بين قلبين2

الفصل السادس عشر

“عمرو .. عمرو .. يااااعمرو ”

عمرو : هه؟

فؤاد : ايه يابني بلمت كده ليه ؟ بقالنا ساعه بنكلمك

عمرو : بتكلموني انا ؟ قولتوا ايه؟

حسن : ايه يابني مانت كنت كويس .. بنقولك فؤاد عايز يخطب سهى..

عمرو ببهوت : سهى مين؟

فؤاد : سهى جارتنا .. بنت مدام كوثر .. انت مش مركز خالص

عمرو : سهى ؟ سهى سهى ؟ اللي كانت في الحفله دي؟

وضع فؤاد يده على رأس عمرو : ايه يابني انت سخن ؟ انت كنت داخل علينا كويس ..في ايه؟

عمرو وقد ابعد يد اخوه عن رأسه : لا انا كويس .. انا داخل أوضتي

دخل عمرو حجرته واغلق الباب .. وقف سند رأسه للباب .. هل ماسمعه للتو حقيقي؟ هل فعلا فؤاد سيخـ,ـطف سهى من قلبه؟ من احلامه ؟ من مستقبله الذي يحلم بشراكتها اياه؟ هل سيتخلى عن عشقه لسهى بهذه السهوله ؟ لا والف لا .. حتى لو كلفه الامر ان يعصي اهله وان يفطر قلب اخيه.. سوف يحارب ويحارب من أجلها .. وجهه نظره للورد الذي اهدته سهى يومها .. نظر اليه وابتسم وهو يتذكر ضحكتها .. وازداد قوه اكثر .. قرر مواجهة أسرته وإقناعهم برأيه .. لابد ان يتكلم معهم قبل ان يبدأوا هذا الحوار مع عائلة سهى ..

قطع عليه تفكيره طرقات على باب الحجره

عمرو : اتفضل

دخل فؤاد وعلامات القلق على وجهه : بقيت كويس ياعمرو ..

قال عمرو باقتضاب : ايوه

فؤاد مستريحا : طيب ياخي قلقتني عليك ..

وجلس فؤاد على طرف السرير ونظر الى أعلى وقال : عارف ياعمرو .. انا مش مصدق نفسي اخيرا كل أحلامي هتتحقق

عمرو : قصدك على السفر؟

فؤاد : السفر وسهى .. الحمد لله على كل شئ .. بجد انا فرحان اوي ..

عمرو بغيظ : بس انت ماشفتش ولا عرفت سهى غير قريب .. لحقت تبقى في أحلامك امتى ؟ وكمان كنت مأجل فكرة الجواز دي لبعد الدكتوراه .. مش ده كلامك .. مش انت اللي كنت بتقول ان الستات بيعطلوا مش بيسهلوا الامور للراجل

فؤاد : عمرو .. انا من يوم ما شفت سهى وانا رسمت ليها صوره في خيالي ان هي دي الانسانه اللي عايزها تشاركني حياتي .. واظنها مش من النوع اللي بيعطل .. دي هتساعدني اكمل كفاحي .. والنهارده لما شفتها بجد خطـ,ـفتني .. عارف .. حسيت اني عايز اخدها بعيد عن الناس واقولها كل الكلام اللي في قلبي ليها

عمرو باندهاش : يعني انت بتحبها فعلا يا فؤاد؟

فؤاد : بحبها؟ قول بعشقها .. انا مش عارف رد فعلها هيكون ايه .. ادعيلي ياعمرو ..ادعيلي توافق عليا .. أحسن انا خا,,,,,,يف من الحته دي .. خايف بعد ما اطلع لسابع سما .. تقول هي مش موافقه وتنزلني لسابع أرض ..

عمرو غير مصدق .. هل أخوه يحبها فعلا .. كان متوقع انه يريدها زوجه .. وليس زوجه وحبيبه .. توقع انه اختارها كزواج عملي وليس عن حب حقيقي

فؤاد : انا هسيبك ترتاح .. تصبح على خير

فتح فؤاد باب الغرفه وأوشك على الخروج منها .. ناداه عمرو .. التفت اليه فؤاد .. وجد عمرو وقد فتح له ذراعيه قائلا : مبروووك يافؤاد ..

حضـ,ـن الاخوات بعضهما وانهمرت الدموع من عيون عمرو … انهارا من الدموع .. ظن فؤاد انه سعيدا من اجله .. ربت على ظهر اخيه .. وقال له : انت بتعيط ولا ايه ياعمور

عمرو وهو يمسح دموعه : فرحان ليك .. ربنا يفرحك يافؤاد .. انت اطيب اخ في الدنيا . وتستاهل كل خير

فؤاد : بس خايف ترفضني

مسك عمرو كتف اخيه برفق قائلا : وهي هتلاقي احسن منك فين يافؤاد .. انت احسن واحد في الدنيا ..

خرج فؤاد من الحجره .. تاركا وراءه قلبا جريحا .. قلبا ينزف دما ..

نظر عمرو للباب الذي اغلقه فؤاد وهو جالس على سريره .. هل قبل التضحيه بسهوله .. تنازل عن سهى .. نعم .. ففؤاد عنده اغلى من نفسه .. دائما كان فؤاد يفضل عمرو على نفسه .. كان يختار لعمرو الافضل .. حتى عمرو نفسه اعتاد على هذه القاعده .. كان يختار هو اولا .. يترك لفؤاد الشئ الاقل .. ولكن هاهو القدر يعكس كل شئ ..

ثم نظر الى الفازة التي تحمل ورود سهى .. تذكر وجهها مره اخرى وهي تبتسم له وتعطيه الزهور .. لم يتمالك نفسه لحظتها وانهار مره اخرى في البكاء .. بصوت مكتوم .. لا يريد احد ان يشعر بآلامه .. اذا حدث نفسه من قبل بانه سوف يبكي من اجل فتاه .. لسخر من نفسه .. ولكنه الان يبكي بحرقه من اجلها .. لابد ان يبعد .. لابد ان يودع ابتسامتها للابد .. ابتسامتها التي عشقها .. هو يكاد يقسم لنفسه انه يعشقها اكثر من اخيه .. ولكنه رآى في عيون فؤاد الامنيه التي يريد تحقيقها .. لا يريد ان يكسر بقلبه .. وفضل ان يكسر قلبه هو ليرى الفرحه في عيون فؤاد ..

سحب منديلا ومسح دموعه .. وقف في المرآه .. كان يظن كمعظم الرجال .. ان الرجال لا يبكون .. صامدون .. حتى في اصعب المواقف .. لكن قناعته ذهبت .. فهو يبكي حبه الوحيد .. حبه الذي اخيرا جاء اليه ليتغير من الاسوأ للأفضل .. قال لنفسه : اااااااااااااه يازمن لو كنت اتقدمت شويه وكنت انا اللي قلت عايزك ياسهى .. ليييييييييييييه ليييييييييييه .. بحبها بكل ما فيا .. مش هقدر افكر فيها غير انها حبيبتي .. عشيقتي .. مراتي .. مش هاقدر اشوفها وهي لابسه الفستان الابيض وفي ايد حد غيري .. اه لو اعرف مشاعرك ياسهى .. بس هرجع واقول يارب تكوني مايله لفؤاد .. مش عايزه ينجرح .. مش عايزه يتدمر وهو على باب جديد في مستقبله وحياته ..
ثم نظر الى الورد مره اخرى .. ورفعه من الفازة والقى به الى سلة القمامه في حجرته .. مودعا حبها ..

قال : انتي مش ليا ولا انا ليكي ياسهى .. لازم انساكي لازم …

الفصل السابع عشر

جاء ثاني يوم على الجميع .. استيقظت سهى واخواتها في وقت متأخر نظرا للمجهود الذي بذلوه في يوم أمس حتى لبعد انصراف ضيوف الحفل .. فقد قاموا بتنضيف واعادة ترتيب الحديقه الى ماكانت عليه قبل النوم ..

تناولوا افطارهم .. قالت سهى : ها هنعمل ايه النهارده؟

سميحه : تعالوا نروح النادي كمان شويه .. الجو شمس النهارده .. ونتغدى هناك بالمره

فرحت مروه بالفكره : ايوه ياماما ياريت .. هي دي الافكار

سهى : خلاص اجهزوا بعد الفطار نروح على طول ..

سميحه : لا استنوا شويه .. اصل الدكتوره كوثر اتصلت من شويه وقالتلي هتيجي تقعد عشر دقايق وتمشي

سهى بتساؤل : اشمعنى؟

سميحه : معرفش .. لما تيجي هنعرف

انهى الجميع افطارهم .. اتجهت سهى للمطبخ لانهاء غسل الاطباق بعد الفطار بعد قليل جاءت كوثر وجلست معها سميحه في الريسبشن .. جاءت سهى سلمت عليها .. ثم استأذنت كي تأتي لها بمشروب الضيافه .. نزلت بعد قليل وقدمت لها صينيه عليها فنجان كاكاو مع قطع كيك .. ولكن اعتذرت كوثر لمعاد عملها .. وخرجت

بعد خروجها سألت سهى والدتها : جت في ايه ومشيت في ايه ؟ ماحنا كنا مع بعض امبارح ايه اللي جد؟

سميحه بغموض : كل خير كل خير ..

ثم نظرت لملابس سهى لتغير الموضوع : انتي لسه مالبستيش ؟ يلا عشان النهار قصير عايزين نقعد في الشمس شويه

هزت سهى كتفها بلامبالاه : حاضر ياماما

صعدت سهى وابدلت ملابسها .. وايضا اخوتها .. وذهبوا للنادي .. في الطريق كانت سميحه شارده تنظر بعينيها خارج نافذة السياره .. لاحظت سهى ذلك ولكن لم تعلق ..

وصلوا .. انطلق مازن ومروه الى منطقة العاب الاطفال .. اندمجت مروه مع صديقاتها ومازن ايضا ذهب الى ملعب كرة القدم مع اصدقاءه ..

جلست سهى مع والدتها على التراس .. كانت سهى مستمتعه بالشمس المشرقه في هذا الطقس البارد .. طلبت كوبا من النسكافيه وطلبت والدتها شاي ..

سهى : مالك ياماما من ساعة ما طنط كوثر ما مشيت وانتي مش طبيعيه

سميحه وهي تنظر لسهى بتفكير ..ثم قالت : سهى انتي طول عمرك صحبتي قبل ما تكوني بنتي .. وعلى طول كنا بنقول لبعض كل حاجه ومابنعملش حاجه الا لما نستشير بعض .. صح ولا لأ؟

سهى : ايوه ياماما طبعا ده انا كل صحابي بيحسدوني عليكي .. ربنا يخليكي ليا .. انما ايه سبب كل الكلام ده؟

هنا جاء النادل بالمشروبات الساخنه ووضعها على الطاوله

سميحه : سهى .. كوثر كانت جايه عشان تخطبك لابنها

سهى غير مصدقه ما سمعته من والدتها .. كانت غير متوقعه بالمره .. هل فعلا عمرو طلب يتزوجها ؟ هل حبه اليها وصل هذه الدرجه ؟

سهى : ايه ؟ انا ؟

سميحه وهي تريد ان توصل لنقطه معينه : ايوه ياسهى ايه رأيك؟

سهى وهي تشعر بفرحه عارمه : مش معقول انا مكنتش متوقعه ابدا حاجه زي كده .. مع ان عمرو مابينش ولا لمح ليا ب …

قاطعتها سميحه : مش عمرو ياسهى .. فؤاد ..

نزل اسمه كحجر ثقيل على سمعها .. فقالت بصوت غاضب : نعم؟؟؟ فؤاد مين؟

صمتت سميحه ولم ترد .. وانما تركت سهى تتكلم وتظهر كل مافي قلبها .. فهي تريد ان تعرف ماذا يدور بقلبها

سهى : يعني هي جت النهارده عايزه تخطبني لفؤاد ؟

سميحه : سهى وطي صوتك احنا مش في البيت..

وقفت سهى غاضبه : لا نادي ولا البيت … انا مش عايزه اتجوز خالص

وتركتها سهى وذهبت الى اخواتها .. او كانت ذاهبه اليهم ولكنها لم تكمل طريقها بل توقفت عند احدى الكراسي ورمت نفسها عليه .. لم تدري ماذا تفعل .. هي غارقه في حبها لعمرو .. ثم تجد فؤاد هو الذي يطلبها للزواج .. ماذا تفعل .. هي حتما سترفض .. لا تميل لفؤاد مطلقا .. تراه اخ عزيز فقط لا غير .. وهذا الموقف منه جعلها تنفر منه .. ماهذا الذي يحدث لها .. هل هذه النهايه .. فهي عندما ترفض فؤاد لن يطلبها عمرو للزواج .. فهو اخيه كيف يحدث هذا ..

ظلت على هذا الوضع وقت طويل الى ان

قطع تفكيرها صوت هاتفها .. رقم والدتها .. ردت : ايوه ياماما .. انا قاعده عند الكافتيريا .. طيب جايه .. سلام

ذهبت سهى لوالدتها .. وجدت مازن ومروه جالسين معها

جلست بجانبهم .. قال لها مازن : انتي لسه هتقعدي يلا نتغدي انا جعان اوي

قامت سهى على الفور وقالت : يلا

سبقتهم بخطوات سريعه الى مطعم النادي .. تناولوا وجبتهم او بالاصح هم تناولوها بينما سهى ظلت تقلب في طبقها ولم تتذوق منه شئ .. لاحظت امها ذلك ولكنها صمتت .. تركتها على حريتها

وصلوا المنزل قبل المغرب بقليل .. صعدت سهى الى حجرتها في صمت .. دخلت عليها والدتها بعد قيل وجدتها تصلي المغرب .. انتظرت بجوارها الى ان انتهت .. لم تنظر لها سهى .. نظرت للاسفل وبدأت في اذكار ما بعد الصلاة الى ان انتهت منها .. لم تجد حجه اخرى كي تهرب والدتها .. وهنا بدأت سميحه في الكلام لكي تنهي الموقف

سميحه : تقبل الله ياحبيبتي

سهى : منا ومنكم

سميحه : ممكن نتكلم مع بعض شويه

سهى وهي تقف وتشاغل بفعل اي شئ في حجرتها : مالوش لازمه الكلام ياماما .. انا مش عايزه اتجوز دلوقتي

سميحه : ليه وراكي ايه ؟ لا دراسه ولا غيره .. وفؤاد راجل مايتعيبش .. هو وأهله و..

قاطعتها سهى : ماما من فضلك ماتتعبيش نفسك انا مش عايزة فؤاد ولا غير فؤاد

قالت سميحه بصرامه : ولا حتى عمرو ؟

نظرت لها سهى في جزع …

اكملت سميحه : تكونيش فاكره اني مش واخده بالي من نظراتك ليه ؟ ولا من كلامه الحلو اللي بيسمعهولك ؟ ده ولد تافه بياع كلام .. ومش هيفيدك بحاجه ..

ثم تنهدت وقالت : اسمعيني ياسهى ياحبيبتي ..أنا ادرى منك بالناس واسلوبهم .. اللي زي عمرو ده .. ماينفعش للجواز ولا عمره هيفكر يتجوز اصلا .. ده مقضيها كده .. باين اوي من اسلوبه .. لكن فؤاد انسان هادئ وعلى خلق واول مافكر فيكي فكر فيكي كزوجه .. مش يشوفك كل شويه على السلم ولا في الجنينه يضحك معاكي ضحكتين وسلامو عليكو

سهى برجاء : بس ياماما ..

سميحه : انا مش هضغط عليكي .. هسيبك تفكري .. بس بردو افتكري ان انا عمري ما نصحتك بحاجه وطلعت غلط .. ودي مش اي حاجه ده مستقبلك .. ماتقوليش اه ولا لأ .. استخيري يابنتي وفكري .. وان شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا

تركتها وخرجت من غرفتها ..تركتها في قمة غضبها وحيرتها .. هي سترفض فؤاد بالطبع .. ولكن هل فعلا ماقالته والدتها عن عمرو صحيح ؟ هل هو انسان غير جاد ؟ كان عندها امل كبير ان عمرو يبادلها مشاعرها .. لكن كلام والدتها أخافاها .. لا لا لابد ان والدتها أخطأت هذه المره .. هي تشعر بنظراته وبكلامه .. تشعر بحبه لها .. او هي تريد ان تشعر بذلك .. ماهذه الحيره ..

مر يومان على عمرو .. وسهى .. وفؤاد

عمرو يحاول بكل الطرق الا يوجد في المنزل الا قليلا ويهرب الى حجرته ولا يتكلم مع احد

سهى كانت تحبس نفسها في غرفتها ولا تكلم أحد الا ردا على السؤال فقط

فؤاد كان يعيش حياة كلها احلام ورديه ومتفائل جدا وقلبه متلهف لمعرفة رد سهى على طلبه . فقد اخبرته والدته انها تريد فرصه للتفكير وهذا على حسب ماقالته لها سميحه

فكرت سهى كثيرا .. تسائلت هل عمرو على درايه بطلب فؤاد؟ هل يعرف ان اخيه يريدها ؟ اذن فماذا كان رد فعله ؟ اذا كان يحبها كان دافع عن حبه لها .. اذن كلام والدتها على حق . هو فقط كان يتسلى .. لا .. لا تريد ظلمه .. ثم قررت ان تواجه عمرو وتسأله مباشرة كي تريح قلبها وتجد جوابا على كل ما يدور بعقلها

انتظرته كثيرا .. تأخر في رجوعه للمنزل .. ظلت تنظر من النافذه منتظراه .. الى ان رأته يعبر من البوابه ..نزلت وفتحت الباب وانتظرته امامه .. اغلق سيارته .. واتجه الى السلم .. سمعها تناديه ..

سهى : عمرو ..

نظر اليها وجدها تقف في الظلام .. ذهب اليها رغما عنه .. مع انه وعد نفسه بالا يتعامل معها بنفس الطريقه مجددا .. ولكنه لم يتمالك نفسه وذهب اليها .. قال لها في خفوت : ازيك ياسهى

سهى : الحمد لله ..

ثم صمت الاثنان .. لم تعرف كيف تبدأ الكلام معه .. وهو الاخر نسي ما كان مخطط له واستمتع بالوقوف معها ..

قالت له : انت عارف؟

عمرو : عارف ايه؟

سهى : فؤاد .. عايز يخطبني

عمرو وقد انتبه للكلام عندما ذكر اسم فؤاد.. ثم قال وهو يخرج هاتفهه من جيبه ويرد دون اهتمام : اه اه سمعت حاجه زي كده

سهى : حاجه زي كده ؟ يعني انت عارف من الاول ؟

لم يرد فؤاد وانما بدا وكأنه يبحث عن شئ في هاتفه ومتشاغل عنها

سهى : عمرو انا بكلمك

عمرو دون ان يرفع عينيه عن التليفون : نعم ياسهى في ايه؟

سهى برجاء : بقولك انت كنت عارف من الاول ان فؤاد عايز يخطبني ؟

عمرو وهو يتململ : ايوه ياسهى ..

ثم صمت وقال : وانا اللي شجعته كمان

سهى وقد امتلأت عيناها بالدموع : يعني انت موافق ؟

قال عمرو وهو يحاول جاهدا ألا يتأثر بدموعها : مش هتلاقي احسن من فؤاد .. فؤاد طيب وحنين جدا .. وهو اللي هيسعدك

ثم نظر لتليفونه مره اخرى وقال : بعد اذنك بقى عشان عندي مكالمه مهمه .. وتركها وصعد السلم دون ادنى اهتمام

نظرت له وهو يبتعد .. انهمرت دموعها اكثر واكثر .. كيف له ان يهملها هكذا .. عادت الى بيتها مره اخرى .. دخلت حجرتها ورمت نفسها على سريرها .. بكت كثيرا .. قالت بصوت باكي : ليييييه ؟ ليه ياعمرو تعمل فيا كده ؟ ليه علقتني بيك وخليتني احبك كل الحب ده؟ ليه تسيبني لاخوك بالسهوله دي؟

ظلت تبكي كثيرا .. الى ان هدأت .. قامت توضأت وصلت ركعتين ونظرت في الساعه وجدت الوقت منتصف الليل .. حاولت النوم ولكن لم تتمكن .. فكرت مره اخرى في كلام والدتها .. دائما تكون هي الاصح .. سوف تحاول ان تنسى عمرو تماما .. ولكن فؤاد .. لا .. لن تقبله .. فهما اولا واخيرا جيران مؤقتون وسوف يذهبون في يوم من الايام .. ولكن اذا وافقت على فؤاد سوف ترى عمرو دائما وابدا طول عمرها .. وهي تريد ان تنساه .. لا لن تقبل بفؤاد وسوف تحاول ان تلقي بعمرو من قلبها وعقلها .. سوف تتحاشى ملاقاته الى ان يحين وقت مغادرتهم بيتهم .. ارتاحت لهذا القرار قليلا ..

خلدت الى النوم في هدوء .. ظنا منها انها حلت المشكله .. ولكن هل فعلا هذا هو الحل الذي يريحها ويريح قلبها .. ؟

الفصل الثامن عشر
في حجرته بالمستشفى .. جلس عمرو يفرك في عينيه .. فقد قل نومه هذه الايام بسبب تفكيره في سهى .. انعكست معه محاولات نسيانها .. وباءت كلها بالفشل .. ولكن كلما يرى وجه اخيه فؤاد .. يتذكر الوعد الذي قطعه على نفسه .. كان يعيش هذه الفتره في حياته ممزق بين حبه لسهى وحبه لاخيه .. ماذا عساه ان يفعل في موقف كهذا الا تفضيل مصلحة اخيه عن نفسه ..

دخل عليه الحجره صديقه الدكتور رامي ..

رامي : صباح الخير ياعمرو

عمرو : صباح الخير يارامي .. جيت امتى

رامي : امبارح الصبح بس .. ونايم من ساعتها لحد النهارده

عمرو : كانت رحله حلوه ؟

رامي : دانا جاي مخصوص عشان اغيظك .. بتسأل حلوه ؟ فاتك نص عمرك يابني .. هما 3 ايام اه بس جحيييييييييييم .. والجو هناك دافي ورحنا سينا ورجعنا تاني .. روعه روعه .. كانت نقصاك

سخر عمرو من نفسه .. فهو رفض الذهاب للرحله لكي لا يبتعد عن سهى ..

اكمل رامي : وكل البنات ياخويا دوشوا دماغي بيك اول يوم

ووقف يقلد احداهن بصوت مايع : هو عمرو مجاش ليه .. ياخساره دانا كنت عامله حسابي انه .. جاي
والتانيه تقولك : عمور ده كيوت خالص يجنن بيخلي للرحله جو تاني .. تقولش مفيش راجل غيرك

عمرو وهو يغيظه : ياستييير على قرك .. هو انا اللي بجري وراهم هما اللي بيترصدولي

رامي : ولا البت ساره مستحلفالك .. مش عارف انت عملتلها ايه .. عماله تتوعد وتقول بس لما اشوفه يديني مواعيد ويفلسع

عمرو : سيبك منها ..

رامي : ده ايه العقل ده يابنتي تكونش هتتجوز؟

عمرو : لا مابينهاش .. قوم بقى ورايا حالات ..

رامي : طيب هنتقابل في النادي بلليل .. كل اللي كانوا في الرحله جايين .. تعالي وماتبقاش رخم

عمرو : ماشي ماشي

****************************
استيقظت سهى من نومها الملئ بالاحلام المزعجه .. أحلام كلها عمرو وفؤاد .. يتعاركان .. ترى عمرو بالوجه الملائكي وترى فؤاد بالشرير الذي يحاول قـ,,,,ـتل عمرو من خلف ظهره .. ازعجتها كثيرا رؤية فؤدا بهذه الطريقه .. ففؤاد شخص مهذب وطيب .. لا يستحق ان يكون في هذه الصورة ..

جلست مع والدتها بعد الفطار .. وهي تشاهد التليفزيون

سهى : ماما انا فكرت كويس ..

سميحه نظرت لها بدون رد

سهى : أنا مش موافقه ياماما ..

لم ترد ايضا بل نظرت الى التلفزيون مره اخرى ..

سهى في غيظ : مش عاجبك كلامي طبعا

سميحه : انا قلتلك مش هضغط عليكي سواء كلامك عاجبني ولا لأ.. بس هسألك سؤال

سهى : نعم

سميحه : استخرتي؟

سهى : بصراحه لأ.. بس انا مش محتاره عشان ااستخير انا رأيي النهائي كده

سميحه : هو انتي عارفه الغيب ؟ عارفه فؤاد هيسعدك ولا لأ؟ انا بقولك استخيري وبعدين نتيجة الاستخاره هو اللي هيحصلك .. سيبي الامور لربنا وماتفكريش.. الموضوع بقاله 3 ايام بس وانا قلت للناس سيبونا اسبوع نفكر يعني براحتك خالص.. رأيي استخيري ..و … و .. و ..

سهى : و ايه ياماما؟

سميحه : وتقعدي معاه مره واحده عشان خاطري ولو بردو لسه عند موقفك انا مش هفتح بقى خالص ..

سهى : هو ده بردو اللي مش هضغط عليكي مش هضغط عليكي .. ماحضرتك اهو عايزياني اقعد معاه وده معناه اني موافقه

سميحه : انا بقول تقعدي معاه وانتي لسه بتكوني رأي .. عادي على فكره لو اتكلمتي معاه وبعدين رفضتيه .. بتحصل

سهى : وليه ابهدل الراجل معايا واعشمه بحاجه انا عارفه انها مش هتحصل
سميحه : قلتلك استخيري الاول .. وفكري بعقلك قبل قلبك .. صدقيني سكة القلب من غير العقل .. اخرتها وحشه

سهى وقد فهمت كلام امها : قلب ايه وعقل ايه .. كلامك واستنتاجاتك كلها غير منطقيه على فكره

سميحه نظرت لسهى بعمق كأنها تكذبها فيما قالت .. ثم نظرت للتلفيزيون مره اخرى وقالت : ابقى قوليلي رأيك بعد الاستخاره ايه .. واخر الاسبوع لينا كلام تاني

سهى : لا كلام تاني ولا تالت .. انا قلت رأيي

قامت وتركتها في غرفة المعيشه بمفردها .. نظرت من النافذه لم تجد اي سياره لاحد منهم بالاسفل .. بحثت عن اخواتها وجدتهم يلعبون على الكمبيوتر .. وعندما رأوها .. قال لها مازن : سوسو كنت لسه هاجيلك

سهى : سوسو؟ ممممم يبقى انت عايز حاجه .. ها قول

مازن : عيبك انك فاهماني ..

سهى : ماعلينا .. انجز ..

مازن : عايزين نروح النادي بليل .. وعايزينك تيجي معانا عشان ماما توافق

سهى : خلاص قولها انت .. انا مش هقول حاجه

نظر مازن لمروه .. ثم خرج من الحجره .. ثم رجع بعد قليل واخبرها بموافقة والدته .. خرجوا مساءا الى النادي .. ذهب مازن ومروه الى اصدقاءهم وجلست سهى على احدى الكراسي ..

لم تحاول ان تلتقي بأحد من أصدقائها .. مر الوقت بطيئا .. شعرت بالملل .. أرادت ان تقوم تتجول في النادي .. وهي تهم بالنهوض من مقعدها وجدته واقف أمامها ..

فؤاد : إزيك ياسهى …

سهى صمتت من المفاجأه .. لم ترد

قال فؤاد : ممكن أقعد ؟

سهى بخفوت : اتفضل

كانت في قمة الاحراج والغضب .. فما عساها تفعل الان .. هي في مواجهته .. كانت تريد ان تبلغه رفضها عن طريق والدتها وليس وجها لوجه .. وهنا انتبهت لشئ .. انه قد تكون والدتها هي من اخبرته بوجودها في النادي في هذا الوقت وهنا شعرت بالنار تغلي في عروقها ولكنها لا تستطيع فعل شئ الان .. فالامر الواقع انه امامها ولابد لها من مواجهة الموقف ..

التزمت الصمت ونظرت لأسفل .. نظر لها قائلا : سهى عايز اتكلم معاكي بكل وضوح

تأهبت سهى لمواجهته وقالت وهي تأخذ نفس عميق : ياريت

فؤاد : عرفتي اني خلاص مسافر بعد شهر ونص

سهى : حقيقي ؟ فين

فؤاد : انجلترا .. الجامعه وافقت .. وان شاء الله هروح بعد شهر ونص

سهى : ربنا يوفقك ..

ثم اثرت الصمت مره اخرى

فؤاد : سهى .. انا مش مستعجل على ردك .. انا بس كنت عايز اطمنك على مستقبلك معايا .. طبعا ربنا هو وحده يعلم المستقبل شكله ايه .. بس اللي اقدر اضمنهولك اني هحاول بكل شئ اسعدك وارضيكي ..

كانت سهى في قمة قمة خجلها .. كانت تتوقع موقف اسهل من هذا بكثير ولكن عندما وجدت نفسها في قلب الحدث .. انتابتها حاله من الصمت .. لا يعجبها كلام فؤاد ولا يهز مشاعرها مطلقا ولكن حياؤها منعها من الرد عليه ورفضه .. لم تعتاد على ان تجرح احدا ..

فؤاد كان عذذرها لصمتها مرجعا هذا الى خجلها ولكنه استمر في الحديث لكي يقول كل ما في قلبه .. فربما هذا مايجعلها توافق ..

فؤاد : عارفه .. احنا اتكلمنا مع بعض مرات بسيطه بس فاكر كل كلمه كانت بينا .. كل نصيحه قولتيهالي وكل دعوه دعتيلي بيها .. حسيت من ناحيه ان ميال ليكي ويوم عن يوم الميول ده بقى حب ..و ..

هنا قاطعته سهى وهي تهم بالنهوض : دكتور فؤاد من فضلك

وقف فؤاد وقال باصرار : لو سمحتي ياسهى سيبيني اكمل كلامي .. اقعدي واوعدك مش هتكلم تاني ولا هضايقك بس اسمعيني للاخر

جلست سهى على مضض

جلس فؤاد واكمل : ومن الناحيه التانيه لقيتك انسانه متفتحه .. عقلك كبير ومثقفه على درايه بامور كتير .. بس السبب الاول هو اللي خلاني اتقدم واطلب طلبي من والدتك .. سهى .. اوعدك وعد مسئول عنه قدام ربنا .. هتكوني رقم واحد في حياتي قبل شغلي ورسالتي .. هتكوني اميره لأ ملكه .. مش هزعلك ابدا .. مش هرفضلك طلب .. مش هزعلك في يوم من الايام .. و..

صمت قليلا ونظر لها بدقه وجدها تبكي في صمت .. تنظر للأسفل ولكن عيناها تبكي .. نعم لقد رأى دمعه تنزل من عيناها ..

فؤاد : سهى انتي بتعيطي ؟

لم ترد .. وكأن فؤاد أذن لها بالبكاء .. فاندفعت باقي الدموع من عيونها .. لم تستطيع ايقافها .. اخرج منديلا من جيبه واعطاه لها ومسحت عيناها .. نظر حوله يبحث عن النادل ليطلب لها مشروبا يهدئها .. لم يجده .. لعن حظه العاثر .. فقد كان يتصور انه عندما يقول لها هذا الكلام ستفرح وتوافق عليه .. ولكنه ضغط عليها وجعلها تبكي وحتى لا يجد النادل ولكن وقعت عيناه على شخص اخر ..

قال فؤاد : ايه ده عمرو هنا هو كمان …

انتبهت سهى ونظرت الى حيث ينظر فؤاد .. كانت الرؤيه عندها مشوشه بسبب الدموع .. ولكنها مسحت عيناها وقامت على الفور وقالت : انا هروح اجيب مازن ومروه .. اتأخرنا أوي

قال فؤاد برجاء : لا ياسهى ارجوكي .. انا مش ممكن اسيبك تمشي في الحاله دي كفايه ان انا السبب .. اقعدي من فضلك ثم قال بصوت عالي : ياعمرو .. عمرو ..

انتبه عمرو الى صوت فؤاد ووجد سهى معه فقلق كثيرا فعلى حد علمه لم يتم موافقتها بعد
جاء عمرو الى مكانهم ..

قال فؤاد : ازيك ياعمرو .. بقولك اقعد مع سهى لحد ماشوف الجرسون فين .. بقالي حبه مش لاقي ولا واحد

تركهم واقفين لم تنظر له سهى .. وانما كانت تنوي الذهاب .. لا تدري ما الذي جعلها تتراجع وتجلس مره اخرى .. هل بسب ظهور عمرو .. ام ماذا ؟

جلس عمرو بجوارها .. لا ينظرون لبعض .. لاحظ عمرو اثار الدموع في عينيها .. اشفق عليها كثيرا ..ظل ينظر اليها ولا يرفع عينيه من عليها .. لاحظت هي ذلك بطرف عينيها .. نظرت له فجأة .. وجد في عينيها حزن كبير .. نظرة لوم وعتاب .. لم يستطيع ان يقاوم كل هذا .. ود لو مسح دموعها وضمها لصدره .. يا الله .. هاهاي تلك المشاعر تعود من جديد .. نظر الى حيث فؤاد .. وجده واقف بجوار الكافتريا يتحدث بالهاتف .. ثم نظر في اتجاه اخر محاولا الابتعاد عن نظراتها .. سمع صوتا انثويا من جانبه : عموووور انت هنا وانا بدور عليك

نظرت سهى وعمرو الى مصدر الصوت .. وجدت سهى فتاتان تقبلان على طاولتهما .. وقف عمرو يسلم عليهم .. واضح من معاملتهما معه انه يعرفهم معرفه عميقه .. عرفهم عمرو على سهى التي كانت تنظر لهم في غيظ مكتوم

قالت لها احدى الفتاتان بدون اهتمام : هاي ازيك ..

ثم نظرت لعمرو : كده ياعمور انا بقالي كتير بدور عليك مش قلتلي هتصل بيكي اول مااوصل

عمرو وقد انتهزها فرصه لابعاد سهى : معلش .. انا كنت لسه قايم ادور عليكوا

ثم نظر لسهى وجدها تنظر له باحتقار .. ها هو قد حقق مطلبه ..

قال لها : سلام ياسهى

ذهب مع القتاتان … وازداد احتقان وجه سهى .. وقامت على الفور ذاهبه لاخواتها .. ونسيت فؤاد الذي مازال يتحدث في هاتفه ..

الفصل التاسع عشر
وصلت سهى منزلها صعدت الى غرفتها ولم تحاول ان تكلم امها .. اغلقت الباب واوصدته على نفسها بالمفتاح .. القت بحقيبتها أرضا بعنف وجلست على الكرسي المجاور للنافذه …

صعد خلفها اخواتها .. قابلتهم امهم سائله : مالها سهى واخده في وشها كده ليه ؟

مازن : معرفش ياماما احنا سيبناها من اول ما دخلنا وبعدين جت في الاخر شخطت فينا وقالت يلا ومشينا على طول

مروه : حتى وهي سايقه كانت ماشيه بسرعه جدا ومكناش عارفين نكلمها .. في ايه ياماما هي سهى مالها؟

سميحه : مالهاش .. يلا غيروا هدومكوا عشان تتعشوا ..

دخلت سميحه الى المطبخ .. حضرت العشاء .. ثم طرقت الباب على سهى ..

لم ترد عليها سهى .. حاولت فتح الباب وجدته مغلق بالمفتاح

سميحه : كده ياسهى توصل انك ماترديش عليا وكمان تقفلي بالمفتاح .. افتحي يابنتي الله يرضى عليكي

لم ترد سهى ايضا

سميحه : حصل ايه بس فهميني

هنا فتحت سهى الباب قائله بغضب : يعني حضرتك مش عارفه ايه اللي حصل ؟ مش عارفه ان فؤاد لما عرف منك اني في النادي جه عشان يقعد معايا زي مانتي عايزه ..

سميحه : انا ماقلتلوش انك في النادي ولا دي كانت فكرتي من اصله .. اللي حصل انك بعد مامشيتوا من هنا كوثر اتصلت بينا وسألت عليكي قلتلها في النادي .. هي بقى قالت فكرة ان فؤاد يروحلك على هناك .. انا قلتلها ..

قاطعتها سهى بصوت اعلى : قلتلها اه وماله اهو يحرجها ويحطها قدام الامر الواقع

سميحه في صرامه : اتكلمي بأدب يابنت .. خلاص يعني هو عشان الرأي رأيك في الموضوع ده يبقى تعلي صوتك عليا

سهى وهي تتمالك أعصابها : آسفه ياماما

سميحه : ولا اسفه ولا غيره .. خلاص انتي حره .. انا مش هكلمك في الموضوع ده تاني .. انتهينا بجد

تركتها وذهبت .. اغلقت سهى الباب مره اخرى .. وضعت والدتها العشاء وجلست مع مازن ومروه

قالت سميحه لمروه : روحي قولي لاختك العشا جاهز

ذهبت مروه الى حجرة اختها .. طرقت الباب ودخلت بهدوء وجدت سهى جالسه على الكرسي وتنظر من النافذه في هدوء قالت : سهى .. تعالي يلا العشا جهز

سهى بدون ان تحرك رأسها : مش عايزه اكل ..

مروه : ماما هتزعق كده

نظرت لها سهى ساخره : لا ماتخافيش قوليلها سهى مش راضيه

ذهبت مروه واخبرت والدتها .. تناولوا عشائهم .. ذهبت سميحه مجددا لغرفة سهى ودخلت قائله : عشان بس ماتقوليش ان انا بعمل حاجه من وراكي .. كوثر وهي بتكلمني عزمتنا بكره على الغدا عندها .. بترد عزومتنا .. وانا قلتلها ماشي .. عايزه تيجي تعالي مش عايزه انتي حره .. مش هخليكي تيجي بالعافيه .

وتركتها واغلقت الباب مره اخرى .. نظرت سهى للباب بغضب شد…يد .. ما كل هذا الضغط على أعصا….بها .. لا لن يصل الامر الى احراجها بهذا الشكل .. لن تذهب في اي مكان .. وتتحمل والدتها المواجهه مع دكتور حسن وزوجته وابنه .. وهي سوف تعتزل جميع من في البيت وتلزم حجرتها ..

جاء الصباح .. استيقظت سهى مبكرا جدا .. وجدتهم كلهم نائمين .. وجدتها فرصه لتنعم ببعض الهدوء .. أعدت لنفسها كوب من النسكافيه ونزلت الى بهو الفيلا .. دخلت الى مكتب والدها .. المغلق منذ وفاته .. يفتح في يوم التنضيف فقط ويغلق مره اخرى .. جلست على كرسي مكتبه .. استرجعت بخيالها أول يوم لها بالجامعه .. بعد ان انهت يومها جاءت تجري على مكتبه .. استقبلها فاتحا ذراعيه .. حكت له عن يومها .. كان دائما يسمع لها ويترك لها القرار في كل شئ ويقف يراقب من بعيد .. أمها كانت كذلك .. ولكن سهى تراها في هذا الموقف الحالي لا تراقب ولكنها تفكر وتقرر لها .. وفي أهم قرارات حياتها المصيريه ..

قامت ونظرت للصورة الكبيره المعلقه على الحائط لوالدها وقالت : ياترى يابابا لو انت معانا دلوقتي كان رأيك هيبقى ايه؟ كنت هتوافق ماما في اللي بتعمله وكنت هتعمل زيها ؟ ولا هتسيبني انا اللي اختار ؟ ياريتك كنت موجود .. ياريتك

جلست على الأريكه الموجوده في نفس الحجره .. تمددت .. غلبها النعاس ..

بحثت عنها والدتها بعد قليل وجدتها في غرفة المكتب .. ايقظتها بهدوء وطبعت قبله حانيه على خدها

سميحه : سهى .. سهى حبيبتي .. اصحي ياروحي ايه بس اللي جابك تنامي هنا

سهى وهي تفكر بعينيها : ايه ده هو انا نمت؟

واعتدلت في جلستها : هي الساعه كام دلوقتي؟

سميحه : عشره ونص .. قومي عشان تفطري مع اخواتك يلا ..

قامت سهى وخرجت مع والدتها من الغرقه واغلقت الباب خلفها .. جلست تتناول الفطار معهم .. ولم تفتح معها امها الكلام عن الغذاء حتى سهى نفسها انتظرت ان تتكلم والدتها عن هذا الموضوع كي تبدي اعتراضها الصريح ولكن سميحه كانت تتكلم في اي شئ الا هذا الموضوع .. انتهى الفطار.. ذهبت سهى الى والدتها في حجرتها ..

سهى : ماما انا مش هروح معاكوا ..

سميحه بدون اهتمام : وانا ماسألتكيش

سهى: يعني مش زعلانه ..

سميحه : المفروض تكوني عارفه انا بعمل كده ليه؟ انا مش عايزه افرض رأيي عليكي .. انتي عروسه دلوقتي والطبيعي ان يجيلك عريس واتنين وتلاته والطبيعي انك تفكري وتختاري الاصلح وتقعدي معاه وياتوافقي يامتوافقيش .. لكن تعالي نتكلم بصراحه انتي مش عايزه فؤاد عشان كنتي فاكره ان عمرو هو اللي عايزك مش كده؟

سهى وقد بدأت تنفعل مره اخرى : ايه اللي حضرتك بتقوليه ده؟

سميحه : افتكري ان انا قلتلك مش هضغك عليكي انا بس عايزه اعرف اللي جواكي .. كلامي كان صح ولا غلط ؟

لم ترد عليها سهى وانما نظرت صوب الحائط وصمتت

قالت سميحه : البنت العاقله تعرف ان الحب الحقيقي بيجي بعد الجواز وطالما عمرو مافكرش انه ياخد خطوه جد ناحيتك يبقى مايستاهلكيش .. فكري فيها بالطريقه دي .. هتلاقي نفسك بتضـ,ـيعي وقت وبتضيـ,ـعي انسان محترم من ايدك عشان كلام مالوش اساس من الصحه .. بيني وبينك عمرو لطيف ووسيم ويلفت نظر اي بنت .. لكن يابنتي مش هي دي بس مقومات الزوج المناسب .. لازم يكون قد المسئوليه وعارف قيمتك ..

سهى باستسلام : ماهو لما انا اتجوز اخوه يبقى هشوف وشه ليل ونهار ..

سميحه وقد شعرت بأن سهى بدأت تلين وتوافق : ماهوا لو تسيبيني اكمل كلامي .. اقعدي كده وانا هفهمك .. دلوقتي فؤاد هيسافر كمان شهر ونص .. وهو عايز ياخدك معاه .. ممكن السفريه تبقى 3 او 4 سنين على حسب .. اظن ده وقت كافي تبـ,ـعدي فيه عن عمرو وتنسيه خالص

سمعتها سهى وهي في حزينه .. حزينه لانها تصدق كلام والدتها ولانها ستنسى عمرو طول عمرها .. هذا هو الحل الصحيح .. هي مقتنعه تماما بكلام والدتها .. ولكن وقـ,ـعه قا…سي جدا على قلبها .. ستترك الامور للوقت ويحدث ما يحدث .. الان فؤاد مثل غيره ..

خرجت من حجرة والدتها .. وجلست على المقعد بحجرة المعيشه تعيد التفكير في كلام والدتها .. تذكرت عمرو وهو يذهب مع البنتين وتذكرته وهي تستنجد به وتخبره بطلب فؤاد يدها وهي يرد عليها بمنتهى الاستهتار وكأن الامر لا يعنيه .. وتذكرت فؤاد وتهافته عليها .. تخيلت المستقبل مع كل واحد منهم .. للأسف عليها ان تعترف ان فؤاد هو الافضل بتفكير العقل .. قالت لنفسها : جايز .. يمكن … احبه بعد الجواز .. وانسى عمرو نهائي

قمات وتوضأت وصلت ركعتين وأدت صلاة الاستخاره .. خرجت لأمها بعد ان صلت الظهر ايضا وقالت لها : انا هاجي معاكوا على الغدا ..

سمحيه : فكرتي كويس .. مش عايزاكي تضغطي على نفسك ..

سهى : فكرت ياماما واستخرت واللي يحصل بقى اهو كله خير .. انا هقوم بقى بعد اذنك

سميحه : يعني اقولهم حاجه ؟

سهى : قولي اللي انتي عايزه تقوليه .. واللي انتي شايفاه صح اعمليه

قامت وتركت والدتها .. بعد ذلك بوقت ليس بقليل بدأت في ارتداء ملابسها .. وصعدت مع اخواتها الى شقة الدكتور محسن … وجدوا كوثر ونيرمين جهزوا واعدوا كل شئ لطعام الغذاء .. بحثت سهى بعينه عن عمرو .. ولكنه غير موجود .. اجتمع افراد العائلتين حول مائده كبيره .. اختار فؤاد المقعد المجاور لسهى .. اهتم بها اهتمام خاص .. ويتكلم معها هامسا كي لا يسمعهما احد .. كان قلبها يبكي .. ودت لو كان موجودا .. نسيت كل القواعد التي وضعتها لنفسها .. انتهوا من الغذاء .. جلسوا يتحدثون ويحتسون الشاي .. اذنت صلاة المغرب .. استأذنت سهى لتصلي .. قالت لها نيرمين ان تدخل احدى الحجرات لكي تصلي في هدوء .. فتحت لها اول حجره قابلتها وكانت حجرة عمرو ..

لم تكن هي تدري ذلك .. دخلت وصلت وجلست تقول الاذكار .. كانت عيناها تطوف بالحجره الى ان وقعت على المكتب .. عليه اوراق كثيره .. قامت من باب الفضول القت نظره .. وجدت ملفات طبيه عليها اسم عمرو .. تفاجأت بانها داخل حجرته .. شعرت بقشعريره باره .. نظرت الى سريره الى ددولابه .. الى كرسيه .. نسيت من ينتظرها بالخارج .. وجدت جاكت التيرنج الخاص بعمرو ملقى على السرير .. جلست بجواره على طرف السرير والتقطته .. ضمته الى صدرها واستنشقته بعمق .. واغمضت عينها وتخيلت انه عمرو في احضانها .. ابتسم خجلا من تفكيرها فتحت عيناها .. وجدته امامها .. تجمدت .. نظرت له بفزع ثم نظرت لجاكت الترينج .. القته بعيدا عنها ورتدت حذاها مره اخرى وحاولت الهروب من الحجره .. ولكنه كان واقفا لها .. لم يسمح لها بالمرور ..

كانت تنظر للاسفل محرجه من الوضع الذي رآها عليه .. قالت : وسع من فضلك ..

عمرو : سهى … آآآ

سهى : عديني

تحرك عمرو قليلا وترك مسافه صغيره تعبر منها سهى .. تحت انظاره .. شعرت بأنفاسه وهي أمامه .. سمعته ..

عمرو بخفوت : سهى .. فؤاد بيحبك اوي

نظرت له سهى باحتقار وقالت : وده اللي انا واثقه منه …

تركته وخجرت جلست مع الباقي وجدت فؤاد منتظرها .. وقف لها ودعاها للجلوس بجواره .. جلست ونظرت نظره جانبيه لحجرة عمرو .. وجدته واقفا ينظر لها في حسره .. ثم اطرق رأسه ودخل غرفته واغلق الباب ..

جلست سهى معهم .. يتكلمون ويتسامرون .. كان فؤاد من وقت للاخر يوجه لها الحديث بصوت خافت .. وترد عليه بابتسامه مجامله .. فقط .. استأذنت سميحه بالانصراف بعد صلاة العشاء .. تنفست سهى الصعداء وقامت سلمت عليهم .. وهي تسلم على فؤاد

سهى : مع السلامه ..

فؤاد بنظرة كلها حب : خدي بالك من نفسك

لم ترد سهى وذهبت ناحية الباب .. نظرت الى والدتها خلفها وجدتها تتكلم مه كوثر في حديث جانبي بصوت غير مسموع .. قالت لها : هسبقك ياماما وانزل …

ثم نظرت نظرة سريعه على حجرة عمرو .. وخرجت واغلقت الباب ..

بعد قليل جاءت الام وجدت مازن ومروه يلعبون بالكمبيوتر وسهى تتفرج على التلفزيون ..

جلست سميحه بجوارها في صمت .. ثم قالت : انا قلت لكوثر

نظرت لها سهى بتساؤل : قلتلها على ايه؟

سميحه بتردد وهي خائفه من رد فعل سهى : قلتلها انك موافقه

لم تبد سهى اي شعور وانما ادرات نظرها الى التلفيزيون مره اخرى وقالت : طيب

سميحه : ربنا يتمملك على خير ياسهى

سهى : زي ما تيجي تيجي ..

ثم تركت الريمو..ت من يدها على الطاوله امامها .. وقالت : انا هقوم اخد دش وانام .. تصبحي على خير ياماما

تركت امها في حاله من الحزن .. كانت سميحه تتمنى ان تعيش مع ابنتها لحظه اسعد من هذه ..بعد قليل قامت سميحه ذهبت ناحية غرفة سهى وجدت الباب مواربا .. دققت النظر وجدت سهى تقف تنظر من نافذتها وهي شارده .. ودت سميحه لو اخدتها في حضـ,ـنها .. وجعلت سهى تبكي وتفرغ كل ما في صدرها .. أكملت طريقها لغرفتها واستعدت للنوم .. انتهى اليوم في جو من الحزن مسيطر على البيت

في يبت اخر .. بيت مصطفى .. جلس مع زوجته ريهام .. قال لها

مصطفى : انا قلقان اوي على عمرو .. حبه لسهى دي غيره على الاخر ويوم ما يتغير عشان واحده تكون من نصيب حد غيره وكمان يبقى اخوه ..

ريهام: طب وانت ممكن تعمل ايه .. لازم واحد يضحي عشان التاني ..

مصطفى : وده اللي عمرو مصر عليه .. مش عايز يجرح فؤاد يستحمل هو بعد سهى عنه عشان فؤاد

ريهام : مكنتش اتوقع عمرو ممكن يبقى بالشهامه دي .. فاكر كلنا كنا بنقول عليه ايه .. مستهتر واناني

تنهد مصطفى قائلا : الحب يصنع المعجزات فعلا

ريهام : ربنا يسترها ويعدي الجوازه دي على خير

جاء ثاني يوم .. جلست سهى تتابع التلفزيون في ملل كالعاده .. جاءت جلست معها مروه .. كان يعلو على وجه مروه الملل

سهى : مالك يامروه ؟ زعلانه ليه؟

مروه : الاجازة قربت تخلص واحنا ماعملناش حاجه ولا رحنا في حته

ابتسمت سهى لكلامها وقالت : معلش هي اجازة نص السنه قصيره وبتخلص بسرعه والجو برد .. يعني احمدي ربنا اصلا انك مابتذاكريش ..

مروه : ماهو انتي خلاص خلصتي ومابقاش عندك مذاكره وقاعده ماوراكيش حاجه

هنا رن جرس المنزل ..

سهى : انزلي يافالحه افتحي شوفي مين

نزلت سهى ولم تتأخر وصعدت مره اخرى وقالت لسهى : ده دكتور فؤاد بيقول عايز يقابلك

تفاجأت سهى من هذه السرعه وقامت من مكانها وقالت : طيب دخلتيه ولا لسه واقف عالباب؟

مروه : دخلته طبعا

سهى : طيب روحي قولي لماما وانا هلبس وانزله

ذهبت مروه واخبرت والدتها .. وذهبت سهى تبدل ملابسها .. دخلت سميحه على سهى غرفتها .. وقالت لها انها لن تقابل فؤاد طالما انه طلب مقابلة سهى فقط ..

قالت سهى : طيب طيب .. يعني هو جاي عايز ايه ؟

سميحه : والله يابنتي انا معرفش .. بس الله يخليكي قابليه كويس .. واضحكي كده هه؟

لم ترد واكملت ارتداء ملابسها

نزلت سهى على الدرج وعندما شعر بها وقف على الفور .. وجدته وسيما جدا .. مرتديا حلته الانيقه .. ممسكا باقه من الورد في منتهى الجمال .. مبتسما لها في حب وهيام شديدين .. سلمت عليه وجلست أمامه .. اعطاها الورد وشكرته .. تكلم كثيرا .. وهي لم ترد الا بإيماءه كل فتره .. جاءت فترة صمت .. اشفقت عليه لانه يتكلم طول الوقت وهي لا تتكلم وكأنها غير راضيه عنه .. أجبرت نفسها بأخذ خطوه للأمام في العلاقه معه ..

وقالت له : تيجي نقعد في الجنينه شويه .. الجو حلو النهارده

رحب جدا بفكرتها وقام معها وجلسوا في الحديقه .. بدأ هو الحوار

قال : انتي عارفه ان شاء الله هسافر بعد حوالي اقل من شهر ونص

سهى : اه عارفه

فؤاد : طيب انا بقترح نلبس دبل دلوقتي وبعدين نجهز الفرح قبل السفر بكام يوم وتبقى شبكه وكتب كتاب وفرح في يوم واحد ونقعد في مصر يومين قبل السفر .. ايه رأيك؟

سهى وقد بدت متفاجأه من هذه الاحداث المتسارعه وقالت : بالسرعه دي؟

فؤاد : سرعة ايه ياسهى مانتي عارفه السفر امتى .. يبقى لازم نرتب من دلوقتي

كان كلامه حق .. الوقت المتبقى قليل جدا ..

سألته : هنقعد هناك اد ايه؟

فؤاد : 3 او 4 سنين ولو ارتحنا هناك ممكن نستمر على طول .. ايه رأيك؟

سهى : لا طبعا مش ممكن اسيب ماما واخواتي

فؤاد : طيب لسه بدري على القرار ده وصدقيني اللي يريحك انا هنفذهولك ..

ثم نظر في ساعته وقال : انا نفسي افضل قاعد معاكي على طول .. بس عندي مواعيد وتظبيطات كده لازم تخلص قبل السفر ..

وقفت سهى وودعته وعندما غاب عن نظرها جلست مره اخرى وسرحت في كلامه .. وقالت لنفسها

: ياربي فؤاد ممتاز وابن حلال وبيحبني .. انا مش عارفه احبه ليه .. يارب ازرع حبه في قلبي وشيل حب عمرو منه .. يارب انا تعبت يارب

هنا سمعته يقول : مبروك

التفت سهى متفاجئه الى مصدر الصوت وجدته واقف امامها .. لم تتحرك ولم تهتز .. نظرت امامها ولم ترد

جلس في هدوء وقال: مبروك ياسهى .. صدقيني هتبقى اسعد انسانه مع فؤاد .. ربنا يسعدكوا

ثم اخرج العلبة القطيفه من جيبه وفتحها وقال : اظن ممكن تقبليها دلوقتي بمناسبة الخطوبه

نظرت له ساخره : بقى هي دي المناسبه اللي انت كنت عايز تديني السلسله فيها؟

لم يرد عمرو بل اغلق العلبه مره اخرى وظل يقلبها بين يديه ..

قالت له متعمده اغاظته : خلاص هنلبس دبل قريب ..

عمرو وهو مازال ينظر للأسفل : كويس

سهى : وهنتجوز قبل السفر على طول .. عقبالك

ابتسم باحدى جانبي شفتيه ولم يرد

سهى : ياترى هتتجوز اي واحده من البنتين الظراف اللطاف اللي شفتهم في النادي .. ولا في تالته ورابعه .. واضح انك بتعرف توقع البنات كويس

عمرو : ايه الكلام ده ياسهى قصدك ايه؟

سهى بتنهيده وهي تنظر امامها : لا مفيش ..

عمرو : هما البنات دول ضايقوكي في حاجه ؟

سهى : مش هما اللي ضايقوني ..

عمرو :مش فاهم

سهى : مش لازم تفهم .. خلي السلسله دي لواحده تانيه تستاهلها .. بعد اذنك .. سلام

قامت وتركته في قمة حيرته

الفصل العشرون

مر اسبوع على سهى وفؤاد بنفس المنوال .. يأتي لزيارتها كل يوم .. تقابله بوجه غير معبر عن فرح او معبر عن اي شئ بالمره .. هو كان يرجع صمتها وذبو..لها لكسوفها مثل كل البنات .. كان كريما معها .. كل يوم هديه ويسمعها احلى الكلمات .. يعرض عليها الخروج في نزهات .. ولكنها كانت تر…فض بحجة انهم مازالوا في فترة الخطوبه ..

قصد عمرو الاختفاء من حياتها للابد .. حتى انه كان يرتب سفر او اي شئ يشغله عن موعد الفرح .. فكر في ان يقضي الفتره الباقيه عند مصطفى او نيرمين .. ولكن لم يوافق فؤاد وقال انه سيحتاجه في امور وترتيبات السفر والزواج .. رضخ عمرو لطلب اخيه ولكنه تجنب لقاءها .. فكر انه سوف ينساها ببعدها عنه .. لكن هيهات .. فلهيب حبها يزداد ويزداد

جلس في غرفة في بيت مصطفى بعد رجوعه من المستـ,ـشفى .. لم يرد الذهاب للبيت .. جلس بمفرده .. اغمض عيناه.. رآها .. صورتها وهي تعلق يدها بيد اخيه .. تتألق في يوم عرسها بهذا الفستان الابيض .. صورتها واخيه يحملها ويدخل بها باب بيتهما .. والباب ينغلق .. رآه يقترب منها .. يطوق خصرها بيديه .. يقترب منها اكثر ليطبع قبله على ثغرها .. هنا فاق عمرو من احلام يقظته وصر…خ بصوت عالي : لأأأأأأأأأأأأه

دخل عليه مصطفى بوجه قلق: مالك ياعمرو في ايه ؟

عمرو وهو ممسكا رأسه : لا يامصطفى مش قادر

مصطفى وهو يمسك كتفي عمرو : في ايه ياعمرو مش قادر على ايه؟

جثا عمرو على ركبتيه وانهمر في البكاء : مش قادر اشوفها وهي بتتجوز فؤاد يامصطفى ..

حاول مصطفى ايقافه من جديد ولكنه لم يتمكن .. جلس بجواره واخذه في حضـ,ـنه ..

عمرو بانهيار : خلاص يامصطفى هتروح مع فؤاد ومش هيبقى من حقي حتى افكر فيها .. مش عارف هعيش ازاي من غيرها .. ازاي اقابلها وهي مرات اخويا وانا دايب في هواها .. ازاي هبصلها زي اختى وهي حبيبتي .. مش قادر خلاص يامصطفى حاسس اني همو…..ت قبل ما اشوف اليوم ده .. كتير عليا اوي ..

مصطفى وهو يمسح دموع اخوه: هدي نفسك ياعمرو بكره تيجي اللي تنسيك سهى وتعيش معاها احلى قصة حب

عمرو : سهى اول حب في حياتي .. مش ممكن انساها .. افتكر انت عملت ايه عشان تتجوز ريهام .. عمرك كنت تتصور انك تتجوز واحده غيرها او حتى هي تتجوز واحد غيرك؟

مصطفى بأسى : الصراحه لأ

عمرو : اومال لما يبقى اللي هتتجوزه ده يبقى اخوك

مصطفى : مفيش حل ياعمرو .. خلاص صدقني .. حاول تبدأ حياتك من جديد .. انساها

نظر له عمرو بعيون كلها حزن .. ثم انهمر في البكاء مره اخرى .. احتضنه اخاه .. الى ان هدأ قليلا .. سانده الى ان وقف على قدميه وتركه يتمدد على السرير ودثره بالغطاء وتركه واغلق الباب

ذهب مصطفى الى ريهام وجدها تعد الغذاء في المطبخ …

مصطفى : انتي بتعملي ايه؟

ريهام: مفيش خلاص كل حاجه تقريبا جهزت فاضل نص ساعه وكله يستوي ان شاء الله ..

مصطفى : طب تعالي عايزك جوه شويه

دخلت ريهام بعده بقليل وجدته جالسها شاردا في غرفة نومهما ..

ريهام وهي تغلق باب الحجره : مالك ياحبيبي

نظر لها مصطفى بحب : تعالي ياروحي اقعدي جنبي

ريهام : وادي قاعده .. سرحان في ايه بقى

مصطفى : في عمرو وسهى

ريهام : تاني؟ انا افتكرت الموضوع ده خلص

مصطفى : انا كمان .. بس الواضح ان عمرو بيحب سهى لدرجة الجنون

ريهام : طب وبعدين ؟ ده الفرح قرب .. وده اخوه يعني صعب جدا الوضع كده

مصطفى : عارف وده اللي مجنني .. اوقات بفكر افشكل الموضوع بس ..

ريهام بشك : بس ايه؟

مصطفى : احنا نفرض ان سهى بتبادل عمرو نفس الحب .. يبقى كده الموضوع اسهل ..

ريهام : وفؤاد؟

صمت مصطفى ولم يرد فهي على حق .. فؤاد سيكون الضحيه ..

مصطفى : ايه ياربي التعقيد ده؟

ريهام: وانت ايه الي يخليك تقول ان سهى بتحب عمرو ؟ مش جايز يكون من طرف واحد؟

مصطفى : المواقف اللي حصلت بينهم .. حكهالي عمرو بالتفصيل .. خلتني اشك انها بتحب عمرو .. لولا بس موافقتها على فؤاد قلبت كل الاحتمالات ..

ريهام : وايه العمل دلوقتي؟

وقف مصطفى وصمت قليلا وعلى وجهه علامات التفكير : لازم نلاقي طريقه نعرف منها ايه شعور سهى ناحية عمرو

ريهام: رجعنا لنفس النقطه .. فؤاد .. ذنبه ايه؟

نظر لها مصطفى : ماهو لو سهى بتحب عمرو يبقى اكيد هي هتتجوز فؤاد على غير رغبتها وكده هيبقى بنقـ,,,ـتل قلبين ولو سابت فؤاد يبقى فؤاد بس اللي هينجرح

ريهام وقد بدت غير مقتنعه : انا رأيي لو الموضوع اتعرف بين العيله يبقى بلاش لا عمرو ولا فؤاد .. دول اخوات وممكن يخسروا بعض عشان واحده وهتبقى بيعه رخيـ,ـصه جدا ..

مصطفى : طب والحب ياريهام .. الحب اللي جمع بيني وبينك وخلاني احارب عشان اتجوزك والحق اتقدملك قبل اي حد .. نسيتي ولا افكرك ؟

ابتسمت ريهام خجلا : ولا كنت عمري افكر اني ممكن كون غير ليك ياحبيبي

مصطفى : يبقى ليه نحرم اتنين بيحبوا بعض من اللحظه دي

ريهام : وايه اللي يأكد لينا ان سهى بتحبه

مصطفى : دي محتاجه تخطيط وتكتكه

ريهام وقد تذكرت شيئا : اه صحيح انا افتكرت حاجه

مصطفى : ايه؟

ريهام : كنت قاعده مع نيرمين ومامتك امبارح ومامتك كانت بتشتكي وبتقول انها مش مبسوطه من سهى دايما زعلانه ومابتتكلمش مع فؤاد ومكشره في وشه .. قتـ,ـلها ياطنط يمكن مكسوفه .. ماقتنعتش بكلامي وقالت مش زي اي عروسه فرحانه بعريسها ..

مصطفى : المشكله دلوقتي هنعرف ازاي؟؟؟

وقفت ريهام وقالت : انا عندي فكره .. بس هنحتاج فيها نيرمين ..

مصطفى : هتعملي ايه؟

ريهام : لا ده شغل بنات مع بعضهم مالكش فيه

مصطفى : بس من غير هي ماتاخد بالها

ريهام بثقه : عـ,ـيب عليك .. اتصل انت بنيرمين وخليها تيجي في اقرب وقت عشان تحكيلها على اللي انت عارف ونشوف هنعمل ايه ..

*******************

كانت سهى تجلس في حجرتها بعد الغذاء تقرأ في احدى المجلات .. جاءتها مروه تخبرها بأن نيرمين تنتظرها على الهاتف .. قامت سهى من جلستها وردت على نيرمين

سهى : الو

نيرمين : ايوه ياعروسه ازيك ..

سهى ببرود : الحمد لله

نيرمين : انا فوق عند ماما .. ماتيجي تقعدي معانا شويه انا وريهام قاعدين لوحدنا ومحدش في البيت

سهى : والله .. طيب .. هشوف ماما واقولها

نيرمين : ماما ايه بس هو انتي صغيره ولا انتي مسافره .. هي مش هتقولك حاجه

سهى : طيب ماشي

نيرمين : مستنياكي .. سلام

أغلقت سهى الهاتف وهي تشعر بالغيظ من كلمة عروسه .. قامت واخبرت والدتها وارتد ملابسها وصعدت الى الطابق العلوي ..

جلست معهم ورحبوا بها وتكلموا في مواضيع مختلفه عن تجهيز الزفاف وكان من الواضح على سهى السأم من هذا الحوار .. بدأت نيرمين وريهام خطتهم

ريهام : اخبار عمرو اخوكي ايه لسه مشغول بالبنت اياها دي؟

انتبهت سهى لكلام ريهام ونظرت لها ثم نظرت لنيرمين منتظره الاجابه

نيرمين : اه البنت اللي قالبه حاله اليومين دول؟

ريهام : اه لسه بيفكر فيها؟

نيرمين : اه يابنتي هو قادر ينساها .. ده حاله اتشقلب خالص من يوم ماحبها ..

هنا تنحنحت سهى وقالت : بنت .. بنت مين دي؟

هنا وجهت نيرمين كلامها لسهى : اصل ياسهى عمرو بقاله فتره حاله اتغير خالص .. مبقاش عمرو بتاع زمان .. ولا بنات ولا خروج ولا اي حاجه بقى ملتزم خالص

سهى : وبعدين

نيرمين وهي تحاول فهمها : عرفها .. بس هي وقفته عند حده وعلمته الاد…ب .. تقريبا اديته درس محترم وده كان سبب خنا….قته مع بابا وجه قعد عندي فتره .. وكنت همو…ت واعرف ايه اللي حصل ومحدش عايز يقولي ولحد دلوقتي معرفتش ايه اللي حصل.. بس وبعدين هو اتصالح معاها وياعيني مالحقش يفرح واتخطبت البنت

سهى وهي غير مصدقه : طب وعرفتي هي مين؟

نيرمين : لأ مارضيش يقول اسمها

سهى بحذر : اتخطبت لمين ؟

نيرمين : معرفش بقى بس واضح انها اتخطبت لحد يعرفه لانه كان عمال يقول مش هقدر اشوفها في فستان فرحها وهي بتتزف ليه .. اكيد هيكون ليه علاقه بالفرح

كانت سهى تسمع الكلام وهي غير مصدقه .. هل فعلا هو يحبها وابتعد عنها لأجل أخيه .. تذكرت اخر مره كان يعاملها بحب ثم تغير بعدها .. وعاملها بجفاء بعد طلب فؤاد يدها

قاطع تفكيرها صوت ريهام : ايه ياسهى انتي مش سامعاني

سهى : هه؟

ريهام : لا انتي مش هنا خالص

سهى : بقولكوا ايه .. هو رجع عن رأيه امتى ؟ يعني كان ناوي يتقدملها امتى وبعدين غير رأيه؟

تأكدت نيرمين من شكوكها تجاه سهى ولكنها جاوبتها اجابه تبدو طبيعيه : مش فاكره يعني تقريبا يوم عيد ميلاد مازن ومروه كان مزقطط اوي وفرحان الصبح وخرج مع صحابه ولما رجع انا ماشفتوش بس ماما قالتلي في التليفون تاني يوم انه اتشقلب حاله من بعدها ..

تسارعت نبضاتها وقالت وهي شبه تلهث ولكناه تحاول ان تحافظ على اعصابها : مصطفى عارف هي مين؟

نيرمين : مش عارفه ممكن نسأله

كادت سهى ان تبكي وتصرخ وتقول لهم انها هي .. نعم هي حبيبته .. هي التي تسكن قلبه وهو ايضا يسكن قلبها .. وقفت لا تدري ماذا تفعل او تقول ..
نزلت من عيونها دمعه وقالت لهم : انا لازم امشي دلوقتي

ريهام : مانتي قاعده وراكي ايه بس؟

سهى ولم تقاوم وانهمرت عبراتها : عايزه امشي

وقفت نيرمين : مالك ياسهى بتعيطي ليه؟

سهى : مفيش افتكرت حاجه .. بعد اذنكوا

هربت سهى من مواجهتهم مره اخرى .. وخرجت واغلقت الباب وسندت بيدها الى الحائط المقابل للباب ووضعت يدها الاخرى على فمها محاوله كتم صوت بكائها .. لم تستطيع ان تقاوم .. هي من دمرت بتسرعها كل شئ .. هي من قالت موافقه على زواجها من فؤاد .. لماذا لم تتريث قليلا ولا تقبل به طالما قلبها مع شخص اخر .. مسحت دموعها ونزلت الي بيتها وحاولت الا تلتقي بوالدتها .. دخلت حجرتها ونامت على سريرها وعقلها يعمل على ايجاد طريقه للتخلص من الموقف المتأزم .. موقف لا تحسد عليه .. فقلبها الان .. بين قلبين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *