مش نفرقها، بالاذن أنا
يا حبيبتي يا مرات ابني
غادرت المنزل بعد ما حققت التي أتت من أجله أما عن حياة فزفت بضيق وقالت بغضب:
-اللهي تتشلي يا بعيدة، قال مرات إبني قال، ده بعدك يا بثينة
دلفت والدتها تتسأل بضيق:
– ايه اللي دخلها هنا ؟
رفعت حاجبيها وقالت:
– هي طلبت تشوف أوضتي وبعد كده تفاجئت أنها بتقولي نامي عاوزه ارقيكي اكيد محسودة
هتفت دلال بصدمة:
– نعم ترقيكي.! دي بثينة أكتر واحدة مبسوطة أن الجوازة دي مش تتم ،
طول عمرها تكرهني من يوم ما دخلت عيلة الالفي ، وحتى لم خلفتك كان
جدك وجدتك مبسوطين بيكي أن بقا في حفيدة ، هي كانت بتصر تزعلني
وتقول انها خلفت صبيان وأنا خلفت بنت، ماتفهمش أن البنات عندي احسن
من ميت راجل وهم دول سعادتي ورزقي وفي كل ولادة ليه تيجي عشان
تقهرني وتحرق دمي بكلمتين، على أساس أن هزعل يعني أن خلفت بنت تانية
، ماتعرفش أنكم جنتي ، بقولك ايه سيبك منها فكري في نفسك ومستقبلك ،
صحيح طارق شاب كويس بس مش هتبني سعادتك وراحتك علي حساب
حد، الجواز مافهوش غصب، ده اختيارك انتي وحياتك وقدر ونصيب من
عند ربنا ، ربنا يسعدكم يا رب يا بناتي واشوفكم في أعلى المراتب مش
عشان بنات هنقـ,ـتل طموحكم لا انتو أحلى وأجمل هبه ربنا بعتهالنا.
عانقة والدتها بقوة وهي تهتف بسعادة:
– وحضرتك وبابا أجمل حاجة في حياتنا ، أنتم سندنا وعزوتنا وكل ما نملك من الدنيا ، أنتم سعادتنا الحقيقية من غيركم أحنا ولا حاجه.
❈-❈-❈

كان القلق مسيطراً عليه، بعدما اغلق الهاتف مع صديقه الذي أخبر ه بما قاله
الطبيب الذي راَ وضع شقيقه الصحي؛ بعد أن أجرأ عدة فحوصات
وأشاعات طبية على المخ تبين أن البؤرة الصرعية بمركز حساس جداً ترتكز بالفص الأيمن من الدماغ ولأبد من أجراء عملية ولكن نسبة نجاحها ضئيلة
وبها خطورة على حياته فهذه مجازفة كبيرة إذا أتخذ قرار أجراءها.

وعلم بأنه دخل بحالة أكتئاب بسبب كل ما تعرض له من ضغوط بسبب
زوجته ولذلك هو الآن يمكث داخل المشفى ليتلقي علاجه والدعم
النفسي الكامل تحت أشراف أمهر الأطباء
اغمض عيناه وعاد بظهره للخلف وشرد بخياله إلي ذلك اليوم الملعون الذي
عاد من رحلته وقرر أن يتوجه الي شركة والده ليزف إليه خبر أنه يريد أن
يترك عمله كقبطان فقد سأم السفر المتواصل وإبعاده عن عائلته ، فمنذ أن
علم بمرض شقيقه وهو يشعر بالحزن من أجله ويريد أن يظل جانبه لا يريد
تركه يخشي أن تاتيه نوبه الصرع وهو ليس بجواره، لا يتحمل أن يصيبه مكروه.
” فلاش باك”
كان ينتظر والده بمكتبه الخاص بعدما علم من سكرتيرته بأنه داخل غرفة
الإجتماعات.
ظل يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً إلى أن استمع لصوت انفعال والده ، فقد
كانت غرفة الاجتماعات ملحقة بغرفة المكتب ولذلك استرق السمع واقترب
من الباب الذي يفصل بين الغرفتين
تسمر مكانه بصدمة عندما هتف والده قائلا بغلظة:
– الشحنة دي لازم تتعدم فورا أنت فاهم، مش عاوز أسم توفيق السعدني
يتردد على السنت البوليس، والغي اي تعاقد بينا وبين شركة الادوية، جاتلي
أخبار من داخل الداخلية نفسها أنهم وصلوا لمافيا تجارة الأعضاء وتهريب
المخدرات في عبواة الادوية، لو اسمي أتعرف في الداخلية أنا هكون
انتهيت ، لازم تتصرف حالا مافيش وقت ، وغير اسم الشركة المعلنة وعاوز
شحنة أستراد أدوية وهمية باسم شركتنا ، روح دلوقتي ظبط أوراقك مش
عاوز غلطة يا منير ، الغلطة عندنا بمو…..ته أنت فاهم
هتف منير بتوتر :
– أوامرك يا باشا، ماتقلقش كل الورق هيكون عند سعادتك بعد ساعة
أشار إليه بالمغادرة ثم نهض عن مقعده وتوجه إلى باب غرفة مكتبه؛
ليفتحه وتاتيه الصاعقة والطامة الكبرى عندما وجد ابنه يقف أمامه متسمرا
كتمثال الشمع لم يحرك ساكناً ولم يصدق ما سمعته أذنه لتو.
هتف توفيق بقلق:
– سليم أنت هنا من بدري؟ ثم اقترب منه يعانقه
– حمدالله على سلامتك يا حبيبي
مازال على صدمته ولم يبادل والده العناق ولكن همس بصوت مبحوح وعيناه تكاد أن تزفر الدمع :
– اللي أنا سمعته ده مظبوط؟!
ثم اكمل حديثه برجاء:
– أرجوك قولي أن في حاجة غلط وكل اللي سمعته ده وهم وكدب ، مش
معقول حضرتك المثل الأعلى لينا تكون صورتك الحقيقية بالشكل ده ،مش
معقول اقرب الناس ليك تتخدع فيك بالشكل ده ؟فين ابويا اللي رباني وعلمني اكون راجل يعتمد عليه، علمني معنى الشهامة والجدعنة والرجولة،
رباني على القيم والأخلاق والمبادئ، كل ده كان خدعة كبيرة واحنا عايشين
فيها، كان قناع حضرتك لابسه وبتداري عننا الشيطان الحقيقي اللي متمثل في صورتك
هم بأن يرفع يده ليصفعه وهو يخرصه، ولكن تراجع واسقط ذراعه :
– اخرص ، انت عارف بتكلم مين ؟ في شحط زيك يتكلم مع والده بالطريقه دي؟
– حضرتك بترفع ايدك عليه عاوز تضر….بني عشان كشفت وجهك الحقيقي
امسكه من ذراعيه وهو يهزه بعنـ,ـف وقال بصوت حاد:
– انا بعمل كل ده عشانكم ،لو ماكنتش وافقت اشارك الشراكات
العالمية دي هكون بقضي على حياتي وحياتكم، أنا خايف عليكم أفهم بقا ،
دي مافيا عارف يعني ايه مافيا ، لو كنت وقفت في وشهم كنت زماني ميت
من سنين ، انا عملت كده عشان احميكم
– تحمينا من ايه بالظبط ؟ حضرتك دخلت النار برجلك وتقول بتحمينا،
حضرتك شغال مع مافيا تجارة الأعضاء والادويه المتهربة والمخدرة وتقول
بتحمينا ، حضرتك بتدس السم لينا في العسل وتقول حماية، أنا مش قادر
اصدق ولا استوعب اللي شوفته وسمعته مش قادر
غادر الشركة وهو هائم علي وجهه قاد سيارته بسرعة فائقة، يشعر بأنه
داخل كابوس مزعج يريد أن يستيقظ منه ولكن أستيقظ على فاجعة
عندما انقلبت سيارته وتم نقله إلى المشفى وعندما فاق فقد الشعور بقدميه
، أصبحًا قعيدا، أخفى عن والدته ما عرفه عن والده وفضل أن يظل صامتاً ،
وعندما شعر توفيق بأنه المتسبب في حادث أبنه وخسارته قرر أن يتراجع
عن تلك الأعمال المشبوهة ولكن لم تقبل المافيا بذلك فانهت حياته.
“باك”
فتح عيناه بزعر وم.سح على وجهه بغضب ثم ضغط زر استدعاء سكرتيرته
واخبرها بضرورة حضور الشباب اللذين تم قبولهم بالعمل في الشركة منذ
الغد؛ فهو بحاجتهم الآن ، بسبب غياب سراج شعر بانه وحيد دونه بالشركة
، أراد أن ينشغل بتدريب وتأهيل هؤلاء الشباب الجدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *