زوجي العزيز عفوا٤
الفصل الحادي والعشرون
كانت يمنى جالسة بصحبة محاسن تقص عليها أحداث اليوم المثيرة وكافة التفاصيل الخاصة بشهادة منى والتي أكدت كلامها …إلى أن وصلت إلى الجزء الأخير وكيف شاهدت عمرو يستند على سيارته ويبدو الألم ظاهرا بوضوح على ملامحه عندها لم تستطع أن تقاوم تلك العبرات التي تلألأت في مقلتيها فانسابت على وجنتيها …نظرت إليها محاسن بإشفاق ثم سألتها بجدية:لسه بتحبيه…مش كده ?
مسحت يمنى دموعها سريعا وقالت بجدية: لا مش زي ما انتي فاهمة…أنا خلاص شيلت عمرو من حساباتي …هو بس كان صعبان عليا لما عرف الحقيقة وشوفته بعدها ف الحالة اللي كان فيها دي…واضح أن الصدمة كانت شديدة عليه …يلا الله يرحمها بقى اللي كانت السبب
محاسن بدهشة:وكمان بتدعيلها بالرحمة
يمنى:تفتكري ينفع في الوقت الحالي إني اعمل حاجة غير إني ادعيلها
ربتت محاسن على فخذها قائلة: انتي طيبة اوي يا يمنى …وعشان كده ربنا إن شاء الله مش حيسيبك وحيظهر براءتك
يمنى:طيب وانتي بقى مش ناوية تحكيلي قتـ,ـلتي مين?
تنهدت محاسن قائلة: حاضر يا ستي حاحكيلك…بقى أنا يا ستي معايا دبلوم تمريض وكنت باشتغل ممرضة ف مستشفى وبعدين لما اتجوزت قعدت ست شهور من غير حمل وف يوم وأنا ف المستشفي تعبت ودوخت لحد ما اغمي عليا وبعدين دكتورة المستشفى كشفت عليا وقالتلي مبروك يا محاسن انتي حامل …الفرحة مابقتش سيعاني عشان كده اخدت بقية اليوم إجازة وقلت أروح بدري عشان افرح جوزي بالخبر ده …وفعلا روحت بس يا ريتني ما عملتها …لما روحت لقيت جوزي……….
عند هذا الحد توقفت محاسن ولم تستطع أن تكمل كلامها ودمعت عيناها لتجيبها يمنى قائلة بتأثر:مافيش داعي تكملي أنا خلاص فهمت …أنا بس عايزة اعرف عملتي إيه بعدها
استطردت محاسن قائلة: ماحستش بنفسي غبر وأنا باجري على الدولاب واطلع منه مسد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟س جوزي كان مرخصه من أيام الثورة وضر…بته بالنـ,ــار هو وهيا وماتوا الاتنين .
يمنى: يا قلبك يا محاسن وقدرتي تعمليها?
محاسن:امال كنتي عايزاني اعمل إيه وانا شايفاهم بالمنظر ده ف اوضتي وعلى سريري…اصوت وألم الناس عليهم وبعدين يتقـ,ـبض عليهم وبعدين يتحكم عليه بست شهور ويخرج عادي جدا ولاكأنه عمل حاجة مش كده برضه…أنا بقى نفذت شرع ربنا فيهم
قطبت يمنى جبينها في دهشة وقالت: يعني إيه نفذتي شرع ربنا فيهم ثم انتي مين عشان انتي اللي تنفذي شرع ربنا?
محاسن: تقدري تقوليلي لو الوضع معكوس كان إيه اللي حيحصل?اقولك أنا…لو بلغ عني كنت حاتحبس سنتين مش ست شهور زيه وده أقل حاجة ولو قتـ,ـلني كانوا حيقولوا راجل وبيدافع عن شرفه مش كده?وساعتها يا إما حياخد حكم مخفف يا إما حياخد حكم مع وقف التنفيذ…ربنا سبحانه وتعالى اللي اعدل من كل البشر مافرقش بين الراجل والست ف حاجة زي دي…اشمعنا البشر بيفرقوا…ربنا قال انهم يترجموا لحد مايمو…توا حتى لو تابوا…ماقالش اتوصوا بالست شوية …قال يمو….توا الاتنين عشان يبقوا عبرة لغيرهم…وربنا سبحانه وتعالى برضه هو اللي قال نقطع إيدين السارق والسارقة برضه مافرقش بينهم …عارفه ليه?لأنهم ارتكبوا نفس الجريمة وعملوا نفس الفعل…انا اخترت شرع ربنا وقـ,ـتلتهم مش قانون البشر اللي كله خلل…ده حتى ربنا سبحانه وتعالى قال”ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله”…شوفتي بقى ان ده أمر ربنا وأنا نفذته ولو كنت سيبت التنفيذ لولي الأمر زي ما انتي عايزة تقولي ماكانش حيعمل كده
تعجبت يمنى من كلامها قائلة: ايوه يا محاسن لكن مش معنى ان فيه قانون وضعي فيه خلل أو ثغرات اننا ناخد حقنا بنفسنا ونتجاهل القانون ده …وإلا بكده الدنيا حتبقى غابة وكل واحد فيها حياخد حقه بالدراع…صحيح انتي معاكي حق ف الكلام اللي قولتيه…لكن اللي احنا نقدر نعمله اننا نطالب بتغيير القانون مش نحط قوانين لنفسنا…ثم تنهدت قائلة:تعرفي ان عمرو دايما ف الكلية كان بيكلمنا ف الحاجات دي وبيقولنا ان فيه قوانين كتير ف بلدنا محتاجة تتعير ومحتاجة اننا نرجع فيها لشرع ربنا سبحانه وتعالى …كان دايما بيحلم بالتغيير …عشان كده لما اتجوزنا زهق بسرعة وحب يغير.
محاسن:بتهزري حضرتك …ثم مش ملاحظة اننا لفينا لفتنا ورجعنا ف الآخر لسيرة سي عمرو
يمني:خلاص يا ستي حقك عليا…اتفضلي كملي كلامك
محاسن:مالوش لزوم خلاص…أنا كده كده عارفة اللي مستنيني وراضية بحكم ربنا
حزنت يمنى من اجلها وقالت بتأثر: طيب وابنك ولا بنتك اللي جاي ف السكة ده حيكون مصيره إيه من غير أم ولا أب
دمعت عيناها وهي تقول: اطمني هو كمان الظاهر كده ماعجبتوش الدنيا دي حلف ماهو جاي فيها…بقولك إيه مش كفاية كده النهاردة خلينا ننام .
يمنى بإذعان:ماشي تصبحي على خير
محاسن:وانتي من أهله
*********************************************
داخل أروقة المستشفى ظل يبحث عن زوجة عمه حتى وجدها تقف أمام إحدي الغرف …اقترب منها قائلا: خير يا مرات عمي…عمرو عنده إيه بالظبط?
كانت تبكى وتنتحب حتى إنها لم تستطع أن تجيبيه فاردف قائلا: طيب إهدي بس وفهميني اللي حصل ده حصل إزاي وليه
استطاعت أن تتحدث بصعوبة فقالت من بين دموعها:مش عارفة إيه اللي حصل بالظبط …مرة واحدة كده وهو بيكلمني لقيته وقع من طوله ومن ساعة مادخلوه والدكتور عنده وماحدش خرج يطمني عليه…أنا خايفة يكون حصله حاجة يا جلال يا ابني
حاول جلال طمأنتها قائلا:ماتقلقيش يا مرات عمي إن شاءالله حيبقى كويس…بس إيه اللي وصله لكده
تنهدت قائلة:نصيبنا يا ابني حنعمل إيه بس?
في هذه الأثناء خرج الطبيب فتقدم منه جلال وفريدة التي حدثته قائلة بلهفة: طمني يا دكتور أبوس إيدك ابني عنده إيه?
الطبيب: إرتفاع شديد ف ضغط الدم أدي لحدوث ذبحة صدرية خفيفة …من حسن حظه إنه مابيدخنش وإلا كان الموضوع بقى أخطر من كده …هو دلوقتي ف العناية المركزة لو مروا الأربعة وعشرين ساعة اللي جايين على خير إن شاءالله حيبقى كويس.
جلال:متشكرين اوي يا دكتور
الطبيب:العفو يا فندم …عن إذنكو
التفت جلال إلى زوجة عمه التي لم تستطع قدماها أن تحملها أكثر من ذلك فتهاوت إلى أقرب مقعد وهي تضع كفيها أمام وجهها وتنتحب وقال بإشفاق:الأحسن من اللي حضرتك بتعمليه ده انك تقومي معايا أوصلك البيت وتصلي وتدعيله إن ربنا يشفيه
فريدة من بين دموعها:امشي ازاي واسيب إبني ف الحالة دي بس…أنا لا يمكن اتنقل من هنا غير لما يفوق ويكلمني واطمن عليه
جلال: وهيا قعدة حضرتك حتفيده بإيه بس …ثم هو دريان بحد من أساسه وبعدين مش حينفع تفضلي هنا …يلا بينا دلوقتي والصبح إن شاءالله حاعدي عليكي من بدري واجيبك عنده…لم تجد فريدة بدا من الإذعان لطلبه فقامت من مكانها وذهبت لتلقي نظرة أخيرة على عمرو من خلف الزجاج قبل أن تغادر…شعرت أن قلبها يتمزق وهي ترى ولدها الوحيد طريح الفراش لا يشعر بما يجري من حوله …نظرت إلى تلك الأسلاك المتصلة بجسده وانسابت دموعها مجددا وهي تتذكر كلماته الأخيرة وكيف اتهمها بأنها كانت السبب الرئيسي في تخريب حياته وحرمانه من زوجته…وجدت نفسها تتمتم دون أن تشعرسامحني يا ابني…ارجعلي انت بس وان شاء الله كل حاجة حتتصلح …ثم انصرفت بصحبة جلال وقد عزمت على أن تحاول إصلاح ما اقترفته يداها من جرم.
********************************************
في الصباح كانت يمنى جالسة بصحبة محاسن حين دخلت السجانة الخاصة بالعنبر قائلة:يمنى رفعت…زيارة عشانك
يمنى بدهشة وهي تنهض من مكانها :ماتعرفيش مين?
السجانة: فيه واحدة ست مستنياكي ف مكتب البيه المأمور بس ماعرفش اسمها إيه
ذهبت يمنى بصحبة السجانة وما إن دلفت إلى داخل المكتب حتى تملكتها الدهشة وهي ترى تلك المرأة التي جاءت لزيارتها…غادر المأمور مكتبه تاركا لهم الفرصة للحديث …وما إن خرج حتى رمقتها يمنى بنظرة مستنكرة قبل أن تقول:خير جاية تشمتي ولا إيه بالظبط?
أجابتها قائلة بصوت غلفه الحزن وغلبه الألم:لا يا بنتي أنا جاية أطلب منك انك تسامحيني …أنا غلطت ف حقك كتير اوي وعارفة ان اللي بطلبه منك ده حاجة صعبة عليكي لكن عمرو دايما كان بيقول انك طيبة وقلبك نضيف وعشان كده جيت أقولك حقك عليا وعشمانة انك تسامحيني والأهم من كده انك تسامحي عمرو وترجعيله
ارتسمت على شفتيها إبتسامة ساخرة وهي تجيبها قائلة: غريبة …وإيه اللي غير رأيك بالشكل ده…قوام نسيتي كده ان أنا اللي قـ,ـتلت حفيدك
فريدة بأسى:انا عرفت الحقيقة وعرفت إني كنت غلطانة يوم ماصدقت الكلام ده عنك…وحتى لو انتي مش عايزة تسامحيني فانا برضه عذراكي…لكن المهم عندي انك تسامحي عمرو …اغرورقت عيناها بالدموع وهي تستكمل كلامها قائلة :عمرو تعبان اوي يا يمنى …عمرو حيروح مني وأنا السبب …أنا مش حاسامح نفسي لو جراله حاجة …ثم اقتربت من يمنى وامسكت يدها قائلة ببكاء:أبوس إيدك يا بنتي تسامحيه …جذبت يمنى يدها سريعا وقالت بقلق حاولت أن تخفيه: هو عمرو تعبان ازاي …يعني عنده إيه بالظبط?
فريدة:بعد ما روح امبارح من النيابة وقع مغمى عليه والدكتور بيقول ان عنده ذبحة صدرية وهو بايت ف العناية المركزة من إمبارح وأنا حاطلع من هنا واروحله…شوفتي بقى عمرو جراله إيه من بعدك يا يمنى.
عزف الألم سيمفونيته على أوتار قلبها وهي تستمع لما قالته فريدة ولكنها قالت بتماسك مصطنع: طيب وأنا إيه المطلوب مني اعمله دلوقتي وأنا محبوسة هنا …ف إيدي إيه يعني عشان اعملهوله
فريدة:كفاية انك تقوليلي انك سامحتيه ولما يفوق إن شاءالله حأقوله اني جيتلك وانك وافقتي ترجعيله واكيد نفسيته حتتحسن لما يعرف بحاجة زي دي…انتي ماتعرفيش حاجة زي دي ممكن تفرق معاه إزي وكمان ماتعرفيش انا عملت إيه عشان اقابلك من غير مايكون معايا تصريح بالزيارة?
يمنى:عملتي إيه?
فريدة:قعدت اتحايل على المأمور عشان اشوفك ولما عرف ان الزيارة ليكي انتي وافق
يمنى:للأسف تعبتي نفسك على الفاضي …أنا اسفة ماقدرش اوعدك بحاجة ماقدرش انفذها…وعلى فكرة انا مسمحاكوا بس عشان أنا ما اتعودتش ان قلبي يشيل جواه كره أو حقد لأي حد…لكن مسألة الرجوع دي ياريت ماتتعشميش فيها …لا انتي ولا هو …ده لو خرجت من هنا من اصله
نكست فريدة رأسها قائلة بخيبة أمل: يعني ده أخر كلام عندك يا يمنى?
يمنى بإصرار:وماعنديش كلام غيره لا دلوقتى ولا بعدين
خرجت فريدة كسيرة النفس محطمة الفؤاد على ولدها الحبيب الذي حرمته من محبوبته للأبد…واتجهت بعدها للمشفى لتجده على نفس الحالة التي تركته عليها فجلست تنتظر أن يستجيب الله تعالى لدعائها…أما يمنى فما إن عادت إلى زنزانتها حتى سمحت لدموعها الحبيسة بالتساقط …رأتها محاسن على هذه الحالة فأسرعت إليها واحتضنتها قائلة بقلق: مالك يا يمنى ومين الست اللي كانت بتزورك دي ?ظلت لفترة تحاول الهدوء إلا أن استطاعت أن تقص على محاسن ماقالته فريدة …فربتت محاسن على ظهرها قائلة:طيب بس إهدي ماتعمليش ف نفسك كده …مش ده اللي كنتي بتقوليلي انك خلاص مش بتحبيه
رفعت يمنى رأسها وقالت بجدية: صدقيني مش معنى ان أنا زعلانة عشانه يبقى أنا ناوية ارجعله أو لسه بحبه…بس ماتنسيش إنه كان جوزي ف يوم من الأيام …عارفة أنا لو كنت بره دلوقتي كنت روحت زورته واطمنت عليه حتى لو كانت زيارتي ليه ممكن تتفسر غلط
محاسن:عموما يا ستي ربنا يشفيه سواء رجعتيله ولا لأ
يمنى :يارب يا محاسن يارب.
*****************************************
بعد يوم عمل شاق عاد إلى منزله متعبا …جلس يستريح قليلا ريثما تنتهي زوجته من أعداد الطعام…أما هي فكانت تقف بالمطبخ تقوم بإعداد الطعام ودموعها تنساب في صمت …مسحتها سريعا حتى لا يلاحظها بالرغم مما يعتمل بصدرها من ضيق…لكنه دخل فجأة ليرى تلك اللألئ التي تنحدر من مقلتيها …اقترب منها قائلا بقلق: مالك يا أسماء بتعيطي ليه?
مسحت دموعها وقالت وهي تتصنع الإبتسامة :لا ابدا أنا مش بعيط ولا حاجة دي بس دموع البصل
جذبها من يدها قائلا :طيب سيبك من البصل وتعالي أنا عايز اتكلم معاكي كلمتين
استجابت لطلبه فتركت ما بيدها وغسلتها ثم توجهت معه إلى الخارج فجلس وأجلسها إلى جواره قائلا :ممكن أعرف إيه اللي مزعلك بالظبط?
أشاحت بوجهها بعيدا وهي تقول:صدقني يا عماد مافيش حاجة
أدار وجهها ناحيته قائلا بإصرار: لأ فيه…ولازم تعرفي إني بحس بيكي من غير ما تتكلمي وعارف إيه اللي مضايقك ومخليكي متغيرة بقالك كام يوم
حدقت فيه بدهشة فأردف قائلا: أيوه عارف يا أسماء وانتي كمان لازم تعرفي ان اللي ف دماغك ده مش مظبوط…والله العظيم يا أسماء أنا ماوقفتش جنبها غير عشان بنت عمتي وعشان عارف انها مظلومة وبس ومش عشان اللي ف دماغك ده خالص…ولازم تفهمي كويس إني من يوم ما اتجوزتك وأنا نسيت الموضوع ده خالص وقفلت الصفحة دي من حياتي
أسماء: بجد يا عماد?
ضمها عماد إليه وأخذ يمسح على شعرها قائلا: بعد كل اللي قولتهولك ولسه برضه بتسألي? طيب أقولك على حاجة?لو عايزاني أسيب القضية خالص وأخلي أستاذ شوقي يشوف أي محامي زميلي ف المكتب يمسكها أنا ماعنديش مانع …قلتي إيه?
أسرعت تجيبه قائلة: لا يا عماد مش للدرجةدي طبعا…أنا مش عايزاك تتخلى عنها وتسيبها وهيا محتجالك أنا بس كنت محتاجة اطمن
ابتسم لها قائلا: واطمنتي يا ستي ولا لسه عندك شك?
هزت رأسها نافية وقالت بإبتسامة: لا يا حبيبي خلاص أنا مصدقاك
هم أن يجيبها إلا أن رنين هاتفه استوقفه …مديده إلى الهاتف الموضوع أمامه ونظر إلى شاشته وقال بجدية: ده ياسين اللي بيتصل …اكيد فيه حاجة مهمة
أسماء:طيب أنا حاروح اكمل الغدا وانت شوفه عايز إيه
غادرت أسماء فاعتدل عماد في جلسته وفتح الخط ليأتيه صوت ياسين قائلا: عماد… انت فين يا عماد أنا عايزك ف مكتبي دلوقتي حالا
عماد بإهتمام: خير يا ياسين …عرفتوا مكان اللي اسمه هاني ده ?
ياسين: ما اعتقدش اننا محتاجينه ف حاجة خلاص.
عماد بدهشة: يعني إيه يا ياسين?
ياسين: تقرير المعمل الجنائي وتقرير الطب الشرعي وصلوا وفيهم مفاجأة مش متوقعة
عماد بجدية:خير يا ياسين…صوتك فرحان ماتفرحني معاك
ياسين:مش حينفع ف التليفون
عماد وهو ينهض من مكانه:خلاص مسافة السكة وأكون عندك……….
الفصل الثاني والعشرون
انطلق عماد في طريقه إلى مبنى النيابة وما إن وصل حتى اتجه إلى مكتب ياسين وطرق الباب ليأتيه الإذن بالدخول فدخل وألقى السلام ثم جلس وكله شوق ولهفة لمعرفة تفاصيل تلك المفاجأة التي تحدث عنها ياسين في الهاتف…بدأ هو بالحديث قائلا بلهفة: خير يا ياسين مفاجأة إيه دي اللي جبتني على ملا وشي عشانها?
ياسين: طيب خد نفسك الأول واشرب حاجة وبعدين نتكلم
عماد بنفاذ صبر: اخلص بقى يا ابني انت وهات م الآخر
تحدث قائلا بجدية: شوف يا سيدي…بالنسبة لتقرير الطب الشرعي فبيأكد كلام يمنى وبيقول ان مشيرة كانت حامل ف تلت شهور يعني من قبل جوازها من دكتور عمرو…المفاجأة بقى ف تقرير البصمات …بعد فحص البصمات الموجودة على سلا…ح الجر….يمة وعلى جسم المجني عليها ومقارنتها ببصمات كل المسجلين خطر ف المنطقة اتضح تطابقها مع بصمات مجرم مـ,ـسجل خطـ,ـر بلطـ,,,,,,,,,ـجة وفرض سيطرة وسرقة بالإكراه ولسه خارج من السجن قبل الجريمة بحوالي تلت أسابيع بس
اتسعت عيناه قائلا في دهشة: غريبة دي…طيب وإيه علاقة مشيرة بواحد زي ده ? ولا انت تقصد تقول ان الجر,,,,,يمة كان دافعها السرقة مثلا ولما مشيرة شافت الحرامي اضطر إنه يق،ـ,ـتلها وبعدين يمنى جت فمالحقش يسرق حاجة …بس لو كان كده يبقى خرج إزاي من غير يمنى ما تشوفه?
ياسين: الأغرب من كده بالنسبالي إزاي مجرم محترف زي ده يسيب بصماته بالسهولة دي على سلا….ح الجر…..يمة …ده أي عيل صغير بيتفرج على أفلام عربي حيبقى عارف انه أبسط حاجة إن المتهم بيلبس جوانتي عشان يخفي بيه بصماته
عماد: معاك حق ده المفروض يعمل كده حتى لو هو كان داخل اصلا بغرض السرقة ماكانش عامل حسابه على قتـ,ـل …لكن ازاي حرامي يفكر يسرق شقة صحابها موجودين فيها وكمان ف وسط النهار بالشكل ده
تنهد ياسين قائلا :عموما أنا طلعتله أمر ضبط وإحضار ولما ييجي حنفهم منه كل حاجة واكيد حنلاقي إجابة على أسئلتنا دي
عماد بإرتياح: الحمد لله…متهيألي كده خلاص يمنى قربت أوي من البراءة …أنا إن شاءالله حاروحلها الصبح من بدري عشان أبلغها بالأخبار الحلوة دي
ياسين بحرج: عماد هو أنا ممكن أسألك سؤال شخصي شوية?
ابتسم عماد قائلا: إيه يا إبني المقدمة دي ثم انت مالك شكلك مكسوف كده ليه زي ماتكون رايح تخطب وقاعد مكسوف ادام أبو العروسة ?
ياسين: هو ف الحقيقة أنا مش قاعد ادام أبوها …أنا قاعد ادام إبن خالها
ضيق عماد عينيه قائلا بعدم فهم: مش فاهم تقصد إيه ?
ياسين: الأول اسألك السؤال اللي كنت حاسألهولك…انت مبسوط مع مراتك وبتحبها ?
عماد: ولو إني مش فاهم إيه لزوم السؤال ده بس الحمد لله مبسوط جدا وبحبها جدا جدا وهيا كمان بتحبني
ياسين بإرتياح: كويس اوي انت كده شجعتني افتح معاك الموضوع اللي عايز اكلمك فيه …عماد أنا عايز اتقدم ليمنى بس لما تخلص من موضوع القضية وكمان لما شهور العدة بتاعتها تخلص …لكن أنا محتاج اعرف رأيها الأول إذا كانت موافقة عليا ولا لأ
تفاجأ عماد من طلب ياسين الغير متوقع فقال بحيرة: مش عارف يا ياسين أقولك إيه…لكن متهيألي ان يمنى حترفض مبدأ الإرتباط من أساسه ف الوقت الحالي
ياسين: ما البركة فيك انت وأسماء تقنعوها تجرب حظها مرة تانية وصدقني أنا حاشيلها ف عنيا وحأعو ضها عن التجربة القاسية اللي مرت بيها دي
حك عماد رأسه قائلا بحيرة: بجد مش عارف إيه ممكن يكون رد فعلها على حاجة زي دي…لكن يعني بالنسبة لموضوع الأطفال ده مش فارق معاك?
أسرع يجيبه قائلا: الأطفال دول رزق من عند ربنا زيهم زي أي حاجة تانية…والله لو ربنا رزقنا يبقى خير وبركة لو ما كانش كده فأنا الحمد لله عندي خديجة وهيا تقدر تعوض بيها إحساس الأمومة اللي ناقصها وتعتبرها بنتها بالظبط
عماد بإذعان: خلاص اللي تشوفه …أنا حاكلمها وأشوف رأيها إيه ف الحكاية دي وربنا يقدم اللي فيه الخير
ياسين بإمتنان: متشكر اوي يا عماد…قولها لو موافقة أنا مستعد اطلبها من باباك أو من إخواتها أو أي حد هيا عايزاه وعندها فرصة تفكر لحد شهور العدة ماتخلص
عماد: إن شاءالله يا ياسين ربنا يسهل
على نفس الحالة مازالت تجلس أمام غرفة العناية المركزة تنتظر منه أن يستفيق …مجرد إيماءة صغيرة برأسه أو طرفة من عينيه تعيد إليها روحها المسلوبة…هاهي الأربع والعشرون ساعة قد مرت دون جديد…لكنها لم تفقد الأمل بعد…تتساءل بينها وبين نفسها ماذا جنت من وراء ما فعلته به …كانت تخشى من أن تسلبها يمنى ولدها الحبيب فهي تعلم مدى حبه لها…الآن اصبح كل ما تتمناه أن تعود إليه يمنى حتى وإن خسرته هي للأبد…يكفيها فقط أن تراه سعيدا في حياته مع من أختارها قلبه…ولكن أني لها ذلك بعد ما قالته يمنى صباح اليوم …مازال يحدوها الأمل أن تغير يمنى رأيها بعد مرور فترة تكون قد تجاوزت خلالها أزمتها…قطع شرودها صوت جلال يناديها قائلا: طنط فريدة حضرتك من الصبح ما أكلتيش أي حاجة …أنا حانزل أجيبلك أكل وارجع
استدارت إليه قائلة: ومين ليه نفس ياكل بس يا ابني…ما انت شايف بنفسك الأربعة وعشرين ساعة عدوا ومافيش جديد
جلال: معلش لازم تاكلي أي حاجة عشان تقدري تقفي على رجليكي…أنا مش حاتأخر إن شاءالله
ما إن استدار جلال ليغادر حتى خرجت الممرضة من غرفة العناية المركزة مسرعة فاقتربت منها فريدة قائلة بلهفة: خير يا بنتي طمنيني
الممرضة: الحمد لله المريض فاق وأنا رايحة أنادي الدكتور يشوفه
تهللت أساريرها وقالت بفرحة ودموعها تتساقط: يا ما انت كريم يا رب…الحمد لله…الحمد لله…..وما إن خرج الطبيب بعد توقيع الكشف عليه حتى اقتربت منه قائلة: خير يا دكتور طمني الله يخليك
الطبيب: الحمد لله هو قدر يتجاوز الأزمة بس ضروري يرتاح ويبعد عن أي ضغط نفسي أو عصبي الفترة اللي جاية …وطبعا حيفضل عندنا كام يوم تحت الملاحظة لحد ما نطمن عليه
فريدة بإمتنان: متشكرين اوي يا دكتور…طيب هو أنا ينفع أشوفه دلوقتي?
الطبيب: هو حيتنقل دلوقتي أوضة عادية وتقدري تشوفيه بعدها…حمد الله على سلامته وعن إذنك
فريدة:اتفضل حضرتك
بخطوات متثاقلة دخلت إلى غرفته التي تم نقله إليها …اقتربت من سريره ثم جثت على ركبتيها أمامه وامسكت يده قائلة بحنان: حمدالله على سلامتك يا حبيبي…يا ريتها كانت تيجي فيا أنا وانت لأ
أجابها قائلا بوهن وضعف : بعد الشر عليكي يا أمي
فريدة: سامحني يا إبني…أنا اسفة على أي غلطة غلطتها ف حقك وحق مراتك …ربنا يعلم أنا ندمانة اد إيه ومستعدة اعمل أي حاجة عشان مراتك ترجعلك حتى لو طلبت مني إني اروح وأبوس رجلها حتى عشان ترجعلك ماعنديش مانع
امسك عمرويدها ورفعها إلي فمه مقبلا إياها وهو يقول :ماعاش ولا كان اللي يذلك يا حبيبتي وأنا على وش الدنيا…حقك عليا أنا اللي غلطت لما انفعلت عليكي بالطريقة دي سامحيني ما كنتش حاسس بنفسي
انسابت دموعها وهي تجيبه قائلة: مسمحاك يا حبيبي من كل قلبي وربنا يسامحني على اللي عملته
تنهد عمرو قائلا:مين فينا مابيغلطش…كلنا بنغلط بس للأسف مش كلنا بنقدر نسامح
يمنى بفرحة: بجد يا عماد?
عماد: يعني حأكون بهزر معاكي مثلا …خلاص يا بنتي ياسين طلعله أمر ضبط وإحضار وحيتقبض عليه وبعدها إن شاءالله حتخرجي علطول
تنهدت قائلة بإرتياح: الحمد لله يا رب الحمد لله
ابتسم عماد قائلا: قوليلي يا يمنى …انتي ناوية على إيه بعد ما تخرجي من هنا إن شاءالله?
يمنى: حاجات كتير اوي يا عماد
عماد بتساؤل: زي إيه كده?
يمنى بحماس: ناوية اكمل دراستي واخد الماجستير وبعده الدكتوراة ان شاءالله وادرب عند محامي كويس لحد ما افتح مكتب لنفسي واحقق حلمي وأعوض كل اللي فاتني
عماد : طيب وعمرو يا يمنى…مش ناوية ترجعيله تاني
يمنى: لا يا عماد…أنا وعمرو فيه حاجة كبيرة اوي بينا اتكسرت واللي بيتكسر عمره مابيتصلح …والشرخ اللي حصل ف علاقتنا صعب اوي اننا نرممه
عماد: طيب مش ناوية تتجوزي تاني?
ابتسمت قائلة بدهشة:إيه يا عماد… انت عندك عريس ليا ولا إيه?
عماد:افرضي ان اتقدملك حد عايز يتجوزك وراضي بظروفك أيا كانت …توافقي
رفعت كتفيها قائلة بحيرة: مش عارفة بس الموضوع مش ف دماغي حاليا …أنا كل تفكيري دلوقتي ف إني أعوض اللي فاتني …كفاية السنين اللي راحت من عمري ع الفاضي دي
عماد:ماشي يا يمنى…تخرجي من هنا بس وبعدين نشوف وعموما ف كل الحالات ربنا يوفقك
كان جالسا على الأريكة وممددا قدمه على الطاولة أمامه بينما تمددت هيا على الأريكة ووضعت رأسها على قدميه وهو يلعب بخصلات شعرها حين تحدثت قائلة: بقولك إيه يا حبيبي…أنا عايزة اسافر إسكندرية عشان اطمن على يمنى وأشوف القضية وصلت لحد فين
أجابها قائلا بإبتسامة:يا حبيبتي مش انتي بتطمني عليها من أسماء بالتليفون واكيد لو فيه حاجة جديدة حتبلغك بيها
شيرين: أنا لازم أشوفها بنفسي واطمن عليها …ثم اردفت برجاء: عشان خاطري يا عصام
عصام: يا شيرين يا حبيبتي مش احنا اتفقنا إننا نسمع كلام الدكتورة ونهدى ونرتاح الكام شهر اللي فاضلين دول لحد ماتقومي بالسلامة وبعدها يا ستي روحي أي مكان زي ما انتي عايزة…وبعدين مش كفاية الشغل …كمان عايزة تسافري
شيرين بإستسلام: أمري لله …انت فعلا عندك حق بس أنا كان نفسي اطمن على يمنى
قطع حديثهم صوت جرس الباب …فقالت شيرين بدهشة: غريبة…مين اللي ممكن يزورنا دلوقتي ?
بادلها عصام دهشتها قائلا: مش عارف
شيرين بتساؤل: هو انت مستني حد?
هز رأسه نافيا: لأ…بأقولك إيه ادخلي انتي جوه وأنا حاشوف مين
دخلت شيرين وقام عصام ليفتح الباب ليفاجأ بأخر شخص يمكن توقعه…ظل محدقا فيه بدهشة دون أن يتحدث فبادره هو قائلا: ازيك يا عصام?
أجاب وهو مازال على دهشته: الحمد لله …استطرد كلامه قائلا: ممكن أشوف شيرين?
عصام: أيوه طبعا …اتفضل البيت بيتك
أدخله عصام إلى الداخل ثم نادى شيرين لتخرج بعد لحظات ثم تتجمد في مكانها وهي تراه واقفا أمامها يرمقها بنظرات ملئها الشوق واللهفة …شلت المفاجأة لسانها للحظات كانت كفيلة بأن يسبقها هو قائلا: ازيك يا شيرين
شيرين: الحمد لله
اقترب منها ثم ارتمى في أحضانها قائلا: وحشتيني أوي يا شيرين
تفاجأت من فعلته ولكنها شعرت بالحنين إليه فهمت أن تعانقه هي الأخري إلا أن يديه اللتان يقبض بهما عليها ارتخت فجأة ليسقط مغشيا عليه …لم تشعر بنفسها وهي تصرخ قائلة: الحقني ياعصام…………
الفصل الثالث والعشرون
بعد محاولات متكررة منهما نجحا أخيرا في إفاقته…فتح عينيه بتثاقل ليصطدم بنظراتها القلقة والمتلهفة…تحدث قائلا بوهن: ما تخافيش يا شيرين أنا كويس…لكنه سرعان ما انفجر في البكاء قائلا :كل حاجة راحت يا شيرين…خلاص كله راح..البورصة خربت بيتي وخسرت كل فلوسي…ويا ريت على كده وبس …لكن المصيبة الأكبر ان…….
عند هذا الحد لم يستطع أن يكمل كلامه …شعر أن الكلمات توقفت في حلقه …استأذن عصام قائلا: طيب عن اذنكو انا داخل جوه عشان تاخدوا راحتكوا
دخل عصام فجلست شيرين إلى جوار شريف وضمته إليها قائلة بحنان: ممكن تهدى بس وتفهمني بالراحة إيه اللي حصل…إن كان على الفلوس يا سيدي ف ستين داهية …الفلوس بتروح وتيجي …صحتك اهم من أي حاجة واللي راح يتعوض إن شاءالله
مسح شريف دموعه قائلا: اللي مأثر في نفسي اوي إني ضيعت الثروة اللي بابا تعب سنين ف جمعها…لكن منها لله زي ما ضيعتني وضيعت كل حاجة…كنت ماشي كويس ف الشغل والأمور كانت مستقرة فضلت تزن على دماغي وتقنعني ان البورصة مكاسبها كبيرة ومضمونة لحد ماخسرت مبالغ كبيرة جدا وكل ما احاول اعوض الخسارة تزيد اكتر وف الآخر الهانم طلعت ….
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
سكت شريف للحظات فحثته شيرين قائلة: طلعت إيه يا شريف ?ماتتكلم
شريف: طلعت مجرمة وخاينة وليها عشيق سمعتها وهيا بتكلمه ف التليفون وتقوله انها حتطلب الطلاق عشان يتجوزوا لإني خلاص مابقاش عندي حاجة تستنى عشانها والمصيبة إني لما واجهتها ما انكرتش وقالتلي بكل بساطة انها بتحبه من قبل ما نتجوز وان أهلها هما اللي ضغطوا عليها تتجوزني عشان فلوسي
ارتسمت علامات الذهول على وجهها وهي تستمع لكلمات شقيقها …خشيت أن يكون قد فعل بها مكروها فسألته بقلق قائلة: وعملت معاها إيه يا شريف? أوعى تكون….
طمأنها شريف قائلا: لا ما تخافيش …للأسف طلعت أجبن من إني اعمل كده …كل اللي عملته إني طلقتها بعد ماخليتها تتنازل عن كل حقوقها وعن كل مليم خدته مني وبعدين رميتها ف الشارع…تتصوري يا شيرين ان الهانم كانت مانعة الحمل من ورايا عشان ما تخلفش مني…لما قلتلها حابيع الشقة والشركة بتوع القاهرة ونروح نعيش في الفيلا ف إسكندرية رفضت وقالتلي أنا ما بعدش عن أهلي…واتاريها عايزة تفضل جنب حبيب القلب
ربتت شيرين على ظهره قائلة: معلش يا حبيبي كل حاجة تتعوض إن شاءالله.
رفع بصره إليها وابتسم قائلا برجاء: سامحيني يا شيرين…أنا عارف انها جاية متأخرة بس عشمان انك توافقي وتسامحيني على اللي عملته معاكي…أنا حاسس إن اللي حصل ده ذنبك وربنا بيخلصه مني …طيب عارفة يا شيرين والله كل اللي أنا عملته ده برضه كان بتخطيط منها …أنا كنت ماشي بما يرضي الله وماكنتش باعمل أي حاجة غلط ف الشغل لكن بعد ما اتجوزتها فضلت تقولي لازم نعمل مستقبل لينا ولولادنا اللي حنخلفهم…خلتني سرقت أبويا ومو….ته بحسرته وسرقتك انتي كمان…حتى هيا اللي قالتلي على الإتفاق اللي عملته مع فيفي…قالتلي فيفي لو عرفت حاجة مش بعيد تبلغ عنك وتدخلك السجن …لكن شيرين اختك مش حتهون عليها تعمل فيك حاجة لو عرفت
تعجبت شيرين من حديثه: يعني كانت خايفة عليك تتسجن …طب إزاي والمفروض ان ده من مصلحتها عشان تتجوزه
اسرع يجيبها قائلا: لا ماهي ماكانتش لسه طالت مني حاجة …لكن دلوقتي خلاص شبعت عشان كده ما سبتلهاش ولا مليم…وكفاية عليها إني سبتها تخرج على رجليها…بس أنا لسه ماعرفتش انتي سامحتيني ولا لأ…أنا عارف إني غلطان اكتر منها عشان مشيت وراها وسمعت كلامها لكن…..
وضعت شيرين يدها على فمه لتمنعه من إستكمال كلامه قائلة: معقول يا شريف لسه بتسأل …على كده بقى تبقى هيا عارفاني اكتر منك…هيا مش قالتلك ان شيرين اختك ومش ممكن تأذيك…أنا طبعا مسمحاك يا شريف وكنت مستنية اليوم اللي ترجعلي فيه والحمد لله ان اليوم ده جه فعلا…انت أخويا والضفر عمره ما يطلع من اللحم ومهما عملت حنفضل غصب عننا إخوات
رفع شريف كفها إلى فمه وقبله قائلا بإمتنان: أنا مش عارف أقولك إيه …بجد مش لاقي كلام أقوله
شيرين بإبتسامة: ماتقلش حاجة يا شريف…اللي فات إنساه خالص وأنا حأقولك خبر حلو لسه عارفاه إمبارح
شريف بإهتمام: قولي يا حبيبتي خير
شيرين: إن شاءالله كلها كام شهر وتبقى خالو شريف
تهللت أساريره وقال بسعادة: بجد يا شيرين…الف مبروك يا حبيبتي
شيرين: الله يبارك فيك يا شريف…قولي بقى ناوي على إيه الفترة اللي جايةدي?
شريف: حأحاول الحق الدنيا وأ قف على رجليا من تاني بس إدعيلي ربنا يوفقني …شيرين فيه حاجة أخيرة حاطلبها منك
شيرين: قول يا حبيبي اللي انت عايزه كله من عنيا
شريف: كنت عايزك تصالحيني على عصام …أنا غلطت فيه قبل كده ومش عارف ممكن يسامحني ولا لأ…أنا كنت جاي وخايف من مقابلته ليا لكن هو الحقيقة طلع أحسن مني وقابلني كويس
شيرين: ماتقلقش …عصام قلبه ابيض وعمره ما بيشيل من حد وبيحبني اوي يعني مش حيرفض لو طلبت منه طلب زي ده …بس انت عرفت عنوان بيتنا إزاي?
شريف: كلمت خالتو إحسان وأخدته منها
وبالفعل لم يخيب عصام ظن شيرين وأملها فيه فوافق على بدء صفحة جديدة مع شريف وامتدت يده لمصافحته وكانت سعادته كبيرة وهو يرى فرحة شيرين بعودة شقيقها كما تنبأ هو من قبل
( زوجي العزيز عفوا. ….. لست قاتلة)…روايتي الثانية
مرت عدة أيام تحسنت فيها حالة عمرو ووافق الطبيب على السماح له بالخروج على أن يلتزم بالتعليمات فيبتعد تماما عن أي جهد …لذلك قرر البقاء في المنزل عدة أيام حتى يتماثل للشفاء تماما…وكلف أحد محاميي مكتبه بمتابعة أخر التطورات في قضية يمنى وإعلامه بها وكانت سعادته غامرة من أجلها حينما علم بظهور برائتها وبقرب حصولها على حريتها وإن بقي ذلك السؤال يلح عليه دائما”وماذا بعد أن تخرج” …قرر أن يترك للأيام المقبلة مهمة الإجابة عليه…ورغم مرور تلك الأيام إلا أنه لم يتم بعد القبض على الجاني الذي مازال حرا طليقا
عماد بإنفعال: يعني إيه يا ياسين لسه ماقبضوش عليه ?
حاول ياسين تهدئته قائلا: إهدى بس يا عماد…هو انت يعني كنت متوقع إن القوة تروح تقبض عليه تلاقيه قاعد مستنيها مثلا…ماهو اكيد هربان بعد ما ارتكب جريمته دي
عماد: طب و الحال ده حيستمر كتير
ياسين: ماتقلقش إن شاءالله قريب اوي حيتقبض عليه…اللي عرفته إنه على علاقة ببنت من الحارة اللي كان ساكن فيها وانهم حيراقبوا البنت دي عشان لو قابلته بره الحارة يقدروا يقبضوا عليه…يعني الموضوع كله مسألة وقت
تنهد عماد قائلا بضيق: ماشي نصبر لما نشوف أخرتها إيه?
( زوجي العزيز عفوا. ….. لست قاتلة)…روايتي الثانية
بعد يومين كان عماد يطرق باب مكتب ياسين بناء على طلبه…دلف إلى الداخل وألقى السلام ليشاهد أمامه رجل في أواخر العقد الرابع من عمره تبدو علامات الإجرام واضحةعلى ملامحه ونظراته الحادة…جلس وهو يرمقه بنظرة متفحصة قائلا: هو ده بقى الأخ اللي دوخنا الفترة اللي فاتت دي
ياسين: أقدملك يا عماد…السيد عبد الفتاح إبراهيم حنفي الشهير بسيد سنجه…قاتل مشيرة عبد الحميد سلطان
عماد: أنا عايز افهم بقى إيه علاقة الأخ سنجه ده بمشيرة?
ياسين: ماتستعجلش الأخ سنجه حيفهمنا دلوقتى كل حاجة…ثم التفت إليه قائلا: ها يا سيد قلنا بقى قتـ,ـلتها إزاي ?
أجاب قائلا بصوت جهوري بدا وكأنه خارجا من بئر سحيق وهو يشيح بيده معترضا: يا باشا أنا ما قتـ,ـلتش حد …أنا مظلوم …ثم أنا ما اعرفش مين مشيرة اللي سيادتك بتقول عليها دي
زفر ياسين بشدة ثم صاح قائلا بإنفعال: انت يا إبني مش اعترفت بعد ما قبضوا عليك جاي هنا ترجع ف كلامك
أجاب قائلا : عذبوني يا باشا …ضر….بوني لحد ما خلوني قريت على حاجة ماعملتهاش…وانا قلت مافيش غير النيابة تجيبلي حقي
ضر….ب ياسين كفيه ببعضهما قائلا: لا حول ولا قوة الا بالله…بقى هما اللي أجبروك على الإعتراف…وهما برضه اللي حطوا بصماتك على سلا؟؟؟؟ح الجر…….يمة… ولا هما اللي سهروك ف الماخور اللي بتطفح فيه الخمرة كل يوم وخلوك تتنيل تسكر وتهرتل بالكلام وانت سكران وتقول انك قتـ,ـلتها وتخلي الراجل اللي شغال فيه ييجي يبلغ عنك ويساعدنا نقبض عليك …ولا انت فاكر ان احنا مش عارفين صداقتك بمحسن زميل الزنزانة المحترم …دفعلك كام يا سيد عشان تقـ,ـتل طليقته ?
لم يجد بدا من الإعتراف فأخذ يتمتم قائلا: آهو أنا دلوقتي بس فهمت ربنا حرم الخمرة ليه…الله يخرب بيتها على بيت محسن ف ساعة واحدة …أنا كان مالي ومال القـ,ـتل ماكنت حرامي محترم وبلطجي ملو هدومي …إيه اللي يخليني اشتغل ف كار مش كاري
ياسين: كويس أوي …قلنا بقى ق،.،تلتها إزاي وعرفت عنوانها الجديد منين …وبعدين مش عيب يا راجل مجرم زيك عريق ف الإجرام يسيب بصماته بالسهولة دي على سلا…ح الجر….يمة …دي حتى عيبة ف حقك
زفر قائلا في ضيق: ماهي الولية اللي جات تزورها دي هيا السبب …لو كانت اتأخرت خمس دقايق بس كنت لحقت امسحها لكن نقول إيه بقى نصيبنا كده
ياسين: طيب مش ندخل ف الموضوع احسن
بدأسيد يشرح كيفية إرتكابه للجريمة قائلا: محسن يا باشا قبل ما أخرج من السجن علطول اداني عنوان شقتها وعنوان الشركة اللي بتشتغل فيها ولما روحت العنوان وسألت عليها البواب قالي انها عزلت فروحت الشركة وسألت عنها قالولي انها واخدة إجازة…عملت زيارة لمحسن وقلتله الكلام ده …قالي إن فيه واحدة زميلتها ف الشغل وصاحبتها إسمها منى وطلب مني أراقبها لحد ما تقابل مشيرة ساعتها حاعرف شكلها وفعلا يا باشا راقبت منى دي لحد ف يوم ماكانت خارجة مع واحدة وسمعتها بتقولها يا مشيرة وعرفت إن هيا دي مشيرة ومشيت وراها لحد ماعرفت عنوان بيتها وفضلت كام يوم مراقب البيت ومستني الفرصة المناسبة لحد يوم الحادثة جوزها نزل راح شغله وبقت لوحدها فضلت مستني لحد ما الشارع بقى فاضي ومافيهوش حد …كنا ساعة ضهرية والجو حر …أول البواب ما طلعلها رحت متشعلق على المواسير ومن حسن حظي انها ساكنة ف الدور التاني يعني مش بعيد ونطيت من الشباك اللي كان مفتوح ودخلت الأوضة وبعدين طلعت السكينة اللي كنت مخبيها ف هدومي والجوانتي اللي كان ف جيبي عشان ألبسه لكن مالحقتش…فتحت الباب ودخلت وأول ما شافتني جريت على باب الشقة جريت وراها لكن كانت وصلت عند الباب وفتحته بس أنا لحقتها قبل ما تخرج …كانت لسه حتصرخ لكن بسرعة لفيت دراعي حوالين رقبتها وحطيت إيدي على بقها وبالإيد التانية اللي فيها السكينة طعنتها ف صدرها ومسيبتهاش غير لما اتأكدت أن روحها طلعت وبعدين سيبتها وقعت على الأرض طلعت منديل وكنت لسه حامسح البصمات اللي علي السكينة وعليها سمعت حد بيخبط على الباب المفتوح افتكرت البواب رجع لكن سمعت بعدها صوت واحدة ست جريت على الأوضة اللي دخلت منها وخرجت زي ما دخلت بالظبط وخدت تاكسي ومشيت علطول ومارضتش ارجع الحارة عشان كنت عارف إنكوا حتلاقوا البصمات وحتطابقوها وتعرفوا انها بصماتي لكن الظاهر مافيش فايدة المنحوس منحوس …الله يلعن الخمرة اللي ودت الواحد ف داهية
ابتسم ياسين قائلا: هو بالنسبة للخمرة فربنا لعنها من زمان اوي…بس الظاهر ان انت اللي معلوماتك متأخرة شوية …ماقلتليش بقى محسن كان حيدفعلك منين تمن الخدمة اللي قدمتهاله ولا انت عاملاها كده جدعنة من عندك ?
سيد: هو قالي يا باشا إنه شايل مبلغ كبير من الفلوس اللي اختلسها من الشركة ف مكان وأول ما يخرج حيدفعلي فلوسي وبعدين محسن ده عشرة زنزانة واحدة ولو طلب رقبتي ماتتعزش عليه
تدخل عماد قائلا بتهكم: انت بتقول فيها …ماهي فعلا رقبتك اللي حتروح فيها
ياسين:انت مش لسه من شوية كنت بتدعي عليه اوام غيرت رأيك
سيد:لا يا باشا ده من همي بس…إنما محسن ده راجل اوي…والولية مراته دي كانت تستحق الدبح
ياسين: ماشي يا سيد اتفضل بقى امضي على أقوالك على ماحبيبك يوصل بالسلامة …احنا قلنا زمانكوا وحشتوا بعض بعتنا نجيبهولك
سيد :حاضر يا باشا
بعد قليل حضر محسن بصحبة أحد العساكر وا إن دلف إلى الداخل حتى ارتعدت فرائصه عندما اصطدمت نظراته بنظرات سيد…
سأله ياسين قائلا: قتـ,ـلتها ليه يا محسن ?
قال وهو يتصنع عدم الفهم: هيا مين دي يا باشا اللي أنا قتـ,ـلتها …وحأقتـ,ـلها ازاي وأنا محبوس
قال ياسين متهكما: ماتزعلش نفسك اوي نغير صيغة السؤال …حرضت سيد على قـ,ـتلها ليه يا محسن?
أجاب قائلا بإصرار: يا سيادة الوكيل أنا مش فاهم سيادتك بتتكلم عن مين بالظبط
أشاح بيده قائلا بإنفعال: انت حتستعبط يا له…فكره يا سيد احسن باين عليه ناسي
تحدث سيد قائلا: مالوش لزوم بقى يا محسن انا قلت للباشا على كل حاجة
التفت إليه محسن قائلا بإنفعال: قلتله إيه الله يخرب بيتك
سيد:الله …هو انت عايزني أشيلها لوحدي ولا حاجة?ماهما عارفين ان أنا وانت كنا صحاب جوه السجن ومشيرة دي طليقتك يبقى أنا حاقـ,ـتلها ليه يعني
ياسين بتهكم: لا راجل يا سيد…شوف آهو سيد جابلك من الآخر…وعموما سواء اعترفت أو لأ التهمة ثابتة عليك يعني إعترافك مش حيفرق كتير وأديني بسألك لأخر مرة قـ,ـتلتها ليه يا محسن?
عندها صاح محسن قائلا بإنفعال: عشان اللي زي دي يستاهل الدبح يستاهل الشنق يستاهل الحرق بالنار يستاهل يتقطع حتت ويترمي لكلاب السكك…أيوه أنا اللي قلت لسيد يقتـ,ـلها وحادفعله اللي يطلبه لما عرض عليا وافقت علطول قلت فرصة وأنا ف السجن ماحدش حيشك فيا ولو ما كانش هو عمل كده أنا كنت حاقتـ,ـلها بنفسي لما أخرج
ابتسم ياسين إبتسامة ساخرة وقال بتهكم: يا عيني يا ابني…كل ده شايله ف قلبك وساكت …طب ماتقولنا عملت فيك إيه المرحومة عشان نقدر نواسيك
أخذ محسن نفسا عميقا قبل أن يقول: أول ماعرفتها وحبيتها اكتشفت انها إنسانة مادية بتعبد الفلوس…ورغم كده حبيتها من كل قلبي وكنت بشتغل ليل نهار عشان اقدر ارتبط بيها …كدبت عليها وفهمتها ان أنا صاحب الشركة اللي بشتغل فيها واستغليت ان هو كمان إسمه محسن …كنت بستلف احدث عربيات من واحد صاحبي شغال ف معرض عربيات عشان افسحها بيها …كنت مضيع معظم فلوسي على اللبس والمظاهر عشان ما تلاحظشي عليا حاجة وتحبني زي ما بحبها وبعد كتب الكتاب اعترفتلها…طلبت الطلاق اكتر من مرة وفكل مرة كنت بأذل نفسي ليها عشان ما تسيبنيش…فهمتها إني حاعمل كل جهدي عشان ما تحسش معايا بأي نقص …لحد ما وافقت تفضل معايا واتجوزنا…واصلت الليل بالنهار عشان البي كل طلباتها…لكن طلباتها كانت ما بتخلصش …اضطريت إني استلف من كل اللي اعرفهم ورغم كده كانت دايما تهددني انها حتسيبني لو ماقدرتش انفذلها اللي هيا عايزاه…وفمرة من المرات الكتير اللي كنت باستلف فيهم من صحابي مالقتش حد يسلفني …مافيش غير واحد صاحبي وافق بس قالي ان الفلوس اللي مستنيها لسه ادامها يومين تلاتة وتوصل…لكن هيا رفضت تستنى…الشيطان لعب بعقلي وقالي اختلسهم من عهدتي ف الشركة وارجعهم أول ما أخدهم من صاحبي …وده اللي حصل وقبل ما ارجعهم اكتشفت ان الهانم على علاقة بواحد وبتاخد الفلوس مني تصرفها عليه ولما واجهتها انكرت وقدرت تضحك عليا…لكن الشك اللي جوايا كان حيقـ,ـتلني راقبتها وف اليوم اللي اتأكدت فيه من خيانتها وقبل ما الحق اعمل أي حاجة اختفت وعرفت انها بلغت عني البوليس واتقبض عليا يومها وهيا فلتت بعملتها …وبعدها وبمنتهى البجاحة رفعت قضية واتطلـ,ـقت مني بعد ما ضيعت مستقبلي واترميت ف السجن بسببها …رغم إني وقفت جنبها بعد وفاة ابننا الوحيد وساعدتها انها تتعالج من الإنهيـ,ـار العصـ,ـبي اللي كان عندها كل اللي عملته عشانها ما شفعليش عندها…عشان كده كان لازم تمو….ت ولما سيد قبل ما يخرج عرض عليا إنه يخلصني منها وافقت بدون تردد وكنت حاديله المبلغ اللي فضل معايا من الفلوس اللي اختلستها عشانها …كنت مخبيه من وراها …تقدر تقولي اللي زي دي المفروض يتعمل فيها إيه غير القـ,ـتل…لكن ما كنتش فاكر إنه غبي وحيقع بالسهولة دي
ياسين: عداك العيب يا محسن…هيا كانت تستاهل القتـ,ـل وانت دلوقتي تستاهل الحبس لكن كان فيه إنسانة بريئة ماتستاهلش يجرالها حاجة وحشة كانت حتروح ف الرجلين بسببكوا …والحمد لله ان ربنا بعتها ف التوقيت ده تحديدا عشان تلحق القاتل قبل ما يزيل أثر جريمته …..التفت ياسين إلى سكرتير النيابة قائلا: اكتب يا ابني قررنا نحن ياسين جلال الشناوي وكيل أول نيابة( ) حبس كل من السيد إبراهيم عبد الفتاح حنفي ومحسن أحمد السيد عيسى …كما قررنا الإفراج عن يمنى رفعت محمد الصاوي من سراي النيابة مالم تكن مطلوبة على ذمة قضايا أخرى
ضغط ياسين الزر الخاص بمكتبه ليدخل إثنان من العساكر ليصطحبا سيد ومحسن إلى محبسيهما …ثم يلتفت ياسين إلى عماد قائلا بإرتياح: ياااه اخيرا خلصنا من القضية دي
هز عماد رأسه قائلافي تعجب: تصدق انا مش عارف الوليه دي كانت قادرة تعيش كده ازاي وهيا عاملة المصايب دي كلها…دي كانت عاملة زي النار اللي يقرب منها لازم يتحرق …الأول محسن وبعدين عمرو وبعده يمنى حتى أنا ما سلمتش من أذاها بعد ما سكنت جنبها
ياسين: آهي راحت للمكان اللي حتلاقي فيه نتيجة أعمالها كلها …والحمد لله إن براءة يمنى ظهرت…قولي بقى انت كلمتها ف الموضوع اللي قلتلك عليه ولا لأ?
عماد:والله يا ياسين أنا شوفت ان انت تقولها بنفسك أفضل وتعرف رأيها منها هيا
فكر ياسين قليلا ثم قال: معاك حق وده اللي انا حاعمله فعلا لما يرحلوها عشان تخرج من هنا
( زوجي العزيز عفوا. ….. لست قاتلة)…روايتي الثانية
بالأحضان والدموع ودعت يمنى محاسن التي كانت تقول من بين دموعها: حتوحشيني اوي والله يا يمنى…احنا صحيح ماقعدناش مع بعض غير مدة بسيطة بس ربنا يعلم أنا حبيتك إزاي
يمنى: أنا حآجي ازورك بإستمرار وإن شاءالله وحاخلي أستاذ شوقي يتولى قضيتك بنفسه وإن شاءالله تاخدي حكم مخفف
محاسن بأسى: ما تشغليش نفسك بيا…أنا كل اللي عايزاه منك انك كل ما تفتكريني تدعيلي بالرحمة…وعايزاكي تخلي بالك من نفسك…الدنيا اللي بره دي بقت عاملة زي الغابة واللي فيها دول وحوش…والطيبين اللي زيك مالهمش مكان بين الوحوش …خدي بالك من نفسك ولو قدرتي تسامحي عمرو سامحيه يا يمنى…واضح كده انكو لسه بتحبوا بعض وكلنا بنغلط وأنا واثقة إنه اتعلم من غلطته هو وأمه ومش حيكرروها تاني وخلاص عرفوا قيمتك
كفكفت يمنى دموعها قائلة: ربنا يسهل…أشوف وشك بخير يا محاسن
( زوجي العزيز عفوا. ….. لست قاتلة)…روايتي الثانية
ياسين: ألف مبروك يا يمنى …ولا أقول كفارة
يمنى بإبتسامة: الله يبارك فيك يا ياسين …انا مش عارفة اشكرك ازاي على كل اللي عملته معايا
ياسين: اللي هو إيه ده? أنا ماعملتش أي حاجة بالعكس أنا كان نفسي اقدملك أي خدمة لكن ماباليد حيلة
يمنى: لا ما تقولش كده …متهيألي أنا كده خلاص اقدر أروح ولا فيه حاجة تانية مطلوبة مني?
ياسين بحرج: فيه موضوع مهم عايز اتكلم معاكي فيه قبل ما تمشي واعرف رأيك فيه بصراحة
يمنى : خير يا ياسين…موضوع إيه ده………………
الفصل الرابع والعشرون
يمنى: خير يا ياسين…موضوع إيه ده?
أجابها قائلا بإرتباك ظاهر: بصي هو أنا عارف ان الوقت والمكان ممكن ما يكونوش مناسبين …لكن أنا حبيت أقولك عشان يكون عندك وقت كافي تفكر فيه ف الطلب اللي حاطلبه منك
أجابت قائلة بدهشة: موضوع إيه ده اللي محتاج كل المقدمة دي
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
ياسين: يمنى أنا عارف ان اللي انتي مريتي بيه مش سهل على أي حد إنه يستحمله خصوصا لو حد رقيق وحساس زيك …فاكيد انتي محتاجة حد يكون جنبك ويساعدك عشان تنسي كل اللي حصل
قطبت جبينها قائلة في دهشة: حد زي مين? ثم أنا الحمد لله كل الناس اللي حواليا وقفوا جنبي
استجمع شجاعته اخيرا وقال بسرعة قبل أن تخونه كلماته: يمنى …من الآخر كده أنا بحبك وعايز اتجوزك…قولتي إيه?
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
عقدت المفاجأة لسانها للحظات كانت كفيلة بأن يفهم أن طلبه قد قوبل بالرفض وأنها فقط تنتقي الكلمات المناسبة للرفض حتى لا تجرح مشاعره فبادرها هو قائلا : مكسوفة تقوليلي انك مش موافقة
سارعت تقول في تساؤل: انت بتتكلم جد أصلا?
ياسين بدهشة: هو أنا باين عليا إني بهزر ولا حاجة? يمنى صدقيني طلبي ده مش وليد الأيام دي…يمنى أنا بحبك من سنين من أيام الكلية لكن وقتها صداقتي لعماد هيا اللي منعتني اعترفلك بمشاعري دي …لكن دلوقتي بيتهيألي ان مافيش حاجة تمنعني إني أقولك وبكل صراحة: إني بحبك ومحتاجلك أوي جنبي
أجابت وقد زادت دهشتها: أنا بجد مش عارفة أقولك إيه…مش قادرة إني استوعب طلبك من أساسه
اقترب منها قائلا بهدوء: أهم حاجة ما يكونش عندك إعتراض عليا أنا شخصيا…لكن إذا كنتي شايفة ان الوقت مش مناسب فأنا مستعد أستناكي لحد ما إنتي شخصيا اللي تزهقي …أنا عارف انك لسه ف شهور العدة …يعني عندك وقت كافي تفكري فيه …أنا مش عايز اسمع ردك دلوقتي .
يمنى: ياسين بيتهيألي انك عرفت ظروفي كويس وعرفت ان أنا ما…….
قاطعها مانعا إياها من إستكمال جملتها: ما تكمليش أنا عارف كل اللي عايزة تقوليه وصدقيني أنا راضي بيه وموافق عليه كمان …يمنى أنا بعد ما خلصت الكلية اتجوزت واحدة كانت بنت صاحبة والدتي …صحيح ما كانش فيه بينا حب من قبل الجواز وده لإني ما حبتش ف حياتي حد غيرك …لكن بعد الجواز قدرت تخليني احبها لكن……
صمت ياسين فحثته على متابعة كلامه قائلة: لكن إيه يا ياسين? اتطـ,ـلقتوا
نكس رأسه قائلا بأسى: لأ…الله يرحمها ماتت بعد جوازنا بسنة
أجابته قائلة بتأثر: أنا اسفة
رفع رأسه ونظر إليها قائلا :مافيش داعي تتأسفي لكن لازم تعرفي انها قبل ما تمو…..ت الله يرحمها سابتلي ذكرى منها …خديجة بنتي عندها دلوقتي ست شهور مامتها ماتت وهيا بتولدها …يعني خديجة دلوقتي محتاجة أم…وأنا بصراحة مش حالاقيلها أم أحن منك …وتقدري تعوضي بيها الإحساس اللي انتي محرومة منه…ومين عارف مش يمكن ربنا يكرمنا ويرزقنا بأخ أو أخت ليها …أنا وخديجة محتاجينك أوي يا يمنى …قلتي إيه حتفكري وتردي عليا
يمنى بتردد: أرجوك يا ياسين تفهمني أنا لسه خارجة من تجربة كانت صعبة اوي عليا وماعنديش إستعداد أخوض تجربة تانية ف الوقت الحالي على الأقل …ده غير إني ناوية أكمل دراستي واشتغل واعوض كل اللي فاتني
ياسين: صدقيني أنا عمري ما حاكون عقبة ف طريق مستقبلك بالعكس أنا مستعد أساعدك تحققي كل اللي بتحلمي بيه وزي ما قلتلك أنا مستعد استناكي لحد ما تحسي انك قادرة تاخدي خطوة زي دي
لم تجد يمنى بدا من أن تقول: اوعدك يا ياسين إني أفكر فكلامك ده وارد عليك
ياسين:وأنا مستنييكي يا يمنى تقوليلي الكلمة اللي نفسي اسمعها منك
خرجت يمنى لتجد الجميع بإنتظارها …جاء خالها محمود بصحبته مروة كما حضر فؤاد ويحيى إلى جانب عماد …استقبلها الجميع بالتهاني والأحضان التي اختلطت بدموع الفرح…وحده كان يقف متابعا المشهد من بعيد…تلمح في عينيه تلك النظرة المتحسرة وتتساقط على وجنتيه دموع الندم في صمت…كان يود أن يخترق هذا الجمع ويتقدم ليضمها لأحضانه ويطفئ شوقه إليها ويهنئها ببراءتها…ولكنها تظل أولا وأخرا أمنية ربما لن يأتي ذلك اليوم الذي تدخل فيه في طور التحقق…مر أسبوع مكثته يمنى في المنزل تفكر في كلمات ياسين وطلبه المفاجئ …وبينما هي شاردة تفكر وتسأل نفسها هل يمكنها حقا خوض تجربة زواج جديده إذ اقترب منها يحيى وجلس بجوارها قائلا بإبتسامة: الجميل سرحان في إيه?
بادلته الإبتسامة قائلة: لا ابدا مافيش …لكن قولي الشياكة دي كلها رايح بيها على فين
داعبها قائلا : عايزة الحق
يمنى: آه… مادام قلت عايزة الحق دي يبقى الموضوع فيه مروة…مش كده برضه
أومأ برأسه قائلا:هو كده بالظبط…بصراحة من يوم ما رجعت ماخرجتش ولا حتى قعدت معاها خالص
يمنى: ليه كده بس
يحيى: إيه هو انتي شايفاني ماعنديش دم يعني…معقول كنا حنخرج ونتفسح وانتي ف الظروف دي…لكن انا قلت بقى خلاص ادامي اسبوعين ومسافر ماينفعش استنى اكتر من كده …يمنى انا عايز اطمن عليكي قبل ما اسافر …أنا لحد دلوقتي ماعرفتش انتي ناوية على إيه ?
يمني:يحيى هو مش أنا قلتلك على القرار اللي اخدته وبدأت في تنفيذه فعلا
يحيى: افهم من كده ان ده قرارك النهائي
يمنى: أيوه ومش ناوية ارجع فيه
يحيى: حتى لو قلتلك أن عمرو كلمني عشان ترجعيله وكلم فؤاد هو كمان وفؤاد اللي قالي بنفسه
يمنى: هو كل ده ولسه ما فقدش الأمل برضه
يحيى: والله يا يمني اللي أنا شايفه إن الراجل ندمان اوي على كل اللي حصل ومستعد يعمل أي حاجة عشان توافقي ترجعيله
يمنى بإصرار: وأنا ماطلبتش منه يعمل حاجة
يحيى برجاء: طيب عشان خاطري إديله فرصة يتكلم معاكي واسمعي منه ولو ما عجبكيش الكلام طبعا الرأي الأول والأخير ليكي ومافيش حد حيفرض عليكي حاجة
رمقته بنظرة مندهشة قبل أن تقول: أنا مستغربة انك غيرت رأيك بالسرعة دي
يحيى: يمنى أقولك الحق وما تزعليش مني
أومأت برأسها فاردف قائلا: انتي كمان شاركتيه الغلط صحيح غلطه هو كان اكبر لكن ده مايمنعش ان ليكي دور في اللي حصل …انتي اللي وافقتي تتنازلي من الأول الراجل ما ضر….بكيش على إيدك …هو كان واضح وصريح معاكي من الأول ودي حاجة أنا احترمتها فيه وقتها …وطريق التنازلات يا يمنى دايما بيبدأ بأول خطوة وانتي اللي كملتي ف الطريق ده بإرادتك …يمكن لو كنتي وقفتي مرة واحدة بجد وقلتي لأ كان اتنازل هو…وانتي اللي غلطتي لما روحتي عند عماد من وراه مع إن ده حرام…وانتي برضه اللي قولتيله انك موافقة يتجوز عليكي …شوفتي بقى انك كنتي مشتركة معاه ف الغلط
زفرت يمنى قائلة في ضيق: دلوقتي بقيت أنا الغلطانة …خلاص مادمت أنا غلطت قبل كده فأنا نويت اصلح غلطتي
رن هاتف يحيى فنظر إلي شاشته قائلا: طيب عن اذنك بقى عشان اتأخرت على مروة
يمنى: مع السلامة وسلملي عليها
يحيى: يوصل…سلام بقى يا جميل
خرج يحيى وتركها ولكن كلماته مازال صداها يتردد في أذنيها حين سمعت طرقا على الباب …تمتمت قائلة بدهشة: إيه ده هو يحيى رجع تاني ولا إيه ?
اقتربت من الباب وهي تقول: حاضر يا يحيى …انت يا ابني مش معاك مفتاح …ثم فتحت لتجده أمامها وعلى ثغره إبتسامة وهو يقول في إشتياق:ازيك يا يمنى… وحشتيني اوي على فكرة
عقدت جبينها قائلة في ضيق:ممكن اعرف انت جاي هنا ليه?
عمرو: جاي عشان أشوفك
استدارت وأولته ظهرها وهي تقول بجدية: بأي حق
عمرو: بحق العشرة اللي كانت بينا
يمنى: العشرة دي انت اللي بعتها
عمرو: طيب هو احنا حنقف نتكلم من على الباب كده …مش حتقوليلي اتفضل
يمنى: ماقدرش أقولك اتفضل أنا هنا لوحدي
دخل عمرو وأغلق الباب وهو يقول : عارف انك هنا لوحدك…وعلى فكرة أنا استأذنت من يحيى قبل ما آجي ثم أنا مش مراهق ولا عيل صغير …وقبل كل ده ما تنسيش انك لسه ف شهور العدة يعني لسه مراتي ولا انتي نسيتي اللي اتعلمتيه ف الكلية ?
يمنى بتهكم: البركة فيك نستني كل حاجة
اجاب قائلا في مشاغبة: ياه للدرجةدي بتحبيني لدرجة انك نسيتي كل حاجة بسببي …أنا كنت عارف إني مش حاهون عليكي برضه
عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة في ضيق: وليك نفس كمان تهزر …هو الموضوع عادي عندك اوي كده
اقترب منها قائلا بأسف: يمنى…أنا عارف ان كل كلمات الأسف والإعتذار اللي فكل قواميس الدنيا لو قولتهالك ماتكفيش قصاد اللي أنا عملته معاكي …لكن أنا جاي وعشمان ف القلب اللأبيض اللي عمره ما شال كره ولاحقد لأي حد…عشمان إنه يكون فيه ولو دقة واحدة لسه بتقول عمرو…عشمان انك تفتكريلي ولو كلمة أو موقف واحد كنت فيهم الزوج اللي بتتمنيه …أنا جاي ولسه عندي أمل انك تسامحيني …حالة واحدة بس هيا اللي تخليني أخرج من هنا وما تشوفيش وشي بعدها عارفة إيه هيا? انك تكوني كرهتيني …لو قولتيلي انك بتكرهيني حامشي دلوقتي ومش حاوريكي وشي مرة تانية …اقترب منها قائلا بهمس حرك مشاعرها: انتي بتكرهيني دلوقتي يا يمنى?
اسرعت تجيبه قائلة: بس أنا ما بكرهكش
تنهد قائلا في إرتياح: الحمد لله كنت خايف اوي لتكوني كرهتيني
يمنى: بس ده مش معناه اني موافقة ارجعلك …ما اقدرش اديك الأمان تاني بعد ما غدرت بيا وصدقت الكلام ده عني
عمرو: والله أنا ماصدقتش غير وقتها بس لكن بعد شوية لما هديت وفكرت قلت لنفسي اكيد فيه حاجة غلط …وحتى وقتها كان غصب عني بعد اللي شوفته…وسكوتك وقتها هو اللي جنني اكتر …ومرواحك عند عماد من ورايا ….كل ده ما كانش كفاية عشان اصدق
لم تستطع أن تحبس دموعها اكثر من ذلك فانسابت على وجنتيها وهي تقول بإنفعال: كان لازم تصدقني أنا …لو الدنيا كلها قالتلك يمنى قـ,ـتلت كنت لازم تقولهم لأ يمنى لا يمكن تعمل كده…لو كنت شوفتني بعنيك وأنا ماسكة السكينة وبض،ـ,ـربها كنت لازم تكدب عنيك وتصدقني أنا …لكن انت رغبتك انك تكون أب بلدت إحساسك من ناحيتي وخلتك تصدقها هيا وما ادتنيش حتى فرصة اني ادافع عن نفسي أو ابينلك حقيقتها …عند هذا الحد انهارت مقاومتها تماما وشعرت بدوار خفيف حتى كادت أن تسقط أرضا إلا أن ذراعيه كانتا أسبق إليها فامسك بها ثم أجلسها إلى أحد المقاعد وهو يقول بتأثر: يمنى …عشان خاطري أنا قلتلك قبل كده مابحبش أشوف دموعك دي ولو قربي منك هو اللي حيخليها تنزل فأنا مستعد ابعد عنك للأبد أهم حاجة انك تكوني سعيدة ومبسوطة ولو حتى بعيد عني …تركها عمرو وخرج وهو يجر أذيال الخيبة ولكنه ما إن وصل إلى الباب حتى سمع صوت إرتطام قوي بالأرض فعاد ليجدها فاقدة للوعي وملقاة على الأرض …شعر بالفزع وهو يراها على هذه الحالة فحملها مسرعا إلى سيارته وتوجه إلى الطبيبة التي أجرت الكشف عليها ثم قالت بإبتسامة هو حضرتك ماتعرفيش انك حامل ولا إيه ?
ارتسمت علامات الذهول والصدمة علي وجهيهماوهما يستمعان لكلام الطبيبة…أجابتها يمنى قائلة : ازاي إذا كان العملية اللي أنا عملتها ما نجحتش …يبقى الحمل يحصل لوحده كده من غير عمليات
تحدثت الطبيبة قائلة: شوفي يا مدام يمنى…عادة بعد عمليات الحقن المجهري الرحم بيكون في حالة نشاط سواء العملية نجحت أو فشلت …وفترة النشاط دي ممكن توصل لسنة كاملة …وفي الفترة دي فرص حدوث الحمل بتكون ممكنة بنسبة كبيرة..وده اللي بيفسر ان ستات كتير بعد ما بينجبوا طفلهم الأول عن طريق العمليات دي ممكن بعدها علطول يحصل حمل من غير ما يكونوا متوقعين أو عاملين حسابهم …وبعدين حضرتك مضايقة اوي كده ليه…المفروض انك تفرحي انها الحمد لله جات من عند ربنا بدون وسائل مساعدة …بس هو انتي ازاي ما فكرتيش ف حاجة زي دي ?
يمنى: أنا كنت فاكرة التأخير ده سببه المثبتات اللي كنت باخدها في العملية…مش حضرتك قولتيلي انها ممكن تعمل لخبطة تستمر لفترة طويلة …يعني أنا كنت متعودة من بعد العملية انها بتيجي وبتتأخر عادي يعني
الطبيبة بإبتسامة: عموما ألف مبروك وانا حاكتبلك شوية فيتامينات ومقويات ولازم تهتمي بالأكل الفترة اللي جاية
يمنى: قوليلي يا دكتورة هو أنا ينفع اركب طيارة واسافر في الوقت الحالي?
انتابته الدهشة وهو يستمع لسؤالها الغير مفهوم من وجهة نظره …قطع شروده صوت الطبيبة وهي تجيبها قائلة: هو طبعا يستحسن ترتاحي في الشهور الأولى لكن أنا شايفة ان الحمل مستقر إلى حد ما يعني مافيش مانع لكن مع الحرص الشديد
يمنى: متشكرة اوي يا دكتورة
في السيارة حل الصمت ضيفا ثقيلا بينهما …ورغم الفرحة الشديدة التي يشعر بها تتراقص داخل قلبه …فهاهو حلمه يتحقق أخيرا وهو ماقد يكون سببا في عودتها إليه…إلا أنه لا يستطيع أن يفهم سر ذلك الحزن الذي يسكن ملامحها منذ علمت بالأمر وسر تلك الدموع التي تتلألأ في عينيها وذلك السؤال الذي سألته للطبيبة…ظل ينظر إلى الفراغ أمامه فيما خفضت هي رأسها وهي تحاول حبس دموعها …اخيرا قطع هو ذلك الصمت قائلا:ممكن افهم انتي بتعيطي ليه دلوقتي ? للدرجةدي زعلانة ان لسه فيه حاجة بتربطنا ببعض …ولا دي دموع الفرح وانا اللي فاهم غلط
يمنى ببكاء: انت مش فاهم حاجة
عمرو: طيب ما تفهميني انتي الدموع دي سببها إيه
يمنى: انا كل اللي عايزاك تعرفه ان اللي حصل ده مش حيغير حاجة ف الموضوع واوعي تكون فاكر انك دلوقتي ممكن تتفاوض من موقف القوة وانك ممكن تلوي دراعي بموضوع الحمل ده عشان ارجعلك
عمرو بضيق:اولا احنا مش ف حرب عشان تقوليلي تتفاوض …وثانيا أنا مش حيوان يا يمنى عشان اجبرك تعيشي معايا وانتي مش عايزة تحت أي ظرف.
شعرت بالضيق من نفسها ولكنها قالت بتماسك: مش عايز تعرف القرار اللي أنا اخدته وابتديت فعلا في تنفيذه
عمرو : والله لو يهمك انك تقوليلي يبقى ماعنديش مانع اني اسمع
يمنى : أنا مسافرة انجلترا مع يحيى………………
الفصل الخامس والعشرون(الأخير)
هل كان يخيل إليه حين سمع جملتها الأخيرة أم انها نطقتها بالفعل ? هل تريد بذلك أن تعاقبه بحرمانه من رؤية طفله الذي ظل يحلم لسنوات بتلك اللحظة التي يضمه فيها إليه ويشبع به غريزته ? نعم من حقها أن ترفض الرجوع إليه لكن ليس من حقها أن تحرمه طفله المنتظر…سألها محاولا أن يستوضح ماتعنيه : مش فاهم…تسافري انجلترا مع يحيى ليه ? حتعملي إيه يعني في انجلترا ? وحتقعدي اد إيه هناك? وحتسافري ازاي وانتي حامل ?
ارادت أن توقف سيل الأسئلة المنهمر من فمه فقالت بحسم: أنا قبل موضوع الحمل ده كنت ناوية اقعد فترة بسيطة يعني شهر ولا حاجة اغير فيه جو واخد قرارات ف حاجات كانت محتاجة حسم وكنت حارجع عشان ابتدي احضر دراسات عليا واشتغل…لكن بعد موضوع الحمل ده مش حينفع ابتدي الحاجات دي غير بعد الولادة عشان كده نويت اطول هناك شوية.
أجابها قائلا في تساؤل: طيب يبقى إيه لزوم السفر بس
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
يمنى بإصرار: أنا محتاجة إني ابعد فترة واعيد حساباتي
شعر وكأن قبضة باردة اعتصرت قلبه بقسوة فقال بألم: يمنى أنا ممكن استحمل منك أي عقاب غير إنك تحرميني من إبني…معقول عايزة بكل بساطة كده تحرميني من اللحظة اللي بقالي سنين مستنييها …مش كفاية عليا انك عايزة تحرميني منك وتبعدي …للدرجةدى شايفة إني ما استاهلش فرصة تانية ومش عشان خاطر ابننا…لا يا يمنى لو حترجعيلي عشانه يبقى بلاش أحسن…أنا عايزك ترجعي عشاني أنا يا يمنى عشان عمرو اللي بيحبك …واللي احلفلك بإيه إنه عمره ماحب في حياته غيرك …يمكن انتي فسرتي حبه وغيرته وخوفه عليكي على انه بيحاول يتحكم فيكي أو يفرض رأيه عليكي …لكن ربنا العالم إن أي حاجة عملتها كانت من حبي وخوفي عليكي مش اكتر …كنت باعاملك زي أب خايف على بنته الصغيرة أم قلب أبيض عشان عارف ان الناس مش ملايكة زي ماهيا متصوراهم …يمكن كنت أناني لما فكرت اتجوز لكن والله كنت باجاهد نفسي لأخر لحظة…كنت بأقول لنفسي اكيد لو يمنى مكاني عمرها ما كانت حتتخلى عني …استحملت ضغط أمي عليا اكتر من مرة لحد ما انتي نطقتيها بنفسك…عارفة لو كنتي قولتيها بيني وبينك كنت حاسمع وانسى …لكن المشكلة انك قولتيها ادامها ف الوقت اللي أنا فيه كنت عمال اتحجج بيكي…ما انكرش إني غلطت لما سمحتلها تتدخل في حياتي بالصورة دي…لكن صدقيني بيكي أو من غيرك الوضع ده مش حيستمر لأنه كان غلط من البداية…كان يتحدث ودموعه تسبق كلماته وهو يقول: غلطت أيوه ما انكرش…لكن مين مابيغلطش…لكن على الأقل من حقي فرصة تانية اصلح فيها أخطائي
بدا وجهها خاليا من أي تعبيرات وهي تستمع لكلماته …أجابته دون أن تنظر إليه قائلة: للأسف مابقاش ينفع …يمنى اللي انت دبحتها أنا دفنتها خلاص وأخدت عزاها…أنا لو رجعتلك مش حأرجع يمنى اللي انت تعرفها …أنا خلاص عرفت طريقي ومش محتاجة لأي راجل فحياتي عشان أوصل…لا انت ولا غيرك …أنا حاعيش لنفسي ولإبني اللي جاي وبس …حاشتغل واثبت ذاتي واثبت لنفسي إني ما كنتش غلطانة لما رفضت ارجعلك
ربما هذا هو الأمل الأخير بالنسبة له…ألقي بأخر أوراقه ربما تكون الغلبة له في النهاية…قال بأسى ظاهر:حتى لو قلتلك إني موافق انك تعملي كل ده وعندي إستعداد أساعدك فيه كمان
نظرت له بريبة ثم قالت بشك: غريبة…وإيه اللي غير رأيك بالشكل ده?
أجابها قائلا بجدية: حاسيبك تجربي بنفسك …يمكن ساعتها تقدري تفهمي سبب اللي عملته معاكي وتقدري موقفي…ويمكن انتي اللي تثبتيلي إني كنت غلطان…وكمان عشان أنا اكتشفت أن الدهب مهما استخبي وسط التراب حيخرج منه برضه دهب …يمنى انتي خسارة كبيرة اوي بالنسبالي …لوخسرتك متأكد إني عمري ما حأقدر اعوضك…ممكن اكون أنا ما استاهلكيش عشان كده ربنا حرمني منك
يمنى: عمرو…صدقني خلاص هيا كده خلصت…يا ريت تسيب الشرخ اللي حصل بينا للأيام يمكن تقدر تداويه…وعلى فكرة انا صحيح مسافرة لكن مش ناوية احرمك من إبنك ولا حاجة…أنا حافضل هناك لحد معاد الولادة وأوعدك إني ابلغك بيه من قبلها بعد ما ارجع …وابنك حتقدر تشوفه في أي وقت زي ماتحب …ممكن بقى تروحني عشان أنا تعبت وعايزة استريح
لم يجد بدا من الإذعان لطلبها فانطلق بالسيارة واوصلها إلى منزلها وودعها وكأنه يودع روحه للأبد
( زوجي العزيز عفوا. ….. لست قاتلة)…روايتي الثانية
بعد مرور أسبوعين كان كل من يمنى ويحيى يودعان الجميع بالساحة الخارجية للمطار …بعد أن انتهوا من السلام على كل من محمود وعماد وفؤاد وصفاء ومروة وأسماء فؤجئوا بإقترابه من حيث يقفون …القى السلام على الجميع ثم استأذن أن يحادث يمنى على إنفراد…ابتعدا قليلا عن الأخرين ليستطيعا الحديث بحرية…تحدث هو أولا قائلا بتأثر: أشوف وشك بخير يا يمنى…أنا جيت عشان اسلم عليكي قبل ما تمشي مع إني زعلان منك عشان مارديتيش على الطلب اللي طلبته منك قبل ما تسافري لكن اللي أنا فهمته انك مسافرة عشان تفكري وتاخدي قرار ياترى كلامي ده مظبوط ولا لأ?
أجابته قائلة بجدية: أنا كنت فاكرة انك غيرت رأيك بعد اللي عماد قالهولك
أجابها ياسين بإصرار: بالعكس اللي عماد قاله ده خلاني مصمم على طلبي اكتر…يعني دلوقتي نقدر نتجوز ونخلف عادي وابنك أو بنتك اللي جاي ده تأكدي إنه حيكون عندي زي خديجة بالظبط …هايايمنى قلتي إيه ?
نكست يمنى رأسها وقالت بخجل: ياسين…أنا متشكرة اوي على انك فكرت فيا واخترتني أنا بالذات … أنا كان نفسي اقدر أوافق على طلبك ده لكن صدقني أنا مش حاقدر أكون الزوجة اللي تسعدك …يمكن اتقابلنا في توقيت غلط ….مش عارفة اقولك إيه بصراحة
ياسين: يمنى أنا قولتلك إني عندي إستعداد استناكي زي ما تحبي …طيب على الأقل ماترديش على طلبي دلوقتي سافري وهناك حتبعدي عن أي ضغوط وتفكري بهدوء وساعتها تقدري تقرري
يمنى بأسف: أنا أسفة يا ياسين لكن حقيقي القلب مايقدرش يحب اتنين وأنا لو وافقت حابقى باظلمك معايا
خفض بصره وقال بأسى: حترجعي لدكتور عمرو?
أجابت قائلة بحيرة: تصدقني لو قلتلك مش عارفة
ابتسم قائلا بمرارة:عموما أنا اتمنالك السعادة من كل قلبي سواء مع دكتور عمرو أو مع أي حد غيره …أشوف وشك بخير مرة تانية
غادر ياسين فاستدارت يمنى خلفها لتعود لكنها فؤجئت بعمرو يقف خلفها وهو يبتسم بوهن قائلا والأسى يقطر من كلماته: مقدرتش امنع نفسي إني آجي اودعكوا وانتو مسافرين انتي وابني…أشوف وشك بخير يا يمنى .
اشاحت بوجهها بعيدا وهي تجيبه قائلةبخفوت: متشكرة اوي
ثبت نظره على عينيها الممتلئتين بالدموع وقال بحزن: وقت ما تقرري ترجعي حتلاقي قلبي وحضني مفتوحينلك قبل بيتي…أنا مش حافقد الأمل ابدا اننا نكون لبعض من تاني وبقولهالك لتاني مرة مش عشان ابننا…لكن عشان أنا بحبك وماقدرش أعيش من غيرك …أنا عارف انك سامحتيني لكن أنا مش حاسامح نفسي ابدا لو خسرتك …كفاية عليا إني حاتحرم من إحساس جميل كان نفسي أعيشه وهو إني أشوف إبني وهو جنين بيكبر ادام عنيا واكلمه وأقوله أنا مستني اللحظة اللي اشوفك فيها بفارغ الصبر واخدك ف حضني أنا حاعتبره عقاب من ربنا ليا أنا استحقه فعلا …أشوف وشك بخير يا يمنى …خلي بالك من نفسك
يمنى بدموع: أشوف وشك بخير يا عمرو.
عمرو: يمنى ممكن أطلب منك طلب أخير…ماما جت معايا ونفسها تشوفك وتسلم عليكي قبل ما تسافري لكن طلبت مني أسألك الأول إذا ماكانش عندك مانع…وعلى فكرة هيا لسه ماتعرفش بموضوع الحمل …إذا كنتي عايزة تقوليلها انتي يكون أحسن لكن لو مش عايزة أنا حاقولها بس بعد ما تسافري
يمنى : خليها تتفضل طبعا…وأنا حاقولها بنفسي على موضوع الحمل
بعد قليل كانت الطائرة المتجهة إلى لندن وتقل على متنها يحيى ويمنى تحلق في سماء مدينة برج العرب …فيما وقف عمرو يشيعها بأنظاره وهي تحمل معها أماله بأن يأتي ذلك اليوم الذي تستطيع فيه يمنى أن تسامحه وتعود إليه …أما عن يمنى التي كانت تجلس إلى جوار يحيى وتنظر من نافذة الطائرة وهي تأمل حقا أن يأتي ذلك اليوم الذي تستطيع فيه العودة إليه وان تبدأ معه حياة جديدة تكون فيها شريكا أساسيا لا مجرد تابع مهمته الوحيدة هي تنفيذ الأوامر
واخيرا ليتنا نتخلى عن تلك المقولة السخيفة ” وراء كل عظيم أمرأة” فما الداعي أن تكون وراءه ولما لا تكون بجانبه يدا بيد وساعدا بساعد…وليتنا ندرك جميعا ايضا اننا نجمع الأموال كي نستطيع أن نحيا بها في هذه الدنيا …لا نحيا في الدنيا كي نستطيع أن نجمع الأموال…نجمعها لتكون في أيدينا لا لتسكن في قلوبنا وتصيرنا عبيدا لها …وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
نصيحة أخيرة: لا تتخلي عن أحلامك من أجل رجل…فالرجال نادرا ما يتخلون عن أي شئ من أجلك
تمت بحمد الله.
بقلم منال جميعي.
