زوجي العزيز عفوا

المقدمة

وهبته كل ما تملك؛ضحت باحلامها من اجله ؛فرفض التخلي عن جزء بسيط من احلامه من اجلها
ذبحت قرابين الحب واحدا تلو الآخر من اجله؛فذبحها هو بسكـ,ـين الإتهـ,ـام
تخلت عن الجميع من اجله؛فكان هو أول من تخلي عنها.
نعم من حقه أن يتشبث بحلمه؛ولكن ليس من حقه أن يسحق قلبها بقدميه ليصل إلى هذا الحلم
نعم هي أمرأة تغار ككل النساء؛لكنها لم تكن يوما

الفصل الأول

ما أن انفتح الباب ودلفت منه إلى الداخل ثم اعيد غلقه مرة اخري؛حتى رفعت بصرها تنظر إلى تلك العيون التي تتطلع إليها في تساؤل،شعرت برعشة تسري في اوصالها،فانزوت إلى احد الأركان وجلست وهم تضم ركبتيها إلى صدرها وتحيط نفسها بذراعيها لعلها تمنح نفسها بعض الأمان المفـ,ـقود.
اقتربت منها احداهن قائلة في فضول مقيت:مالك يا اختي ،هما قالولك الزنزانة فيها ستات بتعض ولا حاجة،وعندما لم تسمع جوابا لسؤالها استطردت قائله:هو انتي خرسا ولا ايه بالظبط.
اقتربت اخري كانت تتابع المشهد في صمت فقالت:وانتي بقي تهمتك ايه يا بيضا
اجابتها الأولى قائلة:شكلها كده والله اعلم اداب
الثانية:اداب ايه بس يا عامية النظر،فيه واحده اداب تبقي لابسة لبس واسع وطويل زي ده؛لأ وكمان محجبة
الأولي:اصل بصراحة شكلهامزة اوي،يعني شكلها يجيب اداب عادي يعني
الثانية:لأ هو لو علي شكلها فده يجيب طب مستريح مش اداب بس
ثم اطلقت كلتاهما ضحكة عالية اثارت غضب احدي السجينات التي صاحت فيهن قائلة:مابس يا ولية منك ليها،انتو حتتسلوا على البنية ولا ايه،دي شكلها بنت ناس مش حملكوا
ثم جلست بجوارها وربتت على كتفها بحنان قائلة:معلش يا حبيبتي ماتزعليش نفسك،قوليلي اسم الكريمة ايه
اجابتها بصوت اشبه بالهمس :اسمي يمني
ابتسمت قائلة:عاشت الأسامي يا يمني وانا محاسن،قوليلي بقي انتي تهمتك ايه ؟
يمني(بتردد):قتـ,ـل
محاسن(بدهشة):قـ,ـتل،ازاي يعني،هما صحاب النظر ماتوا،بقي ده شكل واحدة تق،ـ,ـتل ده،ده انتي شكلك بتخافي تدبحي فرخة،وقتـ,ـلتي مين بقي يا يمني؟
كان سؤالها إيذانا لدموع يمني ان تبدأ في التساقط لكنها مالبثت ان قالت من بين دموعها:انا ماقتـ,ـلتش حد ، والله العظيم ماقتـ,ـلت حد
حاولت محاسن تهدئتها فربتت علي كتفها قائلة:يا حبيبتي انا مصدقاكي والله من غير ماتحلفي
كفكفت يمني دمو….عها قائلة:سبحان الله، كل الناس مقتنعة اني بريئة حتي انتي اللي ماعرفكيش غير من عشر دقايق بس، ماعدا واحد بس كنت فاكراه اول واحد حيقتنع ببرائتي ويدافع عني، لكن للأسف كان هو اول واحد اتهمني
محاسن:مين ده يا حبيبتي
يمني:جوزي
محاسن:هما الرجالة كلهم كده قطعوا وقطعت سيرتهم؛ بس انا عايز اكي تحكيلي حكايتك بالتفصيل الممل
يمني(بأسي):وتهمك في ايه حكايتي بس
محاسن:ادينا بنتسلي، هو احنا يعني ورانا ايه
يمني:عايزاني احكيلك من اول فين بالظبط
محاسن:من اي حتة تعجبك إن شالله تحكيلي من اول امك ماولدتك، بس بقولك ايه انتي شكلك كده تعبا….نة وعايزة تنامي، انا بقول ترتاحي دلوقتي وبعدين نتكلم براحتنا، اه عشان مش تسيبيني ف نص الحكاية وتنامي.
شعرت يمني أن محاسن محقة في كلامها، فهي بالتأكيد قد بلغ منها التعب والإر….هاق مبلغهما، لذلك فقد تمددت بجسدها واغلقت عينيها واستسلمت للنوم
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
كان يمسك بهاتفه ويصرخ في محدثه بعصـ,ـبية شديدة قائلا:معقول يا عماد كل ده يحصل ليمني وانا ماعرفش، لسه فاكر تبلغني دلوقتي
عماد:إهدي بس يا يحيي، دي لسه اول ليلة ليها ف الحبس وانا حاحاول اخرجها بكفالة بكرة من النيابة إن شاء الله، وبعدين ده كان طلب يمنى عشان مش عايزة تعطلك عن دراستك.
يحيي:يا آخي تتحرق الدراسة على الدكتوراة في ساعة واحدة، اعمل حسابك انا نازل مصر علي اول طيارة وهابقى اكلمك وابلغك بميعاد وصولي، انا هاقفل دلوقتي عشان الحق اجهز نفسي، سلام
اغلق عماد معه الخط وهو يزفر قائلا بضيق:اكيد يمني هتزعل مني لما تعرف
*************************************
بتثاقل شديد فتحت عينيها واخذت تتلفت حولها راجية أن يكون كل مامر بها مجرد كابوس واستيقظت منه الآن، اصطد.مت عيناها بعيني محاسن التي كانت تتطلع إليها وعلي وجهها ابتسامة بشوشة، ثم مالبثت أن اقتربت منها قائلة:يا مساء الأنوار، اخيرا صحيتي، ها حنحكي ولا حتسيبيني كده متشوقة.
اعتدلت يمني في جلستها وقالت:حاضر يا ستي حاحكيلك، ثم اخذت نفسا عميقا ملأت به رئتيها بالهواء وبدأت تحكي قائلة:الحكاية كلها بدأت تقريبا من اليوم ده
.

امام مبني كلية الحقوق جامعة الإسكندرية توقفت سيارة ملاكي سوداء اللون ونزل منها شاب تبدو على ملامحه الوسامة الشديدة، دلف إلى الداخل واخذ يتنقل ببصره بين الوجوه بحثا عن فتاة معينة، حتي وجدها اخيرا تجلس بين اثنين من زميلاتها، وعندما هم بالذهاب إليها استوقفه احدهم قائلا:مش معقول ! يحيي ابن عمتي بتعمل ايه هنا ف الكلية عندنا?

يحيي:ايه يا عم تكونش الكلية دي بتاعتك وانا مش واخد بالي، انا واقف ف ملك الحكومة، وبعدين حاكون بعمل ايه هنا يا ذكي

عماد:اكيد طبعا جاي عشان يمني مش عشاني انا

يحيي:ودي عرفتها لوحدك كده، يا سلام ع النباهة يا ولاد

عماد((بابتسامة):معلش من حسن حظك ان عندي محاضرة دلوقتي ومش فاضيلك، وعموما يا سيدي لو عايز يمني فانا لسه شايفها دلوقتي قاعده مع شيرين واسماء ادام المدرج

يحيي:ما انا شفتهم وكنت لسه رايحلها

عماد:طيب عشان ما اعطلكش انا ماشي عشان انا كمان عندي محاضرة

يحيي:ماشي يا حبيبي والسلام امانة بقي لخالي ولطنط فاطمة

عماد(بابتسامة):ومش عايزني اسلملك علي حد تاني بالمرة

يحيي:كلك نظر بقي يا عمدة

عماد:ماش يا عم يوصل ان شاءالله،سلام
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

كانت يمني تجلس مع صديقتيها اسماء وشيرين التي بدا عليها الضيـ,,,ـق الشد…يد

يمني:مالك يا شيرين، شكلك مش طبيعي خالص ر النهارده. ، انتي متخا….نقه مع مرات باباكي ولا ايه

شيرين:وهو فيه حد بيتخانق معايا غيرها يعني

يمني.:والخناقه عشان ايه المرادي

شيرين:ما انتي عارفة الموضوع من اوله يا يمني

أسماء:انا مش فاهمة الست دي مصممه تجوزك اخوها ليه كده

شيرين.:وهيا دي عايزة سؤال،طبعا عشان تكوش علي ثروة بابا من كل باحية

يمني:ولا يهمك منها طالما عمو نجيب في صفك وعمره ما هيجبرك علي حاجه يبقي خلاص سيبك منها

شيرين:ما انا خايفة تفضل تزن على بابا لحد ما يوافق ، وانا بصراحة مش باطيق اللي اسمه رامي ده ولا باطيق حتي اسمع اسمه

همت يمني ان تتحدث إلا ان اسماء قاطعتها وهي تنظر إلي ذلك القادم نحوهم قائلة:بصي كده يا يمني مش يحيي اخوكي اللي جاي علينا ده
نظرت يمني إلي حيث اشارت اسماء لتجده قادم وعلي وجهه إبتسامة عريضةوحينما اقترب القي عليهم السلام

يحيي:ازيك يا انسة شيرين، ازيك يا انسة اسماء

شيرين واسماء:الحمد لله، ازاي حضرتك يا باشمهندس

يمني.(بقلق.):خير يا يحيي فيه حاجة حصلت بابا وماما كويسين

يحيي:ايه يا بنتي القلق اللي انتي فيه ده، اطمني مافيش حاجة.، كل الحكاية اني كان عندي شغل قريب من هنا فقلت اعدي عليكي لو خلصتي محاضرات نروح سوا بس عماد قالي انه لسه عندكوا محاضرة

يمني:ايوه فعلا لسه عندي محاضرة، عموما لو عايز تروح انت مافيش مشكلة انا حاروح مع شيرين واسماء ولا عندك استعداد تستناني

يحيي.(بابتسامه):لا خلاص براحتك بقي فترة العرض خلاص خلصت

مالت شيرين علي اذن يمني قائلة بهمس:يمني بصي شوفي مين اللي واقف هناك

نظرت يمني لتجده واقفا هناك وقد تطاير الشرر من عينيه، عينيه تبدوان كجمرتين مشتعلتين، فهذه هي المرة الأولي التي يجدها تقف متحدثة مع احدهم.، بل انها تبادله النظرات والكلمات والضحكات، كيف سمحت لنفسها ان تثير غيرته بهذا الشكل، لقد راقبها منذ السنة الدراسية الاولي لها بالجامعة وهاهي قد صارت علي اعتاب التخرج ولم يراها تفعل ذلك من قبل، لقد جذبته باحترامها والتزامها الشديدين .، فمن هذا الذي تخلت عن كل ذلك من اجله

ردت عليها يمني بهمس مماثل:ده ماله ده كمان ، هو بيبصلي كده ليه

شيرين:احنا حنستعبط ولا ايه، ماالدفعة كلها عارفة انه معجب ولهان

اسماء:الحقي يا يمني ده جاي علي هنا

اقترب من حيث يقف الجميع قائلا بصرامة:فيه ايه يا انسة منك ليها، مش المفروض عندكوا محاضرة دلوقتي

شيرين:ايوه يا دكتور مااحنا كنا داخلين اهوه، مش يلا بينا يا اسماء

اسماء:آه يلأ، يمني ابقي حصلينا

نظر إلي حيث يقف يحيي قائلا:مش تعرفينا يا انسة يمني مين الأستاذ اللي سايبة المحاضرة بتاعتك وواقفة ترغي معاه

شعور بالدهشة تملكه.، فمن هذا حتي يتدخل في شئون شقيقته إلي هذا الحد، هم ان يتحدث إلا ان يمني سبقته قائلة:اعرفك يا يحيي ، دكتور عمرو اللي بيدرس لنا الجنائى هنا ف الكلية، اعرفك يا دكتور باشمهندس يحيي اخويا الكبير

عندها فقط انفرجت اساريره وافتر ثغره عن ابتسامة عذبة بدت معها اسنانه البيضاء وهو يمد يده مصافحا يحيي:ثشرفنا يا باشمهندس، دي فرصة سعيدة اني اتعرفت علي حضرتك

يحيي:انا الأسعديا دكتور

يمني:طيب عن اذنكو عشان اتأخرت علي المحاضرة

انصرفت يمني مغادرة بينما التفت عمرو إلي يحيي قائلا:تسمحلي يا باشمهندس اتكلم مع حضرتك كلمتين

قطب يحيي جبينه في دهشة ، فما هو هذا الموضوع الذي يريده فيه هذا العمرو وهو لم يتعرف اليه سوى منذ دقائق قليلة، ولكنه قال بابتسامة.:تحت امر حضرتك

عمرو:ايه رأيك نقعد في الكافيتيريا اللي ادام الكلية نشرب حاجة ونتكلم

يحيي:مافيش مانع
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

كان يجلس علي الفراش عاري الصدر يدخن احد سجائره، بينما جلست هي امام المرآة تمشط شعرها المبتل وتنظر إلي صورته المنعكسة في المرآة وتحدثه قائلة:ماقولتليش يا هاني، احنا حنتجوز امتي ان شاءالله.

هاني(بخخضة):ولزومها ايه بس العكننه دي يا مشيرة، ماكنتي ماشية كويس

القت مشيرة مافي يدها والتفتت صارخة فيه بانفعال:يا سلام هيا سيرة الجواز دلوقتي بقت عكننة بالنسبالك، الأول قبل ما اطـ,ـلق من جوزي كنت بتقولي لما تطلقي نقدر نتجوز، واديني بقالي ست شهور مطـ,ـلقة ، يعني عدتي خلصت من زمان، تقدر تقولي مستني ايه، ولا انت عايز تفضل مقضيها كده وخلاص

حاول هاني تهدئة ثورتها فقال بخفوت:انا ماقصدش يا مشمش يا حبيبتي، كل الحكاية اننا اتكلمنا ف الموضوع ده كتير قبل كده، وكل مرة اقولك اني محتاج وقت عشان اقدر اقنع ماما انها توافق علي جوازي من واحدة مطلقة وكمان اكبر مني ف السن، وكمان لما آلاقي شغل ولا انتي يرضيكي اننا نتجوز واعيش عالة عليكي

مشيرة(وهي مازالت علي ثورتها):ياسلام ما انا من يوم ما عرفتك وانت عايش عالة عليا.، ايه الجديد يعني، علي الأقل ساعتها هابقي مراتك

هاني:بقي كده يا مشيرة، بتذليني بالقرشين اللي بستلفهم منك لحد ما آلاقي شغل، طب انا بقي ماشي ومش حتشوفي وشي تاني، وفلوسك انا حاردهالك علي داير مليم لما اشتغل.

امسكته مشيرة من ذراعه وقالت بهمس:عشان خاطري يا هاني ماتزعلش مني، اوعي تمشي وتسيبني انت ماتعرفش انا بحبك اد ايه، ومستعدة اديك قدهم عشرين مرة بس تفضل معايا، ولا انت ناسي انا عملت ايه عشان ابقي ليك لوحدك، حقك عليا بقي خلاص واوعدك اني مش حاكلمك ف موضوع الجواز ده تاني غير لما تيجي وتطلب مني بنفسك اننا نتجوز، قلت ايه بقي?

ضمها هاني غلي صدره قائلا بخبث:حبيبتي يا مشمش، اهو كده انا احبك وامو….ت فيكي
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
يحيي:خير يا دكتور عمرو، موضوع ايه ده اللي حضرتك عايز تتكلم معايا فيه

عمرو:شوف يا باشمهندس، من غير لف ولا دوران ومقدمات كتير مالهاش اي لزمة، انا بطلب منك ايد الأنسة يمني

الفصل الثاني

انهت يمني محاضراتها وعادت إلي منزلها لتجد والدتها تقوم بإعداد طعام الغداء،اقتربت منهادون ان تشعر وقامت بطبع قبـ,ـلة علي وجنتها وهي تقول:بتعملي ايه يا ندوشة?

نادية:اخص عليكي يا يمني،كده برضه تخضيني،وبعدين ايه ندوشة دي ،بلعب معاكي انا

يمني:حقك عليا يا جميل يا قمر انت

نادية:الله الله،ده المزاج عالي اوي النهاردة،خير يا تري

يمني:كل خير يا حبيبتي،عن اذنك بقي اروح اغير هدومي واصلي عشان اجي اساعدك في تحضير الأكل

نادية:بس بسرعة عشان بابا زمانه على وصول

يمني:حاضر بس هو يحيي فين

نادية:يحيي جه من شوية ودخل اوضته

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

دخلت يمني إلى غرفتها وشرعت في تبديل ملابسها،وشردت بتفكيرها وهي تتذكر احداث اليوم،فاليوم فقط تأكدت من حقيقة مشاعره وتلمست غيرته في نظراته الغاضبة،لم يعد هناك شك في انه يحبها،اليوم فقط تأكدت مما كان يجزم به الجميع سواها،نعم لقد تيقنت انه يبادلها حبا بحب

ما ان انهت وضوئها وشرعت في اداء صلاتها ،حتى سمعت طرقا علي باب غرفتها،دخل يحيي وجلس على حافة الفراش حتى تنتهي من اداء الصلاة

يحيي:تقبل الله

يمني:منا ومنكم

يحيي:اقعدي يا يمني عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم

يمني:خير يا يحيي فيه ايه

يحيي:دكتور عمرو

خفق قلبها لسماع اسمه ولكنها تماسكت قائلة:ماله

يحيي:طلب ايدك مني النهاردة

هبت يمني من مكانها وهي تقول:ايه! ايدي انا

يحيي(بتهكم):امال ايدي انا،هو كلمني النهارده وطلب مني احددله معاد مع بابا عشان ييجي يطلب ايدك منه،قلتي ايه بقي

يمني(بحرج):مش عارفة اقولك ايه يا يحيي انت فاجئتني بصراحةطيب وانت رأيك ايه

يحيي:بصي مبدئيا كده هو شكله كده محترم وابن ناس وكمان باين عليه بيحبك اوي

يمني:هو قالك انه بيحبني

يحيي:امال يعني عايز يتجوزك ليه،هو صحيح ماقالش كده بس كان واضح اوي من نظراته وطريقة كلامه،انا بصراحة اضايقت منه لما كلمك بالطريقة دي ادامي ،بس بعد كده فهمت انه كان غيران وعذرته،انتي ماشوفتيش شكله اتغير ازاي لما عرف اني اخوكي

يمني:يعني معني كده انك موافق

يحيي:هو انا اللي هاتجوز ولا انتي،ثم اكيد انتي عارفاه اكتر مني،قوليلي بقي رأيك فيه بصراحة

يمني(بإرتباك):هو انا ما انكرش يعني انه………..

قاطعها يحيي قائلا:بس بس انا كده فهمت كل حاجة

شعرت يمني بالحرج الشديد وتوردت وجنتاه خجلا واطرقت برأسها ارضا وهي تقول:هو ايه ده اللي فهمته بالظبط?

يحيي(بإبتسامة):الله ،طب ومالك مكسوفة اوي كده ليه ،ما الراجل خلاص اتقدملك ،يعني تقدري تقولي رأيك بكل صراحة

يمني:انا ما انكرش اني معجبة باخلاقه وقوة شخصيته وثقته بنفسه و……….

يحيي(مقاطعا)):ووسامته وجاذبيته ومركزه الإجتماعي مش كده برضه،بس سيبك من كل ده وقوليلي مش شايفة ان فرق السن بينكم كبير شوية يعني هو33 وانتي22 مش 11 سنة كتير برضه

يمني:انا شايفة انه عادي يعني،فيه جوازات كتير فرق السن بيكون اكبر من كده وبالرغم من كده بتكون جوازات ناجحة

يحيي:خلاص طالما انتي شايفة كده يبقي على بركة الله،انا هافاتح بابا في الموضوع واحنا بنتغدي ان شاءالله

&&&&&&&&&&&&&&&&&

اوقفت شيرين سيارتها داخل حديقة الفيلا التي تسكنها بصحبة ابيها وزوجته،ترجلت من السيارة ودلفت إلي الداخل لتجد فيفي زوجة والدها تجلس بصحبة شقيقها رامي ،القت عليهم السلام وحاولت ان تصعد مسرعة الي غرفتها لكن فيفي استوقفتها قائلة:مش تسلمي علي رامي يا شيري
استدارت شيرين لتصطدم بنظراته المتفحصة التي اشعرتها بالإشمئزاز ولكنها تماسكت قائلة:ازيك يا أستاذ رامي

رامي:ايه أستاذ دي،احنا فرق السن بينا مش كبير اوي يعني عشان تقولي استاذ دي،ياريت تقوليلي رامي بس او الأحسن انك تقوليلي روميو زي صحابي ما بينادوني وانا اقولك يا شيري

شيرين(بنفاذ صبر):اسفه ماتعودتش اشيل الكلفة بيني وبين حد غريب

فيفي:وهو رامي غريب برضه يا شيري،ده يبقي اخويا وقريب اوي يمكن يبقي حاجة تانية

شيرين:عن اذنكو انا راجعة من الكلية تعبانة وعايزة اطلع ارتاح.

انصرفت شيرين صاعدة الدرج إلي غرفتها وهي تتمتم بخفوت:اعوذ بالله ،قال روميو قال،انا دلوقتي بس عرفت جولييت انتحرت ليه

التفت رامي الي شقيقته قائلا:عاجبك الطريقة اللي بتكلمني بيها دي

فيفي:معلش يا حبيبي ،استحملها شوية لحد ما تبقي ف بيتك وبعدين اعمل معاها اللي انت عايزه

رامي:تبقي ف بيتي ازاي وهي مش طايقة تبص ف خلقتي من اصله

فيفي:معلش يا رامي افتكر الخير اللي حيعود علينا من الجوازة دي،امال انا مستحملة ابوها ليه بس

رامي:يعني هتقدري تقنعيه بالجوازة دي يا فوفه

فيفي:خلاص هانت فاضل ع الحلو زقة،مابقاش فيفي ان مابقاش العز ده كله بتاعنا

رامي:يا سلام ونسيتي شريف ولا ايه

فيفي:معلش بكرة نشوفله صرفه هو كمان

رامي:وماله يا ستي نصبر ،احنا يعني ورانا ايه

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

التف الجميع حول مائدة الغداء وساد بينهم الصمت لفترة قبل ان يقطعه يحيي قائلا:بقول لحضرتك ايه يا بابا،فيه واحد كلمني النهارده عشان ييجي يتقدم ليمني

نادية:واحد مين ده ان شاءالله،وليه كلمك انت ماكلمش بابا

رفعت:بالراحة علي مهلك شوية يا نادية،واحد مين ده يا يحيى

يحيي:هو يبقي الدكتور بتاعها ف الكلية وشافني وانا عندها ف الكلية النهاردة وطلب مني اكلم بابا عشان يحددله معاد ييجي هو ووالدته

رفعت:هو ماقالكش حاجة عن نفسه

يحيي:هو قالي ان عنده مكتب محاماة كبير هنا ف اسكندرية إلي جانب شغله ف الجامعه،وعنده شقة جاهزة ،يعني لو حصل نصيب هيتجوز علطول

نادية:ازاي ده .،ده مش فاضل غير شهرين بس علي الإمتحانات

رفعت:استني بس يا نادية،وانتي رأيك ايه ف الكلام ده يا يمني

يمني(بخجل):اللي تشوفه حضرتك يا بابا

يحيي:انا باقول بعد اذن حضرتك اننا نسأل عليه الأول وبعد ما نتأكد من الكلام اللي قاله حددله معاد ع الخميس الجاي كده،واهو عندنا فرصة كام يوم نسأل عليه

رفعت:خلاص يا ابني مافيش مشكلة،ابقي اديني بياناته بالكامل عشان اسأل عليه

يحيي:هو اداني الكارت بتاعه هابقي اجيبه لحضرتك

نادية(بإنفعال):يعني ايه الكلام ده بقي ان شاء الله،طب وعماد ابن اخويا

يحيي:ماله عماد بس يا ماما

نادية(بنفس الإنفعال):هو ايه اللي ماله،انتو ناسيين انه بيحب يمني وسبق ومحمود اخويا طلبها مننا واحنا اجلنا الكلام ف الموضوع ده لحد مايخلصوا دراستهم

يمني(بضيق):ياماما انا سبق وقلت لحضرتك ان عماد زيه زي يحيي اخويا بالظبط،مش بحس ناحيته باكتر من كده

نادية:يعني افهم من كده انك موافقة علي الدكتور بتاعك ده

يمني(بهمس):ده لو ماعندكوش مانع

رفعت:ماتسيبيها علي راحتها يا نادية مش هي اللي هتتجوز،سيبيها تتجوز الإنسان اللي ترتاحله وتحس انها عايزة تكمل حياتها معاه

يمني(بسعادة):ربنا يخليك ليا يا بابا

نادية:يعني انا دلوقتي بقيت الشريرة اللي فيكم

يحيي(بإبتسامة):وحد يقدر يقول كده بس يا ست الكل،ربنا يخليكي لينا ومايحرمناش منك ابدا

رفعت:ابقي اعمل حسابك لو حصل نصيب وجه يوم الخميس تبقي تكلم فؤاد اخوك عشان يحضر هو كمان

مطت نادية شفتيها وقالت في إستياء واضح:وتفتكر ابنك هييجي ولا كالعادة هيقول مش فاضي وعنده شغل

يحيي(بضحك): ايه يا ماما شغل مرات الأب ده،ماكنتش اعرف ان ليكي ف التسخين كده

نادية:اتلم يا واد،بقي انا برضه بسخن ابوك،وبعدين من امتي وانا بعامل فؤاد علي اني مرات ابوه

يحيي:وهو حضرتك بتشوفيه فين اصلا،ده علطول مشغول وظروفه مابتسمحش،ودايما غايب عن اي تجمعات عائلية

يمني:معاك حق والله يا يحيي،انا مش فاهمة هو ليه مصمم يبعد عننا كده مع اننا والله بنحبه ونفسنا نقرب منه ونحس انه اخونا بجد

رفعت(بأسي):معلش يا ولاد انا مش عايزكو تزعلوا من فؤاد اخوكو،هيا بس حكاية التعليم دي عاملة معاه عقدة نقص مخلياه يحس انه اقل منكوا عشان كده دايما بيبعد ويتجنب انه يختلط بيكو،بس هو والله قلبه طيب،تعرفوا انا حاسس بذنب كبير ناحيته اني سبته ف البلد مع جده الله يرحمه،ياريتني ماسمعت كلامه وكنت جبته يعيش معايا هنا ف اسكندرية،اكيد كانت حاجات كتير اتغيرت

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في صباح اليوم التالي كانت مشيرة تدلف إلي مكتبهاداخل احدي شركات الدعاية والإعلان والتي تعمل بها كموظفة،حين بادرتها مني زميلتها وصديقتها الوحيدة قائلة:ناموسيتك كحلي يا ست هانم مالسه بدري

مشيرة:صباح الخير يا منمن،معلش بقي قلبك ابيض

مني:ممكن اعرف ايه اللي اخرك

مشيرة:اصلي امبارح هاني كان عندي واتأخر شوية فنمت متأخر وصحيت طبعا متأخر

مني:يادي هاني وسنين هاني،انا نفسي افهم ايه اخرتها معاكي انتي وسي هاني بتاعك ده،يا مشيرة اسمعي كلامي هاني ده بيلعب بيكي وشكله كده مش بتاع جواز

مشيرة(بملل):يوووه يا مني انتي مش بتزهقي من الاسطوانة بتاعة كل يوم دي

مني:الحق عليا اني خايفة عليكي ومش عايزة عمرك يتسرق منك وانتي بتجري ورا اوهام

مشيرة(وقد بدا عليها الإقتناع):اعمل ايه بس يا مني بحبه ومش قادرة استغني عنه رغم اني ماعنديش ثقة اوي ف كلامه بس مافيش ادامي غير اني استني لما اشوف اخرتها معاه ايه،وبعدين اصلك انتي مش عارفة هو بيقدر يأثر عليا ازاي،عنده طريقة عجيبة كده زي السحر بحس معاه اني طايرة فوق ف السما

مني(بسخرية):آه يا اختي،وان شاء الله بعدها هيسيبك تنزلي علي جدور رقبتك لسابع ارض

مشيرة:اعمل فيكي ايه بس يا شيخه،فصلتيني الله يسامحك ،بقولك ايه سيبك من هاني دلوقتي وخلينا نشوف شغلنا احسن

مني :احسن برضه،الكلام معاكي اصلا مالوش لزوم

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

رفعت:بقولك ايه يا ابني مافيش مانع تتصل بالعريس بتاع اختك وتبلغه اننا هنكون ف انتظاره يوم الخميس ان شاء الله،انا سألت عنه واتأكدت من المعلومات اللي ادهالك وعرفت كمان ان سمعته كويسه جدا وانه مش بيقبل اي قضايا ف مكتبه غير القضايا اللي يتأكد من براءة اصحابها

يحيي:حاضر يا بابا هابلغه

نادية:يعني خلاص كده ،والله ما انا عارفة هاقول ايه بس لمحمود اخويا

&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في الجامعة كانت يمني تقف بصحبة صديقتيها وهي تزف إليهم الخبر السعيد

شيرين:بجد يا يمني يعني خلاص انتي ودكتور عمرو حتتخطبوا

يمني:لسه شوية علي موضوع الخطوبة ده يا شيرين

شيرين:لسه ايه بس

يمني:لسه هييجي الخميس الجاي هو ومامته

شيرين :ماهي كده خلصت خلاص يعني نقول مبروك

اسماء:طب وعماد يا يمني

يمني:انتي كمان هتقوليلي عماد زي ماما،ماله عماد يا ستي

اسماء:اللي اعرفه انه بيحبك

يمني:والله هو حر ف مشاعره،زي ما انا كمان حرة ف اني اختار الإنسان اللي عايزة ارتبط بيه

اسماء:افهم من كده انك مش هتغيري رأيك من ناحيته مهما حصل

يمني:اكيد طبعا

اسماء:ابدا ابدا

يمني:هو فيه ايه بالظبط يا اسماء،هو اللي ف بالي صح ولا ايه

شيرين:انا برضه ملاحظة كده يعني انك….

قاطعتها اسماء قائلة:بقولكوا ايه انتو حتتسلوا عليا ولا ايه،يلا عشان عندنا محاضرة

يمني:ماشي يلا بينا هنتكلم ف الموضوع ده بعدين

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

انهي عمرو محاضراته في ذلك اليوم وتوجه الي غرفة مكتبه وما إن دخلها حتي جاءه اتصال تليفوني من يحيي لإعلامه بالميعاد الذي حدده والده،اغلق عمرو الهاتف وهو يتنهد بإرتياح قائلا:يااااه يا يمني اخيرا هييجي اليوم اللي بحلم بيه بقالي اربع سنين………

الفصل الثالث

كانت يمني تجلس بغرفتها بصحبة كل من شيرين وأسماء وقد استعدت لإستقبال عمرو ووالدته ،حين طرقت والدتها الباب تخبرها بقدومهما،كان يبدو عليها التوتر الشديد وإن حاولت كل من صديقتيها تهدئتها،ثم مالبث يحيي ان طرق الباب بعد فترة ثم دخل قائلا:ايه يا بنتي بتعملي ايه كل ده،مش ماما قالتلك من شوية ان الراجل جه من بدري هو ومامته،ماخرجتيش ليه بقي

يمني(بتوتر):مش عارفة يا يحيي قلقانة ومتوترة اوي كده ليه

يحيي:ده علي اساس انك خايفة يشوفك ماتعجيبيهوش مثلا،يلا يا يمني بلاش دلع،الناس مستنيينك وبابا بعتني استعجلك

شيرين:يلا بقي يا يمني انتي عايزة مامته تقول عليكي ايه بس

يمني:حاضر انا خارجة آهوه،بس قولي يا يحيي هو فؤاد جه ولا لأ

يحيي:لأ ماجاش بيقول ان النهاردة مجرد تعارف مش اكترولما يبقي فيه حاجة رسمي هيبقي يحضر ان شاءالله

يمني:طيب يلا بينا

*****************************

دخلت يمني بصحبة شقيقها والقت السلام ثم سلمت علي والدة عمرو دون ان تلتفت الي حيث يجلس وجلست بجوار والدتها وهي تخفض بصرها ارضا وقد تعالت دقات قلبها

والدة عمرو:بسم الله ماشاءالله انتي يمني زي القمر يا حبيبتي الله اكبر

يمني(دون ان ترفع بصرها):متشكرة اوي يا طنط

والدة عمرو:لا ،ايه طنط دي،انا عايزاكي تقوليلي يا ماما،انا ربنا مارزقنيش غير بعمرو وطول عمري نفسي ف بنوته وهاعتبرك انتي بنتي

نادية(بإستياء):مش لسه شوية علي الحكاية دي يا مدام فريدة

فريدة:لسه ايه بس ،عموما احنا مش حنختلف علي حاجة ان شاءالله

رفعت:احنا الأمور المادية دي ماتهمناش اد ما يهمنا ان الإنسان اللي هنسلمه بنتنا يكون امين عليها ويعاملها بما يرضي الله

تحدث عمرو اخيرا قائلا بإمتنان:اتأكد حضرتك يا دكتور رفعت ان يمني هتكون ف عنيا

رفعت:وده عشمي فيك برضه يا ابني

فريدة:ايه رأيكم يكون كتب الكتاب الخميس الجاي وننزل اي يوم خلال الأسبوع نشتري الشبكة

رفعت:الأفضل اننا نأجل الكلام ف الموضوع ده لبعد الإمتحانات

فريدة:وليه التأخير ده بس يا جماعة ماخير البر عاجله

رفعت:معلش يا ست ام عمرو،انا مش عايز اي اجة تشغل يمني عن دراستها ومستقبلها،انت عارف يا دكتور عمرو ان يمني بنتي طول التلت سنين اللي فاتوا وهي الأولي علي دفعتها،وانا امنيتي اني اشوفها معيدة ف الجامعة وبعدين دكتورة ان شاءالله وعشان لما تفتح مكتب المحاماة بتاعها تبقي محامية ناجحه وليها اسمها

عمرو:اذا سمحتلي يا دكتور رفعت انا بقول نخلي كتب الكتاب دلوقتي ونأجل الفرح لبعد الإمتحانات،ماتنساش حضرتك ان يمني بقالها اربع سنين طالبة عندي ف الكلية ومش محتاجين وقت عشان نتعرف علي بعض،ده غير اننا هنشوف بعض كل يوم تقريبا ف الكلية فانا مش عايز حد يتكلم عننا وكمان عشان نقدر نتعامل بدون حرج

صمت رفعت قليلا ليفكر بينما قال يحيي:بعد اذن حضرتك يا بابا انا شايف ان دكتور عمرو معاه حق

عمرو:وانا اوعد حضرتك اني عمري ماهاعطلها بالعكس انا هاكون عامل مساعد ليها علي النجاح ان شاءالله

رفعت:وانتي ايه رأيك يا يمني ف الكلام ده

يمني(بخجل):اللي تشوفه حضرتك يا بابا انا موافقة عليه

فريدة:يبقي خلاص بقي يا جماعة علي بركة الله نقرا الفاتحة

عمرو:ثانية واحدة بس يا ماما،بعد اذن حضرتك يا دكتور رفعت كان فيه موضوع كنت حابب اتكلم فيه مع الأنسة يمني قبل ما نقرا الفاتحة

رفعت:وماله يا ابني حقك طبعا،احنا هنخرج بره ونسيبكو تتكلموا براحتكوا

نادية:اتفضلي يا مدام فريدة

خرج الجميع ليتركوا عمرو ويمني بمفردهما،انتقل عمرو ليجلس علي المقعد المقابل لمقعدها،لحظات صمت سادت بينهما استغلها عمرو جيدا ،فأطال النظر إليها وقد علت ثغره إبتسامة عذبة بينما اطرقت هي برأسها ارضا وهي تفرك كفيها في توتر
ربما لم تكن تلك المرة الأولي التي تجلس فيها بمواجهته ،لكنها بالطبع المرة الأولي التي تجلس فيها بمفردها معه

تحدث اخيرا قائلا بإبتسامة:مبروك يا يمني

يمني(بإرتباك):الله يبارك في حضرتك

عمرو:ايه حضرتك دي كمان،فيه واحدة برضه تقول للي هيبقي جوزها حضرتك،انا من هنا ورايح اسمي عمرو ،عمرووبس،وحتي عمرو دي كمان حاسمحلك بيها مؤقتا

لم تستطع يمني ان تتفوه بكلمة واحدة فاردف هو قائلا:عموما خلينا ف المهم دلوقتي،فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه

نظرت اليه تحثه علي إستكمال حديثه فاكمل قائلا:من شوية سمعت والدك بيقول انك ناوية تشتغلي بعد ماتخلصي دراستك وانك عايزة تتعيني معيدة ف الكلية

يمني:مظبوط،وعشان كده دايما محافظة علي ترتيبي علي الدفعة

عمرو:واذا قلتلك اني مش موافق

يمني(بدهشة):مش موافق علي ايه

عمرو:مش موافق انك تشتغلي بعد الجواز،انا عايز مراتي تبقي كل إهتمامها ببيتها وجوزها وأولادها في المستقبل إن شالله

قطبت يمني جبينها قائلة في ضيق:ازاي يعني،انت متصور ان الموضوع بالنسبة لي مجرد وظيفة وخلاص،ده حلم بقالي سنين بحلم بيه،لعلمك انا مجموعي ف الثانوية العامة كان يدخلني كلية من كليات القمة،لكن انا اخترت كلية الحقوق عشان دي كانت رغبتي عشان اكون محامية ادافع عن المظلومين وانتصر لأصحاب الحق ،اما بالنسبة لموضوع الجامعة ده فدي مش رغبتي لوحدي دي رغبة بابا هو كمان ،اني اكون دكتورة ف الجامعة زيه،ده حتي يحيي اخويا ناوي بعد مايخلص الماجستير يسافر بره ياخد الدكتوراة من هناك

عمرو:ارجوكي يا يمني تفهميني،عارفة انك تشتغلي محامية ده معناه ايه،عارفة الفئات اللي هتتعاملي معاها ف شغلك ،وبعدين مش كفاية ان دي تكون رغبتي انا،يمني لازم تفهمي اني انسان غيور جدا ومش هاستحمل ان مراتي تشتغل شغلانه تختلط فيها برجالة سواء كانوا زملاء ليها او حتي طلبة عندها،مابالك كمان انها تتعامل مع مجرمين ،انا جوه المجال ده وفاهم اكتر منك،حاول ان يخفف من حدة المناقشة فقال بمرح:وبعدين انا متاكد انك لو اشتغلتي هتبقي محامية شاطرة وهتلمي الزباين حواليكي،يرضيكي بقي انا اقعد في البيت ساعتها اقشر بصل

يمني:وايه المشكلة ان الواحدة تشتغل في اي مجال مادام تقدر تحافظ كويس علي نفسها وتوقف اي حد يتجاوز عند حده،وكمان تقدر تحط حدود في التعامل تجبر اي حد انه يحترمها،وتعرف كويس توفق بين واجباتها كزوجة وبين شغلها

تنهد عمرو قائلا في ضيق:افهم من كده انك مش موافقة علي طلبي ده?

يمني:وافهم من كده انك مصمم عليه

عمرو:يمني لازم تفهمي اني كان ممكن اسكت وما اتكلمش ف الموضوع ده من اساسه واستني لما نتجوز وبعدين اقولك آسف ماعنديش ستات تشتغل،لكن انا حابب اننا نبتدي حياتنا مع بعض علي الصدق والصراحة من اولها،يمني انا هاديكي فرصة يومين تفكري وتردي عليا،وعايزك تتاكدي انك لو اخترتيني انا عمرك ماهتندمي علي اختيارك ده لحظة واحدة،فكري وانا مستني قرارك بس اللي عايزك تعرفيه وتتأكدي منه إني بحبك اوي ومش متصور حياتي من غيرك

يمني(بإنفعال):لو بتحبني زي ما بتقول ماكنتش ساومتني

عمرو:وليه بتعتبريها مساومة،لو فكرتي شوية هتلاقي ان طلبي ده سببه اني بخاف عليكي وبغير عليكي كمان وده عشان بحبك فعلا،يا ريت تفكري ف كلامي ده كويس ،عن اذنك

****************************

لا طبعا انا مش موافق علي حاجة زي دي
نطق رفعت هذه العبارة بعد ان اخبرته يمني بما طلبه منها عمرو

يمني(بتردد):بس يا بابا

نادية:هيا لسه فيها بس،يعني ايه مش عايزك تشتغلي إن شاءالله،اسمع يا يحيي يا ابني،انت تتصل بيه وتقوله كل شئ نصيب،انا مش فاهمة ازاي دكتور جامعة ومحامي كبير زيه وتفكيره يبقي بالرجعية والتخلف ده،انا من الأول وانا مش مرتاحة للجوازة دي،والحمد لله انها جت منه

يحيي:يا ماما دي مش طريقة مناقشة ابدا،وبعدين حضرتك مش مرتاحة للجوازة دي عشان كنتي عايزة يمني تتجوز ابن اخوكي،وبعدين انتي ليه بتتهميه بالرجعية والتخلف،هو شغل الست في بيتها ده مش شغل،لأ واهم من اي شغل كمان،دي رسالة بتشيلها كل ست علي كتفها انها تربي اولادها تربية صحيحة وتخرج جيل عارف واجباته ومسئولياته قبل حقوقه وشايل هموم بلده.

اشاحت نادية بيدها في إعتراض قبل ان تقول:بلاش الكلام الكبير ده وحياة ابوك

رفعت:لا إله إلاالله،استغفر الله العظيم،انا لحد دلوقتي ماسمعتش رأيك يا يمني

نادية:وهيا دي فيها رأي،عايزها تضحي بسنين التعليم دي كلها عشان خاطر مين يعني،إسمعي يا يمني،إنتي تنسي الموضوع ده خالص،وعماد ابن اخويا موجود ومستني إشارة منك

رفعت:لو سمحتي يا نادية سيبي البنت تختار قرارها بنفسها من غير ضغوط من حد،ثم التفت الي يمني واستطرد قائلا:بصي يا بنتي احنا قلنا رأينا،هو صحيح شاب ممتاز وعريس مناسب جدا،لكن احنا مش موافقين علي الكلام اللي قاله ده،لكن الرأي الأول والأخير ليكي دي حياتك وانتي حرة فيها،فكري زي ماقالك وايا كان قرارك انا هانفذهولك

******************************
كان يقود سيارته وبجواره والدته التي كانت تتحدث اليه إلا انه لم يكن يستمع الي حرف واحد مما قالت،فقط كان شاردا يلوم نفسه علي تسرعه،ألم يكن من الأفضل ان يتريث قليلا قبل ان يخيرها بينه وبين عملها،ربما لو وافقت هي رفض احد افراد عائلتها،تري هل من الممكن ان تختاره وتضحي بمستقبلها من اجله

عمرو:تفتكري يا ماما هتوافق ولا لأ

فريدة:هتوافق وبكرة تقول ماما قالت

عمرو:يسمع منك ربنا
*******************************

يومان مرا عليها وكأنهما دهر كامل،ظل عقلها حائرا يدور في فلك التردد،لا تستطيع ان تحسم امرها،تجنب الجميع الحديث معها حول الامر حتي يكون قرارها نابعا من داخلهابينما تجنبت هي الذهاب الي الجامعة حتي تحسم أمرها،في كلتا الحالتين بالتأكيد هي خاسرة،فأي الخسارتين تستطيع أن تتحمل ،خسارة عقلها أم خسارة قلبها.

********************************

كان يجلس بغرفته ممسكا بهاتفه ينتظر مكالمة تأتيه في أي وقت،إما ان تنهي احلامه معها سريعا وتأدها في مهدها،وإما ان تكون بداية مشوارهما معا،حتي جاءته اخيرا وما أن انتهي منها حتي جري مسرعا إلي غرفة والدته وطرق الباب ودخل بعد أن سمحت له وهو يقفز في سعادة كالأطفال قائلا:باركيلي يا ماما ،يمني وافقت علي الجواز

فريدة:هو انا مش قلتلك،وبعدين انت كنت فاكرهم هيرفضوا ولا حاجة،هما هيلاقوا لبنتهم عريس احسن منك فين ،وبعدين تعالي هنا ايه شغل العيال اللي بتعمله ده،اللي يشوفك كده مايقولش دكتور جامعة محترم ومحامي بتتهزله قاعة المحكمة،ما؟؟؟تتقل شوية يا ابني احسن بعدين تركبك وتدلدل رجليها

عمرو:يا ماما الله يخليكي مالوش لزمه الكلام ده انا مبسوط ومش عايز حاجة تعكنن عليا

،اعملي حسابك بقي عشان هننزل بكرة انا وانتي ويمني وطنط نادية عشان نشتري الشبكة

فريدة:ماشي وعموما الف مبروك يا حبيبي

عمرو:الله يبارك فيكي

اعلن هاتفه الرنين،نظر إلي شاشته ثم دخل الي غرفته وانهي إتصاله وعاد الي جوار زوجنه واولاده وقد بدا عليه الضيق ،نظر الي وجه زوجنه المتطلع قائلا:دي نادية اختي

فاطمة:طب ومالك يا محمود ايه اللي ضايقك ف مكالمة نادية كده

محمود:ابدا وهضايق ليه بس

فاطمة:طب هي نادية كانت عايزاك في ايه

محمود:كانت بتعزمني علي كتب كتاب بنتها

عماد(وقد اعتلت الصدمة معالم وجهه):ايه،كتب كتاب مين?!

فاطمة:ليه هي بنت اختك هتتجوز حد غير عماد،ازاي يا محمود?

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

محمود:خلاص يا فاطمة الكلام ده ماعدش ييجي منه،كل شئ بصيب

فاطمة:طبعا ما انت لازم تقول كده اكمنها بنت اختك،وده مين ده بقي اللي هتتجوزه ان شاء الله

محمود:نادية بتقول انه يبقي الدكتور بتاعها ف الجامعة

عماد:دكتور عمرو مش كده،انا برضه كان قلبي حاسس

فاطمة:ماتزعلش نفسك يا حبيبي،هما الخسرانيين،ولا يكون عندك فكر من بكرة اخطبلك ست ستها،ولا انت بس شاور كده علي اي واحدة وانا اروح اخطبهالك علطول،والشقة بتاعتك اللي ابوك اشتراهالك عشان تتجوز فيها موجودة ،اول ماتخلص كليتك وتستلم شغلك عند استاذ شوقي صاحب ابوك ف مكتبه تتجوز علطول،احسن الست يمني تكون فاكرة انك هتعيش طول العمر علي ذكراها

محمود:مالوش لزوم الكلام ده يا فاطمة،المهم ربنا يهنيها ويسعدها وخلاص

عماد:عن اذنكو انا داخل اوضتي

فاطمة:عاجبك كسرة القلب اللي ابنك فيها دي،لكن يكون ف علمك ابنهم مش احسن من ابني

محمود:يعني ايه الكلام ده يا فاطمة

فاطمة:يعني مروة هي كمان مش هتتجوز يحيي،مش هما يكسروا قلب ابننا واحنا نكافئهم ونديهم بنتنا

مروة:طيب ويحيي ذنبه ايه بس يا ماما

فاطمة:بس يا بت انتي،ولا انتي عاجبك الحالة اللي فيها اخوكي دي

مروة(بضيق):عن اذنكو انا داخلة اوضتي انا كمان

محمود:بس انتي كده مش بتكسري قلب ابنهم لوحده ،انتي بتكسري قلب بنتك هي كمان

فاطمة:معلش هيا لسه صغيرة وبكرة تنسي

محمود:ومين اللي هيسمحلك بكده،اعقلي يا فاطمة وبطلي شغل الجنان ده

فاطمة:وعلي فكرة انت كمان مش لازم تروح كتب الكتاب ده،لازم يعرفوا انك زعلان عشان خاطر ابنك،ولا اقولك الأحسن تروح عشان يعرفوا اننا ولا فارق معانا وان هما الخسرانيين

محمود:ربنا يهديكي يا فاطمة

**************************

جاء يوم الخميس حاملا معه الفرح لكل من يمني وعمرو وتم عقد قرانهما في حضور كل عمرو ووالدته وعمه،بينما حضر من جانب العروس كل من شقيقيهافؤاد ويحيي وخالها محمود وصديقتيها اسماء وشيرين وصفاء زوجة فؤاد هذا بالطبع الي جانب والديها وتم الإتفاق علي ان يكون الزفاف عقب نهاية العام الدراسي

**************************

ما إن انهت يمني امتحانها الأخير وخرجت حتي وجدته في انتظارها،منذ أن تم عقد قرانها وهو يتجنب الحديث معها كلما رأها،ولكنه اليوم قرر انتظارها،وما أن رأها قادمة حتي تقدم نحوها قائلا:يمني لو سمحتي

يمني(بإبتسامة):ازيك يا عماد،عملت ايه ف الإمتحان النهاردة?

عماد:الحمد لله حليت كويس،انتي عملتي ايه

يمني:الحمد لله،خير كنت عايزني ف حاجة

عماد:كنت عايز اقولك مبروك ولو انها متأخرة شوية

يمني:يا سيدي ولا يهمك،وعموما الله يبارك فيك

عماد(بتأثر):ليه يا يمني

يمني(بإرتباك):هو ايه اللي ليه يا عماد

عماد:ليه رفضتي تتجوزيني وليه سيبتيني اتعذب طول الفترة اللي فاتت دي وليه ماصارحتينيش من الأول انك مش عايزاني وليه اتخليتي عن حلمك بسهولة كده عشانه،للدرجةدي بتحبيه يا يمني،ده انا كان عندي إستعداد اشاركك الحلم وكنت هابقي سعيد اوي وانا بشوفه بيتحقق واحنا مع بعض،ليه يا يمني

يمني:ارجوك يا عماد،لكلام ده ما بقاش ليه لزوم دلوقتي،وماتنساش ان اللي بتتكلم عنه ده يبقي جوزي ،عشان خاطري يا عماد انساني وركز ف حياتك ومستقبلك،واكيد ف يوم من الايام هتلاقي الإنسانة اللي تحبك وتتمني انها ترتبط بيك،ولو ان الإنسانة دي موجودة فعلابس انت مش واخد بالك منها،وانت هتفضل برضه ابن خالي واخويا

عماد:انتي بتتكلمي عن مين?

يمني:انا كنت خايفة اقولك هي تزعل مني،لكن كمان انا خايفة اسكت انت تضيع من ايدك إنسانة بتحبك بجد وصعب انك تعوضها وهي كمان ماتقدرش ترتبط باللي بتحبه وتتمناه

عماد:تقصدي مين بالكلام ده?

يمني:أسماء يا عماد

عماد(بإندهاش):أسماء صاحبتك?

يمني:ايوه هي،صدقني انت مش هتلاقي احسن منها يوم ماتفكرترتبط،ده غير انها بتحبك

شرد عماد قليلا فيما قالته يمني حتي انه لم يلاحظ قدوم شيرين وأسماء الي حيث تقف يمني

يمني:ها عملتوا ايه طمنوني

شيرين:الحمد لله الإمتحان كان كويس،ولو اني زعلانة ان الكلية خلاص خلصت

أسماء:ليه بس?

شيرين:عشان كنت باهرب بيها من إلحاح فيفي

عماد:عن اذنكو

استدار عماد ليرحل لكنه ما إن سار بضع خطوات حتي لحقت به اسماء ونادته قائلة:عماد

استدار عماد مرة اخري ليصبح في مواجهتها ثم اجابها قائلا:ايوه يا أسماء فيه حاجة?

أسماء(بخجل):لا ابدا انا بس كنت لسه هاسألك عملت ايه ف الإمتحان بس انت مشيت علطول

ظل عماد يتأمل ملامحها لفترة دون أن يتفوه بكلمة،فيما شعرت هي بالخجل الشديد وارادت أن تنصرف،ادرك عماد ذلك فاستوقفها قائلا بعد تفكير قصير:أسماء………..تتجوزيني?……….

الفصل الرابع

كان بعيدا يتابع المشهد في صمت،شعر بنيران الغيرة تأكل قلبه حينما رأها تقف لتتحدث معه،هو يعلم أن عماد يحبها وكان يتمني الزواج بها،ولكن كيف لها الآن أن تقف لتتحدث مع غيره وقد صارت ملكا له وحده،إنها معشوقته التي لطالما تمني أن يفتح قلبه ليضعها ويغلقه مرة اخري فلا يراها أو يشتم عبيرها غيره،أو أن يضعها داخل عينيه ثم يطبقهما فلا يستطيع احد حتي مجرد النظر إليها.
بعد قليل غادر عماد بعد ان انهي حديثه مع أسماء،وعادت أسماء إلى حيث تقف يمني وشيرين وقد اصطبغت وجنتاها باللون الأحمر وتعالي صوت دقات قلبها وكأنه صوت طبول تقرع إستعدادا لحرب قادمة،لاحظت يمني إرتباكها فبادرتها قائلة:مالك يا أسماء،شكلك مش علي بعضك كده ليه،هو عماد قالك إيه بالظبط عمل فيكي كده?

همت أن تجيب لكن صوته استوقفها وهو يقول:ازيكم يا بنات،ها أخبار الإمتحان ايه النهاردة?

شيرين وأسماء:الحمد لله يا دكتور

عمرو:طيب كويس،اشوفكو علي خير إن شاءالله،يلا بينا يا يمني

يمني:علي فين

عمرو:انا أستأذنت من دكتور رفعت اننا نخرج نتغدي سوا النهاردة بما إنه أخر يوم ليكي ف الإمتحانات

ودعت يمني صديقتيها لتذهب بصحبة عمرو،همست لها أسماء قائلة:هاكلمك بالليل في التليفون عشان عايزاكي ف موضوع مهم.

يمني:ماشي هاستني تليفونك،مع السلامة يا بنات،اشوف وشكو ا بخير
**************************************

جلست يمني بجوار عمرو في المقعد الأمامي لسيارته،كانت معالم الضيق مرتسمة بوضوح علي وجهه،حتي أنه لم يتفوه بكلمة طوال الطريق،فقط كان يقود السيارة وينظر إلي الطريق أمامه،حاولت هي أن تبدأ حديثا معه فقالت:مالك يا عمرو ?من ساعة ما خرجنا من الكلية وانت مانطقتش بكلمة واحدة،هو أنا عملت حاجة زعلتك?

رمقها بنظرة ساخرة ثم عاود النظر أمامه دون أن يجيب

يمني:يااااه،ده الموضوع باين عليه كبير اوي

عمرو(دون أن ينظر إليها):عارفة يا يمني،الأسوأ من اننا نغلط،اننا مانحسش واحنا بنغلط اننا بنعمل حاجة غلط

امتدت أناملها تتلمس كفه التي يمسك بها المقود ثم قالت بحب:طيب ممكن عشان خاطري ما تسوقش وانت متنرفز كده،ممكن تركن علي أي جنب عشان نتفاهم واعرف ايه اللي مزعلك مني اوي كده.

استمع إلي رجاءها فأوقف السيارة بالفعل ثم التفت إليها ونظر في عينيهاقائلا:يمني اعتقد ان أنا فهمتك قبل كده أنا بغير عليكي ازاي ،بغير عليكي حتي من نفسي،من شفايفي لما بتنطق اسمك،من الهوا لو عدي عليكي ولمس شعرة من شعرك.

يمني:طيب ممكن اعرف انا عملت إيه بس عشان كل ده

عمرو:ولما تقفي تتكلمي مع واحد أنا عارف كويس انه بيحبك وكان عايز يتجوزك من غير ما تعملي أي إعتبار لوجودي وإني ممكن أكون شايفكم،ده غير زملائكو اللي كانوا شايفينكوا وانتو وافقين مع بعض وهما عارفين انك مراتي ،ممكن تفسريلي ده يبقي اسمه ايه?

يمني:ماتنساش ان الواحد ده يبقي ابن خالي مش اي واحد وخلاص

عمرو:يعني ايه يا يمني

يمني:يعني مش معقول اني اقاطع ابن خالي لمجرد انه كان عايز يتجوزني قبل منك،وبعدين هو كان بيباركلي يعني الموضوع خلاص مابقاش ف دماغه

عمرو:حتي لو كانت رغبتي يا يمني

يمني:مش فاهمة ،ممكن توضح كلامك

عمرو:يعني لو انتي بتحبيني بجد بلاش تتكلمي مع عماد مرة تانية ولا تكوني حتي موجودة ف مكان هو موجود فيه

اعتلت الدهشة ملامح وجهها وهي تردد:معقوله للدرجة دي

عمرو:واكتر،يظهر انك لسه ماتعرفيش انا بحبك اد ايه

يمني(برجاء):بس يا عمرو كده ممكن ماما وخالو ومراته يزعلوا مني

تنهد عمرو قائلا في ضيق:وطبعا دول كلهم زعلهم أهم من زعلي

يمني:أنا ماقلتش كده يا عمرو بس….

قاطعها عمرو قائلا:هي لسه فيها بس يا يمني

يمني(بإستسلام):خلاص يا عمرو اللي تشوفه،عشان خاطرك انت بس

أمسك عمرو يدها ورفعها إلي فمه مقبلا إياها بحب:انا دلوقتي اتأكدت انك بتحبيبي زي ما بحبك،ربنا يخليكي ليا ويقدرني واسعدك

************************

أسدل الليل ستائره السوداء علي مدينة دمنهور حين جلس شاب في منتصف العقد الرابع من عمره بشرفة منزله ،ذلك المنزل الذي يدل تصميمه علي ثراء أهله علي عكس منازل القرية الأخري التي تمتاز ببساطة تصميمها ويلتصق كل منزل فيها بالأخر وكأنه كل منهما يحتمي بالأخر من السقوط،كان يراقب صفحة القمر وهو يبدو مختنقا خلف السحب وكأنه يشاركه ضيقه وإكتئابه حين اقتربت منه زوجته قائلة في حنو:مالك يا فؤاد،من ساعة عمي رفعت ماكلمك في التليفون وانت متضايق كده ليه

فؤاد(بضيق):بقولك إيه يا صفاء،أنا مضايق دلوقتي ومخنو…ق ومش عايز اتكلم ف حاجة،فياريت تسيبيني ف حالي أحسن

صفاء:طيب مش تفهمني ايه اللي مضايقك بالشكل ده بس ?

فؤاد(بنفاذ صبر):حاضر هافهمك،البيه أبويا عايز فلوس

صفاء:البيه أبويا! مافيش أسلوب احسن من كده تتكلم عن ابوك بيه

فؤاد:ماتزعليش نفسك،البيه الدكتور أبويا عايز فلوس،كويس كده

صفاء:طب ودي فيها إيه يعني،هي يعني دي أول مرة عمي يطلب فيها فلوس،وبعدين مش المفروض انك تستني لما يطلب اساسا،المفروض توردله فلوس المحصول والمزرعة أول بأول.

فؤاد:لا بس المرةدي محتاج مبلغ كبير عشان جهاز الست أختي،طبعا لزوم الفشخرة ادام البيه دكتور الجامعة واهله.

صفاء(بإندهاش):أما امرك غريب يا فؤاد،المفروض انك انت كمان تبقي عايز اختك تتجهز احسن جهاز تتشرف بيه ادام عريسها وأهله مش تتفشخر زي انت مابتقول

فؤاد(بتهكم):آه يا أختي ،ماهو ماحدش خسران حاجة ولا حد دافع حاجة من جيبه

صفاء:أمال من جيب مين يعني،وبعدين من حكم ف ماله ماظلم يا آخي،وده مال ابوك وهو حر فيه

فؤاد(بإنفعال):ماله،ماله من إمتي إن شاء الله?!يعرف إيه أبويا عن ماله،ما أنا هنا اللي شقيان وتعبـ,ـان وطافح الد…..م مابين الأرض والمزرعة عشان ف الأخر كله يتحول علي إسكندرية للبهوات يصرفوا من غير حساب،دلوقتى الست اختي بتتجوز،وكمان كام شهر البيه اخويا يخلص الماجستير اللي بيعمله وبعدين يسافر بلاد بره عشان الدكتوراة،وطبعا الدكتوراة دي مش ببلاش،وادفع يا فؤاد

ربتت صفاء علي كتفه قائلة بحنان:طيب عشان خاطري هدي نفسك ماتنساش ان عندك الضـ,ـغط،وبعدين تعالي نتكلم بالعقل كده الأرض والمزرعة اللي بتتكلم عنهم دول مش ملك عمي برضه،مش ميراثه من جدك الله ير….حمه،مش معني انه سابك تديرهم وتشرف عليهم انهم بقوا ملكك،وماتنساش انك انت اللي اخترت يا فؤاد،ماتجيش دلوقتي تندم خلاص فات أوان الند؟؟؟م

فؤاد:أنا نفسي افهم والله انتي مراتي أنا ولا مراتهم هما

ابتسمت صفاء قائلة:الله يجازي شيطانك يا فؤاد،حلوة مراتهم هما دي كمان،وبعدين يعني هو انا عشان مراتك لازم أقف في صفك حتي لو كنت غلطان،احمد ربنا إنك بتلاقي اللي يرجعك للحق

فؤاد(بتهكم):وبعدين بتقوليلي انا اللي اخترت،اه صحيح انا اللي اخترت،تقدري تقوليلي طفل عنده ست سنين أبوه بيخيره بين إنه يسافر ويقعد معاه بعد مايتجوز أو إنه يفضل مع جده وجدته تفتكري ده يقدر يقرر مصيره،كان لازم وهو رايح إسكندرية عشان يتجوزو يستقر هناك جنب شغله ياخدني معاه ولو غصب عني،لما قلتله لأ كان المفروض ياخدني قلمين ويقولي اسكت انت ،انت مش عارف مصلحتك فين لكن أنا أبوك وادري بمصلحتك،كان كفاية عليا وقتها إن أمي ما؟؟؟؟تت واتحر؟؟؟مت من حنانها،ماكانش المفروض اني اعيش يتـ,ـيم الام والأب وأبويا علي و ش الدنيا ،لكن هو زي مايكون ماصدق،اول ما أمي ما؟؟؟؟تت خد شقة في اسكندرية جنب شغله وا ستقر هناك واتجوزوخلف وعاش حياته وسابني انا هنا لجدي يربيني ويملا دماغي بكلامه ويقنعني إن الشهادات دلوقتى ما بتأكلش عيش،وانها ملهاش لازمة طول ما الفلو؟؟؟؟س والشغل موجودين.

صفاء:بس انت يا فؤاد لو كنت عايز تكمل ماكانش كلام جدك أثر فيك،انت بنفسك قلتلي ان ابوك هو كمان جدك قاله نفس الكلام بعد ماخلص الثانوية العامة وكان عايزه يسيب التعليم ويشتغل معاه ف الأرض والمزرعة،لكن هو صمم وساق علي جدك طوب الأرض لحد ما وافق

فؤاد:وماعملش معايا انا كمان كده ليه،ده انا لما قلتله بعد ما خلصت الثانوية العامة اني هاسمع كلام جدي ومش هاكمل،كال اللي عمله انه قعد يتحايل عليا ويترجاني ولما لاقاني مصمم كبر دماغه،وانا كنت فاكر وقتها اني باعند معاه اتاريني كنت بعند مع نفسي وانا مش واخد بالي،بقولك ايه انتي عماله تقلبي عليا المواجع من ساعة ماقعدتي،قفلي علي السيرة دي بقي وقومي هاتيلي دوا الضغط احسن حاسس ان دماغي هتنفجر من الصداع

صفاء:حاضر من عنيا

فؤاد:تسلم عينيكي،عارفة يا صفاء،رغم انك يعني لسانك طويل وبتناقريني وبتردي عليا كلمة بكلمة،بس مش عارف ليه برضه بحبك وبمو….ت فيكي ومااقدرش استغني عنك

صفاء:المفروض بقي ان انا افرح وان ده كلام حب ورومانسية وكده يعني

اطلق فؤاد ضحكة عالية ثم اردف قائلا:لا بجد ماتعرفيش ايه السبب

صفاء:عشان انا كمان بحبك وماليش غيرك في الدنيادي .

فؤاد:آه صحيح،ابقي اعملي حسابك اننا مسافرين إسكندرية الأسبوع بعد الجاي عشان الفرح

صفاء:حاضر يا حبيبي،والله ده يمني وطنط نادية وحشوني خالص

فؤاد(بتهكم):وحشوكي،طيب قومي يا اختي روحي هاتيلي الدوا

يمني:ها يا سمسمتي،موضوع ايه اللي كنتي عايزاني فيه?

أسماء(بإرتباك):اصل…اصل عماد النهاردة واحنا ف الكلية قالي……..قاله إنه يعني…..

يمني:يا بنتي ما..تتكلمي علطول قالك ايه?

أجابت اسماء بسرعة وكانها تلقي حملا ثقيلا من علي كتفها:قالي انه عايز يتجوزني

يمني(بفرحة):بجد يا اسماء،ده احلي خبر سمعته النهاردة،وانتي قولتيله ايه?

أسماء:قلتله يديني فرصة افكر

يمني:وهي دي محتاجة تفكير،انتي هتلاقي فين زي عماد يا بنتي

إعلان مدعوم من شركة Star Ads

أسماء:ايوه يا يمني بس انا خايفة انه يكون لسه ….

قاطعتها يمني قائلة:لسه ايه بس?لو كان اللي ف دماغك ده صح يبقي ايه اللي يخليه يطلب يتجوزك?

أسماء:يعني،انه يكون مثلا عايز ينسي التجربة القديمة فبيشغل نفسه بواحدة جديدة عشان ينسي

يمني:علي فكرة دي مش اخلاق عماد خالص ومادام قالك كده يبقي فعلا عايز يتجوزك

أسماء:طيب هو لحق يحبني إمتي?ده لسه من حوالي شهرين كان بيفكر فيكي وحالته النفسية كانت وحشة اوي بعد كتب كتابك

يمني(بخبث):آه،ده انتي كنتي مركزة معاه اوي بقي

أسماء:مش اوي يعني

يمني:أسماء خدي وقتك وفكري وقبل كل ده استخيري ربنا،وإن شاءالله ربنا يكتبلكوا اللي فيه الخير

أسماء(برجاء):طيب ممكن اطلب منك خدمة يا يمني

يمني:أؤمري يا حبيبتي

أسماء.:ممكن تكلمي عماد وتقوليله اني مش هارد علي طلبه ده غير بعد فرحك

يمني:مش فاهمة اشمعنا الطلب ده

اسماء:معلش يا يمني انا عايزة كده عشان خاطري ريحيني

يمني:طيب هو لازم انا اللي اكلمه يعني

اسماء:ايوه طبعا امال مين اللي هيكلمه بس

يمني(بإستسلام):ولو إني مش فاهمة سبب الطلب ده بس حاضر من عنيا هاكلمه

************************

كانت جالسة خلف مكتبها تؤدي عملها في همة ونشاط إلا أن جاءها إتصال تليفوني،أجابت المتصل وماهي إلا دقائق وانهت المكالمة وهي تلقي هاتفها علي المكتب في عصبية شديدة،لاحظتها مني فسألتها قائلةمالك يا مشيرة،فيه ايه التليفون ده ضايقك كده

مشيرة:مافيش يا مني مافيش حاجة

مني:ازاي مافيش انتي مش شايفة شكلك،ما؟؟؟؟تتكلمي يا بنتي قلقتيني

مشيرة:عمرو الألفي

مني(وهي تحاول ان تتذكر):عمرو،عمرو،مش ده المحامي

مشيرة:ايوه هو

مني:ماله بقي عمرو?

مشيرة:هيتجوز كمان اسبوعين

مني:بجد! هو الجاسوس اللي انتي مجنداه في مكتبه لسه بينقلك أخباره?

مشيرة:ايوه يا ستي وهو اللي لسه مكلمني دلوقتي

مني:وانتي ايه اللي مضايقك في حاجة زي كده?انا اصلا مش فاهمة ايه اللي يخليكي تتابعي اخباره وتهتمي بيه وانتي بتقولي انك بتحبي سي هاني بتاعك ده

مشيرة:ايوه بحبه،بس لما بحسبها بعقلي بلاقي ان هاني مش هيقدر يحققلي كل احلامي،اذا كان لحد دلوقتي مش قادر يلاقي شغل

مني:أو يمكن مش عايز يلاقي

مشيرة:تقصدي ايه?

مني:تعرفي يا مشيرة انتي مشكلتك ايه،مشكلتك انك عايزة تاخدي من الدنيا كل حاجة،عايز هاني اللي بتحبيه وعايزة عمرو اللي هيحققلك كل احلامك،وللأسف الدنيا مابتديش كل حاجةلازم تضحي بحاجة قصاد حاجة ،عارفة انتي لو فكرتي شوية هتلاقي نفسك ولا بتحبي عمرو ولا بتحبي هاني

مشيرة:بس كل اللي اعرفه ومتأكدة منه اني بحب مشيرة،وإني عايزة اعيشها ف المستوي الإجتماعي اللي طول عمرها بتحلم تعيش فيه وزي ماقلتلك هاني مش هيقدر يعمل ده،لكن للأسف بحبه ومش قادرة استغني عنه حتي مع احساسي انه ممكن يكون بيضحك عليا،لكن يكفيني انه يكون جنبي وبس،لكن عمرو هو الفلوس والشهرة والمستوي اللي طول عمري بحلم بيهم،انتي اصلك ماشوفتيش مكتبه ولا عربيته ولا لبسه،ده غير شكله ووسامته،يعني جوازة كانت هتعيشني بقية عمري ملكه

شعرت مني بالأسف علي صديقتها فقالت:بتقولي انك بتحبي مشيرة،للأسف انتي بتعذبي نفسك باللي بتعمليه فيها ده يا مشيرة

مشيرة:بالعكس انا عايزة انسيها العذأب والحرمان اللي شافته طول حياتها مع أب وأم انانيين مافكروش غير ف نفسهم وهما بيطـ,ـلقواويسيبوا بنتهم الوحيدة لجدتها تربيها،وكل واحد فيهم يتجوز ويعيش حياته بعيد ومايفكرش حتي يسأل عنها،ابويا مات وانا معرفتش غير بعدها بفترة،وأمي اتجوزت وسافرت بره مصر مع جوزها وخلفت ونسيت ان ليهابنت سايباها ف مصر عايشة مع جدتها علي معاش جدها اللي يادوب بيكفيهم عيش حاف،اضطريت اشتغل وانا ف الكلية عشان اقدر اصرف علي نفسي واعيش زي أقل واحدة ف زمايلي،ابويا كان بيرفض يبعتلي فلوس قال ايه فاكر انه بكده بيعند مع امي،وأمي كانت بتخا؟؟؟؟؟ف من جوزها،كل اللي ربنا كان بيقدرها عليه انها تتصل بتيتةمن فترة للتانية تسأل عليا،ولما تيتة ما؟؟؟؟تت الله يرحمها هي مابقتش تتصل وانا كمان مابقتش اهتم اعرف عنها حاجة وانقـ,ـطعت اخبارناعن بعض،حتي لما اتجوزت محسن كنت فاكراه هيعوضني عن كل اللي فات قبل ما اعرف انه بيخدعني وان مافيش حيلته حاجة وعشان كده اتطلقت

منى:عشان كده برضه ولا عشان سي هاني

مشيرة:اهو هاني ده هو اللي لخبط كل حاجة ف حياتي،ايوه كنت بكره محسن عشان خدعني ،بس كرهته اكتر لما عرفت هاني،ولما قابلت عمرو قلت هو ده اللي هيحققلي احلامي،لكن ماقدرتش ادوس علي قلبي وانسي هاني واجري ورا عمرو،وادي النتيجة اهو خلاص هيتجوز،يعني خلاص مابقاش ادامي غير إني استني اشوف اخرتها ايه مع هاني

مني:وانتي كنتي ضامنة انك هتقدري توقعيه اوي كده?

مشيرة:عيب عليكي تشككي ف قدراتي،ياحبيبتي كل راجل وليه مدخل تقدري تدخلي منه،لو عرفتيه تقدري توقعيه بكل سهولة

مني: انا مش عارفة دماغك دي هتوديكي لحد فين يا مشيرة،ربنا يستر

**************************

اكتظت القاعة بالمدعوين،ودقت طبول الفرح معلنة بدء حفل الزفاف،ودخلت يمني القاعة تتباطأ ذراع عمرو الذي قبل جبينها واجلسها بجواره في المكان المخصص لهما،تألقت يمني في فستان زفافها الأبيض وبدت وكأنها أميرة قد خرجت للتو من إحدي قصص الأساطير القديمة،بينما جلس عمرو بجوارها وهو يرمقها بنظرات ملؤها الحب والإفتتان
وعلي إحدي الطاولات جلست شيرين بصحبة اسماء ووالدتها وشقيقتها،بينما جلس علي طاولة اخري كل من نادية فريدة ورفعت،وعلي اخري مجاورة لهم جلس يحيي بصحبة شقيقه فؤاد وزوجته واولاده،بجوارهم جلس كل من محمود وفاطمة ومروة

بعد فترة مال عمرو علي يمني قائلا بهمس:شوفتي اهو ماجاش الفرح،عشان تبقي تقوليلي ان الموضوع خلاص مش ف دماغه

يمني(بتساؤل):هو مين ده

عمرو:هيكون مين يعني ?عماد طبعا

يمني:انا مش فاهمة انت حأطه ف دماغك ليه كده بس،ماهو كان ادامي قبلك ،لو كنت عايزة اتجوزه كنت اتجوزته،يا حبيبي انا مافيش حد مالي عقلي ولا قلبي غيرك انت .

ابتسم عمرو قائلا:طب بالراحة عليا شوية،انا مش اد الكلام الحلو ده،خليه لما نروح بيتنا بلاش ادام الناس احسن بعدين مش هيحصلك طيب.

خفضت يمني بصرها ارضا وهي تبتسم في خجل

*************************

كانت تجلس إلي طاولتها وعيناها لا تفارق باب القاعة،فقط تنظر الي ساعتها ثم تعاود النظر إلى الباب مرة أخري،لاحظتها شيرين فمالت عليها قائلة بهمس:ما…..تتعبيش نفسك،اللي بتدوري عليه مش جاي

أسماء:ومين قالك إني بدور علي حد

شيرين:طب عيني ف عينك كده

أسماء:بس بقي يا شيرين،طب انتي عرفتي منين انه مش جاي?

شيرين:اديكي اعترفتي اهوه،عشان يا ستي باباه ومامته واخته موجودين لو كان جاي كان جه معاهم،مش كده ولا ايه?

أسماء:هو انتي تعرفيهم

شيرين:ايوه شفتهم مرة عند يمني،هما اللي قاعدين هناك دول،واشارت الي حيث يجلسون

قامت أسماء من مكانها قائلة:ماما انا هاخرج اشم شوية هوا بره القاعة عشان حاسةإ ني مخنوقه شوية

شيرين:آجي معاكي

أسماء:لأ بلاش خليكي انتي عشان يمني ماتاخدش بالها

ما أن خرجت خارج القاعة حتى سمحت لدموعها الحبيسة بالتساقط كحبات لؤلؤ انفرط عقدها،لقد كان زفاف يمني بمثابة إختبار فشل فيه عماد فشلا ذريعا،ربما هو لم يأت لأنه لم يتحمل أن يراها تزف لغيره،كان هذ ا في إعتقادها دليلا كافياعلي انه مازال يحبها ولم يستطع نسيانها بعد،لقد اجلت حسم قرارها لما بعد الزفاف حتي تتأكد من شكوكها،والآن لم يعد الأمر مجرد شكوك بل صار حقيقة ملموسة،وبينما هي في شرودها إذ
شعرت بشئ ما يتحرك خلفها،استدارت لتجده واقفا خلفها وعلي وجهه إبتسامة عذبة وهو ينظر إليها قائلا:بتدوري علي حد…….

الفصل الخامس
نظرت خلفها لتجده واقفا وعلي وجهه إبتسامة عذبةوهوينظرإليهاقائلا:بتدوري علي حد?

خفق قلبها لرؤيته ولكنها أشاحت بوجهها بعيدا وهي تقول:لا أبداً،انا بس كنت بشم شوية هوا

لمح تلك اللألئ التي تجمعت في مقلتيها فاقترب منها قائلابقلق:مالك يا أسماء ?انتي كنتي بتعيطي?

أسماء:لا أبداً انا اصلي فرحانة اوي عشان يمني،بس انت اتأخرت ليه ? ده الفرح ابتدا من بدري

عماد:كان عندي مشوار مهم كنت باخلصه الأول قبل ما آجي،ماكنتش اعرف ان فيه حد ممكن يقلق علياويفتقدني

استدارت لتدخل لكنه استوقفها قائلا:استني يا أسماء لو سمحتي

أسماء:فيه حاجة?

عماد:أعتقد بأن كان فيه موضوع لسه ماخلصناش كلام فيه.

أسماء:انت لسه عايز تتكلم فيه ولا غيرت رأيك?

اقترب منها قائلا:بالعكس انا دلوقتي مصمم أكتر اننا نكمل كلامنا فيه،بس بيتهيألي إني المفروض بقي اكلم فيه مع حد من أهلك

أسماء(بخجل):ماما موجودة جوه تقدر تتكلم معاهابراحتك

عماد:يعني افهم من كده انك موافقة

أسماء:هو انت لسه مافهمتش لحد دلوقتي?

عماد:يا ستي فهمت بس عايز اسمعها منك،ها موافقة

أومأت أسماء برأسها وجرت مسرعة نحو الداخل وتبعها عماد الذي توجه لتهنئة العروسين

عماد:الف مبروك يا دكتورعمرو

عمرو:الله يبارك فيك يا عماد عقبالك

عماد:قريب اوي إن شاءالله

عمرو:خلاص نويت

عماد:آه،حضرتك تقدر تقولي مبروك انا تقريبا كده خطبت أسماء زميلتنا وصاحبة يمني اعتقد ان حضرتك تعرفها.

عمرو:بجد الف مبروك

يمني:مبروك يا عماد

عماد:الله يبارك فيكي ومبروك ليكي انتي كمان،عن اذنكو
اتجه عماد ليجلس بجوار والديه وشقيقته،مالت عليه والدته قائلة:انت مش قلتلي انك هتوريني البنت اللي عايز تخطبها في فرح يمني،هي فين امال

أشار عماد إلى حيث تجلس أسماء قائلا:هي اللي قاعدة علي الترابيزة اللي هناك دي

فاطمة:الترابيزة عليها تلت بنات انهي واحدة فيهم?

عماد:ركزي شوية يا ماما،اللي لابسه فستان روز

فاطمة:ماشاء الله أمورة اوي

عماد:عايزك بقي تروحي تتكلمي مع مامتها وتتفقي معاهم علي معاد نروح نزورهم فيه

فاطمة:هو باباها مش هنا وانا اخلي ابوك يروح يكلمه علطول

عماد:لا هي باباها متوفي

فاطمة:يا حبيبتي وكمان يتيمة،انا حبيتها اوي يا عماد،انا هاروح اكلم مامتها واتفقلك معاها ،مابقاش فاطمة ان ماكنتش اجوزك في ظرف شهرين واكيد بيك الأعادي

عماد:مالوش لزوم الكلام ده يا ماما،انا هاتجوز عشان استقر وأكون بيت وأسرة مش عشان اكيد حد،وإن كان على يمني فربنا يهنيها ويسعدها وخلاص.

*********************

انتهت مراسم الزفاف وغادر العروسان إلى بيتهما حيث سيبيتان ليلتهما ثم يسافران في الغد إلى شرم الشيخ لقضاء إجازة اسبوعين بعد ان أخذ عمرو إجازة من الجامعة وأوكل إدارة شئون المكتب إلى احد المحامين بمكتبه.

عمرو:اتفضلي يا حبيبتي

دخلت يمني ثم أوصد عمرو الباب خلفها وحملها ليضعها على الفراش وأمسك يدها يقبلها بكل حب قائلا:عارفة يا يمني انا بقالي اربع سنين بحلم باليوم ده

يمني:ياااه ده انت علي كده بالك طويل اوي،وكنت مستني كل ده ليه

عمرو:اعمل ايه كنت مستنيكي لما تخلصي دراستك عشان ما اعطلكيش

يمني:طب وايه اللي خلاك غيرت رأيك?

اقترب منها عمرو ونظر فيعينيهامباشرة وقال بهمس:اعمل إيه بقي بحبك ولما شفتك واقفة مع يحيي في الكلية قبل ما اعرف انه اخوكي كنت هاتجنن من الغيرة عليكي،قلت مابدهاش بقي انا لازم اخطـ,ـفها واحطها جوه قلبي واعلق يافطة كبيرة مكتوب عليها ممنوع الإقتراب،بقولك إيه احنا هنضيع الوقت ف الكلام ولا إيه،اتفضلي قومي غيري هدومك وانا كمان هاغير عشان نصلي ركعتين مع بعض وبعدها انا عايزك ف موضوع مهم جدا

يمني:موضوع إيه ده?

عمرو:هو انا ماقلتلكيش ماما قالتلي ايه النهاردة قبل الفرح?

يمني:قالتلك إيه?

عمرو(وهو يحاول تقليد والدته):اسمع بقي يا عمرو يا ابني،انا هاحسبلكوا تسع شهور بالظبط من يوم الفرح وبعدها تسلموني اول حفيد ليا،ومش مسموحلكم بأي تأخير،ثم اقترب منها واحاط خصرها بذراعيه وهمس في اذنها قائلا:وانا بصراحة مابحبش ازعل امي مني،وانتي كمان لازم تساعديني إني أكون ابن بار بأمه مش كده ولا إيه?
افلتت يمني نفسها من بين ذراعيه وجرت مسرعة نحو الحمام الملحق بالغرفة واوصدت الباب خلفها ،نظر عمرو إلي الباب المغلق وابتسم قائلا:هتروح مني فين يا جميل،وراك وراك.

****************

في الساحة الخارجية لمطار برج العرب وقف الجميع في وداع عمرو ويمني
رفعت:تروحوا وترجعوا بالسلامة يا ولاد

عمرو:متشكر اوي يا عمي

نادية:خدي بالك من نفسك يا يمني،واتغطي كويس وانتي نايمة،وخلي بالك من هوا البحر،خد بالك منها يا عمرو

يحيي:ايه ده يا ماما،ده انتي مش ناقص غير تقوليلها اغسلي رجليكي واشربي اللبن قبل ما تنامي،امال لما بتعملي كده معاها وهي رايحة شرم ومعاها جوزهاكمان،امال هتعملي معايا إيه وانا مسافر إنجلترا ولوحدي

عمرو:عموما يا طنط ماتقلقيش علي يمني،يمني في عنيا

فريدة:بقولكوا ايه يا ولاد،انا عايزاكوا ترجعولنا من شهر العسل بنونو صغير كده

مالت يمني على عمرو قائلة بهمس:امك غيرت رأيها مش كانوا امبارح تسع شهور النهاردة بقوا أسبوعين

عمرو:انا بقول نلحق نمشي قبل ماتقولنا هاتوه دلوقتى

نادية:ودول هيجيبوه ازاي بس يا ست ام عمرو

فريدة:يا حبيبتي أنا قصدي ترجعلنا وهي حامل فيه يعني

عمرو:طيب عن اذنكو عشان نلحق معاد الطيارة

*******************

بعد مرور أسبوع كان عماد يجلس وحيدا بغرفته يفكر فيما اقدم عليه،يسترجع أحداث ذلك اليوم حين ذهب مع والديه وشقيقته لخطبتها،لاحت علي شفتيه إبتسامة رغما عنه وهو يتذكر خجلها الواضح حين جلسا معا بمفردهما،ربما هو لم يحبها بنفس الدرجة بعد،ولكن بالتأكيد يشعر بالراحة في القرب منها،يكفيه حتي الآن أن يحب حبها له ولهفتها التي رأها في عينيها يوم زفاف يمني،قطع تفكيره صوت دقات علي باب غرفته ،سمح للطارق بالدخول فدخلت مروة لتجده علي هذه الحالة من الشرود

مروة:احم احم..اللي واخد عقلك

عماد:آه،ده انتي فاضية بقي وجاية تتسلي

مروة:ابدا والله بس انت النهاردة طول النهار ماخرجتش من اوضتك ،قلت آجي اشوف مالك

عماد:ماليش عادي يعني

مروة:عماد عايزة أسألك سؤال وترد عليا بصراحة،انت بتحب أسماء?

عماد:وايه لزوم السؤال ده?

مروة:يعني مجرد سؤال خطر ف بالي،اصلي مستغربة بصراحة ازاي لحقت تنسي يمني بالسرعة دي

عماد:ومين قالك إني نسيت ،أنا بس بحاول انسي عشان اكون صادق في مشاعري ناحية الإنسانة اللي قررت إني ارتبط بيها لأنها ماتستاهلش مني غير كده

مروة:طيب ليه اتسرعت وخطبتها?

عماد:عشان بتحبني

مروة:بس كده

عماد:ايوه انا ببساطة كده قررت اني اتجوز الإنسانة اللي بتحبني مادام ماقدرتش اتجوز الإنسانة اللي بحبهاوكمان انا حاسس اني هييجي الوقت اللي هحبها فيه زي ما بتحبني،انا حسبتها بعقلي ولقيت ان أسماء هي الإنسانة المناسبة ليا.

************************

شيري:يا شريف افهمني ،انا محتجالك اوي جنبي اليومين دول،فيفي فضلت تزن علي بابا لحد ما سألني ايه رأيك في رامي واداني فرصة افكر،ورامي ده كل شوية ناطط هنا ف الفيلا،وانت اخويا الوحيد يعني ماليش حد الجأله غيرك في الظروف دي

شريف(بإنفعال):بقولك إيه يا شيرين انا مش فاضي للكلام الفارغ ولعب العيال بتاعكوا ده،انتي عايزاني اسيب شغلي وآجي عشان حضرتك قال إيه مش عايزة تتجوزي سي رامي ومرات ابوكي عايزاكي تتجوزيه.

شيرين:هما مستقبلي وحياتي دلوقتي بقوا عندك كلام فارغ يا شريف،يا شريف انت من يوم ما مسكت فرع الشركة في القاهرة واتجوزت واستقريت هناك وانا حاسة اننا بعدنا اوي عن بعض،يا شريف ارجوك حس بيا شوية

شريف(بنفاذ صبر):حاضر يا شيرين،اوعدك اني ابقي اشوف الموضوع ده،سلام بقي دلوقتي
اغلق شريف الهاتف وترك شيرين لتواجه مصيرها بمفردها،لم تكن تعتقد ان يكون لفيفي هذا التأثير علي والدها،ولكنها فجأة استمعت إلي صوت صرخات صادر من الطابق السفلي للفيلا،فتحت باب غرفتها ونزلت الدرج مسرعة لتفاجئ بوالدهأ الذي دخل للتو من الباب يسقط بين يدي زوجته،اسرعت لتحمله بمساعدة فيفي وبعض الخدم وادخلوه إلى غرفته فيما شرعت هي بالإتصال بالطبيب الذي جاء بعد فترة وقام بتوقيع الكشف عليه ثم خرج اليهم قائلا:البقاء لله يا جماعة،شدوا حيلكوا……..

الفصل السادس

أمام شاطئ البحر جلسا معا وقد اسندت رأسها إلى صدره وتشابكت ايديهما وهما يتأملان الطبيعة من حولهما
يمني:سبحان الله،معقول الجمال ده كله،ماكنتش اعرف ان مصر فيها أماكن حلوة اوي كده غير بحر اسكندرية

عمرو:امال انتي كنتي فاكرة إيه،والله يا يمني انا كان نفسي وقتي يسمح اكتر من كده عشان افرجك شرم الشيخ حتة حتة،بس للاسف لازم نرجع بكرة عشان شغل المكتب والقضايا اللي مستنياني ،مش عارف الأسبوعين خلصوا بسرعة اوي كده ليه

يمني:ولا يهمك يا حبيبي،بس ما قولتليش هتوديني فين النهاردة بما إنه أخر يوم لينا ف شرم?

عمرو:هاوديكي منطقة السوق القديمة عشان نشتري شوية هدايا ناخدها معانا واحنا راجعين ،وبعدين هنروح مطعم مشهور هنا ف شرم اسمه دنانير نتعشي هناك قبل ما نروح عشان ننام ونصحي الصبح علي مطار شرم الشيخ ومنه إلي مطار برج العرب ومنه إلي عشنا السعيد عشان هناك بقي نبقي نكمل كلامنا في الموضوع المهم اللي انتي عارفاه ده براحتنا.

يمني:موضوع إيه تاني هو الموضوع بتاعك ده مابيخلصش

غمز لها عمرو بعينه قائلا:موضوع بر الوالدين احنا عندنا موضوع اهم منه نتكلم فيه.

يمني:سيبك بقي من الكلام ده وخلينا ف الجد شوية

عمرو:ليه بس هو فيه احلي من الكلام ده

يمني:بس بقي يا عمرو،انا بجد قلقانة على شيرين بقالها حوالي أسبوع مش بتتصل بيا

عمرو:والله عندها نظر البت شيرين دي،عريس وعروسة في شهر عسلهم هتتصل بيهم ليه بس

يمني:يا سلام طب ده انا كنت متفقة معاها تكلمني كل يوم وتليفونها مغلق مابيرنش

عمرو:طب كانت تعملها كده وانا كنت اقدم فيها بلاغ بتهمة الإزعاج.

يمني:ده انت باين عليك رايق اوي النهاردة

اقترب عمرو بوجهه منها وقال بهمس:هو فيه حد برضه يشوف القمر ده ادامه ومايروقش،عارفة يا حبيبتي انا نفسي في ايه،نفسي يكون عندي بنوته وتكون شبهك كده،ولما تكبر والعرسان يخبطوا على بابنا،احط انا بقي رجل علي رجل واتشرط عليهم ،مش انا هابقي ابو العروسة بقي،ياااه إمتي اليوم ده ييجي بس?

يمني:قبل تسع شهور مااوعدكش الحقيقة

اطلق عمرو ضحكة مدوية قبل ان يقول:إنتي مش مصدقة انها بتعد الأيام بجد،وبصراحة انا كمان نفسي يكون عندي اولاد كتير عشان انا عشت طول عمري وحيد ماعنديش اخوات

يمني:إن شاءالله يا حبيبي ربنا يحققلك كل اللي بتتمناه

******************************

كانت تجلس بجوار صديقتها وتحتضنها محاولة التخفيف عنها ،حين جاءها إتصال تليفوني ،امسكت الهاتف ونظرت إلي شاشته التي أضاءت بإسمه ثم أعادته إلى مكانه ولكنه عاود الرنين مجددا،لاحظتها شيرين فرفعت رأسها وكفكفت دموعها قائلة:ما تردي على تليفونك يا أسماء

أسماء:مش مشكلة دلوقتي

شيرين:احسن تكون حاجة مهمة ،هو مين اللي بيتصل?

أسماء:ده عماد

شيرين:طيب ردي عليه احسن يكون عايزك ف حاجة.

أسماء:طيب انا هاخرج بره اكلمه
خرجت أسماء إلى الردهة أمام غرفة شيرين لتحادث عماد،فتحت الخط ليأتيها صوته قائلا:إيه يا أسماء ،مابترديش عليا ليه

أسماء:أنا أسفة يا عماد بس أصل أنا عند شيرين ومش قادرة أسيبها لوحدها،حالتها صعبة أوي

عماد:تعرفي إني كنت بتصل بيكي عشان اقولك انك لازم تكوني جنب صاحبتك في الظروف دي ومتسيبيهاش لوحدها

أسماء:بجد يا عماد،يعني انت مازعلتش لما قلتلك نأجل كتب كتابنا عشان الظروف اللي بتمر بيها شيرين

عماد:لأ طبعا ،بالعكس ده انا احترمتك وحبيتك اكتر عشان رفضتي تفرحي وصاحبتك في الظروف دي.

لاحت إبتسامة علي شفتيها وهي تستمع لكلماته فاردفت قائلة:أنا متشكرة اوي يا عماد،معلش بقي انا مضطرة اسيبك دلوقتي عشان اشوف شيرين

عماد:ماشي خلي بالك من نفسك مع السلامة
أغلقت أسماء الهاتف واستدارت لتدخل ولكنها فؤ جئت بشيرين تقف علي باب الغرفة وتنظر لها معاتبة

شيرين:ليه كده يا أسماء?

أسماء:هو ايه اللي ليه يا شيرين?

شيرين:معلش انا غصب عني سمعت جزء من المكالمة،ليه تأجلي كتب كتابك عشاني،تفتكري اللي عملتيه ده هيغير حاجة يعني?

أسماء:ازاي يعني عايزاني افرح وانتي ف الظروف دي?

شيرين:طيب وعماد ذنبه ايه هو كمان عشان يتحمل ظروفي

أسماء:يا ستي هو راضي ومبسوط

شيرين:بس أنا بقي مش راضية،انتي هتكلمي عماد دلوقتي وتحددي معاه المعاد اللي يناسبه ،احسن والله هاكون زعلانة منك

أسماء:ازاي بس يا شيرين?
شيرين:زي ما بقولك كده يا أسماء،عشان خاطري لو بتحبيني اعملي كده،وليكي عليا إني احضر وانا اللي اذوقك بإيدي كمان.

أسماء:بس يا شيرين….

قاطعتها شيرين قائلة:مافيش بس،عشان خاطري يا أسماء أنا مش عايزة احس بالذنب ويا ستي اعتبريها حاجة هتخرجني من حالة الحزن اللي انا فيها دي.

أسماء:يعني انتي مصممة?

شيرين:ايوه مصممة

أسماء:بس إعملي حسابك حتى لو حصل هتبقي حاجة علي الضيق

شيرين:خلاص يا حبيبتي اللي يريحك

أسماء:قوليلي يا شيرين هو شريف اخوكي فين صحيح?

شيرين:شريف رجع القاهرة عشان يطمن علي الشغل وراجع تاني بكرة إن شاءالله،مافيش أخبار عن يمني?

أسماء:اعتقد هيا كمان جاية بكرة ،انا من يوم وفاة باباكي ماكلمتهاش

شيرين:احسن،مافيش داعي نعكنن عليها وبعدين هي كده كده هتعرف،بقولك ايه انتي لسه هنا،اتفضلي قومي بسرعة كلمي عماد واعملي اللي قلتلك عليه

أسماء(بإستسلام):حاضر حاضر

*******************************

في اليوم التالي عاد شريف إلي الإسكندرية بعد أن انهي بعض أعماله،وفي الطابق السفلي للفيلا جلس بصحبة فيفي وشيرين التي جلست وقد وضعت يدها علي خدها وهي تستمع إلى الحديث الدائر بين شريف وفيفي إلا أن قالت فيفي:أنا مش فاهمة انت ليه ماجبتش المحامي عشان نشوف موضوع الميراث لحد دلوقتي?

شريف(بتهكم):ومالك مستعجلة اوي كده ليه،تكونيش لقيتيلك جواز ة جديدة تطلعيلك منها بقرشين وعايزة تفضيلها?

فيفي:وليه لأ?

شريف:أما انتي ست ماعندكيش دم صحيح،جواز إه ده اللي بتفكري فيه وانتي لسه ف شهور العدة?

عندها تدخلت شيرين قائلة:انتي ازاي تفكري ف حاجة زي دي وبابا بقاله أسبوع ميت?

فيفي:هو حد قالكو اني هتجوز بكرة ولا حاجة،وبعدين انا لسه صغيرة وحلوة والف من يتمناني،ولا انتو عايزني ادفن شبابي مع المرحوم ف تربته?

شريف(بإنفعال):مش بقولك انك ماعندكيش دم.

فيفي(بإنفعال):احترم نفسك يا شريف،ماتنساش ان أنا كنت مرات أبوك.

شريف:تعرفي انك اكبر غلطة عملها ابويا ده ف حياته،وعموما عشان اريحك المحامي جاي بكرة إن شاء الله ومعاه أستاذ سمير رئيس قسم الحسابات ف الشركة عشان يواجهوكي بالحقيقة المرة،معلش يا مدام فيفي طلعت منك أوت المرة دي.

فيفي:حقيقة إيه دي بقي إن شاء الله?

شريف:حقيقة إن بابا الله يرحمه قبل ما يمو….ت خسـ,ـر كل ثروته وكان علي وشك إنه يشهر إفلاسه،وأن الشركة عليها ديون بملايين محتاجة سنين عشان تتسدد،وحتي أصول الشركة هنا وف القاهرة لو بيعناها ماتغطيش الديون كلها،يعني حتي لو فكرنا اننا نبيع الشركة برضه مش هينفع

صرخت فيفي قائلة:نعم!وده حصل إمتي إن شاء الله?إذا كان نجيب عمره ماجابلي سيرة حاجة زي دي

رسم شريف إبتسامة صفراء علي وجهه وهو يقول في برود:مالوش حق بابا يخبي عليكي ،يظهر بقي إنه كان بيحبك فخا؟؟؟ف عليكي من الصدمة،وبعدين ماسألتيش نفسك إيه سبب الأزمة القلبية اللي جت لبابا وما…ت بسببها دي.

فيفي:اوعي تكون فاكر انك ممكن تضحك عليا بالكلمتين دول وتاكل حقي،فوق يا بابا ده انا فيفي،ده أنا أروح فيكوا ف ستين دا….هية

شريف(بتهكم):الله الله يا مدام فيفي،اشجيني كمان،ايوه كده وريني شغل الحواري اللي انتي جاية منها،عموما الناس جايين بكرة وهتتأكدي من كل حاجة بنفسك،والمية تكد….ب الغطاس

ارتسمت علي وجهها علامات الذهول وبدت وكأنها تحدث نفسها قائلة:يعني إيه?يعني أنا طلعت من المولد بلا حمص
عند هذا الحد قامت شيرين من مكانها صارخة بإنفعال:كفاية كده كفاية حرام عليكوا،الراجل لسه دمه مانشفش ف تربته وانتو هنا عمالين تقطعوا بعض عشان شوية فلوس،ياريته كان فضل وكانت كل حاجة غارت ف ستين داهية.
انهت شيرين جملتها الأخيرة وصعدت مسرعة إلى غرفتها ودموعها تجري أنهارا علي والدها الراحل والذي لم يتبق منه سوى حفنة أموال يقتتلون من أجلها،وما إن دخلت غرفتها حتي التفت شريف إلي فيفي قائلا:قلبها رهيف اوي البت شيرين اختي دي….مش ما بتحسش زي ناس

زفرت قائلة في حنق:اللهم طولك يا روح

بدا عليه الإهتمام وهو يقول بجدية:بقولك ايه يا فيفي، تيجي نلعب ع المكشوف احسن

فيفي:مش فاهمة

شريف:أنا عندي ليكي عرض لو رفضتيه صدقيني هتبقي خسرتي كتير اوي

فيفي:عرض إيه ده?……….

الفصل السابع

فيفي:عرض إيه ده?

شريف:من الآخر كده تاخدي كام وماتورينيش وشك بعدها لاانتي ولا المحروس أخوكي في اى حتة ولو حتي صدفة?

فيفي:الله،وانت هتدفعلي فلوس ليه بقي?مش بتقول ان الشركة عليها ديون وخسرانةيعني المفروض ماليش حاجة

شريف:دي حقيقة هتتأكدي منها بكرة بنفسك وهتعرفي ان كل اللي ورثتيه هما شوية ديون نصيبك ف الشركة والفيلامايغطيهمش،كل الحكاية اني بشتري دماغي عشان مش عايز شوشرة ووجع دماغ ومن الآخر كده زي ما قلتلك مش عايز أشوف خلقة حد فيكوا،انا هاديكي نص مليون تاخديهم وتنسي انك دخلتي البيت ده ف يوم من الأيام

فيفي(بإستنكار):إيه!ده انت عارف كويس ان نصيبي ف الميراث اكبر من كده بكتير

شريف:خلاص خليكي قاعدة مستنية الميراث وخلي بالك العرض ده ساري لمدة يوم واحد يعني لو استنيتي لبكرة هاقولك شطبنا وابقي قابليني بقي لو طولتي مليم واحد.

حاولت فيفي أن تحصل علي عرض افضل فقالت .:طيب خليهم اتنين مليون

شريف:هو مليون واحد مافيش غيره تاخديه وتحمدي ربنا

فيفي:طيب انت هتدفعلي منين

شريف:والله دي حاجة ما تخصكيش

فيفي:طيب اديني فرصة افكر

شريف:لأ،اسمع ردك دلوقتي

صمتت برهة لتفكر ثم مالبثت أن قالت:موافقة

لمعت عينه بالإنتصار وقال في إرتياح:عين العقل يا مرات أبويا،بكرة ان شاءالله المحامي ييجي تمضي التنازل تستلمي الفلوس بس بشرط واحد،شيرين اختي ماتعرفش اي حاجة عن إتفاقنا ده

فيفي:ماشي،بس هتسلمني الفلوس ازاي?

شريف:ابقي ابعتيلي اخوكي اي يوم علي الشركه واديله شيك بالمبلغ

فيفي:طيب عن اذنك انا هاروح احضر شنطتي والم حاجتي من دلوقتي عشان ما انساش حاجة

شريف:اذنك معاكي يا فيفي هانم

***************************

انهى عمرو ويمنى رحلتهما وعا دا معا إلي الإسكندرية وعندما توجهت إلي منزل والدها لتسلم علي الجميع وتعطيهم ما ابتاعته لهم من هدايافوجئت بنبأ وفاة والد شيرين

يمني)(بذهول):عمو نجيبمات!ياحبيبتي يا شيرين ،ياتري عاملة إيه دلوقتى،عمرو لو سمحت انا لازم اروحلها حالا اطمن عليها وأعزيها

عمرو:مافيش مشكلة،انا كمان هآجي معاكي عشان اعزيها هي واخوها.

يمني:متشكرة اوي،معلش يا ماما انا هامشي دلوقتي وهابقي اجيلك مرة تانية

نادية:ماشي يا حبيبتي ابقي سلميلي علي شيرين

***********************************

اتجهت يمني بصحبة عمرو إلي منزل شيرين،فتحت لهم الخادمة وادخلتهم إلي حيث يجلس شريف ليقدم له عمرو التعا…زي في وفاةوالده،علمت يمني أنشيرين قد صعدت إلي غرفتها منذ قليل فاستأذنت لتلحق بها،وعندما دخلت إليها وجدنها تد…فن رأسها في وسادتها وقد انخرطت في نوبة من البكاء،اقتربت منها يمني واحتضنتها قائلة:ياحبيبتي يا شيرين ماتعمليش ف نفسك كده عشان خاطري

اجابتها شيرين من بين دموعها قائلة:إنتي جيتي يا يمني،عارفة لو كنتي جيتي من ربع ساعة بس كنتي شوفتي المهزلة اللي كانت هنا،تصوري بيتخانقوا علي الميراث وبابا مابقالوش غير اسبوع متو….في،للدرجةدي كانوا مستنيين مو؟ته بفارغ الصبر

يمني:معلش يا حبيبتي ماتزعليش نفسك،وبعدين ما انتي كنتي عارفة ان مراته كل همها الفلوس وبس

شيرين:وشريف هو كمان بيتخا.نق معاها كأن اللي ما.ت ده مش باباه

يمني:هدي نفسك انتي بس وإن شاءالله كل حاجة هتبقي كويسة

شيرين:معلش يا يمني نسيت اقولك حمدالله على السلامة

يمني:يا ستي ولا يهمك ،انا مقدرة اللي انتي فيه وعموما الله يسلمك

مسحت دموعهابأناملها وقالت :كويس انك جيتي عشان تحضري كتب كتاب أسماء وعماد

عقدت يمني حاجبيها في دهشة وقالت بجدية:معقول هيعملوا كتب كتابهم دلوقتي?

شيرين:هما كانوارافضين بس انا اللي صممت،إذا كانت مرات بابا بتفكر في الجواز من دلوقتي يبقي هما يستنوا ليه ?

يمني:يا ساتر هي الست دي ايه مابتتهدش

شيرين:ماهي كانت بتتخانق مع شريف عشان كده،بس شريف قالها حاجة غريبة اوي

يمني:قالها إيه?

قصت شيرين علي يمني كل ما قاله شريف بشأن ثروة والدها وكيف كان علي وشك الإفلاس ،لم تكن هي اللأخرى أقل منها دهشة،لكن شيرين ما لبثت أن قالت:حتى لو كان ده حقيقي فانا ماعدتش تفرق معايا،خلاص كلها محصلة بعضها

**********************************

رامي:انتي غبية يا فيفي? ازاي توافقي علي حاجة زي كده من غير ما ترجعيلي،اكيد طبعا بيضحك عليكي

فيفي:انت اصلك ماشوفتش الثقة اللي بيتكلم بيها،شكله مالي ايده اوي،وانا بصراحة خفت يطلع كلامه حقيقي،ساعتها كنا هنطلع من الجوازة دي خسرانيين،قلت بقي اللي ييجي منه احسن منه

رامي:وهو ايه اللي يخليه يدفعلك مبلغ زي ده إلا لو كنتي فعلا صاحبة حق?

فيفي:بيقول انه مش عايز شوشرة ووجع دماغ ومن الآخر كده مش عايز يشوف خلقة حد فينا احنا الاتنين

رامي:يعني إيه? يعني شيرين كده خلاص بح،مافيش جواز

فيفي:وانت عايز تتجوزها تعمل بيها إيه يا فالح بعد مابقي ماحيلتهاش حاجة?

رامي:يا ميت خسارة ،دي البت كانت طالعة من عيني

فيفي:يا أخويا النوادي مليانة بنات ناس متريشين وزى القمر ابقي شوفلك واحدة وارسم عليها براحتك

رامي(بإستسلام):أمرنا لله،بس برضه بقولك إيه ،ما تمضيش على حاجة قبل ما المحامي ييجي ونتأكد .

فيفي:ماشي،هاستناك بكرة إنشاءالله،سلام

رامي:هاكون عندك في المعاد إن شاءالله

*******************************

في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع بحديقة الفيلا،جاء رامي ليكون بصحبة فيفي،وجاء شريف ومعه المحامي ومدير الحسابات الأستاذ سمير،ذلك الرجل الذي كان نجيب يوليه ثقته التامة،فهو يعمل بالشركة منذ سنوات طوال قد تكون من عمر الشركة تقريبا،شارك نجيب رحلة كفاحه وصعوده،لذلك فقد كانت شيرين هي الأخري تثق به وتشعر بالإطمئنان لوجوده.

سمير:الكلام اللي قاله أستاذ شريف عن الوضع المالي للشركة هو الحقيقة بكل أسف،نجيب بيه الله يرحمه كان علي وشك الإفلاس،وديون الشركة محتاجة سنين عشان تتسدد،والأستاذ شريف بيحاول إنقاذ مايمكن إنقاذه،ولا إيه يا متر?

المحامي:دي الحقيقة يا مدام فيفي،ميراث حضرتك لا يتعدي كونه مبلغ من الديون حضرتك مطالبة بتسديده،ونصيب حضرتك ف ي أصول الشركة لا يكفي لتغطيته،وكذلك بالنسبة للأنسة شيرين

شريف:وحتي لو ضيفنا عليها نصيبك ف الفيلا برضه مش هيغطوا الديون

شيرين:طيب وايه المطلوب مننا دلوقتي ?

شريف:تمضولي تنازل عن نصيب كل واحدة فيكوا في الاتنين وانا كفيل بتسديدها عنكوا

سمير:وعلى فكرة انا جبت لكم معايا كل الأوراق والدفاتر اللي تثبت صحة الكلام ده ،لو حد ف حضراتكو حابب انه يطلع عليها ويتأكد بنفسه يتفضل

رامي:طبعا بعد إذن الأستاذ شريف

حاول شريف أن يتمالك نفسه ويبدو هادئا وهو يقول:آه طبعا مافيش مشكلة

امسك رامي بالدفاتر والأوراق وظل يتفحصها لفترة ثم مالبث أن وضعها دون ان يتفوه بكلمة وإن بدا عليه الضيق والوجوم

المحامي:ها يا مدام فيفي ،احضر لحضرتك التنازل عشان تمضيه ?

نظرت فيفي إلي رامي الذي أومأ لها بعينه فقالت:موافقة

قام المحامي بتجهيز وثيقتين للتنازل لتوقعها كل من فيفي وشيرين،ذيلت فيفي الوثيقة الأولى بتوقيعها فيما رفضت شيرين قائلة:أنا مش هامضي لإني ببساطة مش ناوية اتنازل عن نصيبي .

اطلق شريف نظراته النارية نحوشيرين وهو يقول في غضب مكتوم:انتي رجعني ف كلامك ولا إيه?

شيرين:انا ماقلتش ان انا موافقة اصلا عشان ارجع ف كلامي

شريف:وممكن أعرف مش موافقة ليه بقي?

شيرين:انا ناوية انزل معاك الشغل وسدد معاك ديون بابا عشان نرجع الشركة تقف علي رجليها مرة تانية

سمير:أنسة شيرين معاها حق يا فندم،واعتقد ان ده حقها

شريف:آه طبعا حقها هو حد قال حاجة

أستأذن سمير ومعه المحامي في الإنصراف فيما التفت شريف لفيفي قائلا:أظن كده يا مدام فيفي تقدري تتفضلي من غير مطرود ومش عايز اشوف وشك مرة تانية،وانت يا سي روميو تنسي خالص انك دخلت البيت ده ف يوم من الأيام،وشيرين اختي ماتفكرش تشوفها تاني ولو حتي ف احلامك،ويا ويلك لو حاولت تتعرضلهاوابقي روح دور على الست جولييت بتاعتك بعيد عننا.

رامي:ولو إني مش عجبني نبرة التهديد اللي ف صوتك دي ،لكن اطمن اختك اساسا ماعدتش تلزمني،يلا بينا يا فيفي ،روحي هاتي شنطتك عشان نمشي من هنا

شريف:بالسلامة يا أخويا

احضرت فبيفي حقيبتها وذهبت مع رامي إلي غير رجعة لتنقطع صلتها تماما بهذا المنزل وساكنيه

تنهدت شيرين قائلة في إرتياح:يا ساتر كابوس وانزاح،قولي يا شريف انت ناوي علي إيه الفترة اللي جايةدي?

شريف:انا قررت اقفل فرع الشركة اللي هناك واكتفي بالشركة الأم هنا في اسكندرية،انا هاسافر القاهرة بكرة انشاءالله هاروح اشوف مشتري للمقر بتاع الشركة وللشقة بتاعتي وهاجيب نيفين ونيجي نعيش معاكي هنا ف الفيلا،واهو الفلوس اللي هتيجي من بيع الاتنين نقدر نبتدي بيهم هنا من اول وجديد،انتي بقي ناوية تيجي تستلمي الشغل امتي?

شيرين:انا بكرة عندي كتب كتاب واحدة صاحبتي ومن بعدها هابقي معاك وتحت امرك

شريف:خلاص اتفقنا

********************************

أنا قلت لأ يعني لأ يا يمنى
نطق عمرو هذه العبارة حينما اخبرته يمني عن رغبتها في الذهاب إلى عقد قران عماد وأسماء

يمني:معقول يا عمرو مش عايزني احضر كتب كتاب اعز صحباتي?

عمرو:ده علي اساس انه كتب كتاب أسماء لوحدها.

يمني:انا نفسي اعرف هتفضل حاطة ف دماغك لحد إمتي بس? أنا اتجوزت وهو خلاص هيتجوز وكل واحد راح لحاله

عمرو:مش قادر انسي انه كان عايز يتجوزك

يمني(برجاء():عشان خاطري يا عمرو هاروح اباركلهم وامشي علطول.

انهى عمرو المناقشة قائلا بصرامة:قلت لأ يا يمنى،وعن اذنك بقي عشان كده هاتأخر علي شغلي،سلام

خرج عمرو وترك يمني تزفر في ضيق قائلة:ياريتني ما سمعت كلامه من الأول

وفى منزل أسماء كانت الإستعدادات تجري علي قدم وساق للتحضير للحفل الذي صممت أسماء أن يكون بسيطا ويقتصر علي بعض الأقارب المقربين إلى جانب عماد واهله،وفي غرفة أسماء كانت شيرين تضع لها اللمسات الأخيرة

شيرين:زي القمر يا سمسمة،ربنا يتمملكوابخير

أسماء:ربنا يخليكي يا شيري وعقبالك

شيرين:الله يخليكي ،قوليلي يا أسماء ماتعرفيش يمني ماجاتش ليه لحد دلوقتي?

أسماء:لا يمني مش جاية اصلا،هي اتصلت بيا في التليفون وباركتلي وقالتلي انها تعبانة شوية ومش هتقدر تيجي

شيرين:تعبانة عندها إيهبس?ثم ابتسمت قائلة :هو حصل ولا إيه?

أسماء:حرام عليكي يا شيخة دي مابقالهاش تلت أسابيع متجوزة

شيرين:الله ،امال مالها بس?عموما انا هابقي اكلمها بعدين واشوف عندها ايه بالظبط

بعد قليل دخلت شقيقة أسماء تخبرها بقدوم عماد واهله ومعهم المأذون لتبدأ إجراءات عقد القران

**********************

انصرف الجميع بعد عقد القران ولم يتبق سوى عماد ووالديه وشقيقته الذين كانوا يستعدون للإنصراف،اقتربت فاطمة من أسماء وقبلتها قائلة:الف مبروك يا مرات ابني

أجابتها أسماء قائلة بإبتسامة هادئة:الله يبارك في حضرتك

محمود:مبروك يا بنتي وربنا يتمملكوا بخير

أسماء:الله يبارك في حضرتك يا عمي

اقتربت منها مروة ومالت عليها قائلةبهمس:كان نفسي اقرصك ف ركبتك بس مش هينفع دلوقتي ادام الناس،برستيجي ما يسمحليش

اجابتها أسماء في همس مماثل:اعتبريها وصلت

فاطمة:انتي بتقوليلها إيه?

مروة:بقولها مبروك وعقبال الفرح،يعني هاكون بقولها ايه

فاطمة:احنا ماشيين يا أسماء مش عايزة حاجة يا حبيبتي?

أسماء:مالسه بدري خليكوا قاعدين شوية

فاطمة:بدري من عمرك يا حبيبتي،احنا هنمشي ونسيبلك عماد

عماد:آجي اوصلكوا يا ماما?

مروة:لا يا راجل!طب عيني ف عينك كده.

عماد:عيبك الوحيد يا مروة انك دايما بتفهميني صح

محمود:يلا بينا يا جماعة،السلام عليكم

*****************************

انصرف الجميع ولم يتبق سواهما بالغرفة،طال الصمت بينهما لفترة طويلة دون ان يجرؤ احدهما علي شقه،تحدث هو اخيرا قائلا:مبروك يا سمسمة

تعجبت أسماء من معرفته لهذا الإسم الذي تحب ان يناديها به الجميع لأن والدها الراحل كان يناديها به فقالت بإندهاش:انت عرفت منين إني بحب الإسم ده?

اقترب منها قائلابإبتسامة:مش اللي يحب حد لازم يعرف كل حاجة عنه

تعالى صوت دقات قلبها من فرط الخجل والتوتر حتى خشيت أن يصل إلى مسامعه،فقالت في إرتباك:بجد يا عماد?

قطب جبينه قائلافي دهشة:هو إيه ده اللي بجد?

أسماء:انت بتحبني فعلا

عماد:انتي لسه عندك شك،ثم اردف قائلا في مرح:امال يعني متجوزك شفقة مثلا

أسماء:طيب تقدر تثبتلي حبك ده?

ازدادت دهشته وهو يقول:وده اثبتهولك ازاي يعني?وبعدين انتي ليه بتشكي في كلامي بالطريقة دي

أسماء:لا انا ماقصدش ،انا بس عايزة اطمن انك بتحبني زي ما بتقول

عماد:طيب واعمل إيه عشان اثبتلك حبي يعني

فركت كفيها قائلة في توتر:مش عارفة،بجد مش عارفة

اقترب منها اكثر حتى صار ملاصقا لها ورفع وجهها بيده ونظر في عينيها مباشرة وقال بهمس:أسماء،ممكن تنسي أي حاجة كانت قبل كده وتفتكري إن احنا دلوقتي مع بعض وبس،عشان خاطري ما تفكريش كتير يا أسماء ف اللي فات،،انا عايزك تسيبيلي قلبك وانتي مطمنه إني عمري ما هاجرحه وإني هاكون ليكي كل حاجة ف دنيتك زي ما انا عايزك تكوني كل حاجة ف دنيتي.

ارتفعت حرارة جسدها وتوردت وجنتاها وقالت في خجل:غصب عني ساعات بفتكر………

وضع يده علي شفتيها ليمنعها من إستكمال كلامها وقال وهو مازال سابحا في بحر عينيها:ماتكمليش،مش انتي عايزاني اثبتلك إني بحبك بجد،حاضر،احاطها عماد بذراعيه وضمها إليه واقترب من شفتيها يقبلهما ولكنها تراجعت للخلف ودفعته برفق قايلة وهي تبتعد عنه:إيه ده يا عماد

ابتسم لرؤيتها علي هذه الحالة وقال مشاكسا:فصلتيني يا بنت الإيه

أسماء:انا برضه ملاحظة انك اندمجت اوي

مسح علي شعره وهو يقول في شغف:الله مش انتي اللي قلتيلي اثبتلي انك بتحبني

أسماء:يا سلام،ومالقتش غير الطريقة دي تثبتلي بيها يعني?

عماد:والله هي دي اللي جت ف بالي، .تنفع ولا لأ?

أسماء:لأ طبعا ماتنفعش

عماد(بإبتسامة):ليه بس?ده انا كنت لسه هاقولك لو محتاجة إثباتات تانية أنا ف الخدمة.

ابتعدت اكثر وهي تقول:لا متشكرة اوي لحد كده

عماد:خلاص انتي حرة،خلينل نتكلم جد شوية بقي

أسماء:يكون احسن برضه

عماد:طيب انتي بعدتي ليه كده

أسماء:انا مرتاحة كده

عماد:طيب تعالى جنبيي وهاقعد مؤدب والله

حاولت أن تغير مجرى الحديث فقالت:كنت عايز تقول ايه من شوية

استجا ب لمحاولتها فقال:انا بكرة ان شاءالله هاروح الكلية عشان اشوف أخبار النتيجة إيه،عشان اروح استلم شغلي ف مكتب أستاذ شوقي صاحب بابا،وعايزك كمان تعملي حسابك تيجي معايا يوم عشان تتفرجي علي الشقة عشان نبتدي فيها التشطيبات ،وإن شاء الله ف خلال شهرين تكون جاهزة عشان نتجوز بعدها علطول

أسماء:معقول بالسرعة دي

عماد::إيه يا أسماء،انتي مش مستعجلة عشان نبقى مع بعض ولا إيه?

أسماء:لا انا ماقصدش !،انا بس كنت عايزاك تاخد فترة تتأكد من حقيقة مشاعرك ناحيتي قبل ما نتجوز

تنهد عماد قائلا في ضيق واضح:برضه يا أسماء برضه،وبعدين علي فكرة احنا اتجوزنا فعلا مش لسه هنتجوز،وانا مش جاي هنا اتسلى ولا العب

شعرت أسماء بغضبه فحاولت إسترضاؤه قائلة:انا أسفة يا عماد بس ارجوك ماتزعلش مني واوعدك إني مش هاجيب سيرة الموضوع ده تاني

عماد:ماشي يا أسماء،انا هامشي دلوقتي عشان الوقت اتأخر،مش عايزة حاجة?

أسماء::سلامتك

عماد:تصبحي على خير

انصرف عماد ودخلت أسماء إلي غرفتها وقامت بتبديل ملابسها وتمددت في فراشها لتنام،حينها اعلن هاتفها عن قدوم رسالة،فتحتها لتقرأ:

(لم يعد في القلب إلاكي
فمتى تتأكدين يا ملاكي
انني إن قلت أحبك
لا أعني بها سواكي)

ظلت تقرأها مرات ومرات في سعادة بالغة ثم احتضنت هاتفها لتكون رسالته هي أخر ما وقعت عليه عيناها قبل أن تغط في سبات عميق

****************************

في صباح اليوم التالي كانت شيرين تدلف إلى داخل الشركة عندما استوقفها صوت احدهم أمام مبنى الشركة مناديا:انسة شيرين لو سمحتي

التفتت شيرين خلفها لتجد شابا فارع الطول قمحي البشرة يبدو في اوائل الثلاثينيات من عمره،لم تستطع شيرين أن تحدد كينونته فأجابته ببعض التردد :حضرتك بتناديني أنا

أجابها قائلا:مش حضرتك أنسة شيرين نجيب،الشركة دي تبقى شركة نجيب بيه والد حضرتك الله يرحمه،والأستاذ شريف يبقى أخو حضرتك

اعتلت الدهشة ملامح وجهها وهي تقول:ومين بقى حضرتك…………

الفصل الثامن

اعتلت الدهشة ملامح وجهها وهي تقول في دهشة:مين بقى حضرتك?

الشاب:اسمحيلي اعرفك بنفسي…أنا اسمي عصام شاكر كنت بشتغل محاسب في الفرع بتاع شركة والد حضرتك في القاهرة…الفرع اللي أستاذ شريف مسئول عن إدارته…تسمحيلي اخد من وقت حضرتك شوية عشان فيه موضوع مهم لازم اتكلم مع حضرتك فيه

شيرين:بخصوص إيه بالظبط?

عصام:بخصوص حاجات كتير اوي تهمك وبصراحة ضميري ما يسمحليش إني اسكت عليها…تسمحي توافقي علي عزومتي لحضرتك ف الكافية اللي هنا قريب من الشركة عشان اشرح الموضوع بالتفصيل لحضرتك

صمتت شيرين لحظات لتفكر وهي تحاول تخمين هذا الموضوع الذي يريد هذا العصام أن يحادثها بشأنه…لاحظ ترددها فدس يده في جيبه وأخرج حافظة نقوده ثم أستخرج منها بطاقته الشخصية ومد يده بها إلي شيرين التي قالت في دهشة:إيه ده?

عصام:دي بطاقتي بس عشان تتأكدي من كلامي وعشان تطمني…ارجوكي يا انسة شيرين أنا لازم اتكلم معاكي ضروري جدا…صدقيني أنا مش هاعطلك كتير

أجابته في تردد:ماشي بس بسرعة لو سمحت عشان ورايا شغل

ابتسم قائلا:متشكر اوي انك وافقتي…اتفضلي معايا

***********************************

داعبت أنامله وجنتها برقة فاستيقظت علي اثر ذلك…فتحت عينيها لتجده ينظر الىها وعلي وجهه إبتسامة عذبة…ابتسمت بدورها هي الأخري وهي تقول في عذوبة:صباح الخير

أجابها قائلا:صباح النور على أجمل عيون شافتها عنيا

يمنى:لا…أنا مش اد الكلام الحلو ده كله

عمرو:يا حبيبتي الكلام الحلو ده اتوجد عشان يتقال ليكي انتي وبس…ده أنا لو بعرف اكتب شعر كنت كتبته للعيون الحلوة اللي سحرتني من أول نظرةدي…بس يا خسارة كبيري اكتب مذكرة دفاع وبس…بقولك ايه مش يلا بقى عشان تلحقي مشوارك…يلا عشان اوصلك قبل ما اروح شغلي

يمنى:حاضر يا حبيبي ثواني وأكون جاهزة

عمرو:أنا هاخد دش على ماتجهزي

دخل عمرو إلى الحمام ليأخذ دشا ساخنا قبل أن يقوم بتوصيل يمنى لمنزل أسماء صديقتها…تمددت يمنى علي الفراش واغمضت عينيها وشردت وهي تتذكر احداث ليلة الأمس…حين عاد من عمله ليجدها نائمة في الفراش وقد اولت ظهرها للباب…اقترب منها واحاطها بذراعيه من الخلف قائلا:

“فلاش باك”

عمرو:حبيبتي انتي نمتي…ينفع كده ارجع من شغلي مالاقيكيش مستنياني

لم تجبه يمنى وظلت علي هذا الوضع وهي تنظر للجهة الأخرى وتتظاهر بالنوم…كان يدرك انها مستيقظة ولكن يبدو انها مازالت غاضبة بسبب رفضه السماح لها بالذهاب لعقد قران أسماء

عمرو بإبتسامة:ده انتي عملاها زعلة بقي

استفزتها جملته الأخيرة فاستدارت ونظرت إليه ليرى أثر الدموع في عينيها وقالت في أسى:وانت شايف انها حاجة ما تستاهلش إني ازعل طبعا

اقترب منها ومسح علي شعرها بحنان قائلا:طيب حقك عليا…بجد ماكنتش اعرف ان الموضوع ده يفرق معاكي اوي كده …عشان خاطري اوعي اشوف الدموع دي ف عيونك مرة تانية…أنا ماقدرش اتحمل دموعك دي ابدا مابالك بقى لو كنت أنا السبب فيها….تقدري تطلبي مني التعويض اللي انتي عايزاه وأنا تحت أمرك…يمني اطلبي مني انك تروحي أي حتة ان شاءالله تطلعي القمر حتي هاقولك ساعتها ما ينفعش لأن القمر نزل من السما وقاعد جنبي اهوه

يمنى:انت بقى فاكر انك هتضحك عليا بالكلمتين بتوعك دول

عمرو:ماخلاص بقى يا حبيبتي قلتلك آسف وآخر مرة اعملها واي مكان عايزة تروحيه بعد كده انا ماعنديش مانع…طيب إيه رأيك كمان أن أنا عندي ليكي فكرة كويسة…إيه رأيك تاخدي هدية كويسة لأسماء وتروحيلها البيت وتباركيلها وتعتذريلها انك ماقدرتيش تيجي …وأنا بنفسي هاوصلك قبل ما اروح شغلي…ها يا حبيبتي لسه زعلانة برضه?

يمنى:يعني مش زي الأول طبعا بس لسه مضايقة شوية

عمرو:طيب لو قلتلك ان عندي ليكي خبر حلو تسامحيني?

يمني:والله ده يتوقف على الخبر اللي هتقوله

عمرو:لا لو علي الخبر يبقى أنا متأكد انك سامحتيني خلاص

يمني:طيب قول بقى أما اشوف

ابتسم وقال ممازحاإياها:طيب اتحايلي عليا شوية الأول

وكزته في كتفه قائلة:يا عمرو قول بقى وبطل غلاسة

عمرو:أمري لله…انتي يا ستي نجحتي وطلعتي الأولي زي كل سنة…إيه رأيك بقى ف الخبر ده?

لم تستطع إستيعاب الخبر بسرعة فقالت مستفهمة:هي النتيجة ظهرت?

عمرو:مش عيب عليكي تسألي السؤال ده وانتي مرات دكتور عمرو الألفي …طبعا لسه بس خلاص ادامها يومين وتظهر

قفزت من مكانها وهي تصفق بيديها كالأطفال ثم لفت ذراعيها حول رقبته قائلة بفرح:متشكرة اوي يا حبيبي متشكرة اوي

عمرو:لا انا كده متأكد انك سامحتيني…وبالمناسبة الحلوة دي أنا عازمك على العشا الليلةدي…يلا غيري هدومك بسرعة عشان نخرج

ابدلت يمني ملابسها وخرجت مع عمرو الذي توقف بالسيارة أمام أحد المطاعم الفاخرة ثم ترجل من السيارة وفتح لها الباب قائلا وهو يشير بيده في حركة مسرحية:اتفضلي يا مولاتي

ترجلت من السيارة هي الأخرى وهي تبتسم في سعادة…دلفا معا إلي داخل المطعم لتفاجأ يمنى باخلو المطعم من الرواد …. ولكنها وجدته ممتلأ بالورود والبالونات في كل مكان…اقترب عمرو من إحدي الطاولات التي وضعت عليها بعض الشموع بعناية فائقة وسحب لها المقعد قائلا بحب:اتفضلي يا حبيبتي

يمنى:هو ليه مافيش حد هنا غيرنا

عمرو:يا حبيبتي المكان ده كله النهاردة بتاعنا احنا الاتنين وبس…أنا حجزته عشان احتفل معاكي بمناسبة نجاحك اتفقت معاهم على كل اللي انتي شايفاه ده

دمعت عيناها في سعادة ولم تستطع سوى أن تتفوه بكلمة واحدة :بحبك

أجابها قائلا بإبتسامة:يا حبيبتي أنا عديت مرحلة الحب دي من زمان

يمنىبدعاء:ربنا مايحرمنيش منك ابدا

بعد قليل جاء النادل وهو يدفع أمامه إحدي العربات وقد وضعت عليها تورتة كبيرة الحجم …وضعها على الطاولة أمامهما وانصرف

يمنى:ده أنا علي كده بقى هابقى اطلب منك تزعلني علطول

ابتسم لها وقال برقة:مش أنا سبق وقولتلك لو اخترتيني عمرك ماهتندمي علي اختيارك ده

“باك”

خرج عمرو من الحمام ليجدها مازالت في الفراش فقال بجدية:معقول يا يمني كل ده ولسه مالبستيش

يمني:أنا اسفة معلش سرحت شوية …حالا وأكون جاهزة

شيرين:بداية كده قبل مانتكلم ف أي حاجة …أنا عايزة اعرف انت عرفتني ازاي مع إني عمري مارحت الفرع بتاع القاهرة قبل كده…وعرفت منين إني جاية الشركة النهاردة مع إن ده أول يوم ليا

قال عصام موضحا:عرفت حضرتك ازاي فدي بسيطة جدا …أنا سبق وشفت حضرتك قبل كده يوم فرح الأستاذ شريف…وعرفت منين انك جاية الشركة النهاردة …فده لإني ببساطة رحت الفيلا قبل ما آجي على هنا وسألت على حضرتك او مدام فيفي …وهناك الشغالة قالتلي إن مدام فيفي سابت الفيلا ومايعرفوش راحت فين وقالولي إن حضرتك جاية الشركة النهاردة فجيت وراكي على هنا ولحقتك وانتي بتدخلي

شيرين بضيق:ممكن افهم إيه حكاية حضرتك حضرتك دي..من الواضح ان حضرتك اكبر من حضرتي فممكن تبطل تقولي كلمة حضرتك دي

عصام :خلاص لو مزعلاكي كلمة حضرتك دي بلاش منها خالص

شيرين:بس للدرجةدي الموضوع اللي عايزني فيه ده مهم اوي كده لدرجة انك عمال تلف ورايا من الشركة للفيلا والعكس

عصام:أنا هاحكيلك واسيبلك انتي الحكم فى النهاية

شيرين:اتفضل اتكلم أنا سامعاك

بدا عليه الإرتباك وهو لا يدري من أين يبدأ حديثه معها…ولكن ليس هناك بد من ان يحكي لها…استجمع أفكاره أخيرا وقال بجدية:الحكاية بإختصار بدأت من حوالي كام شهر كده…أستاذ شريف ابتدى يعمل حاجة غريبة اوي ف الشغل

شيرين بإهتمام:حاجة إيه دي?

عصام:ابتدى يحرق بضاعة بكميات كبيرة اوي لدرجة اننا كلنا كنا مستغربيين هو بيعمل كده ليه

بدت علامات عدم الفهم واضحة على وجهها فسألته قائلة:يعني إيه يحرق بضاعة?يولع فيها يعني!

ارتسمت إبتسامة خفيفة علي ثغره سرعان ما أخفاها …ولكنها شعرت بالغضب لسخريته من سؤالها فقالت بغضب ظاهر:ممكن افهم حضرتك بتضحك على إيه?

قال معتذرا:أنا اسف بجد …بس اصل أنا تخيلت إن حضرتك فاهمة الكلام ده بما إن والدك الله يرحمه واخوكي رجال اعمال يعني…عموما أنا أسف مرة تانية لو ضايقتك وهاشرحك ببساطة يعني إيه يحرق بضاعة…يحرقها يعني يبيعها بسعر أقل من سعرها ف السوق…وأحياناً أقل كمان من تكلفتها

شيرين بإندهاش:تقصد تقول يبيعها بخسارة يعني

قال مؤكدا علي كلامها:بالظبط كده

شيرين:طيب وايه اللي يخليه يخسر ف البضاعة بالشكل ده?

عصام:هو ف الحقيقة ماكانش خسران حاجة …الخسارة الفعلية كان بيخسرها نجيب بيه مش أستاذ شريف

شيرين:هما مش الاتنين نفس الشركةرضه ولا انا غلطانة

عصام:أن هاشرح لحضرتك نظام الشغل كان ماشي ازاي عندنا ف الفرع…نجيب بيه كان بيشتري البضاعة ويسدد تمنها للموردين من الشركة الأم هنا ف اسكندرية ويبعتها الفرع عندنا هناك واحنا بدورنا بنسلمها للعملا اللي بيسددوا تمنها لأستاذ شريف…يعني بإختصار لو باعها بأي مبلغ فهو كسبان فيها لأنه مش هو اللي دفع تكلفتها أصلا

شيرين:عشان كده بيبيعها بسعر أقل عشان يبيع كمية أكبر…طيب مش المفروض ان فلوس البضاعة بتتورد للشركة الأم هنا بعد شريف ما يستلمها من العملا

عصام:قبل مو…ت نجيب بيه احنا ماكانش عندنا فكرة إذا كان أستاذ شريف بيورد الفلوس فعلا ولا لأ…هو كان بييجي يقولنا ان (س) من العملا سدد مديونيته ويطلب مننا نثبت ده ف الدفاتر لكن هل العميل ده سدد فعلا ولا لأ مانعرفش…لكن بعد مو؟؟؟؟ت نجيب بيه اكتشفت ان أستاذ شريف ماكانش بيورد حاجة

شيرين:عايز تقول ان شريف كان يبيع بضاعة الشركة وياخد تمنها لحسابه

عصام:مش كده وبس

شيرين بتهكم:هو لسه فيه حاجة تانية

عصام:حاجات للأسف مش حاجة واحدة

شيرين برجاء: ارجوك كفاية كده…أنا مش عايزة اسمع اكتر من كده

عصام:حتى لو قلتلك ان أستاذ شريف كان سبب غير مباشر ف وفا…ة والد حضرتك الله يرحمه

ارتسمت علامات الذهول والصدمة علي وجهها وهي تستمع لعبارته الأخيرة فقالت بإهتمام:انت بتقول إيه?

عصام بأسى:دي الحقيقة بكل أسف…الكلام اللي قاله أستاذ شريف عن الوضع المالي للشركة كله كدب ف كدب…الوضع المالي للشركة فوق الممتاز والشركة مافيش عليها أي ديون

شيرين بذهول:طيب والورق والدفاتر والمحامي كلهم كدابيين برضه

عصام:لو انتي فاكرة كويس أستاذ شريف رجع القاهرة بعد أيام العزا التلاته ماخلصت…وطلب مننا كمحاسبين للفرع اننا نجمع كل الدفاتر اللي تخص الشركة ونسلمهاله ونعمل دفاتر جديدة بأرقام وحسابات وهمية تأكد علي ان الشركة على وشك الإنهيار…ونفس الكلام عمله مع الشركة الأم هنا ف اسكندرية…وده سبب إني قدمت إستقالتي من الشركه عشان ما اشاركش ف المهزلة دي…أما اللي وافقوا فمعظمهم وافق تحت تهديد من أستاذ شريف بقطع عيشهم من الشركة

كانت دموعها تتساقط في تتابع وهي تستمع لكلماته كشلال فاضت مياهه…بدت وكأنها تحدث نفسها قائلة في صوت خفيض:يعني انت عايز تفهمني ان أخويا خلص عزا بابا ورجع القاهرة عشان يخطط ازاي يسرقني! طب وكلام المحامي وأستاذ سمير …معقول يكونوا هما كمان اشتركوا معاه ف التزوير!

عصام:بالنسبة للمحامي أنا ماقدرش أحدد هو عمل معاه إيه بالظبط?لكن بالنسبة لأستاذ سمير فأنا متأكد إنه لا يمكن يكون مشترك معاه في الجريمة دي…أنا عارف أستاذ سمير كويس من خلال تعاملي معاه…هو الموضوع فيه حلقة مفقودة للأسف مش عندي

شيرين:طيب وبابا كان فين من ده كله…ازاي كان بيعمل كده وبابا عايش ?

عصام:هو ف الأول كان بيوهم نجيب بيه ان الفلوس دي متأخرة عند العملا لكن نجيب بيه كان شاكك ف تصرفاته بس ما كانش عنده دليل…لحد ما…….

حثته شيرين علي المتابعة قائلة:لحد ما إيه ماتكمل

عصام بتردد:في الحقيقة هو ده الجزء اللي ماكنتش حابب اتكلم فيه ومتردد جدا إني احكيلك عنه…بس أنا عاهدت ربنا اني اقولك على كل حاجة واسيبلك انتي الحكم..نجيب بيه كلف واحد زميلنا ف الشركة انه يتابع أخبار أستاذ شريف أول بأول ويبلغه بيها…وف اليوم اللي نجيب بيه مات فيه زميلنا ده كان مسافر اسكندرية قبلها عشان يقابله واللي عرفته انه كان آخر واحد نجيب بيه الله يرحمه قابله ف مكتبه قبل ما يروح تعبان ونعرف بعدها إنه مات

شيرين:ليه?هو قال إيه لبابا بالظبط?

اطرق عصام برأسه ولم يجيب فأردفت قائلة ودموعها مازالت تتتابع:اتكلم قولي زميلك ده قال لبابا إيه

شعر عصام بالأسى من أجلها فقال مهدئا:طيب ممكن لو سمحتي تبطلي عياط عشان ما احسش بالذنب إني حكيتلك…وبعدين مش قادر اكمل وأنا شايف دموعك دي

شيرين:ماتحاولش تغير الموضوع …قولي بقى هو قاله إيه?

عصام:قاله الحقيقة اللي اكتشفها واتأكد منها

شيرين بنفاذ صبر:اللي هي إيه بقى ?

عصام:اللي هي أن أستاذ شريف عنده شركة ومصنع بتوعه ماحدش يعرف عنهم حاجة لأنه كاتبهم بإسم واحد صاحبه ومشاركه من الباطن وأكيد واخد عليه ورق يثبت حقه …وصاحبه ده مجرد واجهة مش أكتر

شيرين وهي مازالت على نفس الحالة من البكاء:أنا كنت متأكدة ان فيه حاجة غلط بس عمري ماتصورت أنها تكون بالبشاعة دي…ثم نظرت إليه بشك قائلة:لأ…انت كداب…انت اكيد بتكدب عليا…انت كنت شغال ف الشركة وعملت حاجة غلط فشريف رفدك حبيت تنتقم منه فألفت الفيلم ده…مش هي دي الحقيقة…اتكلم انطق قول ان ده هو اللي حصل

عصام:إهدي يا أنسة شيرين …إهدي ارجوكي الناس بتبص علينا…ثم مد يده إليها بكوب الماء الموضوع على الطاولة قائلا برجاء:لو سمحتي اشربي واهدي شوية

علا صوت نحيبها وهي تقول في توسل:ارجوك قولي انك كداب …قول انك فاهم غلط…قول أي حاجة ماتسيبنيش كده حرام عليك…قول أي حاجة غير ان أخويا حرامي ومزور

عصام:لو ده هيخليكي تهدي وتبطلي عياط يبقى اعتبريني بكدب…اعتبري انك ماسمعتيش حاجة من أصله

شيرين:بالبساطة دي! انت لازم تثبتلي ان كلامك اللي قلته ده مش كدب

عصام:أنا كنت عامل حسابي على حاجة زي كده …أنا جايب معايا صور الدفاتر الأصلية بتاعة الشركة …اخرج من حقيبته بعض الأوراق وفلاشة كمبيوتر ومد يده بها إلي شيرين اقائلا:دي صور الدفاتر الأصلية أنا صورتها قبل ما شريف يستولي عليها ودي فلاشة عليها نفس البيانات الأصلية للشركة قبل طبعا ما شريف يفرمط كل البيانات …وده الكارت بتاعي فيه رقم تليفوني عشان لو حبيتي ترفعي قضية تزوير واحتاجتيني عشان اشهد معاكي أنا تحت أمرك…بس نصيحة مني يا ريت تحاولي تحلي الموضوع معاه بشكل ودي لأنه للأسف مش هو لوحده اللي هيتسجن…ياريت تفكري ف الموظفين الغلابة اللي مالهمش ذنب وهيروحوا معاه ف الرجلين…كل غلطتهم انهم وافقوا تحت ضغط ان عيشهم يتقطع…أنا طبعا مش بحاول ابرر اللي هما عملوه…لكن بقولك بس ياريت تفكري فيهم

قامت شيرين من مكانها وهي تصرخ في إنفعال :أنا لازم اروحله دلوقتي حالا …لازم اواجهه باللي عرفته…فين عربيتي لازم اتكلم معاه حالا

امسكها عصام من ذراعها ليستوقفها قائلا:استني بس يا أنسة شيرين…ازاي بس هتسوقي العربية وتسافري بيها من اسكندرية للقاهرة وانتي ف الحالة دي?

مسحت وجهها بكفبها وقالت في إصرار:أنا بقيت كويسة وهابقى كويسة اكتر لما اروحله دلوقتي و اتكلم معاه

عصام:طيب استني بس …أنا كده كده كنت راجع القاهرة دلوقتي…إيه رأيك تديني مفاتيح عربيتك واسوق أنا وتركبي اوصلك للشركة

نظرت إليه وقالت في حدة:لا طبعا…ماينفعش اركب معاك العربية لوحدنا

ظل يفكر لبرهة ثم اهتدى للحل فقال بجدية:طيب أنا عندي حل…أنا جاي الصبح ف القطر من القاهرة لإسكندرية …إيه رأيك ناخد تاكسي لحد المحطة ومن هناك نركب القطر اللي انا جيت فيه وتسيبي عربيتك لحد من الشركة يروحها

شيرين بإستسلام:ماشي موافقة

عصام:ثواني اوقف تاكسي وارجعلك

********************************

أمام مبني الشركة بالقاهرة نزلت شيرين من التاكسي الذي استقلته من محطة القطار وبصحبتها عصام الذي كان يريد ان يصحبها للداخل لكنها رفضت خشية أن يعرف شريف بأن عصام هو من اخبرها بتلك المعلومات فيسعى للإنتقام منه…امتثل عصام لطلبها ولكنه رفض المغادرة حتى يطمئن عليها …وقف أمام مبني الشركة في إنتظار خروجها…كاد القلق أن يفترسه وهو مازال واقفا أمام الشركة منتظرا إياها…إلا ان رأها تخرج اخيرا ولكن بحال أسوأ من التي دخلت عليها…كان يبدو عليها الإنهيار التام…اقترب منها قائلا بقلق:أنسة شيرين انتي كويسة

لم تجبه شيرين فقد أغشي عليها لتلتقطها ذراعيه قبل أن تسقط أرضا وهو يصرخ في جزع:شيرين

****************************************

كانت تدلف إلى داخل البناية التي تقع بها شقتها…حين لاحظت وجود البواب وبصحبته شاب وفتاة أمام الشقة المقابلة لشقتها…تلك الشقة المغلقة منذ اشتراها صاحبها الذي لا تعرفه…اقتربت منهم قائلة بإبتسامة:مساء الخير

اجابتها الفتاة قائلة:مساء النور

التفتت إلى البواب قائلة:مين دول يا عم رزق?

البواب:ده الأستاذ عماد ودي خطيبته الأستاذة أسماء اللي هيسكنوا في الشقة اللي ف وش شقة حضرتك

ابتسمت لهم قائلة:مبروك…انتو هتتجوزوا قريب خلاص

أسماء:احنا مكتوب كتابنا وفرحنا إن شاءالله كمان شهرين وجايين عشان نتفرج على الشقة عشان نبتدي فيها التشطيبات ونجهزها

المرأة:ربنا يتمملكوا بخير…أنا جارتكوا ف الشقة اللي قصادكوا علطول…مطلقة وعايشة لوحدي وبشتغل موظفة ف شركة دعاية واعلان واسمي مشيرة…………

بقلم منال جميعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *