جواد بلا فارس بقلم منى سلامة ج2 من الفصول
– يعنى انتى بتحبيه وهو بيحبك ومخطوبين وهيتكتب كتابكوا بعد اسبوعين وباسك .. فيها ايه دى ؟
صمتت “آيات” .. لا تدرى ما تقول .. فقالت “أسماء” :
– متردى يا بنتى
قالت “آيات” بقلق :
– حسه ان كده غلط .. وكمان أنا خايفه “آدم” ياخد فكرة وحشة عنى
قالت “أسماء” بإستغراب :
– انتى عبيطة يا “آيات” كل المخطوبين بيعملوا كده
قالت “آيات” بنبره حزينه :
– أنا حسه بالذنب أوى .. مش عارفه يمكن عشان أول مرة يحصل كده .. مش عارفه بس حسه ………
قاطعتها “أسماء” قائله :
– يا بنتى متكربيش الموضوع
صمتت “آيات” قليلاً ثم قالت بأعين دامعه وصوت مرتجف :
– بس يا “أسماء” أنا سمعت فى مرة شيخ بيقول ان لو حصل حاجات زى دى بين اتنين مش متجوزين ربنا مش بيباركلهم فى ارتباطهم ده .. وان هو لو بيحبها فعلاً هيحافظ عليها ومش هيعمل فيها كده ..وان اللى بيعمل كده مع واحدة مش مراته بيبقى شايفها وحشة ومش محترمة
قالت “أسماء” :
– “آيات” محسسانى انه اغتصبك .. دى بوسه يا بنتى .. مش حاجة كبيرة يعني
تنامى الى مسامعها شهقات بكاء “آيات” فقالت بحنان :
– “آيات” بتعيطى ليه دلوقتى ؟
تعالت شهقات “آيات” وقالت ودموعها تتساقط على وجنتيها :
– مش عارفه .. بس حسه انى مضايقة أوى
قالت “أسماء” بهدوء :
– طيب بطلى عياط .. الموضوع مش كبير للدرجة دى .. هو باسك بس ولا حصل حاجة تانى ؟
قالت “آيات” بصوت مرتجف :
– باسنى بس
قالت “أسماء” :
– خلاص شيلي الموضوع من دماغك ومتفكريش فيه .. خلاص .. وبطلى عياط بأه
مسحت “آيات” دموعها وهى تقول :
– طيب خلاص يا “أسماء”
قالت “أسماء” بحنان :
– هديتي ؟
قالت “آيات” :
– أيوة خلاص .. أنا هقفل لانى حسه بصداع جامد هاخد حاجة للصداع وأنام
قالت “أسماء” :
– طيب ماشى وكلمينى لما تصحى
– ماشى .. يلا باى
أنهت “آيات” المحادثة وهى تشعر بنفسها أهدأ .. دخلت الحمام وتوضأت وصلت الفروض التى فاتتها ثم أوت الى فراشها
عاد “آدم” الى بيته وألقى بنفسه على فراشه وهو يتذكر استسلامها لقبلته فإبتسم ساخراً وقال لنفسه متهكماً قبل أن يغلق عيناه : كما توقعت بالضبط
**************************************
جلست “سمر” فى مكتبها بالمستشفى تنتظر دخول المريض التالى .. لكنها شعرت بالدهشة بعدما رفعت رأسها لتجد “آيات” أمامها .. فهتفت بدهشة :
– “آيات”
ثم ابتسمت قائله :
– بتعملى ايه هنا ؟
ابتسمت “آيات” وهى تغلق الباب قائله :
– جيت أشوفك .. ومتخفيش دفعت كشف يعني ده دورى مش بعطل حد من اللى بره يعني
التفت “سمر” حول المكتب وعانقتها قائله :
– لا طبعا هردلك الكشف .. حبيبتى فرحانه أوى انى شوفتك
ثم قالت :
– بس بصراحة مستغربة أوى
تنهدت “آيات” وهى تجلس أمام المكتب قائله :
– بصراحة مكنتش قادرة أستنى .. حسيت انى عايزة أتكلم معاكى .. صحيت ولبست وجيت على طول .. جلست “سمر” على المقعد أمامها وهى تقول بقلق :
– خير يا “آيات” فى ايه ؟
أطرقت “آيات” برأسها وأخذت تفرك حزام حقيبتها بين يديها .. قالت “سمر” مشجعة :
– اتكلمى فى ايه ؟
ثم قالت :
– لو خايفة أحب اطمنك .. أى حاجة هتقوليها دلوقتى مستحيل تطلع بره
نظرت اليها “آيات” وقالت ممتنه :
– عارفه يا “سمر” وعشان كده جتلك
قالت “سمر” بإبتسامة حانية :
– طيب قوليلى بأه فى ايه ؟
أخذت “آيات” نفساً عميقاً ثم قصت عليها ما حدث بينها وبين “آدم” بالأمس .. هتفت “سمر” بغضب :
– انتى غلطتى أوى يا “آيات” ده خطيبك مش جوزك
هتفت “آيات” تدافع عن نفسها وعن “آدم” :
– بس احنا بنحب بعض يا “سمر”
قالت “سمر” بصرامة :
– حتى لو بتحبوا بعض .. اللى حصل ده غلط أوى
شعرت “آيات” بالحزن وهى تستمع الى كلمات “سمر” التى تعزز احاسها بالذنب الذى يراودها منذ الأمس .. قالت “سمر” :
– “آيات” أنا عارفاكى كويس .. وبقالنا سنين مع بعض .. كلمتك كتير على لبسك وعلى الميك آب بس مكنتيش بتسمعيلي وكنت بدعيلك ان ربنا يهديكى ومبحاولش أضغط عليكي عشان متكرهينيش وتبعدى عنى .. بس بجد الموضوع ده مينفعش أقول ربنا يهديكي وأسكت
صمتت قليلاً ثم قالت :
– “آيات” فى حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بيقول : ” فالعينُ تَزني وزِناها النظرُ، واليَدُ تَزني وزِناها اللمسُ، والرِّجلُ تَزني وزِناها الخُطى، واللسانُ يزني وزِنَاه المَنطِقُ، والفَمُ يَزني وزناهُ القُبَلُ، والنفس تَمَنَّى وتشتَهي، والفَرجُ يُصَدِّقُ ذلكَ أو يكذبهُ ”
وضعت “آيات” يدها على فمها وقد اغرورقت عيناها بالعبرات .. وأخذت ترتجف وهى تغمض عينيها باكية .. اقتربت منها “سمر” وجلست على المنضدة أمامها ووضعت يديها على قدميها وهى تقول :
– “آيات” اللى انتى حسه بيه دلوقتى حاجة كويسة أوى .. لان ده معناه ان عندك نفس لوامة .. بتلومى نفسك لما بتعملى حاجة غلط .. وده عشان انتى بنت طيبة ونضيفة وكويسة .. بس مشكلتك ان مفيش فى حياتك حد يوجهك للصح ويبعدك عن الغلط
قالت “آيات” من بين شهقاتها :
– أعمل ايه دلوقتى .. يعني أنا كده ……..
ثم انفجرت باكية مرة أخرى
عانقتها “سمر” قائله :
– ممكن متعيطيش لو سمحتى .. بصى فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاله راجل من الأنصار اسمه “أبو اليسر بن عمرو” وقاله : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَبَاشَرْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا وَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) ، قَالَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً فَقَالَ : ” بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً . ”
توقفت “آيات” عن البكاء وقالت بصوت مبحوح :
– مفهمتش يا “سمر” اشرحى
قالت “سمر” مبتسمه :
– يعنى فى راجل راح للنبى صلى الله عليه وسلم وقاله انه باس واحدة واتمتع بيها من غير ما يحصل بينهم علاقة كاملة .. فالنبي صلى الله عليه وسلم مردش عليه لحد ما ربنا سبحانه وتعالى أوحى للنبي عن طريق سيدنا جبريل بالآية اللى بتقول : ” إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ” .. فسيدنا “عمر” سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقاله : الآية دى للراجل ده بس فالنبي قاله لا لكل الناس .. يعني أى حد يغلط .. يعمل بعدها حاجة كويسة .. عشان الحسنات تضيع السيئات اللى خدها .. فهمتى يا “آيات”
أومأت “آيات” برأسها قائله :
– آه فهمت
صمتت برهه ثم نظرت الى “سمر” قائله بلهفه :
– يعني أنا دلوقتى لو عملت خير وحسنات كتير كده ربنا يسامحنى على اللى حصل
ابتسمت “سمر” قائله :
– أيوة يا “آيات” بس لازم تعاهدى ربنا ان ده ميحصلش تانى أبداً .. لازم تحطى حدود بينك وبين خطيبك
ًثم ضحكت قائله :
– وبعدين يا ستى كلها اسبوعين .. استحملوا الاسبوعين دول
ضحكت “آيات” وعانقت “سمر” بحرارة قائله :
– ربنا يريح قلبك يا “سمر” .. أنا بجد كنت مضايقه أوى بس انتى طمنتيني وعرفتيني المفروض أعمل ايه
ابتسمت “سمر” قائله :
– احنا اخوات يا “آيات” أى حاجة حابه تسأليني عنها كلميني على طول
ابتسمت “آيات” وهى تخرج مرآتها لتعدل من زينتها ثم نهضت قائله بمرح :
– همشى بأه قبل ما أمهات الأطفال اللى بره يدعو عليا
ضحكت “سمر” وقالت :
– ماشى يا “آيات” .. خلى بالك من نفسك
قالت “آيات” مبتسمه :
– ربنا يوفقك يا “سمر” .. باى
– مع السلامة
**********************************
ابتسمت “ساندى” وهى ترى اسم “آدم” على هاتفها فأسرعت بالرد قائله :
– هاى دكتور
قال”آدم” الذى كان يقود سيارته :
– هاى “ساندى” .. ازيك
قالت بعتاب :
– تمام يا دكتور .. مبروك الخطوبة ولو انى زعلانه جداَ انك معزمتنيش
قال “آدم” :
– معلش الخطوبة كانت على الضيق بس فى كتب الكتاب ان شاء الله أكيد هتكونى معزومة
قالت بمرح :
– خلاص اتفقنا بس لو معزمتنيش المرة دى كمان بجد هزعل جداً
قال “آدم” بجديه :
– فاضية شوية يا “ساندى” .. عايز أقابلك
اتسعت ابتسامتها وقالت بلهفه :
– طبعاً يا دكتور .. ولو مش فاضية أفضالك
ابتسم قائلاً :
– تمام .. يبقى نتقابل كمان نص ساعة
اتفق معها على المكان ثم أنهى المحادثة معها .. لم يكن يغلق هاتفه حتى أتاه اتصال من “آيات” فرد قائلاً :
– حبيبة قلبي كنت لسه هكلمك
تكلمت بجدية قائله :
– “آدم” عايزة أشوفك ضرورى
قال “آدم” بقلق :
– خير فى حاجة يا “آيات” ؟
قالت بنفس النبرة الجادة :
– أيوة بس لما أشوفك
قال “آدم” :
– طيب جايلك حالا .. انتى فى الفيلا
– أيوة
– خلاص ربع ساعة وهكون عندك
اتصل بـ “ساندى” وأجله معاده معها ليوم آخر .. ثم انطلق فى طريقه الى الفيلا وهو يحاول تخمين فيما أرادته “آيات” .. دخلت السيارة وانطلق بها .. التفت اليها قائلاً :
– مالك يا حبيبتى ؟
قالت “آيات” بجديه :
– عايزة أتكلم معاك شوية .. بس وقفنا فى مكان الأول
توقف “آدم” فى مكان ما على الكورنيش .. كانت “آيات” طيلة الطريق شاردة .. خرجت من السيارة فتبعها “آدم” .. وقف أمامها قائلاً :
– فى ايه يا “آيات” ؟
بلعت “آيات” ريقها بصعوبة وهى تخشى أن يسئ فهم حديثها .. لكنها تشجعت ونظرت اليه قائله :
– “آدم” انت عارف أنا بحبك أد ايه .. مش كده
أومأ برأسها وعيناه تتفرسان فيها .. فأكملت قائله بنبره حزينه وقد ترقرقت العبرات فى عينيها :
– اللى حصل امبارح ده مكنش المفروض يحصل
أخذ “آدم” ينظر الى عينيها الدامعة وملامحها الحزينة بتمعن وبصمت .. فأكملت قائله بصوت مرتجف :
– أنا كنت عارفه ان ده غلط .. بس معرفش ليه ممنعتكش .. أصلاً ده حصل فجأة وأنا مكنتش مركزة .. ومعرفش كنت مصدومة ومعرفتش أعمل ايه
ثم قالت :
– فضلت طول الليل حسه بالذنب .. والصبح اتكلمت مع واحدة صحبتى وقالتلى …….
صمتت قليلا وقد ارتجـ,ـفت شفتاها وتسـ,ـاقطت العبرات من عينيها وهى تقول بصوت باكى :
– قالتلى ان فى حديث ان ده حاجة زى الزنا كده .. أو بمعنى تانى ان ده طريق للزنا
قالت الكلمة الأخيرة بصوت مرتجف وما كادت تنطقها حتى ارتـ,ـجف جسـ,ـدها لقوة بكائها .. أخفت وجهها بكفيها وهى تحاول السيطرة على شهقات بكائها .. تجمدت نظرات “آدم” بل وتجمدت كل حواسه .. وهو ينظر اليها باكية أمامه .. شاعرة بالذنب .. من أجل قبله .. لم تشاركه فيها .. بل تلقتها فقط .. شعر وكأن شخصاً ألقى على رأسه دلواً من الماء البارد .. توقفت “آيات” عن البكاء وهى تقول :
– أنا عارفه ان انت عملت كده عشان بتحبنى .. بس أنا مش عايزة حاجة تحصل تخلى ربنا غضبان علينا ويعاقبنا يا “آدم”
رفعت رأسها تنظر اليه بأسى وقد بللت العبرات وجهها :
– أنا مش عايزة ربنا يعاقبنا بإنه يحرمنا من بعض يا “آدم”
ظل يتطلع اليها دون أن يتفوه بكلمة .. مسحت عبراتها وهى تقول :
– بس ده اللى كنت عايزه أقوله .. ومش عايزاك تزعل منى .. أنا عارفه ومقدرة ان انت بتحبنى .. والله أنا كمان بحبك .. بس أنا خايفه نعمل حاجة غلط ونتعاقب عليها
نظرت اليه قائله :
– ساكت ليه .. قول حاجة
خرج “آدم” عن صمته قائلاً :
– اركبي عشان أوصلك الفيلا
قالت بحزن :
– انت زعلت منى ؟
قال بهدوء :
– لأ .. بس عندى شغل
قالت “آيات” :
– انا آسفة انى عطلتك بس أنا مكنتش قادرة أتسنى وكنت حبه أتكلم معاك
توجهت الى السيارة وركبت .. لحق بها “آدم” وركب بجوارها .. أخرجت مرآتها لتجد الكحل قد سال على وجهها وخرب مكياجها .. تنهدت فى ضيق وأخرجت مناديلها المذيلة للمكياج وأخذت تزيله عن وجهها .. لم يلتفت لها “آدم” طوال الطريق بل ظل شارداً .. أوقف سيارته أمام الفيلا .. وما كاد يلتفت اليها مودعاً حتى شعر وكأن أحداً ضـ,ـربه على رأسه .. نظر الى تلك الفتاة الجالسه بجواره بعينيها الصافيتين البريئتين وبوجهها الذى تعلوه حمره خفيفه وبشفتيها الرقيقتين .. التفتت اليه “آيات” قائله :
– “آدم” ياريت متزعلش منى .. وتكون فهمت كلامى صح
استمر فى النظر اليها فشعرت بالخجل وتضرجت وجنتاها بحمرة محببه .. أخذ يتأملها “آدم” وقد عقد لسانه .. نظرت اليه مرة أخرى مبتسمة تلك الإبتسامة العذبه .. شعر وكأنه يراها لأول مرة .. تأملته “آيات” وقد شعرت بأنه ينظر اليها كما لم ينظر من قبل .. عشقت نظراته فى تلك اللحظة .. وابتسمت بخجل قائله :
– بتبصلى كده ليه ؟
سألها بهدوء قائلاً :
– انت ليه بتغيري شكلك ؟
قالت بإستغراب :
– تقصد الميك آب يعني ؟
لم يجيب فقالت وهى تهز كتفيها :
– عادى يعني .. كل البنات بتحب الميك آب
ظل صامتاً يتطلع اليها .. فسألته قائله :
– انت مبتحبش الميك آب ؟
انتبه الى نفسه والى ما يحدث .. وقال لنفسه ما شأنك أنت ان وضعت مكياج أم لم تضع .. فبعد أقل من اسبوعين ستنتهى اللعبة وستفترقان كل الى حال سبيله .. نظر “آدم” أمامه وهو يقول :
– يلا انزلى عشان ألحق معادى
نظرت اليه تحاول أن تفهم فيما يفكر .. تحاول أن تفهم نظراته التى تعجز كثيراً عن تفسير معناها .. لكنها اتمثلت لأوامره ونزلت .. وتابعت السيارة بعينيها وهى تبتعد .. ولأول مرة .. يرفع “آدم” عينيه لينظر اليها فى مرآة السيارة وهو يبتعد
رواية جواد بلا فارس.
بقلم الكاتبة / منى سلامة(بنوتة أسمرة) .
الحلقة ( 8 )
جلس “آدم” فى أحد المطاعم وتحت يده ملف أخذ يطرق عليه بأصابعه فى توتر وهو ينظر الى ساعته بين الحين والآخر .. أقبلت عليه “ساندى” تتهادى فى خطواتها .. حيته قائله :
– هاى دكتور .. اتأخرت عليك
قال “آدم” بإبتسامة مجاملة :
– مش كتير
قالت بمرح وهى تجلس أمامه على الطاولة :
– سورى يا دكتور الطريق كان زحمة موت
أومأ “آدم” برأسه وبدا بأن عقله مشغولاً بشئ آخر .. طلب لها مشروباً .. تحدثا قرابة النص ساعة فى موضوعات شتى عن الجامعة والدراسة والعمل .. الى أن قال “آدم” بجديه :
– “ساندى” كنت محتاج منك خدمة
قالت “ساندى” بلهفه :
– طبعاً انت تؤمر يا دكتور
أمسك الملف الذى كان يستند اليه ذراعه ووضعه أمامها قائلاً :
– دى دراسة جدوى لمشروع قرية سياحية فى العين السخنة .. الدراسة دى عملتها من كذا سنة .. أرباحها خيالية ومضمونة جداً
ابتسمت “ساندى” قائله وهى تتفحص الملف :
– طبعاً طالما حضرتك اللى عاملها تبقى ممتازة يا دكتور “آدم”
قال “آدم” وهو ينظر اليها بتمعن :
– الدراسة دى أنا محتاج ليها ممول
ثم قال بضيق :
– كنت المفروض انى أنا هكون أحد الممولين فيها بس مش هينفع دلوقتى أشارك فى راس المال
ثم قال بلهفه :
– أنا عارف ان والدك رجل أعمال ومش بس كدة .. عنده شركة سياحية كبيرة ومنافس قوى فى السوق
ابتسمت “ساندى” بتفاخر وهى تقول ضاحكة :
– فعلاً بابا حقق اسم كبير أوى فى عالم السياحة
قال “آدم” بجدية :
– وعشان كده أنا حابب انه يمول المشروع ده .. المشروع ده من أضخم المشاريع اللى اتعملها دراسة جدوى .. وكمان المكان نفسه خيالى مش ممكن تتخيلى روعته … وكل شئ موجود فى الملف ده
قالت “ساندى” مبتسمة :
– طيب وليه حضرتك متعرضش على بابا المشروع ده بنفسك
قال “آدم” مبتسماً وهو يرجع ظهره للخلف :
– ما أنا هعرضه بنفسي ..ربس انتى متخيله رجل أعمال زى باباكى بيتعرض عليه كام مشروع وكام دراسة جدوى .. ايه اللى يخليه يلتفت لمشروعى وياخده بجديه
ضحكت “ساندى” بدلال قائله :
– عايزنى أكون واسطة يعني
ابتسم ابتسامته الساحرة وهو يقول بلؤم :
– بالظبط كده
ابتسمت وهى تقول بخبث :
– أخبار نتيجة الإمتحان المفاجئ ايه ؟
ابتسم “آدم” ولمعت عيناه وهو يقول :
– امتحان مفاجئ ايه اللى بتتكلمى فيه .. قولى أخبارك امتحان الفاينال ايه
ابتسمت “ساندى” وقد لمعت عيناها عندما أخرج “آدم” ورقة من جيبه ووضعها أمامها .. نظرت “آيات” بفرحة وعدم تصديق الى الاسئلة الموجودة فى الورقة ثم نظرت الى “آدم” قائله بمرح :
– يا سلام عليك يا دكتور .. كده تمام أوى وشكلنا هنعمل مع بعض أحلى بيزنس
ابتسم “آدم” وقال محذراً :
– الورقة دى ليكي انتى بس ولو اتسربت يمين ولا شمال .. انتى عارفه أنا ممكن أعمل ايه يا “ساندى”
قالت ضاحكة وهى تضع الورقة فى حقيبتها :
– ليه هو أنا مجنونة ولا ايه .. أسربها عشان ياخدوا درجات عاليه .. انا مالى انشاله الدفعة كلها تسقط .. المهم انى ضمنت الفول مارك
ابتسم “آدم” قائلاً :
– استنى منك رد امتى ؟
قالت بحماس :
– بابا مسافر وراجع من السفر خلال اسبوعين ان شاء الله ويمكن أقل كمان .. أول ما ييجي مش هخليه يقوم من على الملف غير لما يقراه كله .. وأنا واثقه فيك يا دكتور وعارفه ان أكيد بابا هينبهر بدراسة الجدوى اللى عملتها
اتسعت ابتسامة “آدم” وهو يقول :
– اتفقنا يا “ساندى”
**************************************
جلست “آيات” فى كافيتيريا الكلية تنقل احدى الأجزاء التى فاتتها من المحاضرة الى دفترها .. اقتربت منها “أسماء” فرفعت “آيات” رأسها لتنظر اليها ببرود ثم عادت تكمل كتابتها .. جلست “آسماء” فى المقعد المجاور لها وقالت :
– “آيات” مالك فى ايه ؟ .. انتى مخصمانى ولا ايه ؟
قالت “آيات” ببرود دون أن تنظر اليها :
– مفيش حاجة
قالت “أسماء” بحده :
– لا فى .. مش معبرانى .. بتحضرى المحاضرات من غيري .. بتصل بيكي بتردى بالقطارة .. فى ايه يا “آيات” .. من يوم المكالمة اللى كنتى مضايقه فيها وانتى بتعامليني وحش
نظرت اليها “آيات” بحده وقالت :
– كنت فاكراكى صحبتى .. كنت فاكراكى بتخافى عليا بجد .. بس بجد أنا اتصدمت فيكي يا “أسماء”
قالت “أسماء” بدهشة :
– ليه كل ده ايه اللى حصل فهميني ؟
قالت “آيات” بصوت خافت حتى لا تلفت نظر أحد ممن حولها :
– لما قولتلك على اللى حصل بينى وبين “آدم” أعدتى تقوليلى عادى ومفيهاش حاجة وكل المخطوبين بيعملوا كده .. تعرفى ان دي حاجة النبي قال عنها انها زنا وانها طريق بيودى للزنا .. وانتى حتى مفكرتيش تنصحيني وتقوليلى لا يا “آيات” اللى حصل ده غلط .. لا فضلتى تقولى انى طفلة فى ابتدائى وان ده طبيعى طالما بنحب بعض
ثم جمعت أشيائها من فوق الطاولة وحملت حقيبتها وهى تقول قبل أن تغادر :
– بجد اتصدمت فيكي يا “أسماء”
رحلت “آيات” لتترك “أسماء” متجمدة مكانها .. لحظات ونهضت هى الأخرى سارت تبحث عن “آيات” الى أن وجدتها تخرج من باب الكلية فتوجهت تجاهها بسرعة وجذبتها من ذراعها بشدة وجعلتها تلتفت اليها ثم صاحت بحنق :
– وأنا كنت هعرف منين يعني ان كده غلط .. ليه أسألتى الظن فيا وقولتى انى مش بحبك ومش بخاف عليكي .. أنا معرفش ان كده غلط .. ما كل الناس حولينا بيعملوا كده ومن غير خطوبة حتى .. ليه شوفتيني وحشة كدة يا “آيات”
ثم اغرورقت عيناها بالعبرات وهى تقول بصوت باكى :
– احنا صحاب من أربع سنين عمرك شوفتيني أذيتك ولا عملت حاجة تحسسك انى مش بحبك ؟ .. ها ردى عليا .. أصلا أنا مليش صحاب غيرك وربنا يعلم انى بحبك أكنك أختى وحتى مش بحاول أتعرف على بنات تانية لانى حسه ان انتى صحبتى بجد .. وعارفه انك بتحبينى زى ما أنا بحبك .. تيجيى دلوقتى تقوليلى انى مش خايفة عليكي .. والله ما اكنت أعرف .. أنا افتكرت الموضوع عادى ولما لقيتك مضايقة وبتعيطي قولت اهونها عليكي شوية عشان مبحبش اشوفك مضايقة
ثم قالت بألم :
– بس شكراً اوى يا “آيات” شكرا اوى على الكلام اللى سمعتيهولى ده .. أنا صاحبه وحشة وزبالة ابعدى عنى بأه
قالت ذلك ثم توجهت الى بوابة الكلية وهى تحاول مداراة دموعها التى تجمعت داخل عينيها .. وقفت “آيات” فى مكانها تنظر اليها وهى تبتعد .. ثم تنهدت بضيق شديد وجلست على أحد المقاعد بوجوم
*************************************
طرقت “آيات” باب مكتب “آدم” ودخلت وقد بدا على وجهها العبوس قالت بهدوء :
– “آدم” هعطلك عن حاجة
قال وهو ينهض ويقف أمامها :