رواية زوجتي طفلتي(الفصل السادس إلى العاشر)بقلم يارا الحلو

*6*
عادت بخطوة لوراء و ارتعشت شفتيها و هي تنطق اسمه :
-فارس
حك انفه باصباعه ليقدم بخطواطه و هو يفصل جسدها بنظراته الخبيثة , تراجعت بقدميها المرتعشة لخلف و علامات الرهبة علي تتوسط وجهها , اخذت تعود بخطواطها حتي اللتصقت بالحائط , وقف بجثته الضخمة امامها.
ابتلعت لعابها بخوف و رسمت علي شفتيها ابتسامة مصطنعة لتعطيها القليل من الثقة و قالت :
-عاوز حاجة يا فارس , ساكت ليه ؟
ظل علي حاله , الخرس لم يتفوه اي كلمة تهد ضربات قلبها السريعة , سقطت بعض قطرات العرق من جبينها , اصرت علي موقفها لتنظر لعينيه منتظره منه الحديث , رائحة الخمر تفوح من ثغره وضعت يدها علي انفها مانعة وصول تلك الرائحة الكرهيه لانفها..
-عاوزك
قالها بأسلوب غامض..تفاجأت منه لينقبض جسدها , قطبت حاجبيها بغيظ من افعال البغيضة التي تطاولت تلك المرة عن اي حد , لم تشعر بنفسها الا و هي تزجره بيدها الصغيرة علي صدره..
امسك بكلتا معصمي يدها بعنف ليلقيها علي الارض بكل عنف , تراطمت بالارض بقوة علي ظهرها الضعيف.
صرخت بأعلي صوتها و تعالت اكثر صدمتها حينما وجدته يهجم عليها و ملامحه لا تدلة علي خيرعلي الاطلاق..
***
اسند برأسه لخلف و هو يتذكر غزالته الرقيق , ظهر شبح الابتسامة علي ثغره عندما تذكرها وهي تبادله ابتسامة تحي من انتهت منه الحياه.
امسك بهاتفه ليضرب باصابعه مهاتف احد اصدقاءه , وصل له الرد بعد ثوان صوت رجولي ضخم يستلطف صوته بنبرته المازحة :
-اوبااا الكبير بيتصل
-ازيك يا بقف
-انت فين يا مازن القعدة نقصاك وربنا
اخذ نفس عميق و قال :
-انتوا فين
ليرد صديقه بحماس و عيناه تلمع خبثًا :
-في بيت مهند تعالي بقي
زم شفتيه و اعاد التفكير في فكرة الذهاب لـاصدقاءه و تقضيه وقت ممتع بين بعض النساء , ابدي عقله الموافقة معللًا التسلية و الترفيه عن النفس لكن قلبه مذال يأبي و يقول تلك خيانة في حق من احب , و كالعادة تجاهل قلبه و اتبع عقله متجهًا لاصدقاءه.
***
اخذ يمزق ثيابها بعنف و هي لا تعرف كيف النجاه تحت قوته و عنفه , اخذ يقذفها بقبلاته القاسية التي لا تحمل اي ذرة رحمة..
كانت تصرخ محاولة اثاره عاطفته ناحيتها لم تجد من يجنيها الا الله , صرخت بصوت عالٍ ممتزج بلحن القهر و التعب “يا رب”
حاولت افلات اي من يدها من تحت قبضة يده التي كتفت معصمي يدها بكل قوة..
لم تجد حل الا ضربه بجبهتها بقوة علي راسه..صدم من فعلتها ليتراجع لخلف قليلًا و قد ترك كلتا يديها و هو يلعنها بغيظ..
امسكت باقرب ما امسكه يدها لتكسره بعنف علي قمة رأسه..اطلق صيحة قوية من شدة الالم , فقد كان طبق من الزجاج تحطم لقطع صغيره حينما تصادم مع جمجمته..
همت بالركض هاربة من ذالك المعتدي الحقير , لكنه لم يتركها امسك بساق قدمها ليجذبها بقوة اليه وقعت من شدة التعب لكن لم تريد الاستسلام تحت يديه.
غمست بقطعه زجاجة محطمة من الارض في ظهر كفه بكل قوتها , لم يصدق انها ستتحول الي وحش عنيف لهذه الدرجة.
لكن لن يفيد الان هذا الحديث , يده تنزف الان دماء بسبب تلك الحقيرة المتوحشة.
هربت من امامه في رمشة عين و اتجهت لغرفتها لتغلق بابها باحكام بالمفتاح , لم يستيعب عقلها ما حدث لتو او ما فعلته..
استطاعت النجاه بشرفها من هذا الشيطان لم تتمالك نفسها لتثني ركبتها و تجلس علي الارض وضعت يدها علي وجهها و اجهشت في البكاء بدون ادني رحمة..
تشعر بألم في كل مفاصل جسدها مذالت قبلاته النجسة تطبع علامات علي جثتها البيضاء..
ارتعش جسدها من الرهبة حينما طرق عليها الباب بقوة و هو يصرخ بضجر و السب لا يفارق لسانه :
-افتحي يا سمر الكلب عليا الطلاق مانا سايبك
حاولت كتم بكاءها بأي وسيلة لكن لم تقدر انفجرت اكثر باكية بخوف , و بينما عينيها تتابع تفاصيل غرفتها و كأنها تبحث عن اي شيء ينجدها من ذالك المتوحش الهمجي..
وقع عينيها علي هاتفها السلكي اسرعت خاطية نحوه..
حاولت تذكر رقم هاتف من يدعي زوجها و شفتيها ترتعش حاولت السيطرة علي نفسها و هي تحادثه , لم يمر الكثير من الوقت لكن مر عليها كالساعات و الثوانٍ..وصل لها اول انفاسه و هو يقول بابتسامة واسعة برزت كل اسنانه :
-سمورتي
لم تستطع الكلام فقد اخذت تبكي لينتبه لصوتها و يوقف سيارته و هو يقول بقلق :
-في ايه يا سمر
لم يأتي له رد بل تعالت شهقاتها اكثر و اكثر ليصيح بها بغيظ :
-ما تنطقي في ايه
صاح فارس صوت عالٍ و هو يطرق بكامل كفه الايسر علي الباب بعنف و يصيح قائلًا :
-والله ما هتفلتي مني و هكسر الباب..يا انا يا انتي يا سمر
حملق مازن و انصت جيدًا لصياح فارس الذي يعلو صوت من تهاتفه ليقول بصدمة :
-ابن الجزمة ده عاوز منك ايه
اصرت علي البكاء و الصمت فلسانها من الصدمة قد عجز عن الكلام و التعبير عما يحاوطه من رعب..ناح بصوته و هو يقول :
-عاوز منك ايه بقولك
انطلقت قائلة مسرعة و هي تشعر بان الباب بالفعل سيكسر و سيزيد انتقامه منها هذا الذئب البشري :
-تعالي يا مازن بسرعة
-طب ايه الي حصل اهدي و فهميني
صرخت بصوت قد نفذ منه الحياه :
-بسرعة يا مازن
اللقت سماعة الهاتف بعيد عنها لتدلف لدورة المياه الملحقة بغرفتها لتتحصن بها و تغلق الباب بالمفتاح هو الاخر زايدة تأكيد ان هذا المعتوه الاحمق لن يصل لها..
وقعت عينيها علي هيئتها في المرآه لتندهش بنفسها , اثار من اصابعه قد خدشت من رقبتها لصدرها و شفتيها متورمة تنزف قطرات الدماء..
اكملت بكاء و الرعشة تسير بجسدها مما حدث لها , حاولت اطمئنان نفسها بأن مازن سيأتي و ينقذها من فارس المجنون..
الا يقول انه جاء لحمايتها , الان بالفعل تحتاجه او تشتهي الموت..
هي الان تتراقص علي صراط الحياه و تتمايل لناحية الموت كلما انحدرت لحياه هنية كثيرًا..
***
لم يكن قد ابتعد كثيرًا عن القصر , ادار بالسيارة بالاتجاه المعاكس و هو يضغط علي المقود بكل قوة..
خائف ان تكون قد تأذت
وسوسته بعض التهيؤات السيئة تمني من داخله الا تكون صحيحة
لم تكن بحالة تسر في الهاتف , اذا كيف بها الان ؟
كثرة التفكير السيء توتر تفكيره و تثير اعصابه اكثر..
اسرع بالركض بسيارته لعزيزته الصغيرة الباكية..
***
وصل لـقصر دلف بقوة و هو يسمع صيحات المنتعي بـ”فارس”
ركض اتجاه الصياح , صعد للاعلي باقصي سرعته ليجد فارس قد بالفعل كسر الباب..
هجم مازن عليه مصاحبًا ضرباته العنيفة , و من صدمة فارس لم يستطع الدفاع عن نفسه..
تعانف مازن في ضرب فارس حتي بعدم ادراكه بالامر بعد..
كان يضرب فقط علي دموع صغيرته , دفعه فارس بقدمه بقوة و هو يقول بغيظ :
-مش انت الي هتاخدها مني..سمر تبقي ليا انا
استقام مازن و اقتضب وجهه بغضب..جذب ذلك المعتوه من قميصه بعنف شديد و هو يقول :
-انت عملتلها ايه
ابتسم له ساخرًا و قال بثمول و رأسه تتأرجح يمينًا و يسارًا مصدرًا ضحكة غريبة :
-هتبقي تعرف ليلة الدخلة
صدم مما قاله ، فهم مقصده انه اعتدي عليها لهذا كانت تبكي..
حدق به لوهلة لا يعرف ماذا عليه الفعل به؟
لم يشعر بنفسه الا و هو يليقي بضرباته العنيفة القاسية علي وجهه بقبضة يده الحديدية ، جاءت الضربات بشكل فاجائي لـفارس حتي لم يستطع المقاومة او الافلات من ضرباته المتتالية..
كاد ان يقتـ,ـله بين يده ، كان يضربه بكل طاقته ، اشعل النار بقلبه فور تخيله و هو يلمس حبيبته المراهقة بسوء ، ضاعف ضرباته بشكل اقوي ، كان فارس مستسلم له..لم يعرف كيف عليه الدفاع عن نفسه مع هذا الوحش العنيف..
وضع احدهم يده علي كتف مازن محاولًا ترويضه من جنونه و هو يقول بهرع :
-بس يا مازن اهدا..هيموت في ايدك خلاص
جذبه المحامي “سامح” من فارس الذي فقد الوعي من تلك الضربات ، كان مازن في طريقه قد اتصل عليه ليكي يمد له يد المساعدة ، فأتي سامح مع بعض من حارسه لقبض علي فارس مع والده الذي تم القبض عليه..
صاح مازن و الجنون يتأكل في عقله :
-اغتصبها الحيوان والله ما انا سايبه
سامح مسرعًا و هو يمسكه جيدًا كطفل صغير مشاغب :
-اهدي يا مازن هسلمه انا لـقسم ، اصلًا ابوه حاليًا في القسم هو كمان
صرخ مازن بغضب مكبوت :
-في داهيه..
بحث بعينيه بخوف :
-فين سمر
اشار سامح بعينه ناحية المرحاض و قال بهمس :
– باين جوة..مازن امسك اعصابك مضيقهاش
صمت مازن مفكرًا و ضغط علي شفته السفلي بأسي ليطرق رأسه ايجابًا..
جذب سامح جثة فارس البدينة و نادي بعض الحرس ليعاونه في حمله و تسليمه لشرطي..
اتجه مازن لـباب مرحاض سمر ، ليطرق الباب برفق و هو ينادي بصوت خافت :
-ينفع تفتحي يا سمر
لم يسمع ردًا منها ليكرر سؤال بترجي :
-ارجوكي يا سمر افتحي
لم يسمع منها شيئًا ليقلق اكثر عليها ،لكن انفتح الباب بشكل مقارب و كانت خجلة من رؤيتها بهذا المنظر المحرج..
فتح الباب بقوة ليجدها مختبأة في زاوية بعيدة ، تتمسك بنفسها و الارتعاش يظهر علي جسدها الصغيرة..
كان معظم ملابسها ممزقة بالكاد تستر القليل من جثتها اقترب منها بهدوء محاولًا عدم اثارة رعب قطته الخائفة , وقف امامها لينظر لها بشفقة علي حالها , جلست علي الارض و هي تضم ركبتها لصدرها برعب..
جذبها لحضنه بقوة , تركت العنان لروحها بالبكاء و التستر بين ذراعيه..كساها باحتضانه الواسع ليهدئ من روعها بملامسة بيده بحنان علي ظهرها..اخفت وجهها داخل صدره لتعيد بكاءها بطريقة اقوي كأنت تطور كل مرة عن قبل في منافسة البكاء المرير..
جذبها برفق لخارج ليجدها تتمسك به برعب و تتراجع بخوف :
-هو برةة؟
هز رأسه بالنفي لتطرح سؤالًا اخر :
-انا سمعت صوت حد برة
-متخفيش يا سمر مفيش حد , اطلعي بس يا سمر من الحمام
هزت رأسها بالنهي و قالت برعب :
-مش عاوزة انا خايفة
صرخ بها بغضب و هو يقطب كلتا حاجبيه بضيق :
-بطلي دلع قولتلك هو مش برة
صمتت بخوف و التفتت بيدها حول جسدها ليفهم انها تخجل منه ليتنحنح بهدوء :
-روحي ارمي علي جسمك مية و انا هجبلك لبسك
ترجل من المرحاض لتغلق بابها باحكام , خلعت ملابسها و هي تشعر بجروح جسدها تنزف منها , جرت نفسها لصنبور المياه لتتحمم كما طلب منها مازن..
اغتسلت جيدًا , لتتأمل جسدها فتجد خدوش اظافره قد تركت بصمة علي كل منطقة في جسدها , حاولت نسيان صراخها و خوفها من تلك اللحظة الصادمة..
اخذت الروب الابيض المعلق لترتديه و تتكئ علي ربطه باحكام..
و حينما خرجت لم تجد مازن متواجد بغرفتها , وجدت ملابسها ملقاه علي كرسي , اتجهت ناحية فراشها لترمي بجسدها و هي تتأوه من شده ألالم..
انكمشت بجسدها و اغمضت عينيها الصغيرة لتحاول النوم بسكينة , كانت مذالت تتخيله و هو يهجم عليها لتدمع عينيها بتواصل..
***
هتف مازن بغضب و هو يعقد حاجبيه لبعضهما :
-نعم !
ابوه كان بيحاول يزور ورق لشركة ابن ال…
وضع بيده علي جبينه و حاول تهدئه نفسه ليقول :
-سامح بقولك ايه..انا مش عاوزة اعرف حاجة عنهم اتكلف انت بكل مشاكل القضية
ليأتي له صوت سامح :
-ماشي يا مازن هحاول..و انت خلي بالك من سمر اليومين دول و لو هي محتاجة اي حاجة انا موجود و مش هسيب حقها من فارس الكلب
فجأه اطلقت سمر صرخة عالية..صرع مازن و اسرع بالاغلاق مع سامح , ليتجه لغرفتها راكضًا برعب..وصل ليجدها جالسة علي فراشها , مذالت ترتدي الروب بشعرها المبلل , كان صدرها يعلو و يهبط و عينيها جاحطين و وجهها قد تحول للون الاصفر من الخوف..
جلس علي حافة السرير ليجذبها اليه برفق و هو يقول بقلق :
-مالك ايه الي حصل
التفتت حولها برعب و اخذت تراقب الغرفة بعينيها البنية :
-فارس فين انا شوفته
ربت علي ظهرها و قال بهدوء و طمأنينه :
-اهدي يا حبيبتي..هو مش هنا
اراحت برأسها علي صدره لتبكي بقوة ارتج جسدها بقوة مع رعبها من امره لتقول بتردد :
-انا خايفة اوي يا مازن
-متخفيش انا معاكي اهوة
قالها و هو يضمها بقوة له و يستلقي علي الفراش و هو يأخذها بين ذراعيه :
-نامي متخفيش انا معاكي اهوة
لفت يدها حول خصره..اتخذت منه حماية لها و حاولت اراحة ذهنها و الهدوء من ارتعاشها..
نظر لها ليجد علي رقبتها بعض الخدوش الممتدة لبقية جسدها,اغمض عينيه بأسي علي حالها..
ظل يقظ بجانبها طوال الليل و هي تستيقظ من نومها علي صيحة و فزع خوفًا من ان يكون بجانبها..كان يطمئنها مازن في كل مرة ان فارس غير متواجد معها و انه هو من يحتضنها..
في الصباح حينما اقتحمت الشمس انحاء الغرفة و استولت علي ظلام بشعاعها الذهبي..
داعب عين تلك الغزال الصغير لتفتحها مسرعة و تعتدل جالسة التفتت باحثة بعينيها عنه , لتصرخ منادية برعب :
-مازن..يا مـــازن
لم تمر سوي دقيقة لتجعلها في اسمي حالة الرعب , اصرت علي الهتاف مرة اخري :
-يا مــــازن
فتح لها الباب و هو يدلف محمل بكوب لبن و شطيرة..حاول بالاغصاب رسم ابتسامة هادئة علي شفتيه محاول دب اي روح رافهيه علي قلبها..
جلس بجانبها و مد يده بكوب اللبن و قال بهدوء :
-اشربي اللبن
هزت رأسها بالنفي و قالت بصوت رخيم :
-لا مش عاوزة
رد بصوت اقتضابي و قال بلهجة امريه :
-يلا اشربي عشان هنروح لدكتور
اتسعت عينيها برعب قائلة :
-دكتور! دكتور مين
مازن بسكون غامض :
-عشان يكشف عليكي
اسرعت بالرد بغضب :
-مش عاوزة اروح
-معلش يا سمر مش بمزاجك انا لازم اطمن عليكي..يلا اشربي
اقرب منها الكوب مرة اخري لتفور من الغضب و تدفع الكوب بكل قوتها..سكب الكوب علي الملائة لتنظر به بعيون حادة ساخطة , صرخت به بغيظ :
-ينفع تطلع برة..انا قولتلك مش رايحة في حته..لو علي امبارح فـفارس ملمسنيش يلا اهوة طمنتك صح
عاودت الصيحة :
-يلا اطلع برة و سبني..برة
و اردفت بصوت حاد :
-انا مش طايقاك
ظل مذهول من طريقة كلامها وقف لفترة لا يقوي علي الحديث , لكن استطاع جر جسده خارج حجرتها..
اخذت تبكي فقد تفهمت ما في باله , هو فقد يريد التأكد من شرفها هل مذالت محتفظة به ام ضاع ؟
اكملت بكاء بشفقه علي حالها , لتضع يدها علي ثغرها كاتمة صوت بكاءها المزعج كالاطفال..
حل المساء و هي لا حول لها و لة قوة ساكنة لا تريد فعل اي شيء…
شعرت برغبة لنعاس لكن يوجد شيء ناقصة يمنع النوم من التغلل في عينيها..
مذالت خائفة و تشعر بان فارس سيهجم عليها فجأه , تقدمت من فراشها بركبتي مرتعشة..
ترجلت من غرفتها باحثة عنه بعينيها في غرفة المعيشة , اخذت تفتش عنه و هي تكاد تبكي من فرط الخوف , لم تكن تقصد بالفعل ان يتركها , هي من دونه تائهة كالطفل عن امه..
لم تجده في اي مكان , انقبض قلبها من شدة الرعب لكن فجأه داعب انفها رائحة سكائر بغيضة الرائحة..
وجدته يقف ببنيته الضخم عند الشرفة , يأخذ انفاسه من سيجارته المسكينة..اسرعت بجنون ناحيته لتقوم بضمه من ظهره و تحاصره بذراعيها حول خصره بكت بانهيار و اخذت تقول بسرعة :
-انت مشيت ليه والله مكنش قصدي متبعدش عني يا مازن..انا مش هعرف اطمن الا لما الاقيك جنبي و معايا
انفزع جثته ليلقي كوب الشاي في الحديقة , التفت لتلك المشاغبة الخائفة و هو ينظر لها بغضب..
ليتفاجئ بسواد حول عينيها و وجه باهت من الرعب , تخاف بسرعة تلك الجبانة..
ظل صامت ناظرًا لها لا يود الحديث , لم تنتظر منه رد لتلقي برأسها علي صدره و تحتضنه بقوة..
لم يستطع التشديد عليها اكثر عانقها هو الاخر برفق و ربت علي شعرها ذا الملمس الناعم و هو يقول :
-اهدي انا معاكي
دفنت رأسها به و اخذت تسير الدموع علي عينها من ثم الي صدره التي تريح عليه :
-انا خايفة..خليك معايا
قالتها و هي تكثر من ضمه , احتضنها بخوف لترفع بنظرها اليه و تقول بحزن :
-صدقني فارس مجاش جمبي او..
صمتت بخجل و اشاحت وجهها و هي تود معاودة البكاء ثانيًا لتسمع الاعتراض منه :
-هششش خلاص يا سمر
نظرت اليه باستعطاف و قالت بترجي :
-متودنيش لدكتور انا مش عاوزة
اماء رأسه ليطبع قبلة هادئة علي جبينها شعرت بطمأنينة و قالت بحرج :
-ينفع تخليك جمبي و انا نايمة
اماء رأسه لتلقي نفسها بين ذراعيه مرة اخري..حاوطها بذراعيه و تمسك بها تركت نفسها له , فهو نجدتها و اجمل نجدة لها..
*7*
امسكت بيده لتسير به سويًا نحو غرفتها , كان يسير خلفها بصمت و هو يتأمل تفاصيل وجهها الخائف..
استلقت علي فراشها و اولته ظهرها لتضع الوسادة علي رأسها..
جلس علي طرف الفراش ليسألها :
-مش هتتعشي
اجابت بصورة اقتضابيه :
-لا مش ليا نفس
ازاح الوسادة علي رأسها ليمسح بيده علي شعرها الكستنائي و هو يقول :
-طب نايمة بعيد ليه تعالي
-انا كدة مرتاحة متقلقش
استلقي بجسده جانبها ليضع بيده علي كتفها , التفت له و الفضول يشق عينيها..اقربها اليه و ضمها بقوة حاوط بيده علي ظهرها ليسمع تأوه صادر من تلك الصغيرة و هي تقول بألم :
-ضهري
نظر لعينيها بتعجب و قال :
-ماله وجعك
اماءت رأسها بالايجاب بدموع علي ملقتيها البنية بحركة بريئة ليقول بأسي علي حاله طفلته :
-طب تحبي نروح لدكتور..
بترت جملتها بشكل همجي :
-لا مش هروح لدكتور
اكمل جملته بهدوء و هو لا يعرف كيف يرضي تلك العنيدة :
-هيكشف بس عليكي عشان ا..
-لا لا انا كدة كويسة..ضهري لما وقعت عليه وجعني بس
لوي شفتيه و اعتدل في جلسته ليقول :
-طب استني كدة هعمل تليفون صغير
ابدت المحكمة موافقتها لفك اسره لدقائق , قام من الفراش ليخرج من الغرفة ليهاتف احدهم في مكالمة قصيرة لم تتعدي بضع دقائق..
كانت تلك الدقائق كافية لتنام الاميرة بسلام غارقة بين كوابيسها التي تتجسد في فارس , كانت تهتز رأسها و العرق يتصبب من وجنتها حينما رأته يقترب منها ملامس رقبتها و يحاول فك ازرار قميصها..
هبت من نومها لتجلس معتدلة و تضم اطراف قميصها لبعضهما , التفت بريبة لمن تظنه فارس لكن كانت المفاجأة حينما كان هو مازن..
انفزع من حركتها المفاجأة ليقطب حاجبيه و ملامح وجهها الخائفة تطارده بنظراتها , وضع يده علي كتفها و قال بصوت هادئ :
-اهدي يا سمر مالك
-انت عاوز ايه
قالتها بخوف و هي تغلق ازرار قميصها ثانيًا..
-انا اتصلت بالصيدلية عشان مرهم لضهرك..هاتي احطهولك
صاحت به بغضب :
-بالطريقة ديه اتفضل برة انا هبقي احطه
-مش هتعرفي والله يلا متخفيش مني بس
هزت رأسها نافية و هي تحبس الدموع بعينيها , وضع يده ليلامس خصلات شعرها الناعمة قائلًا بصوت رقيق :
-طب خلاص متخفيش نامي علي بطنك
-لا يا مازن خلاص والله ما عاوزة
ثار من الغصب ليقول قاطبًا حاجبيه :
-ايه يا سمر بطلي ام الدلع ده كفاية انك مش هتروحي لدكتور
صمتت بخوف و نظرت له بريبة و هي تعض علي شفتاها السفلي :
-انتي خايفة مني ليه طيب
لم تعطيه اجابه واضحة لكن نامت علي جانبها الايسر لتولي ظهرها له..تفهم ان ذالك الملاك مذال يخجل منه , طبع قبلة علي شعرها ليستشعر بدنها و تتمسك اكثر بنفسها..
عري ظهرها الذي به عدة صدمات تحولت بعضها للون الاحمر المختلط بالبنفسجي , اخذ يلعن فارس في بداخله كلما مر بيده علي احد الجروح بخفة تطلق هي “آه” متألمة..
انتهي من عمله ذالك الجرئ لتصمد بلا حركة , وضع برأسه علي كتفها النحيل و همس بصوت خافض :
-يلا خلاص يا حبيبتي
التفتت له ليجد وجهها قد تحول للون الوردي الزاهد , اللقت برأسها علي احدي ذراعيه لتواصل النوم بسلام..
دار بذراعيه محاوط تلك العصفور الذي استقر علي غصن قلبه بهدوء , قام بتقبيل جبينها و ردد بنعومة :
-متخفيش انا معاكي اهوة
تمسكت بقميصه اكثر لتدخل في دوامة النوم مرة ثانية و قد هدأت نبضات قلبها القوية و يعود الاطمئنان مرة اخري مع وجوده و بعطره الذي اختلج صدرها و زادها به تعلقًا..
***
استيقظت في اليوم التالي لتجده مذال نائم بجانبها و هو يأسرها بين ذراعيه , تملصت بجسدها منه لتعتدل و تضع يدها علي وجهه برقة هامسة :
-مازن..مازن
ليتثاوب و يتجه لجانب الاخر قائلًا بنعاس :
-اوعي يا بيري عاوز انام
انخفضت علي اذنه لتقول بتعجب و هي ترفع احدي حاجبيها :
-بيري مين انا سمر
فتح كلتا عينيه بصدمة و نظر متفحصًا لمكان الذي فيه ليسمع نداءها الثاني..
جلس نصف جلسة علي الفراش ليضع يده علي جبهته بحرج , عاودت سؤالها بفضول :
-مين بيري ؟
حك مؤخرة رأسه و قال مسرعًا :
-جدتي الله يرحمها.
رفعت كلتا ذراعيها بعد اقتناع و لوت شفتيها قائلة ببراءه :
-طيب
ليغير الموضوع بطريقة سريعة :
-تحبي نروح لامي نبات معاها كام يوم
هزت رأسها بالنفي معترضة و اكملت بحرج :
-لا لا مش عاوزة اقابل حد خالص
ثم اردفت بصوت خافض :
-كفاية انت
-بتقولي حاجة
هزت رأسها ببراءه ليمسك كفها الصغير و يقوم من الفراش جاذبًا اياها معه تعجبت منه لكن استجابت لدعوته الغامضة و قالت :
-ايه هنروح فين
-تعالي عشان نعمل الفطار و لة هنفضل علي لحم بطننا كتير
-هو انت بتعرف تطبخ اصل انا مبعرفش
-ايوة مش كنت مغترب في فرنسا
-اممم مع بيري صح
قالتها ببخبث و هي تتفحص ملامح وجهه بعيون المباحث السرية و بنبرة مازحة نظر لها و قال :
-احم ما خلاص بقي
ضحكت بوهن و اللقت ابتسامة مشرقة في وجه قد تحول لاصفر من اثار الاضطرابات النفسية التي بداخلها..
دلف كلهما لمطبخ لتجلس علي طاولة المطبخ و تحرك قدميها بحركة طفولية نظر لها بغيظ قائلًا :
-ما تيجي تعملي اي حاجة بدل قعدتك ديه
هزت رأسها معترضة :
-لا انا هتفرج عليك بس
ارتسمت ضحكة علي ثغره و هو يشعل البوتجاز بطريقة جنونية :
-ماشي ياختي
بدأ في صنع فطار بسيط يسد جوعهما , كانت صامتة تتابعه بعيونها التي تفيض حزنًا , تذكرت وحشية فارس و حينما حاول التعدي عليها بالمطبخ , سكنت لكن قلبها لم يتوقف عن السكون فقد عاوده الرعب ثانيًا..
لتشعر بمن يمسك بيدها و يقول بابتسامة قلقة :
-ساكتة ليه في حاجة
اجابته بـ”لا” و ألف “نعم” تتأكل بداخلها , حاول ان يتفهم ما سبب صمتها لتقاطع تفكيره بسؤالها :
-هو فين
-هو مين ده
-انت عارف قصدي علي مين كويس
-اخر اخبار وصلتلي انه في السجن هو و ابوه
رفعت حاجبيها بدهشة و قالت بصدمة :
-ايه ده عمو في السجن ليه ؟
-بيزور ورق و حوارات كدة كبيرة
صمتت بأسي لينقبض وجهها و يبرز منه ملامح الضيق :
-هو انا ليه عالتي كدة..ده حتي امي سابتني و ماتت و انا عندي سنة..و ابويا كان علطول في سفريات و سايبني لوحدي…
ثم اردفت بابتسامة باهتة :
-يابختك انت
اطلق ضحكة صغيرة و قال :
-انتي متعرفيش حاجة عن عالتي عشان تقولي يا بختك
ثم اكمل بمرح تفاديًا لهذا الحديث البغيض :
-و بعدين بقي بلاش دراما و يلا ناكل
ضحكت بمرح و جلست علي سفرة الطعام لتبدأ بشهيه مفتوحة تناول الافطار مع عزيزها مازن..
***
مرت الايام علي نفس الاوتار تحسنت حالتها تدريجيًا معه لم يفارقها لحظة , كانت هي من ازداد تعلقًت به..استطاع بـاسلوبه الذكي التعدي علي شاطئ حزنها و ذوبانه بامواج العشق..
عقدت شعرها الكستنائي بشريطة حمراء زادتها جمالًا و رقة لتنظر له عبر المرآه و تقول بابتسامة رقيقة :
-مازن ايه رأيك بكرة نخرج نشتري لبس
نظره لها و رسم ابتسامة بلا اي مشاعر :
-عاوزة تخرجي ؟
اماءت رأسها بحماس قائلة :
-اه ونبي انا زهقت من القعدة في البيت
اماء رأسه بالموافقة و اكمل شروده و النظر في لا شيء , اقتربت منه لتضع ذراعها علي كتفه و تقول بابتسامة جذابة :
-ايه يا مازن مالك انهاردة ساكت ليه
فاق من شروده لينظر لها مطاولًا , تعجبت من صمته ليظهر علي وجهها علامات التساؤل و تكرر :
-ايه ساكت ليه
-مفيش و يلا قومي اللبسي نخرج دلوقتي
اندهشت ليشرق وجهها محملًا ابتسامة جميلة , اسرعت بتقبيل خده برقة و هي تقول بسعادة :
-ميرسي اوي
تعجب من جراءتها ليرسل لها ابتسامة ساكنة , وجد ضحكة خبيثة علي ثغرها ليرفع احدي حاجبيه :
-بتضحكي كدة ليه
سمر بمرح و هي تشير لخده الذي طبع احمر الشفاه الخاص بها عليه :
-بص الروج بتاعي عمل ايه عندك
نظر لمرآه مسرعًا ليتضايق و يزيل بيده احمر شفاهها , كانت تضحك بخبث التفت لها و قد عقد حاجبيه بغيظ :
-ينفع كدة
-احم سوري بقي , كنت هشوفه هيطبع و لة لا
نظر لها بخبث :
-والله و بعدين احنا بنعرف من هنا
اقترب منها قليلًا لتقول بدلال :
-يا مازن بقي
تجاهلها و اقبل علي شفتيها مقبلًا اياها , لم تبدي له اعتراضًا تلك المرة بل عانقته لتتيح له فرصته الثمينة , فلم يعد شيء يخفيها منه بل اصبح خوفها من ابتعاده..
***
امسكت بفستان اسود قصير عاري الظهر و وضعته علي جسدها بسعادة :
-الله حلو ده صح يا مازن
اماء رأسه باقتضاب , وضعت الفستان المغري مع بقية الملابس , اتجهت لفستان اخر ابيض عاري الكتفين و من الصدر يشكل رقم 7..كان شديد الجمال يخاصره من الخصر حزام ذهبي عريض زاده اناقة..
-ايه رأيك في ده
-لا وحش
صدمت لتكرر تفحصها به و تقول :
-ده ازاي وحش , استني لما اقيسه طيب
اللقاها بنظره غاضبة و قال بضيق :
-لا مش عجبني البتاع ده
تذمرت و زمت شفتيها السفلي لامام لتقول بغيظ :
-طب انا هدخل اقيس دول
-و اخلصي بسرعة عشان عاوز ارجع البيت
نظرت له بحزن فلم يكن ليتحدث معاها بهذا الاسلوب من قبل , دخلت لغرفة القياس التي تحيطها المرآه من كل الجهات..
بدأت بارتداء ثيابها الجديدة لتتأكد من المقاس الصحيح و كلما ارتدت شيء تناديه لكي يرأها عليه و كانت تأخذ منه اجابه مكررة باردة و كأنه يتحدث بالاغصاب..
انتهت من قياس ما تريده لتقع عينيها علي الفستان الابيض ثانيًا , كان اكثرهم جذابيه له..
امسكته بين يديها و اعتقدت انه ربما سيقتنع عندما ترتديه و يتجسد علي جسدها و يبرز مفاتنه , ارتدته بحماس كانت بالفعل تشبه الاميرات في اناقتهم..
نادته بصوت رفيع ليدخل لغرفتها , وجدها بذالك الفستان الذي لم يعجبه بعد..
-انا مش قولتلك مش عجبني بتلبسيه ليه انتي بتعاندي و خلاص
-ليه بتقول كدة انا بوريهولك ايه رأيك
-وحش قولتلك و يلا اقلعيه
وضعت يدها علي خصرها و قالت بغضب :
-بطل رخامة , اقولك انا هجيبه بفلوسي
جذبها من جذور شعرها و ادار بشعرها كله حول كفه لتطلق صرخة قوية من ينبوع الالم , ادمعت عينيها ليقول بغضب و غيظ :
-مبتسمعيش الكلام ليه
صاحت بتأوه :
-اااه شعري..خلاص حاضر حاضر
دفعها بغضب و اشار لها بسبابته :
-بقولك ايه , احنا مش هنجيب حاجة و يلا هنروح
سمر بصدمة :
-ا…
صرخ بها بنبرة غاضبة :
-اسمعي الكلام و انتي ساكتة
خرج من غرفة القياس , ليجد كل من بالمتجر يتابعه بنظراتهم الفضولية اللقي نظره غاضبة علي احد الناظرين..
لم يمر الكثير لتخرج سمر بعينين قد انهكها البكاء , جذبها من ذراعها و خرجا من المتجر و هو يزجرها بعنف..
***
فتح باب القصر لتركض علي الدرج و هي تبكي , لكن سمعته يهتف بأسمها غاضبًا :
-سمر..سمر..انتي يا بنت..انتي يا زفتة
صمدت مكانها و عادت اليه ذليلة مرة اخري و هي تطئ رأسها للاسفل و تقول بضجر :
-عاوز ايه
امسك بذراعها بغضب و قال و هو يقطب حاجبيه :
-بصي بقولك ايه والله لو في مرة عارضتيني تاني و عاندتي هكسر عضمك فاهمة
ابعدت ذراعيه من قبضة يده و قالت بدموع :
-خلصت كلامك
صمت و لم يبدي لها اجابه فقط ينظر لها بعين مشتعلة من الغضب..
رحلت من امامه و صعدت لغرفتها لتطلق العنان لروحها لكي تبكي بلا قيود..
انتظرته طوال الليل علي امل ان يأتي لها و يحاول ان يراضيها و يعيد لها كرامتها الذي بعثرة امام الناس و امام نفسها لكن لم تكن تواقعتها صحيحة تلك المرة..
تعب جسدها من كثرة البكاء المتواصل و ظمأت رئتيها , لتخرج من غرفتها و تنخفض من السلالام بتسلل , خافت ان يراها و ينفجر بها ثانيًا…
اتجهت لمطبخ لتشرب من كوب المياه , شربت الكثير حتي ارتوي جسدها..
كانت ستخرج بصمت لكن وقعت عينيها علي البرادة..لتفتحها و تبدأ بتناول الطعام بشراهة…
انتهت من الاكل و املئت بطنها الصغير لتقف باعتدال و تمسح ثغرها و كأن شيئًا لم يكن..
خرجت من المطبخ بتسلل , و ما ان اقبلت علي وضع قدمها علي الدرج لتسمع صوته الاجش :
-سمر..تعالي
استقامت بظهرها و خافت من النظر اليه ليكرر ندائه باصلوب حاد :
-سمر
انفزع جسدها و اختلج قلبها من مكانه لتدير برأسها له و تذهب علي الاستحياء , كان جالس علي الكرسي يضع قدمه علي اختها نظر لها بتفحص..
قالت بتبرك و هي تفرك يدها ببعضها البعض :
-نعم كنت عاوز حاجة
انزل قدمه هن الاخري ليضرب علي فخذه و هو يقول باسلوب امري :
-تعالي اقعدي
هزت رأسها باعتراض و قالت :
-لا
صاح بصوت عالٍ :
-بتقولي ايه
جلست علي مضض تفاديًا لشجار الثاني , وضع يده تحت ذقنها و قال باسلوب لين :
-مال عينك ورمة كدة ليه كنتي بتعيطي
تعجبت منه , فمن هذا المتحدث اين زوجها الهائج الغاضب لترد بهدوء ممزوج بالخوف :
-لا مش بعيط ديه حاجة دخلت في عيني
ليمئ برأسه و كأنه يعلم الاجابة ليقول :
-اممم بحسب
-طب عاوز حاجة انا هطلع انام عشان تعبانة
ليقول ببرود قاصدًا ازعاجها :
-من ايه بس هو في حد زعلك
تماسكت من بروده لتنظر له و تقول :
-انت عاوز توصل لايه..عاوز تهزقني تاني و لة عاوز تمد ايدك عليا تاني
ليرد باسلوبه البارد :
-لا والله انتي ظلماني انا عاوزك تقوليلي اسف بس
-عارف ماما مني..عندها بقي
ضحك بخفوت ثم ضرب علي مؤخرة رأسها و هو يقول :
-لمي نفسك يا بت و قولي اسف..يعني بذمتك مين الغلطان
حاولت التماسك عن فيضان الدماع عن عينيها :
-انت الي غلطان و متعصب علي الفاضي و ايدك طويلة و انا عمري ما هسامحك و انا بكرهك و…
فاض بها الحال لتبكي بقوة ثانيًا و ترمي برأسها علي كتفه , صمد ساكنًا بمكانه لم يعرف بما يجيبها , لم يكن له الحق في التبويخ فيها و الاستهانة بها بتلك الطريقة العنيفة..
قاطع بكاءها صوته الهادئ و هو يقول :
-فاكرة لما قولتيلي يا بختك علي علتك فاكرة كان ردي كان ايه..مش نفسك تعرفي ليه..
صمتت عن البكاء و انصتت اليه ليكمل حديثه بأسي :
-زمان ابويا متجوز علي امي واحدة و ساب امي و سافر الخليج مع مراته التانية و خلف منها و امي جالها القلب بسببه كل ده و انا عندي 4 سنين تخيلي بقي كمية الكره الي اتزرعت فيا ليه..حتي لما اتوفي مزعلتش و لة اتأثرت غير امي الي قعدت تعيط لانها كانت لسة بتحبه معرفش ازاي..
ثم اكمل بضيق :
-و دلوقتي ابنه رجع هو و مراته من الخليج و امي استضافتهم عندها لا و ايه عوزاني اروح اسلم عليه و تقولي اخوك…
قطبت حاجبيها بتعجب لينظر لها و يقول :
-انا لو شوفته حاسس اني ممكن اقـ,ـتله , لان ابويا لما جاله الحنين لامي تاني مكنش ينفع يسيب مراته بسببه هو..
وضعت يدها علي شعره و اخذت تربت عليه بشفقة..اخذ نفس عميق و قال بحزن علي دموع طفلته البريئة :
-متزعليش مني يا سمر , انا مضايق والله من الموضوع ده و تعبان منه
ثم امسك بيدها و طبع قبلة في باطنها , هزت رأسها بحزن :
-مش زعلانة منك بس انا زعلانة عشان انت زعلان ينفع متضايقش و كل حاجة هتبقي تمام
-ياريت كل حاجة تبقي تمام
و بابهامه ازال بقايا الدموع من عينيها , ابتسمت بخجل و قالت بابتسامة واسعة :
-يلا متزعلش نفسك بقي
اماء رأسه بابتسامة صافية , ليجد اتصال من احد الموظفين , حاولت فهم شيء من اطراف احديثهما لكن توصلت الي انه سيغادر المنزل الان بسبب اعمال..
ما ان انهي الحديث , كانت حينها قد قامت من فخذه , قام مازن هو الاخر و هو يقول :
-يلا انا هروح بس اخد شوية حاجات من الشركة الساعة 11 هاجي و هجيب عشا معايا بدل الي كلتيه
خجلت قائلة :
-احم ماشي هستناك
قرص خدها و قال بلطف :
-بالهنا يا سمورتي
و اكمل قائلًا باشمئزاز :
-انا عفنت اوي هروح استحمي بعدين هروح
ضحكت بخجل و قالت :
-طيب..بس ينفع اخد موبيلك اللعب بيه
مد يده بهاتفه ليعطيها لها مع قبلة علي الجبين و يغادر المكان..
استلقت علي الاريكة لتلعب بهاتفه ببراءه مطلقة , ترتسم الابتسامة علي شفتيها تلقائيًا كلما كسبت او فازت في مرحلة صعبة حتي قاطع تلك الابتسامة البريئة..رسالة من فتاه , جعلت سمر تعتدل و هي تقرأ الرسالة و علامات الدهشة ترتسم علي وجهها , انقبض قلبها و هي تقراها..فكان محتوي الرسالة :
-مازن
سمعت انك اتجوزت خلاص..مش عارفة انت ليه سبتني بالطريقة ديه بس انا لسة بحبك و هفضل احبك طول عمري مكانك لسة محفوظ في قلبي..و لو عوزتني هتلاقيني موجودة..انت وحشتني اوي يا مازن انا محتجاك
*8*
اتجهت ناحية غرفته لتجده يعقد رابطة عنقه و يؤكد عليها بحزم لتزيده وسامة و اناقة..كانت تراقبه و هي تقف علي باب الحجرة بعيون لم تزول منها اثار الدهشة بعد..
لمحها واقفة ليقول و هو مشغول بتلك العقدة التي لا تريد الاعتدال :
-سمر هاتيلي الموبيل عايز اتصل بمجدي
كانت قاصدة ان تعطيه الهاتف و هي تفتح رسالة تلك العاشقة الولهانة , كانت تنتظر رد فعله و رؤية ملامحه حينما يقرا الرسالة..
اخذ الهاتف متعجبًا من صمتها الذي لم يعتد عليه كثيرًا الا بعد حدوث مصيبة ما , تفاجئ برسالة ما قرأها بعينيه و صمت لم يكمل قرأتها حتي وجدته يمسح الرسالة بهدوء و كأن لم يحدث شيئًا..
نظر لها و قال بسكون :
-اتعودي علي كدة
ثم بدأ ضغط علي زر الاتصال ليهاتف صديقه المعتوه “مجدي” حادثه و اخذ يضاحكه , رفعت حاجبها متعجبة من بروده , انهي حديثه و اخذ يمشط خصلات شعره..نظر لها بطرف عينه و قال ببرود :
-عادي يا سمر مالك..بنت بتحب تروش
لتتربك و تفرك في كلتا يديها محاولة ان تداري قلقها :
-يعني انت متعرفهاش؟
-لا طبعًا اعرفها بس مش بحبها..واحدة نمت معاها مرة افتكرتني بحبها
صدمت و فتحت ثغرها الصغير بصدمة لتقول :
-نمت معاها ؟ نعم
داعب خدها و قرصه بقوة :
-عادي بقي يا كوكو
-هو ايه الي عادي ؟؟
-فكك فكك ايام شقاوة و دلوقتي نقدر نقول اني توبت علي ايدك
نظرت له شارذه لتأخذ الصمت رفيق..هم واقفًا و قبل كلتا خديها و هو يقول :
-يلا انا ماشي بقي
ليطلق منها السؤال كالمدفع :
-هو انا اول واحدة في حياتك
ضحك ضحكة صاخبة ثم هز رأسه نافيًا و هو يقول و مازل يقهقه :
-بصي لصراحة لا..لكن ممكن تبقي اول عيلة في حياتي
اكتفت مما سمعته حتي الأن قدمت خطواط قدميها لرحيل و مغادرة الغرفة , كان كلامه كالسكين لها , ظنت انه غير الباقي و ما ضايقها اكثر هو بروده و استخفافه في الحديث و كأن شيئًا لم يكن..
امسك بمعصم يدها سريعًا فور ما شعر ان الحزن ملئ قلبها من كلامه :
-سمر انتي فعلًا مش اول واحدة في حياتي بس اقدر اقولك انتي اول واحدة في قلبي
جذبت معصم يدها منه قائلة بنبرة حزينة :
-طيب
غادرت غرفته و اتجهت لغرفتها لتلقي بجسدها علي الفراش بعقل منهك لم يسُرها ابدًا ذالك السر البغيض الذي جعلها تشمئز منه و من مجالسته..
يعرف الكثير من الفتايات و يتفاخر بهذا يالله علي الوقاحة !
كان يدرك ان الامر بالتأكيد سيزعجها لكن يجب عليها ان تعلم انه ليس ملاك كما تظن هو يعرف الكثير و قابل الكثير و سهر الليالي مع فتايات باعت جسدها بأمواله..
لكن لم تتتربص احدهن علي عرش قلبه الا فتاته الصغيرة , فتاه لا تتعدي السادسة عشر ربيعًا تحمل الكثير من الجذابية بمجرد النظر لها..
تملك قلبًا طفوليًا اصبح سمًا في قلوب الفتايات في تلك المرحلة العمرية..
لا يوجد شيء تستطيع اي انثي منافستها فيه , يكفي انها حصلت علي قلب مازن..
غادر المنزل و هو يؤكد لنفسه ستنسي ! بالطبع عليها النسيان..
غاطت ليلتها بين التقلبات يمينًا و يسارًا , يشغلها عقلها في التفكير فقط لا تستطيع التخيل انه يومًا في حضن اخري..
ليست مغرمة به !
لكن هي كأي انثي لا تتقبل فكرة وجوده مع فتاة غيرها و اعطائها ذالك الحنان الذي يسقيها منه , تشعر بالامان حينما تسمع انفاسه تشاركها نفس المكان التي هي به , احضانه الراقية المليئة بالوقار في لحظات ضعفها كم تعشقها..
هل كان يعامل كل الاناث بذالك الاسلوب ايضًا !
هل هي مثلن ؟
نامت ليلتها و لم ينم تفكيرها معها , فظهر لها في احلامها هذا الخائن..
عاد لمنزل في الوقت المحدد , يحمل الطعام في يده اليمني و كوب عصير في اليد الاخري قد اشتراه في طريق عودته لمنزل اثناء ظمأه..
بدأ يناديها بلحن متواصل :
-سمر..سمورتي يا سمسم
اخذ يبحث عنها في الصالة و لم يجدها ليصعد لغرفتها وجدها نائمة علي الفراش خالفت وعدها و لم تنتظره كما قالت , زفر بضيق ليترك الطعام علي الطاولة و يتجه لها..
يبدو ان الموضوع لم يكن بتلك السهولة عليه , فهي دائمًا ما تنتظره حينما يعود من عمله لتشرع في مضايقته بكل جهودها..
انحني علي اذنها و قال بصوت منخفض :
-سمر..سمورة اصحي الاكل
ادارت بوجهها الناحية الاخري من هذا المزعج , ليكرر نداءه باللحاح :
-مش هاكل لوحدي يلا قومي
لتقول بنعاس من بين نومها :
-مش عاوزة منك حاجة اوعي
قام بغيظ من جانبها ليغادر الغرفة نزل بالطعام الي المطبخ كان سيهم بتناوله لكن لا شهيه ترك طعامه و قام من المنضدة ليذهب لغرفته الصغيرة تلك الغرفة التي خصصت لضيوف لكن اعددها ليكون بجانب صغيرته..و نام
***
شعرت بأنماله تسير علي خدها برفق , رمشت كثيرًا بعينيها بأنزعاج من يقاطع قسط نومها المريح..و فجأه شعرت بهبوب رياح ساخنة علي اذنها لتقوم بفزع و هي تصرخ بضيق من تلك الحركة المزعجة , التفتت اليه بتوعد و قالت بحنق :
-حد يصحي حد كدة..عاوز ايـ…
اللجمتها تلك الحقائب الموضوعة علي فراشها…رفعت حاجبيها الاثنين بدهشة عندما علمت ان تلك الحقائب خاصة بمشوار امس..
قامت متسرعة بفتح احدهم لتخرج فستان باللون الاسود الذي اعجبها في البداية , اطلقت تنهيدة قوية ثم نظرت اليه بسعادة قائلة :
-ايه ده جبتهم لي
جلس مازن علي طرف الفراش ليطوق خصرها بذراعه قائلًا :
-ايه رأيك بقي ياستي
تبسمت بخفوت و قالت بخجل مع ابتسامة رقيقة علي شفتيها :
-حلوين اوي , شكرًا
قرص خدها بلطف و قال بهمس :
-عارف انك زعلانة..بس والله ما هعرف اي واحدة..من ساعة ما اتجوزتك و انا مش ليا نفس لواحدة اصلًا
رفعت كتفيها و قالت و هي تزم شفتاها السفلي للأمام :
-عادي ميفرقش معايا اصلا
-من امبارح و انا عارف انك مضايقة بس متزعليش بقي
امائت رأسها بالايجاب و هي مذالت تشعر بالحرج منه , قام من جانبها ليخرج فستانها الابيض ذو الحزام الذهبي من الخصر..
وقفت علي السرير بصدمة قائلة بسعادة :
-انت جبته ؟
-اي خدمة بس مش عاوزك اشوفك لبساة قدامي
قطبت حاجبيها بضيق :
-ليه انت مبتفهمش في الزوق ده شكله حلو
لوي شفتيه بلا مبالة و هو يتفحص الفستان :
-هو حلو مننكرش بس ليا ماضي معاه
لتبتسم بخبث قائلة :
-ليه يا سوسن
مازن بغضب :
-بت اتلمي..
ثم اردف باسلوب هادئ :
-الي صممته واحدة كنت اعرفها و هي لبسته ليا..
لتتماسك من الغضب و تحاول ترويض نفسها و تقول :
-طب ايه رأيك اني مش هلبس الا غيره..انا مال امي بيك انت و صاحبتك
قرص خدها برفق و قال بخبث :
-شوفي لو لبستيه هيحصلك ايه..
ثم امسك بمعصم يدها و قال :
-تعالي هوريكي مفاجأه
ذهب بها الي غرفته و قبل ان يدخلا وضع بيده علي عينيها قائلًا بهمس و كأن احدًا ما يتابعهما :
-غمضي عينك
لتغمض عينيها بقوة حتي اعتصرت جفونها :
-اهوة
اخذ يدفعها برفق لتدخل الغرفة بدون اي اصابات , اوقفها فجأة و تركها في عتمتها ليقول ببسمة جذابة :
-يلا افتحي
فتحت عينيها برفق خوفًا من تلك المفاجأة المجهولة لكن تفاجئت بـ..
فستان زفاف في قمة الجمال اللون الابيض يبرق , و بعض الخطوط الفضية المنسجمة داخل بعضها بابداع فني , ضيق من الخصر و له نفشة قوية من بعد الخصر تشبة الاميرات الفرنسية في اناقتهم , كان ذو اكمام طويلة قد صممت بطريقة رقيقة لتناسب المحجبات..
ظلت تحت دهشتها و شهقة قوية لفترة من الزمن , تسابقت النظرات بين الفستان و بين ابتسامته الواسعة , وضعت كلتا يدها علي ثغرها و اخذت تخرج منها كلامات اغريقية , لا تعرف كيف تتناسق جملتها تحت تأثير الصدمة ؟
التفتت اليه بكامل جسدها و قالت بسعادة :
-ايه ده هو ده ليا انا
-اومال لأمي
لتردف بسعادة :
-فظيع
تحسس شعرها و قال :
-اتصمم عشانك انتي..فرحنا بعد خمس ايام..انهاردة هنروح ننضف الشقة
لتصدم قائلة :
-طب و انا ؟
انا مجهزتش و مش معايا اي حاجة و فين تجهيز الشقة
-كل ده موجودة والله الشقة حتي محتاج تنضيف بسيط..اما بالنسبالك فانا عاوزك كدة
لتتسمر في مكانها لثوانٍ :
-ايه ده يعني مش هصبغ شعري مثلًا
-لا لا بصي كله الا شعرك انا عاوزك محروقة بس شعرك لا انا بحبه كدة
ضحكت بحرج ليقترب منها و يحتضنها بقوة حتي كادت عظمها تكسر لتتأوه قائلة :
-انت داخل مصرعة
امسك بذقنها و هو يقول بنبرة مازحة :
-تعرفي انا نفسي في ايه..اقصلك لسانك دة
لتضم ثغرها و تقول بدلال :
-ليه بس ده انا كيوت
ضحك و قال باشمئزاز :
-انتي برغوت
نظرت له بحنق و كانت ستهم بالشجار معه كالمعتاد لكن قاطعهم رنين هاتفه , ابتعد عنها و اخرج الهاتف من جيبه , اخذت نظرة سريعة لمتصل لتجدها والدته , اغلق الهاتف و كأنه لم يري شيئًا مسح الرقمم من هاتفه نهائيًا و وضع الرقم في قائمة المحظورين كانت ملامحه باردة تظهر بها بعض البرود..
تفاجئت بجبروته لتبتعد برفق عنه و تقول بحرج :
-طب انا هروح الحمام بقي
ركضت من بين يديه لتذهب لغرفتها , اخذت هاتفها و دلفت لمرحاض كأنها لص مختبأ من صاحب المنزل المستيقظ..
اتصلت بوالدتها الثانية لتبتسم برقة حينما وجدت الرد السريع لم تكن نبرة صوتها جيدة ابدًا..
-ازيك يا ماما مني
مسحت دموعها و قالت :
-ازيك يا سمر عاملة ايه حبيبتي
-اه الحمدلله مال صوتك يا ماما
-هو مازن فين ليه مش بيرد عليا
تربكت و مسكت لسانها من افصاح ما رأته :
-مازن..مازن كويس بس هو نايم دلوقتي
لتقول مني بأسي :
-لا هو مش نايم بس مش راضي يرد عليا صح
صمتت سمر بحرج لتكمل مني بترجي و دموع :
-ونبي يا سمر خليه يكلمني متوجعيش قلبي عليه
صمتت سمر لفترة ثم قالت بشفقة علي حالها :
-طب انا هكلمه متخفيش
-ياريت يا سمر
انهت المكالمة مع والدته سكنت بحيرة لا تعرف ما ذالك المأزق التي وضعت نفسها به…
خرجت من المرحاض بعدما اخذت حمامًا ساخنًا و وضعت من عطرها ذو رائحة جريئة تقتحم انفاس ادم بقوة , ارتدت فستانًا جديدًا مما اشتراه لها عزيزها مازن..
خرجت في منافسة مع ملكات الجمال لتهبط و صوت كعبها يقرع في المكان بلحن انوثي مميز , كان يقف في الشرفة و علي وجهه ملامح الحزن..
طوقت بذراعيها الرفيعتان حول خصره , و قالت بصوتها الرقيق :
-ميزو
التفتت لها ليأخذها تحت ذراعه و اوقفها بجانبه لترفع بنظرها اليه و تقول :
-ايه ما لك
-ماليش
-طب بقولك ايه..انا عاوزة اخرج
هز رأسه بالنفي :
-انا مش فاضي انهاردة
سمر بدلال :
-بليز ونبي فضي نفسك انا بقالي كتير مخرجتش و امبارح الله يحرقك نكدت عليها
ضربها علي مؤخرة رأسها برفق لتصيح بغضب :
-بطل يا رزل
صمت لوهلة ثم قال :
-طب عاوزة تروحي فين
استغلت الفرصة و قالت بخبث :
-وحشتني ماما مني عاوزة اروحلها
ليقتضب بغضب و يقول :
-انتي بتستهبلي و لة ايه لاء
-ليه طيب ؟ هي مالها بأخوك ده احنا نروح نسلم عليها و نقعد عندها حبة
-لا و ريحي نفسك
وقفت علي اطراف اصابعها لتطبع قبلة علي خده و هي تقول :
-عشان خطري بجد وحشتني
هز رأسه بالنفي لتقوم بطبع قبلة اخري علي خده و هي تدلل عليه و تتمايل عليه , كان مذال يعترض و يقول :
-لا يا بنتي مش هروح
-مش انت بتحبني اثبتلي بقي و وديني ليها
نظر لها مطاولًا لتمسك يده محاولة بكل الطرق ان يوافق لذهاب لمني , صمت لفترة محاول التفكير ليمئ برأسه بالموافقة..
ما ان علمت بموافقته لتصرخ من السعادة و تحتضنه بقوة , بادلها العناق و قال بابتسامة جانبية :
-انتي تؤمري
تنحنحت بحرج لتبتعد من عنه و تقول بسعادة :
-ميرسي يا احلي مازن
قرص انفها الصغير و هو يقول :
-هضعف كدة يا بت
دفعته برفق من عنها و قالت :
-يلا نروح بقي
***
وضعت يدها علي الجرس و لم تتركه ليزفر مازن من سيجارته و يقول بضيق :
-بت الجرس هيبوظ بطلي
لم تستمع الي نصيحته و ظلت تطرق الباب بأسلوب مسرحي , ليفتح فجأة الباب بغضب وجدت شاب يفور من الغضب ذو ملامح وسيمة حليق الذقن دائمًا , اسمر البشرة , حاجبي كثيفين و عينين عسلية له جسم نحيل طويل القامة مثل اخيه..
-انتي بترني الجرس كدة ليه انتـ
ليقول مازن بحدة :
-فين امي
نظر لذالك الشاب لمازن لتتسع عينيه من السعادة و الدهشة :
-ايه ده هو انت مازن ازيـــ
في تلك اللحظة ركضت سمر الي الداخل قابلت في طريقها اطفال صغار و حورية تتوسطهم و تلاعبهم بوجهها البشوش..اسرعت سمر باتجاه مني لتقفز في حضنها و تحتضنها بقوة :
-وحشتيني يا ماما
نظرت تلك الفاتنة الي سمر بتعجب و وقفت مرحبة بها و هي مذالت تجهل معرفتها..بادلتها مني الاحتضان و شكرتها علي مجيئها..
ابتعدت سمر بهدوء عن مني و مذالت الضحكة علي ثغرها..لتقوم مني و تقول ببسمة :
-تعالي يا مروة هي ديه سمر مرات مازن
اقتربت المدعوة بمروة و صافحت سمر بهدوء لتقول بتعجب :
-هي كام سنة ؟
سمر مسرعة بالايجاب :
-16 و نص
صدمت مروة لتصمت و تخبر طفليها بالذهاب لغرفة , اتي مازن مقتضب برفقة اخيه الصغير المبتسم بسعادة..احتضن مازن والدته ببرود و قبل يدها و هو يقول :
-وحشتيني يا ماما
-و انت يا بني مال وشك مخطوف كدة ليه
هز رأسه بالنهي ثم اعتدل واثقًا ليقول اخيه المعتوه بـ”وليد” :
-ازيك يا سمر
ثم مد يده لمصافحة سمر الصغيرة , اسرع مازن بالمصافحة بدلًا منها و هو يقول بحنق :
-هي كويسة
حرجت سمر و تورد وجهها , استقبل وليد تلك الحركة بصدر رحب و قال موجهًا حديثه لزوجته الحسناء :
-مروة روحي هاتي حاجة يشربوها
ليقول مازن بغضب متماسك :
-مش احنا الي ضيوف عشان تعزمنا
حرج وليد و قال :
-لا مقصدش حاجة..بس عشان شكلكوا تعبان
-متشكرين مش محتاجين خدمات سيادتك
مني بغضب :
-مازن اتكلم عدل..
ثم اردفت باسلوب لين :
-يلا روح اوضتك و ريح شوية..يلا يا سمر انتي شكلك انتي كمان تعبان
امائت رأسها لتجذب يد مازن ذالك الطفل الغاضب و يدلفا لغرفة..
ما ان اغلقت الباب لتقول بضيق :
-انت بتتعامل كدة ليه معاه
ليرد بغضب :
-ملكيش دعوة انتي..مش انتي عاوزة نيجي هنا اشربي بقي
-انت ليه وحش كدة ؟
مازن بغيظ و هو يفك رابطة عنقه بعنف :
-انا وحش و نوتي و لازم اتعاقب ملكيش دعوة بيا
اخرجت تنهيدة طويلة لتذهب اليه و تحتضنه من ظهره و هي تقول بدلال :
-فك كدة و بطل رخامة
-افك ايه انتي شيفاني رباط جزمة
-والله اخوك شكله طيب و مراته شكلها غلبان روح جرب كدة عامله كأنه صحبك و انسي حكاية ابوك و الافلام القديمة ديه
-لاء
-يا بني انا نفسي اعرف ازاي تزعقله ده الواد قمر
التفت لها بغضب قائلًا :
-نعم بروح امك
تنحنحت بحرج :
-بهزر يا ميزو
-بت اخلعي انا عاوز انام مش فايق
-هزعل منك والله لو فضلت تعامله وحش كدة
-مدخليش نفسك في الموضوع يا سمر
لتهز رأسها بالنفي و تقول :
-جوزي يعني مشاكلنا واحدة صح..و احنا بنساعد بعض يلا بقي انا مش عجبني حالك و انت كدة..يلا روح قعد معاه و هزر و بلاش وش الخشب دة
-اول مرة تقولي حاجة صح
ابتسمت بفخر لكن فورًا ما اختفت حين وضع المخدة علي رأسه :
-لما هصحي هعمل كدة بقي ان شاء الله
جذبت المخدة من رأسه و قالت بحنق :
-لا يلا دلوقتي
زفر بضيق ليعتدل و يلقيها بعنف علي الفراش قائلًا :
-عيلة رزلة بس بحبك
اطلقت ضحكة صغيرة ليقوم من جانبها و يخرج من الغرفة متجهًا لمجلس اخيه..
اراحت جسدها علي الفراش لوهلة ثم قامت خارجة متجهة لمطبخ وجدت مروة و مني يعدون الطعام لتسألهم بنبرتها الطفولية عن احوالهم :
-الاكل ريحته فظيعة
مروة بابتسامة بشوشة :
-تسلمي يا قمر يا صغنون انت
لتقول سمر بروحها المرحة :
-اه والله جوزوني علي غفلة من غير ما اعرف حتي حسبي اللـ
فجأه وجدت كف ينزل علي قفاها لتتفاجئ بمازن , تغير مدار الحديث في لحظة :
-بس احم احلي جوازة والله
مازن بعيون ثاقبة :
-كنتي بتقولي حاجة يا حبيبتي
لتشير لنفسها :
-انا ابدًا بيتهيألك
قرص خدها بقوة ثم وجه حديثه لوالدته :
-انا نازل انا و وليد القهوة
لتقول مني بحنق :
-ماشي و خفف السجاير علي صدرك شوية
رحل و كأنه لم يسمع اي شيئًا , ضحكت سمر بخبث ثم قالت بفضول :
-علموني بتعملوا ايه عشان انا مييح خالص
جذبتها مروة و قالت ببسمة :
-تعالي ياستي بصي..
علمتها مروة بعض من اسرار المطبخ و ساعدتها علي التعامل مع شعلة النار بدون خوف..
بدأت سمر طالبة متشوقة لعمل بعض اصناف الطعام الذي يعشقها..
***
جلس الكل علي سفرة الطعام ترأسته مني و بجانبها الايمن مازن و وليد و الجانب الايسر مروة و سمر و في الطاولة الاخري الاطفال..
شرع الكل في تناول الطعام لتقول مروة ببسمة موجه الحديث لمازن :
-تعرف ان مراتك هي الي ساعدتنا
مازن بمزاح :
-يبقي مسمم
سمر بضحكة صفراء :
-يا ظريف..
لتقول مني بفخر :
-الاكل جميل اوي تسلم ايدك يا سمر انتي و مروة
مازن بجدية :
-احنا لازم نروح عشان بكرة رايحين شقتنا ننضفها و نركب الاجهزة
وليد مسرعًا :
-طب ليه بات هنا و بكرة نروح معاك و ننضف الشقة كلها
-تشكر يا وليد بس مش عاوز اتعبك متخفش هنعرف
مروة مسرعة :
-لا لا ازاي مش هينفع اصلا تبقوا عرسان و تتعبوا
ابتسم مازن و قال :
-خلاص ماشي حتي وليد يجي يشوف الشقة
تبادل مازن و سمر نظرات السعادة و الحب ليغمز لها مازن..شعرت بالحرج و تورد جبينها لتأكل بصمت متفادية نظراته..
بعد الطعام
ذهبت سمر لتعد مع مروة اطباق الفاكهة و المثلجات بينما يلعب مازن و وليد علي “play station”
تعامل مازن مع اخيه بصدر رحب و اخذ يمازحه تناسي الماضي و عمل علي نصيحة صغيرته المشاغبة تفاجئ بعقلها الكبير حينما نصحته..
يزداد عشقًا لها كلما تلاقت اعينهم , حتي خسر مرة في مبارة مع وليد حينما سرح في النظر لعينيها و هي تسير بجانبه..
نام ليلتها سعيدًا و هو ينظر لاميرته الصغري و هي تودع الحياه و تسحب معاها روحه حينما تغلق منبع حياتها..عينيها البريئة..
***
في اليوم الثاني ذهبا لمنزلهما بصحبة مروة و وليد و بدأ بحماس تنظيفه , اخذت مروة تعلم سمر الصغيرة التنظيف السليم و الملحوظات السرية التي لا تعلمها الا ربات البيوت الممتازات..
قصت عليها قصة حبها مع وليد في الجامعة , كانت متستمعة و هي تنصت لها و لحكايتها المشوقة..
انتهي التنظيف و تركيب الاجهزة الاكترونية الحديثة..لم تصدق ان هذا المنزل سيكون لها بعد ايام..
رغم ان الفكرة جميلة لكن مذالت ترتعب من الحياة الزوجية التي ستقدم عليها..
مرت الايام في سرعة غير معقولة كان الخوف يزداد في قلبها كل يوم عن قبله تمنت وقوف الزمن و الهرب..!
و جاء اليوم المرعب
وضعت مساحيق التجميل بطريقة هادئة لتنير وجهها الصغير كان الفستان جعلها كالملكة في يوم تتوجها , طلبت من الكل تركها في الغرفة بمفردها..
من الصباح و هي لا تستطيع توقف ضربات قلبها المتسرعة , ازداد الخوف و ازداد الامر معاها سوءًا لا تريد الذهاب معه..تشعر بالخوف من فكرة الاطفال و صنع الطعام اليومي و الغسيل الثياب و الاطباق التي تتراكم كل دقيقة..
انفجرت باكية و اهتز جسدها برعب حتي وجدت من يطرق باب الغرفة , دلف مازن ليتفاجئ بها باكية نظر لها بقلق و اقترب منها ليمسك بكلتا معصمي يدها بخوف :
-ما لك في ايه
هزت رأسها بالنفي و قالت :
-ينفع مروحش البيت معاك..خلينا هنا , انا برتاح هنا و انت معايا..مش عايزة اتجوز
زفر بضيق و تمالك اعصابه من ذالك ازعاجها :
-مش بمزاجك يا سمر و بعدين اصلا احنا متجوزين و احنا بنعمل اشهار لناس..و يلا بقي عشان اتأخرنا
جذبها من معصم يدها لتأتي معه لكن فجأة دفعته و تملصت يدها منها و هي تكرر بعناد و غضب :
-مش هروح في حته
*9*
جذبها من معصم يدها لتأتي معه لكن فجأة دفعته و تملصت يدها منها و هي تكرر بعناد و غضب :
-مش هروح في حته
طاول النظر لها بحدة , لم تتحمل ركبتيها الوقوف اكثر لتلقي بنفسها علي الكرسي و تعاود البكاء و كأنها لم تنفجر منذ قليل..
لوي شفتيه متعجبًا منها و من تصرفتها التي بائت تضايقه , اثني بركبتيه و جلس امامها علي الارض ليتمسك بكفيها الصغيرين قائلًا بمداعبة :
-ايه يا سمورة
سمر بصوت باكي :
-لو بتحبني بجد خليني هنا
زرع قبلة علي يدها قائلًا بحنان :
-طب بصي هقولك سر
مسحت دموعها بأطراف يدها :
-اية ؟
-لما هنرجع البيت انا هقولك علي نظام معين هنمشي بيه طول حياتنا
-و ايش ضمني انه هيعجبني ما انت واطي ممكن تخليني اتنفخ و اسيب تعليمي عشان حضرتك
تجاهل الاهانة ليحرك رأسها بالنفي :
-مين قالك كدة..وحياتك عندي مش هظلمك بس يلا بقي عشان اتأخرنا و يلا امسحي دموعك عايزاهم يقولوا اني ضربتك من اول يوم
ضحكت برفق بين تلك الدمعتين التي تسير تائه علي وجهها..قام و قبل جبهتها برقة , لامس بأنمالة وجهها الخائف ليبعد تلك الدموع و ينهي حياتها..
فُتح الباب فجأة و جاءت مني مهرولة و هي تشتكي من تأخيرهما..عقدت حاجبيها بتعجب حينما وجدت اثار دموع في عينيها البنية..
نظرت لولدها المشاغب لتقول باسلوب حاد :
-انت زعلتها ؟
ارتبك مازن و قال مسرعًا :
-والله ما جيت جنبها انا جيت لاقيتها بتعيط بردو
ثم نظر لها و قال ممازحًا بنبرة غاضبة :
-شوفتي هتجبلنا الكلام
ضحكت بخفوت و اطرقت رأسها في الارض بخجل لتقول مني بابتسامة عذبة :
-طب يلا يا عرسان و انتي استني مروة تيجي تعدلك الميكب
نظر لها مبتسمًا ما أن وجدته ينظر لها لتخجل و تخفض رأسها ثانيًا..ضحك ضحكة جانبية و خرج من الغرفة منتظرة اميرته الصغري..
***
كانت في اشد رعبها من نظرات الناس السعيدة او الحقودة او من الناس التي تنفر من فكرة الزواج المبكر..
لم تجد اي احد من اهلها معها الا خالتها و زوجها الذي لم تستقر حياتهم بعد دئمًا في سفر متتالي لننزة و السياحة , دائمًا ما تحب خالتها تلك لشكلها المتقارب من امها..
اقتربت منها بوجه متضايق و قبلت كلتا خديها ببرود و كأنها مغصوبة علي اداء التحية لها..
ارسلت لها ابتسامة طفولية بريئة ليقتضب وجه خالتها و قالت بصوت خافض قاصدة ان يسمعه مازن :
-ربنا علي الظالم..انا قولتلك يا سمر تعالي معايا..اهوة امك ماتت و سابتني بسببه و اهوة ابوكي هيقـ,ـتلك بالحيا
لتقول سمر ببسمة حرج :
-لا مش هيقـ,ـتلني مازن هيحيني متقلقيش عليا مع مازن
-ربنا يوفقك في حياتك يا بنتي و انا معاكي علطول
قالت جملتها و ابتعدت عنها ليهمس مازن في اذن سمر ضاحكًا :
-اية الولية دية ! هي بتحبني كدة لية
وضعت يدها علي ثغرها كاتمة ضحكتها :
-هي خالتي كدة بتحبني و مبتحبش حد يزعلني هة يزعلني
ليغمز لها و يقول بسعادة :
-بس طلعتي رومانسية يا بت اية الكلام الجامد الي قولتية دة..بتحبيني يا هدي
نظرت له ما ان فتحت ثغرها ليتأكد انها ستعترف بحبها تشوق كثيرًا لتلك اللحظة ابتسم بسعادة مستعدًا لها لتقول بتلقائية :
-هو فين البوفية انا مفطرتش و لة اتغديت امبارح
زفر بقوة و ابعد بوجهه عنها ليقول بتماسك :
-ليكي يوم يا سمر
ضحكت برقة لتمسك بكفه ثم همست بنبرة مرحة :
-يلا انا عاوزة ارقص زيهم
كانت تشير لبعض الثنائي الذين تراقصوا علي ساحة الرقص , امسك بيدها بخفة و بطريقة لبقة ليجذبها لساحة الرقص , وضع يده علي منحدر خصرها لتطوق عنقه بذراعيها..ابتسمت ابتسامة واسعة اظهرت نصاع اسنانها البيضاء..همس لها بصوت رقيق :
-ايه الحلاوة دية يا ناس..انا عمري ما شوفت حد بالجمال
لتقول مازحة :
-ايه الطول ده انا ايدي علقت مش عارفة اطولك حرام عليك اللبسلك كعب 40 سم عشان احصلك
-لسانك ده عايز القص
ضحكت بخفة ليقول بخبث :
-هاكلك انهاردة
ابعدت وجهها الذي تورد و صعدت الحمرة فيه خجلًا من كون احد قد سمعهما..اردف بضيق طفولي :
-مراتي و حرماني منك 3 شهور
-حد قالك تتجوزني طااه ؟
صمت و هو ينظر لملامحها البريئة لتقول بمزاح :
-الفستان عجبني و عاوزة ارقص بيه
-عشان بدل ما يبقي فرح يبقي جنازة
لتقول بدلال و رقة :
-اهون عليك
نظر لجمالها سارحًا ليقول بضيق :
-انا مش مسئول عن افعالي متحاوليش تستفزيني
ضحكت بقوة لتضع يدها علي ثغرها لتكتم ضحكتها , ابعد يده عن خصرها ليقوم بحملها بين ذراعيه..صرخت من المفاجأة اخذ يدور بها حول محور نفسه عدة مرات , صراختها البريئة املئت القاعة ممزوجة بضحك من المعزومين..
امسكت به بقوة خوفًا من تركها لتهوي واقعة , اخذت تقسم بعدم تركه ابدًا..ابدًا…
***
دخلا لمنزلهم الجديد بصحبة وليد و مروة و مني , كانوا يحملون الطعام و يضعونه في المطبخ..
باركهم الكل و تأمل لهم حياة زوجية سعيدة , لم تكن تتخيل انها ستسعد اليوم بهذا الشكل , لم تختفي الضحكة من وجهها كانت تتزايد فقط عما قبل..
غادر الكل و باقيا لوحدهما..نظر لها بسعادة من وجود قطته الصغيرة معه ابتسمت برفق و توتر لتقول :
-هو انا ينفع اصلي بالفستان
اماء رأسه بالايجاب و هو معجب بتوترها لتكمل حديثها :
-طب و ينفع انت الي تصلي بيا
-من عنيا
فرشت سجادة الصلاة علي الارض ليقف هو امامها و هي تتراجع لخلف , دائمًا ما يقشعر بدنها حينما يرتل القرآن بصوته العذب..
انتهت صلاتهما لتصمد مكانها و لا تتحرك من الخوف الذي عاودها , التفت لها بنظرة خبيثة و ابتسامة صغيرة اشاحت بوجهها بعيدًا..
اقترب منها ليجلس امامها و يسير بأنماله علي خدها ليقول :
-اقعدي علي الكنبة متقعديش علي الارض
جلست علي الاريكة و هي مذالت تتأمل الارض , حاوط خصرها بذراعه ليمسك ذقنها و يقول :
-انتي خايفة مني ؟
لم تجيبه ليطرح سؤاله الثاني :
-طب ساكتة لية ؟
ليقول ببسمة جذابة و بنبرة رقيقة :
-ايه رأيك فـ
اطلقت سؤالها بقلق والتربك يملئ نبرتها :
-انا عاوزة اكمل تعليم
-و مين قالك اني همنعك..انا دفعتلك مصاريف المدرسة من زمان
انتفضت بسعادة قائلة :
-بتكلم جد..طب و شغل البيت
اخذ نفس عميق ليقول بعد تنهيدة :
-انا مش هشغللك عن الدراسة بس ايه رأيك لو انتي عملتي الاكل يومين في الاسبوع و يوم ابقي انا اساعدك فيه
-ازاي دة ؟؟ بقيت الاسبوع هنقعد جاعنين
-لا طبعًا بس ياما بواقي الاكل او اجيب من برة
ثم قال بأنتباه :
-انا بفكر اجيب خدامة احسن
اسرعت بالقول ناهية باعتراض :
-لا ابدًا..بابا بيقولي ديل الكلب عمره ما يتعدل
ضغط علي شفتيه السفلي و هو يقول :
-والله هيحصل جر..ـ,ـيمة اقتـ,ـل في مرة
ضحكت برفق ثم قالت بقلق :
-ط.ط.طـب ينفع اسألك سؤال بجد
-اتفضلي
-انت هتكلم ستات زي ما كنت بتعمل
-والله ما هعمل كدة تاني
قالها باسلوب الاطفال لتضحك برفق اكمل قائلًا بنبرة جادة :
-المهم ايه رأيك في ان تنضيف الشقة يبقي يوم في الاسبوع نجيب ست هي الي تنضف
اماءت رأسها بموافقة ليبتسم قائلًا :
-و انا اوعدك يا حبيبتي مش هحاول اني اتعدي علي حريتك باستثناء لبسك..انا هخليكي عايشة في بيتك زي الاميرة ان شاء الله
صمتت بسعادة ليهم واقفًا و يقترب منها , حملها مرة ثانية علي ذراعيه بخفة..ضحكت برفق ليقول بمداعبة :
-ياااه لو فضلتي علي وزنك دة علطول
ضحكت لتتعلق برقبته اكثر و هي تلقي برأسها علي صدره بدلال و قد اسلمت قلبها و روحها بين يدين مالكها..
***
في الصباح
استيقظ علي يدًا ما تتعدي علي خصلات شعره الداكنة , تمرر باصابعها بشكل هادئ علي رأسه , فتح جفونها ليجدها تجلس علي طرف الفراش مبتسمة و هي تداعبه خلال نومه..
امسك بكفها ليقربه من شفاتيه و يطبع عليه قبلة رقيقة , مالت عليه بجسدها قائلة برقة :
-يلا اصحي بقي
اعتدل جالسًا ليحك في فروة رأسه قام بتقبيل خدها الوردي :
-فطرتي
-توء مستنياك
نظر لها بمكر :
-افطرك علي البحر
-بحر منين يا اهبل احنا في القاهرة..
قرص انفها الصغير بقوة و قال :
-لمي نفسك…ايه رأيك نسافر ؟
نظرت له بشغف و امسك بكلتا يديه :
-بجد ماشي طبعًا انت هتستأذن
-طب يلا قومي اللبسي عقبال ما اخد دش
سعدت لتهرول مسرعة , اختارت اجمل ما عندها لترتديه..كانت في اشد السعادة انتظرته حينما انتهي من حمامه و ارتدي ملابسه..
استقل بسيارته نحو المطار لتحلق طائرتهما فوق مدينة باريس…
كان حلم حياتها زيارة باريس , اللتقط لها اكثر من صورة و مع الكثير من السياح خرجت روحها المرحة من ذالك الجسد المكتئب..
تراقصت روحها و خرجت من محجرها , جذبته معها لعالمها عالم السعادة , لم تعش يومًا كذالك اليوم..
عالم خيالي عاشته بمفراقته , كان هو المرشد السياحي لها , لم تكن تعرف انه يتقن اللغة الفرنيسية بتلك الدرجة الراقية..
كانت الحياه بضحكته تتحول لجنة..عادت ضحكتها في ذالك الاسبوعين التي قاضيها في فرنسا..
لكن لم تكتمل فعادت لمصر ليفاجئها بخبر ظريف “انتي متأخرة اوووي في الدروس..هتبتدي دروس من بكرة”
عادت لمنزلها الجديد التي لم تعتاد عليه بعد و استعدت ليوم الثاني يوم البؤس بعد الفرح..
استيقظت في الصباح الباكر لتتجه لمطبخ وقفت امام شعلة الجاز لدقائق , حكت رأسها و هي تنظر بجهل لمطبخ ظهرت ضحكة علي ثغرها تعلل جهلها..
نظر لها بتعجب ليقترب منها قائلَا :
-ايه واقفة كدة لية
سمر بنبرة مازحة :
-والله كان نفسي اعملك فطار بس مفيش نصيب بقي
ثم اردفت بحماس و هي تستعد لركض :
-اقولك اعمل لنفسك و اعملي بقي عشان عندي درس يا حبيبي
ركضت من امامه ليصيح بها :
-مانا عندي شغل يا..
اللجم لسانه و اتجه ليعد فطار بسيط لها و له..وضعه علي المنضدة ليصيح مناديًا عليها جائت و ملامح الخبث تعلو وجهها..
-اول و اخر مرة يا عين امك اعملك الفطار
قامت بتقبيل خده و قالت ببسمة رقيقة :
-تسلملي يارب
تناولت فطارها مسرعة لتقول بضيق :
-في مدرس عاقل يعمل درس الساعة 9:30
-انا هوديكي لكن ارجعي انتي لوحدك بقي
-طااه انا خلصت يلا
تنهد و قام معها ليوصلها لمكان المطلوب حفظت الطريق و قبل ان تترجل من سيارته امسك بيدها قائلًا :
-بت مفيش حاجة اسمها ده زميلي و الكلام الفارغ دة فاهمة
اماءت رأسها بالايجاب و قالت :
-حاضر والله يلا سلام بقي
قبلت كلتا خديه لتتركه و تركض مسرعة ناحية منزل زميلتها الذي ستأخذ به الدرس الخصوصي..
ما ان دلفت لم تجد مقعد فارغ الا بجانب شابين جلست و تجاهلت بعض كلمات المغازلة الذي تبادلها عن جسدها الممشوق و وجهها الملاكي البرئ..
كان يظهر عليها الاجتهاد و شغفها لدراسها , تعرفت علي فتايات اخري و اخذت تضاحكهن بروحها المرحة , ما ان اعلن المدرس انتهاء الحصة ليقوم الكل لكن فجأة سمعت “بسسسس” التفت لمنادي لتجده الشاب الذي بجانبها غمز لها ببسمة و هو يقول :
-ازيك مش هنتعرف
تجاهلته تمامًا و امسك بحقيبتها لتترجل خارج المنزل و كأن شيئًا لم يحدث..
عادت لمنزلها و ادت يوم روتيني ذاكرت ما عليها , و جاء زوجها العزيز محملًا بطعام لذيذ..
سألها عن احوالها في الدراسة اخذت تقص عليه بالتفاصيل الممل لم تقص شيئًا عن المغازلات التي اخذتها طوال الطريق و حتي في منزل صديقتها و بينما هما يتناولان الطعام دق جرس الباب..
قام من مكانه ليفتح الباب ليقول بصوت سعيد :
-ايه دة ازيك يا علي
حاولت خطف نظرة لطارق الباب و المدعو بـ”علي” , و كانت الصدمة اتسعت عينيها حينما تأكدت انه هو..هو الذي كان يجلس بجانبها في حصة اليوم و يغازلها بكلامه معسول..
*10*
دلف لمطبخ بخبث ليجدها تولي ظهرها له و تلتهم اظافر انمالها من فرط الخوف..وضع يده علي كتفها قائلًا بصوت خافض نسبيًا :
-سمر اعملي كوبيتين شاي
انفزعت بقوة و اخختلج توازن قلبها لتسقط كوب الماء الذي بيدها , نظر لها بدهشة و امسك بكتفها ليبعدها عن ذالك الزجاج المتناثر علي ارضية المطبخ :
-اهدي و ابعدي كدة
سمر بلهجة مسرعة :
-اوف انا اسفة مقصدش حصلك حاجة
هز رأسه بالنفي ليقول باطمئنان :
-ابعدي كدة عشان ألم الازاز
انثي بركبتيه و اخذ يلملم الزجاج برفق لتبتعد عن محل الحادث و تعد الشاي ذي المذاق المر..
فجأة وجدت من يطوق خصرها النحيل و يقوم بطبع قبلة علي خدها الشهي..ابتسمت بحرج و صمتت بأمر الخجل ليقول :
-علفكرة علي يبقي قدك دة في ثانوية عامة
-اه مانا عارفة
رفع احد حاجبيه بدهشة :
-منين..انتي تعرفيه
اسرعت بالرد و هي تلتفت اليه :
-لا لا والله بس هو كان في درس مستر طارق انهاردة
اماء رأسه بالايجاب و هو يزم شفتيه للأمام بلا مبالة :
-طيب هاتي الشاي بقي
مدت يدها بصنية الشاي و قبلة صغيرة علي خده و قبلة اخري علي شفتيه ليبتسم لها بمرح و يغادر المكان..
لم تطيل زيارة “علي” ليرحل بعد احتساءه لكوب الشاي المحضر بيد تلك الفاتنة الصغيرة…
دلفت لحجرة مكتبه لتجده جالس متكئ بظهره امام حاسوبه الصغير و تبدو علي ملامحه انه مشغول حتي لم يلحظ اميرته التي تشاركه نفس الغرفة..
اقتربت منه لتجلس علي المكتب , رفع ببصره لها و ارسل لها بسمة صامتة و اكمل عمله مرة اخري..
مدت شفاتيها السفلي للامام و عقدت حاجبيها بضيق و هي تتسأل بفضول :
-هو علي يقربلك ايه
تنهد قائلًا و هو يعيد بظهره لمسند الكرسي المريح :
-ابن عمه بيشتغل عندي في الشركة و بيقول لو اعرف الاقيله شغل عندي هو ولد يتيم و مسئول عن بيته و انهاردة جالي اصله طلع جارنا..
لتميئ رأسها و هي تصدر “اممم” دفعها الفضول لطرح سؤال اخر :
-ايه دة بس ازاي هيوفق ما بين الشغل و مذاكرة ثانوي
-انت مال امك انتي
ضحكت بقوة ثم قالت :
-خلاص هسكت اهوة
وضعت يدها علي ثغرها ليضحك و يحرك رأسه معترضًا عن افعالها الطريفة…
-يلا روحي ربي عيالك و سبيني..صحيح انتي خلصتي مذاكرة ؟
-ايون من زمان
-بكرة وراكي درسين خودي بالك..
زفرت بحنق قائلة :
-جو الدروس دة بينرفزني..انا رايحة انام
-جو تو هيل
اخرجت له لسانها بحركة طفولية متذمرة و قالت بلا مبالة و هي تشيح بيدها :
-تصبح علي خير
****
عند الساعة الرابعة عصرًا
انتهت المعلمة من شرح الدرس المطلوب ليقوم كل الطلاب و من بينهم سمر التي ادخلت دفاترها في الحقيبة..فجأة وجدت من ينادي بأسمها تلك المرة و بصوت هامس “سمر” , التفتت له لتجدده “علي” من زار بيتها ليلة امس..
-افندم؟؟
علي بابتسامة جريئة :
-انا علي زميـ
-ايوة حضرتك عاوز ايه !!
مد يده و قال ببسمة واسعة تدل علي تافهته :
-ايه رأيك نبقي صحاب؟؟
اولته ظهرها و ذهبت في طريقها ليحرج من تجاهل يده..حك مؤخرة رأسه و سار خلفها و كأنها مرشدته السياحية..لم تنزل عينه عنها مشيتها الانوثية و قرع حذائها الكعب العالٍ..
وجد طريقها يماثل طريقه للمنزل لكن صدم حينما دلفت لنفس المبني الذي يسكن فيه مديره المستقبلي في العمل..
هرول اليها قبل ان تغلق باب المبني بالمفتاح و هو ينادي باسمها..كانت قد اغلقت الباب و لكن توقفت حينما رأته خلفها..
-انت بتمشي ورايا والله عيب كدة و انا هتصل بمازن و اقوله عليك يا قليل الادب
امسك بيدها و وضع يده علي شفاتيها و قالت محاولًا اسكاتها :
-اهدي انا اسف والله
دفعته تلك القطة بشراسة و رفعت سبابتها قائلة بتحذير :
-ااه لو عرف…الواطي الي بيساعده بيقل ادبه
-انا اسف بجد مقصدتش…بس انتي تعرفي مازن منين..انتي اخته..يلاهوي ده انتي حاجة تانية خالص
-خليه هو يقولك و يعرفك انا مين استني بس
-ط.ط.طب انا همشي اهوة..بس ونبي متخلهوش يعرف حاجة
-ابدًا هيعرف و فضحتك هتبقي بجلاجل
رحل مسرعًا عنها لتبتسم بتكبر و تصعد لمنزلها و كأن لم يحدث شيء و في طريقها وجدت جارتها السيدة ذات الجسد البدين لأقصي حد..اللقت عليها السلام باحترام و صعدت لمنزلها..
لتنظر السيدة البدينة لصديقتها و تقول بضيق و اشمئزاز :
-مبتنزليش من الزور البت دية بتدلع بطريقة رهيبة
-اه مانا ملاحظة..بس شوفتي جوزها معرفش ايه الحظوظ دية
-لا لا جوزها يلاهوي..ازاي يبص لبت مصلوعة كدة اية الناس دية
****
اثناء تناولهما لطعام..
تركت الشوكة بضيق فماذلت تفكر في المعتوه بـ”علي” ليلاحظ مازن و يبدي سؤاله :
-مالك ؟؟
صمتت لوهلة و قررت عدم اخباره بأمر “علي” الذي يعكر مزاجها الصافي..ابتسمت له ابتسامة مزيفة مطمئنة اياه و قالت بمرح :
-شوفت انا فاتني دروس في الهندسة و مش عارفة اجمع حاجة فيها !!
-خلاص تحبي اذاكرلك انا الهندسة
اتسعت عينيها و قالت بسعادة :
-ايه دة بجد ميرسي
ارسل لها قبلة في الهواء لتضحك بسرور و تكمل طعامها..
اوفي بوعده و اخذها علي مكتبه ليدرس لها كل ما تحتاجه , استوعبت بسهولة فكان شرحه سهل و رزين كان يدخل بعض من مداعبته في الشرح ليهيئ لها جو لطيف لمذاكرة و استواعب المعلوامات..
زفرت سمر بارهاق لتقول :
-ما خلاص يا عم انا زهقت من المذاكرة
-ماشي ياستي بكرة نكمل
اماءت رأسها بالايجاب و همت بالوقوف ليمسك بمعصم يدها برفق و هو يقول بمكر :
-علي فين العزم
-اروح بقي اتفرج علي المسلسل
ثم حاولت افلات يدها ليشدد اكثر :
-اصل انت متعرفش مراد طلع بيخون بسنت في مسلسل ا..
-طب و حساب الدرس
-لا احنا واحد مفيش ما بينا حسابات
جذبها بقوة اليه و هو يقول بضحكة خبيثة :
-لا فيه يا روح قلبي
****
في الصباح
جلس علي طرف الفراش لينحني علي وجهها الملاكي و يطبع قبلة علي جبهتها الناعمة..سار بيده بين خصلات شعر تشابكت يده مع بعض خصلاتها الحريرية..
فتحت ملقتيها البنية لتتثاوب برقة و تقول بنعاس :
-صباح الخير
-صباح الفل يا سمسم
اعتدلت في جلستها و حكت شعرها الكستنائي و هي تقول :
-فطار مبفطرش
-يعني اشتمك و لة ايه..؟ يلا انا غلطان عمتًا فطارك برة علي التربيزة
طوقت عنقه ذراعيها و قامت بتقبيل خده بلطف قائلة :
-ميرسي يا ميزو
همس لها :
-بحبك يا قلب ميزو
صمتت لثوانٍ معدودة و قالت :
-اوكي عن اذنك بقي
قامت من امامه هاربة لتدلف لمرحاض..تنهد بضيق و قال بصوت عالٍ نسبيًا :
-انا ماشي سلام
اخذ سيارته و اخذ طريقه لعمله..كم كان يشتهي منها “انا احبكـ ايضًا”..يعشقها بشدة تلك المراهقة المشاغبة التي لا تهديه لسبيل..
افعالها و حركاتها البريئة تجعله يتعلق بها اكثر و اكثر , لكن يكره عدم اعترافها بحبها..مغرورة هي..
لم تكن افعالها و حبها السري يشبع شهوته تجاهها..
اسرع بسيارته و ضغط علي المقود اكثر وصل لشركته ذات المبني الضخم و الفاخر تحيطها الحدائق الخلابة تعطي مناظر طبيعية مريحة لعقل..
دلف لمكتبه متجاهل مساعدته التي اللقت الصباح عليه بابتسامة براقة..ما ان جلس علي مكتبه و بدأ في دخول عالم العمل المتعب..لكن قاطعه طرقات الباب و دخول المساعدة برفق علي المتوتر..رمقهما بضيق و قال لمساعدته ذات الجسد النحيل و التنورة القصيرة لتظهر جمال ساقيها البرونزية..
-اتفضل يا علي اقعد و هاتيلنا اتنين قهوة يا سلمي
خرجت سلمي ليجلس المتوتر علي الكرسي المجند مقابل لمكتب مازن..
-ايوة يا علي الشغل في حاجة..؟
-لا لا ابدًا بس..
-بس ايه ؟
صمت لوهلة ليقول بحزن :
-انا اسف فعلًا بس مكنش..
ليصرخ به مازن :
-يا بني في اية ؟
قام علي حين ما تأكد بأن مازن لا يعلم شيئًا عما حدث لسمر الذي لا يعرف حتي الان ما صلة القرابة بينهما..قال بتربك :
-اصلي انهاردة اتخانقت مع موظف و..
ليقول مازن بضجر و انزار :
-بقولك ايه خناق في شركتي مبحبش..يلا اتفضل علي شغلك و مش عاوز مشاكل مع حد..
اماء رأسه سريعًا و خرج من مكتبه باقصي ما يملكه من جراءة..
****
في المساء
صففت شعرها بطريقة ممتازة و ارتديت فستان قصير كاشف الذراعين و الساقين , ضيق علي جسدها حتي اظهر عظمتي الخصر التي برزت بشكل انوثي..وضعت احمر شفاه علي شافتيها المكتزتين و اختمت تزين نفسها بالكحل الذي ابرزت عينيها الخضراء و eye liner”” زاد بها اشرقًا..
فتحت الباب لحبيبها المفارق..لتجده علي الباب بعد فراق دام لسنة كاملة لم تصدق اذنيها حين ما اتصل و قال انه سيأتي بعد نصف ساعة..
-مازن
قالتها و ارتمت عليه لتعانقه بقوة و قد كتمت انفاسها قميصه المعطر برائحة انثي اخري..علمت انه تزوج..كم بكت في تلك الليلة لكن سرعان و ما تحقق في بالها..هي لم تخرج من قلبه بعد..!!
****
فتح باب غرفتها ليجد اميرته القصيرة تجلس علي المكتب و تدرس دروسها..
اسرعت اليه لتحضنه و تقبل كلتا خديه و هي تقول :
-انت جيت امتي ؟؟ و قافل موبيلك لية قلقت عليك
مازن مبتسمًا :
-معلش يا حبيبتي كنت مشغول شوية
-اتعشيت ؟
-اه و انتي ؟
اماءت رأسها بالايجاب :
-اه اتغديت مع صحابي و مليش نفس اكل
-طيب يا حبيبتي كملي مذاكرة انتي و انا هاخد دش عشان عاوزك في موضوع
جلست علي كرسيها لتبتسم بمجرد ان جاء دخل الاطمئنان لقلبها ثانيًا..لم يطل حمامه كثيرًا خرج و ارتدي هندامه ليعود لها ثانيًا..
جلس في الكرسي الذي بجانبها لتقول بحماس مشرق :
-علفكرة يا مازن انهاردة مس عبير قالت عليا شاطرة
-احبيبت قلبي يا عبير
-بس يا حج و بعدين يلا كملي مذاكرة عشان مش عارفة اذاكر بقيت الهندسة
اقترب منها ليفتح الكتاب و يبدأ بالشرح مرة اخري و لكي يحصد بذرة ثمرته طلب منها حل ببعض الاسأله الصعبة..
نفذت ما طلب منها لتحسبن عليه بمجرد ما تري الاسألة..اطالت بالوقت ليشعر بالملل اخذ القلم الذي بجانبه و اخذ يكتب “بحبك” في اعلي زوايا الصفحة..لمحتها عينيها لتبتسم بحرج وجدت نفسها تلقائيًا تقترب بقلمها و تكتب هي ايضًا علي تلك الورقة المسكينة التي شهدت اعترافها “طب مانا كمان بحبك”
صدم و ظل ساكنًا لتقوم هي معتذرة :
-انا رايحة اشرب
ما ان قامت ليمسك ذراعها بقوة و يقربها اليه..اجلسها علي قدميه..لتتورد خديها و تقول و هي تدفعه برفق :
-بس يا مازن بقي
-قوليها كدة
اخذت نفسًا عميق و اخرجت عاصفة جعلته يذوب و يطير بين احلامه الوردية :
-انا بحبك يا مازن..انا فعلا بحبك و مش هعرف احب حد قدك
ثم اسندت بجسدها عليه لتعانقه بقوة..ظل مصدمًا للحظات ليبادلها العناق و يقبل كتفها بقوة..
ضحكت برفق ثم تنحنحت و ابتعددت برفق , ادمعت عينيها من كثرة الخجل و اخذت تتكئ برأسها في الكتاب و تكمل حل ليبتسم لحرجها الدائم منه..
-مشوفتش بنت خجولة بالشكل دة
نظرت له و ابتسمت بثقة :
-و انت تدور ليه و انا معاك
اقترب بكرسيه منها ثم اغلق كتابها ليقول بطريقة جادة و قد تذكر شيء لتوه :
-صحيح يا سمر عاوزك في موضوع
نظرت له بنصف عين و قالت بتفكير :
-ايه ؟؟
اخرج شريطًا مليء بحبوب بيضاء صغيرة و وضعه علي مكتبها لتنظر له بتساؤل و تتسأل :
-اية دة ؟
-حبوب لمنع الحمل..