زوجتي طفلة 3
*11*
اخرج شريطًا مليء بحبوب بيضاء صغيرة و وضعه علي مكتبها لتنظر له بتساؤل و تتسأل :
-اية دة ؟
-حبوب لمنع الحمل..
قطبت حاجبيها متعجبة من حديثه و اصرت علي صمت تاركة له مساحة لحديث و تبرير عن طلبه الغريب , لم تتوقع انه سيطلب منها هذا الطلب يوميًا..
اخذ نفس عميق و هو يردف بطريقة جادة :
-معلش دة لمصلحتك انتي..
-مش فاهماك !!
-اول حاجة جسمك مش هيستحمل الحمل..ثاني حاجة انتي مش هتقدري توفقي ما بين دراستك و البيبي فانا بقترح اننا نستني شوية
ثم تنهد و هو يمسك يدها الصغيرة :
-انا مش عاوز حاجة الا لمصلحتك..اي حاجة تنفع تتعوض الا انتي يا سمر
ذهلت مما قاله لتقول بتربك :
-و انت..انت حقك يبقي عندك اطفال انت بتحبهم اصلًا
-مش بحب حد اكتر منك..مش هيحصل حاجة لو استنينا سنتين تلاتة
صمتت بحيرة من اجابته ليمسك بكفها الصغير و يرفعه لثغره ليطبعع قبلة رقيقة و هو يقول :
-متخفيش ان شاء الله خير ركزي انتي في دراستك
-بس انت مـ…
قاطعها مسرعًا و هو يقول بمزاح :
-يا بنتي سيبك مني..و لو علي الاطفال و انا نفسي و الكلام دة فهقولك كفاية انتي عليا..
ضحكت برقة ثم ضربته قبضة يدها علي ذراعه و هي تقول بضيق مصطنع :
-بتتريق عليا ماشي ماشي
اقترب منها و لف بذراعه حول كتفيها و هو يقول بمزاح :
-مش بتعرفي تزعلي مني اصلًا
ارمت برأسها علي كتفه و قالت بخجل :
-ازعل منك ازاي و انت بقيت كل حاجة في حياتي دلوقتي
شعر بالسعادة من كلامها فهي لم تلقي رأسها عليه فقط بل اللقت عليه مسئولية مراهقة لم ينضج عقلها بعد..
قام بتقبيل رأسها و هو يحتويها بقوة بين ذراعيه , لم تكن تلك الزيجة , زيجة طبيعية بل هي له كفاح..
***
اثناء غروب الشمس بينما هي تسير مع صديقتها , تعرفت عليها في مدة صغيرة لم تتعدي الاسبوعين , كانت سمر قد افصحت لها انها متزوجة و اخبرتها حكايتها مع زوجها العزيز مازن..
تسائلت امنية بتعجب :
-يا بت دة مش طريق بيتك
سمر بنبرة واثقة :
-مانا عارفة انا هروح لمازن الشركة
-اية دة بجد..
-اه والله بس هو ميعرفش هروح اصدمه و اكبس عليه
-هتتنفخي بس ماشي..اسيبك انا بقي عشان مينفعش اتأخر علي البيت
ودعتها سمر بترحاب و استقلت بسيارة اجرة متجهه لشركة مازن , رغم قلقها لكن ثقتها بأن المفاجأة ستنال اعجابه تفوق خوفها..
توقفت سيارة الاجرة امام مبني ضخم يقف امامه شاببين ذو جثة ضخمة يبدو عليهم انهما حارسي الشركة..و تخرج من ذالك المبني فتاة نحيلة قد رفعت شعرها كـذيل الحصان تمشي بشموخ و هي ترفع رأسها للاعلي و تسير باستقامة بينما يدخل المبني شاب طويل يرتدي بدلة سوداء و قميص ابيض و يسير باحترام..
رفعت كتفيها بلا مبالة و تقدمت بخطواط مسرعة و هي تركض ناحية الشركة بسعادة و قبل ان تدلف امسكها الحارسين من ذراعيها و زجرها احدهما بعنف لمشاغبتها في ذالك المكان الراقي..
صاحت بيه سمر بغضب :
-اوعي عني انت متعرفش انا مين..
ليقول احدهما بسخرية :
-مبندخلش اطفال يلا يا ماما برة
نظرت له بتكبر لتقول بحنق و هي تعتدل في وقفتها :
-انا ابقي مرات مازن علفكرة
توجهت كل انظار من في الشركة الي تلك المنزعجة و التي ادعت بأنها زوجة مازن ذلك الراجل الهادئ في طباعه , نظرت سمر لحارسين بضيق و قالت بانزعاج :
-والله كل الي حصل هيوصل لبشمهندز مازن
صمت الكل و توقف البعض عن العمل يراقبون ذالك المشهد , تركها الحارسين خوفًا من تهديدها لتدلف بثقة و تسير ناحية المصعد بهدوء..
دخلت لمصعد و قبل ان يغلق وضع احدهما قدمه قبل اغلاق ابواب المصعد و يدخل بطريقة وقحة , نظر لها الشاب بلا مبالة لكن فجأة اتسعت عينيه حينما وجدها سمر و التفت لها بصدمة..
سمر بسخرية :
-هو انت !
صمت عليِ بقلق و ابتلع لعابه ثم قال :
-هو انتي ! و بعدين هو اني لي تبقي مرات مازنفعلا تبقي مراته
-اومال كنت اخته مثلا
صمتت بقلق خوفًا من خوض معركة مع تلك المشاغبة , فجأة سمعها تتسائل :
-هو صحيح فين مكتب مازن
-انا طالعله هدخلك معايا
حركت رأسها بالموافقة كأنها طفلة تطيع الاوامر لينظر لها قائلًا بتعجب :
-والله ما اتوقعت انك انتي تبقي مراته خالص
حركت رأسها الناحية الاخري قائلة بتكبر :
-مالها انا اتعيب في ايه يعني
-صغيرة شوية علي مازن..
-اسفين لما اتجوز المرة الجاية هسألك الاول ليكون العريس واسع شوية
نظر لها بتفحص و ضحك برفق علي مزاحها ليفتح باب المصعد انطلقت كالصروخ خارج المصعد متجه الي الغرفة المقابلة لها و قبل دخولها صاحت بها فتاة في العقد الثالث من عمرها و هي تعقد حاجبيها بغضب :
-اية دة ؟ انتي بتعملي اية..
كانت سمر ستهم بالاجابة لكن قال عليِ مسرعًا :
-دية سمر مرات البشمهندز يا مدام سلمي , هو معاه حد ينفع ندخل
-هو حاليًا مع بشمهندس طارق و..
تركتهما سمر و اسرعت بالدخول بطريقة همجية تعبر عن شدة فرحها , انفزع مازن و نظر لذالك الجرئ الذي اقتحم مكتبه بتلك الطريقة لكن تحول وجهه لابتسامة سعيدة حينما وجد طفلته المشاغبة هي الطارق..
اسرعت اليه دون سبق انذار و عانقته بقوة و كأنها لم تراه لمدة طويلة , شعر بالخجل حينما عانقته امام الجميع ليبعدها عنه بلطف و هو يقول بهمس :
-اية المفاجأة الحلوة دية جيتي ازاي ؟
هزت كتفيها و قالت بلا مبالة :
-اديت العنوان لسواق..
ثم اردفت بانفعال طفولي و قد ظهر الانفعال علي حركات جسدها الغاضب :
-بس تعرف الناس وقفوني هنا و قعدوا يسألوني انا مين والله كنت هتخانق مع الي واقفين تحت..دول نرفزوني
ضحك مازن و بادرها مازحًا :
-تحبي ارفدهم
صمت تفكر لوهلة لكن اسرعت بالاجابة :
-اممم لا بلاش نقطع رزقهم
دلف عليِ و طأطأ برأسه بخجل ليقول :
-حضرتك كنت عاوزني في حاجة يا مستر مازن
التفت له مازن مسرعًا و قال بلهجة امرية :
-اه صحيح يا عليوة بصـ
ثم ابتعد عن سمر و بدأ باللقاء الاوامر بطريقة جادة , ظلت تنظر اليه ببسمة و هي معجبة بشخصيته الحادة و طريقته في اللقاء الاوامر علي الموظفين , ظلت تتناقل عينيها مع خطواطه و حركاته الرجولية الحادة..
انهي اعماله ليجلس علي الكرسي و يعيد بظهره لخلف و هو ينظر لصغيرته قائلًا بتعجب :
-مالك بتبصيلي كدة لية
سمر برقة و خجل :
-اممم شكلك حلو و انت بتشتغل
مال الي المكتب و اسند برأسه علي ذراعه و هو يقول بجدية مصطنعة :
-صحيح يا بت انتي ازاي تخرجي من غير اذني انا مش بقولك انتي تروحي علي الدرس ترجعي علي البيت
لترد بقلق و توتر :
-وحشتني و قولت اعملهالك مفاجأة
نظر لها بغضب ليقوم و يقترب منها , تراجعت لخلف بتربك و هي تقول :
-معلش اخر مرة والله
نظر لخوف في عينيها ليبتسم ابتسامة جانبية و يقترب منها اكثر , شعرت بالخجل منه و بدأت تتورد خديها و هي تقول :
-اوعي عيب كدة
فجأة طرق باب المكتب ليتراجع مسرعًا عنها و يقول :
-ادخل
دلفت سلمي قائلة بروتينية :
-كل الموظفين مشيوا و انا كمان خلصت شغلي حضرتك عاوز حاجة قبل ما امشي
-لا خلاص روحي انتي و لة تحبي اوصلك
-شكرًا يا فندم اخويا مستنيني
غادرت سلمي من مكتبه لتقف سمر و تسأل بتعجب و هي تشير الي محل وقوف سلمي :
-هو انت قولتلها اوصلك ؟
رفع احدي حاجبيه و اجابها :
-اه عادي يعني
-هو اية الي عادي لا مش عادي انك توصل بنت و يا تري بقي كنت بتوصلها علطول..اية القرف دة اتاريك بقي كنت بتتأخر كل يوم
عض علي شفته السفلي و هو يحاول التحكم في اعصابه..امسك بذراعها و ضغط عليه بقوة قائلًا بملامح هادئة و كأنه لا يؤلمها لتوه :
-طب لما نرجع البيت نتكلم يا سمر
اخرجت انين خافض لتسحب ذراعها و تتحسس عليها بهدوء ليقول بضيق :
-يلا قدامي..يلاااا
***
فتحت باب المنزل لتسرع بخطواطها تجاه المرحاض ليمسك بذراعها قبل هروبها منه و يجذبها اليه بشدة..لم تسطيع مقاومته لتتأوه :
-آآه اوعي كدة
ليصرخ بها كالثور :
-ايه الي انتي قولتيه دة
-يعني كان حلو الي انت قولته
-قولت اية ! دية واحدة متجوزة يا سمر و جوزها مسافر..و بعدين انتي بتشكي فيا انا
ادارت رأسها الاتجاه المعاكس ليقول بضيق :
-انا مبحبش الشكوك دية..انتي متعرفيش انا من ساعة ما اتجوزتك و انا اتعدلت ازاي انا قطعت كل علاقاتي..ايوة ممكن كنت وحش قبل ما اتجوزك بس اتغيرت
-انا خايفة
قالتها و بكيت بقوة و بدأ جسدها بالارتعاش ليربت علي ظهرها و هو يقول بتعجب :
-خايفة من اية بس ؟
اللتمصت نفسها من قبضة يده و قالت و هي تكفكف دموعها :
-مش من حاجة يا مازن عن اذنك
تركته لتدخل لمرحاض و مذالت عينيها لا تفارقها الدموع , جلس علي الكرسي و نظر بشرود في لا شيء , ليقوم ببنيته الضخمة و يدخل لغرفته..
***
في الساعة الثانية صباحًا
استيقظ من نومه ليجلس نصف جلسة علي الفراش و هو يتثاوب و عينيه لم تتحمل بعد قوة النور , فقد غفل و نسي اغلاق النور..
التفت جانبه لكن صدم حينما لم يجدها بجانبه هرول من مكانه و خرج من الغرفة..
وجد ضي خافت يأتي من غرفة المكتب تسلل بنظره ليجدها تجلس علي كرسيها و تذاكر , و علامات الاجتهاد قد ظهرت علي عينيها..
ابتسم ابتسامة جانبية و اتجه اليها بخبث , لم يكن في بالها انه قد استيقظ بعد فجأة حاوط بيده حول جسدها و قام بتقبيل كتفها برقة , شهقت بفزع و هي تقول :
-بسم الله الرحمن الرحيم..حرام عليك يا مازن خضتني
-سلامتك يا حبيبتي
ضحكت برفق ليشدد بضمها حتي كادت تعتصر بين ذراعيه لتسمعه يقول برقة :
-انا حبيتك و مينفعش واحدة تانية تبقي في حياتي و خليكي فاهمة كدة كويس و قبل ما اكلم اي واحدة بتيجي انتي في بالي..انا مش هعرف افهمك حاجة بس انا تعبت كتير عشان تبقي ليا
التفتت له متعجبة من جملته لتقول و هي ترفع احد حاجبيها عن مقامه :
-هة مش فاهمة حاجة !
-مش لازم تفهمي دلوقتي
ثم امسك بذقنها و اداره ناحيته ليقبل جبهتها برفق..امسكت بيده و قالت بسعادة ممزوجة بخجل :
-نفسي اناديك بابا بس بخاف تضايق
-و اية الي يضايقني في حاجة زي دية مانتي اصلا بنتي
سمر بضيق مصطنع و هي تعبس وجهها :
-بتكبر نفسك اوي..و انت شكلكل مكملتش التلاتين
ضحك برفق و امسك بيدها ليقبل باطنها :
-لا انا عندي 29 سنة بس انا بشوفك بنتي
ارتسمت ضحكة واسعة اضائت وجهها الملاكي , فجأة تذكر شيء ليقول مسرعًا :
-اية دة استني..انا جبتلك مفاجأة
انتفضت و قاالت بسعادة :
-بجد اية هي..
خرج من غرفة المكتب لتشعر بالفضول لمعرفة ما هي “المفاجأة” الذي اتي بها..غاب لمدة لخمس دقائق و عاد محملًا ببسمة علي ثغره كان يخبئ شيئًا ما خلف ظهره , اتجهت اليه و قالت له بفضول :
-اية الي في ايدك دة
هز رأسه معلنًا بالرفض قاصد غيظها :
-مش هقولك
-بليز وريني بقي
اخرج من خلف ظهره علبة مغلفة بطريقة رقيقة يبدو عليها الفخامة و الجمال الراقي , اخذتها من يده و بدأت بفك الربطة بهدوء كان ينظر بتفحص لملامح وجهها يتشوق لرؤية ابتسامتها الجبارة التي تظهر في تلك المناسابات..يبذل جهده ليحصل فقط علي فرحتها…
تفاجأت عندما وجدته هاتف “note 4” لم تتوقع تلك المفاجأة الكبيرة علي قلبها تركت الهاتف جانبًا لتقفز عليه و تحتضنه بعنف ابتسمت بسعادة ليحملها من الارض و يضغط علي جسدها الهاش كالفراشة الصغيرة , قالت له بسعادة :
-جميلة اوي يا حبيبي
-انتي تؤمريني عارف كان نفسي فيك..
ثم اعاد اميرته علي الارض و هو يقول بتحذير :
-بس لو عطلك علي المذاكرة هاخده
حركت رأسها بالنفي و قالت بثقة :
-متخفش عمري ما هخليه يعطلني
اماء برأسه بابتسامة صغيرة لتقوم باحتضانه مره اخري و دفن رأسها ناحية صدره..
***
-مش عارف بس بفكر اقولها
اماء صديقه برأسه و قال :
-بس مش خايف لمتصدقكش او هو يقولها ان كلامك دة كدب او سيبك من دية مش خايف انه يرفدك من الشغل
-يا عم فوكك مكنتش شغلانة عمتًا انا اصلا لاقيت شغل في مكان احسن و هفلسع من الشركة دية قريب
-ونبي ما عارف انت بتحوم حولين سمر علي اية
-هي دية متتحبش و بعدين بردو لازم تعرف ان جوزها بيخونها
-براحتك يا عليِ بس انت الي بتودي نفسك في داهية
***
دلفت لمنزلها لتترك كل كتابها علي الطاولة و تخلع حجابها , فجأة خرج احدهم من الشرفة , فزعت و قالت بعبوس وجهه :
-حرام عليك يا مازن انت مصر انك تخضني
نظر لها بمشاعر مجهولة و اقترب منها خطوطين و هو يتفحصها بنظراته , فجأة قالت بسعادة :
-صحيح شوفت شعري انا لسة راجعة من الكوافير
وقف امامها و اطال النظر بها لتقول بتعجب :
-بتبصلي كدةة لية
-انتي كنتي مع مين..
ابتلعت لعابها و قالت بتوتر :
-مع صحبتي
ليقول و هو يتابع النظر لها :
-والله و مين الي كان ماشي جمبك دة
تراجعت بخطوة لخلف و لم تتكلم من شدة الخوف و الربكة التي دارت بقلبها , اطاح بكوب الماء جانبًا و صاح بها :
-ماشية مع واحد يا سمر
تربكت و قد اختفت الكلمات من عقلها لتقلق و تقول باضطراب و هي تتراجع بخطواط لخلف :
– هة..لا لا..اة..
ثم اسرعت بالقول :
-بس والله انـ
لم يعطيها فرصة لحديث و التبرير عن خطأها ليقوم بصفعها بقوة علي وجهها الصغير صرخت بـالألم و صاحت بيه ببكاء :
-والله ما اعرفه هو يبقي اخو صحبتي و بيوصلنا
قالتها ثم دفعته بعنف لتبعده عن طريقها دخلت غرفتها و صفعت بابها
تسمر في مكانه و ضغط علي قبضة يده , جلس علي كرسي مجند و اراح بظهره لخلف و هو يغمض عينيه حتي كاد يعصرها..
مرت ساعة و قد بدأ زهنه يصفي من السلبيات , شعر بالوخز في قلبه حينما ضربها , كانت عضلات يده تؤلمه فماذا حل عليها الان ؟
دخل لغرفتها ليجدها تجلس علي النافذة تمدد قدميها لخارج و الشهقات لم ترحل من صوتها الناعم , اقترب منها اكثر و حاوط ظهرها كانت تشعر بيه تلك المرة مذ ما دخل عاودت البكاء مرة اخري لتسمعه يقول :
-انتي كدة هتقعي يلا انزلي
بكيت اكثر لتقول بانفعال :
-اقع بس احسن من العيشة معاك اوعي من عني
-لدرجادي..
ثم قام بتقبيل رأسها و قال بأسف :
-انا اسف والله انا بس اتجننت لما شوفتك مع الواد دة
-انت امبارح تقولي انا مبحبش حد يشك فيا لكن انت تشك فيا..انا اصلا مكنتش بكلم معاه هو شافنا بالصدفة و اتمشي معانا شارع واحد
-بس كان واقف جمبك
لتقول بحنق :
-بس مكلمنيش والله انت مش مصدقني لية
-انا مش بكلم علي كدة انا واثق فيكي بس مش عجبني شكلك و الناس شيفاك ماشية مع واحد
-اووف بس انت تمشي مع الي انت عاوزه براحتك مانت اصلا بتوصل السكرتيرة بتاعتك البيت و بتركبوا في عربية واحدة
ضحك برفق ثم قال بجدية مصطنعة :
-بطلي لماضة بقي و اسمعي الكلام و انتي ساكتة
لم تجيبه نهائيًا ليقبل خدها مرة اخرة و يقول :
-ضربتك جامد..!
فركت عينيها بطريقة طفولية و هي تبكي :
-اه جامد
-وجعتك..!
-اه..
و بطريقة فجأية حملها بخفة و قال بخبث :
-طب تعالي نتصالح بعدين
سمر بغضب :
-لا اوعي انا بكرهك
-طب و انا بحبك
-اوعي بقي
حاولت افلات نفسها منه ليتمسك بها اكثر , حركت ساقيها بقوة لتصرخ بيه بضيق :
-بكرهك..
ليرد باستفزاز :
-و انا بحبك اوي
لم تجيبه و صمتت بضيق , نظرت لعينه لتجده يبتسم لها بسعادة لم تقدر المقاومة اظهرت ابتسامة صغري علي شفتيها ليضحك بانتصار فقد استطاع اعادة تلك الصغيرة له بسهولة مرة ثانية..
***
استيقظ الساعة الخامسة صباحًا علي صوت المنبة المزعج , جلس باعتدال علي الفراش ليقوم و يأخذ حمام ساخن..ارتدي بنطاله الاسود يعلوه قميص ابيض برز شدة بنيته..
جلس علي الطرف الفراش ليجد صغيرته نائمة في سبات عميق , مال علي رأسها ليقبل جبهتها و يقول برقة :
-سمورة..سمسمتي يلا قومي
لتتثاوب بنعاس :
-اقوم اية انا منمتش
-يلا قومي بس هنخرج
التفتت لمنبة الصغير لتجد الساعة الخامسة و النصف صباحًا..نظرت له بتعجب و قالت :
-اية دة ؟ عاوزني اصحي دلوقتي لية و انت لابس لية كدة
-يا بنتي قومي اللبسي و انتي هتعرفي كل حاجة بطلي رغي بقي هنتأخر
قامت بنفاذ صبر ليقول :
-انا مستنيكي في العربية يلا خلصي
***
توقف بسيارته ليجدها قد نامت ثانيًا , ضحك برفق و قام بتقبيل جبهتها و هو يقول :
-يلا يا سمورتي وصلنا
فتحت عينيها لتضايقها اشاعة الشمس ادارت برأسها الناحية المعاكسة لتجد نفسها امام مقبرة والدها و حجر كبير محفور عليه اسم والدها و بعض الادعية لمتوفي..اتسعت عينيها و خرجت من السيارة بهدوء وز هي لا تصدق نفسها بعد..
خرج خلفها ليجدها تقف امام المقبرة و هي تحت حالة ذهول و صدمة , وقف بجانبها ليقول بحرج :
-قولت اكيد هتبقي محتاجة تكلمي معاه..اسيبك بقي تحكي براحتك
كان سيخرج لكن وجدها تمسك بذراعه و تقول و قد تلألأت الدموع في عينيها التي زادتها جمالًا :
-لا متمشيش يا مازن خليك..انت خلاص مبقتش حد غريب
ثم التفتت لمقبرة والدها و قالت باشتياق :
-انت وحشتني اوي يا بابا..اوي اوي بجد يارب تبقي في مكان احسن من هنا..
ثم ردت و كأنها تسمع سؤاله عن احوالها :
-انا كويسة..انا كويسة اووي..تعرف يا بابا انا من غير مازن مكنتش هبقي كويسة خالص بجد مش عارفة حياتي هتبقي عاملة ازاي..شكرًا انك اجبرتني اتجوز واحد زي مازن
قام بتقبيل جبهتها و هو يبتسم ابتسامة جانبية خبيثة , فقد تذكر جملة والدها قبل وفاته باسبوع , اغمض عينيه ليسترجع ذاكرته جيدًا..
“انت عمرك ما هتجوز سمر..انسي يا مازن”
فتح عينيه ثانيًا و ابتعد عن حبيبته الصغيرة وهو يحيط خصرها بذراعه و يبتسم بثقة غير طبيعية..
*12*
استيقظ مازن و هو يشعر بثقل و حمل كبير علي ظهره ليتثاوب و هو يحادثها بنعاس :
-سمر الكلب انزلي عاوز انام
كانت سمر قد تربعت و جلست فوق ظهره العاري :
-لا اصحي بقي الساعة 8:30 و انت مش راضي تصحي يلا شغلك
ليقول بنعاس :
-مش قادر اروح يلا هش بقي عاوز انام
سمر بابتسامة خبيثة :
-لا انا زهقانة
-يا بنت الجزمة انزلي…ضهري
-بتشتمني طاه مش نازلة
ثم مالت برأسها بدلال و قبلت خده , ليصرخ بها :
-وربنا لو منزلتيش هزعلك
-مبزعلش منك
-بت روحي ذاكري فكك مني
-لا انا قاعدة جمب جوزي حبيبي
ابتسمت ابتسامة خبيثة ليقوم فجأة , اطلقت شهقة و هي تتعلق برقبته لتردد باعتذار :
-خلاص خلاص هنزل
-بعد اية يا قطة
قفزت علي الارض مسرعة و انطلقت راكضة ليمسكها من ذراعها و يحملها بطريقة عشوائية اخذت تصرخ ضاحكة بصوت عالٍ ليلقيها علي الفراش بقوة , ضحكت و قفزت علي فراش بسعادة و هي تقول :
-تاني تاني
فتح كلتا عينيه و قال بذهول :
-لية هو انتي فاكرة نفسك خفيفة و لة اية ؟
وضعت يدها علي بطنها و هي تقول بأسف :
-مانا كل يوم بتجيب اكل من برة لازم اتخن..حسبي الله انت السبب خدتني و رمتني عضمة
-لا فالحة ترمي اللوم عليا يلا يا بت..دة انتي صايعة من ساعة ما اتجوزتك و مكالتش من ايدك حاجة
عبست بوجهها و قالت بتحدي :
-طب اية رأيك اني هعمل اكل انهاردة
ضحك ساخرًا و قال بمزاح :
-كلام عيال مبصدقهوش
اللقت عليه نظرة ضيق لتخرج من الغرفة , اللقي بجسده علي الفراش ليغرس رأسه بين الوسادات فجأة شعر بوسادة اخري تلقي علي ضهره بقوة ليصرخ بها :
-وحياة امي لما اصحالك
اغلقت الباب مسرعًا و قد كتمت ضحكتها الخبيثة و حاولت اسكاتها بوضع كلتا يديها علي ثغرها الصغير , اتجهت الي المطبخ و شرعت في البحث عن اي اطعمة لكي تعد غذاء لذيذ و تثبت له عكس توقعاته بها و بفشلها…
شعلت شعلة النار علي الارز و اتجهت الي البراد مرة اخري لكن فجأة صدمت بجسد عريض , رفعت رأسها بهدوء لتبتسم ابتسامة صفراء امسك بأنفها بين اصبعيه :
-اية اخبار الشيف !
-ملكش دعوة يا رزل
-انا رزل اومال انتي عملتي فيا اية من شوية يا عسل؟؟
ضحكت بلطف و وقفت علي اطراف اصابعها قدمها لتطبع قبله رقيقة علي شفاتيه و تقول باسمة :
-اوعدك اني انهاردة هعمل اكل لوحدي
طوق خصرها النحيل بذراعيه و هو يقول :
-بهزر يا حبيبتي و بعدين لو هيعطلك علي مذاكرتك اقفلي علي النار وانا هاجي بالاكل
لتحرك رأسها بدلال :
-توء انا انهاردة هخليك تأكل من ايدي
جذبها اكثر اليه و ضغط علي خصريها قائلًا :
-براحتك
دفعته باطراف اصابعها بدلال و محاولة عدم أحراجه و هي تقول :
-طب يلا روح شغلك و لما هترجع هتلاقي كل حاجة جاهزة
-ماشي يا سمسم يلا اسيبك بقي تلغوطي في المطبخ
كان سيغادر لكن ركضت خلفه و قالت بحرج :
-مازن استني انا عاوزة فلوس انزلي اشتري شوية حاجات..
اخرج من جيبه ما اجني من المال ليعطيها مائتي جنية و هو يقول :
-عاوزة تاني
هزت رأسها نافية و ابتسمت برقة :
-لا خلاص ميرسي يا حبيبي
***
انتهت شراء احتياجتها كانت تحمل حقائب كثيرة و تسير بعجز بسبب ثقلهم , اقتربت من مبني منزلها لتشعر بيد تقبض علي معصمها , فزعت و التفتت جانبًا لهذا الوقح لتجد عليِ نظرت له باشممئزاز و قالت و هي تجس علي اسنانها :
-انت عاوز اية , اوعي من عني عشان معملكش فضايح..
كأنه لم يسمع ما قالته لتو و طرح سؤاله :
-هو فين مازن !! انهاردة الشركة مديانا اجازة رسمي
رفعت كلتا ذراعيها بلا مبالة و قالت ببراءة :
-امممم معرفش اكيد راح يكمل اي شغل ناقص انا مالي
ليكمل جملتها ببرود تام :
-او مع ناديمن زهران
رفعت احدي حاجبيه بتعجب ليبتسم ابتسامة جانبية عندما علم بجهلها بالامر ليقسم علي قص الحكاية مع وضع بعض من لمساته ليعطي لحكاية لمسة تشويق..
***
سمع رنين الهاتف ليترك كأس عصير البرتقان من يده و يضغط زر الاجابة :
-ايوة يا حبيبتي
كفكفت دموعها عن النزول و قالت بتماسك :
-انت فين يا مازن
اعتدل في جلسته و قال بقلق :
-انا في مطعم لية بتسألي!!
ركضت دمعة من عينيها علي خدها لتقول :
-مفيش مفيش سلام
اغلقت معه مسرعة لتلقي الهاتف جانبًا و تححجب وجهها بكفيها الصغير , شرعت في البكاء بقوة و جسدها لا يهدئ كان يشاركها بكاءها و يهتز بقوة…
القت بجثتها علي الفراش و هي لا تصدق ان زوجها حبيبها ترك قلبها بهذه الطريقة من غير رعاية حبها التي وهبته له , هو من اجبرها علي حبه و هو الان يفر لأنثي اخري غيرها , عصرت الوسادة بين ذراعيها و اجهشت في البكاء..
اخذ رشفة من كأسه و هو ينظر لها بمرارة , مددت بيدها لتلامس يده , اسرع بسحب يده و انهمك قائلًا :
-نادين قصري عاوزة اية من المقابلة دية
ارجعت خصلاتها السوداء خلف اذنها و قالت بكبرياء :
-يعني انا بجد موحشتكش يا مازن..انت مصدق نفسك و انت بتقول انت مرتاح مع دية…دية الي يشوفها يقول بنتك او اختك لكن مراتك اوفر اوي..
رفع احدي حاجبيه الكثيفين و قال بضجر :
-اهي دية بقي الي مرتاح معاها و متحاوليش تقارني نفسك بسمر و انا فاكر اني قولتلك الي ما بينا دلوقتي شغل لا اكثر و انتي شايفة غير كدة فانا اقدر الاقي ديزين مع حد غيرك انا اختارتك عـ..
لتقاطع جملته و تقول بثقة :
-انت اختارتني عشان انا نادين زهران حبيبتك الي معرفتش تنساها مع واحدة شكلها في ابتدائي
ضحك ساخرًا واكمل بسخرية :
-اختارتك عشان خبرتك و عشان حالتك المادية الي بقيت تحت الصفر..يا نادين انتي لو فاكرة اني لسة بحبك او في اي شعور ليا تجاهك يبقي دية مشكلتك و متحاوليش معايا انا مش هسيب سمر عشان واحدة زيك..افهمي انا و انتي دونت ميكس
بدأت الدموع تتوج عينيها الخضراء لتقول بصوت مكسور :
-كدة يا مازن!!
اخذ نفسًا طويلًا و تنهد بقوله الراقي :
-نادين انا متفاهم مع سمر مليون مرة عن اي واحدة قابلتها في حياتي و انا عمري ما حسيت الاحساس الي حسيته مع سمر معاكي او مع اي واحدة عرفتها..
ثم اسرع بالقول :
-انا مبقولش انتي وحشة بس مش انا الي لازم يكمل معاكي اكيد في حد تاني هو اولي بيكي و بيحبك و هتحبيه بس الحد دة مش انا..انا تكفيني سمر و ياريت يا نادين نخلي كلامنا ميتعداش حدود الشغل
لتقول بحزن و هي تحاول السيطرة علي مستوي صوتها :
-طب نبقي صحاب زي زمان
قام من مجلسه و هو يضع الحساب علي الطاولة و يقول بنبرة جادة :
-لا يكفي زمايل في الشغل
قالها و تركها مغادرًا المكان و هو يشعر بثقة تنبض في قلبه غير عادية , قام بالاتصال بصغيرته لكن لم يأتي له الرد…
***
فتح باب المنزل ليدلف و هو يدندن بمرح :
-سمر..سمر..انتي ولعتي في المطبخ و لة اية
وجد المشتريات ملقاة علي الارض ليعبس بوجهه بضيق , اتجه لغرفتهما بخطواط هادئة ليجدها تنام في وضع جنين و تخبئ وجهها بوسادة , ابتسم بسخرية ليجلس بجانبها و يمسح بيده علي شعرها قائلًا :
-مالك يا سمسم
لم تعطيه رد بل اصرت معاودة البكاء في صمت..طبع قبلة صغيرة علي كتفها العاري و هو يقول باسمًا :
-يلا قومي و وريني عملتي اية في المطبخ
صعد صوت بكاءها ليصدم و يجذب الوسادة من بين ذراعيه بقوة ليجد وجهها قد تورم من البكاء و ظهرت علي خدها مسارات دموعها , عقد حاجبيه بذهول و قال بقلق ظهر علي صوته :
-انتي بتعيطي كدة لية ؟
ثم جذبها بقوة و قال بضجر :
-اية الي حصل يا سمر مالك !!
دفعته بقوة و قالت بغضب :
-انا الي الممفروض اسألك اية الي حصل..
ثم اردفت باكية :
-انا عملتلك اية يا مازن انا بكرهك انا مش عاوزاك..حسبي الله و نعمة الوكيل فيك
و اخذت تدفعه بقوة عنها و هو غير متفهم عما تتحدث , عقد كلتا ذراعيه ببعضهما و قال بغضب :
-بطلي جنان بقي..في اية ؟ اية الي حصل ؟
قامت من جانبه و قالت بصوت باكي :
-محصلش يا بشمهندس مازن محصلش حاجة..
قام متجهًا اليها و جذبها من ذراعها بقوة و نظر في عينيها :
-مالك !
استجمعت شجاعتها و قالت بتماسك :
-مين نادين يا مازن
ادرك الان كل الموضوع , فهم اتصالها المفاجئ حينما كان يجالس نادين..زفر بقوة و قال :
-نادين الديزين لشركتنا و مش اكتر
عقدت كلتا ذراعيها و ذمت شفتيها للأمام قائلة باعتراض :
-والله ! انت بتضحك عليا انت بتروحلها علطول و بتقعد عندها..
ثم اكملت :
-يوم 25 انت روحتلها البيت اليوم الي كنت مضايق مني الصبح و روحت و حضنتك و بقيت هي المأوي ليك و بقيت انا و لة حاجة مجرد واحدة ابويا اجبرك علي جوازها و عشان متكسفوش روحت دمرت حياتي و حياتك صح مش هو دة الي حصل
صرخت به اكثر :
-هو دة الي حصل
اقترب منها بغضب لتتراجع لخلف بخوف فقد اخرجت كل طاقتها و ما عاد بها اي قوة لتحمل اكثر , لم تصدق اذنيه ما صرخت به عبس بوجهه و قال بامتعاض :
-مين الي محفظك الجملتين دول يا سمر
سمر بغضب :
-متغيرش الموضوع..دية مش مشكلتنا دلوقتي
-لا مشكلتنا..انتي اضعف منك تكلميني بالطريقة دية
جلس علي المقعد و عاد بظهره لخلف ليضع قدمه علي الاخر و يتركها كالمذلولة تقف في حيرة من امرها تونسها دموعها التي تأبي التوقف عن الهطول :
-نادين قبل ما عرفك كان ما بينا حب بس من طرفها هي بس..انا مكنتش بحبها كان ابوكي بيتعامل معاها في الشركة لحسن ذوقها و شطارتها في الشغل و بما اني الassistant بتاع ابوكي فكنت بشوفها كتير..بس بعد ما سافرنا باريس كنت انا قطعت علاقتي بيها…
جلست بجانبه و هي تتابع الحوار بقلق ليكمل :
-يوم 25/8 روحتلها عشان كنت محتاجها كشغل لا اكثر…
فتحت الباب لحبيبها المفارق..لتجده علي الباب بعد فراق دام لسنة كاملة لم تصدق اذنيها حينما اتصل و قال انه سيأتي بعد نصف ساعة..
-مازن
قالتها و ارتمت عليه لتعانقه بقوة و قد كتمت انفاسها قميصه المعطر برائحة انثي اخري..
ابعد جسدها عنها برفق لعدم احراجها لتضع يديها علي خصره و تقول بسعادة بالغة :
-وحشتني
استطاع التماسك و حك انفه بحرج و هو يقول بصوت خافض :
-نادين..السكرتيرة عاوزة تتعرف عليكي عشان هتتعاملوا مع بعض كتير
ثم ظهرت سلمي من جانبه التي كانت تشعر بالحرج من وضعهما , ابعد مازن يدها عنه و قال بنبرة جادة محاولًا اخفاء حرجه :
-سلمي كاانت مقترحة ان كلامنا يبقي في كافية عشان تبقي بداية كويسة
ظلت نادين تحت حالة ذهول فلم تحسب حساب هذا الموضوع وافقت علي مضض لتتجه لسيارة برفقتهما……
نظر مازن لسمر و قال متعجبًا :
-هو دة الي حصل
ثم اكمل بحرج قائلًا :
-بس انهاردة طلبت اننا نتقابل و كنت فاكرموضوع شغل بس لاقيتها عاوزة ترجع بس و غلاوتك عندي ما وافقت..
صمتت لفترة صغيرة ليقترب منها و يحتضن كفها بكفيه و قال مبتسمًا :
-انا وعدتك اني هقطع علاقتي بكل واحدة اعرفها عشانك
-قالولي انك عشان اتجوزتني غصب عنك عشان كدة بتروح لبنات الكبار الحلوين و انا هتسبني بس هبقي يا دوب علي ذمتك
مازن بضيق :
-و انتي ازاي تصدقي كدة…و انا عمري ما اجبرت علي حاجة..
اعصر يدها بين كفيه لتتأوة بوجع و تقول متحدية الالم :
-بس انا خايفة من كدة
نظر لها شارذًا و قال :
-هو مين الي قالك عن نادين…هي نادين ؟
-لا لا مش هي مشوفتهاش اصلا و مش عاوزة اشوفها
-يبقي سلمي السكرتيرة
حاولت الهروب من الاجابة لانه لن يهدي باله الا حينما تفصح عن سرها , صمتت لوهلة و قالت ببسمة صغيرة :
-طب ناكل الاول
اماء رأسه بالموافقة و قال باسمًا :
-ماشي يا شيف…هة عملتي اكل اية
سمر بسعادة و فرح :
-رز انا عملت رز
حاول عدم احراجها ليقول :
-رز و اية
-لا هو رز بس
نظر لها مطاولًا لتقول ببراءة :
-اعملك اية تاني…انا كنت هعمل بسلة بس باين انها اتحرقت
ضحك برفق ثم قال ببسمة صغيرة :
-خلاص و ماله ناكل رز اي حاجة من ايد حبيبتي تتأكل
شعرت بالخجل لتبتسم ابتسامة واسعة اظهرت صف اسنانها الساطعة , عقد ذراعه حولها ليجذبها اليه و يتجها معن الي طاولة الطعام…
استطاع ازالة من قلبة اي شك تجاهه بمشاعره الصادقة , زرع بداخلها يقين انه لها و ليس لغيرها..
***
جلست بجانبه علي الفراش لتمر بيدها بين خصلات شعره , امسك بيدها و طبع قبلة هادئة عليه لتقول بخجل و أسف :
-متزعلش مني..
هز رأسه بالنفي و قال :
-مش هزعل حقك الي انتي عملتيه..اي واحدة في مكانك كانت هتعمل كدة
ثم اعتدل جالسًا و قال بحيرة :
-بس انتي عرفتي منين..مكنش حد في العربية غيري انا وسلمي و..
نظر لها بقوة و قال بهدوء :
-و عليِ..
سمر بخجل :
-ايوة ما هو الي جيه و حكالي..انا مكنتش بكلم معاه والله هو الي كانت بيلف حوليا و عاوز يكلمني بس انا..
ثم بدات خائفة و عاودت البكاء و قالت بتربك :
-متزعلش مني بس انا صدقته عشان قولت هو هيبقي اية مصلحته في انه يهد ما بينا بس انا دلوقتي فهمت..
وضعت يديها علي وجهها و بدأت بالبكاء بعنف , لتشعر به و هو يبعد يديها عن وجهها و يقول :
-خلاص طيب…انا مصدقك و انا اصلا مكنتش مرتاح لواد دة..
و اكمل بضيق :
-بس يا سمر انتي مينفعش تصدقي ولة تثقي في حد غيري..انا مش بحب اسلوب الشك و انا مش بشك فيكي ياريت دة الي يبقي ما بينا..ثقة فقط…
ابتسمت له بفرح لتظهر ابتسامة رقيقة تحاوطها الدموع..فتح كلتا ذراعيه مستقبلًا اياها , فهمت مقصده لترمي بجسدها عليه و تحتضنه بقوة حاصرها بذراعه و ضمها اليه بقوة..
***
مرت الايام و الشهور مسرعة كالسراب امام ابطالنا العاشقين
كانت الاوضاع كما هي , طرد عليِ من شركة بعدما اخذ كل الاهانات من مازن لمحاولة افساد علاقته مع الصغيرة المعتوه بـ”سمر”..
سمع رنين هاتفه ليتناوله بين يديه و يرد بسعادة :
-حبيبة قلبي..
سمر ببسمة صغيرة :
-ازيك يا حبيبي
رفع حاجبه الايمن بتعجب ليرد بروتينية :
-تمام كويس…اية سبب السؤال
-هتتأخر يا ميزو انهاردة
-اه عليا اجتماع..
سمر ببراءة :
-طب ينفع اخرج مع صحابي نروح الملاهي
-نعم ياختي الملاهي..!
ذمت شفتيها السفلي و قالت بحزن مصطنع :
-بليز يا حبيبي مش هتأخر والله
صمت بتفكير ليقول :
-طب هترجعي علي الساعة كام
طار قلبها من السعادة لتقول :
-امممم 7 او 8 او 9 او ممكن 10
ليكمل جملتها ساخرًا :
-اة 11 او 12 او تعالي علي الفجر عادي يا حبيبتي مانتي متجوزة قفص جوافة
و قال بصوت خشوني و جادي :
-اخرك 8:30 و انا الي هاجي اخدك…
-طيب ماشي يا ميزو…سلام
***
كان يبحث عنها بعينيه لم يجدها بسهولة و هاتفها مغلق شعر بالقلق عليها…سار للأمام بخطواط ليجدها تقف وسط اطفال كثيرة تقوم بـ”توزيع” الحلوي..
ابتسم بسعادة فور ما وجدها , اقترب منها بهدوء ليحيط ذراعه بخصرها فزعت و نظرت لفاعل بذعر لتجده زوجها الوسيم , صرخت بسعادة و قالت :
-اية دة مازن جيت امتي
مازن باسمًا :
-لسة واصل يلا نروح
ثم نظر لصديقتها و حياهن ببسمة لطيفة :
-ازيكوا يا بنات..
ثم نظر لساعته و قال بصدمة :
-الساعة 9..تحبو اوصلكـ..
ضغطت سمر بحذائها الكعب علي قدمه ليتأوه بألم اكملت جملته مسرعة :
-متخفش يا مازن هما قريبين من البيت..
ادرك غيرتها من صيقتها ضحك من داخله ليأخذها و يعود بتلك الغيورة الانانية به لمنزل , اوصلها الي المنزل و استأذنها لمقابلة صديقه الذي عاد لتو من الخارج..
كان وجهها يظهر عليه الارهاق جلست علي الفراش و وضعت يدها علي معدتها لتشعر بألم اكثر..اسرعت الي المرحاض لتقوم بالاستقياء , كانت تشعر بالعياء حاولت السيطرة علي نفسها لتقوم بالاستقياء مرة اخري..
قامت لتأخذ حمامًا ساخن يعيد لها صحتها التي هدمت لتو , انهت حمامها لتأخذ المنشفة و تحيط بها جسدها الصغير خرجت من المرحاض , لتجده جالس علي الفراش..
وقفت امام المرآه لتضع لمسات خاصة من مساحيق التجميل لتعيد لوجهها نضرته مرة اخري..اقترب مازن من غزالته الصغيرة ليحيط ذراعيه بخصرها و يقوم بتقبيل رقبتها همس بأذنها :
-وحشتيني
فهمت ما يريد لتصمت , لم ترد رفضه و احراجه لتضطر الي موافقته و مقاومة تعبها..اسلمت نفسها له بترحب و عينيها تملئها الارهاق..
***
استيقظ صباحًا ليجدها تخرج من المرحاض و ملامحها لا تبشر بالخير..جلس معتدلًا علي فراشه لينظر لها بتعجب و يقول :
-مالك !
نظرت له بتعب و اجبرت نفسها علي رسم ابتسامة صغيرة :
-ماليش يا حبيبي متقلقش نفسك..
تثاوب بنعاس و قال :
-صحيح يا سمسم انتي وراكي دروس انهاردة احتمال صحابي يجوا و عاوز اعزمهم عزومة من ايدك
اماءت رأسها بالموافقة و قالت :
-ماشي انا موريش الا درس ساعتين هروحه بعد شوية و ممكن ارجع اعمل الاكل..
قام متجهًا لها ليحتضنها بقوة و يقول بسعادة :
-حبيبتي انتي..
ابتسمت له بعينين تحملها سواد حالك و بوجهه شاحب تحول للون الاصفر , بادلته عناقه و غرست بأظفارها داخل ذراعه محاولة كتمان الالم التي تشعر به…
***
اغلقت شعلة النار لتسمع رنين جرس الباب ركضت لباب لتفتحه و هي ترتدي فستان ازرق قصير يصل لنصف فخذها و يظهر كلتا ذراعيها كان يبرز كل مفاتنها الانوثية التي زادتها جمالًا , تركت شعرها الكستنائي ينسدل مسترسلًا قالت بسعادة :
-ميزوو اــــ
وضعت كفتها علي ثغرها الملون باحمر الشفاة الاحمر الغامق وجدت شباب كثيرة تقف و يدخن بعضهم السكائر يترأسهم مازن الذي حملق بها بغضب , اغلقت الباب بخوف و ظلت تحت حالة ذهول لتركض داخل غرفتها..
كان يشعر بالخجل من ضحكات اصدقائه الصامتة ليفتح الباب و يدخل اصدقاءه لغرفة الضيافة..
دلف لغرفتها ليجدها ترتدي العبائة و تقف بخجل في زوايا الغرفة نظر لها بضيق و امسك بذراعها ليهمس بحدة :
-ينفع الي عملتيه برة دة..
-اسفة والله بس افتكرته انت بس..
زفر بضيق و ترك ذراعها ليقول :
-متتكررش تاني عشان منفخكيش
اماءت رأسها الموافقة ليقوم بقبيل رأسها و يقول ببسمة صغيرة :
-يلا تعالي نحط الاكل و تروحي لاوضتك تكملي مذاكرة
حركت رأسها بالنفي و قالت :
-لا مش قادرة انا عاوزة انام تعالي بس احط الاكل في الاطباق و اشوف يشربوا اية
***
انتهت من اعداد المشروبات , لتترك منشفة المطبخ الصغيرة من يدها و تدير بجسدها لتجد شاب يافع الطول , عريض الصدر , ذو شعر بني و عيني زرقاء نظرت له بتساؤل :
-ايوة حضرتك عاوز حاجة ؟
ابتسم لها و قال :
-اه عاوز ماية
وقفت علي اطراف اصابعها لتلقط كوب وجدته يلتصق بجسدها متحججًا بمساعدتها لأخذ الكوباية , التفتت له و نظرت له بغضب , رسم ابتسامة بريئة علي وجهه…
ابتعدت من عنه لتأتي له بكوب المياه و تمد يدها بها , تناول منها الكوب و هو يحاول ملامسة يدها , سحبت يدها و فرت من المطبخ لتذهب لغرفتها و هي تهمس بغضب :
-كتك القرف
***
ودع اصدقاءه بسعادة و ضحكاتهم الصاخبة مذالت تملئ المنزل , ضرب كف علي كف و الضحكة الساحرة لا تفارق ثغره , اتجه لغرفته مستعدًا لنوم لكن فوجئ بعدم وجود صغيرته علي سريرها نائمة , بل وجدها علي الارض تنزف الدماء و قد انهكها العياء….
***
نظر لها بأسي عبر النافذة الزجاجية :
-مالها يا دكتور ؟
ليرد الطبيب بحزن :
-المدام كانت الحمل بس يبدو ان الرحم مكنش متحمل الجنين و جسمها الضعيف مساعدوش علي الحمل و هي باين انها بتعمل مجهود فوق طاقتها…
تعجب مما قاله فهو طلب منها تناول حبوب منع الحمل منعًا لتلك الحادثة المؤلمة , ضرب بقبضة يده علي الحائط و طلب من الطبيب الدخول لزيارتها…
دلف ليجدها تراقب الممرضين مما حولها ببراءة و تمسك بيدها الاخري بتربك تلك اليددين التي تتعلق بهما المحاليل الكثيرة..اقترب من فراشها ليقوم بتقبيل جبهتها و يقول بحزن :
-سمر
التفتت له بابتسامة صغيرة ارسمتها علي وجهها :
-اية الي حصل!!
طرح سؤاله بتعجب :
-انتي مكنتيش بتاخدي الحبوب..
صمتت بحرج ثم حركت رأسها نافية و هي تقول بخجل :
-انا ماخدتهوش خالص..متزعلش مني انا الصراحة مكنتش مصدقاك و فكراك من الناس الي مش عاوز اطفال و خوفت اني لما اعمل كدة يبقي حرام
نظر لها مطاولًا و حرك رأسه بحيرة من افعالها ليقول بلهجة امرية :
-لو سمحتي اسمعي الكلام و خودي الادوية…مش انا الي هتمنالك الاذي..انا مشتاق لاطفال اكتر منك لكن مستحيل ابقي اناني و اتعبك بالطريقة دية..انتي مش هتتعوضي
ثم اكمل بلهجة غامضة :
-انتي متعرفيش انا عملت اية عشان اخليكي ليا يا سمر…
*13*
ركبت سيارة زوجها العزيز و هي لم تكن حالتها النفسية قد استقرت بعد , اطلق تصريح من المشفي بخروجها , كم تشتاق لمنزلها الذي يتحمل جنون ثلاثتهم..هي و هو و الحب شريكهم الحبيب..
لم يتخلي الحب عنهما عندما ارتكبت جريمة عدم تنفيذ اوامر حبيبها بل وقف بجانبها لتسترجع صحتها مرة اخري..
اللقت بنظرها لنافذة السيارة و في حين تأملها للشوارع و للناس السائرة في الشارع , وجدت يد متسلطة حنونة قد اقبضت علي يدها و زرعت بها قبلة صغيرة , التفتت للفاعل لتبتسم بخجل و تصر علي صمت متهربة من نظرات ذالك العاشق الولهان الذي تفوه باسمًا :
-بصي يا حبيبتي خلاص الي حصل حصل بس ياريت تبقي تسمعي كلام و صديقيني انا عمري ما هعمل حاجة الا في مصلحتك
حركت رأسها بالايجاب و اخذت الصمت رفيق ملازم ليقول مازن باسمًا :
-تحبي اجبلك عصير قصب
ضحكت بقوة و حاولت اخفاض ضحكتها التي اسمعت كل السائرين تماسكت بهدوء قائلة بسعادة :
-ماشي عاوزة واحد
اوقف سيارته ليذهب في اتجاه بائع العصير , ابتسمت و هي تتابعه بابتسامة صغيرة اظهرت لمعة في عدستيها المملؤه بنظرات الحب..
عاد محمل بكوب كبير تناولته من يده و قالت بتعجب :
-و انا هشرب كل دة لوحدي
جلس في المقعد المجاور و قال بمزاح :
-لا دة ليا انا وانتي..بطلي طفاسة بقي
عقدت حاجبيها بضيق قائلة :
-بتبصلي في الاكل يا مازن..و بعدين دة عصير مستخسره فيا..
-ما انتي الي بتتخني بسرعة
صرخت به بصدمة :
-نعم َ! قصدك اية؟؟
ضحك بخفوت و قال بضحكة خبيثة :
-مقصدش يا حبيبتي…
حاوط كتفيها بذراعه واقترب منها ليلتقط صورة سريعة لها و هي تشرب العصير , اطلقت ضحكة تلقائية احيت الصورة جمالا بضحكتها البريئة..
سمر بضحكة صغيرة :
-والله انت مجنون..
ثم اكملت بحزن :
-و بعدين انا اوحشيت اوي…و انت بتصورني بالمنظر دة..
تأمل وجهها الطفولي الصغير الذي انهكه العياء من جميع انواع الارهاق , كاد وجهها يشبه الفتاة الميتة و عادت لحياة مرة اخري..
-عنيا مرايتك و عنيا شيفاكي حورية مهما كنتي…
ضحكت برقة و اخفت وجهها بكلتا يديها , هربت بوجهها بعيدًا ليضحك برفق و يمسك بيدها باحكام و هو يقود سيارته بجانب اميرته الصغيرة..
***
غفلت بين ذراعيه سريعًا كطفل عاشق للنوم لم ينم منذ ايام بسبب ألﻵم في المعدة , احتضنها بقوة و ضمها اليه بعنف لكي لا تفارق حضنه مرة اخري..اخذ هاتفه من الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش وصل له اتصال من سلمي المساعدة الرئيسية له , ضغط علي زر الرد :
-ايوة يا سلمي
سلمي بجدية :
-مستر مازن انت لازم ضروري تسافر اسكندرية يوم الخميس..
-اشمعني..انا مش هعرف اجي
-اسفة يا بوص بس لازم تشوف القرية قبل اي حاجة
ثم قالت ببراءة :
-و بعدين دة اسبوع بالكتير
مط شفاتيه و الحيرة تلتهمه و قال بعد تفكير استغرق ثوانٍ معدودة :
-خلاص تمام…هاجي
اغلق محادثته مع سلمي ليضع الهاتف في موضعه , نظر لصغيرته بأسي فهو عليه ملازمتها في تلك الفترة التي سائت بها صحتها..
لن تستطيع الاعتماد علي نفسها في هذه الايام لكن ليس له خيارٍ اخر , نظر لها مرة اخري ليستكشف ملامحها البريئة الطاهرة من الذنوب..مسح علي شعرها برفق و هو خائف من مفارقتها..
***
في اليوم الثاني عند سطوع القمر يجلس العاشقين الاثنين معانقين ايدي بعضهم بقوة..
حاول التقديم عن موضوع السفر بطريقة هادئة لا تضايق صغيرته , اجلسها امامه علي الاريكة وتنحنح قائلًا :
-عملتي انهاردة اية في امتحان المكانيكا
هزت رأسها بالايجاب و قالت بحزن :
-كويس بس انا سبت سؤال انا كنت رايحة الدرس تعبانة و بحل اي كلام..
-خلاص تعوضيها المرة الجاية يا حبيبتي…
ثم اكمل ببسمة مضطربة :
-هو انا هسافر يوم الخميس الي هو بكرة عشان في شوية شغل واااا ..
قاطعته مسرعة بقلق :
-لا لا تسافر اية ؟! ..
ثم اكملت بتوتر و هي تدرك الاجابة جيدًا :
– انا هاجي معاك !!
حرك رأسه ناهيًا و قال محاولًا تخفيف حدة الموقف :
-هما اسبوع بس يا حبيبتي..
هزت رأسها بالنفي هي الاخري و قد بدأت الدموع تلمع في عدستيها البُنية , زمت شفتيها الي الامام و هي تقول :
-لا..لا مش موافقة اسبوع دول كتير اوي
زرفت الدموع من مقلتيها بحزن ليمحي دموعها بأبهامه بطريقة لبقة و هو يقول بأسي :
-يا حبيبتي متعيطيش مش كتير اوي يعني..انا هقعد اكلمك طول اليوم
جذبها برفق لموطنها حينما تكون باكية , عانقته بقوة و اللقت بوزن رأسها الصغير علي كتفه الايسر و هي تقول :
-هتوحشني اوي
طبعت بقبلة علي كتفه ليربت علي ظهرها بهدوء و هو يقول :
-هتوحشيني اكتر يا حبيبتي
***
انتهي من ارتداء ملابسه و تزين حاله امام المرآه , تأكد من تسريحة شعره و وضع عطره الرجولي الخاص..
كانت حينها قد انهت حمامها الدافئ , وجدته يقف امام المرآه يتأكد من منظره الوسيم , ابتلعت لعابها..
شعرت بالضيق لتلك السفرية المبكرة , اتجهت له بخطواط انوثية خبيثة وقفت خلفه حيث اختفي جسدها الصغير خلف جثته الضخمة , التفت ليرتدي حذاءه لكنه تفاجئ بوجود تلك القزمة التي اقبضت قلبه و كاد يكون قد توقف عن النبض من الصدمة فقد فزع جسده من تلك المشاغبة الحمقاء و قال بضيق و هو يحملها بخفة :
-تعالي يا عفريتة
القاها علي الفراش بهدوء و مال عليها نسبيًا , تأمل بعينيها حتي شعر بأنه قد تاه و لن يجد سبيل للوصول لرشده اقترب منها اكثر عض علي شفاتيه و هو يقول بخبث :
-اية رأيك نأجل السفرية
سارت باطراف يدها علي ذقنه الحليقة و هي تقول بدلال ممزوج بحزن :
-ياريت..
عقدت بـذراعيها النحيفين حول عنقه كأنها تأنبه علي تركها وحيدة بدونه , اقترب منها ليقوم بتقبيلها بقوة و هو لا يود فراقها اقبض خصرها بين ذراعيه , ابتعد عن شفاتيها برفق عنها ليضع جبهته علي جبهتها و هو يردد بحزن :
-ياريت..متخفيش هحاول اخلص بدري
اعتدلت جالسة و ملامح الضيق لا تفارقها نظرت له و كأنها ستبكي مجددًا , اعاد خصلات شعرها خلف اذنها و هو يقول مازحًا :
-هتعيطي تاني كفاية امبارح بقي
سمع اتصال علي هاتفه لتتنهد بضيق :
-يلا روح مش عاوزاك اصلا..
قرص انفها بمزاح :
-مش همشي الا لما هتضحكي
لتبتسم بسعادة :
-لا كدة هفضل زعلانة عشان تبقي معايا
ضحك بقوة علي لؤمها في عشقه , لم يتناول هذا الحب من احد الفتايات التي عرفها من قبل..كيف له بالنظر للنجوم و القمر بين يده خاضع لأوامره , لم يشبع منها بعد , اخذها بعنف في حضنه ليعصرها بين ذراعيه , انثر بقبلاته علي وجهها..
ارتسمت عليها ابتسامة صغيرة و ابعدته برفق و هي تمسح تلك الدمعة قبل هبوطها :
-يلا روح انت بقي عشان متتأخرش
و في طريقه لباب المنزل ركضت خلفه و هي تبدأ في عرض بعض النصائح :
-اتغطي كويس يا حبيبي عشان انت بترمي الغطا علي الارض
نظر لها بصدمة و قال بذهول :
-انا الي برميه بردو..
-احم المهم افطر قبل ما تروح و اللبس تقيل انا حطتلك البلوفر الازرق ابقي اللبسه و متنساش تتغدي كويس عشان الشغل بينسيك سيب الشغل و روح اتغدي ا..
مازن بسخرية :
-اقولهم عن اذنكم هروح اتغدي عشان مراتي حبيبتي قالتلي اتغدي و سيبك من الشغل
سمر بمزاح و الضحكة لا تفارق صوتها :
-شطور يا حبيبي
قرص خدها بلطف و هو يقول بضحكة جانبية :
-يلا يا بت..دة امي قالتي غور… تحبي اغسلك سناني كمان و اشرب اللبن الصبح
سمر ببراءة :
-مانا حطالك معجون السنان اوعي تنسي بقي و متغسلش سنانك
وصل لباب المنزل ليقوم باحتضانها بقوة حتي انه رفعها من الارض و هو يقول بطريقة ابوية :
-خلي بالك من نفسك و متفتحيش الباب لحد الا لما تعرفي هو مين..تروحي الدرس و ترجعي علي البيت علطول
اماءت رأسها بالايجاب ليتركها علي الارض , مال علي خدها ليقبله بقوة ليغادر المنزل..
اسرعت لنافذة لتجده قد دلف لسيارة , نادت بصوتها الناعم لينظر لها و يحرك يده مودعًا اياها…حركت يدها معه و خطايا الدموع قد بدأت بالنزول مرة اخري علي خدها…
****
مر اربعة ايام كانت حياتها في شدة البؤس حاولت تلك الايام ان تحادثه طوال اليوم و قص عليه تفاصيل يومها بالتفصيل الملل..
كانت تنام اثناء نومه و تستيقظ حين يستيقظ لا تتقبل الشعور بانه قد سافر و تركها بوحدتها..اصر عليها المكوث مع والدته “مني” لكن كلما فتح مجال للحديث تغلقه بقولها الرقيق انها ترتاح في منزلها الذي يشاركها ربيع عطره..
دلفت لمنزلها بصحبة اربعة اطفال , احدهم رضيع تحمله علي ذراعها ما ان دخل الاطفال لمنزل لتقول لهم بمزاح :
-انتشروا بقي
اغلقت باب المنزل بأحكام و اسرعت بالاتصال علي زوجها باشتياق , وصل لها الرد بعد ثوانٍ لتقول بسعادة :
-ميزو اية اخبارك
ثم قامت بفتح الكاميرا التصويرية الخاصة بجهازها المحمولي , رفع احد حاجبيه حينما وجد بيدها طفل ليقول مازحًا :
-بقي اسيبك يومين ارجع الاقي معاكي عيل..
ضحكت برفق و قالت مازحة :
-دة في تلاتة تانين بس دخلوا اوضتك
فتح ثغره بذهول و علامات الاستفهام لا تفارق وجهه لتضحك برقة قائلة :
-ما تخفش دول ولاد جارتنا الي فوق هي رايحة السوق و سابتني اللعب معاهم..
-يا نهار اسود..و ملاقتش الا انت الي تسيبك معاهم
-يونسوني في غيابك الله
ليهمس بصوت مسموع نسبيًا :
-العيال هيجلها تخلف لما هتقعد معاكي
سمر بتذمر :
-سمعتك علفكرة
ضحك بقوة و قال بسعادة :
-يلا عقبالنا بقي..
ابتسمت بخجل :
-ان شاء الله
غمز بعينه و هو يقول بخبث :
-وحشتيني
توردت وجنتيها و قالت بسعادة :
-انت وحشتني اكتر..
دامت مكالمتهما العاطفية ساعة و نصف لم يمل احدهما من الاخر بل كان يطمع في المزيد و يأتي بأي حديث ليفتحه مع شريكه الودود…
فجأة قالت بقلق :
-العيال ساكتة في حاجة حصلت
تركت الرضيع جانبًا لتتجه للاطفال بهدوء , وجدت ما لم يسر المرء بالمرة , فلقد اوقع الاطفال كل السكر و انثروه علي الارض بالكامل و حولت نظرها لفتاتين لتجدهما تمسكا بالدقيق و تلقيه علي اخيها الصغير..
ضربت بيدها علي صدرها مع شهقة قوية , سمعت ضحكات الاطفال لتصرخ بهما بعصبية :
-يا نهاركوا مهبب و منيل
بدأت بالركض خلفهم كالمجنونة و هي قد اصرت علي قتـ,ـلهم و فتكهم بين يدها علي تلك الجريمة..
****
في المساء قبل النوم بعدما انهت تنظيف المنزل بكل جهدها , اللقت بجسدها علي الفراش لتمسك بهاتفها و تبدأ بالبحث به علي شيء يسلي وحدتها..
فجأة وجدت اتصال من رقم غير معروف , ظنت انها احدي صديقتها لتقوم بالضغط علي زر الرد و تقول بصوت جادي نسبيًا :
-مين معايا
وصل لها صوت رجولي غير مميز علي اذنها :
-وحشتيني…!
سمر بقلق :
-النمرة غلط
رد المتصل بثقة عمياء :
-لا مش غلط انتي سمر
اتربكت بخوف و بدأت بالقلق :
-اه مين ؟
-مش هتفتكريني اكيد..
ثم قال بخبث :
-انا عارف انك لوحدك دلوقتي في البيت
انقبض قلبها لتبتلع لعابها بخوف , بدأت بالنظر في كل مكان بخوف , تماسك و قالت بتهديد :
-انا هقفل..مش ناقصة قرف
اغلقت الهاتف مسرعة و اللقته بخوف , ضمت ركبتيها الي صدرها و بدأت بالارتعاش برعب..لكن فجأة سمعت صوت رنين المنزل لتشهق بخوف..
*14*
سمعت صوت رنين المنزل لتشهق بخوف , صمدت في مكانها و تمسكت في الوسادة كحماية من اي اخطار..سمعت طرقات الباب تتزايد , لتعود بظهرها لخلف , كادت ان تبكي لكن تشجعت و تسللت علي اطراف اصابعها لتذهب لـباب بخطواط خفية , نظرت من “العين السحرية” لتتنهد بأرتياح و تفتح الباب ببسمة باهتة و هي تقول بتماسك :
-كدة يا ام عبدو خوفتيني
ضحكت السيدة البدينة و دفعت سمر بيدها مازحها , اختل توازن سمر لكن استطاعت السيطرة علي نفسها , نظرت لها بنعاس و قالت :
-اساعدك في حاجة يا طنط
تنهدت السيدة البدينة بحزن :
-سي منصور سافر دلوقتي هو كمان فانا قولت اجي اونسك شوية
سمر بترحاب و سعادة :
-ماشي ماشي تعالي اقعدي معايا
ثم اكملت بخفوت :
-انا اصلا خايفة و انا قاعدة لوحدي
لتقول المدعية بـ”ام عبدو” :
-ماشي يا حبيبتي..عمتًا الصبح انا هروح لأبني اقعد عنده هو و مراته
ابتسمت سمر بارتياح لتفادي خطر المتصل المجهول , سمعت رنين هاتفها لكن تجاهلته فهي المخطئة من البداية لرد علي هاتف مجهول…
ابتلعت لعابها و استلقت علي الفراش مجبرة نفسها علي النوم , متحدية كوابيس واقعها التي تشاكس عقلها..اغمضت جفونها مستسلمة لنومها متجاهلةةامر المتصل المزعج…
***
اعدت فطار صغير يكفي معدتها الصغيرة , وضعت الفطيرة بجانب كوب “شاي” شديد المرارة , صعب المذاق لكن رغم هذا تعشق لذة مرارته التي تذوب في حلقها..
فتحت كتابها و بدأت تتفحصه و هي ترتشف رشفة صغيرة من كوب “الشاي” المُر , عادت بخصلات شعرها الكستنائي لخلف و قد بادت متحمسة لدخول في معركة مع كتابها الضخم..
و في اثناء تلك المعركة تلقت اتصال من زوجها العزيز , متعطش لأخبار حبيبته المدللة , ابتسمت بسعادة لتقوم بالرد بوجه لا يخلو من الفرح :
-ميزو
-حبيبة ميزو
ابتسم بسمة صغري و قد بدي انه في الخارج لوجود تأثيرات صوتية لبوق السيارات و ثرثرة النساء مع لحن بكاء الاطفال الذي لا يصمت…رفعت احدي حاجبيه لتتسأل بفضول :
-انت فين يا حبيبي
اخذ نفس عميق ليزفره بقوله المحزن :
-انا في الماطار و باين اني مسافر باريس بكرة
انزلق كوب الشاي من بين يدها لتقول بصدمة و قد اتسعت حدقتيها من شدة الذهول :
-تسافر باريس..انت مش المفروض ترجع بكرة
-معلش بقي يا حبيبتي والله ظروف شغلي..
مسحت دمعة منلؤلؤة عينيها تحسبًا لهبوط مرة اخري قالت بوهن :
-هترجع امتي طيب ؟
تمني لو يستطيع سحب كلامه لكن ليس باليد حيلة , اضطر لقول الحقيقة :
-بعد شهر
هبت واقفة كالمذعورة , لم يطلق منها اي رد فعلي فقد اكتفت بصدمتها و اخباره السعيدة الذي جاء بها لترد بقسوة و قلبها لا يتحمل المزيد :
-في داهية يا مازن
اغلقت هاتفها و هو مذال معلق علي الخط , كتمت صرختها الغليظة لتلقي الهاتف بعنف علي الطاولة و تكمل مذاكرتها متجاهلة ما قاله لكن شعرت بالعجز و الرغبة في البكاء..
حجبت وجهها الطفولي بكفيها و شرعت باكية بقوة من دون رحمة , مسكينة هي..من احبت تجبره الظروف علي الفراق و تركها وحيدة بين دموعها بينما هو يتمتع مع اصدقائه بالمناظر الخلابة و flash الكاميرا الذي لا يتوقف عن العمل و اللتقاطه لصور…
عاد هاتفها بالاتصال بعد ساعة من الصمت التام الذي ساد منزلها , امسكت هاتفها لتنظر بعيون باكية لمتصل في وقت غير لائق لها بالمرة..وجدته ذالك متصل ليلة امس ليتغازل بها و يتلاعب باعصابها الرقيقة..
ردت و قد توعدت له ببخ كل مساؤي اليوم علي مسامعه , امسكت و صرخت به غاضبة :
-عاوز اية..مكنتش نقصاك انت كمان..
اطلق ضحكة ساخرة من اسلوب كلامها الغليظ :
-ايه يا حبيبتي مالك بس مين الحيوان الي زعلك اضربهولك..ميزو صح
اضطربت طباقات صوتها المصطنع الحدة :
-انت جبت رقمي منين ؟
رد بثقة عمياء و هو يقلد لكنتها الطفولية :
-من ميزو
ثم اكمل بضحكة جانبية :
-تعرفي مسميكي اية..سمورتي الكلب
تعالت ضحكاته الصاخبة حتي كادت تضايق اذنها و اكمل بطريقة خبيثة :
-شكلك شقية و مجنناه..مش تحبي بقي تجنني معايا شوية..سمعت انه رايح باريس تحبي اجي اونسك
ارتعبت و قفز قلبها من مكانه..تعالي اصوات انفاسها المضطربة الخائفة اردف بنبرة باردة :
-مش عاوزة تعرفي انا مين
ردت بشفاه تجمدت من الرعب و قالت بصوت كاد يختفي :
-انت مين؟؟
رد بثقة و تفاخر :
-احمد فاكراني..توء توء اوعي تكوني نستيني..انا احمد بتاع المطبخ لما كنت في البيت عشان عزومة جوزك ميزو
و اردف مسرعًا بحماس و هو مصر علي مضايقتها بشتي الطرق :
-الفستان الي قابلتينا بيه في الاول كان فظيع انا جي بعد شوية عاوزة اشوفه عليكي تاني
تماسكت عن خوفها و قالت باشمئزاز و نفور من كلامه الخادش لحياءها :
-تصدق انك حيوان و زبالة..و منك لله حسبي الله و نعمة الوكيل عمتًا انا مش خايفة من واحد زيك و اعتبر ان دية اخر مرةة هتعرف تكلمني فيها اصلا…
اغلقت بيديها المرتعشة تلك المكالمة اللعينة , قلبها لا يهدئ و يتوقف عن ضرباته الصاعقة , لاول مرة تطلب من قلبها التوقف و السكون عن النبض…تكره شعورها في تلك اللحظة , مصت شفاهتها الوردية…وضعت هاتفها علي المنضدة و اتجهت الي غرفتها لكي تنام رغم شروق الشمس في كبد السماء لكن توترت اعصابها و تود اسكانها بالهروب مع النوم في عالم اخر..
***
في غضون الليل..فتحت عدستيها البنية المشرقة ببراءة تعكس ما بداخلها , وقع نظرها علي الساعة لتجدها منتصف الليل..
قامت بفزع و هي لا تصدق عينيها , لقد نامت يوم كامل من شدة حزنها و خوفها من اليقظة مع هذا المعتوه الاحمق الذي يريد اذيتها بكلامه المُر كمرارة شاي الصباح..
اتجهت الي المطبخ بنعاس و كسل ظهر في طريقة مشيتها الي تشبه البطاريق تثاوبت بنعاس و كأن تلك الفتاة المشاغبة لم تنم منذ مدة..شعرت بدوار يزعج رأسها..
جذبت درج صغيرة ممتلئ بالادوية , سكبت لنفسها كوب ماء , اللتقطته مع حبوب عارضة لأللام الرأس و الصداع
و في حين تناولها لهذا الدواء وقف وراءها في خلسة بجسده العريض و عيناه الخبيثة التي اشتاقت لها , ساكن ذالك الذئب علي فريسته الصغيرة تعجب بعدم شعورها بأنفاسه او رائحتة عطره الممتزجة بربيع الحب و الشوق..
انتهي صبره في انتظارها ليهمس بصفيرًا صغيرًا :
-حبيبة قلبي الدبة الكسولة
وقع كوب الماء من بين يدها لتنفزع و يتراجع جسدها بحركة فجأية لخلف و الصرخة لا تفارق صوتها العذب..اسرع بأنهاء صوتها واضعًا كفه الضخم علي فمها..فاقت من وعيها عندما دققت بنظرها في ملامح ذالك الرجل الخافي شهقت عندما وجدته مازن زوجها المفارق لاحضانها..دفعت يده بقوة و هي تصيح بأسمه غير مصدقة وجوده امامها…
وضعت كلتا يديها علي فمها و هي تطلق كلامات غريبة من شدة صدمتها , ضحك علي رد فعلها الطريف لتقول بسعادة ممزوجة تحت تأثير الذهول :
-مازن..انت و لة انا لسة بحلم و نايمة
طوق خصرها بذراعيه الممتلئين بالعضلات الشديدة و اصعدها من الارض ليأخذ جسدها في جنان احضانه الواسعة , تزرع بها اشجار الشوق و الحب..
انثر قبلاته العنيفة علي وجهها المسكين المتسامح , تقبل قبلاته بحب و كأنه متعطش لمزيد , بادلته عناقه الحميم و هي تصيح به من السعادة :
-وحشني يا ميزو..حشتني
بادلها تلك النبرة المسرورة :
-مقدرتش اسيبك دة كله لغيت سفرية باريس عشان حبيبتي الصغيرة متزعلش..
قبل جبهتها بهدوء و هو يشعر بشوق و تصارع بداخله حينما اصبحت بين ذراعيه ملك له في تلك اللحظة..
اجلسها علي الاريكة البنفسجية التي حملت ذالك العاشقين , احاط ذراعه حول كتفيها و اخذها تحت ابطه , لتتشبت بقميصه بسعادة وهي تدندن بدلال :
-مازن جية..ميزو جية
اطلق ضحكة صغيرة و اخذ يعبث بخصلات شعرها التي طلما اشتاق لها..احتضنت كفه الكبير بين تلك اليدين الصغيرين و طبعت عليه قبلة رقيقة..و قلبها لا يتوقف عن بنبض هرمونات السعادة , تاهت في محرم عينيه و اصرت علي الاعتكاف بخضوع بين احضانه و قبلاته التي لا تشبع منها يومًا…
***
ابعد بيده خصلات شعرها التي احجبت التأمل بعيونها البريئة , ابتسمت له بوهن و هي لم تتحمل صدمة وجوده معها حتي تلك اللحظة , شعر بمدي ألالم الذي يغزو قلبها ليفتح حديثًا بقوله المرح :
-انا مقدرتش اوافق علي اي سفرية و انتي بعيدة عني كفاية اوي الخمس تيام دول..
اللقت برأسها علي صدره و هي تحاصره بيدها منعًا لفرار مرة اخري و تركها بين وحدتها و ذئاب تتشوق لـ فراقهما , نظرت لعينيه باسمة بآسي :
-انا كنت متبهدلة و انت مش معايا..مكنش في البيت اي روح..كنت حاسة اني في عزا..
-خلاص مش هسيبك تاني..يولع الشغل بس مسبش قطتي تاني
ضحكت بلطف علي تلك المغازلة رقيقة , اعتدلت علي فراشهما و جلست نصف جلسة و هي تعيد شعرها الي الخلف , جذبت “الروب” و ارتدته لتنظر له ببسمةة صغيرة :
-انت مش هتروح الشغل بكرة صح
زم شفاتيه بتوتر و اعتدل جالسًا جانبًا و هو يحاوط خصرها بذراعه :
-مش هينفع مروحش في شغل كتير متراكم
التفتت له بكامل جسدها و قد ظهرت ملامح التذمر قد ظهرت علي وجهها الصغير :
-طب لية انت لسة جي خليك ونبي
هز رأسه بالنفي معترضًا علي كلامها :
-مينفعش والله..ياريت لو ينفع
ابعدت بنظرها و لم تبدي ردًا في هذا الموضوع , امسك بذقنها بأطراف اصابعه و اعادها له لتنظر له بحزن , ابتسم بخبث و اقترب منها ليقبلها بجوع لشفاتيها مرة اخري بشوق اكبر , وضع يديه علي عضمة خصرها البارزة من شدة النحافة و قال بحماس و شغف :
-انتي هتروحي درسك و انا هاجي اخدك و نقضي اليوم برة اية رأيك كدة..
رفعت كتفيها بسرور و عقدت ذراعيها حول عنقه قائلة بدلال :
-ماشي انا موافقة..
طبع قبلة علي جبهتها قائلًا بمزاح :
-يلا بقي برة عشان انام
دفعته بخفة و قالت بضحكة عالية :
-ماشي يا اخويا
قامت بقامتها القصيرة ليجذب ذراعها مرة اخري اليه :
-اخوكي مين..يلا برة عشان مشتمش..
ضحكت برفق و داعبت بأنمالها الخفيفة علي ذقنه الحليقة دائمًا :
-انت كل حاجة في حياتي…حبيبي و ابويا و اخويا و كل حاجة حلوة
اقبض علي كفها و قبله بقوة و هو يقول :
-ربنا ما يحرمني منك
ارتسم علي وجهها ابتسامة رقيقة اخرجت فائض السعادة المحتل قلبها مذ رؤيته..
***
امسكت هاتفها لتقوم بالاتصال بمازن لكي تبلغه بأنها انهت حصتها و تنتظره الان في منزل صديقتها الودودة , وجدت رسالة من حسابها الخاص علي موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” جذبتها من الاتصال بـ مازن و انشغلت عنه وجدت محتوي الرسالة الصادم:
-اية يا موزة فكراني مش هعرف اجيبك مثلا..عمتًا مبروك مازن وصل..هبقي اختار اشوفك في وقت مازن مش موجود فيه..مانا الصراحة مشتاقلك و مستخسر الحلاوة دية في مازن لوحده..
شعرت بتربك و اخذت تنظر حولها , تشعر بأنها مراقبة من قبل احدهم , عقدت حاجبيها بخوف و بعثت رسالة قصيرة :
-اتق الله فيا انا بقي مرات صاحبك حرام كدة..انا كدة هيجيلي مشاكل بسببك..ارجوك سبني في حالي..و انا مش هقول لمازن..دة انا اكسف حرام عليك خليك بعيد من عني و من عنه..
ارسلت الرسالة و الخوف مذال يمتلكها , رعشة يدها و الذعر الذي في عينيها , فجأة وجدت يد تنزل علي كتفها..اخرجت صيحة عالية و التفتت لفاعل بفزع..كانت صديقتها التي بادلتها نفس الصرخة..سمر بقلق :
-اية عاوزة اية ؟
-انتي خضتيني معاكي يخرب عقلك..تعالي مازن برة بس خلي بالك عشان شكله هيولع فيكي
-لية كدة
همست صديقتها ضاحكة بخجل :
-الواد عصام اخو ساندي فاكر مازن اخوكي و راح بيقوله عاوزة اتقدم لسمر
صرخت سمر و هي تضع يدها علي ثغرها اتسعت عدستيها و شعرت برغبة في الضحك لتقول مازحة :
-لا انا كدة شكلي هبات برة البيت..يارب استر
اتجهت لزوجها العزيز باسمة الفرج , تختال في مشيتها الانوثية , كان يلقي عليها نظرات شارذة و كأنه يود قـ,ـتلها و فتكها بين يديه…
دلفت لسيارة بشموخ , بدأ بالقيادة و هو في حالة صمت تام , مرت بضع دقائق و هو لا يتفوه بكلمة حاولت جذب اطراف الحديث بخبثها اللانوثي :
-هو انت مالك يا حبيبي..؟
رد ببرود و هو يتأمل الطريق و يزفر السجائر بقوة :
-مفيش
تدرك رغبته في شنقها بين يديه لتكمل لعبتها الشيطانية :
-هو عصام كان بيقولك اية..؟
نظر لها ببرود و قال بسعادة مصطنعة :
-متقدملك يا حبيبتي و جاهز من كل نواحيه
ضحكت بقوة و قالت قاصدة غيظه :
-خلاص موافقة..اصلًا عيونه زرقا و انا نفسي في زوج عيونه ملونة
مازن ببرود و هو يزفر انفاس سيكارته :
-ما انا هوريكوا العيون الحمرة لما نرجع البيت يا حبيبتي..هو انا ينفع احرمك من حاجة
سمر بدلال و حزن مصطنع :
-لية كدة ؟
تماسك من التعانف معها و قال بغضب و صوت عالٍ :
-بقي انا اسيبك يومين و ارجعي الاقي حد بيطلب ايدك
ثم اكمل بسخرية :
-لا و اية بيطلبك مني انا..
سمر بضحكة عالية و هي تحاول السيطرة علي صوتها :
-طب انا مالي انا..هو بيحبني و انـ
عقد حاجبيه بتركيز قاطعها بحنق :
-ايوة و انتي اية ؟
سمر بدلال و رقة :
-بحبك انت
رد بجدية جارحة :
-مش هسيبك بردو فاكرة انك هتضحكي عليا بكلمتين..مفيش ولد هيعمل كدة الا و لو كنتي بتكلمي معاه قبل كدة
تضايقت من ظنه بها و قالت ببسمة صغيرة و الدموع احتلت عيناها لكن تأي النزول في ذالك الموقف الحرج :
-لا متكلمتش معاه قبل كدة..و انت عارف كدة كويس
و قامت بتقبيل خده قائلة برقة :
-متزعلش مني انا بجد معملتش حاجة..هي اخته متعرفش اني متجوزة اصلا
حل الصمت عليهما و ماتت ضحكتها الطفولية , قاطع هذا الصمت رنين هاتفه ليرد باقتضاب :
-ايوة يا احمد
وقع قلبها عندما تفوه بأسم ذالك الكائن الخائن حاولت الانصات لحوار ليكمل :
-عاوزني في موضوع مهم..طب خلاص نص ساعة هروح سمر البيت و اجي
شعرت بالرعب من تلك المقابلة , حاولت التماسك من خوفها و ابعاد انظارها من عيون مازن المتفحصة..امسك يدها الصغيرة و طبع قبلة صغري علي كفها و قال باسلوبه المرح :
-متقفشيش..انا عارفك يا حبيبتي بس كنت حابب ارخم معاكي..لكن الموضوع ضايقني بجد..احمدي ربنا اني معجنتهوش في ايدي
ضحكت برفق و تسألت بفضول :
-انت قولتله اية لما قالك كدة
-قولتله وريني عرض كتافك
وضع يدها علي ثغرها و اطلقت ضحكة طفولية ليقول مازن مازحًا :
-عاجبك اوي كدة..تحبي اجوزهولك
هزت رأسها بالنفي ليضحك معها بسخرية , تماسك بيدها و قال مقترحًا ببسمة سعيدة :
-بقولك اية انا هروح الشركة اقابل زميلي و همشي علطول تعالي معايا احسن و تعالي نطلع نتغدي برة…
صدمت من وجودها مع ذالك المدعو بأحمد في نفس المكان و سيتقابلا وجهًا لوجه , سيحدث ما يريده سيقابلها لكن بجانب زوجها الان , اخذت تتنفس الصعداء و هي تثق بأنها ستقتـ,،ل في يوم بسبب ذالك المزعج الساعي في تدمير حياتها بهدوء….
*15*
جلس علي مقعده المقابل لمكتب خشبي فخم , يزينه برواز لصورة له و قد حاصرت تلك الصغيرة عنقه بذراعيها..
كانت تقف مجاورة له بقامتها القصيرة و عينيها الخبيثة التي حاوطت غرفة المكتب بشغف..نظرت للأريكة البنية المجندة و المقاعد المقابلة لبعضهما البعض امام مكتب مازن..و اقلام الحبر المنظمة علي المكتب و الملفات المرصوصة في الادراج..عادت بنظرها لـمازن و قالت بنبرة بريئة :
-مازن عاوزة اطلب طلب
لم ينظر لها و ظل مشغول بقراءة تلك الاوراق ليرد بلا مبالة :
-عاوزة اية..
-انت قولتلي ان ليا مكتب بابا سبهولي في الشركة صح..؟
اعتدل في جلسته بأنتباه لكلامها و التفتت لها بكامل رأسه ينتظر ما تود ان تقول..في تلك اللحظة دخلت سلمي بخطواط ساكنة لم يعيرها اي منهما اهمية و اكملت سمر حديثها بخبث :
-هو فين مكتبي بقي…؟ عاوزة اشوفه..ينفع..
اطلق مازن قهقه عالية و حول نظره لـسلمي المصدومة من طلبها العجيب , اوقف مازن ضحكاته الصاخبة و قال لـسلمي :
-المفروض اني اقولها اية يا سلمي طيب..
رفعت كلتا كتافيها المكتزين و قالت ببسمة صغيرة لتلك الصغيرة :
-مكناش متوقعين انك هتسألي السؤال دة في مرة..
قام مازن من كرسيه و قد اغلق زر معطفه الاوسط بطريقة لبقة و قد امسك بيدها بلطف..نظرت لهما باستعجاب و فضول , جذبها بلطف و اجلسها علي مقعده المجند المريح و قال بلباقة :
-يارب يكون مكتبك عجبك
اتسعت حدقتيها و انبهرت مما وقع علي مسامعها لتو , لتشهق بصدمة :
-دة مكتبي انا..يعني اية
سلمي مجابه علي سؤالها :
-حضرتك مدديرة الشركة
التفتت لمازن متعجبة و قالت بصدمة :
-مش فاهمة حاجة يعني اية يا مازن
غمز لها بطرف عينه و قال :
-هقولك في البيت افضل..
صمتت ببراءه و قد طار عقلها من السعادة , ارتخت بجسدها علي مقعد , تبادل كلا من مازن و سلمي ضحكات صغيرة علي حركاتها البريئة , اوقف ضحكاته و نظر لـسلمي بتساؤل :
-صحيح يا سلمي كان في حاجة
اعتدلت في وقفتها الرسمية و قالت بروتينية :
-بشمهندس احمد مستنيك برة..
اختلج صدر سمر من مكانه و اخذ قلبها ينبض بسرعة و هي تتخيل احمد و هو يخبر زوجها عن علاقتهما الوهمية , شعرت بالرعب و املء الذعر وجهها الطفولي..ايقظت علي صوت مازن :
-سمر..سمر..قومي يا حبيبتي
قامت بهدوء و جلست علي الاريكة بصمت , دخل الشاب الوغد و الابتسامة الصفراء تزين وجهه الوسيم , رحب به مازن بحرارة و بدأ كلا منهما الحديث عن احوال العمل , كانت تترقبهم بخوف و التخيلات الوهمية تدور في عقلها و تصنع لها فيلم سخيف تعتقد انه سيحدث بعد قليل..
كان الكلام في محور برئ و ضرورة ذهاب مازن برفقنه ليتطلع علي اخر الاعمال..وقف مازن مستأذن اياهما و خرج من غرفة المكتب متجهًا لمكتب مساعدته الخاصة..
نظرت لحذاءها بشرود هاربة من نظراته المتفحصة لجسدها الانوثي النحيل , سمعت همساته الجريئة :
-وحشتيني يا سوسة…ساكتة كدة ليه..هو انا موحشتكيش
لم تجيب علي كلامه المحرج لتصمت بخوف , و لا ترد علي اسألته السخيفة..كانت تريد اي معجزة كي تتخلص من هذا المعتوه , بدا يتجاوز في كلامه و يخدش حياءها بكلمات جريئة الغير محترمة..
هبت واقفة بغضب و فضلت الخروج من غرفة المكتب تابع خطواطها بنظراته الشيطانية , كان واثق انها لن تخبر مازن فهي اضعف من فصح امر كهذا…
اتجهت الي مازن بهدوء و امسكت بكفه الضخم , تفاجئ بوجودها بجانبه..ضغط علي كفها النحيل كي يطمئنها بوجوده بجاورها..التفتت بوجهها المتنافس مع القمر في ضوءه و جماله المبهر كي تبحث عن احمد و عما يفعل , وجدته مذال ينظر لها..اخبئت وجهها مسرعة علي ظهر زوجها..ضحك ضحكة جانبية واصر علي مضايقتها بنظراته الجريئة لها…
-يلا يا سمر هنروح نوصلك البيت الاول بعدين انا هروح اشوف شغلي..
نظرت له بحزن و همست بنبرة ضيق :
-اية دة انت قولت هتعزمني برة..
-معلش بقي يا حبيبتي..والله ورايا شغل مش هينفع يتأجل اكتر من كدة..
لوت ثغرها الصغير و صمتت بأسي , اوشكت عينيها علي البكاء لكن تماسكت و اخذت الصمت حل افضل…
اتجه الي المصعد المبني برفقة سمر و مساعدته الرقيقة سلمي و صديقه الخائن احمد , ترأسهم مازن مع سلمي يتفصحان بعض الاورق التي بادت مهما , و من خلفهما سمر الخائفة من هذا الذئب المزعج..
اقترب في خلسة و قصد وقفته بجانبها , وضع يده علي خصرها النحيل و بدأ يتحسس جسدها الصغير بجراءة , شهقت بخفوت و الذعر ملء وجهها..امسكت بقميص سلمي و كأنه نجده لها…
اختلست سلمي نظرة سريعة لتلك المشاغبة , وجدت عينيها تحمل دموع و ذالك الديب يلامس جسدها بيده القذرة و يتحرش بعشيقة صديقه..
صفعته بقوة علي وجهه و هي تصرخ به بثور وانفعال :
-انت بتعمل ايه يا قذر انت..استحي علي دمك يا حيوان..
التفت لهم مازن بتفاجئ من اصواتهم العالية..فتح باب المصعد في تلك اللحظة المناسبة استعد احمد في لحظتها بالركض خارج المصعد و المبني كله , لحق به مازن و جذبه من قميصه ليلقيه علي الارض بكل عنف..لم يستوعب بعد ما حدث لكن صياح سلمي به لم يكن طبيعيًا..
اخذ يلكمه بقبضة يده علي وجهه , حاول الفرار من بين يديه لكن عنف مازن المعتاد لم يعطيه فرصة بالفرار..اخذ يتبادلان الضربات القوية كانت ضربات مازن حب و غير علي حرمه اما ذالك المتحرش فكان دفاع علي النفس لكن بالتأكيد سيخسر هذا الخسيس في صراعه مع مازن العملاق في حبه لـسمر..تجمع بعض الموظفين بدهشة من هذا المنظر , استطاع بعض الموظفين ابعاد مازن عن احمد , ليصرخ بهم مازن و يبدأ بسب ذالك الرجل التي تحول في لحظة الي ارنب جبان..
صرخ به مازن بغضب :
-اطلع برة مش عاوزة اشوف وشك في الشركة ديه تاني..برة يا كلب
كانت مبتعدة عنهم , انكمشت في نفسها و اخذت تبكي بقوة , احتضنتها سلمي بقوة و قبلت رأسها..نظر لها مازن بعينين حادة فأسرعت بأخفاء وجهها في صدر سلمي و اكملت بكاءها الملازم بشهقات عالية..
***
كاد يعصر ذراعها في قبضة يده الحديدية و هو مذال يصرخ بها :
-ما تنطقي عملك اية الكلب دة…
اكملت بكاء و لم ترد علي سؤال , اثاره صمتها و هم بصفعها , اسرعت اليهما سلمي في تلك اللحظة قبل ان يتجرئ مازن و يضرب زوجته امامها , دفعت مازن بهدوء عن سمر و هي تحاول ترويضه :
-اهدي يا مازن مش كدة..
و اردفت بصوت خافض و خجل :
-هو اتحرش بيها و باين انه كان قاصد مش زي ما قالك..سمر ملهاش دعوة سيبها
اللقي سمر علي الاريكة بعنف , نظرت للأرض و حاولت كتمان بكاءها المتواصل..وضعت يديها علي وجهها الباكي..
امسكت سلمي قطن مبللة بمطهر , اقتربت من مازن وضعته علي شفتيه السفلي التي نزفت من قبضة احمد و هما يتصارعان..
نظرت له سمر بطرف عينيها , شعرت بالضيق من اقترابهما , لاحظها مازن و شعر بغيرتها البارزة من عينيها لكي يزفر بضيق و يبتعد عن سلمي برفق و هو يستأذن بتأذب :
-عن اذنك يا سلمي..خليكي معاها عقبال ما ارجع..
خرج من الغرفة مسرعًا ليتجه الي المرحاض..جلست سلمي بجانب سمر التي ترتجف من الخوف , ربتت علي ظهرها بأطمئنان و مع نبرة حنونة :
-حبيبتي..متخفيش مازن متعصب شوية..
مسحت سمر دموعها و شفتيها ترتعش من كثرة الشهقات :
-انا معملتش حاجة والله..
-خلاص يا حبيبتي متخفيش…هو زعل عشان هو بيحبك و مش عاوز حد يأذيكي…
اماءت رأسها مؤكدة علي كلامها , وقفت سلمي و قالت :
-انا هروح بقي يا سمر عشان اتأخرت
سمر بصوت ضعيف :
-ماشي..
و اردفت بنبرة ضئيلة و بسمة مجروحة :
-شكرًا يا سلمي
عانقتها سلمي بحنان و قالت بسعادة :
-ربنا معاكي يا حبيبتي..
غادرت سلمي المنزل لكي تبقي سمر بمفردها مع زوجها الغاضب , ابتلعت لعابها و قد اضطربت ملامحها البريئة..
خرج مازن من دورة المياه , وجدها منكمشة في نفسها و الخوف يأكل وجهها..اقتربت منه بقلق و هي تود فقد عناق يأمنها من كل شر..لكن اوقفها هو بلهجته القاسية :
-انتي بعد الي عملتيه دة مش عاوز اشوف خلقتك تاني..
عادت مرة اخري منكمشة في نفسها و ترددت في قولها :
-عملت اية..؟
صاح بها منفعلًا :
-مش عاوز اسمع صوتك..فاهمة
ترقرقت الدموع في عينها المكحلة :
-والله يا مازن انا ماليش دعوة انا معملتش حاجة..
-لما متحكليش انه بيضايقك تبقي اسوء حاجة تعمليها..لما تلجأي لغيري في موقف زي دة يبقي اسوء حاجة..لما تسبيه يتحرش بيكي من غير ما تغيري علي جسمك يبقي اسوء حاجة تعمليها..
صاحت به بأسي وخوف :
-انا بخاف منك يا مازن..اكيد مش هعمل كدة بمزاجي..
اكمل كلامه و كأنه لم يسمع ما قالته لتو :
-اما بقي لما تخليني في الوقت دة اشك ان بينكم حاجة يبقي انتي الي عملتي كدة في نفسك..
اتسعت حدقتيها بصدمة و تراجعت بخوف :
-تشك فيا يعني اية..؟
-يعني انا حاسس انك تعرفيه قبل كدة..صاحبي وانا عارفه و اكيد مش هيعمل كدة الا مع واحدة من معارفه…
صرخت به بغضب :
-اخرس يا قليل الادب انا معرفهوش اصلا..
ثم ترددت بقلق :
-انا اول مرة اشوفه..
قبض علي عنقها بقبضة يده بعنف بالغ و قال بحاجبين عقدين بغضب :
-صوتك ميعلاش عليا عشان موركيش النجوم في عز الضهر يا سمر..
و صاح بها بغضب و صوته رج انحاء المنزل :
-فاهمة يا روح امك..
دفعها بعنف علي الاريكة و هو يشير بسبابته بغضب :
-بصي بقي..رجلك مش هتعدي عتبة البيت و لو عرفت ان دةة حصل محدش هيندم غيرك..و مفيش دروس بعد كدة اعتبري نفسك خلصتي تعليمك..
ظلت تحت حالة ذهول لا تصدق ما اخبرها بها لتو , اتسعت عدستيها بصدمة و تفوهت بلسان ثقيل علي قلبها بعد كلاماته القاسية تلك :
-قصدك اية يا مازن مش هكمل تعليمي..؟
اكد علي جملتها بجبروته قائلًا بقسوة و هو يتأمل عينيها الباكية :
-ايوة مش هتكملي تعليمك بعد الي بيحصل دة عمري ما هخليكي تشوفي الشارع..
صرخت به بقهر ودموع عينيها تنزف بتواصل :
-حرام عليك..كدة كتير بقي
قامت من امامه لتدلف لغرفتها و تغلق الباب بعنف..جلس علي الاريكة و هو يسب في كل شيء , شعر بألم يتأكل في قلبه , ليخرج سيكارته كي تكون مصدر في تخفيف الألم قلبه..
***
في المساء دخل غرفته كي ينام بعد تلك الليلة العصيبة عليهما , وجدها تحتضن ركبتيها لصدرها نظر لها بعين جاحدة اما هي فبادلته نظرة اشتياق , تكلمت عينيها و افصحت عما في قلبها بنظرتها المسكينة , اخبرته بحبها و اسفها بحركة لؤلؤتي عينيها..
تجاهلها تجاهل تام , تمدد علي الفراش و قد اعطاها ظهره العريض بلا اي رحمة , شعرت بأسي كبير في تلك اللحظة لتناديه بألم :
-مازن متنامش و انت زعلان مني..
لم يعطيها جواب رغم انصاته لكلامتها البريئة قصد تجاهلها كي يحرق قلبها المبتهج بحبه , زفرت بحزن و قررت العناد معه , اللقت وجهها علي وجهه كي ينسدل شعرها المسترسل عليه وجهه الغاض فجعلته تلك الجركة يبتسم تلقائيًا , طوقت خصره بذراعيها النحيفين , ارتسمت ضحكة صغيرة علي شفاه , و تنهد بقوة و بحركة لا اراديه امسك بكفها الصغير و ذهب في نومه مع اميرته الحزينة..
***
مر يومين و هو لا يعطيها اي انتباه لكلامها و ندمها عما حدث رغم عدم وجود لها دور كبير في تلك الحادث , كان يقصد مضايقتها بصمته كي يذوقها بالألم لن تذوقها في حياتها القادمة..
دخلت سلمي و قرعت غرفة مكتب مديرها بصوت حذائها ذو الكعب العالٍ , و نادت بصوتها الناعم :
-مستر مازن..شركة سيف الدين وافقت علي الطلبات و محتاجين امضتك..
كان شارد في مشاكله مع الصغيرة المشاغبة , لتكرر سلمي النداء بصوت عالٍ اكثر مما قبل , لكن لم يسمعها..
وضعت يدها علي ذراعه و همست :
-يا بوص مالك..؟
انتبه لها فجأة و سألها عما تريد , شعرت بالحزن من اجله , جلست علي الكرسي المجاور له و قالت بضيق :
-ما لك يا مستر..
تنهد مازن بقوة و قرر اخبرها عما فعل سيتنازل عن تكبره و يخبرها كي تعطيه حلًا :
-انا حرمت سمر من تعليمها..
صدمت مما قال و حدقت به بعدسة زرقاء اصطناعية , أخذ نفس طويل و قص عليها ما حدث في تلك اليلة بالتفاصيل…
هزت رأسها بضيق و هي غير مصدقة :
-حرام عليك انت ازاي تعمل كدة..انت بتشك فيها عشان احمد و انت اصلا عارف ان احمد ماشي مع نص بنات الشركة و راجل مش مظبوط..و تحرمها من التعليم و تعاملها بالطريقة دية..ما طبعا لازم تخاف منك و متحكلكش حاجة..
عاند كـطفل لم يتعدي الخامس غاضب :
-لا انا جوزها و غصب عنها لازم تحكيلي
-لا مش هتقدر ما دام شافتك تهديدك عمرها ما هتحكي..
لوي ثغره و لجئ لمساعدة انثي من نفس جنس سمر :
-انا المفروض اعمل معاها اية..؟
-روح و اتكلم معاها خليك قبل جوزها صديقها عشان تستأمن تحكيلك..بطل تهددها كل شوية
تنهد بقوة و تلاعب القلم بين اصابعيه بحركات جنونية :
-حاضر..
***
ردت علي المتصل بأنفعال :
-انت عاوز اية مني حرام عليك كفاية بقي..مش كفاية الي حصلك..
ضحك ضحكة جانبيه و قال بلهجة حادة :
-والله انتي طيبة اوي انتي فكراني جي اتحايل عليكي..مش احمد الي يسكت دة انا هعرف افضحك ازاي يا سمر..
شعرت بخوف و قالت بتربك :
-قصدك اية…؟
اغلق الخط في وجهها لكي يتركها مع خيالها الواسع , اخذت تنادي بخوف :
-الو…الو..رد عليا يا حيـ..
-انتي بتكلمي مين..
التفتت مسرعة لصاحب تلك النبرة وجدته مازن ينظر لها بتفحص , نظرت له بأسي مذالت تحتاجه بجانبها تشعر بالوحدة و الضعف في مفارقتهما..
تماسكت من البكاء و قالت :
-ثانية واحدة هحطلك الاكل دلوقتي..
كانت ستخرج من الغرفة لكن شعرت بيده تقبض علي ذراعها و تعيدها لمكانها , اوقفها امامه و حملق في عينيها بقوة..لم تتحمل اكثر فنهارت باكية و هي تحتضنه مرددة بخوف :
-انا اسفة يا مازن ونبي ما تزعل مني انا محتاجة ليك اوي..
مسح علي شعرها و ابعدها عن صدره برفق و قال بهدوء :
-سمر خلاص مفيش حاجة..
ثم اكمل بتردد :
-تقدري تروحي بكرة المدرسة عادي…سيبك من كل الي قولته
سألته بنبرة طفولية وهي تكثر من بكاءها :
-و انت هترجع ليا زي الاول يعني..و لة لسة زعلان ؟
صمت بحيرة ادركت رده..نظرت له بعينين دامعةة و هي تترجي من قلبها العفو عنها :
– طب هسمع كلامك مش عاوزة اروح مدرسة و مش هخرج من البيت طول عمري بس اتكلم معايا و سامحني بقي..متزعلش مني انا بجد معملتش حاجة..
رد بكل برود و هو يبعد عينه عنها متلاعبًا بمشاعرها الخاصعة له :
– مش زعلان يا سمر خلاص..
تمردت بصوت ضعيف :
– لا زعلان..انا اسفة
– يا بنتي مش زعلان..
– لا زعلان..
صرخ بها بغضب و قد ثار من افعالها الطفولية التي ازعجته في تلك المرة :
– ما خلاص بقي..قولنا مش زعلان منك بطلي دلع..
مصت شفتيها السفلي بحزن و ضاق ذقنها ليبرز خطوط كـالطلاسم الغير مفهومة عقدت حاجبيها بحزن ، زفر بقوة و هو ينظر الي ملامحها الحزينة من اثار صوته العالٍ..اقترب منها برفق و قام بطبع قبلة صغير علي جبينها بلطف :
– والله ما زعلان منك يا سمر..انا اضايقت بس من الي عمله و انتي مبتحكيش..انا كدة اخاف لو لقدر الله حصل حاجة و انتي متقوليش..
شابكت اصبعها الصغير بأصبعه و هي تقول ببسمة صغيرة :
– هحكي لك كل حاجة بس متزعلش مني..
– وعد..
ترددت في قولها و ظهر الاضطراب علي وجهها البرئ ، جمعت شجاعتها في انٍ واحد قائلة :
– وعد يا مازن..
ابتسم بسعادة و قد طار عقله من الفرح ، ارتسمت علي شفاهه بسمة رقيقة ، اقترب منها حتي اصبح بينهما سنتي ميترات صغيرة..ابعد خصلات شعرها من وجهها لتشرق الشمس مرة اخري ، ركز بعينيه علي شفتيها ذات مذاق التوت البري ، اصر علي تذوقه مهما دفع الثمن..ليحاصر خصرها الانوثي بقوة و كأن قد اقبض علي كنز ثمين بل هو بالفعل كنز ثمين..
اندفع علي شفاهها بقوة لتغمض عينيها العسلية مغلقة اضاءه حياتها و تاركة احساسها الضعيف ناحيته له..له فقط…
***
بعد منتصف الليل..
وضعت رأسها علي فخذه لكي تستعد لنوم و هو يتراقص مع خصلات شعرها الكستنائي..ظل يمرر بيده علي رأسها و هو يقول :
– نامي عشان بكرة العصر وراكي درس..
قامت بهدوء و طبعت قبلة هادئة علي وجنته قائلة بسعادة :
– ربنا يخليكي ليا يا احلي مازن في الدنيا..
اطلق قهقه صغيرة و قد احاطها بذراعه المليء بالعضلات الضخمة..وضعت رأسها علي كتفه و اغمضت عينيها مرة اخري ذاهبة في رحلة ليست بقصيرة لنوم..
انتظمت انفاسها كي يتأكد بنومها ، زفر بقوة و قد تحولت ملامح وجهه لحدة رفع حاجبه الايسر و هو يحك ذقنه بضيق..
مددها علي الاريكة و اكمل تمرير بأصابعه علي شعرها لكن بقوة غير مبالي بفروة رأسها الضعيفة ، غرس اظافره بها لكي ينتفض جسدها بتألم..
ابعد يده عنها نهائيًا و ظل ينظر الي لا شيء حتي سمع صوت هاتفها المحمولي يطرب بصوته في انحاء الغرفة ، اتسعت حدقتيها بقوة و اقبض علي الهاتف بعنف و قد وجد الدليل المؤكد بخيانتها…
***
استيقظت من نومها بتكاسل لتجده بجانبها يحاصرها بكل قوته ، تململت علي الفراش و هي تتثاوب بنعاس..التفتت له و طبعت قبلة صغيرة علي شفتيه ، ايقظ هو الاخر من غفلته التي بادت له صراعًا مع مشاعره..
اعتدل في جلسته مسندًا رأسه لخلف ، ابتسمت له بلطف و قالت بمشاغبة :
– انا هدخل الحمام الاول..
ظهرت ابتسامة واسعة علي وجهه و هو ينظر لها مطاولًا..اخذ يفكر في امس بتركيز لوي ثغره بضيق ، حك شعره و قد لازم الصمت..
خرجت من مرحاضها مرتدية روب قصير يظهر جمال ساقيها النحيفين ، نظر لها بإعجاب و عينين خبيثة..
قام واقفًا و قد امسك هاتفها في قبضة يده :
– سمر..
استدارت له بتركيز و همهت :
– امممم ايوة يا ميزو..
مد يده بالهاتف و هو يقول :
– امبارح في حد اتصل بيكي و انتي نايمة..
انقبض قلبها و توقفت عن تجفيف شعرها منتبه لزوجها الغامض ليقول بلغة عجيبة :
-….