على ذمة ذىب 2

2
(( الفصل التاسع عشر ))

_فى صباح يومٍ جديد !!
_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

لم يصل النوم إلى جفنيه بل قضى ليله محدقاً بسقف الغرفه وكأنه فى عالم اخر ، عالم بعيد عن مشاكله !! شرد هو فى ماضيه القاسى الذى تسبب له وجعل قلبه متحجر !!

ولكن افاق من عالمه على صوت المنبه المزعج ، فنظر عز الدين بنظرات مرهقه نحو الساعه المنبه ليضغط على زر التوقيف ، وخطف نظرهٍ سريعه على الوقت ليرى ان الساعه قد تعدت التاسعه صباحاً ، فهبط من على الفراش متوجهاً نحو المرحاض للاغتسال ، فوقف داخل المسبح الصغير واسفل صنبور المياه الكبيره ذى الفتحات الصغيرة ( الدش ) واغمض عينيه حتى تنسال المياه البارده على وجهه ومنها لجسده ، ولم يمر الكثير من الوقت حتى افاق من شروده وخطا المرحاض بعد ان احاط خصره بمنشفه قطنيه باللون الازرق القاتم ، وقف امام خزانه ملابسه ينتقى منها ما يرتديه !!

بعد دقائق كان قد انتهى من ارتداء ملابسه حيث ارتدى قميصاً باللون الابيض وبطالاً بالون الاسود ووضع عطره الجذاب ليخرج من غرفته هابطاً إلى الاسفل وتحرك نحو خارج الفيلا متوجهاً نحو المنزل الخاص به الذى يقع فى احدى المناطق الراقيه !! والنتى متواجده فيه ياسمين !!

بعد فتره وجيزه وصل عز الدين إلى المكان المتواجد فيه ياسمين وصف سيارته امام مدخل البنايه وخرج من سيارته ليتجه مسرعاً نحو المدخل قاصداٌ المصعد وضغط على زره بهدوء مريب واخذ يتواعد ان يومها لن يمر بسلام !!!!

بعد ثوان معدوده فتح بابا المصعد ليخرج مسرعا نحو المنزل ثم فتح الباب بعد فتحه بالمفتاح ، بينما استمعت ياسمين لصوت الباب ينفتح فرجعت بخطوات للوراء وشعرت بذعر يتسلل لجسدها كسريلن الد*م فى شرايانها !!

رأته يدخل بشموخه المعتاد وبملامحه القاسيه ، واقترب منها مسرعاً وهتف بنظره قاسيه وهو يشير بيده :
_انتى عاوزه توصلى لايه بظبط !!!
ياسمين بارتجاف : انت اللى عاوز منى ايه ؟ انا عمرى ما اذيتك ولا عملتلك حاجه ، انا مشوفتكش غير مره واحده !

_دموح التماسيح دى ملهاش اى لازمه ..
تحولت نبرته من برود إلى غضب عندما اكمل :
_انتى عاوزه ايه من ابويا ؟ عملتى فى ايه يخليه متعلق بيكى كده ؟!
_هو مش متعلق بيا ! بدران بيه طول عمره بيعامل الناس بطيبه !
_انتى هتستعبطى يا بت انتى ولا ايه ! انتى عارفه كويس انه مهتم بيكى ، اكتر واحده بيهتم بيها هو انتى !
_انا منكرش انى حاسه الاحساس ده ، بس والله ماعرف هو ليه بيعاملنى كده ؟!
_اسمعى يابت انتى ، لانى مش هسمحلك تاكلى بعقله حلاوه عشان تتجوزيه !!

ياسمين بغضب : انت فعلاً ذى ما الناس بتقول انك ذئب ، بس للاسف ميعرفوش انك شخص حيوان وغبى ، سامعنى، غبــــــــى !!!!!!

لم يتحمل ان تهينه قولاً ، فباغتها بصفعه قويه اطاحت بها ارضاً وانحنى قليلاً ليجذبها من شعرها بقسوه للاسفل ، فانحنت رأسها مع قبضه يده وهى تصرخ متأوهه من عن فه ، فحدجها بنظرات مشتعله هاتفاً :
_انا حيوان ، بقا ان حيوان يا ياسمين ، طيب !! ودينى ما اعبد اااا

قاطع حديثه صوت رنين هاتفه فترك شعرها ، لتنهتهز الفرصه هى وتركض نحو فرفتها ، امّا هو اخر هاتفه من جيب بنطاله وضغط على زر الايجاب وهتف :
_ الو .. ايوه يا بابا
_ايوه يا عز ! انت فين ؟!
_خير يا بابا ! هو فى حاجه ؟؛
_اه ! عايزك تجيلى الشركه لانى عاوزك فى موضوع مهم جداً .
_ليه خير !
_لا خير ان شاء الله متقلقش !
_طيب ، انا جاى حالاً!

اغلق عز الدين معه ورمق غرفتها بنظرات قاسيه قد التوى ثغره بسخريه ، وتوجه نحو باب المنزل ليتحرك نحو الخارج ولم إيصاد قفله جيداً !!

*******
_يعنى عز الدين هو اللى عملها ؟!
هتفت بها منى بغضب، فهتف إيهاب :
_ايوه يا منى وانا ادتله الفرصه امبارح والنهارده ! وهنعرف إجابته النهارده من الموبيل وربنا يستر !

**********

(( بعد نصف ساعه ))

وصل عز الدين إلى شركه بدران السيوفى وخرج من سيارته متوجهاً نحو داخل مقر الشركه ، لتبدأ الموظفات يتهامسون عليه ولكن لم يعباً بل اكمل طريقه متوجهاً ناحيه مكتب والده !!

رأته السكرتيره فهبت واقفه وحيته قائله :
_صباح الخير يا مستر عز
_بدران بيه جوه ؟!
_ايوه يا فندم ومنتظر حضرتك !

تحرك عز الدين نحو مكتب والده وفتح الباب فوجده بالفعل ينتظره !
_صباح الخير يا بابا ، خير فى ايه ؟؛
_تعالى اقعد الاول
جلس عز الدين ليهتف بدران :
_انا مسافر دلوقتى !
_ايه !!!!!! طب ليه مقولتليش من بدرى !
_معلش يا عز ملحقتش اقولك ، انا كنت عاوز اتكلم معاك فى موضوع تانى !
_خير يا بابا
_انت سألتنى قبل كده ، فانا النهارده هقولك الاجابه لان ده حقك !

عز بتوجس : اتفضل اقول يا بابا

_ كان فى واحد اسمه صابر ، صابر ده تبقا بنته هى ياسمين ، الله يرحمه كلن رجل طيب اوى وكان بيشتغل عندى موظف فالحسابات هو وواحد تانى ، فى يوم كده اكتشفت ان فى حسابات مسروقه ، شكيت فصابر وزميله قالى انه كان بيحاول يمنعه انه يسرق بس بس مكنش راضى ، فجبته مكتبى وفلحظه شيطان فضلت اهينه وهو يحلف ويقولى انه ميعرفش حاجه من اللى بقولها لحد ما فجأه اغم عليه ، فنقلته المستشفى والدكتور قالى انه عنده القلب وفى المرحله الاخيره ، ولما رجعت الشركه ، فضلت اراقب الموظف الحسابات واكتشفت ان هو اللى بيسرق ، بعدها روحت لصابر واعتذرتله ، فقالى انه خلاص هيمو*ت وعشان يسامحنى من قلبه ، يبقى اشغل بنته الوحيده عندى فالشركه ، وقالى انها بتفهم كويس ووصانى انى اخد بالى منها لانها بقت وحيده وانا وعدته انى هعمل كده وبعدها ما*ت !!

تنهد واكمل بنبره حزينه :
_متتصورش انا اد ايه زعلت ولما بنته عرفت زعلت وتعبت بس انا شاجعتها واشتغلت عندى لقيت دماغها شغاله على طول وده عجبنى فيها ، ويوم ما بعملها حلو ، لانى كل ما بشوفها بفتكر صابر وبحس بالذنب اللى عملته معاه الله يرحمه ! ولما اتخطفت حسيت انى ماحفظتش على الامانه ! عشان كده يا عز ، عاوزك تدور عليها بمجهود ، اعتبرها اختك مؤقتاً !!!

عز بخفوت : حاضر يا بابا ، اوعدك انك اول ما ترجع بالسلامه هتلاقيها قعده فمكتبك !
بدران بابتسامه : وانا واثق يا عــز !
ثم اضاف : طبعاً انت هتمسك الشركه هنا كمان لحد ما ارجع من السفر !
_طبعاً يا بابا ، متقلقش !!
_طيب انا همشى علشان الطياره !
_برحتك يا بابا تروح وترجع بالسلامه !
ثم اتجه نحوه وقبله فى يده ليربت بدران على كتفه !!وبعدها غادر بدران من الشركه باكملها ليقع عز الدين على المقعد غير مصدق !! لقد علم الحقائق !! جلس هو على للمقعد غير مصدق ما سمعته اذنه وهتف :
_ ينهار اسود ايه اللى انا عملته ده !! يعنى كل اللى كنت فكره طلع غلط ، وعذبتها من غير ذنب واحد ، طب انا هعمل ايه دلوقتى، لأ انا لازم اروحلها لازم دلوقتى !!

ثم نهض من مكانه مسرعاً وفتح الباب المكتب وركض لخرج من مقر الشركه غير عابئا بتساؤلات الموظفين والموظفات !!

(( الفصل العشرون ))

كان عز الدين يشعر باختناق جلي وهو يقود السياره مسرعاً نحو منزله ، اخذ يتذكر بعض كلمات قالتها عندما كانت تصرخ به ..
( انت اللى عاوز منى ايه ؟ انا عمرى اذيتك ولا عملتلك حاجه ، انا مشوفتكش غير مره واحده ) ( انا منكرش انى حاسه الاحساس ده ، بس والله ماعرف هو ليه بيعاملنى كده ) ( حرام عليك بجد ، ليه بتعمل فيا كده ؟! )

ظل عقله متقداً طوال ما تبقى له من طريق حتى وصل إلى بنايته ، وصف السياره امام المدخل واتجه سريعاً نحو المصعد ولم تمر ثوانى معدوده حتى توقف المصعد فخرج منه راكضاً فى اتجاه منزله واضعاً المفتاح فى قفله الخاص ، وما ان فتح الباب حتى استمعوإلى صوت تهشم زجاج المرآه محدثاً دوياً مفزعاً وسمعها تصرخ ، ليشعر بخوف ، فتحرك مسرعاً نحو غرفتها لتتسع حدقتاه عندما رأها تصرخ وتبكى بصوره هيسيتريه وهو تكسر اى شئ يقابلها فى تلك الحاله ، ارتسمت علامات الذعر على وجهه حينما رأها فى تلك الحاله المقلقه ، هتف بها بصراخٍ مرتفع :
_ياسميــــــن

نظرت له باعين حمراء وهتفت بصراخ :
_ابعد عنى ، اوعى تقرب ، لان اقسم بالله لو انت قربت منى لاهمو*ت نفسى !!

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

عز مبتلعاً ريقه بصعوبه :
_اهدى ، اهدى يا ياسمين ، وصدقينى انا مش هعملك حاجه !

ياسمين صارخه باهتياج :
_ متقربش وسبنى، سبنى فى حالى بقاا
جحظت عينى عز الدين عندما وجد يداها ملطخه بالد*ماء فاقترب منها مسرعاً وامسك برسغها ليرى انه قد بدأةينزف الدم&اء بسبب قوه الكسر والتهشم التى فعلتها ، فهتف بفزع وهو ينظر إليها :
_ايه اللى انتى عملتيه ده يا مجنونه !!

ياسمين بصراخ : مخنوقه ، مخنوقه فقولت اكسر كل اللى قدامى ، مخنوقه منك ومن قرفك ، سبنى بقا، ايه ده انت هتعمل ايه !! لألألأ اوعى !!

لم يدعها تكمل حديثها فلقد انحنى فجأه بجذعه قليلاً ليضع ذراعه اسفل ركبتيها ليحملها عنوه فأخذت تصيح فيه غضباً وقد احمر وجهها من شده البكاء والغضب :
_نزلنى ، نزلنى بقاا ، ايه مبتسمعش ؟!

لم يستمع إليها فقد كمم فمها والصق رأسها بصدره فانتفضت بجسدها راكله بساقيها فى الهواء ، اكمل طريقه مسرعاً وخرج من المنزل وتوجه نحو المصعد وفتحه بصعوبه ودخل ليضغط على زره !!

بعد فتره كان عز الدين يركب السياره بعد ان ادخل ياسمين بقوه ، وضغط على دواسه البنزين بقوه لتنطلق السياره نحو احدى المستشفيات !!

******************
كان إيهاب واقفاٌ خارج الغرفه التى ترقد فيها منى ويبدوا عليه انه ينتظر احد ، وما هى إلا دقائق معدوده حتى سمع صوت باب الغرفه ينفتح فرأها تخرج وقد ابدلت ثياب المشفى بثياب اخرى كان قد احضرها إيهاب لها !!

_ايه القمر ده ، انا طلع زوقى حلو اوى !
منى بمكر : زوق ! وقصدك ايه فى الكلمه دى ؟!
إيهاب بخبث : اللبس !
منى وكأنها قرأت خبثه : امم طب كويس !
إيهاب : طب يالا علشان نخرج من المستشفى !
منى : انا عموماً جاهزه !
إيهاب : طب يالا بينا
منى : يالا !
وبالفعل خرج إيهاب ومنى من المشفى ، وتوجهوا نحو السياره ليركب إيهاب ومنى فتنطلق السياره بعد ان اضغط صاحبها دواسه البنزين بقوه !!

منى : إيهاب ، فى سؤال شاغلنى ! ليه مودتنيش المستشفى اللى بشتغل فيها وودتنى مستشفى تانيه؟!

إيهاب بجديه بعد ان اخذ نفساً عميق :
_لانى مكنتش عايز حد ياخد باله من علاقتى معاكى ، يقولوا ده مين ده وهو ليه قاعد معاها ، يعنى باختصار كلام الناس هناك مش هيخلص وزى ما انتى عندك صحاب هناك فاكيد عندك عندك اعداء بردو ولا ايه ؟!

منى باعجاب : عندك حق ، انت كبرت اوى فنظرى على فكره !
إيهاب بابتسامه : يارب دايماً
منى : احنا رايحين فين دلوقتى !؟
إيهاب : رايحين شركه بدران السيوفى !

بعد دقائق .. وصل إيهاب ومنى إلى الشركه بدران السيوفى ! وخرجوا من السياره متجهين نحو داخل مقر الشركه !
_إيهاب
هتفت بها من بعد ان توقفت فجأه فنظر إليها متسائلاً :
_فى ايه ؟
منى وهى تضع يداها على صدرها :
_مش عارفه ليه قلبى مقبوض !
إيهاب بقلق : منى ، ارجوكى انا مش ناقص قلق ، تعالى يالا عشان نروح بدران بيه ونبلغه ونعرف هو هيعمل ايه ؟؛
منى بقلق : م ..ماشى !

وبالفعل تحركوا مجدداً حتى وصلوا اخيراً إلى مكتب السكرتيره ، فهتف إيهاب بجديه :
_بدران بيه جوه ؟!
_لأ يا فندم ، بدران بيه سافر !
إيهاب بصدمه : ايــــــه!!
منى بصدمه: مش ممكن، مش ممكن اللى بيحصل ده !
إيهاب : هو بدران بيه سافر من امتى !؟
_النهارده من ساعه ونص كده !
إيهاب بخيبه امل : ماشى ، شكراً !

بعد انتهاء من كلمته تحركوا نحو خارج الشركه وهم يشعرون بخيبه أمل وبعد ان خرجوا من الشركه توجهوا نحو السياره ليركبوا ، ثم …
منى : هنعمل ايه يا إيهاب دلوقتى ؟!
إيهاب : مش عارف ، مش عارف يا منى !

*****************
انطلق عز الدين بسيارنه نحو احدى المستشفيلت مسرعاً ، امّا ياسمين فبرغم من انها تشعر بالالام قويه فى يديها إلا ان نفسيتها اصبحت تحت الصفر ، ولكن اخذت تفكر كيف تهرب منه ومن عالمه القاسى !

بعد دقائق توقفت السياره فجأه ، فرفعت رأسها عفوياً لترى انه توقع عند إشاره ما مترقباً تحول إضاءتها باللون الاخضر ، فنظرت ياسمين للطريق العكسى فوجدت ان الإشاره بلون الاخضر ، فبدون تفكير خرجت من السياره مسرعه لتركض نحو الطريق العكسى !!

شخصت انظار عز الدين مصدوماً وهو يحاول الاستيعاب الامر ، ففتح باب سيارته وترك محركها دائراً ، وركض مسرعاً خلفها ،وفجأه وجد هناك سياره وعلى وشك ان تصطدمها ، فهتف بذعر :
_ياسمين خلى بالك !!

لم تستمع إليه بل كان شاغلها هو ان تهرب، ولكن لم تنتبه انها عبرت الرصيف الذى يقع فى المنتصف ما بين الطريقين فبتالى اصبحت لان اصبحت فى الطريق العكسي ! فلم تنتبه من تلك السياره القادمه حيث اصطدم سائقها بدون قصد بحده بها ، فطرحتها ارضاً كرد فعل طبيعى للارتطام !!

ارتطم جسد ياسمين على الارض بع نف وبدأت تنزف الدم*اء من جميع جسدها !

حاول استيعاب الامر ولكن لم يستطع ، توسعت عيناه ولاول مره يشعر وبخوف والذعر فى آن واحد ليهتف بصوت جهورى ممزوج بالذعر والهلع :
_ياسميــــــــن !! لأااااااا

(( الفصل الحادى والعشرون ))

قفز قلبه فى قدميه ، وتوقفت عقارب الساعه لوهله ، حاول استيعاب الموقف وهو ارتطام جسدها بع نف ، حاول ان يرفض تلك الحقيقه القاسيه ، ولكن لم يستطع بسبب عينيه التي تؤكد ذلك !!!

حاله جنون سيطرت عليه، فركض مسرعاً نحوها وجثى على ركبتيه ووضع ذراعه خلف ظهرها ليرفعها قليلاً واخذ يهزها بذراعه لعلها تستجب ولكن لا حياه فيها ، فارتسمت علامات الذعر على وجهه وصرخ مفزوعاً :
_لأ يا ياسمين ، متعمليش كده !!

تجهمر عدد من المواطنين ولكن عز الدين قرر ان يلحقها ويذهب بها احدى المستشفيات ، لهذا امسك بياسمين من خصرها، ووضع ذراعه الاخر اسفل ركبتيها ليحملها بين ذراعيه وركض به مسرعاً نحو سيارته !!

فتح عز الدين الباب بصعوبه ثم اجلس ياسمين على المقعد الامامى بحذر واسند رأسها للجانب واحكم ربط حزام الامام وركب هو الاخر وضغط على دواسه البنزين بقوه لينطلق نحو احدى المستشفيات !!

بعد فتره وجيزه ، صف سيارته امام مدخل المشفى ، وخرج من السياره وتوجه نحو باب الامامى الاخر وفتحه ، ووضع عز الدين يده خلف ظهرها بعد ان امالها قليلاً للامام ، ثم وضع يده الاخرى اسفل ركبتيها وبكل حذر وخفه حملها بين ذراعيه خارج السياره ثم يار بها نحو البوابه وهتف بصوت جهورى :
_حد يجيلى بسرعه !!

هرع بعض العاملين ناحيه عز الدين ، ثم وضع ياسمين على تروللى ولكن لم يترك يدها حتى وصولوا إلى غرفه العمليات فاضطر ان يترك يدها ولكن لم تدخل هى غرفه العمليات لوحدها بل اخذت معها قلبه وعقله !!!

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

بعد دقائق ليست بقليله ، خرج احد الجراحين من داخل غرفه العمليات وهتف بجديه :
_عز باشا

وقف قابلته عز الدين وكانت نظراته توحى بالقلق !!
_هاا اخبارها ايه دلوقتى ؟؛
هتف بها عز الدين بجديه ممزوج بالقلق ، فرد الاخير عليه بهدوء :
_الحاله مش مستقره وهنعرف ان هل فى خطوره حصلت ولا لأ فى المخ بعد 24 ساعه ، بس احنا حالياً محتاحين نقل د م !!

_هى فصيلتها ايه ؟
_ A
عز بشك : ايه !! انا اعتقد ان فصيلتها هى نفس فصيلتى !
الطبيب بجديه :
_لو حضرتك يا باشا عاوز تتبرع جزء من د م ك ليها، يبقى لازم نتأكد ان فصيلتك نفس فصيلتها ، خاصهٍ ان حضرتك مش متأكد !!

عز : ماشى ، لو طلع انها نفس فصيلتى ، يبقى تاخد كل اللى انت عاوزه من د مى !!

الطبيب : طب اتفضل معايا يا باشا !!

توجه عز الدين مع الطبيب وتم اجراء التحليل وبعدما تأكد ان الفصيله متطابقه توجه معه إلى حيث ياسمين تركض فى غيبوبتها لا تشعر بأى شئ من حولها !
جلس عز الدين على الفراش المواجه لياسمين وحدث لنفسه قائلاً :
_ضيعتك ، ضيعتك من غير ما احس ، كلمه سمحينى عمرها ما هتجيب نتيجه ، بس اكيد هيجى يوم تسامحينى فيه !

بعد فتره عادت الممرضه إلى عز وقبل ان تنزع الإبره ، اردف هو بجديه :
_لحظه ، انتوا اخدتوا كل الد*م اللى محتاجينوا !!

طبيب : لا يا عز باشا ، هى لسه محتاجه وحضرتك كفايه عليك ، لانها نزفت كتيير !
_لأ خدوا اللى انتوا عاوزينوا ، المهم انها تبقى كويسه !
طبيب : يا عز باشا ، صحه حضرتك مش كويسه !!
عز بغضب : ملكش دعوه ، اتفضل شوف شغلك !
طبيب : طب سؤال عشان اطمن على حضرتك وانا بسحب الد*م هو حضرتك اتعشيت امبارح كويس وفطرت النهارده الصبح ؟

عز : لأ
الطبيب بصد مه : لا يا باشا مش هقدر اسحب ااا
قاطعه عز بشراسه :
_انا قولت خد الد*م اللى انت عاوزه ، انا عاوز د مى يكون بيجرى فى جسمها مش د م حد التانى !

الطبيب : امرى لله !
ثم وجه حديثه للممرضه : كملى انتى وخدى الد*م اللى مريضه محتاجه !
الممرضه : حاضر

وبالفعل بدأت تكمل مهنتها ولكن عز الدين كان يشعر بالفعل بعض من التعب ولكن قاوم ذلك الشعور واخفض بصره ناحيه ياسمين متأملاً سكونها وبعد دقيقتين نزعت الممرضه الابره النى كانت تسحب بها الد*م واعطته كوباً من العصير البرتقال الطبيعى !!

الممرضه : اتفضل حضرتك عشان تعوض الد*م اللى خدناه من حضرتك !!
عز باقتضاب : مش عاوز !
الممرضه : لازم يا باشا مينفعش حضرتك كده هتدوخ !
عز بانفعال : لأ مش هدوخ وياريت تمشى من قدامى !

بعد ذلك خرجت من الغرفه فتنهد عز الدين تنهيده حاره ، ووجه نظره ناحيتها ياسمين فوجدها مازالت فى غيبوبتها !!

اخرج عز الدين هاتفه من جيب بنطاله ولمسه بعض لمسات ثم وضعه على اذنه منتظراً الرد ، وبدأ يشعر بتعب يغمر جسده ، ولكن نفض ذلك الشعور وانتظر الرد بفارغ الصبر حتى رد عليه اخيراً :
_ألو .. ايوه يا إيهاب !
_ايوه يا عز ، خير !!
_ياسمين عملت حادثه بالعربيه ونقلتها المشفى ، ياريت تيجى واسم المشفى ***اللى دايماً بنتعامل معاها!!
إيهاب بصد مه : ينهار اسود ! طب انا جاى حالاً !!

اغلق إيهاب وضغط على دواسه البنزين بقوه ، لتهتف منى بذعر :
_فى ايه يا إيهاب ؟!
_عز كلمنى وقالى ان ياسمين عملت حادثه بالعربيه وفى المستشفى دلوقتى !!
منى وهو تضع يداها على صدرها وانسابت عبارتها :
_ايــــه !! ياسمين حصلها كده !!

بعد دقائق وصل إيهاب المشفى وصف سيارته امام المدخل وترجل مسرعاً وبرفقته منى ودخلوا المشفى !

ظل عز الدين جالساً مكانه، قرر النهوض ولكن شعر بدوار يهاجمه فجلس مره اخرى ولكن حاول الصمود ونجح فى ذلك ونهض من مكانه وخرج من الغرفه!!ليرى إيهاب يتجه نحوه وبرفقته فتاه ، شعر انه رأها من قبل وسرعان ما تذكر فإنها صديقه ياسمين ، تنهد عز الدين باختناق ووجه نظره لإيهاب الذى وقف قابلته وهتف بحده :
_ايه اللى حصل لياسمين !!

عز وهو يشيح وجهه : الدكتور دلوقتى هيقولى عندها ايه بالظبط !!
منى بانفعال : ليه عملت كده يابنى ادم ، ازاى تعمل كده ، دا انا هم*وتك !!

وحاولت ان تقترب لولا يد إيهاب التى منعتها من فعل هذا ، فنظرت لعز شرزاً وهتفت :
_انا رايحه اشوف ياسمين واطمن عليها !

وبالفعل غادرت من امامهم لينظر لعز الدين بضيق ولكن تبدلت ملامحه إلى قلق عندما وجده يغمض عينيه بقوه وقد وضع يده على رأسه فهتف بقلق :
_فى ايه يا عز ، مالك ؟ شكلك مش عاجبنى !
_مش عارف يا إيهاب ، دماغى ، دماغى وجعانى اووى ، انا عمرى ما حسبت بالوجع ده !!

إيهاب مبتلعاً ريقه بصعوبه :
_عز ؟ متخلنيش اقلق عليك !!

رأى إيهاب احد الاطباء يخرج من الغرفه فتوجه إيهاب نحوه هو وعز الدين ليهتف إيهاب بقلق :
_ها يا دكتور ، طمنى ؟!

الطبيب: انتوا قرايب البنت اللى لسه جايه عمله حادثه ؟!
عز بلهفه ولاول مره : ايوه !!
اطرق الطبيب رأسه بأسف وهتف :
_ البقاء لله ، شدوا حيلكم !!

نزل الخبر عليهم كالصاعقه وخاصهٍ عز لم يستطع ان يتحمل الصد مه ، فبدأ يشعر بدوار قوى يهاجمه، فبدون قصد اسند على ذراع إيهاب ، فامسكه إيهاب مسرعاً وهتف بقلق بالغ :
_مالك يا صاحبى ؟؟ فى ايه ؟!

عز بدون وعى : لأ ياسمين لأ ، مش قادر ، مش قادر ، آآآآآآآه !!
صرخ عز الدين وهو يضع يديه على رأسه ويشعر ان الدوار يزداد وهناك صداع قوى يهاجمه ايضاً

لم يستطع ان يتحمل الصد مات التى تلقاها اليوم وفكره خسارتها للابد جعله فى حاله غير طبيعيه ، فاستسلم لمصيره واغمض عينيه ليسقط مغشياً عليه امام إيهاب الذى هتف بصراخ :
_عـــــــز !
(( الفصل الثانى والعشرون ))

_ فى احدى المستشفيات الراقيه !!!!

سقط عز الدين فاقداً الوعى ، واستسلم لمصيره المؤقت ، صد م إيهاب وشعر بالفزع والذعر على رفيقه ، فهدر بصراخٍ وقد ارتسمت على وجهه علامات الذعر :
_عــــــــــز !!!!!

صوته كان كافياً ليهز اركان المكان ، جثى على ركبتيه بعد ان وقع عز الدين وامسك رأسه براحتى يده ليهزه وهو يشعر بذعر وقد خانته دمعه ساخنه وهتف :
_عز !! فوووق يا صاحبى !! فوق بقااا !!

تحولت عينيه من قلق والذعر إلى جمرتين من النا ر وهو يحول نظره إلى ذلك الطبيب الذى ظل واقفاً مكانه وقد حلت الدهشه والذهول على وجهه والذى فغر ثغره مصدوماً مما رأه ، شعر إيهاب بأنه سينقض عليه بسبب وقوفه هكذا كلأبله ، فهدر به بصوته الجهورى :
_ انت غبى ولا ايه ؟؟ واقف بتعمل ايه ؟! اتصرف بسرعه ؟!

الطبيب بنبره مرتجفه :
_ اسف يا باشا ، ثانيه واحده !

وفى عده ثوانى تجهمر عدد لا بأس به من الاطباء ذو كفأه ومهاره ، وحاله ذهول سيطرت عليهم عندما رأوه فى تلك الحاله ، ولكن نفضوا تلك الحاله ، فلا وقت لهذا الذهول !! وسرعان ما احضر احدهم وهو يركض مسرعاً ويجر (( سريراً معدنياً نقالاً )) ناحيه إيهاب وهتف بجديه :
_شيلوا الباشا وحطوا على التروللى بسرعه !!

اتى بعض من الاطباء وبدأوا بمحاوله ان يحملوا جسد عز الدين وساعدهم إيهاب على ذلك !!

ادخلوا عز الدين غرفه الطوارئ وانتظر إيهاب فى الخارج ، وفى نفس الوقت .. جاءت منى مسرعه عندما استمعت إلى تلك الضجه وعندما رأت عز الدين يدخلونه غرفه الطوارئ ، فاتجهت مسرعه نحو إيهاب وهتفت :
_فى ايه يا إيهاب ؟!

إيهاب مغمضاً عينيه :
_عز فقد الوعى !
_ايــــــه !! معقول الكلام ده !! الهضبه يحصلوا كده !!

إيهاب بسخريه من كلمتها :
_اه !! الهضبه حصله كده …

منى بحرج :
_انا مقصدش !!
_عارف !!

منى براحه :
_الحمدالله ، اطمنت على ياسمين !!
_نعــــــم !!! اطمنتى ؟؟
_اه اطمنت !! فى ايه ؟!
_هى ياسمين مامتتش !!

منى وقد اشتعلت وجنتيها من الغضب :
_بعد الشر ، ايه اللى انت بتقوله ده ؟؟ ومين المتخلف اللى قالك كده ؟؟
_فى دكتور قالنا كده !! ان الحاله اللى عملت حادثه بالعربيه ولسه واصله حالاً توفت !!!

منى بغضب :
_لأ ياسمين كويسه ، ممكن يكون قصده على حاله تانيه !!

إيهاب بابتسامه واسعه :
_يعنى ياسمين عايشه !! مامتتش ؟!!

منى بغضب :
_قولتلك بعد الشر ، لانها لو جرالها حاجه كنت هحصلها !!

إيهاب بخبث :
_بعد الشر عليك يا جميل !! ما انت لو جرالك حاجه انا كمان هيجرالى ، ولو جرالى حاجه يبقى عز بردو هيجراله ، ويبقى كده كلنا مو*تنا علشان خاطر ياسمين !!

ابتسمت منى بسبب تلك المزحه ، فهتف الاخير بجديه :
_بس عارفه يا منى انى مبسوط جداً ، انا حاسس انى كنت فكابوس بس انتى طلعتينى منه !!

منى بسخريه :
_وياترا حصل ايه للهضبه خلاه يفقد الوعى !!
_بردو بتقول الهضبه ، على العموم انا هقولك الإجابه وهما كلمتين بس !!

منى : يا ترا ايه ؟!
إيهاب باستفزاز :
_ملكيش دعوه !

استندت منى على الحائط واردفت بنبره تحمل الغيظ :
_ رخم !!!

بعد دقائق .. خرج الطبيب من الغرفه التى يرقد فيها عز الدين ، فتحرك إيهاب نحوخ وخلفه منى وهتف بقلق :
_خير يا دكتور !!

_متقلقش يا إيهاب بيه ، عز باشا واضح جداً انه اتعرض لصدمات هو مش قدها ، فاعصابه مقدرتش تستحمل ، وغير كده لما اتبرع بالد*م بكميه كبيره النهارده مشربش عصير وكمان عرفت من الدكتور اللى كان بيسحب الد*م انه مفطرش ولا اتعشى امبارح ، فجاله هبوط ، والصداع القوى اللى حسه كان بسبب الحالتين دول ، ومتنساش يا إيهاب بيه ان عز باشا راجل رياضى ، والرياضى بيحتاج ان الغذاء !!!!

إيهاب : طب هو فى سؤال ! هو اتبرع بالد*م ده لمين ؟!
الطبيب : للانسه اللى كانت معاه !!

منى وهى ترفع حواجبها :
_نعـــــــم !!

إيهاب بجديه :
_دى مش انسه يا دكتور ، دى مدام ، مدام عز باشا السيوفى !

الطبيب بصدمه وتوتر :
_ هااا ، ااا على العموم انا مكنتش اعرف ، والف مبروك !

_ طب واخبار المدام ايه ؟!
_لأ متقلقش ، المدام كويسه ، هى كان حصلها نزيف بس واقفنا الحمدالله وعوضنا الد*م ، بس المهم انها متتحركش وحصلها كسر فى رجليها الشمال !!

_شكراً يا دكتور ، هو انا اقدر ادخل لعز !
_اه طبعاً اتفضلوا ..

غادر الطبيب من امامهم ليتحرك إيهاب ومنى نحو الداخل وسحبوا مقعدين ليجلسوا ، ولكن جلس إيهاب بجانب عز وهو يشعر ببعض من الشفقه عليه ، فعلى رغم من تدهور علاقتهم إلا انه الوحيد الذى يشعر ما بداخل رفيقه ، فهو عانى كثيراً فى حياته القديمه !! ولا احد يعلم ذلك إلا هو !!!

منى :
_ انت غريب اوى يا إيهاب ، باين عليك انك خايف عليه ومشفق فنفس الوقت !!

_ بصى يا منى ، عز صديق عمرى ، وانا وهو اتربينا مع بعض ، وانا حاسس بيه وفهمه وهو طول الوقت بيقاسي على نفسه وبيعاند لحد ما بقى كدا ،اوعى تفتكرى انى لما بلغت عنه علشان مبحبوش ، لأ خالص ، انا عملت كده عشان افوقه من الصدمات الماضى اللى لسه عايش فيه !! واهو فاق والغشاوه اللى كانت فى عينيه راحت !!

_انا منكرش انى اشفقت عليه ، بس ده بردو ميمنعش انى مش طايقه ابص فخلقته بعد اللى عمله مع ياسمين !!

_منى ! كفايه كلام عن الموضوع ده !!

منى وهى تنهض وقد تحركت نحو الخارج :
_انا اصلاً همشى علشان اروح لياسمين واطمن !!

إيهاب : اوك !!

خرجت منى من الغرفه ولكن ظل إيهاب جالساً بجانب عز الدين !!

على رغم من غيبوبته المؤقته إلا ان عقله وذاكرته كانت تعملان ، مقطتفات كثيره رأها فى غيبوبته !!

مقطتفه عن حياته الطفوليه التى لم يذق منها طعم الحنان على يد والدته ، مقطتفه عاندما كانت تعذبه بالسب والضـ,ـرب فى وقت غياب والده ، مقتطفه عن الحقيقه القاسيه التى سمعها من والدته وهى تصرخ بوالده ، مقطتفه عن اول حبيبهٍ له وخيانتها له وكشف حقائق لم يتصورها !! مقتطفه عن تعذيبه لياسمين ، مقتطفه ارتطام جسدها بعن ف وخبر وفاتها !!!!

لم يستطع ان يتحمل تلك المقطتفات القاسيه ، فاخذ يهز رأسه بقوه وهو يشعر باختناق جلي ، وبدأ يهز رأسه مجدداً ولكن بعن ف لكى يخرج من تلك الحقائق المأسويه !!

نهض إيهاب مسرعاً عندما رأه فى تلك الحاله الغير طبيعيه ، شعر بالذعر مجدداً واخذ يهزه بقوه لعله يفيق ، خاصهٍ عندما رأه علامات وجهه التى توضح ما بداخله ، فعلم انه يعيش فى ذكريات الماضى والحاضر التى لا تريد ان تتركه ، فاخذ يهزه بعن ف وهو يهتف برعب جلي :
_ عز ، فووق يا عز ، انت بتحلم صدقنى ، فووق يا صاحبى !!!

بدأت تتراخى معالم وجهه وبعد ثوانى فتح عينيه والتفت برأسه ناحيه إيهاب وهتف بنبره تحمل الضعف ولاول مره :
_إيهاب !

إيهاب بابتسامه بسيطه :
_اهدى يا عز ، انا جمبك متقلقش !

عز بضعف :
_فى حد هنا فى الاوضه ، انا مش عاوز حد يشوف ضعفى !!
_متقلقش مفيش حد ومش هسمح لاى مخلوق انه يشوف ضعفك !!

عز غير مصدق :
_هو فعلاً حصل اللى سمعته !!

إيهاب جالساً بجانبه :
_لأ ، وهو كان قصده على واحده تانيه !! ياسمبن كويسه ، محلصش غير نزيف وهما وقفوه وحصل كسر فرجليها الشمال !!

وكأن كلماته كانت البلسم ، لا يعلم ما هى القوه التى اتت له ، اعتدل هو فى جلسته وتنفس براحه :
_اااااااااه
إيهاب :
_حاسس بايه دلوقتى ؟؟
_تعبان ، دماغى مصدعه جامد !!
_طب بص انت لازم تاكل حاجه . انت مش هتعرف تمشى غيى لما تاكل !!
_ مليش نفس !!
_طب علشان خاطرى !!
_يعنى ياسمين كويس !!
_اه والله ، يالا بقا هتاكل ولا لأ ؟!
_انت قولت علشان خاطرى وانا اكيد مش هكسر بخاطرك !!
_طب ثانيه ورجعالك تانى !!

وبالفعل خرج إيهاب من الغرفه ، ليهتف عز محدثاً نفسه قائلاً :
_لازم اصلح اللى عملته ده ، حتى لو اخر يوم فعمرى !!

دخل إيهاب الغرفه وهو يحمل صنيه من الطعام وهتف :
_ الاكل وصل يا معلم !
_الواحد مش عارف كان هيعمل ايه من غيرك!!
_ يا بنى انت صىاحب عمرى ، بس انا حاسس انى اتولدت علشان افضل اقولك فووق ، حتى وانت تعبان لردو بقولهالك !!

عز بمكر :
_طب قولى بقا ، ايه حكابتك مع صاحبه ياسمين !!

إيهاب بتوتر :
هاا ،قصدك منى ؟؟

عز بخبث :
وهو فى غيرها !!

إيهاب : لا مفيش زى ما تقول كدا ، كنا عملين فريق البحث عن ياسمين !

(( الفصل الثالث والعشرون ))

اجبر إيهاب عز الدين ان يتناول الطعام الذى احضره ، وعلى رغم انزعاج الاخير بسبب ذلك الإجبار إلا انه كان يبتسم بداخله على اهتمام رفيقه !!!!!

بعد دقائق .. خرج عز الدين من الغرفه وتوجه بخطوات شبه راكضه نحو غرفه ياسمين ، وامسك بمقبض الباب واداره لينفتح الباب وقد رأى منى جالسه بجانبها وكأنها تنتظر ان تفيق ، فأخذ نفساً عميقاً وهتف بصوت رجولى خشن :
_ياريت تتفضلى انتى يا انسه ، وانا هقعد معاها !!

التفتت برأسها ونظرت له شرزاً واردفت بـ :
_ملكش دعوه ، واتفضل اطلع بره !!

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

اغمض عز الدين عينيه محاولاً ان يتمالك اعصابه وهتف وهو يصر على اسنانه :
_ انا مش عايز اتعصب ، انا اللى فيا مكفينى !!

نهضت منى ووقفت قابلته ونظرت له بغضب ، وهدرت بـ:
_ وهو ايه اللى فيك ؟؟ يا اخى ده انت راجل معندكش د م ، انت حيوان بشرى وو…..

لم يتحمل عز الدين وقد قرر ان يوقف حديثها ، لهذا بدون مقدمات امسك برسغها وقد اظلمت عينيه وظهر بريق مخيف ليهتف بهدوء مريب يثير الاعصاب :
_ انتى قد الكلام ده يا شاطره ، لولا انك صاحبه ياسمين لكنت عملت تصرف تانى معاكى !!

ثم التفت برأسه ناحيه الباب وهدر بصوت جهورى منادياً على شخص ما :
_ إيهاب ، إيهاااااب !!!

اسرع إيهاب فى خطواته عندما صاح عز الدين باسمه مره ثانيه وشعر ان هناك خطب ما بسبب نبره عز الدين التى كانت تحمل الكثير من الغضب !!!!

وصل اخيراً الغرفه وهتف بتسأول ممزوج بالقلق :
_ فى ايه يااااا

لم يستمع إليه ونظر لمنى نظرهٍ اخيره قبل ان يدفعها ناحيه إيهاب ، فكادت ان تسقط لولا يده إيهاب ، فنظرت لعز الدين بغيظ وقد اشتعلت وجنتيها بحمره غضب، امّا عز الدين فهدر بصوت جهورى جعلها ترتجف بعض الشئ :
_خدها يا إيهاب من قدامى ، احسن انا عفاريت الدنيا والاخره بتلف حواليا !!!!

حاوطها إيهاب لكى لا تتقدم من عز ولكن هدرت بغضب وبتوعد وهى تشير بيدها :
_ والله العظيم ماهسيبك وو…..

كمم إيهاب فمها وهو مازال محاوط خصرها وهتف بنبره راجيه :
_ علشان خاطرى اسكتى ، انا مش هقدر عليه ، تعالى معايا دلوقتى نشرب كوبيتين ليمون ، تعالى !!!!!

هتف تلك الكلمه الاخيره وقد ترك خصرها وابعد يده عن فمها ليأخذها من يدها ، ولكن ظلت تنظر للأخير نظرات تحمل الغضب ، وغادروا الغرفه ليتبقى هو و ياسمين !!!

تنهد عز الدين تنهيده حاره والتفت ببطء وقد لمعت عينيه بدموع عندما نظر إليها ووجدها فى تلك الحاله المستكينه !!!

توجه نحو الفراش التى ترقد فيه ياسمين وجلس بجانبها وازسك يدها برفق ، ولم يشعر بنفسه إلا وهو ينحنى برأسه ليطبع قبله عميقه على جبينها توضح ندمه الحقيقى وقد هبطت دمعه ساخنه من عينيه على جبينها ولكن مسحها بحنان ، ونظر إليها وهتف بنبره تحمل الحزن وعلى وجهه ابتسامه سخريه :
_ ايه يا ياسمين ؟!!! يعنى يوم ما اعذبك تعملى فيها انك قويه ، ويوم اللى احس فيه بغلطتى الاقيگى گده !!!

اخذ نفساً عميقاً ليخرجه بعدها ببطء محاولاً ان لا ينهار واردف بـ :
_عارف انك مش هتسامحينى بسهوله ، بس هفضل منتظر الكلمه دى لاخر يوم فعمرى واخر نفس فياا !!

بعد دقائق .. بدأت ياسمين تفوق من غيبوبتها المؤقته ، ولكن شعرت بتلك اليد التى تمسك يدها ولا تريد ان تتركها ابداً ، وبدأت تحاول ان تفتح عينيها ولكن سرعان ما اغلقتهم بسبب تلك الاضاءه القويه ، ولكن حاولت ان تعتاد عليها !!!!

كا شارداً ولكن شعر بتحرك اصابعها الصغيره ، فالتفت برأسه مسرعاً ليراها انها قد افاقت، وتضع يدها على رأسها وتتأوه بألم ، لا يعلم ماذا يجب ان يشعر ؟؟؟

ايشعر بالسعاده لأنها افاقت. اطمئن عليها ، ام .. يشعر بالحزن لكون انه يراها فى تلك الحاله ، ولكن لم يجد سوى الحزن ، حيث انه شعر بنغزه فى قلبه !!!

فتحت ياسمين عينيها لتجده امامها فشعرت بالذعر ولكن هتف عز بابتسازه بسيطه :
_حمدالله على السلامه !

لم ترد عايه بل اشاحت بوجهها وبدأت دموعها الحاره تهبط وكأن اصبح الالم لا يريد ان يتركها او يفارقها ، وفجأه .. انتفضت من مكانها عندما شعرت لاماسته التى كانت تمسح ،دموعها !!! فعندما رأها هكذا هتف بهدوء محاولاً ان يهدأ روعها :
_اهدى ، اهدى يا ياسمين ، انا مش هعملك حاجه !!!

ياسمين بسخريه من كلماته الاخيره :
_مش هتعملى حاجه؟!! انا من يوم ما عرفتك وانت بتعمل فيا حاجات مقدرش اوصفهالك ، ضـ,ـرب … إهانه .. وسب .. واتجوزتنى غصب ، وكنت هتاخد الحاجه الوحيده اللى بامتلاكها لو مكنتش اتجوزتك ، وتقولى مش هعملك حاجه ؟؟ ايه ؟! فى ايه تانى تقدر تعمله فيا ؟؟ قول !! هتعمل ايه ؟؟

هتفت تلك الكلمات ببكاء وقد تعالت شهاقتها ، فنظر إليها عز الدين وقد تأكد انها لن تسامحه ، فهتف بصوت راجى :
_ياسمين ! اهدى ، اهدى وصدقينى انا مش هعملك حاجه !!

_ارجوك ابعد عنى وطلقنى ، ولو على بدران بيه ، فانا مش هروح الشركه تانى ولا هخليه يشوفنى ولو حد سألنى كنت فين ، مش هجيب اسمك فالموضوع ، والله ما هجيب اسمك !!! بس انت سبنى ، سبنى بقاااا !!!!!!!

هتفت تلك الكلمه الاخيره بصراخ ممزوج بالبكاء ، وبسبب صرختها تلك ، اقتحمت صديقتها هو وإيهاب ، واتجهت نحو بخطوات راكضه وهتفت بصياح :
_ ياسمين !!

ثم احتضنتها وتركت العنان لدموعها التى ظلت تحبسها ولكن لم تستطع ان تصمد طويلاً واخذت تحتضنها بشده ليقترب إيهاب من عز الدين وهتف بصوت رخيم :
_ عز ! سبهم شويه مع بعض ، وده لو انت بتحبها بجد ، لانهم محتاجين بعض دلوقتى !!

عز بتفهم :
_ عندك حق !!

وبالفعل نهض وتوجه عز الدين برفقه إيهاب نحو خارج الغرفه ، واغلقوا الباب ليهتف عز الدين بجديه وبحده :
_اسمع يا إيهاب ، لازم تعرف ان ياسمين مراتى ومش هطلقها وهتيجى معايا الفيلا !!

_عارف ! وانا قولت الكلام ده لمنى بس الغريبه انها وافقت على الوضع ده وانها هتقنع ياسمين !!

_نعــــــم !!! وافقت على الوضع ، هى قالتلك كده ؟! حتى لو فعلاً قالت كده ! يستحيل ياسمين توافق !!

_عندك حق !! ربنا يستر !!

بعد مرور ساعه ونصف .. دخل عز الدين الغرفه هو وإيهاب ليروا انهم كانوا يتحدثون فى امراً هام ولكن توقفوا عن الحديث عندما دخلوا ، فهتفت منى بابتسامه :
_خلاص يا إيهاب ، ياسمين وافقت انها هتبقا تروح الفيلا !!!

إيهاب بشك : معقول الكلام ده ؟!

عز : احب اسمعها منها هى !

ياسمين بنظرات غامضه وابتسامه ماكره :
_طبعاً مش انت عايز كده !! وبعدين الست لازم تروح لبيت جوزها ولا ايه ؟!
(( الفصل الرابع والعشرون ))

لم يعلم ما ذلك الشعور الذى سيطر عليه عقب استماعه لجملتها الاخيره ، شعر بعد الارتياح وريبه فى ذات الوقت ، ولكن ابتسم بداخله ابتسامه ماكره وخبث ، ورأى انها فرصه ثمينه ليتقرب منها ويجعلها تعطيه قلبها قبل جسدها ولكن كان يعلم ان ذلك الامر سيستغرق وقتاً !!!!

نظرت إليه ياسمين بابتسامه تملأها الغموض والمكر فهى لن تتركه ابداً قبل ان تنتقم منه !!!

عز الدين بريبه :
_ياترا ايه اللى خلاكى توافقى كده بكل سهوله ؟؟ ده انتى من شويه كنتى طالبه الطلاق ؟!!

ياسمين بجفاء :
_مش لازم تعرف !!!

زفر عز الدين انفاسه بضيق ، رفع إيهاب يده ونظر إلى ساعه يده ليهتف بصدمه :
_ ينهار ابيض ، ايه يا جماعه !! احنا اتأخرنا جداً ، الساعه دلوقتى 11:30 م

منى بصدمه واندهاش :
_ ايـــــه !!! دا أنا أتأخرت أوى !! أنا لازم امشى !!

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

عز بابتسامه وهو يضع يده على كتف صديقه :
_طب متنساش تستلم شغلك بكرا ، مرضتش اشغل حد مكانك ؟!

إيهاب بابتسامه وهو يحتتضنه :
_ ربنا ميحرمنيش منك يا صاحبى !!

تراجع عنه عز الدين وهتف بابتسامه :
_ولا يحرمنى منك يا إيهاب !

إيهاب بجديه وهو يوجه حديثه لـ منى :
_ يالا يا منى عشان اوصلك ، يعنى مش معقول اسيبك تروحى بليل لوحدك فى المعاد !!!

منى وهى تومأ رأسها :
_ أوك ، بس لحظه اسلم على ياسمين !!!

أقتربت منى من ياسمين وانحنت بجسدها قليلاً لتعانقها بشده واخذت تهتف :
_هتوحشينى اووى يا ياسمين !! متقلقيش يا حبيبتى ، أنا هاجى بكرا أن شاء الَّله عشان اطمن عليكى !!

_أوك يا حبيبتى !!

ابتعدت عنها منى ونظرت لها بابتسامه ولكن سرعان ما تلاشت عندما وجدت عز الدين يجلس على المقعد الذى يقع بجانب الفراش ، فاردفت بحده :
_ انت ايه اللى مقعدك هنا ؟! انت مش هتروح ؟؟

عز وهو يشير بيده متسائلاً ببرود :
_وانتى مالك ؟!

منى بغضب :
_هو ايه اللى انا مالى ؟؟ انا صاحبت ياسمين يعنى خايفه عليها ، وانا خايفه عليها دلوقتى من واحد زيك !!

هب عز الدين واقفاً ووقف قابلتها ، ونظر إليها بنظرات تحمل القسوه واردف بعصبيه :
_اولاً مفيش حد فالدنيا دى هيخاف عليها قدى !! لو وزنتى خوفى وخوفك هتلاقى خوفى اكتر منك بمليون مره !! امّا علشان انتى صاحبتها ، فانا جوزها ، وحطى تحت الكلمه دى مليون خط ، لأن ده امر واقع !!

إيهاب بببعض من الغضب وهو يقترب منهما :
_فى ايه يا منى ؟؟ انا قولتلك ايه الصبح ؟! قولتلك ملكيش دعوه بعز واللى بيعمله ! مش من حقك تدخلى فاللى بيعمله ؟!

منى بنظرات تحمل الضيق :
_ يا إيهاب اناااا

قاطعها إيهاب بنبره حازمه :
_ ولا كلمه ، يالا علشان اوصلك ، اتفضلى قدامى !!

لم تستطع منى ان تتحمل فهتفت بعصبيه وقد لمعت عينيها :
_ وانا مش عايزه من حاجه ، اوعى من قدامى !!

ثم دفعته لتركض مسرعه لينظر إيهاب لكلاً من عز وياسمين :
_ انا همشى يا جماعه !! ويارب الحق المجنونه دى !

عز : ربنا معاك !

تحركت منى نحو الخارج وهى تشعر بالغضب ولحقها إيهاب ليتبقى فى تلك الغرفه عز الدين وياسمين !!!

******

خرجت منى من المشفى بخطوات راكضه وقد تحول غضبها إلى اختناق وبكاء ، فبدأت تهبط دموعها بغزاره ، فهى لم تعتاد على هذا الغضب الذى وقع عليها من إيهاب !!

شعر إيهاب بتأنيب الضمير ونغزه فى قلبه ، فأخذ يصيح بأسمها ولكنها لم تعبأ به واكملت طريقها وقد تسارعت خطواتها وبدأت تركض وهو يركض أيضاً خلفها ، وإذا بها لم تشعر بنفسها انها كادت تصطدم بأحد السيارات ، لولا ذراعه القويه التى احاطت خصرها وابعدها عن تلك السياره ليعانقها بشده ، واخذ يستنشق عبيرها ، امّا هى فلا تعلم ما الذى حدث ليجعلها فى تلك الحاله ، لقد كانت على وشك الم*وت ، فتوقفت عقارب الساعه فى تلك اللحظه !! لا يعلموا ما الذى الحدث وكم مر من الوقت على هذا العناق ولكن الذى علموا جيداً ان ذلك العناق كانوا بحاجه إليه !!

ابتعد إيهاب عنها وقد وضع جبينه على جبينها وهتف بهمسٍ عاشق :
_ أنا أسف ! اسف يا حبيبتى !!

استمعت إلى اعتذاره الرقيق وقد اغمضت عينيها وتحاول ان تضبط انفاسها ، فأبتعد عنها إيهاب واردف بابتسامه :
_يالا عشان انتى اتأخرتى اوى !

اومأت منى رأسها وهى تشعر باستحياء على ما حدث منذ ثوانى ، واخذت تلعن ذلك العشق الذى جعلها بحاجه إلى ذلك العناق !! وتحركوا نحو السياره ليجلسوا بداخلها !! وتنطلق السياره مسرعه !!

*******

زفرت انفاسها بضيق وهى تراه يجلس بجانبها وكان يحمل صينيه ، اغمضت عينيها بتعب وارهاق ، فلقد اصبح وجهها شاحب وجسدها هزيل ولكن لم يتسبب هذا إلى نقص جماله ، اشاحت هى وجهها للناحيه الاخرى ، فرفع نظراته لها ومد يده الممسكه بالمعلقه وقربها من فمها حتى لمسه ليجبرها على فتح عينيها ، وبالفعل فتحت لتنظر له بطرف عينيها ، فنظر لها بحده وصرامه ! فتنهدت وفتحت فمها فادخل المعلقه فى فمها واخرجها لتبلع الحساء ومن ثم عاد وكرى فعله ، فنظرت بضيق وهتف قائله :
_ مش عايزه اكل !!

عز ببرود :
_مش بمزاجك !
_هو ايه الى مش بمزاجى !!
_يعنى يا مراتى يا حبيبتى ، انتى محتاجه تاكلى اكل فيه فيتامينات عشان تسترجعى قوتك ورجلك تخف !!

_قولتلك مش عاوزه ، وبعدين انت كنت بتنتقم منى ! عاوز منى ايه دلوقتى !!

عز وهو يعض على شفتيه بقوه :
_ عمرك ما هتفهمى !

ثم تابع ولكن بأمر :
_ ويالا كلى ، لأنى مش هسيبك تنامى إلا لما الاليكى خلصتى اللى فطبق ده !

ياسمين بألم وهو تضع يدها على بطنها ؛
_بطنى وجعانى ، ووجعانى جداً ، ومش هقدر اكل معلقه واحده !!

_ عشان كده بقولك انك لازم تاكلى ، لانك لو مكلتيش هتفضل وجعاكى ، فكلى دلوقتى عشان ترتاحى لما تصحى من النوم !!

_ انت عاوز تساعدنى ليه دلوقتى ؟؟
_ بعدين ، بعدين هتعرفى !!

هتف تلك الكلمه الاخيره بألم ، لينقل بصره للطبق واكمل اطعامها ولكن بعنوه !!

بعد مرور فترة وجيزة .. غاصت ياسمين فى نوم عميق ليتنهد عز الدين وجلس على المقعد وظل يتأملها فتره طويله ، فهو لم يشعر بمرور الوقت !!
ولكن عند الساعه السادسه صباحاً .. كاد ان ينام ولكن انتفض من مكانه عندما صوت تأوها ، فاقترب منها ونظر لها بفزع :
_ ياسمين .. ياسمين .. مالك يا حبيبتى ؟!

كانت تتململ بجسدها وتضع يدها على معدتها وهى تقول بألم ومازالت مغمضه عينيها :
_ آآآآآه بطنى !! آآآآآه بطنـــــــــى !!! مش قادره !!

تذكر سريعاً حديث الطبيب بأنها تحتاج إلى فيتامينات وإذا حدث لها ألم فى البطن فهو شئ طبيعى ، وانها يجب ان تاخذ علاج مخصوص !

فبسرعه البرق اخرج ( الحبايه ) ووضع يده خلف ظهرها ليرفعها قليلاً وهتف بحنان :
_حبيبتى ، اهدى وافتحى بؤقك !!

كانت هى بين اليقظه والنوم فلم تستمع إليه فاضطر ان يدخل المسكن بداخل فمها وامسك كوباً من الماء وبدأ يسقيها فابتلعت هى ما لجوفها ليبعد يده على ظهرها ، وتنهد براحه ليجلس وبدأ يمسد على شعرها بحنان !! وامسك يدها ورفعها ليقبلها بعمق واخذ ينظر إليها ويتأملها
(( الفصل الخامس والعشرون ))

_ فى صباح يومٍ جديد !!!
_فى احد المستشفيات الراقيه !!

وصل إيهاب ومنى إلى المشفى ، واتجهوا مسرعين نحو بخطوات مسرعه نحو غرفه ياسمين ، امسكت منى بمقبض الباب وكادت ان تفتح الباب ، ولكن منعها إيهاب عندما هتف بجديه قائلاً :
_ منى ! زى ما قولتلك !! ولا كلمه مع عز !!

ابتسمت منى واردفت بنبره تحمل الرقه والهدوء :
_ حاضر يا إيهاب !!

إيهاب بابتسامه ساحره :
_ حضرلك الخير يا روح إيهاب !

ابتسمت منى بخجل ونظرت له نظرهٍ اخيره قبل ان تفتح الباب ، لتدخل بهدوء وخلفها إيهاب ، ليتفاجأ الاثنين بأنهم ما زالوا يغصون فى نومٍ عميق ، خاصهٍ عز الذى كانت رأسه على الفراش وممسك بيد ياسمين ، وكأنها علامه بأنه لا يريد تركها وانها ملكه ، ويبدوا عليه بأنه غاص فى النوم منذ قليل !!

منى باندهاش وهى تنظر لـ عز الدين :
_ايه ده !! ده شكله سهر امبارح ومنمش غير من شويه !!
إيهاب غير مصدق :
_ معقول !! انا مش مصدق !!

منى بتساؤل وهى تنظر إليه :
_مش مصدق ايه ؟!

_ معقول عز فضل يأكل ياسمين !!

منى وهى ترفع حاجبيها للاعلى :
_نعــــم !!

_ اه والله ، لان الطبق هناك اهو !!
_ايوه عندك حق ، وخصوصاً ان ياسمين ماكلتش امبارح غير قليل ومكنتش قادره تمسك المعلقه ، لان اعصابها كانت تعبانه وكانت قوتها ضعيفه !!

_طب تعالى نصحيهم !!

أقترب إيهاب من عز الدين ، ووضع يده على ذراع رفيقه ليهزه برفق وهو يقول بابتسامه بسيطه :
_ عـز !

انتفض عز الدين من مكانه على اثر اللمسه وقد هب واقفاً وكأن هناك عقرب لدغه ، وهتف بذعر :
_ايه ! فى ايه ؟؟ ياسمين كويسه !!!

هتف كلمته الاخيره وهو يوجه انظاره على ياسمين ، ليهتف إيهاب وهو يجبره على الجلوس :
_اهدى يابنى ! ياسمين كويسه وزى الفل !!

جلس عز الدين على المقعد مجدداً وقد وضع رأسه بين راحتى يده ، ليقول بعد ثوانى وقد رفع رأسه موجهاً حديثه لإيهاب بتعب :
_كويس انك جيت يا إيهاب !! ياريت تجبلى فنجان قهوه زياده !! لانى مش قادر ارفع دماغى !!

_ماشى هجبلك القهوه ، بس يالا قوم اغسل وشك ، وخد الكيس ده فى اللبس جبته من الفيلا عندك ، روح غير بقا اللى انت لبسك اللى مليان د م ده !!

قطب عز الدين حاجبيه ووجه انظاره على قميصه الاسود اللون الذى يرتديه ، فوجد بالفعل الكثير من الد م*اء التى كانت من تلك المسكينه !! فنظر لياسمين نظره واضحه وهى الندم ، لم يقرأها احد إلى صديقه !! اتجه هو بخطوات شبه ثابته نحو المرحاض ليبدأ بتغير ملابسه !!!

إيهاب موجهاً حديثه لـ منى :
_بقولك ايه يا منمن !! انا نازل اجيب قهوه ، تحبى اجبلك حاجه تشربها !!
_لالأ شكراً مش عاوزه !!
_طب خليكى بقا مع ياسمين !
_اوك !

اتجه إيعاب نحو باب الغرفه ليدلف إلى الخارج ، فتحركت منى نحو المقعد الذى كان يجلس عليه عز ، وجلست ، لترى ياسمين انها قد استيقظت من النوم ، فهتفت بابتسامه :
_صباح الخير يا ياسمينا !!
_صباح النور !

قالتها وهى تحاول ان تعتدل بجسدها ولكن لم تستطع بسبب الالم الذى شعرت به فى قدمها ، فساعدتها منى على الاعتدال ، واردفت بـــ :
_اخبارك ايه دلوقتى ؟؟

_لااا احسن بكتير ، انا قبل ما انام كانت بطنى وجعانى اووى ، بس الحمدالله بقيت احسن دلوقتى !!

_ طب الحمدالله ! قوليلى بقا ؟ هو عملك اى حاجه ؟؟؟

_لأ معملش حاجه !!

خرج عز الدين من المرحاض وهو يجفف وجهه بالمنشفه القطنيه التى احضرها إيهاب له ، ووقف امام الفراش وهتف بجديه :
_صباح الخير !!

ياسمين بجفاء وهى تشيح بوجهها للناحيه الاخرى :
_صباح النور !!

جلس عز الدين وتنهد ، ليوجه ابصاره مجدداً لياسمين وهتف بقلق :
_عامله ايه دلوقتى ؟؟

ياسمين باقتضاب :
_كويسه !
_دايماً

قالها وهو ينهض متحركاً نحو خارج الغرفه ، وبالفعل خرج ليقابل فى طريقه .. طبيب الذى كان مسئولاً عن حاله ياسمين ، فاستوقفه عز قائلاً ولم تختفى ملامح قسوته :
_ لحظه !! اقدر اعرف المدام هتخرخ امتى ؟
_انا هكتبلها الخروج النهارده ولو تحب دلوقتى ! لان حالتها مستقره بس المهم انها متتحركش لمده اسبوع !!

_ماشى ، اتفضل انت !!

غادر الطبيب من امامه ليتجه عز الدين نحو المصعد ، ضاغطاً على زره بقوه ، وهو يفكر فى امراً ما !!!

بعد دقائق … وصل إيهاب وهو يحمل القهوخ ودخل الغرفه وهو يقول :
_اهو يا عم جبتلك القهوه و…

ابتلع بقيه كلماته عندما وجد انه ليس بالغرفه ، فقطب حاجبيه بتسأول :
_هو راح فين !!

ردت منى قائله :
_معرفش ، هو خرج من الاوضه من شويه ومحدش عارف راح فين ؟!

إيهاب باستنكار :
_بعنى انا تعبت اعقبال ما جبت القهوه وفالاخر دى تبقى النتيجه !!

سمعوا صوت طرقات على الباب ، فاتجه إبهاب نحو الباب وفتحه ليرى عز الدين يدخل ويحمل بعض الاشياء ، فتسأل إيهاب قائلاً :
_ايه يا عز ، كنت فين ؟؟

تجاهله عز الدين واردف لــــ منى بجديه :
_انا جبت لبس لياسمين ! ياريت تساعديها فى البس ..

ثم اكمل حديثه بنفس النبره وهو ينظر لـ ياسمين :
_لانها هتخرج من المستشفى النهارده ودلوقتى !!

ثم وجه بصره وحديثه لإبهاب :
_يالا يا إيهاب نخرج ونستناهم بره !!
_ يالا

وبالفعل تحركوا نحو الخارج ، لتهتف منى :
_هتعملى ايه دلوقتى !!

ياسمين بتوعد :
_ ده كويس جداً ، علشان اخد حقى ! وانتقم منه ، فكل ألم حسيته بسببه !!

بعد مرور ثلاثون دقيقه .. كانت منى غادرت من الغرفه ، فلم تستطع ياسمين ان تقف ، فجلست على الفراش وبدأت دموعها تهبط ببطء على ذلك الالم الذى تشعر به فى قدمها ، خاصهٍ ان الالم يشتد عليها ، لتصرخ صرخهٍ بسيطه ، وفى ذات الوقت نفسه .. كان الباب ينفتح ليدلف عز إلى الداخل بعد ان ابلغته منى ان ياسمين انتهت من ارتداء ملابسها ، ولكن عندما رأها فى تلك الحاله ، شعر بالفزع والذعر فى آن واحد ، فأقترب منها وجثى على ركبتيه ليسمعها تقول ببكاء :

_آآآآآه رجلى !!! مش قادره !! آآآآه

عز بضيق ممزوج بالخوف :
_وانتى ايه اللى وقفك اصلاً ؟؟ الدكتور قال مفيش حركه بذات النهارده وبكرا !!

_آآآآآه مش قادره !!

نهض عز الدين وزفر انفاسه بضيق ، ولكن انحنى بجذعه قليلا ليضع ذراعه اسفل ركبتيها وذراعه الاخر على خصرها ليحملها بين ذراعيه ، لتشهق بصدمه وقد تناست الامها لتقول بغضب :
_لأ نزلنى ، بقولك نزلنى !!

عز بصرامه وهو متوجهاً نحو الباب :
_ لأ

ياسمين بغيظ :
_اووف

عز ببرود يثير الاستفزاز :
_على فكره الجو مش حر !!

كتمت ياسمين غيظها بصعوبه ، امّا عز الدين فخرج من الغرفه ، ونظر لإيهاب بصرامه :
_ انا خلاص رايح الفيلا انا وياسمين ، روح انت شغلك ،ده بعد طبعاً متوصل منى !!

منى بغضب :
_ليه يعنى ؟؟ هو انا مش هروح معاكوا عشان اطمن على ياسمين !!

إيهاب بحده :
_منى ، احنا قولنا ايه ؟؟ يالا بينا !

منى بضيق :
_حاضر !!

سبقهم عز الدين وغادر من امامهم ، وتحرك نحو المصعد ودخل ، وبعد ثوانى. .. انفتح المصعد ليخرج عز الدين وهو حاملاً ياسمين بين ذراعيه وتوجه نحو سيارته وفتح الباب الامامى بصعوبه وادخلها برفق حذر ، ليهتف :
_ قاعده كده كويس ؟
_اه الحمدالله !
_تمام

قالها وهو يغلق باب السياره ودار حولها ليركب خلف المقود وضغط على دواسه البنزين بقوه لتنطلق نحو فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

(( الفصل السادس والعشرون ))

وصل عز الدين إلى فيلا الخاصه بعائلته ، وصف سيارته بداخل ( الجراج ) ليترجل ودار حولها سريعاً وهو يبتسم ابتسامه ساحره ، لم يبتسمها منذ اعوام كثيره ، فتح باب الامامى فوجدها بين حاله النوم واليقظه وبرفق شديد وحذر وضع ذراعه اسفل ركبتيها وذراعه الاخر على خصرها ليحاول بحذر ان يخرجها من السياره فارتدت رأسها على كتفه فابتسم ابتسامه عفويه وحملها بين ذراعيه بعد ان اخرجها من السياره ليتحرك نحو خارج ( الجراج ) قاصداً نحو داخل فيلته !!!!

دخل عز الدين الفيلا وهو ينقل بصره كل لحظه على ياسمين متأملاً يكونها وهدوئها !!!

تحركت سعاد عندما شعرت بأن هناك شخصاً ما قد خطا بداخل فيلا رب عملها ، فأخذت تبحث ببصرها لتجد عز الدين يدخل حاملاً بين ذراعيه فتاه ! فقطبت حاجبيها باستغراب وعندما نظرت إليه وجدته ينظر إليها نظرات#، فابتلعت هى الكلمات التى كانت ستقولها له وعادت مجدداً لتفعل ما كانت تفعله منذ ثوانى !!!

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

صعد عز الدين على الدرج بهدوء وهو مازال ينظر إليها نظرات الدفئ ، ود لو اعتصرها بين ضلوعه ليدخلها إلى قلبه لتعلم كم من العشق الذى موجود بداخله !!

وصل هو نحو غرفته وتوجه نحو الفراش ليضعها برفق ودثرها جيداً ! فمازال التعب والوهن عليها والعلاج لهذا هو النوم والراحه !!

خرح هو من الغرفه بخطوات ثابته وخرج ليغلق بابها بهدوء وهبط إلى الاسفل وصاح منادياً بصرامه وتبدلت ملامحه من الدفئ إلى القسوه :
_ سعاااد

حضرت سعاد بهدوء وردت عليه باحترام :
_ايوه يا باشا !!

عز وهو يشير بيده وبأسلوب أمر :
_ عااوزك تحضرى أكل فى فيتمينات وفى غذا النهارده وطول الاسبوع ده عشان المدام !!

حدقت سعادةبه بصدمه وقالت وهى تحاول ان تستوعب :
_ المدام !! هو حضرتك اتجوزت يا باشا ؟؟

عز بصرامه وبنبره تحمل القسوه :
_اه اتجوزت ، ولازم تبلغى وتنبهى كل شخص فى الفيلا دى انةاللى هيقرب منها او هيظيقها بكلمه ملوش مكان عندى وكمان حسابه هيبقى عسير .. فاهمه ؟؟

سعاد وهى تومأ رأسها :
_ ف .. فاهمه !!

عز بحده :
_ طب يالا اتفضلى من قدامى !

غادرت سعاد من امامه ليخلل اصابعه داخل فروه شعره وهو يزفر انفاسه بتعب وتحرك عائداً إلى غرفته بخطوات شبه ثابته وفى نفس الوقت راكضه !!

دخل عز الدين الغرفه بهدوء وتوجه نحوها ببطء لكى لا يصدر اى صوت فيجعلها تستيقظ ، وجلس بجانبها على الفراش وهو ينظر لها بشغف ودفئ ، انحنى برأسه قليلاً ليقبل جبينها برقه ونظر إليها بنظرات تحمل الشغف والعشق ، واردف :
_ عملتى فيا ايه ؟؟ قلبتى كيانى يا بنت صابر !

ثم نهض متوجهاً نحو المرحاض ليأخذ حماماً بارداً ، وبعد دقائق .. خرج من المرحاض وممسك بالمنشفه القطنيه ليجفف شعره الذى يتساقط منه الماء ، ثم القى المنشفه باهمال على الاريكه ، ليحلس على الفراش ويريح جسده بجانبها ونظر إليها نظرهٍ اخيره قبل ان يغمض عينيه ليغص فى نوماً عميق واخر ما رأه هو وجهها المستكين !!

***********

_ إيهاب ، احنا رايحين فين ؟؟
هتفت بها منى بتوتر وقلق ، فستشعر إيهاب قلقها ، فقال بابتسامه محاولاً ان يبث الطمأنيه بداخلها :
_متقلقيش ، اكيد مش هأذيكى ، انا بس عازمك على الغدا !!

_ طب مقلتليش ليه من الاول ؟؟
_اصلها مفاجأه !
_مفاجأه !! مفاجأه ايه ؟؟
_متبقاش مفاجأه لو قولتلك ، على العموم هتعرفى دلوقتى ، لاننا وصلنا خلاص !!

وجهت نظرها على الطريق لترى انه يصف سيارته ، فترجلت من السياره واخذت تنظر على المطعم بانبهار !!

إيهاب وهو يركض مسرعاً نحو داخل المطعم :
_ يالا تعالى بسرعه !!
_ طب استنانى !

تجاهلها عمداً ، فرفعت حاجبها للاعلى باستنكار وتحركت نحو الداخل لترى ان المكان مخيم بالظلام ، فهتفت :
_ بسم الله الرحمن الرحيم ! هو المكان مضلم كده ليه ؟

ثم بدأت تصيح بأسم إيهاب :
_ إيهاب ، إيهاااب ، هووراح فين ؟؟

بدأت تشعر بريبه وقلق فهتفت وهى تهز رأسها بنفى :
_ لالالا انا ابتديت اخاف ، انا همشى واللى يحصل ي..اااا

شهقت منى بصدمه وهى تشعر بذراع تسحبها بقوه لترى انها وقفت فى منتصف المكان واليد التى كانت تمسكها تركتها واختفت !!

وفجأه ، فتحت الاضواء التى فى المطعم ، فبدأت تلتفت حولها وهى ترى المكان وبدأ يقع عليها ورود كثيره ذو الوان مختلفه !! فابتسمت بسعاده وهتفت :
_ ايه ده ؟! ده ورد !

ثم التفتت برأسها بعفويه لترى إيهاب يتقدم نحوها بخطوات ثابته وعلى وجهه كالعاده ابتسامه ساحره ، وممسك بباقه ورد ذو اللون الاحمر والابيض !! حتى وقف قابلتها ونظر لها بعشق ، لتهتف منى غير مصدقه :
_ إيهاب هو ايه اللى بيحصل ؟! وااا

وضع يده هجعلى شفتيها ليمنعها ان تهتف باى كلمه اخرى وهتف بهمس :
_ بحبك !

نظرت إليه منى باندهاش ولكن سرعان ما ابتسمت بخجل ليكمل بنفس الهمس ولكن بعشق اكثر :
_بحبك يا منى !

نظرت إليه بخجل ليعطيها باقه الورد فاخذتها لتنظر للارض باستحياء ، فابتسم ابتسامه عذبه واخرج من جيب سترته علبه بلون الاحمر وفتحها ليقول بابتسامه :
_ تتجوزينى !

صمت لثوانى لكى يستمع إلى ردها ، امّا هى فاومأت رأسها وقد تساقطت عبارتها دليلاً على ساعدتها ، ليخرج إيهاب الخاتم ويمسك يدها برفق وبرقه ، وادخلها فى اصبعها ، وبعدها بدأ بمسح دموعها بحنان ، لتقول بصوت متقطع :
_ اقولك على حاجه ! انا عمرى ما حسيت بالفرحه الحقيقه إلا معاك ، اول مره اعيط من الفرحه وااا

_لم يدعها تكمل فلقد عانقها بشده لا يمكن وصفه ، لن يفهم احد معنى ذلك العناق إلا العاشقين ، اخذ يحتضنها بشده ، وهمس فى اذنها بكلمات سحريه :
_ اوعدك انى طول ما انا عايش ، هفضل عايش عشان افرحك ، بحبـــــــك يا منى !

استمعت إلى كلماته التى بالنسبه إليها گالسحر ، لترد عليه قائله :
_ وانا گمــــــــان !

*************

استيقظت ياسمين من النوم واخذت تفرك عينيها بارهاق ، ولكن عندما فتحت عينيها ورأت انها فى غرفه ما ، علمت على الفور انها قد وصلت إلى فيلا زوجها ، التفتت برأسها لترى عز الدين نائماً ، فابتلعت ريقها بصعوبه ، وبدأت تحاول ان تنهض بهدوء لكى لا يستيقظ ، ولكن فجأه شعرت بذراعه و القويه تحيط خصرها وقربها إليه بشده حتى اصطدمت بصدره الذى گالصلب ، فشهقت بصدمه ، امّا هو فنظر إليها بمكر وهتف بخبث :
_ مراتى وحبيبتى راحه فين ؟؟

شعرت بجفاف حلقها واغمضت عينيها وفتحتها مره لتضبط انفاسها ليهتف بمكر :
_ انا قولتهالك يا ياسمينا بس انتى مش فاكره ؟ انتى على ذمه ذئب ، والذئب بيكون واخد باله من كل حاجه واولهم ..

صمت ليرى تعابير وجهها فهتفت :
_واولهم ايه ؟؟

عز بشغف :
_ واولهم حبيبتى !!
_لا والله ، طب ممكن تبعد عنى علشان عاوزه اخرج من الاوضه دى وانزل الجنينه !
نهض عز الدين وبحركه سريعه حملها بين ذراعيه وتوجه نحو الباب :
_ مش قبل ما تتغدى !
_لأ نزلنى !!

عز بصرامه :
_ ولا كلمه

وصل عز الدين الى غرفه الطعام وسحب احدى المقاعد واجلسها برفق ، ثم غادر ليامر بان يحضروا الغذاء لتقول ياسمين وهى تتنهد :
_ شكلى هغير تفكيرى وانتقامى !!
(( الفصل السابع والعشرون ))

_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!
_فى غرفه الطعام !!

انتهت ياسمين من تناول طعامها ، نظر عز الدين إليها بطرف عينيه ، فلقد كان يتابع تناولها للطعام ، ولكن عندما انتهت ، ابتسم بحنو وتمتم بهدوء قائلاً :
_ هاا شبعتى ولا لسه ؟؟
_لأ شبعت !!

نهض عز الدين ليهتف بجديه :
_ وانا كمان خلصت ! انا رايح اغسل ايدى وهرجعلك تانى !!

استدار عز الدين متوجهاً نحو المِرحاض ، تنهدت بضيق ثُمّ وجهت بصرها على قدمها ، لتنظر لها بيأس ! ولكن شعرت بذراع توضع اسفل قدميها وذراع اخرى على خصرها ، فالتفتت بوجهها وبصرها لتقع عينيها على عينيه وتشرد فى عيونه الرماديه ، فأخذت تدقق بملامحه ، فهذه اول مره تراه عن قرب !! امّا هو فلمعت عيناه واخذ يتأمل عينيها الخضرواتين بعشق ، فتلك العينين جعلت نبضات قلبه تخفق بسرعه ، فتمتم بهمسٍ عاشق :

_عينيكي دى هى البلسم الوحيد لـــ جروحى !! وهى اللى بتنسينى العالم !! وهى من الحاجات اللى أثرت على قلبي !! عينيكي أنتى بس يا ياسمين !!

أگتفت هى فقط بالتحديق فيه بنظرات مرتبكه ، ورفعت يدها قليلاً لتبعد تلك الخصله وتضعها خلف اذنها ، ابتسم هو ابتسامه عذبه وحملها بين ذراعيه متجهاً نحو المِرحاض وهو يهتف بحماس زائف :

_بصي بقي أنتي دلوقتي هتغسلي إيدك وبعد كدا نشرب عصير برتقال ونتفرج على التليفزيون مع بعض !!

نظرت له ياسمين وقد رفعت حاجبيها للأعلى ، وهتفت بداخلها :
_ياترا عاوز توصل لأيه يا بن السيوفى !!

***********

_فى شركه بدران السيوفى !!!!

كانت سكرتيره مكتب بدران السيوفى شارده ، وكأنها تفكر فى امراً ما !! كان يبدوا عليها الحزن واليأس ، وفى ذات الوقت !! مر اثنين من الموظفين وعندما رأوها فى تلك الحاله ، اتجهوا نحوها وهم يتهامسون عن سبب حالتها هكذا ، فجلسوا ونظروا إليها ليجدون انها ما زالت فى تلك الحاله ، فتمتم احدهم بجديه :
_ مريم !! ايه يا بنتى مالك ؟؟

رفعت مريم رأسها وخرجت من شرودها ، لتنظر إليهم باستغراب ، وتمتمت وهى تقطب حاجبيها :
_ أيه ده ؟! انتوا هنا من امتي ؟؟

_من بدرى !! فى ايه مالك ؟؟
_مفيش يا علاء ! بفكر فـــ ياسمين !!

هتف الشخص الثانى والذى يدعى حسين :
_اه صح !! ياسمين بقالها اكتر من اسبوعين مجتش الشركه !! هو مش الموضوع غريب شويه !!

علاء بتسأول ممزوج بالجديه :
_ هى المفروض كانت واخده الاجازه اد ايه ؟؟

حسين : أسبوع !!

حدق علاء بهم بصدمه وهتف غير مصدق :
_ أسبوع !! طب ما حد يروحلها البيت ويطمن عليها !!

مريم بحزن وهى على وشك البكاء :
_ انا عملت كده فعلاً وروحتلها كذا مره الأسبوع ده بس للأسف ملقتهاش موجوده !!

حسين : طب ما تسألى البواب !! يمكن يكون عارف !!

مريم باختناق :
_ البواب من الاسبوع اللى فات سافر !!

علاء بقلق :
_ لالالالا انا ابتديت اقلق عليها ، ياسمين عايشه طول عمرها لـوحدها ومحدش عارف انعا كويسه ولا لأ ؟!

وضعت مريم رأسها بين راحتى يدها :
_ امال انا اقول ايه ؟؟

حسين بقلق :
_ ربنا يستر ! لأنى انا كمان كده قلقت !!

***************

مر من الوقت ثلاث ساعات على جلستهم هكذا ، بدأت ياسمين تقاوم بشده رغبتها فى النوم ، كان هو ايضاً يشعر بالنعاس ولكن لاحظ مقاومتها مع سلطان النوم ، انتبهت حواسه واخذ يتابعها بصمت دون ان تشعر، دقائق وكانت تغط فى سبات عميق فهى هزمت من سلطان النوم واستسلمت لرغبتها ، شعر بثقل يميل على كتفه فاستدار للجانب برأسه ليجدها غافيه عليه وشعر بانفاسها الهادئه تفلح وجهه وعنقه ، فابتسم بعشق ، وهتف قائلاً :
_ اه يا بنت صابر لو تدينى فرصه !!

وبحرص شديد حاوط خصرها بذراعه ووضع ذراعه الاخر اسفل ركبتيها ليحملها بين ذراعيه بحرص متوجهاً نحو غرفته ووضعها برفق ، ثُمّ جلس بجانبها ليريج جسده ولكن بدون تفكير أقترب منها وقد دفعه شغفه ، واحتلت على وجهه ابتسامه ماگره ، فبدأ يحاوطها من ظهرها ليضمها إلى أحضانه ، شعرت هى بملمس يده فشهقت بصدمه وحاولت إزاحه يده عنها ولكنها فشلت ، فتمتم هو بابتسامه ماكره وبنبره واثقه :
_ متحوليش !! لأنك مش هتعرفى !!

تنهدت بأسي وبأس وأغمضت عينيها بألم ، وبعد عده دقائق .. شعر هو بانتظام انفاسها فعلم انها غاصت فى نوم عمبق ، فرفع رأسه ليطبع قبله صغيره وضمها اكثر مستمتعاً بأحضانها هكذا !!

*********

مرت عده أيام .. وبدأ عز الدين ان يذهب إلى عمله ولكن يعود مبكراً ليتناول وجبه الغداء معاها ويجبرها ان تسير بجواره لتنشط حركه قدمها ، واخيراً بدأت تسير جيداً ، وقد حفرت فى ذاكراته تلك الذكريات الصغيره !!!!!

وفي يوماً ما .. كانت الساعه السادسه مساءً ولكن اتت مكالمه هاتفيه ضروريه ، فاضطر اسفاً ان يذهب إلى شركه والده !! فتحرك نحو خارج الفيلا ، ولكن توقف فجأه عن السير واحتقنت د مائه وظهرت عروقه واشتعلت عينيه كألسنه اللهب عندما سمع حديث احد الحراس الذين يحرسون مدخل الفيلا !!

_بس مش غريب يا جماعه ، حكايه البنت دى اللى عايشه مع الباشا !!

رد الحارس الثانى بجديه :
_ ملناش دعوه بحد يا سعيد ، خليك فى حالك احسن !!

سعيد غير مكترث :
_ يا بنى الحكايه مش كده !! بس شكل الباشا مهتم بيها !! شكلها شايفه مزاجه كويس ومظباطه على الاخر ومعلمه عليه كمان !!

بلغ ذروه غضبه ولم يعد يستطع ان يتحمل المزيد فتحرك بخطوات سريعه نحوهم واندفع كالثور الهائج واصبح وجهه كالذئب الذى سينقض على فريسته !! لمحه سعيد فعندما رأه شلت حراكته وهتف بفزع :

_ينهار اسود !!

امسكه عز الدين من تلابيبه وسدد له لكمه قويه فى فكه فنزفت الد م*اء على الفور ووقع على الارض وحاول الزحف ليهرب من براثنه وغضبه ، ولكن لم يعطيه الفرصه فلقد انقض عليه واخذ يركله بع نف فى جسده صارخاً به :
_دى مراتى يا بن ***

ركله ركلهٍ عنيفه ليصرخ الاخير بوجع وألم ليهتف عز الدين بشراسهٍ :
_ دى قرصه ودن على اللى قولته ، المره جايه فيها م*وتك يا *

اطلق سبه نابيه وهو يركله بعن ف أشد ليصرخ الاخير اكثر ، التفت إلى الحراس الثلاثه الذين وقفوا وقد تصلب جسدهم من هول ما شاهدوا وهتف بصوت جهورى :
_ *** ده تخدوا على المخزن وجبوله دكتور وبعديها يغور مشفهوش هنا تانى وإلا # .. فاهمين !!

ردوا عليه بطاعه :
_تحت أمرك يا باشا !!

نظر للأخير الذى واقع الارض شرزاً ، وتحرك نحو ( الجراج ) وهو يحاول ضبط انفعلاته وغضبه !!

*******

مر يومين على الحدث هذا ، وخلال تلك اليومين .. واصبحت ياسمين تسير جيداً كما كانت من قبل ، وتقرب إيهاب كثيراً من منى واصبح العشق لا يفارقهم !!

_ فى يومٍ ما !!
_ فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!
_ فى غرفه عز الدين السيوفى !!

خرج من المِرحاض كعادته وهو يرتدى بنطاله وعارى الصدر ، قطرات المياه تتساقط على وجهه وصدره مما اعطته جاذبيه وجمال اكثر خاصهٍ مع ضوء الشمس الساطع المتسلل إلى الداخل ،نظر إليها فوجدها جالسه على الفراش ، ولكن اشاحت بوجهها عنه خجلاً من منظره العارى وهى تزفر وفي حنق ، فتقدم هو من المرآه ووقف امامها وبدأ بتصفيف شعره ، نظرت إليه بغضب وهبت واقفه واتجهت نحوه قائله :

_ ممكن تقولى انت عاوز منى ايه ؟؟ وامتى هطلقنى ؟؟

استدار عز الدين ورمقها بنظرات الخبث وهتف :
_ايه يا ياسمينا ، مش انتى اللى وافقتى انك تيجى معايا هنا ؟ وانك شيلتى موضوع الطلاق ده من دماغك !!

ياسمين بغضب :
_غيرت رأيى ، انا عاوزاك تطلقنى !!

اقترب عز الدين منها اكثر حتى لم يعد يفصل بينهما غير خطوه واحده ، فشعرت هى بانفاسه الحاره تلهب وجهها ، وقد ساد الصمت للحظات ليست بكثيره بينهم وبدون مقدمات كان جذبها إليه مطبقاً على شفتيها فى قبله قويه !! سرت قشعريره شديده فى كافه انحاء جسدها ، حاولت دفعه بقوه ولكن لم تستطع بسبب قوه بنيته !! ابتعد عنها قليلاّ محاولاً ضبط انفاسه السريعه وهتف بهمسٍ عاشق :

_بحبــــــــــك !!
(( الفصل الثامن والعشرون ))

نظرت إليه بصدمه وقد لمعت عينيها بدموع ، غير مصدقه ما قاله ، ابتلع ريقه بصعوبه وشعر بغصه تقف فى حلقه ، لكون يراها هكذا ، نظرت إليه وهتفت بهمس قائله :
_ انت قولت ايه ؟؟

_قولت انى بحبــــك يا ياسمين !!

وفجأه .. تحولت إلى وحش كاسر ، دفعته بقوه وتراجعت للخلف بضع خطوات وهى تشعر بغضباً جامح يعتريها ، وهتفت بغضب :
_ دى لعبه جديده دى ولا ايه ؟؟

اقترب منها قليلاً وهتف بنفى :
_لا والله ، انا فعلاً بحبك !! وعايزك تدينى فرصه اصلح اللى عملته !! وتسمحينى وتحبينى !!

هتف بتلك الكلمات بنبره صادقه نابعه من قلبه ، ولكن صرخت به غضباً وقد احمرت عينيها :
_ وانا مش عايزه الحب ده !! الحب ده انا هدوس عليه برجلى ، ولا يمكن احب واحد زيك ، قاسى !! متعجرف !! مغرور !! معندوش رحمه !!

ألمته كلماتها القاسيه ، فنكس رأسه بألم ، لتتابع هى بصراخ وقد هبطت عبراتها الحارقه :
_ أنت د مرتنى !! د مرتنى نفسياً !! اتجوزتنى غصب ! وفضلت تضـ,ـربنى وتشتمنى !! وفالاخر عايزنى اسامحك وأحبك كمان !!

هتفت تلك الكلمات الاخيره بسخريه ، فلم ينبس بكلمه واحده بل أخذ يبتلع كلماتها القاسيه ، لتتابع هى قائله بانكسار :
_ انا عمرى ما تمنيت المو*ت ، بس انت اللى خلتنى اتمناه !! ولازم تعرف أنى بكرهك !! ســــــامع ؟؟ بكرهــــــــك !!!

قالت الكلمه الاخيره بصراخ وهى تقع على الأرض جالسه تبكى بحر قه واضحه ، شعر بنغزه قويه فى قلبه ، ليجثى على ركبتيه ، وضع يده على طرف ذقنها ليرفع وجهها إليه ، فرأها تبكى اكثر وقد تعالت شهاقتها ، ليخفق قلبه بقوه ، وبحركه غير متوقعه جزبها إليه ليحتضنها بشده وهو يشعر بنبضات قلبه تتزايد ، حاولت دفعه ولكن لم تستطع فلقد آبى ذلك !! وبعد دقائق ليست بكثيره ابعدها عنه ، ونظر إلى نظرات راجيه :
_ ياسمين ! انا عارف انى ظلمتك جامد ! بس انسي اللى فات وحسي بده !!

اشار ناحيه قلبه وقد ترقرقت فى حدقتيه عبارات الندم ، قاومها بشده !! ولكن ابت الإنصات إليه وانسابت من طرفيه ، وهتف بصوتٍ هادئ يشوبه الحزن :
_انا دلوقتى بتد مر نفسياً !! متعمليش فيا كده !!

نظرت إليه ياسمين بقسوه واردفت بنبره تحمل القوه :
_طب وايه يعنى !! ايه يعنى لما تد مر نفسياً ؟؟ ما أنت كمان د مرتنى نفسياً !! وكما تدين تدان يا باشا !!

أبتلع عز الدين ريقه بصعوبه ومراره وأغمض عينيه بألم ثُمّ فتحهما بعد ثوان ، ليهتف بألم :
_ عندك حق ، كما تدين تدان !

عقب انتهاء من جملته ، نهض من مكانه وتحرك ببطء نحو الخزانه وهو يشعر بأنكسار وخزي ، وأخذ ملابسه التى سيرتديها ، وبعد دقائق .. كان قد انتهى من ارتداء ملابسه ، ليتحرك نحو خارج الغرفه !!

****

بعد مرور ستون دقيقه .. كانت ياسمين جالسه فى غرفتها شارده على ما حدث اليوم ، لكن خرجت من هذا الشرود بسبب استماعها إلى طرقات الباب ، فأذنت بالدخول ، فدخلت سعاد وقالت بجديه :
_ صباح الخير يا هانم

ياسمين بهدوء :
_صباح النور ! ايه فى ايه ؟

_فى انسه مستنيه حضرتك تحت !

ياسمين وهى تقطب حاجبيها :
_مين بظبط ؟

_بتقول انها صديقتك واسمها منى !

ياسمين بلهفه :
_ ايوه دخليها ، وشوفيها تشرب أيه أعقبال ما أغير هدومى !!

خرجت سعاد من الغرفه ، فهبت ياسمين واقفه ، وأتجهت مسرعه نحو الخزانه وفتحتها لترى الكثير من الثياب التى أحضرها عز الدين لها ، فتنهدت تنهيده حاره وامسكت بأحدى الفساتين ذات _ اللون الوردى _ وبدأت بتغير ملابسها !!

*******

_فى شركه عز الدين السيوفى !
_فى المكتب الخاص به !!

كان عز الدين جالساً امام مكتبه وهو يتابع عمله على جهاز حاسوبه الخاص ، ولكن وجد نفسه انه ليس قادر على أستيعاب اى معلومه سواء صغيرة او كبيرة ، فوضع رأسه بين راحتى يده وهو يزفر بخنق ، وفى نفس الوقت استمع إلى صوت طرقات الباب ، فأذن بالدخول ، لتدخل روان _ السكرتيره الخاصه بمكتبه _ ، فاردف عز الدين بصوت رخيم :
_ ايه خير !

هتفت بنبره رسميه قائله :
_ خير يا مستر ، انا جيت بس عشان ابلغ حضرتك ان فى اجتماع مع شركه النور و …

نهض عز الدين من مكانه وهو يلتقط هاتفه ليدسه بداخل جيب سترته ، وقد قاطعها بصرامه وهو يتجه نحو باب المكتبه :
_ أجلى اى معاد او أجتماع ، وخليه فى وقت تانى ، لانى مش عايز اقابل حد !

اومأت روان برأسها قائله :
_ حاضر يا مستر !!

خرج عز الدين اولاً وخلفه روان بعد ان اغلقت باب مكتبه ، تحرك نحو خارج الشركه بأكملها ، وتوجه نحو سيارته ليركب منطلقاً إلى مكانه المفضل !!

_ بداخل الشركه !!!!!

خرج إيهاب من مكتبه متوجهاً نحو مكتب رفيقه ، وقبل ان يصل إلى المكتب ، كانت روان قد هتفت بـــ :
_ مستر إيهاب ، الباشا مش موجود جوه !!

استدار إيهاب وتمتم بجديه :
_ امال راح فين ؟؟

هزت زراعيها وهى تقول :
_ معرفش ، هو أمرنى ألغى المواعيد ، ومشى على طول !

إيهاب بفهم :
_تمام ، انا كده عرفت هو راح فين !!

اردف الكلمه الأخيره وهو يتحرك بخطوات شبه راكضه نحو الخارج ، حتى وصل أخيراً إلى سيارته ، ليركب وقد ضغط على دواسه البنزين بقوه لتنطلق السياره نحو المكان المفضل لدى رفيقه !!!

********

_ فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

كانت ياسمين قد جلست مع منى بعد سلاماً حاراً ، وكأنهم لم يروا بعض منذ أعوام ، واخذوا يتحدثون فى أشياء مهمه منها علاقه العشق التى نشأت بينها وبين إيهاب ، وكيف علمت عنوان فيلا زوجها ، لتخبرها الأخيره ، بأنها علمت من إيهاب عندما سألته !! ولكن فجأه صاحت منى قائله وهى تضـ,ـرب جبينها :
_ اه صح !! انا نسيت اقولك ! انا جبتلك الحاجه اللى انتى عوزاها !!

ياسمين بعدم فهم :
_ حاجه ايه ؟؟

رفعت حاجبها الأيسر للاعلى وهى تقول :
_ حاجه ايه !! الحاجه اللى انتى طلبتى انى اجبهالك لما كنتى فى المستشفى ، ولا نسيتى ؟!

ياسمين وقد تزكرت :
_ اه صح ، طب هاتى الحاجه بسرعه !

منى وهى تعطيها الأشياء :
_خدى !

ياسمين بابتسامه ماكره ووعيد :
_حلو اوى ! نبدأ نشتغل على الخطه الأولى ، وربنا معانا !

********

ظّل عز الدين جالساً بداخل سيارته وهو مغمض عينيه محاولاً الأسترخاء ، ولكن كانت محاولاته فاشله ، ففتح عينيه ليرى طيفها على مقود القياده وهى تبكى بح رقه ، فاغمض عينيه سريعا ًبوجع ، وفى ذات اللحظه ، كان وصل إيهاب وخرج من سيارته ،استمع عز الدين إلى صوت انغلاق باب السياره ، ففتح عينيه وتهجمت ملامحه إلى قسوة ، وسرعان ما خرج من السياره واغلق بابها بقوه ، ليجد صاحب السياره هو رفيقه الوحيد ، فارتخت ملامحه ، وتمتم باستغراب :
_ إيهاب ! ايه ده اللى جابك !

إيهاب بابتسامه :
_ محبش اسيب صديق عمرى وانا شايفه مخنوق ، انت واضح عليك الخنقه من ساعة ما جيت الشركه ! قولى بقى مالك ؟؟

استند عز الدين ظهره على السياره الخاصه به وقال :
_ تعبان ! تعبان اوى يا إيهاب !

نظر له إيهاب بشفقه على حالته تلك ، فاتجه نحوه وربت على كتفه وهتف :
_ انا حاسس بيك ، بس انت غلط ولازم تتحمل العواقب ، وبعدين يا اخى ده احنا مسمينك الذئب ! وادنالك اللقب الذئب علشان قوتك ، دلوقتى انا شايف الضعف مش القوه خالص !!

عز بابتسامه :
_وهفضل الذئب القوى قدام الكل ، حتى يوم ما هضعف مش هضعف قدام اى حد إلا انت وياسمين !!

*********
_ فى المساء !!!!

كان عز الدين جالساً بداخل غرفه الطعام وهو ينتظر وجبه الغداء ، امّا ياسمين فأمرت سعاد بالانصراف والخروج من المطبخ ، وبدأت هى باخراج الأشياء التى جلبتها منى ، وكانت الاشياء هى :

(( زيت خروع __ ملح الانجليزى ))

أمسكت ياسمين بكوب العصير المفضل لدى عز وهو برتقال ، ووضعت فيه الكثير من “” ملح الانجليزى وزيت الخروع “” وامسكت بالمعلقه لتبدأ بتقليب العصير ، وهى تهتف بابتسامه خبث ووعيد :
_ والله لاطلع القديم والجديد ، ومبقاش ياسمين صابر لو مخلتكش تجنن منى !!

(( الفصل التاسع والعشرون ))

عقب انتهاء ياسمين من فعلتها الجنونيه تلك ، صاحت بأسم ” سعاد ” لتأتى مسرعه فأمرتعا بحمل الأطباق وتحضرها إلى غرفه الطعام ، وصلت ياسمين نحو غرفه الطعام وسحبت أحدى المقاعد لتجلس بهدوء ، وهى ترمق عز الدين بخبث !!

شرعوا فى تناول الطعام وبعد دقائق أمسك عز الدين بكوب العصير وبدأ يرتشف ما بداخله بهدوءٍ تام ، ثوان معدوده وكان قد انتهى من شرب العصير ، فوضع الكوب على المائده ، أخذت ياسمين تتابع حالته بتشويق على ما سيحدث ، فوجدت بالفعل ملامحه قد تهجمت واغمض عينيه بقوه وهو يحاول ان يأخذ نفسٍ ولكن لم يستطع ، فهب واقفاً وحاول ان يسير بثبات وكأن هناك لا شئ يحدث ، وبالفعل نجح فى ذلك ، وعندما خرج من الغرفه وابتعد عنها بخطوات ، ركض مسرعاً نحو المِرحاض وأغلق الباب !!!!

بعد دقائق .. خرج عز الدين من المِرحاض وهو يلهث وكأنه كان يركض وقال وقد أحمرت عينيه غضباً :
_ الحكايه دى أول مّره تحصل ، أكيد فى حاجه غلط !!!

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

ثُمّ هبط إلى الأسفل بخطوات شبه راكضه وهو يصيح بصوت جهورى ، واحتلت ملامحه القسوه ، اخذ يصيح بأسم سعاد بغضب هز اركان المكان ، وجعل من فى الفيلا يرتجف خاصهٍ ياسمين ، فأخذت تناجى ربها بأن يمد لها يد العون والمساعده ، فهى تشعر بالذعر من برثانه !!!!!!

امّا سعاد فتحركت مسرعه نحو رب عملها وهتفت بنبره مرتبكه :
_ أيوه يا باشا !

اقترب عز الدين منها بغضب وهتف بقسوه :
_ هو سؤال واحد وتردى يا ” أه ” يا ” لأ ” !

ارتجفت سعاد من نبرته وهتفت :
_ سؤال ايه ؟؟

عز بتأكيد :
_ انا عارف ان أكلك نضيف من زمان ، فهل فى حد دخل المطبخ غيرك النهارده ؟؟!

سعاد وهى تومأ برأسها :
_ ايوه ! ايوه يا باشا ! الهانم دخلت لما أمرتنى احضر الغدا وقالتلى اطلع بره من المطبخ وان نفذت أمرها !

نظر إليها غير مصدقاً ولكن اشتعلت عينيه من فرط الغضب ، وهتف بصوت جهورى وقد ظهرت عروقه :
_ ياسميــــن !!

ارتجفت ياسمين أكثر وشعرت بالذعر يعتريها ولكن ارتدت القناع عدم الاكتراث ، دخل عز الدين الغرفه وتوجه نحوها ليمسكها من رثغها ، فنظرت إليه لتجد انه قد اظلمت عينيه ، ثُمّ …..

_بقي كده يا ياسمين ! ايه عايزه تعملى زي القط والفار ؟

ياسمين بعند :
_ما هو انا لازم اجننك !!

عز وقد رفع حاجبه الأيمن :
_تجننينى !! ماشى يا ياسمين !! انتى اللى جبتيه لنفسك !!

شعرت بالخوف فاردفت بــ :
_ لالالا خلاص أخر مّره !!

عز : اخر مّره ؟؟

اومأت ياسمين بخبث ، ليهتف عز الدين بمكر :
_ خلى بالك لو عملتى غلطه تانيه هيبقى فى عقاب !! عشان نبقى متفقين يا ياسمينا !

******

_فى اليوم التالى !!!

استيقظت ياسمين من النوم بنشاط لم تشعره منذ أيام كثيره ، هبطت من على الفراش مسرعه متوجه نحو المِرحاض للأغتسال !!

وبعد اربعه عشر دقيقه … كانت ياسمين قد انتهت من ارتداء ملابسها بعد ان أدت فريضتها بخشوع وامسكت بحقيبه اليد الخاصه بها ، وخرجت من الغرفه هابطه إلى الأسفل لتخرج من الفيلا باكملها !!

اتجهن نحو ( الجراج ) ودخلت لترى سيارتها ، فتذكرت مشهد اختطافها ، أغمضت عينيها بقوه محاوله ان تمحيها ونجحت فى ذلك مؤقتاً ، واتجهت نحو سيارتها بعد ان اخذت المفاتيح السياره بدون علم زوجها ، وركبت لتضغط على دواسه البنزين منطلقه نحو شركه بدران السيوفى !!

دقائق وكانت وصلت ياسمين نحو الشركه وثفت سيارتها وترجلت ، وقد ابتسمت ابتسامه مشرقه ، وعندما تخطت إلى الداخل اسرع الموظفين والموظفات إليها وبدأوا يلقون عليها سلاماً حاراً !!

بعد انتهاء من تلك السلامات الحاره ، صعدت إلى الأعلى متوجه نحو مكتبها ، رأتها مريم فنهضت مسرعه وعناقتها بشده ، ثُمّ …..

_ياسمين حبيبتى ، وحشتينى اوى !!

ياسمين وهى ما زالت تعانقها :
_ وانتى كمان !!!

تراجعت مريم وهتفت بابتسامه :
_انا قلقت عليكى ، انتى مش كنتى واخده اجازه لمده اسبوع ؟؟ ايه اللى خلاكى تغيبى تلات اسابيع ؟!

_بعدين هقولك ، المهم ابعتيلى اى فنجان قهوه !!

_من عينيا يا حبى !
_تسلم عينيكى يا حبيبتى !!

دخلت ياسمين مكتبها وجلست لتبدأ بفتح بعض الأوراق التى كانت على سطح مكتبها ، وبدات بالقراءه !!

_ فى ذات الوقت !!
_ خارج الشركه !!

وصل عز الدين إلى الشركه والده ( بدران السيوفى ) وصف سيارته خلف سياره ياسمين ، وخرج بشموخه ، ولكن وقعت عيناه على سياره ياسمين ، فضيق عينيه وقطب حاجبيه ، قائلاً :
_ يبقى يوم اسود او طلع اللى فدماغى صح !!

********

_فى شركه عز الدين السيوفى !!

كان إيهاب جالس بداخل غرفه مكتبه ، وهو يتحدث فى الهاتف مه منى ، ثُمّ …

_وحشتينى جداً جداً يا منمن !!

منى بدلع :
_ وانت كمان يا روح منمن !

إيهاب بجديه :
_المهم انتى عامله ايه ؟؟

منى :
_الحمدالله ، واخبار الهضبه ايه ؟؟

إيهاب بسخريه من ذلك اللقب :
_ الهضبه كويس ، هو بس راح شركه والده ، عشان يطمن على الاوضاع هناك !!

منى بصدمه وخوف :
_ أيـــــــــه !!!!

إيهاب باستغراب :
_ ايه ؟؟ فى ايه ؟

منى بذعر :
_ ياسمين راحت الشركه ومن غير ما يعرف !!

جحظت عيناه وهو يهتف :
_ينهار الاى مطلعلوهش شمس !!

********

_فى شركه بدران السيوفى !!

كانت ياسمين جالسه تقوم بمراجعه الأوراق مجدداً ، ولكن رفعت رأيها عندما استمعت صوت با المكتب ينفتح ، فوجدت الذى يدخل هو علاء وعلى وجهه ابتسامه مشرقه وسعيده ، فنهضت ياسمين واتجهت نحوه بابتسامه ، مده يده لكى يصافحها ، فصافحته بابتسامه عذبه !!

_ازيك يا استاذ علاء !!
_ازيك انتى ؟؟ انا مصدقتش لما قلولى انك وصلتى بالسلامه !!

_ليه يعنى ؟؟

_احنا قلقنا عليكى لما غبتى تلات الاسابيع دولة، رغم انى عرفت انك واخده الاجازه لمده اسبوع !

_ لأ متقلقش ، انا كويسه وزى الفل !!

وفى نفس الوقت .. كان عز الدين يخرج من المصعد متوجهاً بخطوات ثابته وقد اشتعلت عينيه كجمرتين من الن ار وتحرك نحو مكتب السكرتيره وهتف بصوت قوى :
_ياسمين جوه ؟!

ارتعدت ياسمين من نبرته وشعرت ان قدميها لا تحتمل الوقوف بسبب ملامحه القسوه ، وهتفت :
_ااايوه يا عز باشا ، ومعاها استاذ علاء !!

عز بغضب :
_كمـــــان !!

ثم اتجه مسرعاً نحو مكتبها وامسك بمقبض الباب وقبل ان يديره ، استمع إلى جمله ذلك الشخص الذى يدعى علاء :
_طب تحبى اقولك نكته !!
_ياريت ، اصل انا وحشنى النكت بتاعتك !

وفى نفس اللحظه اقتحم عز الدين باب المكتب وقد اظلمت عينيه وظهر بريق مخيف وهتف وهو يتوجه نحوهم بثبات :
_لأ بلاش تقول نكته ! سبنى انا اللى اقولها يمكن تعجب الهانم !!!

ياسمين بذعر :
_ ينهار أسود !!

(( الفصل الثلاثون ))

شعر بنيران تشتعل فى قلبه ، عندما رأها تضحك مع رجلاً ، تلك الفكره كانت كافيه ان تجعله غاضباً ، بدأت نيران الغيره ترتفع بداخل قلبه وجسده ، وظهر هذا بوضوح على وجهه ، فلقد أحمر وجهه كالبركان الحميم ، وظهرت عروقه ، وظهرت الشعيرات الحمراء فى عينيه ، كور يده وشعر انه لو اقترب من ذلك الشخص حتماً سوف # !!!!

أقترب عز الدين منهما وهتف بصوت كالفحيح وهو ينظر لـ علاء :
_ تعرف ان عز الدين السيوفى مبيحبش حد يقرب من ممتلاكته !

ارتعد علاء وشعر بالخوف ، أبتلع ريقه بصعوبه ، وهتف بنبره مرتجفه :
_مش فاهم !!

امسكه عز الدين من تلابيبه ، لتشهق ياسمين بصدمه ، وقد وضعت يداها على فمها لتمنع شهقتها لكن لم تستطع ، امّا عز الدين فقال بنبره جهوريه صارمه :
_ ودينى ما أعبد ، لو لقيتك واقف معاها تانى لاكون دفنك مطرح ما أنت واقف ، سامــــــع ؟!!

علاء بخوف :
_ يا باشا هو في أيه بظبط ؟؟

تركه عز الدين وهتف بهدوء مريب ، وهو يتجه نحو الباب :
_ هتعرف !

فتح عز الدين باب المكتب بقوه ، اتفضت ياسمين من مكانها عندما انفتح الباب بتلك القوه ، هدر عز الدين لــ مريم بنبره جهوريه وبأسلوب أمر :
_ جمعيلى كل موظف بيشتغل هنا بسرعه وحالاً !

نهضت مريم مسرعه وهى تهتف :
__ حاضر يا مستر !

وبالفعل أسرعت متوجه لتبلغ جميع من يعمل بداخل مقر الشركه ، وأبلغتهم برساله رب عملها ، فأتجهوا جميعهم خلفها ، ومنهم من يشعر بالقلق والخوف ، ومنهم من يتسأل ما الذى يريده رب عملهم !

دقائق وكانوا اجتمعوا امام مكتب ياسمين ، فأتجه عز الدين بخطوات شبه راكضه وامسك يدها بقوه متحركاً نحو خارج المكتب ، ووقف امام الموظفين والموظفات ومنهم علاء ، ليهدى بصوت جهورى :
_ ياسمين صابر تبقى مراتى ، مرات عز الدين السيوفى ، ولازم تعرفوا والكلام ده للموظفين ، انى لو شوفت حد منكم لهتكون نهايته على إيدى انا ، وانتوا سمعتوا عنى انى مبرحمش ، وانا مبرحمش خالص لو حد أقرب من حاجه تخصنى ، فاهميــــــن ؟؟

صدم الجميع من ذلك الخبر ومن تلك الحقيقه ، فبدأوا يتهامسون ويتسألون ، ليهدر عز الدين قائلاً :
_ فى حد عنده اعتراض فكل كلمه قولتها ؟؟

هزوا جميعهم رأوسهم بالنفى ، ليقول بغضب :
_طب اتفضلوا غوروا من وشى ، يالاااا !!

كان مازال ممسك يدها ، فسار بخطوات مسرعه نحو مكتبها ، دخل عز الدين المكتب ليترك يدها وقد صفق باب المكتب بعن ف ، وهو موجه أنظاره عليها ، امّا هو فارتجفت وشعرت بالذعر يعتريها من هيئته ، اقترب منها مسرعاً وقد امتلأت عينيه بالشر ، وقبض على ذراعيها وهتف بعصبيه :
_ خارجه البيت من ورايا يا ياسمين ، خارجه علشان تضحكى معاه ، خارجه من غير أذنى ، سرقتى مفاتيح عربيتك وانا نايم ، نزله عشان تقابليه ويقولك نكت !!!

شعرت بألم شديد ، بسبب قبضته القويه ، فهتفت بألم :
_ آآآآآه ، سيب أيدى !!

عز بعن ف :
_ مش هسيبها ، أقيم بالله لو عملتيها تانى ووقفتى مع حد وتضحكى معاه مش هيحصلك طيب ، المفروض انك تضحكيلى أنا مش هو !!!

ياسمين وقد نزلت عبارتها :
_ آآآه طب سبنى !! سبنى عشان أعرف اتكلم !! انا مش قادره !! آآآآآه

تركها عز الدين لتنظر إليه وبدأت تضـ,ـربه بصدره عده مرات قبل ان يجذب يدها إليه يمسكها مانعاً إياها من ضـ,ـربه ، لتهتف بعن ف وقد نزلت عبارتها أكثر من ذى قبل !!
_أنا بكرهك ، سبنى فى حالى وطلقنى بقي ! أنت شخص قاسي و….

قاطع حديثها عندما قبض على شفتيها بقسوه يسكتها عن أى كلمه أخرى تود ان تقولها ، وضم جسدها إليه بقوه !!

أبتعد عنها عندما انعدمت انفاسهما ، وألصق جبينه على جبينها ، وقال بصوتٍ شبه لاهث :
_ ليه ؟ ليه يا ياسمين بتعملى فيا كده ؟؟! عاوزه تعقبينى ؟ عاقبينى على أى حاجه ! إلا غيرتى !! غيرتى يعنى الغيره $ ، غيرتى صعب حد يتحملها ، صدقينى .. مش هتلاقى حد يحبك زيي !!

أبتعد عنها وهى لا تعلم ماذا حدث لها ، فقد تصلب جسدها ، كانت تستمع إلى كلماته وهى تشعر بصدقها ، نظر لها مطولاً وكأنه يحفز ملامحها لقلبه وعقله ، رفع يده قليلاً ولمس بشرتها الناعمه ليمسح دموعها برقه وبرفق ، تحولت يده من قسوه إلى نعومه ، ولكن معاها هى فقط !!!!

عز بنبره راجيه :
_ ياسمين ، انا عمرى ما اترجيت لحد ، أرجوكى مش عايز أشوف دموعك ، دموعك دى بتنزل عليا زي السهم على قلبي قبل جسمي !!

أغمضت ياسمين عينيها ثم فتحتهما لتقول بصوت يشوبه الحزن :
_أنا عايزه أروح !

_طب اركبى معايا ، وانا هبعت السواق يبقى يجيب عربيتك ، يالا !

تحركت معه وخرجوا من المكتب بل من مقر الشركه ، متوجهين نحو سيارته وركبوا ، بدأ عز الدين بالقياده قبل أن يقول بداخله بنبره ندم :
_ اه لو أقدر اصلح اللى عملته !

*********

_فى المساء !!!
_فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!
_فى غرفه عز الدين الدين !

دخل عز الدين غرفته ، ووجه نظره إليها ، فرأها قد غاصت فى نوم عميق ، تنهد بضيق وقبل أن يدخل المِرحاض ، لمح إضاءه هاتفه ، فتوجه بهدوء وأخذ الهاتف ليتحرك نحو خارج الغرفه ، ثُمّ نظر على أسم المتصل ليجد انه والده ، فرد على الفور !

عز الدين بجديه ولكن بابتسامه :
_ ألو .. أيوه يا بابا .. أخبارك أيه .. لأ أصل الموبيل كان صامت .. ايه !! جاى بكره ! .. حاضر هبعتلك العربيه بكره على المطار .. تمام .. تيجى بالسلامه ان شاء الله .. طب مع السلامه !

أغلق عز الدين هاتفه ، وعلم ان غداً لن يمر بسهوله ، فغدا هو يوم كشف الحقائق !!

******

_فى صباح يوم التالى !!!

_أمتي هطلقني !
هتفت بها ياسمين بغضب لعز الدين ، ليتجه نحوها ووقف قابلتها :
_ ياسمين ، شيلى موضوع ده من دماغك ، طلاق مش هطلق !

_لأ لازم تطلقني ، لانى مش قادره اعيش مع واحد متوحش زيك . أنا بكرهك ، بكره قسوتك وغرورك ، انت طالع لمين ، أبوك مش كده خالص ، وأكيد مامتك اااااا

قاطعها عز الدين وقد قبض على رسغيها بقوه وقد احمرت عينيه غضباً :
_ أمى !! أمى أيه ؟؟ أنتى تعرفى أيه عنى ؟؟ تعرفى أيه ؟؟ أمى هى اول سبب ، من يوم ما اتولدت وهى مكنتش بتعمل حاجه فى حياتها غير الضـ,ـرب وشـ,ـتيمه من غير سبب ، عارفه ليه ؟؟ لانها مكنتش عيزانى اتولد ، أتجوزت ابويا عشان فلوسه ! حتى لما ابويا طلقها ، أبويا مكنش مهم بيا زى ما كل أب بيهتم بأبنه ، كل اللى همه هو الشغل لكن ابنه مش مهم ، ياما كنت ببقا محتاجهم بس عمرى ما لاقيتهم ، طفل عمره معرف معنى كلمه الحنان ، كان نفسى أجربه اووى ، فضلت ادور على الحنان ده لحد ما تعرفت على (( مايسه )) أفتكرت انها بتحبنى !! بس عمرى ما حسيت انى بحبها ، بس اتخدعت ، اكتشفت انعا بنت خالتى ، وأمى بردو الاى كانت بعاتها تضحك عليا عشان ثروتى بردوا ، أكتشفت ده وانا رايح المطعم بالصدفه مع إيهاب ، متعرفيش انا حسيت بايه وقتها ، لقيت نفسي مغفل وعشان وقتها كنت طيب اتضحك عليا ، بس دلوقتى كلوا بيعملى حساب ، وحاجات كتيير حصلتلى علمتنى القسوه ، حاجات ملعاش عدد ، عايزانى أطلع ايه ؟؟

لا يعلم ان عينيه تحولت من غضب إلى بكاء ، فقد ترك عبارته الحارقه العنان لتنساب على وجهه ، أنتحب وبكى لاول مره بشهيق ولكن مكتوم ، نظرت له ياسمين غير مصدقه ما سمعته ، ترك رسغها ومسح عبارته بعن ف وهتف :
_ بس لازم تعرفى انى حبيتك ، وعمرى ما حبيت قبلك ولا هحب بعدك !

ثُمّ تركها وخرج من الغرفه مسرعاً ، فلم تتحمل الوقوف فجلست على الفراش ، ودفنت رأسها بين راحتى يده ، وحاله صراع بداخل قلبها !!!!

(( الفصل الحادى والثلاثون ))

خرج عز الدين من غرفته وهو يشعر بأختناق شديد ، هبط إلى الاسفل وهو يشعر بالأسى ، تمنى وقتها أن ياخذ الله روحه عسى ان يرتاح ، وقبل ان يخرج من الفيلا وجد السواق يفتح الباب الخلفى للسياره ليخرج بدران السيوفى من السياره ، أعتلى على وجهه ابتسامه عندما رأى عز الدين الذى وقف ثابتاً وكأنوا كان ينتظره لتكتمل الحقائق !!!

اتجه بدران نحوه وعانقه ليبادله عز الدين بجديه وهتف :
_حمدالله على السلامه يا بابا !

تراجع بدران وهتف بابتسامه :
_الله يسلمك ، عامل أيه ؟

عز بأقتضاب :
_كويس ، يالا تعال أدخل جوه !!

دخل بدران السيوفى معه وهو يبتسم ابتسامه بسيطه ، وفى ذات الوقت كانت ياسمين على وشك ايضاً الخروج من الفيلا لتلحق بعز الدين ولكن تصلب جسدها وبلعت ريقها بصعوبه عندما رأت رب عملها ووالد زوجها ، أمّا بدران فتسمر وظّل واقفاً فى مكانه غير مصدق ، شعر بالسعاده لكون انها عادت بالسلامه، وظهر ذلك على وجهه ولكن سرعان ما تلاشت السعاده عندما أكتشف انها فى منزله ، فهتف بتوجس :
_ ياسمين !!! انتى رجعتى امتى بالسلامه ؟؟ وازاى انتى قاعده فى الفيلا مع عز !!

لم تجد اى إجابه تقولها ، ولكن أبعد عز الدين عنها الحرج ووقف قابله والده ، وهتف بصوتٍ جاد وبنبره واثقه لا تخشى :
_ ياسمين مراتى يا بابا !!

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

نظر له بصدمه غير مصدق ليهتف محاولاً الأستيعاب :
_ أنت بتقول ايه ؟؟

_أيوه يا بابا ومش بس كده ، انا اللى خاطفتها واتجوزتها غصب عشان أحمى نفسي من القانون !!

أحمرت عينيه غضباً غير مصدق من تلك الحقائق ، رفع يده فى الهواء وهوى على وجنتيه بصفعه قسوه شديده !!

صدمت ياسمين من تلك الصفعه ووضعت يداها على فمها لتمنع صرختها التى كادت ان تصرخها !!

لم يهتز بدنه بل كان على علم ان هذا سيحدث ، نظر إليه بوجه خالى خالى من تعبير ، ليهتف بدران بغضب :
_ عمري ما كنت اتصور أنك تعمل كدهو، انا معرفتش فعلاً أربيك !!!

قالها وهو يرفع يده مجدداً للاعلى ليصفع بقسوه أشد من ذى قبل ، فأقتربت منه ياسمين وهتفت بنبره راجيه :
_كفايه يا بدران بيه ، كفايه أرجوك !!

عز الدين بسخريه :
_ هو حضرتك ربتني اصلاً ، من وانا صغير وانا عايش لوحدى ، كل وقتك فشغل ، عمرك ما عملتنى زى اي أب ، انت مربتنيش عشان تقول انا اتربيت ولا لأ !!

بدران بغضب :
_ أسمع يا عز ! هى كلمه واحده ، لازم تطلقها فوراً !!

صدم عز الدين من هذا القرار ، تحولت عينيه لجمرات من النا ر بسبب الغضب الذى بداخله وكاد ان يفقد صوابه بسبب تلك الكلمه القاسيه ، فهتف بعن ف :
_نعم !! أطلقها ؟! ده على جثتى ؟؟؟

**************

_فى مكان ما !!!!

كان هناك شخصاً فى العمر الخمسين ، وهو يشعر بالضيق ، أقترب منه شاباً وهتف :
_ ها يا بابا ، عملت ايه ؟؟

الرجل وقد أشتعلت عينيه :
_متقلقش ، انا بعت حد علشان يخلص عليه !

_ايوه كده ، هو ده الكلام !!

نهض ذلك الرجل وهتف بصوت قاسي وبوعيد :
_ما هو انا لازم $ ، كفايه كان السبب فى مو*تها !!

أستمع إلى رنين هاتفه ، فاخرجه من جيب بنطاله ، ورد على الفور و..

_ألو .. أيوه عملت أيه .. لسه مخرجش .. طب أول ما يخرج تخلص عليه وتكلمنى على طول .. سلام !!

ثُمّ اظلمت عينيه وهو يهتف :
_هنتقم منك با بن السيوفى !!

*********

عقب أنتهاء مكالمه معاها ، تحرك نحو خارج الشركه وركب سيارته منطلقاً نحو المشفى التى تعمل بها منى وبالفعل بعد دقائق كان وصل امام المشفى فوجدها واقفه وتنتظره بفارغ الصبر ، وما أن رأته أسرعت نحو السياره وفتحت باب الامامى لتجلس بجانبه ، ثُمّ ضغط على دواسه البنزين بقوه منطلقاً نحو فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!!

_أنا خايفه اوى يا إيهاب ، خايفه ليعمل فيها حاجه !
_ متقاقيش يا منى ، عز بيحبها جداً ، بس اا
_بس أيه ؟
_مش عارف ليه قلبى مقبوض على عز ؟؟
_لا متخفش ان شاء الله خير !!
_ربنا يستر انا فعلاً مش مرتاح !

*******

_فى الفيلا الخاصه بعائله السيوفى !!!

_ لا يا عز ، هطلقها يعنى هطلقها !!

عز بشراسه :
_وانا مش هطلقها ، قولتلك مش هطلقها !!

بدران بغضب :
_لا هطلقها يا عز ، ورجلك فوق رقبتك !

عز بتحدى :
_وانا مش هطلقها وورينى بقا هتخلينى اطلقها ازاى !!

ثُمّ غادر مسرعاً من امامهم ، فنظرت ياسمين لوالد زوجها وهتفت :
_أرجوك اهدى يا انكل ، انا هروح عشان الحقه !

****

فى ذات الوقت وصل إيهاب ومنى ، صف سيارته امام مدخل الفيلا ، ليخرجوا من السياره متوجهين نحو داخل !!

خرج عز الدين من الفيلا ، وكان هناك من ينتظر خروجه وبالفعل عندما خرج ، بدأ بحقق هدفه ، فرفع سلا,حه وصوبه نحوه ، ليطلق رصا صه من سل احه فأخترقت صدره بقوه ، ليصدر شهقه خافته للغايه فى ألم ، أستمعت ياسمين صوت طلقه ن*اريه ، فركضت نحوه وقد صرخت بهلع وهتفت :
_ عــــــــــز !! لأاااااا

شاهد إيهاب تلك الرص اصه وهى تخترق جسده بقوه ، فتحولت عينيه إلى ذعر ، وركض نحوهم وخلفه منى وصرخ بأسم رفيقه :
_ عـــــــــــــز !!

وقفت امامه مباشره ، حاول ان يتماسك ولكن لم يستطع ، فلقد ترك العنان لقدمه حتى يسقط ارضاً بين احضانها ، جثى إيهاب على ركبتيه وهو يصرخ بأسمه وأخذ يهزه قائلا بخوف :
_عز .. عز .. أقوم يا صاحبى !!

لم يستمع إلى عز بل كان نظره على ياسمين ، فقد قبض على كفها ورفع يده الاخرى ليمسح دموعها برفق التى تتساقط بغزاره ، وهتف بصوت ضعيف :
_ مش قولتلك بلاش تنزلى دموعك ، عشان بتنزل على قلبى زى السهم !!

ياسمين ببكاء :
_ أرجوك استحمل ، استحمل عشان خاطرى !!

إيهاب بذعر :
_بلاش كلام يا عز وقاوم لحد ما نوصل المستشفى !!

لم يستمع إليه عز الدين مره أخرى وهتف بهمس ضعيف للغايه :
_ بحـبـــــك يا ياسمين !!

أغمضت ياسمين عينيها وهى تبكى بحر قه ، امّا هو فشعر بثقل كبير على جفنيه فاغمض عينيه ، واستسلم لهذا الخدر المغرى الذى تسرب إليه ليفقد الوعى تماماً !!!!

نظر إليه بذعر ولم يقاوم تلك الدمعه الحاره التى فرت من عينيه ليصرخ بفزع :
_عــــــــز !!!

نظرت إليه ياسمين غير مصدقه وبدأت تهزه وهى تهتف :
_ عز .. عز ..

بدأت تهزه بعن ف ، وعندما رأت د مائه تسيل من حوله ، أغمصت عينيها وهى تصرخ صرخه نابعه من قلبها الحزين :
_ لأاااااااااااا

(( الفصل الثانى والثلاثون ))

شعرت ياسمين بدوار يهاجمها عقب أن أطلقت صرختها تلك التى تهتز لها أركان المكان ولكن تمالكت ، امّا إيهاب فتملكه الذعر اكثر من ذى قبل ، ثُمَ قال بنبره مرتجفه :
_ ياسمين ، ساعدينى ان احنا نشيله لحد العربيه ، عشان نوديه المستشفى بسرعه !!

قالها إيهاب وهو يمسك ذراع عز الدين ليضعه خلف عنقه ، وكذلك ياسمين ليحملوا متجهين نحو سياره الخاصه بإيهاب !

كانت قوتها ضعيفه للغايه على حمله بسبب عرض وقوه جسده ولكن تحاملت على نفسها ، وساعدها إيهاب على ذلك بسبب قوه بنيته !!

وصلوا نحو السياره ، لتفتح منى لهم الباب الخلفى ، فأدخل إيهاب عز الدين بحرص وصعدت ياسمين بجانبه ، وجعلته يتمدد فى احضانها ، أسندت رأسه على ساقيها ، أخذت تمسح غلى جبينه بيد مرتجفه وهى تشهق باكيه بقوه حتى انها لم تشعر بعباراتها التى بللت وجنتيه !!

صعد إيهاب بالسياره وجلست منى بجانبه ، أدار المحرك مسرعاً ، ليضغط بعدها على دواسه البنزين بقوه منطلق بسيارته نحو احد المستشفيات الراقيه !!

دقائق ليست بكثيره وكان قد وصل إلى المشفى الراقيه ، ترجل إيهاب من السياره متوجهاً بخطوات راكضه نحو مدخل المشفى ليصرخ بعن ف قائلاً لمن بداخل المشفى :
_حد يجي معايا بسرعه !!

أسرع الأطباء نحو خارج المشفى واحدهم يجر (( سريراً معدنياً نقالاً )) وبدأوا يحاولون إخراج عز الدين من السياره ونجحوا فى ذلك ليضعوا على التروللى ليتحركوا جميع من فى الخارج نحو داخل المستشفى قاصدين نحو غرفه العمليات !!

تشكل فريق طبى ذو كفأه ومهاره بعد ان ادخلوا المريض داخل غرفه العمليات ، وانتظر إيهاب وياسمين ومنى فى الخارج !!! وفى ذات الوقت حضر كبير الاطباء عندما علم ان الرجل الأعمال الشهير قد تمت أصابته ، فقرر ان يدخل ويشرف على حالته بنفسه !!

استند إيهاب ظهره على الحائط التى بجانب غرفه العمليات ، امّا ياسمين فقد توقفت عن البكاء محاوله ان تتماسك وان لا تظهر ضعفها امام أحد !!

أخذت تتذكر وتسترجع شعورها عندما لمس وجنتيها بانماله الرقيقه ليمسح دموعها وكلماته التى قالها التى بمثابه لها كالسحر الذى يخدر جميع انتقامها وغضبها منه ، لم تشعر بذلك الحب أبداً إلى فى أواخر تلك الأيام ، وكأن القدر ما زال يريد ان يجعلها تتألم مجدداً !!

********

كان جالس بداخل غرفته وهو يشعر بحزن عميق ، تذكر مشهد أبنه عندما أطلق عليه تلك الرص اصه ، لكن لم يستطع ان يراه هكذا ، نزلت دموعه على حياه ابنه ، ولكن كان مازال يشعر بالضيق بما فعله ، رفع يده للأعلى وهو يناجى ربه بأن يعود وحيده سالماً عافياً !!

*******

مر الوقت بطيئاً وهو ينتظرون بالخارج ، كان إيهاب بدأ يشعر بالقلق وهو يسير ذهاباً وإياباً ، ثّمِ وقف فجأه عن السير وهتف بشراسه :
_اااه لو أعرف مين اللى عمل فيه كده !! ودينى ما أعبد لاكون شارب من دمه وأخليه يتمنى الم*وت ألف مره !!

خرج كبير الأطباء من غرفه العمليات وهو يزفر أنفاسه براحه ، أستدار إيهاب مسرعاً ورمقه بنظرات توحى القلق وظهر ذلك بنبرته :
_خير يا دكتور ؟؟ عز دلوقتى عامل أيه ؟؟

أقتربت ياسمين منهما بخطوات شبه راكضه وهى تشعر بالقلق ، فهتف الطبيب وهو يوزع ابصاره لإيهاب وياسمين :
_الحمدالله ، قدرنا نخرج الرص اصه ، هو بقي كويس بس هيحتاج الأيام اللى جايه دى راحه وكل شويه يتغيرله الج رح ، وكمان شويه هيفوق وتقدروا كمان تطمنوا عليه بس لما ننقله غرفه عاديه !!

وضع إيهاب يده على قلبه وهو يتنفس براحه ويده الاخرى على ذراع الطبيب ، قائلاً يجبشكر :
_شكراً اوى يا دكتور ، الحمد الله !

امّا ياسمين فوضعت يدها على رأسها وهى تشعر بدوار يهاجمها مجدداً ولكن أشد ، فلم استطع ان تصمد أكثر من ذلك ، وأستسلمت لدوارعا لتقع مغشيا عليها ولكن أمسكتها منى وهى تصرخ بفزع :
_ياسمين !!

ثُمَ اكملت صراخها بذعر :
_إيهاب ، ألحق ياسمين !!

أقترب منها إيهاب مسرعاً ليحملها بحرص بين ذراعيه ، وجه نظره لكبير الاطباء وهتف بنبره قلقه :
_ أدخلها أنهى أوضه ؟!

_ دخلها الاوضه اللى قدامك دى !

تحرك إيهاب نحو الداخل ليضعها على الفراش بحرص ، ودللف للخارج هو ومنى ، ودخل الطبيب ليقوم بعمله كمهنته الطبيه ، نظر إيهاب لغرفه التى ترقد فيها ياسمين ، ليقول بنبره تحمل الأختناق :
_ايه اليوم ده يا ربى !!

دقائق بسيطه ، وكان يخرج الطبيب من الغرفه ، لتسرع منى نحوه وخلفها إيهاب ، وقبل ان يقولوا أى شئ كان الطبيب قد سبقهم قائلا ًبابتسامه :
_ متقلقوش ، هى بس اعصابها تعبت شويه من اللى حصل ومقدرتش تستحمل أكتر من كده ، هى كمان شويه وهتفوق !!

منى بجديه :
_متشكرين اوى يا دكتور !

الطبيب بجديه :
_على ايه ده واجبى ! عن اذنكوا !

منى :
_اتفضل !!

غادر الطبيب من امامهم ، ليستدير إيهاب لمنى وهو بنظر لها براحه قائلاً بحمد :
_الحمدالله ، ياسمين كويسه وعز كمان !! انا هروح لعز وانتى روحى لياسمين !!

اومأت منى برأسها واتجهت بخطوات بسيطه نحو الداخل ، زفر إيهاب انفاسه الخاره وتحرك بخطوات شبه راكضه نحو غرفه رفيقه ، دلف للداخل بهدوء وحذره وجذب أحد المقاعد البلاستيكيه ليجلس وهو يوجه انظاره على صديقه بنظرات غير مصدقه ما حدث وما يراه الان ، لاول مرخ يراه هكذا ، لم يخجل ولم يقاوم تلك الدمعه الحاره من النزول ، هبطت على وجهه ، وهو ينظر لملامحه الباهته ، اهذا هو الذئب الشرس الذى دائماً يراه !!

كان وجهه شاحب اللون ولكن كانت ملامحه متهجمه بعض الشئ ، عارى الصدر وهناك الكثير من الإبر والاسلاك موصوله على صدره وكفه !

بداخل عقله كان فى عالم أخر ، رأى شيئاً غريباً ، كانت هى جاثيه على ركبتيها وهو واقف على هيئه ذئب بعيداً عنها بأمتار قليله ، كانت رافعه ذراعها إليه وكأنها تستغيث به وكأنها تبعث له رساله وتترجاه بأن لا يتركها فى عذا العالم المليئ بالقسوه وعدم الراحه والامان !!

كان قلبه ينبض نبضات سريعه ، لقد مكثت روحها بداخل قلبه ، كان قلبه ايضاً يصرخ صراخاً عنيفاً بأسمها ، بدأ يشعر بما حوله ، شعر واستنشق رائحه البنج التى سيطرت على ما يرتديه ، شعر بان هناك من يجلس فى الغرفه معه ، ولكن عقلخ وقلبه رفضوا أى شئ ، إلا هى !!

بدأ بفتح عينيه واخذ يوزع انظاره على المكان ، نهض إيهاب مسرعاً وهتف بابتسامه واسعه :
_عز .. انت فوقت ؟؟ حمدالله على السلامه يا صاحبى !!

حدق عز بنظرات حائره ووزع ابصاره للاسفل ليرى ما يرتديهةفوجد انه يرتدى رداء المرضى الطبى ، ولكن أقتحم فجاه عقله صورتها ، فاتسعت حدقتاه ورفع ظهره بطريقه مفاجئه ، ليصرخ بعدها بألم وهو يصيح بأسمها :
_ ياسمين فيــ آآآآآآه !!!

قالها بصراخ مليئ بالم بسبب شعوره بالوخزات الحاده والعنيفه فى صدره ،ىفشعر بالخوف إيهاب ، ووضع ذراعه على ذراع الاخير ليجعله يعتدل فى جلسته ، وبعدها جلس وقال وهو يربت على ساقيه قائلاً بمزاح :
_ايه وحش ، كده تخضنا عليك !!

أظلمت عينيه قليلاً وهو يتسأل وقد تجاهل سلامه :
_ياسمين فين ؟؟!

تنهد إيهاب ونظر له بقلق طفيف وقال بهدوء متوتر :
_اا بص يا عز ، لازم تهدى كده و…

صرخ به عز بشراسه غير قابلاً حديثه الفارغ وقد شعر بأن هناك خطب ما حدث لها :
_أتكلم يا إيهاب بسرعه ، اوعى يكون ياسمين جرالها حاجه ؟

أبتلع ريقه بتوتر ، وتمتم بهدوء زائف :
_بص هى اعصابها تعبت شويه فاغم عليها ، بس اطمن الدكتور قال انها كويسه جداً !

خفق قلبه بقوه ورفض البقاء هكذا ، حاول انتزاع ما هو على جسده من إبر واسلاك طبيه ، ليذهب فوراً إليها ، قيد إيهاب حركته ودفعه دفعاً مستخدماً قواه الجسمانيه نحو الفراش قائلاً بتوسل :
_ عز ، اهدى بقي ومتقلقش هى كويسه والله ، اهدى علشان صحتك !!

حاول عز الدين النهوض غير عابئاً من حديثه ، ولكن اشتدت عليه الوخزات الحاده ، فاصدر شهقه الم ، ارغمه إيهاب بالجلوس وهتف بنبره عتاب :
_يا اخى انت عنيد كده ليه ؟؟ اهد….

قاطع حديثه عندما اقتحمت ياسمين ومنى باب الغرفه ، ركضت ياسمين نحو عز لتحتضنه بشده وهى تذرف بعض الدموع بسبب خوفها وقلقها ، صدم عز الدين من فعلتها تلك ، ولكن نفض صدمته تلك ليبادلها العناق ببعض من القسوه عسي ان يدخلها قلبه !!

ابتسم إيهاب بسعاده وهو ينهض من مكانه متابعاً ما يفعلوه ، استنشق عز الدين عبيرها بقوه وهو يضمها اكثر ودفن راسه بداخل عنقها وقد تناسى شعوره بالم ، ولم تقاوم ذلك العناق المليئ بالقسوه ، بل شعرت بالسكينه والراحه لم تشعرهم منذ اعوام !!

ابتعدت وهى تنظر له بابتسامه صغيره ، حدق فيها بعينيها الخضراوتين باشتياق !!

نظر إيهاب لمنى وهتف بجديه :
_بقولك ايه يا منمن ، طبعاً انتى دكتوره ، فممكن بس توصل الإبر والاسلاك دى تانى !

اومأت منى رأسها وبدأت بعمل مهنتها الطبيه ، وبعد ثوان كانت انتهت ليمسك إيهاب يدها واتجهوا معاً نحو خارج الغرفه ليترك لهم بعض الخصوصيه !!

امسك عز الدين كفغها ليرفعه قليلاً وقربه من فمه ليقبلها برقه وببطء ، اقشعر بدنها من تلك القبله واغمضت عينيها متأثره ، واكن فتحت عينيها عندما شعرت بملمس يده على وجنتيها ، قرب وجهها إليها بشده حتى الصق جبينها بجبينه وهتف بهمس عاذب :
_ ياسمين انا مستعد اعافر علشانك ، انا عايزك تصدقينى !

هتفت هى الاخرى بهمس :
_اصدقك فايه ؟؟

عز بصدق نابع من داخل قلبه :
_انى بحبك !

طوقته هى بذراعيها ، ليحتضنها الاهر بشده ، لتقول بهمس صادق وقد اغمضت جفنيها :
_وانا كمان بحبك !

(( الفصل الثالث والثلاثون ))
_ قبل الأخير _

أستشاط ذلك الرجل المجهول ، فلم يتحقق مراده وخطته ، امتلأت عينيه بالشر الدفين ، علت اصواته المرتفعه أرجاء غرفه مكتبه واخذ يطيح بكُل ما امامه على لارضيه الرخاميه ليسقط كل شئ فٌُتاتاً صغيره ، نظر لذلك # المأجور بغضب وتحرك نحوه ليمسكه من تلابيبه وصرخ به قائلاً :
_يعنى مع فتش تخلص عليه !! يعنى ايه ؟؟

_يا باشا والله ما اعرف ، انا نفذت اللى قولتلى عليه !!!

تركه ذلك الشخص المجهول ، ثُمَ قام بسحب لاحه من الحامل الذى يرتديه على كتفه (( حامل الس,لاح )) وقام بتصويبه فى اتجاهه ليطلق رصا صه هادره لتُصيب رأسه ليقع على الارض وتمتلئ الارض بالد*ماء ، وقال هو بنظرات شيطان,يه وبنبره لا تغتفر :
_ دى نتيجه ان محدش يعرف ينفذ اللى امرته بيه ، وبالمّره اخلص الناس من شرك !!

ليقهقه بعدها بشر وقد لمعت عينيه ببريق مخيف ، صاح باسم الحراس الذين يقفوا فى الخارج ، ليدخلوا مسرعين ، فهتف بأمر :
_ خدوا الكل ب ده ، ودوه المخبئ اللى تحت الارض ادفنوه كويس ، وابعتوا حد ينضف الد*م ده !

اومأ جميع الحراس رأوسهم بطاعه، لقد اصبح البشر قساه القلب ، وتابع هو بتحذير وهو ايضاً يشير بسبابته :
_ ومش عايز ابنى يعُرف وإلا هدفنكوا مطرح ما أنتوا واقفين !

ثُمَ هتف بوعيد :
_ ماشى يا ابن السيوفى ، مبقاش رأفت الحديدى لو مخلصتش عليك !!

*******

_فى المشفى الراقيه !!
_فى غرفه الاستراحه !!

_يا بنتى حرام عليكي ، نشفتي ريقي ، وجعتى قلبي وكبدي ، ارحميني بقي ، وخليني اكتب كتابى عليكي !

هتف بها إيهاب لمنى بتوسل ممزوج بالمزاح ، قهقهت منى بقوه وبضحك على ما يقوله ، وهتفت باصرار ولم تترك ابتسامتها كالعاده :
_ انا قولتلك ايه ؟ قولتلك لما ياسمين تبقى كويسه وعز كمان لما يبقى كويس !!

حاول انا يتمالك اعصابه ونجح فى ذلك وهتف وهو يصر على اسنانه :
_يا بنتى حرام عليكي ، احنا كده هنستنى كتيير ، اعمل ايه فيكى ؟؟

منى غير مكترثه :
_ولا تقدر تعمل حاجه ، لانك بتحبنى !

إيهاب وهو يهز رأسه بحسره :
_ودى اخره اللى يحب !!

******

لم يستوعب ما قالته للتو ، تلك الكلمتين كانت كافيه ان تشفى جميع اوجاعه الجسديه والنفسيه ، ابتغد عنها قليلاً وحدق بعينيها بنظرات غير مصدقه وقال وهو ما زال غير مستوعب :
_انتى قولتي ايه ؟؟

حاوطت ياسمين عنقه قائله برقه وابتسامه :
_قولت انى بحبك وبم*وت فيك !!

جذبها عز الدين إلى احضانه مجدداً وابتسم ابتسامه ساحره وهو يغمض جفنيه براحه ، وضعت ياسمين رأسها على صدره هى الاخرى وهى تشعر بنبضات قلبه التى تتذايد ، غير عابئين بانهم فى لحظه واحده يمكن ان يدخل طبيب !!

انحنى قليلاً برأسه ليقبل جبينها بعمق ، وبدأ يمسد على شعرها برفق ونعومه وابتسامته لا تفارق وجهه ، ولكن نظر لامامه بغضب وهو يفكر من تجرأ واطلق عليه تلك الرص اصه، هو يعلم انه لديه اعداء ليس لهم عدد ولكن من فعل ؟!!

مر يومين على هذا الحدث .. حتّىَ أخيراً كان يخرج من المشفى برفقه ياسمين وإيهاب ومنى ، توجهوا ناحيه سياره الخاصه بـ إيهاب ليصعد عز الدين بعد ان فتحت له ياسمين الباب الخلفى لتجلس بعدها بجانبه ، تحرك إيهاب وركب عو ايضا ولكن خلف مقود القياده ومنى بجانبه ، لينطلق بسيارته متوجهاً نحو فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

إيهاب بابتسامه صافيه :
_حمدالله على السلامه يا صاحبي !

عز بجديه :
_الله يسلمك يا إيهاب !!

حاوط عز الدين ياسمين من خصرها لتكون بالقرب منه اكثر ، وكأنه يرسل إليها رساله مؤكده انها ملكه هو فقط ، لتنظر له بخبث وكأنها تبعث له رساله ايضاً بانها تعلم هذا !!

منى وهى توجه حديثها لـ عز :
_ عز .. تفتكر مين اللى ضـ,ـرب عليك النـ,ـار ؟!

عز باقتضاب :
_لسه مش عارف !

إيهاب موجهاً حديثه لـ ياسمين :
_ ياسمين ، متنسيش انك تبقى تغيري الجر ح لعز !! واظن منمن حبيبتى قالتلك تعملى ايه بظبط !!

ياسمين بجديه :
_متقلقش يا إيهاب !

إيهاب :
_طب يالا انزلوا احنا وصلنا !

عز بجديه :
_احنا مش هننزل لوحدنا ، انزل انت وخطيبتك عشان تتغدوا معانا !!

إيهاب بنفى :
_لالا مفيش داعى احنا هنتغدى فاى حته و…

عز بصرامه :
_إيهاب انتى عارفنى ، يالا انزلوا عشان تتغدوا معانا ، وانا وياسمين رايحين لوالدى عشان اصالحه ! واعقبال ما اكون خلصت كلامى معاه تكون ركنت العربيه فى الجراج !

إيهاب : هقول ايه ؟؟ حاضر

فتحت ياسمين باب السياره وترجلت هو وخلفها عز ، وتوجهوا نحو داخل الفيلا قاصدين نحو غرفه والده ، طرق عز الدين الباب بهدوء ، ثوان قليله وكان يفتح بدران الباب ، كاد عز ان يتحدث ولكن تفاجأ بما فعله والده ، حيث جذبه إلى احضانه وهو يضمه بحنان ابوى ، ابتسمت ياسمين ابتسامه صافيه على ما تراه ، تراجع عز وهو ينظر لوالده بجديه وقال :
_أنا اسف يا بابا على اللى عملته و..

بدران بابتسامه :
_متكملش ، ياسمين كلمتني وقالتلى انكمم حبيتوا بعض وانا لو لفيت الدنيا مش هلاقى واحده فادبها واخلاقها ، انت تستاهلها لانك زى بس من جوه ، انا قولت بس مروحش المستشفى لانى كنت فعلا مضايق ، بس المهم حمد الله على السلامه !

عز بابتسامه :
الله يسلمك يا بابا ، طب انا هغير هدومى وياسمين كمان عشان نتغدى مع بعض وإيهاب دلوقتى هيجى هو خطيبته يتغدوا معانا !

_ومالوا ، ايوه كده خلينا نتلم مع بعض !! يالا روح غير هدومك وانا كمان هغير وبعديها هنزل على طول !!

_تمام

تحركوا نحو الداخل ، وعندما دخلوا نظر إليها عز الدين لها بابتسامه صغيره وقال :
_انا كنت قلقان من مقابلتى مع بابا ، بس انتى بردو اللى لحقتى وخلتيه يسامحنى من قبل ما يشوفنى ! انا ساعات بحس انى مستهلكيش و..

قاطعته ياسمين برجاء :
_ارجوك متقولش كده ، انا سامحتك لما عرفت غلطك !
اقترب منها عز واحتضنها بقوه وهو يهتف برجاء :
_ارجوكى انتى متسبنيش لانك لو سبتينى كانك مو*تينى بخنجر ، أنا بحبك بجد !

*****

بعد فتره .. كانوا جالسين يتحدثون بمرح بعد ان حضرت سعاد لهم وجله الغذاء ، وهم يتحدثون هكذا ، كان عز الدين قد بدأ يشعر بأام قوى يغزو جر حه ، وكأن احد قد طعنه ، فهب واقفاً وتحرك من امامهم وصعد على الدرج لخطوات متثاقله ، قطبت ياسمين حاجبيها وهى تتابعه بنظرات قلقه ، فهتفت منى :
_ماله جوزك يا ياسمين ؟؟

شعر إيهاب بالقلق من حاله صديقه ، فهبت هى واقفه وهى تهتف فى صوت رخيم :
_متقلقوش ، اكيد الج رح وجعه ، عن اذنكم !

*****

دلفت هى داخل الغرفه فوجدته جالس على الفراش ويبدوا على وجهه انه يشعر بالالم ، فاقتربت منه ياسمين وهتف بقلق :
_مالك يا عز !!

كانت ولاول مره تنطق أسمه منذ ان عرفته ، نظر إليها عز بألم وهتف وهو يحاول ان يتمالك :
_مش عارف ، الجر ح بيشد جامد !

ياسمين باستيحاء : طب اقلع التيشرت وانا هساعدك !

بدأ عز الدين بخلع ملابسه بمساعده ياسمين ، وضعت ياسمين ملابسه باهمال على الفراش ، وقد بدأ يشعر كلاً منها بدظقات قلبهما التى تتزايد ، بدأت ياسمين بفحص الجر ح ، ثُمَ وقفت وجلبت حقيبه الاسعافات الاوليه ووضعتها بجانبها على الفراش لتبدأ بتغير الج رح كما علمتها منى ، دقائق وكانت قد انتهت هى واتجهت نحو المِرحاض لتغسل يديها وعندما خرجت من المِرحاض اقترب منها ليحاوطها بذراعه القويه عن طريق خصرها ، شعرت بالخجل يغمرها وقد توردت وجنتيها بحمره خجل ، اقترب منها عز قليلاً وانحنى برأسه ليقبل شفتيها برقه ونعومه لاول مره بدون قسوه ، لا تعلم ما الذى فعلته ولكن شعرت بانها قد انفصلت عن العالم باكمله وانها تبادله تلك القبله !!

ابتعد عنها عز الدين ونظر لها بنظرات عاشقه وهتف بهمس :
_ تعرفى انى اول مره اسمعك وانتى بتقولي اسمي !

عضت ياسمين شفتيها بخجل ، ليتابع هو بهمس :
_انتى بتجننينى ليه كل شويه بعينيكى دى !! عينيكى دى بتنسينى كل حاجه وهى البلسم الوحيد ليا !!

ابتسمت له بخجل ولم تعرف بماذا يجب ان تقول له ، ولكن قررت الصمت ، ليهتف هو بجديه وهو ما زال محاوط خصرها :
_اعملى حسابك ، فى حفله هنحضرها سوى بكره ؟؟

ياسمين وهى تقطب حاجبيها بتسأول :
_حفله ايه !!

عز بغموض :
_ بكره هتعرفي !!

(( الفصل الرابع والثلاثون ))
_ الفصل الأخير _

_ فى يوم التالى !!
_ فى فيلا الخاصه بعائله السيوفى !!

كانت ياسمين جالسه بداخل غرفتها ، واقفه امام المرآه تتأمل نفسها ، وتسألت .. أيمكن ان يعشق الذئب ، وعندما يعشق يعشقها هى !!

فى ذات الوقت كان الباب ينفتح وتدلف تلك السيده ذو وجهه بشوش _جميله الملامح _ وبعدها دلفت فتيات أخرى ، تحدثت السيده بابتسامه صافيه :
_أنتى زوجه مستر عز ؟؟

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

أومأت ياسمين رأسها بهدوء ، لتتحدث احدى الفتيات قائله بانبهار :
_بسم الله ما شاء الله ، حضرتك جميله جداً !!

أبتسمت ياسمين ابتسامه صغيره ، فاتجهت نحوها تلك السيده وجعلتها تجلس على احدى المقاعد وتجمع الفتيات حولها لتبدأ رحلتها فى وضع مُستحضرات تجميل !!

بعد ساعات كانت ياسمين قد انتهت رحلتها فى وضع مُستحضرات تجميل ، وتأملت هيئتها الفاتنه ، أتجهت نحوها احدى الفتيات وهى تحمل صندوقٍ بلون الأسود ، وهى تردف بـ بهدوء :
_ أتفضلى يا هانم ، مستر عز بعت ده لحضرتك !!

قطبت حاجبيها باستغراب وهى تقول :
_عز !! طيب !

ثُمَ أخذت منها الصندوق وقد انتابها الفضول ان تفتحه ، ولكن انتظرت حتّىَ يخرجوا جميعهم ، ثوان وكانوا يخرجوا من الغرفه ، تنهدت ياسمين وهى تجلس على الفراش ، فتحت هى الصندوق لترى ما بداخله وكان ثوب بمناسبه تلك الحفله !!

كان الثوب عباره عن ثوب ترابيست ضيق من الأعلى وواسع من ناحيه الزيل ، أكمامه طويله وضيقه ولكن شفافه لتظهر ذراعيها ، وكان الثوب بلون الأحمر !

نظرت ياسمين للثوب باعجاب وامسكته لتأخذه معاها ثُمَ دلفت إلى المِرحاض !!

دقائق بسيطه مرت وكان ياسمين انتهت من ارتدائه ودلفت إلى الخارج ، عادت تتأمل نفسها من جديد ، تتأمل هيئتها الفاتنه ، ذاك الثوب الذى اختاره عز الدين بنفسه !!

ثوان وقد خرجت من تأملها على صوت طرقات الهادئه على الباب ، فأذنت بالدخول وهى تشعر باستيحاء !!

دلف عز الدين إلى الداخل ليتسنر مكانه من هول المفاجأه ، فكانت تشبه الملاك ، ولم يتصور ان يراها فاتنه هكذا ، بدأ يقترب منها وهو يشعر بنبضات قلبه تتزايد وهى كذلك ، وقف قابلتها ليحاوط خصرها بقوه ، واقترب من أذنها ليقول بهمس :
_ ايه القمر ده !

عضت ياسمين شفتيها باستيحاء جلي ، وأخذت تنظر له نظرات مرتبكه ، ولكن طرق على بالها سؤال ، فقالت :
_عز هى الحفله دى فين ؟؟ وايه مناسبتها ؟؟

عز بهمس وهو يجول ببصره على شفتيها تاره وعينيها تاره اخرى :
_ الحفله فين فانتى هتعرفى دلوقتى ، امّا بالنسبه فعشان عيد الحبّ !

توسعت حدقتيها وهى تهتف :
_ايه !! عيد الحبّ ؟

_ ده اول عيد حبّ نكون مع بعض فيه ، وعمره ما هيبقى أخر مّره يا ياسمين !!

قالها بابتسامه وقد اقترب منها ليخطف قُبله سريعه ، ليقول بعدها بتذكر :
_ اه صح ، انا نسيت حاجه مهمه !!

قطبت حاجبيها باستغراب وقالت بابتسامه صغيره :
_ حاجه ايه ؟!

أبتسم لها عز الدين ، لتتعجب ياسمين أكثر ، ولكن تلاش التعجب سريعاً عندما شعرت بشيئاً ما يوضعةعلى جزء وجهها العلوى ، لتدرك على الفور انه .. قناع !

كان القناع من اللون الذهبى على شكل فراشه يتناسب مع اللون الثوب ، شعرت بانفاسه الحاره تلعجهب عن فها عندما ربط القناع ، وعقب ان ربطه ابتعد عنها وهو يرمقها بانبهار ، وأخرج من جيب بنطاله القناع الخاص به والذى كان بلون الاسود وقد كان ارتدى حله رماديه تتناسب مع لون عينيه ، نظرت له ياسمين بأعجاب ، فقرأ عز الدين نظراتها لتزداد ابتسامته ، أمسك يدها برفق لكى يتحركوا نحو خارج الغرفه بل من الفيلا باكملها !!

بعد مرور ثلاثون دقيقه .. كان عز الدين قد وصل إلى فيلا أحدى رجال اعمال المشهورين والذى قام بدعوته للحضور إلى الحفل بمناسبه عيد الحبّ ، كان مازال يمسك يدها وعقب ان دخلوا الفيلا قابلهم إيهاب ومنى ، ثُمَ ..

_أيه يا جماعه اتأخرتوا كده ليه ؟؟

عز بجديه :
_ لا على فكره احنا جاين فى معادنا بس عشان انتوا وصلتوا بدرى فحسين بكده !!

إبهاب بمزاح :
_ شكلنا حلو اوى بل اقنعه اللى لبسانها دى !!

كان إبهاب يرتدى قميصاً بلون الابيض اما الستره وبنطاله فكانا بلون البنى ، وقد ارتدى ايضاً قناعاً بلون البنى يتناسب مع ملابسه وع لون عينيه العسلى !!

امّا منى فارتدت ثوب بلون الابيض ، بعد ان احضره إيهاب لها ، وقد جعلها ترتدى قناعاً بلون الفضى !

عز بجديه اكثر :
_ طب يالا ندخل بدل ما احنا واقفين كده !!

تحركوا نحو الداخل بخطوات ثابته ، بدت نظرات عز الدين بانزعاج واضح ، عندما رأى عين الجالسين لا تفارق زوجته ومعشوقته ، تملكه الغيره والغضب ، ولكن حاول ان لا يظهر هذا لكى يتركها تستمتع بالاجواء ولا يعكر صفو مزاجها !!

أقترب منه احد الرجال اعمال ذو شهره ، عرفه عز الدين على الفور لتتهجم ملامحه ويصبح وجهه كالذئب كالعاده امام الجميع !!

صافحه ذاك الرجل قائلاً :
_أزيك يا عز باشا ، بقالنا كتير متقبلناش بعض !

عز بجديه :
_ خلاص احنا اقابلنا كده !!

وجه نظره على تلك الفاتنه التى تقغ بجانبه ، لينظر لها باعجاب جلي ،وظهر ذلك على وجهه ، أحتقنت عينى عز وبدأت الغيره تشتعل بداخل قلبه ، نظرت له ياسميم فشعرت بقساوه ملامحه وعينيه التى تغلب عليها الغيره والغضب ، حاوط عز الدين خصرها بقوه وهو يقول بثبات :
_ أحب اعرفك ! مراتى ! مدام عز الدين السيوفى !

نظر له باستغراب قائلاً :
_ هو انت أتجوزت !؟

عز بثبات :
_ ايوه .. عن أذنك !

بدأت الموسبقى تشتعل بداخل المكان ، كانت نظراته كافيه بأن يقول من ينظر لمعشوقته انها ملكه وليست ولن تكون لغيره ، امسك كفها بقسوه فشعرت بأن كفها يسحق بين يده التى تملكته الغيره #!

تحرك نحو منتصف القاعه ، أرخى عز الدين يده قليلاً عنها ولكن لم يتركها ، ووضع ذراعه على خصرها ، ليتميلان على الالحان الموسيقى بمشاعر واحده فقط وهى .. العشق !!

كانا يتحركان بخطوات ثابته ومدروسه خاصهٍ عز ، كانوا لا يرون اى شئ سوى عينيهم ، كان كل منها ينظر لعينى الاخر بعشق وبتأمل ، ذلك العشق الذى أقسم وتعاهد ان يكون ابدي وان لا يفترق !!

أخذ ينظر لها واكأنه يحفز ملامحها لعقله وقلبه ، أقترب منها برأسه ليلصق جبينه بجبينها قد اغمض جغنيه مستمتعاً بتلك اللحظات ويستنشق عطرها الذى يجعله فى حاله جنون من العشق !!

أغمضت عينيها متأثره بتلك اللحظات والمشاعر القويه التى لم تتصور فى يوم انها ستشعرها وستعيشها فى يوم من الأيام وانها ستعشق رجلاً لقبوه بالذئب !!

كان مازال مغمض جفنيه وهو يقول بهمس عاشق :
_بعشقك !

**********

_فى الجهه الأخرى !!!

إيهاب بجديه :
_أسمعي بقي ، انا هتجوزك أخر الأسبوع اللى جاى !!

منى بصدمه :
_ايه !!! لالا أنت مستعجل اوى !

إيهاب بغيظ :
_مستعجل ايه يا مفتريه ، عز واضصح عليه انه زى الفل ، واقسم بالاه يا منى لو متجوزتكيش الاسبوع اللى جاى لاكون خاطفك واتجوزك فالاخر بس غصب ، ايه رائيك !!

منى بنفى غير مصدقه :
_ مجنون !

إيعاب بابتسامه عاشقه :
_اه مجنون ، مجنون بيكي !

*******

بعد فتره وجيزه كانوا قد عادوا إلى الفيلا ، تحركوا نحو غرفتهم ودلفوا لاداخل ، خلع عز الدين سترته وبدأ بفك زراير قميصه ليلقيهم بأهمال على الاريكه وهو موجه نظره نحوها ، أقترب منها وهو عارى الصدر ، ووقف قابلتها وهو يبتسم ابتسامه صغيره ، لتنظر له بخجل ، فبدأ بالحديث قائلاً :
_انتى عملتى فيا ايه ؟ خلتى واحد قاسي بقي عاشق ! عملتى فيا ايه يا بنت صابر ؟ انتى دلوقتى عايشه جوه قلبى !!

حاوطها عز الدين من خصرها وقربها إليه بشده قائلا بصدق :
_ياسمين عايزك تعرفى ان عمرى ما هزعلك وانى مش هسيبك وحبى ليكى هيزداد مش هيقل !

ثُمَ قال بعشق :
_ وهتفضلى طول عمرك على ذمه ذئب !!

قالها وهو يقترب من شفتيها ليقبلها قُبله حنونه .. معشوقه .. شغوفه ، قُبله مليئه بالمشاعر لا يمكن وصفها بالكلمات ، أستسلمت ياسمين ورفعت يداها لتلمس صدره العريض القاسي ، وبعدها رفعت ذراعها اكثر لتحاوط عنقه ، علم انها استسلمت لقلبها ولذلك العشق الابدى ليضمها اكثر إلى صدره وينغمسا فى بحور العشق الذى لا نهايه له !!!!

*************

الذئب …
ذلك اللقب الذى اعطوه له ، بسبب قسوته وعدم رحمته لاى خطأ سواء كان كبيراً او صغيراً ، اصبح يخشاه الكُل ولا احد يتجرأ على الوقوف امامه لانه يعلم جيداً مصيره القاسي ، ولكن دخلت هى عالمه المليئ بالقسوه وعدم المغفره ، هى فقط من ينحنى امامها ، هى فقط من يغار عليها ، هى فقط من يطأطأ رأسه امامها عندما يخطأ ، هى فقط من تمتلك جميع اسراره ، هى فقط من راوضته ، هى التى جعلته عاشقاً ، اصبح امام الجميع ذئبٍ شرسٍ ولكن امامها ذئبٍ عاشقٍ ، لذلك جعلها واصبحت على ذمه ذئب !!

تمت بحمدالله ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *