عشق لاذع من الفصل الثاني والثلاثون

حاولي أن تكوني معيّ ، حاولي أنّ تتمسكِ بيّ ، أشعريني أنّكِ بحاجةً ليّ ، أعطيني لقاءً كالذي فات حتى أُفهمكِ أنّي أحبكِ ، و اللهِ ما أبقيتُ بعينيّ دمعة إلا و أخبرتكِ عنها
‏صدقيني لم يعُد هناك مجالاً لـ نِسيانكِ ، صدقيني رغم الحزن الذي يحيط بي من كل إتجاه إلّا أني أجد النفس توّاقة إليكِ ‏صدقيني أنّ هذا العُمر كُتب لكِ ، صدقيني لو أنّ أيضاً بإستطاعتي أنّ أكتب لكِ أجمل أيامي لن أبخل فيها عليكِ ، مقابل أنّ آراكِ راضيه،تذكري دائماً أنّني لن أنساك
وِحين أقول لم انساك فعلمي أنّني أنتظرتُكِ ؛ وذلكَ يعني أنّني جعلتكِ جزءً منّي ، يعني أنّني و بصورة ما شرعت لكِ أبواب قلبي المؤصدة ، لتبقي فيهِ ما شئتي أنتِ وهاتِ فُرصة أُخرى لأجدّد فيّ ذكرى أول حديثنا ، إسمحي لقلبكِ أنّ يُنهي كل حزن زارني بعدكِ و ‏أعلم بأنّ كل شيء بعدكِ بَهت و أسوّد بعيني
#جاسر_الألفي

❈-❈-❈

لكمته جنى بقوة وانتزعت وجهه باظافرها، ثم فتحت الباب تصرخ باسم زوجها
-“جاسر”

عند جاسر وصل لسيارته وكأنه يخطو فوق جمرات نارية، كيف له أن يتركها تذهب دون عقاب على مافعلته، اسبوعًا ولم تهاتفه أو تعتذر لما صار، حقا لم يعد يعنيها شيئا، لقد تغيرت كثيرًا وأصبحت أكثر جمالا وتفوقًا، منذ شهرتها بمجالها وأصبح غيورًا بدرجة لم يتخيلها عقله، كور قبضته يلكم باب سيارته ثم فتحها ينظر  لياسين الذي وصل إلى الشركة وترجل من السيارة متجهًا إليه ولكنه استدار سريعًا عندما استمع لصرخاتها وكفيها الذي تلوح به..لحظات كالسيف على العنق وهو يرى اندفاع سيارتها وكأن هناك من هجم عليهما، ذهب عقله لتلك العصابة، الذي يراقبونه، استقل سيارته وهرول خلفهم دون حديث، لم يتثنه لياسين التفكير اسرع لسيارته بهبوط عز وأوس من باب الشركة

تسمر الاثنين على صرخات جنى هرول ياسين وجاسر خلف سيارتها

ظلت السيارة تلاحقهم، نظر الرجل الذي يقود السيارة إلى خالد:
-الظابط ورانا ياخالد اتصرف..وضعت عاليا كفيها تحتضن بطنها عاجزة عن شيئا تفعله وهي تراه يضع السـ,ـلاح برأس جنى
اتجهت بنظرها إليه:
-خالد اللي بتعمله دا هيدفعك غالي متنساش أننا متجوزين ظباط
جذبها من خصلاتها يهمس بفحيح
-مش عايز اسمع صوتك، هاخد اللي بقالي سنين بخططله، كريم هيجي ببيع المصنع والأرض، وجوزك هيجبلي فلوس كتيرة اتجه بنظره لجنى يبتسم بدهاء
-وحضرة الظابط اللي عامل فيها الكنج لازم ادفعه التمن غالي وافش غليلي فيه بعد اللي عمله معايا

نظر خلفه وصاخ مزمجرًا:
-اتحرك بسرعة يابني دا هيقطع طريقنا
دلف من طريقًا حتى يقوموا بأعاقة جاسر من الوصول إليهم ..نظر بشاشته ليعلم اين هم من خلال إشارة هاتف جني الذي وضع به ذاك الجهاز منذ عمله بتلك القضية..استمع الى هاتفه
-أيوة ياسين.. معرفش عمال يدخلوا شوارع، متخافش هعرف اوصلهم، صرخ به هبعتلك اللوكيشن حاضر

بحي الألفي
-وانت مش شايف انك جنيت عليها ياصهيب
ابتعد بنظره  وغامت عيناه بد…..موع الألم قائلا:
-غصب عني ياجواد، معنديش غيرها
هز جواد رأسه
-أيوة صح غصب عنك، غصب عنك انك تشك في ابني وغصب انك انك تحرقه وتمو؟؟؟؟ته بايدك، وغصب عنك انك تخرج من حي الألفي وتعيش لوحدك كانك يتيم ، في عز ماكنت محتاجك، غصب عنكم كلكم، حازم اللي كل شوية سفر، وسيف اللي مش عارف يربي بناته هنا في مصر بحجة أنهم اتعودوا على العيشة برة
استمعوا لطرقات على باب المكتب..دلفت غزل وهي تحمل كاستين من العصير

-محبتش اعملكم قهوة، عصير فريش اهو ..قاطعهم هاتف جواد ، رفعه قائلاً :
-أيوة يابني ..أجابه على الطرف الآخر
-فيه حد خطف مدام جنى ومدام عاليا، وحضرة الظابط وراهم وانا كمان، المعلومة عندك ياباشا
توقف جواد ينظر بساعة يديه ينظر لغزل
-غزل لازم اخرج، كان عندي ميعاد مهم ونسيت، اتجه بنظره لأخيه قائلاً:
-شوفي ابو عز  لو ناوي يتغدى معانا، قالها وتحرك فتوقف صهيب
-جواد لازم نتكلم
-وأنا لازم أخرج حالا، لما ارجع

تحرك دون حديث رغم محاولة صهيب لتوقفه، استقل سيارته وقام بمهاتفة باسم
-باسم شوفلي تليفون جنى وجاسر فين بسرعة وابعتلي اللوكيشن
توقف باسم متجها لمهندس الالكترونيات
-فيه ايه؟!
-حد خطف البنات من قدام الشركة والولاد وراهم ، بتصل بجاسر وياسين محدش بيرد والضابط اللي بيراقبهم ضيعوهم ابتعلي تحركاتهم بسرعة
-تمام انا قدام الجهاز اهو هشوف وابعتلك

عند خالد بالسيارة أشار للذي معه

-ادخل من اول شارع بسرعة، ظلت السيارة تسير في عدة شوارع إلى أن اختفت من أمام جاسر

تحرك خلف تتبع إشارة هاتفها إلى أن وصل إلى مكان عشوائي به الكثير من المنازل القديمة، ترجل من سيارته، يدور حول نفسه، وأمسك الهاتف يتحرك حسب الاشارة،
قام بمهاتفة ياسين
-أنا وصلت في مكان هبعتلك اللوكيشن ، خلي سلا…حك معاك

دقائق وصل ياسين إليه بجسد مكتظ بنيران قابلة للأنفجار، توقف جاسر يشير إلى إحدى المنازل
-هندخل البيت دا بحذر منعرفش فيه ايه تمام
اومأ متفهمًا ، ثم نظر لهاتفه قائلاً :
-بابا اتصل كتير،
-رد عليه ياياسين مش هيسكت، انت تايه عن جواد الألفي ..اكيد وصله معلومة

وضع السماعة واجابه
-أيوة يابا ..على الجانب الآخر
-أنا بتصل مبتردش ليه ياحيوان
-آسف يابابا مسمعتش الفون، فين الحيوان التاني ، قوله بلاش تهور انا في الطريق، متنسوش مراتاتكم مع العيال دول ومنعرفش هم مين وعايزين ايه ، سامعني ياياسين
تحرك جاسر ولم يعري حديث والده، اغلق ياسين مع والده

❈-❈-❈

ادخل وانا هحمي ضهرك، المهم ادخل بحذر، ولج لأول غرفة ولم يعثر بها على احدً، توقف حينما وجد الهاتف ملقي على باب المنزل، تعاظم  الوجع بداخله حتى تجلى على ملامح وجهه، وشعر بإرتفاع نبضه
تحرك ياسين للداخل وبداخله نيران تغلى كالمرجل، ورغم ذلك سيطر على نفسه هامسًا
-هنلاقيهم اهدى، بلاش تهور ، تحرك إلى أن وصل أمام غرفة تُسكر بالخارج

دفع الباب بقدمه بقوة وهو يصيح بصوت مرتفع على أخيه:
-جاسر، شكلهم هنا ..

هرول إليه جاسر وقام بوضع أذنه على الباب لعله يستمع لشيئًا، فهمس :
-جنى!!..استمعت لصوته وكأنه يأتيها صوته من بعيدًا، ربت على ظهر عاليا

-عاليا سامعة جاسر برة ، هوت عاليا على الأرضية من شدة آلامها لتغرق بالسواد، هرولت جنى إلى الباب تضع كفيه وتستند إليه تبكي بشهقات
-جاسر!!

شعر بقلبه ينشق لنصفين من صوت بكائها، فهمس إليها:
-جنى في حد عندك، قالها وعيناه تتفحص المكان جيدًا، يشير الى ياسين
-خد بالك ممكن يكون فخ، لازم تهدى، اتجه مرة أخرى إلى جنى
-سمعاني ياجنى.. .هزت رأسها واجابته تزيل عبراتها:
-لأ..مفيش غير عاليا ومغمي عليها
اقترب ياسين صائحًا بقلب متلهف:

-ابعدي عن الباب ياجنى..تراجعت سريعا:
أما هو فأطلق طلقته حتى فُتح الباب..، ولج للداخل يبحث بعيناه الصقرية عليهما
هرول ياسين أمامه ..تسمر بوقوفه وهو يرى جسدها المسجي على الأرضية ورأيها المجروحة …اسرع يهمس اسمها
-عاليا..بينما جنى التي توقفت تطالع ذاك الذي يفترسها بعيناه يبحث عن شيئا أصابها..خطى إلى أن وصل إليها يحتضن وجهها ولم يشعر بنفسه سوى وهو يجذبها بعنف يعصرها بأحضانه ليشعر بإعادة روحه التي فقدها منذ قليل، امتص رحيق رائحتها بكل جوارحه لتصل إلى رئتيه وهو يضمها بقوة يريد ادخالها داخل قفصه الصدري ، لم تعترض وكأن عقلها ذهب، بل لفت ذراعيها حول عنقه، ليضمها بقوة لأحضانه، يمرر كفيه على جسدها بالكامل كأنه يحسب عظامها عظمًا عظمًا

شعر بروحه تعانق روحها بعدما شعر بضمها له بقوة، فنزل برأسه هامسًا بأنفاسه المتسـ,ـارعة

-حد عملك حاجة حبيبتي..هزت رأسها تدفن نفسها بداخله ثم همست بأحضا….نه:
-ضر..بوا عاليا على دماغها، قالتها ببكاء
أخرجها من أحضانه يحتضن وجهها واقترب يهمس لها
-اهدي ياجنى، عاليا كويسة، ياله لازم نمشي من هنا

استدار لأخيه بعدما حمل عاليا قائلاً :
-جاسر لازم دكتور دي مغمي عليها ومش عايزة تفوق ..اقتربت منه جنى تربت على كتفه
-هي اتخا….نقت وضر….بت ابن عمها بالقلم علشان كدا اتجنن وخبط دماغها في الحيطة

انكمشت ملامحه متسائلاً :
-ابن عمها مين ، قصدك مين؟!

-خالد !!قالتها جنى
حملها وتحرك للخارج ونيران جحيمية تلتهم صدره يود أن يحرقه حيا، وصل للسيارته ووضعها بهدوء، يزيل تلك الدماء
-عاليا افتحي عيونك، ياله ..تعاظم الخوف بداخله وعيناه تبحر على جسدها بالكامل ، ورأسها المجروحة، اتجه يبحث بسيارة جاسر عن شيئا لإفاقتها حتى عثر على قنينة من العطر، لحظات وفتحت جفونها متأوهة تضع كفيها على رأسها
-آآه..همست بها بخفوت، ضمه لأحضانه يربت على ظهرها بحنان
-عاليا سمعاني..ارتفع صوت بكائها تلف ذراعيها حول خصره وتهمس اسمه
-ياسين !!
مسح على خصلاتها، يهدهدها كطفل رضيع  لتسـ,ـكين بأحضانه قائلاً:
-اهدي خلاص كله عدى ، اهدي أنا هنا
ماأن استمعت لصوته الحنون بكت بنشيج تضمه بقوة كأنها تستمد الامان منه

تفاقم الوجع بداخله فابتلع جمراته الحارقة قائلاً بنبرته الرخيمة:
-عاليا خلاص اهدي  انا معاكي محدش يقدر يقرب منك
كأن كلماته كانت دواء لجروح رأسها لتغفو بصدره، شعر بها فقام بفرد المقعد ووضعها به ثم انحنى يلثم جبينها
-وحياة دموعك وخوفك دا لأقهره، كأنه يرواد أحلامها، فتعلقت بكفيه
-متسبنيش، استمع لطلقات نارية، احتوى وجهها
-حبيبتي هدخل اشوف جنى وجاسر مطلعوش ليه اوعي تنزلي من العربية، أطبقت على جفونها تغمضها، فقام بإغلاق السيارة جيدًا وتحرك للداخل

بالداخل قبل قليل
شعرت بغمامة تسيطر على جسدها فاستدنت على كتفه، إلتفت إليها بعدما شعر بتراخي جسدها
-جنى..حاولت فتح عيناها ولكنها لم تقو فهمست اسمه بخفوت
-جاسر أنا دايخة!!

لف ذراعيه حولها بتملك يضمها قائًلا:
-ياله نمشي حبيبي…وياترى هتروح فين ياحضرة الظابط..قالها خالد الذي دلف وهو يشير بسلا…..حه عليه، وكذلك الرجال الذين معه..لم يكن لدى جاسر المقدرة لإخراج سلا….حه من جيبه، فتوقف صامتًا وعيناه بكل الاتجاهات

أما خالد الذي اقترب منه وهو يبحث  بعينيه عن عاليا، فتحرك إليهما كالمجنون ينظر لجنى بسلا…..حه:

-عاليا فين ؟!..شعر جاسر بتصلب جسده بسببها، وتوقف عقله عن التفكير وهو يرى أربعة من الرجال يحاصرونه، تحدث أحدهم
-ايه ياخالد، جايبنا كلنا علشان دا

❈-❈-❈

اقترب خالد بنظرات شيطانية
-بص أنا مش عايز اذيك، عايز من عاليا. حاجة وهخليها تمشي، انت اخدت كل مايخـ,ـصها، عايز اللي يخصـ,ـني ..اقترب ليجذب جنى ولكنه ركله بقوة حتى هوى بعيدًا عن الأرض يصر…خ من الأ..لم

اقترب منه الرجال أخفاها خلفه مزمجرًا:
-اللي هيقرب ويلمسه هاقطع أيده..ضمته بقوة ودقاتها تضر…ب صد…رها بعـ,ـنف وهي تراهم يصوبون الأسـ,ـلحة عليه، أطبقت على جفنيها تهز رأسها هامسة لنفسها
-لا مستحيل يعملو  له حاجة، جذبت جسده من الخلف كأنها تبعده عنهم، شعر بخو…فها فهمس لها:

-جنى إياكي تتحركي من مكانك، نظر وعيناها كأنه يطمأنها هنطلع من هنا، حاوطت خصره من الخلف تختبأ خلفه تحاول السيطرة على إعياء جسدها متشبثة به، وقلبها يؤل إليها بالدفاع بروحها عنه، حاولت التحرك لتقف أمامه ولكنه حصر جسده بالخلف…وزع نظراته عليهم وحاول التركيز، استدار برأسه
-لو عملتي حاجة هز….عل منك، إياكي تتحركي من مكانك..ار….تفعت دقاته عندما وجد الرجال يقتربون منه هامسًا
-فينك ياياسين !!

اقترب منهم وعيناه تحاصر جنى، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة..نشبت معركة بالأيدي، وخالد يقف يطالعهم قائلًا:
عايز علقة محترمة من غير مـ,ـوت يا جدعان..ظل يقاومهم
وضعت كفيها على شفتيها تبـ,ـكي وهي تراه بين تلك الوحوش بيحا؟؟؟رهم بمفرده..دنى أحدهم بسلا…حه الأبيض ليصيب ذراعيه …صر….خت جنى مقتربة منه ، اعتدل خالد يصر….خ بهم

-باااس ..ابعدوا عنه انا عايز الأمورة ولا ايه ايه ياحضرة الظابط ، هاتوا البت

لحظات مرعبة حتى أخرجت جنى سلا…حه من جيبه واطلقت على رجلًا مصوبًا سلا….حه على رأس جاسر، ثارت جيوش غضب خالد بعدما سقط الرجل صريعًا أمام عينيه ، فاقترب منها ولكن جذب جاسر سلا….حه بإتجاه سلا……ح خالد المصوب عليهما

-همو….تك لو قربت، قسمًا عظمًا همو…تك وانت عارف كويس، ايدك تتمد عليها هقطـ,ـعها لك ..اقترب خالد بضحكاته الشيطا….نية وكلًا منهما مصوبًا سلا….حه على الاخر ونا….هيك عن الرجال الثلاث

ارتجفت جنى وهي تراه مقتربًا من جاسر الذي لم يرف له جفن وهو يضع السلا…ح برأسه
-هاخدها لحد ماتجبلي عاليا..
اقترب خطوة وهو يبعدها بذراعيه
-وأنا همو…..تك لو لمستها،  ..تيجي نجرب ياحضرة الظابط..
فجأة استمع الى طلقات نارية ، استدار خالد مع ضر…ب جاسر لأحد الرجال فسقط صريعا، والآخر اصابه ياسين بصدره والثالث اصابه بطلـ,ـقة برأسه

تراجع يشير بسلا…..حه
-اللي هيقرب مني همو…..ته..أطلق جاسر على السلا….ح الذي بيديه حتى سقط من يديه، ثم أطلق أخرى بساقيه مما جعله يهوى سا؟؟؟قطًا يصـ,ـرخ من شدة آلامه

وصل عز وأوس للمكان بمعرفة جواد
اقترب جاسر منه يجذبه من تلابيبه يجره على الأرض ، ويدفعه بقوة بالجدار، صفحات بكامل جسده كلما تخيل اقترابه من زوجته، قبض على عنقه يهمس بفحيح
-كنت عايز تلمس مراتي ياحيوان، اقترب أوس سريعا عندما وجد شحوبه -جاسر ماتبقاش مجنون، دفعه بقوة وبيديه الاثنين لطمه على وجهه بقوة على أذنيه حتى هوى كفاقد الحياة، لم يرحمه جاسر فنظر لساقيه التي نزفت بسبب رصاصته فقام بالدعس على ساقيه المصابة قائلا بصوتًا فظ غليظ

كان المفروض امو،تك من المرة الأولى، بس معلش ملحوقة، منكرش انا غبي علشان سبتك عايش، اللي زيك المفروض يكون تحت الأرض..دفعه ياسين وهو يزمجر بغضب:
-إنت لسة هتحكي معاه، جذبه بقوة، حتى توقف وودفعه يلطم رأسه بالجدار بقوة حتى نزفت بكثرة، حاول جاسر فكاكه
-ياسين استنى لازم اخليه يتمنى المو….ت الاول
أشار بسبباته له قائلا:
– لا دا حقي ومحدش له دعوة ، وأنا هعرف ازاي احاسبه بالطريقة اللي تعجبني  محدش يقترب مني ، هو جاي لمراتي وأنا اولى بيه
-ياسين..صاح بها جاسر

ولكنه تحول لوحش كاسر واتجه يبحث بتلك الغرفة عن شيئًا يطفئ لهيبه الكامنة بصدره، ذهب بصره لذاك المقص الكبير
-والله ماانا سايبك ياحيو،،ان..تحرك عز إليه سريعًا بعدما علم بنوايا
-ياسين أهدى متكنش متهور

-هو أنا مجنون، دا خطف مراتي،عارف يعني ايه يخطف مرات ياسين الألفي،يعني لازم ينسى اسمه حتى

تحرك ولكن توقف أوس وعز أمامه لمنعه عندما تحول وجهه لغضب عارم عندما فقد جاسر قدرته عليه ورغم كثرتهم إلا أنه كان الأسد المفترس يريد اقتناص بفريسته، وصل إليه وقبض على كفيه
-دي لمستها صح ياحقير، ضحك خالد يهز رأسه وهتف
-اه وخلعتها هدومها ولمست جسمها حتة حتة، إنما ايه رأيك البت فرسة مش كدا
-آآه ..صاح بها وهو يدفعه بالجدار بقوة مما أصيب الجميع بالذهول بحالته..امسك أنامله وتحدث بهسيس
-علشان كدا الايد النجسة دي مالهاش لازمة ..بهتت ملامح خالد عندما علم على ماينتويه ..ابتعد بجسده ولكنه يئن ..

لم يعريه صراخ إخوته إلا وهو يقت…لع أنامله ..صرخ خالد بصوت كالرعد تهتز له الأبدان ..ضغط على فكيه بقوة ثم صفعه عدة صفعات على وجهه مزمجرًا:
-عايز مصر كلها تسمع صوتك ياحيو..ان ..تشبست جنى بجاسر بجسد مرتجف
-قوله خلاص ياجاسر والنبي خلاص
استدار يدفن رأسها بأحضانه
-اهدي ياجنى، دا يستاهل ، تعالي اوديكي عند عاليا برة
هزت رأسها تدفن نفسها تهمس بنبرة متقطعة مفزوعة
-لا ..مش هسيبك..هنا آفاقه عقله لينزل. لأرض الواقع على ما فعلته به، فصاح باسم عز ونظراته عليها
-عز خد جنى من هنا ياله، ثم استدار إليها بعينه
-روحي مع عز ، لازم تبعدي عن هنا ياله
احتضنت ذراعيه
-جاسر!!..أشار لعز قائلًا
-روحي عند عز قولت ..بتر حديثهم صوت جواد
-ياسين ..صاح بها جواد، فألقى مابيده ونهض متحركًا بعدما أنهى عمله حتى وصل لوالده
-معملتش فيه حاجة دي قرصة ودن، وقبل ماحضرتك تعتابني الحيو..انات دي ملهاش تعيش

استدار ينظر لذاك الذي يصر..خ من شدة آلامه فاتجه بنظره لجاسر
-سايبلك لسانه، علشان تعرف كرمي بس ..رمق والده بنظرة جانبية
-كنت كريم ياحضرة اللوا والغلط عند حضرتك، علمتنا الكرم على اصوله..قالها ثم هر…ول للخارج

تحرك جواد ينظر بإشمئزاز لذاك المسجي على الأرض كالذي فقد حياته، ثم رفع نظره لجاسر
-خدوه القسم خليه يتربى، واياك تقرب منه ، بحذرك ياجاسر
اتجه إلى جنى التي مازالت متوقفة بجواره وعبراتها تنساب بصمت، ضمها لأحض,,انه
-إنتِ كويسة ياعمو، فين عاليا
بكت بشهقات بأحضـ,ـان جواد
-ضر….بها جامد ياعمو واغمى عليها ياسين اخدها..سحبها وتوجه للخارج مع وصول باسم بأفراد الشر؟؟طة
أشار إليه:
-عدت الحمدلله، دا الحيو..ان ابن عم مرات ياسين، انا مش قولتلك عينك عليه ياباسم
-جواد ..جاسر كان متولي الموضوع ، وهو اكدلي أنه واخد باله كويس

-خده من ايد الولاد قبل مايمو..توه جوا، الواد دا جاب آخره ، شوف شغلك معاه، قالها وتحرك للخارج يضم جنى من أكتافها

أشار باسم لأحد العساكر
-هاتوه، ثم اتجه بأنظاره لجاسر
-تعالى عايزك سيبه هتمو؟؟؟؟؟ته ياحمـ,ـار

ركله جاسر بساقيه بعيدًا وأنفاسه بالارتفاع، ثم أشار للعساكر
-خدوا الجثث دي، ثم التفت للذي هوى بجسده كالذي فقد الحياة
-الحيوان دا ارموه في زنزانة
جذبه باسم وخرج بيه
-تعرف اخر مشواري الوظيفي على ايدك أن شاءالله ، انا مرضتش اقول لأبوك على عمايلك، ماتتهد شوية يالا محدش قادرك ، خليت الولد مالوش لازمة مستني يطبطب عليك

نفض ثيابه يعدل من وضعية ثيابه وكأنه لم يستمع اليه، فتحرك للخارج قائلاً:
-لما تنطرد من الشرطة هشوفلك بيت تحرسه أن شاءالله..قالها وتحرك للخارج ..ابتسم عز بصمت يربت على كتف باسم
-معلش تربيتك ياحج باسم، حذرتك كتير بس الاخ مسمعش مني

لكمه باسم حتى تراجع بجسده يقهقه
-عيلة واطية، انا خلاص مبقتش عايز اعرفكم، سايب شغل الدولة كلها وماشي ورا ولاد جواد ومراتتهم، ماتلموا نسوانكم يااخويا منك له، ولا عاملين فيها اسياد البلد
قهقه عز يتراقص بحاجبه ثم رفع يديه
-لسة عايزينك في طلعة تانية ياحج باسم، لما مرات أوس تتخطف

صفعه أوس على عنقه من الخلف
-بس يامتخلف، والله ماحد عايز يتخطف غيرك علشان نخلص منك يابغل

خرج باسم وهو يهز رأسه ضاحكا ثم أردف:
-يارب صاروخ للعيلة دي وارتاح منها
-سامعك يابسوم وهوصي عليك الواد جاسر يظبطك ..توقف يطالعه
-هي العيلة ناقصة صاروخ، دي مولعة من غير اي حاجة

❈-❈-❈

بالخارج قبل قليل
تحرك ياسين بالسيارة متجهًا للمشفى، فتحت عيناها معتدلة بجلوسها تضع كفيها على رأسها:
-جنى فين؟!
كان يتابع الطريق، بسط يديه يضعها على جرحها
-حاسة بايه دلوقتي
اومأت بعيناها قائلة:
-دماغي بتوجعني قوي..
قاد السيارة وهتف:
-خلاص هنروح المستشفى علشان نطمن ..هزت رأسها رافضة
-لا روحني البيت، هكون احسن..لم يكترث لحديثها واتجه للمشفى،توقف أمام المشفى واستدار إليها
-انزلي..نظرت للمشفى ثم إليه وهمست بإرهاق:
-ياسين بلاش لو سمحت انا هكون كويسة
انحنى وقام بحملها دون حديث، هزت رأسها معترضة ولكنه تحرك بها إلى أن وصل الاستقبال فتلاقها المسعفين على السرير المتنقل

بالداخل عند الطبيب، بعد فحصها وعمل اللازم لحالتها تحركت للخارج معه ..توقفت تستند عليه بعدما شعرت بالأغماء فهمست بتقطع
-ياسين ..قالتها وجسدها يترنح فتلاقها بين ذراعيه متلهفًا
-عاليا مالك ؟! أغمضت عيناها وانسابت عبراتها رغمًا عنها هاتفة
-أنا حامل !!
توسعت عيناه بذهول رغم شكه ولكن الشك شعور والحقيقة شعورًا اخر
ضمها بين ذراعيه عندما وصلت إليه إحدي الممرضات
-سبها يافندم وانا هشوفها
-عايز دكتورة نسا..قالها وهو يتراجع بها ليجلسها على المقعد بملامح واجمة ودقات عنيفة كادت تمزق اضلعه

-ازاي يعني حامل..تسائل بها بأنفاسًا متقطعة
رفعت عيناها إليه وشهقت تضع كفيها على وجهها ثم اردفت بحزن:
-نصيب ياحضرة الظابط، بس عادي لو عايز نخلص منه

لف ذراعه ليحمي جسدها من السقوط قائلًا:
-اسكتي ياعاليا، اسكتي مش عايز اسمع صوتك، ولا عارف اعمل ايه معاكي، انتي بقيتي لعنة حياتي

رفعت رأسها تطالع عيناه القريبة وهمست بنبرة متحشرجة
-انا تعبانة وعايزة ارتاح
نهض من مكانه يبسط كفيه إليها
-قومي خلينا نشوف الدكتورة، ومتفكريش في حاجة غير أن دي نعمة من ربنا، واكيد ربنا مش هيبعت لنا حاجة تأذينا، واياكي تفكري انك تأذيه
-بس أنا مش عايزاه ياياسين، انا مش عايزة حاجة تربطنا ببعض علشان مانشلش همهم
-اخرصي ..قالها وهو يرفعها بعنف
-ربنا أراد ..عارفة يعني ايه إرادة ربنا
توقفت تستند على كتفه ،حاوط جسدها، متجهًا لطبيبة النساء

بعد قليل بغرفة الكشف
تسطحت بمساعدة الممرضة على فراش الكشف، وضعت الطبيبة السائل وبدأت بتحريكه متسائلة:
-قولتي بقالك قد ايه..فركت جبينها
-مش فاكرة قوي بس حوالي أربع شهور
ابتسمت الطبيبة وهي تشير إليها بعدما ظهر الجنين على سطح الشاشة
-ماشاء الله يااستاذة عاليا، أنتِ متابعة مع دكتور قبل كدا
هزت رأسها بالنفي قائلة:
-رُحت مرة واحدة للتأكيد بس..أشارت الطبيبة على الجهاز لتلك النقطة التي كبرت وظهر بعض أجزاء من جنينها، ارتفعت دقاتها عندما قامت الطبيبة بتشغيل النبض لتنظر بدموع عيناها لجنينها، فهمست متسائلة بنبرة متقطعة:
-بنت ولا ولد يادكتور..توقفت الطبيبة متجهة بأنظارها لذاك الجالس ويبدو على ملامحه البرود فتحدثت:
– عايز تشوف البيبي، هز رأسه بالنفي يبتعد بنظره عن الطبيبة قائلاً:
-مش المرة دي..المهم طمنيني عليهم
نظرت للشاشة مردفة:
-كله تمام، ثم اتجهت لعاليا، لسة الجنين مش ظاهر نوعه قوي، بس احتمال من الشكل دا يكون بنت، هنتأكد المرة الجاية
همست قائلة:
-بنت كمان..!!

اقتربت إليه بعدما أشارت للممرضة قائلة:
-ساعديها، ثم تحركت إلى أن جلست أمامه تدون بعض الملاحظات والأدوية

رفعت نظرها إليه لتخبره:
-بص ياياسين الوضع كويس بس الأم ضعيفة ومحتاجة تغذية، وطبعا الحمل عايز اهتمام، وأكيد دكتورة غزل هتهتم بالموضوع ..انا كتبتلها على شوية فيتامينات وكمان ياريت تهتم بالأكل الصحي
مدت يديها بتلك الورقة التي يدون عليها ماقالته..تناولها بكف مرتعش كحال جسده ينظر لتلك التي تتحرك بهدوء ثم نهض وهو يشكر الطبيبة متجهًا إليها ..حمحمت عاليا وهي تطالعه وتحدثت :
-حضرتك لو عايزة انزل الجنين هيكون فيه خطورة وينفع ولا لا
توسعت عيناه يطالعها مذهولا، وكذلك الطبيبة التي هبت من مكانها تقف أمامها:
-ايه يابنتي اللي بتقوليه دا، اتجهت بأنظارها الى ياسين
-أنا كأني مسمعتش حاجة، سحبها وثورة عارمة داخله يريد أن يقبض على عنقها…شُحبت ملامحها من هيئته فضغطت على كفيه بالأيدي الأخرى
-ممكن تسمعني
-اخرصي، انا اللي استاهل اني بتعامل معاكي على انك بني ادمة، أمشي قدامي لو سمعت صوتك هخنقك وارتاح منك

سحبها بقوة ولم يكترث لتعبها، لقد أشعلت نيرانه الكامنة بصدره وحولته لوحش كا….سر،
وصل بعد فترة إلى حي الألفي،
اتجه بها إلى شقته وصرخة جنونية وهو يحطم كل ما يقابله
-إنتِ ايه حيوانة..اقترب وهو يخرج ذاك الشريط
كنتي جايبة دا علشان تنزلي الحمل، تسرب إلى داخلها شعور الخوف من مواجهته، ورغم ما شعرت به صرخت به
-أيوة ..عايزة انزله، مستحيل اجيب منك ولاد، اجيب ولاد ليه واعذبهم معايا، انت غصبتني على العلاقة دي، اقتربت تضر؟؟؟به بصدره بلاش اقولك أنها محاولة اغتصاب، يمكن الاغتصاب كان ارحم، انت انتهكت جسمي وقتها ياحضرة الظابط ..اخدت حقك غصب عني ..عملت راجل على ست ضعيفة مكنش قدامها تختار اه ولا لا، زي جوازنا بالظبط

جاي بأي حق تطلب اني اجيب لك ولد
انا مش عايزة اجيب منك ولاد، سمعتني مستحيل

كلمات رغم أنها مجرد كلمات خرجت من شفتيها إلا أنها احرقته كوقود ليشتعل صدره بلهيب مستعر، ناهيك عن تعاظم الوجع بداخله من كلماتها، فهوى بجسده على المقعد عندما خارت قواه، من كلماتها التي كانت كالطلقات النارية لتزلزل جسده بالكامل

لم تكترث لحالته واقتربت منه هادرة بصوت كالرعد:
-أنا مش عايزة الجنين دا سمعتني، مش عايزة حاجة تربطني بأسوء ايام حياتي
طأطأ رأسه للأسفل عندما فقد النطق وعجز عن الرد، قلبه لم يطاوعه على حديثها وعقله يهزه بعنف أنها لم تكن ملكه بيوم من الأيام
دقائق كالسيف على العنق وهي تطالعه بصمت وداخلها مضطرب من حالته، هل حقًا أراد جنينها، هل حقًا يستطيع أن يداوي جراحه منه وتكون حياتهم طبيعية ..أخيرًا خرج عن صمته هامسًا لها:
-برئ منك لو حاولتي تأذيه، وهحاسبك قدام ربنا ياعاليا انك تحاولي تقتـ,ـلي روح بريئة، رفع عيناه إليها أخيرًا
-الولد هيجي وانا ههتم بيه، لو مش عايزاه انا عايزه، مش علشان منك ..هز رأسه وتابع حديثه بقلبًا مفطور من حياة جبر عليها قائلاً :
-ممكن يكون عوض من ربنا ليا في حاجات انا معرفهاش، المهم الولد او البنت اللي ربنا رزقني بيه مستحيل اغضب ربنا حتى لو هضطر اكمل حياتي كلها معاكي..نهض بجسد خاوي من التعبير وخطى إلى وقوفها
-النعمة اللي حضرتك مش عايزها دي غيرك بيدفع الآلاف علشان كلمة بابا أو ماما ، وانا مستحيل أتنازل عن ابني ..دنى حتى اختلطت أنفاسهم وتعلقت عيناه بزمرديتها
مش هنكر أنه جه بطريقة غصب زي ما حضرتك بتقولي ، بس برضو مجاش بطريقة حرام وغضب ربنا
-ابني هيجي وأنا هربيه، بس اعملي حسابك أنه مش من حقك لانك رفضتيه..قالها وتحرك للخارج

انتفض جسدها فهوت تبكي بنشيج مرير وهي تحتضن احشائها قائلة:
-غصب عني والله غصب عني حبيبي ،
مش عايزة تيجي للدنيا وابوك وامك مش متفاهمين، هتعيش مرار الحياة

بعد فترة وصل الجميع إلى حي الألفي
ترجل جواد اولا بجوار جنى، توقف صهيب الذي كان جالسًا بحديقة المنزل
وسار إليهما:
-ايه اللي لمكم على بعض، دقق النظر بأبنته قطع حديثهم وصول عز وجاسر وأوس بسيارتهم خلف بعضهما البعض
وزع صهيب نظراته عليهم حتى توقفت نظراته على جواد
-ايه اللي حصل ؟!.
أشار إلى جنى عندما اقترب منهما جاسر، ويبدوا إصابة بوجهه وذراعه
-روحي على البيت هتكلم مع عمك شوية وجاي
-بابا هدخل اسلم على طنط غزل، واعمل لعمو فنجان قهوته، قالتها وهي تترجى جواد بعينها فمنذ ركوبها السيارة معه ولم تتوقف عن البكاء مرددة
-كان هيمو…..توه قدامي ياعمو، لولا ياسين جه في الوقت المناسب..ربت على كتفها
-جنى اهدي هو كويس اهو، أزالت عبراتها
-بس دراعه ..شهقت تضع كفيها على فمها كلما تذكرت إصابة ذراعيه
-حبيبتي دا جرح بسيط ولما يروح هخلي غزل تنضفه، توقف عن الحديث مضيقًا عيناه قائلا
-أو ممكن بنت عمه اللي مش مبطلة عياط عليه تداوي جرحه مش كدا ياعمو، حتى وقتها الجر…ح هيخف بسرعة ..خرجت من شرودها ترفع عيناها لوالدها، أنا بعدها هرجع بيتي ، قالتها وهي تنظر إلى جواد الصامت.

-روحي ياعمو اعملي لي فنجان قهوة من ورا طنطتك غزل
توقف صهيب يحتضن وجهها بوصول جاسر وعز إليهم
-إنتِ كنتي بتعيطي ولا إيه..مفيش دا لوحتي باظت فعلشان كدا اضيقت
قبل جبينها
-ولا يهمك حبيبتي اعملي غيرها ياله ادخلي شوفي هتعملي ايه علشان تررحي..قالها وهو يرمق جاسر الذي هوى على المقعد دون حديث

.تحركت للداخل متجهة سريعًا لغرفة جاسر، تبحث عن الاسعافات الأولية ، بحثت بأماكنها ولكنها لم تعثر عليها، توجهت للمرحاض تبحث بداخله حتى عثرت عليها، قامت بنزع جاكيت بذلتها النسائية، مع حجابها وقامت بإعداد مايحتاجه، لتضعها أمامه حتى لا يتهاون ..ولج للداخل بعدما استئذن والده وعمه للصعود لتغير ثيابه

نزع قميصه واتجه لداخل المرحاض بخروجها لتصطدم به ..حاوط جسدها
وضعت كفيها على صدره العاري، تعلقت عيناه بعينها لفترة ثم تجول على جسدها وخصلاتها العشوائية فتراجع بعدما تركها متجهًا للداخل
-فيه حاجة ولا إيه، جاية هنا ليه، وازاي عمو صهيب سابك تطلعي عادي

امسكته من ذراعه
-نضف جرحك، كنت بشوفلك حاجة علشان تحطها على الجرح، ذهبت ببصرها للأسعافات قائلة
-اخدت بالي من جرح دراعك..قالتها وهي تتلمس جرحه بهدوء

انزل كفيها بهدوء واتجه يقف أمام المرآة
-دا جرح بسيط مش بيوجع، في جروح تانية بتمو…ت، مش حتة جر…ح زي دا خا…يفة عليا منه، بلاش تحسسيني اني اهمك
دنت منه وتوقفت خلفه تنظر إليه من خلال المرآة
-غصب عني، مقدرتش انا لسة مجروحة منك
-اطلعي برة عايز اخد شاور..تحركت إلى أن توقفت أمامه وامسكت المطهر تضعه على جر….حه قائلة:
-هطلع بس انضف جرحك
امسك ذراعيها يلقي مابيديها بعنـ,ـف عندما انتفض جسده من لمستها
-ابعدي عني، مالكيش دعوة، انزلي مش عايز حد يشوفك هنا، ليفكروا أننا بنعمل حاجة تغضب ربنا
طالعته بذهول وفرت دمعة فوق وجنتيها لتقول بصوت مر….تجف
-بتقول ايه..أشار على باب المرحاض
-برة، اطلعي برة ..عايز اخد شاور
استدارت بخطوات مرتـ,ـجفة وبدأت تشعر بإحر….اق روحها من كلماته اللاذعة، حتى توقفت على باب المرحاض ترمقه بنظرات صامتة:
طالعها من خلال المرآة ورسم قناع بارد فوق ملامحه حتى لا يشعرها بغليان صدره ..أطبق على جفنيه عندما خرجت تغلق الباب خلفها بجسد مرتجف تضع كفيها على فمها..لحظات فقط مميتة لقلبه من نظرة عيناها المتألمة، فخرج سريعًا، ليجدها تتجه بخطواتها الواهنة إلى باب الغرفة تقبض فوق المقبض، ليجذبها بقوة لأحضانة

ارتفعت شهقاتها بأحضانه، ضمها بقوة وإحساس بضعفه يتعاظم بداخله من وجودها
أطلق تنهيدة حارة من لهيب عشقها اللاذع أحرقت ضلوعه، لينحني يتذوق ترانيم عشقه ليطيب لقلبه من جفائها

لحظات بل دقائق يتذوق عسل شهدها المترنم لقلبه، ثم يحجزها بداخله قائلا بأنفاسه المرتفعة من قربها الجحيمي، ولمسة كفيها لظهره العاري
-ينفع اللي عملتيه معايا

تنعمت بأحضانه تطالعه ببريق عيناها اللامع بعشقه
-انزل لبابا ياجاسر وقوله انك رجعتني وفهمه أننا منقدرش نعيش بعيد عن بعض، وأنا اوعدك هرمي كل حاجة حتى لو بابا رفض وهجي معاك، بس لازم تبين قدام الكل انك شاريني، مش مجرد أمر من بابا وباباك نعيش كدا

دنت تحتضن وجهه
-حارب علشان خاطري، انا كمان تعبانة من بعدك، بس لازم احس إنك بتحارب علشاني، ارفع كرامتي قدام اهلنا لو سمحت، بلاش نظرة الشفقة اللي بشوفها في عيون الكل عليا
مررت كفيها على وجهه وتابعت مستأنفة
-حبيبي علشان خاطري نفسي ارجع اعيش في حي الألفي، انا هربت منه ياجاسر علشان لقيت كرامتي انداست فيه بسببك، عارفة انك مغصوب، بس برضو انت محاربتش علشاني ولا مرة من اول جوازنا مرة منك ومرة من فيروز..حسسني بقيمتي لو سمحت

تراجع بجسده للخلف
-مش هقدر ياجنى، باباكي مش هيوافق، وانا مش هقدر افرق بينه وبين ابويا، مش هقدر افكك العيلة من بعضها، مش انا اللي اعمل كدا
بقلبًا تهشم من كلماته رفعت عيناها الزائغة التي ماتت منها الحياة لتردف بخواء
-هتقدر بس جرب، جرب تاخدني في حضنك قدام الكل وقولهم مش هقدر اعيش بعيد عنها، وقتها هضمك ولو حصلت هتنازل عن الكل زي ماقولت
-مش هقدر..قالها بنبرة متألمة

-بس تقدر تدبحني وتو…..جعني، تقدر تخليني كل ليلة انام معـ,ـيطة وروحي مسحـ,ـوبة مني، تقدر تدوس عليا مش كدا يابن عمي .
اقترب منها ورفع كفيه ليحتضن وجهها
-إنتِ روحي وحياتي اللي لما بتبعد عني بمو…..ت..فيه حاجات أنتِ متعرفهاش
-معرفهاش!!..قالتها مستنكرة تهز رأسها بدموع القهر منه ثم أشارت على نفسها
-طب ليه رجعتني، وكنت عايز ايه من رجوعنا وانت بتقول نترك الكل ونبعد عنهم كان قصدك ايه
-كنت هرجعك بالسر ياجنى، مكنش حد هيعرف، هنعيش قدام الكل كأننا مطلـ,ـقين بس حياتنا هتكون لينا لوحدنا بعيد عن الكل ..

❈-❈-❈

هناك من الكلمات كالرصاص تؤدي لمقـ,ـتل الجسد وهناك من الكلمات يكون أثرها صاعقي يدمي القلب دون دماء، ويجلد الروح دون عناء..هكذا وقعت كلماته عليها لتتجه للخارج بجسد خالي من الحياة، تحركت بخطوات مترنحة تستند على الجدار ، فلقد ألقاها من سابع سماء لتهبط إلى أرض صلبه لتهتك اعضائها بالكامل
-جنى !! صاح بها واقفًا على باب جناحه..كالطائر مكسور الجناح التفتت إليه وأنفاسها بالتلاشي وكأن الجدران تطبق على صدرها فتحدثت بنظرات متوسلة:
-جنى اتكسرت كتير ياحضرة الظابط ، وللأسف محدش كسرها غيرك، ياريت تنسى كل حاجة ربطتنا ببعض..رفعت أكتافها للأعلى وأكملت:
-هحاول ياجاسر انزعك من قلبي، والله هحاول يابن عمي ..قالتها مستديرة لتقف مذهولة عندما وجدت والدها خلفها..وزع صهيب نظراته عليهما
-كنت عارف هلايقكي هنا، ثم سحبها من كفيها متجها للأسفل
-شكرًا يابن اخويا، دايمًا تحترم وعودك لعمك ..عمو ..قالها فتوقف صهيب ينتظر حديثه، اما هي ارتفعت دقات قلبها ظنا أنه سينصف قلبها ولكن هوى قلبها حينما استمعت لكلماته
-أنا في شقتي مرحتش لبنتك، هي كانت جاية تاخد حاجة تخصها من هنا، ومن على الباب يعني انا لسة عند وعدي زي ما حضرتك عند وعدك

أحست ببرودة بسائر جسدها فطالعته بنظرات مبهمة قائلة:
-حضرة الظابط عنده حق يابابا، أنا اللي جيت هو مالوش يتلام ، متخفش يابابا..احنا بقينا زي السما والأرض مستحيل يتقابلوا..قالتها واتجهت للأسفل سريعًا متجهة لسيارة أخيها واستقلتها بذهول أمام  الجميع دون حديث

ذهب جواد ببصره لصهيب الذي خرج بقلبًا متألم من حالة ابنتها
-أوس ، عز سبوني مع صهيب شوية

ارتسم الألم داخل مقلتيه محدقًا بأخيه بوجوم يشعر بقبضة حادة تعتصر صدره لما توصل إليه أولاده
-عايز توصل لايه ياصهيب
قالها بغضب محموم مصوب لأخيه
سحب صهيب نفسًا مثقل بالوجع والهموم
-جواد فيه موضوع خبيته عليك، بس قبل ماتحكم وتقول رأيك ..أنا وعدت جاسر انك متعرفش، بس في نفس الوقت حاسه جبل على قلبي ومش قادر اتحمله، جاسر ابني زي ماهو ابنك، عارف انا كنت اناني بس والله غصب عني وانت عارف لو خيروني بين حياتي وحياة جاسر صدقني هختاره

أطلق زفرة محملة بالوجع، وآهة عميقة أخرجها من جوفه المحترق حينما شعر بتصلب جسد جواد
-مخبي عليا ايه، ومن امتى واحنا بنخبي حاجة على بعض، والموضوع يخص ابني كمان
عقد العزم على اخبار أخيه كل شيئًا
بكل مايكنه فوق صدره
-قبل طلاق جاسر وجنى بحوالي اسبوعين فيه بنت كانت بتروح لجنى المعرض بحجج أنها ترسمها، البت قربت منها وطبعا عارف جنى طيبة ومتعرفش بخبث النوايا
-غيره ياصهيب عارف الموضوع كله
حدجه صهيب مذهولا فتحدث
-كنت عارف انهم خدروا بنتي وصورها من غير هدوم
صاعقة نزلت فوق رأس جواد يطالعه بصدمة، حتى فقد النطق للحظات، لحظات كفيلة إلى انسحاب أنفاسه، هو كان يشك بشيئًا فنظر إليه متسائلاً:
-ايه اللي بتقوله دا؟!

أطبق صهيب على جفنيه
-للاسف ياجواد، دي الحقيقة، وبعتولي الصور دي تهد؟؟؟؟يد أن جاسر يبـ,ـعد عن القضـ,ـية اللي بيحفر فيها ياإما
توقف عن الحديث يطالع أخيه بريبة
-هيمـ,ـوتوا جنى بنفس الطريقة اللي مو….توا بيها جنى مراتي ومش بس كدا هيمو…توه،

شعر بغصة بجوفه فتابع حديثه
-والله ضغطت عليه كتير، انا فقـ,ـدت واحدة ياجواد، لكن هو أصر خلاني اخيره بين طلا…ق جنى وبين القضية دي، وطبعا ابنك زيك بالظبط ، قالي هيـ,ـطلق جنى
ضغط جواد على الكوب حتى غرز زجاجه بكفيه ..فأكمل صهيب
-هد.دته اني هقولك ، بعدها جه وقالي انا اتنازلت عن القضية ياعمو، بس انا مش هقدر اعرض جنى للخطر، مش كل قضية امسكها افضل قلقان، ودا اخر قرار عندي مش عايز اخسـ,ـرها وانا سألتها قبل كدا تختاري مو..تي ولا الفراق هي اختارت الفر…..اق ، الكلام كان ليا ياعمو أنا هختار أننا نبـ,ـعد بس مستحيل اعر,,ضها للخـ,ـطر

ووعدني أنه هيبعد عن القضية بس من اسبوع كنت عند باسم والموضوع اتفتح قدامي بالصدفة من اتصال حد بباسم وعرفت أن ابنك كان بيلعب عليا وفعلًا بدأ ينخور ورا الناس دي

ابنك بيرمي نفسه ياجواد للتهلكة، متزعلش مني علشان خبيت عليك بس هو قالي أنه خلاص هيبعد، وكمان قولت مستحيل متكنش عارف بس باسم اكدلي أن الناس مجرمة مابيرحموش حد واكيد مش انا اللي هقولك كدا

طالعه لبرهة دون حديث، حتى تحدث صهيب :
-جواد ليه مبتردش !!
-البنت اللي بتقول عليها دي شعرها اشقر وعيونها ملونة
اومأ صهيب برأسه
هز جواد رأسه دون حديث ثم توقف قائلاً:
-أنا تعبان ولازم ارتاح البيت بيتك دا لو انت لسة شايف أننا نستاهل نكون اخوات
توقف صهيب أمامه
-جواد لازم توقف جاسر، صدقني مش هتتحمل يحصله حاجة، عارف طبيعة شغله كدا، بس الضنا غالي
ربت جواد على كتفه قائلاً بلسانًا ثقيل
-متشغلش بالك ياصهيب، بس غلطت ، غلطت قوي ..قالها وتحرك بجسدٍ مرتجف ..صعد إلى جناح ابنه

لحظات وفتح الباب..قابله جاسر بحالة مزرية ..دلف للداخل نظر للغرفة بذهول من الفوضى التي طالتها من تحطيم الاشياء
تحرك إلى الشرفة قائلاً:
-تعالى عايزك ..تحرك خلفه بعدما جذب قميصه
وقف في الشرفة محاولا السيطرة على آلامه التى سارت بكافة جسده من أفعال ابنه، وضع كلتا يديه بجيوب بنطاله ينظر بشرود للخارج حتى وصل إليه جاسر متسائلاً:
-فيه حاجة يابابا!!
تنهد بغضب مكورًا قبضته داخل جيبه حتى لايصفعه على وجهه ثم تحدث بهدوء رغم اشتعال صدره
– مش ناوي ترجع جنى لعصمتك تاني، بدل ماانت عايش في الجحيم دا وكمان البت مش متحملة فراقكم، ليه تتعبوا بعض كدا

ابتلع ريقه بصعوبة، عندما ارتاب من نبرة والده الباردة ..فحمحم محاولا تجميع الحروف:
-ايه اللي حضرتك بتقوله دا يابابا، حضرتك عارف أننا أطلقنا وخلاص ايه اللي فكرك بعد شهرين من طلاقنا خلاص كل واحد راح لحاله
هز جواد رأسه يردد حديثه:
-أيوة فعلًا كل واحد راح لحاله ، انا برضو حبيت اسمع منك كدا برضو علشان لما أوافق على جوازها يبقى مظلمتكش
ابتلع حديث والده كجمرات مشتعلة تكوي جوفه بلا رحمة وشعر وكأن انطباق المنزل على صدره فاقترب من والده مهزوز الجسد غائر القوى، مفطور القلب يردد بصوت متقطع:
-ايه اللي حضرتك بتقوله دا، مين إن شاءالله اللي يقدر يقرب منها

سحب جواد نفسًا طويلًا بعدما شعر بآلام كلماته على ابنه ورغم ذلك ضغط على جرحه الغائر قائلًا:
-مش حقك توقف قدام سعادتها، انت طلقت وبعدت خلاص مالكش دعوة بيها جالي عريس، فكان من الأولى انك تعرف، غرز عيناه بعين ابنه
-تعرف بس يابن جواد أما حق الرفض والقبول دا لأبوها اولًا ثم ليا حتى هي مالهاش حق الرفض برضو
-بابا ايه اللي بتقوله دا، أكيد بتلعب بأعصابي، علشان حضرتك متأكد مش هخلي حد يقرب منها، مستحيل سمعتني
ارتسم ضحكة على وجهه
-تيجي نشوف كلام مين اللي هيمشي
-بابا ..صاح بها بصوت مرتفع خرج رغمًا عنه فاقترب من وقوفه:
-محدش هيقرب من مراتي، ولا حد ليه حق يقف يخيرني ومتزعلش مني بس مش من حقك تضـ,ـغط عليا، جنى هتفضل ملكي لحد ماأمو؟؟؟؟؟ت
رغم حديثه الذي نخر عظامه إلا أنه أردف:
-متكنش ظالم ياجاسر، دا ظلم
-لا مش ظلم، وبكرة حضرتك تعرف مستحيل اكون ظا…..لم لجنى أنا عاشق وبس
جذبه من عنقه يهزه
-دا جبروت يابن جواد، دا تملك مش عشق ولا حب، حرام عليك اللي بتعمله في البت، لازم تفوق قبل ماترجع تندم

تراجع بجسده ينظر بأرجاء الغرفة يهرب من نظرات والده:
-ابعد عننا حضرتك بس وأنا هعرف اتعامل معها، دا اخر كلام عندي
-إنت رجعتها صح ياجاسر، أكيد رجعتها، مستحيل تتكلم بصدر واسع كدا الا إذا رجعتها، ماهو مفيش واحد يحب كدا ويترك حبيبته بعيد عنه
رجعتها يالا..
-حضرتك عايز توصل لأيه بالظبط

استدار برأسه يرمقه بهدوء:
-مين البت روزين اللي حبستها ياجاسر، البت دي حبستها ليه

ذهل من حديثه ففهم لعبة والده فدلف للداخل قائلاً:
-بابا عندي شغل مهم لازم أخرج دلوقتي
-اقف عندك يالا ايه مش محترم ابوك، ازاي تسيب ابوك بيتكلم وتمشي

استدار بكامل جسده ورمقه بنظرات نارية مقتربًا منه
-هقول ايه على واحد واقف قدام الكل في الحفلة وجاي يشرب سجاير من غير مايحترم أبوه
فتح فاهه للحديث ولكن أشار له بالصمت
-ولا كلمة يابن جواد ، ولا كلمة كل مرة تثبت لي اني فشلت في تربيتك، لما تعامل ابوك أنه عيل يبقى انا معرفتش اربي ..كبرت وبقيت تخبي على ابوك يالا ..لا وكمان مرجع مراتك وبتلعب على الكل ..انا ياجاسر انا بتلعب عليا
-بابا ..أشار له بالصمت
-قولت اخرص، مش عايز اسمع منك ولا كلمة، بكرة تكون اب ولما تحس ان ابنك بيعاملك انك عيل هتحس قد ايه كسرتني يابني

اقترب منه يهز رأسه :
-بابا حبيببي ليه بتقول كدا ..هزه جواد بعنف
-طلقت مراتك ليه يالا ورجعتها بالسر، وتقولي مش هترجعها،  ضحكت عليا وعملت لعبة مع عمك تطلعوني عيل،لدرجة دي شايف ابوك عيل تضحك عليه

تراجع بجسد مهزوز مردفًا:
-ياخسارة يابن عمري ياخسارة، للمرة الكام هتخلي ابوك اخر واحد يعرف حياتك
ضمه جاسر مردفا بصوت متحشرج:
-والله غصب عني يابابا، كنت عايزني اعمل ايه، مراتي وعمي في كفة وشغلي وحياتي في كفة ..انا مش خايف على نفسي، بس عمو صهيب ذنبه ايه يعيش فقدان بنته، مكنتش هقدر اعيش يابابا وهما بيحاولوا يقربوا منها، هما عايزني انا ، خلاص خليني لوحدي، علشان كدا بعدت عن الكل محبتش اقرب من حد ، أما رجعتها في السر ليه علشان مايوصلوهاش ومحبتش يحصلي حاجة وهي مش على أسمي، أنا بحبها قوي يابابا، بس عاجز مش عارف احمي مراتي وهي في حضني

احتضن وجهه يهزه وهدر به غاضبًا
-غلط يابن جواد، تفكير عقيم انك تفكر بالطريقة دي تبقى غبي، انت ابن جواد الألفي محدش يقدر يهددك أو يكسرك ياغبي، ازاي تعيش الوجع دا ياحبيبي وابوك عايش
-بابا..قالها بنبرة متألمة
– مش هقدر اأزي حد ومش هقدر اتخلى عن شغلي يابابا، دا واجبي اوعى تقول زي عمو

ضمه جواد لأحضانه يربت على ظهره
-ربنا يحميك ياحبيبي، انا استودعت ربنا فيك ، وان شاءالله ربنا يوفقك طول ماانت بتجري ورا الحق ربنا هيوقف معاك،
ضمه من أكتافه ينظر إليه :
-عيني حرساك ياجاسر بعد ربنا، وعارف ومتأكد لو ربنا رايد لك بحاجة هتحصل حتى لو كنت في حضني، اهم حاجة اياك تتخلى عن قيمك ودينك، كتاب الله دايما طريقك، وسنته منهجك حبيبي
-ادعيلي يابابا، القضية دي بحياتي
لثم جواد جبينه يزيل عبراته:
-البكى دا للضعيف حبيبي، وأنا ابني مش ضعيف، بكره هروح لصهيب لازم ترجع مراتك قدام الكل بلاش توجع قلبها يابني عيش ايامك متعرفش بكرة مخبينا ايه، اخطف السعادة هي مش هتجيلك لوحدك

غادر جواد غرفة ابنه متجهًا لغرفته
دلف للداخل وجد غزل تنهي صلاتها ، جلس على الفراش يستمع لدعائها بنجاة ابنائها، ودعاء الرحمة للمتوفين ..نهضت متجهة إليه بعد دقائق:
-جواد!!..مالك حبيبي قاعد كدا ليه

أشار لها بالجلوس، فجلست ليتمدد على الفراش يتوسد ساقيها ، مسدت على خصلاته
-مالك ياابو جاسر ؟!
أطبق على جفنيه يدعو بسريرته
-ربنا يحفظه ويدوم اسمه في الدنيا يارب، دعى بها بقلبًا ملتاع
-جواد!! اردفت بها غزل بعد صمته متسائلة:
-مالك ياحبيبي ؟!
تلقف كفيها يقبلها
-مفيش شوية إرهاق..انحنت بجسدها تلثم جبينه:
-هتخبي على غزالتك ..استمعت لرنين هاتفها
-ماما ..صرخت بها غنى
-مالك ياقلبي..بكت بشهقات مرتفعة
-الحقيني ياماما..نظرت لجواد بريبة قائلة:
-مالك ياغنى بتعيطي ليه..اعتدل جواد مفزوعًا يجذب منها الهاتف
-مالك حبيبة بابا ..صمتت وبكائها يصم أذنه
-اهدي حبيبتي..
-بابا أنا حامل ..توقف عن الحديث ينظر لغزل ضاحكًا
-هههه، مد كفيه بالهاتف
-خدي بنتك الهبلة قال بتقول حامل، الله يخربيتك يابيجاد
تناولت الهاتف غير مستوعبة مايقوله
-غنى حبيبتي مالك
استمعت لضحكات بيجاد وهو يجذب الهاتف :
-حماتي عاملة ايه، هدي بنتك ياحماتي وعرفيها إن الولد مش ابن حرام

❈-❈-❈

صرخت تجذب منه الهاتف
-شوفتي ياماما، طلعت حامل وانا معرفش، حامل في أربع شهور
جحظت عيناها تحسب عمر ابنها قائلة
-يخربيتك ياغنى انتي وجوزك المجنون
قهقهت غزل على بكائها
-اسكتي يااخرة صبري ..اربع شهور ومتعرفيش انك حامل
خرج جواد وهو يضر….ب كفيه ببعضهما ثم تحدث:
-خلي البغل يجبها هنا لحد ماتولد ، يخر……بيت عمايله

بمنزل عز
أنهت اعداد المائدة وتوجهت إلى غرفتها لتستعد لحفل زواجهم ، انهت زينتها بعد قليل، ثم اتجهت إلى غرفة ابنها، دلفت للداخل
-ايهم حبيب مامي..رفع ذراعيه يصفق مرة ويضحك مرة
-حملته تقبله على وجنتيه، ثم استدعت المربية
-عائشة ..أكلتي ايهم
-نعم سيدتي ..وضعته بفراشه قائلة:
-جهزيه ونزليه شوية لباباه ..عشر دقايق وتيجي تاخديه تاني اوكيه

بعد فترة هبطت للأسفل وجدته يجلس. يداعب ابنه ..تحركت إلى أن وصلت إليه
-مساء الخير ياحبيبي..استدار ينظر إليها ثم رجع إلى ابنه ولكنه توقف متراجعًا عندما لاحظ هيئتها ..نصب عوده متوقفًا يطلق صفيرًا
-ايه الجمال دا ياروحي..توقفت متزمرة
-ليه هو أنا وحشة ولا إيه!!
امسك كفيها يديرها ومازال يطلق صفيرًا
-لا ياحبي دا إنتِ الجمال كله..
أشارت له تسحبه
-ياله نتعشى حبيبي عاملة كل الأكل اللي بتحبه
رفع كفيها يلثمهما ثم أردف:
تسلم الايادي والعيون ياحبي..دقيقة اطمن على جنى واجيلك
اومأت متحركة للغرفة الطعام
امسك هاتفه

عند جنى وصلت بعد قليل لمنزلها ، هرولت للحمام تزيل ملابسها بغضب
-لازم أتخلص كل مايربطني بيك ياجاسر، ألقت ملابسها التي بها رائحته بالأرض تدعس عليها وتبكي بشهقات مرتفعة
-ليه ..ليه قالتها صارخة تدفع كل ماتطوله يداه على الأرض حتى خارت قواها فهوت جالسة

ظلت لفترة بتلك الحالة حتى تمددت على الأرض تحتضن ثيابها تبكي وتهمس من بين بكائها
-ياريتك عرفت تداويني يابابا، ياريتك عرفت تداوي وجع قلبي من الشخص الوحيد اللي حبيته..وضعت كفيها على صدرها هامسة لنفسها
-قلبي وجعني قوي يابابا، تعالى ريح بنتك زي ماكنت بتقول
استمعت لرنين هاتفها، ابتلعت مرارة جوفها واعتدلت تزيل عبراتها
-أيوة ياعز..قالتها بنبرة متحشرجة بالبكاء
-جنى ايه اللي حصل أنتِ بتعيطي ليه مشيتي كدا ليه ، حتى ماقولتيش

عز انا داخلة اخد شاور ممكن نتكلم بعدين..سلام حبيبي

اتجه لزوجته التي توقفت تنتظره على طاولة دائرية تعد بها كل ما يحلو
اقترب مبتسمًا وأمسك كفيها يجذبها لأحضانه
-كل عام وأنتِ حبيبتي ياروح عز ..
وانت دايمًا معايا حبيبي

قبل جبينها ثم اخرج هديتها قائلا
-ممكن حبيبة عز تقفل الرمادي اللي بيجنني دا وبيخليني مش على بعضي

ابتسامة لمعت بعيناها ترفع كفيها لوجنته:
-أنا مش عايزة حاجة أبدًا عايزاك جنبنا بس
انحنى يقطف كريزتها هامسًا من بين أنفاسه الملتهبة بعشقها
-الغالي والحلو كله لعيون وحبيبة جوزها، لازم اليوم دا يكون مميز حبيبي ، وزي ماانتِ عملتيه يكون خاص بينا أنا كمان جبت لك الهدية دي لتليق على شمس حياتي

أغمضت عيناها تبسط كفيها إليه
-ياله بسرعة هتفتح عيوني ..أخرج تلك القلادة من علبتها وأدارها ليصبح ظهرها بأحضانه ثم رفع خصلاتها يلبسها تلك القلادة التي بها قمرًا به حجرًا من الزمرد ينقش حوله اسمها بماء الذهب فتحت عيناها عندما لامست أنامله عنقها، ثم انحنى ليقبله هامسًا
-اتمنى تعجبك ..نظرت إليها ثم رفعت نظرها إليها هامسة بنبرة عاشقة
-أنا بحبك قوي
جذبها ليتمايل معها على تلك النغمات قائلا
-مفيش كلمة موجودة تعبر عن مدى عشقي ياروبي

بعد مرور أسبوعين كانت تتسطح على فراشها تنظر لسقف الغرفة ..اخترقت رائحته رئتيها فاعتدلت تنظر لوقوفه مذهولة
-إنت جاي ليه ؟!..اطلع برة امشي من بيتي
اقترب منها ملقيًا هاتفه ومفاتيحه على الأريكة ثم نزع جاكيت بذلته، وألقى بجسده على الفراش بجوارها
-عايز انام ومعرفتش انام غير لما اجي لك ..نهضت من مكانها تشير لباب الغرفة بغضب
-اطلع برة متخلنيش اتصل بعمو جواد دلوقتي حالا

أشار للفراش
-هتنامي ولا اقوم لك مش عايز صداع ، اتصلي ووريني نفسك ..
أمسكت هاتفها وقامت بالرنين على جواد
-عمو جواد تعالى خد ابنك من بيتي، بدل مااتصل باابويا ..قالتها صارخة بالهاتف :
اعتدل جواد يمسح على وجهه بغضب
-خليه يكلمني ياجنى ..رمقته بنظرة متشفية
-كلم عمو، نهض من الفراش متجهًا إليها جذبها من خصرها ثم أجاب والده
-بابا نص ساعة وأكون عند حضرتك ..قالها وأغلق الهاتف ثم استدار إليها يضغط بقوة على خصرها

-اسمعيني ياغبية
دفعته صارخة ..ابعد عني ياجاسر، وياريت تطلقني بجد، بدل مااعرف ابويا

اقترب ولكن قاطع رنين هاتفه:
-عرفنا مكان الولد يافندم، ونزل بشنطة ودخل البيت ..هبعتلك اللوكيشن

-تمام ..انا في الطريق، قالها وتحرك حتى وصل لدى الباب، ثم تراجع إليها يحتضن ثغرها لفترة رغم محاولتها ثم تراجع
-دا علشان تعملي بطلة وتكلمي بابا، حظك حلو النهاردة لازم اخرج حالا
هتوحشيني، دي تصبيرة ومتتنفخيش قوي علشان محدش هيقدر ياخدك من حضني غير المو…ت..قالها وتحرك
توقفت متنهدة تطالع خروجه بقلب منفطر
-حرام عليك اللي بتعمله فيا، جلست على الفراش تحتضن جسدها وتنظر لنقطة وهمية

مرت عدة أيام والوضع هادئ عند الجميع
داخل جناح ياسين
خرج من الحمام يجفف خصلاته متجهًا لغرفة ثيابه، توقف لدى الباب ينظر بصدمة لتلك التي  تتناول الحلويات بشهية، كأنها لم تأكل منذ ساعات طويلة، توقف يطالعها بإستغراب، فهتف بصوتًا غليظ
-إنتِ يامفجوعة، ايه هتاكلي الحيطة اللي جنبك، براحة
رفعت حاجبها ولم تعريه اهتمام تركت إحدى قطع الحلويات واتجهت “المثلجات “الأيس كريم وجذبته وبدأت تتناوله متلذذة بطعمه، ألقى الذي بيديه واتجه إليها ينظر إليها مشمئزًا من طريقة اكلها
-بتغظيني صح، عايزة تحرقي دمي
نهضت من مكانها ودنت منه تضع كفيها على كتفه وتحدثت بغنج:
-اه ياحبيبي اصلك تهمني، ثم تراجعت للخلف متجهة للشرفة وهي تتحدث:
-هو انت عبيط اغيظك ليه وانت مش على بالي اصلا، توقفت مستديرة ترمقه بسخرية
-اغيظك لما تكون حاجة مهمة، مش حاجة موجودة في الدنيا غير لحاجتين فرد العضلات وطولة اللسان، ودول أساس  حياتك ..اقترب منها يجذب ذاك الصحن وهتف
-قومي اجهزي علشان ننزل نعرف الجميع بالحمل ..توقفت عما تفعله تطالعه بصمت ..انحنى يستند بكفيه على الطاولة
-الولد دا هيجي ياعاليا، انا كلمت كريم وعرفته، وهيجوا النهاردة علشان يباركو لك إياكي تعملي حاجة في ابني هزعلك …نظر لبطنها يشير إليها:
بطنك كبرت ومش عايز حد يزعل لما يعرفوا خبينا عليهم .قالها وتحرك

بعد قليل على مائدة الطعام كان جواد يراقب جاسر الذي يتلاعب بطعامه فهتف متسائلا:
-باسم عامل ايه ياجاسر، وابنه من فترة مشفتوش
رفع رأسه واجابه :
-كويس يابابا، وابنه كويس الحمد لله، حياة رجعت الحمد لله والحياة بينهم بقت كويسة

❈-❈-❈

حمحم ياسين رافعًا نظره لوالده:
-بابا فيه حاجة عايز الكل يعرفها..اتجه الجميع بنظره إليه ..رسم ابتسامة على وجهه وسحب كف عاليا قائلا:
-مبروك ياسيادة اللوا جايلك حفيد جديد ..ضحكت غزل  تضع كفيها على فمها
-مبروك ياحبيبي يتربى في عزك، ثم رمقت عاليا
-كدا ياعاليا انا زعلانة منك علشان سألتك وقولتي لا

ابتلعت ريقها تنظر لياسين
-آسفة ياطنط كان لازم ياسين يعرف الأول

ابتسم جاسر بمحبة
-مبروك ياابو عتريس يتربى في عزك..قالها وهو يضمه هامسًا له
-قربت من البت امتى يابغل
ثم توقف أوس وقام بمباركته
-طبعا لو جبت ولد هحجزه لبنتي
وصلت ياسمينا بطبق من الحلويات
-أنا بقى عملت دا علشان لولو قالتلي من يومين، فقولت بما اننا كلنا موجودين فنحتفل بيه

ابتسمت عاليا بعيونًا لامعة تضمها
-شكرًا يايايسو، بجد فرحتيني، ثم استدارت لغزل قائلة:
-متزعليش مني، هي كانت عندي وكنت تعبانة فسالتني وقتها عرفت من حالتي
ربتت غزل على كتفها:
-مش زعلانة يابنتي، انا كنت شاكة أصلًا من وشك، وهدومك الواسعة، ربنا يسعدكم يارب ..قالتها وهي تطالع ياسين.

فركت كفيها تنظر لجواد
-عمو جواد بعد إذن حضرتك ممكن اروح أقعد مع جنى الفترة دي، استدارت لياسين وترجمته
-دلوقتي شغلنا بقى مع بعض، وهي بتكون محتاجني معظم الوقت، غير أنها مشغولة الايام دي وعندها ضغط شغل ومحتاجة حد معاها
ابتسم جواد بمحبة لها ثم اتجه بنظره لياسين
-معنديش مانع يابنتي لو جوزك وافق
حاوط أكتافها بغيظ، راسمًا ابتسامة :
اكيد وبعدين جنى اختي يعني أمرها يهمني، انحنى يهمس لها
إياكي تلعبي بديلك يا بلقيس
.قطع حديثهم دلوف بيجاد وهو يحمل أطفاله معًا

هرولت غزل تحمل منه” قصي”
-حبيب نانا جه، قالتها وهي تقبل سفيان على وجهه

وصل لتجمع العائلة:
-عاملين ايه أهل الدار..رمقه جواد بسخط قائلاً:
-شرفت ياجندوان  عصرك ، ماشين تجيبوا عيال زي الفران..قهقت غزل وهي متجهة إليه ، فطالع بيجاد معرفش هتحمل لك ازاي اليومين دول
قهقه بيجاد ووضع سفيان بأحضانه قائلاً:
-روح لجدو ياحبيبي ، وعيش حياتك كلها هنا، اتنازلت عنك يالا

قبله سفيان على وجنتيه :
-جدو وحشت سفيان قد البحر ..قالها وهو يفرد ذراعيه
حمله جواد متجهًا لمكتبه
-وانت ياحبيب جدو وحشتني قد الدنيا كلها، قابلته غنى
-بابي وحشتني ..ضم رأسها بذراع
-عاملة ايه حبيبة بابي، رفع ذقنها
-متزعليش على هدية ربنا ياغنون، دول هدايا من ربنا يابنتي
اومأت مبتسمة تضع كفيها على أحشائها:
-الحمد لله يابابي، نزل سفيان تقيل على حضرتك..ضمه لأحضانه ودلف للداخل :
-على قلبي زي العسل ، توقف مستديرًا يرمق جاسر الذي ابتعد عن الجميع واتجه للشرفة يدخن سيجاره ثم استدار يشير بعينيه لابنته عليه..هزت رأسها وولجت إليه

باليوم التالي
خرج من قسم الشرطة واستقل سيارته
وهو يتحدث بهاتفه
-ايوة يابابا
-جاسر ، عدي على جنى وهاتها وتعالي لي
تمام يابابا بس ليه
-عايزكم انتوا الاتنين …قالها وهو ينظر بشاشة هاتفه
-جاسر مين بيراقبك
نظر بمرآة السيارة وابتسم بخبث:
-دا واحد غبي يابابا …قالها وهو يطلق صفيرًا يستمع للموسيقى متجهًا لمنزله كعادته

بعد فترة خرج من باب منزله الخلفي متجهًا لمنزلها، دلف كعادته لغرفتها يبحث عنها وجد دفترها..فتحه
وجد تدوينها

قُل لمن شغل البال والفكر بأنه بالقلب أيضاً  قدفعل
فطيفه أمام العين وعطر سلامه بالكف لم يزل
كيف لشاغلي أن يترك لي ظنون وألف سبب مفتعل
يتركني لسواد  فكر وظلام ليل في ضوء النهار قد إنسدل
أخبره بأن هُناك روحاً تهيم به وفؤاداً بحبه قد أشـ.تعل
أيا معـ.ذبي وسبباً في عذا.بي
يا من ذهبت وتركت  في الروح جر.حاً لا يشفي ولا يند.مل
ابتسم بخفوت متجها للشرفة يبحث عنها بالحديقة ..ذهب ببصره للمسبح
فتوجه إلى دفترها

امسك قلمها وسطر بدفترها

وبدات سطرا جديد لكِ بورقه بيضاء
لا شريك لاحد بها
اعتزلت العالم اجمع
بعد أن استكانت رائحة كلماتك في اوردتي
سمعت عنك انكي تنثري العشق
هنا وهناك وانك أصبحتي بطلة متمردة..
قاسية على قلبي ولا تعلمي أن
كلانا دفع ثمن لذاك العشق
أتنسين تلك الليله ذات الشموع السوداء
وازهارا وكؤوس فارغه
نعم لم نآتي وكانت المقاعد خاويه
كلانا اخلف موعد اللقاء
وركب قطار البعاد
وكانت تلك الليله
اخر محطات اللقاء والانتظار
كان وهما ما بيننا
وحدي من تنفس الصعداء بقربك..
وحدي من تسلقت أعالي النبض لتسكنكِ.
وحدي من جاهدت حفاظا عليكِ
ووحدك من وضعتي ذاك العشق
بركان اسود حممه
وضعت به النبض
كانه لحم يتفتت من العظم
رغما عني…
وددت ان اسالكي
لماذا تقرعي باب الذاكره؟
لماذا تلك الرسائل الفارغه
الممتلئه بالزهره الذابله
التي جمعت عطركي بها؟
كنتي دوما تبحثي عن كل من حولك
تجمع كل القلوب لتنالي دهشة القرب
ونسيتي انني داخلك
لن استطيع مقاومه تلك الهفوات
واني عما قريب سأكون وحدي الراحل
فرحت عندما امتلكت تلك القوه
التي استطعت ان تفطم قلبك عن قربي..
علمت انك كنت قاسية القلب
ووحدي الهالك
لا تندمي ولا همك الفراق
فلماذا الان تبحث عني؟
هنيئا لكي….
تعلمي انكي اجدتي فن الإهمال وهجري كنت اتمنى لكي بقولي
جائزتك الوحيده
انني شيعت جنازه روحي، بالبعد عنكِ
ولكن يامهلكة الروح فإني والله اتعذب بالقرب والبعد معا، فقربي هلاك وبعدك جحيمًا
فهيا مهلكة الجاسر ارحمي ذاك الضعيف وعانقيني لأشعر بتلك الرجفة التي شعرت بها حينما بدأ بينا اللقاء بإقتناص شفتيكي

هيا معذبتي ومهلكة روحي ضميني لألملم شتات نفسي واهاجم تلك الهواجس لأبتر ذاك البعد الذي يسمى عذاب العاشقين في قاموس الأموات

حبيبكِ وملهمك جاسرك
ترك القلم ووضع الدفتر متجهًا إلى الأسفل

عند جنى
خرجت من المسبح..قامت بتحرير خصلاتها من فوق غطاء الرأس، وجذبت مأزرها ترتديه، وصلت عاليا إليها تجلس على المقعد تحدجها بنظرات مستاءة
-من وقت حمام السباحة دا ماتعمل وأنتِ تقريبا معظم وقتك مقسماه عليه وعلى المرسم  ..لا وانحرفتي يابت بالمايوهات دي
قامت بتجفيف خصلاتها ..وابتسمت بخفوت  ثم سحبت نفسًا
بعيش حياتي زي حضرة الطوفان ما أمر، ضحكت عاليا تلطم كفيها
-نفسي يطب عليكي مرة وانتي كدا
ارتفعت ضحكاتها الأنثوية
-لأ متخافيش اخر مرة متخانقين يعني  مش  هيجي لما انا اتصل بيه، حتى لو جه مستحيل يجي هنا، عارف انك هنا ..وضعت منشفتها وامسكت مأزرها ..نظرت عاليا للمسبح ثم وضعت كفيها على أحشائها:

-نفسي اجرب اعوم كدا، بس زفت الطين بحس عيونه عليا في كل مكان..، عامل زي العفريت، يخربيت تناكته وريشه المنفوخ
قامت بتقليده
-إنت يابت لما انادي تكوني هنا..، واياكي الولد يحصله حاجة، تقوليش اشتراني ابن ..بلاش الغلط أهله محترمين ..قهقهت جنى تربت على كتفها قائلة بغمزة من عينيها:
-والله هو غلبان وانتِ اللي شريرة
تهكمت عاليا تعقد ذراعيها
أيوة انا الشريرة في رواية احدهما، يارب تبطلي عند إنت كمان وتبطلي سباحة ، وتفكري ليه جوزك بيعمل كدا وهو هيمو…ت عليكي ..اقتربت منها
-جنى جاسر بيمو…ت عليكي، والكلام اللي قولتيه واللي هو بيعمله بيأكد أنه فيه حاجة أكبر منه

❈-❈-❈

تنهدت بحزن وأجابتها
-عارفة ياعاليا، عارفة أنه مضغوط عليه بيا، بس بعده ممو…..تني، رميه ليا واجع قلبي قوي ياعاليا، خلاص أنا وجاسر حكايتنا انتهت ، حتى مالحقتش افرح بيها..اتجهت بنظراتها للمسبح
-تعرفي بقيت اهرب بالسباحة رغم مكنتش بحبها ابدا، علشان مفكرش فيه، وكمان عارفة أنه بيراقبني حبيت اعانده لانه مبيحبنيش أسبح خالص من غيره.، فقولت لما يعرف هيجي واشوفه واشبح روحي اللي هربت مني، المهم المسه واشوفه كويس قدامي، انا تعبانة لا مش تعبانة انا بمو…ت بالبطئ، حكايتنا مش زي أي اتنين بيحبوا بعض وخلاص ، دا عشق مؤلم ولاذع قوي ربنا مايكتبه عليكي بجد…اقتربت عاليا تمسد على خصلاتها

-حبيبتي ماينفعش اللي بتعمليه في نفسك لازم ترجعي لحياتك، وإن شاء الله كله هيرجع أحسن من الأول بس بلاش تدفني نفسك كدا…رفعت خصلاتها للأعلى وجلست تضع ساقيها على المقعد أمامها تجففه
-مبقاش عندي حياة، حياتي انتهت خلاص ياعاليا..استمعت لصوته خلفهما، فاستدارت عاليا، توزع نظراتها بينهما

-اهلا حضرة الظابط..قالتها ثم  تحركت تاركة لهما المساحة
لملمت مأزرها على جسدها عندما اقترب وجلس بمقابلتها ، ثم جذب ساقيها من فوق المقعد المجاور ووضعه على ساقيه..نظرت إليه بذهول وحاولت جذب ساقيها إلا أنه الأكثر تمكنًا دنى بجسده يحاورها بمقلتيه ثم نفث سجائره بوجهها
-بتعملي ايه ، مش ملاحظة بقيتي سمكة طول اليوم في المية
رمقته بذهول تنظر لساقيها
-سيب رجلي ياجاسر، وبعدين بتعمل ايه هنا، دا حمام سباحة خاص بيا اتجننت افرض  عاليا كانت بتعوم دلوقتتي

افترسته بملامحها الغاضبة ثم تابعت :
-عادي تشوفها كدا ايه مبقاش فيه ادب واحترام، انحرافك وصل بيك لكدا ..فاض قلبها بالغضب ونيران الغيرة تصفعها بقوة
اتسعت عيناه من هول ماتلفظت به ..ورغم ما شعر به جذب مقعدها إليه:
-هعتبر دي غيرة مش أكتر ، مرر إبهامه على ذراعيها
دفعت ذراعيه بغضب
-ابعد عني، امشي مش مسموح لك تقعد معايا
جذب رأسها يهمس بجوار شفتيها
-ناسية انك مراتي ياروحي، وليا اعمل حاجات اكتر من القعدة جنبك ولا ايه

-لا ياحضرة الظابط، ايه هتغصبني
-طيب ماتيجي نشوف ياحضرة السمكة هيكون غصب ولا بالمزاج..قالها وهو يدفعها بقوة حتى سقطت بالمسبح…هنزلك ياسمكة علشان نجيب قرموط…قالها وهو ينزع قميصه وقفز بالمسبح ..ابتعدت بجسدها بعيدًا عنه ، فكيف ايتها الضعيفة أن تقاوم الفريسة أمام قوة المفترس

وصل إليها يجذبها مقهقهًا عليها كانت كالطفلة التي تهرب من معاقبة والدها
جذب رأسها وتوقف بالمياه يضمها
-وبعدين ياجنى هنفضل كدا..هتفضل حياتنا كدا ، قط وفار، انا عملت كدا علشان خايف عليكي، مش عايزك تتأذي بسبب شغلي
-جاسر طلقني بجد !!
زفر بغضب ثم حملها واتجه بها لخارج المسبح :
-لا كدا لازم تتعاقبي علشان تعبت من عمايلك دي ..حاولت التملص من بين ذراعيه إلا أنه سيطر عليها الى أن وصل لغرفتها وهي تدفعه بقوة ولكنه كان كالسد المنيع ..انزلها يلهث قائلا
-بت إنتِ تخنتي ولا إيه، وزنك زاد، ألقته بالوسادة تصرخ بوجهه وكأن كلماته كانت شظايا ليخرج جنونها ..قهقه عليها وهو يتفادى ما تلقيه وابتعد عن  مرمى كفيها حتى وصل إليها دفعته بقوة على الفراش يسحبها حتى هوت فوقه يضمها لأحضانه بقوة

صمتت بعدما استمعت لضحكاته التي دغدغت مشاعرها، لحظات متناسية مافعله فرفعت كفيها تخلل أناملها بخصلاته المبللة ..ضمها بقوة بعدما شعر بحركة أناملها هامسًا لها
-جنى وحشتيني بلاش العذاب دا، وحياتك عندي بحاول ابعد عنك الأذى
تبًا لك أيها القلب الضعيف ..انقلب الحال بينهما ليحاصرها بين ذراعيه يفت؟ـ,ـرس ملامحها بإشتياق
-هنفضل كدا..عجبك بعدنا دا، يعني أنا ما وحشتكيش
ارتجف جسدها بين أحضانه فهمست بتقطع:
-جاسر ابعد لو سمحت مينفعش اللي بتعمله دا، دفث رأسه بحنايا عـ,ـنقها يهمس بأنفاسه الحارقة
-ولو قولتلك مش قادر أبعد، حبيبك تعبان يرضيكي كدا ..لو يرضيكي وفرحان وعد همشي ومش هرجع تاني، هزة عنيفة أصابت جسدها، رفع رماديته يعانق عيناها المهتزة بقربه وأردف:
-جنى هتسمعي كلامي، ونرجع لبعض من غير ما حد من أهلنا يعرف
طافت عيناها على ملامحه الرجولية الجذابة، تعشقه حد الجنون، تمو….ت من فكرة بعده ولكن ماذا تفعل وهو يدعس على كرامتها طال صمتها ومازالت عيناها تفترس ملامحه التي تعشقها
فحتضن ثغرها لفترة وهي ضائعة بتفكيرها وعقلها المشتت إلى أن وصل لنقطة اللا عودة فدفعته صارخة ثم نهضت مهرولت للحمام تغلق الباب خلفها مع ارتفاع شهقاتها من قلبها الخائن بحضرته
اعتدل على الفراش ودقات عنيفة، ولهيب يحرق صدره حرقًا
دقائق لم يشعر بكم الوقت الذي مر على كلاهما وهو بتلك الحالة حتى نهض من مكانه وأتجه لخزانتها ليخرج ثيابه المحتفظة بها ثم ارتدها وغادر سريعًا من ذاك المكان الذي اعتبره اشواكًا حادة تغرز بكامل جسده

عند فيروز جلست تتفحص هاتفها وجدت الكثير من الأخبار المتعلقة بتلك الفتاة الشابة التي نالت إعجاب الكثير من روعة رسمها ، ولوحتها التى دوت شهرتها بالكثير من الأماكن والبلاد ..نظرت لصورها وأناقتها التي ظهرت بها،
-ياااه ياجنى، رغم بحاول اشغل نفسي عنك بس جيتي قدامي، جه الوقت اللي لازم نتحاسب فيه، بس ياترى ليه جاسر طلقت بعد الحب دا كله

رفعت نتيجة تحاليلها وابتسامة حزينة تجلت بملامحها
-لازم اخاد طاري منك، لازم احصره، مهما قال للجميع انك مش تعنيله بس أنا اكتر واحدة عارفة قد ايه بيحبك وبيمو…..ت فيكي، وزي ماحصرني على نفسي لازم ادوقه من نفس الكاس
اتجهت لمرحاضها وانعشت نفسها، ثم أمسكت هاتفها
-هنزل دلوقتي ورانا مشوار وفيه حاجة خبرها الباشا بتاعك
-جاسر قوله يوم ماجاسر يطلق مراته يبقى اعرف أنه ميـ,ـت دا مجرد ملـ,ـعوب بيلعب بيه علشان يبـ,ـعدها عن عيونكم
قالتها واتجهت تضع سلا؟؟؟؟حها بحقيبتها، ونظرت لنفسها بالمرآة وتحركت قامت بمهاتفة أحدهم
-هو فين دلوقتي بعد مانزل مصر
-في النيابة العامة يافندم
اومأت ضاحكة، تضر….ب كفيها بالسـ,ـلاح .
-عند راكان باشا، خليهم شوية مع بعض
وصلت لمنزلها ولكن يوجد الكثير من الأمن يحاصره، بالداخل والخارج
جزت على شفتيها عندما وجدت دخول جواد بسيارته بجوار غزل وكذلك غنى
-اوووف ودول ايه اللي جابهم
استمعت لرنين هاتفها
-أيوة ياماما …أجابتها سحـ,ـر تئن من الو….جع
-فيروز هاتيلي جر….عتي يابنتي من أي مكان همـ,ـوت من الوجع
أغمضت عيناها محاولة السـ,ـيطرة على نفسها عندما تذكرت تناول والدتها لتلك السمـ,ـوم ..صر….خت تضر…..ب على المقود بكفيها
-همو….تك ياجاسر وربي لامو…..تك انت وعيلتك كلها..حيوان قالتها صار…خة ثم قادت سيارتها بسرعة جنونية وهي تتذكر تلك السيدة التي ألقاها إليها لتدفع والدته على الإدمان

مر أسبوعين كاملين ولم يراها بهما، وانقطعت أخباره لديها بعدما ترك القاهرة تاركًا والده بمراقبتها بعدما قص له كل شيئا ، اتجه للحدود ينتظر موعد تسليم تلك السموم مع رسمه اللامبالاة وكأنه نقل بسبب عقابًا بعدما انتشر الخبر بكامل الوزارة فشله بهروب تلك المساجين الذي بحوزته، خطة متقنة قام برسمها مع جواد حازم وباسم …مرت ايام عديدة والوضع هادئ على الحدود بمدينة السلوم ، وهناك الكثير من الأخبار التي  تشتت انتباه الشرطة الا من ذاك الأسد المتربص لهم بخطوايه الثابتة وعقله الذي بدأ يزن الأمور بشكل أكثر استيعاب
ذات يوم نزل القاهرة واتجه لمكتب رئيسه ، جالسًا امام باسم
-دي كل المعلومات، بس فيه حاجة مش مريحاني ..صمت باسم يستمع إليه:
-ليه بيروح لفيروز، مع انها شغالة مع التهامي ..اومأ له
-دا اللي بنحاول نعرفه، فيه كاميرات لفيروز وهنشوف اخرتها ايه
استمع الى رنين هاتفه
-فيروز راكبة عربية وشكلها رايحة الجاليري لمدام جنى  يافندم
هب فزعًا يسحب سلا….حه
-لازم امشي حالا، فيروز رايحة  جنى ، قالها وتحرك سريعًا لسيارته يقودها بسرعة جنونية

❈-❈-❈

دلفت للداخل دون ملاحظة أحد..كانت جنى تتحرك بين لوحاتها تشير للعمال
-دي تتعلق هنا، ودي تيجي هنا
وصلت عاليا وهي تتناول بعض المكسرات
ابتسمت لها جنى
-بقيتي مفجوعة يابت على رأي ياسين
قهقهت تشير إلى قطع البيتزا
-شوفتي البيتزا دي هاكلها كلها، عايزة أكرهه في حياته ..لمعت أعين جنى وتذكرت صباح اليوم وهي تقوم بعمل اختبار الحمل وايجايبته ..سحبت نفسًا تزفره بهدوء فمنذ اخر لقاء بينهما وتعقدت علاقاتهما، بعدما رفضت قربه اكتر من شهر لم تراه سوى لحظات بوجود العائلة تمنت أن يكون كابوس وتفيق منه لتجد نفسها داخل أحضانه تنعم به
أشارت للجميع بالخروج
-ياله ياجماعة علشان هنقفل وبكرة إن شاءالله نكون موجودين بدري علشان الافتتاح
-ماشاء الله حبيبتي دا المعرض الكام
أشارت لها بالخروج
-طيب يامفجوعة اطلعي علشان أتمم واقفل ..ربتت على كتفها تجذب علبة البيتزا متجهة للخارج قائلة
-لو اتاخرتي هفرش على الطريق وأكلها بقولك اهو ..سمعت أن جسورة هنا
توقفت عما تفعله فاستدارت إليها
-عرفتي منين
وضعت قطعة بيتزا تلتهمها بهدوء
-ملك الهكسوس قالي، وهيجي ياخدني بالليل تفتكري ليه ياجنجون ، يمكن ابو عيون رمادية عايز يعمل كابسة فحب يزحلقني عن طريق ملك الهكسوس ابو دم تقيل
تجمعت عبراتها تهز رأسها
-لا مش هيجي هو خلاص نفذ الحكم ،المهم امشي دلوقتي
خرجت عاليا قائلة:
-والله غبية وبكرة تقولي ..اتجهت للوحاتها تطالعهم بحزن تمنت لو تراه لدقائق معدودة، يشاركها نجاحتها ..استمعت لإغلاق باب المعرض

استدارت بعدما استمعت لصوت تعرفه جيدا ولكنها لم تستوعب الصدمة والسلا…ح برأسها
-اهلا مدام جنى..قالتها فيروز وهي تشير سلا…حها بإتجاه جنى ..لحظات من الصمت المميت مع اقترب الأمن من الباب يحاولون فتحه

صفعة قوية من فيروز على وجه جنى التي وقفت تستوعب صدمتها ..فاقت بعد صفعها، فاقتربت منها تحاول ضر…..بها ولكن صرخت بوجهها تدفعها بقوة حتى سـ,ـقطت على الأرض تحتضن أحشائها، لم تفكر بشيئا سوى جنينها، نهضت سريعا لتنجو من براثنها ولكن لم يتثنى لها النجاة إذ أمسكت الأخرى سلا…حها النا…..ري وتوجهت إليها
-لازم أمو….تك طول ماانتِ في حياتي
عمري ماهرتاح…خطفتي جوزي وحياتي، وياريت توقف على كدا ، خليته يد….مرني، نزل جنيني وخـ,ـطف امومتي مني وخلى امي تدمن دا كله ليه اه..علشان برنسسيته والله لأحرق قلبه عليكي، بيضحك على الكل وقال مطلقك، مفكر كدا هيبـ,ـعدك عن المو…..ت لازم اخلص منك

.لحظات واقتحم الغرفة بعدما أسقط زجاج الغرفة يصـ,ـرخ بفيروز

-اياكي، صدقيني همو….تك..أطلـ,ـقت ضحكة مرتفعة..حضـ,ـرة الظا….لم وصل، حلو علشان تشوفها وهي بتو,,,,دع

-كدا خلصت ياحضرة الظابط مبقاش فيه حاجة بينا، هي اللي كانت بينا همو…..تها واريحك واريح قلبي اللي حرقته، وزي ماقولت بالظبط هقولهم مجنونة..هز رأسه مقتربا يشير بيديه
-فيروز تمام هعملك اللي عايزاه، سيبي المسد.س..استدارت إليه

-إنت عارف عايزة ايه ..اقترب منها بحذر..اه عايزة اتجوزك حاضر هتجوزك تاني المهم سيبي المسد.س ووعد هنفذلك اللي عايزاه
ضحكات وضحكات مرتفعة وهي تشير بالسلا….ح إليها ثم تحدثت بهسيس اعمى:
-مبقاش ينفع قالتها وهي تضغط على زناد السلا…ح لم يفكر كثيرا إذ توقف أمام جنى التي صرخت تحتضنه بعدما اخترقت رصاصة الغدر كتفه ..
صرخت فيروز كالمجنون باسمه واتجهت لجنى مرة أخرى ولكنه رفع سلا…حه ليطلق طلقاته النارية عدة مرات لتستقر بقلبها لتهوى صريعة بالحال أمام ناظريهما مع  واقتحام جواد حازم الباب ينظر بصدمة شُلت اعضائه يتمتم ويصرخ كالمجنون

-جاسر مالك ..قالها بعدما وجد احتضان جنى لجسده تبكي ..اقترب جواد منهما مع دخول عاليا وباسم
لكنه سحب نفسًا يحمد ربه بعدما توقف جواد يشير إليه:
-اصابة بكتفه الحمدلله..اقترب باسم منه محاولا جذب جنى التي مازالت تحتضن جسده وتبكي
-جنى هو كويس ..الإصابة مش خطيرة..لمست وجهه
-جاسر إنت كويس ..كان في حالة اللاوعي، فلقد حاوطه الظلام من جميع الاتجاهات وصوتها البعيد كأنه حلمًا، همس اسمها يرفع كفيه ولكنه شعر بتخدره، ضمت رأسه بعدما أغمض عيناه فصرخت تنظر لباسم
-عمو باسم ألحقه لو سمحت ..أوقفها بدخول المسعفين
وجذبها من كفيها مع وصول عز وصهيب إليها، ألقت نفسها بأحضان والدها تبكي
-جاسر يابابا، ارتجف جسده من وجوده بين المسعفين ..ربت باسم كتفه
-مصاب في كتفه متخفش الإصابة مش خطيرة، وقعت أعين صهيب على جثة فيروز ..فأجابه باسم
-البقاء لله ..منقولش غير ربنا يرحمها بس …تحركت جنى خلف سيارة الإسعاف

بعد عدة ساعات فتح عيناه ..كانت تجلس بجواره تحتضن كفيه تمسد على خصلاته ..همس اسمها ..ابتسمت مقتربة منه تقبل وجنتيه
-حبيبي المغرور ..فتح عيناه بالكامل
-إنتِ كويسة !!
دنت تنظر لعيناه القريبة منه وهمست
-تؤ ..مش كويسة خالص، فيه واحد مغرور مطلق مراته وسايبها لوحدها بقالها اكتر من شهر لحد ما وحشته قوي
أغمض عيناه مرة أخرى وابتسم هامسًا لها
-جنجونة قلبي ..لثمت وجنتيه تمرر أناملها على وجهه
-إنت كويس حبيبي..فتح عيناه مرة أخرى وهمس بإرهاق
-لا..عايز كريزة علشان ابقى كويس
ضر…..بته على صدره تضحك ..تأوه
فاقتربت تضع رأسها على صدره بعيدًا عن جرحه
-جاسر كدا تخوفني عليك..دلف جواد بجوار صهيب فاعتدلت جالسة ..توقف صهيب
-عامل ايه ياحبيبي
اومأ بعينيه قائلاً:
-كويس ياعمو، اقترب جواد يحتضن وجهه ثم لثم جبينه:
-ربنا مايحرمني منك حبيبي، لو حاسس انك كويس ياله نرجع البيت محدش يعرف غير عز ومامتك مش مبطلة تليفونات
اومأ له ..فتحدث صهيب
-سيبه كمان ساعتين نطمن ياجواد
هز جواد رأسه بالرفض :
-لا ياصهيب ..ابني يكون وسط اخواته وامه، بدل مايحصلها حاجة لو عرفت انه هنا ، وبعدين ربى وغزل هيهتموا بيه ..قالها وعيناه على جنى
اقترب من جنى يربت على كتفها
-هاخد جنى معايا ياصهيب الليلة وهتبات عند عز
-لا …قالها صهيب دون نقاش، رفع نظره الى جنى ثم اتجه بنظره لجواد
-حمدالله على سلامة ابنك ياجواد، متزعلش مني ..بسط كفيه لجنى قائلاً:
-ياله نمشي ياجنى..ذهبت ببصرها لجاسر ليوقفها ولكنه ابتعد بنظره عنها، أغمضت عيناها وتحركت مع والدها حزينة

بعد عدة أيام أخرى وقلبها يتفتت من الوجع من الاشتياق..قامت بمهاتفته
كان خارجًا من منزله استمع لرنين هاتفه
-أيوة ياجنى فيه حاجة..استمع لتنهيداتها
-جاسر وحشتني قوي، فيه حاجة مهمة لازم تعرفها..اتجه لسيارته وهو ينظر بساعتها
-حبيبي عندي شغل مهم، بعدين اكلمك لازم اتحرك حالا..
-جاسر اسمعني لازم نتكلم ..استقل سيارته
-جنجون حبيبي لازم اتحرك عندي شغل، بعدين هجيلك أو اكلمك  ..صرخت بوجهه
-بقولك وحشتني دا يكون ردك، روح ياجاسر ، ربنا ياخدك أو ياخدني علشان ارتاح من وجع القلب دا، دايما كاسر قلبي ورغم كدا برجعلك ..وحياة ربنا لادوس عليك المرة دي بجد يابن عمي، وهرفع عليك قضية طلاق ..وهعرف الكل بندالتك ..قالتها وأغلقت الهاتف، تلقيه و تبكي تحتضن احشائها
-حيوانة ياجنى رايحة تتصلي بيه بعد اللي عمله، حيوانة وغبية..صرخت تلقي الهاتف بالمرأة تجذب خصلاتها بعنف ..دلفت عاليا تنظر إليها بصدمة
-جنى ايه اللي حصل..بكت وبكت إلى أن انهارت وهوت فاقدة للوعي

بعد عدة أيام

❈-❈-❈

تجلس تضع ساقًا فوق الأخرى تشير للعاملة
-خليكي مع الاستاذ يانجوى، والحاجة اللي تعجبه ظبطهاله
اومأت تشير بيديها لذاك الذي يقف يضع يديه بجيب بنطاله ينظر إليها بإعجاب
ولجت عاليا
-ايه ياجميل مش ناوية نروح نتغدى عصافير بطني بتزقزق
ابتسمت لها فنهضت بعدما وضعت أشيائها تنادي على أحدهم
-احمد خلي بالك من الجاليري هرجع بعد ساعة ..استدارت تحمل حقيبتها وخرجت متجهة لسيارتها
استمعت لهاتفها ..مطت شفتيها
-معرفش عز من الصبح مش مبطل اتصالات ليه، دماغي وجعتني
-طيب ماتردي
رفعت رأسها تهزها بالنفي

-لأ ، مش عايزة اكلم حد، ياله علشان منتأخرش..توقفت بعدما استمعت لصوت ذاك الرجل
-آنسة جنى لو سمحتي…صمت يدقق النظر بعينها ثم بسط يديه بكارته الخاص
-يزن العابدين …دا رقم فوني خليه معاكي علشان لو لوحات تانية نزلت اتمنى اكون اول من يشوفها

توقفت أمامه منتصبه الجسد ثم أجابته :
-أولا انا مش آنسة..ثانيا يااستاذ ..قولت اسمك ايه ..مش مهم ميهمنيش ، عندك رقم المعرض وفيه تيم مسؤل عن الحاجات دي..مش انا ابدا ..وآسفة جدا بعد اذنك اتأخرت عن ميعادي

استدارت تفتح باب سيارتها وجلست بجوار عاليا، وتنهيدات معتصرة بداخل قلبها
قهقهت عاليا عليها تلكزها
-عارفة كان نفسي في ايه علشان مشهد شجيع السيما دا ياخد الاوسكار، إن حضرة الظابط يقفشه
صفقت عاليا ورفعت كفيها للأعلى
-ياسلام ياناس كنت هشوف احلى شو بس ياخسارة، بكرة نلاقيه ونراجع المشهد كلاكيت لتاني مرة

تراجعت جنى بجسدها تنظر أمامها بجمود مردفة
-لو خلصتي كلامك نمشي ..وقولت مليون مرة مش عايزة اسمع اسمه تاني

رفعت حاجبها ساخرة فاقتربت منها
-طب بذمتك حضرة عبظابط موحشكيش يابت
دفعتها بقوة تصيح بوجهها
-عاليا لو سمحتي مش علشان بهزر معاكي يبقى خلاص تدخلي في حياتي الشخصية، انا كدا كويسة وياريت متفتحيش الموضوع دا تاني ..جاسر خلاص انتهى من حياتي للأبد انتهى ولو جبتي سيرته تاني صدقيني معرفش ردي هيكون ايه…وعلشان ترتاحي انا رايحة لبابا دلوقتي وهقوله كل حاجة ، لازم يعرف كل حاجة

وقتها بس عايزة اشوف وشه قدامي
بتر حديثها رنين هاتفها للمرة الثانية فرفعته تصرخ بوجهه:
-نعم ياعز.. انا قولت مش عايزة..ولكن توقفت عن الحديث وشعرت بإنسحاب روحها، فهمست بصوت متقطع
-بتقول ايه

الفصل الثالث والثلاثون

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

اولا كل عام وانتم بخير

ثانيا الرواية هتوقف ليوم الوقفة إن شاءالله..اعذروني

ممكن فووووت على الفصل
الفصل دا طويل مش دا بس فصول الرواية كلها طويلة قليل جدا اللي بيقدر إعجابه

قراءة ممتعة ومنتظرة ارائكم

ماذا لو عادا معتذرا !!!

لفتحت له بابا ثانياً من أبواب قلبي وعززته بثالث
وأجلسته في ثنايا القلب فوالله وبالله حتي ولو كنت اعلم رحيله عني ثانيا لاجلسته في قلبي ..
فعسى المقامُ بالمقيمِ يليقُ
فمرحباً به اولا وثانيا وعمرآ واخيرا

ثم والله إني لأعترف أنني احببتك حباً باراً لقلبي وعاقاً لعقلي….
فما أحلاك لقلبي وما أمرك لعقلي…..
ياسااااادة:
كذب من قال
من راقب الناس مات هماً
أنا حين أراقبه أمو…ت حباً
ولذلك علمته العزف على اوتار قلبي
فأهداني أول مؤلفاته
” لحن الوداع ”

❈-❈-❈

قبل عدة ساعات

افاق على صوت هاتفه
-أيوة ياراكان، جاسر إنت هنا في القاهرة
اعتدل مرجعًا خصلاته للخلف:
-فيه حاجة ولا إيه !!

اجابه راكان عرفت مكان أمجد، الحيوان خطف ليلى كمان

استمع إليه بإهتمام ثم هتف:
-تمام هخرج دلوقتي على القسم وأشوف جواد قدامه ايه وهكلمك ، المهم حاول تهدى متنساش ابنك ومراتك معاه
قاد راكان سيارته وصاح غاضبًا:
-بقولك ابني ومراته مع الحيوان من يومين وانت بتقول اهدى، أنا لازم امو…ته سمعتني همو….ته الحقـ,ـير دا

نهض جاسر من مكانه وحاول تهدئته:
-فاهم قلقك بس لازم تهدى وتفكر كويس ياراكان، الولد معه وكمان مدام ليلى يعني أي خطأ ممكن تكون عواقبه وخيمة، انا هخرج دلوقتي وأكلم جواد ياخد إذن نيابة وبعد كدا هكلمك

-مستحيل اللي بتقوله دا، مستحيل اسيبه دقيقة واحدة لازم امو….ته الحيو….ان لازم اشرب من د….مه
قالها راكان واغلق هاتفه
بعد قليل قاد سيارته يهاتف جواد
-اه هات إذن نيابة وانا هسبقك مع راكان، هو مش متحمل يصبر وهو عنده حق، ابنه ومراته مع مختل عقليًا

-حاضر انا رايح لوكيل النيابة اهو وبعد مااخرج هكلمك
-في امان الله حبيبي ..قالها جواد حازم وأغلق الهاتف
امسك جاسر هاتفه وحاول مهاتفتها عدة مرات ولكنها لم تجب على اتصالاته، قام بإرسال رسالته
-ممكن اعرف هتفضلي عنيدة لحد امتى، انا كنت خارج شغل مهم مكنش ينفع ارجع لك، المهم علشان اريحك ابن راكان مخطوف وليلى كمان، وبقالنا كام يوم بنحاول نوصلهم دا كل الحكاية، اسف لو زعلتك
ضغط عليها ثم قام بإرسالها، ثم اتجه بإرسال أخرى
-جنى عايز اقولك حاجة مهمة أنتِ فهمتي كلامي غلط، انا ماسك قضية صعبة جدا وبحاول أمن كل اللي حواليا، عمري ما احاول افكر اذلك حبيبتي الفكرة كلها مش عايز أبين لهم انا مهتم بحد علشان مايضغطوش عليا، همو……ت لو حاولوا ياذوكي، علشان كدا عمو أصر اطلقك مش علشان ابن فيروز ابدا، دي حاجة ولو مش مصدقة اسألي عز، عز عارف اني رجعتك من اول يوم وكمان أوس وياسين وبابا، مفيش غير عمو صهيب مش محتاج اقلقه عليكي فحبيت أبين له اننا أطلقنا ..وارتاحي ياقلبي بابا عارف كل حاجة..اهم حاجة عندي انك تكوني بخير ..انا دلوقتي رايح لراكان ، ربنا يوفقنا ونعرف نمسك أمجد وبعد كدا هجيلك واياكي ياجنى تستهبلي عليا
“بحبك “..ارسلها وأغلق الهاتف

وصل جاسر حيث وجود راكان
-ايه اخر الاخبار
أشار لمنزل بمنطقة منعزلة قائلاً:
-جاسر أنا هدخل البيت دا، هو كلمني عايز منك تراقبه لما يخرج، عارف ومتأكد أنه مخطط لمو…تي أو هيعمل حاجة تانية، المهم لازم تكون مستعد علشان لو خرج من غير ماارجعلك بليلى

-تمام ..وجواد في الطريق مع القوة، خلي بالك من نفسك..وزع جاسر نظراته بينه وبين يونس
-المهم ماتتهورش، وخلي الدكتور بعيد ماتخلهوش يدخل معاك هو وحمزة علشان لو بيلعب نعرف نرد عليه من كل الجهات..بسط يديه بجهاز وهتف
-الأجهزة دي ركبوها كويس وهنتابع بيها، دقايق ويكون جواد هنا
ياله نتحرك في امان الله إن شاءالله

تحرك جاسر إلى مفترق طرق بعد المنزل الذي يحجز به ليلى بعدة أمتار

بعد فترة خرجت سيارة بها امجد، لم يرى بها ليلى ولكنه تحرك خلفه بحذر
وقام بمهاتفة يونس
-ايه اللي حصل..اجابه يونس الذي تحرك إلى داخل المنزل خلال دقائق من خروج امجد
-الحيوان خطف ليلى وحابس راكان وابنه في البيت
-يونس محدش يقرب من حاجة ، جواد دخل المزرعة خلاص هو هيتصرف ..ارجوك بلاش حد يقرب من حاجة..توقف يونس وهتف
-لا دا مولع في البيت ، لازم ندخل ننقذه انت خلي بالك من امجد

-هو قدامي متخافش، انقذوا راكان وانا هعرف أوصله

بعد فترة وهو جالسًا بالسيارة يراقب المنزل بهدوء، رمق هاتفه ثم حمله وكالعادة لم تقرأ رسائله، طيب ياجنى
قام بمهاتفة عاليا
عند جنى وعاليا:
كانت تتحرك بين الحضور تتحدث عن كل لوحة بمعانيها، وهدفها بإبتسامتها الرقيقة، حقا بريئة جميلة كطائر الكروان الذي يغرد دون ملل، شعرت بالإرهاق فأشارت لإحدى العاملات
-خليكي مع الاستاذ وشوفي طلبه، توقف أمامها يزن
-كنت عايز أسأل عن اللوحة اللي هناك
أشارت للعاملة وأجابته:
-دي هتفهم حضرتك ..قالتها وتحركت سريعًا من امامه، ذهبت لجلوس عاليا
-اوووف راجل دمه تقيل، كل شوية عايز يعرف كل حاجة، وتحسيه أنه مش جاي علشان يشتري
ابتسمت عاليا لها ثم غمزت بطرف عيناها:
-مايمكن معجب ياجميل، ماهو انت معجابينك بقوا زي انجيلا جولي

تنهدت تطالعها بصمت ثم أمسكت قلمها تدون بعض الاشياء، ولم ترفع رأسها عن دفترها سوى بعد سماع عاليا
-اهلا ياحضرة الظابط..أيوة موجودة
بسطت كفيها بالهاتف
-ردي عليه شكله عايزك ضروري، والله صعبان عليا ..أمسكت الهاتف بكف مرتعش:
-أيوة ..على الجانب الآخر
-كدا ياجنى مش عايزة تسمعي صوتي حتى، يعني غيرتي كل الابواب وبلكتي رقمي ايه يابنت عمي لدرجة دي مبقتش اعنيلك

نهضت عاليا لتترك لها المساحة
تراجعت بجسدها، وحاولت السيطرة على ذاك الجزء الضعيف الذي بدأت دقاته تخترق صدرها
-جاسر اللي بينا انتهى، بجد أنا مبقتش عايزة اوجع قلبي وادوس على كرامتي اكتر من كدا ، ليه احارب علشان واحد بايعني، واحد مااخدتش منه غير الوجع ..انت قولت كفاية كدا وعيشي حياتك، وانا بوعدك يابن عمي هعيش حياتي وابعد عنك، ومهما تعمل وتحاول تبرري خذلانك ليا مش هسمعلك ادتلك من الفرص ماأكثرها
ومتخافش مش هتجوز تاني، لأن وجعي منك دوب قلبي ومبقاش عندي قلب ليدق تاني، تطلقني ولا لا مابقاش يهمني، بس اتمنى تطلقني وانا قررت اروح لبابا واحكي له كل حاجة ، لانك بتتمادى للأسف، عندي شغل ولازم اقفل
-استني ياجنى لازم اقولك حاجة
-جاسر مبقاش فيه حاجة تتقال مبقاش يفرق معايا مهما تقول
-ياااه ..لدرجة دي ياجنى، يعني عشت أو مت مش هفرق معاكي
-لا ..قالتها بدموع تنساب من عبراتها لقد خانها قلبها الضـ,ـعيف من نبرة صوته ورغم ذلك أجابته بجبروت:
-صدقني وجودك من عدمه مابقاش يفرق، من كتر ما عملته مابقاش عندي حاجة اشفع لك عليها ..وانت كمان ياريت تعمل كدا
-مش هقدر، انا مش زيك انا امو….ت لو بعـ,ـدت عنك، قلبي يوقف لو وقف عن نبض حبك، حبي ليكي مش حب اتنين حبوا بعض وخلاص، أنتِ بالنسبالي الهوا اللي لو اتمنع عني امو…ت، وكلامك دا بيسحب روحي ياجنايا ..هتفضلي لاخر نفس ليا حبيبتي ومراتي، ومستحيل اطلـ,ـقك لسبب بسيط قدرك مكتوب بقدري يابنت عمي، وزي ماقولتلك قبل كدا أنتِ مش جنى صهيب ابدًا، إنتِ جنايا لوحدي، جنى الجاسر ..قالها وأغلق الهاتف:
وانفاسه متسارعة كالمتسابق،هل حقًا ألقته من حياتها، هل تريد البعد عنه

شعر بدوران الأرض به وكأن سيارته ستنقلب فتح باب السيارة وبجسد مختل توقف مستندًا عليها، وكل ما يراه أمامه حياتهم سويًا، ضحكاتها، شقاوتها، حتى بكائها، صورها فقط تطارده، تحرك للداخل عندما شعر بأن حياته سُحبت منه وكما أكد لها انها الهواء الذي يتتفسه، تحرك إلى المنزل الذي يحتجز بها ليلى، دفع الباب بوصول جواد حازم

سلم نفسك ياأمجد المكان كله محاصر، قالها بدخول جواد  الذي توقف يطالعه مذهولًا عندما وجد امجد يقهقه
-برضو انت ياحضرة الظابط ، انما ايه اخبار بنت عمك ياحرام، كانت صعبا……نة عليا وهي بتترجى هاني وتقوله ارحمني، كان نفسي اكون موجود، البت طلقة..
اتجه إلى أمجد كالأسد الجائع قائلاً
-هقـ,ـتلك ياكلللـ,ـللللب ..هجم عليه المعانون لأمجد، حتى توقف جواد صارخًا :
وربي لتمو….ت ياأمجد..دفع جاسر الرجل بقوة وأخرج سلا….حه..وضع أمجد سلا….حه على رأس ليلى
– لو قربت همو…..تها، كور قبـ,ـضته يطالع دخول راكان بصمت فألقى الس؟ـ,؟ـلاح

، ليطلق ذاك المتوحش طلقة غدر أطلقها أمجد على صدره بدخول راكان، ليشغله حتى يخرج من ذاك المنزل، لتخترق صدره ليهوى سا…قطًا غا..رقًا بد…مائه بإنسحاب امجد لليلى بصر؟؟؟؟اخها باسم راكان الذي هر؟؟؟ول إليها ولكن توقف عندما أشار عليها
-همو……تها لو قربت، تراجع للخلف يتجه بانتظاره إلى حمزة
-ورا الحقير بسرعة، اتجه لجاسر سريعًا
-جاسر، جاسر ..رددها راكان صارخًا ليونس
-اتصل بالاسعاف بسرعة لازم ألحق الحقـ,ـير، اتولى أمر جاسر يايونس ..قالها وتحرك سريعا خلف أمجد
هرول يونس إلى جاسر الغا…رق بدمـ,ـائه
-جاسر افتح عيونك خليك معايا، قام بعمل اسعافات أولية لتوقف النزيف
جاسر سامعني..صاح بها يونس وهو يحاول توقف النزيف
همس اسمها من بين شفتيه واغلق عيناه نهائيا:

بعد قليل وصلت سيارة الإسعاف لتقوم بنقله إلى المشفى بغضون دقائق

خرجت غزل من غرفة العمليات بجوار إحدى زميلاتها
-من زمان قوي معملتش عمليات ولا وقفت في غرفة العمليات اصلًا، الحالة صعبة قوي ياهند، لولا قريبك صدقيني مش لحاجة أبدًا بس أنا وعدت جواد علشان عارفة تعبي غير أن المريض امانة، متنسيش العمليات دي لازم تكوني قادرة على كل المصاعب، وانا قلبي مبقاش متحمل بحاول اكون كويسة قدام الولاد
ربتت على كتفها زميلاتها التي تعمل  ب قسم المخ والأعصاب قائلة:
-عارفة ياغزل علشان كدا مقدرتش اثق في حد بعد ربنا غيرك

ابتسمت غزل تربت على كتفها، هنا شعرت بألم يغزو صدرها، رفعت عيناها لصديقتها وهي تضع كفيها على صدرها
-معرفش حاسة بوجع شديد في صدري، سحبتها صديقتها للمقعد قائلة:
-أنا آسفة بجد ياغزل، عارفة تعبتك جدا بالعملية، دول اتناشر ساعة شغل وعملية ياربي ياريتني مااصريت عليكي هزت راسها
-لا لا..دا مش وجع جسدي، حاسة بحاجة وحشة حتحصل، رفعت كفها لصديقتها :
-مش قادرة أتنفس  ..استدعت صديقتها الممرضة
-اعملي لميوناد بسرعة للدكتورة، وقامت بتدليك صدرها بهدوء ..ارتعش جسدها تشير لهاتفها
-تليفوني ياهند هاتيه من فوق المكتب، عايزة اطمن على جوزي والولاد
ابتسمت هند تهز رأسها :
-لسة زي ماانتي، دا إرهاق حبيبتي من الوقفة وانتِ تعبانة أصلًا

نهضت بتخبط تلوح بيديها
-لا جواد حصله حاجة اكيد، لازم اطمن قلبي مقبوض قوي ..يارب مش حمل وجع قلب يارب ألطف بقلبي
لحظات واجابها جواد
-ايه حبيبي..سحبت نفسًا وهدأت
-عامل ايه؟!..ابتسم وهو يلاعب سفيان
بلعب انا وسفيان وبنرسم وبنعمل حاجات كتيرة يانٓانٓا، ايه مش عايزة تيجي تلعبي مع جدو..قالها جواد مازحًا
ابتسمت وانبثقت عبرة من بين جفنيها
-وجدو كمان واحش نٓانٓا قوي، خلصت ياجدو وهرجع بعد شوية

صمتت للحظات وهي تسمع صوت سفيان
-نانا جدو بيلعب حلو قد البحر..حبيب نانا فين مامي ..اخذ جواد الهاتف متسائلاً :
-زيزو مال صوتك، أزالت عبراتها، فخرجت صديقتها قائلة:
-غزل هشوف المرضى، حاسة إنك احسن
اومأت لها فتحركت للخارج واتجهت تحادثه:
-مفيش شوية إرهاق ..توقف من مكانه يشير إلى سفيان
-حبيب جدو كمل لعب هروح اجيب نانا وجي، ثم صاح على مربيته
خلي بالك من سفيان انا خارج ..قالها وتحرك ومازال يهاتف زوجته
-غزل انا جاي لك في الطريق، متخرجيش لما اوصل
فركت جبينها قائلة بصوت مجهد:
-أنا كويسة حبيبي …ولكنه صاح دون جدال :
-غزل قولت جاي في الطريق مش عايز اعتراض

هزت رأسها رافضة حديثه واردفت
-كلمت ياسين النهاردة ياجواد ، استقل سيارته وهو ينظر لخروج عز السريع
توقف يغلق الباب واتجه إليه ولكنه اسرع بسيارته دون الرد عليه، قطب مابين حاجبيه:
– الواد دا بيجري كدا ليه..بتر حديثه اتصال جواد حازم به
-ايه حبيبي..سحب نفسًا وزفره بهدوء يطالع جاسر المسجى على فراش المشفى
-خالو !!..جاسر اتصاب واحنا رايحين المستشفى
ابتلع جمرة ألهبت جوفه ، ليسحب نفسًا حتى يتسع صدره الذي انقبض فجأة متسائلا:
-عامل ايه ياخالو، الإصابة خطيرة
قالها وقلبه عبارة عن كتلة نارية وقاد السيارة بسرعة جنونية ورغم سرعة سيارته إلا أنه وجدها تخطو كالسلحفاة، اتجه لهاتفه مرة أخرى متسائلا بنبرة قلقة
-حبيبي مبتردش على خالك ليه إصابة جاسر خطيرة:
ازال عبراته يهمس
-الرصاصة بصدره، الدكتور يونس بيقول بعيدة عن القلب، بس مكانها مؤثر
-لله الأمر من قبل ومن بعد، ومانقول إلا ما يرضي الله..خير إن شاءالله ، ربنا يحفظه بحفظه، هجيب غزل خلي بالك من ابن خالك ..
دقايق ونكون عندك ..قالها وأغلق الهاتف …

من أمام المشفى العسكري تأهب الجميع لتلقي المصاب ..كان بانتظاره عز وصهيب الذي هاتفه عز
تحرك صهيب بقلبًا مفطور يطالع ذاك المسجى
-ايه الاخبار، تسائل بها وهو يتحرك بجوار الفراش المتنقل، مسد على وجهه يطالعها
-جاسر حبيبي سامعني، كان المسعفون يتحركون به سريعًا متجهون للداخل طالعه المسعف
-لو سمحت لازم نشوف شغلنا، المصاب لازم يدخل عمليات، توقف أمامه ثم انحنى يلثم جبينه وكفيه فوق خصلاته
-جاسر حبيبي سامعني ، رفرف بأهدابه
هامسًا بصوت متقطع :
-“جنى”..ابتسم صهيب ممسدًا على خصلاته ..اتمسك حبيبي بالدنيا، سامعني ..همس اسمها مرة أخرى ثم اغلق عيناه بدلوفه لغرفة العمليات، اتجه صهيب لجواد حازم متسائلاً :
-ايه اللي حصل ياجواد..قص جواد ماصار ثم جلس على المقعد قائلاً:
-أنا اتصلت بعز الأول ، مقدرتش اعرف خالو، بس واحنا جاين جاسر فضل يردد اسم خالو،خُفت يحصله حاجة
هز صهيب رأسه رافضًا حديث جواد ثم هتف
-لا إن شاءالله مش هيحصله حاجة أنا متأكد، هيفوق أيوة هيفوق، الإصابة مش خطيرة

بعد فترة قصيرة وصل جواد الذي حاول التماسك حتى لا يضـ,ـعف أمام  زوجته ورغم نبضه المتسارع خوفًا على ابنه إلا أنه احتضن غزل قائلا:
-غزل الواد كويس بطلي عياط لو سمحتي..وصلت بساقين تتخبط من الخوف تبحث بالوجوه علها تجده، رأت صهيب واقفًا أمام غرفة العمليات..همست بشفتين مرتعشتين
-صهيب..!!التفت صهيب على صوتها، توقفت تطالع تلك الغرفة وقلبها يئن بالأ…لم كأنه يقتـ,ـلع  من صدرها
اقتربت وجسدها ينتفض وعيناها تدفع الدمع بالدمع كالشـ,ـلال ..
-ابني عايش ياصهيب، قولي اه وحياة عز عندك تقولي اه
رفع عيناه المتحجرة بالبكاء لأخيه وهمس له
-عايش والله وكلمني كمان، الدكتور بيقول الرصاص بعيد القلب، إن شاءالله هيطلع كويس..اسندها جواد عندما وجد تلاشي جسدها بالوقوف
-غزل حبيبتي سمعتي جاسر كويس، وكلم عمه، وانا عندي يقين بالله حبيبتي أن ربنا هيحميه ..بطلي عياط بلاش تجهدي قلبك

-ابني ياجواد عايزة اشوف ابني، عايزة اشوف ابني كنت حاسة أن فيه حاجة هتحصل لولادي، ابني ..جاسر..ظلت ترددها ببـ,ـكاء..
-كأن جاسر مالوش حظ من الحياة ..آآه..قالتها بشهقة ملتاعة خرجت من اعماق قلبها الذي ينزف داخليًا
ضمها جواد لأحضانه، محاولا التماسك، يعلم أن الحمل ثقيل عليها ولم يعد لديها مقدرة للحزن والألم، نظر لصهيب
-اتصل بمليكة ياصهيب خليها تجيب البنات وتجي علشان اخوهم
-بلاش اتصال ياجواد، عز هيروح يجبهم ماتنساش بنتك حامل

❈-❈-❈

اومأ بصمت وهو يسحب عيناه الذي ضعفت وتجمعت الدموع تحت اهدابه

اقترب عز يجلس أمام عمه على عقبيه يحتضن كفيه قائلاً:
-عمو جاسر هيعيش وهيقوم منها صدقني، انا عارفه قوي …رفع ذراعه يمسد على رأسه
-ربنا يحميكم لشبابكم يابني ، ربت على كتفه
-قوم هاتلي البنات ياعز، وقول لبيجاد الاول علشان غنى، وانت حبيبي خلي بالك على ربى
ازال عز دموعه الذي زخمت بوجهه ونهض من مكانه
-حاضر، ذهب ببصره لغزل التي تغمض عيناها ودموعها تنساب بصمت، ثم انحنى يقبل جبينها
-إن شاءالله هيقوم بالسلامة..هزت رأسها بدموعها دون حديث

❈-❈-❈

رفع جواد نظره لجواد حازم الذي يهاتف والده، ثم اتجه إلى جواد
-خالو انا كلمت بابا وقالي هيجيب ماما
كانت عيناه على قميص جواد الذي به آثار دماء ابنه، نظر جواد للذي ينظر إليه خاله ثم اقترب منه:
-جاسر كويس إن شاءالله يقوم بالسلامة ..

اقعد وقولي ايه  اللي حصل ياجواد..تسائل بها جواد ظنًا من تلك القضية

عند عز استقل سيارته واتجه إلى حي الألفي، ثم قام بمهاتفة أخته ، مرة واثنين وثلاثة

عند جنى
نظرت لهاتفها الذي أعلن صوته بالأجواء..سحبت نفسًا، فتسائلت عاليا
-مين ؟!..نظرت للخارج واجابتها
عز معرفش كل شوية يتصل ليه ، قالتها وهي تشغل محرك سيارتها
-أيوة ياعز!!
-جنى إنتِ فين!! ..تحركت بالسيارة متسائلة ظنًا منها وجود جاسر معه فأجابته:
-ليه؟!.. انعقد لسانه وتوقفت الحروف على أعتاب شفتيه ..صمتًا مخنوقًا وهو لايعلم كيف يخبرها ، ولكنه عقد العزم وهتف :
-جنى أنا رايح حي الألفي علشان اخد ربى وغنى المستشفى
توقفت بالسيارة متسائلة بالهفة:
-عمو جواد حصله حاجة..
-جاسر..قالها عز بهدوء حتى شعرت باختراق الكلمة لتصبح كالر…..صاصة تستقر بصدره..رجفة قوية اجتاحت جسدها كالزلزال وصورته تخرق روحها التي شعرت بانسحابها
-جا..سر، ماله ؟!
توقف بالسيارة لوصوله لحي الألفي
-جنى جاسر انضر…..ب بالنا…..ر، وبما انك مراته حبيت تعرفي

دموع كأمطار رعدية بشتاء عاصف، دموع وانهيار ببكاء مرتفع حتى ارتجف جسدها وهي تسأله :
-كويس صح ياعز.!!.تسائلت بنبرة متحشرجة..مما أجابها حزنا على حالتها
-إن شاءالله يبقى كويس ياجنى ادعيله، مضروب بصدره
استدارت لعاليا بعد إغلاقها الهاتف
-دعيت عليه، انا دعيت عليه ياعاليا، والله من ورا قلبي، لا مش هقدر، عاليا مش هقدر، قوليلي عز بيقول كدا علشان ارجعله..بكت عاليا على حالتها وهي لاتعلم لماذا تتفوه بتلك الكلمات
بدأت تردد كالمجنونة
-أنا السبب..انا اللي دعيت، ياربي لو كنت اعرف الدعوة هتستجاب كنت دعيت مايفر…..قناش عن بعض ابدا

فتحت عاليا باب السيارة وشعرت بالخوف على حالتها فاتجهت للجانب الآخر وهي تهاتف ياسين
-جنى انزلي حبيبتي وانا هسوق..رفعت عيناها الزائغة:
-هو ممكن يمو…..ت ، ممكن جاسر يمو….ت
ياعاليا، لا لا لا ..صاحت بها صوت مرتفع، ودموعها تغرق وجنتيها ..اوقفتها عاليا متحاملة على نفسها
-تعالي هنا يالة علشان نروحله، قالتها ومازالت بانتظار ياسين بالرد ..مرت عدة دقائق واجابها، يبدوا أنه كان مستغرقًا بنومه
-أيوة ياعاليا. استمع لصوت جنى
لا هو وعدني أنه مش هيمو…ت هو عايش أيوة انا قلبي بيدق ..بكت حتى انها؟؟؟؟؟رت على الأرض ..تحدثت عاليا تبكي لياسين
-ياسين الحقني، جنى مش قادرة عليها، عز اتصل ومعرفش قالها ايه على جاسر، شكله مصا؟؟؟؟ب ..ووقعت مني ومش حاسة بحاجة
انتفض من مكانه متسائلاً:
-ماله جاسر؟؛
-معرفش هي كلمت عز وزي ماانت سامع، انا مش عارفة اسيطر عليها
طب اقفلي ياعاليا بسرعة وانا هتصرف..لحظات وهاتف عز الذي جلس بجوار ربى بعد اخبار بيجاد
– والله ياقلبي هو كويس، بس باباكي بقى عايزكم هناك
انا اخويا عايش ياعز صح .ضمها لأحضانه :
-وحياة ربنا اخوكي عايش وفل الفل وهتشوفيه دلوقتي بتر حديثهم رنين هاتفه:
-أيوة ياياسين …ايه اللي حصل عندكم
قص له ماصار..نهض ياسين يرتدي ثيابه على عجالة قائلاً :
– متخلف ياعز اختك منهارة على الطريق وعاليا مش عارفة تتصرف معاها، ابعتلهم فارس أو روح انت ،جنى مش في وعيها
كور قبضته يسب نفسه متخلف ياعز
تجهزت ربى مردفة:
-عز أنا لبست ياله، هشوف غنى هتيجي معانا ولا لأ..نهض من مكانه ثم حاوط كتفها وتحرك للخارج متجهًا إلى سيارة بيجاد..توقفت أمامه متسائلة:
-عز انت رايح فين؟!
قبل جبينها متنهدًا ثم سحب نفسًا يزفره بهدوء قائلاً:
-روبي ممكن تروحي مع بيجاد، ولو عايزة تيجي نروح لجنى، جنى من غبائي قولتلها وانهارت وعاليا مش عارفة تتعامل معاها

ربتت على كتفه ثم تحركت اتجاه غنى قائلة:
-روح لجنى وأنا هروح مع بيجاد..اومأ لها واركبها السيارة ينظر لبيجاد يشير بعينيه
-خلي بالك منها وانا شوية وهلحقكم
-متقلقش ..اتجه لسيارته وقادها بسرعته يهاتف فارس
-فارس فينك، نهض يشير لأصدقائه
-كنت في النادي وراجع على البيت فيه حاجة !!
-اه..جاسر اتصاب في مداهمة وكلهم في المستشفى ، شوف أوس فين وكلمه
-جنى عرفت ياعز
-اه ورايحلها ..قالها عز ثم اغلق الهاتف متجهًا إليها

-عاليا انتوا فين ؟!
رايحين المستشفى في طريق (.  )
-تمام !!

وصلت بعد قليل إلى المشفى، توقفت السيارة تنظر حولها بتيه وعيون مشتتة ..بوصول أوس يترجل من سيارته ..اندفع إليها بعدما أشارت له عاليا
-جنى..رفعت عيناها المتورمة إليه تهمس بصوتًا متقطع :
-عا..يش، اتجه يرفعها من أكتافها
-تعالي معايا ياله، هو كويس
-احلف ..رسم ابتسامة وحاوط جسدها يشير لعاليا :
-اقفلي العربية ياعاليا، اومأت له دون حديث، استمعت لرنين هاتفها
-احنا خلاص وصلنا المستشفى
-تمام ياعاليا انا داخل عليكم متتحركوش
-الباشمهندس أوس دخلها جوا..
-طيب ..قالها عز متجهًا إلى المشفى

تعكزت على أوس إلى أن وصلت إلى الجميع بوهنًا وألمًا يشق قلبها ..زاغت ابصارها إلى جلوس جواد فأردفت بتقطع :
-عمو جواد، رفع جواد نظره إليها واغمض عيناه يهز رأسه بألمًا دون حديث توقف صهيب متجهًا إليها:
-حبيبتي عاملة كدا ليه، تجول ببصره على هيئتها، يجذبها لأحضانه

-آآه ..صرخة قوية شقت ثغرها ليربت صهيب على ظهرها وهي تردد كالذي فقدت عقلها
-أنا السبب ..أنا السبب، وصلت الممرضة إليها لتقوم بحقنها بعدما ازداد بكائها الذي شق الصدور، فأشار جواد لأوس
-خلي الدكتور يعطلها مهدئ يابني

بعد عدة ساعات تأهب الجميع بخروج الطبيب الذي توقف وعيناه على جواد الذي مازال جالسّا من يراه يزعم أنه يتسلح بالبرود والقوة، ولكن كيف لقلب الأب أن يجد القوة للوقوف ونبضاته تصم اذنه، لقد خانته ساقيه على الوقوف، فابتلع ريقه الذي جُف كالتائه بصحراء جرداء بإحدى فصول الحرارة المرتفع، حاول السيطرة والتحكم بقوته عندما ترقرقت عيناه بالدموع من نظرات الطبيب، تعلقت عيناه بأعين الطبيب منتظر حديثه
-زي ماقولنا من شوية العملية كانت خطيرة، الرصاصة كانت في مكان مؤثر
توقفت غزل واستندت على كتف جواد
-قول من الاخر يادكتور، مبحبش المقدمات، ابني كويس ولا لا

❈-❈-❈
-إن شاءالله هيكون كويس يادكتورة، بس..توقف عن الحديث فاتجهت إليه غزل وأشارت بكفيها صارخة به:
-إنت هتقعد تبسبس، بقولك قول من الاخر ابني ..دفعت الدكتور وثارت بغضب
-أنا بسالك ليه اصلا، قالتها وتحركت متجهة إلى حيث وجوده
-ماما قالها أوس
-محدش يكلمني مش عايزة نفس، انا هدخل لابني علشان اعرف ابني حصله ايه
اقترب الطبيب من جواد
-أنا عاذر الدكتورة، لكن العمليات دي بتكون خطيرة ومقدرش اقول كل حاجة على مايرام إلا بعد تمانية وأربعين ساعة

اومأ جواد متفهمًا، ليتحرك الطبيب مغادرًا..اتجه صهيب وجلس بجواره من جهة وسيف من الجهة الأخرى
-جواد !!..رفع عيناه لصهيب وأردف
-نصيب،مش عايز صوت، نصيبه كدا، يعني مكتوب يحصل كدا حتى لو في حضني، قدره بقى عند ربنا ياصهيب، روح شوف بنتك لتضيع منك زي ماقولت..ربت صهيب على كتفه
-متقساش عليا ياجواد، جاسر ابني زي ماجنى بنتي، لاحت ابتسامة ساخرة على وجهها
-أيوة فاهم واهو ابني في اوضة وبنتك في التانية، تسائل سيف
-لو اللي فهمته صح تبقى غلطان ياصهيب..نهض صهيب متنهدًا
-ابنك يفوق بالسلامة وهبعتلك حاجة يبقى شوفها واحكم ياجواد..قالها وتحرك متجهًا لغرفة ابنته
مر الوقت ثقيلًا على قلوبهم …حتى توقف جواد عندما ثار قلبه بالقلق ..توقف صهيب متجهًا إليه
-جواد رايح فين؟!
أشار بكفيه لتوقفه
-داخل لابني ياصهيب..تحرك بخطوات بطيئة ورغم بطئها إلا أنه كأنه يسير فوق نيران جحيمية
دلف للداخل وجد غزل تجلس بجواره تحتضن كفيه..ربت على كتفها
-غزل قومي ارتاحى..بصوت مفعم بالبكاء والانتفاضة ورعشة بجوفها المتألم
-ارتاح ازاي وابني تعبان، انحنت تلثم كفيه ..وتابعت مستطردة:
-جاسر افتح عيونك ماما وطمن قلبي
قالتها بدموع الوجع، أوقفها جواد لترتمي بأحضانه تجهش بالبكاء، بكاء ام غرس قلبها بسكـ,ـين بارد خوفًا على فلذة كبدها
-هيفوق ياجواد، قول أنه هيفوق ويبرد نار قلبي ..قبل جبينها ثم اتجه بنظره لأبنه متحدثًا:
-إن شاءالله ياغزل ادعي له، ياله تعالي علشان نصلي وندعي له ، عايزاه يفوق ازاي واحنا ناسين فرض ربنا، ياله حبيبتي تعالي نصلي من الصبح وأنتِ في مكانك مصلتيش ..تجولت عليه ببصرها للمرة الأخيرة ثم تحركت للخارج وهو محاصر أكتافها

مرت عدة ساعات أخرى ، بغرفة جنى استيقظت وجدت والدتها تحتضن كفيها، فاعتدلت سريعًا
-ايه اللي حصل ، قالتها وهي تنزل من فوق فراش المـ,ـشفى ، توقفت نهى أمامها:
-جنى رايحة فين إنتِ تعبا….نة، تحركت للخارج
-رايحة اشوف جوزي ياماما، قالتها وتحركت للخارج بخطوات مبعثرة، وزاغت ابصارها على الجميع فتحركت من بينهم متجهة لغرفة العناية:
-جنى ..قالها عز ، ولكنها تحركت حيث جلوس الممرضة
-عايزة أشوف جوزي ..
تجهزت واتجهت للداخل ..تسلطت عيناها على تسطحه كالجثة لايشعر بمن حوله، اتجهت إليه بخطواتها المتمهلة ..وعيناها تسبح على جسده بالكامل ، وصلت إليه ..ظلت للحظات وهي تقف وعيناها تتجول على ملامح وجهه الشاحبة، دنت وابتسمت بدموع عيناها وهي تحرك أناملها  على وجهه مرة وعلى رأسه مرة ..هوت على ركبتيها تحمل كفيه المغرزو بالأبر ثم رفعته تلثمه وشهقة محملة بوجع قلبها المنفطر عليه
-جاسر ..انا جيت، آسفة، قالتها بتقطع، وضعت رأسها بجوار رأسه واناملها تتحرك على وجهه
-حبيبي افتح عيونك بلاش تعاقبني بالوجع دا، ابتلعت غصة بمرارة العلقم
فيه خبر حلو قوي، دنت من وجهه تهمس بجوار أذنه
-مش هسمع كلامك سمعتني، ابني هجيبه حتى لو فيها مو….تي، وكنت ناوية مش أقولك غير لما يكبر شوية علشان متقوليش لا بلاش علشان صحتك، انا عايزاه ياجاسر، سامحني مش هقدر أتنازل عليه، ولو خيروني بينه وبين مو….تي هختاره هو، عارف ليه
دنت حتى لمست وجنتيه بثغرها قائلة
-علشان حتة منك، إنت ابوه، وكل مايخصك مستحيل أتنازل عنه، لثمت وجنتيه مرة أخرى وتبسمت وتابعت حديثها :
-عايزاه حلو شبهك، بس مش عايزة بروده واستفزازه ليا، عارف لو طلع مستفز شبهك، انسابت عبراتها فوضعت رأسها بعنقه وبكت بشهقات
-هحبه برضو، ماهو ابني، وانت ابوه،
كان واقفا يتابعها من خلال النافذة الزجاجية، كور قبضته وعيناه لم ترف بالابتعاد عنها وهي تقترب منه وتطبع قبلة بجانب خاصته، اتجه لباب الغرفة بعدما تجهز ودلف للداخل
-حبيبي ياله افتح عيونك وحشتني قوي، ياله علشان اتخانق معاك وأقولك طلقني..أزالت عبراتها المنهمرة واكملت
-أيوة بدلع عليك، وعارف لو طـ,ـلقـ,ـتني همو….تك بجد، اياك تسمع كلامي، هو فيه حد بيسمع كلام المجانين، اه انا مجنونة واياك تسمع كلامي ..شعرت بمن يضع كفيه على كتفها، فرفعت عيناها لوالدها ثم اتجهت إليه وتحدثت بمرار دموعها ووجعها الذي تشعر به
-كدا مرتاح يابابا، اهو قدامك بين الحياة والمو….ت، ياريتك سبتني اشبع منه شوية
-قومي ياجنى، جاسر كويس، وشوية وهيقوم، انحنت تضع رأسها بعنقه مرة أخرى
-مش مسمحاك يابابا، طول ماقلبي وجعني كدا مش مسمـ,ـحاك، دلف جواد واستمع لحديثها، نهضت بعدما طبعت قبلة على جبينه ونهضت تطالعهم بعيونها الحمراء المتو…..رمة
-مش مسمحاكم انتوا الاتنين، أشارت عليه ثم اقتربت من جواد
-كل ماتبص له افتكر انك سرقت سعادته انت واخوك..ذنبنا برقبتكم انتوا الاتنين، بابا حكم وحضرتك نفذت

توقفت عن الحديث عندما استمعت لهمسه باسمها، استدارت سريعًا وابتسامة لمعت بعيناها وتبدل حالها
-جاسر!!..اقتربت منه بدخول الممرضة
-ماينفعش يافندم الزحمة دي، كدا هتسببوا لي مشكلة
امالت بجسدها تطالعه بفرحة قلبها
-جاسر حبيبي سامعني، جاسر ..فتح عيناه ومازال يردد اسمها
ابتسامة واسعة بدموع كثيفة وهي تقبل جبينه
-أنا هنا، انا اهو ..سامعني، اقتربت الممرضة تستدعي الطبيب
-لو سمحتم كله برة، أمسكت كفيه تنتظر أن يفتح تلك الرمادية ولكنها لم تعد تستمع إليه ..رفعت نظرها للممرضة
-ايه اللي حصل ؟؟
جذبها جواد من ذراعها يشير إلى صهيب بالخروج مع دخول الطبيب
-تعالي ياجنى، هيفوق هو تحت المخدر
نزعت نفسها من كف عمها
-لا هستنى هنا، ضغظت الممرضة بخروجها مع فحص الطبيب إليه

بعد يومين  قام الأطباء بنقله لغرفة أخرى، تحرك البعض للأطمئنان عليه، اما تلك التي ظلت جالسة تنظر بشرود بعدما اطمئنت عليه من الطبيب المختص، جلست عاليا بجوارها تربت على ظهرها
-مش هتقومي تشوفيه، سأل عليكي
مسحت دموعها تهز رأسها بالرفض
-اطمنت عليه كفاية، بلاش اخليه يشوفني هنا
-جنى اتجننتي ايه اللي بتقوليه دا، من كام ساعة كنتي هتمو…..تي عليه ازاي عايزة تفهميه كدا

نهضت من مكانها ثم دققت النظر بعيناها قائلة:
-عاليا، اكيد هترجعي مع ياسين، طمنيني عليه، انا مش هدخله، أهم حاجة يكون كويس، مش ههين نفسي تاني قدامه ..قالتها وتحركت تجر آلامها بخطواتها الهزيلة تحتضن جنينها ، حتى خرجت من باب المشـ,ـفى

جلست عاليا على المقعد بالخارج وتنهيدات متحسرة عليها، شعرت بأحدًا بجوارها يفرد ذراعيه يجذب رأسها تحت ذراعيه يقربها إليه، واضعًا رأسه فوق رأسها كالغريق الذي يبحث عن منقذه ..همست بتقطع عندما لافحت رائحة عطره أنفاسها
-ياسين إنت كويس..أغمض عيناه وتمنى أن يدفن نفسه بداخل احضانها، فمنذ معرفته بإصا……بة أخيه وهو فاقد كل شيئا، لم يشعر بما يدور حوله
تغلغلت روحها بدقات قلبها العنـ,ـ,ـيفة عندما ضغط على خصرها يضمها بقوة مما جعلها تشعر بأنه ليس هو ..
صمتت لبعض الوقت وتركت له الساحة حتى يهدأ قليلا..رمقته تتفحص تقسيمات جسده المشدود، لأول مرة تكون معه بذاك القرب منذ تلك الليلة
ظلت تقاوم نبض قلبها من قربه المهلك لروحها، وعجزت عن توقف شفتيها من الأرتعاش حينما اعدل رأسه ودنى لتختلط انفاسهما قائلاً :
-عاليا أنا تعبان أول مرة أحس بالخوف كدا، رفعت كفيها تربت على كتفه عندما انتفض قلبها من حالته الضعيفة التي لأول مرة تراه بها ..حاولت إخراجه فسحبت كفيه تضعه على بطنها الذي يتحرك بها جنينه
-شوف ابنك بيعمل ايه
رجفة قوية بعموده الفقري حينما رددت له تلك الكلمات البسيطة، ورغم بساطتها إلا أنها كانت عبارة عن بحرًا غادقًا بالأمنيات والسعادة، لمعت عيناه وارتعشت دواخله وهو يبتسم قائلاً:
-دا فعلا بيتحرك..هزت رأسها فرحًا قائلة:
-أيوة بيقولك متزعلش يابابي عمو بخير
-بابي..آآه ياالهي ماأجملها حين تسقط على قلبٍا جاف خالي من السعادة، لتغرقه فرحا وتطيب روحه بِرًا ..باتت نبضاتها تهدر بعنف حينما نزل برأسه يقترب من بطنها وكأنه يسمعه
-” ابني” شعرت بالحرارة المنبعثة من وجنتيها عندما أفلت ضحكة رجولية
-هو سمعني وعرفني صح، كنت بسمع ماما بتقول كدا لروبي وغنى ..البيبي بيحس
رفعت أكتافها دون معرفة ضاحكة فتحدثت:
-معرفش بسمع كدا ..نصب عوده وتوقف يمد كفيه
-تعالي نشوف الدكتور ونطمن عليه

بالداخل جلست فوق الفراش تحتـ,ـضن كفيه
-كدا ياجسور عايزة اضر…بك، لكزتها ربى
بس ياغنون جسور دا يتحب مش ينضـ,ـرب ..رسم ابتسامة واغمض عيناه
وتحدث بصوت ضعيف
-أنا كويس ياغنى، انحنت تقبل جبينه واردفت بمحبة اخوية:
-دايما كويس ياقلب غنى، جذبها بيجاد من خصرها
-اطمنتي ياستي، ياله بقى علشان يرتاح وإنت كمان حبيبتي ومتنـ,ـسيش ولادك اللي في البيت
شعرت بالحزن فترجته بعينها
-خلينا شوية كمان..قطع حديثهما جواد وهو يشير لأبنته
-امشي حبيبتي مع جوزك، متنسيش إنك حا.مل وبقالك يومين وانت سهرانة ، روحي علشان تشوفي ولادك، ثم اتجه ببصره لغزل
-خدي ماما كمان معاكي ..توقفت غزل واتجهت لابنها
-حبيبي حاسس بإيه
-أنا كويس ياماما، عايز انام ..مسدت على خصلاته
-نام ياحبيبي، هروح اغير هدومي واعمل كام حاجة وارجعلك الصبح
قبض على كف والدته وهمس لها
-عايز جنى ..طبعت قبلة واعتدلت ترمق صهيب بنظرات خرساء ثم تحركت قائلة:
-جواد انا همشي جاسر في رعاية ربنا ثم في رعايتك ..كانت نظراته عليها فقام بالمناداة على ابنته:
-ربى ..استدارت اليه، فأشار إليها
-روحي مع ماما شكلها تعبانة
اتجهت بنظرها إلى أخيها
-طب وجاسر يابابا..ربت على كتفها
-روحي وأنا وأوس هنا حبيبتي ، متشغليش بالك خلي بالك من ماما

-حاضر يابابا..تحركت تجذب اشيائها واتجهت لزوجها
-ياله ياعز ..نهض من مكانه يشير لوالده
-هوصل ربى يابابا، أوقفه جواد
-وصل باباك ياعز، طالعه صهيب بحزنًا ثم تحدث:
-عايزني اسيبك لوحدك، اقترب جواد وعيناه على جاسر المستغرق بنومه
-روح ارتاح ، والصبح تعالى، قعدتك مالهاش لازمة، الكل مشي حتى حازم ومليكة هتقعد ليه، قوم مع ابنك الولاد معايا هنا، ثم رفع نظره لعز
-خليك مع باباك ياعز، وصل ربى حي الألفي علشان اكون مطمن على غزل وضعها مش مريحني، وبلاش ترجع حبيبي ، أوس وياسين هنا، وجاسر بقى كويس الحمد لله هو بس دا من أثر المخدر والصبح يكون أفضل

بعد عدة ساعات بحي الألفي، تجلس على سجادتها تمسك مسبحتها والدموع تنهمر من عيناها مع ذكريات الألم المليئة بداخل صدرها ، تمددت مكانها تكتم صوت شهقاتها تدعو الله عز وجل
“ولادي في معيتك يا رحمن يا رحيم احفظهم بحفظك الامين، ربي لقد انفطر قلبي على فراق الأحبة فلا تجعل فراق أحدًا من اولادي مثقلة على قلبي”

أغمضت عيناها بألم قلبها الذي بدأ ينخر بصدرها، فاعتدلت وبسطت كفيها تجذب ادويتها دلفت ابنتيها بعد السماح إليهما
-ماما حضرتك لسة صاحية، أزالت عبراتها واومأت برأسها تفتح ذراعيها إليهما ..جلست الفتاتان تحتضن والدتهما أغمضت عيناها تضمهما بقوة تغمض عيناها كأنها تستمد منهما راحة لقلبها ثم تحدثت:
-تعرفوا انكوا دوائي، وقت ماأكون تعبانة مجرد حضن منكم بنسى كل التعب، خرجت غنى تحتضن وجه والدتها :
-ماما حبيبتي احنا كويسين، بلاش توجعي قلبك حاولي ترتاحي

هزت راسها..فازالت غنى دموعها:
-ماما بابا قلقان عليكي كل عشر دقايق بيتصل، علشان خاطري كلميه مش هيرتاح غير لما تكلميه
اتجهت ببصرها لربى التي وضعت رأسها على ركبتيها وانسابت عبراتها بقوة..اقتربت بجسدها ترفع ذقنها
-بطلي عياط حبيبتي متنسيش إنك بترضعي، ياله قوموا ارتاحوا، وصلوا القيام قبل ماتناموا، متنسوش أن قيام الليل متعة ربانية للي ربنا بيحبهم،
مفكرين حبكم في الصلاة دا منكم، دا اللي ربنا بيحبه بيقرب عبده بالعبادات واجملها قيام الليل  وزي ما النبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرًا ما يتهجد بالليل، ويقول: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نِيام؛ تدخلوا الجنة بسلامٍ، عارفة مشاغلكم كتيرة وبيكون عندكم فتور، بس دا اعتبره أمر رباني زي الصلاة كدا

، مسحت على رأس ربى
-ياله يادكتورة، ومتنسيش بعد شهرين عندنا ماجستير ايه عايزاهم يقولوا بنت الدكتورة غزل ضعيفة المستوى

نهضت غنى تجذب رُبى، ياله ياروبي قومي علشان مامي ترتاح ونصلي مع بعض، ثم اتجهت إلى والدتها:
-كلمي بابا ياماما ..هزت رأسها دون حديث، فخرجت الفتيات وقلبهما ينزف دون دمًا على حالة والدتهما الشاحبة، توقفت ربى على باب غرفتها
-مامي ممكن ابات عندك الليلة

هزت غزل رأسها بالرفض قائلة:
-لا حبيبتي أنا كويسة، روحي باتي مع جوزك، وكمان عايزة تاخدي مكان بابي ياروبي
ابتسمت من بين دموعها قائلة:
-قلقانة على حضرتك ياماما، نهضت غزل واتجهت لفراشها
-لا يابنتي انا كويسة، وهكلم بابا وانام ياله على اوضكم ..قالتها وهي تتمدد جالسة على الفراش..أمسكت هاتفها وقامت بمهاتفة جنى

❈-❈-❈
عند جنى
جالسة على فراشها تقلب ألبومًا من صورهما منذ الطفولة إلى بعد حملها ، توقفت على إحدى الصور وهو يقبل وجنتيها وابتسامتهما تنير وجههما، لمست وجهه تتحرك بأناملها عليه بلهفة عاشق تريد أن تراه ليروي روحها الذابلة، ظلت تتجول بالألبوم صورة أخرى وهو يضع كفيه على أحشائها ، وغيرها وغيرها ..إلى أن استمعت لصوت هاتفها، رفعته بقلبًا متلهف واجابتها سريعًا
-أيوة ياطنط غزل ..!!
-جنى ليه تركتي جاسر من قبل مايشوفك، دا حبك ياجنى، عارفة انك زعلانة منه وحقك مليون المية، بس متنسيش أن دا ابن عمك قبل مايكون طليقك يابنتي
-آآه ملتاعة خرجت من جوف حصرتها على فراقه ثم أجابتها بصوت متحشرج بالبكاء:
-كدا احسن ياطنط، المهم هو يكون كويس..قطعت حديثها وهدرت قائلة:
-ومن امتى يابنتي الحبيب بيكون كويس وهو بعيد عن حبيبه، عارفة أن ابني خذلكي بس هو غصب عنه ياجنى، متنسيش أن باباكي حطكم في خانة اليك، متحمليش جاسر ألم فوق ألمه يابنتي، اتمنى حبيبتي بكرة تروحي تزوريه مش هطلب منك حاجة تانية، انسي كل حاجة وروحي زوري ابن عمك ياجنى
-حاضر ياطنط..
-وعد ياجنى!!
أجابتها بهدوء رغم اشتياقها الكامن له
-هحاول ياطنط، مقدرش اوعدك، فيه حاجة لازم حضرتك تعرفيها
-جاسر خيرني بين حياته وبين البعد، فأنا اخترت البعد بلاش تضغطي عليا لو سمحتي
اعتدلت غزل وتنبهت لحديثها متسائلة:
-يعني ايه ياجنى؟!
-السؤال دا تسأليه لجاسر لما يفوق ياطنط
بعد عدة أسابيع
صباح جديد لاح بالأفق لتستيقظ على صوت هاتفها
-أيوة ياهناء
أجابتها العاملة التي تعمل بالجاليري
-مدام جنى حضرتك لازم تيجي النهاردة، معظم الكاستمرز بيسألو عليكي ..فركت جبينها ثم جمعت خصلاتها ونهضت من فوق الفراش تزيل ستائر غرفتها فيبدو الجو اليوم شديد الحرارة، فنظرت للخارج وأجابتها
-هناء انا حاليا مش هعرف اجي المعرض، لو مش عارفين تشغلوه اقفليه وخدو إجازة إنما انزل لا، وماليش مزاج اشوف حد ولا اتكلم ..ياله سلام

القت الهاتف واتجهت للحمام، خرجت بعد دقائق ترتدي إسدال صلاتها لتؤدي صلاة الضحى، فلقد أوشكت الساعة على العاشرة..جلست بعض الوقت على السجادة تسبح ربها ثم قامت بالدعاء لزوجها لتنهض تنزع اسدالها، وتتجه نحو هاتفها
-عز !!..جاسر عامل ايه النهاردة
جالسًا بإحدى الاجتماعات ولكنه اضطر للرد خوفًا لإصابتها بمكروه، ثم توقف وأجابها:
-كويس حبيبتي و النهاردة تحرك شوية، كان عايز يخرج لكن عمو وطنط غزل رفضوا تمامًا
-إنتِ اخبارك ايه، اعملي حسابك ياجنى مستحيل اخليكي تقضي رمضان لوحدك، لو مش عايزة تيجي عندي تروحي لبابا، مع اني متأكد أن عمو جواد مستحيل يسيب بابا يبعد في رمضان
-إن شاءالله ياعز، هسيبك تشوف شغلك، وانا هنزل اعمل  رياضة المشي صحيت متأخرة ..لسة أسبوعين على رمضان
-تمام خلي بالك من نفسك

مرت أكثر من نصف ساعة ثم استمعت إلى باب منزلها، اتجهت للخارج مع خروج العاملة فأشارت لها
-روحي انتي اكيد دي عاليا ..فتحت الباب ولكنها توقفت

-بابا!!..دلف للداخل قائلاً
-معايا ضيف، ادخلي إلبسي حاجة
-ضيف!!
دلف يطالعها بإشتياق عاشق حد النخاع، ودّ لو سحقها بأحضانه ليشبع روحه..هتف صهيب بعد دخوله
-جنى ادخلي غيري هدومك، ولكنها توقفت تهمس بقلبها قبل لسانها
-“جاسر”!!..دنى من وقوفها المذهول، يضع كفيه على صدره متألمًا وتحدث دون النظر لعمه:
-ايه تلبس حاجة دي، شايفها خالعة، جذبها من ذراعها ود لو عصرها شوقًا ولهفة، ولكنه لايريد أن يدخل جدال مع عمه، جذبها  وهي مازالت تطالع وجوده بصدمة
-عاملة ايه؟!..جنى صاح بها صهيب ولكن سحبها جاسر من كفيها وتحرك للأريكة محدثًا عمه
-ايه ياعمو حد قالك مابنسمعش، ومش حضرتك وصلتني شكرًا قوي لحد كدا..معندناش بن
افلتت ضحكة خافتة وهي تطالعه وتكورت عبراتها بعينيها فجذب رأسها لصدره موالي عمه ظهره
-متضحكيش قدامه دا ضد السعادة
هنا تجاوز القلب حدود العقل فطوقت خصره لتنعم بسحر وجوده، وتتأكد أنه أمامه ليس حلمًا من أحلامها التي تروادها ليلا ونهارًا..همست اسمه فاخترق قلبه، ليشعر پأنين عشقها المضني بأحضانه، رفع ذقنها يهيم بعيناها عشقًا متناسيًا كل شيئا، فانحنى يضع جبينه فوق خاصتها
-ينفع تخليني اشتاق بجنون كدا ..
جز صهيب على أسنانه:
-قليل أدب يابن جواد ..اقترب منه
-سيب البت يالا اتجننت..تحرك محاولا الضغط على آلام صدره الذي بدأ يشعر بها وارتفعت ضحكاته وهو يبعدها عن مرمى ذراعيه
-ايه رأيك في المسرحية اللي عملتها، علشان تجبها،
-أيوة ياتحفة، وانا الاهبل اللي صدقت مش حضرتك جبتني خلاص بقى انسى ..
أشار بسبباته قائلاً:
-هضر…بك ياجاسر والله هضر…بك ..سحب كفيها وتحرك متجهًا بعيدًا عنه
-تعالي بعيد الراجل دا عايز اقولك كلمة في شفايفك ..ولو عرف هيمو…تني ..استمع لحديثه فهب فزعًا متجهًا إليه:
-اه ياقليل الا…دب يامنفلت ..انت حيوان انت ناسي أنكم مطلقين
هنا فاقت وكأنها رجعت لأرض الواقع، فابتعـ,ـدت عنه واتجهت تعدل من وضعية الأريكة
-ارتاح، هعمل لك عصير فريش..امسك كفيها وتحدث:
-مش عايز اشرب حاجة، جاي اشوف بنت عمي اللي ماحاولتش تطمن عليا

رفعت عيناها لوالدها ثم اتجهت تسحب كفيها مبتعدة:
-كنت مشغولة، انت عارف المعرض الجديد واخد كل تفكيري، وبعدين كنت بسأل عز وبابا دايما عليك ..دنى منها عله يملأ صدره بأكسجين أنفاسها
-مكنتش فارق معاكي حتى عشر دقائق تيجي تشوفيني يابنت عمي، ولا فعلا زي ماقولتي مابقتش افرق في مو.تي أو حياتي ..ازدرد ريقها الذي جف عندما لافحت أنفاسه وجهها، حتى شعرت بضـ,ـعفها فرفعت عيناها لتغوص برماديته قائلة:
-قولتلك كنت بطمن عليك من عز وبابا يابن عمي ..اخيرا اقترب صهيب بعدما استمع لحوارهما، ربت على كتف جاسر
-ارتاح حبيبي، لو جرحك نزف تاني ابوك هيقاطعني للأبد ..ذهبت ببصرها لذاك الجرح الذي ظهر أثره من تحت كنزته، تمنت لو تلمسته بأناملها، التفت لوالدها
-بابا قعده هعمله عصير، تحرك للباب بعدما فقد الأمل بالحديث معها
-لا شكرا يابنت عمي، انا هروح
اتجهت إليه سريعًا :
-لا طبعا ..قالتها سريعًا وهي تتجه إليه وقامت بمساعدته بالتسطح على الأريكة وهمست له:
-قولت هعمل عصير تشربه وخلصنا..رسمها برماديته الزابلة ثم أغمض عيناه، لتغفو جفونه على اخر رؤيته لها ليذهب بنومه سريعًا مطمئنا وقلبه هادئًا بنبضه بعدما اشبع عيناه بالنظر إليها

جنى ..قالها صهيب وهو يسحب كفيها مبتعدا عن وجود جاسر بعدما وجد نظراتها الهائمة إليه ..جلس وأجلسها بجواره
-مش معنى جبت جاسر النهاردة تفكري انكم هترجعوا لبعض
توقفت وتحدثت :
-هروح اعمل عصير يابابا حضرتك شايف نزف كتير، وشايف بقى ازاي ، وهغير هدومي حاضر قالتها وتحركت من أمامه ولكنها توقف عندما استمعت:
-مش أنا اللي بعدتكم ياجنى
-واي إن كان يابابا، الغلط عنده اكبر مش عندكم، وارتاح انا وجاسر حكايتنا انتهت هو دلوقتي ابن عمي بس
-جنى زعلان منك يابنتي من كلامك ليا ولعمك في المستشفى، نهضت من مكانها تفرك كفيها وتبتعد عنه بأنظارها قائلة:
-آسفة يابابا وقتها كنت مضايقة وخايفة عليه، اتجهت بنظرها إليه واردفت بنبرة حزينة:
-كان صعبان عليا نفسي قوي ، زي مايكون السعادة مش مكتوبة لي ..ارجوك متزعلش مني وأنا عارفة عمو جواد مقدر ظروفي وقتها ومش زعلان
توقف صهيب مقتربًا منها وتسائل مذهولا:
-يعني قصدك أن جواد عاذرك وانا لا..ترقرقت عيناها بالدموع متجهة بأنظارها لذاك الغافي على الأريكة واجابته:
-للاسف يابابا موضوعي مع جاسر حضرتك أكتر واحد اذتني فيه، منكرش اتوجعت منه لكن الوجع والحزن منك أكبر ..
تحركت للداخل بعدما خانتها عبراتها أمام والدها، توقف صهيب لدقائق يطالع تحركها بقلب منفطر
-لدرجة دي شايفة ابوكي ظلمك ياجنى، اتجه إلى جاسر الغافي ملس على رأسه وتحدث:
-جاسر حبيبي انا همشي وهكلم ياسين أو عز يجولك
فتح عيناه بإرهاقًا واردف مابين النوم اليقظة
-تمام ياعمو، انا عايز أنام شوية..قبل جبينه وتحرك للخارج توقف لدى الباب ونظراته على ذاك الغافي متألمًا، توقف للحظات يحاكي نفسه:
-ياترى أنا عملت الصح، ليه محدش حاسس بوجعي، انا خفت عليهم هم الاتنين ينضروا بقربهم من بعض، أغمض عيناه عندما شعر بثقل تنفسه ثم فتحها وهتف بصوت جعله متزنًا
-جنى أنا ماشي، خلي بالك من ابن عمك لما ياسين يجي ياخده

خرجت بعد سماع حديث والدها
-بابا حضرتك ماشي ليه، مش قولت هتتغدى معايا، اقتربت منه وتعلقت بعيناه
-أنا آسفة لو زعلتك..احتضن وجهها بين راحتيه يلثم جبينها
-إنت روحي يابنتي ومستحيل ازعل منك، فِكر الاب غير فكر الحبيب ياجنى، لما تبقي ام هتعرفي أن اغلى حاجة هي الولد، وانتي وأخواتك اغلى من روحي، إياكي تفكري أن بحاول اوجع حد فيكم انا بحميكم، لو ينفع احكي لك كنت قولت اللي واجعني ومخوفني عليكي، بس دايما تذكري انا اول واحد كنت بدعي من ربنا إنه يكون من نصيبك، بس كلها اقدار يابنت صهيب
أشار على جاسر
-خلي بالك منه، اكيد مش مستنية مني اطلب منك دا، هو نايم ومش هيصحى علشان لسة تحت مخدر الأدوية اللي بياخدها، فدا مطمني يابنت صهيب مش لحاجة ولسة عند رأيي يعني متفكريش مهما تقولي وتعملي هسمحلك أو اسمح له انكم تقربوا من بعض، أنا لازم امشي دلوقتي ، عندي ميعاد مهم وشوية ياسين أو عز واحد منهم هيجي ياخده، لو صحي متخلهوش يمشي لوحده..اومأت برأسها دون حديث
خرج صهيب فتوقفت مستندة على الباب لبعض الدقائق، ثم تحركت للداخل حتى وصلت حيث نومه، جلست أمامه تراقب نومه مررت أناملها على وجهه ترسمه كالوحة من لوحاتها، وضعت رأسها على ذراعه وظلت جالسة على الأرض كما هي
شعر بها ابتسمت من همسه الضعيف
رفعت كفه وقبلت باطنه تضعه تحت خدها ..هل حقًا
“لا يهدأ قلب العاشق إلا بجوار معشوقه” بعد فترة وهي مازالت على وضعها، تراقب نومه فتح عيناه مبتسمًا على وجودها بجانبه، حاول الأعتدال ولكنه لم يقو، اعتدلت سريعًا تساعده
رفع رأسه مغمض العينين عندما انسابت خصلاتها على وجهه، وذراعيها الذي يحتوي خصره تجلسه وهو يستند على جسدها بالكامل
آآه أخرجه حتى يبعد اشتياقه الكامن بصدره الذي بدأ يخرج عن سيطرته، كم اشتاق لضمها وتذوق شهدها
جلست بجواره بعدما اعتدل بجلوسه وتسائلت:
-حاسس بايه دلوقتي، وازاي تخرج وانت لسة تعبان، مش هتسيبك من تهورك دا
سحب كفيها الذي توضعه على ساقيها وتحدث بنبرة شجية بإشتياقه لها
-جنى قربي، وحشتيني، اعمل ايه اكتر من كدا علشان ترتاحي وتحسي بوجع قلبي، أشار على صدره وتابع بحزن
-عايزة ايه اكتر من إصابة قلبي لما ابتعدنا، مش خايفة بعد كدا ميكونش إصا؟؟؟بة بس ..وضعت كفيها على فمه
-اسكت ياجاسر، بلاش تتكلم لو سمحت رفع كفيه على خصلاتها يضـ,ـعها خلف أذنها وحرك شفتيه باسمهامتعلقًا بعينها :
-مش بعيد المرة الجاية يكون خبر مو…..تي ياجنجون..دنت منه وانسابت عبراتها تضع كفيها بالكامل على فمه وتحدثت بنبرتها الحزينة التي أرسلت ذبذبات بجسده عندما همست له
-كتير عليا اللي بتعمله يابن عمي، والله كتير قلبي مبقاش فيه حتة سليمة، عايز تمو….تني ياجاسر، بتر حديثها وهو يجذبها إليه ورغم ماشعر به من آلام صدره إلا أنه احتضن ثغرها ليتذوق خـ,ـمر عشقها ليجعل جسده بالكامل مخـ,ـدر من سحر تلك الجنة التي حرم منها منذ فترة، دقائق وليست لحظات وهو يشدو كالبلبل غير مبالي لألمه وانسحاب روحها ورغم ماشعرت به باختناق أنفاسها إلا أنها شعرت وكأنها بنعيم اختلس منها رغمًا ليعود إليها حتى تتمسك به عنوة تسرقه من قلب الحياة ..اخيرا بعدما فقد الأثنين أنفسهما تراجع برأسه يضعها على الوسادة مغمض العينين كأنه مدمن حصل على جرعته لتنعش روحه ..وضعت كفيها على صدرها تحاول تنظيم تنفسها تطالعه تود أن تسبه ليس لما فعله بها ولكن لقطع جنة نعيمها بقربه.. ودت لو نهضت من مكانها وتمددت جواره تضع رأسها على ذراعه تحتضن خصره ولا تبتعد عنه سوى بزهق روحه…فتح عيناه وكأنه شعر بما يدور بدواخلها فجذبها إليه
-نامي جنبي شوية ياجنى، محتاجك..حدجته بنظرات خرساء لفترة ثم هتفت:
-وبعد كدا ياجاسر..أحس برخصي مش كدا، بعد مانقضي وقت حلو وترجع تسبني وتمشي وكأني بنت من الشارع
-نهض بعنف صارخًا بوجهها
-اخرصي ياجنى، اخرصي مش عايز اسمع صوتك، قومي من جنبي ..اعتدل ناهضًا ضاغطًا على الامه
-أنا اللي غلطان اني جيتلك اصلا، تحرك مستندًا على المقاعد حتى وصل لباب منزلها..هرولت خلفه:
-جاسر متمشيش، استنى..فتح الباب واغلقه بعنف خلفه يضغط على جرحه وتحرك ببطئ متأوهًا ، رآه أحد الحرس عندما اختل توازنه فأسرع إليه
-جاسر باشا !!..أشار إليه على سيارة جنى
-هاتلي العربية دي بسرعة
هرول إلى السيارة وأحضرها إليه، بهبوطها درجات السلم بعدما تناولت اسدالها
-جاسر!! تحركت سريعًا لوقوفه
-إنت بتعمل ايه، لم يكترث لحديثها واتجه للسيارة يستقلها أمام المقود

ارتفعت دقاتها بعنف خوفًا على حالته، فهرولت إليه تفتح باب السيارة
-جاسر انزل لو سمحت مينفعش تسوق كدا، جاسر لو سمحت بلاش توجع قلبي ..قام بتشغيل المحرك رغم ماقالته بدخول سيارة ياسين من البوابة الرئيسية..توقف يطالعه لفترة ثم اغلق السيارة وتحدث بنبرة متألمة من شدة ما يشعر به قائلًا:
-بيتي عارفة عنوانه، ولسة عند رأيي وقت ماتحسي إنك عايزاني هتلاقيني فيه، رفع وجهه وتعمق ببنيتها
-هتلاقي جوزك يامدام اللي بيحاول يخفيكي عن عيون الدنيا كلها، جوزك اللي مستعد يدفع حياته ولا أن فيه حد يتأذي مش واحد تقضي معاه وقت لطيف، لكام مرة هتخليني حقير شهواني يابنت عمي..قطع حديثهم وصول ياسين يوزع نظراته بينهما ..حمحم مردفًا
-واقفين كدا ليه، وكنت عايز تسوق العربية ولا إيه!!
تحرك جاسر اتجاه سيارة أخيه بخطوات متمهلة ..هرول إليه ياسين يهز رأسه غاضبًا من أفعالهما

بعد عدة أيام مساءً بحي الألفي
جلس الجميع بحديقة منزل جواد يفترشون الأرض يمزحون مع بعضهما البعض. ..، توقف بيجاد يساعد زوجته

تعالي نقعد هناك..وصل بأحد الأركان تمدد بيجاد على ساق غنى
-غنون انا هرجع اسكندرية الصبح وهرجعلك تاني يوم رمضان علشان نفطر اسبوع مع ريان المنشاوي

مسحت على رأسه وإحالته:
-إن شاءالله حبيبي ،  ليه جاي تسأل دلوقتي، توقفت تسأله:
-يعني اول يوم مش هتفطره معانا ..هز رأسه بالنفي وأردف:
-لا حبيبي، مش عايز بابا يزعل كفاية انك كل سنة بتفطري اول يوم هنا

تنهدت بحزن واردفت:
-مبعرفش ابعد اليوم دا عن اهلي يابيجاد، عارفة عمو ريان بيزعل بس انا اتحرمت كتير منهم
نهض جالسًا يستند على تلك الشجرة خلفه:
-غنى عايز اتكلم معاكي في حاجة مهمة، انصتت إليه بإهتمام
-باباكي عايز يعمل حفلة بعد يومين، يعني قبل رمضان بيومين بحجة أنه محتفلش بقصي اي رأيه
ضيقت عيناها متسائلة:
-الحفلة دي وراها ايه يابيجاد، يعني بابا عايز يعمل حفلة بعد ماقصي كمل خمس شهور معقولة، جذبها إليها حتى أصبحت بأحضانه
-غنون قلبي اكيد باباكي يقصد ايه معرفش، بس عايز يعمل حفلة كبيرة ويعزم الكل عليها من جهة عودة جاسر بالسلامة ومن جهة يفرح بحفيده، طبعا أنتِ عارفة المشاكل اللي كانت بتحاوطهم

استمع لصوت جواد حازم
-عاملين ايه ؟!
أشار له بيجاد بالجلوس
-إنت عامل ايه، واخبار المجرمين ايه مسكت كام حرا….مي
قهقه جواد وهو يجلس بجوارهما، ثم جذب طبقًا يوضع به بعض الفواكه:
-فراولة يابيجاد، يابني ارحم نفسك، كلها املاح
ضر….به بيجاد على كفه :
-ابعد علشان صحتك يابابا كلها املاح اخرك بلحة من فوق النخلة

قهقهت غنى عليهما عندما جذب الطبق وتوقف به قائلاً :
-والله ماهكل غير الفراولة والتفاح دا ..الله الله دا كمان كريز، ايه يابني واخد كل الفاكهة اللي بحبها
توقف بيجاد يشير إليه:
-خطوة كمان هخليك تزحف على الأرض ..وصل عز وأوس عندما استمعوا لضحكات غنى وهي تصيح بصوتًا ضاحك
-خلاص بقى يابيجاد، سيبه، تزاحم الشباب على بيجاد وضحكاتهم تصخب بالمكان ..هرول خلف جواد وأوقعه ارضًا ملقيًا مابيديه وظل يتقـ,ـتلان وهما يمزحان..صعدت ربى لغرفة جاسر، واطرقت على غرفته..ثم فتحت ودلفت إليه بهدوء
-جاسر!!فتح عيناه يتململ بنومه
-فيه حاجة حبيبتي!!
-قوم بابا عايزك تحت، مسح على وجهه معتدلا ينظر بساعته
-شوية هنزل، اخد شاور واصلي العشا

تمام حبيبي متنمش تاني ..أغلقت الباب مستندة عليه بحزن فمنذ تلك الحا…..دثة ومعظم وقته بالنوم ..تحركت للأسفل وامسكت هاتفها
-عاملة ايه ياجنى..خرجت من المطبخ وهي تحمل كاسة من الأيس كريم واجابتها:
-باكل ايس كريم تعالي ادوقك، عملته الصبح قبل مااخرج على الشغل ورجعت اكلت نصه ..جلست ربى أمام المسبح وهتفت
-جنى مش ناوية ترجعي حي الألفي تاني
-لا ..قالتها سريعًا ثم تابعت
-ربى انا كدا مرتاحة، وقبل ماتلومني لومي اخوكي، انا مش هفضل أتنازل وفي المقابل قلبي بيوجعني ..ابتلعت ريقها تحتضن احشائها
-فيه سفر لانقرة قريب وممكن اغيب شهرين هناك، عايزة منك تمهدي الموضوع لعمي ..
-طب وجاسر مش الاولى يعرف
تنهدت بعمق في محاولة السيطرة على دقات قلبها العنيف من مجرد اسمه
-هقوله قبل السفر، المهم عرفي عمي، انا مش عايزة مواجهات مع حد تاني ياروبي
أسبلت ربى جفنيها متراجعة بجسدها تستند على المقعد عندما شعرت بإرتفاع ضغط دمها من أفعال ابنة عمها فأردفت
-واخرك ايه ياجنى ..
وضعت جنى كوب الأيس كريم على الطاولة مردفة:
-إنتِ كان اخرك ايه لما عز خير بينك وبيني، نسيتي، اهو اخوكي خيرني، علشان نفضل صحاب لو سمحتي ماتدخليش في حياتي انا وجاسر، زي ماانا مدخلتش بينك وبين عز ومتخا…..فيش عز أتربى في بعدك ومستحيل يتخلى عنك، أما جاسر عايزة اربيه بس بطريقتي، مش هفـ,ـضل جنى الهبـ,ـلة اللي كل مايشاورلها تجري عليه
اوف ياجنى اوف عليكم انتوا الاتنين
أغلقت وهي تضر….ب فوق المقعد
-دي غبية ، بس معذورة برضو، والله ياجاسر عايز تنضر….ب انت كمان

بدأت تأكل بأظافرها تفكر بشيئًا حتى تفجر نيران الحب بينهما..خطرت على ذهنها فكرة، استمعت إلى صوت فارس وهو يحمل أيهم
-بدور عليكي ..ابنك بيعيط والدادة خرجت مشوار عز بيقول
أخذته وأشارت له بالجلوس
-بقولك يافارس انت بتزور جنى مش كدا !!
قطب جبينه وتسائل:
-ايه السؤال الغبي دا يامرات اخويا، طبعا يعتبر يوميا ..
-حلو قوي اسمعني بقى علشان اختك المجنونة واخويا الاهبل دول لازم نظبطهم ..استمعت لصوت خلفها وهو يلوك الطعام بفمه
-وأنا كمان عايز اسمع ، قالها عز وهو يدفعها ويجلس بجوارها
لكزته بكتفه قاىلة بعيونًا نارية
-تسمع ايه، وبعدين مين الست هانم اللي كانت هنا و كل شوية شكرا ياباشمهندس تعبناك معانا، مين دي ياحضرة المهندس النابغة
حاوط أكتافها يطعمها من الفواكه
-كلي ياروحي وبطلي تفكري، خليكي في ابنك ..نهضت بغضب تضع ايهم على ساقيه
-خد ابنك وبما انك سمحت لمربيته بالخروج يبقى تولى امره، انا عندي مذاكرة..قالتها وتحركت

❈-❈-❈

بمكانًا اخر بالحديقة
تجلس على الطاولة وتقوم بتحديد بعض الرسومات على تلك الأوراق التي أمامها..استمعت لأحدهم
-بتعملي ايه يابت ياهنون، تاكلي كريز مسروق…رفعت عيناها البندقية:
-اوعى تقولها ياحضرة الظابط، وياترى سارقه من مين..جذب المقعد وجلس عليه يشير لتلك التي تجلس بجوار راكان متسائلا
-مين الأستاذة الحلوة اللي كانت بتتكلم مع عز من شوية، اللي جنب راكان البنداري ..

استدارت تطالعها، ثم اتجهت إليه تدفعه بقدمها
-وليه ياحلو بتسأل، ليكون عجباك، انحنى بجسده يرمقها بتغزل
-أنا حلو ، اومال القمر اللي قدامي دا ايه ..أمسكت مسطرة رسمها وضر…بته فوق رأسه
-اتلم يابن عمتي، بتسأل عليها ليه
رفع حاجبه ساخرًا ثم وضع حبة الكريز بفمه يرمقها
-إنتِ مضايقة ليه؟!
توقفت تجمع رسوماتها الهندسية قائلة:
-دمك خفيف يابن عمتي، دي بنت عم سيادة المستشار، وكانت جاية لشغل مع أوس عز
جذب يديها وتوقف، ثم سحب نفسًا يزفره:
-هنا !!انا مش صغير، وفاهم معنى كلامك ونظراتك، مش عايز او….جعك وازعلك مني يابنت عمتي، أنتِ رقيقة اوي وصغيرة وجميلة، ولسة حياتك طويلة، احنا بينا عشر سنين، ومستحيل اوجعك معايا، بعد اللي حصل مع جنى
اقتربت بخطواتها منه ودققت النظر بعينها
-جواد إنت لسة بتحب جنى
ابتعد ببصره بعيدًا عنها وتذكر حديث جواد ثم اتجه بنظره إليها
-مش موضوع لسة بحبها، موضوع بلملم قلبي اللي ضيعته، انا مش هخبي عليكي وأقولك انا كويس، انا دلوقتي عايز اكون أسرة، بس مش ناوي مع حد من العيلة ..رفع ذقنها ونظر لداخل عيناها:
-هنا بلاش اوجعك، لأن اتضح لي ماليش نصيب في حد من العيلة ياكتكوتة..لمس خديها بأنامله وغمز بعينيه
-خلينا صحاب ايه رأيك، تعرفيني على البت الحلوة اللي هناك دي
ابتسمت تضـ,ـربه بمسطرتها
-قليل الاد..ب، هروح اقولها فيه واحد بيعاكسك ..قهقه عليها بعدما تحركت من أمامه واردف
-أنا مستني هنا ياهنون يمكن تجبيها وتيجي ..قالها ثم جلس على المقعد ، شعر بمن يضع كفيه على كتفه
-دورت عليك كتير، مش قاعد معاهم ليه ..
-صح النوم، ايه مرحتش لوالدك ليه ، راكان البنداري هنا…جذب سجا.ئره وبدأ يشعلها يهز رأسه بالرفض
-سيبك من راكان، دا فتان ومش هعرفه حاجة، عملت ايه في اللي طلبته
-جاسر الموضوع خطير، غير لو خالو عرف هيولع فيا، اقترب وطالعه
-عمك صهيب عرف، ومش هيسكت

نفث سيجاره ورمقه قائلًا
-عمك صهيب مالوش دعوة، طول ماانا بعيد عن بنته مش هيـ,ـقرب مني
هز جواد رأسه رافضًا حديثه:
-تبقى غبي، وحياة ربنا عمك صهيب هيقول لابوك..
ظل ينفث سيجاره وكأن حديث جواد لم يعريه، فنهض من مكانه:
-اعمل بس اللي بقولك عليه، توقف وغرز عيناه به:
-هزعل منك لو بابا عرف، أنا لازم اوصل للتميمي بأي طريقة..نهض جواد وتوقف أمامه
-وأنا مش هقدر اعمل كدا، صعب اللي بتطلبه
مط شفتيه للأمام ثم رمقه ساخر وتحرك قائلًا:
-طيب مالكش دعوة ولا تقرب مني تاني..

مسح جواد على وجهه بغضب
-الواد دا اعمل فيه ايه، صمت للحظة، ثم امسك هاتفه
-عرفت مين هيوقفك عن جنانك ياجاسر
لحظات رنين لهاتفها فرفعته مجيبة:
-أيوة ياجواد
-جنى لازم اشوفك فيه موضوع ضروري لازم نتكلم فيه..تحركت بقوتها متجهة لغرفة الرسم
-جواد أنا مشغولة ومش فاضية، ومسافرة بعد فترة
أجابها مقاطعًا:
-حتى لو الموضوع متعلق بحياة جاسر

بعد اسبوعين، وهو اليوم المقرر لاولى أيام الشهر الفضيل ..الجميع بحي الألفي يجهزون الأطعمة والحلويات التي يتميز بها تلك الشهر،
عصرًا بغرفة ياسين
كانت تشعر بالدوار، وألمًا يغزو معدتها هرولت إلى الحمام لتقوم بإخراج مافي معدتها ..استمع الى تأوهها، ظل للحظات ثم دفع باب الحمام واقترب منها، وجدها تنزل بركبتيها وتقوم بالتقيئ، اقترب منها وحاوط جسدها من الخلف يساعدها على النهوض عندما فقدت القدرة على الوقوف

تراجعت بجسدها عليه
-ياسين جسمي بيرتعش..ضمها لأحضانه وسحبها للخارج
-اهدي، قولتلك ماتصوميش، ربنا مرخص لك الفطار، وضعت رأسها على كتفها وتعلقت بجسده
-مش قادرة امشي..حاوطها بقوة ذراعيه إلى أن وصل للفراش
-ارتاحي، احتضنت كفيه بعدما نهض
-خليك جنبي انا تعبانة..
جلس بجوارها على الفراش، وقام بتهدئة المكيف عندما وجد إرتداءثيابًا خفيفة..
وضعت رأسها بأحضانه فلف ذراعيه مبتسمًا عليها
-ياريتك تفضلي طفلة كدا على طول، بتبقي قمر رغم جنانك
أغمضت عيناها وتحدثت
-بتتريق عليا علشان عارف مش هقدر ارد عليك..قهقه عليها حتى تغيرت ملامح وجهه يلمس وجنتيها
-لا والله مش تريقة، بس بجد بحسك طفلة قوي لما تبقي هادئة
اعتدلت وجلست بجواره بعدما شعرت بالتحسن
-ياسين عايزة اتكلم معاك في موضوع خالد ..توقفت ابتسامته فنهض من مكانه
-عايز اقرأ شوية قرآن، بعد إذنك
أمسكت كفيه وترجته بنظراتها
-لازم نتكلم لو سمحت
ذهب ببصره ليديها المتشبسة به واردف:
-اتحايلت عليكي كتير، ودلوقتي انا مش مستعد اسمع حاجة ..وقت لما احب اسمعك، عن إذنك لازم اروح اصلي وأقرا وردي

بعد فترة استمعوا لاجمل صوت بالاذهان وهو صوت قرآن المغرب ليستعد الجميع بالمساعدة بتلك الطاولة التي تجمع كل خيرات الله..وصلت جنى لسيارتها وجلست بها لبعض الدقائق تحتضن احشائها وعيناها على غرفته
-احنا وصلنا حبيبي عند بابي اخيرًا، النهاردة لازم نقوله كل حاجة، يمكن لما يعرف بوجودك يبعد عن فكرته المجنونة..ملست على بطنها ولمعت عيناها بالسعادة:
-الليلة بابي هينام معانا وغصب عنه، تعرف كل مدى مابعشقه اكتر، معرفش ناوي على ايه ، بس خلاص مبقاش فيه هروب وجودك جه لأنقاذه ..مجنون جاسري مفكر هيقدر بكدا يبعد ويحميني
ترجلت من السيارة وهي تهمس لنفسها:
ياله ياجنى انزلي وخليكي واثقة من نفسك

اتجهت لمنزل جواد ..قابلتها رمقتها بنظرة معاتبة ..اقتربت منها
-كل سنة وحضرتك طيبة، قالتها بوصول صهيب
-مقولتيش ليه انك وصلتي ياروح بابا
ابتسمت له
-لسة واصلة..اتجهت بأنظارها لتلك المائدة التي تنتظر وجود الجميع، لحظات واندفع المدفع ..ليتجمع الجميع بعد صلاة المغرب، انتظرته كثيرًا ليظهر فارسها المغوار، فمنذ مشاجرته مع يعقوب بذاك اليوم فهي لم تراه ..وجدت من يجذب كفيها متجهًا للطاولة الطعام يهمس لها
-واقفة كدا ليه، شوية وهينزل كان نايم، لازم نقعد نشرب العصير يامامي
رمقته سريعا وتحدثت محذرة إياه:
-عز اياك تقول حاجة لجاسر، سمعتني
وبعدين يابنت ابويا آخرة عمايلكم ايه
نزعت كفيها وتحركت
-محدش له دعوة ومحدش يدخل بيني وبين جوزي، مش دا جوزي
قالتها وتحركت لتلمع عيناها عندما وجدت يتحرك بجوار غنى وهو يحاوط جسدها وبطنها المنتفخة..توقف للحظات يطالعها بإشتياق، سبح بنظراته عليها من أسفلها لأعلها حتى توقفت عيناه لتخترق عيناها..ورغم ذلك تحرك ولم يكترث لوجودها

انتهى الافطار الجماعي الذي أقره جواد غصبا، تعودًا لفضل الشهر الكريم..تحركت ربى وهي تحمل ابنها بعيدًا عن الجمع واتجهت تبحث عن فارس، وصلت للمكان المنشود، فأشارت بيديها إليه

تحرك وهو يتلفت حوله قائلاً:
-ممكن اعرف ناوية على ايه..أشارت له بالجلوس ثم نظرت حولها وتحدثت بهدوء :
-لازم تسمعني كويس وتعمل اللي هقولك عليه..، دا الوقت المناسب ، ظل يستمع إليها إلى أن انتهت من حديثها
زوى مابين حاجبيه وتساءل:
-وتفتكري إن جنى هتعمل حاجة، ولا بابا هيخليها تجي لي
سحبت عدة أنفاسًا متواصلة ثم رفعت كتفها ولا تعلم إجابة سؤاله
-مش عارفة يافارس، بس الاتنين صعبانين عليا، مضحكش عليك انا عايزة ارجع ضحكة اخويا تاني، إنت شايف جاسر عامل إزاي
نهض من مكانه يضع كفوفه بجيب بنطاله وتحدث :
-عندي خطة تانية، هجربها احتمال تنجح عن الصعب اللي بتقوليه، ومن مانزعل بابا

على بعد مسافة كان الجميع يجلسون بالحديقة يتناولون بعض الحلوى التي يشتهر بها هذا الشهر الفضيل..نهضت غنى بخطوات متمهلة إلى أن وصلت إلى جلوسه منفردًا حيث يجلس ينفث سيجاره بشراسة ..وضعت كفيها على كتفه حتى جلست بجواره بهدوء

ساعدها حتى جلست ووضعت أمامه بعض الحلويات
-قاعد لوحدك ليه حبيبي ، جبتلك خشاف دوقه
هز رأسه رافضا ثم نظر للأمامه:
-شبعان ياغنى، نظر لأحشائها ثم ابتسم
-بقالك اد ايه ونشوف حبيب خالو التالت
وضعت رأسها على كتفه حتى حاوطها بذراعه
-عاملة ايه مع بيجاد..كان واقفًا بالخلف يتناول المكسرات فهتف قائلا:
-هتكون عاملة ايه يعني، بطلع قلوب حمرا مش زي ناس..استدار برأسه مبتسمًا
-ابو نسب مش مبطل أكل ..هوى بجواره يلكزه بكتفه
-صحتي ياحبيبي، عايز صحتي لسة مفرحتش بشبابي..تسطح على العشب يضع كفيه تحت رأسه ينظر للسماء الصافية ثم اجابه
-شاطر يابيجاد، حافظ على صحتك علشان محدش هينفعك، هو انت جيت ليه، مش قصدي معروف انك بتفطر أول يوم عند باباك
-بابا معزوم عند عمتو النهاردة اصريت أنهم يفطروا في بيت جدو، وانا قولت هفطر مع مراتي فيها حاجة اخدها وامشي
-اقعد ياخويا وبطل رغي، طولها زي عرضها

رفع رأسه لغنى قائلاً
-اخوكي زهد في الدنيا ياغنون، شكل جنى كرهته في الحياة
اتجه إليه بنظرات معاتبة:
-بيجاد عايز اقعد لوحدي ممكن تاخد غنى وتسبني لوحدي ..اومأ له متفاهمًا، هزت غنى رأسها رافضة ثم اردفت:
-عايزة اقعد معاك شوية بتطردني، أطبق على جفنيه ثم سحب نفسًا ومازالت نظراته على السماء
-سبيني شوية ياغنى لو سمحتي، ساعدها بيجاد وهو يطالعها يغمز لها بالصمت ..توقفت وظلت تطالع أخيها لفترة من الوقت ثم تحركت بجوار زوجها دون حديث
وصل إليه عز محمحمًا
-جاسر!!..فتح عيناه يطالعه بصمت ، جلس بجواره يدقق النظر بملامحه ثم هتف
-هتفضل كدا ..اعتدل جاسر ثم نهض يعدل من وضعية ملابسه، ثم اجابه
-أنا عملت اللي انتوا عايزينه ياعز، اتمنى تبعدوا عني، انا نقلت شغلي بعيد علشان عمو يرتاح، تحرك خطوة ولكن توقف عندما صاح عز
-فيه اللي يخليني اتكلم يابن عمي، لم يعير لحديثه أهمية وتحرك بعض الخطوات مرة أخرى ولكنه توقف عندما صاح غاضبًا
-جنى حامل!! قالها عز وتوقف متجهًا إليه، يتابع اثر كلماته عليه
أما هو الذي تسمر بمكانه، محاولا استيعاب ماسقط على مسامعه كنسمة ربيع بيوم قائظ الحرارة..إستدار سريعًا ينظر لجلوسها مع بنات العائلة وسلط رماديته عليها بقوة، وقعت عيناه على ضحكتها الصافية، أيعقل تغيرها بسبب حملها ام بسبب مااخبرته ..هزة عنيفة سرت بسائر جسده وتمنى أن يزهق روحها بطريقته..خطى إليها، فأوقفه عز
-جاسر لو سمحت مينفعش اللي ناوي تعمله، اسمعني الأول
دفعه وتحرك دون أن يعري لحديثه أهمية ..وصل حيث جلوس الجميع ونظراته اخترقتها دون غيرها..توقف جواد بمقابلة صهيب الذي وصل إليهم اولا وتوقف أمامه
-عايز ايه ياجاسر..هنا صمت الجميع، بينما لم يزيح بصره عنها
ارتجف جسدها من نظراته، رفرفت اهدابها لعدة لحظات تبتعد من نظراته..اقترب خطوة اخرى، ولكن توقف صهيب يزيحه ونظر لجواد وصرخ به
-إنت وعدتني ياجواد، قولت هنفطر كلنا مع بعض في جو عائلي، وعدتني إن إبنك مايقربش للبت ..انزل ذراع عمه وهتف بنبرة شجية حزينة ومازال نظراته عليها
-متخفش ياعمو مش هعمل حاجة بس هقول حاجة لبنت عمي، مش هي لسة بنت عمي برضو ياعمو، ولا حتى صلة الدم قطعته بينا..رفع نظره لجواد الذي ترجاه بعيناه فتراجع للخلف حتى تحرك إليها ابتعدت الفتيات عن وجودها ل توقف أمامها وانحنى بجسده يحتضن وجهها واقترب منها
-اولا كل رمضان وأنتِ كويسة، طبع قبلة مطولة على جبينها وجذبها لأحضانه يضمها بقوة يهمس لها
-“مبروك ياجنى، كنت هكون أسعد واحد لو عرفت منك، بس للمرة المليون تكسري فرحتي بأغلى حاجة” تراجع بعيدًا لبعض الخطوات ثم وزع نظراته على الجميع
-أنا وعدت حضرتك ياعمو مش هقرب منها، ثم اتجه بنظره لوالده
انا خلاص يابابا نقلي اتقبل وهسافر الفجر العريش، اتجه بنظره لغزل وأشار على جنى
-ماما وصيتك ابني لحد ما يجي على الدنيا، ثم ثبت نظراته عليها
خلي بالك منه، انسي كل الوحش اللي بنا وافتكري إن اللي في بطنك دا اغلى من روحي..قالها ثم ارتدى نظارته واستدار متجهًا لسيارته ..أشار جواد برأسه لأوس للحاق به..ثم اتجه ببصره لصهيب لبعض الوقت بصمت مريب يهز رأسه واستدار متحركًا للداخل، انسابت عبرات غزل وهتفت بحزنٍ
-إنتِ حامل ياجنى، يعني كنتي مخبية على ابو ابنك، ليه يابنتي

رفعت نظرها لصهيب الذي توسعت عيناه بذهول مما استمع إليه
-حامل..متى وكيف ..جاسر، ازاي

استمع لبكاء ابنته فرفع نظره إليها ونظرات خرساء بأسئلة تكاد تفتك بعقله ..تحركت سريعًا متجهة لسيارتها تقودها بسرعة ومازالت شهقاتها مرتفعة، ظلت تسير بالسيارة تتذكر نظراته وهمسه المميت، توقفت أمام النيل واغمضت جفونها من إثر الرجفة التي اعترتها عندما أحست بأنفاسه على وجهها، أمسكت هاتفها بيد مرتعشة وهاتفت أخيها
-مين اللي عرّف جاسر ياعز، اكيد إنت، زفر عز بقوة يرجع خصلاته للخلف وأجابها:
-كان لازم يعرف ياجنى..صرخت به ..مين اللي قالك ربى مش كدا
-مش مهم عرفت منين، المهم كان لازم يعرف ياجنى، انا لو مكانه هزعل اوي
انكمشت ملامحها بإعتراض، وآلامها قلبها قائلة :
-ربنا يسامحك ياعز مكنش المفروض حد يقوله غيري، ليه تعمل كدا ..ليه!!
همس لها بصوتٍ دافئ
-مظنش يابنت ابويا نسيت عنوانه
ارتعش قلبها وآهة خرجت من جدار قلبها، وبمقلتين دامعتين همست:
-لا ياعز مش فكراه..قالتها وأغلقت الهاتف ..قامت بتشغيل محرك سيارتها وتحركت إلى وجتها، كفى عصيانك ياقلبي ..كيف لي ان اكرهك ونبضي لا ينبض سوى بقربك..رحماك ربي بقلبي اليتيم

وصلت بعد قليل إلى منزله الذي اتخذه بعيدًا عن الأجواء السكنية، بحديقة دائرية، ومسبح بمنتصفه، ويحاوطه الكثير من الخضرة بمختلف الأنحاء..ترجلت من السيارة بعدما وجدت سيارته المصفوفة بمكانها، ابتسامة تلقائية لاحت على وجهها بعدما هاجمتها تلك الليلة..خطت وعيناها تحاوط المنزل بسعادة، فهذا المشهد بلوحتها التي تمنته، خطت للداخل وتذكرت ذاك المفتاح الذي جلبه بتلك الليلة يهمس لها
-دا مفتاحك مكانه هنا، لو قلب حن لقلبي هتلاقيه هنا..فتحت الباب ودلفت للداخل بهدوء، ثم خطت تبحث بأرجائه تبحث عنه بعيناها، ليته يكون هنا، هي تشعر بوجوده بكل ركنًا صعدت للأعلى وتوقفت أمام إحدى الغرف، فتحت إحداها ولكن لم تجده بها ..اتجهت للأخرى استمعت لأحدى المقطوعات الموسيقية فتحت الباب بهدوء وولجت للداخل بقلبًا ينبض بعنف، كاد أن يخرق سمعها، من دقاته، رعشة قوية أصابت جسدها وجحظت عيناها عندما شاهدته وهو يخرج من مرحاضه يلتف بمنشفة على خصره متوقفًا أمام خزانة الملابس..كل هذا وهي تراقبه بصمت، لقد اشتاقت إليه حد الجنون، ذهبت ببصرها لمحتويات الغرفة المنظمة، أخرج كنزته فهمست
-اللون الزيتي احسن عليك..استدار بجسده ..وبشفتين مرتجفتين همس اسمها
-“جنى”…
خطت إلى أن توصلت إليه، دقات عنيفة لكل منهما، أمسكت من كفيه كنزته والقتها بالخزانة ثم استدارت إليه تعانقه بنظراتها الحزينة تهتف بنبرة شجية متألمة من فراقه
-أيوة جنى ياحضرة الظابط اللي عايز تهـ,ـجرها وتمو….تها وتدفنها بقلب بارد..رفعت كفيها تمررها على صدرها وانزرفت عبراتها رغمًا عنها قائلة بنبرة متحشرجة:
-قولي اعمل فيك ايه واعاقبك ازاي وانا مش قادرة اتحمل البعد، ريحني ياجاسر، ريح قلبي اللي بينزف جوايا وقولي اعمل ايه وانا مش قادرة اقاوم وبقيت زي مابابا قال بالظبط أنا مجنون بيك
وضع يديه على كفيها الذي تحركه على صدره، ثم اتجه إلى قلبه
-وانت قوليلي ازاي اوقف النبض دا من الاشتياق ياجنى، ازاي اخليه ينساكي وكأنك ماجيتي ولا قربتي
رفعت ذراعيها تحاوط عنقه وبكت بشهقات مرتفعة تضع رأسها على صدره..ضمها يسحقها بقوة عندما أحس بضلوعه تتحطم من حالتها
أغمض عيناه متنعمًا بأحضانها الناعمة..ردد بصوت هادئ اخترق روحها
-اشش اهدي، عارف تعبتك كتير، ووجعتك اكتر، بس والله غصب عني..أخرج رأسها يحتويها بين كفيه ويتعمق بالنظر بعينها
-مش عايزك تتوجعي تاني، مبقتش متحمل دموعك، عندي تعيشي بعيدة عني وتكوني سعيدة احسن من نار قربي توجعك يابنت عمي ..وضعت كفيها على فمه واقتربت تغرز عيناها بمقلتيه
-اخرس ياجاسر، تعرف تخرس خالص، عايز تمو…تني ولا ايه، انت عارف ومتأكد اني كنت ميـ,ـتة وأنا بعيدة عنك ورغم كدا بتقولي لو هتعيشي سعيدة
لكمته بصدره وتحدثت بغضب
-هتتحمل اكون ملك لغيرك، هتتحمل اكون مع راجل تاني غيرك، بتر حديثها عندما ابتلع كلماتها يعاقبها بأقوى أسلحته ليدمر كل ماتتفوه به، لحظات ماهي الا لحظات عقاب لينقلب ذاك العقاب إلى بحر لُجي من الأشتياق، لتترك كل مايؤرق حياتها وتلهو معه بحياة العشق اللامتناهي، وهو ينثر لها إحدى مقطوعاته المعذوفية بطريقة خاصة لها وحدها، ينعم بها وتنعم به ..لا يشعر بكم من الوقت مر بهما وهما يغوصان ببحر من العشق ولا يوجد به سوى نبض العذوف بألحان القلب الغارق بالعشق اللاذع ..ساعات مرت كنسمة ربيع بصيف قائظ بالحرارة
غفت بصدره تلهو بأحلامها مع حبيب روحها مبتسمة منعمة بنبض قلبه تحت اذنها، أما ذاك العاشق الذي مهما اقتطف من حديقة جناتها يظل ظمآن لبحر الهوى، يشعر وكأنه بصحراء بها سراب من المياه لظمآن يخطو مترنحًا من شدة عطشه، اينعم ياسادة فالعاشق عاشق للروح والهوى وليس عاشق لكلمات الجمال..ظل يبحر فوق ملامحها التي تخطف قلبه وعقله بآن واحد، نعم مجنون بها حد الثمالة ..يجد بها نبض القلب ويجد بها كأس المخمر، ولا يخلو له من إدمانها كالمتعاطي ..تمدد يرفعها على الوسادة يضع رأسه بالقرب منها يلهو بطيب أنفاسها
.وضع كفيه على أحشائها يمرر أنامله بهدوء ثم انحنى وكأنه يحادث ابنه
-حبيبي بابا معاك هنا سامعني، عايز اقولك انت اجمل هدية ربنا بعتهالي في وقت كنت فقدت الأمل، اتمنى من ربنا يكمل وصولك لأحضاني بخير، علشان انت مفتاح السعادة ..شعرت به فرفعت كفيها تخلل أناملها بخصلاته
-خيانة على فكرة، تراجع بجسده إليها مبتسمًا
-غيرانة!!
قالها بأعين لامعة ..اقتربت تحاوط خصره
-جدا، غيرانة وياسلام لو بنت هتحبها اكتر مني .. رفع خصلاتها من فوق عيناها، ثم رفع ذقنها
-تفتكري هقدر احب حد قدك..هزت رأسها مفتعلة صوت من بين شفتيها وهي تتلاعب بخصلاته
-تؤ..تؤ، عارفة مفيش حد هياخد مكاني
قهقه بصوت مرتفع بعدما ضاعت ضحكاته منذ فترة فهمس يداعب أنفها
-مغرورة ياجنجون
وضعت رأسها بأحضانه تهز رأسها رافضة حديثه ثم إجابته
-مش غرور قد ماهو ثقة ياحبيب جنى ..قابل خاصتها بعشق مبعثر من ثغره يغمز لها قائلاً:
-يمكن اغير رأيي وأشوف حد تاني
لكمته ومازالت رأسها بأحضانه
-مش هتقدر ، علشان انا بجري في دمك يابن عمي، رفعت نظرها تحاوره بعيناها مرة وبشفتيها مرة قائلة:
-إحنا زي الروح والجسد مينفعش نبعدهم عن بعض..التمعت عيناه بسعادة الدنيا ثم اقترب يعانق خاصتها بأعذب لحنه ينثر ترانيم عشقه عليها، فصل قبلته بأنفاسًا متقاطعة قائلاً
-لسة بتحبيني زي الأول..تمددت تجذب الغطاء على جسدها بعدما اكتشف معظمه يغمز لها ثم لكزته
-احترم نفسك، أغمضت عيناها تستعد لنومها مرة أخرى..فتلاعب بها هبت من نومها تلكمه وهي تضحك بصوتها الجميل
“بس بقى ياجاسر، بغير بجد”
ضمها لأحضانه يمسد على خصلاتها
-ربنا مايحرمني من الضحكة الحلوة..مجوبتيش على سؤالي ياروح جاسر

–

الفصل الرابع والثلاثون

أبداً ..
لم تكنِ عابرة في حياتي
دوماً كنتِ أنتِ الأساس
الذي قامت عليه مشاعري
والغيمة التي أنبتت نبضي
وقطعة السكر التي حلّت
مرار الأيام في حلقي
انتِ اليد ..
التي طيبت خاطري
كنتِ أنتِ الكلمات
للقصيدة والروح للجسد
ومجمل الأحداث للرواية
فكيف أُخبركِ ..
أنكِـ أحدَثتِ
فوضَى في قـَلـبـي
أعجزُ عن إسكاتها
وأنَّ حديثَكِــ مَـعي
عَـافية لـِـ فـُؤَادِي

توقفت أمامه وتبسمت وأنا احتوي أنفاسه ..وهمست بأشواقي المثقلة بعشقه قائلة:

إني والله أحبك إلى أن ألقى الله
وأقف بين يديه لـ يفصل فى محبتنا
ويخبرنا من كان أكثر حباً وشغفاً بـ الثاني

إنني أعيش في فلك حبّك

وأسكن شغا ف قلبك

فـ الحب من غيبات القلوب و الغيب لا يعلمه إلا الله
ثم إني والله أعلم جيدا…
أنك ستظل باقيًا  بداخلي
كآيات الله التي تتلى في المسجد الأقصى..

❈-❈-❈

بعد عدة ساعات تملمت بنومها على صوت هاتفها، فجذبته:
-أيوة يابابا..قالتها بصوتًا متحشرج بالنومِ
-إنتِ فين ياجنى، اتصلت بالبيت قالولي مرجعتيش..
أجابته وهي مازالت بأحضانه
-بابا أنا مع جوزي، بكرة هجيلك إن شاءالله، فيه حاجات لازم نتكلم فيها
-ماشي ياجنى، خدي بالك من نفسك ومتخرجيش من غير جاسر
-حاضر..قالتها ورفعت رأسها من فوق صدره، وجدته غافيًا، أو ربما يفعل ذلك أمامها فانحنت تتمسح بعنقه وهمست
-أنا جعانة، ابنك عايز ياكل دلوقتي ..

ثم رفعت أناملها الرقيقة وسط خصلاته تبعثرها بفوضوية، ابتسم يبعد كفيها
-جنى اسكتي عايز أنام..اقتربت من خاصته وهمست بأنفاسها الرقيقة:
مراتك وابنك جعانين معرفتش أفطر علشان واحد بارد استفزني على الفطار

فتح عيناه نص فتحة ثم أشار على نفسه :
-تقصديني صح!!..
وضعت رأسها على صدره تستمع لدقات قلبه
-اه كنت زعلانة منك علشان كنت وحشني قوي، وحضرتك ولا عبرتني
اعدل رأسها يقربه منه وتحدث بنبرة شجية عاشقة :
-لو كنت قربت منك، أو كلمتك صدقيني مكنش حد هيقدر ياخدك مني..داعب أنفها يقرب رأسها لتختلط الأنفاس
-كنت هخطفك المرة دي بجد، ولو جيش وقف قدامي مكنتش هرحم حد، المرة اللي فاتت عملت اعتبار لوعدي مع عمي مش أكتر، بس كدا انا نفذت وعدي وماحاولتش أقرب منك

ابتلعت ريقها عندما لامس ثغرها بخاصته وتابع حديثه بعيونًا هائمة وقلبًا ينتفض عشقًا
-جنى ازاي قدرتي تعيشي الوقت دا كله بعيد عن حضني، كنتي بتعرفي تنامي عادي…رفع كفيه يعدل خصلاتها ليضعها خلف أذنها
-مشفتيش الرسايل اللي بعتها، قلبك قاسي قوي لدرجة ترميني بالوجع دا

احتضنت وجنتيه تتعمق بسحر رماديته:
-لو انت كنت عايش وسعيد يبقى انا كنت عايشة وسعيدة حبيبي

غمغم مزمجرًا على حديثها :
-ولو بس كنتي قاسية ..زمت شفتيها وابتعدت عن ذراعيه بشبه ابتسامة
-يعني ينفع اللي طلبته مني دا، ينفع تخليني افكر اني..وضع كفيه على فمها
-اياكي..سامحتك مرة، مش هسامحك المرة دي..أنتِ مراتي وروحي اللي مستعد ادفع عمري كله ولا إن حد يزلها بكلمة، ورغم قسوتك سامحتك

اعتدلت جالسة تربع ذراعيها وهتفت بنبرة متقطعة:
-ممكن مانتكلمش في اللي فات وفكر هنقول ايه لبابا، أنا متأكدة أنه مش هيسامحني ابدًا، وخصوصًا لما يعرف إن عز وعمو جواد كانوا عارفين وهو لا

اعتدل بجلوسه يجذبها لأحضانه
-ممكن متفكريش في حاجة خالص، غير بابننا، وازاي تعملي كدا من غير مالدكتور يسمحلك
رفعت رأسها إليه تحاوط جنينها
-دا حياتي ومش هتنازل عنه سمعتني، حتى لو الدكتور قالي هتمـ,ـوتي لو كمل
ابننا هجيبه ياجاسر، ومتحاولش تقنعني غير إنك تخاف عليه وعلى نفسك وبس
ضم رأسها لأحضا…نه وشرد لبعض الوقت قائلًا:
-إن شاءالله حبيبتي، اللي ربنا مقدره هنشوفه ..احتضن وجهها ونظر لداخل عيناها
-جنى عايز منك حاجة وياريت تسمعيني للأخر
صمتت تستمع إليه بإهتمام، توقف يجذب روبها
-قومي خدي شاور بسرعة واجهزي هننزل نتسحر برة ونتكلم
قطبت جبينها وأشارت بيديها
-نخرج دلوقتي..انحنى بذراعيه يغمز لها:
-لو عايزة ابنك يجي بالسلامة تعالي نخرج مكان عام، انا مش ضامن نفسي وانا شايفك قدامي بحالة واحدة قطعة تشكوليت عايزة تلتهم
ابتسمت برضا من حديثه، فرفعت كفيها على وجهه تمرر أناملها قائلة بصوت انثوي، اختل توازنه
-بحبك قوي ياجاسر، بحبك لدرجة خايفة على قلبي من كتر نبضه ليك
معقول الوقت دا كله كنت مفكرة حبي حب اخوي
حاوطها بذراعيه وابتسم متسع الصدر، من كلماتها التي ارضت غروره الذكوري
رفع خصلاتها على جنب فظهر اثار صك ملكيته على عنقها بقوة أمام عينيه فدفن رأسه بخصلاتها:
-جنى اعقلي، انا بحاول اكون عاقل، ودا مش بطبيعتي معاكي ياروحي ، قومي خدي شاور، واجهزي عايز نخرج نسحر برة
-جاسر أنا خايفة يحصل حاجة لبيبي زي المرة اللي فاتت
جذب كفيها وأجلسها أمامه، ثم لف ذراعيه حول جسدها واضعًا ذقنه على رأسها
-حبيبتي كل حاجة مكتوبة عند ربنا، ومهما تعبنا واتوجعنا بيكون فيه رضا من ربنا علينا، المهم نكون راضين بالقضاء والقدر، دا من أسباب الايمان ياجنجون..طبع قبلة على وجنتيها هامسًا بجوار أذنها:
– هو أنا مش كفاية ولا إيه .
استدارت بوجهها إليه:
-عايزة بيبي ياجاسر، حاجة نكون مشتركين فيها العمر كله، نفسي في بيبي يقول لك بابي ويقولي مامي
جذب رأسها لأحضانه مرة أخرى ثم تنهد قائلاً:
-إن شاءالله ياجنى أنا مش طماع صدقيني، أهم حاجة تكوني كويسة، اه هكون سعيد لو ربنا رزقني بطفل، لكن هكون راضي برضو لو محصلش نصيب، دايما تطلبي من ربنا الأقل في الدنيا، والأكتر في الآخرة

مسحت وجهها بعنقه
-الموضوع دا تعبني قوي، عايزة ارتاح، مش موضوع عدم رضا، الموضوع خايفة  بجد من وقت مالدكتور قال احتمال يكون حملك كدا وأنا مرعوبة
رفع وجهها ينظر بداخل عيناها
-مرعوبة ليه، انتِ كنتي تتخيلي نبقى مع بعض كدا، ولا بعد جوازنا كنتي تتخيلي اني اطلقك بعد الحب دا كله، حبيبتي دي اقدار ومكتوب لنا ، واللي ربنا كاتبه نرضى بيه، رفع كفيها يلثمهما
-أنا دلوقتي حتى من غير البيبي راضي، كفاية وجودك جنبي دا المهم وان شاءالله حاسس ربنا هيسعدنا ياقلبي و البيبي يجي بالسلامة

.وضع كفيه على احشائها يحركها بهدوء:
-عندي يقين بربنا إن شاءالله ربنا يكرمنا ويبقى عندنا اطفال، المهم متكونيش زعلانة لو محصلش نصيب، افتكري دا قدر ومكتوب
حاوطت عنقه ودنت تطبع قبلة بجوار شفتيه
-ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك
داعب وجهها بأنفه واغمض عيناه
-صدقيني ياجنى إنت عندي أهم من أي حاجة..منكرش الأطفال رزق، لكن في كل الأحوال عايزك تحمدي ربنا ، احنا مع بعض ودا المهم
لمست وجنتيه بأناملها مبتسمة
-بعشقك يابن عمي
رفعها بقوة حتى اختفت بأحضانه
-اثبتي..لكمته بصدره
-بس بقى، فيه اكتر من كدا إثبات

اومأ يرفع رأسها يغمز لها
-اه وانتِ عارفة قصدي ..!!
نزلت برأسها بأحضانه
-بس بقى ..قهقه عليها ينظر بساعة هاتفه :
-طيب قومي من حضني، بترمي نفسك عليا ليه، دفعته بقوة حتى سقط فوق  الفراش يضحك بصوت مرتفع..اقتربت تلكمه مردفة:
-بطل ضحك بقى ..جذبها حتى سقطت فوقه، يحاصرها بذراعه
-تعرفي من اخر مرة كنا مع بعض مضحكتش
وضعت رأسها على صدره متذكرة ايام حزنها من بعده فاستندت برأسها على صدره:
-كنت قاسي قوي ياجاسر، ازاي قدرت تبعد عني كدا ..اقتربت من وجهه تعانقه بعيناها:
-إنت طلقتني، عارف يعني ايه طلقتني، قلبك طاوعك تقولي إنتِ طا…لق ..انسابت عبراتها تضع كفيها موضع نبضه
-دا موجعكش..ياريتك مـ,ـوتني احسن
اعتدل سريعا حتى انقلب وضعهما يحاصرها بذراعه
-كان لازم اعمل كدا، علشان مضعفش، أنتِ نقطة ضعفي، وكنت خايف من فيروز عليكي، سلامتك عندي كانت أهم

لكمته بقوة :
-فين سلامتي دي وانت بعيد عني، قولي ازاي جالك قلب تعمل فينا كدا، حتى لما رجعتني اهنتني ، خليتني بنت ليل
قبض على ثغرها حتى تصمت، لعلها تشعر بما كان يعانيه ببعدها..أخيرًا ابتعد عنها يحاوطها بذراعيه وأغمض عيناه
-يوم ما فيروز رحت لك المعرض وكانت ناوية تقتـ,ـلك أن تقريبا مت ياجنى، لما شوفتها بترفع السـ,ـلاح عليكي، مكنتيش حاسة بيا، دعيت ربنا وقتها واتمنيت سلامتك حتى لو هبعد العمر كله

نظر بعيناها التي تلألأت بطبقة كرستالية واقترب يقبـ,ـلها بكل لهفة وخوف واستأنف بدقات قلـ,ـبه المرتفعة:

-من خوفي مفكرتش في حاجة غير انك تكوني كويسة وبس ..اعتدلت جالسة وشهقت ببكـ,ـاء مرتفع عندما تذكرت ذاك اليوم تختبأ بأحضانه، أخرجها ف طالعته بحزن:
-علشان كدا رميت نفسك قدامي، علشان كدا كنت عايز تمو….تني وانا عايشة لو حصل لك حاجة ، إنت ليه اناني ياجاسر، اناني مش عايز تتوجع زيي ..، أول مرة هر….بت بجوازك، والمرة دي عايز تمو…..ت متعرفش لو حصل لك حاجة أنا هكون ميـ,ـتة

❈-❈-❈

جذب رأسها لصدره متنهدا بألامه التي تنخر بعظامه، وأعماق روحه التي اهتزت من آلامه..لحظة صمت منه ثم تابع :
-لو بخوفي عليكي أكون أناني يبقى اناني ياستي، المهم تكوني بخير وبس،

آلمها حديثه، وعيناه التي تجلى بها الحزن، رفعت ذقنه وتعمقت بعيناه
-لدرجة دي
ابتسم بعشق وكأن قربها حالة متقلبة المزاج ..داعب أنفه بأنفها قائلاً:

-جنى انا روحي فيكي ، شوفتي بقالي كام سنة وحبك بيكبر جوايا، ازاي عايزة أضحي بيكي
أطبقت على جفنيها تسحب أنفاسه، هذا الرجل يُعد تنفسها للبقاء على قيد الحياة..كأن شعر بها، مرر أنامله على وجنتيها مرورًا لثغرها، حتى رفعت عيناها واحتضنته بها لتهمس له -دلوقتي بس عرفت ليه اتوجعت الفترة اللي فاتت، علشان يراضيني بيك في الأخر ..وضع إبهامه على شفتيها واقترب لتخلتط الأنفاس ..لتمر دقائق ناعمة بينهما بترانيم عشقهما الذي يعزف أبدع المقطوعات بنبض القلوب لتهدأ  وتسكتين بعد رحلة شاقة متعبة ..
سكنت داخل أحضانه بهدوئها المعتاد ولكن نبض القلب مازال محلقًا بدقاته العنـ,ـيفة..كان يغرس أنامله بخصلاتها يداعبها بصمت، كل واحدًا بملكوت عشقه

رفعت رأسها وتسائلت:
-جاسر ليه قتـ,ـلت فيروز، كان ممكن تعمل حاجة غير انك تقتـ,ـلها متوقعتش تقتـ,ـلها أبدًا !! ابتلعت غصتها واكملت:

لسة نظراتها ليا بتدبحني كأني حرامية سرقتك منها، جذبت الغطاء معتدلة:
-تفتكر هي كانت صح وأنا سرقتك منها، تفكتر علشان كدا ربنا دايما بيوجعني فيك وبنـ,ـبعد عن بعض

-اشش..ايه اللي بتقوليه دا، اوعي تفكري في حاجة زي كدا ابدًا، أنا حبيتك من قبل ما أعرفها يعني لا خطفتيني ولا الهبل دا …امال برأسه يتعمق بعسلها الصافي
-سبع سنين ياجنى، سبع سنين وانا بضغط على نفسي علشان مااوجعكيش ولا اوجع حد، واتحملت فوق طاقتي، ودلوقتي جاية تقولي خطفتيني منها
-بس هي مالهاش ذنب ياجاسر!!
صاح بغلظة مبتعدًا:
-ولا أنا ليا ذنب ياجنى، انت متعرفيش حاجة ، فيه حاجات مينفعش اقولها
-زي ايه ..؟! اردفت بها تترجاه بعيناها، ثم استأنفت:
-ريحني بدل ماانا مش قادرة ارتاح من ذنبها، كل كلامها في ودني ..انا دمرت حياتها، لما انت بتحبني قوي كدا، ليه وجعتنا  ..انا كنت بمو….ت ازاي محستش ازاي هو….نت عليك، بلاش انا قلبك ازاي تكون مع واحدة وتظلم واحدة تانية
-أنا مظلمتهاش افهمي بقى..صرخ بها يجذب سجائره، وكأن الحديث عنها لعنة له ..تنهد ونظر إليها:

جنى انسي، فيروز ماتت ربنا يرحمها ويرفع ذنوبها
-بس أنا متحملة مو…تها، دمها في أيدي ياجاسر، ما…..تت بسببي ، والله ماكنت بتنمى لها المو….ت حتى بعد اللي عملته فيا، لاني عذ….رتها
آآه صـ,ـرخ بها وهو يدفع مافوق الكومودينو.. وبعدين معاكي ياجنى، عايزة توصلي لايه ..اه صعـ,ـبت عليا وصعبت جدا كمان، مكنش قصدي اقتـ,ـلها، هي اللي بدأت، كنتي مستنية اسبها تمو….تك ، هي اللي جت لحد عندك

❈-❈-❈

انا مش وحش يابنت عمي، لو وحش كنت حكت لك على اللي عملته فيا، عايزك ترتاحي جوزك قلبه لسة نضيف ومتنسيش ياجنى رغم اللي عملته بس اتوجعت علشانها، والله زعلت عليها، كان بينا عيش وملح، وانا اتربيت على قيم وأخلاق لو نسيتي يابنت عمي اللي قدامك دا تربية جواد الألفي اللي رحمها مني هو وبس

نهضت من مكانها وتوقفت أمامه
-جاسر ..فيروز عملت فيك ايه غير اللي اعرفه، عارفة موضوع سهرها وأنها نزلت البيبي من غير ماتعرف ايه اللي عملته وجعك منها قوي كدا
-جنى فيروز عند ربنا دلوقتي ، ممكن تنسي ممكن ماتفكريش غير في ابنك وجوزك دلوقتي
-بس هي صعبانة عليا وحياة ربنا مو…..تها وجعني …اقترب منها وجذبها لتجلس بجواره على الفراش ، وقبلها

قبلة سطحية على شفتيها قائلًا:
-حبيبي الحنين ياناس، يعني بعد اللي عملته فيكي، لو واحدة مكانك كانت زمانها دعت عليها

رفعت عيناها الباكية وتحدثت:
-اه مسامحها، لأنها معذورة كانت بتحبك بجد، وأنا في نظرها خطفتك منها خايفة نكون ظلمناها، حبنا لبعض عمانا وخلنا انانيين
-آه وآه حارقة خرجت من حصرة جوفه وهو يضمها بقوة قائلاً :
-أنا مظلمتهاش ياجنى، حاولت معاها بكل الطرق، وحياة ربنا دوست على نفسي كتير علشانها، عارف انها مكنتش وحشة وعذرت غيرتها، وقولت لها تعالي نبعد ونعيش بس هي مسمعتش مني، كانت عايزة حياة امها، المهم تخرج وتعمل حفلات وغيره، متحملتش، رغم اتعايشت مع ألمي لكن هي محبتش تساعدني علشان اتخطاكي
تراجعت بجسدها بعدما تذكرت حياتهما سويا، واستدارت للمغادرة إلا أنه جذبها بقوة حتى ارتطدمت بصدره
-جنى من وقت ماعرفت موضوع يعقوب مقدرتش اتحمل يمكن كنت بحاول أدوس وأعيش مع فيروز علشان شايفك قدامي
-خلاص انسى ياجاسر ، مش عايزة افتكر انك اتجوزتها تمام وأنا آسفة اني اتكلمت معاك، مش عايزة اسمع عنها حاجة تانية
تنهد متألمًا والحزن خيم على وجهه وبدأ يتسرب لداخله، رغمًا ستظل فيروز نقطة حياته السوداء

حاول تغيير الحوار، فرسم ابتسامة
-يابنتي ياله نخرج، امسك ذراعها يجذبها بقوة، يهمس بجوار أذنها
-مستعد اكرر المشهد مرة تانية، فخافي على نفسك مني ..ضغطت على شفتيها وحاولت الابتعاد من قبضته عندما التهبت وجنتيها بحمرة خفيفة خجلة من همساته
-جاسر سيب ايدي
-لأ مش هسيبك..ابتسمت قائلة:
ضهري وجعني على فكرة، وكدا إنت اللي بتجر خناق علشان نتأخر ومنخرجش
أشار على نفسه متصنع الصدمة:
-قولي والله..ضيقت عيناها متسائلة:
-والله ايه..جذب عنقها وتحدث اقرب من الهمس:
-قولي والله بحبك ياجسورة
أفلتت ضحكة أنثوية هادئة، جعلتها أمامه أبجدية من العشق وضع رأسه بعنقها يستنشق عطرها الممزوج ببخور العاج الحجازية..يهمس لها بأنفاسه المرتفعة:
-نفسي في حاجات كتيرة اعملها معاكي ياجنى، نفسي نسافر ونلف العالم، ونروح نحج لوحدنا، عايز في كل مكان يبقى لنا ذكرى حلوة، مش عايز مكان على وجه الارض مجرد من ذكرياتنا
-جاسر ..همست بها بخيط من الدموع الذي زين عيناها فأصبحت كنجمة متلألئة أمامه…نفض نفسه بعيدًا عنها واتجه للشرفة ممسكًا بسجائره
-ادخلي خدي شاور واجهزي، عايز نخرج بجد..

اتجهت إليه بعدما ارتدت قميصه ولثمت وجنتيه
-حاضر حبيبي، نص ساعة وأكون جاهزة ..طبع قبلة على رأسها يومأ لها وهو يرسمها بعيناه حتى اختفت من أمامه

بحي الألفي وخاصة بتلك الغرفة
قبل قليل انتهت من صلاة القيام وهي جالسة على مقعدها، ولا تخلو نظراته من مراقبتها خوفًا عليها، نهضت تنزع اسدالها، وألقته بإرهاق متجهة للأريكة لتتمدد عليها ..خطى متجها لداخل مطبخهما وقام بتجهيزه من جميع الفواكه الموجودة بالثلاجة، ثم اتجه يجذب تلك الطاولة الدائرية قائلاً:
-عاليا قومي كلي حاجة، مفطرتيش كويس ..فتحت عيناها بإرهاق واردفت
-ياسين عايزة انام، ماليش نفس للأكل

انحنى يجذبها من أكتافها يسندها بذراعه يجذب بعض حبات التين:
-كلي كام حاجة، وضعت رأسها على كتفه وهمست بألمًا:
-ماليش نفس صدقني..قرب من فمها الفاكهة
-لا ياله دي فاكهة ياعاليا، متكونيش طفلة يالة افتحي بوقك ..فتحت فمها وبدأت تتناول بهدوء ..مد كفيه يجمع خصلاتها خلف أذنها..كانت أمامه كتفاحة آدم ..هناك دقات عنيفة، هل هي عواطف ام عواصف الحب التي بدأت تخترق قلبه..شعر بنبض قلبه المرتفع وهي تهمس اسمه قائلة:
-ياسين خلاص مش قادرة..انحنى إليها

فلافحت أنفاسه وجنتيها، رفعت زرقتها فتاهت بسواد عينيه..ارتجفت شفتيها من نظراته بها حتى شعرت بإنسحاب انفاسها، وابتعلت ريقها بصعوبة..جذبها بذراعه من خصرها يقربها إليه وتحدث بصوت أقرب للهمس:
-رمضان كريم يابلقيس ..التمعت عيناها فتلألأت عبراتها تحت جفنيها حتى ابتعدت ببصرها عنه
أدار وجهها إليه وإزال عبراتها التي انسابت رغمًا عنها :
-طيب ليه الدموع دي، مامتك وحشتك، ايه رأيك نروح نفطر معاهم بعد ماأرجع من السفر
شهقة خرجت من جوفها تضع رأسها بحنايا عنقه، فلقد فاق تحملها قربه دون أن تستنشق رائحته الرجولية ليهدأ ثوران قلبها ..
لف ذراعيه حولها وارتجف قلبه بقوة لا يعلم ماذا عليه فعله حتى تصمت عن  البكاء ..ربت على ظهرها يهمس بجوار أذنها :
-عاليا اهدي بتعيطي ليه، أنا معرفش المفروض اعمل ايه، عارف أن هرمونات الحامل متضطربة ..حاوطت خصره تردف:
-ياسين عايزة انام في حضنك
توسعت عيناه بذهول فهذا لم يخطر بذهنه، أخرج رأسها من أحضانه يحتضن وجهها
-عاليا انت سخنة..هزت رأسها بالنفي وترجته بعيناها، لا تعلم لماذا تشعر بهذا، كل ما تريده ان تنعم بأحضانه فقط ..
نهض من مكانه وساعدها بالنهوض، ليصل لفراشه، قامت بنزع روبها ليبتلع ريقه بصعوبة من تلك المنامة السوداء  القصير التي تظهر مفاتنها بسخاء، ياالله كيف لها تكون بتلك الهالة المفعمة بالرقة والجمال، خرج من تأمله بها على صوتها
-عايزة انام لحد الصبح .. فأشار إليها
-هتنامي كدا..تمددت على الفراش وهزت رأسها قائلة:
-ياسين الجو حر ومش قادرة اغير، من فضلك مش حمل مناهدة ، لو مش عايز خلاص، قالتها مستديرة بإرهاق ، امسك كفيها يديرها إليه قائلاً:
-لأ نامي وخدي راحتك ..يعني مش هتضايق
ابتسامة خفيفة مستغفرًا ربه واقترب منها يساعدها بالتسطح
-لا مش هضايق، المفروض اصلا ترتاحي بنومك كويس

❈-❈-❈

تعلقت بكفيه تطالعه بأعين مرهقة:
-ممكن تنام جنبي وبطل كلام ..
اومأ برأسه واستدار للجانب الاخر، نظر  لكنزته ثم إليها ، لم يكن متعودًا على نومه بهذا الوضع..رفع نظره للمكيف وقام بزيادة سرعته عندما شعر بأن الغرفة فوهة بركانية ..تمدد بجوارها كانت قد ذهبت بنومها..اقترب منها وداعب وجهها يرفع خصلاتها من فوق وجهها، كانت كالأطفال بنومها، وجهها الأبيض المستدير، وعيناها التي تغلقها لتبعد بجمالها عن مرمى عيناه، عيناها خليطًا من الزرقة والخضرة، لا يعلم مالونها ولكنه يعشق لونها وتمردها بغضبها ..لاحت ابتسامة عندما تذكر غضبها وشراستها عليه..ذهب ببصره لبطنها المنتفخة قليلا، فبسط كفيه يحركها بهدوء عليها، قشعريرة اذابت جسده حتى اقترب منها ولم يفصل بينهما سوى انفاسهما، رفع ذراعيه وحاوط خصرها مقتربًا منها يدفن رأسها بعنقها، مستنشقًا رائحتها بوله

همس بأنفاسه الحارة:
-وبعدين ياعاليا عملتي فيا ايه، بحاول ابعد عنك وبرضو بتحاولي تجذبيني

رفع رأسه يطالع وجهها البهي وشعر بنيران تتسرب لأوردته، ماهذه الحرارة التي تنبعث بجسدي، هل هذا من اقترابها أم عشقها الذي تسلل لقلبه

حاول الابتعاد عنها ولكنها وضعت كفيها على صدره فتصنم بمكانه وهو يطالع كفيها وشعر بدقات عنيفة بصدره، تمتمت اسمه بنومها ..
حاول الابتعاد ولكن كأن قلبه عانده ولم يقو على الحركة فأغمض عيناه بهدوء محاولا الثبات بحضرتها

بعد فترة فتحت عيناها وجدت نفسها محاصرة بذراعيه، ووجه القريب منها، شعرت بالحرارة تجتاح جسدها من قرب أنفاسه منها..أمسكت كفيه حتى تبعدها من فوق خصرها ..ابتعدت تحتضن احشائها، ورغم استيقاظه إلا أنه ظل كما هو لم يحرك انش واحد..جلست على الفراش تبتلع ريقها بصعوبة كلما تذكرت قربه منها، كانت تظن أنه يراود أحلامها، أطبقت على جفنيها متذكرة حديثها له قبل نومها، فتحت جفونها ببطئ تطالعه بصمت تتشرب ملامحه الرجولية، انسابت عبرة حارقة على وجنتيها كلما تذكرت أن هذا الشخص سبب آلامها وليس لها الحق به

فتح عيناه عندما استمع لشهقاتها التي تحاول كتمها، فهمس بنبرته المتحشرجة بالنوم :
-عاليا مالك؟!
أزالت عبراتها سريعًا، وحاولت النهوض إلا أنه امسك رسغها واعتدل بجلوسه
-تعبانة!!
هزت رأسها بالنفي، فحصها بنظراته مترقبًا إجابتها؟!
-طيب مالك بتعيطي ليه؟!
استدارت برأسها إليه مردفة:
-أنا مش عارفة قولتلك ايه قبل ماانام، آسفة لو كنت ضايقتك، هروح اوضتي
-استنى عندك!!
قالها ونزل من فوق الفراش متجهًا إلى وقوفها، حمحم مبتعدًا بنظراته عنها وأردف:

-مبقاش ينفع تنامي لوحدك، افرض تعبتي وانا نايم ومحستش بيكي، صمت للحظات مبتلعًا ريقه ثم تحدث بنبرة رخيمة:
-بعد كدا هتنامي هنا جنبي، طول ماأنا موجود، ومبقاش ينفع تروحي عند جنى، هي حامل دلوقتي وكمان جوزها معاها..رفعت رأسها إليه سريعًا تطالعه بذهول
-لا طبعا ..انا ..انا بس كنت تعبانة وكنت ..اقترب يضع إصبعه على فمها
-بعد كدا اللي أقوله هو اللي يتسمع ، ماشي يابلقيس، ومش عايز دموعك دي تاني
سحب كفيها واتجه بها للأريكة
-اقعدي هعمل أنا السحور..استدار ولكنها أمسكت كفيه ورفعت رأسها
-ياسين إنت فرحان بجد علشان هيبقى عندك بيبي..
امال بجسده ودنى من جلوسها يحاوطها بنظراته قائلاً:
-اسمه هيكون عندنا بيبي ياعاليا، مش عندك، البيبي دا هيكون ابننا أو بنتنا

ارتجف جسدها ونظرت إليه بعينين ضائعتين تهز رأسها وتحدثت بنبرة حزينة:
-مش عارفة، حقيقي مش عارفة خايفة
جذب المقعد وجلس بمقابلتها
-خايفة من ايه؟! ايه رأيك ناخد هدنة ونتقرب من بعض، ونكون صحاب فترة ونشوف هنعرف نتعامل مع بعض ولا لا
هبت واقفة تفرك كفيها:
-يعني ايه؟!..قالتها بهدوء غير معتاد
وقف بمقابلتها واخترقها بنظراته قائلاً :

-عاليا أنتِ فعلًا مش عايزة!! البيبي..رفعت عيناها إليه سريعًا ووضعت كفيها على أحشائها بعفويةً:
-لأ عايزاه طبعًا..منع ابتسامة بدأت تظهر عليه..ورغم ذلك تحدث:
-إن شاءالله يجي بالسلامة، حافظي إنتِ بس على نفسك وعليه يابقلستي

بقلستك!! ياريت تغير الاسم دا ياحضرة  الظابط..
-كويس حضرة الظابط احسن من ملك الهكسوس ..
رفعت حاجبها تطالعه مندهشة:
-يسلام ماهو انت لسة قايل بلقيس

-عندك مانع، أقول اللي عايزه

هزت رأسها مبتسمة بالموافقة
اقترب يلثم جبينها مطبق الجفنين، فكل ما بداخله  يعانده، هناك احاسيس ومشاعر متضاربة، بها يصفعه عقله وبها ما يغفر له قلبه

تحرك للمطبخ، وضعت كفيها على صدرها تهمس
-قلبي هيوقف ..حرام عليك ياياسين

بغرفة أوس
استيقظت على صوت هاتفها..كان جالسًا يعمل على جهازه، لفت انتباهه رنين هاتفها، استدار يرى من المتصل بذاك التوقيت، رفعته مبتسمة
-بابي ..على الجانب الآخر
كان جالسًا أمام البحر ينظر لأمواجه ورد قائلًا:
-حبيبة بابي كانت نايمة ..نظرت لزوجها مبتسمة ثم أجابته:
-أيوة حضرتك عارف اول يوم بيكون صعب وخاصة في الحر دا
قهقه بصوت مرتفع
-حبيبتي اللي الشغل تعبها في الحر،

زمت شفتيها بحزن بعدما ذكرها والدها بعملها، فنهضت واتجهت إلى أوس
-دا تقوله لجوز بنتك يابابا، قوله هتفضل حابس ياسمينا لحد إمتى

جذب منها الهاتف، يطالعها بنظرات معاتبة
-عمو ريان حبيبي
-ازيك ياباشمهندس كدا مفيش كل سنة وعمو طيب
فرك حبينه معتذرًا :
-آسف ياعمو والله..كان عندي كام اجتماع ورجعت تعبان نمت مافوقتش غير على الفطور
-صحة وهنا حبيبي ، ناويين تيجو امتى تفطروا معانا

يومين إن شاءالله عمو، حضرتك عارف قوانين العيلة
تمام حبيبي مستنيكو، بوسلي ياسو

جلست أمامه تطرق على الطاولة..شرد بحديثها مع والدها، فتصنع انشغاله بعمله
-“أوس “!! ..رفع عيناه إليها
-نعم حبيبتي..طالعته لبعض الوقت ثم هتفت
-عايزة ارجع شغلي لو سمحت، دلوقتى جنة كبرت ..لو سمحت ياأوس

ربت على كفيها ثم اغلق جهازه
-حاضر ياياسو، هشوف ظروف الشغل، واعمل ترتيبات رجعوك، لكن بشروطي حبيبتي

توقفت مقتربة منه ثم طبعت قبلة على وجنتيه
-ربنا يخليك ليا حبيبي..سحبها من كفيها حتى سقطت على ساقيه
-ايه دا بقى، مفكراني جنة بتراضيها
دنى منها ينظر لثغرها
-وحشتيني ياسمينة قلبي
حاوطت عنقه مبتسمة ورفعت كفيها على وجنتيه
-وانت كمان حبيبي وحشت ياسمينك

❈-❈-❈

بمنزل سيف
انتهت من عملها واتجهت لغرفة اختها
-هنهون بتعملي ايه!!
أشارت إليها هنا وهي تلملم رسوماتها الهندسية
-كان عندي تيست عملي وخلصته، أنتِ بتعملي ايه
-تعالي نتمشى تحت لحد معاد السحور، ونشوف ايه اللي حصل مع جنى وجاسر، مفيش اخبار
رفعت كتفها بعدم معرفة قائلة:
-من وقت ماخرجت منعرفش عنهم حاجة
تحركت الفتياتين إلى الأسفل قابلتهما ميرنا تحمل بعض من المكسرات
-رايحين فين يابنات !!
هنتمشى شوية يامامي، يعني هنشوف ايه الاخبار من وقت ماجنى خرجت معرفناش ايه اللي حصل
أشارت بعينها لأبنتيها :
-حبايبي لو فيه حاجة مهمة كنا عرفنا، عيب اننا ندخل في حاجات خاصة زي كدا..اقتربت هنا من والدتها
-مامي ممكن اروح اشوف روبي عايزة اسألها عن حاجة..نظرت بالساعة المعلقة على الحائط ثم أجابتها
-الساعة اتنين دلوقتي ممكن تكون نايمة، روبي ام دلوقتي يعني وراها مسؤليات ياهنون، الصبح حبيبتي

اومأت برأسها وتحركت لغرفتها قائلة:
-اوكيه مامي..بينما اقتربت سنا
-ماما كنت عايزة من حضرتك تكلمي بابي، “علي”عايز يحدد على الفرح، هو قالي لما المشاكل تهدى شوية، والحمد لله ، أخيرًا الدنيا هديت
ربتت والدتها على كتفها:
-حاضر هيقعد مع عمامك ويشوف الوقت المناسب ويقول لعلي حبيبتي

طبعت قبلة على وجنتيها
-شكرًا مامي..

بمنزل حازم
فتح جهازه وبدأ بالعمل عليه لعدة دقائق ، دلفت الخادمة تحمل قهوته
-القهوة ياجواد باشا
أشار على الطاولة واردف وهو مازال منشغلًا بعمله:
-حطيها هنا، واقفلي الباب وراكي، اومأت وهي تنظر بشاشته ، رفع عيناه إليها
-أنا قولت ايه ؟!
هزت راسها وخرجت سريعًا..ظلت نظراته عليها، ثم اتجه لكاميرات المنزل ،يراقبها، رفع قهوته يتذوقها اولا ثم اتجه الى هاتفه
-ماما عايزة فنجان قهوة وياريت حضرتك اللي تعمليه..قالها ونظراته على الشاشة
لحظات وهو يراقبها ، ثم نقر على مكتبه واتجه إلى هاتفه
-عمو باسم ازي حضرتك ، هبعتلك حاجة شوفها ..تراجع بجسده بدخول والدته
-القهوة حبيبي ، هي عزة معملتش قهوة
توقف يتناول منها القهوة ثم اتجه لمقعده:
-تسلم ايدك حبيبتي..جلست بمقابلته
-جواد عايزة اتكلم معاك في موضوع
اشار بيديه وأردف:
-اتفضلي ياماما
-ممكن اعرف هتفضل ضارب على الجواز لحد امتى، حبيبي الأصغر منك دلوقتي اب ، شايف ياسين بعد كام شهر هيكون اب، تعرف بينك وبينه قد ايه
تنهد متألمًا والحزن خيم على وجهه ، رفع نظره لوالدته:
-لسة مالقتش اللي تشغل قلبي ياماما ، وبعدين خالو جواد اتجوز اخر اخواته وهو الأكبر..
زفرت وتطلعت عليه بغضب، وصاحت مهتاجة:
-جواد انا مش عجبني وضعك دا، اسمعني كويس انت دلوقتي عديت التلاتين بكتير يابني ، عايز تتجوز وانت عندك خمسة وتلاتين سنة طيب هتجيب ولاد امتى حبيبي

-ماما لو سمحتي متضغطيش عليا تاني
-بجد ياجواد!! شايف انا بضغط عليك
-أيوة ياماما بتضغطي عليا، ليه عايزة مني ارتبط وانا قلبي مع واحدة تانية، ايه عايزة تكرري موضوع جاسر
هبت فزعة من مكانها، تضع كفيها على وجهه وكأنها ستصفعه، وانسابت عبراتها قائلة بنبرة حزينة:
-إنت عايز تمو…..تني يابني، مجنون لسة جنى مسيطرة عليك، مش وعدتني تنساها، دي مرات اخوك يامتخلف
-ماما مش اللي وصلك، لسة يعالج نفسي منها ،غصب عني والله غصب عني بحاول أدوس على قلبي ياماما ، بس معرفش ليه معملتش معايا زي ربى، لية مكلبشة في قلبي كدا
-اخرس..انت اكيد مجنون

هزت رأسها رافضة حديثه تتراجع بجسد مرتجف من الوجع:
-مش هسامحك يابني، لو فضلت كدا مش هسامحك، دا جاسر طلع احسن منك، رغم حبه بس بعد عنها واتجوز، إنما إنت ايه ، عايز تمو…تني
اقترب منها يحتضن كفيها يقبـ,ـلهما، وتحدث بنبرة متحشرجة بالبكاء:
-والله ياماما بحاول اخرجها، ووعد مني هحاول ابني حياة جديدة، ادعي لي ياماما بلاش توجعي قلبي اكتر ماهو موجوع ..ضمته لأحضانها تبكي على قدره كأن الماضي يكرر نفسه بأبنها ..أزالت دموعها وتحركت للخارج دون حديث آخر

بعد فترة اتجه لشرفته يحمل فنجان قهوته يرتشف منه ، ذهب ببصره لجلوس هنا بشرفتها منشغلة بشيئا تفعله، ابتسامة ساخرة ظهرت على ملامحه، جذب المقعد وجلس رافعًا قدمه على السياج الحديدي ، وبدأ يرتشف بقهوته ونظراته عليها، ابتعد عن مراقبتها متراجعًا بجسده على المقعد وأغمض عيناه هامسًا لنفسه:
-مجنونة يابنت خالي، الوحيدة اللي عمري مااتخيلت نفسي معاها، الفت ضحكة يهز رأسه وهو مازال مغمض العينين
-قال معجبة، دا انا ناقص يحطوا صورتي ضد بنات العيلة، تراجع مرة أخرى وجدها تستند على السياج تتحدث بهاتفها ونظراته إليه، رفع حاجبه ساخرًا على حركاتها الطفولية، فنهض من مكانه، وتحرك إلى جدار الشرفة مردفًا
-بتكلمي مين ياعيلة الساعة واحدة بالليل، ولا دي اشتغالة
ردت على صديقتها:
-تمام حبيبتي نتقابل بكرة في الجامعة مضطرة اقفل ، أغلقت الهاتف واتجهت تستند مثله تنظر للأسفل واردفت ساخرة
-اي يابن عمتي المغرور، مفكر نفسك انك مهم قوي علشان اعمل حركات العيال الهبلة دي..روح نام ياجواد، أصل عيلة ومتنفعش تتكلم معاها

ألقى عليها تلك المزهرية التي توضع فوق الطاولة
-اصبري عليا ياشبر ونص، مبقاش غير العيال اللي اصاحبهم، يابت دا انا لو اتجوزت من سنين كنت زماني جبت بت قدك
اومأت برأسها ساخرة
-أيوة ماأنا عارفة، علشان كدا متجوزتش، شاو ياحضرة الظابط ، قال عيلة، توقفت مستديرة إليه
-عارف انت مغرور قوي وواخد في نفسك مقلب ..جحظت عيناه من حديثها، ثم هتف:
-امشي يابت بدل ماانطلك من هنا
تحركت وهي تضحك بصوت مرتفع، حتى دلفت غرفتها، استندت على الباب تجز على شفتيها:
-مبقاش هنا لو مخلتكش تجري ورايا يابن عمتو مليكة
عند جواد اتجه إلى  مكتبه ينظر بتلك القضية التي، يجمع دلائل ويضع خطط ليوقع تلك الشبكة المميتة، امسك هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم ..

عند جاسر بأحد المطاعم المشهورة على النيل ، استمع الى رنين هاتفه ترك كفيها وأشار إليها:
-هرد على جواد حبيبي..أمسكت كفيه وتحدثت:
-كلمه قدامي ياجاسر، ليه تقوم، انت بتقول جواد
حبيبي دا شغل اكيد
هزت رأسها معترضة:
-ولو ياجاسر، هو انا مش مراتك والمفروض متخبيش عليا حاجة
اومأ برأسه دون حديث ورفع الهاتف محيبًا :
-أيوة ياجواد !!
-بص ياسيدي، بما إن الراجل دا له شاليه في العريش، وبيعمل حفلات كتيرة في مواسم معينة، يبقى كدا ممكن نقول بحري
ضيق جاسر مابين حاجبيه متسائلاً:
-قصدك أنهم بيجيبوا الممنوعات عن طريق البحر
-ممكن!! ليه لا..بدل عارف ومتأكد أننا بندور وراه يبقى عامل حسابه أنه يبعد عن البر

نقر جاسر على الطاولة وتحدث:
-معتقدش ياجواد، متنساش شرطة السواحل مستنفرة حلو
حك جواد جبينه وأردف:
-ومتنساش أن الميعاد مينفعش يأجله علشان معنى كدا أنهم ممكن يخسرو حياتهم وكمان فلوسهم
حمحم جاسر عندما وجد نظرات جنى عليه وأردف :
-بكرة نتكلم ونشوف هنعمل ايه، حاليا هتسحر واتمشى شوية
رفع حاجبه ساخرًا:
-إنت هتستهبل يالا، بكلمك في القضية تقولي اتسحر، وبعدين سحور ايه الساعة واحدة ونص دا، لسة بدري على الفجر
-جواد جنى بتسلم عليك ..قالها جاسر لينهي الاتصال، فرد جواد
-اوووبس ..اسف ياجسور، سلملي عليها، سلام ياوحش

❈-❈-❈
تنهد بعمق في محاولة استجماع رباطة جاشه، عندما اقتربت تستند على الطاولة واردفت:
-ايه موضوع القضية دي ماتحكي لي، وليه بعدتني عنك وقولت خايف عليكي ..ظلت نظراته عليها بصمت للحظات ثم امسك كفيها:
-تعالي حبيبي هنا في حضني..نهضت وجلست بجواره ، حاوطها بذراعيه يضمها لصدره متجها بأنظاره للنيل
-بعت لك رسايل حضرتك مشفتهاش..رفعت رأسها تطالعه :
-رسايل ايه دي؟!
رفع حاجبه ساخرًا وزم شفتيه
-على فكرة زعلان منك قوي، وهنتعاتب لكن مش الليلة دي، خلي الليلة دي نهدى من أشواقنا لبعض، وبعد كدا اللي له حق عند التاني ياخده
رفعت كفيها على صدره تلمس زر قميصه مردفة بصوتها الرقيق الذي جعل دقات قلبه كمعزوفة لها
-لسة فيه عتاب بعد اللي اتقال، احنا متعتبناش كفاية, هو انت ناوي على حاجة لسة
-على حاجات ياروحي مش حاجة واحدة، اشبع منك الأول وأحوش شوية وبعد كدا اعاتبك
-لا والله يعني لو انا غلطانة هتحاسبني، صح، وتعاقبني، بس قبل مانتعاتب عارفة إني غلطانة، اعتدلت وغرزت بنيتها برماديته قائلة:
-بس قولي نوع العقاب، هجر ولا

❈-❈-❈

احتضن وجهها واقترب من أنفاسها
-أنا قولت بلاش نتعاتب دلوقتي علشان الليلة دي ليلة اشتياق بينا، بلاش نوجع بعض واحنا لسة مشبعناش من بعض..نظر حوله، ورغم أنه اختار مكانًا بعيدًا عن العيون يطل مباشرة على النيل ولا يوجد به سواهم  إلا أنه تحدث:
-احنا في مكان عام دلوقتي وانت بطريقتك دي هتخليني افقد اعصابي وتشوفي صور جوزك بكرة في أولى الصفحات
امالت على صدره تضحك وهي تلكمه بصدره :
-اسكت ياجاسر، انت ايه !!
رفع ذقنها ونظر لضحكاتها التي سلبت توازنه
-انا إيه ، أنا عاشق يابنت عمي، وليس على العاشق حرج،  غاصت بكلماته وفقدت توازنها، فرفعت كفيها على وجنتيه
-الحب دا صعب قوي، تراجعت بجسدها على المقعد قائلة بمشاكسة:
-اصعب من امتحانات الثانوية العامة ياحضرة الظابط
-نعم ياختي!!
قهقهت عليه بعدما تغيرت ملامحه، كان ينتظر منها انا تبرد نيران قلبه ولكنها داعبته بكلماتها المشاكسة

نهض من مكانه يسحب كفيها
-ياله هنرجع..توقفت تطالعه مذهولة
-اكيد بتهزر، احنا مسحرناش ، سحب كفيها بعدما القى بعض الوريقات النقدية وخرج يسير بها على كورنيش النيل
-حبيبتي هناخد اي اوردر وناكل في بيتنا، انا مش هاكل وعارفك كويس مش هتاكلي
توقفت متزمرة
-لا انا عايزة اسحر بجد، فيه هنا مطعم خاص بالألبان ايه رأيك ندخل نسحر فيه
-مطعم ألبان!!
تسائل بها مستغربًا فأشارت عليه
-أه بص وراك وانت تعرف قصدي ..استدار ينظر مستغربًا على ذاك المطعم ..ثم ضم كفيها وتحرك للجانب الآخر من الطريق
-تعالي ياغلباوية ..

بعد فترة وصل لمنزلهما وضع بعض الأشياء التي احضروها، ثم صعد للأعلى قائلاً:
-هطلع اصلي الشفع والوتر بسرعة حضرتك جيتي ومكملتش صلاتي، مش هاخد وقت كبير ناقص الشفع والوتر بس لحد ماتشربي عصيرك..عندك فواكه كتيرة في التلاجة، اعملي “Fruit salad ”
متنسيش إنك حامل
قالها وصعد سريعًا للأعلى ، نظرت بساعة يديها وجدت أنه مازال وقت للفجر

وضعت الحقائب بمكانها واتجهت تنزع حجابها بجاكيت بذلتها النسائية، لتبقى بتلك الحمالات ، نظرت لبنطالها ثم انحنت تنزعه ضاحكة بشقاوتها كالطفلة، وألقته بعيدًاورفعت خصلاتها للأعلى متجهة
-أعمل ايه الجو حر جدًا، رفعت نظرها للمكيف، وزادت من سرعته، فتوقفت قائلة:
-لا دا كدا عايزة البيسين، اوووف، وطبعًا معرفش فيه هنا ولا لا..ذهبت بشرودها لدخولها المنزل متذكرة ذاك البيسين، اتجهت سريعًالبعض الفواكه لاعداد وجبة خفيفة له، تذكرت عدم تناوله الطعام سواء افطار وسحورًا ..قامت بتشغيل إذاعة القرآن الكريم ..واتجهت بإحضار اللبن لإكمال ماتفعله ..انتهت بعد عشر دقائق لتحمل تلك الأواني وتصعد لغرفتهما، وضعتهما على الطاولة، واتجهت إلى غرفة الملابس تبحث عن شيئا مناسبًا ترتديه ، لم يكن الكثير من الملابس المناسبة لها سوى عدة بذل نسائية قد ابتاعها وأخريات تناسب النوم..وضعت اصبعها بفمها تنظر لتلك المنامات متحيرة في ايهما سترتديه بتلك الليلة، ولم يعد سوى القليل على آذان الفجر..اخيرا وقعت انظارها على ذاك البنطال الذي يصل لركبتيها وبه كنزة بحملات رفيعة من اللون الاسود، جذبتها واتجهت تبدل ثيابها لتخرج بعد قليل بعدما انتهى من صلاته

استمع لقرآن المذياع بالأسفل، بحث بعينيه عليها بخروجها من غرفة الملابس، طالع هيئتها لبعض الوقت حتى تتدلت بخطواتها إليه
احتضن كفيها يسحبها ليصلوا لتلك الطاولة:
-ايه رأيك في الهدوم..تناولت إحدى الأكواب المعدة لتلك السلطات
-حلوين قوي حبيبي ، ليه مفهمش بيجامات، كلهم قمصان
تناول منها الكوب وأجابها:
-اللي يعجبك خديه والباقي براحتك..
كنت عارف اني هرجع..ضمها لأحضانه يهمس بجوار أذنها :
-مكنتش عارف، كنت متأكد إنك هترجعي، ماهو مش بعد الحب دا كله ترميني، مش كدا ولا ايه، رفع ذقنها يمرر ابهامه على شفتيها:
-كنتي ممكن ماترجعيش ياجنى، كنتي هتقدري تعيشي بعيد عنى حتى لو مفيش حمل
انحنت برأسها تتمسح بصدره:
-جاسر انت قولت مش هنتكلم ليه بتفتح الموضوع..أخرجها من أحضانه، ثم حاوط وجهها
-السؤال دا مهم..استرسل برماديته العاشقة لها:
-أكيد مش هتقدري، ماهو أنا جاسر حبيبك، وصعب يتنسي ويتبعد عنه

عقدت حاجبيها واردفت بدلال متهكمة:
-أيوة صح، أمور ومغرور، اقتربت تهمس بجوار شفتيه حتى كادت أن تلمسها
– بس مع الوقت كله هيتنسي ياحبيبي
رمقها بنظرات مبهمة، حتى جعلها تتوتر وتحاول التملص من قبضته، ولكنه جذبها وأجلسها على ساقيه ولف ذراعيه يحاوط خصرها يغرس أنامله به، حاولت التملص ولكنه رمقها محذرًا إياها:
-اعتذري على الكلام اللي قولتيه..اختلج صدرها الضيق من حركاته:
-جاسر بتوجعني، انحنى يدفن رأسه بعنقها مردفًا:
-اعتذري..رفرفت بأهدابها من حركة كفيه التي تجاوزت الحركة على جسدها..فصرخت
-آسفة!!..وسع بقى
رفع رأسه والتوت زواية فمه بإبتسامة عابسة، وغمز بعينه ومازالت أنامله تتلاعب بها، ثم أردف:
-الكلمة دي متلزمنيش ياحبيبتي، عايز كلام واضح وصريح
-يسلام قولت اعتذري واعتذرت، هو فيه صراحة اكتر من كلمة آسفة
هز رأسه يجذب عنقه يقربها إليه
-اه !!
لكمته بقوة وهدرت به مزمجرة حتى تورد وجهها من غضبها:
-والله مغرور، معرفش اتحولت امتى، فين جاسر اللي حبيته
لحظة وكانت بين ذراعيه قائلاً:
-موجود شاوري بس على أي نوع جاسر وانا تحت أمرك ياحبي، حدجها بنظرة ثابتة:
-جنى مستحيل تبعد عن جاسر حبيبها
صح!!
رفعت ذراعيها حول عنقه وتحدثت بدلال:
-جنى مجنون بجاسرها..رمش بعينيه حتى يستكشف صدقها، ولكن هناك احساس عميق وشعورا يجتاح كيانه من كلماتها التي سيطرت عليه وجعلته يبتسم بجاذبية، ثم سبح بنظراته عليها منبهرًا بسحرها الذي خطف لب قلبه وهو ابن العشرين ربيعًا، فأردف بنبرة رجلًا عاشق:
“اعشقك مجنونتي وأود ادخالك داخل صدري حتى لايراكي سوايا، ولا تفترقي عن نبضي، وتملئي روحي وكياني بدقات قلبك باسمي”

أغمضت جفونها تستمع لمعذوفته التي جعلتها قديسة لعشقه الطاغي على روحها، نعم هي لم ولن تندم ابدا عن عشقها لرجلها الأول والأخير
اعتدل بعدما وجدها بتلك الحالة، واتجه إلى الشرفة يسحب سجائره، أعتدلت جالسة على فراشها، ودقات قلبها تقرع كالطبول، ذهبت ببصرها إليه، وجدته ينظر للسماء وينفث دخان سجائره بهدوء..حملت أكوابها التي أعدتها واتجهت إليه

❈-❈-❈

نظر للكوب، ثم جلس على المقعد وأشار عليه:
-قشطة وعسل ياجنى، بعد الأكل اللي اكلنها
توقفت أمامه  بعدما شعرت رفضه للطعام، واتجهت تجلس فوق ساقيه وتناولت كوبه من بين يديه
-لا ماهو أنا متعبش وفي الاخر متكلوش، جاسر مش شايف نفسك بقيت تحرق سجاير اكتر من الاكل

رفعته للأعلى ونظرت إليه قائلة بتوضيح:
-اولا دي قشطة طبيعية مش صناعية ابدا ومفهاش مواد حافظة، ثانيا دا عسل نحل طبيعي برضو يعني مش سكر ولا حاجة ، وعارفة ومتأكدة انك بتحب الفواكه كدا ايه اللي اتغير
الكوباية دي هتتاكل كلها ومن غير اعتراض، نظرت بساعة يديها
-علشان عايزاك في رحلة قبل الفجر

تفحصها بنظراته وغمز بطرف عينه
-حلو رحلة ايه دي، لو اللي في بالي تحت أمرك..وضعت الملعقة بفمه
-ابلع ياحبيبي ، دايمًا نيتك وحشة وقليل ادب
قهقه عليها : برضو هتقول قليل أدب..فرد شعرها يلفه حول معصمه:
-يابنتي افهمك إزاي إن جوزك لسة مؤدب
رفعت حاجبها ساخرة:
-أيوة عارفة محترم، وأنا اكتر واحدة شاهدة على كدا..

طيب مابلاش فواكهك دي انا عايز اكل حاجة تانية
ادخلت الملعقة بفمه واردفت متمثلة الغضب:
-كل ياحبيبي، الفجر هيدن، قال تاكل حاجة تانية..دفن أنفاسه بعنقها يهز رأسه وهو يضحك بصوت مس كيانها فلمست خصلاته :
-ربنا مايحرمني من ضحكتك ودايمًا منور حياتي
رفع رأسه ولمعت عيناه مبتسمًا:
-جنى إنتِ حقيقي كنتِ مستعدة تزعلي باباكي وتتخلي عن كل حاجة علشاني، كان ممكن تضحي بيهم علشاني
تنهدت متألمة على تلك الأيام ثم ذهبت  ببصرها تنظر لذاك الظلام الذي يعم الأجواء ثم اتجهت إليه:
-هتسمع مني للأخر صح..اومأ لها دون حديث:
-مكنتش هقدر ياجاسر، انا كنت بضغط بالكلام بس، رفعت عيناها إليه
-لكن لو بابا فضل مُصر وقتها وانت رفضت مكنتش هرجع معاك

-أنا عارفة بابا كويس، بابا بيفكر في حاجة، أو بحاول يقنعني بحاجة هو شايفها صح وأنا شايفاها غلط، هو شايف حبي ليك حب مرضي، وأنا شايفاه عشق، علشان كدا مردتش اضغط عليه وعملت اللي طلبه مني، دلوقتي هو أكيد زعلان مني وحزين علشان ماعرفتوش ..اللي مطمني انك عنده غير أي حد، أما على كلامه عنك الايام دي أنا معرفش، ممكن تكون إنت عارف ومخبي، اللي متأكدة منه مش موضوع فيروز هو اللي أجبرك تبعد عني ..حاسة الموضوع أكبر

استدار يشير للمنزل حتى يغير الحديث
-إيه رأيك في البيت حبيبي مقولتيش.

ليه اشتريت البيت دا، بعيد قوي، وبيت مين اللي جنبنا دا
-حبيت البيت علشانك، هو مش جنبه بحر بس حلو
امم ..عجبني قوي، ماقولتش بيت مين اللي هناك

توقف يسحب كفيها  يشير إليها
-بيت راكان البنداري، بس مبيجيش فيه غير أوقات معينة
نظرت حولها تشير إليه:
-علشان كدا محاوط بالأمن في كل مكان، وأنا داخلة كنت مفكرة داخلة وحدة عسكرية
جذب كفيها ووضع الفواكه بفمه مجيبًا:
-طعمها حلو تسلم ايدك ياروحي، موضوع الأمن دا شغل راكان، بيخاف على ولاده جدا، بعد اللي حصل عامل في كل أملاكه كدا، وبالمناسبة مراته جميلة قوي عايزك تتعرفي عليها، هي ماسكة شركات العيلة كلها، واسمها الكل يعرفه في مجال الاقتصاد
-امم، عندهم ولاد ؟!
اومأ لها
-آه ..بنت وولد، ابنها اللي كان اتخطف من فترة، ومعاها ولد من اخو راكان
-أيوة افتكرتها، مش دي اللي حضرت فرحك على فيروز
-أيوة  هي وكمان رحنا كام مرة عندهم
-طيب ياحبيبي كل والعمر لإلك ياحنين
-زعلتي ليه بس جنة حياتي، قالها وهو يقبل أناملها

وضعت ملعقة بفمه وحاولت تغيير الحديث  فتحدثت:
-نسيت اسألك هنروح امتى للدكتور علشان نطمن على البيبي، على فكرة مرحتش ولا مرة
رفع ذقنها واحتضن وجهها يقربها إليه
-الوقت اللي يعجبك، المهم تكوني مبسوطة
ذهب ببصره لحمام السباحة عندما وجد نظراتها إليه ، فأمسك فواكها
-مبتكليش ليه؟!
هزت رأسها رافضة
-أكلت شوية وأنا بحضر تحت
سحب كفيها واتجه للأسفل:
-تعالي معايا..قالها وهو ينظر بساعته، باقي ساعة وعشر دقايق همس بها وهو يجذب طبق الفراولة واتجه للأسفل

❈-❈-❈

وصل إلى حمام السباحة متوقفًا، لم يعطيها وقتا للحديث، جذبها لأحضانه ينزل بها، ارتفعت ضحكاتها وهي تتشبث بعنقه تصرخ به
-بتعمل ايه يامجنون
-طيب ايه عمرك شوفتي حد بيعوم بالبنطلون..لكمته وهي تضحك ..فغمز قائلاً:
-طب والله ظلم للمية ، ارتفعت ضحكاتهما عندما جذب بنطالها، واردف مشاكسًا
-رغم أنه قصير بس رخم ..دفعته وهي تبتعد عنه
-ياقليل الادب، وأنا بقول ايه الكرم دا كله ..رفعه يلقيه بالخارج
-متبقيش جاهلة يابت..نستي قوانين جوزك ولا ايه
-أيوة قوانين عايزة تتربى ياحبيبي
ارتفعت ضحكاته بصخب، يرفع ذقنها
-أنا اتربيت على ايدك ياروحي، فلو ناقص رباية البركة فيكي

-وسع ياجاسر عايزة اعوم شوية قبل الفجر، انا مصدقت
حاوط خصرها ينظر لأسفل المياه
-تعالي نغطس تحت ، اعتبريه بحر، انا عامله عميق علشان عارف هوسك ياسمكة
ابتعدت عنه وبدأت تسبح لبعض الوقت، وهو يحاصرها بنظراته،

جلس على حافة المسبح يطالعها مبتسمًا…تحركت إليه
-ايه تعبت ولا إيه؟!قالتها وهي تجذب الفراولة من جواره تتناولها، انحنى يجذب الفراولة من كفيها ثم وضعها بفمه
-طعمها حلو..لكمته وحاولت أخذها
-إنت مجنون، هتتعب، بلاش وحياتي ياجاسر ..أشار على فمه غامزًا
-خديها..قالها وهو ينزل إلى المياه يحاوط جسدها بذراعيه ثم رفعها تجلس على حافة المسبح:
– نظرت إليه بتيه وهو يلوك الفراولة، ثم أشارت عليها
-هتتعب بجد، إنت بتحسس منها، وضع واحدة بفمها
-جنجون مفهاش حاجة لما اكلها معاكي مرة، وبعدين طعمها حلو ..قالها وهو يمرر إبهامه على خاصتها..عايز ادوق
ضيقت عيناها متسائلة:
– تدوق ايه، لم تكمل حديثها بعدما اقتطفها من ثغرها يحملها متجها بها للمياه مرة أخرى ..خبئت نفسها بأحضانه:
-والله قليل ادب، ألقاها بهدوء بالمياه قائلاً
-احمدي ربنا إنك حامل..نظرت إليه
-أكلت تلاتة انت عارف ممكن يحصل لك ايه، سبح بالمياه وهتف
-كنت عايز ادوق الفراولة بطعم الفراولة ياروحي، ومستعد اتحمل اي حاجة بعد كدا، اتعودي علشان حبتها
توقفت للحظات وهي تراه يسبح بعيدا عنها، استدار متجهًا إليها مرة أخرى  اقترب منها قائلاً:
-لسة بتفكري في الفراولة، ايه رأيك ندوق واحدة كمان .. اقتربت منه
-جاسر انت مجنون، فكرني لما نطلع تاخد اي حاجة علشان متتعبش، جمع خصلاتها المبتلة على جنب وانحنى -والله لو حصل لي إيه ، الفراولة دي بعد كدا هكلها بطريقتي الخاصة..وماتحاوليش ياحبي بدل ماأخرج اكمل الطبق كله ، ياله تعالي نعمل مسابقة واللي يفوز يطلب من التاني طلب، ممكن طلبي يعجبك، متخافيش ممكن نغير الفراولة..رغم شعورها بالأعياء إلا أنها هزت رأسها بالموافقة عندما وجدت سعادته..تحركت تسبح لبعض الدقائق

شعرت بالدوار فتوقفت بوسط المسبح، وكأنها تريد التقيئ، ابتسم لها من بعيد
-ايه ياسمكة تعبتي..بدأت الرؤية تتلاشى شيئا فشيأ، فهمست بصوت كاد أن يسمع
-جاسر الحقني!!
كان يسبح بعيدًا عنها ولم يستمع لحديثها، لحظات و لم تشعر سوى بالسواد يحاوطها، سبح حتى وصل إلى حافة المسبح ورفع كفيه ..كدا خلصت، تعالي نخلص الطبق …توقف عن الحديث وهو يتلفت حوله يبحث عنها اتجه مهرولا بدقاتة العنـ,ـيفة يصر….خ باسمها وكأن قلبه يصفعه عما فعله، حينما وجدها تترنح بجسدها لتسقط بالمياه، سبح كالمجنون إلى أن وصل إليها
رفعها فوق المياه يضر…ب على وجهها، ثم سحبها بين ذراعيه يخرج بها
-جنى حبيبتي ، جنى ظل يرددها ، محاولات إلى رفرفت بأهدابها ، اعدلها يضمها لأحضانه بقوة:
-كدا ياجنى، عايزة تمو…….تيني..همست بإعياء
-آسفة..حملها وصعد بها للأعلى دون حديثًا آخر، ساعدها حتى انتهت تبديل ملابسها
-جاسر أنا كويسة، ممكن يكون ضغطي نزل، أو..وضع كفيه على شفتيها
-خلاص ، ريحي دلوقتي ، باقي نص ساعة على الفجر، هجبلك حاجة سريعة تاكليها..هزت رأسها رافضة حديثه
-قولت مش عايز إعتراض، نظر لبطنها
-دلوقتي إنتِ حامل لازم تهتمي بنفسك اكتر من كدا، وتنظمي حياتك، جنى غلطة منك تخوفني عليكي، هحبسك هنا ..قالها وتحرك متجها للأسفل..توقف مستندًا على رخامة المطبخ يسحب انفاسًا يستعيد تنفسه الذي شعر بإنسحابه، دقائق معدودة ثم صعد إليها ببعض الأطعمة، جلس بجوارها إلى أن انتهت من طعامها،
حاسة بإيه دلوقتي..ابتسمت له
-كويسة الحمد لله حبيبي ، ابتسم يزيل خصلاتها العشوائية على وجهها
-شوفتي علشان مخلتنيش اكمل الفراولة..وضعت رأسها على كتفه
-شوف اي حاجة للحساسية علشان خاطري، متخلنيش اندم اني جبتها
رفع ذهقنها يتلمس ذقنها
-حتى لو قولتلك اول مرة اكل فاكهة طعمها حلو كدا، دنى يلمس ثغرها
-فراولة بطعم الفراولة ياروحي..أغمضت عيناها تهز رأسها:
-مفيش فايدة فيك أبدًا ..نهض من مكانه
-تجرني للرزيلة وترجع تقولي قليل ادب

اقعد عايزة اسألك شوية اسئلة
جلس محتضًن كفيها يرفعهما يقبلهما، امري.

-طالعته بعيون عاشقة ثم تسائلت:
-ليه طلقتني ياجاسر؟!..ليه حرمتني منك الوقت دا رغم الحب دا كله، وليه بابا ضغط عليك، مخبي عليا ايه، انا مش مصدقة اي حاجة من اللي قولتها

زفرة حارة خرجت من جوفه ثم اتجه بنظره إليها
-يادوب ادخل اخد شاور علشان الصلاة

قالها ثم تحرك إلى الحمام وخرج بعد دقائق معدودة قائلاً :
-مفيش مساجد قريبة من هنا، هاخد العربية متخافيش لو اتأخرت، هحاول اشوف اقرب مسجد، وانت ِصلي وأقرأي شوية في المصحف لو قدرتي  لحد ماارجع
نهضت واقتربت منه
-ماجاوبتش ليه
-“جنى “بعدين هنتكلم في كل اللي أنتِ عايزة تعرفيه، بالنسبة ليه طلقتك افتحي الفون وارفعي رقمي هتلاقي الرسايل اللي بعتها
تحركت إلى أن اقتربت منه واحتضنت ذراعه ورفعت نفسها تعانق رقبته تحبس أكبر كم من رائحته واغمضت عيناها هامسة:
-آسفة ياجاسر، عايزة تحكي لي كل حاجة ، مش عايزاك تخبي عليا حاجة لو سمحت حبيبي
-جنى على فكرة كدا هتوضى تاني، ومش بس كدا هضيعي الصلاة والصيام ياقلبي، سيبك من شغل الاطفال دا ..قولت لك هنتكلم بعدين
لكمته بوهن  فضحك على تحولها
-امشي ياله ياعم الشيخ ومتنسنيش من دعواتك ياحبيبي..ضغط على خصرها يجذبها بقوة إليه
-بتتريقي على جوزك ياجنجون ..بتر حديثهم انطلاق مدفع الأمساك
تراجع مستغفر ربه
-البت دي هضيع صيامي، يعني راجعة لي في رمضان ياختي
قالها وهو يتحرك للداخل
-شاطرة بس كل شوية تنقض وضوئي
جلست على الفراش تاكل أظافرها
-طيب يابن عمي اصبر عليا لو مااخدتش حقي منك يبقى استاهل
خرج على حديثها مع نفسها، ألقى عليها المنشفة:
-قومي استعدي  للصلاة ياروحي كنتي هتمو؟؟؟؟تي من شوية
ظلت كما هي ترمقه بنظرات صماء حتى خرج

❈-❈-❈

بحي الألفي
بعد فترة رجع جواد من المسجد بدخول صهيب إلى منزله
-“صهيب”…توقف صهيب يواليه ظهره ، خطى جواد إلى أن وصل إليه
-يعني مرجعتش بيتك، موجود هنا، طيب ليه مجتش اتسحرنا مع بعض
-جاسر رجع جنى إمتى ياجواد؟!..تسائل بها صهيب

زم شفتيه يضغط عليه مبتعدًا ببصره عنه ثم أردف:
-مسألتوش ليه، وانا هعرف منين

استدار صهيب وتوقف أمام نظراته وطالعه بملامح جامدة على عكس حزنه الداخلي:
-ابنك كان بيلعب عليا ياجواد، دقق النظر بعينه
-إنت كنت عارف صح
أشار له بالجلوس بالحديقة
-تعالى ياصهيب، انا أجلت الحديث معاك كتير، بس كفاية لازم اعرف انت عايز ايه بالظبط

جلس الأخوين ..
-سامعك ياصهيب، عايز اعرف انت مشكلتك فين، فيروز ماتت، جاسر وساب القضية علشان يحمي مراته واخواته، ونقل شغله، ممكن تقولي ايه مشكلتك
سلط عيناه على جواد وتسائل:
-إنت مصدق كلامك، لو انت مصدق، يبقى تأكد انك مش عارف ابنك كويس
انا قولت لك أنه لسة على تواصل بالقضية وعندك باسم وفريق القضية كله
أطلت من جواد نظرة قاسية وهتف بنبرة جادة:
-ولو زي مابتقول، انا مش هقف قدام مستقبل ابني ياصهيب، ولا عمري ادخل في حياته الخاصة، ويوم ماقولت له طلق مراتك، دا علشان اشتريت خاطرك ومحبتش تزعل وقولت من حقك أن بنتك ماتكنس زوجة تانية لو الولد فعلا ابنه، أما لو كان على موضوع القضية صدقني مكنتش وافقت
اقترب جواد وغرز عيناه بأعين صهيب
-ارجع وافتكر مو؟؟؟ت جاسر الحسيني انا وقتها اللي كنت مقصود ورغم كدا شوف مين اللي مات ومين اللي لسة عايش ..ابني بين ايد ربنا لا قضية ولا مليون هتدخل في قدره يابن ابويا، ايه ياحضرة الدكتور هتدخل في حكم ربنا

امسك صهيب كفيه وهتف بترجي
-أنا خايف عليه، والله مش موضوع بنتي ياجواد، جاسر ابني، مسكته من أيده اللي بتوجعه، واللي يوجع جاسر جنى،  قولت هيتخلى عن القضية علشانها، بس طلع دماغه ناشفة ياجواد، ووجعني لما اتخلى عن البنت، وحياة ربنا لما طلبت أنه يطلقها كنت بضغط عليه علشان خايف عليه، مش علشان جنى، رغم اتهددت بيها قولت بيقى ناوين يعملوا فيه حاجة وحشة

انسابت دموعه يمسحها بعنف وتحدث بصوت متحشرج مخنوق من البكاء:
-جاسر ابني ومتنكرش دا، اكتر واحد في إخوته متعلق بيه، وعارف علاقتنا ببعض ازاي، وهو الوحيد اللي اتمنيته لجنى، وكل الكلام اللي كنت بقوله علشان اضغط عليه، ممكن تكون انت اقوى مني، بس هتصدقني لو قولتلك مش مستعد اخسر جاسر تاني ياجواد
معنديش ياخي قوتك ولا ايمانك، اه ابنك من صلبك بس دا ابني غصب عنك وعنه ولازم يسمع الكلام ويبعد عن الناس دي

تراقص قلب جواد فرحًا من كلمات اخيه، كان يعلم بحب صهيب لجاسر
ورغم ماشعر به إلا أنه ظل على حاله
فرسم العبوس قائلًا:
-عايز تقولي علشان بتحبه تبعده عن مراته الشهور دي كلها، دا حتى موقفتش قبل شهور العدة ماتخلص وقولت رجع مراتك ..اخدت بنتك وسافرت وكأنها مالهاش راجل ترجع له

قهقه صهيب بصخب يضر….ب كفيه ببعضهما وكأنه تحول للجنون،
-انا ازاي عدت عليا دي، دا تربيتي ونسخة تانية منك، رمق جواد ساخرًا
-يعني عايز تفهمني أنك مكنتش عارف أنه رجعها قبل السفر…
ظلت نظرات جواد تطالعه بصمت إلى أن نظر إليه صهيب
-مش هخبي عليك وأقولك انا كنت عارف، لا مكنتش متأكد، بس اللي زي جاسر دا ميسكتش ويسبها تسافر معايا كدا إلا إذا كان مرجعها ابنك المجنون، ضغط عليه ابن ال ..وقولت علشان اولعه بس الواد طلع مستفز وانا اللي ولعت

ابتسامة ساخرة لاحت على وجهه جواد :
-يعني إنت كنت عارف ؟!
هز صهيب رأسه بالنفي
-كنت شاكك، يعني فعلا رجع البنت

نهض جواد من مكانه
-اومال بنتك حامل ازاي؟!
تسائل جواد بها ساخرًا
نظر له بأعين يتطاير منها الحزن
-رجعها امتى ياجواد، وليه جنى ماقلتليش
استدار جواد للمغادرة وأجابه:
-السؤال دا مش ليا ياصهيب، السؤال دا لبنتك وجوزها..توقف جواد مستديرًا

-روح نام ياصهيب، انت لسة قايل متمنتش غير جاسر لبنتك، وخلي الأقدار دي بتاعة ربنا محدش له يتحكم فيها
قالها وتحرك فهتف صهيب بصوت مرتفع:
-ابنك عايز يدخل لتميمي ياجواد من سكة أنه مش متزن أخلاقيا
تسمر جواد بالوقوف ثم استدار إليه سريعًا، تحرك صهيب إلى أن وصل ووقف أمامه
-جاسر متفق مع جواد أنهم يعملوا مسرحية في العملية اللي المفروض يعملوها، ويتهموا جاسر بالتواطئ مع التميمي، علشان ياخده في حضنه بعد ما يوافق بتهر؟؟؟؟يب الشحنة، اقترب وحدجه
-ابنك رايح للمو؟؟؟؟ت برجله ياجواد، انت عارف لو عمل كدا ممكن التميمي يعمل فيه ايه، اظن انت اكتر واحد عارف المجرمين دول
لكمه صهيب بصدره:
-متقوليش دي وظيفته وعمله اللي لازم يضحي بنفسه علشانه، ابنك بقاله فترة عايز يقنع التميمي بحاجات ، علشان كدا كل شوية ينقل نفسه من مكان لمكان، ايه ياجواد فين خبرتك جاسر عرف يثبتك بكام كلمة، فين جواد الألفي اللي كان يعرف الواحد من نظرته ، فوق لجاسر ياجواد، الواد هيضيع بغرض أنه عايز يثبت للكل أنه ابن جواد الألفي ودخل الشرطة بمجهوده مش علشان هو ابن الألفي، خليك ورا جواد حازم وهتتأكد من كلامي ، وإياك تقولي دا شغله، هترتاح وهو بين مافيا تجار مخدرات وأسلحة وأعضاء بشر..دنى وهمس له من تحت ضروسه
-دا الحكومة معرفتش تمسك غلطة عليهم ، ابنك هيقدر ياحضرة اللوا، تفتكر التميمي هيخيل عليه لعبة أن ابن الألفي يكون خاين وبتاع فلوس
طيب فيروز ماتت اللي كان بيحاول يسبها عايشة علشان توصله بسهولة

توسعت أعين جواد بذهول لما يستمع إليه، هز رأسه واردف بلسانًا ثقيل:
-لا مستحيل، اللي بتقوله دا، جاسر ميعملش كدا ، هو قالي أن زرع حد معاهم
رفع صهيب كتفه للأعلى
-جواد عندك اسأله، انا سمعتهم بنفسي يوم ولادة ايهم، كنت خارج بالصدفة وهم قاعدين في الجنينة هنا وقدامهم ورق وعمال يتكلموا، سمعتهم محدش قالي ياجواد، ومن وقتها وانا بدور ورا جاسر، طبعا باسم حريص مابيقولش ولا حرف، وانت اه بتراقبه من بعيد لبعيد بس متعرفش هو بيخطط لأيه

ذهب بذهنه لبعض الحوارات بينهما ثم هز رأسه
-لا جاسر مش غبي علشان يعمل كدا ، انا واثق مستحيل يفكر في الغباء دا
استدار صهيب متحركًا:
-جاسر اتغير ياجواد، أنا مبقتش عارف هو بيفكر في ايه، ولا عايز ايه ..ابنك طموح وعايز يوصل بسرعة

توقف ورمقه
-دا هددته باغلى حاجة عنده، ورغم كدا نفذ اللي في دماغه

أشار بسبباته وتحدث
-أنا مش هسيبه لجنانه، ولا هسمع كلامك، لو وصلت اعزله من الشرطة هعزله الموضوع عندك وشوف هتعمل فيه ايه ياابوجاسر ..لكزه بصدره:
-علشان تفضل أبو جاسر وقف ابنك عند حد، مش نرمي نفسنا في التهلكة ونقول قدر ومكتوب

بالأعلى بغرفة ياسين
أنهت صلاتها فتحركت تخلع اسدالها، نظرت لتلك المنامة التي كانت ترتديها، لطمت بخفة على وجهها
-يالهوي عليكي ياعاليا، انا نمت جنبه كدا..جلست تبكي بصوت مرتفع
-أنا معرفش بقى مالي بحس بحاجات غريبة دلوقتي يقول برمي نفسي عليه

ألقى مفاتيحه ثم أردف:
-لا مش هقول يابلقيس، ارتاحي، توقفت تزيل عبراتها وهمست اسمه بخفوت
تحرك إليها فلا يريد  سوى اقترابها وضمها لاحساسها بالأمان، قرأ كثيرا عن التقلبات المزاجية للحامل
سحب كفيها واتجه بها للفراش
-عارف انك متقلبة المزاج ودا مش عيب في حالتك، أنتِ اصلا كنتي مجنونة قبل الحمل وكنت بتحملك فتخيلي بعد الحمل برضو لازم اتحملك

انسابت عبراتها على وجنتيها
-ياسين عايزة اعيط
مسح على وجهه بعنف يستغفر ربه
-ليه هو إنتِ كدا بترقصي
ازداد بكاؤها ، فتنهد بعمق يملأ صدره بالهواء الذي شعر بإنسحابه من بكائها، فكأن دموعها نزلت على صدره شظايا نارية
قام بتحرير خصلاتها وجمعهما للأعلى
-ارتاحي وبلاش تعيطي تمام
نظرت إليه بعينها الباكية، لا تعلم لماذا يجذبها هذا الرجل بحنانه، رغم كرهها له، هل جنت بالفعل، ظلت كما هي لم تتزحزح قيد أنملة سوى عندما سحب كفيها وقام بعدل الوسادة وأشار السرير
-نامي وارتاحي، ممكن ماتفكريش بحاجة
هزت رأسها ثم نظرت لنفسها قائلة:
-هنام جنبك كدا…رغم محاولته الصمود أمام فتنتها إلا أنه ابتسم يغمز لها بطرف عينيه
-متخافيش احنا صايمين، إلا إذا كانت بلقيس فاطرة مثلا
ابتسمت من بين دموعها تهز رأسها حتى فلت ضحكتها بصوتها الأنثوي ليطالعها لأول مرة وكأنه يستكشف ملامحها الجميلة ..
تراجع بخطواته يستغفر ربه ثم أشار لها بالتمدد، لكنها تحركت إلى غرفة ثيابها
-هلبس حاجة الأول ..
اومأ متفهمًا ثم اتجه إلى النافذة، ينظر للخارج مغمض العينين يسحب كم من الهواء الصباحي النقي ..ذهب ببصره لدخول عمه لمنزله وتحرك والده بخطوات بطيئة كأنه مهموم ..ظلت نظراته على والده إلى أن دلف لداخل المنزل ولم يشعر بتلك التي توقفت خلفه
-مش هتنام؟! تسائلت بها بخفوت
استدار يشير إليها بالتحرك
-هقفل الشباك علشان الضوء ميتعبكيش وانت نايمة
جلست على ناحية من السرير، ونظراتها عليه حتى انتهى مما كان يفعله ..اتجه يشير إلى الأريكة
-لو مش مرتاحة بالنوم جنبي نامي وانا هنام على الكنبة، هما ساعتين اصلا وهسافر
هبت من مكانها
-إنت مش قولت نقلت اسماعيلية ليه هتسافر تاني
رفرف قلبه بسعادة داخلية فاقترب منها يحتضن وجهها ويزيل عبراتها التي انسابت رغمًا عنها
-وبعدين مش قولنا نبطل بكى، ليه بتعيطي تاني
حاوطت خصره تدفن نفسها بأحضانه، مما ارتفع أنفاسه المتوترة، ودقات عنيفة بجنبات صدره، ابتلع ريقه بصعوبة، وحاول مجابهة الموقف الذي وضع به، فتحدث مازحا حتى يسيطر على دقاته العنيفة
-طيب لاحظي انا صايم يابلقيس، وحياة ولادك، اعتبريني عدوك دلوقتي وابعدي عني، بلاش يابنت الناس الطيبين تحوليني للأنسان سئ
تحمحمت متوترة، فتراجعت تفرك كفيها وزاغت ابصارها بكافة الاتجاهات تبتعد عنه إلى أن تحدث :
-نامي ، هسافر اخلص شوية حاجات وهرجع على المغرب إن شاءالله واديني بحاول انقل هنا علشان اكون قريب منك..قصدي قبل الولادة
هزت راسها متفهمة ثم تحركت للفراش وتمددت تواليه ظهرها وابتسامة تجلت بملامحها تهمس لنفسها
-المهم هتكون قريب .حدثت نفسها
-حبتيه ياعاليا بعد اللي عملوا فيكي
دفنت وجهها بالوسادة لتمنع دموعها شعر بها فجذبها لتتوسد ذراعه يهمس لها ببعض الكلمات الحانية حتى غفى الأثنين

❈-❈-❈

بغرفة بيجاد
نهض من فوق فراشه عندما استمع لصرخات ابنه، اعدل من وضعية نومها بهدوء، ثم ارتدى كنزته وتحرك للخارج
دلف لداخل الغرفة
-“قصي” بيعيط ليه ؟!
جذبه من مربيته يهدهد له يهزه بهدوء
فتحدثت المربية:
-بيطلع ضروس علشان كدا مش مبطل عياط
جلس وظل يمسد على رأسه، فأشار إلى رضعته
-هاتي الرضعة وأنا ههتم بيه، روحي نامي
-ماينفعش يابيه
رفع رأسه يشير بعينيه بخروجها حتى خرجت دون حديث آخر
ظل مع طفله لبعض الوقت، ثم حمله واتجه إلى الحمام
-ايه رأيك تاخد شاور مع بابي وتنام في حضنه، اوووه قصي باشا هينور حضن بباه ..وضعه بالبانيو لبعض الوقت يداعبه، حتى انتهى من استحمامه، واتجه إلى فراشه، ليضعه على بطنه يحاوطه بذراعه مما جعل الطفل يغفو بهدوء

بعد فترة ليست بالقليل تملمت بنومها تبحث عنه، فخطت لغرفة ابنها، وجدته نائم على فراش الصغير بجسده الضخم …تحركت إليه تلمس وجنتيه هامسة له بعدما تناولت طفلها من فوقه
-بيجاد حبيبي قوم نام جوا، ايه اللي نومك هنا..وضعت طفلهما بمهدهما، اتجهت إلى غرفة سفيان تراه، وجدته مازال نائم، اتجهت لزوجها الذي استيقظ جالساً يمسح على وجهه سحبت كفيه متحركة لغرفتهما تشير إليه بغضب ونار الغيرة تلهم أحشائها

-ازاي تنام كدا في اوضة الولد…أشارت لصدره العاري، وسرواله القصير، جن جنون الغيرة لديها
-مجبتوش وجيت هنا ليه، افرض دخلت وانت كدا..قالتها وهي تلكمه بصدره واشتعل جسدها تريد إحراقه مثلما تشعر الان

جذب رأسها يضمها لصدره، ثم طبع قبلة مطولة أعلى رأسها
-يالة ننام حبيبتي وبكرة نكمل كلامنا
رفرفت اهدابها حزينة واردفت :
-بتاخدني على قد عقلي يابيجاد

اتجه إليها وحاوط أكتافها:
-لا ياغنى باخدك على قد حبي، علشان زعلان منك، شايفة حبي مش كافي علشان تتهميني بكدا
دفنت نفسها بأحضانه تحاوط خصره:
-أنا زعلانة منك علشان سبتني وقومت، سحبها متجهًا للفراش
-تعالي ننام حبيبتي، وبعدين نتكلم، انا مقومتش غير لما سمعت صوت قصي بيعيط
تمددت بأحضانه ثم  ذهبت بنومها سريعًا..ظل يمسد على خصلاتها حتى غفى

❈-❈-❈

ظهر اليوم الثاني
استيقظ على رنين هاتفها، ازال خصلاتها ليظهر وجهها ثم انحنى يهمس لها
-جنجون تليفونك حبيبتي..جذبته من جوارها ثم إجابت وهي مازالت غافية
استمعت إلى صوت العاملة بمعرضها:
-مدام جنى حضرتك مش هتفتحي النهاردة، المعرض لسة قافل، وحضرتك قولتي فيه حاجات هنعملها قبل ميعاد توافد الزائرين
فتحت عيناها تنظر لزوجها
-هي الساعة كام؟!
-اتنين ..اعتدلت تستند على ذراعيها وأجابتها:
-حنان جت ولا لسة..
-لسة يامدام..تمام خلي الأمن يفتح لك وانا هعدي بالليل وهبعتلك جدول النهاردة ..لو فيه مهم كلميني
أغلقت الهاتف معتدلة بجلوسها تجمع خصلاتها
-صاحي من زمان !!
اومأ لها ثم نهض من فراشه:
-هتخرجي ولا ايه؟!
جذبت روبها وارتدته متحركة إليه، بعدما تمدد على الأريكة..جلست بجواره على طرف الأريكة تمسد على خصلاته:
-قولي انك لغيت السفر، نظر لقربها ثم لكفيها..فاعتدل جالسًا يمسح على وجهه
-قومي صلي الضهر، وبعدين لازم نتكلم، فيه حاجات لازم نتكلم فيها
اقتربت منه ترفع ذقنه عندما وجدته يبتعد بنظره عنها
-مالك ياجاسر، انت زعلان مني؟!
هز رأسه يشير إليها قائلاً:
-لاحظي إننا صايمين ياروحي، قومي وغير هدومك دي
قهقهت عليه ثم استندت بذراعيها تقترب منه:
-جسور المؤدب، مين يصدق انك هادي وجميل كدا ياروحي
دفع ذراعها فسقطت فوقه تضحك بصخب عليه..هب فزعًا من مكانه
-بت اتلمي، والله هضر….بك..ولا أقولك هخرج احسن ونتكلم بالليل..تحرك وهو يهمس لنفسه قائلا
-وترجع تقولي قليل أد….ب
قالها متحركًا للخارج..ظلت ضحكاتها ترتفع بالمكان، حتى اختـ,ـفى من أمامها، اتجهت إلى الحمام ومازالت ابتسامتها تزين وجهها ، توقفت أمام المرآة تنظر لعيونها اللامعة، ووجنتيها المحمرة من النوم..ذهبت بخيالها لليلة امس، ضحكت مستغفرة
-جننتني يابن عمي ..افلتت ضحكة مرة اخرى، تغمز لنفسها بالمرآة
-بس حلوة الحركة دي، والله لأجننك ياجاسر، اصبر عليا

بجناح ياسين
فتحت عيناها على صوت حركته بالغرفة وهو يجهز حقيبته، جلست تراقب مايفعله لبعض الوقت ..رفع نظره إليها وهتف:
-يومين وهرجع إن شاءالله ، خلي بالك من نفسك والبيبي، بلاش تجهدي نفسك
نهضت متجهة إليه:
-طنط غزل كانت بتقول هنسافر، هنسافر فين
رفع رأسه ومازال يضع اشيائه قائلاً:
-لا السفر مش دلوقتي ، قصدها هنسافر اخر اسبوع في رمضان، حاليا لا ..نظر لأحشائها وتسائل:
-لسة قدامك كتير على الولادة

خطت إلى أن وصلت مرآة الزينة تجمع اشيائه الخاصة واتجهت إليه:
-لسة شهرين وشوية، لسة في السابع يعني قربت اخلصه

تناول منها الأشياء
-مترحيش لوحدك للدكتور، خدي جنى أو روبي
أمسكت كفيه ونظرت إليه:
-هستناك نروح مع بعض لما ترجع إن شاءالله
جذب رأسها يضمها لصدره ثم طبع قبلة على رأسها
-اتمنى ..المهم خلي بالك من نفسك، واهتمي بأكلك كويس، لو مقدرتيش تصومي بلاش، مسمحولك الفطار..انا جمعت شوية حاجات عن الأكل المفيد علشانك، هتلاقيه في نوتس، متنسيش كلام الدكتورة..وخدي فيتاميناتك
نزلت بنظرها للأسفل تومأ برأسها، رفع ذقنها بابهامه
-لما ارجع لازم نتكلم في كل حاجة، كفاية تأجيل وهروب لحد كدا
ابتسمت ولمعت عيناها بطبقة كرستالية، مما جعله يرفع أنامله لوجهها يزيل عبرة انسابت على وجنتيها فهمست
-ياسين أنا مظلومة، دا اللي عايزاك تعرفه
حاوطها يضمها لأحضانه ثم تحدث:
-عارف ياعاليا، وللأسف أنتِ اللي حطيتي نفسك محل شك، ليه عملتي كدا، وليه الواد دا صورك من غير هدوم، ازاي وصلك علشان يعمل كدا، وليه وافقتي على الجواز منه لو ظلمك، وليه كنتي زعلانة من كريم لما أصر على جوازنا لو فعلا انك مبتحبهوش، لازم تجاوبي على كل الأسئلة دي لحد ماارجع

استدارت تواليه ظهرها تفرك بكفيها
-ترجع بالسلامة وبعد كدا هنتكلم ياياسين، وبعدها نقرر هنعمل ايه، فيه طفل برئ بينا مالوش ذنب

هدخل اخد شاور، يادوب علشان متأخرش ..اومأت واتجهت إلى الأريكة تجلس عليها بحزن
توقفت متجهة لحقيبته، تضع مصحفه ومسبحته، تلمست ثيابه ثم رفعت كنزته تستنشق رائحتها بوله
-وبعدهالك ياعاليا ، ليه بقيتي ضعيفة كدا، أمسكت زجاجة البرفيوم، تقربها من أنفها مغمضة العينين..استمعت لهمسه بإذنها
-ريحتها حلوة..هبت فزعة، حتى سقطت من كفيها :
-دي دا ..بدأت تهمهم كلمات غير منسقة، تراجعت للخلف واستدارت تهرب من نظراته
-أنا كنت كنت يعني بشوف ريحتها
-عجبتك!!..استدارت بعيونًا مستفهمة
أشار إلى عطره
-ريحتها..صمتت تنظر إليه بصمت تهمس لنفسها
-إزاي اقولك بحب ريحتها عليك بس..
عاليا..!!أخرجها من شرودها وهو يجذب ماكينة الحلاقة
-أنا كنت ناسيها، هادخل اخد شاور
اومأت تنظر للأسفل دون حديث..ابتسم لها ثم تحرك للداخل، ذهبت ببصرها لحقيبته مرة اخرى، جذب نظرها ذاك الوشاح الأحمر، تحركت إلى أن وصلت إليه، فامسكته تنظر إليه بذهول
-دي بتاعتي ايه اللي جابها هنا، ضيقت عيناها متسائلة ثم وضعتها فوق الحقيبة، لترى ماذا سيفعل بعد خروجه

خرج بعد فترة، توقف ينهي ارتداء ثيابه، ثم اتجه يجمع اشيائه الخاصة وعيناه تراقب جلوسها بصمت ، وصل لحقيبته، وجد وشاحها ، رفع نظره إليها وجدها تنظر بالخارج، ثم وضعه مرة أخرى في الحقيبة، رغم نظراتها الخارجية إلى أنها رأته من زجاج النافذة

ابتسمت تضع رأسها على ركبتيها ومازالت نظراتها بالخارج، تحرك إلى أن توقف خلفها
-أنا ماشي محتاجة حاجة..توقفت مستديرة إليه
-خلي بالك من نفسك، وقول لكريم انا سامحته مبقتش زعلانة من حد فيكم
دقق النظر بموجها الهادئ وابتسم:
-لا كدا انا خايف على نفسي، ناوية على ايه يابلقيس، بقولك انا مش ناقصني جنان ..ضحكة ناعمة من بين شفتيها قائلة:
-هعتبر دا هزار مش كدا ياملك الهكسوس..ارتفعت ضحكاته وهو يجذبها لأحضانه:
-تعرفي بقيت أحب الهكسوس، فكريني بس هم احتلوا مصر كام سنة، علشان ناوي اعمل زيهم
ارتفع نبض قلبها من قربه المهلك، فرفعت رأسها وتقابلت عينهما بكثير من الأحاديث الخفية عن اللسان ولكن تفضحها العيون..استدار بعدما شعر بضعفه أمامها، وتحمحم قائلاً
-خلي بالك من نفسك..قالها وهو يجر حقيبته، أسرعت خلفه
-ياسين!!
توقف ومازال يواليه ظهره، اقتربت تقف خلفه واردفت بصوتًا متحشرج:
-لا إله إلا الله..
-محمد رسول الله..قالها دون النظر إليها واتجه للخارج، جلست بمكانها وانسابت عبراتها
-إزاي هقدر اعدي اليومين دول بعيد عنك، شهقة خرجت تضع كفيها على فمها
-اتجننتي ازاي تفكري فيه بعد إهانته ليكي، فوقي ياعاليا، حتى لو حبتيه، لا إنتِ مش بتحبيه، دي هرمونات الحمل أيوة انا عارفة دي هرمونات الحمل

استيقظ عز ينظر بساعته، فهب من فوق الفراش، متجهًا سريعا الى الحمام
استيقظت ربى بعد خروجه، اعتدلت على الفراش دقائق وخرج بالبورنس يبحث عن ثيابه..طالعته متسائلة:
-عز فيه حاجة
-والمفروض فيه اجتماع بعد عشر دقايق وراحت عليا نوم، يارب يكون أوس في الشركة …ارتدى ثيابه سريعا
-حبيبي هتأخر ؤ احتمال ارجع على الفطور على طول، بابا وماما رجعوا هنا متنسيش لبسك قدام بابا
رفعت حاجبها ساخرة
-ليه حضرتك متعرفش أنه عمي وابويا قبل مايكون ابوك
جذبها من رقبتها وانحنى يغرز عيناه برماديتها
-أنا متأخر ماشي ياروحي، إياكي اشوفك تحت ببيجامة صافيناز دي، مبشوفش الحاجات دي غير في رمضان دا أنتِ ربيتني احسن من امي

❈-❈-❈

زيزو استدار وهو يغلق زر قميصه، فأرسلت له قبلة بالهواء
-هتوحشني ياروحي
ألقاها بفرشاة شعره
-طيب ياروبي، يعني هنفضل صايمين العمر كله ..نهضت متحركة تضحك بصوتها الناعم، حتى اتجه إليها يجذبها بقوة لتصطدم بصدره
-بت مالك على الصبح، يعني تفضلي عند جواد لبعد الفجر، وجاية تسوقي الدلال واحنا صايمين، اتلمي وخليكي مؤدبة
دفنت رأسها بصدره تلكمه:
-والله كنت شغالة مع ماما على سكشن مهم ياحبيبي والوقت اخدنا، غير أننا قلقنا على جاسر ومرتحتش غير لما كلمناه وطمنا عليه
رفعت رأسها له تغلق زر قميصه وتابعت حديثها وهي تنظر لعيناه
-جنى باتت عنده، انت كنت عارف أنه رجع جنى صح يازيزو وخبيت عليا
ضيق عيناه متسائلاً:
-بت انت من إمتى عارفة بحمل جنى
توسعت عيناها متصنعة عدم المعرفة:
-أنا اعرف، لا طبعا ..معرفش
ضغط على خصرها فصرخت ضاحكة ، عرفت والله من يومين بس، شوفت اختبار الحمل بالصدفة وانا عندها، وهي كانت ناوية تقول لجاسر، بس حضرتك قومت بالواجب
طبع قبلة على وجنتيها وخرج سريعا
-هنتحاسب ياروحي، سلام ياقلبي
.
توقفت متنهدة، ثم اتجهت لهاتفها
-جنجون حبيبي الف مبروك يا عمري
أخرجت ثيابها وأجابتها
-الله يبارك فيكي ياروبي، انا عند جاسر دلوقتي
-عرفت ياقلبي، وفرحانة برجوعكم يارب تهدوا انتو الاتنين العمر بيضيع على الفاضي
-جلست جنى بعدما شعرت بعدم قدرتها على الوقوف
-أنا مكنتش عايشة اصلا ياربى، مش عارفة اعيش بعيد عنه ، رغم أنه دايما بيضحي بيا، محدش قادر يحس بوجع قلبي وهو بعيد عني، حتى هو نفسه نفسي يحس بوجعي
زفرت ربى ترجع خصلاتها للخلف وهتفت:
-جنى جاسر بيحبك وانتِ عارفة كدا، وانا كمان عارفة انك بتعشيقه، اقعدوا مع بعض وحلو مشاكلكم ياقلبي، اليوم اللي بيعدي مابيرجعش
-تمام ياروبي، هسيبك علشان عندي كام مشوار، نتقابل بالليل سلام

بالاسفل كان مندمج بعمله على حاسوبه، استمع لرنين هاتفه:

-صباح الخير يا حضرة اللوا
-صباح الخير حبيبي، عرفت انك أجلت النقل، بركاتها الشيخة جنى، ياريت في منها كتير، مكنش دا بقى حال رجالة مصر

قهقه جاسر واردف مشاكسًا:
-وياترى حالة سيادة اللوا، من انهي نوع
-لا ياروح خالتك، امك مش للهزار ياحلوف فوق وسيبك من العسل اللي عمال تغرف منه لحد ماجنينتك غرقت
-أنا غرفت عسل، هو اللي أبوه جواد يغرف عسل برضو
ولا اتلم واسمعني، طبعا هتيجي تفطر هنا ومش عايز اعتراض ، وهات البت المجنونة معاك، وعايزاك قدام الكل النهاردة تتأسفلها وتوضح أهميتها قدامنا، دا مهم قوي ياجاسر، دي حاجة الحاجة التانية لازم نقعد مع بعض فيه موضوع مهم جدا ، يعتبر مستقبل ابوك بين ايدك
مط شفتيه يفرك رقبته :
-امم ..قولت لي مستقبل جواد الألفي، تمام ياحضرة اللوا هشوف مستقبلك واحدده
-كلام اونطة مش عايز يابن جواد واستعد عمك جايلك ياحضرة الظابط..استعد للمواجهة النارية واياك
اغلق جهازه وتوقف:
-وجاي ليه، انا كنت رايح له
مسح على رأسه :
-متزعلوش وخليك بارد زي مامتعود عليك يامتخلف
-ايوة بس انا دلوقتي ماليش مزاج اكون بارد، يبقى تيجي تاخد اخوك علشان مترجعش تقولي معرفتش تربيني، انا هحاول استلف شوية برود بس مش كتير، بقول لحضرتك علشان مترجعش تلومني،
-لا يالا مؤدب، وداخل عليا دور الولد المطيع
-تربيتك ياباشا..
اقفل ياحلوف انت لو قدامي دلوقتي..قطع حديثه
-عارف هتاخدني في حضنك ماهو مالكش غير حضنين العبد لله وغزالتك

-جاسر اسمع كلامي وبطل هزار، عمك صهيب مايخرجش زعلان من عندك، دي هتكون بينا بزعل سمعتني
-ومين قال بس أن اقدر ازعله بس ياباشا، دا عمو صهيب دا حبيبي كفاية أنه جابلي جنجونة قلبي
-الله يخربيت جنى وسنينها ، اقفل يابغل..قهقه جاسر على والده
-ايه ياجواد باشا بلاش اهزر معاك، متخافش يابابا هعرف اتصرف، حضرتك مش مستني مني اقولك عمو صهيب ايه بالنسبالي
-طيب اتصرف على الأساس دا، عز وبيجاد جاين معاه
-طب ليه يابابا، ماكنت هتكلم معاه وخلاص
جاسر اسمع الكلام، وخلاص
بعد فترة استمع الى رنين منزله بنزول جنى درجات السلم ..فتح الباب فوقف صهيب أمامه

يعني كنت بتقرطسني يابن جواد

لكمه بصدره بقوة حتى شعر بالامه
-كنت بتعاملني كأني عيل يالا
رسم ذهوله متسعًا العينين
-ايه اللي بتقوله دا ياصهيوب..طب ان شالله اعدم الواد عز ماحصل
كتم عز ضحكته، مبتعدًا بنظراته عن والده
فاستدار صهيب لعز مدققًا النظر به
-إنت كنت عارف!!
اقترب جاسر من وقوف صهيب يربت على كتفه
-اسمعني بس ياصهيب وبعدين احكم ..استدار صهيب إليه يرمقه بشرر من عينيه ..ثم امسكه من تلابيبه
-أنا ياحلوف عيل علشان تلعب معايا ..نظر جاسر لقميصه يشير إليه
-يادي النيلة على القميص، هو انت وبنتك مش وراكم غير قطع زارير قميصي، طب هي معذورة عارف بتقطع الزراير ليه، ماهو ابن اخوك حلو وأمور برضو، إنما أنت عيب في حقك ياصهيوب

❈-❈-❈

ارتفعت ضحكات عز وبيجاد ..توقف بيجاد عندما وجد تصنم جسد صهيب، فاتجه إليهما وتوقف أمامه
-لو منك بالمسد.س اطـ,ـخـ,ـه عيارين الواد فلت والله ياعمو، اقترب وهمس بإذنه
-ياله اغسل عارك ..الناس تقول عليك ايه ..رمقه جاسر متسائلا عندما وجد شحوب وجهه صهيب
-إنت قولتله ايه ياحيوان..كنت استنى لما اتهنى بمراتي شوية
امسكه صهيب من تلابيبه، انت عايز امو؟؟؟؟تك يالا ولا ايه، قولي ناوي على ايه
قبل رأسه وهو يضحك
-ناوي اخليك تحج سبع مرات والتامنة ندفنك هناك
قهقهات مرتفعة من بيجاد، رمقهم جاسر
-طيب ممكن تسبوني مع صهيوب شوية، عايز اتفاهم معاه لوحدنا، قالها وهو يغمز لعز..فأومأ برأسه يجذب بيجاد وتحرك للخارج

انت عايز توصل لأيه ياجاسر..قالها صهيب وهو يمسكه من تلابيب قميصه
.نظر لقميصه ثم رفع عيناه لصهيب
-هو الواحد بيمو؟؟؟؟ت كام مرة عرفني بس، اصلي مـ,ـيت في بنتك
كانت تقف على الدرج تكتم ضحكاتها عليه..أفلت صهيب ضحكة رغما عنه يدفعه بعيدا عنه
-والله هيدخلوني الانعاش بسببك، اقترب يقبل كتفيه
-بعد الشر عليك يا حبيبي ، وبعدين مفناش من كدا ياصهيوب، انت هتلعب عليا، ماانت عارف إني مش هسكت وهرجعها، واتأكدت وانت واخدها ومسافر، فبلاش تضحك عليا وتعمل انك مصدوم
جحظت عيناه واقترب منه
-بس مكنتش اعرف انك حلوف وتقرب من البنت وانا عارف إنك مطلقها
-يادي النيلة ماقولت لي قبل كدا اتجوز البت جواز صوري وقولت حاضر ومسمعتش كلامك، مستني بعد مابقت كل حياتي أبعدها ياصهيوب

استغفر الله العظيم..يابني انت مش وعدتني انك هتبعد عنها
-تعرف عني كدا ياعمو..جذبه من ذراعيه
-طيب المقابل ياجاسر، هتوعدني وعد مؤمن تتراجع على اللي بتفكر فيه، مراتك حامل دلوقتي
رفع نظره وجدها تقف على الدرج ، أشار إليها
-تعالي حبيبي..تحركت تنظر لوالدها بخجل..توقفت بجوار جاسر منحية الرأس، رفع جاسر ذقنها
-ليه موطية راسك ياجنى، أنتِ مرات جاسر الالفي، ثم اتجه بنظره لصهيب اكمل
-وبنت صهيب الألفي، اللي مربيها كويس وعارفة الصح من الغلط
جذبها صهيب من ذراعيها يضمها لأحضانه
-ألف مبروك يابابا، ربنا يكملك حملك على خير
رفعت رأسها إليه :
-زعلان مني يابابا
انحنى يطبع قبلة على جبينها
-بشرط يابابا ترجعوا حي الألفي، انا مستحيل اوافق تعيشوا بعيد عن أمن العيلة، قالها وهو يرمق جاسر بنظراته

جذبها جاسر من أحضان والده:
-إنت كدا خدت حقك، كفاية عليك الحضن دا، انا صايم ومش عايز كلام كتير ياصهيوب
رفع حاجبه ساخرًا:
ثم بسط كفيه لجنى
-ياله يابابا علشان نرجع حي الألفي، والحلوف دا هيجي بعدين
اتجهت بنظرها إلى جاسر، ثم إليه تمسك كف والدها بعدما أومأ لها بعينيه

ابتسم صهيب وتحرك بها للخارج
-متتأخرش على الفطار ياجاسر
-إن شاءالله ياعمو

بعد يومين استيقظت فزعة من نومها تضع كفيها على صدرها تستعيذ من الشيطان الرجيم..فتح عيناه واعتدل:
-غزل مالك في ايه..زاغت ابصارها بالغرفة
-جاسر فين ياجواد في شغله ولا رجع
اعتدل ينظر بساعته ثم امسك هاتفه
كان غافيا، استيقظ على رنين هاتفه
جذبه من فوق الكومود
-صباح الخير يابابا..ارجع جواد خصلاته
-صباح الخير يابابا، رجعت امتى
-من ساعتين كدا ..طيب حبيبي كمل نوم
اغلق الهاتف ينظر لزوجته العافية بجواره
-صباح الحب ياقلبي ..فتحت عيناها
-صباح الخير ياجسورة ، الساعة كام
نظر بساعته
-الساعة عشرة أغمضت عيناها مرة أخرى
-صحيني على واحدة

❈-❈-❈

عند غزل وجواد، جذبها لأحضانه
-جاسر فوق ياغزل اهدي..هزت رأسها
قلبي وجعني ياجواد .. هزت رأسها
-ياسين..رفعت عيناها برجاء
اطمن على ياسين ياجواد حاسة فيه حاجة
بغرفة جاسر استمع الى رنين هاتفه مرة أخرى..استغفر ربه قائلا
-وبعدين بقى في جواد الألفي، رفع الهاتف واجاب دون النظر بشاشته
-أيوة يابابا ..لحظات حتى هب فزعًا
-حاضر ..نص ساعة وأكون عندك

اعتدلت جنى تسأله بلهفة
-جاسر ايه اللي حصل..اتجه لغرفة ثيابه سريعا وارتدى ملابسه من يراه يجزم أن هناك مااصابه
ذهبت إليه
-جاسر في ايه ..رفع عيناه التي تحجرت بالدموع
-ياسين مضروب بالنار ياجنى، لازم انزل حالا، مش عارف هقول لبابا ازاي

تحرك للأسفل فهوت على المقعد
-يارب استرها ويرجعك بالسلامة ياياسين، كانت تصعد الدرج بهدوء بعد رحلة رياضة بالمشي صباحيا، توقفت عندما وجدت هبوط جاسر بسرعة. وعيناه متحجرة بالدموع
-استاذ جاسر..توقف مذهولا بوجودها أمامه..نظرت إليه وتسائلت
-آسفة هي جنى كويسة؟!

استمع لصوت جواد وهو يهبط درجات السلم
-جاسر رايح فين كدا..بدخول عز إلى منزل والده ..نظر إلى عز وعلم من نظراته بوصول الخبر إليه..وزع نظراته على عاليا حتى نزل بنظراته لبطنها المنتفخ، ثم هتف
-عاليا اطلعي لجنى شوفيها وخليكي معاها لما ارجع ..اومأت وتحركت بنزول غزل بعدما استمعت لأصواتهم

هبط جواد درجات السلم وعيناه على جاسر، فتوقف عندما هتفت غزل
-جواد تليفونك حبيبي مش مبطل رن، من وقت ماخرجت..اسرع جاسر إليه قبل وصول والدته يهمس بإذنه
-بابا ياسين اتصاب في الجيش، بلاش ماما تاخد بالها ..وصلت غزل مبتسمة رغم ماتشعر به، وبسطت كفيها بالهاتف
-شوف مين وزي ماقولت لك يبقى اتصل بياسين وشوفه هيوصل امتى
بنظرات خاوية رفع عيناه لابنه، وشعر بإنحباس النفس بصدره ونبضاته تتسارع حتى شعر بتوقف اعضائه حينما رفعت غزل كفيها على كتفه
-جواد، خد اتصل بالولد وطمني عليه قلبي وجعني..نزل أوس سريعا بعد
-بابا ايه اللي سمعته دا ، ياسين ازاي مضروب بالنار..قالها بخروج عاليا وجنى من الغرفة..توقفت بوجه شُحب، وكأن برودة المو…..تى تسللت لجسدها، ارتعش جسدها فهوت على الأرض، تهز رأسها حتى سقطت بكامل جسدها مغشيا عليها …هب أوس عندما استمع لصرخات جنى باسمها

اما غزل التي انسابت عبراتها تهمس
“ياسين مضروب بالنار، يعني ايه”
اقترب جواد منها وهو يرى حالتها المزرية و شعر وكأن الأرض تسحب من تحت قدميه يطبق على جفنيه يضمها لأحضانه
– الولد كويس اهدي، غزل اهدي لو سمحتي..لسانها انعقد وصمتا مخنوقا وهي تهز رأسها عندما استمعت لصراخ جنى
-طنط غزل الحقيني عاليا بتنزف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *