طفلة في قلب الفرعون رحمة سيد ١

الفصل الأول :-

كان هدير أنفاسها عاليًا… تحدق بالباب المغلق بإحكام عليهـا…. أغمضت عيناها تزفر بعن.ف… يا الله لأول مرة تشعر بهذا العجـز….!
تشعر أن ما هو قادم أعمق مما تصورت.. عميق ومُلطخ بسواد لا يوازي سواد حياتها ابدًا بل أشد….!!!!
ابتلعت ريقها ثم ص.ر.خت عاليًا:
-أنت يابني ادم ياللي برا، أنت يا تووور
وفجأة وجدت الباب يُفتح وفعليًا رجل يشبه “الثور” يخترق ظ.لمتها.. إنتف.ضت شجاعتها منس.حبة من لم تبدأ بعد… ولكنها لم تظهر بل صاحت فيه بحدة:
-هو أنت أطرش؟؟ بقالي ساعة بنادي.. روح نادي المتخلف التاني اللي مشغلك
ودون مقدمات كانت ص.فعة عني.فة تسق.ط على وجهها… ونا.ر… نا.ر تشتعل داخلها تلس.عها مرة بعد مرة بإحتراق تلك الص.فعة…!
عينـاها كانت حادة كغابة في الشتاء البارد وهي تهم.س له بشر.اسة:
-قسمًا بالله لاندمـ…….
قُطع حبل كلماتها عندما فُتح الباب فج.أة ليدلف هو رويدًا رويدًا… حاولت تجاهل تلك الرجفة العن.يفة التي ض.ر.بت كيانها الشامخ وهي تراقب “الفرعون”… تمامًا كما لقبوه !
شاب في اوائل الثلاثيـنات من عمره ولكن ملامحه تحمل جمودًا وعمقًا…. وسوادًا يناسب الفرعون لا ذلك الشاب الوسيم اطلاقًا ؟!!!
نظر للرجل ودون مقدمات كان يدفعه بعن.ف للحائط حتى كاد الرجل يسق.ط ارضًا، فص.ر.خ فيه يزيد بانفع.ال:
-إياك تمد ايدك عليها تاني، هاقط.عهالك المرة الجايه ساامع؟؟
اومأ الرجل مؤكدًا بسرعة ثم إنسحب دون كلمة اخرى…
اقترب منها ببطء ثم دنا لم.ستواها ببطء أشد وهو يهم.س بينما أنفاسه السا.خ.نة تض.ر.ب وجهها الصلب:
-طفلة !!… مجرد طفلة رمت نفسها في بير عميق اوي من غير ما تاخد بالها إن البير ده ملهوش نهاية !
ثم مط ش.فتاه ببرود متابعًا بأسف مصطنع:
-يا عيني على زهرة شبابك اللي بقت زي الفج.لة بدايةً من النهارده !!!
تمتمت بصوت خفيض دون أن تنظر له :
-ظريف ود.مك س.م يلطش
أخرج بكل هدوء ورقة من جيب سرواله وقلم متجاهلاً سبابها الحانق الطفولي… ثم مدهم لها بهدوء تام وهو يأمرها:
-امضي
حينها ودون تفكير كانت ترفع عيناها الزرقاء الحادة لتقابل ظلام عيناه وهي تهم.س:
-إيه دي ؟؟ أنا مش ها.مضي على حاجة!!!
كان يحاول التم.سك بقناع البرود الذي بدأ يتصدع:
-دي ورقة جواز هتمضي عليها وهاوديها لمأذون يوثقها، اي نعم انتِ طفلة يادوب ١٩ سنة بس عادي تكفي للغرض!
زمجرت فيه بشر.اسة تلقائية:
-أنت مجنون !؟؟؟؟ أنا مش هامضي عليها وأعلى ما في خيلك إركبه
وفجأة كانت تص.رخ بألم حينما جذبها من خصلاتها السوداء بعن.ف… لا ينظر لها بينما ملامحه تنبض بالقس.وة وهو يهدر فيها:

-ده مش بمزاجك، ده أمر !! منا قولتلك إنتِ طفلة رمت نفسها في بير ملهوش نهاية.. إنتِ اللي جيتي لي بنفسك ومفكرة إنك تقدري تضحكِ على الفرعون
ثم إنخفضت يداه تدريجيًا لتصل لكتفاها.. فغرز إصا.بعه فيها بعن.ف وبدأ يض.رخ فيها بصوت خ.شن عالي ربما مُخ.يف بعض الشيء:
-الظاهر أبوكِ نسي هو باعتك لمين!! نسي إني ما أخدتش لقب الفر.عون من شوية.. نسي إن يزيد الشرقاوي مش طفلة **** بتقلد العا.هرات وبتتعلم منهم تقدر تخد.عه !
لوت ش.فتاها بتهك.م مرير وهي تهم.س له بهسيس خطي.ر مُستفز:
-امممم ممكن فعلًا نسي، بس ما نسيش يقولي إنك بتاع نسو.ان وإنك هتج.ري ورايا على طول لإني حلوه شوية !!!
لذا ومن دون تردد كان يص.فعها بكل عن.ف، حتى إصط.دمت رأسها بالأرض ولكنها لم تنطق سوى بـ آآه تلقائية…تكتم وتكتم كعادتها دون أن ترسل إشعار صغير لذلك القدر أنها اكتفت…..!؟
جذ.بها من خصلاتها بعن.ف ليهزها بق.وة صا.رخًا:
-هما حاجتين ملهمش تالت.. إما تمضي على ورقة الجواز وهاخد اللي أنا عاوزه، إما إنتِ أكيد عارفة إنك حاولتي تغ.ريني ع,شان تدخلي القص.ر بسهولة لأن ابوكي ماعندهوش رجالة يبعتهم، وانتِ اكيد عارفة إيه عقاب ي هنا !!
لم تستطع إخفاء تلك الرع,شة التي استباحت عيناها وهي تحدق به… ليكمل هو:
-دي مملكتي وقوانيني، وبما إنك دخلتيها بأرادتك يبقى هتنفذيها غصب عنك…
اقترب من وجهها اكثر.. حتى أصبحت تشاركه أنفا.سه الهادرة الحادة، ليتـابع مغمغمًا بمك.ر شيط.اني:
-في الحالتين هاخد منك اللي أنا عاوزه بس إنتِ مش هتاخدي الورق اللي إنتِ عايزاه وجايه ع,شانه، هاا ؟؟ … تترمي لأي واحد بير.يل على ست.. هيعمل فيكِ اللي هو عاوزه وبعدين هتتسجني، ولا هاتمضي ؟؟
ردت من بين أسنانها بحدة:
-مش هامضي قولتلك مش هاتز.فت.. أنا م.ستحيل أتجوز واحد زيك !
-تمام حلو جدًا
قالها وهو ينهض… ثم بدأ بخلع ملا.بسه رويدًا رويدًا وصوته الحاد الصلب كان كالسيا.ط التي تجلدها وهو يقول:
-يبقى أختارتي العقاب أنا حاولت إنه يحصل تحت مُسمى الجو.از، بس الظاهر إنك مُص.ره.. بس أنا مش هارميكِ ليهم على طول.. أنا برضه هاخد منك اللي انا عاوزه وهارميكِ ليهم بعدين !!!!!!
إتسعت عيناها بفز.ع وهي تدرك جدية حديثه حينما اقترب منها فج.أة يُكبل يداها معًا بيد واحدة ويقترب منها اكثر و……….

. ****

على الجهة الاخرى….

كان يضـع قدم فوق الاخرى.. يدخ.ن بشر.اهة وهو يحدق بالرجل الذي أمامه…. يهز قدماه أكثر من مرة بتوتر واضح.. !
استمع للآخر الذي يخبره بنبرة مترددة:
-م.سعد باشا هنعمل إيه؟!! دنيا هانم إتم.سكت والفرعون مش هايسيبها تفلت بعملتها ابدًا..!
هز رأسه دون أن ينظر له بحنق غلغل أطرافه داخله بقوة:
-عارف.. وعارف إننا مش هنعرف نهربها بسهولة
ابتلع الآخر ريقه بتوتر.. لطالما أقلقه جموده وقس.وته اللذا.ن يُطيحا بأي نسمات من المشاعر الحانية المطلية بالحب….. حتى مع إبنته الوحيدة !!!!
حدق بوجهه الجامد وهو يسأله:
-طب وهنعمل إيه يا باشا؟؟ أكيد مش هنسيبها يعني دي الست دنيا آآ…..
ص.رخ فيه “م.سعد” وقد إنفج.رت تلك الذرة المشحونة بغ.ضبه وقه.ره المكتوم:
-إسكُت!! إسكُت يا ياسر مش ناقصاك دلوقتي، أنا اللي مو…ترني المعلومات اللي تعرفها دنيا.. لو يزيد الشرقاوي عرفها أنا ممكن أروح في ستين داهية !
إتسعت حد.قتـاه بذهول… كان يعلم أن قس.وته غائرة.. قا.سية… ومُخ.يفة… ولكنه لم يكن يعلم أنه قطـع ذ.يلها المتصل بنقطة واحدة متبقية من مشاعر الإنس.انية داخله….!!
هز رأسه نافيًا وراح يردد بصوت أجش مقررًا:
-أنا مش هسيب دنيا يا م.سعد باشا، أنت عارف إني آآ….
قاطعه م.سعد الذي زمجر بصوت عالٍ كزئير الأسد الغد.ار:
-ياسر.. ما أظنش إن الوقت والمكان يسمحوا إنك تعبرلي عن مشاعرك الس.خيفه تجاه بنتي!!!
ثم زفر بصي.ق متابعًا:
-أنا بكلمك في د.مار كل حاجة عملناها وبنعملها وأنت تقولي دنيا ؟!!…
أحتر.ق جو.ف “ياسر” بالصمت وهو يكز على أسنانه بغ.ل، ثم هم.س يسأله بجمود:
-والحل يا باشا؟؟ هنعمل إيه؟
بدأ “مُسعد” يم.سح على شعره عدة مرات والتنهيدة تخرج منه في كل مرة أعمق وأبعد… ثم قال بعصبية:
-مش عارف، مش عارف يا ياسر.. بس اللي أعرفه إن دنيا مينفع,ش تنطق بأي حاجة مهما حصل!!

****

كانت ص.ر.ختها ملتوية… متحجرة ومتحشـ,ـرجة بق.سوة متألمة.. خرج صوتها أج.شًا متقطعًا وهي تهم.س له فب.ل أن يزيل عنها ملا.بسها:
-سبني، سبني وهامضي!
وبالفعل ابتعد عنها ببطء… يزيح خصلاتها التي تعرقت بشدة لجانب وجهها.. يحدق بوجهها الشا…حب شحوب المو…تى بعمق…. بها شيء غريب.. شيء يسبب ضجيج عالٍ في بواطن مشا.عره.. يثي.ر فتيل مشاعره الخا.مدة بنا.ر ظنها لن تشتعل يومًا….بها شيء يسلبه عقله… لا لا بل هو سلب منه شيء !!!!

اقترب منها ببطء أنفاسه العالية تص.فع ص.فحة وجهها وهو يردد آمرًا بصوت أجش:
-إهدي
قالت هي دون تفكير وهي تكتم تلك الحشر.جة بالبكاء:
-إبعد عني!
أم.سك بالورقة مرة أخرى وهو يعاود النظر لأمواج عيناها الزرقاء التي إحترقت بغ.ضبها المتصاعد هامسًا:
-امضي، امضي يلا
وعندما فقد الامل في جعلها توقع، أم.سك إصبعها بع.نف ويبصم الورقة بإصب.عها بدلاً من التوقيع…!!
بيد مرتع,شة رمت الورقة من يدها ما إن جعلها تبصم دون تردد… هي بكي.انها الشامخ… بصلابتها المهزوزة… هي “دنيا الشامي” التي لا تخشى ولا يهمها شيء في الدنيا واللامبالاه تسطر ص.فحات حياتها!.. تلك المرة تحديدًا تخشى… وبشدة !!!
رفعها “يزيد” من ذرا.عاها فجأة بع.نف ليسألها:
-ودلوقتي هتقوليلي م.سعد الشامي باعت بنته وضحى ع,شان إيه بالظبط؟!
نظرت له بحدة صامتة ليضحك مكملاً:
-أصل أنا ماسك عليه كتير، فـ ياترى إيه أهمهم ؟؟
ابتلعت ريقهـا بتوتر وصمتت… صمتت وطال صمتها وهي تراقب ذلك الظلام المُخيم بعيناه.. وتلك اللمعة الموقودة بمنتص.ف فجوة الظلا.م.. يشعرانها أنها مُع.راه من كافة أسل.حتها في ب سوداء… مظلمة… ستُها.جم فيها بجنود مازالوا تحت ظل الم.ستفب.ل المجهول !!….
تركها فجأة لتشعر أنها تهوي من قمم جبل متض.خم من أفكارها المشعثة في تلك اللحظات، فرفعت عيناها الحادة له تهم.س ببرود:
-معرفش!
إلتوت ش.فتاه بما يشبه الابتسامة السوداء وهو يد.نو لم.ستواها.. اصبح قريب منها.. قريب جدًا لدرجة أن انفاسه الثائ.رة كانت تغزو وجهها الأبيض فيهلك سيطرتها المزعومة… ثم قال بما اشبه فحيح الأفعى:
-هتقوليلي كل حاجة تعرفيها عنه، وإلا قسمًا بربي هاتشوفي مني اللي عمرك ماشوفتيه.. وأنا ماعنديش ياامه إرحميني!!!
لا تنكر تلك الرجفة التي هاج.مت سطو جوار.حها بسبب حروفه الم.س.لحة توعدًا وغ.ضبًا، ولكنها هزت رأسها بيأس بارد وخرج صوتها خافتًا وهي تخبره:
-أنا ماعرفش إلا حاجات تافهه مش هات.همك في حاجة، ومش هاقولها فـ ريح نفسك
وفج..أة ص.رخت عندما جذب..ها بعن.ف من خصلاتها السوداء.. يجذ.ب رأسها لأسفل بقوة حتى تأو.هت ر.غمًا عنها ليردد هو بزمجرة خ.شنة:
-انا اللي أقرر إذا كانت هات.همني ولا لا.. وهاتقولي، صدقيني لما تتعبي هاتقولي لإنهم مش هايعرفوا يوصلولك
ضح.كة ساخرة تف.جرت داخلها.. وهل توقعت أن يحاول حتى أبيها المصون تهر.يبها ؟!…
ببساطة هي تعلم أنه لن يستطع… ولن يخا.طر !
استفاقت على صوته الحاد الخشن وهو يهدر فيها بعن.ف فب.ل أن يدفع جس.دها بجس.ده نحو الحائط.. ويهت.ف بن.برة تحذ.يرية:
-أحسنلك تقولي، لو قولتي أقسملك بالله ما هأ.ذيكي وهاتص.رف وهامشيكي من البلد دي!

هز رأسها نافية.. ازداد اضطراب أنفاسها من ذلك القرب بينما هو يدقق النظر لملامحها الطفولية… الغريبة !!
كانت ملامحه م.ستكينة جامدة… خاوية من غضب كان يلوح لها منذ ثوانٍ ثم زاد من ضغطه بجس.ده على ج.سدها هامسًا بهدوء تام:
-أنا إديتك الفرصة.. إديتك الفرصة تهر.بي من الفرعون بس إنتِ اللي مُص.ره، يا……..
وقطع جملته..
وبلحظة كان ينف.ضها بعيدًا عنه وكأنها وباء.. لتسقط أرضًا بتلقائية، حينها هبط بسرعة الفهد يُكبل يداها بسلاسل حديدة مرتبطة بالأرض كما كانت…. ليخرج بسرعة كالأعصار الذي إنف.جر بوجه الحارس وهو يصيح فيه:
-مش عايز نقطة مايه ولا أكل يدخلوا لها، سيبوها مرميه زي الك.لبة لحد ما تعرف إن الله حق!!
ثم غادر ساحبًا معه الأنفاس ليزفر الحارس بارتياح… بينما “دنيـا” في الداخل تحدق بالفراغ بنظرة خاوية.. راهبة وهي تهم.س:
-لسه يا دنيا، لسه عذ.ابك في الدنيا هيستمر، بس المرة دي على إيد الفر.عون!

****

في اليوم التالي…..

كانت متسطحة على الأرضية تضم ركبتاها لصدرها ور.غمًا عنها يجافيها النوم من الإرهاق… بالفعل لم تُقدم لها نقطة ماء وهي لم تطلب من الأساس !!!….
عنادها… كبرياءها… غرورها… أيًا كان الم.سمى ولكن ذلك الشعور اللعين بالعلو الزا.ئف كان يجمد أي حروف متوسلة تنوي إختراق ش.ف.تاها لتخرج للنور…!
إنتفضت تشه.ق بع.نف عندما شعرت بأصابع باردة تسير على خطوط وجهها كله…. كادت تنهض ولكن تلك السلاسل ذكرتها أين هي !…
وجدته أمامها… يحدق بها بهدوء تام.. إلى أن قال فجأة بنفس الهدوء المتنكر:
-هاعرض عليكِ عرض وحيد وماقدامكيش الا إنك تفب.ليه
نظرتها الم.ستفهمة كانت اختصار لسؤال لم يخرج من جوفها الناش.ف، فأكمل بنفس النبرة:
-هاتفضلي معايا على إنك مراتي لفترة، وهاتجيبيلي طفل وبعد ما تخلفي هاسيبك تمشي!
صاحت م.ستنكرة بتلقائية:
-إيه!!! أنت مجنو.ن؟؟ يعني أنا اتجو.زتك بالأجبار وكمان عايزني أخل.ف منك؟
ثم إرتف.عت ضح.كتها الساخرة:
-وأسيبه وامشي كمان، ده إيه الثقة دي؟!
أم.سك فكها فج.أة بيده… يضغط عليه بق.وة وهي تعاند ترفض السماح لذلك التأ.وه بالخروج،،، ليتابـع بحدة مُقلقة:
-كان قراري النهائي إني مش هاتجوز ع,شان حياتي كلها مليانة خط.ر وقلق ما بتنتهيش.. وما أقدرش أأذ.ي البنت اللي هاتجوزها وأد.مر حياتها بجوازي منها، لحد ما شوفتك !
نطقت بحروف سا.خرة متقطعة مخ.تنقة بسبب قبضته العن.يفة الخشنة على رقبتها:
-وقعت في غرا.مي منذ الوهله الأولى مش كده؟!
ازدادت ضغطته على رقبتها دون أن يعير جملتها اهتمام فأردف:
-لاقيت الضح.ية! وعجبتني.. فـ لية لأ؟؟ لية ما أفرحش جدتي اللي هي عيلتي الوحيدة وأخلف زي ما بتتمنى؟!!
.. يكمل متمتمًا بمكر:

-لية أحرم نفسي من الم.تعة؟؟
كان صد.رها يعلو ويهب,ط من فرط التوتر… توتر… توتر…. توتر…. منذ أن خطت قدماها تلك المنطقة وشظ.ايا التوتر تنغر.ز بمكمن جوا.رحها المكتومة شظية شظية…!
إلى أن ص.ر.خت وكأنها بتلك الص.ر.خة العالية الحادة تُقلع تلك الشظ.ايا التي أرهق.ت روحها:
-لأ.. مش موافقة ومش هاوافق ومش هاخليك تل.م.سني بسهولة ومش هاستسلم
إنخفضت يداه ببطء يتحسس ذ.قنها بكل برود وحروفه خرجت من بواطن لوح ثلج:
-ومين قال إني عايزك تستسلمي؟؟ بالعكس.. شر.استك دي هي اللي بتزيد ر.غبتي فيكِ !
وكعادته يلقي كلماته السامة ثم ينهض ليغادر بكل هدوء وبرود يمتلكه……..

****

الوقت يمر… والأفكار تتزاحم بعقلها الهالك.. يزداد الضجيج ويتعالى أنين جسدها المُرهق مطالبًا بالرحمة… صار.خًا بالجوع والعطش… ولكنها ايضًا تكتم تلك ا لنفسية برداء الصمت الثقيل…..!
بينما هو يراقبها من “اللابتوب” الخاص به بواسطة الكاميرات الموضوعة في ذلك السج.ن..!!
ملامحها مر.هقة… وجس.دها يتلوى من الأر.هاق والمطالب الفطرية.. ولكنها صا.متة….. لا تص.رخ.. لا تنادي بأسمه.. لا تتوسلهم الرحمة حتى كما توقع ؟!…. فقط الصمت!……
شخصيتها تقريبًا بدأت تُرسم بعقله رويدًا رويدًا.. ولكنه متيقن من أن نص.ف الرسمة لن تكتمل بسهولة ابدًا !
…………………………..

مساء اليوم التالي…..

فُتح باب ذلك السج.ن ولكن الشخص يختلف هذه المرة.. فرفعت عيناها بضعف لتجد امرأة عر.يضة ملامحها خشنة وحادة تدلف بهدوء توجهت لها ثم هبطت لم.ستواها تفك قيدها من الأرضية لتم.سكه بإحكام…
لو كانت حالة “دنيا” جيدة لكانت قاومت.. دفعتها وهر.بت مثلاً !
ولكنها ليست كذلك… بل تشعر أنها تسير على قدماها بصعوبة !!….
سارت بها السيدة نحو مكان ما.. لتسألها دنيا بنبرة قوية ر.غم شحوبها:
-أنتِ وخداني على فين ياست إنتِ؟
غمغمت الأخرى بصوت حاد خالٍ من شتى المشاعر:
-هاتغيري هدومك وتستعدي.. الفرعون عايزك!
دقة خلف دقة ثا.ئرة هر.بت من زمام سيطرتها…. ليصبح قلبها يهد.ر بعن.ف وهي تتحقق من تنفيذ عر.ضه المرفوض..لا… لن يحدث.. تم..وت فب.ل أن يلم.سها..!
وصلا أمام الغرفة ولكن فج.أة تحاملت “دنيا” على نفسها لتستجمع قواها الخائرة بصعوبة.. تجبر نفسها على الصمود، فدفعت تلك السيدة بع.نف وكادت تر.كض ها.ربة ولكن فج.أة اصطد..مت بصدر عريض ينتمي لملامح خشنة حادة وقا.سية حدقت بها وهو يخبرها بخبث شيط.اني أرسل هزة عني.فة لكيا.نها:
-م.ستعجلة على إيه؟! وفري مقا.ومتك دي لبعد شوية هتحتاجيها أوي
ثم نظر لعمق عيناها… يكمل بجمود مُخ.يف طر.د أي شظى للمشاعر:
-أصل الليلة ليلتك يا آآ… ياعروسة!
ثم سحبها خلفه كالبهي.مة بينما هي تتل.وى بضع.ف وتص.رخ فيه وهو يتجاهلها بقس.وة سا.حبًا إياها نحو تلك الغرفة.

طفلة في قلب الفر.عون

الفصل الثاني :-

اللحظات الزمنية التي مرت على “دنيا” وهي تحدق به بقلق كانت ثقيلة على القلب.. مؤ.ذية لروح مُحاطة بزجاج فهُشمت بحجار ذلك الخو..ف الذي لم تستطع إنكاره ولأول مرة….!
كان صد.رها يعلو ويهب.ط بتوتر.. فقال هو بهدوء وهو يراقب حركتها:
-إهدي ماتتوتريش، أنا مش هلم.سك غصب عنك لإني عمري ما عملتها وفرضت نفسي على واحدة حتى للتس.لية ومش هعملها معاكِ.. أنا عايزك وهفضل عايزك.. بس هاخدك لما تكوني في ح.ضني بكامل إرادتك وبتهم.سي بأسمي بتطلبي قربي !
لا تنكر أنها امتنت كثيرًا لكبرياؤه الذي منعه من أخذها غصبًا، ولكنها رفعت عيناها له والشراسة تنبض بها وقالت:
-أفضل أنت احلم كده واما نوصل للمحطة الاخيرة هبقى أصحيك ان شاء الله !
ثم ضيقت عيناها بتنمر قائلة:
-وبعدين مين قالك اني متوترة؟؟ أنا مش متوترة خالص ولا يهزني أصلاً
رفع حاجباه معًا وهو يقترب منها أكثر… متمتمًا بصوت هادئ لم تُخفى نغمات السخرية منه:
-بجد؟؟
اومأت مؤكدة بلهفة حازمة، وهو يقترب أكثر وأكثر حتى سق.طت دون أن تشعر على الأريكة خلفها… فشهقت بعن.ف تلقائي.. ليميل هو عليها ببطء شديد…. عيناه….. وآآهٍ من عيناه المتو.هجة ر.غم ظلامهـا.. تحمل الشيء ونقيضه !
تحمل ظلمة غائرة…. ووميض موهج خا.فت يتناثر بين ثنايـاه الرفيعة حتى بدأت تحتال عليها الألوان…!!
رفـع إصبعه يسير برقة على العرق النابض الذي يهدر بعن..ف في رقبتها.. رقة ارسلت قشعريرة باردة لكافة جس.دها، ثم ابتسم بخ.بث وراح يكمل بنفس الهدوء المريب:
-امال ايه ده؟؟ ده شوية وهينف.جر من التوتر!
لع.نت تركيزه العالي وهي تغمض عيناها… اصبح يطل عليها بهيئته العر.يضة.. عيناها تلاقي عيناها في حديث صامت…. إلى أن هم.ست هي بتلقا.ئية:
-طب آآ… يزيد…. ممكن تبعد ؟
لم تلحظ أنها نطقت أسمه لأول مرة، دون سخرية او غض.ب… بل نطقته بتلقائية خالية من شو.ائب مشاعرها الحا.نقة تجا.هه.. !!
لم يبتعد بل اقترب اكثر… لتصبح أنفا.سه الحادة م.سموعة لها.. رفع إصبعه ببطء يتحسس جانب وجهها برقة هامسًا بصوت رجو.لي:
-أول مرة تقولي يزيد !
ابتلعت ريقها بتوتر… اللع.نة عليه وعلى ذلك القرب الذي يه.لك أعصا.بها توتر …!
هتفت مرة اخرى بض.جر:
-إبعد بقا
هز رأسه نا.فيًا.. حتى أصبحت ش.فتاه على خدها يُحركها ببطء متناغم على إيقاع حروفه وهو يستطرد بخشونة واثقة:
-مش هابعد وكل ما هتقولي إبعد هاقرب أكتر، ولو ماسكتيش هاعمل اللي في بالي وما ادراكي ما اللي فـ بالي بقا وإنتِ حره !
دفعته فج.أة بع.نف بعيدًا عنها ثم رفعت حاجباها بتعجب طفولي غا.ضب تزامنًا مع إتساع عيناها البطيء وهي تردد م.ستنكرة:
-أنت بتهد.دني؟؟
اومأ مؤكدًا بلا تردد:
-اه
-اشطا
قالتها باستكانة طفولية حرفيًا وبدأت تبتعد عنه بتو.جس.. حينها ابتسم ر.غمًا عنه وقد أدرك أنها طفلة بالفعل تخترق مرحلة متقدمة من الزمن باند.فاع….!
نظرت للباب ولكن وجدته مغلق بإحكام… لن تستطع الهر.ب اذن !!
زفرت بيأ.س وهي تحك رأسها بإرها.ق… ثم هم.ست تسأله دون أن تنظر له:
-أنت اتأكدت أني مش هاقولك اي حاجة ومش هافيدك، حابسني لية بقا ولا هو تخلف وخلاص؟!!!
اقترب منها ببطء أقلقها… بدأت تشعر أن تلك الغرفة أصبحت ضيقة عليهما… أن انفا.سها المتوترة أنفاسه الثائرة دون توقف!
ابتعد بعد دقيقة يقول من بين أنفا.سه:

-أنا مبقولش الكلمة مرتين! قولتلك أنا سايبك ليه وهو يتابع:
-ودي كانت ع,شان لسانك الطويل ده ثم أغمض عيناه يهم.س:
-امشي من هنا دلوقتي أحسن لك!
ودون مقدمات كان ينادي على تلك السيدة الحادة التي أح.ض.رتها لتطرق الباب خلال دقيقتان وتدلف هاتفة بجدية:
-أمرني يا يزيد باشا
كان مازال تحت سطوة ذلك التأثير اللعين
فخرج صوته أجشًا وهو يأمرها:
-خديها وحطيلها تاكل وتشرب واديها هدوم ع,شان تغير القرف اللي هي لبساه ده
اومأت السيدة بطاعة ودون أن تعطي دنيا فرصة الاعتراض كانت تسحب جس.دها الهزي.ل بق.وة نحو الخارج… بينما هو يم.سح على شعره الغزير عدة مرات بق.لق من القادم………!

****

صباح اليوم التالي…..

كان “ياسر” يُشرف على رجاله في احدى الأماكن شبه المهجو.رة؛ يجهزون الأسل.حة فكان ينظر لأحدهم ويربت على كتف احدهم قائلًا بحماسة:
-شدوا حيلكم يلا يا وحو.ش
استدار ثم عاد لــ “مُسعد” الذي كان يراقبهم بصمت، وما إن اقترب منه ياسر حتى إلتقط انفاسه المتحشرجة بوتيرة متفرقة حتى شعر أنه ينسجهم داخل صدره معًا بصعوبة!!
ثم حدق بـ ياسر هاتفًا بنبرة أجشة مشوبه ببعض القلق:
-إنتَ متأكد من الخطوة دي يا ياسر؟؟ متخيل إنك هاتقدر تقضي على الفر.عون وتاخد دنيا كمان بشوية الرجالة دول ؟!
اومأ ياسر مؤكدًا ورفرفت كافة جوارحه بالثقة وهو يجيب:
-أيوه، احنا هنذيع خبر إننا هنطلع عملية بعد تلات أيام، وهو طبعًا هيجري زي الكلب الم.سعور وهايسيب قص.ره، ساعتها انا هاخد الرجالة وهنروح القص.ر هنخلص على كل اللي فيه وهانجيب دنيا !
هز الاخر رأسه عدة مرات… يشعر بالقلق… برهبة القادم كأعصار سيكتسح كل شيء في منتص.ف فصل الربيـع..!
واخيرًا نطق بصوت جاد محذرًا:
-خد بالك كويس يا ياسر وماتستهونش بعدوك
حلقت ابتسامة غريبة على حبال ثغر “ياسر” تنم عن طلاسم مشحونة بالحقد الشيط.اني فب.ل أن يغمغم بنفس النبرة:
-شغلنا ده مش عايز قلق يا بوص ولو مش قده أحسن لنا نقعد في البيت زي النسو.ان!!
ربت مُسعد على كتفه عدة مرات وكأنه يؤكد على كلامه، ثم دنا مقتربًا منه أكثر حتى اصبحت ش.فتاه قريبة من اذنه، حينها هم.س بصوت غريب خلا من أي مشاعر أبوية:
-لو ماعرفتش تجيب دنيا…. أها !
إتسعت حدقتـا ياسر تلقائيًا من ذلك الجح.ود المبطن بين ثغور حروفه !!!!
فتمتم شاردًا وكأنه يحاول إستيعاب تلك الكلمة التي شطرت قل.به الم.سكين لنص.فين:
-أها !
اومأ “مُسعد” مؤكدًا يتابع هم.سه:
-قولتلك وهرجع اقولك يزيد الشرقاوي مش سهل، والمعلومات اللي دنيا تعرفها والورق اللي مع يزيد كفيل إنه يودينا ورا الشم.س…
قال اخر كلماته ثم استدار ليغادر بكل هدوء وكأنه لم يأمر منذ ثوان ب……. ابنته !!

****

كانت “دنيا” في سج.نها… تناولت لقيمات خفيفة من ذلك الطعام وعادت لنفس وضعيتها تضم رك.بتاها لصد.رها وتحدق باللاشيء….!
وسؤال لعين يُص.ر على دق جدران ذاك العقل الذي كاد ينفج.ر من قوة المشاحنة الفكرية التي تتصا.دم داخلها…!
ترى هل سيحاول والدها إنقاذها ؟!
لا تدري لمَ تطرح سؤال اجابته محفورة بعقلها في ركن ما مظ.لم!!
ولكن ماذا عساها تفعل في ذلك الأمل اللع.ين الزا.ئف في مشاعر أب ربما يعود رمادها ويطفو على سطح جوارحه..؟!
ور.غمًا عنها بدأت تتذكر ذلك اليوم الذي اطاعت فيه قرار والدها بدخول قص.ر الفرعون…..

فلاش باك###

كانت امام القص.ر… ظلت تأخذ شهيق وزفير.. تحاول تكميم قسمات وجهها النابضة بالقلق ر.غمًا عنها….!
توجهت نحو الحرس تهتف بصوت هادئ:
-عايزه اشوف الفر.عون
اشار لها الحارس بيده بخشونة:
-عايزه تشوفيه لية؟
-مايخصكش، اديله خبر وبس
وبالفعل غادر الحارس للداخل بضع دقائق وعاد لها بملامح غا.مضة يخبرها:
-تعالي الفرعون م.ستنيكي جوه
عضلة فكها اختلجت دون ارادة منها.. تشعر أن كلما اقتربت من رؤيته يها.جمها دوار سريع مخيف في ض.ربات قلبها…..
وبالفعل دلفت معه ولكن بمجرد أن دلفت وجدت الحرس يسحب.ونها نحو ذلك السج.ن…
فبدأت تص.رخ بز.مجرة شر.سة:
-انتوا واخديني على فين سيبوني
ولكنهم بالطبع كانوا صم بكم عمي…. أذانهم لا تصغي سوى لصوت واحد…. صوت ذاك الفرعون !!!
وبعدها لم تدرك شيء…. ظلت في ذلك السج.ن ح.بيسة شر.يدة…. سج.ينة تنتظر على ورقيات من الجم.ر عقا.بها !!…..
تيقنت أن الفرعون قد علم انها جاءت تنوي ادعاء انها تريد العمل عنده ثم تغو.يه ثم تبدأ رحلة بحثها عن الورق الذي يخص ابيها…ولكن لم يراها يومًا بحياته…. فكيف علم بمخططها هي وابيها….. لا تعلم ولن تعلم…!!!!!!!

بــاك###

قطع شرودها الباب الذي فُتح ببطء وذلك الحارس يقترب منها ليفك قيدها ويسح.بها معه بعن.ف دون أي كلمة…
حاولت التملص من بين قبض.تاه وهي تصيح:
-أنت واخدني على فين اوعى كده يا متخلف
ولكنه كان تقريبًا مجرد “جماد” لا يعي ولا يستوعب أي شيء سوى الامر الذي تلقاه…!
وصل بها لمكان واسع يشبه “التر.اس” وبه بعض الاشياء كالأس.لحة والاجس.اد الصناعية.. وبعض الاشياء الخاصة بالملا.كمة وما شابه ذلك….!!
كانت عيناها تتفحص ذلك المكان بصمت تام إلى أن وجدت يزيد امامها.. يضم يداه لصد.ره ويقف بكل برود…يرتدي بنطال أسود وتيشرت نص.ف كم ضيق يبرز عض.لات ص.دره وذراعه… ..الم.ستكينة داخلها بقانون حياتها الذي وافقت على صكه عندما عاشت كالرجال تحت طوع والدها…!
انتبهت له عندما اقترب منها دون أن تشعر حتى أصبح امامها تمامًا… فاقترب بوجهه منها يغم.زها بطرف عيناه بمك.ر مرددًا:
-مساء الجبنه الكيري ياللي شاغل تفكيري!
كتمت تلك الابتسامة التلقائية التي كادت تشق عبوسها، لتردف بحنق دون أن تعي ما تقوله:
-مساء الهباب على عيونك العِناب!!
ضحك يزيد ملأ شدقيه لتلحظ دنيا جمال ضح.كته الرجو.لية، اقترب منها يزيد اكثر يهم.س بخبث:
-يعني طلعت عيوني عِنا.ب؟! طب والله كويس في تقدم غيرتي الشت.يمه اهو واحترمتي نفسك!
كزت دنيا على أسنانها بغي.ظ.. تشعر بد.خان يكاد يتصاعد من اذ.نيها وهي تحدق به متمتمة بعدم تصديق:
-قال فرعون قال! ده أنت قن.بلة تفا.هه
سألها يزيد بحذ.ر:
-بتبرطمي تقولي إيه؟؟
رسمت ابتسامة سمجة على ش.فتاها المكتنزة وهي تتابع عاقدة ذراعيها:
-مابتنيلش.. خلصني وقول اللي عايز تقوله ع,شان ورايا سج.ن عايزه أروحله
حينها عادت ملامح يزيد تتجه.م شيء فشيء وهو يعود لصلا.بته الحادة… تلك الصلابة التي تتصل إتصالاً لا اراديًا بباطن القلق داخل أي شخص يقابله…!!!
تقدم فب.لها يسير نحو الأس.لحة والاجساد الاصطناعية آمرًا:
-ورايا
سارت خلفه مجب.رة ولكنها لم تكن تنظر لما ينظر له بل كانت عيناها تتفحص ذلك المكان… لينطفيء ذلك الأمل الذي أنار غابات عيناها الذ.ابلة عندما وجدته محاطًا بالحراس الم.سلحين من كل الجوانب……
وقف فوقفت هي الاخرى تنظر للأسل.حة بتفحص فب.ل أن تلوي ش.فتاها م.ستطردة بسخرية:
-إيه؟ هنعيد امجاد أكتوبر ولا إيه؟!
هز رأسه نافيًا بحدة… فأم.سك يداها يضغط عليها بع.نف وهو مطبق على أسنانه بصمت،،، فصاحت هي فيه متأ.وهه من الأل.م:
-إيدي يابني ادم سيبني
لم ينظر ليداها حتى وهو يضغط عليها اكثر بينما عيناه الخاوية مُسلطة كإشعاع حاد يحا..رب تلك الغابات المرتكزة بعيناها… فب.ل أن يقول بصوت أجش قا.سي وكأنه لم يكن يمزح منذ ثوانٍ:
-لما تكلميني تعرفي إنتِ بتكلمي مين، الظاهر إني اتها.ونت معاكي كتير لكن هار.بيكي من اول وجديد ع,شان واضح إنك ماشوفتيش تربية!
استشعرت مرارة اليتم بحلقها وهي تردد سا.خرة ولكن تلك السخرية مختلفة عن سابقتها.. تلك السخرية مطعو.نة بأشواك الحر,مان… الفقد…. والشو.ق !!
” معلش أصل أمي ماتت فب.ل ما تربيني، وأبويا زي ما أنت شايف مش فاضي يحك راسه”
تلك الرنة بالأل.م صد.مت أذن يزيد بعن.ف وهو يحدق بها بصمت، ولكنه لم يعلق وهو يلتقط سلا.ح بهدوء يضع به رصا.ص وهو يسألها دون أن ينظر لها:
-بتعرفي تعملي إيه؟
ردت دون تفكير:
-بعرف أم.سك السلا.ح وأض.رب نا.ر
توقعت الدهشة منه ولكنه لم يفعل بل اكمل م.ستنكرًا:
-بتعرفي تض.ربي نا.ر بس؟!!! وبتعرفي تصيبي بقا ولا بتض.ربي بع,شوائية كمان؟
زفرت أنفاسها بضيق حقيقي ثم اجابت بعد ثوانٍ من الصمت الثقيل على كلاهما:
-ايوه بض.رب بع,شوائية، أصلي مادخلتش كلية الشر.طة ع,شان أتعلم اص.يب
لم تلحظ تلك الابتسامة الما.كرة التي أظهرها للحظة ثم إختفت وقال:
-تمام، يلا أنا هاعلمك كل حاجة.. ازاي تنشلي وايه الاماكن اللي من رصا.صة واحدة تمو…تي بيها اللي قدامك.. ازاي تدافعي عن نفسك بدون سلا.ح.. هاعلمك الملا…كمة وركوب الخيل والسباحة كمان لو مابتعرفيش.. هاتتعلمي ازاي تفلتي من بين ض.رب نا.ر او حر.يقه حتى !
كانت تحدق به بعدم فهم… لم تعد تستوعب أي شيء.. لأول مرة تشعر أنها بداخل لعبة كبيرة…. لعبة هي كالعروس الماريونت فيها !!!!
فسألته تلقائيًا وهي ترمي له نظرة شاردة:
-أنت ناوي على إيه وبتعمل كده ليه؟!
لم يجيبها وإنما جذبها من يداها بهدوء لتصبح امامه ووجها لتلك الاجسام… وضع السلا.ح بين يداها واقترب اكثر منها حتى أصبح ملتصق بظهرها… يداه على يداها يثبت السلا.ح في يدها بالطريقة الصحيحة… ابتلعت هي ريقها بتوتر ر.هيب وهي تستشعر سخو.نة انفا.سه عند رقبتها… فخرج صوتها متحشجرًا وهي تهم.س له:
-يزيييد.. إبعد كده مش هاعرف اركز !
طارت سحابة خ.بيثة تحلق بين ثنايا عينـاه فب.ل أن يتابـع وعيناه م.سلطة على السلا.ح بيداها:
-اما يكون السلا.ح في ايدك لازم تتعودي إنك تركزي معاه هو بس، حتى لو في مليون حاجة بتشتت تفكيرك
ابتلعت ريقها بتوتر وبالفعل حاولت الامتثال لأوامره… بينما هو كان يتنهد بعمق تنهيدة حملت في طياتها الكثيـر…. رائحتها الناعمة تدغدغ شيء داخله مجهول.. ولكنه كالنير.ان التي اض.رمت مشاعره….!!
وبحركة تلقائية كانت تدفع يزيد بع.نف بعيدًا عنها وتصوب ذلك السلا.ح تجاه صد.ره.. بلحظة رُفعت كل الأس,لحة تجاهها من الحراس ولكن يزيد أشار لهم بيداه وهو يصيح:
-محدش يتدخل
كان ينظر لها بثبات… الغبية لا تعلم…. تتص.رف بتلقائية وكأنها تتعامل مع صبي أبله وليس فرعون ترتجف له الأبدان ؟!!!!
ظهرت ابتسامة سا.خرة على ثغره وهو يومئ لها مرددًا:
-م.ستنيه إيه؟؟ يلا اض.ربي؟ شكلك أول مرة تي حد! يلا اض.ربي ومحدش هيقربلك فيهم
ر.غمًا عنها كانت يداها تر,تجف… صحيح أنها كاذ,بة…. مخا,دعة… سارت وسط الألاعيب والممنوعات كشعرة رفيعة تسير ببطء على طرف حبل لم يعد يسعها…!!
ولكنها ابدًا لم تكن ة !!!!!….
الكلمة وحدها كانت ثقيلة على روحها فازدادت ر.جفة يداها وهي تص.رخ فيه:
-خليهم يسيبوني امشي من هنا
-ده ع,شم إبل.يس في الجنة
كان رده تلقائي… حازم… وجامد في نفس الوقت،، وبعد دقيقة واحدة كان السلا.ح يسق.ط من يدها ارضًا وهي تنها.ر…. ولكن دون بك.اء، بكا.ءها شيء كالألم.اس لا يم.سه ولا يراه أيًا كان….!
اقترب هو بهدوء منها.. ليم.سك بالسلا.ح قائلاً بصوت هادئ تمامًا:
-الرصا.ص صناعي مش حقيقي.. انا مش عيل صغير ع,شان اديكي فرصة تيني !
رفعت عيناها الحمراء له وهي تز.مجر فيه بجنو.ن:
-امال عملت كده لية؟!! عايز مني إيه
أشار لأحد رجاله بإصبعه فاقترب منهم احدهم وهو مم.سك بهاتف ما… ام.سكه يزيد ثم فتح تسجيل صوتي لحديث والدها و ياسر عندما أمر والدها بها !
ثم استدار ليغادر هو وذلك الرجل بكل برود وهدوء تاركًا اياها تتلقي ص.فعة جديدة من حظ لم يرأف بحالها ولو لحظة….!

………………………………

ثلاثون دقيقة كاملة ودنيا تجلس في تلك الحديقة بصمت تام تحت أشعة الشم.س الحار.قة… ولكن ذلك الحر.يق لم يكن من الشم.س ابدًا…. بل كان من منابـع رو.حها…. كان من أفكار عص.فت بها ذكريـات قا.سية فجعلت أفكارها تزداد لهبًا لتصبح كالح.مم التي تصاعدت لتوها من بر.كانها الخامد…!
نهضت اخيرًا وهي تسير بآلية نحو الداخل لترى يزيد…. لن تبقى على عهدها… لن تحميه لطالما أمر بها… لن تخشى عليه وهو لا يهمه امرها ولو بنسبة واحد بالمائة…..!!
توقعت أنها أغلى وأعلى من ذلك بنظره…. ولكن ذلك التسجيل أس.قطها لسابع أرض…

نظرت ليزيد الذي كان يجلس ببرود فخرج صوتها مبحو.ح ر.غم ثبا.ته وهي تقول:
-أنا موافقة إني أخلف لك الطفل وتسبني بعدها !

***

ط.فلة في ق.لب الفر.عون

الفصل الثالث :-

بعد أيـام…….

كانت تسير ذهابًا وإيابًا في تلك الغرفة التي اصبحت سج.نها الجديد… لم تراه منذ اخر مرة عندما اخبرها أنه سينفذ اتفاقهم وقتما يشاء هو.. سوى عندما جاء ليخبرها بكل برود أنه سيُقيم حفلة صغيرة في المنزل ليُعلن زوا.جهم…!
اصبحت تهز رأسها بقوة اكبر وكأنها تود أن تخمد ذلك البر.كان المشح.ون بشتى الاسئلة داخلها..
لو كانت تفهمه بنسبة واحد بالمائة الان اصبحت ص.فر على اليسـار….!!
أصبح بالنسبة لها كأحدى الأساطير المعقودة بس.حر… سحر أسود لن يُذاب إلا بالهلاك..!
طرقت على الباب بع.نف وهي تنادي على تلك السيدة التي هي متيقنة أنها قريبة منها…
-إنتِ ياست ياللي برا، إنتِ يا حجه
سمعت سؤالها البارد من خلف الباب:
-نعم؟؟
حاولت حكم جنو.ن ذلك الشيط.ان من الغضب الهائج بداخلها وردت بحدة ولكن على وتيرة هادئة:
-عايزه أدخل الحمام مش هقدر أستحمل لحد ما الناس اللي تحت تمشي
غابت تلك السيدة مدة دقائق معدودة وبالفعل بعد لحظات كانت تفتح باب الغرفة بهدوء وهي تقول بنبرة آلية:
-اتفضلي، الفرعون قال سيبيها.. كده كده إنتِ شوفتي بعينيكِ الحراس مترصصين برا من كل الجهات ازاي وأي محاولة بالهر.ب مش هتبقى في صالحك خالص!
رمت “دنيا” نظرة سا.خرة نحوها ومن ثم راحت تردد بجمود متحفظ بالهدوء:
-قوليله إني اديته كلمتي ومش هاهر.ب لاني ماتعودتش أرجع في كلامي
توجهت بهدوء نحو المرحاض مع تلك السيدة وهي تسر.ق نظرة لهؤلاء الرجال بالأسفل… وبالضبط كما توقعت……
اشباه رجا.ل من تجا.ر المخد.رات والسلا.ح و… إلخ !!
التوى فاهها بضح.كة ساخرة لم تصل لش.فتاها.. لمَ توقعت أنه سيكون نظيفًا…. مختلفًا…. أنه سيكون شيء آخر يضاهي سواد والدها بمعنى أصح!؟؟….
ربما لأنها وُلدت لتجد نفسها في ذلك الم.ستنقع.. أب يغر.سها به أكثر، ونور قوي… نور يشع من احدى ثنايا ذلك الم.ستنقع ولكنه بعيد….. بعيييد جدًا ومُهلك لقدرتها على الوصول له !
دلفت للمرحاض ولن تنكر ذلك الصوت داخلها الذي يحثها للبحث عن أي منفذ للهر.ب ر.غم ما سمعته وما قالته….
ولكن اسفًا لم تجد سوى نافذة صغيرة مغلقة بحديد.. زفرت بيأس ثم تغسلت بهدوء تم.سح وجهها عدة مرات وهي تتنهد……

إنتهت بعد فترة قليلة…. خرجت من المرحاض بهدوء ولكن فج.أة وجدت مَن يقب.ض على ذراعها بق.وة وفب.ل أن تطلق العنان لتلك الص.رخة كان هو يكتم فاهها بيده…..
سحبها معه بحذ.ر نحو الغرفة التي كانت تقطن بها وما إن دلفا حتى دفعته بعن.ف وهي تص.رخ مزمجرة تلقائيًا:
-إبعد عني أنت مين!!؟
خاب ظنها عندما اعتقدت لوهله أنه “يزيد” إذ وجدته شخصًا آخر لم تراه يومًا، ولكنها خمنت ببساطة أنه احد ضيوف ذاك الفرعون!
تو.هجت عيناها بضي الشرا.سة وهي تسأله بحذ.ر:
-أنت مين وعايز إيه مني؟
عض على ش.فتاه بطريقة مقز.زة خ.بيثة وهو يرمقها بنظرة سلبتها ما يخفيها عنه دون أن يم.سها !!!
ثم تابـع بنفس المك.ر الشيط.اني:
-محسوبك نادر.. اما عايز منك إيه فـ أنا شوفتك صدفة وإنتِ خارجة من الاوضه وبص.راحة ماقدرتش ما أجيش وأتعرف على القمر ده!
كزت على أسنانها بع.نف مغمضة العينين.. تحاول السيطرة على أعصا.بها التي تحتر.ق الان وهي تستطرد:
-أنا آآ.. انا مرات الفـ….. يزيد، ولو عرف إنك فكرت حتى تطلع لي هنا مش هايعديها على خير
لا تدري لمَ استصعبت كلمة “الفرعون” في ذلك الموقف… ربما لأنها لن تفكر أن تتحامى يومًا بظل أسم الفر.عون….!
ولكن “يزيد”…. ذلك الرجل الحاني المشا.كس المخبئ خلف قناع الفرعون له حكاية اخرى كالسرداب لن تراها او تعلمها بسهولة…..
إنتبهت لذلك المعتوه عندما اقترب منها فج.أة يحيط خص.رها بجنون وهو يردد:
-وهو مين بس اللي هايقوله يا حلوه إنتِ!!
في نفس اللحظة التي دفعته فيها دنيا عنها بكل بعن.ف وقوة امتلكتها، كان “يزيد” يدفع الباب بجنو.ن وهو يدلف نحو ذلك الرجل صار.خًا بصوت زلز.ل أركان المنزل:
-نااااااادر… يا **** يا قذ.ر بقا أنا تخ.ش اوضة مرا.تي وبتحاول تقرب منها كمان يا **** يا زبا.لة وربي ما هسيبك النهارده
مع اخر كلماته كان يلك.مه ويض.ربه بع,شوائية هيستيرية وكأنه لا يعي اي شيء سوى أنه كان يفب.لها ويقترب منها… يلم.سها !!
عيناه كانت حمراء…. حمراء كما لم تراها “دنيا” يومًا منذ أن أتت…جهن.م تنم عن احتر.اق شيء بصدره أشتعلت بها… اشتعلت ولن تنطفئ فب.ل أن تحرق ذاك الابله بلهب الغي.رة الذي أشعلها….!
غيرة……؟!!
وهل يغار…. وعليها؟!….. بالطبع لا.. بل يغار على من تكون زو.جته ولو بشكل صوري…
خرج من شرو.ده على صوت “نادر” وهو يلهث محاولًا إلتقاط انفاسه فأصبح يهتف بلهفة:
-هي كانت بتستجيب لي فب.ل ما أنت تدخل واول ما دخلت بدأت تمثل إنها بتمنعني

إن ظن أنه سيخلص نفسه من بين برا.ثن الفرعون بهذه الكذ.بة فهو أح.مق… أح.مق لأن ذلك الجح.يم بعينـا “يزيد” استعر بجنو.ن أقوى وأع.نف ولم يخمد إطلاقًا….!
فازدادت ض.رباته عن.فًا وهو يص.رخ فيه:
-وكمان بتتهمها، يعني بتط.عني في شر.في يابن ال***
لم يتركه إلا عندما فقد و.عيه تمامًا، حينها نهض لاهثًا يجذبه من ملا.بسه بلا اكتراث وسح.به كالبهيمة تمامًا نحو الخارج وهبط به للاسفل بنفس الطريقة الاكثر من مُ.هينة….
أصبح أمام باقي الر.جال فرماه باز.دراء فب.ل أن يصيح بنب.رة غاضبة عاتية كالأعص.ار:
-أظن كلكم سمعتوا اللي حصل، ال**** كان بيقول رايح الحما.م وهو رايح بيتهج.م على مراتي!
رفع رأسه بهيبة تخصه وحده وأكمل:
-حد عنده اعتراض على اللي عملته واللي هعمله فيه؟
هز جميعهم رؤسهم نافيين، فبدأ بعضهم يتمتم باستحق.ار
” لا طبعًا، يستاهل ”
والاخر يتابـع بعدم تصديق لتلك الجر.أة التي يمتلكها ذلك الرجل
” ازاي قدر وفي نص بيته ده إتج.نن رسمي”
فيضحك اخر بسخرية وهو يجيبه
” الظاهر إنه تقل في الشر.ب شويتين تلاتة! ”

أشار لهم يزيد بيده ليهدأوا، ثم خرج صوته أجش صلب قائلًا:
-شكرًا على زيارتكم تقدروا تتفضلوا
ثم ص.رخ مناديًا احد حراسه:
-ابراهييييم.. خد الكلب ده ارميه عندك لحد ما يفوق ابقى ناديني هتسلى عليه لحد ما يتربى الرمة ابن ال**** ده
وبالطبع امتثل ابراهيم وباقي الرجال لكلامه فحيوه بصمت وغادروا بكل هدوء….
ولكن يزيد لم يهدء ابدًا بل تكورت قب.ضة يده بعن.ف وهو يحدق بغرفة “دنيا” وفي اللحظة التالية كان يصعد كالأعصار المجنون لها…….

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *