في وكر ابليس ٣

-انا اسفة يا بابا بس دي الحقيقة الأفضل تسلم نفسك انت كمان …
كان ان يعترض ويرد عليها الا ان اصوات عربيات الشرطة اوقفته تماما ….
هز رأسه وحاول ان يهرب الا ان ملاك امسكته وقالت وهي تبكي:
-ابوس ايديك متصعبش الموضوع يا بابا …
دفعها عامر بقوة حتي وقعت ارضا …تألم قلبه عليها ولكن غريزة الهروب كانت اقوي من أي شئ…اندفع يركض من الباب الخلفي ولكن اندفاع الشرطة إليه أيضا جعله يتراجع …صعد الادراج وهو يلهث بقوة لم يعرف الي اين يذهب بينما حاصرته الشرطة بالكامل ….
علي الأرض كانت ملاك تبكي بقوة اقترب منها مالك وهو ينظر الي تلك الفتاة التي بسببها ابنه تراجع عن انتقامه …امسك كفها وساعدها علي النهوض …نظرت الي الرجل المألوف بالنسبة لها وقالت:
-لو سمحت متخليش حد يأذيه…
هز مالك راسه بينما ركض ليقبض علي عامر ….ولكن فجأة الجميع توقف عندما صدح في المكان صوت اطلاق النار ….هوي قلب ملاك في قدميها وارتعش كامل جسدها بينما جحظت عينيها وهي تقول بإنهيار:
-لا…لا…لا باباااا….
ثم صعدت الادراج وهي تصرخ بفزع …حاول مالك منعها من الدخول ولكنها حاربته ودخلت لتصرخ مجددا وهي تجد والدها ملقي علي الأرض بكفه سلاح وقد اطلق النار علي بطنه!!!اقترب احد الرجال منه وقال:
-عايش اطلبوا الاسعاف بسرعة …
اقتربت ملاك اكثر من والدها الذي فتح عينيه …الدموع كانت تغرق عينيه …مدت ملاك كلها وهي تبكي ليمسكها عامر بقوة ويقول:
-اسف يا بنتي …
هزت ملاك راسها وقالت:
-هتكون كويس يا بابا …
-انا عمري انتهي خلاص …
قالها بتعب لتقـ,ـتلها كلماته …لم تتخيل ابدا الحياة دون والدها ….الا يكفي انها خسرت والدتها والان والدها …لا هي لن تتحمل تلك الخسارة…. لا تتخيل كيف ستكون الحياة من دونه …قد يكون والدها مجرم دمر حياة الكثير ولكنه والدها الذي تعشقه اكثر من اي شئ…هو قطعة من قلبها ولن تتحمل ان تخسره …بكت بعنف وهي تحت..ضنه وقالت بصوت مختنق:
-متسبنيش يا بابا …ابوس ايديك خليك معايا …أنا مش زعلانة منك ولا هلومك علي حاجة …بس خليك معايا ….
… …..
بعد دقائق ..
كانت ملاك تقود سيارتها خلف سيارة الاسعاف وهي تبكي بقوة لا تتخيل ابدا ان تخسر والدها … اخذت تدعو الله الا تخسره …هي لن تستطيع أن تعيش بدونه!! ..
…
دقائق ووصلوا الي المشفي. ..وقفت امام غرفة العمليات بين رجال الشرطة وقلبها يخفق بقوة وخوف …كانت لا تتوقف عن البكاء …شعرت في تلك اللحظة انها وحيدة وضعيفة للغاية …لقد عرفت ان والدها هو كل حياتها …صحيح انه خذلها عندما عرفت حقيقته ولكنها ما زالت تحبه بقوة …هو كل ما لديها لا أحد سوف يحتل مكانة والدها بقلبها…اخذت تدور حول نفسها وهي تنتظر أي خبر مهما صغير عن والدها فجأة خفق قلبها وهي تري عدي يقترب منها …بكت ملاك بإنهيار واقتربت منه ثم ضمته بقوة وهي تقول:
-عدي …عدي الحمدلله أنك جيت أنا كنت محتاجة أي حد يبقي جمبي …
ابتعدت ونظرت إليه وقالت من بين دموعها:
-بس انت ازاي عرفت اني هنا؟!..
ابتلع ريقه بتوتر بينما اقترب احد الضباط منه وقال:
-عدي باشا كويس أنك جيت..
نظرت اليه ملاك بصدمة وقالت:
-باشا؟!!..هو يعرفك من فين ..
اقترب مالك وقال :
-ده عدي العمري يا ملاك يبقي ابني …ابن الست اللي ابوكي قـ,ـتلها وهو ضابط مش رسام!!!
تراجعت بصدمة وهي تنظر إليه كانت لا تصدق ما تسمعه …يا الهي هذا كثير جدا …لا بد أن الأمر مزحة لا يمكن أن يكون هذا حقيقي !!
كادت أن تتكلم لكن خروج الدكتور من غرفة العمليات اوقفها …وقف الدكتور امامها وقال بأسف:
-البقاء لله المريض مات!!!!
يتبع
#الشيطان_يقع_في_العشق
#سولييه_نصار
♥️
الفصل الثالث والعشرون(انهيار الصياد)…..
تجمدت وهي تسمع كلام الطبيب …شعرت أن العالم يدور بها ….
-معلش حضرتك بتقول ايه؟!!اكيد بتهزر مش كده ؟!
نظرت إلي عدي وتجمعت الدموع في عينيها وقالت:
-ده مقلب منك انت صح يا عدي …بابا مستحيل يسيبني …
-ملاك ….
قالها عدي وهو يحاول أن يلمس كتفيها ولكنها دفعته بشراسة وهي تصرخ:
-بابا مماتش بطلوا كدب …حرام عليكم ليه بتعملوا فيا كده !…
ثم استدارت وهي تدخل بالقوة لغرفة العمليات ….تجمدت مكانها وقد شحب وجهها كالأموات وهي تجده متسطح علي فراش العمليات وساكن تماما …لا يتحرك ولا يتنفس حتي …وضعت كفها علي فمها ودموعها تنسكب علي وجهها …الالم وقتها كان اصعب من اي الم اختبرته من قبل …شعرت أنها تحتضر ولكنها لا تمـ,ـوت ….تمنت المـ,ـوت وقتها ولم تجده …كادت أن تندفع إلي والدها وهي تصرخ إلا أن عدي امسكها بقوة من الخلف وهو يقول :
-اهدي …اهدي …
حاولت ملاك أن تتحرر منها وهي تصرخ وتبكي إلا أنه احكم تقييدها بذراعيه بينما قلبه ينتفض بألم لها …كان يتألم بقوة عليها …لم يتخيل في أحلامه أن يتأثر بمـ,ـوت الرجل الذي قتـ,ـل والدته ولكن من أجلها فعل….عندما رأي انهيارها فعل …
-سيبني …سيبني عايزة اروح لبابا …
قالتها وهي تصرخ وتبكي إلا أنه لم يفلتها بينما هي تصرخ بتلك الطريقة كان لصراخاتها صدي مؤلم في قلبه …فجأة شعر بها ترتخي بين ذراعيه ليجدها فقدت الوعي !!!
……….
بعد دقائق …
فتحت ملاك عينيها بتعب وهي تجد نفسها في غرفة بيضاء رائحتها خانقة….جلست وهي تضع كفها علي رأسها وبنظرة بسيطة عرفت انها في غرفة بالمشفي. ..لم يكن كابوسا!لقد مات والدها فعلا …فكرت بينما الدموع تنسكب دون توقف من عينيها …قلبها كان يتمزق بقوة ….لقد فقدت كل شىء…كل شىء حرفيا. ..الأميرة السعيدة تحولت حياتها لجحيم لا يطاق…ضمت قدميها إليها ثم وضعت رأسها علي قدميها وبدأت بالبكاء …ولج عدي فجأة لغرفتها وهي يتطلع إليها بشفقة …كانت منكمشة علي نفسها وهي تبكي بتلك الطريقة التي مزقت قلبه ..هو يعرف كم تحب والدها …ويعرف أن فقدانه سبب شرخ كبير داخلها. …اقترب برفق منها وهو يضمها إليها …فجأة تجمدت تماما وهي شعر بهذا وبنفور قامت بإبعاده عنها وهي تنظر إليه بنظرة باردة بينما تمسح دموعها …
-ملاك أنا …
تلكأ في كلماته وهو يري نظراتها تلك …نظرات باردة نافرة تخبره بوضوح أنها طردته من حياتها باكثر الطرق إيلاما …
-مهمتك خلصت يا حضرة الضابط ..بابا ومات وجاسر واتقبض عليه مش شايفة داعي لحبك المزيف دلوقتي …
ابتلع ريقه لتكمل بقسوة :
-ولا هو فيه حاجة تاني عايزها عشان كده بتحاول تقرب مني تاني …ها قولي خير فيه حد تاني في عيلتي مجرم عايز تقبض عليه فبتستغل حبي ليك ..طيب انا هسهلها عليك …انا مليش حد تاني الا بابا وجاسر …بابا مات وجاسر اتحبس وانت اللي فوزت …خلاص كده المهمة بتاعتك خلصت …مفيش داعي انك تيجي علي نفسك وتعمل انك بتحبني …أنا عرفت الحقيقة خلاص …خلينا ننهي اللعبة السخيفة دي …
اقترب منها وقال :
-دي مش لعبة أنا فعلا بحبك …
افلتت منها ضحكة ميتة تخفي وجع عظيم وقالت والدموع تتصاعد في عينيها :
-انت فاكر نفسك هتقدر تضحك عليا تاني؟!!انت بجد مش طبيعي …
اقترب منها وهو يحاول لمسها إلا أنها صرخت بقوة في وجهه …
تراجع بينما بهت وجهه وهو يري عينيها الرمادية التي اشتعلت بنيران لم يراها من قبل وقالت:
-اطلع برة يا حضرة الضابط بدل ما امسح بكرامة عيلتك كلها الأرض ….
………

كان يقف جاسر أمام مكتب مالك وهو ينظر إليه بحيرة بد الرجل متوتر تماما وهو ينظر له …
نظر إليه مالك …ولأول مرة يشعر أنه في ذلك الموقف …لم يتخيل ابدا أنه سيتأثر بموـ,ـت عدوه ولكنه بالأساس لم يحزن علي موـ,ـت عامر فهو يستحق بسبب ما فعله ولكن حزن عندما رأي انهيار ملاك …تلك الفتاة التي رأت في والدها كل شىء لتنصدم لاحقا فيه ⁦⁦لقد حاول ألا تقوده عواطفه كما حدث مع عدي ولكنه دون أن يدري تعاطف مع تلك الفتاة وكم شعر بالحزن لأجلها …وشعر بالندم بسبب الطريقة التي أخبرها بيها حقيقة عدي !…
نظر إلي جاسر وقال بنبرة حاول أن يجعلها ثابتة:
-فيه اخبار مش حلوة خالص عن عمك يا جاسر .
انتبهت حواس جاسر وقلبه يخفق برعب …حاول أن يدفع اي افكار سلبية تلاعبت بعقله ولكنه فشل تماما والخوف يتصاعد بسرعة في قلبه !…
تنهد مالك وقال:
-لما جينا نقبض علي عمك ضرب نفسه بالنار ..
تراجع جاسر برعب بينما يكمل مالك :
-وللاسف مات!!!
مات !!ترددت الكلمة بعقله ولكنه لم يستوعبها اصلا …نظر إلي الضابط بدون استيعاب وقال:
-انت بتقول ايه … انت. .
-للاسف ده اللي حصل .
قالها مالك وهو ينظر لجاسر …اتسعت عينيا جاسر بوجع ثم سرعان ما تجمعت الدموع بغزارة في عينيه وهو يشعر بألم هائل في قلبه….الم الفقدان …لقد فقد أحد أسس حياته …فبعد والدته عمه كان داعم أساسي له …ربما يكون قاسي ولكن هو من احتضنه في الوقت الذي نبذه الجميع …تراجع أكثر ووضع كفه علي ظهر الكرسي ليقع الكرسي مسببا دوي مزعج …تساقطت دموع جاسر وهو يشعر بالأرض تهتز من حوله وعالمه الثابت يتهاوي…وضع كفه علي فاه واجهش بالبكاء …بكي كما لم يبكي من قبل …وللدقة بكي كما بكي موـ,ـت والدته ….لقد انهار الصياد ومات جاسر! انهار جاسر علي الأرض ووضع كفيه علي قلبه وبكاؤه يزداد حدة …تأثر مالك وهو ينظر إليه أنها المرة الأولى التي يري انسان ينهار بتلك الطريقة …حقا كان مندهش من نفسه أنه يتعاطف مع مجرم دمر الكثير …يبدو أنه فقد صوابه مثل ابنه عدي الذي تغلبت عواطفه علي عقله…اقترب مالك من جاسر وقال:
-اسف لخسارتك يا جاسر ..بس حاليا الانهيار مش في صالحك …دلوقتي عمك مات ولو مساعدتش البوليس هتقضي بقية عمرك في السجن …
لم يرد عليه جاسر وأكمل في بكاؤه ليلعب مالك بورقته الأخيرة ويقول :
-عشان خاطر ملاك علي الاقل ….بنت عمك اللي ممكن تترمي في الشارع لما نحجز علي ممتلكات عمك …المسكينة انهارت بسبب موـ,ـت ابوها …ومظنش مستعدة تخسر اخر حد ليها واللي هو ابن عمها وأخوها …انت المتبقي ليها وتقدر جدا تحميها وهنساعـ,ـدك بس انت كمان تساعدنا وتدينا معلومات عن اخر شحنة…
نظر إليه جاسر وهو يفكر … ملاك….ابنة عمه هي المتبقية له من العائلة …ليس لديه غيرها وهي ليس لديها غيره…لابد أنها منهارة الان ابنة عمه المسكينة ….أن كان لديه هدف ليقاوم ستكون هي …أمانة عمه التي يجب أن يهتم بها ولا يتركها …سيحارب لكي تعيش هي حتي لو مات هو غير مهم …المهم أن يحافظ علي أمانة عمه …
نهض ببطء وهو ينفض عنه الضعف وقد وجد الان هدف له …هدف ليريح عمه في قبره وقال:
-عايز اقابل ملاك …مش هتكلم ولا اساعدكم الا لما اشوفها …
ابتسم مالك بسخرية وقال:
-انت مش في وضع دلوقتي انك تتفاوض يا صياد انت ممكن تمـ,ـوت هنا …
-المـ,ـوت مش نقطة ضعف الصياد يا مالك بيه …اللي بحبهم هما نقطة ضعفي …اساعدك لما اشوف ملاك غير كده لا ….
………….
في اليوم التالي ….

-عجبتك القاعة ؟!
قالها يوسف بإبتسامة وهي ينظر إلي ملامح حياة السعيدة لتهز هي رأسها برضا وتقول:
-بصراحة جميلة اووي ..
اقترب وهو يقول لها:
-انا بس حبيت اعملهالك مفاجأة وتشوفيها يوم الفرح بس اكتشفت انك عنيدة وانا اضطريت ارضح ليكِ …
قالها بتذكر لتضحك هي وتقول:
-صعب جدا تخبي عني حاجة يا دكتور !
-انا بقيت اخاف منك
قالها ضاحكا ولكن فجأة تجمدت الضحكة علي وجهه وهو يراها ….نظرت حياة إليه بحيرة ونظرت حيث ينظر هو لينتفض قلبها بعنف ….لا يا الهي هذا مستحيل فكرت بإنهيار …لما ظهرت الان بعد ما كان كل شىء علي ما يرام. ..كادت أن تبكي وهي تري نظرات يوسف إليها ..تلك النظرات قـ,ـتلتها فعليا …
-وعد !!!
انطلقت الكلمة من شفتيه لتتجمد وعد وهي تنظر إليه ….كانت خجلة من أن تواجهه فكرت أن تستدير وتهرب ولكن هذا لن يكون في صالحها …اقتربت منهما ورسمت ابتسامة لطيفة وهي تلاحظ خواتم الخطبة التي تزين يديهما…وكم فرحت لأن يوسف تجاوزها نهائيا …لقد شعرت حقا انها ارتاحت من حمل ثقيل كان يجثم علي قلبها …
-ازيك يا يوسف .
قالتها وعد بقليل من الإرتباك ثم أكملت وهي تشير الي خاتم خطبته:
-فرحت اووي عشانك ….
كانت تثرثر بلا هدف وهي تحاول تلافي الموقف المحرج …لم تكن تريد أن تزعج خطيبته …لاحظ يوسف أيضا خاتم علي اصبعها ونظر إليها يتساءل لتقول بتوتر:
-انا اتجوزت !
رفع حاجبيه بدهشة لتفرك كفها بتوتر …يا الهي هي تتمني الان أن تنشق الأرض وتبلعها ولم تكن الوحيدة التي شعورها هكذا !بل تمنت ايضا حياة أن تختفي وخاصة وهي تري نظرات يوسف تلك … ابتسم يوسف لها ببرود وقال:
-مبروك ربنا يهنيكي…
ثم سحب حياة وذهب …
تنفست وعد براحة وهي تضع كفها علي قلبها …لا تصدق انها وُضعت في هذا الموقف المحرج …تنهدت وهي تسير في طريق العودة إلي منزلها القديم فقد طلقها الصياد وانتهي أمرها …لقد مكثت في منزله بعد طلاقها تبكي وتنتحب الا انها قررت أن تعود …فالبيت دونه أصبح سجن خانق لا تتحمله هي …لذلك في اليوم التالي اول شئ فعلته ارتدت ملابسها وخرجت من المنزل …كان قلبها يرتج في صدرها وهي تتذكر الطريقة التي نظر إليها بها …النفور والكره في عينيه جعل معدتها تتلوي من القهر …لقد كرهها جاسر ….ولن يسامحها ابدا …رات هذا في عينيه والحلم الجميل الذي عاشته معه انتهي بسرعة وسقطت الأميرة من مملكتها للهاوية تماما!!!
………
-حياة …حياة …
كان يصرخ يوسف بها بينما هي تركض أمامه …لا يعرف ماذا حل بها فجأة …
امسك كفها وصرخ:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *