رواية مزيج العشق(الفصل الواحد والأربعون إلى الخامس والأربعون)بقلم نورهان محسن

الفصل الواحد والأربعون (مكايد الأفاعي) مزيج العشق

ان تقع بالحب يعني انك تحمل حقنه ماء…!
هل تستطيع ان تعبر كل هذا الوعر ،
و انت تحتفظ بين يديك بحفنه الماء..؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سألت ليلي بصدمة ، حالما غادرت نادين المكان بعد تعرضها للإذلال أمامهم جميعا : يعني انت كنت عارف انها هي اللي مش بتخلف

تمتم ادهم بجمود : ايوه

نظرت ليلي إلي ولدها متعجبة مما يقوله ، قائلة بعدم فهم : وايه اللي سكتك .. ليه مطلقتهاش يا بني

وزع نظراته عليهم جميعا ، وهو يحاول امتلاك اعصابه المتوترة ، وقال : اقعدوا الاول و نتكلم

بعد أن أنهي جملته ، خطي خطوات واسعة نحو الأريكة في منتصف مكتبه ، وقال بنبرة هادئة على عكس صراخه منذ دقائق ، بعد أن جلس الجميع أمامه ينظرون إليه بإنشداه : في البداية انا اتجوزت نادين عشان شغل ابوها معايا .. يعني لولا علاقاته الكتير بشركات عالمية ماكنتش الشركة اشتهر اسمها بالسرعة دي مش بس بالفلوس لكن بالتسويق .. طبعها الزفت و عاداتها المستفزة كان لازم اسكت عنهم عشان اي انفصال في الوقت دا كان هيبقي له تأثير علي الشركة و هخسر كتير محدش يعرف بكدا غيري ..

أضاف نظرة جانبية إلى والدته التي سألته كثيرًا في السابق ، لكنه لم يعطها سببًا مقنعًا ، لذلك التزمت الصمت لأنها أدركت أن لديه أسبابه لقول هذا : اخترعت ان العيلة مافهاش حاجة اسمها طلاق عشان ما اديهاش فرصة تعرف نقطة ضعفي وتستغلها والايام عدت .. الهانم طلعت فجأة بحكاية الخلفة وبعد الزن المستمر علي وداني روحنا للدكتور

ثم اضاف بنفس الهدوء الذي يحسد عليه في مثل هذه المواقف : لما هي عرفت انها عندها عقم من التحاليل رشت الدكتور او هي افتكرت كدا مكنتش عارفه انه صديق لأبويا من زمان وهو اللي بلغني .. بس قدرت اقنعته انه يوافق وهي دخل عليها اني مصدق ان العيب مني

كان الجميع يستمعون بصدمة وسكون ، لكن صوت ليلي كسر هذا الصمت التي قالت بعدم إستيعاب : ايه اللي بتحكيه دا يا بني .. دا اسمه جنان كان لازم تطلقها مهما كانت النتائج دي وحدة مؤذية و كذابة وغشاشة

أومأ اليها ادهم برأسه في تفاهم وقال بغضب : هو فعلا كان جنان بعد كدا عرفت بالصدفه ان نادين كانت بتتعالج في مصحة نفسية

تمتمت مريم بإندهاش و عدم تصديق مما تسمعه : لا حول ولا قوة الا بالله

بينما هتفت ليلي بإستنكار شديد : يا نهار مش فايت كمان يا ادهم

استرسل ادهم حديثه بعد أن فرك وجهه براحة يده في تعب شديد : ايوه كان عندها اضطراب في السلوك بعد ما خلصت الجامعه بالعافية ابوها لمصلحتها حاول يعالجها بس ماكملتش علاج .. لانها هددت ابوها يا اما يخرجها من هناك يا هي هتفضحو عشان مدخل بنته مصحة نفسية .. طبعا هو نفذ بدون تفكير لما حس ان خبر زي دا هيأثر علي سمعته وعلاقاته و هيخسروا اسهم كتير في البورصة .. ولما روحت المصحة بنفسي عرفت ان هناك ماكنش في علاج اصلا لانها كانت مدمنة كحول و بيتسرب لها ممنوعات لحد جواه

هزت ليلي رأسها تصيح فيه بعدم تصديق و دهشة مروعة : يعني كنت عارف انها مريضة نفسيا و مخليها معانا طول السنين دي يا ادهم ازاي تعمل كدا شوف وصلتنا لحد فين بتصرفاتك دي

هدر ادهم بإنفعال بعد أن ثارت اعصابه : انا ماتخيلتش ان يبقي جزائي في النهاية انها تعمل العملة السودة دي

قام بتوزيع نظراته على الجميع ، ثم نظر إلى كارمن التي كانت تستمع من البداية دون أن تشارك في الحديث ، لأن لسانها معقودًا من الصدمات القوية المتتالية عليها.

سألت مريم بذهول وحزن : ليه ماقولتش بس يا بني انها مريضة كنا حاولنا نعالجها حتي لو غصب عنها

نظرت ليلي إليها قائلة بإستنكار يشوبها بعض من القسوة : اللي زي دي مستحيل هتتصلح .. مش عشان مريضة لا هي ايمانها بالله ضعيف و مزروع جواها الشر وبتموت في الفلوس .. ممكن تعمل اي حاجة عشان ماتخسرهاش حتي ممكن توصل للقتـ,ـل .. انا عمري ما قلبي ارتحلها ولا صعبت عليا

صوب أدهم عينيه بحدة مما كان يسمعه ، والذي كان خائفًا جدًا من إحتمالية حدوثه لكارمن ، وقال بإهتياج مضطرب : لولاكي يا كارمن انا مكنتش سيبتها تمشي .. كنت هرجعها المصحة تاني أو حتي اسجنها علي عمايلها والله لو حاولت تيجي جنب من اي حد فيكم هسجنها باقي عمرها دا لو مخلصتش عليها

هتفت ليلي بعد أن ابتلعت ريقها بخوف : بلاش تهور يا ادهم انا مش مستغنيه عنك يا بني ربنا يلطف بينا .. مش مصدقة ان في حد بالأنانية والجحود دا

تدخلت كارمن لأول مرة في مشاركتهم بالنقاش ، وقالت بهدوء بعد أن شعرت بغضب زوجها يتفاقم للمرة الثانية ، والذي من الممكن أن يسبب مشاجرات أخرى بينه وبين والدته في حالته العصبية التي يبدو عليها : ماما ليلي خلاص خليه يهدأ دلوقتي بلاش نضغط عليه

أومأت برأسها لها في صمت ، ثم خرجت مع مريم التي ربتت على ظهرها بحزن وأسي ، لتتركهما وشأنهما لفترة وجيزة.

★★★

رفع أدهم عينيه نحو كارمن التي كانت جالسة على كرسي منفرد ، بينما كان جالسًا على الأريكة.

علم من خلال نظراتها المتسائلة أن في ذهنها سؤال ولم يخمن كثيرا ، بل أجاب عليها بهدوء دون الحاجة إلى طرح هذا السؤال : لما الشركة اسمها اشتهر في الشرق الاوسط و كونت علاقات كتير بالشغل المميز اللي قدمنا .. مابقتش محتاج لجوازة نادين وفكرت جديا اني اطلقها .. في الوقت دا ابوها احواله في البورصة ادهورت وبقي عليه ديون .. اضطر يبيع اصول كتير من املاكه ويستلف فوقها عشان يسدد .. كنت عايز اخلص بسرعة من الموضوع وعرضت عليه اسدد ديونه في مقابل اطلق بنته .. رفض واترجاني ماطلقهاش عشان مابقاش ليها حد وبسبب ظروفها النفسية دي هتبهدل نفسها في الدنيا .. مقدرتش ارفض

همست كارمن بأسي : دي كانت وصيته ليك

أومأ إليها برأسه قبل أن يرجع بها للوراء مستندا علي الاريكة بإرهاق مردفًا : ايوه بعدها بكام شهر مات بسكته قلبيه .. الحاجة الوحيدة اللي سابها لبنته شقة بإسمها وبس

نهضت كارمن من مقعدها بتردد ، وجلست بجانبه على الأريكة ، ثم مالت رأسها قليلاً لتريحها على كتفه اليسار ، وربت على راحة يده الباردة قائلة بحنان : ممكن تهدا خلاص حبيبي

رفع ذراعه ووضعها خلف ظهرها ، وشدها برفق تجاهه ، فتشبثت به أكثر واحتضنت خصره بذراعيها ، وبقيت على هذا الحال لفترة.

شعر أدهم بالارتياح قليلا من ذلك السكون الذي أحاط بهم حتى تملمت قليلاً بين ذراعيه ، رفعت ذقنها ونظرت إليه بعينها الزرقاوين قائلة بنبرة رقيقة : هروح اعملك عشاء بإيدي و ماتقوليش ماليش نفس هتاكل معايا والا انا مش هتعشي كمان

ابتسم نصف ابتسامة علي كلماتها التحذيرية له ، قائلا بتهكم مصتنع ، بينما نظراته مفعمة بحب عميق : بقي ليكي تأثير شديد عليا و علي قراراتي يا كارمن هانم

اغرورقت الدموع عينيها رغما عنها ، وقالت بهمس : انا خايفة عليك لمصلحتك انت يا ادهم عملت كدا مش عاوزة حاجة غير انك تبقي بخير وجنبي

طبع قبلة دافئة على جبينها بحب وامتنان علي آثارها أغلقت عينيها ، وهي تغمغم وتغمر نفسها مرة أخري داخل أحضانه ، ثم بعد فترة حاولت النهوض من جنبه لتقف بابتسامة رقيقة على شفتيها ، لكن ذلك الصداع والدوخة هاجمها مرة أخرى ، ممَ جعل جسدها يترنح وتفقد توازنها.

استقبلها أدهم بين ذراعيه ، يساندها بقلق ، ثم تفحص وجهها قائلاً بلهفة : علي مهلك حاسة ايه

كافحت كارمن لمحاربة هذا الغثيان ، وقالت بنبرة مجهدة : مافيش حاجة

سألها أدهم ، ويبدو على وجهه المقتضب علامات يقين عن الجواب الذي سيسمعه منها حالا : نفس التعب تاني صح

أومأت كارمن برأسها بضعف ، وهي تعلم أن هذه المرة لن تمر مرور الكرام.

قال أدهم بلهجة حاسمة لا يوجد بها ثغرة نقاش : الصبح هاخدك للدكتور واذا رفضتي هجيبو لحد هنا

دون أن ينتظر لحظة لكي يستمع لردها ، قام من بجوارها ورفعها بين ذراعيه ، طوقت هي ذراعيها حول رقبته بإستسلام تام ، ثم إتجه إلى خارج المكتب للصعود إلى جناحهم بهدوء.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في صباح اليوم التالي

في إحدى العيادات الخاصة لأخصائي أمراض النساء والتوليد شهير.

تحدث الطبيب بنبرة مهنية مطلقة ، بينما جلس أدهم وكارمن أمامه : الفحوصات والتحاليل اللي قدامي بتأكد ان مدام كارمن عندها مشكلة في الانجاب

قال أدهم بتوتر بعدما تسرب القلق إلى قلبه الذي زادت خفقاته مما سمعه ولا يستوعبه : ازاي دا يا دكتور وهي خلفت قبل كدا

أومأ الطبيب برأسه وقال بهدوء : انا متفاهم كلامك يا استاذ ادهم

ثم نظر إلى كارمن وأعاد بصره إلى أدهم ، ليقول بجدية : لكن زي ما عرفت من حضرتك هي كانت بتاخد موانع حمل .. دا شئ عادي لكن الادوية اللي انت وريتهالي دي ليها اثار جانبيه شديدة و دا اتسبب في مضاعفات ليها

نظر أدهم إلى شحوب وجه كارمن الصامتة ، لكنه تمكن بسهولة من قراءة ما يدور في ذهنها من تعبيرات نظرتها المصدومة ، وهتف بتساؤل : طيب ايه الحل يا دكتور!!

قال الطبيب أثناء كتابة بعض الملاحظات في دفتر أمامه : هكتبلها علي دواء يعالج الخلل اللي حصل بالتبويض ولازم تاخده بإنتظام و مايكونش في كسل او تهاون .. عشان يكون في نتيجة سريعة و دا طبعا يتوقف علي حسب استجابة كل جسم

أومأ ادهم له وقال بتنهيدة : تمام شكرا يا دكتور

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

مرت عدة ايام متتالية من دون احداث

في شقة قاسم

جلست ميرنا على الأريكة ، ووضعت قدمًا واحدة فوق الأخرى ، قائلة بإحباط : عرفت اللي حصل مش كدا

جلس قاسم على المقعد بجانب الأريكة وقال : ايوه عرفت نادين مش راضية تخرج من شقتها من يوم طلقها

نفخت ميرنا بغيظ متمتمة بقهر : خططنا كلها اتهدت و بقت علي فشوش

ابتسم قاسم بمكر وقال : انا عندي حل

اعتدلت ميرنا في جلستها بسرعة ، وسألت في لهفة : ايه هو ما تتكلم بسرعة

اتسعت ابتسامة قاسم وقال بهدوء : بما اننا مش هنقدر نبعت الفيديوهات لجوزها لانه طلقها .. يبقي نبعتهم لنادين نفسها

لم تجعله ينهي جملته قائلة بازدراء : يا شيخ روح ما قولتلك ان الحل دا فشنك

تنهد قاسم بملل و اردف : اسمعيني لحد الاخر هي هتترعب وهتجري عليكي تستنجد بيكي واكيد هتتهمني اني السبب. .. وقتها هقولها ان صحبي اللي كنا في شقته غدر بيا وهو اللي خطط لكدا و بيبتزنا انا و هي دلوقتي وعايز فلوس

لقد راقت إلى ميرنا هذه الخطة كثيرًا ، ثم قالت تحثه علي الإستكمال بخبث : كمل وبعدين

قاسم بإبتسامة ماكرة : طبيعي هتسألك و ايه اعمل يا ميرنا

أردف وعيناه تلمع خبثا : دورك بقي انك تقنعيها انها تخطف مراته اللي فضلها عليها مع رشة شطة علي الجر,ح من بتوعك .. وقتها هتوافق وتضر,ب عصفوين بحجر انها تنتقم من غريمتها و تطلع من ادهم بفلوس تشتري سكات اللي عايز يفضحها

تهللت أسارير وجه ميرنا بسعادة ، وقالت بسرور : برافو عليك يا قاسم

ثم اضافت بحيرة : بس مين اللي هينفذ!!

أجاب قاسم ببساطة : انا هقولها اني عندي رجالة ممكن يقضو المصلحة و ياخدو حقهم

نظرت ميرنا إليه بشك ، وسألته : انت متأكد

هتف قاسم بثقة : اكيد دول ناس كل همهم الفلوس طالما هندفعلهم كويس هيعملو شغلهم مظبوط

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في جناح ادهم

يجلس أمام التلفاز ، لكن عقله شارد في مكان بعيد جدًا ، فإنه يشعر بهموم الكون بأسره فوق كتفيه وحده ، ولا يعرف ماذا يفعل ، ولا يمكنه النوم جيدًا حتى من المشاكل العديدة التي تؤرقه.

صعدت كارمن من الأسفل بعد أن كانت تجلس مع والدتها التي حاولت أن تخفف عنها بكلماتها الحانية وتصبرها علي هذه الحادثة ، لكن ما صدم الجميع ، وأولهم أدهم هو هدوءها وقبولها للأمر.

كما لو كانت على علم بذلك بالفعل ، لكن ما لا يعلمونه أن حدسها كان ينبئ بحدس سيء ، وحمدت ربها أن أدهم لم يتأذى بسوء ، لكنها حزنت على صمته وبُعده عنها خلال الأيام الماضية.

أمسكت كارمن بجهاز التحكم عن بعد وأوقفت التلفزيون ، ثم سألته بلطف وهي تستدير بكامل جسدها أمامه : ادهم هو احنا متخاصمين!!

نظر إليها أدهم بدهشة قائلاً بابتسامة خفيفة : ليه بتقولي كدا ؟

سارت نحوه ببطء وجلست بجانبه على الأريكة ، قائلة بنبرة حزينة مع فرك يديها في بعضهما البعض بتوتر طفيف : بقالك كام يوم متغير مش زي عوايدك معايا

ابتسم ادهم بخفة واضعا كفه الدافئ علي وجنتها المتوردة ، وقال بهدوء : ماقدرش يا كارمن اتغير معاكي لاني روحي فيكي وانتي متأكدة من كدا

نظرت كارمن إليه بحدقتيها الواسعة ، وهمست بحيرة : طب مالك بس ايه اللي بتفكر فيه

اعتدل ادهم في جلسته للأمام ، وقال بتنهيدة دون أن ينظر لها شاعرا بغصة في حلقه : محرج منك يا كارمن و زعلان من نفسي

بعد أن قال ذلك حاول النهوض من بجوارها ، ولكن منعته يد كارمن التي مدت كفها ممسكة بذراعه ، وقالت بنظرات مترجية : ماتقولش كدا يا ادهم و ماتفكرش بالطريقة دي .. ممكن تفضل قاعد لو سمحت عشان نعرف نتناقش

نظر إليها بتعجب من هدوئها الذي استفزه للغاية ، وهدر فيها بحدة دون وعي منه : اهدا ازاي و الاذي اللي كنت خايف منه مطالكش غيرك انتي

زفرت كارمن بضيق وقالت بخفوت : يا ادهم العصبية بتاعتك دي مش هتحل حاجة ما انا معاك اهو و كويسة

تطلع ادهم إليها بأعين منفرجة بعدم تصديق ، وقال بينما يلوح بيده بإنفعال : انتي ازاي قادرة تتكلمي بالهدوء دا .. ازاي ماكرهتنيش بعد اللي حصلك بسببي!!

أدارت عينيها بعيدا عنه وابتلعت لعابها ، قائلة بصوت خانق بعد أن تجمعت الدموع في عينيها : مقدرش ارمي اللوم عليك وكمان مش المفروض اصلا نتكلم في الموضوع دا الا و انت هادي عشان كدا محبتش اضغط عليك في الكام يوم اللي فاتو

أخذ نفسا عميقا ، ومسح وجهه براحة يده ، ثم جذبها بين ذراعيه ، وعانقها بحنان ، وربت على شعرها برفق.

قال بهدوء وهو يخرجها من أحضانه ، وينظر إليها بعيون تلتمع بحزن من شعوره بالذنب تجاهها : انا هادي اهو .. معلش لو انفعلت عليكي سامحيني يا حبيبتي .. بس انا بتمني اخلف منك نفسي اوي اجيب ابن منك انتي .. كنت بدعي أنه يحصل كدا من وقت ما اتجوزنا

قالت كارمن بعيون دامعة ، مرددة ما قالته لها والدتها : انا كمان نفسي يا ادهم .. لكن دلوقتي قول قدر الله وماشاء فعل .. دا قضاء ربنا .. لازم نرضي به عن إقتناع عشان ربنا يكرمنا باللي بنتمناه

أغمض أدهم عينيه ، وهو يرفع وجهه للأعلي ، ثم تنهد بحرارة قائلا : ونعم بالله .. بس لازم ادفع نادين تمن اللي عملته فيكي مش هينفع اسيبها بعد اللي حصل .. يمكن ارتاح شوية من النار اللي حاسس بها دلوقتي.

قالت كارمن وهي تغمر نفسها داخل احضانه مرة آخري : ادهم .. ممكن نخرج سيرة نادين من حياتنا .. ربنا قادر ياخد حقنا احنا الاتنين منها

ثم اردفت بهمس : وانا فكرت كويس وقررت اني اخد العلاج وانتظم عليه زي ما قال الدكتور و ان شاء الله يجيب نتيجة

شدد ادهم من احتضانه اليها أكثر ، قائلا بإصرار : لا انا هاخدك ونسافر نشوف هتقول ايه الدكاترة برا

خرجت من حضنه وهي ترفع رأسها ، لتنظر إليه قائلة بصوت مبحوح : ادهم الدكتور اللي هنا مش قليل .. دا تقريبا اشطر دكتور في مصر خلينا معه عشان خطري و ربنا يسهل

لم يريد أدهم أن يجادلها عندما شعر بتعبها ، وقال بابتسامة جذابة على شفتيه : ماشي يا كارمليتي

ابتسمت كارمن بحبور لأنها تمكنت أخيرًا من تغيير مزاجه المتعكر ، وغيرت الموضوع قائلة بنعومة : ممكن نركز في شغلنا شوية بقي فاضل كام يوم بس علي الديفليه

رفعها من خصرها ، ليجلسها علي قدميه كأنها طفلة مدللة ، وأحاطها بين ذراعيه ، قائلاً بصدق : مفيش حاجة اهم من صحتك عندي

أغمضت كارمن عينيها، وأسندت جبهتها على جبهته بارتياح ، بعد أن أطمأن قلبها ، ثم لفت ذراعيها حول رقبته قائلة بابتسامة : عارفه يا حبيبي بس انا متحمسة اوي دي اول مرة ليا

وضع أصابعه تحت ذقنها ، ورفع وجهها إليه ، ونظر إلى شفتيها ليجد ابتسامة صغيرة جميلة تتراقص فوقهما ، ليقول بعدها بثقة : هتنجحي بإذن الله يا قلبي

رفعت كارمن مقلتيها ، وشردت في ابتسامته الجذابة قائلة بعفوية : المهم تكون معايا

قبلها بحب في عينيها ، وقال بيقين : دايما هنواجه كل حاجة مع بعض وهنعدي الازمات دي علي خير

تنهدت كارمن بارتياح من نبرة صوته الدافئة الممتزجة بالحنان ، وأيضا بكلماته التي تطمئن قلبها الذي غمره بعاطفته الجياشة تجاهها ، وقالت برقة بالغة : الكل متجمعين تحت عشان نتعشي سوا مش هتنزل

لوي أدهم شفتيه بابتسامة عابثة ، قائلاً بنبرة لئيمة ، بينما عيناه تلمعان بوميض خبيث : لا ماليش نفس للاكل..

ثم أضاف شيئًا بنبرة منخفضة إلى جانب أذنها جعلها تشهق ، وهي تضر,به على كتفه برفق ، لأنها فهمت مقصد كلامه ، ففلتت منها ضحكة خجولة رغماً عنها ، جعلته يتنهد بحرارة ألهبت بشرتها ، وهو يطوقها أكثر إليه بشغف.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

مساء اليوم التالي

في قصر البارون

ملأت ضوضاء الضحك الصاخبة حديقة القصر ، حيث جلس الجميع حول طاولة كبيرة أمامهم شاشة محمولة ، لإجراء مكالمة فيديو عبر الإنترنت.

هتف الحاج عبد الرحمن الذي ظهرت صورته على الشاشة أمامهم بانزعاج في الجالسين بجانبه : اهدو شوية يا اولاد .. انا ماسمعش حاجة من دوشتكم جنبي

من ناحية أخرى ، تقول كارمن بمرح : يا جدو بقولك انت وحشاني

تهلهلت أسارير الجد بابتسامة سعيدة قائلا بصدق : وانتي كمان يا حبيبة جدك

تدخلت روان في المحادثة ، ووضعت وجهها أمام الشاشة بطريقة مضحكة ، قائلة بغضب مصطنع : نحن هنا انا بغير مش معقولة كدا

قالت كارمن بضحكة ساخرة : طب غيري علي جوزك و سيبنا في حالنا شوية مش عارفة اكلم جدو حبيبي براحتي يا لازقة

لكزها أدهم برفق في خصرها ، قائلاً بحزن مزيف بعد أن شعر بالغيرة : انا قاعد جنبك علي فكرة راعي مشاعري انا كمان

انفجر الجميع ضاحكين ، وقال زين من بين ضحكته بقلة حيلة : انسي يا عم دول مابيراعوش مشاعر حد

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

مر اسبوعين علي ابطالنا

حيث كان أدهم وكارمن يقضون أوقاتهما في جو هادئ ودافئ مع بعضهما البعض ، وبالتأكيد أيامهما لا تخلو من مشاجرات أدهم بسبب عناد كارمن أحيانًا ، لكن الشجار لا يدوم طويلًا ، لأنهما تعلما أنه من خلال المناقشة والصراحة بينهما يمكن التغلب علي كل شئ يعكر صفو حياتهما.

حتى الآن ، هم مشغولون جدًا بالتحضير لعرض الأزياء الذي سيقام في غضون أيام قليلة.

أما بالنسبة لزين وروان ، فهما سعيدان جدًا في حياتهما الجديدة ، وكل منهما يتعرف علي كل شيء يخص الآخر ، كما أنهما صاروا يحافظون كل التفاصيل الصغيرة عن بعضهما البعض ، وهما الآن يستعدان للسفر لقضاء يومين بعيدًا عن الجميع.

أما عن عصافير الحب مالك و يسر ، تسير معيشتهما على ما يرام مع وجود بعض الإضافات التي طرقت عليهما ، حيث كانت طلبات يسر منذ حملها كثيرة ، ومالك يبذل قصارى جهده ، ليوفر لها جميع إحتياجتها الغريبة التي لا تنتهي.

وحال نسمة كما المعتاد ، حياتها كلها والدها وعملها ، لكنها تحاول جاهدة أن تجعل يوسف يفهم أنها أصبحت غير مبالية به ، لكنه رغم ذلك لا يتوقف عن المحاولات التي تفشل في النهاية.

كما لا تنسوا أمر مراد الذي غاب أكثر من شهرين دون أي ذكر أخبار له.

هل سيعود أم سيبقى مختبئًا إلى الأبد ، لا يوجد تأكيد علي ذلك!

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

صباح يوم جديد

في قصر البارون

داخل جناح ادهم

تأففت كارمن بضجر لأكثر من نصف ساعة ، وهي مرتدية ملابسها ، وتحاول إيقاظ أدهم الذي لا يريد النهوض ويتجاهل ندائها عليه.

صعدت كارمن فوق السرير بركبتيها ، وهزته من كتفه قائلة بتوسل رقيق ، وأصبح صوتها مبحوح قليلا من كثرة النداء إليه : يا ادهم يا حبيبي انا تعبت يلا قوم الله يهديك

أدار أدهم وجهه إلى الجانب الآخر ، وهو يتمتم بنعاس : عشر دقايق بس وهقوم يا حبيبتي

عبست ملامح كارمن مزمجرة به في إستنكار : ليه يعني !! يا ادهم قوم حرام عليك ورايا حاجات كتير بالشركة البروفا الأخيرة انهاردة و انت وراك اجتماع مهم

هتف ادهم بحنق وهو مغمض عينيه : كفاية زن علي وداني يا كارمن قولتلك قايم هي الدنيا هتطير

قرصته كارمن في خده بلطف قائلة بإستغراب : معرفش انت ليه بقيت كسلان كدا!!

قام أدهم من نومه وجلس أمامها على ركبتيه قائلا بضجر ، وهو يفرك عينيه بظهر كفه كالأطفال : خلاص انا قومت

رفع أدهم بصره إليها ، بينما توسعت حدقتيه بإنبهار متأملا جمالها الأنثوي الناعم في البدلة الرسمية النسائية التي ترتديها.

كانت رائعة للغاية عليها بينما كان شعرها ينسدل بنعومة على ظهرها مع لمسات ناعمه جدا من المكياج ، فقال مبتسمًا دون وعي : ايه الحلاوة دي كلها علي الصبح .. بقول ايه ما تسيبك من الشغل انهاردة والاجتماعات اللي مابتخلصش ونخرج نقضي اليوم في اي حته

حملقت فيه بعيون منفرجة على مصراعيها ، وفغرت فاهها بذهول ، بينما أمالت رأسها قليلاً ، محاولة فهم ما يحدث لزوجها.

قالت بصدمة بعد أن وضعت كفها الدافئ على خده : يا خبر .. معلش سؤال .. هو انت ادهم نفسه للي بيعشق شغله ولا انسان تاني ..

ثم تظاهرت بالحسرة ، وهي تقوس شفتيها ، وواصلت كلامها : دلوقتي يقولو اني انا اللي بوظتك وانا ماليش ذنب

أمسك كفها الناعم فوق خده بذقن خشنة مقارنة بنعومة يدها ، وطبع عليها قبلة عميقة في راحة كفها ، قبل أن يغمغم بشغف في ملامحها البريئة والفاتنة بابتسامته الخلابة التي تخصها وحدها : جننتيني بعشقك اللي بيزيد جوايا كل يوم اكتر

ابتسمت كارمن بخجل بسبب مغازلته لها ، قائلة بحياء مغري زاد من خفقات قلبه المتيم بها : انت اللي خطفت قلبي و بقيت روحي و حياتي

أطلق أدهم تأوه بإستمتاع ، وقال بمكر : اوووه اخيرا .. بقيتي تقولي كلام حلو اهو

احتضنت كارمن وجنته بكلتا يديها ، ثم همست بحب : قلبي هو اللي بيكلم

ثم أردفت بنبرة جدية فجأة ، وهي تبتعد عنه قليلا : بس لازم نروح الشغل لان دا مستقبلنا و طالما بدأنا لازم نكمل و ننجح فيه

رفع ادهم حاجب واحد يناظرها بإعجاب ، وقال دهشة متصنعة : لالا ايه اللي حصل في الدنيا انتي بقيتي كمان اشطر مني و لا ايه ؟

حاولت كبح ابتسامة علي تعبيرات وجهه المصدومة ، قائلة برقة : والله دا أول درس علمهولي مديري وانا لازم انفذ كلامه بالحرف

دعك ادهم ذقنه وقال بعبوس : فكريني اكلمو المدير السئيل دا واقوله يحل عننا ويسيبنا نعيش يومين رايقين مع بعض

مطت كارمن شفتيها بإستياء وقالت بنعومة ودلع : لا ماتقولش عليه سئيل ابدا .. دا ارق والطف مدير في العالم

اقترب أدهم منها قليلا مستنشقا عطرها بثمله ، وهمس بتلاعب أمام شفتيها مداعبا وجنتها الناعمة بإبهامه : بجد وايه كمان

انتفضت كارمن مبتعدة عنه ، بينما خفقاتها تعلو في صدرها من تأثيره القوي عليها ، ووقفت امام الفراش قائلة بتذمر لطيف : لا انت بقيت فظيع و خطر هتكسلني معاك يلا اتفضل قوم البس

نفخ ادهم بضجر وقال بصوت عال : أوووف انتي لسه مصممة علي السيرة دي

أمسكت كارمن بذراعه ، محاولة سحبه من السرير ، قائلة بلطف كما لو كانت تتحدث إلى طفل صغير : الشطار مايقولوش أوف يا حبيبي يلا قوم يلا يا روحي قوم تعالي

أمعن أدهم النظر إليها بطريقة تدركها منه جيدًا ، وقال بخبث : عايزاني اجي بجد

صاحت كارمن عليه بتذمر بعد أن جعل الخجل يتصاعد إلي وجنتها : ادهم بطل لئم عليا بتكسفني و بتفقدني تركيزي بعمايلك دي وانا لازم ابقي مركزة

حدق فيها أدهم بابتسامة عاشقة ، وهو ينهض واقفا على قدميه ويسير نحوها قائلا بصوت هامس ، وهو يمسك ذقنها بين أطراف أصابعه : بحب اشوف خدودك الحمر من الخجل دول بتحلوي أكتر و تجنني قلبي زيادة

بعد أن أنهى جملته اللطيفة ، أمال رأسه قليلاً وقبل خديها وشفتيها بقبلات رقيقة.

ابتسمت له بخجل أكثر ، تتخللها نظرات حب كبيرة ، فرجت فاهها قليلا في محاولة للرد عليه ، لكن الكلمات هربت منها بسبب قربه الطاغي علي حواسها بالكامل.

ليقترب منها أكثر ضاماً اياها بين ثنايا قلبه بحنان ، ودفن وجهه في تجويف عنقها ، لتفعل هي الشيء نفسه ، مستسلمة لدفئه اللذيذ وتهمس بتنهيدة حارة : بتنسيني كل حاجة اول لما بتقرب مني ومابكونش عايزة ابعد ابدا عن حضنك

استنشق عطرها الخلاب الذي أدمنه حرفيا ، وتنهد بحرارة ضر,بت أنفاسه الحارة بشرتها ، فارتعش جسدها من سخونتها اللطيفة ، ثم سمعته يهمس بشوق : حضنك علي الصبح دا عندي مهم اوي بيمدني بطاقة ونشاط رهيب عشان اكمل اليوم .. بحبك يا كارميلة قلبي

ابتسمت بسعادة وهيام ، بينما تشدد أكثر من ضمه على جسدها ، مسندة رأسها على كتفه ، وعيناها مغمضتان تغمغم : وانا بحبك أكتر ياروح قلبي

بقوا في هذا الوضع الحميم بضع لحظات قبل أن تفتح عينيها بسرعة عندما تذكرت شيئًا ما ، ثم ابتعدت عنه وهي تحدق به في سخط ، ليقول هو بإستنكار من حركتها المفاجئة : ايه اللي حصل؟

صاحت كارمن مستاءة ، وهي تعدل ملابسها التي تبعثرت بسببه : مافيش فايدة فيك يا ادهم بتجرجرني للرزيلة بمكرك دا و بتنسيني الدنيا كلها ..

ثم قالت تصنعت العبوس ، وهي تنظر له بدلال ، وتشير بإصبعها للأمام : يلا يا حبيبي علي الحمام بلاش معايا الحركات دي

صدرت منه قهقهة عالية على ما قالت ، ثم رفع يده مستسلمًا وسار معها إلى الحمام دون أن يحاول الاعتراض مرة أخرى ، لكن الأمر لم يسلم من بعض التدلل عليها في الداخل.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بعد عدة ساعات في شركة البارون

دخلت كارمن مكتب نسمة التي كانت تنجز بعد الأعمال ، ولم تلاحظ وجودها حتي ، قالت كارمن بإبتسامة هادئة : صباح الخير

ردت نسمة بإحدي ابتسامتها الرائعة : صباح الفل يا روما

قالت كارمن هي تحدق بها في إستغراب : انتي لسه قاعدة يلا يا نسومة عندنا شغل في قاعة البروفا البنات مستنين هناك

ابتلعت نسمة ريقها ببعض التوتر ، وقالت بحرج : معلش يا كارمن اعفيني رانيا موجودة هناك

ضيقت كارمن عينيها وقالت بإستفهام : وفيها ايه !!

اخذت نفسا عميقا قبل أن تقول بحنق : نظراتها ليا بتستفزني وانا مش عايزة اشتبك معها وتحصل مشكلة بعدها دا غير أنها ماسبتش حد ماقالتلوش أنه يوسف سابني عشانها تخيلي الوقاحة

جلست كارمن علي الكرسي المقابل لمكتب نسمة ، وقالت بعزم : بالعكس يا نسمة لازم تحضري دا شغلك و انتي تعبتي فيه ماتخليش اي حاجة تهز ثقتك في نفسك .. كل ما تحسي الاحساس دا اتحدي نفسك واقفي قدامهم بثبات .. والاهم أن يوسف لحد دلوقتي بيجري وراكي عشان يصالحك .. يبقي مين فيكم اللي ساب التاني بالعقل كدا .. ماتهتميش بكلام حد فاهمة

ابتسمت بمحبة لحديثها الذي جعلها سعيدة للغاية ، وغمغت بشكر الله في سرها على وجود هذه الصديقة الرائعة في حياتها ، لتقول بامتنان صادق : معرفش من غيرك انا كنت هتصرف ازاي يا كارمن كان زماني استقلت من هنا من زمان ربنا يخليكي ليا

اتسعت ابتسامة كارمن حتى ظهر صف من أسنانها اللؤلؤي ، قائلة بود : ويخليكي ليا يارب حبيبتي انتي .. يلا قومي بسرعة مش عايزين نتأخر

ثم أضافت وهي تنهض من مكانها بعد أن قامت نسمة واستدارت ، لتخرج معها من المكتب : اه بالمناسبة بعد الاجتماع عايزاكي في حاجة جنان كدا بس عشان خطري اوعي ترفضي

سألت نسمة بفضول ، وهي ترمقها بطرف عينها : شوقتيني ايه الموضوع!!

تأبطت كارمن ذراع نسمة ، وقالت برقة : هقولك عليه بعدين يلا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في منزل نادين

ميرنا فتحت باب المنزل مستخدمة مفتاحها الذي أعطته إياها نادين منذ أن مكثت هنا من أجل إحضار ما تحتاجه ، فهي ترفض تمامًا النزول أو الاختلاط بأي شخص.

فرغت ميرنا محتويات الأكياس التي أحضرتها من الخارج إلى الثلاجة قبل أن تتوجه إلى غرفة نوم نادين التي لا تخرج منها إلا للضرورة فقط.

دلفت إلى الداخل ، فصدمت عينيها بالظلام الذي يحيط بالغرفة في منتصف النهار ، لتتجه مباشرة إلى النوافذ لفتحها.

أزعجت نادين الإضاءة القوية التي ملأت المكان ، لتتنهد بضجر وهي تنحني رأسها لأسفل.

سألت ميرنا وهي جالسة على الكرسي بجانب السرير : ها فكرتي هتعملي ايه؟

تنفث نادين دخان السيجارة التي بين إصبعها ، بينما كان في يدها الأخري كأس مليء بالكحول ، وقالت بتشويش : لا عقلي واقف مش قادرة اركز

صاحت ميرنا بتذمر : طبعا من الهباب اللي بتشربيه دا يا نادين

نظرت لها بأعين حمراء من قلة النوم ، وقالت بإنكسار : هو دا اللي مهون عليا اللي حصلي

مطت شفتيها للخارج ، وقالت تدعي الحزن علي حال صديقتها : اهدي طيب و روقي .. استحملي شوية .. ضروري في حل

قالت نادين بسخرية : حل .. حل ايه يا ميرنا ما كل حاجة راحت مني وفوقهم مهددة بفضيحة كمان بسبب الو*خ اللي بيهددني بالفيديوهات وطالب مبلغ كبير جدا عشان ماينشرهمش .. دا غير أدهم اللي طلعني من بيته بالهدوم اللي عليا وبحمد ربنا انه سابني أفلت من ايده بمعجزة .. لو عرف بقي حاجة زي دي وانا طليقته ممكن يرميني في السجن عمري كله

رمشت ميرنا بعينيها مدعية التفكير ، وقالت بهدوء : يبقي ماعندناش غير حل واحد و انتي عارفاه كويس

نادين بحذر : قصدك مراته

أومأت لها برأسها وقالت : بالظبط..

قاطعت نادين كلامها ، وهي تقول بخوف : لا يا ميرنا دي لولاها كان زمانه رميني في السجن هي اللي خليته يسيبني امشي

هدرت ميرنا فيها بغضب : انتي عبيطة ايه التخريف اللي بتقوليه دا .. بسببها شوفي بقيتي عاملة ازاي هو لولا جوازه منها ماكنش هيكشفك و حتي لو كان عارف بلعبتك من الاول و سيبك بمزاجه زي ماقولتي فبعد دخولها هي حياته طلعك منها مع أول غلطة

انكمشت ملامحها وقالت بحيرة : عايزاني اعمل ايه يعني!!

تمتمت ميرنا ببرود : نخطفها

جحظت عينان نادين التي هتفت بذعر : انتي اجننتني يا ميرنا بتتكلمي كدا كأن دي حاجة سهلة

تأففت ميرنا بضجر ، لتصيح بإنزعاج : اسكتي و اسمعيني هو انا بقولك انا ولا انتي اللي هنخطفها .. احنا هنأجر ناس يفهمو في الشغلانه ينفذو هما و ياخدو اللي يطلبوه .. وقتها اطلبي أي رقم من ادهم هيدفعو بدون تفكير .. ساعتها هتسكتي الواد اللي بيهددك انتي و قاسم ويبقي معاكي فلوس تعيشك طول حياتك في اي مكان برا مصر

عادت تتساءل نادين بحذر : يعني مش هنأذيها

تشدق وجه ميرنا بسخرية وقالت بتعجب : ايه اللي جرالك يا نادين دي غريمتك انتي خايفة عليها

قالت نادين بضيق : لا انا مابقتش عايزة اجيب لنفسي مصيبة جديدة فوق اللي عندي ..

قالت ميرنا بثقة : اطمني هنتفق علي كل حاجة مع الرجالة وبعد مايتم الغرض هيسيبوها وخلاص

ثم أردفت بنبرة مليئة بالخبث : بس لو اخدت رصاصة طايشة في الزحمة مش هنخسر حاجة و بكدا تبقي اخدتي بطارك منهم و سيبتي لادهم ذكري توجعه طول حياته

تألقت عيون نادين بشر ، وعاد إليها شيطان الحقد يتمكن منها ، وهي تتخيل مشهد أدهم عندما يفقدها ومقدار الألم ، و المرارة التي ستجعله يذيقها بعد أن أهانها و قام بإذلالها وقالت بإنشداه : انتي طلعت دماغك سم يا ميرنا

قالت ميرنا بضحكة صاخبة : تلميذتك يا حبي

 

الفصل الثاني و الأربعون (هدوء قبل العواصف) مزيج العشق

ستبقى الأوقات التي أقضيها معك مميزة ، وستظل النار التي نضيئها في الظلام مشتعلة ، وسأستمر في البحث عن اللهب حتى لا تطفئه الرياح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد قليل

أمام مطار القاهرة الدولي

فتح حاتم ذراعيه على مصراعيه وصرخ فرحًا : ألف حمدلله علي سلامتك يا حبيبي

عانقه مراد بشوق و قال : الله يسلمك يا حاتم

غمز له حاتم بعينه قائلا بمرح : وشك منور

ابتسم مراد ابتسامة جذابة وقال بحماس : حاسس اني اتولدت من جديد مش متخيل انا حاسس بإيه كأن انسان مختلف رجع غير اللي سافر من شهرين

ارتاح حاتم كثيرا بسبب كلماته التي تدل علي أن مزاجه رائع وقال : الحمدلله يا حبيبي طمني عليك ايه الاخبار

غمغم مراد بتهكم ، وهو يتطلع حوله : و احنا هنتكلم هنا يا حاتم فين العربية؟

اطلق حاتم قهقهة من حديثه اللاذع ، فهو دائمًا لا يفوت شيئا مهما كان صغير : علي رأيك تعالي اهي هناك في الطريق احكيلي كل حاجة

توجهوا معًا إلى حيث توقفت السيارة ، ثم ركبوا حتى يتولى حاتم القيادة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في شركة البارون

خرجت من غرفة الاجتماعات ، وهي تشعر بصداع طفيف بسبب الحديث الصاخب الذي كان بداخلها ، لكن كل هذا لا يهم ، الأهم أنها أنجزت كل ما يطلبه العمل منها وتنتظر العرض بفارغ الصبر.

في ذلك الوقت كان أدهم أنهي إجتماعه مع أحد العملاء ، ثم لمحها تمشي في الممر دون أن تلاحظ وجوده ، رغم نداءه عليها كما توجد ابتسامة بلهاء على شفتيها.

إرتسمت ابتسامة شيطانية على شفتيه ، واقترب منها ببطء و خفة بعد أن تأكد من عدم وجود أحد في الممر.

خرجت شهقة قوية من شفتيها ، فجأة حالما امتد ذراعا قويتان حول خصرها ، ثم اصطدم ظهرها بصدره ورفعها للأعلي ، لم تستطع نطق كلمة واحدة ، لأنها وجدت نفسها في غمضة عين داخل غرفة فارغة.

همس أدهم بمكر ، وهو يدفعها على الباب خلفها لتتكئ عليه ، ويحتجزها بين ذراعيه : الجميل اللي ماكنش بيرد عليا ايه اللي شاغل عقله

تنفست كارمن الصعداء ، وهي تضع يدها علي قلبها تحاول تهدئته ، قائلة بخوف : حرام عليك يا ادهم والله كان قلبي هيقف من الخضة

أردف أدهم بهمس بجوار اذنها ، بينما يفرك يدها الباردة بين يديه الدافئة : الف بعد الشر عنك يا روح قلبي انتي

عادت الدماء تندفع في وجنتاها من الخجل ، وقالت بحب : اخ منك ومن كلامك .. معلش حبيبي كنت سرحانه شوية ومانتبهتش عليك

رفع ادهم حاجب واحد ناظرا اليها ، وقال بتحذير : لو سرحانه فيا هسامحك لكن غير كدا هعاقبك عقاب شديد

زمت كارمن شفتيها ، وقالت بذكاء : علي فكرة ممكن اكذب واقول اني بفكر فيك عشان افلت من العقاب

قهقه ادهم علي إجابتها التي أذهلته ، وقال بلؤم أكبر : مش لما تعرفي العقاب الاول ابقي خدي القرار

تغنجت كارمن قائلة برقة ، وهي تميل بجسدها نحوه : عرفني ايه هو!!

تلامس شفتيها الناعمة بابهامه متمتماً بخبث : لو كنتي بتفكري فيا هكافئك بأربع بو,سات ولو بتفكري في حاجة تانية هعاقبك بعشر بو,سات وعلي أقل من مهلي

اتسعت عيناها بصدمة ، ثم نظرت حولها يمينا و يسارا ، وعضت شفتها وقالت بصوت خفيض : يا خبر ابيض .. ادهم حبيبي انت مش واخد بالك احنا واقفين فين؟

تمتم ادهم بعدم إكتراث : عادي وفيها ايه احنا ساندين علي الباب محدش يقدر يدخل علينا

كانت كارمن على وشك البكاء بسبب هذا الموقف المحرج ، وكالعادة هو لا يبالي بأحد ، ثم قالت بنبرة لينة ورقيقة للغاية ، محاولة أن تستعطفه : والنبي اعقل و بلاش تهور و لما نروح البيت عاقبني زي ما تحب

صاح بها ادهم بزمجرة مزيفة : ماشي هعديها المرة دي .. بس لو سرحتي في اي حاجة غيري انتي حرة

ثم أردف بنظرات إعجاب : قوليلي ايه بقي الجدية دي كلها في الاجتماع !!

إتسعت عينان كارمن بإنشداه ، وقالت بإبتسامة : انت شوفتني!

اومأ أدهم إليها برأسه، وقال بثقة : طبعا كنت متابع كل حاجة

عدلت كارمن ياقة قميصها ، وقالت بغرور كاذب : احم طبيعي انا هنا مديرة و لازم اكون جدية قدامهم عشان ينفذو اوامري

غمز إليها بعيون تلتمع بشغف ، وهو يقبل وجنتها بحب وقال : ادوب انا فيك بجديتك دي

ابتسمت إليه كارمن ، وقالت برقة مغرية للغاية : ممكن اطلب منك حاجة

قال ادهم بإبتسامة سلبت عقلها : انتي تأمري امر

وضعت كارمن يدها على صدره ، متكئة عليه ، بينما تسللت خفقات قلبه المرتفعة لها من قربها الخطير منه ، ممَ جعل قلبها تزداد نبضاته أيضًا وقالت بغنج : نمشي بدري انهاردة ونروح نتغدي برا مع بعض لوحدنا

لفت كارمن ذراعيها حول رقبته بلطف ، حينما همس لها بهدوء : غالي والطلب رخيص يا عيوني .. خلصي اللي وراكي اوام ولما تكوني مستعدة تعاليلي ونخرج مع بعض

انفرجت شفتا كارمن بابتسامة تظهر أسنانها ، وقالت بسعادة : بحبك يا قلبي

سند أدهم جبهته ضد جبهتها ، وقال بشغف : وانا اكتر يا كارميلتي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بعد قليل في سيارة حاتم على الطريق السريع

صاح عليه حاتم بغضب وعدم تصديق ، بينما عيناه كانت على الطريق أمامه : معقولة يا مراد مفيش فايدة فيك!!

ضحك مراد بخشونة رجولية جذابة قائلا بإستمتاع : ماكنتش هستريح لو فضل عايش حتي لو اتسجن .. واللي حصل كان في مصلحتي

زجره حاتم بنظرة حارقة ، وقال بتعنيف : مصلحة ايه يا مجنون كان ممكن تفقد حياتك في لحظة

أجاب مراد بعدم إكتراث : ما انا قدامك اهو زي الفل مافيش فيا خدش حتي .. هو اللي عاش و مات خسيس كان مرمي علي الارض قدامي .. لولا ان الشرطة ادخلت و مسكتني كنت خلصت عليه

أضاف بإشمئزاز و هو ينظر للخارج من النافذة بجانبه متذكرا ما حدث : بس الغبي مافيش احقر منه .. مد ايده علي مسد,س جنبه و صوت نحيتي لكن رصا,ص الشرطة كان في دماغه قبل مايضر,ب بلحظة واحدة

زفر حاتم بحنق مما يسمعه ، وهو يختلس نظرة نحوه بإستسلام من جنونه المستمر قبل أن تعود حدقتيه علي الطريق ، وقال بنبرة هادئة قليلا : المهم انك بخير و رجعت بلدك بالسلامة .. مابقاش في داعي لمسلسلات الاكشن بتاعتك دي تاني

نظر إليه بطرف عينه ، وقال نافيا بهدوء ، بينما يحاول كبح ضحكته المرتجفة علي فمه : لا خلاص مفيش علي الاقل حاليا

ساد الصمت لبضع ثوان ، قبل أن يقطع تساءل مراد هذا الصمت : طمني علي كارمن اخبارها ايه!!

تمتم حاتم ببرود : اطمنك ليه مش كل اخبارها بتوصلك

حدق به مراد بغيظ ، وقال بإنزعاج : بطل رخامة يا حاتم انت فهمني كويس

تحدث حاتم بتنهيدة : البنت مبسوطة في حياتها يا مراد بلاش تخرب حياتها بتهورك و جنانك .. مش كفاية لعبتك قلبت جد و اتعلقت فعلا بها بعد ما كانت مجرد تمويه للجواسيس المزروعه في فندق الغردقة بتاعك

ثم أضاف بغضب من تفكير مراد الشيطاني : كل دا عشان تثبتلهم انك انسان مهوس بالسا**ة والتملك

ثم حملق فيه بنظرة ساخرة مردفا بضيق : وأخرتها بقيت معين حراسة 24 ساعة عليها و بتحميها منهم

نفخ مراد خديه قائلا بنفاذ صبر : يوووه يا حاتم عكرت مزاجي دا مش وقت تأنيب نهائي انت شايفني روحت اخدها بالقوة يعني .. اقفل علي السيرة دي دلوقتي لحد ما ارتب اموري الاول

صمت حاتم علي المضض ، ثم قال بجدية بعد لحظات : قبل ما نقفل السيرة انا رأيي ان مابقاش له داعي وجود الحرس اللي انت مدورهم وراها

جز مراد علي أسنانه بقوة ، ثم هتف فيه بزمجرة ونبرة غبر قابلة للنقاش : لا يا حاتم كل حاجة هتفضل زي ما هي ماتوقفش حاجة مفهوم

قال حاتم بضحكة متهكمة : طب هدي اعصابك عليا شوية عشان بخاف

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في اليوم التالي

في الصباح داخل شقة صغيرة بالإسكندرية

استيقظت روان بنشاط ، وابتسامة سعيدة على شفتيها ، ثم نهضت وركضت مسرعة إلى نافذة الغرفة المطلة مباشرة على البحر ، متأملة بمنظر البحر الساحر أمامها.

تثاءبت وهي تفكر فيما حدث بالأمس عندما وصلوا إلى هنا بعد غروب الشمس ، وتناولوا العشاء معًا ، ثم أمضوا الليلة في مشاهدة فيلم أجنبي ثم ناموا ، وهي تنظر بفارغ الصبر نزولها للسير على الشاطئ.

ابتعدت عن النافذة بعد أن اشتنشقت الهواء العليل ، واستدارت نحو السرير الذي كان نائم عليه زين موليا ظهره إليها ، لتضع يدها على خصرها بابتسامة شيطانية.

لقد أصبحت بارعة في إفزاع زوجها حتي يقوم من نومه الثقيل والمتعب عليها.

اقتربت ببطء من السرير ، وقفزت عليه بحركة مفاجئة ، ومدّت يدها لتدلك كتفه بلطف لإيقاظه من غفوته ، قائلة بصوت ناعم : قوم يا زوز .. اصحي بقي يا حبيبي

نفخت خديها بملل منه لا ينفع به اللطف واللين إطلاقا هذا المخلوق ، ثم كتمت ضحكتها وهي تقترب جدا من أذنه ، ثم همست بخبث : يلا قوم يا زوز عايزة ألحق انزل البحر من أول اليوم

قام الأخر من نومه بغضب ، بعد سماع ما تفوهت به ، ناظرا إليها بعيون واسعة جدا من الذهول ، وضم شفتيه في خط مستقيم ، ثم زمجر بغضب : نعم يا روح امك تنزلي فين!!

إرتعبت روان خائفة قليلاً من هجومه المفاجئ ، ثم سرعان ما انفجرت ضاحكة على طريقة حديثه وحدقتيه التي برزت من مكانها ، ومنظره الفوضوي بشعره المشعث ، قائلة بمرح من بين ضحكاتها : انا كدا عرفت كلمة السر اللي هصحيك بيها كل يوم

أمسك زين الوسادة من جانبه ، وألقى بها على وجهها متمتما بغيظ : عبو شكل رخامتك علي الصبح يا بنت الشناوي

التقطت الوسادة قبل أن تصل إلى وجهها ، وهي ترفعها بيديها للأعلي قائلةً بغضب مصطنع وهي تنحني عليه بوجه مقتضب : نعم نعم مالها بنت الشناوي يا دالعاااداي

شدها زين من خصرها ، حتي مالت على جسده أكثر ، هامسا أمام شفتيها بحب ، بينما تلفح أنفاسه الحارة وجهها الصغير ، ممَ جعل نبض قلبها يعلو بخجل : مالهاش جننت اهلي بس

احمرت وجنتاها ، بينما ابتسامة عاشقة واسعة إرتسمت علي شفتيها ، ثم همست بدلال وهي تلقي الوسادة ، وتحيط رقبته بكلتا يديها : انا بحسب حاجة تانية ..

أردفت روان ، وهي تطبع علي شفتيه قبلة سطحية : يلا قوم عشان تفسحني .. ولا انت جايبني هنا عشان تقضيها نوم و ارجع البلد اقولهم ايه كان نايم .. هسوء سمعتك انا مجنونه و…

أُنجبرت على التزام الصمت حالما وضع راحة يده على فمها لمنعها من الثرثرة ، وهو يتمتم بضجر : هششش افصلي يخربيت شيطانك اتهدي لينا جيران هنا هتصحيهم بالراديو اللي في بوقك .. بطلي تبوظي اللحظة الرومانسية زي كل مرة ها قوليلي عايزة تروحي فين يا قدري

اتسعت عيناها عسليتين من حديثه بصدمة ، وهي ترفع يدها لتبعد يده عن فمها ، وقالت بأنفاس متلاحقة : اوعي ايدك .. هكلم ازاي وايدك الضخمة دي كلها علي بوقي

وأضافت بغرور مزيف وهي تطير شعرها الطويل المبعثر حولها إلي خلف ظهرها : اعتبر نفسك من دلوقتي المرشد السياحي بتاعتي وفرجني علي كل حته في اسكندرية

جعد زين حاجبيه ، وقال في استياء ، وهو يعض علي شفته بغيظ : بترفعيلي مناخيرك لفوق يا بت .. بقي دكتور محترم زيي هيبقي مرشد سياحي ليكي يا مفعوصة .. انا هوريكي تعالي هنا

باغتها بإمساك جسدها بيديه ، وجعلها تستلقي على السرير بقوة ، وإشرف عليها بسرعة ، فإنتفض جسدها بعد لحظات من كثرة الضحك بسبب دغدغته لها على خصرها وبطنها ، وفي أي مكان أصابعه تمر به.

هتفت روان بصوت متقطع ، وقد تجمعت الدموع في عينيها من قوة ضحكتها : خلاص .. كفاية ..

قال زين بعناد وهو يضحك : مش هبطل قبل ما تعتذري

قالت روان بإستسلام من بين ضحكتها ، وهي تتلوى في كل الاتجاهات : اس.. اسفة يااازين .. يخربيتك صوابعك حرام علييييك

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

داخل مكتب أدهم في شركة البارون

كان أدهم جالسًا خلف مكتبه ينظر إلى بعض الأوراق بعناية قبل أن يرفع عينيه ، حالما سمع صوت كارمن الرقيق ، وهي تقترب من مقعده خلف مكتبه ، لتقول بهدوء : حبيبي انا هروح ابص علي الشغل و اجي

أمسك بإحدى ذراعيها قبل أن تفكر في الابتعاد عنه ليسحبها نحوه ، فمالت عليه بنصفها العلوي ، بينما إستندت عليه بكلتا يديها ، ونظرت إليه بإستغراب من مباغتته لها هكذا حتى قال بابتسامة : الحلوة مستعجلة علي الشغل اوي من اول اليوم انا بدأ الموضوع دا يستفزني

ردت كارمن عليه بابتسامة لطيفة : انت مكبر القصة علي فكرة الوقت ضيق و الشركة كلها فوق بعضها

خرجت منه تنهيدة ، وهو يدفع كرسيه للخلف قليلاً بينما كان يمسك بيدها على صدره ، ثم نهض ليستقيم أمامها بطوله الفارع ، قائلاً بضجر وضيق : انا اللي جبته لنفسي ولازم اسكت غصب عني…

بترت عبارته بينما كانت تحيط خديه بكفيها ، لتهمس بصوت دافئ : يا حبيبي خلاص باقي يوم واحد علي الديفليه لازم نستعدلو وخصوصا انا .. لازم استعد نفسيا كويس وبعده هلزقلك لحد ما تزهق مني

شدد أدهم عناقه لخصرها أكثر حتى إلتصقت بجسده ، قائلا في إنكار ماكر : غبية مابزهقش من العسل انا بموت فيه

إكتست وجنتاها بإحمرار لطيف ، بينما ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتيها وهي تغلق عينيها.

أختلطت أنفاسهما ، حينما إقترب من شفتيها للغاية بغرض تقبيلها ، ليقاطع عليهما تلك اللحظة طرق خافت على الباب.

حاولت التملص منه بلطف ، فترك خصرها بابتسامة ملتوية على شفتيه من مظهرها الخجول ، قائلا بهدوء يحسد عليه : ادخل

تحدث مها بإبتسامة مهذبة : اسفة علي المقاطعة يا فندم .. الانسة اسراء طلبت تكلم مدام كارمن

سارت إسراء صوب كارمن بهدوء ، قائلة باحترام بعد أن غادرت مها إلى مكتبها بهدوء : استاذة كارمن دي نماذج دعوات العرض بقت جاهزة زي ما حضرتك طلبتي

ثم وجهت حديثها إلى أدهم بعد أن أخذت كارمن البطاقات منها وبدأت تنظر إليها ، بينما قالت هي بجدية ، لكن في داخلها مضطربة قليلا من وقفتها أمام صاحب الشركة بشخصيته الصارمة والباردة نوعا ما : اتصلت بالفندق يا ادهم بيه واطمنت ان كل شئ جاهز وهنروح نتأكد بنفسنا من كل حاجة زي ما طلبت

أومأ أدهم برأسه وهو يجعد حاجبيه بتلقائية ، ثم قال بصوت جاد : تمام يا اسراء لو في حاجة محتاجة تعديل عرفينا وبالنسبة لمكان الحفلة بعد العرض اتاكدي انه كمان اتحضر

هتفت إسراء بحماس عفوي رغما عنها : هو جاهز فعلا احنا لسه راجعين من هناك و اتأكدنا منه

تمتم أدهم وهو يتكئ بيده على المكتب المجاور له ، ولا يرفع عينيه عن كارمن التي كانت تنظر إلى البطاقات باهتمام متصنع ، حتي لا يلاحظ أحد إضطربها من قربه منها منذ قليل : كويس اوي

طرقت مها باب المكتب ثم دخلت مجددا ، وخلفها أحد موظفي الفريق التي قالت بهدوء : استاذة كارمن الفساتين اتغلفت و هتروح للاوتيل دلوقتي .. تحبي تشوفيهم قبل ما نتحرك

هزت كارمن رأسها بالإيجاب قائلة بجدية بعد أن سيطرت على توترها ، ثم سلمت البطاقات لإسراء : اكيد هشوفهم اتفضلي وانا جاية وراكي

بعد أن غادر الجميع ، بقيت هي وأدهم فقط ، فاقتربت منه بعفوية ، ليضع يده على خصرها وجذبها إليه ، لتستند عليه قائلاً بعبوس : مالحقناش نفضل مع بعض شوية

طبعت قبلة صغيرة على وجنته ، وقالت بابتسامة على مظهر حواجبه المعقودتين بعبوس لطيف للغاية : هخلص بسرعة و ارجعلك

أسدل يديه عن خصرها ، وقال بقلة حيلة ، بينما تتألق عيناه بحب : طيب هسيبك بس ماتطوليش عليا

نبرته الدافئة ونظرة الحب الصادقة في عينيه اللامعتين جعلتها تشعر بالإشتياق إليه وهو أمامها ، فتمتمت بخفوت ، بينما ينبض قلبها بصوت عالٍ : ادهم لو سمحت بطل تبصلي بالطريقة دي عشان وقتها مش هقدر امشي من هنا اصلا

انحنى أدهم عليها وقبل وجنتها المتوردة بلطف ، قائلا على مضض : ماشي

اقتربت كارمن منه كثيرًا ، لتهمس في أذنه بدلال قبل أن تغادر بسرعة : بحبك

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في شركة مراد

كان يجلس مراد في مكتبه الواسع بديكوراته المميزة متكئ بظهره على الكرسي الجلدي الاسود الخاص به ، و موليا ظهره بالكامل نحو النافذة الزجاجية الخلفية في غرفة المكتب.

قاطع شروده رنين الهاتف في جيبه ، فأخرجه ثم أجاب ، بعد أن وضع الهاتف على أذنه وقال بهدوء : ايوه يا حمدي

حمدي بإحترام : اهلا اهلا يا مراد بيه حمدلله علي سلامتك

مراد ببرود : الله يسلمك كل الامور عندك تمام

أومأ حمدي برأسه كما لو أنه كان يقف أمامه وأجاب : ايوه يا فندم انا اتصلت عشان اسلم علي حضرتك و عندي خبر عايز ابلغك به

قال مراد بإستفهام : ايه خير

اجاب حمدي بتفسير : حفل الازياء لشركة البارون بعد يومين و زي ما حضرتك امرتني عرفتلك كل المعلومات عنه و كمان قدرت اخد دعوة لحضرتك اذا حابب تحضر وكمان دعوة للحفلة التنكرية المعمولة بعد الديفليه علي طول بنفس الليلة

مراد بإبتسامة صغيرة : حلو اوي ابعتلي المعلومات اللي عندك و الدعوات في اسرع وقت

حمدي بطاعة : تمام تأمرني بأي حاجة تانية

أدار مراد كرسيه لتتسع عينيه بذهول ، لكنه قال بتنهيدة : لا متشكر يا حمدي .. يلا انت سلام

ثم أردف مراد بسخرية : ايه يا حاتم مش هتبطل عادتك دي .. واقف من امتي كدا؟

خطي حاتم داخل المكتب وقال بهدوء : من اول المكالمة يا مراد

مراد ببرود : ماشي كويس وفرت عليا الشرح

جلس حاتم امامه وقال بإزدارء : بلاش البرود دا معايا عايز تروح الحفلة دي ليه

مط مراد شفتيه بلا مبالاة ، ليقول ببرود : فضول و اغير جو شوية ايه المشكلة

هتف حاتم فيه بسخط : انت نفسك مشكلة يا بني خرجها من دماغك كفاياك تتعلق بوهم .. انت مش صغير واللي كنت موقف حياتك بسببهم خلاص غارو .. ليه ما تدورش علي بنت الحلال وتخلف زي اي انسان طبيعي

تنهد مراد وهو يشرد في كلمات حاتم ، ثم قال بهدوء : صدقني انا مش عايز اخرب حياتها .. بس انا من يوم ماشوفتها بجد جوايا احساس مش قادر اوصفه .. بحس براحة و بألفه يمكن عجباني براءتها .. لكن الاكيد ان سفري كان له مصلحة عشان أهدي و افكر بعقل في الموضوع

واضاف : المهم سيبك من دا كلو واطمن يا حاتم خلاص مش هحضر الديفليه ..

ثم ظهرت علي شفتيه ابتسامة لعوبة مردفا بحماس : بس هروح الحفلة التنكرية اغير جو واتسلي

تشدق صدغ حاتم بسخرية : و هتلبس ايه يا عم المتنكر!!

ابتسم مراد بغموض ، بينما تومض عيناه الزرقاوان بخبث ماكر.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في توقيت ما بعد الظهر في الإسكندرية ، داخل مطعم أسماك بجانب البحر

نظر زين بإبتسامة الي روان وقال بهدوء : عجبك الاكل يا قلبي

قالت روان بهمهمة مسرورة من المذاق اللذيذ للمأكولات البحرية الرائعة : تحفة بجد

قال زين بحب : بألف هنا و عافية علي قلبك

ابتسمت روان بخجل وقالت برقة : تسلملي حبيبي

تساءل زين بعد أن وضع شوكته بهدوء بجانب طبقه دون أن يصدر صوت طقطقة : ايه رأيك نطلع نتمشي شوية بعد ما تخلصي اكل

لقد أحبت الفكرة حقًا لذا أومأت بسرعة وقالت بحماس : الحمدلله انا شبعت ياريت نتمشي

صمتت روان عندما نادي زين علي النادل ودفع الحساب ، ثم نهضوا وقال زين : يلا بينا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في ذلك الوقت بداخل قصر البارون

اجتمع الجميع بعد تناول الغداء معًا

قال مالك بإمتنان لكريمة التي أحضرت لهم مشروبات مختلفة بين بارد وساخن ، برفقة بعض الخادمات الجدد ، بعد إصرار ليلي على تغيير بعض الفتيات اللاتي لم ترتاح لهن ، وكان ذلك بمساعدة كريمة التي اختارت الفتيات بحذر وتأنى : مش عارف اشكرك ازاي يا دادة لولا مساعدتك انا كنت اتمرمطت

ابتسمت كريمة في وجهه وقالت بود : ولا يهمك يا ابني دي حاجة بسيطة

ثم اردفت بصدق : المهم ربنا يقوم ست يسر بالسلامة وربنا يفرح قلوبكم بالنونو الجديد

يسر بإبتسامة جميلة : تسلمي يا دادة و بجد شكرا الرنجة كانت تجنن

اتسعت ابتسامة كريمة قائلة بإحترام : العفو يا حبيبتي عن اذنكم

استدارت يسر متسائلة بحيرة : اومال فين ياسين يا مالك؟

مط مالك شفتيه دلالة علي عدم معرفته و أجاب : والله ماعارف احنا اكلنا من هنا وهو جري معرفش بيعمل ايه!!

جاءت كارمن من ورائهم وقالت بابتسامة : اطمنو هو برا في الجنينه مع ملك بيلعبو لسه جاية من عندهم

قالت يسر بخوف : برا دلوقتي يمكن يبردو

اجابت كارمن بنفي ، وهي تجلس بجانب ادهم : ماتقلقيش الجو حلو دلوقتي برا

ثم اضافت بتساؤل رقيق موجهة حديثها الي زوجها : حبيبي احطلك حاجة حلوة

لف ذراعه حول كتفها ونظر إليها بشغف قائلا بهمس : وانتي جنبي يا كارميلتي .. هحتاج اي حاجة حلوة .. ازاي يعني!!

صاح مالك الذي كان يتابع هذا المشهد أمامه بعيون واسعة بعدم تصديق وصدمة قوية وقال بسؤال أحمق : الله اكبر عليك يا روميو من امتي الرومانسية دي كلها طلعت مش ساهل ابدا

زجره ادهم بنظرة حارقة ليقول بتهكم : خليك في مراتك لو سمحت .. بدل ما اطردك انت وابنك اللي لازق لبنوتي في الجنينه

لكزته يسر في كتفه بقبضتها ، وهتفت بغيظ : ماتسيبو يعبر عن شعوره يا سي مالك وركز انت هنا شوية و لا مش عاجباك انا يعني

غمغم مالك وهو يقرص وجنتها بلطف : ازاي يا روحي انتي الخير و البركة

حدقته يسر بصدمة وصرخت بغضب : يا نهارك مش فايت وخليتني بركة كمان

رفع مالك عينيه الي السقف بضجر ، و قال بحسرة : يارب صبرني اهي زي ما انتو شايفين اللماضة و النرفزة بيطلعو في لحظة واحدة

قالت مريم بهدوء : اهدي يا حبيبتي هو يعني مش قصده وانت يا مالك استحمل شوية ما انت عارف الهرمونات يا بني

أومأ مالك برأسه ، وقال بابتسامة مغتاظة : انا مركز دلوقتي في الاتنين اللي بيتوشوشو هناك دول ولا معبرنا

غمغم أدهم في استياء وهو يلتفت إليه ، وقال بنفاد صبر : اللهم طولك ياروح .. لو قومتلك هرميك برا

رجع مالك للوراء وهو يلتصق في يسر ممسكا يدها ، ويقبلها قائلاً بخوف مصطنع : خلاص يا ابو الشباب خد راحتك دا انا بهزر

صدح بعدها أصوات ضحك الجميع عليه.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

وقت غروب الشمس على كورنيش البحر الأبيض المتوسط ​

وقف كل من مالك وروان يشاهدان هذا المشهد المبهر في صمت ، ثم قاطع زين هذا الصمت بعد لحظات ، قائلاً بصوت هامس : حبيبتي

غمغمت روان بصوت خافت ، وهي تستند رأسها على كتفه : نعم

قال زين بهدوء وهو نظراته شاردة نحو البحر : في حاجة عايز اقولك عليها !!

رفعت رأسها وهي تنظر إليه بقلق ، لتقول بإنزعاج : زين لو سمحت انت عارفني بقلق من مقدماتك ياريت تتكلم علي طول

سألها زين وهو يضحك ، بينما يضع ذراعه على ظهرها ، ويتحرك معها إلى الأمام : مش عارف انا ليه انتي بتتوتري كدا .. اهدي كدا شويه و اطمني

تنهدت روان بنفاذ صبر : مطمنة يلا احكي

جلس زين معها على أحد المقاعد ، وسألها بتروي : ايه رأيك لو عيشنا في القاهرة؟

عقدت روان حاجبيها بدهشة ، وقالت بعدم إستيعاب : القاهرة مش فاهمه .. ليه فكرت في كدا!!

أخذ زين نفسًا عميقًا قبل أن يقول بهدوء ، وهو يمسك يديها بين يديه : روان انتي عارفه ان مستقبلي الطبي هيكون افضل في القاهرة

همست روان بتفكير : ايوه عارفه بس..

بتر زين جملتها قائلا بتفاهم : عارف اللي بتفكري فيه اهلك واهلي

نظرت إليه وهي تومئ بالايجاب ، قائلة بإضطراب : صح انا عمري مابعدت عنهم

قال زين بتنهيدة وهو يسحب شعره بيده الذي تبعثر بفعل الريح : مقدر كلامك صدقيني .. بس في مصر الابواب هتكون اوسع دا هيفيدني جدا وانا كنت ناوي علي كدا بس ماحبتش بعد جوازنا نسافر علي طول

كانت صامتة ولم تستطع الرد على حديثه ، حيث بدا أنه اتخذ قراره و إنتهي الأمر.

مد يده الكبيرة ورفع ذقنها ليجعلها تنظر إليها وقال بإبتسامة : روان بصيلي هنا .. خدي وقتك في التفكير مابقولكيش تقبلي الوضع دلوقتي فكري علي مهلك خالص

نظرت روان إليه بحب وقالت بإبتسامة هادئة : مش محتاجة تفكير يا زين امي قالتلي نصيحة يوم جوازي هي قديمة شوية و كنت بسمعها في المسلسلات بس كانت مظبوطة .. قالتلي بلدك مكان مايروح جوزك

أمسكت بيده الباردة من التوتر الذي كان يشعر به وحاول كبحه طوال حواره معها ، بينما كانت تفرك يده بين يدها الدافئة قليلاً قائلة بابتسامة جميلة : وانا مكاني جنبك في اي مكان هتروحو رجلي علي رجلك

ابتسم بإتساع وهو ينظر إليها بنظرات عشق تتفاقم كل لحظة في قلبه تجاهها ، وقال لها بجدية يتخللها حب عميق : فكريني لما نرجع الصعيد ابو,س علي راسها انها خلفت احلي واعقل واجن بنوته عشان تكون ليا انا وبس

قالت روان تقلد نبرة صوته الأجش بطريقة طريفة : كل دول .. وبعدين حيلك حيلك انت ممنوع تبو,س اي حد غيري يا دكتور حتي لو امي البو,س دا ليا انا وبس

قال زين وهو يقهقه علي اسلوبها الظريف وتعبيراتها اللطيفة : ماشي يا لمضة

اردف بجدية : عموما ماتتوتريش مش هننقل الا بعد امتحاناتك ولما تطلع النتيجة هنقلك ورقك للجامعة في مصر واكون رتبت اموري هناك

قالت روان بسعادة وحماس ، وهي تصفق بكلتا يديها ، وتنظر إليه ببراءة : انا مش متوترة بالعكس تصدق انا فرحانه اني هبقي قريبة من كارمن ماكنتش في فرصة نقعد مع بعض براحتنا

قرص انفها برفق وقال بعبوس مزيف : يا بكاشة فرحانه عشان بنت عمك ماشي صحيح زي القرع بتمدي لبرا

ضحكت روان بشقاوة ، وقالت بنظرات مترجية : يعني مش لبرا اوي .. بس اوعدني انك هتخليني اورحلها علي طول

نظر إليها من زاوية عينيه ، محاولًا إخفاء الابتسامة الماكرة على شفتيه من غضبها بعد ما سيقوله للتو : انا كنت عامل حسابي علي كدا .. اهو اخلص شوية من الدوشة بتاعتك

كانت روان فاغرة فاهها بدهشة من حديثه ، ثم ضاقت عينيها عسليتين وتمتمت بغيظ ، وهي تنهض من جنبه : دوشتي طب يلا بقي خلينا نروح عايزة اتابع المسلسل قرب يجيي

أمسك بذراعها ليمنعها من الحركة ، وقال في بعدم تصديق ساخراً منها : تعالي هنا في وحدة عندها مخ تضيع خروجة علي البحر عشان حلقة مسلسل

مددت له لسانها في حركة طفولية وقالت بعناد : اه انا

أشار زين لها للتحرك أمامه ، وهو يتمتم بحنق متصنع : مجنونة ولبستك امشي قدامي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

حل المساء سريعا

في منزل نادين

يجلس قاسم على الأريكة بمفرده ، بينما تجلس ميرنا ونادين على كرسيين منفصلين.

قالت ميرنا بإستنكار متساءل : يعني ايه الكلام دا يا قاسم؟!

قال قاسم بجدية : زي ما بقولك الرجالة بدوا بمراقبة كارمن .. وهي مابتخرجش لوحدها ابدا يا معها ادهم او الحرس

نظرت نادين بلوم إلي ميرنا ، وقالت بسخرية : شوفتي ان كلامي كان مظبوط .. ما انا قولتلك كدا يا ميرنا من الاول صعب تستفردو بيها بالساهل

تجاهلت ميرنا حديثها وهي تشيح بنظرها عنها وقالت : خلاص يا قاسم خليهم يستمروا بمراقبتها ولما تيجي فرصة ينفذو فورا

ابتسم قاسم بتهكم وقال بإبتسامة لا تصل إلي عينيه : بس دا مش ببلاش محتاجين فلوس اكتر .. دي عطلة ليهم

تأففت نادين بحنق وقالت : يوووه كلو بحسابو يا قاسم انت بس ثبتهم لحد ما نخلص

تمتم بسخرية لاذعة : دول ماينفعش الكلام دا معاهم يا ماما دول كلا*ب فلوس وانتي مشبعاهم تعرفي تسيطري عليهم .. لو جاعوا و مارمتيش لو عظمة ليهم هياكلوكي حية

قالت نادين وهي تبسط راحة يديها بقلة حيلة : اعمل ايه انا مامعييش اي فلوس دلوقتي؟

هتفت ميرنا بإنزعاج منهما : خلاص منك ليها .. انا هدفع و نبقي نتحاسب بعدين

نظر قاسم إليها بفتور وقال ببرود : ماشي تمام كدا انا هنزل و لو في جديد هتصل بيكو سلام

ميرنا و نادين : باي

 

 

الفصل ٤٣& ٤٤
الفصل الثالث و الأربعون (إحتفال لهيبى) مزيج العشق

العشق مثل الهزة الأرضية ، تأتي بشكل مفاجئ ومرعب ، وبمجرد أن تمر اللحظة الحرجة ، تعرف كم أنت محظوظ!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مساءًا يوم عرض الأزياء

داخل غرفة مكياج كبيرة وتغيير ملابس مليئة بالفتيات

كانت نسمة تنسق بعض الأمور مع الفتيات ، ثم أدارت رأسها لترى كارمن واقفة وعيناها على الهاتف ، وتبدو مستاءة.

اقتربت منها وقالت بينما وضعت يدها برفق على كتف كارمن : مالك يا كوكي!!

ابتسمت كارمن لها ، وقالت بصوت منخفض : متوترة شوية يا نسمة وادهم رن عليا كذا مرة وماكنتش مركزة مع الموبايل

أومأت إليها نسمة بتفاهم قبل أن تقول بإبتسامة هادئة : اهدي كدا و ماتتوتريش .. سيبي اللي باقي عليا .. احنا خلاص جاهزين انتي روحي شوفي استاذ ادهم .. دقيقتين بالظبط والبنات هتخرج بالدور

تنهدت بارتياح قائلة بإمتنان : تمام يا حبيبتي تسلمي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في إحدى الصالات الضخمة بأحد الفنادق الفخمة

خرجت كارمن من القاعة ، واتجهت نحو الصالة الكبيرة بزخارفها الرائعة التي أعطت لأجواء العرض الكثير من الفخامة والرفاهية.

تفاجأت بعدد الناس الكثيرة الموجودة في المكان ، فإزداد التوتر داخلها أكثر.

رأت أدهم واقفا مع بعض الناس ، فذهبت إليه مسرعة ، بينما هو رآها قادمة إليه حتى استأذن من المدعوين بوقار ، ومشى إليها.

ابتسمت كارمن عندما وقف أمامها ممسكًا بيدها بحنان ، وقالت بهمس : حبيبي

قال ادهم بإبتسامة متسائلاً : ايه يا روحي برن عليكي و مابترديش!؟

تنحنحت كارمن بحرج ، ثم قالت بإبتسامة مضمومة : معلش ماسمعتش الموبايل من الدوشة وكمان انا مرتبكة و خايفة اوي يا ادهم

ضاق أدهم عينيه ، محدقا بها ، وقال متسائلاً : ليه حصلت حاجة معاكي!!

أومأت كارمن برأسها في نفي ، قائلة بصوت خافت : لا كل حاجة تمام .. اطمنت علي البنات هيطلعو دلوقتي ونسمة معايا خطوة بخطوة بس معرفش ليه قلقانه!!

هدأ قلق أدهم قائلا بإبتسامة جذابة : اطمني كل شئ ممتاز وانا جنبك

قالت كارمن بعفوية : مطمنة طول ما انا وياك

أدارها أدهم برفق حتى التصق ظهرها بصدره ، وأشار إليها بإيماءة صغيرة بإصبعه ، بينما تحدقه بنظراتها الحائرة محاولة فهم ما يفعله حتى سمعته يقول بثقة : عايزة تتأكدي أنه كلو تمام بجد .. تابعي نظرات الموجودين علي الموديلات لو لاقيتي لمعان و اندهاش في عيونهم و ابتسامة من الودن دي للودن التانية علي وشهم .. اعرفي انك نجحتي

أدارت رأسها لتنظر إليه من ورائها ، وأنوفهم قريبة جدًا من بعضهم البعض ، ثم همست بإعجاب و تقدير : خبرة انت مافيش كلام

نظر أدهم إليها ، وعيناه تلمعان بلطف مع ابتسامة هادئة ، ثم اقتنص منها قبلة صغيرة علي وجنتها المتوردة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في منزل مراد

وقف أمام المرآة الطويلة في غرفته الواسعة بأثاثها الراقي الذي يتناسب مع شخصيته المتغطرسة.

كان على وشك الانتهاء من ارتداء الزي التنكري الذي اختاره لحضور الحفلة ، بعدها ظهرت ابتسامة مغرورة على شفتيه ، حقًا كانت تليق به.

تحدث حاتم من خلفه ، وهو يدخل الغرفة : تعرف أنها لايقة عليك الهدوم دي

استدار مراد بتلك الهيئة المخيفة قليلاً ، وقال ساخرًا : لا والله..

إبتسم حاتم قائلاً بتهكم : ناوي تخطف مين يا عم القرصان؟

لوى مراد فمه عبثا متظاهرا بالتفكير ، ليقول بسماجه : هخطفك انت يا ميتو

تمتم حاتم بإشمئزاز : يا سخافتك

تبدلت نبرة مراد قائلا بجدية : ما تيجي معايا يمكن يعجبك الجو

جلس علي طرف الفراش أمامه ، وهو يقول بقلق : لا روح انت وانبسط بس علي الله ماترجعيش بمصيبة كعادتك

صمت برهة يزم شفتيه ، ثم قال بثقة : عيب عليك دا العادي يعني

صمت حاتم على مضض ، لأنه مهما كان عمره لا يتغير أبدا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

انتهى العرض ، تلاه تصفيق حار من الجمهور بإعجاب ودهشة للأفكار المذهلة التي أحدثت ضجة حول العرض.

نزل أدهم وكارمن من المنصة بعد أن وجهوا كلمة شكر للمدعوين.

قالت مريم التي عانقتها بلطف عندما وصلوا إليهما ، وهي ممسكة بيد أدهم بابتسامة جميلة على وجهها : الف مبروك يا حبايبي ربنا يوفقكم دايما

أدهم بهدوء : الله يبارك في عمرك يا احلي روما

هتفت يسر في حماس بإبتسامة سعيدة وهي تقبل خدها : كنتي تجنني بجد

همست كارمن بإبتسامة واسعة : الله يبارك فيكو..

أردفت بحب نحو يسر : تسلمي يا قلبي انتي اللي قمر

قالت يسر بدلع ، بينما تزجر زوجها بإمتعاض متصنع : خمسة مووواه دايما مدلعاني .. مش زي ناس عارفة نفسها

ناظرها مالك بصدمة قائلا بغرابة : يا خرابي عليا هو انا نطقت دلوقتي

لوت فمها بإستياء ، وقالت بسخرية : اللي علي راسه بطحة ما هو النصيبة يا اوختشي أنه بطل ينطق

همست كارمن في أذن يسر بصوت سمعه الجميع : بيتقي شر لسانك يا ياسو اهدي علي الراجل لا يتجوز عليكي

برزت عيناها للأمام بذهول ، وتمتمت ، وهي تنظر نحو مالك بشر : يانهارو كحلي طب يوريني نفسه و يعملها انا سانة السواطير في البيت ومجهزة الأكياس

تمتم مالك ، وهو يحدق فيها فاغرا فمه ، ثم إبتسم برومانسية ، قائلا بحذر متصنع : يا ساتر .. لا وعلي ايه هو حد يبقي معه الجوهرة الرقيقة اللي كلها عقل دي ويبص برا

كان أدهم يطالعهم بصمت ، بينما ابتسمت ليلي علي مزحتهم بحب قبل أن تربت علي كف كارمن بمحبة ، وقالت بحنان : مخليني علي طول فخورة بيكي يا كوكي ربنا يحميكي

ثم أضافت ، وهي تنظر نحو أدهم : ويحميك يا حته من قلبي الف مبروك عليكم

ابتسم مالك بسماجة ، وقال مازحا بعد أن عم الهدوء على المكان : جرا ايه يا عم انت وهي .. ارحمونا من نظراتكم لبعض هنفضل واقفين سنه كدا

كانت كارمن محرجة منهم لذا رفعت يدها ، وفركت رقبتها بينما أحمرت وجنتاها بعد أن حنت رأسها بخجل ، لكن النظرة الثاقبة من أدهم كانت كافية لإسكات مالك.

همس مالك بتبرم : خلاص بهزر يا جدع

ثم أردف بفخر : انتو كسرتو الدنيا الناس مبهورة بجد

جاء بعض المدعوين نحوهم يهنئون بعبارات لطيفة ، ومن بينهم امرأة في العقد الثالث من العمر بدت امرأة من مجتمع راقي للغاية ، وقالت بابتسامة : مبروك يا مدام كارمن .. مبروك يا ادهم بيه

قال أدهم برزانة : ميرسي الله يبارك فيكي

بينما أومأت كارمن برأسها بابتسامة هادئة على وجهها ، وقالت بمجاملة : كلك ذوق ميرسي لحضرتك

ثم قال أحد العملاء الواقفين بجانب السيدة الأنيقة بنبرة رصينة : أهنيك يا أدهم بيه الديفليه كان رائع ووجود كارمن هانم بإبداعها ميزكم أكتر بالتوفيق

بينما هتفت سيدة تبدو في العقد الرابع من عمرها ، قائلة بإنبهار : فعلا كنت مخبيها فين .. العرض جنان انتو علي طول مميزين بشغلكم لكن لمسات مدام كارمن كانت قنبلة الموسم دا

قالت كارمن بإبتسامة خجولة : ميرسي

كانت خديها ورديتين للغاية من الخجل ، ولكن بداخلها كانت تشعر بسعادة بالغة لأنها حققت أحد أحلامها ، وذلك بفضل عائلتها الصغيرة الذين يقفون الآن بجانبها وأمامها ، كما يهنئها الناس ويفخرون بها.

تدخل أحد المدعوين موجهاً كلماته إلى أدهم ، بينما كانت عيناه مركّزة على كارمن التي إنذهل بجمالها الأنثوي الفاتن : كانت مفاجأة حلوة وجود مدام كارمن بتصاميمها المميزة .. انت دايما ذوقك عالي في كل حاجة يا ادهم بيه

اشتعل قلبه بغضب الغيرة ، حينما سمع مديحه ، ولاحظ نظراته الغير بريئة إليها ، وذلك إرتسم بوضوح على وجهه المقتضب من خلال إرسال نظرة حادة زجره بها.

لاحظها الآخر عندما التقت عيناهما ، وسرعان ما أدار نظراته بعيدا عنها ، وهو يتمتم بخوف وارتباك من تلك النظرة الحارقة التي جعلت الدماء تفر هاربة من عروقه ، موضحًا عبارته بصيغة أخري ، وهو يلعن في نفسه ذلك الشرود الذي كاد يوقعه حتما بمأزق كبير : انا قصدي أقول انك بتبهرنا في كل مرة بأفكار الجديدة

أجاب أدهم بنبرة حادة واثقة ، بينما لف جسدها الملاصق له في احتواءً وحماية أكبر بذراعه : من ذوقك متشكر لرأيك واكيد قصدك واضح

قام بتقبيل شعرها بلطف ، وهو يشدد من انغمار جسدها إلي صدره أمام الجميع ، في حين كان ذلك الرجل محرجًا جدًا بعد أن لاحظ نظرة الإحتقار من الجميع إليه ليغادر بهدوء ، بينما كانت تلاحظ ردود أفعال جسد زوجها الذي لا يزال مضطرب من الغضب ، الذي كان يحاول ردعه بالضغط بقوة على قبضته حتي هربت الدماء من أطراف أصابعه بعد أن قال ذلك الشخص كلماته التي لم تكن تستحق الغضب ، لكن نظراته الشاردة بها أستفزت أدهم بقوة.

شعر براحة يدها تتحرك على ظهره من الخلف بنعومة ، وهي تنظر إليه بنظرات مليئة بالحنان ، مما جعله يهدأ قليلا ويبادلها الإبتسامة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في سيارة مراد

يجلس في الخلف مرتديًا ملابسه التنكرية ، بينما يجلس السائق في المقدمة متجهًا نحو الحفلة.

التقط مراد شاشة الهاتف من جواره ، وشاهد عرض الأزياء الذي يقام الآن من خلال تسجيل فيديو قام به احدى رجاله.

ظهرت ابتسامة منبهرة على شفتيه ، وهو يرى جمال ورقي هذا الحفل المميز.

همس مراد لنفسه بإبتسامة : طلعتي فنانة فعلا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في الحفل

جاء أدهم من خلف كارمن بعد أن بدأ يمل من التهاني التي لا تنتهي ، وقال بشوق بجوار أذنها : وحشتيني

ضاقت عيناها ببراءة مرهقة بعد أن ابتعدت الأضواء التي كانت تصورها عنها ، وقالت بهدوء رقيق : وانت وحشتني

لف خصرها بإحدى ذراعيه من الجانب ، وقال بابتسامة جذابة : حبيبي كانت سرحانه في ايه

تمتمت كارمن ببحه مغرية : فيك بحمد ربنا انك في حياتي يا ادهم

همس بهدوء بينما يشعر داخله براحة وسعادة كبيرة : انا فخور جدا جدا بيكي .. وشك حلو عليا اتحجزت تقريبا المجموعة كلها..

خرجت منها الصعداء وقالت بفرح : الف مبروك يا روحي

ظل صامتًا للحظة ، يحدق فيها بنظرة شغوفة ، وبعض الأفكار تدور في خلده ، بعدها هتف وعيناه تتألقان بحماس : يباركلي فيكي يارب .. اسمعي عندي كلام كتير عايز اقولهولك و محضرلك مفاجأة

عبست كارمن قليلا قائلة ببراءة : بس انا مبحبش المفاجأت

همس بنبرة مثيرة متلاعبة بينما نظراته أصبحت داكنة للغاية : مني انا هتحبيها

تنحنحت كارمن بخجل قبل أن تتساءل باندفاع : ماشي ايه هي!!

اخذ يربت علي شعرها بحنان واضعا أياه خلف أذنها وقال بإبتسامة : مش هقولك عليها دلوقتي يلا حبيبتي يادوب تحضري نفسك للحفلة من غير ما حد ياخد بالو

قطبت بين حاجبيها بتفكير في كلماته ، لكنها قالت بطاعة : حاضر بس الاول هتصل بنسمة اشوفها فين و هنطلع نغير هدومنا

رد عليها بهدوء وهو يغمز بعينه : ماشي يا عمري

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بعد مرور ساعة

داخل صالة فسيحة يتوسطها ساحة رقص كبيرة ، والمكان مزدحم بينما تملأه الأضواء الملونة بطريقة مذهلة.

وقفت نسمة في إحدى الزوايا بعيدًا قليلاً عن التجمعات ، وبدت مرتبكة قليلاً ، لأنها كانت منزعجة حقًا من كثرة الأشخاص الذين هنأوها على العرض ، وفي داخلها ضحكت عليهم كثيرًا بسبب عدم إدراكم لها.

كانت ترتدي فستانًا جعلها أقل ما يقال عنها ، إنها أميرة في إحدى القصص الخيالية.

فستان سماوي فاتح ضيق من الصدر ثم ينزل بتوسع من الخصر الى الاسفل ، ومزين بنقوش على شكل ورود وكما يوجد علي الخصر فيونكة اعطته رونقا رائعا ، بينما أكمامه من الشيفون الشفاف تصل إلى المرفقين ، و شعرها مزين بتاج دائري من الورود ، وتخفي وجهها خلف قناع رقيق أنيق بلون السماء الرائع ، وشعرها الطويل ينسدل بنعومة خلف ظهرها، وتلك هي المرة الأولي التي تجعله حر.

أتت إليها كارمن بطلة ملائكية في قناعها الفضي المذهل ، وفستانها الفضي الناعم للغاية الذي يناسب جسدها الرشيق ، قائلة بتساؤل هادئ : قلبي واقفة لوحدك ليه!

شكرت ربها في داخلها أنها جاءت ، لإنها في حيرة من أمرها قليلا وقالت : متوترة شوية يا كارمن

نظرت كارمن إليها بإنشداه ، لتقول بإعجاب : ليه بس انتي طالعة تجنني اهو

أجابت نسمة بإنزعاج لطيف : كل ما حد يشوفني يفتكرني انتي و يباركلي .. انا معرفش عقلي كان فين لما سمعت كلامك!!

ضحكت كارمن بمرح وقالت بعفوية : دي كانت فكرة ادهم و بصراحة انا مبسوطة و منطلقه بالقناع دا

سرعان ما قوست شفتيها مردفة بأسي : ماتزعليش بالله عليكي انا عارفة انها انانية مننا اللي عملنا فيكي

إبتسمت نسمة وهي تقول بتنهيدة : ربنا يهنيكو يا قلبي وبعدين الحفلة جميلة وانا متسلية جدا بالكابلز الغريب اللي بيرقصو مع بعض دول

نظرت كارمن حيث كانت نسمة تشير إلى رأسها ، ووجدت شخصًا متنكرًا في زي روبوت مع فتاة ترتدي ملابس هارلين ، صديقة الجوكر.

خرجت منها ضحكة مرحة قائلة بدهشة : بس شكلهم حلو مع بعض .. لسه شايفة واحد عامل افتار معرفش ازاي داهن نفسه بويه زرقه كدا بس خطير

قالت نسمة بضحكة خافتة : اه شوفته وجه طلبني للرقص مرتين اومال انا هربت علي هنا ليه خوفت ارقص معه تسيح البويه عليا

ضحكت كارمن على مزحتها المضحكة ، ثم أضافت نسمة بعد أن هدأت كلتاهما من موجة الضحك التي دخلاها ، وهي توزع نظراتها على المكان : المصلحة الوحيدة اللي نفعتني من كل دا .. ان لحد دلوقتي يوسف معرفنيش والاضاءة المظلمة دي فادتنا جامد .. مخليه الوان العيون مش واضحة والا كنا انكشفنا

أومأت كارمن بخفة وقالت بتأكيد : معاكي حق .. هو مافيش جديد معه!

قالت نسمة بنفي غير مبالي : لا جديد ولا قديم انا دايما مصدرة له الوش الخشب واحساسي ناحيته اختفي ليه معرفش؟

تمتمت كارمن بإستفهام : ازاي يعني!!

نظرت نسمة إليها وأجابت بتفكير : يعني كنت شايفة انه انسان هادي ولطيف وطموح وحنون دا اللي عجبني فيه .. طلع حنين فعلا بس مع كل الناس ياااختي

وضعت كارمن راحة يدها على فمها لكتم ضحكها ، وقالت بصوت مكتوم : يخربيتك اسكتي هنفجر من الضحك

صاحت نسمة بلا وعي بعد أن تحمست ، ونظرت إليها في سخط : اقولك علي حاجة انا غيرت رأيي في مواصفات الانسان اللي هحبه عايزة يكون واحد شرس و مغرور حتي بارد كمان بس مايبقاش خاين

ثم ضحك الاثنان على مزحتها الطريفة التي لم تقصدها على الإطلاق.

قالت كارمن بأنفاس متهدجة من كثرة الضحك : ياخبر ابيض عليكي هموت من الضحك .. عقلك فوت يا حسرة عليكي

انقطع حوارهما معا بقدوم أدهم ، بأناقته المعتادة ، بينما علي وجهه القناع الخاص به ، وقال بابتسامة : معلش مضطر اقطع الحديث الشيق بتاعكم .. واطلب المدام بتاعتي للرقص

ابتسمت نسمة بأدب و قالت بهدوء : اكيد اتفضلو

قالت كارمن ، وهي تربت على يديها بلطف قبل أن تبتعد هي وزوجها إلى ساحة الرقص : هرجعلك تاني

أومأت إليها نسمة ، وقالت بهدوء : خدوا راحتكم

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

اصطحبها أدهم إلى ساحة الرقص ، ثم رفعت ذراعيها حول رقبته لتحيطها بهم ، بينما كان يلف ذراعيه حول خصرها المنحوت برفق قبل أن يسألها باستفسار : تعبتي انتي انهاردة جامد؟

قالت وهي تحدق فيه بإبتسامة : اه اوي

همس لها قائلًا وهو يحرك جسده معها بسلاسة ، وانسيابية على الألحان الرومانسية التي أعطتهم شعورًا بالرضا والسعادة وهم يرقصون عليها : ماتقلقيش شوية و هنخلع من هنا

ضحكت برقة وهي تقول بأسي : ياريت بس صعبانة عليا المسكينة نسمة الصحافة هريتها تصوير انا يدوب اتصورت كام صورة دوخت وعيني وجعتني

شاركها الضحك قائلا بهدوء : هي متعودة علي الجو دا اكتر منك وانتي اصلا بتتعبي بسرعة لولا انها رضيت بالموضوع .. انا ماكنتش وافقت علي الحفلة دي عشان عارف الازعاج اللي هيحصلنا فيها

لمعت عيناها بسعادة مردفة بلطف : بس بجد الحفلة حلوة اوي

همس بعشق جارف وهو يتأملها بشغف : انا شايفها حلوة لانك معايا وفي حضني

ضمت شفتيها بابتسامة خجولة زادت من تألقها وجمالها في عينيه ، قائلة في همس : ماتفوتش فرصة انت ابدا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في الناحية الأخري

عند مراد

ضاق عينيه عليهم ، ولم يفهم كيف أخطأ رجاله عندما أخبره أنها كانت ترتدي ثوبًا سماويًا ، لكنه لم يخطئ في تخميناته وحدسه فهو قوي الملاحظة.

من يقفون أمامه في ساحة الرقص هم أنفسهم أدهم وكارمن ، وليست من تقف بعيدًا عنه في زاوية وحدها.

إذن من هي تلك الفتاة؟

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند أدهم و كارمن

أوقفها ادهم برفق عن الرقص وقال بهمس : حبيبي

همهمت بخفوت وهي تضع رأسها علي كتفه : عيوني

ربت ادهم علي شعرها بحنو وقال : يلا عشان نتحرك

تطلعت له بإنشداه وتسائلت : دلوقتي..

قاطعها أدهم بهدوء : دا انسب وقت

هزت كتفيها بإستسلام وقالت بسرعة : ماشي لحظة اجيب الشال والشنطة واجيلك

إبتسم إليها وهو يؤمي بالموافقة وقال : مستنيكي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند نسمة

هتفت نسمة بعفوية : الو .. ايوه يا بابي

أردفت نسمة وهي تنظر حولها ، وعيناها تشعان بالسعادة : ماتقلقش اطمن الحفلة هنا خيالية اخر حاجة

ضحكت نسمة برقة وقالت بمرح : دي لغة العصر يا عم شاهين

أومأت برأسها ببراءة كأنه يراها ، ثم استطردت حديثها : مش هتأخر اطمن هكلمك قبل ما اتحرك

ثم أضافت بتحذير لطيف : بس عشان خاطري أوعي تنسي تتعشي و تاخد الدواء .. حاول ترتاح وانا اول ما اوصل هصحيك اطمنك عليا

أمالت نسمة رأسها قليلا قائلة بعبوس لطيف من إرشاداته المتكررة : حاضر يا بابا

ودعته نسمة بلطف : مع السلامة يا بابي

في ذلك الوقت ، كان أحدهم يستمع إلى المكالمة وهو مبتسم ، ولا يدري سبب إعجابه بصوتها العذب وكلماتها البريئة وأسلوبها الحنون للغاية ، حينما اقترب منها قبل لحظات بفضول.

كان يعتقد في البداية أنها كارمن عندما لاحظ أن بعض المدعوين يرحبون بها ، فكانت عيناه عليها ، لكن الوقوف بمفردها لفترة طويلة جعله يشك بها ، والآن بعد الاستماع إلى صوتها تأكد من أنها خدعة ذكية تلعبها.

ظهرت ابتسامة غامضة على فمه ، وعيناه الزرقاوان تومضان بمكر ، لكن تلك الابتسامة سرعان ما اختفت حالما رأى هذا المنظر أمامه.

★★★

عند نسمة

بعد أن أنهت المكالمة مع والدها ، وقفت شاردة الذهن في الذين يرقصون بشكل رومانسي في حركات هادئة وسلسة على حلبة الرقص ، بينما انفرجت شفتيها بابتسامة لطيفة.

قال بلباقة : مدام كارمن تسمحيلي بالرقصة دي!!

بكل تأكيد تعرف صاحب هذا الصوت ، وكيف لا تعرفه وتميزه ، وهي كانت تستمع اليه يوميًا.

اختفت ابتسامتها تدريجياً ، وظلت مولية ظهرها له محاولة أن تستجمع شجاعتها للرد عليه ، بينما كان يقف خلفها في انتظار موافقتها أو حتى الرفض ، لكنه لم يتلق جوابًا إلا الصمت.

قاطع أفكارهم وقوفه أمامهما بحضوره الطاغي ، وبكارزمتهِ العظيمة ، وجاذبيته بلا منازع ، قائلا بهدوء بارد ، بينما عيناه الزرقاء تبعثان شرارات لهيبة من وراء قناعه موجهًا نحو يوسف الذي يقف خلفها : للأسف أنا سبق وطلبت الرقصة دي من مدام كارمن ووافقت

ليحدق في نسمة بلطف متسائلا بإبتسامة صغيرة : مش كدا؟

لا تعرف كيف نطقت تلك الحروف ، لكن ما شعرت به بعد نطقها هو أنها لن تندم لتتخلص من المأزق الذي وقعت فيه ، أو هكذا اعتقدت : ايوه

اتسعت ابتسامته بعد أن أجابت بالموافقة حيث مد يده نحوها ، لتنظر إليها وعقلها تائه قليلاً ، لكن دون أن ترهق نفسها في التفكير أكثر ، وضعت يدها في يده ليضغط عليها برفق ، ثم ساروا معًا إلى ساحة الرقص ، تحت نظر يوسف المذهول لما حدث للتو أمامه دون أن يفهم.

في ذلك الوقت

كانوا يرقصون بهدوء على نغمات رقصة سلو ، وكانت تحاول وضع مسافة بينهم أثناء رقصهم بينما عقلها مشتتًا بالارتباك الواضح ، لكنها حاولت الاندماج ، ونسيان أي شيء يزعجها.

لم تستطع نسمة حتى رفع رأسها إليه ، لأن مظهره الصارم بهذا التنكر المريب جعلها تشعر بالتوتر لدرجة كبيرة حتي سمعته يهمس ببرود : اشكريني

رفعت نسمة رأسها إليه ، ونظرت إليه في حيرة ، ولاحظت أنه كان يحدق بها بقليل من الحدة ، لكنها همست بدهشة : افندم!!

قال مراد بنفس الهمس ، وهو يحدق فيها بإبتسامة عابثة : بعد ما انقذتك المفروض تقوليلي شكرا

رمشت نسمة في ارتباك وحيرة أكبر ، حالما سلط إحدي الأضواء علي عيناها بقوة فبان لونهما بوضوح ، وهو يحركها برفق مع الموسيقى بين ذراعيه ، قائلة بعفوية : مش فاهمة حضرتك بتتكلم عن ايه!!

اتسعت عيناه بالتزامن مع قلبه ، الذي زادت دقاته بشكل ملحوظ ، ولا يعلم أنه سقط أسيراً لخضرتها ، بل ابتسم ببرود وهو يسحبها نحو جسده بقسوة أكبر ، حيث إنصدمت منها كثيرًا وحتى هو لا يعرف سبب هذا التصرف منه ، قائلاً بهدوء جليدي : لو كان الشاب الامور اللي طلب انك ترقصي معه من شوية رقص معاكي .. أكيد كان عرف انك مش كارمن

اتسعت عيناها الخضرتان بصدمة واضحة ، وهي تحاول الرد ، لكن فمها دمدم ينفتح ويطبق دون أن يصدر صوت ، وكأنها نسيت طريقة نطق الحروف.

أما بالنسبة له ، فقد سلط عينيه على حركات شفتيها ، غير مدرك ما حدث له ، لكنها استفزته بشفتيها الوردية بإرتجافتها الواضحة.

مضت ثوان قبل أن تتغير سماء عيناه للأزرق الداكن ، وهو ممسكا يدها بقوة ، مستشعر دقات قلبها الذي كان ينبض بدلاً من صدرها في راحة يدها بسبب التوتر الشديد الذي تفاقم داخلها بسببه.

أضاف مراد بإستخفاف ، وابتسامة غريبة على شفتيه : ببساطة ست متجوزة واقفة لوحدها من أول الحفلة ورافضة الرقص مع أي حد وعيونها هتطلع علي الناس اللي بترقص دا غير ان عيونها لونهم خضره مش زرقاء يعني سهل أوي إنك تنكشفي

ثم أردف مراد بنبرة متلاعبة ، ورفع حاجب واحد بينما كان يميل رأسه قليلا بجانب أذنها : عشان كدا ادخلت في الوقت المناسب وانقذتك ابقي استاهل الشكر ولالا!!

ارتجف جسدها من لهجته الجليدية ، واندلع الغضب والإزدراء بداخلها بسبب عجرفته المفرطة ، فوجدت نفسها تحاول الإبتعاد وتريد الهروب من أمامه في أسرع وقت ممكن ، قائلة بإنزعاج : ابعد ايدك عني لو سمحت مايصحش ك…

قاطعها بهدوء ، لكن نبرته خرجت آمرة للغاية : انا مابحبش حد يتجاهل كلامي ردي عليا

قطبت حاجبيها بتجهم من غريب الأطوار ذلك الذي لا تعلم من أين ظهر لها ، فقالت بصوت هامس مستنكر ، حتى لا تلفت الانتباه إليه وتسبب مشكلة في عملها ، لكنها إتكئت علي حروفها بقوة من فرط تكدرها : انت فاهم غلط وكمان انا مش مضطرة ابررلك أي حاجة ولا طلبت منك تنقذني يا عم العوامة انت .. أوعي ايدك عني وخليني امشي

حاولت إزاحته عنها من خلال الدفع بيدها علي صدره ، لكن ذراعيه إزدات صلابة حول خصرها بقسوة ألمتها ، وقد أصبح العناد هو سيد الموقف الآن.

لم يعد بإمكانه أن يكتم غضبه اللهيبي أكثر ، ومد يده الأخري يزيل قناعها عن وجهها في غمضة عين ، لكن للحظة تسمرت عينيه بصدمة ، وهو يحدق في ملامحها البريئة ، تمامًا مثل صوتها ، لكنه تدارك نفسه في ثوان ، وأختفت لمعة الإفتتان التي ظهرت في عيناه.

همس بصوت يشبه الفحيح قائلاً بحزم : لسانك الطويل دا أوعدك اني هقصه بطريقتي

حدقت فيه بعيون منفرجة علي وسعهم في دهشة وصدمة من مباغتته لها ، وقد لاحظت نظراته الجريئة لها.

قالت بحدة مشوبة بالخجل الواضح من إحمرار وجنتاها : أنت انسان وقح وقليل الذوق وحشري كمان .. انت دخلك ايه بيا وتطلع مين عشان تكلمني كدا؟؟

تحرك فمه بابتسامة جانبية قبل أن يمد يده نحو وجهه ، ويرفع القناع الذي كان يغطيه به ليكشف عن ملامحه الوسيمة والقاسية قليلاً ، قائلاً بطريقة غامضة جعلت الرعب يدب في أوصالها : ماتستعجليش هتعرفي انا مين قريب اوي!

في غمضة عين وجدت نفسها تقف في منتصف ساحة الرقص وحدها لأنه إبتعد عنها وغاب وسط الإزدحام ، فلم يعد هناك أي أثر له.

أما هو فقد غادر سريعا من المكان بأكمله قبل أن يترتكب فعلاً قد يندم عليه أثناء غضبه.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في سيارة أدهم

نظرت كارمن من خلف نافذة السيارة ، ربما تعلم إلى أين سيأخذها زوجها ، لكن لم يتبين أمامها أي شيء مألوف ، فسألت بهدوء : ممكن تقولي احنا رايحين فين؟

قال أدهم بمرح بينما نظراته مسلطة علي الطريق أمامه : قولتلك حضري نفسك لمفاجأة كبيرة

ضحكت كارمن بنعومة وقالت : ماشي

تمتم بعفوية : انا قولتلك قبل كدا أن ضحكتك دي بتخطف قلبي

توردت وجنتاها خجلا من الإطراء الرقي الذي يغمر وجدانها به ، من حين لآخر دون أن يكل أو يمل ، فاقتربت منه بشكل تلقائي ، وطبعت أسفل فكه قبلة ناعمة قبل أن تتظاهر بالذعر قائلة : أوعي تكون خطفني

رفع حاجبه ناظرا اليها من زاوية عينه وتساءل : انتي خايفة ولا ايه!!

قالت بتنهيدة : صراحة انا اتوترت شوية

ناظرها أدهم وقال بضحكة : بجد

أومأت كارمن بإبتسامة وقالت برقة : ايوه لاني هبقي لوحدي معاك

قال أدهم بعدم تصديق : لا والله

ضحكت كارمن وقالت بعفوية ، بينما أدارت جسدها تجاهه ، وضمت كلتا يديها إلى صدرها : انت عارف اني كنت مسمياك دراكولا من كتر اللبس الاسود اللي دايما كنت تلبسو .. وكنت اتوتر جامد من بصتك ليا

خرجت منه ضحكة قوية من حديثها الذي شعر منه بمدى قسوة تعامله معها في الماضي ، ليستفسر بغيظ : طيب ودلوقتي لسه دراكولا

ضمت كارمن شفتيها بإبتسامة محرجة ، قائلة بشقاوة : لا دلوقتي اتغيرت جدا بقيت دراكولا رومانسي

ادهم بتمتمة بينما علي شفتيه شبح إبتسامة : لا والله

نطقت بنبرة بسيطة وصادقة : ايوه وفي كل الحالات عجبني اصلا

حدق فيها بإبتسامة واثقة قبل أن يقول برضا : ايوه كدا اعدلي كلامك لاني كنت علي وشك افتراسك حالا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في منزل مراد

داخل الصالة الرياضية

كان مراد واقفًا ونصفه العلوي عاريًا ، والعرق يتدفق من جميع أنحاء جسده العضلي القوي من مجهوده أثناء لعب الملاكمة أمام كيس الرمل الذي يدعي السند باج ، حتى أفرغ شحنة الغضب التي شعر بها ، وتلك عادة من عاداته التي يلجأ إليها منذ الصغر عندما يصاب بالغضب الشديد حتي أتقنها بمهارة.

هتف حاتم الذي كان جالسًا على أحد المقاعد القريبة منه بضحك صاخب ، وهو يريح جسده إلى الوراء في استرخاء ومرح : هو مافيش مرة تستر في مكان ابدا .. انا لحد دلوقت مش متخيل انها هزقتك كدا ياريتني روحت معاك عشان اشوف اللقطة دي

تمتم مراد بغضب من بين أنفاسه السريعة ، ولا يزال يلكم الكيس الرملي بقوة : حقك تضحك انا الغلطان عشان حكيتلك وانا عارف انك هتفضل تتريق عليا للصبح

حاول حاتم كبح موجة الضحك التي انخرطت فيها رغماً عنه ، بينما انهمرت الدموع من عينيه من الضحك المفرط وقال : خلاص روق و اهدا

توقف مراد عما يفعله ، وقال بسخط : انسانة غريبة كانت في حجم العصفورة قدامي بس سبحان من صبرني علي طولة لسانها اللي عايز قطعو

حدق حاتم فيه بنظرة ارتياب ، وتمتم : واضح انها دخلت دماغك

تطلع إليه بعيون مفتوحة على مصراعيها قبل أن يحاول تنظيم أنفاسه ، لتهدئة نبضاته التي زادت رغماً عنه ، قائلا بتكبر يشوبه الإستنكار : بتقول ايه .. هي تطلع مين اصلا عشان ادخلها في دماغي!!

هتف حاتم بتأكيد ، وهو يطلق ضحكه قصيره بغلاظة : اهو مش ملاحظ من ساعة ماجيت وانت ماسكتش عن الكلام عنها و كل شوية توصف فيها .. شوية تقول ملامحها بريئة و جميلة وكل حاجة فيها تجنن و زي القمر و شوية تقول انها قطة برية عصبية ولسانها متبري منها

احتدت عيناه بنظرة قاسية نحو حاتم ، وصر علي أسنانه بعنـ,ـف شديد حتى كاد أن يكسرها عندما سمعه يكرر حديثه عنها خلال فورة انفعاله.

ابتسم حاتم قبل أن يردف بسخرية منه : و حاليا بتطلع دخان من ودانك من كتر عصبيتك الفظيعة دي .. اللي مستغرب منه انك ماجبتش سيرة كارمن خالص ولو بكلمة!!

زفر مراد بقوة بينما يحك ذقنه بتفكير ، وقال ببساطة : بيني وبينك انا مهمنيش خالص لما شوفتها بترقص مع جوزها

تسائل بإستفسار : قصدك يعني انها مابقتش مهمه في نظرك وزهقت من الحوار

رد بنبرة عادية : مش كدا انا معجب جدا بشغلها حقيقي بهرتني ..

أصبحت نبرته أكثر حدة قليلا ، وهو يتذكر كلمات تلك الفتاة التي كانت أول من تجرأ علي التحدث معه بهذه القوة والتحدي : بس انا دلوقتي مابفكرش غير في البت اللي تجاوزت حدودها معايا وناوي أربيها

إبتسم حاتم قائلا بعبث ماكر : مش بقولك انها شغلتك عيب دا انا اللي مربيك

رد بإقتضاب بارد متجاهلًا كلماته أو ربما يحاول الهروب من التفكير بها ، وهو يلتقط أغراضه ويتجه للخارج : انا طالع اخد دوش وانام

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند ادهم و كارمن

في مكان بعيد قليلا عن المدينة و الضوضاء

توقفت السيارة أمام بوابة فيلا بحديقة صغيرة ولكنها رائعة ، ثم ظهر رجل عجوز فتح لهم البوابة لدخول السيارة ، ثم بعد أن حيا أدهم ذلك الرجل وأمره بالذهاب للنوم.

نزلت كارمن من السيارة برفقته أمام باب المنزل ، وهي تحدق حولها بدهشة مما رأته من جمال هادئ.

تقدم أدهم يتجاوزها نحو المدخل ، ثم أدار مفتاحه في الباب ودفعه قليلاً ليدخل ، ثم تبعته بخطوات بطيئة ، تتأمل ذلك المنزل بأرضياته الخشبية وأثاثه البسيط والأنيق للغاية.

همست كارمن بتساؤل وسط تأملاتها : ايه المكان دا!!

التفت إليها أدهم بعد أن خلع معطفه وسترته ووضعهما على أحد الكراسي ، ثم سألها بابتسامة : ايه رأيك فيه الاول؟

ردت كارمن بعفوية : جميل اوي

إتسعت إبتسامته وهو يقترب منها قائلا بتفسير : دا بيتي السري محدش عارفو .. بجي فيه لما بكون عايز افضل لوحدي

تمتمت كارمن بتعجب : يعني محدش جه هنا قبل كدا

وضع أدهم يده في جيب بنطاله ، مستقيمًا ظهره بشموخ ، وقال في نفي : لا ابدا مفيش غير الحارس اللي شوفتيه برا بينظف البيت وبس

سارت في أرجاء المنزل وهي تقول : عجبني اوي البيت و دافي اوي كمان

سار أدهم خلفها حتى أصبح بجانبها ، وأمسك راحة يدها بين يديه ، وهو يسحبها برفق ورائه لإدخالها في إحدى الزوايا قائلا : تعالي

همست كارمن بإنشداه : دفايه كمان

رد ادهم مردفًا : خليت عم ابراهيم شغلها قبل ما نوصل

قالت كارمن بفرح وهي تقف أمامها تتأمل النيران المشتعلة التي تضفي على المنزل لمسة من الراحة والدفء : تحفة يا ادهم

قال أدهم بلطف وهو يشد خصرها ويسحبها نحو صدره ، فتمسكت بقميصه بقبضتها : أنتي لسه ماشوفتيش حاجة .. شوفي بقي أول حاجة هنعملها نقفل موبايلتنا ونفصل عن الدنيا خالص

جعدت حاجبيها وهزت رأسها برفض قائلة بنعومة : مينفعش يا دومي مامتي ومامتك هيقلقو افرض احتاجونا

أجابها أدهم ببساطة : ماتقلقيش من حاجة كل الامور تمام

عضت كارمن علي شفتيها بتفكير قبل أن تقول : طب ممكن قبل ما اقفل الموبايل اطمن علي نسمة !!

أدهم بإبتسامة هادئة : ماشي حبيبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل الثالث والاربعون
الفصل الرابع والأربعون (لقاء بلا موعد) مزيج العشق

و نحن ايضا كالكمان
بحاجة الي كتف نتكئ عليه
حتي يستقيم اللحن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عند كارمن

إستمعت إلي صوتها الناعم تقول : الو

إبتسمت كارمن بمرح وقالت : حبيبتي

أجابت نسمة بإبتسامة هادئة : شغلتيني عليكي روحتي فين؟

كارمن بإختصار : انا و ادهم خرجنا من غير ما حد يحس

ثم أردفت بإهتمام : المهم انتي روحتي ولا لسه اتصلت اطمن عليكي

ردت نسمة بهدوء : ماتقلقيش انا روحت ويدوب لسه مغيرة هدومي

كارمن بلطف : ماشي يا قمر

ثم سرعان ما هتفت بتساؤل بعد أن تذكرت شيئا : الا قوليلي لمحتك بترقصي مع قرصان تقريبا واحنا ماشيين .. ايه الموضوع!!

تذكرت وقاحة هذا الشخص معها ، لتقول بعفوية بينما سرت رجفة في كامل جسدها لا تعلم سببها : دا بني ادم همجي و قليل الذوق والادب خلاني ارقص معه بالعافية تخيلي

وضعت كارمن راحة يدها علي فمها بعدم تصديق ، قائلة بضحكة : يا خبر ابيض معقولة!!

أجابت نسمة وهي تومئ برأسها كأنها أمامها : ايوه بس انا ماسكتش هزقته وبعدها اختفي معرفش راح فين كأنه شبح

قالت كارمن بحماس : ولا يهمك روقي وافتكري النجاح اللي حققناه انهاردة وبس .. يلا هسيبك تنامي و ترتاحي

قالت بتنهيدة مطمئنة بعد حديثها اللطيف معها : ماشي يا روما تصبحي علي خير

كارمن بود : وانتي من اهل الخير باي

نسمة : باي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند أدهم

أتت إليه كارمن ووجدته واقفاً في المطبخ ، وقد شمر أكمام قميصه وهو يعبث بالثلاجة ، فقالت وهي ترفع الهاتف بيدها : تمام خلاص قفلت الموبايل اهو

غمز أدهم لها بعينه وقال مع إشارة من رأسه : شطورة يلا اطلعي فوق غيري هدومك علي ما احضر عشاء خفيف لينا

مطت كارمن شفتيها للأمام وقالت بنعومة : استني اساعدك طيب

قال أدهم بنفي و هو ينظر إلي محتويات الثلاجة أمامه : لا انتي اطلعي خدي حمام دافي والبسي الفستان اللي علي السرير وانزلي ماتشغليش بالك بحاجة

أومأت كارمن بإستسلام ، وقالت بذهول جعل إبتسامة تظهر علي شفتيه : وفستان كمان .. ماشي يا مستر غامض

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند نسمة

دخل شاهين غرفتها بعد أن سمحت له بالدخول ، قائلا بدهشة : ايه يا حبيبتي لسه مانمتيش ليه؟

ردت نسمة بابتسامة جميلة وهي تقترب منه ، ووضعت قبلة صغيرة على خده : كنت بتكلم مع كارمن يا بابا اطمنت عليها وهنام اهو

أومأ إليها شاهين بحنو وقال بفخر : ماشي يا قلبي مبروك علي نجاحك العرض شوفته في الفيديوهات كان أكتر من هايل

قالت نسمة بشرود عندما تذكرت تلك الحفلة : الله يبارك فيك يا بابا

لاحظ شاهين إختفاء إبتسامتها ونبرتها الشاردة ، فقال بتساءل : مالك يا نسوم حصلت حاجة مضايقاكي!!

أجابت عليه بسرعة ، وقد نفضت تلك الأفكار من رأسها ، وللمرة الأولى تخفي ما حدث لها لأنها لم تكن تريد أن تجعله يخاف عليها أو تجعله ينفعل عندما يعلم عن تلك التمثيلية التي أدتها اليوم ، والأكثر من ذلك أنها تعرضت لهذا الموقف السخيف : محصلش حاجة انا من الصبح واقفة علي رجلي مارتحتش خالص يمكن عشان كدا باين عليا الارهاق

هز رأسه بفهم وقال ، وهو يسير معها إلى سريرها ، ليجعلها تتسلق عليه ويغطيها : خلاص مش هسهرك اكتر .. يلا نامي والصبح تحكيلي اللي حصل في الحفلة

همست نسمة بهدوء ، وهي مستلقية بعد أن عانقته بمحبة : حاضر تصبح علي خير يا حبيبي

رد شاهين بابتسامة حنونة ، وهو يطفئ الأنوار بجانب السرير : وانتي من أهله يا نور عيني

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند أدهم و كارمن بعد أن تناولو العشاء

كانت كارمن تثرثر من أجل التهرب قليلاً من عينيه اللامعتين تجاهها بشغف ، منذ أن رآها في ذلك الفستان بعد أن نزلت لتناول العشاء ، ولم يرمش للحظة ممَ جعلها ترتبك من الخجل الواضح : انا كل ما افتكر أننا عملنا كدا في المسكينة دي ازعل .. تخيل أنها وقعت في مشكلة مع حد بالحفلة لكن عدت علي خير الحمدلله

كانت مرتدية فستان زهري هادئ مع شق في الصدر ، و شرائط حول العنق ملفوفة ومربوطة على شكل فيونكة على الرقبة ، ويصل طوله إلى منتصف الفخذ.

ابتسم بمكر ، وهو يعلم ما كانت تحاول أن تفعله بإستماته لإخفاء خجلها قائلا بهدوء : ممكن طلب

كارمن بخفوت : إتفضل

ترك أدهم الملعقة التي كان يمسكها ، وقال بابتسامة شاردة في ملامحها بعد أن وضع قبضته تحت ذقنه : انا مش عايز نكلم عن حد غيرنا .. الليلة دي بتاعتنا احنا وبس

عضت كارمن شفتها ، محرجة قليلاً ، وخفضت عينيها إلى صحنها ، بينما احمرار وجنتاها تزايد خاصتا عند سماعها نبرته الرجولية المثيرة : تعرفي ان الفستان دا عليكي يجنن خليتي جماله يبان عليكي

ابتلعت كارمن اللقم داخل فمها بصعوبة قبل أن تتنحنح بحرج ، وقالت بتلعثم : ادهم لو سمحت وحدة وحدة عليا انا مكسوفة دلوقتي

زم أدهم شفتيه بتفكير قبل أن يهتف بإقتراح : طيب ايه رأيك نقوم نرقص شوية وقتها الكسوف هيروح!!

فلتت ضحكة من بين شفتيها قائلة بشك : تفتكر

رد أدهم ببساطة : نجرب

قام من مقعده بعد أن قال كلمته ، وبدأ باللعب في المسجل الموجود فوق التلفزيون ، ليصدر نغمات رومانسية تملأ المكان.

بدأوا يرقصون معًا بعد أن مد يده لها ، لتنهض ممسكة بيده ، ثم حركت قدميها بخفة تتمايل معه على تلك النغمات الرومانسية الهادئة ، وهو يعانق خصرها بكلتا يديه ، بينما أراحت رأسها على كتفه.

ازال أدهن بأنامله شعرها إلى جانب واحد ، ثم وضع قبلة رقيقة بشفتيه على رقبتها قبل أن يدفن وجهه في عنقها ، مطلقا أنين خافت قبل أن يقول بصوته الرجولي المثير : بقيت بعشق ريحة الياسمين لانها ريحتك يا كارميلتي

ارتجفت قليلاً وشددت عناقها له بحب مستكينة بين ذراعيه ، واستمروا في رقصهم بحركات سلسة وإنسيابية هامسة بشوق : انت واحشني اوي رغم انك كنت معايا كل لحظة بس حاسة اني مشتقالك خالص ..

ثم رفعت حدقتيها ، ونظرت إليه قائلة بصوت هامس : لما بتكون جنبي مش قادرة اوصفلك بحس جوايا بإيه .. شعور اكبر من اني اوصفه في كام كلمة حتي لما بغمض عيني مش بشوف غيرك قدامي

جعل جبهته ضد جبهتها ، وهو يتنهد بحرارة مست بشرها ، متمتما بعشق : انتي اللي عملتي فيا ايه .. دا كأني كنت عايش في كهف ضلمة وانتي اللي قدرتي تخرجيني منه و غيرتي حياتي كلها بوجودك فيها حتي لمساتك البسيطة ليا بتولع قلبي

همست تضم شفتاها الوردية بتلقائية : سلامة قلبك

لمعت عيناه المسلطة على شفتيها ، ثم انحنى على أذنها ، وهمس بصوت غليظ فيه بحة ، محاصرا جسدها بكلتا ذراعيه أكثر : ماتعمليش الحركة دي لاني مش هبقي مسؤل عن اللي هيحصل

تغنجت كارمن بدلال ، بينما تفرك طرف أنفه مع أنفها بشقاوة : لا هعملها براحتي ومش مهم اما نشوف هنوصل لحد فين

كانت عيناه تتدفقان بأمواج من العشق والغرام الدافئ التي غمرتها بكلمات الحب قد قرأتها في عينيه دون الحاجة إلى تحرك شفتيه لقولها ، لذا صدرت المبادرة منها ، حينما اقتربت علي مهل من شفتيه ، ولمستها بشفتيها قبل أن تغمض عينيها ، ثم شعرت أن يده ترتفع من فوق ظهرها ، وتجذب رأسها أكثر نحوه ، بينما تلتهم شفتيه شفتيها بقوة أكبر.

أحاطت رأسه بكلتا ذراعيها ، وشدت خصلاته ، وتبادلت القبلات معه بحب مماثل.
طالت قبلتهم العميقة بنهم بينما كاد أن يفقد عقله من تجاوبها معه ، فصل قبلتهما عنوة حالما تطلبت رئتهما بإلحاح إلى الهواء ، وعانقها بقوة يمرمغ وجهه في عنقها برائحتها الجميلة و ملمسها الناعم ملثمها برقة بالغة ، وعيناه مغمضتين بينما اشتدت خفقات قلبه بجنون من فرط مشاعره .

كما أنها كانت تدفن وجهها بكتفه وتتشبث به ، يغلفها الأمان بين ذراعيه ، وتستمتع بلمساته فوق رقبتها ، وبعد بضع ثوان ، شعرت بأصابعه ، التي تلمس جسدها الرشيق من فوق قماش الفستان الرقيق ،

رفعها بسهولة للأعلي بيديه التي علي خصرها ، فلفّت قدميها تلقائيًا حول خصره.

سار إلى الأمام حتى يصعد إلى الغرفة ، ممسكًا بها بين ذراعيه ، ليأخذها معه أخيرًا إلى عالمه الخاص الذي لا يوجد فيه أحد غيرهم ، ليبث عشقه لها علي طريقته الخاصة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في الصباح الباكر

وقفت تنظر إلى الحديقة من خلف الزجاج ، وفي يدها فنجان شاي ساخن والأخرى تحمل بها شطيرة صغيرة ، وكانت ترتدي أحد قمصان أدهم ، لأنها لم تستطع العثور على أي شيء ترتديه للنوم أمس ، وكانت ترفع شعرها في كعكة فوضوية متبعثرة منها كثير من الخصلات حول وجهها بدت بريئة جدًا بهذا الشكل.

نزل أدهم من فوق بعد أن استيقظ ، ولم يجدها بجانبه ، مرتديا سروالا قطنيًا فقط ، وكان صدره عاريًا.

رآها تقف وظهرها إليه بهذا الشكل الفوضوي ، لكنها فاتنة جدًا حتى عندما تستيقظ من النوم ، لقد أرهقت قلبه للغاية لأنه مغرمًا بها في أصغر التفاصيل التي تخصها.

همس أدهم بإمتعاض بعدما سار نحوها بخفة ، وحاصر خصرها بامتلاك : هو انا ليه مش شايف فطار جاهز ليا!!؟

أدارت كارمن رأسها إليه عندما سمعته يقول ذلك ، ثم قالت بتمطق : أول حاجة الصبح الناس بتقول صباح الخير

ابتسم أدهم علي مظهرها اللطيف ، وقال بنظرة مشرقة : صباح التفاح الامريكاني .. صحيتي إمتي؟

ردت كارمن بنعومة بعد أن ابتلعت ما في فمها ، وهي تضع رأسها بخفة على كتفه : من شوية انت ليه قومت دلوقتي لسه بدري !! ولا انت ماشي عكس الناس وقت الشغل تصحي متأخر وفي الاجازة تقوم بدري

مرر أدهم أطراف أصابعه على خدها الناعم ، وهمس بنبرة صادقة ، بينما يشد عناقه على خصرها بيده الأخرى : وانتي حواليا في الاوضة بكون مطمن .. وبحب ادلع عليكي واعمل نفسي نايم عشان تيجي وتصحيني

رمشت كارمن بعدم تصديق وقالت بقهر : يا ابن اللظينا يعني كل الايام اللي فاتت كنت بتشتغلني وبتكون صاحي

اتسعت عيناه بصدمة متمتما بغيظ : لظينا و بتشتغلني .. خربتي اللحظة الحلوة

ثم أردف بضحكة متحسرة : اكيد بنت عمك كرفت عليكي وبعدين انتي عندك مانع لو ادلعت عليكي ؟

اتسعت الابتسامة على شفتيها ، وقالت بنظرة ماكرة : ادلع براحتك يا روحي

ضاقت عينيه عليها بدهشة ، وقال بشك : مش مرتاح للاستسلام دا منك

ثم فجأة إنحني برأسه يلتهم جزءًا من الشطيرة التي في يدها ، فابتسمت بينما قلبها ينبض بسيل من المشاعر التي تومض بوضوح في عينيها.

قال أدهم وهو يمضغ اللقمة في فمه بصرامة : علي فكرة ممنوع تبتسمي قدام حد بالطريقة دي .. إمبارح عديتها بمزاجي عشان كنتي فرحانة

اتسعت ابتسامة على شفتيها ، رغم رؤية نظرة الغضب التي ظهرت بعينيه في تلك اللحظة ، تعلم أنه يتحدث بجدية ، لكنها كانت سعيدة عندما شعرت بغيرته عليها ، لأنه نادرًا ما يظهرها ، ولكن عندما يتكلم معبرا عنها ، يرتجف قلبها فرحا.

أضاف أدهم بغيظ مزيف وهو يتأمل ملامحها الجميلة بحب : برده لسه مبتسمة!!

نظرت كارمن إليه ببراءة وقالت بتبرير : لان مافيش حد معانا

همس أدهم بصوت رجولي مثير بجانب أذنها ، جعل وجهها يشتد حمرته : دا لمصلحتك انتي لو فضلتي بصالي كدا هتهور وانا مابصدق وانتي عرفاني

همست بإحراج تحاول تغيير الموضوع ، وهي تلكمه في صدره بقوة طفيفة : هو الجو فجأة بقي حر ليه!!

رفع أدهم حاجب واحد ونظر إليها قائلا بسؤال : مش عجبك كلامي ولا ايه؟

تمتمت كارمن بعبوس متصنع : لا

إبتسم أدهم بجانبية ، وهو يقول بإصرار ماكر : ولو انتي اتورطتي انا مابشبعش منك

قالت كارمن بهمس ، بينما تستند علي صدره اكثر : حتي انا مش بشبع منك حبيبي بس نعمل ايه!!

ابتسموا لبعضهم البعض في نفس الوقت قبل أن تقترب منه بجرأة ، وقطعت المسافة الصغيرة بينهما ، ثم تطبق علي شفتيه قبلة متمهلة رقيقة ، بينما كانت تكمش بقبضتها الصغيرة على ذراعه العضلي ليلتصق بها أكثر.

ارتشف رحيق شفتيها بعمق أكبر ، بينما كانت تمسك الفنجان بيدها الأخرى بقوة ، جاهدة ألا يسقط منها.

مرت علي القبلة بضع لحظات حتى شعر بحاجتها للهواء ، فإبتعد برأسه علي المضض ، ورأى ابتسامتها الصغيرة مزينة شفتيها ، فابتسم لها ، وعيناه تلمعان برضا.

ابتعدت كارمن عنه قليلًا وقالت على عجل ، وهي تضع الكوب من يديها على المنضدة ، وهرولت للأعلي تحت نظراته المندهشة : لحظة بس وهرجعلك

عادت إليه بعد فترة وجيزة حاملة أحد قمصانه في يدها ، لكنها لم تجده في الصالة الداخلية للمنزل ، فسارت مباشرة نحو المطبخ ، لتراه جالسًا على أحد الكراسي الخشبية أمام الطاولة الطعام.

مشيت كارمن لتقف خلفه ، ووضعت ذلك تي شيرت علي ظهره من الخلف ، ثم همست بهدوء في أذنه : ممكن تلبس دي عشان ماتاخدش برد

قبل يدها بحب قبل أن يقول بخبث : خايفة عليا من الجو السقعة و لا مكسوفة كالعادة اعترفي

عضت شفتها السفلى في حرج ، وقالت بعينان زائغة تحاول الإنكار : انا مش مكسوفة

نظر أدهم إليها بتمعن ، وقال بسخرية : مهما انكارتي نظراتك بتفضحك

أنهى أدهن عبارته ثم أجلسها على ساقه فجأة ، حالما سحبها من ذراعها ، لتنظر إليه باستسلام ، هو يعرف ما تشعر به دون الحاجة إلى النطق به ، ومهما كانت أفعالها جريئة في بعض الأحيان ، لكن خجلها يشتعل في وجنتاها منه بسرعة قصوى ، وهذا لا يضايقه بل على العكس من ذلك ، فهو يجعلها أكثر فتنة في عينيه ويؤجج شوقه للمزيد منها.

همست كارمن تحاول تغير الحديث عبثا : تحب احضرلك ايه علي الفطار!!

غمغم أدهم أمام شفتيها بمكر : أنا بحب حاجات كتير منهم الخدود دول اللي بيحمروا في السقعة

همست كارمن وهي تغمز له بشقاوة ، وقد تبدد خجلها بعيدا : دا انت مركز اوي

أومأ أدهم برأسه وقال بثقة وعيناه تلمعان بلهفة : حافظك مثلا لما بتكوني مبسوطة بتقدري تتغلبي علي خجلك ولسانك بيقول أحلي كلام ولما بتتوتري بتشوحي بإيدك كتير و تغيري الموضوع زي دلوقتي بالظبط

لقد أذهلها حقا إدراكه لتلك التفاصيل الصغيرة بها ، ونطقت مستسلمة : عمري ما هقدر اغلبك ابدا .. يالهوي بص انت اللي كسبت انا بعترف انت هزمتني

أجابها بشرود في ملامحها اللطيفة بينما كانت تلمس أنفاسه بشرة خدها بحرارة أذابتها : وانا عايز أحب فيكي طول الوقت انتي دلوقتي حياتي وعايز اعيش فيكي كل لحظة في عمري

عضت بشفتيها على خده بلطف ، وقالت بصوت ناعم مليء بالعشق له : بعشقك انا وماقدرش اتحمل كل الدلع دا منك علي فكرة براحة عليا

ثم أضافت في نفس الهمس الخافت ، وهي تنظر إليه بحب شعر به فور أن سمع النبضات العالية في صدرها الملتحم لصدره : لما بتبصلي بالطريقة دي بحس كأنها اول مرة عشان كدا بتلخبط واتكسف

طبع أدهم قبلة عميقة بين حاجبيها المعقودة ، وقال هامسًا بصوت أجش ، دغدغ إحساسها : اللي ماتعرفيهوش ان بنظرة منك بتاخدي عقلي و تسرقي تفكيري ومش بكون عايز ابعد عن حضنك الدافي دا ابدا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

مرت عدة أيام

في مكتب كارمن

دخلت نسمة بخطواتها الهادئة لأنها نادرا ما ترتدي حذاء بكعب عال ، وقالت بدهشة : انتي هتمشي ولا ايه!!

ردت كارمن عليها ، وهي تعبث بمحتويات حقيبتها بعد أن ارتدت معطفها : نسومة كنت هعدي عليكي

سألت نسمة بحيرة : ايه حصل معاكي حاجة مش علي بعضك ليه؟

أجابت كارمن بسرعة : مستعجلة ادهم في اجتماع وهيطول وانا عايزة استغل الفرصة

هزت نسمة رأسها بتوجس ، وقالت بعدم فهم : مش فاهمه منك حاجة

همست كارمن ، وهي تتطلع حولها بريبة : هفهمك بس عايزاكي تيجي معايا ضروري

جلست نسمة ، لتتمتم مستاءة : علي فين انا من وقت الحفلة واللي حصلي فيها وانا متعصبة منكو

وضعت كارمن يدها علي كتفها ، وقالت بمواساة : عارفه اننا دبسناكي ماتزعليش عشان خطري بس فعلا الموضوع المرة دي مهم اوي عندي

نسمة بقلق : قلقتيني بزيادة اكلمي

قالت كارمن بحرج : عيد ميلاد ادهم بعد 4 ايام و بصراحة كدا عايزة اجيبلو هدية واحتفل معاه .. هو كل مرة يفاجئني .. المرة دي عايزة اعمله انا مفاجأة

نسمة بإستفهام : طب ايه المشكلة في كدا؟

نفخت كارمن خديها بضجر وقالت بغيظ : الحرس تحت معايا في كل مترح بروحه واكيد لو راحو معايا يقولوله وهو هيفهم الفولة

قامت من على الكرسي وقالت بذهول : والمطلوب اوعي تقوليلي اروح انا اجيب الهدية!!

لوحت كارمن بيدها بنفي ، موضحة كلامها : لالا مش كدا انا عايزاكي تيجي معايا وبالمرة تفديني بذوقك يا فنانة

لعبت نسمة في أطراف شعرها المربوط علي شكل ذيل الحصان بغرور مصطنع وقالت : اذا كان كدا مفيش مانع

قبلتها كارمن على خدها بسعادة ، وقالت بسرعة لكي لا تهدر مزيدا من الوقت : فل عليكي .. روحي هاتي شنطتك وحصليني عند الاسانسير بسرعة عشان نرجع قبل مايخلص ادهم اجتماعه

همت نسمة بالتحرك للخارج قائلة : اوكي دقيقة و اجيالك

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بعد عدة دقائق أمام الشركة

صاح رجل سمين بصوت غليظ داخل سيارة متوقفة على جانب بعيد نسبيًا ، علي الرجل الآخر الذي يجلس بجانبه نائم على عجلة القيادة أمامه : واد يا سمير انت يا زفت فوق انت نايم!!

قال بتذمر خشن ، وهو يرفع رأسه إلى الآخر : عايز ايه من امي يا رجب ماتسيبنا نكوع شوية الدنيا هادية

وبخه رجب وضر,به بقوة طفيفة في مؤخرة رأسه : بص قدامك يا غبي مش دي البت اللي بنراقبها

ألقى سمير نظرة فاحصة إلى الأمام قبل أن أومأ برأسه بغباء : اه هي

قال رجب مثبتا عينيه على ما يحدث في الخارج : خلينا نركز معاهم

سرعان ما أمره قائلا بلهفة : الحق دور العربية اوام دي طالعة مع البت اللي معها بالعربية لوحدهم

تمتم وهو لا يفهم شيئا ثم أدار محرك السيارة كما أمر رجب : مش المفروض الاتفاق تكون لوحدها

صاح في اشمئزاز من غباء صديقه ، وقال بتفسير خبيث ملئ بالطمع : وهي دي بتطلع لوحدها اصلا دي فرصتنا والاتنين حريم مش هياخذو في ايدنا غلوه ويمكن الكاشات تزيد

أنهي عبارته ثم أدار رأسه إلى الوراء ، وهو يصرخ على أولئك الذين كانوا مستلقين على الأريكة الخلفية : انت يا لوح انت وهو فوقو العملية هتم دلوقتي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند كارمن في السيارة

زفرت كارمن براحة وقالت بحماس : اخييييرا مش مصدقة اني عرفت اتحرك من غيرهم

نسمة بتعقل بينما كانت تتأمل السماء ذات اللون الغامق بفضل الغيوم المتلبدة ، والتي تعلن سقوط أمطارها من خلال النافذة : دول امان ليكي يا بنتي

أومأت برأسها قائلة بهدوء : ايوه عارفه وانا مش مضايقة بس موقف زي دا محتاجة شوية خصوصية يعني

سألت نسمة بحيرة ، وهي تنظر من النافذة بجانبها : ناوية تروحي فين؟

أجابت كارمن ببساطة : هنشوف المول القريب من هنا

بعد لحظات قليلة ، ضغطت على الفرامل بشدة للفرملة بسرعة عندما قطعتها سيارة أخرى فجأة ، مما جعل الفتاتين تفزعان بشدة.

وسرعان ما نزل من السيارة الأخرى أربعة رجال من ذوي الأجسام الكبيرة ذات الملامح القاسية للغاية ، واقتربوا من السيارة وسط دهشة الفتيات ، وعدم فهمهم لما كان يحدث.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

علي الناحية الأخري

اتسعت عيون رجال مراد الذين كانوا يراقبون كارمن كالمعتاد ، حالما رأوا هؤلاء الأوغاد يخطفون كارمن ، والفتاة الأخرى معها ويضعوهم في سيارتهم ، فإنطلقوا وراءهم بأقصى سرعة.

تحدث إحدي الرجال الي حمدي : اتصل حالا بمراد بيه

★★★

هب مراد من كرسيه ، وهو يصرخ عليهم بزمجرة عنيفة ، وقد تمكن منه القلق عندما سمع ما حدث ، معتقدًا أن الجناة هم المافيا أنفسهم ، والذي كان في الواقع خائفًا من ذلك الحدث منهم رغم أنه طوى تلك الصفحة إلى الأبد : ايه الهبل اللي بتقولوه دا مامنعتهمش ليه !!

هتف حمدي بتبرير : يا مراد بيه احنا وراهم ماغفلوش عنا لحظة وهما طالعين علي الطريق الصحراوي قولنا نتصرف ازاي!!

سب مراد بألفاظ نابية قبل أن يقول بسرعة : اكسروا عليهم يا بهايم وتمسكوهم دي عايزة سؤال يعني

تمتم حمدي بطاعة : امرك

اردف مراد بحدة محذرا : اسمع اياك وحدة فيهم يحصلها حاجة وتجيبو العيال دول والبنات علي المخزن اللي جنب الشركة فاهم وانا هلحقكو علي هناك

أغلق حمدي المكالمة وهو يقول : حاضر يلا يا فهمي اكسر عليهم

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في شركة البارون

خرج أدهم من غرفة الاجتماعات ، وتوجه مباشرة إلى مكتب كارمن ، لكنه لم يجدها.

جعد حاجبيه وهو يزم شفتيه في حيرة ، وأخرج هاتفه للاتصال بها ، لكن هاتفها وجده مغلقاً ولم يكن هناك أثر لحقيبة ومعطفها ، كما أنه وجد عدة إتصالات من قائد الحرس الخاص به.

أثار ذلك ارتيابه قليلا ، ثم ضغط علي رقم حارسه للإتصال به ، فأجاب بعد لحظات بإحترام : أأمر يا ادهم بيه

تساءل أدهم قائلا : انتو خرجتو مع مدام كارمن يا صبحي!!

أخبره صبحي مفسرا ما حدث بإختصار : لا يا فندم كارمن هانم من شوية خرجت مع انسة نسمة وقالولي عندهم مشوار هنا قريب و هيرجعو علي طول و امرتنا مانروحش معاهم

ادهم بتمتمة : تمام يا صبحي

أنهى المكالمة ، وهو شعر بتوجس داخله يفكر إلى أين ذهبت مع صديقتها الآن ، و دون أن تخبره هذه ليست عادتها معه.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في سيارة رجب

يجلس في الأمام سمير على عجلة القيادة وبجانبه رجب ، وخلفه من الجانبين الرجلان الآخران ، وفي الوسط كارمن ونسمة مخد,رتان وغير مدركتين لما حولهما ، بينما تبرز نظرات الرجال برغبة حيوانية علي أجسادهن الفاتن في عيونهم ، وتدور في مخيلتهم أفكارا مقززة.

هتف رجب بنبرة غليظة : ايوه يا ست نادين انا بتصل علي قاسم بيه مابيردوش ليه!!

نادين بإستغراب : معرفش هو فين بس طمني في اخبار جديدة؟

رد بخبث بينما عيناه تلتمع بطمع متخيلا كثرة النقود التي سيحصل عليها من تلك العملية : ايوه البنتين معانا في العربية وطالعين علي الوكر بتاعنا

هتفت نادين بإنشداه : بنتين ايه هي واحدة بس انت هببت ايه؟

انزعج رجب من صراخها الحاد في أذنه وقال غاضبًا : فاهم فاهم بس الست اللي انتو اتفقتو عليها ماكنتش بتطلع لوحدها .. ودي اول مرة تخرج وهي معاها وحدة كان لازم نستغل الفرصة

نادين بإستفهام : ماخدوتهاش لوحدها ليه و سيبتو اللي معها

اجاب رجب قائلا بتبرير : كانت هتعملنا دوشة و زيطة

تفاجأ الجميع بعدة سيارات تحيط بهم من الجانبين وتكسر الطريق عليهم ، ففرمل سمير بسرعة ، بينما يوزع نظراته التائهة والمذعورة على باقي الأشخاص في السيارة.

هتف سمير بإنكماش متسائلا بخوف : مين دول يا رجب!!؟

رمش رجب بعينه عدة مرات غير مستوعب ، وقد تمكن منه التوتر أيضًا قائلا بتقطع : مم معرفش!!

نطقت نادين بسؤال من الصوت الصاخب الذي سمعته بوضوح من الهاتف : ايه الصوت دا؟

صرخ بها بحدة وقد نفذ صبره منها : اش عرفنا ناس مانعرفهمش بعربيات كتير هجمو علينا و شكلهم مسلحين

صفعت نادين على خدها في رعب ، وسقط قلبها في صدرها قائلة بخوف : يا نهار اسود دول اكيد رجالة ادهم اسمع اياك تجيب سيرتي فاهم

هدر رجب بزمجرة شرسة ، وهو في داخله يكاد يموت من الأرتباك الشديد : هو احنا فينا من كدا بتخلعي لا دا انا اسلمك وقتي يا امورة انتي و الفرفور بتاعك…

لم يكمل جملته لأن السيارة تعرضت لهجوم من قبل حراس مراد الذين أحاطوا بهم بالأسلحة النارية ، ولم يمض سوى دقائق معدودة ، وتم تقييد المجرمين بأيديهم وأرجلهم ، واستلقوا في حقائب سيارات في الخلف بسرعة قصوي بسبب القدرات العالية للغاية لهؤلاء الحراس المتدربة على مستوى عال ، بعدها أخذوا الفتاتان المخد,رة معهم في السيارات ، وتوجهوا إلى المكان الذي أخبرهم به مراد بعد أن اتصلوا به ، وأخبره حمدي بما حدث للتو.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في منزل ميرنا

رن الهاتف على المنضدة بينما كان مستلقى بجانبها على السرير ، لكنه تجاهله فأخيرًا تحققت اللحظة التي أرادها منذ وقتا طويلا ، وهي الاقتراب منها ، بعد أن تمنعت كثيرًا عليه ، فإستعمرت عقله بإغوائها له في الفترة الماضية.

تمتمت ميرنا في استياء ناعس : اوف مش هترد علي البتاع اللي بيرن دا صدعني موت

تمتم وهو يقبل ظهرها بقبلة عميقة : سيبك من التليفون و صحصحيلي شوية انا لسه ماشبعتش منك

فتحت عينيها ، ونظرت إليه قائلة باستنكار رقيق : ما احنا طول الليل مع بعض!!

عض طرف شفته و الرغبة في عينيه ، وقال بصوت رجولي : انا مابشبعش من الحلويات اللي زيك ابدا

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في منزل نادين

ترزع الأرض بقدميها ذهابًا وإيابًا بتوتر عصبي ، وتحاول الاتصال بهما ، لكنها لا تتلقى أي رد ، فتزفر بغضب متمتمة : اوووف راحو فين دول احنا روحنا في داهية .. مافيش حل غير اني ألبس بسرعة واروحلها ممكن في اي لحظة البوليس يخبط عليا اصلا

ركضت إلى غرفتها ، وارتدت ملابسها على عجل ، ثم فتحت أحد الأدراج ، وأخرجت مسد,سًا صغيرًا يخص والدها ، وتأكدت من وجود ذخيرة فيه ، حتى إذا حدث شيء ما في الطريق ، يمكنها التصرف معه ثم خرجت من المنزل في انتظار مرور سيارة أجرة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في مستودع بمكان شبه مهجور ، ومخيف بعض الشئ بسبب الجو الممطر ، والغيوم المتلبدة في السماء جعلت المكان شبه مظلم.

جلس مراد علي عقبيه أمام نسمة ، وهي جالسة على أحد الكراسي في المستودع حيث كان يحتفظ بهم فيه ، لحين وصول الشرطة.

شعر مراد بخفقاته تعلو بفزع عندما رآها مخد,رة أمامه ، وبجانبها كارمن لا يدري ما حدث له أو ما كان يفكر فيه ، لكن الفكرة الوحيدة التي سيطرت على عقله كانت أن هؤلاء الأوغاد وضعوا أصابعهم القذرة عليها ، فجأة تحولت عيناه إلى ألسنة اللهب ، وخرج الغول المفترس من داخله ، الذي ما أن يتمكن منه لا يرحم أحداً ، وأطاح بهؤلاء الأوغاد الملقون على الأرض الآن بضر,ب عنـ,ـيف ، قد تهشمت عظامهم بسببه.

لاحظها ترتجف فخلع سترته ومد يده إليها بها ، فأخذت السترة ورفعت نظرتها إليه ، لتنظر بصدمة إلى حمالة السلا,ح التي كان يرتديها ، وهذا زاد من قلقها كثيرًا منه ، وما جعلها أكثر توتراً هو نظراته الثاقبة التي يحدقها بها ، لكنها تمتمت : شكرا

صاح بصوت أجش موجهًا حديثه إلى كارمن التي كانت جالسة بجوار نسمة : الحمدلله انكم بخير .. انتي كويسة دلوقتي !!

هزت كارمن برأسها بصمت دون رفعها ، لأنه يراودها شعور بالدوار البسيط من تأثير المخد,ر ، لكنها رفعت وجهها تنظر له بلهفة ملحوظة ، حالما سمعت اسمه الذي ردده مراد أمامها : انا اتصلت بجوزك وهو جاي في الطريق و كمان الشرطة هتوصل دلوقتي .. معلش لو اعتبرتيه تطفل اني امسك تليفونك لكن كنت مضطر

أومأت برأسها وقالت بعقل شارد : ولا يهمك متشكرة

أضافت كارمن متسائلة بصوت خجول مضطرب بعد أن تذكرته : معلش مش حضرتك مراد عزمي اللي قابلتنا قدام الشركة من فترة .. بتعمل ايه هنا وايه علاقتك باللي حصل!!

عرف مراد أن هذا السؤال سيوجه إليه ، فأجابه بثقته المعتادة : الكلاب دول خطفوكم من قدام شركتي تقريبا وشئ طبيعي لما رجالتي يشوفو حاجة زي كدا بتحصل قدامهم يدخلوا فورا

استطرد مراد حديثه ، بعدما أن إستقام واقفًا بجسده في شموخ يليق به ناظرًا حوله : وبالنسبة للمكان دا مخزن بتاعي قريب من الشركة مش بستخدمو عشان كدا جبتهم فيه

كلتا الفتاتين هزتا رأسهما بفهم لأنه كان يتحدث بثقة عالية دون أن يرمش له جفن ، وهذا ما اكتسبه من ممارسة الرياضة العنيفة بشكل دائم ، ولكن كان يبدو علي نسمة النصيب الأكبر من الصدمة لرؤيتها له مرة أخرى بتلك السرعة ، وفي مثل هذه الظروف.

تنهدت نسمة داخلها تشكر ربها لإرساله لهم لأن بدونه ، لم يكن أحد ليعلم ما كان سيحدث لهم ، لكن ما أثار خوفها قليلاً هو نظرته الغاضبة ، التي كان يحدقها فيها من وقت لآخر دون سبب واضح.

كما أنها لا تنكر أيضا أنها اعتقدت للحظة أنه هو الذي خطفهم من أجل الانتقام منها كما هددها ، لكنها نفضت هذا الاعتقاد من عقلها عندما سمعت مكالمته لأدهم لأنها استيقظت قبل كارمن بدقائق ، وذلك جعلها أهدأ قليلا منها.

أما بالنسبة له فقد شرد عقله في التفكير بها ، فهو لم يحاول أن يعرف عنها شيئًا ، رغم أن عيناها لم تفارق خياله ، كما كان يشتاق بشدة لسماع صوتها العذب ، لكن بالرغم من ذلك ، فهو لا يريد أن يتورط في شيء قد يؤثر عليه ، ولا يفهم ما هذا الشعور الغريب الذي غزا كيانه لمجرد أنه رآها ، فهو عادة لا يبالي بأي شيء.

أما الآن كل تلك الأفكار ذهبت هباءًا ، هي أمامه للمرة الثانية ، دون أي ترتيب منه ، ثم لمس ذلك الشيء الصلب داخل جيب بنطاله ، قبل أن تظهر ابتسامة غريبة على شفتيه.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند أدهم

كان أدهم جالسًا خلف عجلة القيادة متجهًا بأقصى سرعة نحو العنوان الذي أرسله الشخص الذي اتصل به ، وأخبره أن زوجته وصديقتها قد اختُطفا بعدها تحرك لا يري أمامه بهلع ، بينما كان يجلس بجانبه مالك متوترًا للغاية بعد أن أجرى مكالمة للشرطة ، وهم بالطريق إليهم.

هتف مالك بإرتباك طفيف : يا ادهم عارف انك متوتر بس خفف السرعة شوية كدا هنتقلب قبل ما نوصل

قال أدهم بوجه مقتضب : سيبني في حالي دلوقتي يا مالك الله يخليك

تساءل مالك بحيرة : تفتكر مين يكون عمل حاجة زي دي؟؟

أجابه أدهم بثقة : مافيش غيرها العقربة اللي سيبتها تفلت من ايدي بغباء

تمتم مالك بذهول : نادين!!

هدر أدهم بغضب ناري وهو يشعر بداخله بمرارة شديدة من شعوره بالعجز ، لأنه لم يستطع حماية زوجته من تلك الأفعى التي لدغتها أصبحت أقوى تلك المرة : هو في غيرها ممكن يتجرأ يعمل معايا كدا .. المرة دي مش هرحمها كفاية استحملت جنانها سنين

حاول مالك تهدئه قائلا بثقة : اطمن انا بلغت الشرطة عن عنوان شقتها واكيد هيمسكوها وهيحققوه معاها

 

 

الفصل الخامس والأربعون(طلقات الغدر) مزيج العشق
كيف تأكدتي انه يحبك ؟
_ كان دائما يري سعادتي مسؤليته ، و لا يقوي ان يراني حزينه ..
حتي عندما كان مشتتا كان يربت علي كتفي و يشعرني بالامان ،
اهتمامه في عز انشغاله يثبت لي اني في حضرة عاشق ..!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عند نادين

سرعان ما صعدت نادين السلم عندما لم تستطع الصعود في المصعد لوجود عطلا ما فيه.

وصلت إلى الطابق الذي تعيش فيه ميرنا ، ومشت بخفة نحو الشقة بينما كانت تتطلع حولها للتأكد من عدم وجود آثار لأي شخص ، ونزلت برفق على ركبتها أمام المشاية على عتبة الباب و رفعتها حتي ظهر المفتاح الاحتياطي للمنزل ، التقطته بسرعة واستعدت لفتح الباب على عجل ، شاكرة حظها على معرفة مكان المفتاح ، و إلا كانت سوف تنتظرها على السلم.

دخلت نادين المنزل بخطوات هادئة ، تنظر عن كثب ، ربما تلمح صديقتها ، لكن الصمت يخيم على المكان بقوة.

تحركت صوب الكنبة وجلست عليها ، بإرهاق واضح ، وأعصابها قد خارت مما حدث وما سيحدث ، لابد أن الشرطة علموا الآن أنها وراء ما حدث ، وأن أدهم سينتقم منها هذه المرة بلا رحمة.

رمشت نادين في تعجب ، وهي تستمع لأصوات ضحكات مكتومة قادمة من غرفة نوم ميرنا ، زمت شفتيها بفضول ونهضت ببطء من مقعدها لتتجه نحو الغرفة بخطوات صامتة ، حيث نزعت عنها الحذاء ذو كعب حالما دخلت المنزل.

★★★

بداخل الغرفة

كانوا مستلقين على السرير ، يلهثون لالتقاط الأنفاس ، بعد عاصفة المحرمات التي كانوا يغرقون في بحارها منذ لحظات ، قبل أن يغمغم قاسم بتفكير : عارفه بعد ما نتلايم علي الكاشات من ورا العملية دي هاخدك و نسافرلنا يومين حلوين نمتع فيهم نفسنا

التفتت ميرنا إليه بجسدها ، ووضعت كفها تحت خدها على الوسادة ، لتقول بنظرات ساخرة : لا والله وهتسيب نادين بتاعتك

زمجر قاسم بخشونة ، قائلا بإستخفاف : اسيب ابوها هي ماتلزمنيش اصلا لولا انها ماسكة فيا وبستفيد منها كل فترة بقرشين كنت رميتها من زمان

عقدت ميرنا حاجبيها بقوة ، وهي تقول بتهكم : وعايزني اطمنلك ازاي بعد ما قولت كدا .. يمكن يجي عليك يوم وتشوفني مصلحة وبس

قام قاسم متكئًا على مرفقه ، ومد ذراعه خلف رقبتها ، يجذبها من شعرها بلطف ويقبلها بخشونة رجولية لذيذة على شفتيها ، قبل أن يهمس بعيون براقة من الرغبة التي إشتعلت من جديد في جسده : انتي حاجة تانية بتعجبني قوتك و تقلك عليا وبعدين أنا لو بفكر فيكي كدا ماكنتش قولتلك الكلام دا

سألته ميرنا وهي تمرر يدها في شعرها بتنهيدة ناعمة : تفتكر إمتي هنرتاح من كل الدومات دي؟

قال قاسم بثقة : هانت قربنا اول ما نستلم الفلوس من طليق نادين هنسافر و تخلصي من ورثة جوزك اللي مات و نعيش برا حياتنا كلها

قالت ميرنا بلهفة : ياريت يحصل دا بسرعة..

أردفت بنبرة حقد واضحة : بس قبلها لازم اشوف ذل نادين اكتر من كدا بعد ما تعرف انك رميتها عشاني

عند هذه النقطة ، دفعت نادين الباب بعنـ,ـف لتظهر منه ، مشيرةً مسد,سًا نحوهما ، قائلةً بحدة ، وعيناها تومضان بجنون وغضب بعد أن فهمت ما كان يدبر من وراءها : اه يا كلبة بقي انتي وهو يا حثالة عاملين عليا خطط و عايزين تغدرو بيا يا اندال

نهض قاسم عاري الصدر ، مرتديًا سروال قصير فقط ، واقفًا بجانب السرير ، صارخًا من الفرغ والارتباك ، وعيناه تبرزان من مكانها بصدمة : اهدي يا نادين انتي فاهمه غلط

صاحت نادين بتحذير شرس ، وهي تمسك المسد,س جيداً بكلتا يديها عندما وجدته يحاول الاقتراب منها : انا دلوقتي فهمت صح خليك عندك انت وهي المسد,س متعمر

بينما على الجانب الآخر من السرير ، وقفت ميرنا بملابسها الداخلية فقط ، وشحب وجهها من الذعر ، كما أن أطرافها تخدرت ممَ يحدث أمامها ، والذي لم تكن مستعدة له على الإطلاق.

قالت ميرنا بنبرة هادئة ومهزوزة لا تخلو من اضطراب شديد : قالك اهدي يا نادين انتي مش مش فاهمه حاجة تعالي نقعد و نتفاهم مع بعض

إبتسمت نادين علي كلماتها بجنون ، وتزمجر عليها بحدة ، بعد أن بصقت عليها في اشمئزاز : الوقت فات يا حلوة انسي .. ادهم خلاص عرف اني انا اللي ورا خطف مراته و بيدور عليا

تمتم قاسم بذهول : ازاي!!

هتفت نادين بسخرية بينما تشتعل عيناها بالغضب : ما انت لو بترد علي تليفونك كنت عرفت .. لكن كويس اللي حصل دا كله عشان اعرف اني كنت لعبة في ايديكو .. عايزة تذليني يا صاحبتي!!

تغيرت ملامح ميرنا إلى الشراسة ، حيث تمكن منها شيطانها ، وصرخت في وجهها بينما تلمع عيناها بالكراهية ووالحقد ، وللمرة الأولى تخلت عن قناع الطيبة الذي كانت تتصنعه معها : ايوه عايزة اذلك و اخليكي تتوجعي مية مرة و انتي تستحقي اكتر من كدا بسبب تكبرك و انانيتك اتعلمت الحقد منك انتي

وجهت نادين نظرتها الزائغة نحو قاسم ، وهي تشعر الألم الشديد يعصف بقلبها من صدمتها في من يقف أمامها ، لكنها ابتسمت ساخرة في نفسها ، كيف تتوقع منهم الوفاء ، وهي في الأصل أكثر خيانة منهم ، فمن يكافئ الناس بالمكر يجازونه بالغدر ، قائلة بإنفعال : وانا ليك مصلحة ولما قربت تنتهي عايز ترميني زي الكلبة مش كدا!!

ابتلع قاسم لعابه ، وهو يحاول أن يفكر في طريقة لإيقافها عن ذلك الجنون ، قائلاً بلطف كاذب : اهدي يا نادين بلاش جنان

ابتسمت نادين بسخرية ، لتقول بهستيرية ، وصوتها محتقن بالإختناق : انت جبت المفيد انا هموتكو دلوقتي و مش هتحبس فيكو يوم عشان مجنونة

أنهت جملتها ، ودون أن تدرك كيف فعلت ذلك ، وجدت نفسها تضغط على الزناد ، وتوجه المسد,س إلى قاسم الذي إندفعت الرصاصة في صدره.

ثم حركت المسد,س في يديها ، ووجهته نحو ميرنا التي جحظت عيناها مرعوبة عند رأيتها سقوط قاسم غارق في د,مائه.

نظرت إلى نادين ، وهي تصرخ في هلع ، لكن صراخها تجمد عندما أصيبت في بطنها برصاصة من مسد,س نادين التي تسمرت لحظات في مكانها ، وهي تراهم مستلقين على الأرض ، والد,ماء تحتهما مثل بحيرة صغيرة.

ابتلعت نادين لعابها بصعوبة ، ثم هرولت نحو حقيبة ميرنا بتعثر ، وبحثت عن مفاتيح سيارة ميرنا حتي وجدتها وحملت حقيبتها الخاصة ، ووضعت المسد,س فيها ، ثم ركضت إلى الخارج وهي ترتجف بعنـ,ـف.

ركبت نادين السيارة بعد أن تمكنت من فتح الباب بصعوبة ، لأن أصابعها كانت ترتعش من الخوف.

إنطلقت بالسيارة بعد أن ادارت المحرك بأقصى سرعة محاولة الهرب ، بينما كانت عيناها تنزف بدموع كثيرة ، وهي تهذى بكلمات غير مفهومة من شدة خوفها.

في ذلك الوقت ظهرت شاحنة ضخمة على الجانب الآخر أمام سيارة نادين ، والتي لم تنتبه لها بسبب كثرة البكاء.

حاول السائق تفادي السيارة ، وأطلق جرس الإنذار ، لتحذير من كان جالسًا في السيارة الأخرى ، لكن نادين أدركت ذلك في الوقت متأخر كثيرا ، لأنه بمجرد أن إنحرفت بالسيارة بعد أن فزعت من رؤية تلك الشاحنة أمامها فقدت السيطرة علي السيارة.

انقلبت السيارة عدة مرات قبل أن تصطدم بعمود كهرباء ، وانفجرت على الفور مسببة حريق هائل و مفزع ، لكل السائرين في ذلك الطريق.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند أدهم

وصل أدهم إلى المكان حسب الموقع الجغرافي الذي لم يكن سوى أحد المستودعات الخاصة ، لشركات مراد التي احتفظ فيها ، بهؤلاء الأوغاد حتى وصول الشرطة.

ظهر أدهم الذي خلع سترته ، وألقاها بإهمال في السيارة بالخارج ، وطوي أكمام قميصه رغم برودة الطقس استعدادًا لأي شيء.

بجانبه سار مالك أيضًا ودخلو المخزن ، وخلفهم كان حراس أدهم ، الذي أصر مالك على أن يكونوا معهم ، فلا أحد يعرف ما إذا كان هذا فخًا أم حقيقة.

همس أدهم بصوت أجش مصدوم من رأيته لمراد الذي تذكره من الوهلة الأولى : انت بتعمل إيه هنا!!

كاد مراد أن يرد عليه ، لكن سبقه صوت حاتم مبادرًا الحديث لإنقاذ الموقف ، فهو أفضل من يعرف جيداً بلسان مراد اللاذع ، قائلا بهدوء وهو يشير إلى الجانب الآخر بإصبعه : ممكن تهدي يا أدهم بيه مراتك حضرتك كويسة جدا .. اهي اطمن عليها بنفسك وبعدها نتكلم

★★★

….: أدهم

أدار جسده للجهة الآخري فور أن سمع اسمه ، الذي صرخت به كارمن بصوت متلهف مرتجف ، والتي ما زالت مذعورة ممَ حدث معهم.

قبل لحظات قليلة

كارمن جالسة على كرسي عريض ، وركبتيها مضمومة نحو صدرها ، ورأسها مخبأة بين ساقيها من الخوف بينما تتمسك بيد نسمة التي تجلس بجانبها ، وتحاول أن تخفف عنها ، وهي أيضًا مذعورة بعد أن شاهدت الضر,ب العنـ,ـيف الذي تعرض له هؤلاء المجرمون من حراس مراد ، الذي لم تترك عيناه ملامحها ، ممَ جعلها متوترة للغاية.

توجه أدهم إليها فورًا متجاوزًا رغبته في استجواب مراد حاليًا حول ما يحدث ، بالتزامن مع قيامها من الكرسي بضعف من تأثير المخد,ر.

انتظرت كارمن حتى وصل إليها ، ودون سابق إنذار قفزت في حضنه ، متشبثة في عنقه بكل ما أوتيت من القوة ، وتغمر رأسها في تجويف رقبته.

أطلقت العنان لدموعها التي ظلت حبيسة طوال تلك الفترة ، وعندما شعرت أخيرًا بالأمان الذي فقدته خلال الساعات الماضية ، انفجرت في بكاء مرير بسبب خوفها الشديد ، والوقت الصعب الذي مرت به أثناء بعده عنها.

بينما أدهم إحدى يديه على شعرها يربت عليه بحنان ، وذراعه الأخر يحيط به جسدها بإحكام و حماية ، ويضمها بقوة إليه ، هامسًا بإسمها بصوت مختنق ، متألماً من شعوره بالذنب لأنه لم يتمكن من حمايتها كما يجب.

فى حين كان الخوف من فقدانها لا يزال يكتنفه بألم رهيب في قلبه ، بدأ يهدأ قليلاً وهو يضمها على صدره.

قام بتمرير يده برفق على ظهرها محاولاً بث الطمأنينة في نفسها ، رغم أنه كان هو من كان يحتاج ذلك الشعور ، فقد جن جنونه من تخيل شيء سيء يحدث لها ، وتفاقم غضبه على نفسه عندما ذاق المرارة والعجز لأول مرة في حياته ، ثم همس بحنو بالغ : اهدي يا قلبي خلاص انا معاكي

همست كارمن بصوت مكتوم خنَّقته العبرات التي بدأت تزرفها بإرتجافة وتحاول شرح ما حدث معهم ، وهي لا تزال متعلقة بشدة بعنقه كما لو كانت طفلة صغيرة : انا اسفة يا ادهم .. والله كنت عايزة اجيبلك هدية .. وماكنتش عايزاك تعرف عشان كدا .. مخدتش غير نسمة معايا .. في العربية لحد ما طلعو علينا الناس دي وخرجونا من العربية بالعافية و حطو منديل علي بوقي ماحسيتش بنفسي غير وانا هنا

أدار أدهم رأسه إلى مكان ما أشارت برأسها ، وكأنها لفتت انتباهه الآن فقط لأولئك الذين ملقي بهم بإهمال في أحد أركان المخزن ، وبدا أنهم جميعًا في حالة يرثى لها ، وكانت وجوههم منتفخة ومتورمة مليئة بالدماء بعد تلقيهم ضر,بات عنيـ,ـفة وهم مقيدون أيديهم.

دفع أدهم جسد كارمن بلطف بعيدًا عنه ، لتتمسك فى نسمة ، وهي تنظر إليه بقلق ممَ ينوي زوجها القيام به ، الذي ركض نحو من يرقدون على الأرض.

★★★

اندفع أدهم نحو أحدهم ، وجذبه بعنـ,ـف من ياقة قميصه ، مغمغمًا في أذنه ، و يجز علي أسنانه بقسوة : انطق منك له قبل ما اخلص عليكو قبل حتي ما البوليس يوصل و مالكوش ديه عندي .. عملتو كدا ليه ومين اللي وزكوا !!؟

ابتلع سمير لعابه بخوف من نظرة رجب الحادة إليه ، لكن نظرة أدهم أثارت الذعر فيه بقوة ، خاصة حالما تحدث بجدية عن القتـ,ـل ، فهو قادر على ذلك ، واستشعر ذلك من هالته المخيفة أمامه ، لذا نطق بسرعة : يا بيه احنا عبد المأمور جه واحد اسمه قاسم اتفق معانا علي خطف وحدة واننا نراقبها مترح ماتروح من غير ماحد يحس وفي اول فرصة نخطفها عشان يساومك بها

سأله أدهم مزمجرًا فيه بشراسة ، أرعبت سمير الذي كانت عيناه مغمضتين تقريبًا بسبب تورم الكدمات الزرقاء والسوداء على جفنيه : يطلع مين قاسم دا انت هتنقطني ما تقول اللي عندك كلو وتخلصني يا حيوان

حدق به سمير في ذعر من لهيب الغضب اللامع في عينيه ، وهو يهز رأسه مستسلما ، وأجابه بصوت مرتعش يلهث : حاضر حاضر اللي اعرفو انه اسمه قاسم و هو فهمنا ان كل دا من تدبير وحدة ست اسمها نادين وهي اللي كانت بتتواصل معانا من التليفون حتي الرقم موجود علي موبايل رجب اللي خطط لكل حاجة يا باشا

صرخ رجب عليه بشتم بسبب إعترافه عليهم بتلك البساطة : يا ابن الكل*ب اما انك خسيس بصحيح

ظهرت على مُحيّا أدهم علامات الغضب الناري ، وهو الآن تأكد من شكوكه ويقسم بداخله أن يقـ,ـتلها ، ولن يوقفه شيء هذه المرة مهما كان.

سرعان ما نفض ذلك الأحمق من يده في اشمئزاز ، واستدار عندما سمع صوت نسمة التي هتفت باسم كارمن ، ورآها تسقط بشكل ضعيف ، وأصبحت ساقاها مثل الهلام بين ذراعي نسمة التي حاولت بقوتها الضعيفة أن تساندها ، لكنها لم تستطيع الصمود أكثر ، فصاحت عليها بخوف.

ركض الجميع نحوهم ، وأخذها أدهم بين ذراعيه ، ورفعها على صدره لتستريح عليه ، وهو ينظر إليها بلهفة ، لتضع رأسها وعينيها مغلقة ، بينما تعتلى شفتيها شبح ابتسامة من تصديقه للعرض التمثيلي الذي قدمته الأن حتى تشغله عما يفكر فيه ، حالما سمعت اسم نادين ، واثقة من أنه سيفعل شيئًا متهورًا ، وقد يؤذي نفسه بسبب تلك الأفعى التي لا تريد أن تترك حياتها بسلام.

هتف أدهم بها بذعر : كارمن حبيبتي انتي كويسة حاسة بإيه ردي عليا!!

تحدثت نسمة بسرعة بقلق : اكيد ضغطها وطي من الخوف اللي حست به

تنهد مراد قبل أن يقول بهدوء : انا رأيي انك تاخدها و تخرج من هنا الشرطة خلاص علي وصول

نظر إليه أدهم بنظرة حادة ، وقال بإصرار بعد أن اطمئن قليلاً إنها بخير : مش همشي من هنا قبل ما افهم انت بتعمل ايه هنا بالظبط!؟

في الوقت الذي كان مراد يشرح فيه ما حدث ، كان رجب يحاول فك الأربطة حول يديه ، ونجح بالفعل باستخدام أداة حادة التقطها من الأرض دون أن يشعر به أحد ، عازمًا على الانتقام منهم لكرامته ، كما أنه لديه عدة أحكام تمكن من الفرار منها ، حتى وصلت خمسة عشر عامًا ، وقد أوقعه ذلك الوغد الملقب بمراد.

كما أهان أدهم رجولته ، حالما بصق عليه أمام رجاله وقت كان يعنـ,ـف سمير ، ممَ جعله علقة في أفواههم ، فأثار غضبه الجحيمي عليه ، وأراد أن يحر,ق قلبه ، فلا يوجد لديه شيء ليخسره.

تسلل من خلف رجاله دون أن يلاحظه أحد ، وأخرج سلا,حه النا,ري الذي كان يخفيه تحت سرواله ، و لحسن الحظ لم يتمكن الحراس من العثور عليه معه.

سمع الجميع أصوات سيارات الشرطة ، وكان حاتم أول من تكلم قائلا بارتياح : اهو البوليس وصل

كان أدهم لا يزال محتفظا بجسد كارمن بين ذراعيه ، مسندة هي رأسها على صدره ، تحيط بذراعيها خصره ، ونسمة تقف بجانبها ، وتفكر بضيق في والدها.

لقد تجاوزت الساعة ميعاد إنتهاء العمل ، و الآن هو قلق عليها بالتأكيد ، بينما كانت عينان مراد الثاقبة تراقبها لا يدري ما الذي يجعله يتصرف هكذا ، لكنها كالمغناطيس تجذبه نحوها دون جهد منها.

رفعت نسمة عينيها تجاهه تلقائيًا ، سرعان ما نظر بعيدًا عنها ، لكن فجأة جحظت عيناه إلى الأمام بصدمة ، حالما رأى ذلك المجرم يوجه سلا,حه نحوهم ، وتحديدا تجاه أدهم الذي يقف موليا ظهره على تلك الجهة التي يقف فيه هذا المجنون ، ويشعر ببعض التشوش في عينيه جراء الضر,ب الذي تعرض له منذ قليل.

أخرج مراد سلا,حه الذي لا يتركه من جنبه ، وتحرك بسرعة الفهد واقفا أمام ظهر أدهم مصوبًا سلا,حه نحو رجب.

وفي الوقت نفسه ، دوى صوت عيارين ناريين ، تزامنا مع دخول الشرطة المكان ، وصراخ نسمة التي أصابها الذعر ممَ حدث أمامها ، وانكماش جسد كارمن ممَ جعلها تزيد تلقائيا من إحاطة جسد زوجها بحماية وخوف عارم.

تهاوي جسد مراد الذي شعر أن الأرض بدأت تميد به ، والدماء تفر هاربة من جسده ، فسارعت نسمة إليه التي كانت تقف بالقرب منه حتي تسند جسده قبل أن يصل إلى الأرض ، لكنها شعرت برعشة قوية سرت في كامل جسدها ، وإنهارت به على الأرض فور أن رأت الدم تذرف منه بغزارة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في إحدي المستشفيات

جاءت مريم وليلي ركضتين نحو الجالسين أمام غرفة الطوارئ.

مريم بلهفة وخوف : حبيبتي اللي سمعنا دا مظبوط!!

حاولت كارمن التحدث بهدوء : الحمدلله ماحصلش حاجة يا ماما اهدوا

أردف أدهم يستكمل باقي الأحداث بإختصار : اللي اتصاب هو اللي انقذنا كلنا وهو جوا حالا مستنين الدكتور يطلع يطمنا عليه

ليلي بضيق : يا ساتر يارب

اتسعت عينان كارمن بذعر ، وهتفت بلهفة : ماما فين ملك؟

مريم بهدوء : ماتقلقيش سيبناها مع كريمة يا بنتي

خرج الطبيب من غرفة مراد ، ووقف الجميع أمامه في انتظار حديثه ، فقال بجدية : الحمدلله الجر,ح كان سطحي في كتفه الشمال واحنا عملنا اللازم وخيطنا الجر,ح

أدهم بهدوء : الحمدلله شكرا يا دكتور

ابتسم الطبيب وقال بهدوء : العفو بعد اذنكم

زفرت مريم براحة لتقول : الحمدلله انه بخير

نظر مالك إلى أدهم بنظرة يفهمها الآخر جيدًا ، ليقول بجدية : لولاه كان ممكن الرصاصة تيجي فيك الحمدلله انه ربنا نجاك و نجاه

أومأ أدهم برأسه في خفة ، وقال بنفس الجدية : عشان كدا هنفضل هنا معه لحد ما نطمن عليه بنفسنا

ابتسمت له كارمن بهدوء مؤيدة لرأيه أيضًا.

بينما ابتسمت نسمة بفرح وراحة ، لم تعرف سببها ، لكنها كانت تدعي من صمام قلبها ألا يصيبه مكروه ، والحمد لله أنه بخير.

….: نسمة

التفتت نحو الصوت ، فوجدت شاهين يجري نحوها ، وقال بلهفة وهو يضم وجهها بيده راغب في الاطمئنان عليها : حبيبتي انني بخير ايه اللي حصل و ايه الدم دا!!؟

نظرت إلى ملابسها المليئة بالدماء ، لكنها شبه مغطاة بسترة مراد التي أعطاها إياها ، قائلة بابتسامة هادئة : اطمن يا بابا والله صدقني انا كويسة دا مش دمي دا دم استاذ مراد

شاهين بتساؤل : مين مراد دا؟

نسمة بإرهاق : هقولك بعدين يا بابا

جاءت كارمن واقفة أمامهم ، وخلفها واقف أدهم ، قائلة بإحراج من شعورها بالذنب : انا اسفة اوي علي اللي حصل كان بسببي

نسمة قالت على الفور قبل أن يتكلم والدها ، لأنها تعرفه جيدا ، يخاف بشدة إذا حدث لها شيء ، حتى لو كان شيئا بسيطا : بابا استاذ أدهم صاحب الشركة و مدام كارمن مراته وصحبتي و والدته و والدتها

شارهين بهدوء : اتشرفت بحضراتكم و كان نفسي نتقابل في ظروف احسن من كدا

إبتسم أدهم قائلا بإحترام : اهلا بحضرتك و متأسفين للبهدلة للي حصلت

نسمة بضيق : الحمدلله انها عدت علي خير

تحدث شاهين بإصرار : مش هتقولي الدم دا جه منين يا بنتي وايه اللي لابسه دا!!

أغلقت الجاكيت جيداً الذي أشار إليه شاهين ، وقالت بحرج : احم دي بتاعت استاذ مراد اللي انقذنا انا و كارمن من اللي خطفونا وللاسف هو اتصاب برصاصة لكن الدكتور طمنا عليه من شوية

هز شاهين رأسه في استسلام ، وسحبها من يدها يسير بها إلى أحد الكراسي القريبة ، وقال : لا حول الله يارب .. طيب تعالي اقعدي هنا لحد ما نطمن علي الراجل ونشكره دا الواجب بعدها نروح عشان ترتاحي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

داخل غرفة مراد

نهض حاتم من الكرسي ، ومشى نحو السرير ، ناظرًا نحو الشخص المستلقي والابتسامة تعلو وجهه ، متذكرًا نظرة الخوف في عينيها والجنة التي شعر أنه وقع فيها ، حالما سقط بين ذراعيها.

شعور غريب أحبه كثيرا ، وظل يتكرر في ذهنه مرارا وتكرارا.

هتف حاتم بغيظ : ايه يا بني هتفضل مستموت كدا كتير .. الناس برا عايزة تطمن عليك!!

استيقظ مراد من أفكاره ، ودمدم بانزعاج : فصلتني دا الملافظ سعد

هتف حاتم فيه بذهول ساخط : ماهو مش معقولة تصرفاتك العجيبة دي فضلت لازق في البت وعامل نفسك دايخ واصابتك خدش بسيط اصلا

اتسعت الابتسامة علي شفتيه ، وقال ببرود : قول للدكتور اني هخرج بليل .. هي لسه برا ولا مشيت!!

برم حاتم فمه ، وقال بقهر : لا انت فعلا هتجيبلي شلل ببرودك دا من امتي بتطيق تقعد في المستشفيات

غمز مراد بمشاكسة وقال بتلاعب : حبيتها دلوقتي

نظر حاتم إليه بإشمئزاز وقال بيأس : سخيف وانا هعرف ازاي انها برا ولالا وانت مقعدني جنبك هنا .. شوية وهيجي الظابط ياخد أقوالك صحصح كدا معايا

★★★

انقطعت محادثتهم بقرع على الباب ، وسمح لهم حاتم بالدخول ، حيث جاء الجميع للاطمئنان على مراد.

وبعد التحية.

كانت عينان حاتم تحدقان بصدمة للأمام وهو صامتًا ، لكن قلبه ينبض بجنون ، لا يصدق ما تراه عيناه أمامه.

لاحظ مراد عينيه الثابتين تجاه إحدى النساء الواقفات ، والتي لم تكن سوى والدة كارمن ، مريم التي بدورها ظلت تنظر إليه بصدمة ودهشة أيضا ، و ذلك لفت الانتباه الواضح من الجميع عليهم ، حتى كسرت مريم الصمت وقالت بتردد ، وكأنها تخشى أن تكون هذه خدعة من عقلها : حاتم!!

ابتسم حاتم ، وعيناه تتلألآن بالدموع من تأثير اسمه من شفتيها ، وقال بإنشداه : لسه جميلة زي ما انتي!!

شعرت مريم للحظة بالخجل من كلماته التي خرجت منه بعفوية قصوى ، فيما أدرك متأخراً ما قاله ، فتنحنح بإرتباك من نظرات مراد المستفهمة نحوه ، وقال : صدفة عجيبة اننا نتقابل بعد السنين دي كلها

ظهر بريق حزين في عينيها عندما سمعت منه هذا الكلام ، و ردت بنبرة خافتة : فعلا صدفة ماتتصدقش انت بتشتغل مع استاذ مراد دلوقتي!!

رد حاتم بإقتضاب : ايوه

دخل الشرطي الغرفة للتحقيق في تلك الواقعة ، مقاطعا علي الجميع فهم ما حدث الآن أمامهم ، قائلاً برسمية : مساء الخير .. عارفين انك تعبان يا مراد بيه لكن دا تحقيق رسمي ولازم نقفلو معلش قولنا انت ايه علاقتك بالحادث ؟!

أجابه مراد بما حدث بنفس ثقته المعتادة : الحادثة حصلت قريب من مكان شركتي تقريبا و رجالتي شافو الناس دول وهما بيخطفو البنات من عربيتهم مشيوا وراهم وبلغوني باللي جرا وانا امرتهم انهم يهجموا علي العربية وياخدوهم للمخرن بتاعي واتصلت بيكم وبلغت جوز مدام كارمن وبعدين حصل اللي انت شايفو بعينك دلوقتي

أومأ إليه الشرطي قائلا بتفاهم : تمام متشكرين لوقتك و الف سلامة عليك

واضاف موجها حديثه نحو ادهم الذي كان يقف بجانب كارمن تتكئ عليه بضعف ، وهو يحيط جسدها بحماية : استاذ ادهم عندنا اخبار لحضرتك

إنتبه إليه أدهم قائلا بهدوء : خير يا حضرة الظابط!!

قال الشرطي بنفس الهدوء : اتفضل معايا برا لو سمحت الأول

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

خارج الغرفة بعد عدة لحظات

قال الشرطي بعد أن خرج أدهم وكارمن وليلي ومريم ومالك معه أمام غرفة مراد : بعد استاذ مالك مابلغنا بعنوان مدام نادين طليقة حضرتك بعتنا قوة لهناك لكن مالقنهاش

الضابط مردفًا بعملية : بس في نفس التوقيت جاتلنا انها عملت حا,دثة في **** وانها كانت راكبة عربية مش بتاعتها واتحر,قت وهي جواها

همست كارمن برجفة : ماتت!!

هز رأسه مسترسلاً حديثه : ايوه وفي عمارة قريبة من مكان الحادثة جالنا بلاغ من السكان عن وجود جثتين لراجل و ست و البواب شهد أن مدام نادين كانت موجودةفي الشقة دي وقت ارتكاب الجريمة وانها صاحبة القتيلة اسمها ميرنا و كان معاها واحد اسمه قاسم طبعا اتعرفنا عليه من بطاقته و دا نفس الاسم اللي قالوا عنه الرجاله اللي قامو بعملية الخطف واعترفو عن اتفاقهم معاهم

هتف ادهم بصدمة واستنكار : يعني نادين هي اللي قـ,ـتلتهم!!

أجابه بتأكيد : بالظبط .. احنا اتأكدنا أنهم مقتولين بنفس رصا,ص مسد,س نادين اللي كان معاها في عربية ميرنا اللي ركبتها بعد ما نزلت علي طول من شقة صاحبتها

ثم أضاف : وبكدا تكون قتـ,ـلت صحبتها وعشيقهم

هتفت ليلي بعدم إستيعاب : عشيقهم إزاي!!

أردف موضحا كلماته إليهم : لما طلع قرار من النيابة بتفتيش شقة قاسم لقو علي لابتوبه فيديوهات مع بنات كتير منهم مدام نادين وتم التحفظ عليها جميعا

أكمل حديثه برسمية : طبعا هنحتاج استاذ أدهم و استاذ مراد بعد خروجه من المستشفي عشان نقفل المحضر

أدهم بهدوء مفتعل بعد الذي إكتشفه حاليا : تمام يا حضرة الظابط

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بداخل غرفة مراد

لا يبدو علي حاتم أنه مرتاحًا على الإطلاق منذ أن رآها ، الأمر الذي زاد من فضول مراد ، لكنه تغاضى عن سؤاله الآن ، وركز عينيه على نسمة التي تجلس على الكرسي أمام السرير ، ووالدها يجلس بجانبها الذي ، قال بإبتسامة صافية : حمدلله علي سلامتك يا ابني

إبتسم مراد بجاذبية قائلا بهدوء : الله يسلم حضرتك متشكر

قال شاهين بامتنان وود ، غير مدرك لما دخل ذلك الرجل في قلبه : انا اللي متشكر علي معروفك و شهامتك الحمدلله ان ربنا بعتك للبنات نجدة

إبتسم مراد بإحترام : دا الواجب ماعملتش حاجة

نهض شاهين من الكرسي وقال بلطف : الف سلامة عنك مرة تانية و تسمحلنا نمشي نسمة تعبت جدا انهاردة

هز رأسه بتفاهم وقال بسخرية : اكيد اتفضلو حمدلله علي سلامتك يا انسة نسمة

نظرت نسمة إليه بهدوء مفتعل من نبرة التهكم التي شعرت بها في صوته ، قائلة بصوت خفيض : متشكرة علي ذوقك

ثم خفضت نظرها إلى السترة التي كانت ترتديها وكانت على وشك خلعها ، لكن صوته أوقفها ، حينما قال ببرود وبنبرة أوامر كالعادة : خليها عليكي ماتقليعهاش

نظرت له بدهشة ، لكنها قالت بإستسلام من شدة إرهاقها : طيب

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بعد قليل

تمتمت مريم بضيق : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم معقولة كل اللي حصل دا !!

ردت ليلي بقسوة ، بينما قلبها يغلي من القهر : الحمدلله اننا خلصنا منها الفاجرة .. دي ما سابتش غلط ماعملتوش دي أخرة المعروف فيها

قالت ليلي وهي تربت علي كتفها : استغفري ربنا يا ليلي هي عند ربها دلوقتي يحاسبها ماتشليش ذنوبها

ليلي بتنهيدة عميقة : استغفر الله العظيم .. الحمدلله انه طلقها قبل ما كانت تبقي فضيحة لينا احنا .. تفتكري الناس كانت هتقول ايه لما يعرفو انها زانية و هي علي ذمة إبني!!

أومأت برأسها تؤيدها وقالت بمواساة : قدر الله وماشاء فعل احمدي ربنا انها جت من عنده

همست ليلي بعيون دامعه : الحمدلله ان ولادنا بخير الف حمد وشكر ليك يارب

نظرت مريم أمامها بشرود فيما حدث في الداخل منذ قليل ، و ثمة أسئلة كثيرة تدور في رأسها.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

عند أدهم

رفعت رأسها عن صدر أدهم الجالس بجانبها على أحد الكراسي ، وسألت بقلق من صمته : أدهم انت كويس!!

أغمض عينيه وهو يضم كتفها أكثر إليه ، ورد بحزن : لا يا كارمن مش كويس أبدا

مسحت براحة يدها على صدره لأعلى ولأسفل ، وقالت بحنان : حاسة بيك ربنا يعدي الايام دي و الموضوع دا مايأثرش عليك

فتح عيناه ونظر إليها قائلا بعدم فهم : موضوع ايه!!

كارمن بحذر : اللي حصل من نادين؟

صاح بصوت عالٍ نسبيا من إنفعاله ، حالما تذكر ما كادت أن تتسبب به تلك الحقيرة : هي اصلا مش فارقالي ولو لسه عايشة انا كنت قتـ,ـلتها بإيدي للي عملته فيكي لكن الموت كان اسرع مني

انقطع حديثهم بسبب قدوم مالك بمشروبات ساخنة ، وقال بعد أن مدها إليهم : ادهم لازم نتحرك دلوقتي علي البيت نوصلهم و نتطلع علي النيابة نخلص الاجراءت هناك مع المحامي

أدهم : ماشي

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

بعد مرور يومان

في مكتب كارمن

سألت نسمة بدهشة ، وهي تجلس على الكرسي أمام مكتب كارمن : ليه جيتي يا كارمن الشركة باين عليكي لسه مرهقة!!

كارمن بلا مبالاة : لا انا كويسة اهو

تطلعت نسمة إليها ، وقالت بشك : متأكدة يعني انا قلبي وقع في رجلي لما دوختي واحنا في المخزن

إبتسمت كارمن بمحبة إليها ، وقالت بحرج : ماتخافيش انا اهو قدامك اساسا انا مادوختش ولا حاجة بس اضطريت اعمل كدا عشان اشغل ادهم عن المصايب للي كان ممكن يوقع نفسه فيها في لحظة غضب

هتفت نسمة بقهر : حرام عليكي انا دمي نشف وقتها بسببك

كارمن بندم : انا كنت خايفة عليكي اوي من اللي حصل وزعلت من نفسي جدا اني كنت السبب في اللي جرالك و البهدلة اللي حصلتلك بسببي

وبختها نسمة بلطف : اخس عليكي ماتقوليش كدا عارفه بأمانة انا كان نفسي من زمان يكون ليا أخت بس عارفة لو كان عندي أخت فعلا .. ماكنتش هتبقي طيبة وحنينة زيك كدا

كارمن بإبتسامة صافية : ربنا يخليكي ليا و مايحرمنيش منك يااارب

نسمة بهدوء : امين يارب

نفخت كارمن بضجر وقالت بإحباط : بت انا حاسة اني منحوسة كل ما احاول اعمل حاجة عشانه حلوة بتبوظ مني حتي المناسبة اللي فرحت انها جت عشان احتفل معاه بيها ذهبت ادراج الريح لانه كان مشغول اوي اليومين اللي فاتو

نسمة بمواساة : معلش ولا يهمك انتي حاولي تقفي جنبه وبس دا كل اللي محتاجلو دلوقتي

إبتسمت كارمن بمكر : انا علي قلبه مش جنبه بس

غمزت إليها قائلة بمرح : يا واد يا رومانسي

قوست شفتيها قائلة بضيق : انا مضايقة اوي

كارمن بتعجب من تغيير مزاجها هكذا : ليه خير تاني!

قالت بعد أن ابتلعت غصة تشكلت في حلقها : سلسلتي ضاعت في الحادثة كانت غالية عليا عشان بتاعت ماما وشكلها وقعت من رقبتي لما الكلاب دول خطفونا

ربت علي يدها تحاول أن تواسيها : قولي الحمدلله ان ربنا عدها علي خير وانها جت علي قد كدا

ثم أردفت بتردد : الحمدلله كنت عايزة اقولك علي حاجة كمان

كارمن بتحفز : ايه قولي!!

نسمة بهدوء : فاكرة الشخص الوقح اللي ضايقني في الحفلة

أجابت كارمن بعيون واسعة : اه مالو اوعي تقولي انك شوفتيه تاني

ردت نسمة بهمهمة : ممم شوفته

سألت كارمن بفضول : شوفتيه فين و ايه اللي حصل!!؟

إبتسمت نسمة بسخرية ، وأجابت ببساطة : طلع هو مراد بيه اللي لحقنا انا وانتي

صرخت بصوت منخفض ، متمتمة بصدمة : يا خبر ابيض بتهرجي ولا بتكلمي جد

هزت نسمة رأسها صعودا ونزولا بسرعة ، وقالت بنبرة متحسرة : لا بجد و شوفتي سخرية القدر المرتين كنتي انتي السبب فيهم

انفجرت كارمن ضاحكة على تعابيرها العابسة اللطيفة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في مكتب أدهم

دلف مالك بعد أن استدعاه أدهم على عجل قائلًا بحيرة : في ايه يا ادهم وشك مش طبيعي؟

قال أدهم بنبرة باردة : عايزك تعرفلي كل حاجة عن واحد اسمه احمد راشد رجل أعمال

تحدث مالك بعد جلوسه على الكرسي متسائلاً بلا فهم : ماشي بس يطلع مين دا!!

أجاب أدهم بهدوء ، وهو يعبث بقلمه بين أصابعه : كارمن كانت حكتلي من فترة عن موضوع اخت امها و عيلتها اللي ماتو في حادثة

رد مالك يحثه بالمزيد من المعلومات ، حيث زاد الفضول داخله : وبعدين!

أجابه أدهم مفسرا كلماته المبهمة : ام كارمن قالتلي بعد حادثة الخطف أن مساعد مراد اللي اسمه حاتم كان هو نفسه مساعد جوز اختها قبل مايموتو

ثم قص عليه ما يدور في ذهنه.

هز مالك رأسه قائلا بعدم تصديق و استنكار : يا بني اللي بتقولو دا مايتصدقش و مستبعد اصلا انه يبقي حقيقي!!

رد أدهم بثقة : بس انا مش مستبعدو خالص .. اربط الاحداث ببعض و هتوصل للي وصلتلو

مردفًا بنبرة متزنة : الاول عملو حادث سير اتقيد ضد مجهول وقالو ان الكل مات فيه ونفس الشخص اللي كان مساعد احمد راشد .. يطلع هو هو مساعد مراد عزمي اللي هو تقريبا في نفس سن ابن احمد لو عايش .. يبقي ايه!!

شعر مالك ببعض التشوش ، وهو يجمع هذه الأحداث معًا وقال باستنكار ، وهو ينظر أمامه في الفراغ : ازاي يعني!! انت عايز تقول ان مراد دا هو نفسه يحيي ابن خالة كارمن .. طيب ايه اللي غير اسمه و ليه اتقال انه مات!!!

حدق فيه في صمت لبضع لحظات قبل أن يقول بيقين : حاتم المساعد بتاعه هو اللي عنده الاجابة علي كل الاسئلة دي

هز رأسه بتأكيد قائلا بتساؤل حائر : انا برده مش فاهم انت ليه شاغل دماغك بيه!!

أجابه أدهم وهو يكور قبضته بقهر : لان مراد بيه كان حاطط حراسه علي كارمن 24 ساعه بقالو فترة طويلة وانا مش واخد بالي تفتكر ليه ها!

نظر مالك إليه غير قادر على فهم كل تلك الأحداث التي وقعت على رأسه في نفس الوقت : اهدا كدا وبلاش عصبية الله يخليك وبراحة عشان انا تهت منك

صرخ أدهم عليه بغضب ، حالما بدأ يفقد السيطرة على هدوءه : يراقب مراتي بأمارة ايه حتي لو هو ابن خالتها مالوش حق و لازم اوقفو عند حدوده .. من وقت ما كذب علي المباحث و قال ان الموضوع حصل صدفة وانا مش مرتاحلو .. اللي سكتني أنه هو اللي انقذنا من الرصاصة اللي جت فيه

هتف مالك بسرعة محاولا تهدئته بالمنطق : ادهم بلاش تتسرع فكر شوية بهدوء دا أنقذ حياتك و لولا الحرس اللي انقذو كارمن من ايد الحيوانات دول الله اعلم كانت هترجع سليمة و لالا

زفر أدهم بغضب ، متمتما على مضض : استغفر الله العظيم .. خلاص يا مالك بس لازم نتأكد الاول وبعدين هبلغ مامت كارمن

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

ليلا في فيلا مراد عزمي

كان جالسًا في غرفة نومه بعد خروجه من المستشفى حاملاً قلادة رقيقة الشكل بين أصابعه.

يتذكر عندما رآها تلمع تحت جسد نسمة ، وهي مخد,رة في المستودع فأخذها ، ووضعها في جيب سرواله دون تفكير.

ظل ينظر إليها بشرود ، ولم ينتبه لدخول حاتم الذي شاهد ما يحدث أمامه بدهشة : مش مطمن لهدوئك دا يا مراد؟

فاق من افكاره وهو يحدق فيه ، قائلا بإستغراب : عشان ايه!!

جلس بجانبه علي الفراش وقال مفسرًا : اصلك خالفت توقعاتي ماكنتش مصدق وانا شايفك بتكلم أدهم بنفسك عشان تسلمه مراته و كمان فديته بحياتك

حدق به في حزن قائلا بضيق : انت ليه بتكلمني علي اساس اني وحش الغابة مش انسان وبحس وانا فهمتك قبل كدا مابقتش بفكر فيها اصلا

إبتسم حاتم وقال بحنان : بصراحة وقتها ماكنتش مصدقك بس حاليا اقتنعت لأن واضح أن حد تاني اخد عقلك منك والسلسلة اللي بين صوابعك من وقتها تشهد بكدا

خرجت منه تنهيدة حارة ، ليقول بهدوء : مش هنكر اني معجب بيها بس انا مش هفرض نفسي عليها خصوصا اني لسه مش متأكد اذا حد بيرقدلي علي حاجة ولالا مش عايز اعرضها لخطر بسببي

حاتم بتأكيد : كلامك دا دليل علي ان اللي جواك اكبر من الاعجاب انت حبيتها بجد يا مراد

نظر له بدهشة ، وقال بتهكم : ايه الثقة الزايدة دي في كلامك!!

أجاب حاتم بشرود : لمعة عينك دي بتفكرني بحد عزيز عليا اوي لما حب كان زيك كدا محتار و بيعاند نفسه لكن في الاخر كان عنده الشجاعة واعترف بحبه

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

في جناح أدهم

دخل ادهم غرفته ، ليتفاجئ بالضوء الخافت المنبعث من الشموع التي ملأت الغرفة بطريقة مزخرفة ، ورائعة تضفي على الغرفة جواً رومانسياً هادئاً.

همس أدهم في ذهول بما رآه ، وظهر بريق في عينيه من مظهرها الجميل أمامه بفستان أحمر جعلها آية في الجمال والأنوثة ، وأبرز جسدها بطريقة مثيرة وأنيقة في نفس الوقت : حبيبي!!

استدارت كارمن ، التي كانت واقفة أمام المرأة ووضعت أقراطها في أذنها ، قائلة بنعومة وهو يقترب منها بخطوات ثابتة : ادهم

: قلبه و روحه

أجابها بعفوية ، بينما عيناه الشاردتان مثبتتان عليها ، يرى الحمره التي لطخت وجنتاها بإغواء غير مقصود ، وشفتيها المكتنزة مغطاة بأحمر شفاه قاني ، ورموشها الطويلة تحرس عيناها التي أبرزها الكحل وجعلها فاتنة للغاية.

قالت بإرتباك وهي تفرك أصابعها ببعضها البعض : احم احم انت مش قولت هتقعد في المكتب تحت شوية!

ابتسم أدهم بخفة وسحبها نحوه ، ثم لف ذراعيه حول خصرها بحنان ، وانحني برأسه يسند جبهته علي جبهتها ، قائلا بهمس : وحشتيني

ظهرت ابتسامة حب على فمها ، لتقول باستسلام : كل سنة وانت طيب

اتسعت ابتسامته بسعادة ، وهي تقطف قبلة ناعمة على خده بعد أن أدرك ما كانت هي تخطط إليه ، قائلا بلطف : وانتي طيبة و معايا علي طول

أنزلت ذراعيه برفق من حولها ، وهي تركض نحو الطاولة ، وتلتقط منها صندوقًا كبيرًا إلى حد ما من عليها ، ثم عادت واقفة أمامه ، وقالت بنبرة رقيقة : كان نفسي احتفل بأول ميلاد ليك واحنا متجوزين واجيبلك هدية أحلي من كدا

حمل عنها الصندوق الثقيل قائلاً بصدق : قولتلك قبل كدا انتي هدية ربنا ليا مش محتاج غير وجودك معايا

أشارت إلى العلبة التي تحتوي على آلة صنع القهوة بتصميم أنيق للغاية ورشيق للغاية حيث تعرف زوجها جيداً ، الذي يحب القهوة ، وهي شرابه المفضل في الصباح قائلة برقة : يارب تعجبك دي .. ماكينة قهوة هنحطها هنا في الجناح عشان لو حبيت تشرب قهوة في اي وقت ماتحتاجش تنزل تحت يعني

برم شفتيه بمكر وقال بحب : انتي بتخططتي انك تخليني احب القعدة هنا بقي

تمتمت كارمن بخجل : صراحة اه يعني انا شايفة ان القعدة هنا احلي من المكتب اللي تحت

وضع الصندوق على السرير بجانبه ، وقال بصوت أجش ، بينما يمرر إبهامه على خدها الناعم : تعرفي اني ماكنتش بحب قعدة البيت اصلا خالص علي طول برا بس بسببك بقيت بيتوتي اوي

همست كارمن بعفوية ، وارتفعت خفقات قلبها داخل صدرها من الشعور المفرط بالحب الذي طغى على حواسها : انا بحبك اوي يا ادهم

همس أدهم وحنى رأسه قليلا ، ليغمرها بين تجاويف عنقها المرمر مقبلا بشرتها الناعمة بشغف رقيق : وانا كمان بحبك يا قلب أدهم ونفسي بجد أعوضك عن كل حاجة حصلت الفترة اللي فاتت

أغمضت كارمن عيناها بتأثير من لمساته الحانية ، وقالت بنبرة مهتزة قليلا : مش انت قولت .. اننا مع بعض هنعدي كل حاجة خلاص عايزاك تنسي أي حاجة فاتت و نبدأ صفحة بيضة مع بعض

إحتجز جسدها أكثر بين ذراعيه ، و ضمها بقوة قائلا بهمس متعب : عايز أفضل حضنك اوي

مررت يديها برفق على ظهره ، وهي تعانقه بقوة ، لتقول بحنان وهي تخرج من أحضانه : حبيبي محضرالك عشوه بسيطة كدا كإحتفال تعالي معايا

شبكت كارمن أصابعها بأصابعه وشدته معها ، ثم غادروا الغرفة ووصلوا إلى ركن بجانب النافذة ، حيث كانت هناك منضدة مزينة بفرش طاولة أنيق ، وعليها مجموعة شموع تفوح منها رائحة جميلة ، وهناك أطباق بها عشاء خفيف لكليهما.

قال أدهم بهدوء بعد فترة ، وهم يتحدثون بينما يأكلون : حبيبي عندي موضوع عايز أعرفك به

كارمن بتعجب : موضوع إيه دا!

نظر إليها بتمعن ، ورأى الفضول يلمع في عينيها الواسعتين ، وتنهد بعمق وبدأ يخبرها بكل ما وصل إليه ، بينما عيناها تتبعه في صدمة وعدم تصديق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *